١٦٥ - (٧١) حديث عائشة ﵂:
قوله ﷺ لابنة الجون حين أدخلت عليه ﷺ ودنا منها قالت: أعوذ بالله منك، فقال لها: ﴿لقد عذت بعظيم، الحقي بأهلك﴾ رواه البخاري، والنسائي وابن ماجه، وعند ابن ماجه بسند آخر فيه كذاب، وفيه أنها عمرة بنت الجون وفيه ﴿لقد عذت بمُعاذ﴾.
وفي الباب حديث أبي أُسَيد ﵁:
في القصة نفسها مطولة، وفيها قوله ﷺ لها: ﴿قد عذت بمَعاذ﴾ أخرجه البخاري ثم رواه مختصراً دون الشاهد عن سهل وأبي أسيد، وفيه أن أسمها أميمة بنت شراحيل.
التخريج:
خ: كتاب الطلاق: باب من طلق وهل يواجه امرأته بالطلاق؟ (٧/ ٥٣) (الفتح ٩/ ٣٥٦).
س: كتاب الطلاق: باب مواجهة الرجل المرأة بالطلاق (٦/ ١٥٠).
جه: كتاب الطلاق: باب متعة الطلاق (١/ ٦٥٧) وفيه حديث عائشة من طريق عبيد بن القاسم، قال في (الزوائد/٢٨٧): فيه عبيد بن القاسم قال ابن معين: كان كذاباً خبيثاً، وقال صالح بن محمد: كذاب كان يضع الحديث، وقال ابن حبان: كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات، حدث عن هشام بن عروة بنسخة موضوعة، وضعفه البخاري وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وغيرهم. (التهذيب ٧/ ٧٢، ٧٣)
باب مايقع به الطلاق من الكلام (١/ ٦٦١).
شرح غريبه:
معاذ: بالفتح مايستعاذ به، يقال عذت به أعوذ به عَوْذاً وعياذاً ومعاذ أي لجأت إليه، والمَعاذ المصدر والمكان والزمان، أي لقد لجأت إلى ملجأ ولذت بملاذ (النهاية/عوذ/٣/ ٣١٨).
ابنة الجون: ـ بفتح الجيم واسكان الواو وبالنون ـ اسمها أميمة مصغر الأمة، وقيل: أسماء (شرح الكرماني ١٩/ ١٨٠)، قال العيني: " مصغر الأمة أمية، وهذا أميمة مصغر أمُّة ـ بضم الهمزة وتشديد الميم ـ"
стр. 667
وذُكر في اسمها أقوال منها: أنها عمرة، وقيل: أسماء بنت كعب الجونية، وقيل: أسماء بنت النعمان بن أبي الجون بن شراحيل، وقيل: أسماء بنت الأسود بن الحارث بن النعمان الكندية، وقيل غير ذلك.
وفي اسمها وسبب فراقه ﷺ لها اختلاف بين العلماء، انظر (طبقات ابن سعد ٨/ ١٤١ - ١٤٧)، (إيضاح الإشكال للمقدسي/١٣٠)، (غوامض الأسماء المبهمة لابن بشكوال ٢/ ٥٢٩ - ٥٣٣)، (الفتح ٩/ ٣٥٧ - ٣٥٩)، (العمدة ٢٠/ ٢٢٩).
الفوائد:
(١) فيه إثبات مشروعية جواز الطلاق (الفتح ٩/ ٣٥٦).
(٢) جواز مواجهة المرأة بالطلاق، لكن تركه أرفق إلا إذا احتيج إلى ذكر ذلك (العمدة ٢٠/ ٢٢٩) (الفتح ٩/ ٣٥٦).
стр. 668
١٦٦ - ورد فيه حديث ابن عباس ﵄:
قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا الربيع بن يحيى
وقال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر
قالا: حدثنا شعبة ثنا يزيد أبو خالد عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن
النبي ﷺ قال: ﴿من عاد مريضا لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرار: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عافاه الله من ذلك المرض﴾ هذا لفظ أبي داود.
ولفظ الترمذي ﴿ما من عبد مسلم يعود مريضا لم يحضر أجله فيقول سبع مرات ... إلا عوفي﴾، وفي سند الترمذي يزيد بن خالد (١).
