شرح غريبه:
إذا انصرف: أي إذا سلّم (شرح النووي ٥/ ٨٩).
لم يقعد إلا: أي في بعض الأحيان فإنه قد ثبت قعوده بعد السلام أزيد من هذا (تحفة الأحوذي ٢/ ١٩٢).
منك السلام: السلامة من الآفات مطلوبة منك أو حاصلة من عندك فالسالم من سلمته
(شرح السيوطي على النسائي ومعه حاشية السندي ٣/ ٦٩).
تباركت: البركة النماء والزيادة وتكون بمعنى الثبوت واللزوم وقيل في قوله تعالى:
﴿تبارك الذي بيده الملك﴾ [الملك: ١] أنه من البقاء والدوام، وقيل: من الجلال والعظمة،
وقيل: تعالى وتقدس وباسمه وذكره تنال البركة والزيادة (مشارق الأنوار ١/ ٨٤).
وقوله: ﴿تبارك﴾ تفاعل من البركة المستقرة الدائمة الثابتة (تفسير ابن كثير ٦/ ١٠٠).
وقيل: تباركت: استحققت الثناء، وقيل: ثبت الخير عندك، أو تبارك العباد بتوحيدك
(شرح النووي ٦/ ٥٩)، وقيل: تعظمت وتمجدت، أو جئت بالبركه، أو تكاثر خيرك،
وأصل الكلمة: للدوام والثبات (عون المعبود ٢/ ٤٦٥).
стр. 632
الفوائد:
الحث على الاستغفار بعد العمل؛ لما فيه من تحقير للعمل وتعظيم لجناب الرب،
وكذلك ينبغي أن يكون حال العابد فيلاحظ عظمة جلال ربه وحقارة نفسه وعمله لربه
فيزداد تضرعاً واستغفاراً كلما ازداد عملاً، وقد مدح الله تعالى عباده بقوله: ﴿كانوا قليلاً
من الليل مايهجعون وبالأسحار هم يستغفرون﴾ [الذاريات: ١٧، ١٨] (حاشية السندي
على النسائي ٣/ ٦٩).
стр. 633
١٥١ - (٦٤) ثبت فيه حديث عبد الله بن مسعود ﵁:
قال كنا نقول في الصلاة: السلام على الله السلام على فلان. فقال لنا
النبي ﷺ ذات يوم: ﴿إن الله هو السلام﴾ وفي رواية: ﴿لا تقولوا
السلام على الله؛ فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله
والصلوات الطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام
علينا وعلى عباد الله الصالحين ـ فإنكم إذا قلتم أصاب كل عبد في
السماء أو بين السماء والأرض ـ أشهد أن لاإله إلا الله وأشهد أن
محمداً عبده ورسوله﴾ رواه البخاري، ومسلم باللفظ الأول، وأبو داود
والنسائي وابن ماجه باللفظ الثاني. وفي لفظ عند البخاري: كنا إذا صلينا مع
النبي ﷺ قلنا: السلام على الله قبل عباده، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان، فلما انصرف النبي ﷺ أقبل علينا بوجهه
فقال: ﴿إن الله هو السلام فإذا قعد أحدكم في الصلاة ... ﴾ الحديث بنحوه.
التخريج:
خ: كتاب الأذان: باب التشهد في الآخرة (١/ ٢١١) (الفتح ٢/ ٣١١)
ثم باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد (١/ ٢١٢) (الفتح ٢/ ٣٢٠)
وانظر: كتاب العمل في الصلاة: باب من سمى قوماً، أو سلم في الصلاة على غيره مواجهة وهو لايعلم (٢/ ٧٩) (الفتح ٣/ ٧٦)
كتاب الاستئذان: باب السلام اسم من أسماء الله تعالى (٨/ ٦٣، ٦٤) (الفتح ١١/ ١٣)
كتاب الدعوات: باب الدعاء في الصلاة (٨/ ٨٩) (الفتح ١١/ ١٣١)
كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿السلام المؤمن﴾ (٩/ ١٤٢) (الفتح ١٣/ ٣٦٥).
стр. 634
م: كتاب الصلاة: باب التشهد في الصلاة (٤/ ١١٥ - ١١٧).
د: كتاب الصلاة: باب التشهد (١/ ٢٥٢).
س: كتاب الافتتاح: باب كيف التشهد الأول (٢/ ٢٤٠)
كتاب السهو: باب إيجاب التشهد (٣/ ٤٠، ٤١)
باب تخير الدعاء بعد الصلاة على النبي ﷺ (٣/ ٥٠، ٥١)
جه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها: باب ماجاء في التشهد (١/ ٢٩٠).
شرح غريبه:
كنا نقول السلام على الله: كأنهم رأوا السلام من قبيل الحمد والشكر فجوزوا ثبوته
له تعالى وهو تعالى السلام منه بدأ وإليه يعود، فقال لهم ﷺ :
﴿إن الله هو السلام﴾ أي: السالم من أن يلحقه حاجة، أو يناله تغير أو آفة بل
هو الكامل في أوصافه العليا وأسمائه الحسنى وهو الغني بذاته عن كل ما سواه
(شرح التوحيد ١/ ١٣١).
قبل عباده: قبل سلامه على عباده، وفي بعضها ـ بكسر القاف وفتح الموحدة ـ أي: من
جهة عباده وهو موافق لرواية من عباده (شرح الكرماني ٢٢/ ٧٦).
стр. 635
إن الله هو السلام: أنكر ﷺ التسليم على الله وبين أن ذلك عكس
مايجب أن يقال؛ فإن كل سلام ورحمة له ومنه وهو مالكها ومعطيها، وهو سبحانه
المرجوع إليه بالمسائل المتعالي عن المعاني المذكورة فكيف يدعى له وهو المدعو على
الحالات، والسلام منه بدأ وإليه يعود، فأمرهم أن يصرفوه إلى الخلق؛ لحاجتهم
إلى السلامة، وغناه (الفتح ٢/ ٣١٢).
التحيات لله: جمع تحية، قيل: أراد بها السلام، يقال حياك الله أي سلم عليك،
وقيل: التحية الملك (غريب الحديث لأبي عبيد ٦/ ١١١)، وقيل: البقاء، وإنما جمع
التحية لأن ملوك الأرض يُحيَّونَ بتحيات مختلفة فقيل للمسلمين قولوا: التحيات لله.
أي الألفاظ التي تدل على السلام والملك والبقاء هي لله تعالى والتحية
تفعلة من الحياة (النهاية/تحا/١/ ١٨٣) (مشارق الأنوار ١/ ٢١٨).
الصلوات: جمع صلاة وهي العبادة المخصوصة، وأصلها في اللغة الدعاء فسميت
ببعض أجزائها، وقيل: أصلها في اللغة التعظيم سميت العبادة المخصوصة صلاة؛ لما فيها
من تعظيم الرب تعالى، وقوله في التشهد ﴿الصلوات لله﴾ أي الأدعية التي يراد بها
تعظيم الله هو مستحقها لاتليق بأحد سواه (النهاية/صلا/٣/ ٥٠)، وقيل:
معناها الرحمة له ومنه أي هو المتفضل بها وأهلها، وقيل: المراد الصلاة المعهودة
أي المعبود بها الله (مشارق الأنوار ٢/ ٤٥).
стр. 636
والطيبات: أي الطيبات من الصلاة والدعاء والكلام مصروفات
إلى الله تعالى (النهاية/طيب/٣/ ١٤٨)، (مشارق الأنوار ١/ ٣٢٣)، وقيل غير ذلك
(الفتح ٢/ ٣١٣) (شرح النووي ٤/ ١١٦).
وذكر ابن دقيق العيد: أن الصلوات يحتمل أنها الصلوات المعهودة والتقدير: أنها واجبة
لله تعالى لا يجوز أن يقصد بها غيره، أو يكون ذلك إخباراً عن إخلاصنا الصلوات
له أي أن صلواتنا مخلصة له لا لغيره، ويحتمل أن المراد بها الرحمة، ويكون معنى
قوله: ﴿لله﴾ أي المتفضل بها والمعطي هو الله؛ لأن الرحمة التامة لله تعالى لالغيره.
والطيبات تفسيرها بما هو أعم أولى، أي الطيبات من الأفعال والأقوال والأوصاف
وطيب الأوصاف كونها بصفة الكمال، وخلوصها عن شوائب النقص (إحكام الأحكام ٣/ ٨ - ١٠).
السلام عليك: معناه التعوذ باسم الله الذي هو السلام ـ يريد إعاذة المتكلم
للنبي ﷺ بالله ـ كما يقال اسم الله عليك كما تقول: الله معك
أي الله متوليك وكفيل بك، وقيل: معناه السلامة والنجاة لك، وقيل: الانقياد لك.
وليس يخلو بعض هذا من ضعف؛ لأنه لايتعدى السلام ببعض هذه المعاني
بـ ﴿على﴾ (إحكام الأحكام ٣/ ١١ - ١٢).
وهذه المعاني متلازمة؛ لأنه إذا حصل حفظ الله لعبده وكلاءته وكان معه حصل
له الخير والبركة والسلامة (شرح التوحيد ١/ ١٢٣).
الصالحين: الرجل الصالح القائم بما يلزمه من حقوق ربه وعبادته (المشارق ٢/ ٤٤)،
وينبغي للمصلي أن يستحضر في هذا المحل جميع الأنبياء والملائكة والمؤمنين؛ ليتوافق لفظه
مع قصده (الفتح ٢/ ٣١٤، ٣١٥).
стр. 637
الفوائد:
(١) أن السلام الذي هو تحية بين المخلوقين هو اسم الله تعالى وضعه في الأرض، وعندما
يلقي المسلم السلام على أخيه فإنه يذكر الله تعالى طالباً منه السلامة متوسلاً إليه بذكر اسمه
تعالى المناسب لطلبه، فكأنه يقول: أنا مسالم لك أيها الأخ محب وداع لك، وطالب حصول
البركة والخير والسلامةمن كل مؤذ ممن يملك ذلك متوسلاً إليه في حصول ذلك باسمه السلام
فتضمن ثلاثة أشياء:
أولها: ذكر اسم الله تعالى.
ثانيها: إعلام المسلَّم عليه أنه مسالم له لايناله منه أذى.
ثالثها: طلب السلامة والخير له وعليه فهو لايخالف كونه اسماً من أسماء الله تعالى (شرح ... التوحيد ١/ ١٢٤).
(٢) ذكر ابن القيم أن معنى السلام عليكم فيه قولان مشهوران:
القول الأول: اسم السلام عليكم، والسلام هنا هو الله والمعنى: نزلت بركة اسمه
عليكم وحلت عليكم ونحو هذا، واختير من أسمائه السلام.
القول الثاني: طلب السلامة وهو مقصود المسلِّم فقد تضمن قوله: سلام عليكم اسماً من أسماء الله وطلب السلامة منه (بدائع الفوائد ٢/ ١٤٠ - ١٤٣).
(٣) إفراده ﷺ بالذكر؛ لشرفه ومزيد حقه على الأمة. ثم علمهم
أن يخصوا أنفسهم أولاً؛ لأن الأهتمام بها أهم، ثم أمرهم بتعميم السلام على
الصالحين إعلاماً منه بأن الدعاء للمؤمنين ينبغي أن يكون شاملاً لهم.
