وورد فيه حديث زيد بن بَولا وقيل ابن زيد (١) مولى النبي ﷺ ، وحديث أبي سعيد سعد بن مالك الخدري.
١١٧ - حديث زيد ﵁:
قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا موسى بن إسماعيل.
قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا موسى بن إسماعيل.
حدثنا حفص بن عمر الشّنِّيُّ حدثني أبي عمر بن مرة قال سمعت بلال بن يسار بن زيد مولى
النبي ﷺ حدثني أبي عن جدي سمع النبي ﷺ يقول: ﴿من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وأتوب إليه غفر له وإن كان فرّ من الزحف﴾ هذا لفظ أبي داود.
وعند الترمذي: ﴿أستغفر الله العظيم﴾ (٢).
١١٨ - حديث أبي سعيد الخدري ﵁:
قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا صالح بن عبدالله حدثنا أبو معاوية عن الوَصّافي عن عطية عن أبي سعيد ﵁ عن النبي ﷺ قال: ﴿من قال حين يأوى إلى فراشه: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ـ ثلاث مرات ـ غفر الله ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر، وإن كانت عدد أوراق الشجر، وإن كانت عدد رمل عَالِج، وإن كانت عدد أيام الدنيا﴾
التخريج:
حديث زيد ﵁:
د: كتاب الصلاة: باب في الاستغفار (٢/ ٨٦).
ت: كتاب الدعوات: باب في دعاء الضيف (٥/ ٥٦٨، ٥٦٩).
ورواه البيهقي في (الأسماء والصفات ١/ ١٢٨، ١٢٩، ٢٧٩، ٢٨٠) من طريق أبي داود.
والبخاري في (التاريخ الكبير ٣/ ٣٧٩، ٣٨٠)
وابن سعد في (الطبقات ٧/ ٦٦)
والطبراني في (الكبير ٥/ ٨٩)، ومن طريقه المزي في (تهذيب الكمال ٤/ ٣٠١، ٣٠٢)
خمستهم من طريق موسى بن إسماعيل به. وفي التاريخ إلى قوله: ﴿غفر له﴾
وذكره ابن الأثير في (أسد الغابة ٢/ ٢٣٠) وقال: أخرجه ابن منده.
وذكره ابن كثير في (البداية والنهاية ٥/ ٣١٥) وفيه رواية البغوي في معجم الصحابة وقوله: لا أعلم لزيد غير هذا الحديث.
وأضاف السيوطي في (الجامع الكبير ٦/ ٥٢٦) عزوه إلى:
стр. 527
الباوردي، والضياء، وابن عساكر في (كنز العمال ١/ ٤٨٢) بدل الضياء سعيد بن منصور، ولعل الاختلاف راجع إلى أن في مطبوعة الجامع تصحفت الصاد وهي رمز سعيد ابن منصور إلى الضاد وهي رمز الضياء ولم أجده في المطبوع منهما والله أعلم.
حديث أبي سعيد ﵁:
ت: كتاب الدعوات: باب رقم ١٧ وهو بعد باب ما جاء في الدعاء إذا أوى إلى فراشه (٥/ ٤٧٠).
ورواه أحمد في (المسند ٣/ ١٠)
والبغوي في (شرح السنة ٥/ ١٠٦، ١٠٧)
وأبو يعلى في (مسنده ٢/ ٤٩٥، ٤٩٦)
والبيهقي في (الأسماء والصفات ١/ ٢٨٧)
أربعتهم من طريق أبي معاوية محمد بن حازم به.
ورواه الطبراني في (الدعاء ٣/ ١٦٠٢، ١٦٠٣) من طريق عثمان بن هارون عن عصام بن قدامة عن عطية به مختصراً لم يذكر (حين يأوي إلى فراشه) ثم رواه من طريق عصام عن عبيد الله بن الوليد عن عطية به كذلك.
وذكر المزي في (التحفة ٣/ ٤٢٠) أن البخاري رواه عن عثمان بن هارون عن عصام بن قدامة عن عطية وكذا ذكره المنذري في (الترغيب والترهيب ١/ ٤٧١) قال: خرجه البخاري في تاريخه بنحوه، وقال محقق التحفة: لم نجده في التاريخ ولا في الأدب المفرد، وقد روى في الأدب عن عطية عن أبي سعيد حديثاً غير هذا من وجه آخر، ويقصد حديث ﴿من لا يرحم لا يُرحم﴾ (في الأدب المفرد ١/ ١٨٢، ١٨٣).
وعزاه السيوطي في (الجامع الكبير ٦/ ٥٠٦، ٥٠٧) إلى ابن عساكر أي في تاريخه.
والحديث له شواهد مرفوعة، وموقوفة، ومقطوعة:
(١) حديث عبدالله بن مسعود ﵁ مرفوعاً وموقوفاً:
رواه الحاكم في (المستدرك ١/ ٥١١، ٢/ ١١٧، ١١٨)
ومن طريقه البيهقي في (الدعوات الكبير ١/ ١٠٥)
كلاهما من طريق أبي الأحوص عنه مرفوعاً بنحو لفظ زيد مولى النبي ﷺ مع زيادة ﴿ثلاثاً﴾
ورواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٠/ ٣٠٠)
والطبراني في (الكبير ٩/ ١٠٢) موقوفاً على ابن مسعود بلفظ "لايقول رجل أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إلبه ... ".
стр. 528
وعزاه النووي في (الاذكار/٤٩٩) إلى سنن أبي داود والترمذي وليس الأمر كذلك.
(٢) حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً وموقوفاً:
رواه ابن الجوزي في (العلل المتناهية ٢/ ٣٥٠)
وأبو نعيم في (أخبار اصبهان ١/ ٣٠٣)
وابن عدي في (الكامل ٢/ ٤٤٥) مرفوعا وفيه الشك هل يقولها ثلاثا أو مرة وآخره ﴿غفر له وأؤمن من الزحف﴾.
ورواه هناد في (الزهد ٢/ ٤٦٢) موقوفاً.
(٣) حديث البراء بن عازب ﵁ مرفوعاً:
رواه أبو يعلى ذكره ابن حجر في (المطالب ١/ ٨٣)، وعنه ابن السني في (عمل اليوم والليلة /١٢٠) بلفظ ﴿من استغفر الله في دبر كل صلاة ثلاث مرات فقال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه﴾ كرواية زيد.
ورواه الطبراني في (الصغير ٢/ ٢٦) بنحوه ولم يذكر الثلاث، ورواه في (الأوسط ٨/ ٣٦٠) بلفظ: ﴿من قال دبر كل صلاة ... ﴾ وذكر الشاهد وقد عزاه اليه الهيثمي في (المجمع ١٠/ ١٠٤) بدون الشاهد ونبه محقق (مجمع البحرين ٨/ ٣٣) أنه سقط من إحدى النسخ.
(٤) حديث أنس ﵁ مرفوعاً:
رواه ابن الجوزي في (العلل المتناهية ٢/ ٣٤٩) وفيه: ﴿غفر له وإن كان مولياً من الصف﴾
وعزاه السيوطي في (الجامع الكبير ٦/ ٥٢٦) إلى ابن عساكر عن أنس ﵁ مرفوعاً كحديث زيد.
(٥) حديث معاذ ﵁ موقوفاً:
رواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٠/ ٣٠٠)
وعبد الرزاق في (المصنف ٢/ ٢٣٦) بلفظ حديث زيد وعند عبد الرزاق: بعد الصلاة ثلاثاً.
(٦) حديث أبي سعيد موقوفاً:
رواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٠/ ٢٩٩) مختصراً وفيه: خمس مرات
(٧) أثر مكحول:
رواه هناد في (الزهد ٢/ ٤٦٣)
والحسين المقدسي في زوائده على (الزهد لابن المبارك /٣٩٩، ٤٠٠) بلفظ حديث زيد ﵁.
стр. 529
دراسة الإسناد:
حديث زيد مولى النبي ﷺ :
رجال إسناده عند أبي دواد:
(١) موسى بن إسماعيل المِنْقَري ـ بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف ـ أبو سلمة التَبُوْذَكِي ـ بفتح المثناة وضم الموحدة وسكون الواو وفتح المعجمة ـ واختلف في سبب هذه النسبة قال أبو حاتم: اشترى داراً بتبوذك فنُسب إليها، وقيل غير ذلك. مشهور بكنيته وباسمه. قال ابن معين: ثقة مأمون وكان كيساً. وقال ابن المديني: من لم يكتب عنه كتب عن رجل عنه ضرورة. ووثقه الطيالسي، وابن سعد، والعجلي، وأبو حاتم وزاد: لا أعلم أحداً بالبصرة ممن أدركناه أحسن حديثاً منه. وقال ابن حبان: كان من المتقنين. وقال ابن خراش: تكلم الناس فيه وهو صدوق. وأغلظ الذهبي ﵀ في الرد على ابن خراش في الميزان.
وقال ابن حجر في الهدي: أحد الأثبات الثقات اعتمده البخاري فروى عنه كثيراً، ووثقه الجمهور وشذ ابن خراش، ولم يفسر كلامه.
وقال في التقريب: ثقة ثبت، من صغار التاسعة، مات سنة ٢٢٣ هـ (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٣٠٦)، الجرح والتعديل (٨/ ١٣٦)، الأنساب للسمعاني (١/ ٤٤٧)، الثقات للعجلي (٢/ ٣٠٣)، الثقات لابن حبان (٩/ ١٦٠)، تهذيب الكمال (٢٩/ ٢١ - ٢٧)، الميزان (٤/ ٢٠٠)، الكاشف (٢/ ٣٠١)، التهذيب (١٠/ ٣٣٣ - ٣٣٥)، الهدي (٤٤٦)، التقريب (٥٤٩).
(٢) حفص بن عمر الشَّني: ـ بفتح المعجمة وتشديد النون ـ البصري: قال أبو داود: ليس به بأس، ووثقه موسى بن إسماعيل، ولم يرو عنه غيره. وقال الذهبي: ثقة.
وقال ابن جحر: مقبول، من السابعة (د ت).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (٢/ ٣٦٥)، الجرح والتعديل (٣/ ١٨١)، تهذيب الكمال (٧/ ٤١، ٤٢)، الميزان (١/ ٥٦٤)، الكاشف (٢/ ٣٤٢)، التهذيب (٢/ ٤١٠)، التقريب (١٧٣).
(٣) عمر بن مرة الشَّني: ـ بفتح المعجمة وتشديد النون ـ انفرد عنه ابنه حفص. قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: وثّق.
وقال ابن حجر: بصري مقبول، من الرابعة (د ت).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (٦/ ١٩٨)، الجرح والتعديل (٦/ ١٣٦)، الثقات لابن حبان (٨/ ٤٤٥)، تهذيب الكمال (٢١/ ٥٠٨)، الكاشف (٢/ ٦٩)، التهذيب (٧/ ٤٩٨)، التقريب (٤١٧).
(٤) بلال بن يسار بن زيد: القرشي ـ مولاهم ـ، وذكر المنذري أنه وقع في كتاب أبي داود: هلال بن يسار بالهاء، وفي بعض النسخ بلال بالباء الموحدة، وقد أشار الناس إلى الخلاف فيه، وذكره البغوي في معجم الصحابة بالباء. ولم أجد هذا الاختلاف في كتب التراجم والله أعلم.
قال البخاري: سمع أباه عن جده. انفرد عنه عمر بن مرة، وذكره ابن حبان في الثقات.
قال ابن حجر: بصري مقبول، من السابعة (د ت).
стр. 530
ترجمته في:
التاريخ الكبير (٢/ ١٠٨)، الجرح والتعديل (٢/ ٣٩٧)، مختصر د (٢/ ١٥١) وقد وقع في نسخة عون المعبود (٤/ ٣٨٠) هلال (بلال)، الثقات لابن حبان (٦/ ٩١)، تهذيب الكمال (٤/ ٣٠١، ٣٠٢)، الكاشف (٢/ ٢٧٧)، التهذيب (١/ ٥٠٥)، التقريب (١٢٩).
(٥) يسار بن زيد: أبو بلال مولى النبي ﷺ . ذكر المنذري أنه اختلف في اسمه هل هو بالباء الموحدة أو الياء المثناة تحت، وأن البخاري ذكره بالموحدة وقد وهم الناجي المنذري في ذلك، وذكر أن اسمه يسار لاغير، قال البخاري: يسار بن زيد سمع أباه. وقال ابن حبان: يروي المراسيل عن أبيه، وانفرد عنه ابنه بلال، قال الذهبي في الميزان: لا يعرف، وفي الكاشف: وثُق.
وقال ابن حجر: مقبول، من الرابعة (د ت).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (٨/ ٤٢٠، ٤٢١) وهو في المطبوعة يسار ولم يذكر اختلافاً، الجرح والتعديل (٩/ ٣٠٧)، الترغيب والترهيب (٢/ ٤٦٨)، الثقات لابن حبان (٥/ ٥٥٧)، تهذيب الكمال (٣٢/ ٢٩٤)، الميزان (٤/ ٤٤٤)، الكاشف (٢/ ٣٩٢)، التهذيب (١١/ ٣٧٦)، التقريب (٦٠٧)، عجالة الإملاء الملحق بالترغيب والترهيب (٥/ ١٧٦).
رجال إسناده عند الترمذي: وهو متفق مع أبي داود في موسى ومن فوقه وشيخه هو:
محمد بن إسماعيل: تقدم، وهو البخاري صاحب الصحيح. (راجع ص ٤٦٤)
حديث أبي سعيد الخدري ﵁:
(١) صالح بن عبد الله بن ذكوان الباهلي: أبو عبد الله الترمذي، نزيل بغداد. وثقه البخاري، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال ابن حبان: كان صاحب حديث وسنة وفضل، ممن كتب وجمع وليس هو بصالح بن محمد الترمذي ـ ذاك مرجئ ـ قال الذهبي: ثقة، مات سنة ٢٣٩ هـ.
وقال ابن حجر: ثقة، من العاشرة مات سنة ٢٣١ هـ أو بعدها (ت).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (٤/ ٢٨٥)، الجرح والتعديل (٤/ ٤٠٧)، تاريخ بغداد (٩/ ٣١٥)، الثقات لابن حبان (٨/ ٣١٧)، تهذيب الكمال (١٣/ ٦١ - ٦٤)، السّيرَ (١١/ ٥٣٨، ٥٣٩)، الكاشف (١/ ٤٩٦)، التهذيب (٤/ ٣٩٥، ٣٩٦)، التقريب (٢٧٢).
(٢) أبو معاوية: تقدم، وهو محمد بن حْازم الضرير وهو ثقة قد يهم في غير حديث الأعمش.
(٣) الوَصّافي: هو عبيد الله بن الوليد الوصافي ـ بفتح الواو وتشديد المهملة ـ نسبة إلى وصاف واسمه مالك، أبو إسماعيل الكوفي، العجلي. قال أحمد: ليس بمحكم الحديث، وإنما أكتب حديثه لأعرفه، وقال: لا أدري كيف حديثه، وقال ابن معين، وأبو حاتم: ضعيف الحديث، وفي رواية عن ابن معين: ليس بشيء، ليس حديثه بشيء، وقال أبو زرعة، والدارقطني: ضعيف، وقال الفلاس، والنسائي: متروك الحديث، وقال أبو داود: ليس بشيء، وقال الساجي: عنده مناكير ضعيف الحديث جداً، وقال أبو نعيم: يحدث عن محارب بن دثار بالمناكير، لا شيء، وقال العقيلي: في حديثه مناكير لا يتابع على كثير من حديثه، وقال ابن عدي: ضعيف جداً يتبين ضعفه على حديثه، وقال الحاكم: روى عن محارب أحاديث موضوعة، وقال ابن حبان: منكر الحديث جداً، يروي عن الثقات عطاء وغيره ما لا يشبه حديث الأثبات حتى إذا سمعها المستمع سبق إلى قلبه أنه كالمتعمد لها فاستحق الترك، قال الذهبي: ضعفوه.
وقال ابن حجر: ضعيف، من السادسة، (بخ ت جه).
ترجمته في:
стр. 531
تاريخ الدارمي (١٥٨)، التاريخ لابن معين (٣/ ٣٧٦)، الجرح والتعديل (٥/ ٣٣٦، ٣٣٧)، التاريخ الكبير (٥/ ٤٠٢)، الضعفاء للعقيلي (٣/ ١٢٨، ١٢٩)، الكامل (٤/ ١٦٣٠)، المجروحين (٢/ ٦٣، ٦٤)، الضعفاء للدارقطني (٢٦٨)، الضعفاء لأبي نعيم (١٠٣)، الأنساب (٥/ ٦٠٦)، تهذيب الكمال (١٩/ ١٧٣ - ١٧٦)، المغني (٢/ ٤١٨)، الميزان (٣/ ١٧)، الكاشف (١/ ٦٨٨)، التهذيب (٧/ ٥٥، ٥٦)، التقريب
(٣٧٥). ويظهر ـ والله أعلم ـ أنه ضعيف جداً.
