← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 133370

إفراد أحاديث اسماء الله وصفاته

حصة بنت عبد العزيز الصغير

Полный текст (1 954 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

بحر الدم (٢٤٧)، سؤالات أبي داود لأحمد (٢٧٤)، التاريخ الكبير (٥/ ١٨٩)، الجرح والتعديل (٥/ ١٥٩)، الثقات لابن حبان (٨/ ٣٥٦، ٣٥٧)، تهذيب الكمال (١٦/ ٨٨ - ٩٢)، التذكرة (٢/ ٤٤٠، ٤٤١)، السّيرَ (١٠/ ٦٣٤ - ٦٣٧)، الكاشف (١/ ٥٩٥)، التهذيب (٦/ ١٦ - ١٨)، التقريب (٣٢١). (٢) زهير هو ابن معاوية الجعفي: تقدم، وهو ثقة ثبت. (راجع ص ٣٦٩) (٣) عبد الملك بن أبي سليمان: ـ ميسرة ـ العَرْزَمي ـ بفتح المهملة وسكون الراء وفتح الزاي نسبة إلى عرزم ـ قال السمعاني: وظني أنه بطن من فزارة وجبانة عرزم بالكوفة، ولعل هذه القبيلة نزلت بها فنُسب الموضع إليها كان سفيان الثوري يسميه الميزان، وذكر موازين الكوفة فعدّه منهم، قال ابن سعد: كان ثقة مأمونا ثبتاً، ووثقه أحمد، وابن نمير، والفسوي، وابن عمار الموصلي، والعجلي، والنسائي، والدارقطني، وقال أبو زرعة: لابأس به، وقال الساجي: صدوق. ووثقه ابن معين في وراية، وقال في رواية: ضعيف وهو أثبت في عطاء من قيس بن سعيد. أُخذت عليه أمور: أولها: روايته حديث الشفعة: قال أحمد: حديثه في الشفعة منكر، وذكر البخاري تفرده بهذا الحديث ومخالفته لمن رواه عن جابر، وقال شعبة، ويحيى القطان: لو روى عبد الملك حديثا آخر مثله طرحنا حديثه، وقيل لشعبة كيف تدع حديثه وهو حسن الحديث؟ قال: من حسنها فررت. وذكر ابن رجب أن من مذهب شعبة أن من روى حديثا غلطا مجتمعا عليه ولم يتهم نفسه فيتركه ترك حديثه. وقال الترمذي: ولا نعلم أحداً تكلم فيه غير شعبة من أجل هذا الحديث، وقالوا: إن غير شعبة إنما طعن فيه تبعاً لشعبة، وقد دافع بعضهم عن عبد الملك، وصححوا هذا الحديث، وقال الترمذي: والعمل عليه عند أهل العلم. وقال الخطيب: لقد أساء شعبة حيث حدث عن محمد بن عبيد الله العرزمي ولم يختلف أهل الأثر في سقوط روايته، وترك التحديث عن عبد الملك وثناؤهم عليه مستفيض. ثانيها: أنه كان يخطئ، ويرفع أحاديث عن عطاء، ويوصل أحاديث يرسلها غيره: قال أحمد: يخطئ، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء، وقال أحمد: له منكرات، ويوصل أحاديث يرسلها غيره، ويخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وهو أثبت منه عندنا. وذكره ابن رجب فيمن اختلف في أمره هل هو ممن فحش خطؤه أم لا؟ . لكن ابن حبان قال: ربما أخطأ، والغالب على من يحفظ ويحدث من حفظه أن يهم، وليس من الإنصاف ترك حديث شيخ ثبت صحت عدالته بأوهام يهم فيها، والأولى قبول ما يروي الثبت وترك ما صح أنه وهم فيه مالم يفحش ذلك منه، حتى يغلب على صوابه، فإن غلب خطؤه على صوابه استحق الترك. وشذ ابن حزم فقال: متروك، ساقط، وفي موضع: ضعيف، متكلم فيه ضعفه شعبة وغيره، قال أبو زرعة العراقي: وهذه عبارة مردودة لم يقلها أحد. قال الذهبي في المغني: ثقة مشهور تكلم فيه شعبة للتفرد بخبر الشفعة. وقال ابن حجر: صدوق له أوهام، من الخامسة، مات سنة ١٤٥ هـ (خت م ٤). ترجمته في:

стр. 562

طبقات ابن سعد (٦/ ٣٥٠)، سؤالات أبي داود لأحمد (٢٩٦، ٢٩٧)، العلل لأحمد (١/ ٤١٠، ٥٣٥)، بحر الدم (٢٧٧)، سؤالات الآجري أبا داود (٣/ ١٩٩)، الجرح والتعديل (٥/ ٣٦٨)، تاريخ بغداد (١٠/ ٣٩٣ - ٣٩٨)، الضعفاء لابن الجوزي (٢/ ١٥٠)، سنن الترمذي (٣/ ٦٥٢)، سؤالات البرقاني للدارقطني (٤٥)، الكامل (٥/ ١٩٤٠)، الضعفاء للعقيلي (٣/ ٣١)، المعرفة (٣/ ٩٤، ٩٥)، الأنساب للسمعاني (٤/ ١٧٨)، البيان والتوضيح (١٤٦، ١٤٧)، الثقات لابن حبان (٧/ ٩٧، ٩٨)، الثقات للعجلي (٢/ ١٠٣)، نصب الراية (٤/ ١٧٣، ١٧٤)، شرح العلل لابن رجب (٢/ ٥٥٨، ٥٦٧، ٥٦٨)، تهذيب الكمال (١٨/ ٣٢٢ - ٣٢٩)، المعني (٢/ ٤٠٦)، الرواة المتكلم فيهم (١٤٠)، المحلى (٨/ ٣٤) وفيها عبارته الأخيرة، تجريد أسماء الرواة الذين تكلم فيهم ابن حزم (١٧٣) وعزاه إلى مواضع لم تنطبق مع النسخة التي عندي، الكاشف (١/ ٦٦٥)، التهذيب (٦/ ٣٩٦)، التقريب (٣٦٣)، الخلاصة (٢٤٤). ولعل الأنسب لحاله أنه ثقة له أوهام؛ لتوثيق جمع من النقاد له. (٤) عطاء بن أبي رباح ـ بفتح الراء والموحدة ـ واسم أبي رباح أسلم القرشي ـ مولاهم ـ المكي: وثقه ابن معين، وأبو زرعة، وأحمد، والعجلي، قال ابن سعد: قالوا: كان ثقة فقيهاً عالماً كثير الحديث، أثنى ابن عباس، وابن عمر ﵄ على فقهه، اشتهر بعلمه بمناسك الحج وفاق غيره في ذلك، كان مفتي أهل مكة في زمانه. قال ابن حبان: كان من سادات التابعين فقهاً وورعاً وعلماً وفضلاً. كان كثير الإرسال: فروايته عن أبي بكر، وعثمان مرسلة. وقيل: لم يسمع من رافع بن خديج، ولامن أسامة بن زيد، ولا من أبي سعيد ﵃ وغيرهم، واختلف في سماعه من ابن عمر فنقاه ابن معين، وقال ابن المديني: لقيه، وقال الذهبي: وفي عدم سماعه من ابن عمر نظر. ومرسلاته ضعيفه: قال يحيى القطان: مرسلات مجاهد أحب إلىّ من مرسلات عطاء بكثير، كان عطاء يأخذ عن كل ضرب. وقال أحمد: ليس في المرسلات شيء أضعف من مرسلات الحسن عطاء فإنهما يأخذان عن كل أحد. قال المزي: روى عن يعلى بن أمية ـ إن كان محفوظاً ـ والصحيح أن بينهما صفوان بن يعلى بن أمية. قال أحمد: ليس أحد أثبت فيه من عمرو بن دينار، ثم ابن جريج. تركه ابن عون من أجل فتياه في الصرف. وورد ما يفيد أنه تغير: قال قيس بن سعد: إنه نسي وتغير، قال ابن المديني: كان عطاء بأخرة تركه ابن جريج وقيس بن سعد. ولم يثبت تغيره ولم يذكر في كتب الاختلاط. وقد قال الذهبي: إن ابن المديني لم يعن الترك الاصطلاحي، بل عني أنهما تركا الكتابة عنه، وإلا فعطاء ثبت رضي، وهو سيد التابعين علماً وعملاً وإتقاناً، حجة إمام كبير الشأن. وقال ابن حجر: ثقة فقيه فاضل لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة ١١٤ هـ على المشهور وقيل إنه تغير بأخرة ولم يكثر ذلك منه (ع). ترجمته في: التاريخ الكبير (٦/ ٤٦٣، ٤٦٤)، طبقات ابن سعد (٥/ ٤٦٧ - ٤٧٠)، العلل لأحمد (١/ ٣٤٨)، سؤالات أبي داود لأحمد (٢٢٩)، العلل لابن المديني (٤٧، ٨١)، التاريخ لابن معين (٢/ ٤٠٢، ٤٠٣، ٤/ ٩٧، ١١٥، ١٨٧)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٣٠، ٣٣١)، المراسيل (١٥٤ - ١٥٦)، المعرفة (٣/ ٢٣٩، ٢٤٠)، البيان والتوضيح (١٦٣، ١٦٤)، جامع التحصيل (٢٣٧)، الثقات للعجلي (٢/ ١٣٥)، الثقات لابن حبان (٥/ ١٩٨، ١٩٩)، تهذيب الكمال (٢٠/ ٦٩ - ٨٥)، الميزان (٣/ ٧٠)، الكاشف (٢/ ٢١)، التهذيب (٧/ ١٩٩ - ٢٠٣)، التقريب (٣٩١). الطريق الثاني: رجال إسناده عند النسائي:

стр. 563

وهو متفق مع أبي داود في النفيلي ومن فوقه وبقي شيخه: إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: تقدم، وهو ثقة حافظ، رمي بالنصب. (راجع ص ٥١) الطريق الثالث: رجال إسناده عند أبي داود: وهو متفق مع السابق في عبد الملك بن أبي سليمان، وعطاء: (١) محمد بن أحمد بن أبي خلف السُلمي القَطيعي: قال أبو حاتم: ثقة صدوق، وقال ابن حبان: ربما أخطأ. قال ابن حجر: ثقة، من العاشرة، مات سنة ٢٣٧ هـ وله ٦٧ سنة (م د). ترجمته في: التاريخ الكبير (١/ ٤٢)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٤٥)، المعرفة (٢/ ٦٨٥، ٦٨٦)، الثقات لابن حبان (٩/ ٩١)، تهذيب الكمال (٢٤/ ٣٤٧ - ٣٤٩)، الكاشف (١/ ١٥٤)، التهذيب (٩/ ٢٢، ٢٣)، التقريب (٤٦٦). (٢) الأسود بن عامر: الشامي نزيل بغداد، ويكنى أبا عبد الرحمن، ولقبه شاذان. وثقه ابن المديني، وأحمد. وقال ابن سعد: كان صالح الحديث، وقال أبو حاتم: صدوق صالح، وقال ابن معين: لا بأس به. وقال ابن حجر: ثقة، من التاسعة، مات أول سنة ٢٠٨ هـ (ع). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٧/ ٣٣٦)، بحر الدم (٧٤)، تاريخ الدارمي (١٣١)، الجرح والتعديل (٢/ ٢٩٤)، التاريخ الكبير (١/ ٤٤٨)، الثقات لابن حبان (٨/ ١٣٠)، تاريخ بغداد (٧/ ٣٤، ٣٥)، تهذيب الكمال (٣/ ٢٢٦ - ٢٢٨)، الكاشف (١/ ٢٥١)، التهذيب (١/ ٣٤٠)، التقريب (١١١). (٣) أبو بكر بن عياش: ـ بتحتانية ومعجمة ـ ابن سالم الأسدي، والكوفي، المقرئ، الحناط ـ بمهملة ونون نسبة إلى بيع الحنطة ـ مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه وقيل في اسمه عشرة أقوال. أثنى عليه ابن المبارك، ولا يساوي به أحداً في زمانه، وثقه ابن معين في رواية، وقال في رواية: ليس بالقوي. ووثقه أبو داود، والعجلي. وقال أحمد: كان يحيى القطان لا يرضاه، وقال: صدوق ثقة ربما غلط، وقال: يضطرب في حديث هؤلاء الصغار، أما حديثه عن أولئك الكبار ما أقربه عن أبي حصين وعاصم وأبي إسحاق، وقال: كثير الخطأ جداً إذا حدث من حفظه، وكتبه ليس فيها خطأ. وقال أبو حاتم: هو وشريك في الحفظ سواء غير أن أبا بكر أصح كتاباً، وقال يعقوب بن شيبة: كان له فقه وعلم ورواية، وفي حديثه اضطراب، وقال أبو نعيم الفضل بن دكين: لم يكن في شيوخنا أحد أكثر غلطاً منه، وقال ابن سعد: كان صدوقاً، عارفاً بالحديث والعلم إلا أنه كثير الغلط. وضعفه ابن نمير، ويحيى بن سعيد وكان يقول: لو كان بين يدي ما سألته عن شيء، وقال أحمد: كان يحيى لا يعبأ به وإذا ذُكرعنده كلح وجهه، وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالحافظ عندهم، وقال البزار: لم يكن بالحافظ وقد حدث عنه أهل العلم واحتملوا حديثه، وقال عثمان الدارمي: ليس بذاك في الحديث وهو من أهل الصدق والأمانة. وقال ابن عدي: من مشهوري مشايخ الكوفة، ومن المختصين بالرواية عن جملة من مشايخهم كالسبيعي، وأبي حصين، وعاصم بن أبي النجود، وهو في رواياته عن كل من روى عندي لابأس به، وذاك أني لم أجد له حديثاً منكراً يرويه عنه ثقة إلا أن يروي عنه ضعيف. ورد أنه اختلط بأخرة: نُقل ذلك عن البخاري، وقال ابن حبان: كان يحيى القطان، وابن المديني يسيئان الرأي فيه وذلك أنه لما كبر ساء حفظه فكان يهم إذا روى. والصواب في أمره: مجانبة ما علم