стр. 638
(٤) اتباع لفظ الرسول ﷺ بعينه الذي علمه الصحابة فلا يعدل عن
الخطاب إلى الغيبة في قول السلام عليك أيها النبي.
(٥) استحباب البداءة بالنفس في الدعاء ﴿السلام علينا﴾، وهذا الدعاء من جوامع
الكلم التي أوتيها ﷺ (الفتح ٢/ ٣١٣ - ٣١٥).
стр. 639
١٥٢ - ورد فيه حديث جابر بن عبد الله، وأنس بن مالك ﵄:
قال الترمذي (١) رحمه الله تعالى: حدثنا محمود بن غيلان
وقال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدثنا هارون بن عبد الله الحمال
كلاهما قال حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم قال: حدثنا زياد بن عبد الله بن عُلاثة عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه عن جابر بن عبد الله، وأنس بن مالك قالا: كان
رسول الله ﷺ إذا دعا على الجراد قال: ﴿اللهم أهلك الجراد، اقتل كباره، وأهلك صغاره، وأفسد بيضه، واقطع دابره، وخذ بأفواههم عن معاشنا، وارزقنا إنك سميع الدعاء﴾ قال: فقال رجل: يارسول الله كيف تدعو على جند من أجناد الله بقطع دابره؟ قال: فقال رسول الله ﷺ : ﴿إنها نَثْرَة حوت في البحر﴾ هذا لفظ الترمذي.
وعند ابن ماجه: ﴿أهلك كباره، واقتل صغاره ... وخذ بأفواهها ... إن الجراد نثرة الحوت في البحر﴾.
التخريج:
ت: كتاب الأطعمة: باب ما جاء في الدعاء على الجراد (٤/ ٢٦٩، ٢٧٠)
جه: كتاب الصيد: باب صيد الحيتان والجراد (٢/ ١٠٧٣، ١٠٧٤)
ورواه ابن الجوزي في (الموضوعات ٣/ ١٤)
والخطيب في (تاريخ بغداد ٨/ ٤٧٨، ٤٧٩)
ومن طريقه المزي في (تهذيب الكمال ٩/ ٤٩١)
ثلاثتهم من طريق هارون الحمال به، وزاد ابن الجوزي، والخطيب بعد زياد عن أبيه، ولم يذكره المزي فلعله زيادة في السند.
وذكر السيوطي في (الدر ٣/ ١٠٩، ١١٠) أن الحاكم أخرجه في تاريخه، والبيهقي في (الشعب) من حديث
ابن عمر، ولم أجده في فهارس المطبوعة من الشعب.
وأضاف صاحب (تنزيه الشريعة ٢/ ٢٥٢) عزوه إلى الطبراني
وقال الألباني في (الضعيفة ١/ ١٤٥): أخرجه ابن قتيبة في غريب الحديث من رواية أبي خالد الواسطي عن رجل عن ابن عباس موقوفاً عليه.
دراسة الإسناد:
الطريق الأول: رجال إسناده عند الترمذي:
(١) محمود بن غيلان: تقدم، وهو ثقة. (راجع ص ٢١١)
стр. 640
(٢) أبو النضر هاشم بن القاسم: هو هاشم بن القاسم بن مسلم الليثي ـ مولاهم ـ البغدادي، أبو النضر، مشهور بكنيته، ولقبه قيصر: وثقه ابن سعد، وابن المديني، وابن معين، وابن قانع، والعجلي وزاد: صاحب سنة وكان أهل بغداد يفخرون به. وقال أحمد: من متثبتي بغداد، وقال: شيخنا من الآمرين بالمعروف، والناهين عن المنكر، وهو أثبت من شاذان. وقال النسائي: لا بأس به. وقال الحاكم: حافظ ثبت في الحديث. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال ابن عبد البر: اتفقوا على أنه صدوق. وكان مكثراً عن شعبة: قال أبو حاتم: روى عنه أربعة الآف حديث، وقال أحمد: كتب عن شعبة إملاءً. لكن ابن معين قال: أول من كتب عنه أنا وأحمد، فقال: إن عندي كتاباً لشعبة نحو من ثمانمائة حديث سألت شعبة عنها فحدثني بها، وما عندي غير هذه لست أجترئ عليها، ثم حضرته بعد وقد أخرج تلك الأحاديث الباقية فكان يقول حدثني شعبة ـ والحديث فتنةٌ ـ فكانت نحو أربعة آلاف حديث. ومن أجل قول ابن معين هذا ذكره ابن عدي في الكامل وقال: لم أر له حديثاً منكراً فأذكره وهو عندي لا بأس به.
قال ابن حجر: ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ٢٠٧ هـ، وله ثلاث وسبعون سنة (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٣٣٥)، تاريخ الدارمي (٢٢٥)، بحر الدم (٤٣٦)، التاريخ الكبير (٨/ ٢٣٥)، الجرح والتعديل (٩/ ١٠٥)، السؤآلات والضعفاء (٢/ ٧٤٢)، تاريخ بغداد (١٤/ ٦٣ - ٦٦)، الثقات للعجلي (٢/ ٣٢٣، ٣٢٤)، الثقات لابن حبان (٩/ ٢٤٣)، الكامل (٧/ ٢٥٧٣)، تهذيب الكمال (٣٠/ ١٣٠ - ١٣٦)، السّيرَ (٩/ ٥٤٥ - ٥٤٩)، الميزان (٤/ ٢٩٠)، التذكرة (١/ ٣٥٩)، الكاشف (٢/ ٣٣٢)، التهذيب (١١/ ١٨، ١٩)، التقريب (٥٧٠).
(٣) زياد بن عبد الله بن عُلاثة: ـ بضم المهملة وبالمثلثة ـ العُقيلي ـ بضم المهملة ـ أبو سهل الحراني، ناب في القضاء عن أخيه محمد مع المهدي. قال الذهبي: ثقة.
وقال ابن حجر: وثقه ابن معين، من الثامنة (ت جه).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٣٢٤)، الجرح والتعديل (٣/ ٥٣٧)، تاريخ بغداد (٨/ ٤٧٨، ٤٧٩)، تهذيب الكمال (٩/ ٤٩٠ - ٤٩٢)، الكاشف (١/ ٤١١)، التهذيب (٣/ ٣٧٧، ٣٧٨)، التقريب (٢٢٠) ولم يذكر في النسختين (ت) وقد أضفتها لتخريجه هذا الحديث.
(٤) موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، أبو محمد المدني. قال ابن المديني: كان ضعيفاً ضعيفاً ضعيفاً. وقال البخاري: في حديثه مناكير. وكان أحمد يضعفه، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث، وله أحاديث منكرة. وقال ابن معين: ليس بشئ ولا يكتب حديثه وفي رواية ضعيف. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث، وأحاديث عقبة بن خالد التي رواها عنه فهي من جنايته ليس لعقبة فيها جرم. وقال أبو داود: لا يكتب حديثه. وقال أبو زرعة، وأبو أحمد، والفسوي، والنسائي: منكر الحديث، وزاد الفسوي: رواية الكوفة عنه عن أبيه ليست بشئ. وقال الدارقطني: متروك. وقال الجوزجاني. وابن عدي: ينكر الأئمة أحاديثه التي يرويها عنه عقبة وغيره. وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه ولا يعرف إلا به. وقال ابن حبان: يروي عن أبيه ما ليس من حديثه فلست أدري أكان المتعمد لذلك أو كان فيه غفلة فيأتي بالمناكير عن أبيه والمشاهير على التوهم، وهو ساقط الاحتجاج به.
وقال الذهبي في الكاشف: ضعيف.
وقال ابن حجر: منكر الحديث، من السادسة، مات سنة ١٥١ هـ (ت جه).
ترجمته في:
стр. 641
طبقات ابن سعد (٩/ ٣٩٦، ٣٩٧)، سؤالات محمد بن عثمان لعلي بن المديني (٩٥)، التاريخ لابن معين (٣/ ١٨٢)، سؤالات ابن الجنيد (٤٨١)، التاريخ الكبير (٧/ ٢٩٥)، الضعفاء للبخاري (١١٢)، المعرفة (١/ ٣٢٦)، السؤآلات والضعفاء (٢/ ٣٩٣)، الجرح والتعديل (٨/ ١٥٩، ١٦٠)، الضعفاء للنسائي (٢٣٦)، المجروحين (٢/ ٢٤١)، الكامل (٦/ ٢٣٤٢، ٢٣٤٣)، الشجرة (٢٢٠)، الضعفاء للعقيلي (٤/ ١٦٩)، الضعفاء لابن الجوزي (٣/ ١٤٨)، الضعفاء للدارقطني (٣٦٧)، تهذيب الكمال (٢٩/ ١٣٩ - ١٤٢)، المغني (٢/ ٦٨٦)، الميزان (٤/ ٢١٨، ٢١٩)، الكاشف (٢/ ٣٠٨)، التهذيب (١٠/ ٣٦٨، ٣٦٩)، التقريب (٥٥٣).
(٥) محمد بن إبراهيم التيمي: هو محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي: وثقه ابن سعد، وابن معين، وأبو حاتم، ويعقوب بن شيبة، وابن خراش، والترمذي، والنسائي. وقال ابن المديني: حسن الحديث، مستقيم الرواية ثقة إذا روى عن ثقة رأيت على حديثه النور، أما رواية أهل الكوفة عن ابنه عنه فليس بشئ.
وقال أبو حاتم: لم يسمع من جابر ولا من أبي سعيد، ولا من عائشة، ولا من أسامة بن زيد، ولا من أسيد بن حضير. قال ابن حبان: سمع ابن عمر، ورأى أنساً، إلا أن أكثر روايته عن أبي سلمة، وعلقمة بن وقاص. وقال أحمد: في حديثه شئ، روى أحاديث مناكير أو منكرة، قال ابن عدي: إن كان أحمد أراد به محمد بن إبراهيم مديني يحدث عن أبي سلمة فهو عندي لا بأس به، ولا أعلم له شيئاً منكراً إذا حدث عنه ثقة. وقال ابن حجر: المنكر أطلقه أحمد وجماعة على الحديث الفرد الذي لا متابع له فيحمل هذا على ذلك.
قال الذهبي في السّيرَ: كان عريف قومه، ولعل مالكا لم يحمل عنه لمكان العرافة وهو قد جاز القنطرة واحتج به أهل الصحاح بلا مثنوية.
وقال ابن حجر: ثقة له أفراد، من الرابعة، مات سنة ١٢٠ هـ على الصحيح (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٩/ ٩٩، ١٠٠)، بحر الدم (٣٦١)، العلل لأحمد (١/ ٥٦٦)، التاريخ الكبير (١/ ٢٢، ٢٣)، الجرح والتعديل (٧/ ١٨٤)، المراسيل (١٨٨)، الضعفاء للعقيلي (٤/ ٢٠، ٢١)، الثقات لابن شاهين (٢١٤)، سنن الترمذي (٤/ ٢٧٠)، المعرفة (١/ ٤٢٦)، جامع التحصيل (٢٦١)، الثقات لابن حبان (٥/ ٣٨١)، الكامل (٦/ ٢١٤٣)، تهذيب الكمال (٢٤/ ٣٠١ - ٣٠٦)، الميزان (٣/ ٤٤٥)، السّيرَ (٥/ ٢٩٤ - ٢٩٦)، التذكرة (١/ ١٢٤)، الكاشف (٢/ ١٥٣)، الهدي (٤٣٧)، التهذيب (٩/ ٥ - ٧)، التقريب (٤٦٥).
