← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 133370

إفراد أحاديث اسماء الله وصفاته

حصة بنت عبد العزيز الصغير

Полный текст (1 954 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

ورواه البخاري بلفظ: ﴿من تصدق بعَدْل تمرة من كسب طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، فإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبه ـ أو لصاحبها ـ كما يربي أحدكم فَلُوَّهُ حتى تكون مثل الجبل﴾، وفي لفظ: ﴿ولا يصعد إلى الله إلا الطيب﴾. وفي لفظ الترمذي ﴿إن الله يقبل الصدقة، ويأخذها بيمينه، فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم مهره حتى إن اللقمة لتصير مثل أحد﴾.وتصديق ذلك في كتاب الله ﴿ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات﴾ (١)، و ﴿يمحق الله الربا ويربي الصدقات﴾ (٢). التخريج: م: كتاب الزكاة كل نوع من المعروف صدقة (٧/ ٩٨، ٩٩). وانظر: خ: كتاب الزكاة: باب الصدقة من كسب طيب (٢/ ١٣٤) (الفتح ٣/ ٢٧٨) كتاب التوحيد: باب قوله تعالى: ﴿تعرج الملائكة والروح إليه﴾ (٩/ ١٥٤) (الفتح ١٣/ ٤١٥). ت: كتاب الزكاة: باب ماجاء في فضل الصدقة (٣/ ٤٩، ٥٠)، وقال: حسن صحيح، وتكلم كلاماً حسناًفي إثبات هذه الصفة وغيرها لله ونقله عنه ابن حجر في (الفتح ٣/ ٢٨٠). س: كتاب الزكاة: باب الصدقة من غلول (٥/ ٥٧، ٥٨). جه: كتاب الزكاة: باب فضل الصدقة (١/ ٥٩٠). شرح غريبه: بعدل تمرة: قال ابن الأثير: تكرر ذكر العِدْل والعَدْل بالكسر والفتح في الحديث، وهما بمعنى المِثْل، وقيل: هو بالفتح ما عادله من جنسه، وبالكسر ماليس من جنسه، وقيل: بالعكس (النهاية/عدل/٣/ ١٩١). وقال ابن حجر: أي بقيمتها (الفتح ٣/ ٢٧٩). فلوه: الفَلُوّ: المهر الصغير، وقيل: هو العظيم من أولاد ذوات الحافر (النهاية/فلا/ ٣/ ٤٧٤). وضرب به المثل لأنه يزيد زيادة بيّنة؛ ولأن الصدقة نتاج العمل وأحوج ما يكون النتاج إلى التربية إذا كان فطيماً وإذا أحسن العناية به انتهى إلى حد الكمال وكذلك عمل ابن آدم لا سيما الصدقة لا تزال تتضاعف حتى تقع المناسبة بينه وبين ما قدم، نسبة مابين التمرة إلى الجبل (شرح الطيببي ٤/ ٩٤، ٩٥). الطيب: هو المال الحلال في ذاته، الحلال في طريق كسبه لم يحرمه الله، ولا اكتسبه مالكه من وجه لايُرضي الله (العارضة ٣/ ١٦٧). الفوائد: (١) الحث على الإنفاق من الحلال، والنهي عن الإنفاق من غيره (شرح النووي ٧/ ١٠٠).

стр. 597

(٢) فيه إثبات أن لمعبودنا يداً يقبل بها صدقة المؤمنين، عزَّ ربنا وجلَّ أن تكون يده كيد المخلوقين (التوحيد لابن خزيمة ١/ ١٣٨)، وأن الله يقبل بيده الصدقة من الكسب الطيب ويضاعفها (تعليق ابن باز على الفتح ٣/ ٢٨٠). (٣) حسن بيانه ﷺ وتخصيص الكسب الطيب ليمتاز الكسب الحرام، واختيار الفَلُوّ؛ لأنه من كرائم النتاج، ولأنه يعظم، وهو أقبل للتربية من سائر النتاج؛ لأن الكسب الطيب من أفضل أكساب الإنسان، وأنه أقبل للمزيد والمضاعفة. والخبيث الذي هو الحرام على عكسه ﴿يمحق الله الربا﴾ [البقرة: ٢٧٦]، (شرح الطيبي ٤/ ٩٤، ٩٥). (٤) أن هذه المضاعفة من فضل الله على حسب مايعلمه سبحانه من صدق النيات، وخلوص الطويات، والرغبة في الخيرات، والمواظبة على الصالحات (العارضة ٣/ ١٦٧). (٥) الحديث من أدلة علو الله تعالى وأنه فوق وما يقبله الله من الأعمال فإنه يصعد إليه. ١٣٩ - (٥٨) وثبت فيه حديث عبدالله بن عمرو بن العاص ﵄: قال رسول الله ﷺ : ﴿إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين ـ الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما وَلَوا﴾ أخرجه مسلم، والنسائي. التخريج: م: كتاب الإمارة: باب فضيلة الأمير العادل، وعقوبة الجائر، والحث على الرفق بالرعية، والنهي عن إدخال المشقة عليهم (١٢/ ٢١١). س: كتاب آداب القضاة، فضل الحاكم العادل في حكمه (٨/ ٢٢١، ٢٢٢). شرح غريبه: المقسطين: جمع مقسط وهو العادل يقال: أقسط يقسط إذا عدل، وقسط يقسط فهو قاسط: إذا جار (النهاية/قسط/٤/ ٦٠). وما وَلوا: ـ بفتح الواو واللام المخففة ـ من كانت لهم عليه ولاية من عبيدهم وحيوانهم (شرح النووي ١٢/ ٢١١)، (شرح الأبي ٥/ ١٧٢). منابر: جمع منبر وهو مشتق من انتبر بمعنى ارتفع وكل منتبر مرتفع (النهاية/نبر/٥/ ٧، ٨). وهي منابر حقيقية مع ارتفاع منازلهم (شرح النووي ١٢/ ٢١١). الفوائد: (١) الثواب العظيم لمن عدل فيما تقلده من خلافة، أو إمارة، أو قضاء، أو حسبة، أو صدقة، أو وقف وفيما يلزمه (شرح النووي ١٢/ ٢١٢). (٢) إثبات اليدين لله وأن كلتاهما يمين. ١٤٠ - ورد فيه حديث عامر بن ربيعة ﵁:

стр. 598

قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا العباس بن عبدالعظيم ثنا يزيد بن هارون أخبرنا شريك عن عاصم بن عبيدالله عن عبدالله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: عطس شاب من الأنصار خلف رسول الله ﷺ وهو في الصلاة فقال: الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه حتى يرضى ربنا وبعدما يرضى من أمر الدنيا والآخرة فلما انصرف رسول الله صلى عليه وسلم قال: ﴿من القائل الكلمة؟ قال فسكت الشاب، ثم قال: من القائل الكلمة فإنه لم يقل بأساً؟ .فقال: يارسول الله أنا قلتها لم أرد بها إلا خيراً. قال: ما تناهت دون عرش الرحمن ﵎﴾. ١٤١ - وجاءت القصة من رواية رفاعة بن رافع ﵁ بدون الشاهد لكن فيها شاهداً على صفة اليد فحسن إيرادها هنا: قال الترمذي، والنسائي رحمهما الله تعالى: حدثنا قتيبة حدثنا رفاعة بن يحيى بن عبدالله بنِ رفاعة بن رافع الزُّرقي عن عم أبيه معاذ بن رفاعة عن أبيه قال: صليت خلف رسول الله ... ﷺ فعطست فقلت الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى فلما صلى رسول الله ﷺ انصرف فقال: ﴿من المتكلم في الصلاة؟ فلم يتكلم أحد ثم قالها الثالثة: من المتكلم في الصلاة؟ فقال رفاعة: أنا يارسول الله قال: كيف قلت؟ قال: قلت: الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى، فقال النبي ﷺ : والذي نفسي بيده لقد ابتدرها بضعة وثلاثون ملكاً، أيهم يصعد بها﴾ هذا لفظ الترمذي والنسائي مثله سوى قوله: ﴿فلم يكلمه أحد وقالها الثالثة﴾ ففيه ﴿الثانية﴾. ورواه أبو داود من الطريق نفسه، ولم يذكر المتن بل أحاله على حديث سبقه وليس فيه القسم. التخريج: د: كتاب الصلاة: باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء (١/ ٢٠٢، ٢٠٣) ت: أبواب الصلاة: ما جاء في الرجل يعطس في الصلاة (٢/ ٢٥٤، ٢٥٥) س: كتاب الافتتاح: قول المأموم إذا عطس خلف الإمام (٢/ ١٤٥). حديث عامر بن ربيعة ﵁: رواه البغوي في (شرح السنة ٣/ ٢٤١، ٢٤٢) من طريق أبي داود. ورواه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ١/ ٢٥٢) وابن السني في عمل اليوم والليلة (٢٣٢) كلاهما من طريق شريك به بلفظ حديث رفاعة دون القسم. وعلقة البيهقي في (الكبرى ٢/ ٩٥) حديث رفاعة ﵁: رواه الحاكم في (المستدرك ٣/ ٢٣٢)

стр. 599

والبيهقي في (الكبرى ٢/ ٢٩٥) كلاهما من طريق قتيبة به. ورواه الطبراني في (الكبير ٥/ ٤١) والمزي في (تهذيب الكمال ٩/ ٢١٠، ٢١١) كلاهما من طريق رفاعة بن يحيى به. وأصل القصة بدون الشواهد ثابته في الصحيحين: فقد أخرجها البخاري في صحيحه: كتاب الأذان: باب فضل اللهم ربنا لك الحمد (الفتح ٢/ ٢٨٤) من حديث رفاعة وفيه أنه قال: هذا الذكر إلى ﴿مباركاً فيه﴾ لما رفع رسول الله ﷺ رأسه من الركعة، وفيه قوله ﷺ : ﴿رأيت بضعة وثلاثين ملكاً يبتدرونها أيهم يكتبها أول﴾ وهي بهذا اللفظ عند أبي داود في الباب المذكور في التخريج (١/ ٢٠٢، ٢٠٣). وأخرجها مسلم في صحيحه: كتاب الصلاة: ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة (٥/ ٩٧) من حديث أنس أن رجلاً دخل الصف وقد حفزه النَّفَس فقال: ﴿الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه﴾ وفيه قوله ﷺ : ﴿لقد رأيت اثنى عشر ملكا يبتدرونها أيهم يرفعها﴾. وحديث أنس رواه أبو داود في الباب المذكور (١/ ٢٠٠). والنسائي في نوع آخر من الذكر بعد التكبير (٢/ ١٣٢، ١٣٣) ورواه بنحوه ابن ماجه من حديث وائل دون ذكر الوقت الذي قاله فيه: كتاب الأدب: باب فضل الحامدين (٢/ ١٢٤٩، ١٢٥٠). دراسة الإسناد: حديث عامر بن ربيعة ﵁: رجال اسناده عند أبي داود: (١) العباس بن عبد العظيم: بن إسماعيل العنبري، أبو الفضل البصري. قال النسائي: ثقة مأمون صاحب حديث، ووثقه مسلمة، وقال أبو حاتم: صدوق. وقال الذهبي في التذكرة: كان معدوداً في عقلاء أهل البصرة وفضلائهم ونبلائهم، وقال البخاري، والخطيب، وابن حبان: مات سنة ٢٤٦ هـ. وقال ابن حجر: ثقة حافظ من كبار الحادية عشرة، مات سنة ٢٤٠ هـ (خت م ٤). ترجمته في: العلل لأحمد (٣/ ٢٦٦)، التاريخ الكبير (٧/ ٦)، الجرح والتعديل (٦/ ٢١٦)، المعجم المشتمل (١٤٩)، تاريخ بغداد (١٢/ ١٣٧، ١٣٨)، الثقات لابن حبان (٨/ ٥١١)، تهذيب الكمال (١٤/ ٢٢٢ - ٢٢٥)، السّيرَ (١٢/ ٣٠٢، ٣٠٣)، التذكرة (٢/ ٥٢٤)، الكاشف (١/ ٥٣٥)، التهذيب (٥/ ١٢١، ١٢٢)، التقريب (٢٩٣). (٢) يزيد بن هارون: تقدم، وهو ثقة متقن. (راجع ص ٢٣٤) (٣) شَريك: هو ابن عبد الله النخعي، تقدم، وهو صدوق يخطئ كثيراً وتغير حفظه بعدما تولى القضاء، ويزيد سمع منه قبل تغيره. (راجع ص ٤٥١) (٤) عاصم بن عبيد الله: بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي، المدني. قال ابن عيينة: كان بعض المشايخ يتقون حديثه، وقال: لا يحمد حفظه، قال مالك: عجباً من شعبة الذي ينتقي الرجال، وهو يحدث عنه، ومع ذلك روى مالك عنه حديثاً قال النسائي: لا نعلم مالكا روى عن إنسان ضعيف مشهور الضعف إلا عاصم، وكان ابن مهدي ينكر حديثه أشد الإنكار، وقال شعبة: عاصم لو قلت له من بنى مسجد البصرة؟ لقال: ثنا فلان عن فلان أن رسول الله ﷺ بناه، وقال سفيان:

стр. 600

قلَّ ما سألناه إلا قال حدثني عبد الله بن عامر قال حدثني سالم. وقال ابن المديني: لا يحتج بحديثه، وقال ابن نمير، وأبو حاتم، وأبو زرعة: منكر الحديث، مضطرب الحديث، وزاد أبو حاتم: ليس له حديث يعتمد عليه، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال الدارقطني: يترك وهو مغفل، وقال ابن خزيمة: لا أحتج به لسوء حفظه. وقال ابن معين، والنسائي، وابن خراش: ضعيف، وقال أحمد: ليس بذاك، وقال: حديثه إلى الضعف ما هو، وقال ابن حبان: كان سيء الحفظ كثير الوهم فاحش الخطأ فترك من أجل كثرة خطئه، وقال ابن سعد: كثير الحديث لا يحتج به. وقال يعقوب بن شيبة: قد حمل الناس عنه وفي أحاديثه ضعف وله أحاديث مناكير، وقال ابن عدي: احتمله الناس وهو مع ضعفه يكتب حديثه. وقال العجلي: لا بأس به. وقال ابن حجر: ضعيف من الرابعة، مات في أول دولة بني العباس سنة ١٣٢ هـ (عخ د ت سي حه). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٩/ ٢٢٥)، تاريخ الدارمي (٣١٧)، التاريخ لابن معين (٣/ ١٧٠، ١٨٣)، بحر الدم (٢٢٣)، سؤالات أبي داود (٢٠٦)، العلل لأحمد (٢/ ٢١٠)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (١٥٠)، الضعفاء للبخاري (٩٤)، التاريخ الكبير (٦/ ٤٨٤)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٤٧، ٣٤٨)، السؤآلات والضعفاء (٢/ ٦٤٦)، الشجرة (٢٣٧)، سؤالات البرقاني للدارقطني (٤٩)، الثقات للعجلي (٢/ ٩)، الضعفاء لابن الجوزي (٢/ ٧٠)، المجروحين (٢/ ١٢٧، ١٢٨)، المعرفة (٢/ ٧٧٨)، الكامل (٥/ ١٨٦٦ - ١٨٦٩)، الضعفاء للعقيلي (٣/ ٢٣٣، ٢٣٤)، تهذيب الكمال (١٣/ ٥٠٠ - ٥٠٦)، الميزان (٢/ ٣٥٣، ٣٥٤)، المغني (١/ ٣٢١)، الكاشف (١/ ٥٢٠)، التهذيب (٤/ ٤٦ - ٤٩)، التقريب (٢٨٥) وفيه (عخ ٤) والصواب من نسخة أبي الأشبال (٤٧٢). ويظهر من كلام النقاد فيه أنه ضعيف جداً والله أعلم. (٥) عبد الله بن عامر بن ربيعة العَنْزي، حليف بني عدي، أبو محمد المدني: ولد على عهد النبي ﷺ ، وروى ابن سعد، وأحمد، وأبو داود وغيرهم حديثه أن النبي ﷺ دخل على أمه وهو صغير، فنادته أمه فقالت: تعال هاك تعال ... الحديث. ولذا اختلف فيه: فقال بعضهم: إنه صحابي صغير. وذكره الذهبي في أسماء الصحابة من كلام ابن عبد البر، وابن منده، وأبي نعيم، وكذا ذكره ابن حجر في الإصابة وقال ذكره الترمذي في الصحابة وقال: رأى النبي ﷺ ، وما سمع منه حرفاً. واختاره ابن حبان، والذهبي في الميزان، والعلائي وقال: وما عدا هذا الحديث مرسل. وذكر آخرون أنه تابعي: قال ابن سعد: قال محمد بن عمر: لا أحسب عبد الله حفظ هذا الكلام لصغره، وقد حفظ عن أبي بكر وعمر، وهو ثقة قليل الحديث، ونقل ابن معين قول أبي معشر: إنهما اثنان أحدهما الذي رأى النبي ﷺ فمات، فولد لأمه آخر فسمته عبد الله ولم يسمع من النبي ﷺ شيئاً، وقال العجلي: من كبار التابعين ثقة. وقال الذهبي في السّيرَ: له حديث مرسل في سنن أبي داود، وقال أبو زرعة: أدرك النبي ﷺ ، وهو ثقة صغير، ووثقه أحمد. وقال ابن حجر في الإصابة: أخوه الأكبر هو الذي استشهد بالطائف، وقول أبي معشر لا يصح لما في ترجمته أنه حفظ شيئا عن النبي ﷺ وهو غلام. وفي التقريب: ولد على عهد النبي ﷺ ، ولأبيه صحبة، مشهور، ووثقه العجلي، مات سنة بضع وثمانين (ع).

стр. 601

ترجمته في: طبقات ابن سعد (٥/ ٩)، سؤالات أبي داود لأحمد (٢٠٨)، التاريخ لابن معين (٣/ ٢٧، ٢٨)، التاريخ الكبير (٥/ ١١)، الجرح والتعديل (٥/ ١٢٢)، المراسيل (١٠٢)، الثقات للعجلي (٢/ ٤٠)، الثقات لابن حبان (٣/ ٢١٩، ٢٢٠)، جامع التحصيل (٢١٣)، تحفة التحصيل (ل ١٧١ أ)، تهذيب الكمال (١٥/ ١٤٠، ١٤١)، تجريد أسماء الصحابة (١/ ٣٢٠)، السّيرَ (٣/ ٥٢١)، الميزان (٢/ ٤٤٩)، الكاشف (١/ ٥٦٤)، التهذيب (٥/ ٢٧٠، ٢٧١)، الإصابة (٤/ ١٣٨، ١٣٩)، التقريب (٣٠٩) وفيه: ولأبيه صحبة مشهورة، وفي نسخة أبي الأشبال (٥١٧): مشهور. والحديث في: مسند أحمد (٣/ ٤٤٧). د: كتاب الأدب: باب في التشديد في الكذب (٤/ ٢٩٩) قال المنذري في (مختصر/د/ ٧/ ٢٨٠، ٢٨١): مولى عبد الله مجهول، ومدار الطرق عليه فالحديث ضعيف والله أعلم. حديث رفاعة ﵁: رجال إسناده عند الترمذي، والنسائي: (١) قتيبة: تقدم، وهو ابن سعيد، وهو ثقة ثبت. (راجع ص ٢٢٨) (٢) رفاعة بن يحيى: بن عبد الله بن رفاعة بن رافع الزُّرقي، الأنصاري، المدني، إمام مسجد بني زُريق. قال الذهبي: ثقة. وقال ابن حجر: صدوق، من الثامنة (د ت س). ترجمته في: الجرح والتعديل (٣/ ٤٩٣)، التاريخ الكبير (٣/ ٣٢٣)، الثقات لابن حبان (٦/ ٣٠٩)، تهذيب الكمال (٩/ ٢٠٩ - ٢١١)، الكاشف (١/ ٣٩٧)، التهذيب (٣/ ٢٨٣)، التقريب (٢١٠). (٣) عم أبيه: معاذ بن رِفاعة بن رافع الأنصاري، الزُّرَقي، المدني. قال أحمد، وأبو داود: لم يكن به بأس. وضعفه ابن معين، وقال الأزدي: ولا يحتج بحديثه. وقال ابن حجر: صدوق، من الرابعة (خ د ت س). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٥/ ٢٧٦، ٢٧٧)، التاريخ لابن معين (٤/ ٤٣٠)، سؤالات أبي داود لأحمد (٢٦٢)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٤٧)، التاريخ الكبير (٧/ ٣٦١)، سؤالات الآجري أبا داود (٥/ل ٢٣ ب)، التعديل والتجريح (٢/ ٧١٢)، الثقات لابن حبان (٥/ ٤٢١)، تهذيب الكمال (٢٨/ ١٢١، ١٢٢)، الكاشف (٢/ ٢٧٣)، التهذيب (١٠/ ١٩٠)، التقريب (٥٣٦). درجة الحديث: حديث عامربن ربيعة ﵁: ضعيف؛ لأن فيه شريك بن عبد الله وهو يخطئ كثيراً، وفيه عاصم وهو ضعيف، أو ضعيف جداً وقد حكم جمع من النقاد على حديثه بالنكارة.

стр. 602

قال المنذري في (مختصر/د/ ١/ ٣٧٤): في إسناده عاصم بن عبد الله، وشريك بن عبد الله القاضي وفيهما مقال. وضعفه الألباني في (ضعيف د/٧٦). حديث رفاعة ﵁: حسنه الترمذي هذا في المجردة، و (نسخة العارضة ٢/ ١٩٥)، وفي نسخة (تحفة الأحوذي ٢/ ٤٣٨)، و (تحفة الأشراف ٣/ ١٧٠)، وفي (تهذيب الكمال ٩/ ٢١١). لكن ابن حجر قال في (التهذيب ٣/ ٢٨٣): صحح الترمذي حديثه. لكن الأقرب إلى حال الرواة أنه حسن، ويتقوى بالرواية الصحيحة إلا أن الشاهد غير مذكور فيها. وقد قال ابن حجر في (الفتح ١٠/ ٦٠٠): سنده لا بأس به وأصله في البخاري دون ذكر العطاس. وقد يشكل اختلاف سبب قوله ذلك الذكر ففي رواية الترمذي، والنسائي أنه قاله بعدما عطس، وفي رواية البخاري لما رفع رسول الله ﷺ رأسه من الركوع وقد جمع الحافظ بينهما في (الفتح ٢/ ٢٨٦) بأن يحمل على أن عطاسه وقع عند رفع رسول الله ﷺ رأسه. ولذا فسر ابن بشكوال الرجل المبهم في رواية البخاري أنه رفاعة من الروايتين الأخريين، ولا مانع أن يكني عن نفسه لقصد إخفاء عمله، أو كنى عنه لنسيان بعض الرواة لاسمه. وهذا على القول باتحاد الواقعة، وقد تكون متعددة والله أعلم (المرعاة ٣/ ٣٦٤). حسنه الألباني (صحيح ت ١/ ١٢٧)، (صحيح س ١/ ٢٠٢)، (صحيح د ١/ ١٤٧). شرح غريبه: مباركاً فيه مباركاً عليه: الثانية تأكيد للأولى وهو الظاهر، أو الأولى بمعنى الزيادة والثانية بمعنى البقاء (الفتح ٢/ ٢٨٦) أو أن الأولى بمعنى البركة الزائدة من نفس الحمد، والثاني من الخارج لتعديتها بعلى المتضمنة معنى الإفاضة على الحمد ثم على قائله (شرح الطيبي ٢/ ٤٠٢). أو هما بمعنى واحد (المرقاة ... ٣/ ٧٥). ما تناهت: ما انتهت وكفت بل وصلت إلى العرش (البذل ٤/ ٥١٢)، وفي رواية ابن ماجه ﴿ما نهنهها شيء دون العرش﴾ أي ما منعها عن الوصول إليه (العون ٢/ ٤٧٧). الفوائد: (١) أن العاطس في الصلاة يحمد الله بغير كراهة، ولا تبطل صلاته لأنه من ذكر الله المشروع في الصلاة، وهو دعاء لأمر عرض، ولحاجة نزلت (العارضة ٢/ ١٩٤، ١٩٥)، ذكر الترمذي: أن غير واحد من التابعين قالوا: إذا عطس في المكتوبة إنما يحمد الله في نفسه وحملوا هذا الحديث على التطوع، ورده ابن حجر بما جاء في رواية أنهم كانوا في صلاة المغرب. (٢) جواز إحداث ذكر في الصلاة غير مخالف للمأثور بقيد أن يكون ذلك في زمانه ﷺ . (٣) جواز رفع الصوت بالذكر مالم يشوش على من معه (الفتح ٢/ ٢٨٧ مع تعليق ابن باز، ١٠/ ٦٠٠)، (تحفة الأحوذي ٢/ ٤٣٨).

стр. 603

(٤) ابتدار الملائكة لها لاستحسانهم إياها، ولما كتبتها الملائكة بلغت عرش الرحمن (العارضة ٢/ ١٩٥). ١٤٢ - ورد فيه حديث عبد الله بن عمر ﵄: قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا هناد حدثنا أبو الأحوص قال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن فضيل كلاهما عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿اعبدوا الرحمن، وأطعموا الطعام، وأفشوا السلام تدخلوا الجنة بسلام﴾ هذا لفظ الترمذي. ولفظ ابن ماجه ﴿اعبدوا الرحمن، وأفشوا السلام﴾. التخريج: ت: كتاب الأطعمة: باب ما جاء في فضل إطعام الطعام (٤/ ٢٨٧). جه: كتاب الأدب: باب إفشاء السلام (٢/ ١٢١٨). وعزاه المزي في (التحفة ٦/ ٢٩٨) إلى ابن ماجه، كتاب الصلاة. عن أبي كريب عن إسماعيل بن علية ومحمد بن فضيل وأبي يحيى التيمي وابن الأجلح ثلاثتهم عن عطاء به. وتعقبه ابن حجر في قوله: ثلاثتهم، قال: بل أربعتهم. والحديث ليس مخرجاً في كتاب الصلاة، وكذا أفاد محقق التحفة، وتعجب من سكوت ابن حجر على ذلك مع أن الحديث الذي بهذا الإسناد هو حديث ﴿خصلتان لا يحصيهما رجل مسلم إلا دخل الجنة﴾ وهو في (جه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها: باب ما يقال بعد التسليم ١/ ٢٩٩). وحديث عبد الله بن عمر وأخرجه: ابن أبي شيبة في (المصنف ٨/ ٤٣٦) والبخاري في (الأدب المفرد ١/ ٤٤٥) كلاهما من طريق محمد بن فضيل به. وأخرجه أحمد في (المسند ٢/ ١٧٠) من طريق عبد الوارث، وأبي عوانه، وفي (٢/ ١٩٦) من طريق همام، ثلاثتهم عن عطاء به.