(٤) عطية: هو عطية بن سعد بن جُنادة ـ بضم الجيم بعدها نون خفيفة ـ العوفي الجَدَلي ـ بفتح الجيم والمهملة ـ أبو الحسن. ضعفه أكثر النقاد: قال أحمد: كان هشيم والثوري يضعفان حديثه، وضعفه أحمد وقال: أحاديث الكوفيين هذه مناكير، وقال البخاري: كان يحيى يتكلم فيه، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث يكتب حديثه، وضعفه أبو داود، والنسائي، والساجي، والدارقطني، والجوزجاني وقال: مائل. ولينه أبو زرعة، وقال ابن رجب: يلتحق بالبيوت الضعفاء عطية وأولاده، عطية ضعفه غير واحد. وقال العجلي: ثقة وليس بالقوي. وذكره ابن شاهين في الضعفاء وفي الثقات. وقال ابن معين في وراية: ضعيف، وفي
стр. 532
رواية: صالح، وفي ثالثة: ليس به بأس، قيل له يحتج به؟ : قال: ليس به بأس. وانفرد ابن سعد بتوثيقه قال: كان ثقة ـ إن شاء الله ـ وله أحاديث صالحة ومن الناس من لايحتج به.
وأسباب ضعفه ثلاثة:
أولها: التدليس القبيح وهو تدليس الشيوخ: قال أحمد: بلغني أنه كان يأتي الكلبي فيأخذ عنه التفسير وكان يكنيه بأبي سعيد فيقول: قال أبو سعيد ـ أي يوهم أنه الخدري ـ وكان قد سمع من أبي سعيد الخدري أحاديث. ولذا قال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به، ولا كتابة حديثه إلا على جهة التعجب. وقد كانت كنية الكلبي أبا النضر. وهذا النوع من التدليس لا يفيده التصريح بالسماع.
وثانيها: كثرة خطئه نتيجة صعف حفظه: قال ابن حجر في مراتب المدلسين: ضعيف الحفظ.
وثالثها: تشيعه: قال سالم المرادي: كان متشيعاً، قال الذهبي في المغني: مجمع على ضعفه، وقال في السّيرَ: كان شيعياً، وفي الميزان: تابعي شهير ضعيف.
وقد جمع ابن حجر ما ضُعِّف به في وقوله: صدوق يخطئ كثيراً، وكان شيعياً مدلساً، من الثالثة مات سنة ١١١ هـ (بخ د ت جه).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٦/ ٣٠٤)، التاريخ لابن معين (٣/ ٥٠٠)، من كلام أبي زكريا (٨٤)، العلل لأحمد (١/ ٥٤٨، ٥٤٩، ٣/ ١١٨)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٨٢، ٣٨٣)، التاريخ الكبير (٤/ ٨٣)، التاريخ الصغير (١٢٣، ١٢٤)، سؤالات الآجري أبا داود (٣/ ١٠٥)، الشجرة (٧٢)، الثقات للعجلي (٢/ ١٤٠)، الضعفاء للنسائي (٢٢٥)، الضعفاء للعقيلي (٣/ ٣٥٩)، المجروحين (٢/ ١٧٦، ١٧٧)، الضعفاء لابن الجوزي (٢/ ١٨٠)، شرح علل الترمذي (٢/ ٨٨٤، ٨٨٥)، الضعفاء لابن شاهين (١٤٨)، الثقات لابن شاهين (١٧٢) تهذيب الكمال (٢٠/ ١٤٥ - ١٤٩)، السّيرَ (٥/ ٣٢٥)، الميزان (٣/ ٧٩، ٨٠)، المغني (٢/ ٤٣٦)، الكاشف (٢/ ٢٧)، تعريف أهل التقديس (١٣٠)، التهذيب (٧/ ٢٢٤ - ٢٢٦)، التقريب (٣٩٣)، التدليس في الحديث (٣٨٧).
ويظهر من ترجمته أنه ضعيف لا صدوق.
درجة الحديث:
حديث زيد مولى النبي ﷺ :
مداره على حفص الشني عن أبيه عن بلال عن أبيه والأربعة قال ابن حجر في كل منهم: مقبول، وخالفه الذهبي في حفص فوثقه.
وقد قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ونقله ابن قطلوبغا في (من روى عن أبيه عن جده/١٤١).
وأغرب العراقي حيث قال في (تخريج الإحياء ٢/ ٧٦٨): رجاله موثقون.
وكذا المنذري حيث قال في (الترغيب والترهيب ٢/ ٤٦٧، ٤٦٨): إسناده جيد متصل فقد ذكر البخاري في التاريخ: أن بلالاً سمع من أبيه ويساراً سمع من أبيه.
وصححه الألباني في (صحيح د ١/ ٢٨٣)، وفي (صحيح ت ٣/ ١٨٢).
حديث أبي سعيد ﵁:
стр. 533
ضعيف جداً؛ لأن مداره على عبيد الله وقد ضعفه الأئمة وحكم بعضهم عليه بالترك، وشيخه عطية ضعيف يدلس في روايته عن أبي سعيد ما يأخذه عن الكلبي وهو محمد بن السائب: متهم بالكذب ورمي بالرفض (التقريب /٤٧٩).
وما روي من متابعة عصام للوصافي وقد قواه بها العراقي في (تخريج الإحياء ٢/ ٧٦٨)، والمنذري في
(الترغيب والترهيب ٢/ ٤٧١) لا تنفع لأمرين:
أولهما: أن عصام بن قدامة رواه مرة عن عطية فيبقى الضعف قائماً لضعف عطية.
وثانيهما: أن عصاماً قد رواه عن الوصافي، فتبين أنه إنما أخذه عنه فلا متابعة، انظر: تعليق محقق (الأسماء والصفات ١/ ٢٨٨).
وقد قال الترمذي كما في (تحفة الأشراف ٣/ ٤٢٠): غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث الوصافي. وهذا أليق بحال الحديث مما ورد في المجردة أنه قال: حسن غريب وكذا وقع في نسخة (تحفة الأحوذي ٩/ ٣٤١)، وفي نسخة (العارضة ١٢/ ٢٨٥).
وقال ابن حجر (الفتح ١١/ ١٢٧): رواه الترمذي وحسّنه. ونقل صاحب (المشكاة ١/ ٧٣٧) قول الترمذي: غريب. فقد يكون هذا الاختلاف في نسخ الترمذي.
وقال البغوي في (المصابيح ٢/ ١٩٢): غريب.
وقال ابن حجر في أمالي الأذكار كما في (الفتوحات الربانية ٣/ ١٦٠): هذا حديث غريب.
وضعفه الألباني في تعليقه على (المشكاة ١/ ٧٣٧)، وفي (ضعيف ت ٤٤٤)، وفي (الكلم الطيب ٤٨)، وفي (ضعيف الجامع ٥/ ٢٢٥).
لكن الحديث في فضل الاستغفار بالصيغة المذكورة وتكفيره الذنوب ثابت من حديث ابن مسعود
﵁ فقد صححه الحاكم في (المستدرك ١/ ٥١١) على شرطهما وتعقبه الذهبي بأن أحد رواته لم يخرج له في صحيح البخاري، وصححه في (٢/ ١١٨) على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
стр. 534
وصححه (محقق مختصر الاستدراك ١/ ٤١٧).
أما الشواهد الأخرى فضعيفة:
قال ابن الجوزي في حديث أبي هريرة: لا يصح.
وكذا قال في حديث أنس (العلل المتناهية ٢/ ٣٤٩، ٣٥٠).
وحديث معاذ: قال السيوطي في (الدر ٣/ ١٧٤) له حكم الرفع، لكن فيه أبا إسحاق وهو مدلس وقد عنعن.
وحديث البراء: فيه راوٍ متروك، وضعفه به الهيثمي في (المجمع ١٠/ ١٠٤).
وبذا يتبين أن أقوى طرق الحديث هو حديث ابن مسعود ﵁، وقد ذكر ابن حجر في (الفتح ١١/ ٩٨): أن هذا اللفظ من أوضح ما وقع في فضل الاستغفار.
شرح غريبه:
فرَّ من الزحف: أي فر من الجهاد ولقاء العدو في الحرب، والزحف: الجيش يزحف إلى العدو أي يمشي (النهاية/زحف/٢/ ٢٩٧). أي وإن ارتكب كبيرة مثل الفرار من الزحف، وهذا يفيد أن بعض الكبائر تغفر بالعمل الصالح، أو أن استغفاره هذا يكون توبة فتقبل بشروطها (الفتح ١١/ ٩٨).
زبد البحر: الزبد: هو ما علا من الرغوة (مجمع بحار الأنوار ٢/ ٤١٤).
عدد رمل عالج: عالج ـ بكسر اللام وبعدها جيم ـ قال ابن الأثير: ما تراكم من الرمل ودخل بعضه في بعض (النهاية/علج/٣/ ٢٨٧)، قال النووي: موضع بالبادية كثير الرمال (تهذيب الأسماء واللغات ٣/ ٥٤). وحدده ياقوت بأنه على طريق مكة ينزلها جماعة من طئ وهي رمال لا ماء بها، وقيل غير ذلك (معجم البلدان ٤/ ٧٠).
١١٩ - ورد فيه حديث عمر بن الخطاب ﵁:
قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا أحمد بن منيع حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا أزهر بن سنان حدثنا محمد بن واسع قال قدمت مكة فلقيني أخي سالم بن عبد الله بن عمر.
وقال الترمذي حدثنا أحمد بن عبدة الضبيُّ حدثنا حماد بن زيد والمعتمر بن سليمان.
وقال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدثنا بشر بن معاذ الضرير ثنا حماد بن زيد.
قالا: حدثنا عمرو بن دينار وهو قهرمان آل الزبير عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: ﴿من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله وحده لاشريك له، له الملك، وله الحمد، يحيى ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة﴾ هذا لفظ الترمذي من الطريق الأول والثانية مثله وأوله ﴿من قال في السوق﴾ ولم يذكر ﴿ورفع له ... ﴾ بل فيه ﴿وبنى له بيتاً في الجنة﴾.
وعند ابن ماجه مثله وزاد بعد ﴿بيده الخير﴾ قوله: ﴿كله﴾.
التخريج:
ت: كتاب الدعوات: باب ما يقول إذا دخل السوق (٥/ ٤٩١، ٤٩٢)
جه: كتاب التجارات: باب الأسواق ودخولها (٢/ ٧٥٢)
стр. 535
وأخرجه: البزار في (البحر الزخار ١/ ٢٣٨) عن أحمد بن عبده وآخرين عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار به.
والضياء في (المختارة ١/ ٢٩٦، ٢٩٧) من طريق أحمد بن منيع به.
والبخاري في (التاريخ الكبير الكنى/٥٠).
والدارمي في (المسند ٢/ ٢٩٣)
وعبد بن حميد في (المنتخب ١/ ٧٣، ٧٦).
والضياء في (المختارة ١/ ٢٩٧)
والعقيلي في (الضعفاء ١/ ١٣٣، ١٣٤)
والطبراني في (الدعاء ٢/ ١١٦٥، ١١٦٦)
والحاكم في (المستدرك ١/ ٥٣٨)
ستتهم من طريق يزيد بن هارون به، وفي بعضها مختصراً.
وابن عدي في (الكامل ١/ ٤٢٠) من طريق أزهر بن سنان به.
ورواه: ابن عدي في (الكامل ٥/ ١٧٨٥) من طريق بشر بن معاذ به، ورواه في (٥/ ١٧٨٦)
والطيالسي في (المسند /٤)
وأحمد في (المسند ١/ ٤٧)
وابن السني في (عمل اليوم والليلة /١٥٠)
والرامهرمزي في (المحدث الفاصل/ ٣٣٢) وعنه أبو نعيم في (الحلية ٢/ ٣٥٥).
ستتهم من طرق عن حماد بن زيد.
ورواه ابن أبي حاتم في (العلل ٢/ ١٨١)
والبغوي في (شرح السنة ٥/ ١٣٢)
والخطيب في (الموضح للأوهام ٢/ ٢٨٦)
وابن البناء في (فضل التهليل /٣٥)
والطبراني في (الدعاء ٢/ ١١٦٦)
وأبو نعيم في (أخبار أصبهان ٢/ ١٨٠)
وابن عدي في (الكامل ٥/ ١٧٨٦)
والبيهقي في (الأسماء والصفات ١/ ٢٨٠)
ثمانيتهم من طرق عن عمرو بن دينار به بألفاظ متقاربة.
ورواه ابن عدي في (الكامل ١/ ٤٢٠)
والطبراني في (الدعاء ٢/ ١١٦٥، ١١٦٦)
كلاهما من طريق أزهر بن سنان به.
ورواه ابن عدي في (الكامل ٢/ ٤٦٨) من طريق عمران بن مسلم عن عمرو بن دينار.
وعلقه البخاري في (التاريخ الكبير ٩/ ٥٠) من طريق أبي عبد الله الفراء.
ورواه الطبراني في (الدعاء ٢/ ١١٦٧) من طريق المهاصر بن حبيب.
والحاكم في (المستدرك ١/ ٥٣٨) وهو في التلخيص وسقط من المطبوعة، وذكر محقق (علل الدارقطني ٢/ ٤٩) أنه في المخطوط من طريق عمر بن محمد بن زيد.
стр. 536
أربعتهم من طريق سالم به، وتصحف المهاصر إلى المهاجر وقد جاء على الصواب في (علل الدارقطني ٢/ ٤٨ - ٥٠).
وله طرق أخرى في (المستدرك مع التلخيص ١/ ٥٣٨، ٥٣٩)، وفي (تحفة الأشراف ٨/ ٥٨)، وفي (علل الدارقطني ٢/ ٤٨ - ٥٠).
ورواه عبد الله بن أحمد في (زوائده على الزهد لأحمد /٢١٤) من طريق المهاصر موقوفاً على ابن عمر ووقع فيه مهاجر.
وجاء الحديث من رواية ابن عمر ﵄:
رواه الترمذي في (العلل ٢/ ٩١٢)
وابن عدي في (الكامل ٥/ ١٧٤٥)
وابن أبي حاتم في (العلل ٢/ ١٨١)
والحاكم في (المستدرك ١/ ٥٣٩) من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر تاماً بلفظ الترمذي الثاني.
والطبراني في (الكبير ١٢/ ٢٣٢)، وعنه أبو نعيم في (الحلية ٨/ ٢٨٠) من طريق عبيد الله العمري عن سالم به، وفيه ﴿كتب الله له ألف ألف حسنة﴾ وتصحف في الحلية إلى عبد الله العمري، وقال: غريب من حديث عبد الله عن سالم.
وذكر المزي في (التحفة ٨/ ٥٨) أن ابن ماجه رواه عن علي بن محمد عن وكيع عن خارجة عن عمرو بن دينار به، ولم يذكر عمر في إسناده، وذكر المحقق أنه عند ابن ماجه في (الدعاء ٢٢) وليس كذلك ففي (سنن ابن ماجه ٢/ ١٢٨١) الموضع المذكور حديث آخر من هذا الطريق والله أعلم.
стр. 537
كما عزاه السيوطي في (الجامع الكبير ٦/ ١٥٤) إلى أحمد والترمذي وابن ماجه وليس كذلك.
وروي من طريق ضعيفة جداً من حديث ابن عباس ﵄ بلفظ آخر:
رواه ابن السني في (عمل اليوم والليلة /١٥١)
ومن حديث تميم الداري ﵁:
ذكره رزين (جامع الأصول ٤/ ٣٩٤).
دراسة الإسناد:
الطريق الأول: رجال إسناده عند الترمذي:
(١) أحمد بن منيع: تقدم، وهو ثقة حافظ. (راجع ص ٢٣٥)
(٢) يزيد بن هارون: تقدم، وهو ثقة متقن. (راجع ص ٢٣٤)
(٣) أزهر بن سنان: البصري، أبو خالد القرشي. قال ابن معين: ليس بشيء، وقال أحمد: لين، حدث بحديث منكر في الطلاق، وقال الأزدي: ضعفه ابن المديني جداً في الحديث، وقال الساجي: فيه ضعف، وقال العقيلي: في حديثه وهم، وقال ابن حبان: قليل الحديث، منكر الرواية مع قلته لم يتابع الثقات فيما رواه، وقال ابن شاهين: ليس بثقة. وقال ابن عدي: أحاديثه صالحة ليس بالمنكرة جداً، وأرجو أنه لابأس به. وقال الذهبي: ضُعّف.
وقال ابن حجر: ضعيف، من السابعة (ت).