стр. 564

أنه أخطأ فيه، والاحتجاج بما يرويه سواء وافق الثقات أو خالفهم؛ لأنه داخل في جملة أهل العدالة ومن صحت عدالته لم يستحق القدح ولا الجرح إلا بعد زوالها عنه بأحد أسباب الجرح. قال الذهبي في الميزان: أخرج له البخاري وهو صالح الحديث، وفي المغني: ثقة يغلط. وقال ابن حجر: ثقة عابد، إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة ١٩٤ هـ وقيل قبلها بسنة أو سنتين وقد قارب المائة، روى له مسلم في المقدمة (ع). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٦/ ٣٨٦)، بحر الدم (٤٨٧)، من كلام أبي زكريا (٣٤، ٤٠)، سؤالات ابن الجنيد (٢٧٧)، التاريخ لابن معين (٣/ ٥٣٩)، التاريخ الكبير (٩/ ١٤)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (١٢٥)، العلل لأحمد (٢/ ٤٨١، ٣/ ٢٠٣، ٢٠٤، ٤٨٤)، الجرح والتعديل (٩/ ٣٤٨)، التراجم الساقطة من الكامل (١٢٢ - ١٣٣)، سؤالات الآجري أبا داود (١٥١)، الكواكب النيرات/الملحق (٤٣٩ - ٤٤١)، الاغتباط (٣٨٢)، تاريخ بغداد (١٤/ ٣٧١ - ٣٨٥)، الثقات لابن حبان (٧/ ٦٦٨ - ٦٧٠)، الأنساب للسمعاني (٢/ ٢٧٣)، الأسامي والكنى (٢/ ١٤١، ١٤٢)، التعديل والتجريح (٣/ ١٢٥٨)، البيان والتوضيح (٣٢٤، ٣٢٥)، الضعفاء لابن الجوزي (٣/ ٢٢٨)، تهذيب الكمال (٣٣/ ١٢٩ - ١٣٥)، السّيرَ (٨/ ٤٩٥ - ٥٠٨)، الميزان (٤/ ٤٩٩)، المغني (٢/ ٧٧٤)، من تكلم فيه (٢٠٧، ٢٠٨)، الكاشف (٢/ ٤١٢)، الهدي (٤٥٥)، التهذيب (١٢/ ٣٤ - ٣٧)، التقريب (٦٢٤)، الخلاصة (٤٤٥). (٤) صفوان بن يعلى بن أمية: التميمي، المكي. قال الذهبي: وثق. ذكره ابن حجر في الإصابة وقال: تابعي مشهور، وقع في صحيح البخاري في رواية أبي ذر ما يقتضي أن له صحبة، وهو وَهْم سقط من الإسناد عن أبيه ولا بد منه. وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة (ع). ترجمته في: التاريخ الكبير (٤/ ٣٠٨)، الجرح والتعديل (٤/ ٤٢٣)، المعرفة (١/ ٣٠٨)، الثقات لابن حبان (٤/ ٣٧٩، ٣٨٠)، تهذيب الكمال (١٣/ ٢١٨، ٢١٩)، الكاشف (١/ ٥٠٤)، التهذيب (٤/ ٢٣٢)، الإصابة (٣/ ٤٧١)، التقريب (٢٧٧). الطريق الثاني: رجال إسناده عند النسائي: وهو متفق مع إسناد أبي داود في الأسود ومن فوقه وبقي شيخه: أبو بكر بن إسحاق: هو محمد بن إسحاق الصَّغَاني ـ بفتح المهملة ثم المعجمة ـ أو الصاغاني، نسبة إلى صاغان قرية بمرو، أو إلى صغانيان بلاد مجتمعة وراء نهر جيحون، نزل بغداد وكان أحد الحفاظ الرحالين وأعيان الجوالين. وثقه ابن خراش، ومسلمة، والدارقطني وقال: ثقة وفوق الثقة، وقال: هو وجه مشايخ بغداد، وقال النسائي مرة: ثقة، وأخرى: لا بأس به، وقال ابن أبي حاتم: ثبت صدوق من الحفاظ، وقال الخطيب: كان أحد الأثبات المتقنين مع صلابة في الدين واشتهار بالسنة، مع اتساع في الرواية. وقال الذهبي: كان ذا معرفة واسعة، ورحلة شاسعة. وقال ابن حجر: ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة ٢٧٠ هـ (م ٤). ترجمته في:

стр. 565

الجرح والتعديل (٧/ ١٩٥، ١٩٦)، المعجم المشتمل (٢٢٥)، تاريخ بغداد (١/ ٢٤٠، ٢٤١)، الثقات لابن حبان (٩/ ١٣٦)، الأنساب للسمعاني (٣/ ٥٠٨)، تهذيب الكمال (٢٤/ ٣٩٦ - ٣٩٩)، السّيرَ (١٢/ ٥٩٢ - ٥٩٤)، التذكرة (٢/ ٥٧٣، ٥٧٤)، الكاشف (٢/ ١٥٦)، التهذيب (٩/ ٣٥ - ٣٧)، التقريب (٤٦٧، ٦٢٢) وفي نسخة أبي الأشبال (٨٢٤). درجة الحديث: الحديث سكت عنه أبو داود، والمنذري في (مختصر/د ٦/ ١٥، ١٦). ومدار الروايات على عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي وهو ثقة له أوهام، وقد اختلف عليه هنا: فرواه زهير عنه عن عطاء عن يعلى عن النبي ﷺ ، وتابع ابن أبي ليلى عبد الملك على روايته عن عطاء. ورواه أبو بكر بن عياش عنه عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه عن النبي ﷺ ورواه أسباط عن عبد الملك على الوجهين، وأسباط ثقة (التقريب /٩٨). وهناك رواية ثالثة خارج السنن: من رواية عبدة، وأبي بكر كلاهما عنه عن عطاء عن النبي ﷺ ، وتابع ابن جريج عبد الملك على روايته عن عطاء مرسلا. ورواية أبي بكر بن عياش أعلها أبو حاتم، وأبو زرعة. قال ابن أبي حاتم في (العلل ١/ ١٩): سألت أبي عن حديث رواه شاذان عن أبي بكر بن عياش عن عبد الملك عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه عن النبي ﷺ ، وذكره وقد رأيت عن أحمد بن يونس عن أبي بكر عن عبد الملك عن عطاء عن النبي ﷺ مرسل، قلت لأبي: هذا المتصل محفوظ؟ قال: ليس بذاك. وقال أبو زرعة في (العلل لابن أبي حاتم ٢/ ٣٢٩، ٣٣٠): لم يصنع فيه أبو بكر بن عياش شيئاً، وكان أبو بكر في حفظه شيء والحديث حديث الذي رواه زهير وأسباط بن محمد عن عبد الملك عن عطاء عن يعلى ابن أمية عن النبي ﷺ . هذا يشعر بتقويته للرواية الثانية لكن الدارقطني قال في (التتبع /٣١٧): رواية عطاء عن يعلى مرسلة. ولذا قال المزي في (تهذيب الكمال ٢٠/ ٧٢): "روى عطاء عن يعلى إن كان محفوظاً والصحيح أن بينهما صفوان بن يعلى"، ثم إن أسباطاً رواه على وجه موافق لرواية أبي بكر، وذكر روايته ابن حجر كما سبق. وأمام هذا الاختلاف في الحكم على الحديث لم يظهر لي مرجح لكن الألباني ـ حفظه الله ـ رجح في (الإرواء ٧/ ٣٦٧، ٣٦٨) رواية زهير، "قال: قال أبو داود الأول أتم؛ يعني لفظاً وهو كما قال، وهو عندي أصح سنداً؛ لأن أبابكر بن عياش دون زهير في الحفظ فمخالفته أياه تدل على أنه لم يحفظ، وأن المحفوظ رواية زهير عن العرزمي عن عطاء عن يعلى، ويؤيده أن ابن أبي ليلى رواه أيضاً عن عطاء عن يعلى به مختصراً "، ثم ذكر إعلال أبي حاتم، وأبي زرعة رواية أبي بكر، واستشهد برواية بهز عن أبيه عن جده. وحكم للحديث بأنه صحيح رجاله ثقات رجال مسلم، وصححه في (صحيح الجامع ١/ ٣٦١)، (صحيح د ٢/ ٧٥٨)، (صحيح س ١/ ٨٧)، وحسن إسناده

стр. 566

في تعليقه على (المشكاة ١/ ١٣٩)، وقال في (صحيح د ٢/ ٧٥٨): حديث أبي بكر بن عياش حسن صحيح. وحسنه السيوطي في (الجامع مع الفيض ٢/ ٢٢٨). والأرناؤوط في تعليقه على (جامع الأصول ٧/ ٣٠١). وقداستشهد به ابن حجر في (الفتح ١/ ٣٨٥) على أن التستر لمن اغتسل وحده في الخلوة أفضل، ولم يتكلم عليه، وقال للبزار نحوه من حديث ابن عياس، وهو في (كشف الأستار ١/ ١٦١) في النهي عن التعري وليس فيه الشاهد. وقال الشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٢٥٢) في حديث يعلى: رجال إسناده رجال الصحيح. شرح غريبه: البَراز ـ بالفتح ـ اسم للفضاء الواسع فكنوا به عن قضاء الغائط، كما كنّوا عنه بالخلاء؛ لأنهم كانوا يتبرزون في الأمكنة الخالية من الناس، والمراد به هنا: الموضع المنكشف بغير سترة (النهاية/برز/١/ ١١٨). المبحث السادس أحاديث الأسماء المبدوءة بحرف الخاء ﴿الخالق﴾ المعنى في اللغة: الخلق: تقدير الشيء، يقال: خلقت الأديم للسقاء إذا قدرته (١). والخلق: ابتداع الشيء على مثال لم يسبق إليه، وكل شيء خلقه الله فهو مبتدؤه على غير مثال سُبق إليه، والخلق: الصنع. المعنى في الشرع: الخالق والخلاق: هو الذي أوجد الأشياء جميعها بعد أن لم تكن موجوده، وقد أبدعها على غير مثال سبق ولاتجوز هذه الصفة بالألف واللام لغير الله (٢)، وأفعال الله سبحانه مقدرة على مقدار ما قدرها عليه (٣).

стр. 567

والله سبحانه هو خالق الخلق ومنشؤهم ومتممهم ومدبرهم (١). وهو سبحانه المقدر الفاعل الصانع، والخلق منه على ضروب: منه خلق بيديه، ويخلق بهما إذا شاء، ومنه خلق بمشيئته وكلامه وهو يخلق إذا شاء ولم يزل موصوفاً بالخالق الباريء المصور قبل الخلق بمعنى أنه يخلق ويصور (٢). وقيل الخالق: الذي صنف المبدعات، وجعل لكل صنف منها قدراً، فوجد فيها الصغير والكبير والطويل والقصير، والإنسان والبهيمة، والدابة والطائر والحيوان والموات. والخلاق هو الخالق خلقاً بعد خلق (٣). وروده في القرآن: ورد بلفظ: الخالق في قوله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ [الحشر: ٢٤]. وبلفظ: خالق في سبعة مواضع منها قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [الأنعام: ١٠٢]. وجاء بصيغة الجمع في قوله تعالى: ﴿أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (٥٩)﴾ [الواقعة: ٥٩]. وجاء بلفظ: أحسن الخالقين في موضعين هما قوله تعالى: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (١٤)﴾ [المؤمنون: ١٤].

стр. 568

﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (١٢٥)﴾ [الصافات: ١٢٥]. وجاء بلفظ: الخلاق في موضعين هما قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (٨٦)﴾ [الحجر: ٨٦]. ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (٨١)﴾ [يس: ٨١]. ١٢٤ - (٤٧) ثبت فيه حديث أبي سعيد ﵁:

стр. 569

قوله ﷺ : ﴿ليست نفس مخلوقة إلا الله خالقها﴾ رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي. وفي رواية ﴿فإن الله كتب من هو خالق إلى يوم القيامة﴾ رواه البخاري، ومسلم. التخريج: خ: كتاب التوحيد: باب قول الله: ﴿هو الله الخالق البارئ المصور﴾ (٩/ ١٤٨، ١٤٩) (الفتح ١٣/ ٣٩٠، ٣٩١)، وفي بعض ألفاظه سبب ورود هذا الحديث وهو أنهم أصابوا سبايا في غزوة بني المصطلق، فأرادوا أن يستمتعوا بهن ولا يحملن فسألوا النبي ﷺ عن العزل، فقال: ﴿ما عليكم أن لاتفعلوا﴾ الحديث باللفظ الثاني. وانظر كتاب النكاح: باب العزل (٧/ ٤٢، ٤٣) (الفتح ٩/ ٣٠٥). م: كتاب النكاح: باب حكم العزل (١٠/ ١٠ - ١٢). د: كتاب النكاح: باب ما جاء في العزل (٢/ ٢٥٨) ت: كتاب النكاح: باب ما جاء في كراهية العزل (٣/ ٤٤٤) وقال: حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن أبي سعيد ﵁. الفوائد: (١) أن ما قدره الله تعالى من الخلق فلابد من وجوده عزل الإنسان أو لم يعزل. وكل نفس قدر الله تعالى خلقها لابد أن يخلقها، ومالم يشأ خلقها فلن تخلق؛ فلا غالب على أمره سبحانه وهو الخالق وحده (شرح النووي ١٠/ ١٠، ١١) (شرح كتاب التوحيد ١/ ٢٩٤، ٢٩٥). (٢) أن الله تعالى خالق الخلق شاء الناس ذلك أولم يشاءوا، وهو بارئ النسمة ذكراً أو أنثى، وهو سبحانه المصورهذا الإنسان السوي فتبارك الله أحسن الخالقين (شرح كتاب التوحيد ١/ ٢٩٥). (٣) استدل به على كراهة العزل (عون المعبود ٦/ ٢١٣)، وهو مختلف فيه انظر: (تهذيب السنن لابن القيم ٣/ ٨٥، ٨٦)، (العارضة ٥/ ٧٥، ٧٦). (٤) لاخلاف بين أهل السنة في أن الأمور تجري على قضاء الله وقدره، وعلم سابق وكتاب مقدم، وإن كان علقها بالأسباب فهي علامات على وجود ماقدر وعلم وخلق، لايكون لها تأثير، ولا ينسب إليها عمل. (٥) الإرادة والمشيئة صفتان من صفات الله، وإرادة المخلوق مصرفة تابعة لإرادة الله ومشيئة ﴿وماتشاءون إلا أن يشاء الله﴾ [الإنسان: ٣٠] (العارضة ٥/ ٧٥، ٧٦). ١٢٥ - ورد فيه حديث سعد بن أبي وقاص ﵁: قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا أحمد بن صالح قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا أحمد بن الحسن حدثنا أصبغ بن الفرج قالا: ثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو أن سعيد بن أبي هلال حدثه عن خزيمة عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص عن أبيها أنه دخل مع رسول الله ﷺ على أمرأة وبين يديها نوى أو حصى تسبح به، فقال: ﴿أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا، أو أفضل فقال: سبحان الله عدد ما خلق في السماء، وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض، وسبحان الله عدد ما خلق بين ذلك، وسبحان الله عدد ما هو خالق، والله أكبر مثل ذلك، والحمد لله مثل ذلك، ولا إله إلا الله مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك﴾. هذا لفظ أبي داود.