стр. 604

والدرامي في (المسند ٢/ ١٠٩) وابن حبان في (صحيحه ٢/ ٢٤٢، ٢٦٠، ٢٦١) وأبو نعيم في (الحلية ١/ ٢٨٧) ثلاثتهم من طريق جرير بن عبد الحميد عن عطاء به. وجاء الحديث من رواية أبي هريرة، وأبي مالك الأشعري، وعلي وغيرهم ﵃ بدون ذكر الشاهد: انظر تخريجها في تعليق الأرناؤوط على (صحيح ابن حبان ٢/ ٢٤٢، ٢٤٣) وقد ذكره السيوطي في (الجامع الصغير ١/ ١٧٢) من رواية أبي هريرة وعزاه إلى الترمذي وأقره المناوي في (الفيض ١/ ٥٥٢)، وتعقبه الألباني بأن حديث أبي هريرة عند الترمذي بسياق آخر (السلسلة الصحيحة ٢/ ١١٢). دراسة الإسناد: الطريق الأول: رجال إسناده عند الترمذي: (١) هنَّاد: تقدم، هو هناد بن السَّري، وهو ثقة. (راجع ص ٤٧٥) (٢) أبو الأحوص: تقدم، وهو سلام بن سُلَيم، وهو ثقة متقن. (راجع ص ٢٧٤) (٣) عطاء بن السائب: أبو محمد، يقال أبو السائب، الثقفي، الكوفي. قال أحمد: كان من خيار عباد الله، ثقة ثقة رجل صالح، وفي رواية: ثبت، ووثقه ابن سعد، والعجلي، ويعقوب الفسوي، وابن معين في رواية، وقال في رواية: لا يحتج بحديثه. وقد أختلط بأخرة: قال شعبة: حدثنا عطاء وكان نسَيا، وقال: ما حدثك عن رجل واحد فهو ثقة، وإذا جمع فقال: زاذان وميسرة وأبو البختري فاتقه؛ كان الشيخ قد تغير. وقال يحيى القطان: ما سمعت أحداً من الناس يقول في عطاء شيئا في حديثه القديم. وذكر اختلاطه ابن معين، وأحمد، وابن سعد، والنسائي وغيرهم، وقال ابن حبان: لم يفحش خطؤه حتى يستحق أن يُعدل به عن مسلك العدول بعد تقدم صحة ثباته في الروايات. وقال العجلي: كان شيخاً ثقة قديماً، إلا أنه بأخره كان يتلقن إذا لقنوه في الحديث لأنه كان كبر، صالح الكتاب. وقد حدد العلماء من سمع منه قبل الاختلاط فذكروا: شعبة، والثوري وذكر النسائي أنهما أثبت الناس فيه ـ وقد سمع شعبة حديثين بأخرة وذكرهما ـ، وابن عيينة، وزهير بن معاوية، وزائده، وأيوب، وحماد بن زيد، والأعمش، واختلف في سماع حماد بن سلمة فقال ابن معين وغيره: سمع منه قبل الاختلاط، وقيل: بعده، واستظهر ابن حجر أنه سمع مرتين مرة مع أيوب، ومرة بعد ذلك لما دخل إليهم البصرة، وقد دخلها مرتين فمن سمع منه في المرة الأولى فحديثه صحيح ومن سمع منه في الثانية ففي حديثه شيء، واختلف في وهيب فقيل: سمع منه قبل الاختلاط وقيل: بعده، وسمع أبو عوانة منه في الصحة والاختلاط. أما باقي الرواة عنه فقد سمعوا منه بعد الاختلاط وبذا جزم ابن حجر أما في التهذيب فقال: يتوقف فيهم. وقال الذهبي في الكاشف: ثقة ساء حفظه بأخره.

стр. 605

قال ابن حجر: صدوق اختلط، من الخامسة، مات سنة ١٣٦ هـ له عند البخاري حديث واحد مقرونا بآخر (خ ٤). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٦/ ٣٣٨)، العلل لأحمد (١/ ٤١٤، ٢/ ٦٠، ٣/ ٢٩، ٥١)، بحر الدم (٢٩٦، ٢٩٧)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٥١)، تاريخ الدارمي (٩٣)، التاريخ لابن معين (٣/ ٣٠٩، ٣٢٨، ٣٢٩، ٤/ ٦٠)، من كلام أبي زكريا (٣١، ٧١، ١٠٤)، سؤالات ابن الجنيد (٤٧٨)، التاريخ الكبير (٦/ ٤٦٥)، الضعفاء للبخاري (٩٢)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٣٢ - ٣٣٤)، المعرفة (٣/ ٨٤)، السنن الكبرى للنسائي (١/ ٦٠٦، ٢/ ٢٢٤)، الضعفاء للعقيلي (٣/ ٣٩٨ - ٤٠٣)، سؤالات الآجري أبا داود (٣/ ٢٠٩، ٢١٠)، الكامل (٥/ ١٩٩٩ - ٢٠٠٢)، الضعفاء لابن الجوزي (٢/ ١٧٦، ١٧٧)، الثقات لابن حبان (٧/ ٢٥١، ٢٥٢)، الثقات للعجلي (٢/ ١٣٥، ١٣٦)، الكواكب النيرات (٣٩١)، فتح المغيث للسخاوي (٣/ ٣٦٧)، تهذيب الكمال (٢/ ٩٣٤)، السّيرَ (٦/ ١١٠ - ١١٤)، الميزان (٣/ ٧٠ - ٧٣)، من تكلم فيه (١٣٤، ١٣٥)، الكاشف (٢/ ٢٢)، التهذيب (٧/ ٢٠٣ - ٢٠٧)، الهدي (٤٢٥)، التقريب (٣٩١). (٤) السائب والد عطاء: هو ابن يزيد، أو ابن زيد، أو ابن مالك. جزم البخاري بالأول، وجزم عثمان الدارمي، وابن حبان بالثاني، وجزم أبو حاتم بالثالث، وفصله عن ابن زيد أو ابن يزيد. وقال أحمد: روى أبو إسحاق عن السائب بن مالك عن عبد الله بن عمرو في صلاة الكسوف وزعموا أنه ليس بأبيه، قال أبو حاتم: ليست له صحبة، وقال العلائي: وهذا ظاهر. قال المزي: روى عن عبد الله بن عمر إن كان محفوظا. وثقه ابن معين، والعجلي. وقال ابن حجر: ثقة، من الثانية (بخ ٤). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٥/ ٢٥٢)، سؤالات أبي داود لأحمد (١٧٩، ٣١٧)، تاريخ الدارمي (١١٥، ١١٦)، التاريخ الكبير (٤/ ١٥٤)، الجرح والتعديل (٤/ ٢٤٢)، المراسيل (٦٧)، الثقات للعجلي (١/ ٣٨٧، ٢/ ١٣٦)، الثقات لابن حبان (٤/ ٣٢٧)، جامع التحصيل (١٨٠)، تهذيب الكمال (١٠/ ١٩٢، ١٩٣)، الكاشف (١/ ٤٢٤)، التهذيب (٣/ ٤٥٠)، التقريب (٢٢٨). الطريق الثاني: رجال إسناده عند ابن ماجه: وقد التقى مع إسناد الترمذي في عطاء، وأبيه وبقي من إسناده: (١) أبو بكر بن أبي شيبة: هو عبد الله بن محمد، تقدم، وهو ثقة حافظ. (راجع ص ١٩٣) (٢) محمد بن فضيل: بن غَزْوان ـ بفتح المعجمة وسكون الزاي ـ الضبيّ ـ مولاهم ـ أبو عبد الرحمن الكوفي. قال ابن المديني: كان ثقة ثبتا في الحديث، ما أقل سقط حديثه، ووثقه ابن سعد، وابن معين، والفسوي، والعجلي، والدارقطني. وقال أبو حاتم: شيخ، وقال: ما روى عن عطاء ففيه غلط واضطراب رفع أشياء كان يرويها عن التابعين فرفعها إلى الصحابة. وقال أبو زرعة: صدوق من أهل العلم، وقال النسائي: ليس به بأس. قال ابن سعد: بعضهم لا يحتج به. وقد سئل عنه ابن المبارك فسكت ثم بعد أيام قال: لا أرى أصحابنا يرضونه. وقال عثمان بن شيبة: كان صدوقا كثير الوهم، كثير الخطأ. رُمي بالتشيع واختلف في ذلك:

стр. 606

فوصفه بعضهم بالغلو فيه: قال أبو داود: كان شيعيا متحرقاً أو محترقاً، ونحوه قال الدارقطني. وقال الجوزجاني: زائغ عن الحق، وقال ابن حبان: كان يغلو في التشيع. ولعلهم استندوا إلى ما ورد أن أباه قال ضربته على أن يترحم على عثمان ﵁ فأبى. وقال ابن سعد وآخرون: كان شيعياً. ودافع عنه أبو هشام الرفاعي فقال: سمعته يقول: رحم الله عثمان، ولا رحم من لا يترحم عليه، وحلف الرفاعي أنه صاحب سنة وأن عليه سيماهم. قال الذهبي في المغني والكاشف: ثقة شيعي، وفي من تكلم فيه: شيعي صدوق، وقال في السّيرَ: كان تحرقه على من حارب عليا ﵁ وهو معظم للشيخين ﵄. وقال ابن حجر: صدوق عارف رُمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة ١٩٥ هـ (ع). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٦/ ٣٨٩)، تاريخ الدارمي (١٥٧)، من كلام أبي زكريا (٣٥)، العلل لأحمد (٣/ ٤٨٥، ٤٨٦)، التاريخ الكبير (١/ ٢٥، ٢٦)، الجرح والتعديل (٨/ ٥٧، ٦/ ٣٣٤)، الثقات لابن شاهين (٢٠٨، ٢١٠)، الثقات للعجلي (٢/ ٢٥٠)، المعرفة (٣/ ١١٢)، الشجرة (٨٧)، تهذيب الكمال (٢٦/ ٢٩٣ - ٢٩٨)، الميزان (٤/ ٩، ١٠))، السّيرَ (٩/ ١٧٣ - ١٧٥)، التذكرة (١/ ٣١٥)، المغني (٢/ ٦٢٤)، من تكلم فيه (١٦٧)، الكاشف (٢/ ٢١١)، الهدي (٤٤١)، التهذيب (٩/ ٤٠٥، ٤٠٦)، التقريب (٥٠٢). ورجح الحكمي أنه ثقة شيعي (تخريج أحاديث الفتاوى ٢/ ٧٥١). درجة الحديث: الحديث في إسناده عطاء بن السائب وقد اختلط وروى عنه في السنن أبو الأحوص، ومحمد بن فضيل وهما لم يذكرا فيمن سمع قبل الاختلاط بل محمد بن فضيل قد نص العلماء على سماعه بعده. وكذا روى عنه خارجهما: عبد الوارث، وأبو عوانه وهمام، وجرير. وأبو عوانه سمع منه في الحالين، وهمام لم يذكر ممن سمع منه قبل الاختلاط، وعبد الوارث، وجرير نص العلماء على سماعهما بعده. وعليه فالحديث ضعيف بهذا الإسناد، لكن بعضه يتقوى بالشواهد الأخرى ولذا قال الترمذي: حسن صحيح. ونقل ذلك المنذري في (الترغيب والترهيب ١/ ٧١١) ولم يتعقبه. كما استشهد به ابن حجر في (الفتح ١١/ ١٩) وذكر أن ابن حبان صححه. ومن المعاصرين: أحمد شاكر: صحح إسناده في تعليقه على (المسند ١٠/ ٩٣، ١١/ ٧٤). والأرناؤوط في تعليقه على (جامع الأصول ٩/ ٥٥١) قال: حسن صحيح. والألباني صححه في (صحيح الجامع ١/ ٢٣٨، صحيح ت ٢/ ١٦٧، صحيح جه ٢/ ٣٠٠) وحسنه في (صحيح الترغيب ١/ ٣٩٥)، وفي (الصحيحة ٢/ ١١٢) قال: حسن صحيح، واستند في حكمه إلى الشواهد التي أزالت ما كان يخشى من اختلاط عطاء، والشواهد لم تشتمل على قوله: ﴿اعبدوا الرحمن﴾ ولذا قال الألباني: هي في غنية عن الاستشهاد لها لكثرة النصوص من الآيات والأحاديث التي وردت بلفظها ومعناها. وعلى هذا يكون الحديث حسناً لغيره على أعدل الأقوال والله أعلم.

стр. 607

١٤٣ - ورد فيه حديث زيد بن ثابت ﵁: قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن بشار حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي قال: سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن شِماسَة عن زيد بن ثابت قال: كنا عند رسول الله ﷺ نؤلف القرآن من الرقاع، فقال رسول الله ﷺ : ﴿طوبى للشأْم، فقلنا: لأيِّ ذلك يارسول الله؟ قال: لأن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليه﴾. التخريج: ت: كتاب المناقب: باب في فضل الشام واليمن (٥/ ٧٣٤) ورواه الحاكم في (المستدرك ٢/ ٢٢٩) من طريق وهب بن جرير به. ورواه أحمد في (المسند ٥/ ١٨٥) ومن طريقه المزي في (تهذيب الكمال ١٧/ ١٧٤) وابن أبي شيبة في (المصنف ٥/ ٣٢٥، ١٢/ ١٩١، ١٩٢) والطبراني في (الكبير ٥/ ١٥٨) والحاكم في (المستدرك ٢/ ٢٢٩) أربعتهم من طريق يحيى بن أيوب به. ورواه أحمد في (المسند ٥/ ١٨٤) والفسوي في (المعرفة ٢/ ٣٠١) والطبراني (الكبير ٥/ ١٥٨) وابن حبان في (صحيحه ١٦/ ٢٩٣) أربعتهم من طريق ابن لهيعة، وعمرو بن الحارث عن يزيد به. ولم يذكر ابن حبان ابن لهيعة بل قال: عمرو وآخر معه، ولم يذكر أحمد، والطبراني في رواية غير ابن لهيعة ولفظه ﴿الملائكة باسطو﴾، ولفظ الطبراني في الرواية الأخرى ﴿إن الرحمن لباسط رحمته عليه﴾. ورواه ابن عساكر كما في (تهذيب تاريخ دمشق ١/ ٣٤) وأضاف السيوطي في (الدر ٣/ ١١٢) عزوه إلى مسند الروياني، ولم أجده في المطبوعة وقد نبه المحقق إلى أن مسند زيد بن ثابت غير موجود. وفي (كنز العمال ١٤/ ١٥٢، ١٥٣) عزاه إلى سعيد بن منصور، والشعب للبيهقي ولم أجده. دراسة الإسناد: (١) محمد بن بشار: تقدم، وهو ثقة. (راجع ص ٢١٣)