ترجمته في:
العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٩٩)، بحر الدم (٦١)، الجرح والتعديل (٢/ ٣١٤)، الضعفاء للعقيلي (١/ ١٣٣ - ١٣٥)، الكامل (١/ ٤١٩، ٤٢٠)، المجروحين (١/ ١٧٨، ١٧٩)، الضعفاء لابن شاهين (٥٧)، تهذيب الكمال (٢/ ٣٢٦، ٣٢٧)، الميزان (١/ ١٧٢)، الكاشف (١/ ٢٣١)، التهذيب (١/ ٢٠٣، ٢٠٤)، التقريب (٩٧).
(٤) محمد بن واسع بن جابر: بن الأخنس الأزدي، أبو بكر، أو أبو عبد الله، البصري، كان من العباد. وقال ابن المديني: لا أعلمه لقي أحداً من الصحابة. وثقه موسى بن هارون، وأثنى عليه أيوب، وقال الدارقطني: ثقة بُلي برواة عنه ضعفاء، وقال العجلي: رجل صالح. وقال أبو حاتم: روى عن سالم عن ابن عمر حديثاً منكراً. وسئل يحيى القطان عنه وجماعة فقال: ما رأيت الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث يكتبون عن كل أحد. قال الذهبي في الكاشف: ثقة كبير الشأن، وفي السّيرَ: احتج به مسلم، والنكارة إنما هي من قبل الراوي عنه.
قال ابن حجر: له في صحيح مسلم حديث واحد متابعة، وقال: ثقة عابد كثير المناقب، من الخامسة، مات سنة ١٢٣ هـ (م د ت س).
стр. 538
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٢٤١، ٢٤٢)، التاريخ الكبير (١/ ٢٥٥، ٢٥٦)، الجرح والتعديل (٨/ ١١٣)، الثقات للعجلي (٢/ ٢٥٦)، الثقات لابن حبان (٧/ ٣٦٦)، سؤالات البرقاني للدارقطني (٦٢)، جامع التحصيل (٢٧١)، تهذيب الكمال (٢٦/ ٥٧٦ - ٥٨١)، الكاشف (٢/ ٢٢٨)، السّيرَ (٦/ ١١٩ - ١٢٣)، الميزان (٤/ ٥٨)، التهذيب (٩/ ٤٩٩، ٥٠٠)، التقريب (٥١١).
(٥) سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب: القرشي العدوي، أبو عمر، أو أبو عبد الله، المدني، من الفقهاء السبعة، كان أشبه ولد عمر به، وكان يشبه أباه في السمت والهدي. قال أحمد، وابن راهويه: أصح الأسانيد الزهري عن سالم عن أبيه، ولم يفضل ابن معين بينه وبين نافع في ابن عمر. قال أبو زرعة: روايته عن أبي بكر، وعمر مرسلة، وذكره ابن المديني فيمن لم يثبت لهم لقاء زيد بن ثابت، وأضاف ابن حجر زيد بن الخطاب، واختلف في سماعه من أبي لبابة، وقال البخاري: لم يسمع من عائشة. قال الذهبي
في التذكرة: فقيه حجة جمع بين العلم والعمل والزهد والشرف.
وقال ابن حجر: كان ثبتاً عابداً فاضلاً، من كبار الثالثة، مات في آخر سنة ١٠٦ هـ على الصحيح (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٥/ ١٩٥ - ٢٠١)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٤٢، ٤٣)، التاريخ الكبير (٤/ ١١٥)، تاريخ الدارمي (١٥١)، الجرح والتعديل (٤/ ١٨٤)، المراسيل (٨١)، الثقات لابن حبان (٤/ ٣٠٥)، جامع التحصيل (١٨٠)، تهذيب الكمال (١٠/ ١٤٥ - ١٥٤)، التذكرة (١/ ٨٨، ٨٩)، السّيرَ (٤/ ٤٥٧ - ٤٦٧)، الكاشف (١/ ٤٢٢)، التهذيب (٣/ ٤٣٦ - ٤٣٨)، التقريب (٢٢٦).
الطريق الثاني: رجال إسناده عند الترمذي إيضاً:
(١) أحمد بن عبدة بن موسى الضبي: أبو عبد الله البصري: وثقه أبو حاتم، والنسائي في موضع، وفي موضع آخر: لابأس به. وقال ابن خراش: تكلم الناس فيه، قال الذهبي: لم يصدق في هذا فالرجل حجة.
قال ابن حجر: تكلم فيه ابن خراش فلم يلتفت إليه أحد للمذهب، وقال: ثقة رمي بالنصب، من العاشرة، مات سنة ٢٤٥ هـ (م ٤).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (٢/ ٦٢)، الثقات لابن حبان (٨/ ٢٣، ٢٤)، البيان والتوضيح (٤٠)، تهذيب الكمال (١/ ٣٩٧ - ٣٩٩)، الميزان (١/ ١١٨)، المتكلم فيهم (٦٠)، الكاشف (١/ ١٩٩)، من تكلم فيه (٣٧)، التهذيب (١/ ٥٩)، التقريب (٨٢).
(٢) حماد بن زيد بن درهم: الأزدي الجهضمي، أبو إسماعيل البصري. قال ابن مهدي: ما رأيت أحداً لم يكتب أحفظ منه، وما رأيت بالبصرة أفقه منه، وعدّه من أئمة الناس في زمانهم. وقال ابن مهدي ... وابن معين: لم يكن له كتاب إلا كتاب يحيى بن سعيد، وزاد ابن مهدي: وكان يخلط فيه. قال ابن معين
стр. 539
وغيره: كان من أثبت الناس في أيوب، وقال أحمد: ما عندي أحد أعلم بحديث أيوب منه وأخطأ في غير شيء، وقدمه أحمد وابن معين ويعقوب بن شيبه ويزيد بن زريع وأبو زرعة على حماد بن سلمة، وذكر يعقوب أن حماد بن زيد كان يهاب أحياناً فلا يرفع الأحاديث وكان كثير الشك، وقال عبدالله بن معاوية الجمحي: بين حماد بن سلمة وحماد بن زيد كفضل الدينار على الدرهم، ورد ابن حبان بقوله: وهم من زعم أن بينه وبين حماد بن سلمة كما بين الدينار والدرهم؛ لأن حماد بن زيد كان أحفظ وأتقن وأضبط من ابن سلمة اللهم إلا أن يكون القائل أراد فضل ما بينهما في الفضل والدين؛ لأن حماد بن سلمة كان أدين وأورع، وقال الخليلي: رضيه الأئمة، وهو المعتمد إذا روى حديثا وخالفه غيره، وقال ابن سعد: كان عثمانياً، وكان ثقة ثبتا حجة كثير الحديث، وقال الذهبي في السّيرَ: لا أعلم بين العلماء نزاعاً في أنه من أئمة السلف ومن أتقن الحفاظ وأعدلهم وأعدمهم غلطاً على سعة ما روى قال ابن خراش: لم يخطئ في حديث قط، وقال في الكاشف: أضرَّ وكان يحفظ حديثه كالماء، وقال ابن حجر: ثقة ثبت ققيه، قيل: إنه كان ضريرا ولعله طرأ عليه؛ لأنه صح أنه كان يكتب، من كبار الثامنة، مات سنة ١٧٩ هـ وله إحدى وثمانون سنة (ع).
ترجمته في:
العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٢٠٢)، بحرالدم (١٢١، ١٢٢)، طبقات ابن سعد (٧/ ٢٨٦، ٢٨٧)، تاريخ الدارمي (٦٠، ٦١)، سؤالات ابن الجنيد (٢٨١، ٣١٦)، المراسيل (٥١)، الجرح والتعديل (٣/ ١٣٧ - ١٣٩)، التقدمة (١٧٦ - ١٨٣)، التاريخ الكبير (٣/ ٢٥)، المعرفة (٢/ ١٣١)، الإرشاد (٢/ ٤٩٧ - ٤٩٩)، جامع التحصيل (١٦٧)، الثقات لابن حبان (٦/ ٢١٧)، الثقات للعجلي (١/ ٣١٩)، تهذيب الكمال (٧/ ٢٣٩ - ٢٥٢)، السّيرَ (٧/ ٤٥٦ - ٤٦٦)، الكاشف (١/ ٣٤٩)، التهذيب (٣/ ٩ - ١١)، التقريب (١٧٨).
(٣) المعتمر بن سليمان: تقدم، وهو ثقة. (راجع ص ٢٩٣)
(٤) عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير: هو عمرو بن دينار البصري الأعور، أبو يحيى، وكيل آل الزبيرا بن شعيب وليس الزبير بن العوام. قال أحمد: ضعيف منكر الحديث، وقال ابن معين: لا شيء، وقال: ذاهب. وقال البخاري: فيه نظر، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث روى عن سالم عن أبيه غير حديث منكر وعامة حديثه منكر، وقال أبو زرعة: لم يكن عندي ممن يحفظ الحديث، وقال: واهي الحديث.
стр. 540
وضعفه إسماعيل بن علية، والنسائي، والدارقطني، والجوزجاني، وقال أبو داود: له حديثان عن سالم عن أبيه عن جده ليسا بشيء، وقال العجلي: يكتب حديثه وليس بالقوي، وقال الدارقطني: ضعيف قليل الضبط. وقال ابن حبان: كان ممن يتفرد بالموضوعات عن الأثبات لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب، وقال ابن عدي: ضعيف، وقال الذهبي في السّيرَ: مقل له حديثان أو أكثر، وأسرف ابن حبان في قوله، وقال في المغني: ضعفوه.
وقال ابن حجر: ضعيف، من السادسة (ت جه).
ترجمته في:
تاريخ الدارمي (١٣٧)، التاريخ الكبير (٦/ ٣٢٩)، الضعفاء للبخاري (٨٧)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٣٢)، أبو زرعة (٢/ ٥١٠)، الضعفاء للنسائي (٢٢٠)، الضعفاء للعقيلي (٣/ ٢٦٩، ٢٧٠)، الشجرة (١٨٣)، المجروحين (٢/ ٧١)، الكامل (٢/ ٤٦٨، ٥/ ١٧٨٥، ١٧٨٦)، الثقات للعجلي (١/ ١٧٦)، علل الدارقطني (٢/ ٤٩، ٥٠)، تهذيب الكمال (٢٢/ ١٣ - ١٦)، الميزان (٣/ ٢٥٩)، المغني (٢/ ٤٨٤)، الكاشف (٢/ ٧٦)، التهذيب (٨/ ٣١)، التقريب (٤٢١).
ولعل الأجدر بحاله ما ذكر العلماء أنه ضعيف جداً وبذلك جزم الهيثمي في المجمع (١/ ١٤٧) فقال: هو متروك الحديث.
الطريق الثالث: رجال إسناده عند ابن ماجه:
وهو متفق مع الترمذي في حماد بن زيد ومن فوقه وبقي شيخه وهو:
(١) بشر بن معاذ الضرير: تقدم، وهو صدوق. (راجع ص ٢٣٠)
درجة الحديث:
الحديث بالإسناد الأول عند الترمذي: ضعيف لضعف أزهر بن سنان.
وقد قال الترمذي (٥/ ٤٩١): هذا حديث غريب.
وأعله العقيلي في (الضعفاء ١/ ١٣٤) بأن يزيداً الدورقي رواه عن محمد بن واسع عن سالم دون رفعه وقال هذا أولى من حديث أزهر.
وذكره الذهبي في ترجمة أزهر (الميزان ١/ ١٧٣)، وقال في ترجمة محمد بن واسع (الميزان ٤/ ٥٨) ردا على قول أبي حاتم روى عن سالم عن ابن عمر حديثا منكراً قال: النكارة إنما هي من قبل الراوي عنه.
стр. 541
والإسناد الثاني عند الترمذي، وهو إسناد ابن ماجه: فيه عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير وهو ضعيف جداً ومع قلة حديثه فحديثه منكر كما قال أبو حاتم، وعمرو بن علي: روى عن سالم عن أبيه عن جده أحاديث منكرة، وقد نص أبو حاتم، وأبو داود على تضعيف حديثه عن سالم عن أبيه عن جده. فقال أبو حاتم: منكر، وقال أبو داود: ليس بشيء، وذكر العقيلي، وابن عدي، والذهبي في (الميزان ٣/ ٢٥٩) هذا الحديث في ترجمته وعدوه من مناكيره.
وقد ضعف الترمذي به الحديث فقال في (السنن ٥/ ٤٩٢): وعمرو بن دينار هذا هو شيخ بصري، وقد تكلم فيه بعض أصحاب الحديث من غير هذا الوجه، ثم ذكر الاختلاف في الحديث فقال: ورواه يحيى بن سُليم الطائفي عن عمران بن مسلم عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي ﷺ ولم يذكر فيه عن عمر ﵁، وهذه الرواية هي التي أخرجها في (العلل الكبير ٢/ ٩١٢) ثم قال: سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: هذا حديث منكر، قلت له: مَنْ عمران بن مسلم هذا هو عمران القصير؟ قال: لا، هذا شيخ منكر الحديث.
وتتابعت أقوال جمع من النقاد على تضعيف الحديث:
(١) البخاري: تقدم قوله: هذا حديث منكر.
(٢) ابن المديني: نقل ابن حجر في (التهذيب ١/ ٢٠٤) قول أبي غالب الأزدي في أزهر: ضعفه علي بن المديني جداً في حديث رواه عن ابن واسع وبين العقيلي أن المراد به حديث السوق: (الضعفاء ١/ ١٣٤).
(٣) أبو حاتم: فقد سأله ابنه كما في (العلل ٢/ ١٧١) عن رواية عمرو بن دينار فقال: هذا حديث منكر لا يحتمل سالم هذا الحديث. وسأله (٢/ ١٨١) عن رواية يحيى الطائفي فقال: هذا حديث منكر، وهو خطأ إنما أراد عمران بن مسلم عن عمرو بن دينار عن سالم عن أبيه فغلط وجعل بدل عمرو عبد الله بن دينار وأسقط سالماً من الإسناد. والرواية التي ذكرها أبو حاتم هي التي أخرجها ابن عدي في (الكامل ٢/ ٤٦٨) وأعله الدارقطني في (العلل ٤/ ل ٥٨ أ) نقله عنه محقق علل الترمذي (٢/ ٩١٢)، ولم أجده في النسخة التي عندي وخلاصته أنه يرى أن عمران هذا هو القصير وحمّل الخطأ فيه على يحيى بن سليم وأنه وهم وكان كثير الوهم في الأسانيد. وقد أعل الذهبي الحديث في تلخيصه (للمستدرك ١/ ٥٣٩) بعمران، وأعل الطريق السابقة لها التي أخرجها الحاكم براوِ آخر.
(٤) الدارقطني في (العلل ٢/ ٤٨ - ٥٠) أعله بالاضطراب على عمرو بن دينار في إسناده حيث روي من
طريقه مرة عن سالم عن أبيه عن جده، ومرة عن سالم عن أبيه، ومرة عن ابن عمر عن عمر موقوفاً دون ذكر سالم، ثم قال: ويشبه أن يكون الاضطراب من عمرو؛ لأنه ضعيف قليل الضبط. ثم ذكر روايات أخرى وقال: رجع الحديث إلى عمرو وهو ضعيف الحديث لا يحتج به، وروايته عن ابن عمر منقطعة؛ لأنه لم يسمع منه إنما روى عن سالم عنه.
стр. 542
(٥) البزار قال في (البحر الزخار ١/ ٢٣٩): لم يتابع عمرو عليه. وكذا قال ابن عدي في (الكامل ٥/ ١٧٨٦): تفرد به عمرو.
(٦) ابن تيمية: في (مجموع الفتاوى ١٨/ ٦٧، ٦٨) ذكره من أحاديث الفضائل الضعيفة التي ثبت أصلها؛ لأن ذكر الله في السوق داخل في ذكره في الغافلين فيجوز العمل به دون اعتقاد الثواب الوارد.
(٧) ابن القيم في (المنار المنيف/٤١ - ٤٣) قال: هذا الحديث معلول أعله أئمة الحديث، وذكر روايتي الترمذي ثم قال: وقد رُوي من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر لكنه معلول أيضاً.
(٨) ابن حجر في (الفتح ١١/ ٢٠٦) قال: في سنده لين وذكر ابن حجر أن هذا الذكر ورد في الصحيح مفرقاً إلاقول: ﴿وهو حي لا يموت﴾.
(٩) السيوطي في (الجامع الكبير ٦/ ٤٩٨، ٤٩٩) حيث قال: رواه ابن ماجه والحاكم وابن السني وضعّف.
وذهب بعض العلماء إلى القول بقبوله إما لذاته أو بمجموع طرقه:
(١) البغوي: قال في (شرح السنة ٥/ ١٣٢): حسن غريب.
(٢) المنذري قال في (الترغيب والترهيب ٢/ ٥١٧): إسناده متصل حسن، ورواته ثقات أثبات، وفي أزهر ابن سنان خلاف، وذكر قول ابن عدي فيه.