стр. 570

والترمذي مثله لكن في أوله: ﴿ألا أخبرك ... وسبحان الله عدد ما بين ذلك﴾ التخريج: د: كتاب الصلاة: باب التسبيح بالحصى (٢/ ٨١). ت: كتاب الدعوات: باب في دعاء النبي ﷺ وتعوذه دبر كل صلاة (٥/ ٥٦٢، ٥٦٣). وأخرجه البيهقي في (الشعب ١/ ٤٢٤) من طريق أبي داود والطبراني في (الدعاء ٣/ ١٥٨٤) ومن طريقه ابن حجر في (نتائج الأفكار ١/ ٧٧) ورواه البغوي في (شرح السنة ٥/ ٦١، ٦٢) ثلاثتهم من طريق أصبغ بن الفرج به. ورواه الضياء في (المختارة ٣/ ٢٠٩ - ٢١١) من طريق النسائي أولاً، ثم من طريق آخر. والدورقي في (مسند سعد /١٥٠) والمزي في (تهذيب الكمال ٨/ ٢٤٦، ٢٤٧) ثلاثتهم من طريق عبد الله بن وهب به. وجاء الحديث من رواية سعيد بن أبي هلال عن عائشة بنت سعد دون ذكر خزيمة: رواه البزار في (البحر الزخار ٤/ ٣٩، ٤٠) وهو في (مسند سعد /٢٠٧) من طريق أصبغ ولكن بدون الشاهد. ورواه ابن حبان في (صحيحه ٣/ ١١٨) والحاكم في (المستدرك ١/ ٥٤٧، ٥٤٨) وأبو يعلى في (المسند ٢/ ٦٦، ٦٧) والمزي في (تهذيب الكمال ٨/ ٢٤٦، ٢٤٧) أربعتهم من طرق عن عبد الله بن وهب عن عمرو عن سعيد عن عائشة عن أبيها. وعزاه المزي في (تحفة الأشراف ٣/ ٣٢٥)، وابن حجر في (نتائج الأفكار ١/ ٧٨) إلى النسائي في الكبرى من طريق ابن وهب، ولم أجده في مظانه في عمل اليوم والليلة، ولا في فهارس السنن الكبرى، ولعله سقط من المطبوعة؛ لأن الضياء رواه في المختارة من طريق النسائي كما ذكرت قريبا، ثم قال: " كذا رواه النسائي في عمل يوم وليلة ". وقد علق المحققان في حاشية (٣/ ٢١٠) أنهما لم يوفقا للوقوف عليه في كتاب النسائي والعلم عند الله تعالى. وهذا النوع من الذكر جاءت فيه أحاديث أخرى لم يذكر فيها لفظ ﴿خالق﴾ منها: (١) حديث صفية ﵂: أن النبي ﷺ دخل عليها وبين يديها أربع ألاف نواة تسبح بها فقالت: لقد سبحتُ بهذه، فقال: ﴿ألا أعلمك بأكثر مما سبحت، فقالت: علمني، فقال: قولي: سبحان الله عدد خلقه﴾. رواه الترمذي في سننه كتاب الدعاء: باب في دعاء النبي ﷺ (٥/ ٥٥٥) والحاكم في (المستدرك ١/ ٥٤٧) والطبراني في (الدعاء ٣/ ١٥٨٥، ١٥٨٦)، وفي (الكبير ٢٤/ ٧٤، ٧٥)

стр. 571

(٢) حديث أبي أمامة ﵁: أن النبي ﷺ مَرَّ به وهو يحرك شفتيه فقال: ﴿ماذا تقول يا أبا أمامة؟ قال: أذكر ربي، قال: ألا أخبرك بأفضل، أو أكثر من ذكرك الليل مع النهار، والنهار مع الليل؟ أن تقول: سبحان الله عدد ما خلق، سبحان الله ملء ما خلق، سبحان الله عدد مافي الأرض والسماء، سبحان الله ملء ما في السماء والأرض، سبحان الله ملء ما خلق، سبحان الله عدد ما أحصى كتابه، وسبحان الله ملء كل شيء، وتقول: الحمد لله مثل ذلك﴾. رواه النسائي في (عمل اليوم والليلة/٢١٤، ٢١٥) واللفظ له. ورواه أحمد في (المسند ٥/ ٢٤٩) وابن حبان في (صحيحه ٣/ ١١١، ١١٢) والحاكم في (المستدرك ١/ ٥١٣) والطبراني في (الدعاء ٣/ ١٥٨٧، ١٥٨٨) والبيهقي في (الدعوات الكبير ١/ ٩٨، ٩٩) مطولاً. وابن حجر في (نتائج الأفكار ١/ ٨٣). دراسة الإسناد: الطريق الأول: رجال إسناده عند أبي داود: (١) أحمد بن صالح: المصري، أبو جعفر بن الطبري. وثقه أحمد، والبخاري، وابن المديني، وأبو حاتم، والخليلي، والفسوي، والعجلي وزاد: صاحب سنة، وقال ابن نمير: إذا جاوزت الفرات فليس أحد مثله، وقال أبو نعيم: ما قدم علينا أحد أعلم بحديث أهل الحجاز من هذا الفتى، وقال صالح جزرة: لم يكن بمصر أحد يحفظ الحديث غير أحمد بن صالح وكان يذاكر بحديث الزهري ويحفظه، وذكر أحمد أنه من أعرف الناس بحديث ابن شهاب، وذكر عنده فسر به ودعا له. وقال أبو داود: كان يقوّم كل لحن في الحديث، وقال الخطيب: كان أحد حفاظ الأثر، عالماً بعلل الحديث، بصيراً باختلافه، وكان النسائي سيء الرأي فيه، فقال: ليس بثقة ولا مأمون، وقال: تركه محمد بن يحيى، ورماه ابن معين بالكذب، وروى قول ابن معين: كذاب يتفلسف، وروى ابن عدي قول أبي داود: ليس هو كما يتوهم الناس يعني ليس بذاك في الجلالة. لكن الأئمة ردُّوا قول النسائي: قال البخاري: ثقة ما رأيت أحداً يتكلم فيه بحجة، ونقل الخليلي اتفاق الحفاظ على أن كلام النسائي فيه تحامل ولا يقدح في أحمد، وقد ذكر العقيلي سبب سوء رأي النسائي فيه: وخلاصته أن أحمد كان لا يحدث أحداً حتى يسأل عنه، فلما قدم النسائي مصر جاء إليه وقد صحب قوماً من أهل الحديث لا يرضاهم أحمد فأبى أن يحدثه، فجمع النسائي الأحاديث التي وهم فيها وشنّع عليه. وقد أجاب ابن عدي عن تلك الأحاديث. أما ما نُقل من تكذيب ابن معين فقد ذكر ابن حبان أنه أراد أحمد بن صالح الأشمومي وكان مشهوراً بوضع الحديث، أما ابن الطبري فكان يقارب ابن معين في الضبط والاتقان، وقد ارتضى ابن حجر ذلك، وقال: هو في غاية التحرير، وأيده بما نقله البخاري أن ابن معين وثق أحمد بن صالح بن الطبري. وقد دفع أبو زرعة الدمشقي ما قد يشكل أن النسائي كيف يصدر ذلك منه وهو إمام حجة في الجرح والتعديل؟ ، فذكر أن جوابه ما ذكره ابن الصلاح: أن عين السخط تبدي مساوئ لها في نظر الناظر مخارج صحيحة تعمي عنها بحجاب السخط لا أن ذلك يقع تعمداً لقدح يعلم بطلانه والله أعلم. لكن أحمد بن صالح قد أخذ عليه: أنه كان صلفاً تياها لا يكاد يعرف أقدار من يختلف إليه. قال أبو

стр. 572

سعيد ابن يونس: لم يكن له آفة غير الكبر، وقال ابن حبان: كان في الحديث وحفظه ومعرفة التاريخ وغير ذلك عند أهل مصر كأحمد في العراق، وكان لا يتعاطى الكلام ولا يخوض فيه، لكنه كان صلفا وكان بينه وبين محمد بن يحيى معارضة لصلفه عليه، وكذلك أبو زرعة الرازي دخل عليه مسلّماً فلم يحدثه فوقع بينهما ما يقع بين الناس، لكن من صحت عدالته، وكثرت رعايته بالسنن والأخبار والتفقه فيها لا يجرح لصلف يكون فيه، أو تيه وجد منه ومن الذي يعرى عن موضع عتب من الناس. وقال ابن عدي: هو من حفاظ الحديث وبخاصة حديث الحجاز، ومن المشهورين بمعرفته، حدث عنه البخاري مع شدة استقصائه، وحدث عنه محمد بن يحيى، واعتمدا عليه في كثير من حديث الحجاز، وأثنى عليه أحمد فالقول ما قاله. قال الذهبي في الكاشف: ثبت في الحديث، وفي الميزان: آذى النسائي نفسه بكلامه فيه، وفي المغني: ثقة جبل تكلم فيه النسائي فأسرف. وقال ابن حجر: ثقة حافظ، من العاشرة، تكلم فيه النسائي بسبب أوهام له قليلة، ونقل عن ابن معين تكذيبه، وجزم ابن حبان أنه إنما تكلم في أحمد بن صالح الأشمومي، فظن النسائي أنه عنى ابن الطبري، مات سنة ١٤٨ هـ وله ٧٨ سنة (خ د تم). ترجمته في: بحر الدم (٤٢)، التاريخ الكبير (٢/ ٦)، الجرح والتعديل (٢/ ٥٦)، الضعفاء للنسائي (١٥٧)، تاريخ بغداد (٤/ ١٩٥ - ٢٠٢)، التعديل والتجريح (١/ ٣٢٤ - ٣٢٧)، الثقات لابن حبان (٨/ ٢٥، ٢٦)، الثقات للعجلي (١/ ١٩٢)، الإرشاد (١/ ٤٢٤)، الضعفاء لابن الجوزي (١/ ٧٢)، الكامل (١/ ١٨٤ - ١٨٧)، البيان والتوضيح (٣٨، ٣٩)، تهذيب الكمال (١/ ٣٤٠ - ٣٥٤)، معرفة من تكلم فيه (٥٩)، المغني (١/ ٤١)، الميزان (١/ ١٠٣، ١٠٤)، الكاشف (١/ ١٩٥)، التهذيب (١/ ٣٩ - ٤٢)، الهدي (٣٨٦)، التقريب (٨٠) وفي نسخة أبي الاشبال (٩١)، الخلاصة (٧). (٢) عبد الله بن وهب: تقدم، وهو ثقة حافظ. (راجع ص ٣٣٠) (٣) عمرو: هو عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري ـ مولاهم ـ المصري، أبو أيوب، أو أبو أمية، معلم ولد صالح بن علي الهاشمي. وثقه ابن سعد، وابن معين، وأبو زرعة، والعجلي والنسائي، والساجي. وقال أحمد: ليس في أهل مصر أصح حديثا من الليث، وعمرو يقاربه، لكنه قال: قد كان عمرو عندي ثم رأيت له أشياء مناكير، وقال: يروي عن قتادة أحاديث يضطرب فيها ويخطئ، قال النسائي: الذي يقول مالك في كتابه: الثقة عن بُكير يشبه أن يكون عمرو بن الحارث. وقد أثنى الأئمة على حفظه حتى قال ابن وهب: سمعت من سبعين وثلاثمائة شيخ فما رأيت أحداً أحفظ من عمرو بن الحارث، وذلك أنه كان قد جعل على نفسه حفظ ثلاثة أحاديث كل يوم، وقال: لو بقي لنا عمرو ما احتجنا إلى مالك، وقال أبو حاتم: كان أحفظ الناس في زمانه، ولم يكن له نظير في الحفظ في زمانه. وقال ابن حبان: كان من الحفاظ المتقنين وأهل الورع في الدين. وقد فسر الذهبي في الكاشف قول أحمد: له مناكير. بالغرائب فقال: حجة له غرائب. وقال ابن حجر: ثقة فقيه حافظ، من السابعة، مات قديما قبل الخمسين ومائة (ع). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٧/ ٥١٥)، التاريخ لابن معين (٤/ ٤٧٢)، سؤالات أبي داود لأحمد (٣٧٣)، بحر الدم (٣١٨)، التاريخ الكبير (٦/ ٣٢٠، ٣٢١)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٢٥، ٢٢٦)، الثقات للعجلي