التخريج:
د: كتاب الجنائز: باب الدعاء للمريض عند العيادة (٣/ ١٨٤)
ت: كتاب الطب: باب رقم (٣٢) (٤/ ٤١٠)
ورواه النسائي في (عمل اليوم والليلة/٥٧٠) من طريق محمد بن المثنى
ورواه ابن السني في (عمل اليوم والليلة/٤٩٣، ٤٩٤)
والحاكم في (المستدرك ١/ ٣٤٢، ٤/ ٢١٣)
كلاهما من طريق محمد بن جعفر، وعند ابن السني زيادة ﴿ويعافيك﴾
ورواه أحمد في (المسند ١/ ٢٤٣)
والحاكم في (المستدرك ١/ ٣٤٢، ٤/ ٤١٦)
والنسائي في (عمل اليوم والليلة/ ٥٦٩، ٥٧٠)
والذهبي في (تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٧٥)
أربعتهم من طرق عن شعبة به.
стр. 669
ورواه النسائي في (عمل اليوم والليلة/٥٦٩، ٥٧٠)
والحاكم في (المستدرك ٤/ ٢١٣)
وابن حجر في أمالي الأذكار كما في (الفتوحات الربانية ٤/ ٦٢)
ثلاثتهم من طريق شعبة عن ميسرة عن المنهال به.
وروي الحديث من فعله ﷺ وهو أنه كان إذا عاد مريضاً جلس عند رأسه ـ وذكر الدعاء.
أخرجه أحمد في (المسند ١/ ٢٣٩، ٣٥٢)
والحاكم في (المستدرك ١/ ٣٤٣) من قوله ﷺ
والنسائي في (عمل اليوم والليلة/٥٦٩)
والبغوي في (شرح السنة ٥/ ٢٣١) من قوله ﷺ
أربعتهم من طريق الحجاج بن أرطاة عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس به.
ورواه البخاري في (الأدب المفرد ١/ ٦٣٢، ٦٣٣)
والنسائي في (عمل اليوم والليلة/٥٦٨، ٥٦٩)
كلاهما من طريق عبد ربه بن سعيد عن المنهال عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس به. وعند النسائي عن المنهال ومرة عن سعيد بن جبير به.
ورواه ابن حبان في (صحيحه ٧/ ٢٤٠)
وابن عدي في (الكامل ٣/ ١٠١٤، ٦/ ٢٣٣٢)
والحاكم في (المستدرك ٤/ ٢١٣) من طريق عبد ربه بن سعيد عن المنهال عن سعيد بن حبير عن عبد الله ابن الحارث به.
ورواه ابن حبان في (صحيحه ٧/ ٢٤٣، ٢٤٤)
والحاكم في (المستدرك ١/ ٣٤٣) من قوله ﷺ ، من طريق عبد ربه عن المنهال عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس به.
دراسة الإسناد:
الطريق الأول: رجال إسناده عند أبي داود:
(١) الربيع بن يحيى: بن مِقْسَم الأُشْناني ـ بضم الألف وسكون المعجمة ـ أبو الفضل البصري، المرئي،
стр. 670
المدائني. قال أبو حاتم: ثقة ثبت، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ. ضعفه ابن قانع، والدارقطني
وزاد: ليس بالقوي يخطئ كثيراً، وذكر حديثه عن الثوري عن ابن المنكدر عن جابر في الجمع بين الصلاتين، وهذا يسقط مائة ألف حديث، وقال فيه أبو حاتم: باطل عن الثوري، وقال الدارقطني: يخطئ في حديثه عن الثوري، وشعبة. وقال الذهبي في الميزان: صدوق، روى عنه البخاري، وقال أبو حاتم مع تعنته: ثقة ثبت، وفي السّيرَ: قول الدارقطني قاله على سبيل المبالغة فكم ممن قد روى مائتي حديث ووهم منها في حديثين أو ثلاثة وهو ثقة.
وقال ابن حجر في الهدي: ما أخرج عنه البخاري إلا من حديثه عن زائدة فقط.
وقال في التقريب: صدوق له أوهام، من كبار العاشرة، مات سنة ٢٢٤ هـ (خ د).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (٣/ ٤٧١)، التاريخ الكبير (٣/ ٢٧٩)، المعجم المشتمل (١٢٠)، تاريخ بغداد (٨/ ٤١٧، ٤١٨)، سؤالات البرقاني للدارقطني (٣٠)، الثقات لابن حبان (٨/ ٢٤٠)، تهذيب الكمال (٩/ ١٠٦ - ١٠٨)، الميزان (٢/ ٤٣)، السّيرَ (١/ ٤٥٢، ٤٥٣)، الكاشف (١/ ٣٩٢)، الهدي (٤٠٢)، التهذيب (٣/ ٢٥٢، ٢٥٣)، التقريب (٢٠٧). وذكر محقق الكاشف أن الحديث الذي عابه عليه الدارقطني قد لا يكون الخطأ منه فلا يبعد أن يكون بعض الوضاعين سرق الحديث ونسبه إلى الربيع وهو منه برئ، وقد وثقه أبو حاتم وهو من الرواة عنه والله أعلم.