(٣) الحاكم صححه في (المستدرك ١/ ٥٣٩) من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر، وبمتابعة يحيى بن سليم، لكن الذهبي تعقبه كما سبق ذكره، أما رواية أزهر (١/ ٥٣٨) فقد اكتفى الحاكم بقوله: فأما أزهر فبصري زاهد، قال الذهبي: قال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به.
واختلفت أقوال المعاصرين في الحديث فضعفه جمع منهم، وقبله آخرون:
فقد ذكره الملا علي القاري في (الاسرار المرفوعه في الأخبار الموضوعة/٣٢٩، ٣٣٠).
والعجلوني في (كشف الخفاء ٢/ ٣٢٤، ٣٢٥) ذكر أن الدارمي، وأبا زرعة ضعفاه.
وقال أحمد شاكر في تعليقه على (المسند ١/ ٢٩٧): إسناده ضعيف جداً وذكر بعض الأقوال في عمرو بن دينار.
وضعفه الوادعي في تقديمه رسالة " بذل الجهد في تحقيق حديثي السوق والزهد: لعادل السعيدان " وهي رسالة صغيرة نافعة أثبت مؤلفها ضعف الحديث من جميع الطرق.
كما ضعفه محقق (الأسماء والصفات ١/ ٢٨٠ - ٢٨٥).
وقال محقق (العلل للترمذي ٢/ ٩١٢، ٩١٣): ضعيف لا يسلم من النقد لا من ناحية السند ولا من ناحية المتن.
وقال محقق (المنتخب ١/ ٧٤، ٧٥) كل الطرق شديدة الضعف وطريق أزهر ضعيف.
وخالف بعض المعاصرين ورد إعلال القدماء للحديث، وأطال بعضهم في ذكر الطرق وتقويتها، وحسنوا بعضها إما لذاتها أو بضم الطرق إلى بعضها:
قال الشوكاني في (تحفة الذاكرين/١٨٠): الحديث أقل أحواله أن يكون حسناً وإن كان في ذكر العدد على هذه الصفة نكارة.
стр. 543
حسنه الألباني في (صحيح الجامع ٢/ ١٠٧٠)، (صحيح ت ٣/ ١٥٢)، (صحيح جه ٢/ ٢١) مع
أنه ـ حفظه الله ـ ضعف حديث عمرو بن دينار عن سالم عن ابن عمر في دعاء الرجل إذا رأى أهل البلاء الذي رواه ابن ماجه في: سننه: كتاب الدعاء: باب ما يدعو به الرجل إذا نظر إلى أهل البلاء ٢/ ١٢٨١) وأعله في (الصحيحة ٢/ ١٥٣ - ١٥٦) بعمرو بن دينار وذكر اضطرابه في إسناد الحديث وهو حاصل في هذا الحديث فلعله رجع بعد ذلك عن تحسينه لحديثه هذا والله أعلم.
حسنه الهلالي في (صحيح الوابل /٢٥٠ - ٢٥٥)، وفي (صحيح الأذكار ٢/ ٧٥٠، ٧٥١) وصنف فيه رسالة اسمها: (القول الموثوق في تصحيح حديث السوق رواية ودراية) وقد درس فيه طرقه المختلفة، وحكم بأنه صحيح لغيره.
وحسنه الأرناؤوط في تعليقه على (جامع الأصول ٤/ ٣٩٤)، وعلى (الكلم الطيب /١٣٠).
كما حكم بقبوله محققو الكتب التالية:
(فضل التهليل /٣٥ - ٤٠)، (الترغيب والترهيب ٢/ ٥١٧)، (الأذكار /٣٨١)، (مختصر الاستدراك للذهبي ١/ ٤٤٤ - ٤٤٧) حيث درس طرق الحاكم وحكم بأن أحدها حسن لذاته، والطرق الأخرى ضعيفة فيتقوى بها ويكون صحيحاً لغيره.
ورد فيه حديث أنس مالك ﵁، وحديث أبي هريرة ﵁:
١٢٠ - حديث أنس ﵁:
قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن حاتم المُكتَّب حدثنا أبو بدر شجاع بن الوليد عن الرحيل (١) بن معاوية أخي زهير بن معاوية عن الرقاشي عن أنس بن مالك قال: كان
النبي ﷺ إذا كربه أمر قال: ﴿ياحي ياقيوم برحمتك أستغيث﴾.
وبإسناده قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿ألظّوا بياذا الجلال والإكرام﴾.
١٢١ - حديث أبي هريرة ﵁:
قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا أبو سلمة يحيى بن المغيرة المخزومي المدني وغير واحد قالوا: حدثنا ابن أبي فديك عن إبراهيم بن الفضل عن المقبري عن أبي هريرة أن
النبي ﷺ كان إذا أهمه الأمر رفع رأسه إلى السماء فقال: ﴿سبحان الله العظيم﴾ وإذا اجتهد في الدعاء قال: ﴿ياحي ياقيوم﴾.
التخريج:
ت: كتاب الدعوات: باب رقم (٩٢) (٥/ ٥٣٩، ٥٤٠) وفيه حديث أنس ﵁.
ت: باب ما جاء ما يقول عند الكرب (٥/ ٤٩٥، ٤٩٦) وفيه حديث أبي هريرة ﵁: .
حديث أنس ﵁:
رواه ابن السني في (عمل اليوم والليلة/٢٩٩) من طريق شجاع عن إسماعيل بن معاوية.
وابن عدي في (الكامل ٧/ ٢٥٦١) من طريق الهيثم بن جماز.
стр. 544
والطبراني في (الدعاء ٢/ ٨٢٤) من طريق الأعمش ومن طريقه ابن حجر في أمالي الأذكار كما في (الفتوحات الربانية ٤/ ٥).
ثلاثتهم: الأعمش وإسماعيل والهيثم عن الرقاشي به.
وعزاه النووي في (الأذكار /١٦٤) إلى المستدرك والذي في (المستدرك ١/ ٥٠٩) حديث ابن مسعود
﵁ ولم يخرج حديث أنس ﵁.
والحديث مروي عن أنس من طرق أخرى وبألفاظ مقاربة:
فقد رواه النسائي في (عمل اليوم والليلة/٣٩٧)، وفي (الكبرى ٤/ ٣٩٩)
والبيهقي في (الأسماء والصفات ٢/ ٢٩١)
ورواه الطبراني في (الدعاء ٢/ ٨٢٣)
والضياء في (المختارة ٦/ ١٥٥)
وابن حجر في أمالي الأذكار كما في (الفتوحات الربانية ٤/ ٥) من طرق عن المعتمر بن سليمان عن أبيه عن أنس قال: ﴿كان دعاء النبي ﷺ : ياحي ياقيوم﴾ وفي لفظ ﴿أي حي أي قيوم﴾.
ورواه النسائي في (عمل اليوم والليلة /٣٩٧)، وفي (الكبرى ٤/ ٣٩٩)
ورواه الطبراني في (الدعاء ٢/ ٨٢٣)
ورواه البيهقي في (الدعوات الكبير ١/ ١٤٨)
والضياء في (المختارة ٧/ ٤٤، ٤٥)
أربعتهم من طرق عن الحجاج بن الحجاج عن قتادة عن أنس كان رسول الله ﷺ يدعو: ﴿ياحي ياقيوم﴾
ورواه النسائي في (عمل اليوم والليلة/٣٨١)، وعنه ابن السني في (عمل اليوم والليلة /٢٩٩)
والبزار كما في (كشف الأستار ٤/ ٢٥)
والحاكم في (المستدرك ١/ ٥٤٥)
والبيهقي في (الأسماء والصفات ٢/ ٢٨٥، ٢٨٦)
والضياء في (المختارة ٦/ ٣٠٠ - ٣٠٢)
стр. 545
وابن حجر في (نتائج الأفكار ٢/ ٣٨٥)
كلهم من طرق عن عثمان بن موهب عن أنس أن النبي ﷺ قال لفاطمة ﵂: ﴿ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به تقولين إذا أصبحت وإذا أمسيت: ياحي ياقيوم برحمتك أستغيث فأصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين﴾، وفي بعضها ﴿ما يمنعك أن تسمعني ما أوصيتك به ... ﴾.
وعزاه ابن حجر إلى ابن أبي الدنيا في (الذكر)، والمعمري في (اليوم والليلة)، والخرائطي في (مكارم الأخلاق).
ورواه الطبراني في (الصغير ١/ ١٥٩)، وفي (الأوسط ٤/ ٣٤٣) وهو في (مجمع البحرين ٨/ ٤٢، ٤٣)، وفي (الدعاء ٢/ ١٢٨٥، ١٢٨٦).
من طريق أبي مدرك عن أنس أنه ذهب مع النبي ﷺ إلى فاطمة ﵂ فوجدها محمومة فقال: ﴿فأين الدعاء الذي علمتك؟ قالت: نسيته، قال: قولي: ياحي ياقيوم ... ﴾ الحديث بنحو السابق.
حديث أبي هريرة رضي اله عنه:
رواه أبو يعلى مفرقاً في (المسند ١١/ ٤٢٢ - ٤٢٤)، وعنه ابن السني في (عمل اليوم والليلة /٢٩٩)
ومن طريق أبي يعلي رواه البيهقي في (الدعوات الكبير ١/ ١٤٧، ١٤٨)
ورواه ابن عدي في (الكامل ١/ ٢٣٢)
أربعتهم من طريق ابن أبي فديك به واقتصر ابن السني، وابن عدي على الفقرة الثانية.
ورواه الحاكم في (المستدرك ١/ ٤٩٩) من طريق رشدين بن سعد عن موسى بن حبيب عن سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة.
وعلقه البغوي في (شرح السنة ٥/ ١٢٣) بصيغة رُوي.
ورواه ابن حجر مفرقاً في أمالي الأذكار كما في (الفتوحات الربانية ٤/ ٦).
وللحديث شواهد من رواية: ابن مسعود، وعلي، وابن عمر ﵃:
(١) حديث ابن مسعود ﵁: :
رواه الحاكم في (المستدرك ١/ ٥٠٩)
وابن أبي الدنيا في (الفرج بعد الشدة /٣٨)
والبيهقي (الأسماء والصفات ٢/ ٢٨٨)
ثلاثتهم من طريق القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، وعند البيهقي القاسم عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ كان إذا نزل به هم أو غم قال: ﴿ياحي ياقيوم برحمتك أستغيث﴾.
стр. 546
(٢) حديث علي ﵁: :
رواه أبو يعلى في (المسند ١/ ٤٠٤)
والنسائي في (عمل اليوم والليلة/٣٩٧)، وفي (الكبرى ٦/ ١٥٦، ١٥٧)
كلاهما من طريق محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب.
ورواه البزار في (البحر الزخار ٢/ ٢٥٤)، وهو في (مختصر زوائد البزار ٢/ ٤٢٥) من طريق محمد بن عمر
عن أبيه عن علي.
ورواه البيهقي عن الحاكم كما ذكره ابن كثير في (البداية والنهاية ٣/ ٢٧٥، ٢٧٦)، وفيه قول علي
﵁: لما كان يوم بدر قاتلت شيئا من قتال ثم جئت إلى رسول الله ﷺ انظر ما صنع فإذا هو ساجد يقول: ﴿ياحي ياقيوم، ياحي ياقيوم﴾ ثم رجعت إلى القتال ثم جئت فإذا هو ساجد لا يزيد على ذلك ثم ذهبت إلى القتال، ثم جئت فإذا هو ساجد يقول ذلك، ففتح الله عليه. هذا لفظ النسائي، والبزار وفي بعض الروايات جاء مختصراً.
(٣) حديث ابن عمر ﵁: :
رواه ابن مردويه في التفسير ذكره الزيلعي في تخريج (أحاديث الكشاف ٣/ ٣٩٦) مقتصراً على قوله
ﷺ : ﴿ألظّوا بياذا الجلال والإكرام﴾
دراسة الإسناد:
حديث أنس ﵁:
(١) محمد بن حاتم المكتَّب الزَّمِّي ـ بفتح الزاي وتشديد الميم ـ أبو جعفر، وقيل أبو عبد الله المؤدب، الخرساني، نزيل العسكر: قال أبو حاتم: صدوق. ووثقه النسائي، والدارقطني، وصالح الأسدي.
قال ابن حجر: ثقة، من العاشرة، مات سنة ٢٤٦ هـ (ت س).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (٧/ ٢٣٨)، المعجم المشتمل (٢٣٢)، تاريخ بغداد (٢/ ٢٦٨)، الثقات لابن حبان (٩/ ٩٠)، تهذيب الكمال (٢٥/ ١٧ - ١٩)، السّيرَ (١١/ ٤٥٢)، الكاشف (٢/ ١٦٢)، تبصير المنتبه
стр. 547
(٢/ ٦٦٠)، الأنساب للسمعاني (٣/ ١٦٥) وفيهما ضبطه بفتح الزاي، التهذيب (٩/ ١٠١)، التقريب (٤٧٢) وضبطه بكسر الزاي.
(٢) أبو بدر شجاع بن الوليد بن قيس السَّكوُني، الكوفي: كان عابداً. قال الثوري: ليس بالكوفة أعبد منه. وقال ابن سعد: كان كثير الصلاة ورعاً. وثقه ابن نمير، وابن معين في رواية. وقال أحمد: صدوق، وفي رواية: أرجو أن يكون صدوقاً قد جالس قوماً صالحين، وقال: كان لا يقول حدثنا، كان يقول: ذكره فلان. وقال أبو زرعة، والعجلي: لا بأس به. جرت له قصة مع ابن معين نقلها الإمام أحمد أن ابن معين قال له: اتق الله ياشيخ وانظر هذه الأحاديث لا يكون ابنك يعطيك، وقال له مرة: ياكذاب. فدعا عليه شجاع، قال: إن كنتَ كذَاباً فهتكك الله، فقال أحمد: أظن دعوة الشيخ أدركته وفُسِّر قول أحمد
بأنه أراد إجابة ابن معين في المحنة لكنه عاد وتاب. وقال أبو حاتم: لين الحديث، روى حديث قابوس في العرب وهو منكر، شيخ ليس بالمتين لا يحتج به إلا أن عنده عن محمد بن عمرو بن علقمة أحاديث صحاح. وذكر العقيلي الحديث الذي أشار إليه أبو حاتم وهو حديث سلمان مرفوعاً: ﴿لا تبغضني فتفارق دينك، قال كيف؟ قال: تبغض العرب فتبغضني﴾
قال الذهبي في السّيرَ: إن يحيى بن معين وثقه وأنصفه وقد قفز القنطرة، وقال في المغني، وفي من تكلم فيه: ثقة مشهور، وفي التذكرة: حافظ ثقة فقيه، وفي الميزان: صدوق مشهور.
وقال ابن حجر في الهدي: كأن ابن معين مازحه فما احتمل المزاح، وليس له في البخاري سوى حديث واحد متابعة، وقال في التقريب: صدوق ورع له أوهام، من التاسعة، مات سنة ٢٠٤ هـ (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٣٣٣)، التاريخ لابن معين (٣/ ٢٧١)، بحرالدم (١٩٩، ٢٠٠)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (١٢٦، ١٢٧، ١٣٥، ١٦٣)، العلل لأحمد (٣/ ٤٣٩)، التاريخ الكبير (٤/ ٢٦١)، الجرح والتعديل (٤/ ٣٧٨، ٣٧٩)، تاريخ بغداد (٩/ ٢٤٧ - ٢٥٠)، الثقات للعجلي (١/ ٤٥٠)، الضعفاء للعقيلي (٢/ ١٨٤، ١٨٥)، تهذيب الكمال (١٢/ ٣٨٢ - ٣٨٨)، التذكرة (١/ ٣٢٨)، الميزان (٢/ ٢٦٤)، من تكلم فيه (٩٨)، السّيرَ (٩/ ٣٥٣ - ٣٥٥)، الكاشف (١/ ٤٨٠)، المغني (١/ ٢٩٥)، الهدي (٤٠٩)، التهذيب (٤/ ٣١٣، ٣١٤)، التقريب (٢٦٤).
(٣) الرُّحَيل بن معاوية أخي زهير بن معاوية: هو رُحَيل ـ بالمهملة مصغر ـ ابن معاوية بن حُدَيج ـ بضم المهملة وآخره جيم ـ الجعفي. وثقه ابن معين، وقال أيضاً: كانوا ثلاثة إخوة أوثقهم زهير ثم رحيل. وقال أحمد: رجل قديم، روى عنه زهيرهو أحب إليّ من أخيه. قال الذهبي: وُثّق.