стр. 573

(٢/ ١٧٣)، الثقات لابن حبان (٧/ ٢٢٨، ٢٢٩)، تهذيب الكمال (٢١/ ٥٧٠ - ٥٧٨)، التذكرة (١/ ١٨٣ - ١٨٥)، الميزان (٣/ ٢٥٢)، السّيرَ (٦/ ٣٤٩ - ٣٥٣)، الكاشف (٢/ ٧٤)، التهذيب (٨/ ١٤ - ١٦)، التقريب (٤١٩) وفي نسخة أبي الأشبال (٧٣٢). (٤) سعيد بن أبي هلال الليثي ـ مولاهم ـ أبو العلاء المصري المدني الأصل، وقيل بل نشأ بها. وثقه ابن سعد، وابن خزيمة، والعجلي، والدارقطني، والبيهقي، والخطيب، وابن عبد البر. وقال الساجي: صدوق. لكنه ذكره في الضعفاء. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وقال أبو زرعة: صدوق ربما وقع في قلبي من حسن حديثه. وقال أحمد: سمع منه بمصر القدماء فخرج زعموا إلى المدينة، فجاءهم بكتب كُتبت عن الصغار، وعن كلٍ، وكان الليث بن سعد سمع منه ثم شك في بعضه فجعل بينه وبينه خالد بن يزيد. وضعفه ابن حزم. وكان يرسل: قال أبو حاتم: لم يلق أبا موسى الاشعري، ولا أبا هريرة، ولم يدرك أبا سلمة بن عبد الرحمن، وقال أبو زرعة: عن علي مرسل، وقال الترمذي: لم يدرك جابر بن عبد الله. وقال المزي: عن أنس، وجابر مرسل. وقال الذهبي في الميزان: ثقة معروف حديثه في الكتب الستة قال ابن حزم وحده: ليس بالقوي. وقال ابن حجر في الهدي: شذ الساجي فذكره في الضعفاء ونقل عن أحمد أنه قال: ما أدري أي شيء حديثه يخلط في الأحاديث، وتبعه ابن حزم فضعف سعيداً مطلقاً ولم يصب في ذلك، وفي التقريب: صدوق لم أر لابن حزم في تضعيفه سلفاً إلا أن الساجي حكى عن أحمد أنه اختلط، من السادسة، مات بعد ١٣٠ هـ، وقيل قبلها، وقيل قبل الخمسين بسنة (ع). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٧/ ٥١٤)، سؤالات أبي داود لأحمد (٢٤٥)، التاريخ الكبير (٣/ ٥١٩)، الجرح والتعديل (٤/ ٧١)، السؤآلات والضعفاء (٢/ ٣٦١)، المراسيل (٧٥)، الثقات للعجلي (١/ ٤٠٦)، الثقات لابن حبان (٦/ ٣٧٤)، سنن الترمذي (٥/ ١٤٥)، جامع التحصيل (١٨٥)، تهذيب الكمال (١١/ ٩٤ - ٩٧)، السّيرَ (٦/ ٣٠٣، ٣٠٤)، الميزان (٢/ ١٦٢)، الكاشف (١/ ٤٤٥)، التهذيب (٤/ ٩٤، ٩٥)، الهدي (٤٠٦)، التقريب (٢٤٢). (٥) خزيمة: غير منسوب. ذكره ابن حبان في الثقات وقال: شيخ يروي عن عائشة بنت سعد روى عنه سعيد بن أبي هلال. وقال الذهبي في الميزان: لا يعرف، عن عائشة بنت سعد، تفرد عنه سعيد بن أبي هلال حديثه في التسبيح. وقال ابن حجر: لا يعرف، من السابعة (د ت سي). ترجمته في: التاريخ الكبير (٣/ ٢٠٨)، الجرح والتعديل (٣/ ٣٨٢)، الثقات لابن حبان (٦/ ٢٦٨)، تهذيب الكمال (٨/ ٢٤٥ - ٢٤٧)، الميزان (١/ ٦٥٣)، الكاشف (١/ ٣٧٢)، التهذيب (٣/ ١٤١)، التقريب (١٩٣) وفيه رمز (س) والصواب من نسخة أبي الاشبال (٢٩٦). (٦) عائشة بنت سعد بن أبي وقاص الزهرية المدنية: روى ابن سعد قولها: إنها رأت ستاً من أزواج النبي ﷺ ، وقيل: لم يرو مالك عن امرأة غيرها، وثقها العجلي. وقال الذهبي: ماتت بالمدينة عن أربع وثمانين سنة في ١١٧ هـ. وقال ابن حجر: ثقة، من الرابعة، عمِّرت حتى أدركها مالك، ووهم من زعم أن لها رؤية (خ د ت س). ترجمتها في:

стр. 574

طبقات ابن سعد (٨/ ٤٦٧، ٤٦٨)، الثقات لابن حبان (٥/ ٢٨٨، ٢٨٩)، الثقات للعجلي (٢/ ٤٥٥)، تهذيب الكمال (٣٥/ ٢٣٦، ٢٣٧)، الكاشف (٢/ ٥١٣)، التهذيب (١٢/ ٤٣٦)، التقريب (٧٥٠). الطريق الثاني: رجال إسناده عند الترمذي: وهو يلتقي مع إسناد أبي داود في عبد الله بن وهب، وبقي: (١) أحمد بن الحسن بن جنيدب: ـ بالجيم والنون ـ مصغر، الترمذي، أبو الحسن، صاحب أحمد بن حنبل. قال ابن خزيمة: كان أحد أوعية الحديث، قال أبو حاتم: صدوق. قال ابن حجر: ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ٢٥٠ هـ تقريباً، له عند البخاري حديث واحد (خ ت). ترجمته في: الجرح والتعديل (٢/ ٤٧)، الثقات لابن حبان (٨/ ٢٧)، تهذيب الكمال (١/ ٢٩١ - ٢٩٣)، الكاشف (١/ ١٩٢)، التهذيب (١/ ٢٤)، التقريب (٧٨). (٢) أصبغ بن الفرج: بن سعيد الأموي ـ مولاهم ـ الفقيه المصري، أبو عبد الله. قال ابن معين: كان من أعلم خلق الله كلهم برأي مالك، يعرفها مسألة مسألة، متى قالها مالك، ومَنْ خالفه فيها، قال ابن السكن: ثقة ثقة، وقال العجلي في موضع: لا بأس به، وفي آخر: ثقة صاحب سنة، وقال أبو حاتم: صدوق، كان أجل أصحاب ابن وهب. قال ابن حجر: ثقة، مات مستتراً أيام المحنة سنة ٢٢٥ هـ، من العاشرة (خ د ت س). ترجمته في: التاريخ الكبير (٢/ ٣٦)، المعرفة (٢/ ١٨٣)، الجرح والتعديل (٢/ ٣٢١)، الثقات للعجلي (١/ ٢٣٣)، الثقات لابن حبان (٨/ ١٣٣، ١٣٤)، تهذيب الكمال (٣/ ٣٠٤ - ٣٠٧)، التذكرة (٢/ ٤٥٧، ٤٥٨)، السّيرَ (١٠/ ٦٥٦ - ٦٥٨)، الكاشف (١/ ٢٥٤)، التهذيب (١/ ٣٦١، ٣٦٢)، التقريب (١١٣). درجة الحديث: إسناد الترمذي، وإسناد أبي داود: رجالهما ثقات سوى خزيمة وهو غير معروف، ومدار روايتهما عليه فالحديث ضعيف. قال ابن حجر في (نتائج الأفكار ١/ ٧٨): رجاله رجال الصحيح إلا خزيمة فلا يعرف نسبه ولا حاله، ولا روى عنه إلا سعيد، وقد ذكره ابن حبان في الثقات كعادته فيمن لم يجرج له ولم يأت بمنكر. وضعفه الألباني في (ضعيف الجامع ٢/ ٢٤٢)، وفي تعليقه على (المشكاة ١/ ٧١٠)، وفي (ضعيف د ١٤٧)، وفي (ضعيف ت ٤٦٩) قال: منكر. لكن ابن حبان، وأبا يعلى، والحاكم رووه من غير ذكر خزيمة فعده بعضهم انقطاعاً (تعليق محقق مسند أبي يعلى ٢/ ٦٧) وسعيد بن أبي هلال أدرك عائشة بنت سعد فقد ماتت عام ١١٧ هـ، وقد ولد سعيد سنة سبعين ونشأ بالمدينة (تهذيب الكمال ١١/ ٩٦)، ولم اجد في كتب المراسيل ذكر إرساله عن عائشة بنت سعد، ثم إنه لم يوصم بالتدليس، فتحمل عنعنته على الاتصال؛ لحصول المعاصرة المكانية والزمانية فالحديث صحيح ـ ولله الحمد ـ وقد صححه الحاكم في (المستدرك ١/ ٥٤٨) ووافقه الذهبي.

стр. 575

وبهذا يتقوى حديث أبي داود، والترمذي ويكون حسناً لغيره. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من حديث سعد، نقله المنذري في (مختصر د ٢/ ١٤٦) ولم يتعقبه. أما الشواهد: وهي تشهد لأصل الحديث، لا للاسم الوارد في حديث سعد؛ لأنه لم يرد فيها لفظ: ﴿خالق﴾. (١) حديث صفية ﵂: قال الترمذي: ليس إسناده بمعروف. وصححه الحاكم في (المستدرك ١/ ٥٤٧) ووافقه الذهبي. وحسنه ابن حجر في (نتائج الأفكار ١/ ٧٩) وحمله السلفي في تعليقه على (المعجم الكبير ٢٤/ ٧٤) على أنه أراد الذكر الوارد في الحديث؛ لأن له شاهداً أما العد بالحصى أو النوى فلا شاهد له فيبقى منكراً. وقد تعقب الألباني في (الضعيفة ١/ ١١٥) الذهبي في موافقته للحاكم؛ لأن في السند راوياً ضعيفاً ذكره الذهبي في الميزان، ورجح ضعف الحديث، وأن ذكر الحصى منكر لمخالفته حديث ابن عباس ولم يذكر فيه الحصى. (٢) حديث أبي أمامة ﵁: ولم يذكر فيه الحصى. حسنه المنذري في (الترغيب والترهيب ٢/ ٤٢٧) قال: رواه الطبراني بإسنادين أحدهما حسن، ومثله في (المجمع ١٠/ ٩٣). وحسنه ابن حجر في (نتائج الأفكار ١/ ٨٢). ﴿الخبير﴾ المعنى في اللغة: الخُبْر ـ بضم الخاء ـ العلم بالشيء تقول: لي بفلان خبرة (١). المعنى في الشرع: الله الخبير: العالم بكل شيء بما كان وما يكون (٢).

стр. 576

وهو سبحانه العالم بكنه الشيء والمطلع على حقيقته كما قال تعالى: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا (٥٩)﴾ [الفرقان: ٥٩]. وعلم الله سواء فيما غمض من الأشياء وفيما لطف، وفيما خفي وظهر وإنما تختلف مدارك علوم البشر الذين يتوصلون إليها بمقدمات من حسٍّ، وبمعاناة من فكر ونظر ولذلك قيل لهم: ليس الخبر كالمعاينة، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً (١) والله سبحانه الخبير بمصالح الأشياء ومضارها ولا تخفى عليه عواقب الأمور وبواديها (٢) وهو سبحانه الخبير بمواضع الأشياء ومحالها فلا يعطي إلا من يستحق ولا يمنع إلا من يستحق (٣) والله سبحانه المتحقق لما يعلم والشك غير جائز عليه، فإن الشك ينزع إلى الجهل حاشا له من الجهل، أما العبد فقد يوصف بعلم الشيء إذا كان ذلك مما يوجبه أكثر رأيه ولا سبيل له إلى أكثر منه، وإن كان يجيز الخطأ على نفسه فيه، والله سبحانه لايوصف بمثل ذلك؛ إذ العجز غيرجائز عليه (٤). وروده في القرآن: ورد معرفاً في ست مواضع قرن في اثنين منها باللطيف، وفي ثلاثة بالحكيم، وفي موضع بالعليم ومنها قوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)﴾ [الأنعام: ١٠٣]. وورد بلفظ: خبير في ستة وعشرين موضعاً قرن مرتين بكل من عليم، وبصير، ولطيف، ومرة بحكيم، وجاء مفرداً في سائرها ومن ذلك قوله تعالى: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٨)﴾ [التغابن: ٨] وجاء بلفظ: خبيراً بالنصب في إثني عشر موضعاً قرن في ثلاثة منها ببصير ومرة بكل من عليم، ولطيف ومن ذلك قوله تعالى:

стр. 577

﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (٩٦)﴾ [الإسراء: ٩٦]. ١٢٦ - (٤٨) ثبت فيه حديث عائشة ﵂: في قصتها ليلة حيث خرج النبي ﷺ من عندها فتبعتْه فجاء البقيع فقام فأطال القيام، ثم رفع يديه ـ ثلاث مرات ـ ثم رأته سيعود فأسرعت وسبقته، فجاء ﷺ وسألها: ﴿مالك؟ ﴾ قالت: لاشيء. قال: ﴿لتخبريني أو ليخبرني اللطيف الخبير﴾، فأخبرته فقال: ﴿أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله؟ ﴾ قالت: مهما يكتم الناس يعلمه الله.

стр. 578

وأخبرها أن جبريل ﵇ جاءه، وأمره أن يأتي أهل البقيع فيستغفر لهم بقوله: ﴿السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون﴾ تفرد مسلم بإيراد القصة كاملة في موضع واحد، ورواه في مواضع أخرى من حديث أبي هريرة مقتصراً على زيارته ﷺ للقبور ودعائه لأهلها. وروى النسائي جزءاً كبيراً منها. وقد روى أبوهريرة، وبريدة، وعائشة ﵃ في حديث آخر دعاء زيارة القبور وفي بعض ألفاظه تقديم وتأخير. أخرجه مسلم، وأبو داود، وابن ماجه من حديث أبي هريرة وفي بعض طرقه ذكر الحوض، ورواه النسائي، وابن ماجه من حديث بريدة. ورواه مسلم والنسائي من حديث عائشة وفيه ذكر الحوض دون ذكر القصة السابقة. التخريج: م: كتاب الجنائز: باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها (٧/ ٤٠ - ٤٤)، وفيه حديث عائشة ﵂ مختصراً ومطولاً. كتاب الطهارة: باب استحباب إطالة الغرّة والتحجيل في الوضوء (٣/ ١٣٧ - ١٤٠)، وفيه حديث أبي هريرة ﵁. د: كتاب الجنائز: باب مايقول إذا زار القبور أو مرَّ بها (٣/ ٢١٦). س: كتاب الطهارة: باب حلية الوضوء (١/ ٩٣، ٩٤). كتاب الجنائز: باب الأمر بالاستغفار للمؤمنين (٤/ ٩٢ - ٩٤). كتاب عشرة النساء: باب الغيرة (٧/ ٧٢ ـ ٧٥). جه: كتاب الجنائز: باب ماجاء فيما يقال إذا دخل المقابر (١/ ٤٩٤). كتاب الزهد: باب ذكر الحوض (٢/ ١٤٣٩، ١٤٤٠) وفيه حديث أبي هريرة وفيه ذكر الحوض. شرح غريبه: إن شاء الله: أتى بالاستثناء مع أن الموت لاشك فيه، وفيه أقوال: منها أنه قاله تبركاً وعملاً بقوله : ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غداً إلا أن يشاء الله﴾ [الكهف: ٢٣، ٢٤]، أو لأن مراده الدفن في تلك المقبرة، أو أنه عادة للمتكلم يحسن به كلامه، وفيه أقوال أخرى (شرح النووي ٣/ ١٣٨) (٧/ ٤١). أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله؟ : من الحيف بمعنى الجور؛ أي بأن يدخل الرسول ﷺ في نوبتك على غيرك. وذَكَر الله؛ لتعظيم الرسول ﷺ ، والدلالة على أن الرسول ﷺ لايمكن أن يفعل بدون إذن من الله تعالى فلو كان منه جور لكان بإذن الله تعالى له فيه وهذا غير ممكن (حاشية السندي ٤/ ٩٣). الفوائد: (١) استحباب إطالة الدعاء وتكريره ورفع اليدين فيه.