(٢) شعبة بن الحجاج: بن الورد العتكي ـ مولاهم ـ أبو بسطام، الواسطي، ثم البصري. مناقبه وفضائله أشهر من أن تذكر، وقد تتابع الأئمة على الثناء عليه ومن ذلك أن الثوري كان يقول: هو أمير المؤمنين في الحديث، وقال أحمد: كان أمة وحده في هذا الشأن ـ يعني في الرجال وبصره بالحديث ـ لم يكن في زمنه مثله ولا أحسن حديثاً منه، وهو من أصحاب أبي إسحاق المتثبتين. وكان يتشدد في التدليس. وقال الشافعي: لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق. وقال يحيى القطان: ما رأيت خيراً منه، وقال: ليس أحد أحب إليَّ منه ولا يعدله أحد عندي. وقال العلائي: هو برئ من التدليس بالكلية، وقد أرسل عن بعض الرواة. وقال أحمد، والعجلي: كان يخطئ في بعض أسماء الرجال، وفي لفظ لأحمد: كان يقلب أسامي الرجال، وعلل الدارقطني ذلك فقال: كان يخطئ في أسماء الرجال كثيراً لتشاغله بحفظ المتون. وقال الذهبي في السّيرَ: كان إماماً ثبتاً حجة ناقداً جهبذاً منقطع القرين، وهو أول من جرح وعدّل، وفي الكاشف: ثبت حجة ويخطئ في الأسماء قليلاً.
وقال ابن حجر: ثقة حافظ متقن، وهو أول من فتش بالعراق عن الرجال، وذبَّ عن السنن، وكان عابداً، من السابعة، مات سنة ١٦٠ هـ (ع).
ترجمته في:
بحر الدم (٢٠٢ - ٢٠٤)، العلل لأحمد (١/ ٥٠٥، ٢/ ١٣، ٣٧٧، ٥٣٩، ٦٠١)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٤٨، ٥٣، ٥٧، ١٧١)، سؤالات أبي داود لأحمد (٢٠٠، ٣٠٩)، التاريخ الكبير (٤/ ٢٤٤، ٢٤٥)، الجرح والتعديل (٤/ ٣٦٩ - ٣٧١)، سؤالات الآجري أبا داود (٣/ ١٩٥)، الثقات للعجلي (١/ ٤٥٦، ٤٥٧)، المعرفة (٢/ ٢٠٢، ٢٠٣)، المراسيل (٩١)، جامع التحصيل (١٩٦)، تاريخ بغداد (٩/ ٢٥٥ - ٢٦٦)، تهذيب الكمال (١٢/ ٤٧٩ - ٤٩٥)، السّيرَ (٩/ ٢٠٢ - ٢٢٨)، الكاشف (١/ ٤٨٥)، التهذيب (٤/ ٣٣٨ - ٣٤٦)، التقريب (٢٦٦).
стр. 671
(٣) يزيد أبو خالد: هو يزيد بن عبد الرحمن، أبو خالد الواسطي الدالاني نزل في بني دالان فنسب إليهم، الأسدي، الكوفي.
اختلف فيه:
قال أحمد، وابن معين: ليس به بأس، وكذا قال النسائي. وقال أبو حاتم: صدوق ثقة. وقال البخاري: صدوق وإنما يهم في الشيء. وقال ابن سعد، والفسوي، وأبو إسحاق الحري منكر الحديث. ورماه شريك بالإرجاء، وذكره الكراييسي في المدلسين, وقال ابن عبد البر: ليس بحجة فيما نَقَل، وقال أبو أحمد الحاكم لا يتابع في بعض احاديثه، وقال ابن حبان: كان كثير الخطأ فاحش الوهم، يخالف الثقات في الروايات حتى إذا سمعها المبتدئ في هذه الصناعة علم أنها مقلوبة، لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات فكيف إذا انفرد عنهم بالمعضلات. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وفي حديثه لين، إلا أنه مع لينه يكتب حديثه. وقال الذهبي: مشهور حسن الحديث. ولم يرتض ابن حجر ما قاله ابن حبان فقال في أمالي الأذكار: أفرط، وتوسط ابن عدي.
وقال ابن حجر: صدوق يخطئ كثيراً، وكان يدلس، من السابعة (٤).