قال ابن حجر: صدوق، من السابعة (ت).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٦/ ٣٧٧)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (١٣١)، بحر الدم (١٥٠)، التاريخ لابن معين (٣/ ٣٣٢) من كلام أبي زكريا (٧٨)، الجرح والتعديل (٣/ ٥١٥)، الثقات لابن حبان
стр. 548
(٦/ ٣٠٩، ٣١٠)، الثقات لابن شاهين (٨٨)، تهذيب الكمال (٩/ ١٧٢، ١٧٣)، الكاشف (١/ ٣٩٥)، التهذيب (٣/ ٢٧٠)، التقريب (٢٠٨).
(٤) الرَّقَاشي: هو يزيد بن أبان الرقاشي ـ بتخفيف القاف ثم معجمة ـ أبو عمرو البصري، القاص ـ بتشديد المهملة ـ: ضعَّفه الأئمة وكان أشدهم قولاً فيه شعبة قال: لأن أقطع الطريق أحب إلي من أن أروي عنه، وفي رواية: لأن أزني، وكان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه، قال أحمد: لا يكتب حديثه، قيل
له: لم تُرك حديثه لهوى كان فيه؟ قال: لا، ولكن كان منكر الحديث، شعبة يحمل عليه، وكان قاصاً، وقال: ليس ممن يحتج به، وقال أحمد، وابن معين: هو خير من أبان بن عياش، وقال البخاري: يزيد عن أنس كان شعبة يتكلم فيه. وقال ابن سعد: كان ضعيفاً قدرياً. وقال ابن معين في رواية: ضعيف شيخ قاص، وفي رواية: ليس حديثه بشيء، وفي رواية: ليس بشيء وفي رواية: رجل صدق. وقال أبو حاتم: كان واعظاً بكاءً كثير الرواية عن أنس بما فيه نظر، صاحب عبادة وفي حديثه ضعف ووقع في المطبوعة: صنعة، قال مسلم، والحاكم، وأبوأحمد، والنسائي: متروك الحديث وقال عمرو بن علي، والفسوي، والدارقطني، وأبو زرعة، وابن شاهين: ضعيف، وقال الفسوي في موضع: لين الحديث. وقال الساجي: لايصح حديثه، وفي رواية: يهم ولا يحفظ ويحمل حديثه لصدقه وصلاحه، كان ابن مهدي يحدث عن رجل عنه.
مدحه غير واحد بالصلاح: قال عمرو بن علي، وابن معين، وأبو داود: كان رجلاً صالحاً،
وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة عن أنس وغيره، وأرجو أنه لا بأس به برواية الثقات عنه من البصريين والكوفيين وغيرهم. وقال ابن حبان: كان من خيار عباد الله من البكائين في الخلوات، ممن غفل عن صناعة الحديث وحفظه واشتغل بالعبادة وأسبابها حتى كان يقلب كلام الحسن فيجعله عن أنس عن النبي ﷺ وهو لايعلم، فلما كثر في روايته ما ليس من حديث أنس وغيره من الثقات بطل الاحتجاج به فلا تحل الرواية عنه إلا على سبيل التعجب. قال الذهبي في المغني: عابد، قال النسائي وغيره: متروك، وقال في الكاشف: ضعيف.
وقال ابن حجر: زاهد ضعيف، من الخامسة، مات قبل ١٢٠ هـ (بخ ت جه).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٢٤٥)، سؤالات ابن الجنيد (٤٣٥)، من كلام أبي زكريا (٣٦)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٧٥)، بحر الدم (٤٧٠)، الكنى للدولابي (٢/ ٤٣)، التاريخ الكبير (٨/ ٣٢٠)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٥١، ٢٥٢)، السؤآلات والضعفاء (٢/ ٦٧٠)، سؤالات الآجري أبا داود (٣/ ٣٢٠)، المعرفة (٢/ ١٢٧، ٤٧٤، ٦٦٢)، الضعفاء للنسائي (٢٥١)، سنن الترمذي (٥/ ٢٧٣، ٣٨٠)، الضعفاء لابن شاهين (١٩٦)، الضعفاء للعقيلي (٤/ ٣٧٣، ٣٧٤)، المجروحين (٣/ ٩٨)، الكامل (٧/ ٢٧١٢، ٢٧١٣)، الضعفاء لابن الجوزي (٣/ ٢٠٦، ٢٠٧)، نقولات من كتاب الساجي (٢٨١)، تهذيب الكمال (٣٢/ ٦٤ - ٧٧)، الميزان (٤/ ٤١٨)، المغني (٢/ ٧٤٧)، الكاشف (٢/ ٣٨٠)، التهذيب (١١/ ٣٠٩ - ٣١١)، التقريب (٥٩٩).
حديث أبي هريرة ﵁: :
(١) أبو سلمة يحيى بن المغيرة المخزومي المدني: هو يحيى بن المغيرة بن إسماعيل بن أيوب المخزومي. قال أبو حاتم: صدوق فقيه. وقع في التهذيبين: صدوق ثقة. وقال ابن حبان: يغرب. وقال مسلمة: ليس بالقوي له مناكير. وقال الذهبي: ثقة.
وقال ابن حجر: صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ٢٥٣ هـ (ت).
ترجمته في:
стр. 549
الجرح والتعديل (٩/ ١٩١)، الثقات لابن حبان (٩/ ٢٦٦)، المعجم المشتمل (٣٢٢)، تهذيب الكمال (٣١/ ٥٦٨ - ٥٧٠)، الكاشف (٢/ ٣٧٧)، التهذيب (١١/ ٢٨٨، ٢٨٩)، التقريب (٥٩٧).
(٢) ابن أبي فديك: هو محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، تقدم، وهو ثقة. (راجع ص ٢١٥)
(٣) إبراهيم بن الفضل المخزومي المدني، أبو إسحاق، ويقال إبراهيم بن إسحاق: قال أحمد: ليس يقوي في الحديث ضعيف الحديث، وفي رواية: ليس بشيء. وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال هو والساجي: منكر الحديث. وقال البخاري: منكر الحديث عن المقبري. قال ابن حجر: قال البخاري: من قلت فيه منكر الحديث لا تحل الرواية عنه. وضعفه أبو زرعة، والفسوي، وابن شاهين وقال: ليس بشيء. وقال الدارقطني، والأزدي: متروك. وقال ابن حبان: فاحش الخطأ. وقال ابن عدي: هذه الأحاديث عن إبراهيم عن المقبري كل ذلك غير محفوظ ولم أر في أحاديثه أوحش منها، ومع ضعفه يكتب حديثه، وهو عندي ممن لا يجوز الاحتجاج بحديثه.
وقال الذهبي في الميزان: شيخ مدني ضعيف، وفي الكاشف: ضعفَوه.
وقال ابن حجر: متروك، من الثامنة (ت جه).
ترجمته في:
العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٢١١)، العلل لأحمد (٣/ ٤٠٠)، بحر الدم (٥٥)، التاريخ لابن معين (٣/ ١٦١)، التاريخ الكبير (١/ ٣١١)، الجرح والتعديل (٢/ ١٢٢)، العلل الكبير للترمذي (٢/ ٩٨٢)، المعرفة (٣/ ٤٤)، الكامل (١/ ٢٣١، ٢٣٢)، الضعفاء للدارقطني (٩٥)، الضعفاء للعقيلي (١/ ٦٠، ٦١)، الضعفاء لابن شاهين (٤٨)، المجروحين (١/ ١٠٤، ١٠٥)، تهذيب الكمال (٢/ ١٦٥ - ١٦٧)، الميزان (١/ ٥٢)، المغني (١/ ٢٢)، الكاشف (١/ ٢٢٠)، التهذيب (١/ ١٥٠، ١٥١)، التقريب (٩٢).
(٤) المقبري: هو سعيد بن أبي سعيد ـ كيسان ـ المَقْبُري ـ بفتح الميم وسكون القاف وضم الباء وفتحها نسبة إلى مقبرة بالمدينة ـ أبو سعيد، المدني. قال أحمد: ليس به بأس، وقال ابن معين: هو أوثق من العلاء ونقل ابن عساكر قول ابن معين: ضعيف الحديث يقال اختلط قبل موته، وقول شعبة: من أهل الصدق،
وروى عنه الأئمة. ووثقه ابن المديني، وابن سعد، وأبو زرعة، والنسائي، والعجلي، وابن خراش،
وابن عبد البر.
وقال أبو حاتم: صدوق، وقال: لم يسمع من عائشة. وقال يعقوب بن شيبة، والواقدي، وابن سعد، وابن حبان: تغير وكبر واختلط قبل موته بأربع سنين. وقال الذهبي في الميزان: ثقة حجة شاخ ووقع في الهرم ولم يختلط، ما أحسب أن أحداً أخذ عنه في الاختلاط فإن ابن عيينة أتاه ورأى لعابه يسيل فلم يحمل عنه ورجح السبط هذا القول، وقال الذهبي في السّيرَ: ما أحسبه روى شيئاً في مدة اختلاطه وكذلك لايوجد له شيء منكر ويعارض قول الذهبي قول ابن عدي: إنما ذكرته لأن شعبة يقول: ثنا بعدما كبر وهذا يفيد أنه تغير، وقال ابن عدي: أرجو أنه من أهل الصدق، وقد قبله الناس روى عنه الأئمة والثقات وما تكلم فيه أحد إلا بخير. قال ابن خراش: أثبت الناس فيه الليث بن سعد، وقال ابن معين: أثبتهم فيه ابن أبي ذئب.
قال ابن حجر: أكثر ما أخرج له البخاري من حديث الليث، وابن أبي ذئب. وقال العلائي: سمع من أبي هريرة ومن أبيه عن أبي هريرة، واختلف عليه في أحاديث، والليث يميز ما روى عن أبي هريرة، مما روى عن أبيه عنه، وما كان من حديثه مرسلاً عن أبي هريرة لايضر؛ لأن أباه هو الواسطة.
وقال: ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، وروايته عن عائشة، وأم سلمة مرسلة، مات في حدود العشرين ومائة، وقيل قبلها، وقيل بعدها (ع).
ترجمته في:
стр. 550
طبقات ابن سعد (٩/ ١٤٥ - ١٤٧)، تاريخ الدارمي (١٧٤)، الجرح والتعديل (٤/ ٥٧)، المراسيل للرازي (٧٥)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (١٠٢)، التاريخ الكبير (٣/ ٤٧٤)، الأنساب للسمعاني (٣٦١)، الثقات للعجلي (١/ ٤٠٠)، الكامل (٣/ ١٢٢٧، ١٢٢٨)، الثقات لابن حبان (٤/ ٢٨٤، ٢٨٥)، التمهيد (٢١/ ٣٤)، المعرفة (٢/ ٢٩٤)، تهذيب تاريخ دمشق (٦/ ١٧١ - ١٧٣)، جامع التحصيل (١٨٤)، تهذيب الأسماء (١/ ٢١٩)، تهذيب الكمال (١/ ٤٦٦ - ٤٧٣)، الميزان (٢/ ١٣٩، ١٤٠)، السّيرَ (٥/ ٢١٦، ٢١٧)، التذكرة (١/ ١١٦، ١١٧)، الكاشف (١/ ٤٣٧)، نهاية الاغتباط (١٣٢ - ١٣٤)، الهدي (٤٠٥)، التهذيب (٤/ ٣٨ - ٤٠)، التقريب (٢٣٦)، الكواكب النيرات/ الملحق الأول (٤٦٦ - ٤٦٩).
درجة الحديث:
حديث أنس ﵁: ضعيف لضعف يزيد الرقاشي.
قال الترمذي (٥/ ٥٤٠): هذا حديث غريب، وقد روى هذا الحديث عن أنس من غير وجه. ونقل صاحب (المشكاة ١/ ٧٥٣) قوله: هذا حديث غريب وليس بمحفوظ ووهمه صاحب (المرعاة ٨/ ٢٠٩) وقال: قول الترمذي هذا في حديث آخر.
متابعة عثمان بن موهب:
قال الحاكم في (المستدرك ١/ ٥٤٥): صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
وقال ابن حجر في (نتائج الأفكار ٢/ ٣٨٥): حسن غريب.
وقال الهيثمي في (المجمع ١٠/ ١١٧): رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير عثمان وهو ثقة.
وقال المنذري في (الترغيب والترهيب ١/ ٤٥٧): رواه النسائي، والبزار بسند صحيح.
أما متابعة سليمان التيمي:
فقد قواها ابن حجر في أمالي الأذكار نقله صاحب (الفتوحات الربانية ٤/ ٥) قال: وقع لنا حديث أنس ﵁ من طريق آخر أقوى لكنه مختصر، وأخرجه من طريقه ثم قال: حديث صحيح أخرجه ابن خزيمة وله شاهد حسن من حديث علي ﵁.
أما متابعة أبي مدرك:
فقد قال الهيثمي في (المجمع ١٠/ ١٨١): فيه أبو مدرك، قال الدارقطني: متروك.
صححه الألباني في (صحيح ت ٣/ ١٧٢)، وحسنه في تعليقه على (الكلم الطيب /١١٨)، وفي (صحيح الجامع ٣/ ٨٦٨).
وقال الهلالي في (صحيح الأذكار ١/ ٣٣٤): حسن لغيره لضعف يزيد لكن له شاهداً.
حديث أبي هريرة ﵁:
ضعيف جداً؛ لأن فيه إبراهيم بن الفضل وهو متروك.
قال الترمذي: هذا حديث غريب، كذا هو في (تحفة الأشراف ٩/ ٤٦٧)، وفي (تحفة الأحوذي ٩/ ٣٩٦)، وفي نسخة (ضعيف ت/٤٤٧).
وقال ابن حجر في أمالي الأذكار كما في (الفتوحات الربانية ٤/ ٦): أخرجه الترمذي واستغربه. وهو الأنسب لحال إبراهيم.
وقد نقل الترمذي في (العلل الكبير ٢/ ٩٨٢) قول البخاري: فيه منكر الحديث خلافاً لما وقع في (المجردة ٥/ ٤٩٦)، وفي نسخة (العارضة ١٢/ ٣١٦) قوله: حسن غريب إذ لا يحتمل حال هذا الرواي التحسين.
وقال البغوي في (شرح السنة ٥/ ١٢٣): هذا حديث غريب، وكذا قال ابن حجر كما في (الفتوحات الربانية ٤/ ٦).
وضعفه الألباني في (ضعيف الجامع ٤/ ١٧٨)، وفي (ضعيف ت/٤٤٧) قال: ضعيف جداً.
стр. 551
ورواية الحاكم ضعيفة جداً وقد سكت عنه هو والذهبي. وقال ابن حجر: إنما لم يتعقبه الذهبي لوضوح ضعف رشدين بن سعد. نقله محقق (تخريج أحاديث الكشاف ٣/ ٣٩٦)
أما الشواهد:
(١) حديث ابن مسعود ﵁: :
صححه الحاكم في (١/ ٥٠٩) وتعقبه الذهبي بالانقطاع بين عبد الرحمن بن مسعود وأبيه، وضعف بعض رواته.
وقال ابن حجر في أمالي الأذكار كما في (الفتوحات الربانية ٤/ ٦): غريب.
وصححه السيوطي في (الجامع الصغير ومعه الفيض (٥/ ١٦٣) وتعقبه المناوي. وحسنه الألباني في (صحيح الجامع ٢/ ٨٦٩، ٨٧٠). ولعله حسنه لشواهده.
(٢) حديث علي ﵁:
حسن الهيثمي في (المجمع ١٠/ ١٤٧) إسناد البزار.
وبناء على ما سبق فإن حديث أنس جاء من طرق حسنة كما يشهد له حديث ابن مسعود مما يؤكد أن للحديث أصلاً فيكون بمجموع ذلك حسناً والله أعلم.
شرح غريبه:
كربه: أي أصابه الكرب، فهو مكروب، والذي كربه كارب (النهاية/كرب/٤/ ١٦١).
الفوائد:
١) التوسل إلى الله تعالى بأنه الحي القيوم في إزالة الكرب
٢) تخصيص هذين الاسمين عند الكرب لما لهما من أثر في دفع الكرب؛ لأن صفة الحياة متضمنة لجميع صفات الكمال مستلزمة لها، وصفة القيومية متضمنة لجميع صفات الأفعال، والحياة التامة تضاد جميع الأسقام والآلام، ولهذا لما كملت حياة أهل الجنة لم يلحقهم هم ولا غم ولا حزن ولا شيء من الآفات، ونقصان الحياة تضر بالأفعال وتنافي القيومية فكمال القيومية لكمال الحياة، فالحي المطلق التام الحياة لا تفوته صفة الكمال البته، والقيوم لا يتعذر عليه فعل ممكن البته،
стр. 552
فالتوسل بصفة الحياة والقيومية له تأثير في إزالة ما يضاد الحياة ويضر بالأفعال (زاد المعاد ٤/ ٢٠٤، ٢٠٥).
стр. 553
﴿الحييّ﴾
المعنى في اللغة:
الحياء والاستحياء هو ضد الوقاحة (١).