стр. 579

(٢) استحباب هذا القول لزائر القبور. (٣) استحباب زيارة القبور، والسلام على أهلها والدعاء والترحم لهم (شرح النووي ٧/ ٤١ ـ ٤٥). (٤) إثبات علم الله ، وأنه لايخفى عليه شيء. المبحث السابع أحاديث الأسماء المبدوءة بحرف الراء ﴿الرازق، ومعه الرزاق﴾ المعنى في اللغة: الرِّزق: عطاء الله جل ثناؤه، يقال: رزقه الله رزقاً (١). والأرزاق نوعان: ظاهرة للأبدان كالأقوات، وباطنة للقلوب والنفوس كالمعارف والعلوم (٢)، والرزق: إباحة الانتفاع بالشيء على وجه يحسِّن ذلك (٣). المعنى في الشرع: الرازق والرزَّاق: الذي يرزق الخلق أجمعين، وهو الذي خلق الأرزاق، وأعطى الخلائق أرزاقها وأوصلها إليهم (٤). وهو سبحانه المتكفل بالرزق والقائم على كل نفس بما يقيمها من قوتها، وسع الخلق كلهم رزقُه ورحمته، فلم يختص بذلك مؤمناً دون كافر، ولاولياً دون عدو، يسوقه إلى الضعيف الذي لاحَيْل له كما يسوقه إل الجلد القوي ذي المرة السوي قال تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ﴾ [العنكبوت: ٦٠]. وقد يوصل الرزق إلى العبد بسبب وبغير سبب ويكون بطلب وبغير طلب (٥).

стр. 580

والمخلوق فقد يرزق غيره لكنه يفنى ما عنده فيقطع عطاءه عمن أفضل عليه، فإن لم يفن ما عنده فني هو وانقطع العطاء، وخزائن الله لاتنفد، وملكه لايزول (١)، ورزقه سبحانه ليس قاصراً على الرزق العام للأبدان بل يشمل رزق القلوب وهو الرزق الخاص: وهو النافع الذي يستمر نفعه في الدنيا والآخرة، وذلك برزق القلوب العلم والإيمان (٢). وهذا الرزق لاتبعة فيه وهو موصل للعبد إلى أعلى الغايات، ويدخل فيه: أن الله يغني عبده بحلاله عن حرامه، وبفضله عمن سواه، وهذ الرزق وسيلة ومعين للعبد، إذا رزق الله العبد العلم النافع، والإيمان الصحيح، والرزق الحلال والقناعة بما أعطاه فقد تمت أموره واستقامت أحواله الدينية والبدنية (٣). قال ابن القيم (٤): وكذلك الرزاق من أسمائه ... والرزق من أفعاله نوعان رزق على يد عبده ورسوله ... نوعان أيضاً ذان معروفان رزق القلوب العلم والإيمان والـ ... رزق المعد لهذه الأبدان هذا هو الرزق الحلال وربنا ... رزاقه والفضل للمنان والثاني سوق القوت للأعضاء في ... تلك المجاري سوقه بوزان وروده في القرآن: جاء بلفظ: الرزاق مرة واحدة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)﴾ [الذاريات: ٥٨]. وجاء بلفظ خير الرازقين في خمسة مواضع منها: قوله تعالى حكاية عن عيسى ﵇: ﴿وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (١١٤)﴾ [المائدة: ١١٤].

стр. 581

١٢٧ - (٤٩) ثبت فيه حديث أبي هريرة ﵁: قال: ﴿نهى رسول الله ﷺ أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها، أو أن تسأل المرأة طلاق أختها؛ لتكتفيء ما في صحفتها؛ فإن الله رازقها﴾. انفرد مسلم بهذا اللفظ وعنده في رواية أخرى: ﴿ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفيء صحفتها ولتنكح فإنما لها ماكتب الله لها﴾ رواه النسائي بمثله في أثناء حديث. وهو عند البخاري بلفظ: ﴿ولا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها لتستفرغ صحفتها فإنما لها ماقدر لها﴾. التخريج: م: كتاب النكاح: تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها (٩/ ١٩٢، ١٩٣). وانظر: خ: كتاب النكاح: الشروط التي لاتحل في النكاح (٧/ ٢٦) (الفتح ٩/ ٢١٩). س: كتاب البيوع: باب سوم الرجل على سوم أخيه (٧/ ٢٥٨) ذلك لأنه ورد في أول الحديث النهي عن سوم الرجل على سوم أخيه. شرح غريبه: ولاتسأل المرأة: إما المراد بها المرأة الأجنبية فنهاها أن تسأل الزوج طلاق زوجته وأن ينكحها؛ فيصيبها من نفقته ومعروفه ومعاشرته ونحوها ما كان للمطلقة، فعبر فيه باكتفاء مافي الصحفة مجازاً، أو المراد: ولاتسأل المخطوبة طلاق أختها الموجودة في بيت الخاطب بأن تقول: لا أقبل النكاح إلابطلاقها. وأختها: غيرها سواء كانت أختها من النسب أو غيرها. وفسرها بعضهم بالأخت في الدين إذا حملت الأخت على الضرة بأن تطلب الزوجة زوجها أن يطلق ضرتها لتتفرد به (شرح النووي ٩/ ١٩٣)، (الفتح ٩/ ٢٢٠)، (حاشية السندي ٧/ ٢٥٨)، وباقي الحديث ﴿ولتنكح﴾ يؤيد أن الأخت من النسب أو الرضاع لاتدخل في هذا، ولكن يحتمل أن المراد: ولتنكح ما تيسر لها فإن كانت المرأة التي قبلها أجنبية فلتنكح الرجل المذكور، وإن كانت أختها فلتنكح غيره والله أعلم (الفتح ٩/ ٢٢٠، ٢٢١). كفأ: من كفأت القدر إذا كببتها لتفرغ ما فيها، يقال: كفأت الإناء وأكفأته إذا كببته وإذا أملته، وهذ تمثيل لإمالة الضرة حق صاحبتها من زوجها إلى نفسها إذا سألت طلاقها (النهاية/كفأ/٤/ ١٨٢). صحفة: ما يحصل من الزوج (الفتح ٩/ ٢٢٠)، قال ابن الأثير: الصحفة إناء كالقصعة المبسوطة ونحوها وجمعها: صحاف، وهذا مثل يريد به الاستئثار عليها بحظها فتكون كمن استفرغ صحفة غيره وقلب مافي إنائه إلى إناء نفسه (النهاية/صحف/٣/ ١٣). قال أبو عبيد: يعني بأختها ضرتها، وأصل الصحفة القصعة، وجمعها صحاف، وقوله: لتكتفئ إنما هو مثل يقول: لا تميل حظ تلك إلى نفسها ليصير حظ أختها من زوجها كله لها، وإنما قيل: لتكتفئ تفتعل من كفأت القدر وغيرها إذا كببتها ففرغت ما فيها (غريب الحديث لأبي عبيد ٣/ ٣٦).

стр. 582

الفوائد: (١) أن الشروط الفاسدة لايحل الوفاء بها. (٢) خص بعض العلماء النهي بما لم يكن هناك سبب يجوز ذلك كريبة في المرأة لاينبغي معها أن تستمر في عصمة الزوج، ويكون ذلك على سبيل النصيحة المحضة، أو لضرر يحصل لها من الزوج، أو للزوج منها أو غير ذلك (الفتح ٩/ ٢١٩، ٢٢٠). ﴿الرحمن، الرحيم﴾ المعنى في اللغة: الرحمة: الرقة والعطف والرأفة، يقال: رحمه يرحمه إذا رقَّ له وتعطفَّ عليه (١). وسمى الله الغيث رحمة لأنه برحمته ينزل من السماء (٢). كما سمى سبحانه الرزق والمعاش رحمة فقال تعالى:

стр. 583

﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الزخرف: ٣٢] المعنى في الشرع: الرحمن يجمع كل معاني الرحمة (١) فهو ذوالرحمة الذي لانظير له فيها، وهو ذوالرحمة الشاملة التي وسعت الخلق في أرزاقهم وأسباب معاشهم ومصالحهم، وهو ذو النهاية في الرحمة الذي وسعت رحمته كل شيء، وهو سبحانه الذي رحم كافة خلقه مؤمنهم وكافرهم بأن خلقهم وأوسع عليهم في رزقهم، وهو الرحيم بعباده المؤمنين بأن هداهم إلى الإيمان وهو يثيبهم في الآخرة الثواب الدائم الذي لاينقطع (٢). والرحمن والرحيم: هما اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر، فالرحمن يجمع كل معاني الرحمة من الرأفة، والشفقة، والحنان، واللطف والعطف (٣)، والرحيم العاطف على خلقه بالرزق، وقيل: الرحمن: ذو الرحمة، والرحيم: الراحم، وقيل: رحمن الدنيا ورحيم الآخرة. والرحمن أبلغ من الرحيم، والرحمن اسم مختص لله تعالى، وهو اسم ممتنع لايسمى غير الله به، وقد عادل الله به الاسم الذي لايشركه فيه غيره فقال: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء: ١١٠]. وقيل في الفرق بينهما: أن الرحمن دال على الصفة القائمة به سبحانه، والرحيم دال على تعلقها بالمرحوم فكان الأول للوصف، والثاني للفعل أي أن الأول دال على أن الرحمة صفته، والثاني دال على أنه يرحم خلقه برحمته (٤). وقيل: الرحمن ذو الرحمة الواسعة، والرحيم ذو

стр. 584

الرحمة الواصلة (١) والرحيم يوصف به غير الله تعالى فهو عام والرحمن خاص. ورحمته بغير ضعف ولا رقه تعالى عن ذلك علواً كبيراً، أما الإنسان فإذا رحم غيره تحنن عليه، ورق له والله سبحانه يفعل بمن رحمه من العباد من الفضل والإنعام وإصلاح شأنه ما هو أعلى من ذلك (٢). فالرحمة صفة الرحيم، وهي في كل موصوف بحسبه فإن كان حيواناً له قلب فرحمته من جنس رقة قائمة بقلبه، وإن كان مَلَكاً فرحمته تناسب ذاته، فإذا اتصف أرحم الراحمين بالرحمة حقيقة لم يلزم أن تكون رحمته من جنس رحمة المخلوق (٣). ومن رحمته سبحانه بخلقه أنه لما اراد من الجن والإنس أن يعبدوه عرفَّهم وجوه العبادات وبيّن لهم حدودها وشروطها، وخلق لهم مدارك ومشاعر وقوى وجوارح، فخاطبهم وكلفهم وبشرهم وأنذرهم، وأمهلهم وحمَّلهم دون ماتتسع له بنيتهم، فأزاح العلل وقطع الحجج، ومن رحمته أنه يثيب على العمل فلا يضيع لعامل عملاً، ولايهدر لساع سعياً، وينيله بفضله رحمته من الثواب أضعاف عمله (٤). ورودهما في القرآن: تكررذكر الرحمة في كتاب الله تعالى فقد تمدح سبحانه بالرحمة في أكثر من خمسمائة موضع (٥). وورد اسم الرحمن في سبعة وخمسين موضعاً منها قوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: ١١٠]. ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه: ٥]. ﴿قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (١٨)﴾ [مريم: ١٨]. وقرن الرحمن بالرحيم في ستة مواضع منها قوله تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)﴾ [البقرة: ١٦٣].

стр. 585

وجاء الرحيم في أربعة وثلاثين موضعاً منها ست قرن بالرحمن، وثلاثة عشر بالعزيز، وثمانية مواضع بالغفور، وستة بالتواب وموضع بالبر منها قوله تعالى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٣٧)﴾ [البقرة: ٣٧]. وجاء بلفظ: رحيم بالرفع في أحد وستين موضعاً قرن في تسع وأربعين منها بالغفور منها قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٧٣)﴾ [البقرة: ١٧٣]. وبالنصب في عشرين موضعاً قرن في خمسة عشر منها بالغفور ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٦)﴾ [النساء: ١٠٦]. وبلفظ: خير الراحمين في موضعين هما قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١٠٩)﴾ [المؤمنون: ١٠٩]. ﴿وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١١٨)﴾ [المؤمنون: ١١٨]. وبلفظ: أرحم الراحمين في أربعة مواضع منها قوله تعالى:

стр. 586

﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (١٥١)﴾ [الأعراف: ١٥١]. وجاء بلفظ: ذو الرحمة في موضعين قال تعالى: ﴿وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ﴾ [الأنعام: ١٣٣] ﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ﴾ [الكهف: ٥٨]. ﴿الرحمن﴾ ١٢٨ - (٥٠) ثبت فيه حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم﴾ رواه البخاري، ومسلم، والترمذي، وابن ماجه، وفي بعضها بتقديم ﴿سبحان الله العظيم﴾. التخريج: خ: كتاب الدعوات: باب فضل التسبيح (٨/ ١٠٧)، (الفتح ١١/ ٢٠٦)