الطريق الثاني: رجال إسناده عند ابن ماجه:
ويتفق مع إسناد الترمذي في هاشم بن القاسم ومن فوقه، ويبقى شيخه:
هارون بن عبد الله الحَمَّال: هو هارون بن عبد الله بن مروان البغدادي، أبو موسى الحمال ـ بالمهملة ـ البزاز. اختلف في سبب تلقيبه بالحمال فقيل: لأنه حمل رجلا على ظهره انقطع بطريق مكة، وقيل: لأنه كان بزازاً ـ يبيع الثياب ـ فتزهد فصار يحمل الأشياء بالأجرة، ويأكل منها، وقيل: لكثرة ما حمل من العلم والله أعلم. سئل أحمد: أكتب عنه؟ قال: إي والله، قيل له: إنهم حكوا عنك أنك سكتَّ حين سألوك، قال: ما أعرف هذا. وثقه النسائي، والدارقطني، والخطيب. وقال أبو حاتم: صدوق، وقال إبراهيم: كان صدوقاً لو كان الكذب حلالاً لتركه تنزهاً.
قال ابن حجر: ثقة، من العاشرة، مات سنة ٢٤٣ هـ، وقد ناهز الثمانين (م ٤).
стр. 642
ترجمته في:
بحر الدم (٤٣٥)، الجرح والتعديل (٩/ ٩٢)، تاريخ بغداد (١٤/ ٢٢، ٢٣)، المعجم المشتمل (٣٠٨)، الأنساب (٢/ ٢٥٣، ٢٥٤)، الثقات لابن حبان (٩/ ٢٣٩)، تهذيب الكمال (٣٠/ ٩٦ - ١٠٠)، السّيرَ (١٢/ ١١٥)، التذكرة (٢/ ٤٧٨، ٤٧٩)، الكاشف (٢/ ٣٣٠)، التهذيب (١١/ ٨، ٩)، نزهة الألباب (١/ ٢٠٨)، التقريب (٥٦٩)، الخلاصة (٤٠٧)، فتح الوهاب (١/ ٢٠٨).
درجة الحديث:
الحديث ضعيف جداً، أو موضوع؛ لأن فيه موسى بن محمد: منكر الحديث، وقد نص جمع من العلماء على ضعفه.
قال الترمذي (السنن ٤/ ٢٧٠): غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وموسى بن محمد بن إبراهيم التيمي قد تُكلم فيه، وهو كثير الغرائب والمناكير، وأبوه ثقة وهو مدني.
وذكره الذهبي في (الميزان ٤/ ٢١٩) من مناكيره
وضعفه ابن حجر في (الفتح ٩/ ٦٢١)
وذكره ابن الجوزي في (الموضوعات ٣/ ١٤، ١٥) وقال: هذا لايصح عن رسول الله ﷺ ، وفي (تنزيه الشريعة ٢/ ٢٥١)، وفي (اللآلئ ٢/ ٢٣٢)
وقال الألباني في (الضعيفة ١/ ١٤٤، ١٤٥): موضوع. ورواية ابن قتيبة حديث ابن عباس سندها واهٍ جداً؛ لأن فيه راوياً متروكاً، ورمي بالكذب، قال: ويشبه أن يكون الحديث من الإسرائيليات.
وحديث ابن عمر قال عنه البيهقي: حديث منكر نقله السيوطي في (الدر ٣/ ١١٠).
ومما يؤكد نكارة الحديث ما ثبت في الصحيحين من إباحة أكل الجراد.
فقد رويا حديث ابن أبي أوفى ﵁ قال: ﴿غزونا مع رسول الله ﷺ سبع غزوات أو ستاً كنا نأكل معه الجراد﴾ هذا لفظ البخاري، وعند مسلم ﴿سبع غزوات نأكل
الجراد﴾.
خ: كتاب الذبائح: باب أكل الجراد (الفتح ٩/ ٦٢٠)
م: كتاب الصيد: باب إباحة الجراد (١٣/ ١٠٣، ١٠٤).
١٥٣ - ورد فيه حديث معقل بن يسار ﵁:
قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا خالد بن طهمان أبو العلاء الخفاف حدثني نافع بن أبي نافع عن معقل بن يسار عن النبي ﷺ قال: ﴿من قال حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر وكل الله به سبعين ألف مَلَك يصلون عليه حتى يمسي، وإن مات في ذلك اليوم مات شهيداً، ومن قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة﴾.
стр. 643
التخريج:
ت: كتاب فضائل القرآن: باب رقم (٢٢) (٥/ ١٨٢)
ورواه ابن السني في (عمل اليوم والليلة /٧٣، ٦٣١) من طريق محمود بن غيلان به بدون الشاهد.
وأحمد في (المسند ٥/ ٢٦) ومن طريقه المزي في (تهذيب الكمال ٢٩/ ٢٩٥)
والدارمي في (المسند ٢/ ٤٥٨)
والطبراني في (الدعاء ٢/ ٩٣٤)
والبغوي في (التفسير ٨/ ٨٨)
خمستهم من طريق أبي أحمد الزبيري به.
وعلقه الذهبي في (الميزان ١/ ٦٣٢).
دراسة الإسناد:
(١) محمود بن غيلان: تقدم، وهو ثقة. (راجع ص ٢١١)
(٢) أبو أحمد الزبيري: تقدم، وهو محمد بن عبد الله بن الزبير، وهو ثقة ثبت يخطئ في حديث الثوري. (راجع ص ٢٣٥)
(٣) خالد بن طهمان أبو العلاء الخفاف: هو خالد بن أبي خالد، الكوفي، وهو مشهور بكنيته. قال الآجري: لم يذكره أبو داود إلا بخير، وقال أبو حاتم: من عتق الشيعة، محله الصدق، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ ويهم، وقال ابن عدي: لم أر في مقدار ما يرويه حديثاً منكراً. ضعفه ابن معين، وقال: خلط قبل موته بعشر سنين وكان قبل ذلك ثقة وكان في تخليطه كل ما جاءوه به قرأه. وقال ابن الجارود: ضعيف.
ووصفه ابن حجر في التهذيب بتدليس الشيوخ فقال: دلس أبا داود الأعمى كنيته فسماه بما لم يشتهر به ـ ولم يذكر في كتب المدلسين ـ
وقال في التقريب: صدوق رمي بالتشيع ثم اختلط، من الخامسة (ت).
ترجمته في:
التاريخ لابن معين (٣/ ٣٣٣)، تاريخ الدارمي (٢٤٦)، التاريخ الكبير (٣/ ١٥٧)، الجرح والتعديل (٣/ ٣٣٧)، الكامل (٣/ ٨٩٠، ٨٩١)، الضعفاء لابن الجوزي (١/ ٢٤٧)، الثقات لابن حبان (٦/ ٢٥٧)، الكواكب النيرات (١٤٨ - ١٥٠)، تهذيب الكمال (٨/ ٩٤ - ٩٧)، الاغتباط (١٠٧)، المغني (١/ ٣٠٣)، الميزان (١/ ٦٣٢)، الكاشف (١/ ٣٦٥)، التهذيب (٣/ ٩٨، ٩٩)، التقريب (١٨٨).
(٤) نافع بن أبي نافع: هما اثنان:
أحدهما: نافع بن أبي نافع البزاز، أبو عبد الله، روى عن أبي هريرة ومعقل بن يسار، وروى عنه خالد بن طهمان، وابن أبي ذئب، وقد وثقه ابن معين.
والآخر: هو نفيع بن الحارث، أبو داود الأعمى الكوفي، مشهور بكنيته، وهو الذي روى عن معقل ابن يسار، وروى عنه خالد بن طهمان. وقد جعل المزي الراوي عن معقل، والراوي عن أبي هريرة واحداً، ووهمّه ابن حجر ورجح أن الذي روى عن معقل هو نفيع، وقال: قرأت بخط الذهبي: دلسه بعض الرواة فقال: نافع بن أبي نافع. وقد سبقه إلى ذلك ابن الجوزي.
ونفيع هذا قال أبو حاتم: منكر الحديث ضعيف الحديث، وقال أبوزرعة: لم يكن بشيء، وقال البخاري: ذاهب الحديث لا أكتب حديثه، وقال: قاصٌّ يتكلمون فيه، قال ابن مهدي: يعرف وينكر وكان
стр. 644
هو ويحيى لا يحدثان عنه، وقال ابن معين: لم يكن ثقة، وقال: ليس بشيء، وقال عمرو بن علي، والنسائي، والدارقطني: متروك الحديث. وكذبه قتادة حيث قيل له: إنه يزعم أنه لقي ثمانين ممن بايع تحت الشجرة، ولقي كذا وكذا بدرياً، فقال: كذب إنما كان سائلا يتكفف الناس قبل طاعون الجارف، ما يعرض في شيء من هذا، وقال الجوزجاني: كذاب تناول قوما من الصحابة. وقال العقيلي: ممن يغلو في الرفض، وقال ابن حبان: كان ممن يروي عن الثقات الاشياء الموضوعات توهماً لا يجوز الاحتجاج به، ولا الرواية عنه إلا على جهة الاعتبار.
وقال العلائي: ذكر ابن أبي حاتم: أنه أرسل عن الصحابة، وليس ما فعله إرسالاً بل هو كذاب متروك. وقال ابن عبد البر: أجمعوا على ضعفه، وكذّبه بعضهم، وأحمعوا على ترك الرواية عنه.
وقال الذهبي في المغني: هالك تركوه، وفي الكاشف: تركوه وكان يترفض.
وقال ابن حجر: متروك، وقد كذّبه ابن معين، من الخامسة (ت جه).
ترجمته في:
التاريخ لابن معين (٣/ ١٩٠، ٢٩٧، ٥١٤)، من كلام أبي زكريا (٧٧)، التاريخ الكبير (٨/ ٨٣، ١١٤)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٥٣، ٤٨٩، ٤٩٠)، الضعفاء للبخاري (١٢٠)، علل الترمذي (١/ ٥٢٩)، المراسيل (٢٢٧)، الشجرة (٩٣)، المجروحين (٣/ ٥٥، ٥٦)، الضعفاء للعقيلي (٤/ ٣٠٦، ٣٠٧)، الضعفاء لابن الجوزي (٣/ ١٦٥)، المعرفة (٢/ ٧٧)، الضعفاء للنسائي (٢٤٢)، الكامل (٧/ ٢٥٢٣، ٢٥٢٤)، الضعفاء لأبي نعيم (١٥٢)، الضعفاء للدارقطني (١٦٩)، الثقات لابن حبان (٥/ ٤٨٢، ٤٦٨)، الكنى للدولابي (١/ ١٦٩)، جامع التحصيل (٢٩٢)، تهذيب الكمال (٢٩/ ٢٩٣ - ٢٩٥، ٣٠/ ٩ - ١٤)، الميزان (٤/ ٢٤٢، ٢٧٢)، المغني (٢/ ٧٠١)، الكاشف (٢/ ٣١٥، ٣٢٥)، اللسان (٦/ ١٤٦)، التهذيب (١٠/ ٤١٠، ٤١١، ٤٧٠ - ٤٧٢)، التقريب (٥٥٨، ٥٦٥).
درجة الحديث:
الحديث ضعيف جداً؛ لأن فيه نافع بن أبي نافع أبا داود الأعمى وهو متروك.