стр. 608

(٢) وهب بن جرير: بن حازم بن زيد، أبو عبد الله الأزدي، البصري. وثقه ابن معين وقال: يثبت القدر، ووثقه ابن سعد، والعجلي، وقال أحمد: صاحب سنة. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث، وقال ابن حبان: كان يخطئ. اختلف في سماعه من شعبة: فنفاه ابن مهدي، وأحمد وذكر أنه ما رؤي عنده. وقد روى أحاديث كثيرةعن شعبة، وقال عفان: هذه أحاديث عبد الرحمن الرُصاصي شيخ سمع من شعبة كثيراً، ثم وقع إلى مصر. لكن أبا حاتم أثبت سماعه من شعبة وقال: كان يأتي إلى والد جرير فيسمع منه، ثم يحدث ابنه وهبا خمسة أحاديث كل يوم؛ لأنه يفيده عنه. واختار الذهبي القول الأول فقال في رسالته من تكلم فيه: وهب ثقة محتج به وقد ضُعف في شعبة، وقال ابن حجر: أورد له الأئمة من حديثه عن شعبة ما توبع عليه. أُخذ عليه روايته عن أبيه عن يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب فقالوا: إن أباه سمع من ابن لهيعة عن يزيد نسخة فاشتبهت على وهب فحدث بها عن أبيه عن يحيى. قال أبو داود: أراها صحيفة اشتبهت على وهب طلبتها بمصر، فما وجدت فيها حديثاً واحداً عند يحيى بن أيوب وما فقدت منها حديثاً واحداً من حديث ابن لهيعة. ولذا لم يخرج له البخاري من هذه النسخة شيئاً. قال ابن حجر: ثقة، من التاسعة، مات سنة ٢٠٦ هـ (ع). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٧/ ٢٩٨)، تاريخ الدارمي (٢٢٢)، سؤالات ابن الجنيد (٢٤٥)، التاريخ الكبير (٨/ ١٦٩)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٨)، الثقات لابن حبان (٩/ ٢٢٨)، الثقات للعجلي (٢/ ٣٤٤)، الكامل (٧/ ٢٥٣١)، الضعفاء للعقيلي (٤/ ٣٢٤)، التعديل والتجريح (٣/ ١١٩٢، ١١٩٣)، البيان والتوضيح (٢٩٩)، تهذيب الكمال (٣١/ ١٢١ - ١٢٥)، الميزان (٤/ ٣٥٠)، السّيرَ (٩/ ٤٤٢)، من تكلم فيه (١٩٢)، التذكرة (١/ ٣٣٦، ٣٣٧)، الكاشف (٢/ ٣٥٦)، التهذيب (١١/ ١٦١، ١٦٢)، الهدي (٤٥٠)، التقريب (٥٨٥). (٣) أبوه: هو جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي، أبو النضر البصري الجهضمي. قال شعبة: ما رأيت بالبصرة أوثق من رجلين: هشام الدستوائي، وجرير بن حازم، ووثقه ابن معين، ويحيى القطان، وابن سعد، والبخاري، والعجلي، وابن عدي، والساجي في موضع وفي آخر قال: صدوق. وقال أبو حاتم: صدوق، صالح، وقال النسائي: ليس به بأس. وقال أحمد في رواية: كان حافظا، وفي رواية: صاحب سنة وهو أحب إليّ من همام، وكان يحفظ عن العلماء، وفي رواية: في بعض حديثه شيء وليس به بأس، وفي رواية: كثير الغلط. أخذت عليه أمور: أولها: ضعفه في روايته عن قتادة: قال ابن معين: عن قتادة ضعيف ليس بشيء، وقال عبد الله بن أحمد لأبيه: إنه يحدث عن قتادة عن أنس أحاديث مناكير فقال أحمد: ليس بشيء هو عن قتادة ضعيف، وحدّد ضعفه في رواية: كان حديثه عن قتادة غير حديث الناس يوقف أشياء ويسند أشياء، وقال ابن عدي: هو مستقيم الحديث صالح فيه إلا روايته عن قتادة فإنه يروي أشياء عنه لا يرويها غيره. قال ابن حجر: ما أخرج له البخاري من روايته عن قتادة إلا أحاديث يسيرة توبع عليها. ثانيها: وهمه: قال البخاري: ربما يهم في الشيء وهو صدوق، وقال الساجي: حدث بأحاديث وهم فيها وهي مقلوبة. وقال ابن حبان: كان يخطئ؛ لأن أكثر ما كان يحدث من حفظه.

стр. 609

وثالثها: تدليسه. ورابعها: تغيره قبل موته: وصفه يحيى الحماني بالتدليس في حديث واحد في صفة صلاته ﷺ ، وذكره ابن حجر في الطبقة الأولى. أما تغيره فقد قال أبو حاتم: تغير قبل موته بسنة لكنه لم يضره. قال ابن مهدي: كان له أولاد أصحاب حديث فلما أحسوا ذلك منه حجبوه فلم يسمع أحد منه في حال اختلاطه شيئاً. قال الذهبي في الكاشف: ثقة لما اختلط حجبه ولده وقال في السّيرَ: اغتفرت أوهامه في سعة ما روى، وقال في الميزان: له عن قتادة أحاديث منكرة. وقال ابن حجر: ثقة لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه، من السادسة، مات سنة ١٧٠ هـ بعدما اختلط لكنه لم يحدِّث في حال اختلاطه (ع). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٧/ ٢٧٨)، بحر الدم (٩٣، ٩٤)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٧٢، ٩٥)، العلل لأحمد (١/ ٢٣٩، ٥١٢، ٥٤٣، ٢/ ٣٨، ٨٣، ٣/ ١٠، ١٠٢، ٤١٥)، التاريخ لابن معين (٤/ ٣٤٧)، تاريخ الدارمي (٨٨)، التاريخ الكبير (٢/ ٢١٣)، الجرح والتعديل (٢/ ٥٠٤، ٥٠٥)، الثقات للعجلي (١/ ٢٦٧)، الثقات لابن حبان (٦/ ١٤٤، ١٤٥)، سؤالات الآجري أبا داود (٣/ ٣٥٤)، الكامل (٢/ ٥٤٨ - ٥٥٤)، الضعفاء للعقيلي (١/ ١٩٨)، الكواكب النيرات (٢١، ٢٢)، البيان والتوضيح (٧٩)، نهاية الاغتباط (٧٣)، تهذيب الكمال (٤/ ٥٢٤ - ٥٣١)، السّيرَ (٧/ ٩٨ - ١٠٣)، الميزان (١/ ٣٩٢، ٣٩٣)، التذكرة (١/ ٩٩)، الكاشف (١/ ٢٩١)، طبقات المدلسين (٣٣)، التهذيب (٢/ ٦٩ - ٧٢)، الهدي (٣٩٤، ٣٩٥)، التقريب (١٣٨)، التدليس في الحديث (١٨٩، ١٩١). (٤) يحيى بن أيوب: تقدم، وهو الغافقي، وهو صدوق ربما أخطأ. (راجع ص ٣٣١) (٥) يزيد بن أبي حبيب: المصري، أبو رجاء، أو أبو حماد، واسم أبيه سويد. واختلف في ولائه. وثقه أبو زرعة، والعجلي، وقال الليث بن سعد: سيدنا وعالمنا، وأثنى عليه ابن يونس ووصفه بأنه أول من أظهر العلم بمصر والكلام في الحلال والحرام، وكانوا قبل ذلك يتحدثون بالفتن والملاحم والترغيب في الخير. قال ابن معين، وأبو حاتم: لم يسمع من ابن شهاب إنما يقول: كتب إليّ، وقال أحمد: إنما هو مكاتبة أو بواسطة، قال العلائي: وهذا متصل، وقال أبو حاتم: عن عقبة بن عامر مرسل، وأرسل عن غيره. قال الذهبي في التذكرة: كان حافظا للحديث، وفي الكاشف: عالم أهل مصر، من العلماء الحكماء الأتقياء. وقال ابن حجر: ثقة فقيه، وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ١٢٨ هـ وقد قارب الثمانين (ع). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٧/ ٥١٣)، العلل لأحمد (١/ ٥٣٨، ٢/ ٥٤٢، ٣/ ١٥١، ١٥٢)، التاريخ لابن معين (٤/ ٤٧٥)، التاريخ الكبير (٨/ ٣٣٦)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٦٧)، التعديل والتجريح (٣/ ١٢٣٣)، الثقات للعجلي (٢/ ٣٦٢)، الثقات لابن حبان (٥/ ٥٤٦)، جامع التحصيل (٣٠٠، ٣٠١)، تهذيب الكمال (٣٢/ ١٠٢ - ١٠٦)، التذكرة (١/ ١٢٩، ١٣٠)، السّيرَ (٦/ ٣١ - ٣٣)، الكاشف (٢/ ٣٨١)، التهذيب (١١/ ٣١٨)، التقريب (٦٠٠). (٦) عبد الرحمن بن شِمَاسة: ـ بكسر المعجمة وتخفيف الميم بعدها مهملة ـ المَهْري ـ بفتح الميم وسكون الهاء ـ المصري. وثقه العجلي، وذكره الفسوي في جملة الثقات، وقال ابن سعد: كان صالح الحديث. وقال ابن يونس: أهل النقل ينكرون أن يكون سمع من أبي ذر ﵁ وقال أبو حاتم: روايته عن عائشة مرسلة. قال ابن حجر: ثقة، من الثالثة، مات سنة ١٠١ هـ أو بعدها، علق له البخاري حديثاً (م ٤).

стр. 610

ترجمته في: طبقات ابن سعد (٧/ ٥١١)، التاريخ الكبير (٥/ ٢٩٥، ٢٩٦)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٤٣)، الثقات للعجلي (٢/ ٧٩)، الثقات لابن حبان (٥/ ٩٦)، تهذيب الكمال (١٧/ ١٧٢ - ١٧٥)، الكاشف (١/ ٦٣١)، التهذيب (٦/ ١٩٥)، التقريب (٣٤٢). درجة الحديث: الحديث بإسناد الترمذي فيه وهب بن جرير متكلم في روايته عن أبيه عن يحيى بن أيوب وهذا منها، ويحيى: مختلف فيه وقال ابن حجر: صدوق ربما أخطأ، وقد توبع جرير في روايته عن يحيى بن أيوب رواه يحيى بن إسحاق وهو صدوق (التقريب /٥٨٧) رواه من طريقه أحمد، وابن أبي شيبة، والحاكم، والطبراني. وتوبع يحيى بن أيوب فقد رواه عمرو بن الحارث المصري وهو ثقة (التقريب / ٤١٩) وابن لهيعة كلاهما عن يزيد به. وعليه فالحديث حسن؛ لأن الرواية إذا كانت عن صحيفة عبدالله بن لهيعة فهي مقبولة لأن ضعفه إنما كان لاحتراق كتبه (التقريب /٣١٩). قال الترمذي: حسن غريب، إنما نعرفه من حديث يحيى بن أيوب. هكذا في المجردة، وفي نسخة (العارضة ١٣/ ٣٠٠)، وفي (تحفة الأحوذي ١٠/ ٤٥٤)، وفي (تحفة الأشراف ٣/ ٢٢١) جعل المحقق قوله: "حسن " بين قوسين. وقال المزي في (تهذيب الكمال ١٧/ ١٧٤) قال الترمذي: غريب. وفي حكم الترمذي قول ثالث حكاه المنذري في (الترغيب والترهيب ٣/ ٦٤٥) قال: رواه الترمذي وصححه، وقد نبه الألباني إلى ذلك في تعليقه على (المشكاة ٣/ ٢٨٩) قال: زاد في بعض النسخ صحيح ولعل هذا من اختلاف النسخ. وصحح الحاكم الحديث على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. وصحح المنذري في (الترغيب والترهيب ٣/ ٦٤٥) إسناد الطبراني. وكذا صححه ابن عبد الهادي في (فضائل الشام/٢٦)، وكذا الهيثمي في (المجمع ١٠/ ٦٠). كما صححه السيوطي في (الجامع الصغير ٢/ ١٣٤). وعلى ما سبق فالحديث تقوى بمتابعة ابن لهيعة إلى الحسن لغيره. علماً بأن رواية عمرو بن الحارث عن يزيد صحيحة فالحديث صحيح ولله الحمد. وقد أطال الألباني في دراسة رجاله، وطرقه رداً على مَنْ ضعفه وحكم بأنه صحيح في (السلسلة الصحيحة ٢/ ٥ - ١٦)، وفي (تخريج فضائل الشام للربعي /١٢)، وصححه في (صحيح ت/ ٣/ ٢٥٤)، وفي تعليقه على (المشكاة ٣/ ٢٨٩). وحسنه الأرناؤوط في تعليقه على (جامع الأصول ٩/ ٣٥٠). شرح غريبه:

стр. 611

طوبى للشام: أصلها: فُعْلى من الطيب، فلما ضُمت الطاء انقلبت الياء واواً، وأُطلقت على الجنة، وقيل: شجرة فيها، والمراد هنا الأصل: فُعلى من الطيب لا الجنة ولا الشجرة (النهاية /طوب/٣/ ١٤١)، وانظر (المشارق /طيب/١/ ٣٢٤). وقال الطيبي: طوبى لك: أصبت خيراً وطيباً (شرح الطيبي ١١/ ٣٦٢). الشأْم: ـ بفتح أوله وسكون همزته، أو بفتحها وتقرأ بغير همز ـ حدها من الفرات إلى العريش المتاخم للديار المصرية، عرضها من جبلي طيء من نحو القبلة إلى بحر الردم وما بشأمة ذلك من البلاد (معجم البلدان ٣/ ٣١١، ٣١٢). الفوائد: في الحديث فضيلة ظاهرة للشام حيث إن ملائكة الرحمة باسطة أجنحتها عليها تحفها بإنزال البراكات ودفع المهالك والمؤذيات (فيض القدير ٤/ ٢٧٤) وقيل: تحفظها عن الكفر (المرقاة ١٠/ ٦٤١). ١٤٤ - ورد فيه حديث أبي هريرة ﵁: قال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدثنا هشام بن عمار ثنا إسماعيل بن عياش ثنا حميد بن أبي سَويةّ، قال: سمعت ابن هشام يسأل عطاء بن أبي رباح عن الركن اليماني وهو يطوف بالبيت فقال عطاء: حدثني أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: ﴿وُكِلَ به سبعون مَلَكاً فمن قال: اللهم إني اسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، قالوا: آمين﴾ فلما بلغ الركن الأسود قال: ياأبا محمد، ما بلغك في هذا الركن الأسود، فقال عطاء: حدثني أبو هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ﴿من فاوضه فإنما يفاوض يد الرحمن﴾ قال له ابن هشام: يا أبا محمد فالطواف؟ قال عطاء: حدثني أبو هريرة أنه سمع النبي ﷺ يقول: ﴿من طاف بالبيت سبعاً، ولا يتكلم إلا بسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا

стр. 612

بالله، محيت عنه عشر سيئات وكتبت له عشر حسنات، ورفع له بها عشر درجات، ومن طاف فتكلم وهو في تلك الحال خاض في الرحمة برجليه كخائض الماء برجليه﴾. التخريج: جه: كتاب المناسك: باب فضل الطواف (٢/ ٩٨٥، ٩٨٦). ورواه ابن عدي في (الكامل ٢/ ٦٨٩) من طريق هشام بن عمار به. والفاكهي في (أخبار مكة ١/ ٨٧، ٨٨) مختصراً وابن الجوزي في (مثير العزم الساكن ١/ ٣٧٣، ٣٧٤) مختصراً كلاهما من طريق إسماعيل بن عياش، واقتصر الفاكهي على الشطر الأخير من الحديث، وابن الجوزي على الشطر الأول منه. جاءت أحاديث أخرى فيها أن الحجر الأسود يمين الله في الأرض: (١) حديث أنس ﵁: قال رسول الله ﷺ : ﴿الحجر في الأرض يمين الله جل اسمه فمن مسح يده على الحجر، فقد بايع الله أن لا يعصيه﴾. رواه أبو يعلى في (إبطال التأويلات ١/ ١٨٢، ١٨٣) وذكره الديلمي في (الفردوس ٢/ ١٥٩). (٢) حديث عبد الله بن عمرو ﵄: وفيه ﴿وهو يمين الله التي يصافح بها خلقه﴾ رواه ابن خزيمة في (صحيحه ٤/ ٢٢١) وابن الجوزي في (العلل ٢/ ٨٥) رواه الحاكم في (المستدرك ١/ ٤٥٧) ومن طريقه البيهقي في (الأسماء والصفات ٢/ ١٦٢، ١٦٣) ورواه الطبراني في (الأوسط ١/ ٣٣٧) (٣) حديث جابر ﵁: بنحو الحديث السابق. رواه الخطيب في (التاريخ ٦/ ٣٢٨) وابن الجوزي في (العلل ٢/ ٨٤، ٨٥) وذكره الديلمي في (الفردوس ٢/ ١٥٩) وعزاه الألباني في (الضعيفة ١/ ٢٥٧) إلى ابن خلاد في الفوائد. (٤) حديث ابن عباس ﵄: كما في حديث ابن عمرو السابق. رواه الفاكهي في (أخبار مكة ١/ ٨٧)

стр. 613

(٥) حديث عائشة ﵂: مطولاً وفيه ﴿الركن يمين الله في الأرض﴾ رواه الفاكهي في (أخبار مكة ١/ ٩٣، ٩٤) ومنها قول ابن عباس ﵄: ﴿إن هذا الركن الأسود يمين الله في الأرض يصافح به عباده مصافحة الرجل أخاه﴾، وفي رواية ﴿الحجر يمين الله في الأرض﴾ رواه عبد الرزاق في (المصنف ٥/ ٣٩) وأبو يعلى في (إبطال التأويلات ١/ ١٨٣) والأزرقي في (تاريخ مكة /٢٢٣، ٣٢٤) رواه الفاكهي في (أخبار مكة ١/ ٨٨ - ٩٠) وذكره ابن قتيبة في (مختلف الحديث/٢٠١)، وانظر (الدر المنثور ١/ ٥٣٠، ٥٣١). دراسة الإسناد: (١) هشام بن عمار: تقدم، وهو صدوق كبر فصار يتلقن. (راجع ص ٥٤) (٢) إسماعيل بن عياش: تقدم، وهو صدوق في أهل بلده، مخلط في غيرهم. (راجع ص ٢٦٥) (٣) حُميَد بن أبي سَويّه: ـ بفتح المهملة وكسر الواو وتشديد المثناة من تحت بعدها هاء تأنيث ـ قال المزي في التحفة هكذا وقع عنده حميد بن أبي سويه والصحيح حميد بن أبي سويد كذلك ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه، وقال في تهذيب الكمال: يقال ابن سَويّه، ويقال ابن أبي حميد المكي. قال أبو زرعة: ضعيف الحديث، وقال ابن عدي: أحاديثه عن عطاء غير محفوظه، وقال الذهبي في المغني: له مناكير، وفي الميزان: روى عن عطاء وعنه إسماعيل بن عياش أحاديث منكرة لعل النكارة من إسماعيل. وقال ابن حجر: مجهول، من السابعة (جه). ترجمته في: الجرح والتعديل (٣/ ٢٢٣)، الكامل (٢/ ٦٩٠، ٦٩١)، الميزان (١/ ٦١٣)، المغني (١/ ١٩٤)، الكاشف (١/ ٣٥٣)، تحفة الأشراف (١٠/ ٢٦٠)، تهذيب الكمال (٧/ ٣٧٣، ٣٧٤)، التهذيب (٣/ ٤٣)، التقريب (١٨١). (٤) عطاء بن أبي رباح: تقدم، وهو ثقة كثير الإرسال. (راجع ص ٥٨٧) درجة الحديث: الحديث ضعيف جداً، لضعف إسماعيل في غير أهل بلده وهذا من روايته عن حميد وهو مكي، ثم إن حميداً مجهول. قال البوصيري في (الزوائد/٣٩٥) وفي (مصباح الزجاجة ٢/ ١٩٥): هذا إسناد ضعيف، حميد قال فيه ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة، وقال الذهبي: مجهول. وقال البيهقي في (الأسماء والصفات ٢/ ١٦٣): في إسناده ضعف. وقال السندي في (شرح سنن ابن ماجه ٢/ ٢٢٥): ذكر الدميري ما يدل على أنه حديث غير محفوظ. وذكره الدمياطي في (المتجر الرابح/٣٠١، ٣٠٢) وسكت عنه. وذكره المنذري في (الترغيب والترهيب ٢/ ١٤٢) وقال: حسنه بعض مشايخنا، وتعقبه الناجي في (عجالة الإملاء ٥/ ١٣٦) بقوله: حميد له مناكير انفرد بإخراج حديثه ابن ماجه دون بقية الستة.

стр. 614

وضعفه الألباني في (ضعيف الجامع ٣/ ١١٠، ٦/ ٤٨)، وفي (ضعيف جه/٢٣٥، ٢٣٦). والحديث لم يثبت رفعه: قال ابن العربي: هذا حديث باطل فلا يلتفت إليه ونقله في (فيض القدير ٣/ ٤٠٩). وقال ابن تيمية في (مجموع الفتاوى ٦/ ٣٩٧): روي عن النبي ﷺ بإسناد لا يثبت والمشهور إنما هو عن ابن عباس ﵄. الشواهد: (١) حديث أنس ﵁: موضوع: انظر حاشية المحقق على (إبطال التأويلات ١/ ١٨٣). (٢) حديث جابر ﵁: قال فيه ابن الجوزي في (العلل ٢/ ٨٥): هذا حديث لا يصح، وذكر أن فيه راوياً قال فيه الدارقطني: هو في عداد من يضع الحديث. وضعفه السيوطي في (الجامع الصغير ومعه الفيض ٣/ ٤٠٩). (٣) حديث عبد الله بن عمرو ﵄: قال ابن الجوزي: هذا لا يثبت. وصححه الحاكم في المستدرك وضعفه الذهبي في (تلخيص المستدرك ١/ ٤٥٧) قال: عبد الله بن مؤمل واهٍ. وقال الهيثمي في (المجمع ٣/ ٢٤٢): فيه عبد الله وثقه ابن حبان وقال: يخطئ وفيه كلام وبقية رجاله رجال الصحيح وانظر: (التقريب /٣٢٥). (٤) حديث عائشة ﵂: ضعفه محقق (أخبار مكة ١/ ٩٣) قال: متروك فيه عبد المنعم بن إدريس متهم بالكذب، بل قال ابن حبان: يضع الحديث (المجروحين ٢/ ١٥٧). (٥) حديث عبد الله بن عباس ﵄: الموقوف: ضعيف جداً؛ لأن فيه راوياً متروكا. (السلسلة الضعيفة ١/ ٢٥٧) لكن ظاهر كلام ابن تيمية السابق يشعر بقبوله موقوفاً. وقد صرح بعض العلماء بقبوله ومنهم: السخاوي كما في (تمييز الطيب من الخبيث /٧٧) وسقط من المقاصد المطبوعة قال ابن الديبع: قال شيخنا هو موقوف صحيح. وابن طولون في (الشذرة في الأحاديث المشتهرة ١/ ٢٤٨، ٢٤٩). وذكره ابن القيم في (زاد المعاد ٣/ ٣١١، ٣١٤) في معرض كلامه عن مبايعة الرسول ﷺ قال: "وإذا كان الحجر الأسود يمين الله في الأرض فمن صافحه وقبله فكأنما صافح الله وقَبّل يمينه، فيد رسول الله ﷺ أولى بهذا من الحجر الأسود ". المعنى: لما كان ظاهر قول ابن عباس ﵄ مشكلا فقد عني شيخ الإسلام ـ رحمه الله تعالى ـ ببيان معناه وخلاصة ما ذكره:

стр. 615

(١) أن هذا من الأخبار التي يبين ظاهرها المراد منها، ولا تحتاج إلى دليل يصرفها عن الظاهر. (٢) أنه لا يفيد أن الحجر صفة لله تعالى، بل هو صريح في أنه ليس صفة له سبحانه؛ لأنه قيده بقوله: ﴿في الأرض﴾. (٣) أنه أسلوب تشبيه والمشبّه ليس هو المشبّه به فالمصافح لم يصافح يمين الله أصلاً لكن شُبه بمن يصافح الله تعالى. (٤) والحديث يبين أن الله تعالى كما جعل للناس بيتاً يطوفون به جعل لهم ما يستلمونه ليكون بمنزلة تقبيل يد العظماء فإن ذلك تقريب للمقبل وتكريم له. (٥) أن من اعتقد أن ظاهره حقيقة اليمين فهو قائل للكذب المبين والله أعلم. (درء تعارض العقل والنقل ٣/ ٣٨٤)، (مجموع الفتاوى ٦/ ٣٩٧، ٣٩٨، ٥٨٠)، (الرسالة التدمرية/ ٧١، ٧٢)، وانظر (تأويل مختلف الحديث/٢٠١). وأضاف أبو يعلى في (إبطال التأويلات ١/ ١٨٤، ١٨٥) أوجهاً أخرى منها: أنه أضافه إليه سبحانه على طريق التعظيم للحجر، أو المعنى أمان الله. وفي الموضوع رسالة صغيرة عنوانها (إتمام العرض لحديث الحجر الأسود يمين الله في الأرض) لمحمد صالح الدحيم. وانظر (النّيل من الجنة/٣٧ - ٤٢)، وقد رجح المؤلف أن الموقوف له حكم الرفع إذ لا مجال للاجتهاد فيه، وأيد رأي العجلوني أن طرق المرفوع تصل إلى درجة الحسن. ﴿الرحيم﴾ تقدم شرحه مع اسم الرحمن (١). ١٤٥ - (٥٩) ثبت فيه حديث أبي بكر الصديق ﵁: أنه قال للنبي ﷺ علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: ﴿قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، ولايغفر الذنوب إلا أنت فاغفرلي من عندك مغفرة إنك أنت الغفور الرحيم﴾ وفي لفظ بزيادة: ﴿وارحمني﴾ بعد قوله: ﴿مغفرة﴾ وفي ثالث: ﴿ظلماً كبيراً، فاغفرلي مغفرة من عندك وارحمني﴾ رواه البخاري بالألفاظ الثلاثة، ورواه مسلم بالثاني مع الإشارة إلى لفظ ﴿كبيراً﴾، وفي رواية بزيادة: وفي بيتي. بعد قوله: في صلاتي. ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه بنحوه وفيه: ﴿كثيراً فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني﴾. التخريج: خ: كتاب الأذان: باب الدعاء قبل السلام (١/ ٢١١) (الفتح ٢/ ٣١٧) كتاب الدعوات: باب الدعاء في الصلاة (٨/ ٨٩) (الفتح ١١/ ١٣١)