стр. 587

كتاب الأيمان والنذور: باب إذا قال والله لا أتكلم اليوم فصلّى، أو قرأ، أوسبح، أوكبر، أو حمد، أو هلل، فهو على نيته (٨/ ١٧٣)، (الفتح ١١/ ٥٦٦). كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿ونضع الموازين القسط﴾ وأن أعمال بني آدم، وقولهم يوزن (٩/ ١٩٨، ١٩٩)، (الفتح ١٣/ ٥٣٧). م: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء (١٧/ ١٨، ١٩). ت: كتاب الدعوات: باب ٦٠ (٥/ ٥١٢)، وقال: حسن غريب صحيح. جه: كتاب الأدب: باب فضل التسبيح (٢/ ١٢٥١). شرح غريبه: سبحان الله: أصل التسبيح: التنزيه والتقديس والتبرئة من النقائص، ثم أطلق التسبيح على غيره من أنواع الذكر مجازاً (النهاية/سبح/٢/ ٣٣١). ومعنى سبحان الله: أنزه الله أي أبرئه من السوء براءة، فيلزمه نفي الشريك والصاحبة والولد وجميع الرذائل (الفتح ١١/ ٢٠٦). سبحان الله وبحمده: قيل: الواو للحال أي أسبح الله ملتبساً بحمدي له من أجل توفيقه، وقيل: الواو عاطفة والتقدير: أسبح الله وأتلبس بحمده. ويحتمل أن تكون الباء متعلقة بمحذوف متقدم والتقدير: وأثني عليه بحمده، فتكون سبحان الله جملة مستقلة، وبحمده جملة أخرى (شرح التوحيد ٢/ ٧٠٠)، (شرح الكرماني ٢٥/ ٢٥٠). خفيفتان على اللسان: لسهولة جريان هذا الكلام على اللسان (الفتح ١١/ ٢٠٨)، فهما لاتثقلان اللسان ولاتكلفانه لسهولة حروفهما، مع ما فيهما من الثواب العظيم ومحبة الرحمن لهما، وفيه ترغيب للعبد أن يكثر منهما (شرح التوحيد ٢/ ٦٩٩). الفوائد: (١) فيه تشويق للسامع حيث قدم الخبر وهو طويل، ثم إن كثرة الأوصاف الجميلة تزيد السامع شوقاً (الفتح ١٣/ ٥٤٠). (٢) جواز السجع وأن ما نهي عنه ما كان مثل سجع الكهان في كونه متكلفاً ومتضمناً لباطل (شرح الكرماني ٢٢/ ١٨٥). (٣) أن الله تعالى يحب بعض الكلام، وبعض العمل أكثر من غيره، ومحبة الله من صفاته التي يجب أن تثبت له على مايليق بعظمته، ولا يجوز تأويل محبته سبحانه (شرح التوحيد ٢/ ٦٩٩). (٤) يظهر سر تخصيص لفظ الرحمن هنا من سائر أسماء الله الحسنى ـ والله أعلم ـ بأن المقصود من الحديث بيان سعة رحمة الله تعالى بعباده، حيث يجازي على العمل القليل بالثواب الجزيل (شرح الكرماني ٢٢/ ١٨٥، ٢٥/ ٢٥٠)، (الفتح ١١/ ١٠٨). (٥) الإيمان بالميزان وأن أعمال العباد توزن يوم القيامة (الفتح ١٣/ ٥٣٨). (٦) أن أعمال العباد مخلوقة ومنها ذكره لله بهذه الكلمات؛ لأنه يوضع في الميزان، ومايوضع في الميزان فهو مخلوق، وهذا من أسباب إيراد البخاري هذا الحديث في كتاب التوحيد (شرح التوحيد ٢/ ٧٠٠).

стр. 588

وثبت فيه حديث جابر، وأنس ﵄: ١٢٩ - (٥١) حديث جابر ﵁: قوله ﷺ : ﴿اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ﴾ رواه البخاري، ومسلم، والترمذي، وابن ماجه. ١٣٠ - (٥٢) حديث أنس ﵁: نحو حديث جابر رواه مسلم. ورواه ابن عمر ﵄ بلفظ أن رسول الله ﷺ قال: ﴿هذا الذي تحرك له العرش، وفتحت له أبواب السماء، وشهده سبعون ألفاً من الملائكة ... ﴾ رواه النسائي. التخريج: خ: كتاب مناقب الأنصار: باب مناقب سعد بن معاذ ﵁ (٥/ ٤٤) (الفتح ٧/ ١٢٣). م: كتاب الفضائل: باب من فضائل سعد بن معاذ ﵁ (١٦/ ٢١ ـ ٢٢). ت: كتاب المناقب: باب مناقب سعد بن معاذ ﵁ (٥/ ٦٨٩)، وقال: حسن صحيح. س: كتاب الجنائز: ضمة القبر وضغطته (٤/ ١٠٠، ١٠١)، صححه الألباني في (صحيح الجامع ٢/ ١١٧٢)، وفي (السلسلة الصحيحة ٤/ ٢٧٠). جه: المقدمة: فضل سعد بن معاذ (١/ ٥٦). الفوائد: (١) فيه منقبة عظيمة لسعد ﵁. (٢) أن الاولى حمل الحديث على ظاهره، وأن العرش اهتز حقيقة فرحاً بقدوم سعد ﵁، والله سبحانه على كل شيء قدير (شرح النووي ١٦/ ٢٢) (الفتح ٧/ ١٢٤). وثبت فيه حديث أبي هريرة، وحديث عائشة، وورد فيه حديث عبدالله بن عمرو، وعبدالرحمن ابن عوف ﵃: (٥٢) حديث أبي هريرة ﵁: عن النبي ﷺ قال: ﴿إن الرحم شَجْنة من الرحمن فقال الله: من وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته﴾، وفي رواية ﴿خلق الله الخلق فلما فرغ منه قامت الرحم فاخذت بِحَقْو الرحمن، فقال له: مه، قالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: ألاترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك، قالت: بلى يارب، قال: فذاكِ﴾ رواه البخاري، ورواه مسلم بنحوه بدون الشاهد.

стр. 589

ونحوه حديث عائشة ﵂: عن النبي ﷺ قال: ﴿الرحم شجنة فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته﴾ رواه البخاري، وعند مسلم بلفظ: ﴿الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله﴾. ١٣٢ - حديث عبدالله بن عمرو ﵄: قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السماء﴾ اخرجه أبو داود، والترمذي وزاد الترمذي ﴿الرحم شجنة من الرحمن فمن وصلها وصله الله، ومن قطعها قطعه الله﴾. ١٣٣ - حديث عبدالرحمن بن عوف ﵁: قال: قال ﷺ : ﴿أنا الرحمن وهي الرحم شققت لها اسماً من اسمي، من وصلها وصلته، ومن قطعها بتته﴾ رواه أبو داود، والترمذي. التخريج: خ: كتاب التفسير: باب ﴿وتقطعوا أرحامكم﴾ (٦/ ١٦٧، ١٦٨) (الفتح ٨/ ٥٧٩، ٥٨٠) كتاب الأدب: باب من وصل وصله الله (٨/ ٦، ٧) (الفتح ١٠/ ٤١٧) كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿يريدون ان يبدلوا كلام الله﴾ (٩/ ١٧٧) (الفتح ١٣/ ٤٦٥، ٤٦٦). م: كتاب البر والصلة والآداب: باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها (١٦/ ١١٢، ١١٣). د: كتاب الأدب: باب في الرحمة (٤/ ٢٨٧) كتاب الزكاة: باب في صلة الرحم (٢/ ١٣٦). ت: كتاب البر والصلة: باب ما جاء في رحمة المسلمين (٤/ ٣٢٣، ٣٢٤) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وصححه الألباني في (صحيح الجامع ١/ ٦٦١)، وفي (السلسلة الصحيحة ٢/ ٦٣٠) باب ما جاء في قطيعة الرحم (٤/ ٣١٥، ٣١٦) وفيه حديث عبدالرحمن بن عوف، وقال الترمذي: صحيح. وصححه الألباني في (ص الجامع ١/ ٦٦١). وصححه أحمد شاكر في تعليقه على (المسند ٣/ ١٣٨، ١٤١). شرح غريبه: الرحم: ذو الرحم هم الأقارب، ويقع على كل من يجمع بينك وبينه نسب ويطلق في الفرائض على الأقارب من جهة النساء، يقال: ذو رحم مَحرم ومُحرّم وهم: من لايحل نكاحه: كالأم والبنت والأخت والعمة والخالة (النهاية/رحم/٢/ ٢١٠، ٢١١). والرحم الواجب وصله: رحم محرم يحرم نكاح بينهما. وقيل: عام في كل رحم من ذوي الأرحام في الميراث (مجمع بحار الأنوار ٣/ ١٨٢).

стр. 590

وقيل: قرابة الرجل من قبل طرفيه آبائه وإن علوا وأبنائه وإن سفلوا وما يتصل بالطرفين من الأعمام والعمات والأخوال والخالات والإخوة والأخوات، وما يتصل بذلك من أولادهم (شرح الابي ٧/ ١١). وصل: صلة الرحم كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي النسب والأصهار والتعطف عليهم، والرفق بهم، والرعاية لأحوالهم، وكذلك إن بعدوا أو أساءوا وقطع الرحم ضد ذلك كله، يقال: وصل رحمه يصلها وصلاً وصلة، والهاء فيها عوض عن الواو المحذوفة فكأنه بالإحسان إليهم قد وصل مابينه وبينهم من علاقة القرابة والصهر (النهاية ٥/ ١٩١، ١٩٢). شجنة: قرابة مشتبكة كاشتباك العروق بالكسر والضم شعبة في غصن من غصون الشجرة (النهاية/ شجنة/٢/ ٤٤٧) (غريب الحديث لأبي عبيد ١/ ٢٠٩). أي أن الرحم مشتقة من الرحمن وأثر من آثار رحمته مشتبكة بها (مجمع بحار الأنوار ٣/ ١٨٢). بتته: البت القطع (غريب الحديث لأبي عبيد ٤/ ١٩) مه: اسم فعل مبني على السكون بمعنى اسكت، وأصلها: ما فأبدلت الألف هاء للوقف والسكت (النهاية/مهه/٤/ ٣٧٧). العائذ: المستجير (النهاية/عوذ/٣/ ٣١٨). الفوائد: (١) تعظيم شان الرحم، وفضيلة وصلها، وعظم إثم قاطعها بعقوقه، ولهذا سمي العقوق قطعاً والقاطع منقطع من رحمة الله تعالى (تحفة الأحوذي ٦/ ٥٢). والواصل الذي يرعى الله في الرحم هو المبتدئ الذي لم يتقدم له مثل فيكون بعد الثاني جزاء له ومكافاة، والواصل هو الذي يصل من قطعه (العارضة ٨/ ١٠١). (٢) الإيحاء إلى أن للرحم قرباً خاصاً بالله تعالى وتعلقاً مخصوصا يجب رعايته (بذل المجهود ١٨/ ٢٤٧) وفيه أعظم تهديد وتحذير لمن قطع رحمه فهو مبتوت، وأكبر ثواب لمن وصل رحمه فهو واصل إلى كل خير وسعادة في الدنيا والآخرة، ونهايته مجاورة رب العالمين في الفردوس. (٣) الحث على رحمة من في الأرض من آدمي وحيوان محترم بنحو شفقة وإحسان ومواساة. والرحمة مقيدة باتباع الكتاب والسنة، فإقامة الحدود والانتقام لحرمة الله لاينافي كل منهما الرحمة (تحفة الأحوذي ٦/ ٥١). (٤) هذه الأفعال المسندة إلى الرحم من القيام والقول: ظاهر الحديث أنها على ظاهرها حقيقة وإن كانت الرحم معنى يقوم بالناس، ولكن قدرة الله تعالى لاتقاس بما يعرفه عقل الإنسان، وقيامها مخصوص غير القيام المتبادر من لفظه، وما ورد من حمله على الاستعارة أو المجاز فهو على مذهب أهل التاويل المذموم، قال شيخ الإسلام: " وهذا الحديث في الجملة من أحاديث الصفات التي نص الأئمة على أنه يمر كما جاء وردوا على من نفى موجبه " (شرح التوحيد ٢/ ٣٨٣ نقله عن: نقض التأسيس لابن تيمة). (٥) إثبات أن لله حقواً وهذا مما يجب التصديق به (شرح التوحيد ٢/ ٣٨٣). (٦) قد اقتضت حكمته تعالى أن يجعل لفعله ذلك وقتاً معيناً وهذا من الأدلة على أن أفعال الله تعالى تتعلق بمشيئته فمتى أراد أن يفعل شيئاً فعله (شرح التوحيد ٢/ ٣٨١)، وفيه إثبات صفتي القدرة

стр. 591

والحكمة وأنه سبحانه خلق الخلق كلهم، ومن حكمته ما كان في بعض المخلوقات من تأخير (بهجة النفوس ٤/ ١٤٦ - ١٤٨). (٧) مخاطبة الله للرحم وهو خطاب كريم نؤمن به على ظاهره (شرح التوحيد ٢/ ٣٨٥، ٣٨٦). (٨) أن الاستعاذة بالله من أجلّ الوسائل إلى الله وأنجحها. (٩) أن وصل الرحم مشروط بأن تكون على الاستقامة، وإلا فمقاطعتهم من أجل الله هو وصل لهم مع بذل الجهد في وعظهم وزجرهم والإنكار عليهم، ثم هجرانهم وتعلمهم أن هجرانك إنما هو من أجل تخلفهم عن الحق، فإذا استقاموا وصلتهم قدر طاقتك في ذلك ويبقى بعد المقاطعة الدعاء لهم بظهر الغيب أن يصلح الله حالهم (بهجة النفوس ٤/ ١٤٦، ١٤٨). ١٣٤ - (٥٤) ثبت فيه حديث أبي سعيد ﵁: حيث جاء في آخره ذكر الرؤية وفيه ذكر أقوام من أهل النار يخرجهم الله تعالى منها، قال ﷺ : ﴿فيشفع النبيون والملائكة والمؤمنون، فيقول الجبار: بقيت شفاعتي، فيقبض قبضة من النار، فيخرج أقواماً قد امتُحِشوا، فيلقون في نهر بأفواه الجنة يقال له ماء الحياة، فينبتون في حافتيه كما تنبت الحِبَّة في حَميل السيل قد رأيتموها إلى جانب الصخرة إلى جانب الشجرة فما كان إلى الشمس منها كان