وقد قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وهذا في المجردة، وفي نسخة (العارضة ١١/ ٤٢)، وفي (تحفة الأشراف ٨/ ٤٦٥)، وفي (تهذيب الكمال ٢٩/ ٢٩٥)، وفي (نتائج الأفكار ٢/ ٣٨٣)، وجاء في نسخة (تحفة الأحوذي ٨/ ٢٤٠) قوله: " حسن غريب ... "، وفي نسخة (ضعيف ت/٣٥٢).
ونقله كذلك ابن حجر في (التهذيب ١٠/ ٤١١)
وقد نفى الذهبي في (الميزان ١/ ٦٣٢) ذلك وقال: لم يحسنه الترمذي وهو غريب جداً.
أما المنذري فقد قال في (الترغيب والترهيب ١/ ٥٠١): حديث غريب وفي بعض النسخ: حسن غريب.
وعلى فرض ثبوت تحسين الترمذي له فلعله ﵀ ذهب إلى أن نافعاً هو الثقة ولأن خالداً صدوق فقد حسّن الحديث، والذي يجدر التنبيه عليه أمران: أن الذهبي قال في (الميزان ١/ ٦٣٢) حين ساق الحديث: غريب جداً ونافع: ثقة. كما أن ابن حجر الذي حقق المسألة وجزم بأن نافعاً في هذا الحديث هو أبو داود الأعمى، وأن خالداً دلسه قال في (نتائج الأفكار ٢/ ٣٨٢، ٣٨٣): هذا حديث غريب رجاله ثقات إلا الخفاف فضعفه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ ويهم، واستشهد له بحديث أبي أمامة، وحديث أنس ﵄. وهذا مسلّم لو أن نافعاً في السند هو أبو أحمد الثقة، وعلى ذلك سار بعضهم:
стр. 645
فقد قال النووي في (الأذكار/٤١١) روينا بإسناد فيه ضعف عن معقل بن يسار.
والألباني في (الإرواء ٢/ ٥٥) حيث قال: علة الحديث خالد هذا، وقد ضعفه (ضعيف ت/٣٥٢)، (ضعيف الجامع ٥/ ٢٢٧).
والحديث ضعيف جداً بما تبين من أقوال النقاد في نفيع والله أعلم.
تنبيه: نقل محقق (عمل اليوم والليلة لابن السني/٦٣١) في الحاشية كلاماً حول حديث آخر وفيه كلام لأحمد، وابن الجوزي وغيرهما وجعله لهذا الحديث وليس بصواب.
стр. 646
﴿السيد﴾
المعنى في اللغة:
أصله من ساد يسود فهو سَيْود فقلبت الواو ياء ثم أدغمت. والسيادة تطلق على الحلم فالسيد هو الحليم، وقيل: إنما سمي السيد؛ لأن الناس يلتجئون إلى سواده (١).
ويطلق السيد أيضاً على: الرب، والمالك، والشريف، والفاضل، والكريم والزوج، والرئيس، والمقدم والسخي.
وقيل: السيد هو الذي فاق غيره بالعقل والمال والدفع والنفع، المعطي ماله في حقوقه المعين بنفسه، وقيل: الذي لايغلبه غضبه وهو الحليم كما تقدم.
وسمى الله يحيى ﵇ سيداً أي رئيساً وإماماً في الخير.
المعنى في الشرع:
الله السيد: أي هو مالك الخلق، والخلق كلهم عبيده (٢).
وهو سبحانه المحتاج إليه بالإطلاق ليس لمخلوق غنية عنه فلو لم يوجدهم لم يوجدوا، ولو لم يبقهم بعد الإيجاد لم يكن لهم بقاء، ولو لم يعنهم فيما يعرض لهم لم يكن لهم معين غيره فحق على الخلق أن يدعوه السيد دون سواه (٣).
وروده في القرآن:
لم يرد هذا الاسم في كتاب الله، وقد ورد في السنة.
١٥٤ - ورد فيه حديث عبد الله بن الشِخِّير ﵁:
قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا مسدد ثنا بشر ـ يعني ابن المفضل ـ ثنا أبو مسلمة سعيد بن يزيد عن أبي نضرة عن مُطَرِّف قال: قال أبي: انطلقت في وفد بني عامر إلى
رسول الله ﷺ فقلنا: أنت سيدنا، فقال: ﴿السيد الله ﵎﴾ قلنا: وأفضلنا فضلا، وأعظمنا طَوْلاً، فقال: ﴿قولوا بقولكم أو بعض قولكم، ولا يستجْرِينّكم الشيطان﴾
التخريج:
د: كتاب الأدب: باب في كراهية التمادح (٤/ ٢٥٥)
стр. 647
وأخرجه البيهقي في (الأسماء والصفات ١/ ٦٨، ٦٩) من طريق أبي داود
والبخاري في (الأدب المفرد ١/ ٣٠١)
والنسائي في (عمل اليوم والليلة/ ٢٤٩)
كلاهما من طريق بشر به.
ورواه أحمد في (المسند ٤/ ٢٤، ٢٥)
وابن منده في (التوحيد ٢/ ١٣٢)
والنسائي في (عمل اليوم والليلة/٢٤٨)
وعنه ابن السني في (عمل اليوم والليلة/٣٤٥) من طرق عن شعبة عن قتادة عن مطرف به بألفاظ متقاربة.
ورواه ابن سعد في (الطبقات ١/ ٣١١) في أثناء حديث الوفود.
ورواه البيهقي في (دلائل النبوة ٥/ ٣١٨) من حديث يزيد بن عبد الله أبي العلاء
ورواه ابن عدي في (الكامل ٢/ ٥٩٢) من مرسل الحسن.
وجاء النهي عن قول: ﴿سيدنا﴾ من حديث أنس لكن بدون الشاهد.
دراسة الإسناد:
(١) مسدد: تقدم، وهو ثقة. (راجع ص ٢٧٤)
(٢) بشر بن المفضل: تقدم، وهو ثقة ثبت. (راجع ص ٢٣٠)
(٣) أبو مسلمة: سعيد بن يزيد بن مسلمة الأزدي ثم الطاحي أو التاحي، أبو مسلمة البصري، القصير. وثقه ابن معين، وأحمد، وابن سعد، والنسائي، والعجلي، والدارقطني، والبزار. وقال ابن شاهين: شيخ مسكين ثقة. وقال أبو حاتم: صالح. وقال ابن حبان: هو سعيد الطحان، وكان راوياً لأبي نضرة.
وقال ابن حجر: ثقة، من الرابعة (ع).
وقال سبط ابن العجمي: توفي سنة ١٣٢ هـ.
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٢٥٦)، سؤالات أبي داود لأحمد (٢٣٧)، التاريخ الكبير (٣/ ٥٢٠)، الجرح والتعديل (٤/ ٧٣)، المعرفة (٣/ ٢٠٠)، الثقات لابن حبان (٢٧٩، ٢٨٠)، الثقات للعجلي (١/ ٤٠٧)، الثقات لابن شاهين (٩٨)، تهذيب الكمال (١١/ ١١٤ - ١١٦)، الكاشف (١/ ٤٤٦)، التهذيب (٤/ ١٠٠)، التقريب (٢٤٢)، وفي نسخة أبي الاشبال (٣٩١) التاحي.
(٤) أبو نضرة: تقدم، هو المنذر بن مالك، وهو ثقة. (راجع ص ٤٨٨)
(٥) مُطَرِّف: ـ بضم أوله وفتح ثانيه وتشديد الراء المكسورة ـ ابن عبد الله بن الشِّخِّيْر ـ بكسر الشين المعجمة وتشديد المعجمة المكسورة بعدها تحتانية ساكنة ثم راء ـ العامري الحَرَشي ـ بمهملتين مفتوحتين ثم معجمة ـ أبو عبد الله البصري. قال ابن حبان: ولد في حياته ﷺ ، كان عابداً زاهداً، وذكروا له مناقب كثيرة، وقال ابن سعد: كان ثقة له فضل وورع ورواية وعقل وأدب. ووثقه العجلي وقال: من خيار التابعين رجل صالح.
وقال ابن حجر: ثقة عابد فاضل، من الثانية، مات سنة ٩٥ هـ (ع).
ترجمته في:
стр. 648
طبقات ابن سعد (٧/ ١٤١ - ١٤٦)، التاريخ الكبير (٧/ ٣٩٦، ٣٩٧)، الجرح والتعديل (٨/ ٣١٢)، سؤالات الآجري أبا داود (٣/ ٢٩٩)، الثقات لابن حبان (٥/ ٤٢٩، ٤٣٠)، الثقات للعجلي (٢/ ٢٨٢)، تهذيب الكمال (٢٨/ ٦٧ - ٧٠)، السّيرَ (٤/ ١٨٧ - ١٩٥)، التذكرة (١/ ٦٠)، الكاشف (٢/ ٢٦٩)، التهذيب (١٠/ ١٧٣)، التقريب (٥٣٤).
درجة الحديث:
الحديث إسناده صحيح لاتصاله وثقة رجاله:
قال ابن حجر في (الفتح ٥/ ١٧٩): رجاله ثقات وقد صححه غير واحد
وصححه السيوطي في (الجامع الصغير ومعه الفيض ٤/ ١٥٢)
وصححه الألباني في (صحيح الجامع ١/ ٦٨٩)، وفي (إصلاح المساجد/١٣٩)، وفي (صحيح الأدب المفرد/٩٧)، وفي (السلسلة الصحيحة ٢/ ٤٥٥)
وجوَّد إسناده:
الساعاتي في (الفتح الرباني ١٩/ ٣٠٠)
ومحمد بن عبد الوهاب في (كتاب التوحيد ومعه فتح المجيد/٧٣٥) وانظر: (الدر النضيد/١٧٨)، و (النهج السديد/٢٤٨)
شرح غريبه:
أعظمنا طَوْلا: الطَوْل: الفضل والعلو على الأعداء (المجموع المغيث/طول/٢/ ٣٧٤)، والطول يأتي بمعنى المَنّ (المفردات/طول/٣١٢).
لا يستجرينكم الشيطان: أي لا يستغلبنكم فيتخذكم جرياً أي رسولاً ووكيلا، وذلك أنهم مدحوه، فكره لهم المبالغة في المدح فنهاهم عنه، يريد: تكلموا بما يحضركم من القول، ولا تتكلفوه كأنكم وكلاء الشيطان ورسله، تنطقون عن لسانه (النهاية/جرى/١/ ٢٦٤).
الفوائد:
(١) أن السؤدد حقيقة لله ، والخلق كلهم عبيد له.
(٢) حرص النبي ﷺ على حماية حمى التوحيد، وسده طرق الشرك فنهاهم أن يدعوه سيداً لأنهم حديثو عهد بالإسلام، وكانوا يحسبون أن السيادة بالنبوة كما هي بأسباب الدنيا، وكان لهم رؤوساء يعظمونهم، وينقادون لأمرهم، ويسمونهم السادات، فعلمهم الثناء عليه وأرشدهم إلى الأدب في ذلك فقال: ﴿قولوا بقولكم﴾ وادعوني نبياً ورسولاً كما سماني الله ، ولاتسموني سيداً كما تسمون عظماءكم فإني لست كأحدكم، فأنا أسودكم بالنبوة والرسالة. (شرح سنن أبي داود ٧/ ١٧٦، ١٧٧).