стр. 616

كتاب التوحيد: باب ﴿وكان الله سميعاً بصيراً﴾ (٩/ ١٤٤) (الفتح ١٣/ ٣٧٢). م: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب استحباب خفض الصوت بالذكر إلا في المواضع التي ورد الشرع برفعه فيها (١٧/ ٢٧، ٢٨). ت: كتاب الدعوات: باب ٩٧ (٥/ ٥٤٣) وقال: حديث حسن غريب، ومثله في (العارضة ١٣/ ٥٣) وفي نسخة (تحفة الأحوذي ٩/ ٥١٠)، و (تحفة الأشراف ٥/ ٢٩٧) قال: حسن صحيح وزاد في (تحفة الأحوذي): غريب. س: كتاب السهو نوع آخر من الدعاء (٣/ ٥٣). جه: كتاب الدعاء: باب دعاء رسول الله ﷺ (٢/ ١٢٦١). شرح غريبه: في صلاتي: ظاهره عموم جميع الصلاة، لكن المراد في حالة القعود بعد التشهد وقبل السلام. قال الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد: لعله يترجح كونه فيما بعد التشهد؛ لظهور العنايه بتعليم دعاء مخصوص في هذا المحل. (إحكام الأحكام لابن دقيق العيد ٣/ ٣٩ - ٤٣) ورده العيني بأن محله الجلسة (العمدة ٦/ ١١٩). الفوائد: (١) استحباب طلب التعليم من العالم خصوصاً في الدعوات المطلوبة فيها جوامع الكلم (الفتح ٢/ ٣٢٠) (العمدة ٦/ ١١٩). (٢) فيه مشروعية الدعاء في الصلاة. (٣) فيه اللجوء إلى التوحيد وأنه لامفر ولا ملجأ يفزع إليه في غفران الذنوب ووقاية شرها إلا الله وحده، ولابد من التوجه بكليته إلى الله وإخلاص الدعاء له وحده رغبة ورهبة ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله﴾ [آل عمران: ١٣٥]. (٤) ختم الدعاء باسمين كريمين مناسبين للمطلوب فالغفور يناسب طلب المغفرة، والرحيم يناسب طلب التفضل والجود وهذا من معاني دعاء الله بأسمائه الحسنى (شرح التوحيد ١/ ١٩٥). (٥) المقصود من الحديث في باب التوحيد أن المدعو لابد أن يكون سميعاً يسمع دعوة الداعي، بصيراً بحاله فيوصله إلى ماطلب بقدرته وإلا تكون دعوته ضلالاً وسدى. ففي الدعاء واستجابة الله له دليل على أنه سميع بصير قادر عليم (شرح التوحيد ١/ ١٩٦). (٦) فيه الأمر بهذا الدعاء في الصلاة من غير تعيين لمحله، ولو فعل فيها حيث لايكره الدعاء في أي الأماكن جاز، ولعل الأولى أن يكون في أحد موضعين: إما السجود، وإما بعد التشهد؛ فإنهما الموضعان اللذان أمرنا فيهما بالدعاء ولعله يترجح كونه فيما بعد التشهد لظهور العنايه بتعليم دعاء مخصوص في هذا المحل (إحكام الأحكام لابن دقيق العيد ٣/ ٣٩ - ٤٣). (٧) فيه طلب مغفرة متفضل بها من عند الله تعالى لايقتضيها سبب من العبد من عمل حسن ولاغيره، فهي رحمة من عنده ليس للعبد فيها سبب فهو لم يطلب المغفرة للإدلال بالأعمال؛ لأن الأعمال غير معلوم قبولها ولاسلامتها عما يعقبها مما يخل بها، ويهضم جانب الاعتداد بها فالمغفرة من عنده

стр. 617

فضلاً فالكل من فضل الله تعالى: جعل السبب، وربط المسبب به، وهداية العبد إليه (العدة شرح العمدة ٣/ ٣٩ - ٤٣). ١٤٦ - ورد فيه حديث عبد الله بن عباس ﵄: قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أخبرنا محمد بن عمران ابن أبي ليلى حدثني أبي حدثني ابن أبي ليلى عن داود بن علي هو ابن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده ابن عباس قال: سمعت نبي الله ﷺ يقول ليلة حين فرغ من صلاته: ﴿اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي، وتجمع بها أمري، وتلم بها شعثي وتصلح بها غائبي، وترفع بها شاهدي، وتزكي بها عملي، وتلهمني بها رشدي، وترد بها ألفتي، وتعصمني بها من كل سوء. اللهم اعطني إيماناً ويقيناً ليس بعده كفرٌ، ورحمة أنال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة. اللهم إني أسألك الفوز في العطاء ـ ويروى في القضاء ـ ونزل الشهداء، وعيش السعداء، والنصر على الأعداء. اللهم إني أنزل بك حاجتي وإن قصر رأيي وضعف عملي افتقرت إلى رحمتك، فأسألك ياقاضي الأمور وياشافي الصدور كما تجير بين البحور أن تجيرني من عذاب السعير، ومن دعوة الثبور، ومن فتنة القبور. اللهم ما قصر عنه رأيي ولم تبلغه نيتي ولم تبلغه مسألتي من خير وعدته أحداً من خلقك، أو خير أنت معطيه أحداً من عبادك فإني أرغب إليك فيه، وأسألكهُ برحمتك رب العالمين. اللهم ذا الحبل الشديد والأمر الرشيد، أسألك الأمن يوم الوعيد، والجنة يوم الخلود مع المقربين الشهود الركع السجود الموفين بالعهود، إنك رحيم ودود، وأنت تفعل ما تريد. اللهم اجعلنا هادين مهتدين غير ضالين ولا مضلين، سلماً لأوليائك وعدواً لأعدائك، نحب بحبك من أحبك ونعادي بعداوتك من خالفك. اللهم هذا الدعاء وعليك الاستجابة، وهذا الجهد وعليك التكلان. اللهم اجعل لي نوراً في قبري، ونوراً في قلبي ونوراً من بين يدي، ونوراً من خلفي، ونوراً عن يميني، ونوراً عن شمالي، ونوراً من فوقي، ونوراً من تحتي، ونوراً في سمعي، ونوراً في بصري، ونوراً في شعري، ونوراً في بشري، ونوراً في لحمي، ونوراً في دمي، ونوراً في عظامي. اللهم أعظم لي نوراً، واعطني نوراً، واجعل لي نوراً، سبحان الذي تعطف العز وقال به، سبحان الذي لبس المجد وتكرم به، سبحان الذي لا ينبغي التسبيح إلا له، سبحان ذي الفضل والنعم، سبحان ذي المجد والكرم، سبحان ذي الجلال والإكرام﴾. التخريج:

стр. 618

ت: كتاب الدعوات: باب ما يقول إذا قام من الليل إلى الصلاة (٥/ ٤٨٢ - ٤٨٤). وأخرجه ابن عدي في (الكامل ٣/ ٩٥٧) وأبو نعيم في (الحلية ٣/ ٢٠٩، ٢١٠) ومن طريقه الذهبي في (الميزان ٢/ ١٣، ١٤) والمزي في (تهذيب الكمال ٨/ ٤٢٤، ٤٢٥) ثلاثتهم من طريق محمد بن عمران بن أبي ليلى به، وتصحف عمران في الحلية إلى عبد الرحمن، وجاء على الصواب في الميزان، والتهذيب ولم يذكر الذهبي الحديث تاماً بل ذكر بعضه. ورواه ابن خزيمة في (صحيحه ٢/ ١٦٥ - ١٦٧) والطبراني في (الدعاء ٢/ ١٠١٩)، وفي (الكبير ١٠/ ٢٨٣، ٢٨٤) وأبو نعيم في (الحلية ٣/ ٢٠٩، ٢١٠) وابن عدي في (الكامل ٣/ ٩٥٧) والبيهقي في (الأسماء والصفات ١/ ١٦١ - ١٦٣) والمروزي في (مختصر الوتر/١٦٩، ١٧٠) والمقريزي في (مختصر قيام الليل /٣٣٧) ثمانيتهم من طرق عن قيس بن الربيع عن ابن أبي ليلى به. وجاء عند ابن خزيمة، وأبي نعيم، والطبراني أن هذا الدعاء قاله لما صلى ركعتي الفجر، وفي بعض الروايات نقص وتقديم وتأخير. ورواه ابن حبان في (المجروحين ١/ ٢٣٠) والدارقطني في (تعليقاته على المجروجين/٧٠) وابن عدي في (الكامل ٣/ ٩٥٧) والبيهقي في (الدعوات الكبير ١/ ٥١، ٥٢) أربعتهم من طرق عن الحسن بن عمارة عن داود بن علي به، ولم يذكر ابن عدي المتن بل أحاله على ما سبقه، وذكر البيهقي أنه حين فرغ من صلاته جلس فدعا. ورواه ابن عساكر كما في (تهذيب تاريخ دمشق ٥/ ٢٠٦ - ٢٠٩) من أربع طرق إلى داود. ورواه ابن حبان في (المجروحين ١/ ٢٢٩ - ٢٣١) والدارقطني في (تعليقاته على المجروحين/ ٧٠) كلاهما عن أبي بكر بن أبي داود من طريق كريب عن ابن عباس به. ورواه البيهقي في (الأسماء والصفات ١/ ٤١٣، ٤١٤) من طريق عيسى بن يزيد الليثي عن محمد بن أبي جعفر عن ابن عباس به، وذكر أنه كان يكثر في الوتر قوله وذكر الدعاء مختصراً. وأشار إليه البخاري في (التاريخ الكبير ٦/ ٤٠٢) في ترحمة عيسى الليثي من روايته عن عمر بن حفص عن ابن عباس. وذكر ابن قطلوبغا في (من روى عن أبيه عن جده /٢٠١) أن أبا ضمرة محمد بن سليمان السلمي تابع ابن أبي ليلى، ولم يذكر من أخرجه، ولم أجده. دراسة الإسناد: (١) عبد الله بن عبد الرحمن: بن الفضل بن بَهْرام، السَّمَرقندي، أبو محمد الدارمي الحافظ، صاحب المسند. قال أحمد: كان ثقة وزيادة، وقال: إمام، وقال: عليك بذاك السيد عبد الله بن عبد الرحمن، وقال ابن نمير: غلبنا بالحفظ والورع، وعدّه بندار في حفاظ الدنيا، وقال أبو حاتم: ثقة صدوق، إمام أهل

стр. 619

زمانه، وقال الخطيب: كان أحد الرحالين في الحديث، والموصوفين بجمعه وحفظه والإتقان له مع الفقه والصدق والورع والزهد. وقال ابن حبان: كان من الحفاظ المتقنين ممن حفظ وجمع وتفقه وصنف وحدث، وأظهر السنة في بلده، ودعا إليها وذب عنها وقمع من خالفها. قال ابن حجر: ثقة فاضل متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ٢٥٥ هـ، وله أربع وسبعون سنة (م د ت). ترجمته في: بحر الدم (٢٤٠، ٢٤١)، الجرح والتعديل (٥/ ٩٩)، تاريخ بغداد (١٠/ ٢٩ - ٣٢)، الثقات لابن حبان (٨/ ٣٦٤)، تهذيب الكمال (١٥/ ٢١٠ - ٢١٧)، السّيرَ (١٢/ ٢٢٤)، التذكرة (٢/ ٥٣٤ - ٥٣٦)، الكاشف (١/ ٥٦٧)، التهذيب (٥/ ٢٩٤ - ٢٩٦)، التقريب (٣١١). (٢) محمد بن عمران بن أبي ليلى: هو محمد بن عمران بن محمد بن عبد الرحمن، أبو عبد الرحمن الكوفي. كان من خيار الناس، قال أبو حاتم: أملى علينا كتاب الفرائض عن أبيه عن ابن أبي ليلى عن الشعبي من حفظه لا يقدم مسألة على مسألة، كوفي صدوق، ووثقه مسلمة. قال ابن حجر: صدوق، من العاشرة (بخ ت) ترجمته في: التاريخ الكبير (١/ ٢٠١، ٢٠٢)، الجرح والتعديل (٨/ ٤١)، الثقات لابن حبان (٩/ ٨٢)، تهذيب الكمال (٢٦/ ٢٢٩ - ٢٣٢)، الكاشف (٢/ ٢٠٨)، التهذيب (٩/ ٣٨١)، التقريب (٥٠٠). (٣) أبوه: عمران بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: وقد ينسب إلى جد أبيه. ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي في الكاشف: وُثّق. وقال ابن حجر: مقبول، من الثامنة (ت جه). ترجمته في: الجرح والتعديل (٦/ ٣٠٥)، الثقات لابن حبان (٨/ ٤٩٦)، تهذيب الكمال (٢٢/ ٣٤٩، ٣٥٠)، الكاشف (٢/ ٩٥)، التهذيب (٨/ ١٣٧)، التقريب (٤٣٠) وفي نسخة أبي الاشبال (٧٥٢). (٤) ابن أبي ليلى: تقدم، وهو محمد بن عبد الرحمن، وهو صدوق، سيء الحفظ جداً. (راجع ص ٣٢٥) (٥) داود بن علي: بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي، أبو سليمان الشامي، عم المنصور، أمير مكة وغيرها. قال ابن معين: شيخ هاشمي، أرجو أنه ليس كذاب، إنما يحدث بحديث واحد، وذكر ابن عدي حديثه في صوم يوم عاشوراء وقال أظن ابن معين يعني هذا الحديث، وقد روى عن أبيه عن جده بضعة عشر حديثا، وذكرها وقال: وعندي أنه لابأس برواياته عن أبيه عن جده فإن عامة ما يرويه عن أبيه عن جده. وقال ابن عساكر: قيل كان قدريا. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ، وقال الذهبي في المغني: ليس حديثه بحجة، وفي الميزان: ليس بحجة، وفي الكاشف: وُثّق، فصيح مُفَوّه بليغ. وقال ابن حجر: مقبول، من السادسة، مات سنة ١٣٣، وهو ابن اثنتين وخمسين (بخ ت). ترجمته في: طبقات ابن سعد (القسم المتمم/٢٤٥)، تاريخ الدارمي (١٠٨)، التاريخ الكبير (٣/ ٢٣٥)، الجرح والتعديل (٣/ ٤١٩)، الكامل (٣/ ٩٥٥ - ٩٥٩)، الثقات لابن حبان (٦/ ٢٨١)، تهذيب تاريخ دمشق (٥/ ٢٠٦ - ٢٠٩)، تهذيب الكمال (٨/ ٤٢١ - ٤٢٥)، الميزان (٢/ ١٣، ١٤)، السّيرَ (٥/ ٤٤٤، ٤٤٥)، المغني (١/ ٢١٩)، الكاشف (١/ ٣٨١)، التهذيب (٣/ ١٩٤)، التقريب (١٩٩).