المعنى في الشرع:
وصف النبي ﷺ ربه تعالى بالحياء، وحياء الله لاتدركه الأفهام ولا تكيفه العقول، فهو حياء كرم وبر وجود وجلال، فإن الله من رحمته وكرمه وكماله وحلمه يستحي من هتك عبده وفضيحته وإحلال العقوبة به، ويستحي سبحانه أن يرد من يمد إليه يديه، وهو سبحانه يحب أهل الحياء (٢).
قال ابن القيم (٣):
وهو الحيي فليس يفضح عبده ... عند التجاهر منه بالعصيان
لكنه يلقي عليه ستره ... فهو الستير وصاحب الغفران
وروده في القرآن:
لم يرد هذا الاسم في القرآن، وإنما ورد في السنة.
١٢٢ - ورد فيه حديث سلمان الفارسي ﵁:
قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني ثنا عيسىـ يعني ابن يونس ـ.
وقال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي.
وقال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدثنا أبو بشر بكر بن خلف ثنا ابن أبي عدي.
كلاهما قالا ثنا جعفر ـ يعني ابن ميمون صاحب الأنماط ـ حدثني أبو عثمان عن سلمان قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿إن ربكم ﵎ حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفراً﴾ هذا لفظ أبي داود.
وعند الترمذي: جعفر بن ميمون ـ صاحب الأنماط ـ عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي عن النبي ﷺ قال: ﴿إن الله حيي كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفراً خائبتين﴾.
وعند ابن ماجه: ﴿يستحي من عبده أن يرفع إليه يديه فيردهما صفراً أو قال: خائبتين﴾.
التخريج:
د: كتاب الصلاة: باب الدعاء (٢/ ٧٩)
ت: كتاب الدعوات: باب رقم (١٠٥) (٥/ ٥٥٦، ٥٥٧).
جه: كتاب الدعاء: باب رفع اليدين في الدعاء (٢/ ١٢٧١).
وأخرجه البيهقي في (الأسماء والصفات ١/ ٢٢٠) من طريق أبي داود.
ورواه القضاعي في (مسند الشهاب ٢/ ١٦٥)
стр. 554
وابن حبان في (صحيحه ٣/ ١٦٠)
كلاهما من طريق ابن أبي عدي به.
ورواه الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد ٣/ ٢٣٦)
وابن عدي في (الكامل ٢/ ٥٦٢)
كلاهما من طريق خالد بن الحارث عن جعفر به.
والطبراني في (الدعاء ٢/ ٨٧٧، ٨٧٨)، وفي (الكبير ٦/ ٢٥٦) من طريق أبي أسامة عن جعفر به.
ورواه أحمد في (المسند ٥/ ٤٣٨)
والحاكم في (المستدرك ١/ ٤٩٧) وعنه البيهقي في (الدعوات الكبير ١/ ١٣٧)، وفي (الكبرى ٢/ ٢١١)، وفي (الأسماء والصفات ١/ ٤٣٤) من طريق يزيد بن هارون عن جعفر به.
ورواه الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد ٨/ ٣١٧)
والبغوي في (شرح السنة ٥/ ١٨٥) من طريق أبي المعلّى يحيى بن ميمون عن أبي عثمان به، وعندهما زيادة: ﴿حتى يضع﴾ وفي لفظ: ﴿يجعل فيهما خيراً﴾.
ورواه القضاعي في (مسند الشهاب ٢/ ١٦٥)
وابن حبان في (صحيحه ٣/ ١٦٠)
والطبراني في (الدعاء ٢/ ٨٧٧)، وفي (الكبير ٦/ ٢٥٢)
والبيهقي في (الدعوات الكبير ١/ ١٣٧) أربعتهم من طريق محمد بن الزبرقان الأهوازي أبي همام عن سليمان التيمي عن أبي عثمان به. وفي بعضها بدون الشاهد بل بلفظ الفعل ﴿ليستحي﴾.
وعلق ابن منده الحديث في (التوحيد ٣/ ٢٤٧) قال: وروي عن سلمان، وأنس عن
النبي ﷺ ﴿إن الله حيي كريم يستحي من عبده إذا مد يده﴾.
وجاء الحديث موقوفاً على سلمان ﵁:
رواه أحمد في (المسند ٥/ ٤٣٨)
والحاكم في (المستدرك ١/ ٤٩٧)
والبيهقي في (الأسماء والصفات ١/ ٢٢٣)، وفي (الدعوات الكبير ١/ ١٣٧)
ثلاثتهم من طريق يزيد بن هاورن عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان قوله: " إن الله ليستحي أن يبسط العبد إليه يديه يسأله فيهما خيراً فيردهما خائبتين." هذا لفظ أحمد، وفي رواية عند البيهقي: " أجد في التوراة: إن الله حيي كريم يستحي أن يرد يدين خائبتين سئل بهما خيراً ".
ورواه البيهقي في (الأسماء والصفات ١/ ٢٢٣) من طريق ثابت وحميد وسعيد الجريري.
ورواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٠/ ٣٤٠) من طريق معاذ بن معاذ عن التيمي.
ووكيع في (الزهد ٣/ ٨١٧)
وعنه هناد في (الزهد ٢/ ٦٢٩)
كلاهما من طريق يزيد بن أبي صالح.
ورواه المقدسي في (الترغيب في الدعاء /٢٤، ٢٥) من طريق أبي حبيب السلمي.
كلهم عن أبي عثمان عن سلمان موقوفاً.
стр. 555
وللحديث شواهد من رواية أنس، وجابر، وابن عمر، وعلي ﵃:
(١) حديث أنس ﵁:
رواه عبد الرزاق في (المصنف ٢/ ٢٥١، ١٠/ ٤٤٣)
ومن طريقه البغوي في (شرح السنة ٥/ ١٨٦)
ورواه أبو يعلى في (المسند ٧/ ١٤٢)
والحاكم في (المستدرك ١/ ٤٩٧، ٤٩٨)
والطبراني في (الدعاء ٢/ ٨٧٨)
وأبو نعيم في (الحلية ٣/ ٢٦٣، ٨/ ١٣١)، وعند الطبراني، وأبي نعيم ﴿جواد كريم﴾.
وعزاه السيوطي في (الجامع الكبير ٢/ ٥٧٣) إلى ابن النجار وذكره الذهبي في (الميزان ٢/ ٢٨٩).
(٢) حديث جابر ﵁:
رواه أبو يعلى في (المسند ٣/ ٣٩١، ٣٩٢)
ومن طريقه ابن عدي في (الكامل ٧/ ٢٦١٢، ٢٦١٣)
ورواه الطبراني في (الأوسط ٥/ ٢٩٨) كما في (محمع البحرين ٨/ ١١)
(٣) حديث ابن عمر ﵁:
أخرجه الطبراني في (الكبير ١٢/ ٣٢٣)
وابن عدي في (الكامل ٢/ ٥٩٥)
(٤) حديث علي ﵁:
ذكره الذهبي في (العلو/٦٣) وهو في (المختصر ٩٧، ٩٨)
وعزاه صاحب (كنز العمال ٢/ ٥٤) إلى الدارقطني في الأفراد والغرائب، وانظر (تخريج أحاديث الكشاف ١/ ٥٥ - ٥٧).
دراسة الإسناد:
الطريق الأول: رجال إسناده عند أبي داود:
(١) مؤمل بن الفضل الحراني: مؤمل ـ بوزن محمد ـ ابن الفضل الجزري، أبو سعيد. قال أحمد: زعموا أنه لابأس به، وقال أبو حاتم: ثقة رضا، وقال أبو داود: أمرني النفيلي أن أكتب عنه. وذكره العقيلي في الضعفاء، وقال: لايتابع على حديثه، وذكر حديثه في التلبية. وقال الذهبي: ثقة.
وقال ابن حجر: صدوق، من العاشرة، مات سنة ٢٣٠ هـ أو قبلها (د س).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (٨/ ٣٧٥)، التاريخ الكبير (٨/ ٤٩)، الضعفاء للعقيلي (٤/ ٢٦٠)، الثقات لابن حبان (٩/ ١٨٨)، تهذيب الكمال (٢٩/ ١٨٤ - ١٨٦)، الميزان (٤/ ٢٢٩، ٢٣٠)، الكاشف (٢/ ٣١٠)، التهذيب (١٠/ ٣٨٣)، التقريب (٥٥٥)، الخلاصة (٣٩٣).
(٢) عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي: تقدم، وهو ثقة مأمون. (راجع ص ٣٧٨)
(٣) جعفر بن ميمون: التميمي، أبو علي، أو أبو العوام، الأنماطي نسبة إلى بيع الأنماط ـ وهي الفرش التي تبسط ـ قال أحمد: ليس هو بقوي في الحديث، وفي وراية: أخشى أن يكون ضعيف الحديث، وقال
стр. 556
المروزي: ذكره أحمد فلم يرضه، وقال ابن معين: في رواية: ليس بذاك، وفي رواية: ليس بثقة، وفي ثالثة: صالح الحديث. وقال البخاري: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بالقوي، وذكره الفسوي فيمن يُرغب عن الرواية عنهم. وقال أبو حاتم: صالح، وقال الدارقطني: يعتبر به، وقال ابن عدي: لم أر أحاديثه منكرة، وأرجو أنه لا بأس به، ويكتب حديثه في الضعفاء. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات.
وقال ابن حجر: صدوق يخطئ، من السادسة (ر ٤).
ترجمته في:
العلل لأحمد (٢/ ٤١٦، ٣/ ٩٠، ١٠٣، ٤/ ٥٨)، بحر الدم (٩٧)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٨٩)، التاريخ لابن معين (٣/ ٥٧٨، ٤/ ٢٣٩، ٢٥٦)، الجرح والتعديل (٢/ ٤٨٩، ٤٩٠)، التاريخ الكبير (٢/ ٢٠٠، ٢٠١)، الأنساب للسمعاني (١/ ٢٢٣)، المعرفة (٣/ ٤٠)، الثقات لابن شاهين (٥٥)، الثقات لابن حبان (٦/ ١٣٥)، الضعفاء للعقيلي (١/ ١٨٩، ١٩٠)، الضعفاء للنسائي (١٦٤)، سؤالات البرقاني للدارقطني (٨٧)، تهذيب الكمال (٥/ ١١٤ - ١١٦)، الضعفاء لابن الجوزي (١/ ١٧٣)، المغني (١/ ١٣٥)، الكامل (٢/ ٥٦٢)، الميزان (١/ ٤١٨، ٤١٩)، الكاشف (١/ ٢٩٦)، التهذيب (٢/ ١٠٩)، التقريب (١٤١). وقال صاحب مرويات ابن مسعود (١/ ٢٥٩): ضعيف يكتب حديثه ولا يحتج به إذا انفرد.
(٤) أبو عثمان: هو عبد الرحمن بن مَلّ ـ بلام ثقيلة والميم مثلثة ـ أبو عثمان النَّهْدي ـ بفتح النون وسكون الهاء ـ مشهور بكنيته. قال ابن المديني، وابن الأثير، والكلاباذي، والخطيب، والمزي وغيرهم: أدرك الجاهلية، وأسلم على عهده ﷺ ولم يلقه، وأدى إليه الصدقة ثلاث مرات، وأغرب ابن حبان فقال: أسلم على عهد عمر وأدى إليه الصدقات. كان عابداً قال التيمي: إن كان ليصلي حتى يغشى عليه، وإني لأحسبه كان لا يصيب ذنباً ليله قائم ونهاره صائم.
سمع من كبار الصحابة، وصحب سلمان الفارسي اثنتي عشرة سنة، اختلف في لقيه لأبي بكر ﵁ فأثبته ابن المديني، وروى أحمد قوله: لم أر أبا بكر وأتيت عمر حين استخلف، ولذا قال العلائي: حديثه عن أبي بكر مرسل. وثقه ابن المديني، وابن سعد، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وابن خراش، والنسائي، والعجلي. قال أبو داود: أثبت أصحابه سليمان التيمي، وكان يحيى القطان يختاره، وقال: لم يرو أحد عنه ما روى التيمي، قال له عاصم الأحول: إنك تحدثنا بالحديث، وربما حدثتناه ناقصاً قال: عليك بالسماع الأول.
قال ابن حجر: مخضرم، من كبار الثانية، ثقة ثبت عابد، مات سنة ٩٥ هـ، وقيل بعدها، وعاش
ثلاثين ومائة سنة، وقيل أكثر (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٩٧، ٩٨)، سؤالات أبي داود لأحمد (٣٣٣)، العلل لأحمد (٢/ ١٨٤، ٢٣٨)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٨٣، ٢٨٤)، تاريخ بغداد (١٠/ ٢٠٤، ٢٠٥)، سؤالات الآجري أبا داود (٣/ ١٥٣)، أسد الغابة (٣/ ٣٢٤، ٣٢٥)، الثقات للعجلي (٢/ ٤١٦)، الثقات لابن حبان (٥/ ٧٥)، جامع التحصيل (٢٢٧)، تهذيب الكمال (١٧/ ٤٢٤ - ٤٣٠)، السّيرَ (٤/ ١٧٥ - ١٧٨)، تجريد أسماء الصحابة (١/ ٣٥٦)، التذكرة (١/ ٦٥، ٦٦)، الكاشف (١/ ٦٤٥)، الإصابة (٥/ ١٠٨، ١٠٩)، التهذيب (٦/ ٢٧٧، ٢٧٨)، التقريب (٣٥١)، الخلاصة (٢٣٥).
الطريق الثاني: رجال إسناده عند الترمذي:
стр. 557
وهو يتفق مع إسناد أبي داود في جعفر وشيخه وبقي من الإسناد رجلان هما:
(١) محمد بن بشار: تقدم مراراً، وهو ثقة. (راجع ص ٢١٣)
(٢) ابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم، وقد ينسب لجده، وقيل كنية أبيه أبو عدي، وقيل اسمه إبراهيم
أبو عمر البصري السلمي ـ مولاهم ـ القَسْمَلي ـ بفتح القاف وسكون السين المهملة وفتح الميم ـ نسبة إلى القَسَامِلة ـ وهي قبيلة من الأزد نزلت البصرة فنسبت الخِطّة والمَحَلة إليهم ـ وقد نزل فيهم فنسب إليهم.
أحسن ابن مهدي الثناء عليه، وثقه ابن سعد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائي. قال أحمد: قال يحيى: جاء إلى سعيد بن أبي عروبة بأخرة ـ يعني وهو مختلط ـ. وقال محمد بن أبي عدي: لا أكذب الله سمعنا من الجُريري ـ وهو سعيد بن إياس ـ وهو مختلط. نقل الذهبي في الميزان قول أبي حاتم مرة: لا يحتج به، وقال في التذكرة: وثقه أبو حاتم وغيره. وقال أحمد: روى عن شعبة أحاديث يرفعها ننكرها عليه، وقال: أخاف أن شعبة لم يكن يقوم على الألفاظ هو ذا يختلف عليه.
وقال ابن حجر: ثقة، من التاسعة، مات سنة ١٩٤ هـ على الصحيح (ع).
ترجمته في:
سؤالات أبي داود لأحمد (٣٥٣)، العلل لأحمد (١/ ٣٥٤، ٢/ ٤٢٥، ٤٢٦)، طبقات ابن سعد (٧/ ٢٩٢)، تاريخ الدارمي (٦٤)، التاريخ لابن معين (٤/ ٢٨٥)، الجرح والتعديل (٧/ ١٨٦)، التاريخ الكبير (١/ ٢٣)، الثقات لابن حبان (٧/ ٤٤٠)، الأنساب للسمعاني (٤/ ٤٤٩، ٤٥٠)، تهذيب الكمال (٢٤/ ٣٢١ - ٣٢٤)، الميزان (٣/ ٦٤٧)، السّيرَ (٩/ ٢٢٠، ٢٢١)، التذكرة (١/ ٣٢٤)، الكاشف (٢/ ١٥٤)، التهذيب (٩/ ١٢، ١٣)، التقريب (٤٦٥، ٦٩٦)، الخلاصة (٣٢٤).
الطريق الثالث: رجال إسناده عند ابن ماجه:
وهو متفق مع إسناد الترمذي في ابن أبي عدي فمن فوقه، وبقي من رجاله شيخه وهو:
أبو بشر بكر بن خلف: البصري، ختن المقرئ. قال ابن معين: ليس به بأس، وفي رواية: صدوق. وقال أبو حاتم: ثقة، وقال أبو داود: سألت أحمد عمن أكتب بمكة؟ فذكره. قال الذهبي: ثقة.
وقال ابن حجر: صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة ٢٤٠ هـ (خت د جه).