وجاء إطلاق لفظ السيد على أهل الفضل: كقوله ﷺ في الحسن بن علي ﴿إن ابني هذا سيد .. ﴾ صحيح البخاري: كتاب الصلح: باب قول النبي ﷺ للحسن ﴿إن ابني هذا سيد﴾ (الفتح ٥/ ٣٠٧).
وقد جمع النووي وغيره بين الأحاديث بأنه لا بأس بإطلاق السيد على من كان فاضلا خيّراً إما بعلم وإما بصلاح، أما الفاسق أو المتهم في دينه فيكره أن يقال له سيد (الأذكار/٥١٩)
стр. 649
وقد ورد جواز إطلاقه على المالك فيقول له مملوكه سيدي (الفتح ٥/ ١٧٩)
وهناك وجوه أخرى للجمع (القول المفيد ٣/ ٢٧٧، ٢٧٨)
(شرح الطيبي ٩/ ١٤٠، ١٤١)، (فيض القدير ٤/ ١٥٢)، (فتح المجيد/٧٣٥).
المبحث التاسع
أحاديث الأسماء المبدوءة بحرف الشين
﴿الشافي﴾
المعنى في اللغة:
أشفى على الشيء: أشرف عليه، وسمي الشفاء شفاءً لغلبته للمرض وإشفائه عليه، ويقال: استشفى: إذا طلب الشفاء (١).
والشفاء يشمل شفاء الأجسام، والقلوب، والنفوس (٢).
المعنى في الشرع:
لما كان الشفاء هو رفع مايؤذي أو يؤلم، ولايقدر على ذلك إلا الله سبحانه فهو الشافي الذي يشفي من يشاء، ويطوي علم الشفاء عن الأطباء إذا لم يرد الشفاء، وهو الشافي من الأمراض والعلل والشكوك فشفاؤه نوعان:
أولهما: الشفاء المعنوي الروحي: وهو الشفاء من علل القلوب وكلامه القرآن شفاء لما في الصدور من أمراض الشبه والشكوك والشهوات، وإزالة ما فيها من رجس ودنس، والقرآن هدى ورحمة للمؤمنين.
وثانيهما: الشفاء المادي: وهو الشفاء من علل الأبدان فإنه سبحانه ما أنزل داء إلا أنزل له دواءً، وقد تضمن القرآن شفاء الأبدان من آلامها وأسقامها (٣)، وكلام الله سبحانه هو الشفاء التام والعصمة النافعة والرحمة العامة (٤).
وروده في القرآن:
لم يرد هذا الاسم في كتاب الله تعالى، لكنه ثبت في السنة، وجاء بلفظ: الفعل في قوله تعالى
حكاية عن إبراهيم ﵇:
﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠)﴾ [الشعراء: ٨٠].
وردت فيه أحاديث جماعة من الصحابة هم: أنس، وعائشة، وابن مسعود، وعلي، وثابت بن قيس ﵃:
١٥٥ - (٦٥) حديث أنس ﵁:
стр. 650
أنه قال لثابت حين اشتكى: ألا أرقيك برقية رسول الله ﷺ ، قال: بلى، قال، قل: ﴿اللهم رب الناس مذهب البأس، اشف أنت الشافي، لا شافي إلا أنت شفاء لايغادر سقماً﴾ رواه البخاري، والترمذي، وأبو داود وفيه ﴿اشفه شفاء﴾.
١٥٦ - (٦٦) حديث عائشة ﵂:
أن النبي ﷺ كان يعوّذ بعض أهله يمسح بيده اليمنى ويقول: ﴿اللهم رب الناس أذهب الباس، اشفه وأنت الشافي لاشفاء إلا شفاؤك شفاء لايغادر سقماً﴾ وفي لفظ بتقديم: ﴿أذهب الباس﴾ وفيه ﴿وأشف﴾ وفي لفظ ﴿امسح الباس رب الناس بيدك الشفاء لا كاشف له إلا أنت﴾ رواه البخاري بهذه الألفاظ، ورواه مسلم باللفظين الثاني والثالث، وفي لفظ كالأول بزيادة: فلما مرض رسول الله ﷺ وثقل أخذت بيده لأصنع به نحو ما كان يصنع، فانتزع يده من يدي، ثم قال: ﴿اللهم اغفرلي واجعلني مع الرفيق الأعلى﴾ قالت: فذهبت أنظر فإذا هو قد قضى. وكذا هو عند ابن ماجه باللفظ الثاني عند البخاري، وبلفظ مسلم، وفي لفظ عند مسلم أن الرسول ﷺ كان يرقي بهذه الرقية ﴿أذهب البأس رب الناس بيدك الشفاء لا كاشف له إلا أنت﴾.
١٥٧ - حديث ابن مسعود ﵁:
بمثل لفظ عائشة الثاني وفيه زيادة ذكر قصة لابن مسعود في أوله. أخرجه أبو داود وعند ابن ماجه مطولاً.
١٥٨ - حديث علي ﵁:
كان النبي ﷺ إذا عاد مريضاً قال: ﴿اللهم أذهب البأس رب الناس واشف ... ﴾ الحديث بمثل لفظ عائشة الثاني أخرجه الترمذي.
١٥٩ - حديث ثابت بن قيس ﵁: ورواه أبو داود مختصراً.
أن النبي ﷺ دخل عليه وهو مريض فقال: ﴿اكشف الباس رب الناس﴾ ثم أخذ تراباً من بطحان فجعله في قدح، ثم نفث عليه بماء، وصبه عليه. وكذا عند ابن ماجه مختصراً في أثناء حديث رافع بن خديج بلفظ: ﴿اكشف الباس رب الناس إله الناس﴾.
التخريج:
خ: كتاب المرضى: باب دعاء العائد للمريض (٧/ ١٥٧) (الفتح ١٠/ ١٣١)
كتاب الطب: باب رقية النبي ﷺ (٧/ ١٧١، ١٧٢) (الفتح ١٠/ ٢٠٦)
باب مسح الراقي الوجع بيده اليمنى (٧/ ١٧٣) (الفتح ١٠/ ٢١٠).
م: كتاب السلام: باب استحباب رقية المريض (١٤/ ١٨٠، ١٨١) وفي نسخة (شرح الأبي ٦/ ٢ كتاب الطب).
د: كتاب الطب: باب في تعليق التمائم، وفيه حديث ابن مسعود قال المنذري: الراوي عن زينب مجهول (مختصر د/ ٥/ ٣٦٣)، وقال صاحب (مرويات ابن مسعود ١/ ٢١٨): إسناده ضعيف من
стр. 651
جميع طرقه؛ لأن مداره على ابن أخي زينب وهو مستور لكنه ضعيف ينجبر بالتابع أو الشاهد فيرتقي إلى الحسن لغيره.
باب ماجاء في الرقى (٤/ ٩) وفيه حديث ثابت بن قيس قال المنذري: وأخرجه النسائي مسنداً ومرسلاً (مختصر/د/٥/ ٣٦٤)، وصححه الألباني في (ص الجامع ١/ ٢٦٥)
باب كيف الرقى (٤/ ١٠، ١١).
ت: كتاب الجنائز: باب ماجاء في التعوذ للمريض (٣/ ٣٠٣، ٣٠٤) وقال: حسن صحيح، وذكر أن أبا زرعة قال: صحيح.
كتاب الدعوات: باب في دعاء المريض (٥/ ٥٦١)، وقال في حديث على ﵁: هذا حديث حسن، وقال المباركفوري: في سنده الحارث الأعور وهو ضعيف، ورواه الشيخان وغيرهما من حديث عائشة (تحفة الأحوذي ١٠/ ١١).
جه: كتاب الجنائز: باب ماجاء في ذكر مرض رسول الله ﷺ (١/ ٥١٧).
كتاب الطب: باب الحمى من فيح جهنم فابردوها بالماء (٢/ ١١٥٠) وفيه حديث رافع بن خديج وصححه الألباني في (صحيح الجامع ١/ ٢٦٥)
باب ما عَوّذ به النبي ﷺ وما عُوّذ به (٢/ ١١٦٣)
باب تعليق التمائم (٢/ ١١٦٦، ١١٦٧) وفيه حديث ابن مسعود، وقال في (الزوائد/٤٦٠): رواه أبو داود في سننه ـ أي بعضه ـ ورواه الحاكم في المستدرك، وانظر (مصباح الزجاجة ٤/ ٧٦).
стр. 652
شرح غريبه:
مذهب الباس: الباس شدة المرض (المشارق/باس/١/ ٧٥)، وفيه إشارة إلى أن الرقية والدواء لاينسب إليهما من إذهاب الداء شيء، وإنما يذهبه الله الشافي لاشفاء إلا شفاؤه؛ أي لاينسب ولايكون لأحد إلا إليك ومنك (العارضة ٤/ ١٩٦).
شفاء: الشفاء البُرء من المرض، يقال شفاه الله يشفيه (النهاية/شفا/٢/ ٤٨٨) الشفاء الراحة والشفاء الدواء، ومعنى اشف: اكشف المرض وأرح منه (المشارق ٢/ ٢٥٧).
لايغادر: غادرت الشيء تركته ومنه قوله تعالى: ﴿ما لهذا الكتاب لايغادر صغيرة ولاكبيرة إلا أحصاها﴾ [الكهف: ٤٩] أي لايترك شيئاً (غريب الحديث لأبي عبيد ٢/ ١٩٨).
السُّقم: ـ بفتح السين وضمها ـ المرض (النهاية/سقم/٢/ ٣٨٠) وفائدة التقييد بذلك أنه قد يحصل الشفاء من ذلك المرض فيخلفه مرض آخر يتولد منه فكان يدعو له بالشفاء المطلق لا بمطلق الشفاء (الفتح ١٠/ ١٣١)، وقد يدخل فيه السقم من الذنوب والمعاصي (بذل المجهود ١٦/ ٢٢٠).
امسح الباس: من معاني المسح القطع (النهاية/مسح/٤/ ٣٢٦).
الرفيق الأعلى: جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين وهو اسم جاء على فعيل ومعناه: الجماعة كالصديق والخليط يقع على الواحد والجمع، وقيل: ألحقني بالرفيق الأعلى أي بالله تعالى، يقال الله رفيق بعباده من الرفق والرأفة مه فهو فعيل بمعنى فاعل (النهاية/رفق/٢/ ٢٤٦) وفي الحاشية غلَّط الأزهري قائل هذا واختار الأول، وقال ابن كثير في تفسيرقوله تعالى: ﴿ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقيين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً﴾ [النساء: ٦٩] من عمل بما أمره الله ورسوله، وترك مانهاه الله ورسوله؛ فإن الله يسكنه دار كرامته، ويجعله مرافقاً للأنبياء ثم لمن بعدهم في الرتبة وهم الصديقون ثم الشهداء ثم عموم المؤمنيين وهم الصالحون (تفسير ابن كثير ٢/ ٣٠٩، ٣١٠).
بُطْحان: ـ بضم الباء وسكون الطاء بعدها مهملة، وقيل: بفتح الباء وكسرالطاء ـ وادٍ بالمدينة (المشارق ١/ ١١٥).
الفوائد:
(١) استحباب مسح المريض باليمين، والدعاء له (شرح النووي ١٤/ ١٨٠) والمسح على المريض تفاؤل باذهاب الألم، والنفث سنة في الرقى وهو نفخ يسير معه ريق (شرح الأبي ٦/ ١٢، ١٣).