стр. 620

(٦) علي بن عبد الله بن عباس: الهاشمي، أبو محمد، أو أبو عبد الله. كان يدعى السجّاد؛ لكثرة صلاته. وثقه ابن سعد، وأبو زرعة، والعجلي. قال ابن حجر: ثقة عابد، من الثالثة، مات سنة ١١٨ هـ على الصحيح (بخ م ٤). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٥/ ٣١٢ - ٣١٤)، التاريخ الكبير (٦/ ٢٨٢)، الجرح والتعديل (٦/ ١٩٢)، المعرفة (٢/ ٣٨١)، الثقات لابن حبان (٥/ ١٦٠)، الثقات للعجلي (٢/ ١٥٦)، تهذيب الكمال (٢١/ ٣٥ - ٤٠)، السّيرَ (٥/ ٢٥٢، ٢٨٤، ٢٨٥)، الكاشف (٢/ ٤٣)، التهذيب (٧/ ٣٥٧، ٣٥٨)، التقريب (٤٠٣). درجة الحديث: الحديث بإسناد الترمذي فيه: عمران بن محمد وهو مقبول، وأبوه صدوق سيء الحفظ جداً، وداود بن علي وهو مقبول. وعليه فالحديث ضعيف جداً. وقد قال الترمذي (٥/ ٤٨٤): هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي ليلى من هذا الوجه. وقد نقله العراقي في (تخريج الإحياء ٣/ ٧٧٨). والطرق الأخرى لا تنفع الحديث: وهي مختلفة ـ مع أن الواقعة واحدة ـ في تحديد وقت دعائه ﷺ ، ومدار أكثرها على داود بن علي وهو لين الحديث؛ لأنه لم يتابع على هذا السياق، أو لضعف أحد الرواة كما في الطريق الذي عند البيهقي ففيه عيسى بن يزيد وهو منكر الحديث، وقيل كان يضع الحديث. وقد قال البخاري في (التاريخ الكبير ٦/ ٤٠٢): حديث طويل منكر. والطريق التي عند ابن حبان، والدارقطني عن أبي بكر بن أبي داود: قال الدارقطني في (تعليقاته على المجروحين /٧٠): قال ابن أبي داود: إنه صحيح، وهو عندي واهٍ، كما ضعف رواية الحسن بن عمارة، وقال أظنه دلسه على ابن أبي ليلى. وقال ابن حبان في (المجروحين ١/ ٢٣١): باطل. وقال الذهبي في (السّيرَ ٥/ ٤٤٤): الخبر يعد منكراً. وضعفه من المعاصرين: الألباني في (ضعيف الجامع ١/ ٣٦٤) والأرناؤوط في تعليقه على (جامع الأصول ٤/ ٢١٤) وتساهل السيوطي فحسنه في (الجامع الصغير ومعه الفيض ٢/ ١١٦) وأقره المناوي، وقال: في أسانيده مقال لكنها تعاضدت ونقله المباركفوري (التحفة ٩/ ٣٧٢). وأصل القصة ـ وهي قصة مبيت ابن عباس في بيت خالته ميمونه ﵂، وذكره صلاته ﷺ بالليل ـ مروية في الصحيحيى ن وليس فيها هذا الدعاء الطويل: رواها البخاري من طريق سفيان، ومسلم من طريق شعبة كلاهما عن كريب عن ابن عباس وفيه دعاؤه ﷺ بقوله: ﴿اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي بصري نوراً، وفي سمعي نوراً، وعن يميني نوراً، وعن يساري نوراً، وفوقي نوراً، وتحتي نوراً، وأمامي نوراً، وخلفي نوراً، واجعل لي نوراً﴾

стр. 621

وذكر ﴿عصبي ولحمي ودمي وشعري وبشري﴾ وخصلتين غيرها. هذا عند البخاري، وزاد مسلم ﴿وعظّم لي نوراً﴾ وفيه روايات أخرى للحديث: خ: كتاب الدعوات: باب الدعاء إذا انتبه من الليل (٨/ ٨٦)، (الفتح ١١/ ١١٦). م: كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب صلاة النبي ﷺ ودعائه بالليل ... (٦/ ٤٤، ٤٥، ٤٩ - ٥٣). شرح غريبه: تلم بها شعثي: أي تجمع بها ما تفرق من أمري (النهاية/شعث/٢/ ٤٧٨). وتصلح بهاغائبي: أي باطني بالإيمان الخالص. وترفع بها شاهدي: أي ظاهري بالعمل الصالح (مجمع بحار الأنوار/غيب/٤/ ٧٩). وترد بها أُلفتي: ـ بضم الهمزة وكسرها ـ أي أليفي ومألوفي أي ما كنت آلفه (فيض القدير ٢/ ١١٢). كما تجير بين البحور: أي تفصل بينها، وتمنع أحدها من الاختلاط بالآخر والبغي عليه (النهاية/جور/١/ ٣١٣). وانظر شرح الحديث في: فيض القدير (٢/ ١١٢ - ١١٦)، تحفة الأحوذي (٩/ ٣٦٧ - ٣٧٢)، إتحاف السادة المتقين (٥/ ٢٩٦ - ٣٠١).

стр. 622

﴿الرفيق﴾ المعنى في اللغة: الرفق: خلاف العنف، وهو يدل على موافقة ومقاربة بلا عنف، ومنه مرفق الإنسان؛ لأنه يستريح في الاتكاء عليه، والرفيق: هو الذي يرافقك وهو أن يجمعك وإياه رفقه وليس يذهب اسمه إذا تفرقتما (١)، والرفيق: اللطيف فالرفق: لين الجانب ولطافة الفعل، ويقال: للمتطبب مترفق ورفيق، وخص بعضهم الرفيق بالسفر (٢). المعنى في الشرع: إن الله تعالى رفيق بعباده (٣)، وهو رفيق في أفعاله: خلق المخلوقات كلها بالتدريج شيئا فشيئا بحسب حكمته ورفقه، مع أنه قادر على خلقها دفعة واحدة وفي لحظة واحدة، ومن تدبر المخلوقات وتدبر الشرائع كيف يأتي بها شيئاً بعد شيء وجدها شاهداً على رفقه سبحانه (٤). وهو سبحانه رفيق لايعجل؛ لأنه إنما يعجل من يخاف الفوت فأما من كانت الأشياء في قبضته وملكه فليس يعجل فيها (٥). قال ابن القيم (٦): وهو الرفيق يحب أهل الرفق بل يعطيهم بالرفق فوق أمان وروده في القرآن: لم يرد اسم الرفيق في كتاب الله، وجاء وصفاً لبعض عباد الله في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩)﴾ [النساء: ٦٩]. ثبت فيه حديث عائشة، وورد حديث عبدالله بن مُغَفَّل، وأبي هريرة ﵃: ١٤٧ - (٦٠) حديث عائشة ﵂: قالت: استأذن رهط من اليهود على النبي ﷺ فقالوا: السام عليك، فقلت: بل عليكم السام واللعنة، فقال: ﴿ياعائشة، إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله﴾

стр. 623

قلت: أولم تسمع ماقالوا؟ قال: ﴿قلت وعليكم﴾ رواه البخاري، ومسلم وزاد بعد ﴿الرفق﴾: ﴿ويعطي على الرفق مالا يعطي على العنف، ومالا يعطي على سواه﴾. ورواه ابن ماجه بلفظ البخاري. ورواه البخاري ومسلم والترمذي بلفظ: ﴿إن الله يحب الرفق﴾ وعند مسلم بلفظ: ﴿مه ياعائشة؛ فإن الله لا يحب الفحش والتفحش﴾ ١٤٧ ب- حديث عبدالله بن مُغَفَّل ﵁: قوله ﷺ : ﴿إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي عليه مالا يعطي على العنف﴾ رواه أبو داود. ١٤٧ جـ- حديث أبي هريرة ﵁: بمثل حديث ابن مغفل ﵁ رواه ابن ماجه. التخريج: خ: كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم: باب إذا عرض الذمي وغيره بسب النبي صلى الله ... عليه وسلم ولم يصرح (٩/ ٢٠) (الفتح ١٢/ ٢٨٠). وانظر: كتاب الأدب: باب الرفق في الأمر كله (٨/ ١٤) (الفتح ١٠/ ٤٤٩) كتاب الاستئذان: باب كيف يرد على أهل الذمة السلام (٨/ ٧٠، ٧١) (الفتح ١١/ ٤١) كتاب الدعوات: باب الدعاء على المشركين (٨/ ١٠٤) (الفتح ١١/ ١٩٣) وجاء عند البخاري بدون الشاهد: ﴿مهلاً يا عائشه عليك بالرفق وإياك والعنف أو الفحش﴾ كتاب الدعوات: باب قول النبي ﷺ : ﴿يستجاب لنا في اليهود، ولا يستجاب لهم فينا﴾ (٨/ ١٠٦) (الفتح ١١/ ١٩٩، ٢٠٠). م: كتاب السلام: باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف يرد عليهم (١٤/ ١٤٦، ١٤٧) كتاب البر والصلة والآداب: باب فضل الرفق (١٦/ ١٤٦) وفيه اللفظ تاماً. د: كتاب الأدب: باب في الرفق (٤/ ٢٥٥) وحديث ابن مغفل صححه الألباني في (صحيح الجامع ١/ ٣٦٤) ت: كتاب الاستئذان: باب ماجاء في التسليم على أهل الذمة (٥/ ٦٠) وقال: حسن صحيح، في نسخة (تحفة الأحوذي ٧/ ٤٨٠) باب كراهية التسليم على الذمي. جه: كتاب الأدب: باب الرفق (٢/ ١٢١٦) وفيه حديث أبي هريرة، وصححه الألباني في (صحيح الجامع ١/ ٣٦٤). شرح غريبه: رهط: الرهط من الرجال دون العشرة، وقيل: إلى الاربعين ولاتكون فيهم امرأة، وأصل الرهط: هم عشيرة الرجل وأهله، يجمع على أرهط وأرهاط. وأراهط: جمع الجمع (النهاية/رهط/٢/ ٢٨٣). السام: الموت وألفه منقلبة عن واو. قال الخطابي: عامة المحدثين يروون هذا الحديث بقوله: ﴿وعليكم﴾ بإثبات واو العطف، وكان ابن عيينة يرويه بغير واو وهذا هو الصواب؛ لأنه إذا حذف

стр. 624

الواو صار قولهم الذي قالوه بعينه مردوداً عليهم خاصة، وإذا أثبت الواو وقع الاشتراك معهم فيما قالوه؛ لأن الواو تجمع بين الشيئين (النهاية/سوم/٢/ ٤٢٦، ٤٢٧). وذكر المباركفوري أن الصواب أن إثبات الواو وحذفها جائزان كما صحت به الروايات والواو أجود كما هو في أكثر الروايات؛ لأن السام وهوالموت علينا وعليهم ولاضرر في قوله بالواو (تحفة الأحوذي ٧/ ٤٨١). الفوائد: (١) استحباب تغافل أهل الفضل عن سفه المبطلين إذا لم يترتب عليه مفسدة، قال الشافعي ـ رحمه الله تعالى ـ: الكيس العاقل هو الفطن المتغافل (شرح النووي ١٤/ ١٤٧). (٢) فضل الرفق والحث على التخلق به (شرح النووي ١٦/ ١٤٥). والرفق خير كله وسبب كل خير وجالب كل نفع، ومن يحرم الرفق يفضي به إلى أن يحرم الخير (شرح الأبي ٧/ ٣٩). (٣) جواز تسمية الله تعالى رفيقاً؛ لثبوته في السنة، وفيه جواز تسميته تعالى بما ثبت بأخبار الآحاد (شرح النووي ١٦/ ١٤٦).

стр. 625

المبحث الثامن أحاديث الأسماء المبدوءة بحرف السين ﴿السبوح﴾ المعنى في اللغة: التسبيح: تنزيه الله جل ثناؤه من كل سوء، والتنزيه: التبعيد، والسُّبحُات: جلال الله جل ثناؤه وعظمته وأنواره، والسُّبحة: صلاة النافلة. وتسبيح اسم الله: تسبيحه بأسمائه وتنزيهه عن التسمية بغير ما سمى به نفسه. المعنى في الشرع: السبوح: هو الذي تنزه من كل شيء لاينبغي له (١)، فهو المنزه عن المعائب والصفات التي تعتور المحدثين من ناحية الحدوث (٢). وروده في القرآن: لم يرد اسم السبوح في كتاب الله، وإنما ثبت في السنة وورد في القرآن تسبيح الله تعالى بلفظ: الفعل سبح لله، ويسبح لله، وجاء بلفظ: سبحان الله قال تعالى: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [الحشر: ١، الصف: ١]. ١٤٨ - (٦١) ثبت فيه حديث عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده: ﴿سبوح قدوس رب الملائكة والروح﴾ رواه مسلم، وأبو داود، والنسائي. التخريج: م: كتاب الصلاة: باب مايقال في الركوع والسجود (٤/ ٢٠٤). د: كتاب الصلاة: باب مايقول الرجل في ركوعه وسجوده (١/ ٢٢٩). س: كتاب الافتتاح نوع آخر منه ـ أي من الذكر في الركوع ـ (٢/ ١٩٠، ١٩١)

стр. 626

ثم نوع آخر ـ أي من الدعاء في السجود ـ (٢/ ٢٢٤). شرح غريبه: الروح: جاء ذكر الملائكة والروح في قوله تعالى: ﴿تنزل الملائكة والروح فيها﴾ [القدر: ٤]، وقوله تعالى: ﴿يوم يقوم الروح والملائكة﴾ [النبأ: ٣٨]. واختلف في الروح على أقوال: ١) قيل جبريل، ويستشهد له بقوله تعالى: ﴿نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين﴾ ... [الشعراء: ١٩٣، ١٩٤] ٢) أن المراد به ملك من الملائكة بقدر جميع المخلوقات، ورد في وصفه أحاديث ضعفها ... الأئمة وقد تكون من الإسرائيليات. ٣) أنهم صنف وعالم سماوي حفظة على الملائكة لاتراهم الملائكة. ٤) أنهم أروح بني آدم: فهو اسم جنس لأرواح بني آدم فإنها إذا قبضت يصعد بها إلى السماء. ٥) أنهم بنو آدم أو هم خلق من خلق الله على صور بني آدم وهم ليسوا بملائكة ولابشر. ٦) أنه القرآن لقوله تعالى: ﴿وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا﴾ [الشورى، : ٥٢] ٧) أنه الروح الذي به الحياة. وتوقف ابن جرير فلم يقطع بواحد منها، وذكر أنه لا خبر بشيء من ذلك أنه المعني دون غيره يجب التسليم له ولا حجة تدل عليه وغير ضائر الجهل به، وقال ابن كثير: الأشبه والله أعلم: أنهم بنو آدم. (المشارق/روح/١/ ٣٠٢)، (تفسير ابن جرير ٣٠/ ١٥، ١٦)، (تفسير ابن كثير ٨/ ٣٣٣، ٢٤٨، ٤٦٥)، (شرح الأبي ٢/ ٢١٠).