ترجمته في:
سؤالات ابن الجنيد (٢٧٥)، سؤالات أبي داود لأحمد (٢٣٧، ٢٣٨)، الجرح والتعديل (٢/ ٣٨٥)، الثقات لابن حبان (٨/ ١٥٠)، تهذيب الكمال (٤/ ٢٠٥ - ٢٠٨)، الكاشف (١/ ٢٧٤)، التهذيب (١/ ٤٨٠، ٤٨١)، التقريب (١٢٦)، الخلاصة (٥١). ويظهر من ترجمته أنه ثقة كما قال الذهبي والله أعلم.
درجة الحديث:
دارت روايات الحديث في السنن الثلاثة على جعفر بن ميمون وهو ضعيف، فالإسناد ضعيف وقد أشار إلى ذلك المنذري في (مختصر/د/ ٢/ ١٤٤) حيث ذكر أقوال الأئمة في جعفر، أما في (الترغيب والترهيب ٢/ ٤٧٧) فاكتفى بنقل تحسين الترمذي، وتصحيح الحاكم للحديث.
وقد حصل اختلاف في رفعه ووقفه:
فرواه جعفر بن ميمون، وأبو المعلى يحيى بن ميمون العطار عن أبي عثمان مرفوعاً.
стр. 558
ورواه سليمان التيمي: وهو أوثق الناس في أبي عثمان واختلف عليه:
فرواه محمد بن الزبرقان عنه عن أبي عثمان مرفوعاً.
ورواه يزيد بن هارون عنه عن أبي عثمان موقوفاً.
كما رواه معاذ بن معاذ عنه عن أبي عثمان موقوفاً.
ووافقه على روايته موقوفاً: حميد الطويل، وثابت البناني، وسعيد الجريري، ويزيد بن أبي صالح، وأبو حبيب السلمي كلهم عن أبي عثمان موقوفاً على سلمان.
وهذا الاختلاف يحتاج إلى ترجيح فبالنظر إلى عدد الرواة فإن رواة الوقف أكثر، وأوثق. لكن رواية سليمان على الوجهين واذا نُظر إلى مراتب الرواة فيزيد أوثق؛ لأن محمد بن الزبرقان: صدوق ربما وهم (التقريب /٤٧٨)، لكن يحتمل أن أبا عثمان رواه على الوجهين، ويكون سلمان قد رواه حيناً عن
رسول الله ﷺ ، وحيناً قاله من قراءته في التوراة.
ولعل الترمذي حسنه لهذا السبب مع إشارة إلى أن بعضهم قد رواه ولم يرفعه.
كما حسنه البغوي في (شرح السنة ٥/ ١٨٥)
ونقل العراقي في (تخريج الإحياء ٢/ ٧٥٢) تحسين الترمذي ولم يتعقبه.
كما أن الذهبي أورده في كتاب (العلو/٦٣) وهو في (المختصر /٩٨) وقال: حديث مشهور رواه عن النبي ﷺ أيضاً عن علي بن أبي طالب، وابن عمر، وأنس وغيرهم.
وجود ابن حجر إسناده (الفتح ١١/ ١٣٤).
وحسنه السيوطي في (الجامع الصغير ومعه الفيض ٢/ ٢٢٩).
وعلى القول بضعف الحديث، أو ترجيح وقفه على سلمان الفارسي ﵁ فإن الحديث جاء من رواية أنس ﵁: وقد صحح الحاكم إسناده في (المستدرك ١/ ٤٩٨) وخالفه الذهبي فقال: فيه عامر بن يساف ذو مناكير.
وعامر هو ابن عبد الله وهو مختلف فيه. انظر: (الميزان ٢/ ٣٦١، لسان الميزان ٣/ ٢٢٤).
وقال المنذري في (الترغيب والترهيب ٢/ ٤٧٧): رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد وفي ذلك نظر.
لكن محقق (مختصر الاستدراك ١/ ٣٨٣، ٣٨٤) حسّن الحديث؛ لأن عامر بن يساف مختلف فيه.
وحسنه صاحب (فتح الوهاب ٢/ ٢٢٣) لأن عامراً وثقه ابن معين وقال أبو داود: ليس به بأس.
وعليه فهو حسن أو ضعيف ضعفاً يسيراً فيصلح للمتابعة.
أما باقي طرقه فضعيفة جداً؛ لأن فيها أبان بن عياش وهو متروك.
أما حديث ابن عمر فضعيف جداً؛ لأن فيه الجارود وهو متروك (اللسان ٢/ ٩٠)، وقد ذكره ابن عدي في (الكامل ٢/ ٥٩٥)، والذهبي في (الميزان ١/ ٣٨٤، ٣٨٥) وعد هذا الحديث من بلاياه، فهو متروك لا يستشهد به.
قال الهيثمي في (المجمع ١٠/ ١٦٩): رواه الطبراني وفيه الجارود وهو متروك.
وحديث جابر: فقد قال الهيثمي في (المجمع/ المحقق ١٠/ ٢٢٠): رواه أبو يعلى، والطبراني في الأوسط وفيه يوسف بن المنكدر وقد وثق على ضعفه وبقية رجاله رجال الصحيح، وفي (مجمع البحرين ٨/ ١١): لايروى عن جابر إلا بهذا الإسناد.
وقال السيوطي في (فض الوعاء /٦٩): رجاله رجال الصحيح إلا يوسف وهو ثقة، وهذا تساهل من السيوطي، ويوسف بن محمد بن المنكدر ذكره ابن عدي في (الكامل ٧/ ٢٦١٢، ٢٦١٣) وقال: أرجو
стр. 559
أنه لابأس به، وفي (الميزان ٤/ ٤٧٢، ٤٧٣) قال النسائي: متروك الحديث، وقال أبو زرعة: صالح الحديث، وقال في (التقريب /٦١٢): ضعيف. فالحديث ضعيف أيضاً.
فيبقى حديث أنس صالحاً للاستشهاد به على أن حديث سلمان له أصل ـ والله أعلم ـ.
وقد صحح الألباني الحديث في (صحيح الجامع ١/ ٣٦٢)، وفي (صحيح د ١/ ٢٧٨)، وفي (صحيح ت ٣/ ١٧٩)، وفي (صحيح جه ٢/ ٣٣١).
وحسنه الأرناؤوط في تعليقه على (جامع الأصول ٤/ ١٥٢).
شرح غريبه:
صفراً: أي خالية، من صفِر صفرا إذا خلى، وأصفرته أخليته (النهاية/صفر/٣/ ٣٦)، (شرح الطيبي ٤/ ٣١٣)، (مجمع بحار الأنوار/صفر/٣/ ٣٢٩). وقال ابن حجر (مختصر الترغيب /١٥٣): الصفر: الفارغ من كل شيء.
خائبتين: الخيبة الحرمان والخسران (النهاية/خيب/٢/ ٩٠).
الفوائد:
(١) استدل به على أن الرفع سنة الدعاء (نصب الراية ٣/ ٥٢)، (فض الوعاء/٤٩، ٥٠، ٦٤).
(٢) الحديث من أدلة العلو؛ لأن رفع الداعي يديه فيه إشارة إلى علو المدعو ؛ ولذا ذكره الذهبي في كتاب العلو.
١٢٣ - ورد فيه حديث يعلى بن أمية ﵁:
قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الله بن محمد بن نفيل.
وقال النسائي رحمه الله تعالى: أخبرني إبراهيم بن يعقوب قال حدثنا النفيلي.
قال حدثنا زهير عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي عن عطاء عن يعلى
أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً يغتسل بالبَراز بلا إزار، فصعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه ثم قال ﷺ : ﴿إن الله حيي سِتِّير يحب الحياء والستر فإذا اغتسل أحدكم فليستتر﴾.
قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف
وقال النسائي رحمه الله تعالى: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق.
قالا: حدثنا الأسود بن عامر ثنا أبو بكر بن عياش عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه عن النبي ﷺ بهذا الحديث.
قال أبو داود: الأول أتم.
ولفظ النسائي: قال رسول الله ﷺ : ﴿إن الله ستير فإذا أراد أحدكم أن يغتسل فليتوار بشيء﴾.
التخريج:
стр. 560
د: كتاب الحمّام: باب النهي عن التعري (٤/ ٣٨، ٣٩).
س: كتاب الغسل والتيمم: باب الاستتار عند الاغتسال (١/ ٢٠٠).
وأخرجه البيهقي في (الكبرى ١/ ١٩٨) من طريق أبي داود بالروايتين، وفي (الأسماء والصفات ١/ ٢٢٣) من طريق الصغاني به.
ورواه أحمد في (المسند ٤/ ٢٢٤) عن الأسود بن عامر به.
ورواه وكيع في (الزهد ٢/ ٦٧٦) مختصراً بدون الشاهد.
ورواه أحمد في (المسند ٤/ ٢٢٤)
وهناد في (الزهد ٢/ ٦٢٨)
كلاهما عن وكيع عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن يعلى به بدون الشاهد.
وذكر أبو زرعة في (العلل ٢/ ٢٢٩، ٢٣٠) أن الحديث رواه أسباط بن محمد عن عبد الملك عن عطاء به.
كما ذكر ابن حجر في (النكت الظراف ٩/ ١١٥) أن ابن أبي شيبة أخرجه عن أسباط عن عبد الملك عن عطاء عن ابن يعلى عن أبيه موصولاً، وليس في المطبوع، ولم يُذكر في (المسند الجامع ١٥/ ٧٣٨).
وجاء الحديث من رواية عطاء مرسلاً لم يذكر صفوان بن يعلى ولا أباه.
رواه عبد الرزاق في (المصنف ١/ ٢٨٨) عن ابن جريج عنه بلفظ: ﴿يا أيها الناس إن الله حيي حليم ستير يحب الحياء والستر ... ﴾.
وهناد في (الزهد ٢/ ٦٢٩) عن عبده عن عبد الملك عنه.
وذكره ابن أبي حاتم في (العلل ١/ ١٩) من رواية أحمد بن يونس عن أبي بكر عن عبد الملك به بلفظ: ﴿إن الله حيي يحب الحياء، وستير يحب الستر﴾.
وللحديث شاهد من رواية بهز عن أبيه عن جده بلفظ: ﴿إن الله حيي حليم ستير فإذا اغتسل أحدكم فليستتر ولو بجذم حائط﴾.
وعزاه السيوطي في (الجامع الكبير ٢/ ٥٧٢) إلى ابن عساكر.
وعزاه الألباني في (الارواء ٧/ ٣٦٨) إلى السهمي في تاريخ جرجان.
دراسة الإسناد:
الطريق الأول: رجال إسناده عند أبي داود:
(١) عبد الله بن محمد بن نفيل: هو عبد الله بن محمد بن علي بن نُفَيل ـ بنون وفاء مصغر ـ أبو جعفر النفيلي، الحراني. أثنى عليه أحمد وكان يقول: هو أهل أن يقتدى به، وقال أبو داود: كان أحمد يعظمه، وقال صاحب حديث كّيس، وقال ابن نمير: كان رابع أربعة: ابن مهدي، ووكيع، وأبو نعيم، والنفيلي، وأثنى عليه ابن معين، وقال ابن وارة: هو من أركان الدين بحرّان، وقال أبو داود: ما رأيت أحفظ منه، وكان الشاذكوني لا يقر لأحد في الحفظ إلا له، وما رأينا له كتابا قط، وكل ما حدثنا فمن حفظه. وثقه أبو حاتم، والنسائي، والدارقطني، وابن قانع، وقال ابن حبان: كان متقناً يحفظ.
قال ابن حجر: ثقة حافظ، من كبار العاشرة، مات سنة ٢٣٤ هـ (خ ٤).
ترجمته في:
стр. 561
بحر الدم (٢٤٧)، سؤالات أبي داود لأحمد (٢٧٤)، التاريخ الكبير (٥/ ١٨٩)، الجرح والتعديل (٥/ ١٥٩)، الثقات لابن حبان (٨/ ٣٥٦، ٣٥٧)، تهذيب الكمال (١٦/ ٨٨ - ٩٢)، التذكرة (٢/ ٤٤٠، ٤٤١)، السّيرَ (١٠/ ٦٣٤ - ٦٣٧)، الكاشف (١/ ٥٩٥)، التهذيب (٦/ ١٦ - ١٨)، التقريب (٣٢١).
(٢) زهير هو ابن معاوية الجعفي: تقدم، وهو ثقة ثبت. (راجع ص ٣٦٩)
(٣) عبد الملك بن أبي سليمان: ـ ميسرة ـ العَرْزَمي ـ بفتح المهملة وسكون الراء وفتح الزاي نسبة إلى عرزم ـ قال السمعاني: وظني أنه بطن من فزارة وجبانة عرزم بالكوفة، ولعل هذه القبيلة نزلت بها فنُسب الموضع إليها كان سفيان الثوري يسميه الميزان، وذكر موازين الكوفة فعدّه منهم، قال ابن سعد: كان ثقة مأمونا ثبتاً، ووثقه أحمد، وابن نمير، والفسوي، وابن عمار الموصلي، والعجلي، والنسائي، والدارقطني، وقال أبو زرعة: لابأس به، وقال الساجي: صدوق. ووثقه ابن معين في وراية، وقال في رواية: ضعيف وهو أثبت في عطاء من قيس بن سعيد.
أُخذت عليه أمور:
أولها: روايته حديث الشفعة: قال أحمد: حديثه في الشفعة منكر، وذكر البخاري تفرده بهذا الحديث ومخالفته لمن رواه عن جابر، وقال شعبة، ويحيى القطان: لو روى عبد الملك حديثا آخر مثله طرحنا حديثه، وقيل لشعبة كيف تدع حديثه وهو حسن الحديث؟ قال: من حسنها فررت. وذكر ابن رجب أن من مذهب شعبة أن من روى حديثا غلطا مجتمعا عليه ولم يتهم نفسه فيتركه ترك حديثه. وقال الترمذي: ولا نعلم أحداً تكلم فيه غير شعبة من أجل هذا الحديث، وقالوا: إن غير شعبة إنما طعن فيه تبعاً لشعبة، وقد دافع بعضهم عن عبد الملك، وصححوا هذا الحديث، وقال الترمذي: والعمل عليه عند أهل العلم. وقال الخطيب: لقد أساء شعبة حيث حدث عن محمد بن عبيد الله العرزمي ولم يختلف أهل الأثر في سقوط روايته، وترك التحديث عن عبد الملك وثناؤهم عليه مستفيض.
ثانيها: أنه كان يخطئ، ويرفع أحاديث عن عطاء، ويوصل أحاديث يرسلها غيره: قال أحمد: يخطئ، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء، وقال أحمد: له منكرات، ويوصل أحاديث يرسلها غيره، ويخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وهو أثبت منه عندنا. وذكره ابن رجب فيمن اختلف في أمره هل هو ممن فحش خطؤه أم لا؟ . لكن ابن حبان قال: ربما أخطأ، والغالب على من يحفظ ويحدث من حفظه أن يهم، وليس من الإنصاف ترك حديث شيخ ثبت صحت عدالته بأوهام يهم فيها، والأولى قبول ما يروي الثبت وترك ما صح أنه وهم فيه مالم يفحش ذلك منه، حتى يغلب على صوابه، فإن غلب خطؤه على صوابه استحق الترك. وشذ ابن حزم فقال: متروك، ساقط، وفي موضع: ضعيف، متكلم فيه ضعفه شعبة وغيره، قال أبو زرعة العراقي: وهذه عبارة مردودة لم يقلها أحد.
قال الذهبي في المغني: ثقة مشهور تكلم فيه شعبة للتفرد بخبر الشفعة.
وقال ابن حجر: صدوق له أوهام، من الخامسة، مات سنة ١٤٥ هـ (خت م ٤).
ترجمته في:
стр. 562
طبقات ابن سعد (٦/ ٣٥٠)، سؤالات أبي داود لأحمد (٢٩٦، ٢٩٧)، العلل لأحمد (١/ ٤١٠، ٥٣٥)، بحر الدم (٢٧٧)، سؤالات الآجري أبا داود (٣/ ١٩٩)، الجرح والتعديل (٥/ ٣٦٨)، تاريخ بغداد (١٠/ ٣٩٣ - ٣٩٨)، الضعفاء لابن الجوزي (٢/ ١٥٠)، سنن الترمذي (٣/ ٦٥٢)، سؤالات البرقاني للدارقطني (٤٥)، الكامل (٥/ ١٩٤٠)، الضعفاء للعقيلي (٣/ ٣١)، المعرفة (٣/ ٩٤، ٩٥)، الأنساب للسمعاني (٤/ ١٧٨)، البيان والتوضيح (١٤٦، ١٤٧)، الثقات لابن حبان (٧/ ٩٧، ٩٨)، الثقات للعجلي (٢/ ١٠٣)، نصب الراية (٤/ ١٧٣، ١٧٤)، شرح العلل لابن رجب (٢/ ٥٥٨، ٥٦٧، ٥٦٨)، تهذيب الكمال (١٨/ ٣٢٢ - ٣٢٩)، المعني (٢/ ٤٠٦)، الرواة المتكلم فيهم (١٤٠)، المحلى (٨/ ٣٤) وفيها عبارته الأخيرة، تجريد أسماء الرواة الذين تكلم فيهم ابن حزم (١٧٣) وعزاه إلى مواضع لم تنطبق مع النسخة التي عندي، الكاشف (١/ ٦٦٥)، التهذيب (٦/ ٣٩٦)، التقريب (٣٦٣)، الخلاصة (٢٤٤).