(٢) أن كل ما يقع من الدواء والتداوي إن لم يصادف تقدير الله تعالى وإلا فلا ينجح (الفتح ١٠/ ٢٠٧).
(٣) جواز السجع في الدعاء إذا لم يكن مقصوداً أو متكلفاً (شرح الأبي ٦/ ١٢).
стр. 653
﴿الشهيد﴾
المعنى في اللغة:
الشهادة: خبر قاطع يجمع الحضور والعلم والإعلام.
وقوله: شهد أي بيَّن وأظهر، والشاهد: العالم الذي يبين ما علمه، والمشاهدة: المعاينة.
والشهود: الحضور، ويوم مشهود: محضور يحضره أهل السماء والأرض (١).
المعنى في الشرع:
الشهيد: هو الأمين في شهادته، وقيل: هو الذي لايغيب عن علمه شيء والشهيد الحاضر، وهو أيضاً الذي يشهد على الخلق يوم القيامة، وهو سبحانه قد دلَّ على توحيده بجميع ماخلق.
والشهيد، والخبير، والعليم: كلها ترجع إلى العلم فالأول يرجع إلى الأمور الظاهرة، والثاني إلى الأمور الباطنة، والثالث يشملهما (٢).
والله لما كانت الأشياء لاتخفى عليه كان شاهداً لها وشهيداً أي عالماً بها وبحقائقها علم المشاهد لها؛ لأنه لاتخفى عليه خافية (٣).
كما أنه سبحانه الشاهد للمظلوم الذي لاشاهد له، ولاناصر على الظالم المتعدي الذي لامانع له في الدنيا؛ لينتصف له منه (٤).
وهو سبحانه المطّلع على جميع الأشياء سمع جميع الأصوات خفيها وجليها، وأبصر جميع الموجودات دقيقها وجليلها، صغيرها وكبيرها، أحاط علمه بكل شيء، وهو سبحانه الذي شهد لعباده وعلى عباده بما عملوه (٥).
وروده في القرآن:
وردا الشهيد في تسعة عشر موضعاً منها قوله تعالى:
﴿قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ١٩].
﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٤٧)﴾ [سبأ: ٤٧].
﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (٧٩)﴾ [النساء: ٧٩].
١٦٠ - (٦٧) ثبت فيه حديث أبي هريرة ﵁:
عن رسول الله ﷺ في قصة رجل من بني إسرائيل وفيه أنه قال: ﴿اللهم أنك تعلم أني كنت تسلفت فلاناً ألف دينار فسألني كفيلاً، فقلت: كفى بالله كفيلاً، فرضي بك، وسألني شهيداً، فقلت: كفى بالله شهيداً، فرضي بك وبعث المال في خشبة في موعده حيث لم يجد مركباً﴾ وفي آخر القصة قال له صاحبه: ﴿فإن الله قد
стр. 654
أدى عنك الذي بعثت في الخشبة﴾ انفرد به البخاري، ورواه في مواضع تاماً، وفي أخرى مختصراً بدون الشاهد.
التخريج:
خ: كتاب الكفالة: باب الكفالة في القرض والديون بالأبدان وغيرها (٣/ ١٢٤، ١٢٥) (الفتح ٤/ ٤٦٩)، والحديث في الصحيح معلق قال أبو عبد الله: قال الليث ... وساق السند، قال ابن حجر: وصله في البيوع (الفتح ٣/ ٣٦٣) وقد علقه أيضاً ولكن مختصراً غير مشتمل على الشاهد في مواضع متعددة في صحيحه.
انظر: كتاب الزكاة: باب مايستخرج من البحر (٢/ ١٥٩) (الفتح ٣/ ٣٦٢) وهذا الموضع ذكر ابن حجر والعيني أنه جاء موصولاً في بعض النسخ (العمدة ٩/ ٩٧)
كتاب البيوع: باب التجارة في البحر (٣/ ٧٣) (الفتح ٤/ ٢٩٩) وفيه قول الإمام البخاري: حدثني عبدالله بن صالح حدثني الليث به.
كتاب الاستقراض: باب إذا أقرضه إلى أجل مسمى أو أجَّله في البيع (٣/ ١٥٦) (الفتح ٥/ ٦٦)
كتاب اللقطة: باب إذا وجد خشبة في البحر أو سوطاً أو نحوه (٣/ ١٦٣، ١٦٤) (الفتح ٥/ ٨٥)
كتاب الشروط: باب الشروط في القرض (٣/ ٢٥٨، ٢٥٩) (الفتح ٥/ ٣٥٢، ٣٥٣)
كتاب الاستئذان: باب بمن يبدأ في الكتاب (٨/ ٧٢) (الفتح ١١/ ٤٨) وفيه أنه كتب في الصحيفة من فلان إلى فلان.
شرح غريبه:
الكفيل: الضمين (النهاية/كفل/٤/ ١٩٢).
стр. 655
الفوائد:
(١) فيه جواز التجارة في البحر، وهذا ظاهر من جهة أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا لم يرد في شرعنا ما ينسخه ولاسيما إذا ذكره ﷺ مقرراً له، أو في سياق الثناء على فاعله أو ما أشبه ذلك. ويحتمل أن يكون مراد البخاري من إيراده أن ركوب البحر لم يزل متعارفاً مألوفاً من قديم الزمان فيحمل على أصل الإباحة حتى يرد دليل على المنع (الفتح ٤/ ٣٠٠)، (العمدة ١١/ ١٧٨).
(٢) التحدث عما كان في بني إسرائيل وغيرهم من العجائب للاتعاظ.
(٣) فيه طلب الشهود في الدين وطلب الكفيل به، وأخذ ذلك من تحدثه ﷺ بذلك وتقريره له.
(٤) فضل التوكل على الله وأن من صح توكله تكفل الله بنصره وعونه (الفتح ٤/ ٤٧٢) ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾ [الطلاق: ٣] أن من توكل على الله فإنه ينصره فالذي نقر الخشبة، وتوكل حفظ الله تعالى ماله والذي أسلفه، وقنع بالله كفيلاً أوصل الله تعالى ماله إليه.
(٥) أن الله متكفل بعون من أراد أداء الأمانة.
(٦) أن الله يجازي أهل الإرفاق بالمال بحفظه عليهم مع أجر الآخرة كما حفظه على المسلف (العمدة ٩/ ٩٩).
стр. 656
المبحث العاشر
أحاديث الأسماء المبدوءة بحرف الصاد
﴿الصمد﴾
المعنى في اللغة:
الصَّمْد: القصد، صَمَده: قصده واعتمده، ويقال: فلان مُصَمَّد وصمد: إذا كان سيداً يقصد إليه في الأمور.
والَصَّمْد: الصلابة في الشيء (١).
والصَّمَد: الرفيع من كل شيء، ومنه الصمد وهو المكان الغليظ المرتفع من الأرض لايبلغ أن يكون جبلاً (٢).
المعنى في الشرع:
جاء في معنى الصمد عدة أقوال: منها أنه ليس بأجوف ولايأكل ولايشرب، وقيل: الذي لم يخرج منه شيء، وقيل معناه: الذي لم يلد ولم يولد، وهو الباقي بعد خلقه أي الدائم، وقيل: السيد الذي انتهى سؤدده. وقال ابن عباس: " هو السيد الذي قد كمل في سؤدده، والشريف الذي قد كمل في شرفه والعظيم الذي قد كمل في عظمته، والحليم الذي قد كمل في حلمه، والغني الذي قد كمل في غناه، والجبار الذي قد كمل في جبروته، والعالم الذي قد كمل في علمه، والحكيم الذي قد كمل في حكمته وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد وهو الله سبحانه هذه صفته لاتنبغي إلا له" (٣). والله الصمد لأنه يصمد إليه عباده بالدعاء والطلب.
والصمد: السيد المطاع الذي لايقضى دونه أمر، وقيل: الصمد الذي صَمَد إليه كل شيء أي: الذي خلق الأشياء كلها لايستغني عنه شيء فهو السيد المصمود إليه في الحوائج والنوازل (٤).
وهذه المعاني هي صفات ربنا (٥) فالصمد من الأسماء التي تجمع أوصافاً عديدة لاتختص بصفة معينة وقد اجتمعت فيه صفات السؤدد (٦).
وفسر الصمد أيضاً بأنه: المقصود إليه في الرغائب، المستغاث به عند المصائب، وهو المستغني عن كل أحد المحتاج إليه كل أحد، وهو الذي لاعيب فيه، وهو الذي لايوصف بصفته أحد، وقيل: غير ذلك (٧). والله سبحانه هو المستحق لأن يكون صمداً دون ما سواه؛ فإنه المستوجب لغايته على الكمال، والمخلوق وإن كان صمداً من بعض الوجوه فإن حقيقة الصمدية منتفية عنه، فإنه يقبل التفرق والتجزئة، وهو محتاج إلى غيره فليس أحد يصمد إليه كل شيء ولايصمد هو إلى شيء إلا الله ﵎ وكل مخلوق ينفصل بعضه عن بعض ويتقسم والله سبحانه هو الصمد الذي لايجوز عليه شيء من ذلك، فحقيقة الصمدية وكمالها له وحده واجبة لازمة لايمكن عدم صمديته بوجه من الوجوه (٨)، وهو سبحانه الذي يفتقر إليه كل شيء،
стр. 657
ويستغني عن كل شيء، والأشياء مفتقرة إليه من جهة ربوبيته ومن جهة إلهيته فما لا يكون به لايكون وما لايكون له لايصلح ولاينفع ولا يدوم (١).
قال ابن القيم (٢):
وهو الإله السيد الصمد الذي ... صمدت إليه الخلق بالإذعان
الكامل الأوصاف من كل الوجـ ... وه كماله ما فيه من نقصان
وروده في القرآن:
ورد في آية واحدة في قوله تعالى:
﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢)﴾ [الإخلاص: ١، ٢].
стр. 658
١٦١ - (٦٨) حديث أبي سعيد ﵁:
قال: قال النبي ﷺ لأصحابه: ﴿أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟ فشق ذلك عليهم، وقالوا: أينا يطيق ذلك يارسول الله؟ فقال: الله الواحد الصمد ثلث القرآن﴾ رواه البخاري، وفي رواية: أن رجلاً سمع رجلاً يقرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ يرددها فلما أصبح جاء إلى النبي ﷺ فذكر ذلك له ـ وكأن الرجل يتقا لها ـ فقال رسول الله ﷺ : ﴿والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن﴾ رواه البخاري وأبو داود والنسائي.
١٦٢ - (٦٩) حديث أبي هريرة ﵁:
قال: خرج إلينا رسول الله ﷺ فقال: ﴿أقرأ عليكم ثلث القرآن، فقرأ: قل هو الله أحد الله الصمد﴾ حتى ختمها. رواه مسلم، والترمذي مطولاً.
١٦٣ - حديث أبي مسعود الأنصاري ﵁:
وفيه: ﴿الله أحد الواحد الصمد تعدل ثلث القرآن﴾ رواه ابن ماجه.