стр. 627

﴿الستّير﴾ المعنى في اللغة: الستر: الغطاء، تقول: ستر الشيء ستراً أي أخفاه، والسُّترْة ما استترت به كائنا ما كان (١). المعنى في الشرع: الستير هو الذي يستر على عباده كثيراً، ولايفضحهم في المشاهد، ويحب من عباده الستر على أنفسهم، واجتناب ما يشينهم. فالرب سبحانه ستير من شأنه حب السَّتر والصون (٢). فالله سبحانه من رحمته وكرمه وكماله وحلمه قد يجاهرْ العبد بالمعاصي ـ مع فقره الشديد إليه ـ والرب مع كمال غناه عن خلقه يستحيي من هتكه وفضيحته وإحلال العقوبة به فيستره بما يقيض له من أسباب الستر، ويعفو عنه ويغفر له، وهو سبحانه يحب أهل الستر ويستر على من ستر مسلماً في الدنيا، ويكره من عبده إذا فعل معصية أن يذيعها بل يتوب إلى الله فيما بينه وبينه، ولايظهرها للناس (٣). وروده في القرآن: لم يرد هذا الاسم في كتاب الله تعالى. وقد ورد في حديث يعلى بن أمية ﵁ مع ... ﴿الحييّ﴾ (٤).

стр. 628

﴿السلام﴾ المعنى في اللغة: السلامة: الصحة والعافية، وأن يسلم الإنسان من العاهة والأذى (١)، والتسليم: مشتق من السلام اسم الله تعالى؛ لسلامته من العيب والنقص، وقول السلام عليكم معناه: إن الله مطلع عليكم فلا تغفلوا، وقيل: معناه اسم السلام عليك؛ إذ كان اسم الله تعالى يذكر على الأعمال توقعاً لاجتماع معاني الخيرات فيه، وانتفاء عوارض الفساد عنه، فهو دعاء للإنسان أن يسلم من الآفات في دينه ونفسه. السلام في الأصل السلامة ومنه أن الجنة دار السلام؛ لأن الصائر إليها يسلم من الموت والأوصاب والأحزان، ويقال: أسلم: أي استسلم لأمر الله وانقاد له، وأخَلَص العبادة له من قولهم سلَّم الشيء لفلان أي خلص له (٢). المعنى في الشرع: الله هو السلام حيث إن ذاته خلصت بانفراد الوحدانية من كل شيء، وبانت عن كل شيء، وأخلصت به القلوب إلى توحيد الله وسلمت (٣). والسلام هو السالم من جميع العيوب والنقائص بكماله في ذاته وصفاته وأفعاله (٤) فهو السلام؛ لسلامته مما يلحق المخلوقين من العيب والنقص والفناء، وهو الباقي الدائم الذي تفني الخلق ولايفنى وهو علىكل شيء قدير، وهو الذي سَلم من عذابه من لايستحقه، وسلم خلقه من ظلمه (٥). فاسم السلام ينفي كل نقص من جميع الوجوه، ويتضمن الكمال المطلق من جميع الوجوه لأن النقص إذا انتفى ثبت الكمال كله (٦) والله سبحانه هو أولى وأحق باسم السلام من كل مسمى به؛ لسلامته سبحانه من كل عيب ونقص من كل وجه فهو السلام الحق بكل اعتبار والمخلوق سلام بالإضافة، والله سبحانه سلام في ذاته وصفاته وأفعاله من كل عيب ونقص يتحيله وهم، واستحقاقه لهذا الاسم أكمل من استحقاق كل ما يطلق عليه وهذا هو حقيقة التنزيه الذي نزه به نفسه، ونزهه به رسول الله ﷺ فهو السلام من الصاحبة والولد، ومن النظير والكفء والسمي والمماثل، ومن الشريك، وإذا نظرت إلى أفراد صفات كماله وجدت كل صفة سلاماً مما يضاد كمالها، فحياته سلام من الموت ومن السنة والنوم، وكذلك قيوميته وقدرته سلام من التعب واللغوب، وعلمه سلام من عزوب شيء عنه أو عروض نسيان أو حاجة إلى تذكر وتفكر، وإرادته سلام من خروجها عن الحكمة والمصلحة، وكلماته سلام من الكذب والظلم، وغناه سلام من الحاجة إلى غيره بوجه ما، وعذابه وانتقامه سلام من أن يكون ظلماً أو غلظة أو تشفياً أو قسوة وهكذا سائر صفاته سبحانه وأفعاله (٧).

стр. 629

قال ابن القيم (١): وهو السلام على الحقيقة سالم من كل تمثيل ومن نقصان وروده في القرآن: ورد مرة واحدة في وقوله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ﴾ [الحشر: ٢٣]. ١٤٩ - (٦٢) حديث عائشة ﵂: قالت: كان النبي ﷺ إذا سلّم لم يقعد إلا مقدار مايقول: ﴿اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ذا الجلال والإكرام﴾ وفي لفظ ﴿ياذا الجلال والإكرام﴾ رواه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. ١٥٠ - (٦٣) حديث ثوبان ﵁: قال: كان رسول الله ﷺ إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثاً وقال: ﴿اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ذا الجلال والإكرام﴾ رواه مسلم، وعند الترمذي، والنسائي، وابن ماجه ﴿ياذا الجلال والإكرام﴾. التخريج: م: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته (٥/ ٨٩، ٩٠). ت: أبواب الصلاة: باب مايقول إذا سلم من الصلاة (٢/ ٩٥ - ٩٨) وقال في كل منهما: حسن صحيح.

стр. 630

س: كتاب السهو: الاستغفار بعد التسليم (٣/ ٦٨) ثم الذكر بعد الاستغفار (٣/ ٦٩). جه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها: باب مايقال بعد التسليم (١/ ٢٩٨، ٣٠٠).

стр. 631

شرح غريبه: إذا انصرف: أي إذا سلّم (شرح النووي ٥/ ٨٩). لم يقعد إلا: أي في بعض الأحيان فإنه قد ثبت قعوده بعد السلام أزيد من هذا (تحفة الأحوذي ٢/ ١٩٢). منك السلام: السلامة من الآفات مطلوبة منك أو حاصلة من عندك فالسالم من سلمته (شرح السيوطي على النسائي ومعه حاشية السندي ٣/ ٦٩). تباركت: البركة النماء والزيادة وتكون بمعنى الثبوت واللزوم وقيل في قوله تعالى: ﴿تبارك الذي بيده الملك﴾ [الملك: ١] أنه من البقاء والدوام، وقيل: من الجلال والعظمة، وقيل: تعالى وتقدس وباسمه وذكره تنال البركة والزيادة (مشارق الأنوار ١/ ٨٤). وقوله: ﴿تبارك﴾ تفاعل من البركة المستقرة الدائمة الثابتة (تفسير ابن كثير ٦/ ١٠٠). وقيل: تباركت: استحققت الثناء، وقيل: ثبت الخير عندك، أو تبارك العباد بتوحيدك (شرح النووي ٦/ ٥٩)، وقيل: تعظمت وتمجدت، أو جئت بالبركه، أو تكاثر خيرك، وأصل الكلمة: للدوام والثبات (عون المعبود ٢/ ٤٦٥).

стр. 632

الفوائد: الحث على الاستغفار بعد العمل؛ لما فيه من تحقير للعمل وتعظيم لجناب الرب، وكذلك ينبغي أن يكون حال العابد فيلاحظ عظمة جلال ربه وحقارة نفسه وعمله لربه فيزداد تضرعاً واستغفاراً كلما ازداد عملاً، وقد مدح الله تعالى عباده بقوله: ﴿كانوا قليلاً من الليل مايهجعون وبالأسحار هم يستغفرون﴾ [الذاريات: ١٧، ١٨] (حاشية السندي على النسائي ٣/ ٦٩).

стр. 633

١٥١ - (٦٤) ثبت فيه حديث عبد الله بن مسعود ﵁: قال كنا نقول في الصلاة: السلام على الله السلام على فلان. فقال لنا النبي ﷺ ذات يوم: ﴿إن الله هو السلام﴾ وفي رواية: ﴿لا تقولوا السلام على الله؛ فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله والصلوات الطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ـ فإنكم إذا قلتم أصاب كل عبد في السماء أو بين السماء والأرض ـ أشهد أن لاإله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله﴾ رواه البخاري، ومسلم باللفظ الأول، وأبو داود والنسائي وابن ماجه باللفظ الثاني. وفي لفظ عند البخاري: كنا إذا صلينا مع النبي ﷺ قلنا: السلام على الله قبل عباده، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان، فلما انصرف النبي ﷺ أقبل علينا بوجهه فقال: ﴿إن الله هو السلام فإذا قعد أحدكم في الصلاة ... ﴾ الحديث بنحوه. التخريج: خ: كتاب الأذان: باب التشهد في الآخرة (١/ ٢١١) (الفتح ٢/ ٣١١) ثم باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد (١/ ٢١٢) (الفتح ٢/ ٣٢٠) وانظر: كتاب العمل في الصلاة: باب من سمى قوماً، أو سلم في الصلاة على غيره مواجهة وهو لايعلم (٢/ ٧٩) (الفتح ٣/ ٧٦) كتاب الاستئذان: باب السلام اسم من أسماء الله تعالى (٨/ ٦٣، ٦٤) (الفتح ١١/ ١٣) كتاب الدعوات: باب الدعاء في الصلاة (٨/ ٨٩) (الفتح ١١/ ١٣١) كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿السلام المؤمن﴾ (٩/ ١٤٢) (الفتح ١٣/ ٣٦٥).

стр. 634

م: كتاب الصلاة: باب التشهد في الصلاة (٤/ ١١٥ - ١١٧). د: كتاب الصلاة: باب التشهد (١/ ٢٥٢). س: كتاب الافتتاح: باب كيف التشهد الأول (٢/ ٢٤٠) كتاب السهو: باب إيجاب التشهد (٣/ ٤٠، ٤١) باب تخير الدعاء بعد الصلاة على النبي ﷺ (٣/ ٥٠، ٥١) جه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها: باب ماجاء في التشهد (١/ ٢٩٠). شرح غريبه: كنا نقول السلام على الله: كأنهم رأوا السلام من قبيل الحمد والشكر فجوزوا ثبوته له تعالى وهو تعالى السلام منه بدأ وإليه يعود، فقال لهم ﷺ : ﴿إن الله هو السلام﴾ أي: السالم من أن يلحقه حاجة، أو يناله تغير أو آفة بل هو الكامل في أوصافه العليا وأسمائه الحسنى وهو الغني بذاته عن كل ما سواه (شرح التوحيد ١/ ١٣١). قبل عباده: قبل سلامه على عباده، وفي بعضها ـ بكسر القاف وفتح الموحدة ـ أي: من جهة عباده وهو موافق لرواية من عباده (شرح الكرماني ٢٢/ ٧٦).

стр. 635

إن الله هو السلام: أنكر ﷺ التسليم على الله وبين أن ذلك عكس مايجب أن يقال؛ فإن كل سلام ورحمة له ومنه وهو مالكها ومعطيها، وهو سبحانه المرجوع إليه بالمسائل المتعالي عن المعاني المذكورة فكيف يدعى له وهو المدعو على الحالات، والسلام منه بدأ وإليه يعود، فأمرهم أن يصرفوه إلى الخلق؛ لحاجتهم إلى السلامة، وغناه (الفتح ٢/ ٣١٢). التحيات لله: جمع تحية، قيل: أراد بها السلام، يقال حياك الله أي سلم عليك، وقيل: التحية الملك (غريب الحديث لأبي عبيد ٦/ ١١١)، وقيل: البقاء، وإنما جمع التحية لأن ملوك الأرض يُحيَّونَ بتحيات مختلفة فقيل للمسلمين قولوا: التحيات لله. أي الألفاظ التي تدل على السلام والملك والبقاء هي لله تعالى والتحية تفعلة من الحياة (النهاية/تحا/١/ ١٨٣) (مشارق الأنوار ١/ ٢١٨). الصلوات: جمع صلاة وهي العبادة المخصوصة، وأصلها في اللغة الدعاء فسميت ببعض أجزائها، وقيل: أصلها في اللغة التعظيم سميت العبادة المخصوصة صلاة؛ لما فيها من تعظيم الرب تعالى، وقوله في التشهد ﴿الصلوات لله﴾ أي الأدعية التي يراد بها تعظيم الله هو مستحقها لاتليق بأحد سواه (النهاية/صلا/٣/ ٥٠)، وقيل: معناها الرحمة له ومنه أي هو المتفضل بها وأهلها، وقيل: المراد الصلاة المعهودة أي المعبود بها الله (مشارق الأنوار ٢/ ٤٥).
следующие страницы →