стр. 592

أخضر، وما كان منها إلى الظل كان أبيض، فيخرجون كأنهم اللؤلؤ، فيجعل في رقابهم الخواتيم، فيدخلون الجنة فيقول أهل الجنة: هؤلاء عتقاء الرحمن أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه ولاخير قدموه. فيقال لهم: لكم مارأيتم ومثله معه﴾ رواه البخاري. وعند مسلم بلفظ: ﴿فيقول الله شفعت الملائكة، وشفع النبيون، وشفع المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين، فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوماً لم يعملوا خيراً قط قد عادوا حُمماً فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يقال له نهر الحياة﴾ الحديث بنحوه وفي آخره: ﴿يعرفهم أهل الجنة هؤلاء عتقاء الله الذين أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه ولاخير قدموه﴾. ١٣٥ - (٥٥) وجاء في حديث أبي هريرة ﵁: في الرؤية أيضاً عند البخاري ﴿ ... ثم يتجلى حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد، وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لايشرك بالله شيئاً ممن أراد الله أن يرحمه ممن يشهد أن لاإله إلا الله، فيعرفونهم في النار بأثر السجود تأكل النار ابن آدم إلا أثر السجود، وحرم الله على النار أن تأكل أثر السجود﴾ رواه البخاري ومسلم وفيه اختلاف يسير. التخريج: خ: كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ (٩/ ١٥٧، ١٦٠) (الفتح ١٣/ ٤٢٠ - ٤٢٢). م: كتاب الإيمان: باب إثبات رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة (٣/ ٢٢، ٣٢، ٣٣). شرح غريبه: امتحشوا: المحش احتراق الجلد وظهور العظم، امتَحَشوا احترقوا ويروى: امتُحِشوا لما لم يسم فاعله وقد محشه النار تمحشه محشاً (النهاية/محش/٤/ ٣٠٢). كما تنبت الحِبَّة في حميل السيل: الحبة ـ بالكسرـ بذور النبات ـ وبالفتح ـ واحدة الحب المأكول (أعلام الحديث ١/ ٥٣٣)، وقيل: هو نبت صغير في الحشيش فأما الحبة ـ بالفتح ـ فهي الحنطة والشعير ونحوهما (النهاية/حبب/١/ ٣٢٧)، (غريب الحديث لأبي عبيد ١/ ٧١، ٧٢). حميل السيل: الحميل ماحمله السيل من كل شيء، وكل محمول فهو حميل (غريب الحديث لأبي عبيد ١/ ٧١) أو هوما يجيء به السيل من طين وغثاء وغيره، فعيل بمعنى مفعول فإذا اتفقت فيه حبة واستقرت على شط مجرىلسيل فإنها تنبت في يوم وليلة فشبه بها سرعة عود أبدانهم وأجسامهم إليهم

стр. 593

بعد إحراق النار لها (النهاية/حمل/١/ ٤٤٢) ثم نبه ﷺ إلى أن ما يلي جهة الحبة يسرع إليها البياض المستحسن ومايلي جهة النار يتأخر عنه البياض، ويبقى أصفر وأخضر حتى يتلاحق بياضه (شرح الأبي ١/ ٣٤٠). حُمماً: الحممة الفحمة وجمعها حُمَم، ومنه محمم: مسود الوجه (النهاية/حمم/ ١/ ٤٤٤). فرغ: كل عمل له بداية ونهاية الفراغ منه والمعنى: أن الله يتولى محاسبة عباده بنفسه، وينتهي من ذلك وهو تعالى أسرع الحاسبين وجاء وصف الله به في كثير من النصوص وهو من صفات الفعل (شرح التوحيد ٢/ ١٠٠). الفوائد: (١) الإخبار عن سرعة نبات من يخرجهم الله تعالى من النار (المعلم ١/ ٢٢٦). (٢) أن الصلاة أفضل الأعمال؛ لما فيها من السجود. وظاهر الحديث: أن النار لاتأكل جميع أعضاء السجود السبعة: الجبهة، واليدان، والركبتان، والقدمان، وهكذا قال بعض العلماء، والحديث الآخر عند مسلم: في ذكر قوم يخرجون من النار يحترقون فيها إلا دارات الوجوه. هم مخصوصون من جملة الخارجين من النار بأنهم لايسلم منهم إلا دارات الوجوه، وغيرهم يسلم جميع أعضاء السجود، فهذا عام وذاك خاص (شرح النووي ٣/ ٢٢). والحديث في صحيح مسلم عن جابر في: كتاب الإيمان: باب إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار (٣/ ٥٠) ولفظه ﴿إن قوماً يخرجون من النار يحترقون فيها إلا دارات وجوههم حتى يدخلون الجنة﴾. (٣) شفاعة الملائكة والنبيين والمؤمنين فيمن كان لم يكن له طاعة غير الإيمان الذي لايطلع عليه إلا الله (شرح الكرماني ٢٥/ ١٥٠) بشرط إذن الله فيهم، قال تعالى: ﴿من ذا الذي يشفع عند إلا بإذنه﴾ [البقرة: ٢٥٥] مع رضاه تعالى عن المشفوع له، ولابد أن يكونوا من أهل التوحيد والإخلاص (شرح التوحيد ٢/ ١٢٨). (٤) فيه آيه من آيات الله تعالى الدالة على قدرته الباهرة حيث تأكل النار جسم ابن آدم إلا هذه المواضع المختلفه في البدن فإنها لا تضرها ولا تغيرها؛ لأن الله حرمها على النار لا تأكل إلا ما أمرها الله تعالى بأكله (شرح التوحيد ٢/ ١٠١). (٥) الله تعالى هو مالك الشفاعة والأمر له في كل شيء وشفاعته في ذلك الموقف المراد بها رحمته هؤلاء المعذبين وإخراجهم من النار. (٦) فيه إثبات القبض لله تعالى، ومن لازمه إثبات اليد التي يقبض بها (شرح التوحيد ٢/ ١٢٩، ١٣٠).

стр. 594

وثبت فيه حديث أبي هريرة، وورد حديث معاذ بن جبل ﵄: ١٣٦ - (٥٦) حديث أبي هريرة ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿من آمن بالله وبرسوله، وأقام الصلاة، وصام رمضان، كان حقًا على الله أن يدخله الجنة هاجر في سبيل الله، أو جلس في أرضه التي ولد فيها، قالوا: يارسول الله أفلا ننبئ الناس بذلك؟ قال: إن في الجنة مائة درجةٍ، أعدها الله للمجاهدين في سبيله، كل درجتين مابينهما كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله، فسلوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة﴾ رواه البخاري. ١٣٧ - حديث معاذ بن جبل ﵁: نحو حديث أبي هريرة وزاد: ﴿وحج البيت﴾ وشك الراوي أذكر الزكاة أم لا؟ وقال: ﴿كان حقا على الله أن يغفر له﴾، وقال: ﴿ذر الناس يعملون فإن الجنة ... ﴾ رواه الترمذي بسند منقطع. رواه ابن ماجه مختصراً وفيه: ﴿وإن العرش على الفردوس﴾. وجاء عند الترمذي من حديث عبادة مختصراً وفيه: ﴿والفردوس أعلاها درجة ومنه تُفْجَر أنهار الجنة الأربعة، ومن فوقها يكون العرش، فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس﴾. التخريج: خ: كتاب الجهاد: باب درجات المجاهدين في سبيل الله (٤/ ١٩) (الفتح ٦/ ١١). كتاب التوحيد: باب وكان عرشه على الماء، وهو رب العرش العظيم (٩/ ١٥٣) (الفتح ١٣/ ٤٠٤). ت: كتاب صفة الجنة: باب ما جاء في صفة درجات الجنة (٤/ ٦٧٥)، قال: هكذا روى هذا الحديث عن هشام بن سعد عن زيد بن اسلم عن عطاء بن يسار وسقط هنا قوله عن معاذ بن جبل، وهذا عندي أصح من حديث همام عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبادة بن الصامت، وعطاء لم يدرك معاذ بن جبل، ومعاذ قديم الموت، مات في خلافة عمر ﵁ (تحفة الأحوذي ٧/ ٢٣٧). ثم رواه بعده من حديث همام عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبادة بن الصامت وفيه: ﴿ومن فوقها يكون العرش﴾.

стр. 595

جه: كتاب الزهد: باب صفة الجنة (٢/ ١٤٤٨). شرح غريبه: أوسط الجنة: الأعدل والأفضل، فعطف الأعلى عليه للتاكيد أو أراد بأحدهما العلو الحسي وبالآخر العلو المعنوي، أو أن المراد بالأوسط السعة، وبالأعلى الفوقية (الفتح ٦/ ١٣). الظاهر أن الفردوس هو وسط الجنة، وهو أعلاها على ظاهر النص يعني أن الجنان الأخرى عن جوانبه ومن تحته وهوأعلاها وليس فوقه إلا العرش (شرح التوحيد ١/ ٤٠٦). الفردوس: البستان الذي فيه الكرم والأشجار، والجمع فرادس، ومنه جنة الفردوس (النهاية/فردوس /٣/ ٤٢٧) (لسان العرب/فردوس/٦/ ٣٧٥). الفردوس اسم يطلق على جميع الجنة، يطلق على أعلاها وأفضلها كانه أحق بهذا الاسم من غيره من الجنات (شرح التوحيد ١/ ٤٠٥) الفوائد: (١) الحق هو الذي أخبر الله بوقوعه فإنه لايخلف الميعاد، وهو الذي أوجبه على نفسه بحكمته وفضله ورحمته سبحانه (مجموع الفتاوى ١/ ٢١٣ ـ ٢١٨). ولا يلزم من كونه حقاً واجباً، أن يكون له آمر وناهٍ بل هو سبحانه أوجبه على نفسه (شرح التوحيد ١/ ٤٠٠). (٢) أن كل عمل مشروط لصحتة أن يكون العامل مؤمناً بالله تعالى ورسوله ﷺ ويستتبع ذلك الإيمان بالملائكة والكتب وباليوم الآخر والقدر خيره وشره (شرح التوحيد ١/ ٣٩٨). (٣) فيه تأنيس لمن حرم الجهاد، وأنه ليس محروماً من الأجر، بل له من الإيمان والتزام الفرائض ما يوصله إلى الجنة وإن قصرعن درجة المجاهدين. (٤) فيه فضيلة ظاهرة للمجاهدين وقد اتفق العلماء على أن الجهاد أفضل التطوعات وفيه خير الدنيا والآخرة (مجموع الفتاوى ٢٨/ ٤١٧، ٤١٨) وأن الله أعد للمجاهدين مائة درجة في الجنة، ودرجة المجاهد قد ينالها غير المجاهد إما بالنية الخالصة أو بما يوازيه من الأعمال الصالحة؛ لأن الرسول ﷺ أمر الجميع بالدعاء بالفردوس بعد أن أعلمهم أنه أعد للمجاهدين ما أعد (الفتح ٦/ ١٢، ١٣). (٥) عظم الجنة وعظم الفردوس منها، والأمر بالدعاء بالفردوس (الفتح ٦/ ١٣). (٦) الإيمان بأن الله خلق العرش واختصه بالعلو والارتفاع فوق جميع ما خلق، ثم استوى عليه كيف شاء. فخالقنا سبحانه فوق عرشه الذي هو فوق جنته (التوحيد لابن خزيمة ١/ ٢٤١). ١٣٨ - (٥٧) ثبت فيه حديث أبي هريرة ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿ما تصدق أحد بصدقة من طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، إلا أخذها الرحمن بيمينه ـ وإن كانت تمرة ـ فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل كما يربي أحدكم فَلُوَّه أو فصيله﴾ رواه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. وفي لفظ: ﴿لا يتصدق أحد بتمرة من كسب طيب إلا أخذها الله بيمينه فيربيها كما يربي أحدكم فَلوّه أو قلوصه حتى تكون مثل الجبل أو أعظم﴾، وفي رواية ﴿من الكسب الطيب فيضعها في حقها﴾، وفي رواية أخرى ﴿موضعها﴾ رواه مسلم بهذه الألفاظ.

стр. 596

ورواه البخاري بلفظ: ﴿من تصدق بعَدْل تمرة من كسب طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، فإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبه ـ أو لصاحبها ـ كما يربي أحدكم فَلُوَّهُ حتى تكون مثل الجبل﴾، وفي لفظ: ﴿ولا يصعد إلى الله إلا الطيب﴾. وفي لفظ الترمذي ﴿إن الله يقبل الصدقة، ويأخذها بيمينه، فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم مهره حتى إن اللقمة لتصير مثل أحد﴾.وتصديق ذلك في كتاب الله ﴿ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات﴾ (١)، و ﴿يمحق الله الربا ويربي الصدقات﴾ (٢). التخريج: م: كتاب الزكاة كل نوع من المعروف صدقة (٧/ ٩٨، ٩٩). وانظر: خ: كتاب الزكاة: باب الصدقة من كسب طيب (٢/ ١٣٤) (الفتح ٣/ ٢٧٨) كتاب التوحيد: باب قوله تعالى: ﴿تعرج الملائكة والروح إليه﴾ (٩/ ١٥٤) (الفتح ١٣/ ٤١٥). ت: كتاب الزكاة: باب ماجاء في فضل الصدقة (٣/ ٤٩، ٥٠)، وقال: حسن صحيح، وتكلم كلاماً حسناًفي إثبات هذه الصفة وغيرها لله ونقله عنه ابن حجر في (الفتح ٣/ ٢٨٠). س: كتاب الزكاة: باب الصدقة من غلول (٥/ ٥٧، ٥٨). جه: كتاب الزكاة: باب فضل الصدقة (١/ ٥٩٠). شرح غريبه: بعدل تمرة: قال ابن الأثير: تكرر ذكر العِدْل والعَدْل بالكسر والفتح في الحديث، وهما بمعنى المِثْل، وقيل: هو بالفتح ما عادله من جنسه، وبالكسر ماليس من جنسه، وقيل: بالعكس (النهاية/عدل/٣/ ١٩١). وقال ابن حجر: أي بقيمتها (الفتح ٣/ ٢٧٩). فلوه: الفَلُوّ: المهر الصغير، وقيل: هو العظيم من أولاد ذوات الحافر (النهاية/فلا/ ٣/ ٤٧٤). وضرب به المثل لأنه يزيد زيادة بيّنة؛ ولأن الصدقة نتاج العمل وأحوج ما يكون النتاج إلى التربية إذا كان فطيماً وإذا أحسن العناية به انتهى إلى حد الكمال وكذلك عمل ابن آدم لا سيما الصدقة لا تزال تتضاعف حتى تقع المناسبة بينه وبين ما قدم، نسبة مابين التمرة إلى الجبل (شرح الطيببي ٤/ ٩٤، ٩٥). الطيب: هو المال الحلال في ذاته، الحلال في طريق كسبه لم يحرمه الله، ولا اكتسبه مالكه من وجه لايُرضي الله (العارضة ٣/ ١٦٧). الفوائد: (١) الحث على الإنفاق من الحلال، والنهي عن الإنفاق من غيره (شرح النووي ٧/ ١٠٠).