التخريج:
خ: كتاب فضائل القرآن: باب فضل قل هو الله أحد (٦/ ٢٣٣) (الفتح ٩/ ٥٩)
كتاب الأيمان والنذور: باب كيف كانت يمين النبي ﷺ (٨/ ١٦٣، ١٦٤) (الفتح ١١/ ٥٢٥)
كتاب التوحيد: باب ماجاء في دعاء النبي ﷺ أمته إلى توحيد الله ﵎ (٩/ ١٤٠) (الفتح ١٣/ ٣٤٧)، وذكر هنا بعد الحديث رواية من طريق أبي سعيد الخدري عن قتادة بن النعمان.
م: كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب فضل قراءة ﴿قل هو الله أحد﴾ (٦/ ٩٥).
د: كتاب الصلاة ـ تفريع أبواب الوتر ـ: باب في سورة الصمد (٢/ ٧٣).
стр. 659
ت: كتاب فضائل القرآن: باب ما جاء في سورة الإخلاص (٥/ ١٦٨، ١٦٩) وقال: حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
س: كتاب الافتتاح: الفضل في قراءة قل هو الله أحد (٢/ ١٧١).
جه: كتاب الأدب: باب ثواب القرآن (٢/ ١٢٤٥)، وفي (الزوائد/٤٨٧): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وانظر: (مصباح الزجاجة ٤/ ١٢٦).
شرح غريبه:
يتقالُّها: يعتقد أنها قليلة، أو استقلها تفاعل من القلة (النهاية ٤/ ١٠٤) (الفتح ٩/ ٦٠).
الفوائد:
(١) فيه إثبات فضل قل هو الله أحد.
(٢) إلقاء العالم المسائل على أصحابه (الفتح ٩/ ٦١).
(٣) فيه دلالة ظاهرة على تفاضل كلام الله تعالى وصفاته، وهو المأثور عن السلف وعليه أئمة الفقهاء وغيرهم، ونصوص الكتاب والسنة تؤيد ذلك (تفسير سورة الإخلاص لابن تيمية/٣١).
(٤) اختلف في معنى كونها تعدل ثلث القرآن على أقوال:
وأشهر الأقوال: أن القرآن باعتبار معانيه ثلاثة أثلاث: ثلث توحيد، وثلث قصص، وثلث أمر ونهي. وسورة الاخلاص هي صفة الرحمن وهي متضمنة ثلث القرآن (تفسير سورة الإخلاص/ ٣٠) (الفتح ٩/ ٦١) (العمدة ١١/ ٢٤٦، ٢٠/ ٣٣) (العون ٤/ ٣٣٥).
وقد صنف شيخ الإسلام رسالة خاصة في هذا الموضوع سماها: (جواب أهل العلم والإيمان بتحقيق ما أخبر به رسول الرحمن من أن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن).
стр. 660
المبحث الحادي عشر
أحاديث الأسماء المبدوءة بحرف الطاء
﴿الطاهر﴾
المعنى في اللغة:
الطهر: خلاف الدنس ويدل على النقاء.
والتطهر: التنزه عن الذم وكل قبيح (١)، والتطهر التنزه من الأدناس والباطل، ويشمل أيضاً: الكف عن الإثم وما لايجمل، وعما لا يحلُّ، والتطهير تطهير القلوب بالهداية (٢).
المعنى في الشرع:
تبين من المعنى اللغوي أن الطاهر قريب من معنى القدوس.
وروده في القرآن:
هذا الاسم لم يرد في القرآن، وجاء في رواية ابن ماجه، وتقدم في حديث عائشة ﵂ ﴿اسم الله الأعظم﴾ (٣).
وجاء في القرآن لفظ مطهِّر بصيغة اسم الفاعل مضافاً إلى الضمير مخاطباً به عيسى ﵇ في قوله تعالى:
﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [آل عمران: ٥٥].
стр. 661
﴿الطيب﴾
المعنى في اللغة:
الطيب: ضد الخبيث، ويطلق على الحلال (١). والكلمة الطيبة إذا لم يكن فيها مكروه، والبلدة الطيبة: الآمنة كثيرة الخير، وقد يرد الطيب بمعنى الطاهر، والطيب من كل شيء أفضله (٢).
المعنى في الشرع:
الطيب: المنزه عن النقائص المقدس عن الآفات والعيوب، وعن كل وصف خلا عن كمال، أوعن طيب الثناء (٣).
وروده في القرآن:
لم يرد الطيب اسماً لله ، لكنه ثبت في السنة.
стр. 662
١٦٤ - (٧٠) ثبت فيه حديث أبي هريرة ﵁ قال:
قال رسول الله ﷺ : ﴿أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: ﴿يا أيها الرسل كلوا من الطيبات وأعملوا صالحاً إني بما تعملون عليم﴾ وقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات مارزقناكم﴾ (١) ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يارب يارب ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذِي بالحرام، فأنَّى يستجاب لذلك﴾ رواه مسلم والترمذي.
التخريج:
م: كتاب الزكاة: باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف (٧/ ١٠٠).
ت: كتاب تفسير القرآن: باب ومن سورة البقرة (٥/ ٢٢٠) وقال: هذا حديث حسن غريب، وقال ابن العربي: صحيح حسن، ثم قال: صحيح إلى هذا المقدار، وما رواه حسن وهو قوله: وذكر الرجل (العارضة ١١/ ١١٠، ١١١).
شرح غريبه:
أشعث: الشعث قيل: تفرق الشعر فلا يكون متلبداً (النهاية ٢/ ٤٧٨) (غريب الحديث للحربي ٢/ ٥٨٩) وقيل: الملبد الشعر المغبر (المشارق ٢/ ٢٥٥).
وغذي بالحرام: ـ بضم الغين وكسر الذال المخففة ـ والفرق بين من مطعمه حرام وغذي بالحرام: أن من أكل طعاماً مِنْ كسب مَنْ كسبه حرام فالآكل غذي بحرام ورب الكسب مطعمه حرام فالطعم أخص من الغذاء (شرح الأبي ٣/ ١٥١)، وفيه قول آخر أنه ذكر قوله: ﴿وغذي بالحرام﴾ بعد قوله: ﴿ومطعمه حرام﴾ إما لأنه لايلزم من كون المطعم حراماً التغذية به، وإما تنبيهاً على استواء حاليه أي كونه منفِقاً في حالة كبره، ومنفَقاً عليه في حال صغره في وصول الحرام إلى باطنه، فأشار بقوله: ﴿ومطعمه حرام﴾ إلى حال كبره، وغذي بالحرام إلى حال صغره وهذا دال على أنه لا ترتيب في الواو، ورجح الطيبي الوجه الأول، وذكر القاري أنه لا مانع من الجمع فيكون إشارة إلى أن عدم إجابة الدعوة إنما هو لكونه مصراً على تلبس الحرام والله أعلم (شرح الطيببي ٦/ ٨)، (المرقاة ٦/ ٩).
стр. 663
الطيب: أكثر مايرد بمعنى الحلال كما أن الخبيث كناية عن الحرام (النهاية/ طيب/ ٣/ ١٤٨)، ويطلق على اللذيذ المطعم وعلى الحلال المكسب، فالحلال الطيب: هو الذي خلص كسبه من التبعات وهو مالا بد منه لمخلوق (العارضة ١١/ ١١١).
الفوائد:
(١) الحث على الإنفاق من الحلال والنهي عن الإنفاق من غيره.
(٢) أن المشروب والمأكول والملبوس ونحو ذلك ينبغي أن يكون حلالاً خالصاً لاشبهة فيه (شرح النووي ٧/ ١٠٠)
(٣) الأكل من الحلال سبب لتقبل الدعاء والعبادة، كما أن الأكل من الحرام يمنع قبول الدعاء والعبادة (تفسير ابن كثير ١/ ٢٩٤)
(٤) إعلام من الله بأن الدعاء له شرط التقوى وخلوص النية والإتيان بشروط التوبة، فإن قيل: فقد ... يستجاب للكافر قلنا يستجاب للكافر إملاء بالكيد المتين، وتحبس الإجابة عن العاصي إمهالاً لعله يستعتب (العارضة ١١/ ١١١، ١١٢).
стр. 664
المبحث الثاني عشر
أحاديث الأسماء المبدوءة بحرف العين
﴿العظيم﴾
المعنى في اللغة:
العظم: الكبَر والقوة، وهو مصدر الشيء العظيم.
وعظم الأمر: كبره، والتعظيم: التبجيل، والعظمة: الكبرياء (١) وعظيم القوم: رئيسهم وذو الجلالة منهم (٢).
المعنى في الشرع:
العظيم هو: عظيم الشأن جليل القدر والسلطان (٣).
وهو: المعظم الذي يعظمه خلقه ويهابونه ويتقونه.
وقيل: بل معنى العظيم أن له عظمة هي له صفة، وقالوا: لانصف عظمته بكيفية بل نثبتها له، وننفي عنه مشابهة العظم المعروف من العباد.
وقيل: بل هو وصف منه نفسه سبحانه بالعظم، وكل ما دونه من خلقه فبمعنى الصغر؛ لصغرهم عن عظمته سبحانه (٤). وهو سبحانه ذو العظمة والجلال في ملكه وسلطانه (٥). وقيل: الذي جلَّ عن حدود العقول حتى لاتتصور الإحاطة بكنهه وحقيقته.
والعظمة في الحقيقة لله أما عظمة العبد فكبره المذموم وتجبره (٦)، ثم إن الله لايعجزه شيء ولايمكن أن يُعصى كرهاً ولايخالف أمره قهراً، أما العظيم من البشر فقد يلحقه العجز بآفات تدخل عليه فتوهنه وتضعفه حتى يستطاع مقاومته، بل قهره وإبطاله (٧).
والله تعالى عظيم له كل وصف ومعنى يوجب التعظيم، فلا يقدر مخلوق أن يثني عليه كما ينبغي له، ولايحصي ثناءً عليه بل هو كما أثنى على نفسه وفوق ما يثني عليه عباده، ومعاني التعظيم الثابتة لله وحده نوعان:
أحدهما: أنه موصوف بكل صفة كمال وله من ذلك الكمال أكمله وأعظمه وأوسعه، فله العلم المحيط والقدرة النافذة، والكبرياء والعظمة، ومن عظمته أن السموات والأرض في كف الرحمن أصغر من الخردلة،
والنوع الثاني من عظمته: أنه لايستحق أحد من الخلق أن يُعظم كما يعظم الله فيستحق سبحانه أن يعظموه بقلوبهم وجوارحهم وألسنتهم ومن تعظيمه سبحانه أن لايُعترض على شيء مما خلقه أو شرعه (٨).
قال ابن القيم (٩):
وهو العظيم بكل معنى يوجب التعـ ... ظيم لايحصيه من إنسان
стр. 665
وروده في القرآن:
ورد العظيم في ستة مواضع اقترن بالعلي في موضعين ومنها قوله تعالى في ختام آية الكرسي:
﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥)﴾ [البقرة: ٢٥٥].
стр. 666
١٦٥ - (٧١) حديث عائشة ﵂:
قوله ﷺ لابنة الجون حين أدخلت عليه ﷺ ودنا منها قالت: أعوذ بالله منك، فقال لها: ﴿لقد عذت بعظيم، الحقي بأهلك﴾ رواه البخاري، والنسائي وابن ماجه، وعند ابن ماجه بسند آخر فيه كذاب، وفيه أنها عمرة بنت الجون وفيه ﴿لقد عذت بمُعاذ﴾.