ولعل الأنسب لحاله أنه ثقة له أوهام؛ لتوثيق جمع من النقاد له.
(٤) عطاء بن أبي رباح ـ بفتح الراء والموحدة ـ واسم أبي رباح أسلم القرشي ـ مولاهم ـ المكي: وثقه ابن معين، وأبو زرعة، وأحمد، والعجلي، قال ابن سعد: قالوا: كان ثقة فقيهاً عالماً كثير الحديث، أثنى ابن عباس، وابن عمر ﵄ على فقهه، اشتهر بعلمه بمناسك الحج وفاق غيره في ذلك، كان مفتي أهل مكة في زمانه. قال ابن حبان: كان من سادات التابعين فقهاً وورعاً وعلماً وفضلاً.
كان كثير الإرسال: فروايته عن أبي بكر، وعثمان مرسلة. وقيل: لم يسمع من رافع بن خديج، ولامن أسامة بن زيد، ولا من أبي سعيد ﵃ وغيرهم، واختلف في سماعه من ابن عمر فنقاه ابن معين، وقال ابن المديني: لقيه، وقال الذهبي: وفي عدم سماعه من ابن عمر نظر.
ومرسلاته ضعيفه: قال يحيى القطان: مرسلات مجاهد أحب إلىّ من مرسلات عطاء بكثير، كان عطاء يأخذ عن كل ضرب. وقال أحمد: ليس في المرسلات شيء أضعف من مرسلات الحسن عطاء فإنهما يأخذان عن كل أحد. قال المزي: روى عن يعلى بن أمية ـ إن كان محفوظاً ـ والصحيح أن بينهما صفوان بن يعلى بن أمية.
قال أحمد: ليس أحد أثبت فيه من عمرو بن دينار، ثم ابن جريج. تركه ابن عون من أجل فتياه في الصرف. وورد ما يفيد أنه تغير: قال قيس بن سعد: إنه نسي وتغير، قال ابن المديني: كان عطاء بأخرة تركه ابن جريج وقيس بن سعد. ولم يثبت تغيره ولم يذكر في كتب الاختلاط. وقد قال الذهبي: إن ابن المديني لم يعن الترك الاصطلاحي، بل عني أنهما تركا الكتابة عنه، وإلا فعطاء ثبت رضي، وهو سيد التابعين علماً وعملاً وإتقاناً، حجة إمام كبير الشأن.
وقال ابن حجر: ثقة فقيه فاضل لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة ١١٤ هـ على المشهور وقيل إنه تغير بأخرة ولم يكثر ذلك منه (ع).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (٦/ ٤٦٣، ٤٦٤)، طبقات ابن سعد (٥/ ٤٦٧ - ٤٧٠)، العلل لأحمد (١/ ٣٤٨)، سؤالات أبي داود لأحمد (٢٢٩)، العلل لابن المديني (٤٧، ٨١)، التاريخ لابن معين (٢/ ٤٠٢، ٤٠٣، ٤/ ٩٧، ١١٥، ١٨٧)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٣٠، ٣٣١)، المراسيل (١٥٤ - ١٥٦)، المعرفة (٣/ ٢٣٩، ٢٤٠)، البيان والتوضيح (١٦٣، ١٦٤)، جامع التحصيل (٢٣٧)، الثقات للعجلي (٢/ ١٣٥)، الثقات لابن حبان (٥/ ١٩٨، ١٩٩)، تهذيب الكمال (٢٠/ ٦٩ - ٨٥)، الميزان (٣/ ٧٠)، الكاشف (٢/ ٢١)، التهذيب (٧/ ١٩٩ - ٢٠٣)، التقريب (٣٩١).
الطريق الثاني: رجال إسناده عند النسائي:
стр. 563
وهو متفق مع أبي داود في النفيلي ومن فوقه وبقي شيخه:
إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: تقدم، وهو ثقة حافظ، رمي بالنصب. (راجع ص ٥١)
الطريق الثالث: رجال إسناده عند أبي داود:
وهو متفق مع السابق في عبد الملك بن أبي سليمان، وعطاء:
(١) محمد بن أحمد بن أبي خلف السُلمي القَطيعي: قال أبو حاتم: ثقة صدوق، وقال ابن حبان: ربما أخطأ.
قال ابن حجر: ثقة، من العاشرة، مات سنة ٢٣٧ هـ وله ٦٧ سنة (م د).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (١/ ٤٢)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٤٥)، المعرفة (٢/ ٦٨٥، ٦٨٦)، الثقات لابن حبان (٩/ ٩١)، تهذيب الكمال (٢٤/ ٣٤٧ - ٣٤٩)، الكاشف (١/ ١٥٤)، التهذيب (٩/ ٢٢، ٢٣)، التقريب (٤٦٦).
(٢) الأسود بن عامر: الشامي نزيل بغداد، ويكنى أبا عبد الرحمن، ولقبه شاذان. وثقه ابن المديني، وأحمد. وقال ابن سعد: كان صالح الحديث، وقال أبو حاتم: صدوق صالح، وقال ابن معين: لا بأس به.
وقال ابن حجر: ثقة، من التاسعة، مات أول سنة ٢٠٨ هـ (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٣٣٦)، بحر الدم (٧٤)، تاريخ الدارمي (١٣١)، الجرح والتعديل (٢/ ٢٩٤)، التاريخ الكبير (١/ ٤٤٨)، الثقات لابن حبان (٨/ ١٣٠)، تاريخ بغداد (٧/ ٣٤، ٣٥)، تهذيب الكمال (٣/ ٢٢٦ - ٢٢٨)، الكاشف (١/ ٢٥١)، التهذيب (١/ ٣٤٠)، التقريب (١١١).
(٣) أبو بكر بن عياش: ـ بتحتانية ومعجمة ـ ابن سالم الأسدي، والكوفي، المقرئ، الحناط ـ بمهملة ونون نسبة إلى بيع الحنطة ـ مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه وقيل في اسمه عشرة أقوال. أثنى عليه ابن المبارك، ولا يساوي به أحداً في زمانه، وثقه ابن معين في رواية، وقال في رواية: ليس بالقوي. ووثقه أبو داود، والعجلي. وقال أحمد: كان يحيى القطان لا يرضاه، وقال: صدوق ثقة ربما غلط، وقال: يضطرب في حديث هؤلاء الصغار، أما حديثه عن أولئك الكبار ما أقربه عن أبي حصين وعاصم وأبي إسحاق، وقال: كثير الخطأ جداً إذا حدث من حفظه، وكتبه ليس فيها خطأ. وقال أبو حاتم: هو وشريك في الحفظ سواء غير أن أبا بكر أصح كتاباً، وقال يعقوب بن شيبة: كان له فقه وعلم ورواية، وفي حديثه اضطراب، وقال أبو نعيم الفضل بن دكين: لم يكن في شيوخنا أحد أكثر غلطاً منه، وقال ابن سعد: كان صدوقاً، عارفاً بالحديث والعلم إلا أنه كثير الغلط. وضعفه ابن نمير، ويحيى بن سعيد وكان يقول: لو كان بين يدي ما سألته عن شيء، وقال أحمد: كان يحيى لا يعبأ به وإذا ذُكرعنده كلح وجهه، وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالحافظ عندهم، وقال البزار: لم يكن بالحافظ وقد حدث عنه أهل العلم واحتملوا حديثه، وقال عثمان الدارمي: ليس بذاك في الحديث وهو من أهل الصدق والأمانة. وقال ابن عدي: من مشهوري مشايخ الكوفة، ومن المختصين بالرواية عن جملة من مشايخهم كالسبيعي، وأبي حصين، وعاصم بن أبي النجود، وهو في رواياته عن كل من روى عندي لابأس به، وذاك أني لم أجد له حديثاً منكراً يرويه عنه ثقة إلا أن يروي عنه ضعيف.
ورد أنه اختلط بأخرة: نُقل ذلك عن البخاري، وقال ابن حبان: كان يحيى القطان، وابن المديني يسيئان الرأي فيه وذلك أنه لما كبر ساء حفظه فكان يهم إذا روى. والصواب في أمره: مجانبة ما علم
стр. 564
أنه أخطأ فيه، والاحتجاج بما يرويه سواء وافق الثقات أو خالفهم؛ لأنه داخل في جملة أهل العدالة ومن صحت عدالته لم يستحق القدح ولا الجرح إلا بعد زوالها عنه بأحد أسباب الجرح.
قال الذهبي في الميزان: أخرج له البخاري وهو صالح الحديث، وفي المغني: ثقة يغلط.
وقال ابن حجر: ثقة عابد، إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة ١٩٤ هـ وقيل قبلها بسنة أو سنتين وقد قارب المائة، روى له مسلم في المقدمة (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٦/ ٣٨٦)، بحر الدم (٤٨٧)، من كلام أبي زكريا (٣٤، ٤٠)، سؤالات ابن الجنيد (٢٧٧)، التاريخ لابن معين (٣/ ٥٣٩)، التاريخ الكبير (٩/ ١٤)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (١٢٥)، العلل لأحمد (٢/ ٤٨١، ٣/ ٢٠٣، ٢٠٤، ٤٨٤)، الجرح والتعديل (٩/ ٣٤٨)، التراجم الساقطة من الكامل (١٢٢ - ١٣٣)، سؤالات الآجري أبا داود (١٥١)، الكواكب النيرات/الملحق (٤٣٩ - ٤٤١)، الاغتباط (٣٨٢)، تاريخ بغداد (١٤/ ٣٧١ - ٣٨٥)، الثقات لابن حبان (٧/ ٦٦٨ - ٦٧٠)، الأنساب للسمعاني (٢/ ٢٧٣)، الأسامي والكنى (٢/ ١٤١، ١٤٢)، التعديل والتجريح (٣/ ١٢٥٨)، البيان والتوضيح (٣٢٤، ٣٢٥)، الضعفاء لابن الجوزي (٣/ ٢٢٨)، تهذيب الكمال (٣٣/ ١٢٩ - ١٣٥)، السّيرَ (٨/ ٤٩٥ - ٥٠٨)، الميزان (٤/ ٤٩٩)، المغني (٢/ ٧٧٤)، من تكلم فيه (٢٠٧، ٢٠٨)، الكاشف (٢/ ٤١٢)، الهدي (٤٥٥)، التهذيب (١٢/ ٣٤ - ٣٧)، التقريب (٦٢٤)، الخلاصة (٤٤٥).
(٤) صفوان بن يعلى بن أمية: التميمي، المكي. قال الذهبي: وثق.
ذكره ابن حجر في الإصابة وقال: تابعي مشهور، وقع في صحيح البخاري في رواية أبي ذر ما يقتضي أن له صحبة، وهو وَهْم سقط من الإسناد عن أبيه ولا بد منه.
وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة (ع).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (٤/ ٣٠٨)، الجرح والتعديل (٤/ ٤٢٣)، المعرفة (١/ ٣٠٨)، الثقات لابن حبان (٤/ ٣٧٩، ٣٨٠)، تهذيب الكمال (١٣/ ٢١٨، ٢١٩)، الكاشف (١/ ٥٠٤)، التهذيب (٤/ ٢٣٢)، الإصابة (٣/ ٤٧١)، التقريب (٢٧٧).
الطريق الثاني: رجال إسناده عند النسائي:
وهو متفق مع إسناد أبي داود في الأسود ومن فوقه وبقي شيخه:
أبو بكر بن إسحاق: هو محمد بن إسحاق الصَّغَاني ـ بفتح المهملة ثم المعجمة ـ أو الصاغاني، نسبة إلى صاغان قرية بمرو، أو إلى صغانيان بلاد مجتمعة وراء نهر جيحون، نزل بغداد وكان أحد الحفاظ الرحالين وأعيان الجوالين. وثقه ابن خراش، ومسلمة، والدارقطني وقال: ثقة وفوق الثقة، وقال: هو وجه مشايخ بغداد، وقال النسائي مرة: ثقة، وأخرى: لا بأس به، وقال ابن أبي حاتم: ثبت صدوق من الحفاظ، وقال الخطيب: كان أحد الأثبات المتقنين مع صلابة في الدين واشتهار بالسنة، مع اتساع في الرواية.
وقال الذهبي: كان ذا معرفة واسعة، ورحلة شاسعة.
وقال ابن حجر: ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة ٢٧٠ هـ (م ٤).
ترجمته في:
стр. 565
الجرح والتعديل (٧/ ١٩٥، ١٩٦)، المعجم المشتمل (٢٢٥)، تاريخ بغداد (١/ ٢٤٠، ٢٤١)، الثقات لابن حبان (٩/ ١٣٦)، الأنساب للسمعاني (٣/ ٥٠٨)، تهذيب الكمال (٢٤/ ٣٩٦ - ٣٩٩)، السّيرَ (١٢/ ٥٩٢ - ٥٩٤)، التذكرة (٢/ ٥٧٣، ٥٧٤)، الكاشف (٢/ ١٥٦)، التهذيب (٩/ ٣٥ - ٣٧)، التقريب (٤٦٧، ٦٢٢) وفي نسخة أبي الأشبال (٨٢٤).
درجة الحديث:
الحديث سكت عنه أبو داود، والمنذري في (مختصر/د ٦/ ١٥، ١٦).
ومدار الروايات على عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي وهو ثقة له أوهام، وقد اختلف عليه هنا:
فرواه زهير عنه عن عطاء عن يعلى عن النبي ﷺ ، وتابع ابن أبي ليلى عبد الملك على روايته عن عطاء.
ورواه أبو بكر بن عياش عنه عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه عن النبي ﷺ
ورواه أسباط عن عبد الملك على الوجهين، وأسباط ثقة (التقريب /٩٨).
وهناك رواية ثالثة خارج السنن: من رواية عبدة، وأبي بكر كلاهما عنه عن عطاء عن
النبي ﷺ ، وتابع ابن جريج عبد الملك على روايته عن عطاء مرسلا.
ورواية أبي بكر بن عياش أعلها أبو حاتم، وأبو زرعة.
قال ابن أبي حاتم في (العلل ١/ ١٩): سألت أبي عن حديث رواه شاذان عن أبي بكر بن عياش عن عبد الملك عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه عن النبي ﷺ ، وذكره وقد رأيت عن أحمد بن يونس عن أبي بكر عن عبد الملك عن عطاء عن النبي ﷺ مرسل، قلت لأبي: هذا المتصل محفوظ؟ قال: ليس بذاك.
وقال أبو زرعة في (العلل لابن أبي حاتم ٢/ ٣٢٩، ٣٣٠): لم يصنع فيه أبو بكر بن عياش شيئاً، وكان أبو بكر في حفظه شيء والحديث حديث الذي رواه زهير وأسباط بن محمد عن عبد الملك عن عطاء عن يعلى ابن أمية عن النبي ﷺ .
هذا يشعر بتقويته للرواية الثانية لكن الدارقطني قال في (التتبع /٣١٧): رواية عطاء عن يعلى مرسلة.
ولذا قال المزي في (تهذيب الكمال ٢٠/ ٧٢): "روى عطاء عن يعلى إن كان محفوظاً والصحيح أن بينهما صفوان بن يعلى"، ثم إن أسباطاً رواه على وجه موافق لرواية أبي بكر، وذكر روايته ابن حجر كما سبق.
وأمام هذا الاختلاف في الحكم على الحديث لم يظهر لي مرجح لكن الألباني ـ حفظه الله ـ رجح في (الإرواء ٧/ ٣٦٧، ٣٦٨) رواية زهير، "قال: قال أبو داود الأول أتم؛ يعني لفظاً وهو كما قال، وهو عندي أصح سنداً؛ لأن أبابكر بن عياش دون زهير في الحفظ فمخالفته أياه تدل على أنه لم يحفظ، وأن المحفوظ رواية زهير عن العرزمي عن عطاء عن يعلى، ويؤيده أن ابن أبي ليلى رواه أيضاً عن عطاء عن يعلى به مختصراً "، ثم ذكر إعلال أبي حاتم، وأبي زرعة رواية أبي بكر، واستشهد برواية بهز عن أبيه عن جده. وحكم للحديث بأنه صحيح رجاله ثقات رجال مسلم، وصححه في (صحيح الجامع ١/ ٣٦١)، (صحيح د ٢/ ٧٥٨)، (صحيح س ١/ ٨٧)، وحسن إسناده