стр. 597

(٢) فيه إثبات أن لمعبودنا يداً يقبل بها صدقة المؤمنين، عزَّ ربنا وجلَّ أن تكون يده كيد المخلوقين (التوحيد لابن خزيمة ١/ ١٣٨)، وأن الله يقبل بيده الصدقة من الكسب الطيب ويضاعفها (تعليق ابن باز على الفتح ٣/ ٢٨٠). (٣) حسن بيانه ﷺ وتخصيص الكسب الطيب ليمتاز الكسب الحرام، واختيار الفَلُوّ؛ لأنه من كرائم النتاج، ولأنه يعظم، وهو أقبل للتربية من سائر النتاج؛ لأن الكسب الطيب من أفضل أكساب الإنسان، وأنه أقبل للمزيد والمضاعفة. والخبيث الذي هو الحرام على عكسه ﴿يمحق الله الربا﴾ [البقرة: ٢٧٦]، (شرح الطيبي ٤/ ٩٤، ٩٥). (٤) أن هذه المضاعفة من فضل الله على حسب مايعلمه سبحانه من صدق النيات، وخلوص الطويات، والرغبة في الخيرات، والمواظبة على الصالحات (العارضة ٣/ ١٦٧). (٥) الحديث من أدلة علو الله تعالى وأنه فوق وما يقبله الله من الأعمال فإنه يصعد إليه. ١٣٩ - (٥٨) وثبت فيه حديث عبدالله بن عمرو بن العاص ﵄: قال رسول الله ﷺ : ﴿إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين ـ الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما وَلَوا﴾ أخرجه مسلم، والنسائي. التخريج: م: كتاب الإمارة: باب فضيلة الأمير العادل، وعقوبة الجائر، والحث على الرفق بالرعية، والنهي عن إدخال المشقة عليهم (١٢/ ٢١١). س: كتاب آداب القضاة، فضل الحاكم العادل في حكمه (٨/ ٢٢١، ٢٢٢). شرح غريبه: المقسطين: جمع مقسط وهو العادل يقال: أقسط يقسط إذا عدل، وقسط يقسط فهو قاسط: إذا جار (النهاية/قسط/٤/ ٦٠). وما وَلوا: ـ بفتح الواو واللام المخففة ـ من كانت لهم عليه ولاية من عبيدهم وحيوانهم (شرح النووي ١٢/ ٢١١)، (شرح الأبي ٥/ ١٧٢). منابر: جمع منبر وهو مشتق من انتبر بمعنى ارتفع وكل منتبر مرتفع (النهاية/نبر/٥/ ٧، ٨). وهي منابر حقيقية مع ارتفاع منازلهم (شرح النووي ١٢/ ٢١١). الفوائد: (١) الثواب العظيم لمن عدل فيما تقلده من خلافة، أو إمارة، أو قضاء، أو حسبة، أو صدقة، أو وقف وفيما يلزمه (شرح النووي ١٢/ ٢١٢). (٢) إثبات اليدين لله وأن كلتاهما يمين. ١٤٠ - ورد فيه حديث عامر بن ربيعة ﵁:

стр. 598

قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا العباس بن عبدالعظيم ثنا يزيد بن هارون أخبرنا شريك عن عاصم بن عبيدالله عن عبدالله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: عطس شاب من الأنصار خلف رسول الله ﷺ وهو في الصلاة فقال: الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه حتى يرضى ربنا وبعدما يرضى من أمر الدنيا والآخرة فلما انصرف رسول الله صلى عليه وسلم قال: ﴿من القائل الكلمة؟ قال فسكت الشاب، ثم قال: من القائل الكلمة فإنه لم يقل بأساً؟ .فقال: يارسول الله أنا قلتها لم أرد بها إلا خيراً. قال: ما تناهت دون عرش الرحمن ﵎﴾. ١٤١ - وجاءت القصة من رواية رفاعة بن رافع ﵁ بدون الشاهد لكن فيها شاهداً على صفة اليد فحسن إيرادها هنا: قال الترمذي، والنسائي رحمهما الله تعالى: حدثنا قتيبة حدثنا رفاعة بن يحيى بن عبدالله بنِ رفاعة بن رافع الزُّرقي عن عم أبيه معاذ بن رفاعة عن أبيه قال: صليت خلف رسول الله ... ﷺ فعطست فقلت الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى فلما صلى رسول الله ﷺ انصرف فقال: ﴿من المتكلم في الصلاة؟ فلم يتكلم أحد ثم قالها الثالثة: من المتكلم في الصلاة؟ فقال رفاعة: أنا يارسول الله قال: كيف قلت؟ قال: قلت: الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى، فقال النبي ﷺ : والذي نفسي بيده لقد ابتدرها بضعة وثلاثون ملكاً، أيهم يصعد بها﴾ هذا لفظ الترمذي والنسائي مثله سوى قوله: ﴿فلم يكلمه أحد وقالها الثالثة﴾ ففيه ﴿الثانية﴾. ورواه أبو داود من الطريق نفسه، ولم يذكر المتن بل أحاله على حديث سبقه وليس فيه القسم. التخريج: د: كتاب الصلاة: باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء (١/ ٢٠٢، ٢٠٣) ت: أبواب الصلاة: ما جاء في الرجل يعطس في الصلاة (٢/ ٢٥٤، ٢٥٥) س: كتاب الافتتاح: قول المأموم إذا عطس خلف الإمام (٢/ ١٤٥). حديث عامر بن ربيعة ﵁: رواه البغوي في (شرح السنة ٣/ ٢٤١، ٢٤٢) من طريق أبي داود. ورواه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ١/ ٢٥٢) وابن السني في عمل اليوم والليلة (٢٣٢) كلاهما من طريق شريك به بلفظ حديث رفاعة دون القسم. وعلقة البيهقي في (الكبرى ٢/ ٩٥) حديث رفاعة ﵁: رواه الحاكم في (المستدرك ٣/ ٢٣٢)

стр. 599

والبيهقي في (الكبرى ٢/ ٢٩٥) كلاهما من طريق قتيبة به. ورواه الطبراني في (الكبير ٥/ ٤١) والمزي في (تهذيب الكمال ٩/ ٢١٠، ٢١١) كلاهما من طريق رفاعة بن يحيى به. وأصل القصة بدون الشواهد ثابته في الصحيحين: فقد أخرجها البخاري في صحيحه: كتاب الأذان: باب فضل اللهم ربنا لك الحمد (الفتح ٢/ ٢٨٤) من حديث رفاعة وفيه أنه قال: هذا الذكر إلى ﴿مباركاً فيه﴾ لما رفع رسول الله ﷺ رأسه من الركعة، وفيه قوله ﷺ : ﴿رأيت بضعة وثلاثين ملكاً يبتدرونها أيهم يكتبها أول﴾ وهي بهذا اللفظ عند أبي داود في الباب المذكور في التخريج (١/ ٢٠٢، ٢٠٣). وأخرجها مسلم في صحيحه: كتاب الصلاة: ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة (٥/ ٩٧) من حديث أنس أن رجلاً دخل الصف وقد حفزه النَّفَس فقال: ﴿الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه﴾ وفيه قوله ﷺ : ﴿لقد رأيت اثنى عشر ملكا يبتدرونها أيهم يرفعها﴾. وحديث أنس رواه أبو داود في الباب المذكور (١/ ٢٠٠). والنسائي في نوع آخر من الذكر بعد التكبير (٢/ ١٣٢، ١٣٣) ورواه بنحوه ابن ماجه من حديث وائل دون ذكر الوقت الذي قاله فيه: كتاب الأدب: باب فضل الحامدين (٢/ ١٢٤٩، ١٢٥٠). دراسة الإسناد: حديث عامر بن ربيعة ﵁: رجال اسناده عند أبي داود: (١) العباس بن عبد العظيم: بن إسماعيل العنبري، أبو الفضل البصري. قال النسائي: ثقة مأمون صاحب حديث، ووثقه مسلمة، وقال أبو حاتم: صدوق. وقال الذهبي في التذكرة: كان معدوداً في عقلاء أهل البصرة وفضلائهم ونبلائهم، وقال البخاري، والخطيب، وابن حبان: مات سنة ٢٤٦ هـ. وقال ابن حجر: ثقة حافظ من كبار الحادية عشرة، مات سنة ٢٤٠ هـ (خت م ٤). ترجمته في: العلل لأحمد (٣/ ٢٦٦)، التاريخ الكبير (٧/ ٦)، الجرح والتعديل (٦/ ٢١٦)، المعجم المشتمل (١٤٩)، تاريخ بغداد (١٢/ ١٣٧، ١٣٨)، الثقات لابن حبان (٨/ ٥١١)، تهذيب الكمال (١٤/ ٢٢٢ - ٢٢٥)، السّيرَ (١٢/ ٣٠٢، ٣٠٣)، التذكرة (٢/ ٥٢٤)، الكاشف (١/ ٥٣٥)، التهذيب (٥/ ١٢١، ١٢٢)، التقريب (٢٩٣). (٢) يزيد بن هارون: تقدم، وهو ثقة متقن. (راجع ص ٢٣٤) (٣) شَريك: هو ابن عبد الله النخعي، تقدم، وهو صدوق يخطئ كثيراً وتغير حفظه بعدما تولى القضاء، ويزيد سمع منه قبل تغيره. (راجع ص ٤٥١) (٤) عاصم بن عبيد الله: بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي، المدني. قال ابن عيينة: كان بعض المشايخ يتقون حديثه، وقال: لا يحمد حفظه، قال مالك: عجباً من شعبة الذي ينتقي الرجال، وهو يحدث عنه، ومع ذلك روى مالك عنه حديثاً قال النسائي: لا نعلم مالكا روى عن إنسان ضعيف مشهور الضعف إلا عاصم، وكان ابن مهدي ينكر حديثه أشد الإنكار، وقال شعبة: عاصم لو قلت له من بنى مسجد البصرة؟ لقال: ثنا فلان عن فلان أن رسول الله ﷺ بناه، وقال سفيان:

стр. 600

قلَّ ما سألناه إلا قال حدثني عبد الله بن عامر قال حدثني سالم. وقال ابن المديني: لا يحتج بحديثه، وقال ابن نمير، وأبو حاتم، وأبو زرعة: منكر الحديث، مضطرب الحديث، وزاد أبو حاتم: ليس له حديث يعتمد عليه، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال الدارقطني: يترك وهو مغفل، وقال ابن خزيمة: لا أحتج به لسوء حفظه. وقال ابن معين، والنسائي، وابن خراش: ضعيف، وقال أحمد: ليس بذاك، وقال: حديثه إلى الضعف ما هو، وقال ابن حبان: كان سيء الحفظ كثير الوهم فاحش الخطأ فترك من أجل كثرة خطئه، وقال ابن سعد: كثير الحديث لا يحتج به. وقال يعقوب بن شيبة: قد حمل الناس عنه وفي أحاديثه ضعف وله أحاديث مناكير، وقال ابن عدي: احتمله الناس وهو مع ضعفه يكتب حديثه. وقال العجلي: لا بأس به. وقال ابن حجر: ضعيف من الرابعة، مات في أول دولة بني العباس سنة ١٣٢ هـ (عخ د ت سي حه). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٩/ ٢٢٥)، تاريخ الدارمي (٣١٧)، التاريخ لابن معين (٣/ ١٧٠، ١٨٣)، بحر الدم (٢٢٣)، سؤالات أبي داود (٢٠٦)، العلل لأحمد (٢/ ٢١٠)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (١٥٠)، الضعفاء للبخاري (٩٤)، التاريخ الكبير (٦/ ٤٨٤)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٤٧، ٣٤٨)، السؤآلات والضعفاء (٢/ ٦٤٦)، الشجرة (٢٣٧)، سؤالات البرقاني للدارقطني (٤٩)، الثقات للعجلي (٢/ ٩)، الضعفاء لابن الجوزي (٢/ ٧٠)، المجروحين (٢/ ١٢٧، ١٢٨)، المعرفة (٢/ ٧٧٨)، الكامل (٥/ ١٨٦٦ - ١٨٦٩)، الضعفاء للعقيلي (٣/ ٢٣٣، ٢٣٤)، تهذيب الكمال (١٣/ ٥٠٠ - ٥٠٦)، الميزان (٢/ ٣٥٣، ٣٥٤)، المغني (١/ ٣٢١)، الكاشف (١/ ٥٢٠)، التهذيب (٤/ ٤٦ - ٤٩)، التقريب (٢٨٥) وفيه (عخ ٤) والصواب من نسخة أبي الأشبال (٤٧٢). ويظهر من كلام النقاد فيه أنه ضعيف جداً والله أعلم. (٥) عبد الله بن عامر بن ربيعة العَنْزي، حليف بني عدي، أبو محمد المدني: ولد على عهد النبي ﷺ ، وروى ابن سعد، وأحمد، وأبو داود وغيرهم حديثه أن النبي ﷺ دخل على أمه وهو صغير، فنادته أمه فقالت: تعال هاك تعال ... الحديث. ولذا اختلف فيه: فقال بعضهم: إنه صحابي صغير. وذكره الذهبي في أسماء الصحابة من كلام ابن عبد البر، وابن منده، وأبي نعيم، وكذا ذكره ابن حجر في الإصابة وقال ذكره الترمذي في الصحابة وقال: رأى النبي ﷺ ، وما سمع منه حرفاً. واختاره ابن حبان، والذهبي في الميزان، والعلائي وقال: وما عدا هذا الحديث مرسل. وذكر آخرون أنه تابعي: قال ابن سعد: قال محمد بن عمر: لا أحسب عبد الله حفظ هذا الكلام لصغره، وقد حفظ عن أبي بكر وعمر، وهو ثقة قليل الحديث، ونقل ابن معين قول أبي معشر: إنهما اثنان أحدهما الذي رأى النبي ﷺ فمات، فولد لأمه آخر فسمته عبد الله ولم يسمع من النبي ﷺ شيئاً، وقال العجلي: من كبار التابعين ثقة. وقال الذهبي في السّيرَ: له حديث مرسل في سنن أبي داود، وقال أبو زرعة: أدرك النبي ﷺ ، وهو ثقة صغير، ووثقه أحمد. وقال ابن حجر في الإصابة: أخوه الأكبر هو الذي استشهد بالطائف، وقول أبي معشر لا يصح لما في ترجمته أنه حفظ شيئا عن النبي ﷺ وهو غلام. وفي التقريب: ولد على عهد النبي ﷺ ، ولأبيه صحبة، مشهور، ووثقه العجلي، مات سنة بضع وثمانين (ع).
следующие страницы →