وفي الباب حديث أبي أُسَيد ﵁:
في القصة نفسها مطولة، وفيها قوله ﷺ لها: ﴿قد عذت بمَعاذ﴾ أخرجه البخاري ثم رواه مختصراً دون الشاهد عن سهل وأبي أسيد، وفيه أن أسمها أميمة بنت شراحيل.
التخريج:
خ: كتاب الطلاق: باب من طلق وهل يواجه امرأته بالطلاق؟ (٧/ ٥٣) (الفتح ٩/ ٣٥٦).
س: كتاب الطلاق: باب مواجهة الرجل المرأة بالطلاق (٦/ ١٥٠).
جه: كتاب الطلاق: باب متعة الطلاق (١/ ٦٥٧) وفيه حديث عائشة من طريق عبيد بن القاسم، قال في (الزوائد/٢٨٧): فيه عبيد بن القاسم قال ابن معين: كان كذاباً خبيثاً، وقال صالح بن محمد: كذاب كان يضع الحديث، وقال ابن حبان: كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات، حدث عن هشام بن عروة بنسخة موضوعة، وضعفه البخاري وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وغيرهم. (التهذيب ٧/ ٧٢، ٧٣)
باب مايقع به الطلاق من الكلام (١/ ٦٦١).
شرح غريبه:
معاذ: بالفتح مايستعاذ به، يقال عذت به أعوذ به عَوْذاً وعياذاً ومعاذ أي لجأت إليه، والمَعاذ المصدر والمكان والزمان، أي لقد لجأت إلى ملجأ ولذت بملاذ (النهاية/عوذ/٣/ ٣١٨).
ابنة الجون: ـ بفتح الجيم واسكان الواو وبالنون ـ اسمها أميمة مصغر الأمة، وقيل: أسماء (شرح الكرماني ١٩/ ١٨٠)، قال العيني: " مصغر الأمة أمية، وهذا أميمة مصغر أمُّة ـ بضم الهمزة وتشديد الميم ـ"
стр. 667
وذُكر في اسمها أقوال منها: أنها عمرة، وقيل: أسماء بنت كعب الجونية، وقيل: أسماء بنت النعمان بن أبي الجون بن شراحيل، وقيل: أسماء بنت الأسود بن الحارث بن النعمان الكندية، وقيل غير ذلك.
وفي اسمها وسبب فراقه ﷺ لها اختلاف بين العلماء، انظر (طبقات ابن سعد ٨/ ١٤١ - ١٤٧)، (إيضاح الإشكال للمقدسي/١٣٠)، (غوامض الأسماء المبهمة لابن بشكوال ٢/ ٥٢٩ - ٥٣٣)، (الفتح ٩/ ٣٥٧ - ٣٥٩)، (العمدة ٢٠/ ٢٢٩).
الفوائد:
(١) فيه إثبات مشروعية جواز الطلاق (الفتح ٩/ ٣٥٦).
(٢) جواز مواجهة المرأة بالطلاق، لكن تركه أرفق إلا إذا احتيج إلى ذكر ذلك (العمدة ٢٠/ ٢٢٩) (الفتح ٩/ ٣٥٦).
стр. 668
١٦٦ - ورد فيه حديث ابن عباس ﵄:
قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا الربيع بن يحيى
وقال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر
قالا: حدثنا شعبة ثنا يزيد أبو خالد عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن
النبي ﷺ قال: ﴿من عاد مريضا لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرار: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عافاه الله من ذلك المرض﴾ هذا لفظ أبي داود.
ولفظ الترمذي ﴿ما من عبد مسلم يعود مريضا لم يحضر أجله فيقول سبع مرات ... إلا عوفي﴾، وفي سند الترمذي يزيد بن خالد (١).
التخريج:
د: كتاب الجنائز: باب الدعاء للمريض عند العيادة (٣/ ١٨٤)
ت: كتاب الطب: باب رقم (٣٢) (٤/ ٤١٠)
ورواه النسائي في (عمل اليوم والليلة/٥٧٠) من طريق محمد بن المثنى
ورواه ابن السني في (عمل اليوم والليلة/٤٩٣، ٤٩٤)
والحاكم في (المستدرك ١/ ٣٤٢، ٤/ ٢١٣)
كلاهما من طريق محمد بن جعفر، وعند ابن السني زيادة ﴿ويعافيك﴾
ورواه أحمد في (المسند ١/ ٢٤٣)
والحاكم في (المستدرك ١/ ٣٤٢، ٤/ ٤١٦)
والنسائي في (عمل اليوم والليلة/ ٥٦٩، ٥٧٠)
والذهبي في (تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٧٥)
أربعتهم من طرق عن شعبة به.
стр. 669
ورواه النسائي في (عمل اليوم والليلة/٥٦٩، ٥٧٠)
والحاكم في (المستدرك ٤/ ٢١٣)
وابن حجر في أمالي الأذكار كما في (الفتوحات الربانية ٤/ ٦٢)
ثلاثتهم من طريق شعبة عن ميسرة عن المنهال به.
وروي الحديث من فعله ﷺ وهو أنه كان إذا عاد مريضاً جلس عند رأسه ـ وذكر الدعاء.
أخرجه أحمد في (المسند ١/ ٢٣٩، ٣٥٢)
والحاكم في (المستدرك ١/ ٣٤٣) من قوله ﷺ
والنسائي في (عمل اليوم والليلة/٥٦٩)
والبغوي في (شرح السنة ٥/ ٢٣١) من قوله ﷺ
أربعتهم من طريق الحجاج بن أرطاة عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس به.
ورواه البخاري في (الأدب المفرد ١/ ٦٣٢، ٦٣٣)
والنسائي في (عمل اليوم والليلة/٥٦٨، ٥٦٩)
كلاهما من طريق عبد ربه بن سعيد عن المنهال عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس به. وعند النسائي عن المنهال ومرة عن سعيد بن جبير به.
ورواه ابن حبان في (صحيحه ٧/ ٢٤٠)
وابن عدي في (الكامل ٣/ ١٠١٤، ٦/ ٢٣٣٢)
والحاكم في (المستدرك ٤/ ٢١٣) من طريق عبد ربه بن سعيد عن المنهال عن سعيد بن حبير عن عبد الله ابن الحارث به.
ورواه ابن حبان في (صحيحه ٧/ ٢٤٣، ٢٤٤)
والحاكم في (المستدرك ١/ ٣٤٣) من قوله ﷺ ، من طريق عبد ربه عن المنهال عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس به.
دراسة الإسناد:
الطريق الأول: رجال إسناده عند أبي داود:
(١) الربيع بن يحيى: بن مِقْسَم الأُشْناني ـ بضم الألف وسكون المعجمة ـ أبو الفضل البصري، المرئي،
стр. 670
المدائني. قال أبو حاتم: ثقة ثبت، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ. ضعفه ابن قانع، والدارقطني
وزاد: ليس بالقوي يخطئ كثيراً، وذكر حديثه عن الثوري عن ابن المنكدر عن جابر في الجمع بين الصلاتين، وهذا يسقط مائة ألف حديث، وقال فيه أبو حاتم: باطل عن الثوري، وقال الدارقطني: يخطئ في حديثه عن الثوري، وشعبة. وقال الذهبي في الميزان: صدوق، روى عنه البخاري، وقال أبو حاتم مع تعنته: ثقة ثبت، وفي السّيرَ: قول الدارقطني قاله على سبيل المبالغة فكم ممن قد روى مائتي حديث ووهم منها في حديثين أو ثلاثة وهو ثقة.
وقال ابن حجر في الهدي: ما أخرج عنه البخاري إلا من حديثه عن زائدة فقط.
وقال في التقريب: صدوق له أوهام، من كبار العاشرة، مات سنة ٢٢٤ هـ (خ د).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (٣/ ٤٧١)، التاريخ الكبير (٣/ ٢٧٩)، المعجم المشتمل (١٢٠)، تاريخ بغداد (٨/ ٤١٧، ٤١٨)، سؤالات البرقاني للدارقطني (٣٠)، الثقات لابن حبان (٨/ ٢٤٠)، تهذيب الكمال (٩/ ١٠٦ - ١٠٨)، الميزان (٢/ ٤٣)، السّيرَ (١/ ٤٥٢، ٤٥٣)، الكاشف (١/ ٣٩٢)، الهدي (٤٠٢)، التهذيب (٣/ ٢٥٢، ٢٥٣)، التقريب (٢٠٧). وذكر محقق الكاشف أن الحديث الذي عابه عليه الدارقطني قد لا يكون الخطأ منه فلا يبعد أن يكون بعض الوضاعين سرق الحديث ونسبه إلى الربيع وهو منه برئ، وقد وثقه أبو حاتم وهو من الرواة عنه والله أعلم.
(٢) شعبة بن الحجاج: بن الورد العتكي ـ مولاهم ـ أبو بسطام، الواسطي، ثم البصري. مناقبه وفضائله أشهر من أن تذكر، وقد تتابع الأئمة على الثناء عليه ومن ذلك أن الثوري كان يقول: هو أمير المؤمنين في الحديث، وقال أحمد: كان أمة وحده في هذا الشأن ـ يعني في الرجال وبصره بالحديث ـ لم يكن في زمنه مثله ولا أحسن حديثاً منه، وهو من أصحاب أبي إسحاق المتثبتين. وكان يتشدد في التدليس. وقال الشافعي: لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق. وقال يحيى القطان: ما رأيت خيراً منه، وقال: ليس أحد أحب إليَّ منه ولا يعدله أحد عندي. وقال العلائي: هو برئ من التدليس بالكلية، وقد أرسل عن بعض الرواة. وقال أحمد، والعجلي: كان يخطئ في بعض أسماء الرجال، وفي لفظ لأحمد: كان يقلب أسامي الرجال، وعلل الدارقطني ذلك فقال: كان يخطئ في أسماء الرجال كثيراً لتشاغله بحفظ المتون. وقال الذهبي في السّيرَ: كان إماماً ثبتاً حجة ناقداً جهبذاً منقطع القرين، وهو أول من جرح وعدّل، وفي الكاشف: ثبت حجة ويخطئ في الأسماء قليلاً.
وقال ابن حجر: ثقة حافظ متقن، وهو أول من فتش بالعراق عن الرجال، وذبَّ عن السنن، وكان عابداً، من السابعة، مات سنة ١٦٠ هـ (ع).
ترجمته في:
بحر الدم (٢٠٢ - ٢٠٤)، العلل لأحمد (١/ ٥٠٥، ٢/ ١٣، ٣٧٧، ٥٣٩، ٦٠١)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٤٨، ٥٣، ٥٧، ١٧١)، سؤالات أبي داود لأحمد (٢٠٠، ٣٠٩)، التاريخ الكبير (٤/ ٢٤٤، ٢٤٥)، الجرح والتعديل (٤/ ٣٦٩ - ٣٧١)، سؤالات الآجري أبا داود (٣/ ١٩٥)، الثقات للعجلي (١/ ٤٥٦، ٤٥٧)، المعرفة (٢/ ٢٠٢، ٢٠٣)، المراسيل (٩١)، جامع التحصيل (١٩٦)، تاريخ بغداد (٩/ ٢٥٥ - ٢٦٦)، تهذيب الكمال (١٢/ ٤٧٩ - ٤٩٥)، السّيرَ (٩/ ٢٠٢ - ٢٢٨)، الكاشف (١/ ٤٨٥)، التهذيب (٤/ ٣٣٨ - ٣٤٦)، التقريب (٢٦٦).