ترجمته في:
العلل لأحمد (١/ ٤٢٣)، سؤالات أبي داود لأحمد (١٨٨)، بحر الدم (٤٧٣)، تاريخ الدارمي (٢٢٩)، من كلام أبي زكريا (٢٦٨)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٧٧)، التاريخ الكبير (٨/ ٣٤٦)، المعرفة (٣/ ١١٣)، العلل الكبير للترمذي (١/ ١٤٩)، الكامل (٧/ ٢٧٣٠ - ٢٧٣٢)، المجروحين (٣/ ١٠٥، ١٠٦)، التمهيد (١٨/ ٢٤٥)، الثقات للعجلي (٢/ ٣٩٩)، الثقات لابن شاهين (٢٥٥)، الأسامي والكنى (٤/ ٢٥٣ - ٢٥٥)، تهذيب الكمال (٣٣/ ٢٧٣ - ٢٧٥)، المغني (٢/ ٧٥١)، الميزان (٤/ ٤٣٢)، الكاشف (٢/ ٤٢٢)، الفتوحات الربانية (٤/ ٦١)، التهذيب (١٢/ ٨٢)، تعريف أهل التقديس (١١٨)، التقريب (٦٣٦)، التدليس في الحديث (٣٦٧).
(٤) المنهال بن عمرو: الأسدي ـ مولاهم ـ الكوفي. وثقه ابن معين، والنسائي، والعجلي، وابن شاهين. وقال الدراقطني: صدوق. وقال ابن عدي: أحاديثه ليست بالكثيرة. وقال أحمد: ترك شعبة المنهال على عمد. واختلف في سبب ذلك فروى ابن أبي حاتم: أنه سمع من داره صوت قراءة بالتطريب، وروى وهب ابن جرير عن شعبة: أتيت منزله فسمعت منه صوت الطنبور فرجعت، وقال الحاكم: غمزه يحيى بن سعيد، وقال ابن حزم: ليس بالقوي، وقال الجوزجاني: سيء المذهب، وقد جرى حديثه.
قال الذهبي في الميزان: لا يحفظ له سماع من الصحابة، وإنما روايته عن التابعين الكبار، وما قاله شعبة لا يوجب غمز الشيخ، وفي السّيرَ: حديثه في شأن القبر بطوله فيه نكارة وغرابة.
وقال ابن حجر في الهدي: قال وهب لشعبة: فهلا سألته عسى كان لا يعلم. وهذا اعتراض صحيح، فإن هذا لا يوجب قدحاً في المنهال وما كرهه منه شعبة لا يجرح الثقة، والجوزجاني لا يقبل قدحه في أهل الكوفة لشدة انحرافه ونصبه.
وقال في التقريب: صدوق ربما وهم، من الخامسة (خ ٤).
ترجمته في:
بحر الدم (٤١٨)، العلل لأحمد (١/ ٤٢٧)، التاريخ لابن معين (٣/ ٤٠٨)، التاريخ الكبير (٨/ ١٢)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٥٦، ٣٥٧)، الضعفاء للعقيلي (٤/ ٢٣٦، ٢٣٧)، الثقات للعجلي (٢/ ٣٠٠)، الضعفاء
لابن الجوزي (٣/ ١٤٢)، الثقات لابن شاهين (٢٣١)، تهذيب الكمال (٢٨/ ٥٦٨ - ٥٧٢)، الكامل
стр. 672
(٦/ ٢٣٣١، ٢٣٣٢)، الشجرة (٧٣)، الميزان (٤/ ١٩٢)، من تكلم فيه (١٨٢)، السّيرَ (٥/ ١٨٤)، الكاشف (٢/ ٢٩٨)، الهدي (٤٤٥)، التهذيب (١٠/ ٣١٩ - ٣٢١)، التقريب (٥٤٧).
وقد تعقب محقق الكاشف، ومحقق تهذيب الكمال قول ابن حجر: صدوق، وذهبا إلى أنه ثقة، وأضاف عوامة: أنه لم ير في ترجمته من وصفه بالوهم أو ما يدل عليه، وقد سبق إلى ذلك ابن حجر نفسه فقد قال في أمالي الأذكار كما في (الفتوحات الربانية ٤/ ٦١) المنهال: فيه مقال والأكثر على توثيقه.
(٥) سعيد بن جبير: الأسدي ـ مولاهم ـ الكوفي، أبو محمد أو أبو عبد الله. أثنى عليه ابن عمر،
وابن عباس، وقال ابن المديني: ليس في اصحاب ابن عباس مثله، قال أحمد: كان إذا قال قال عبد الله فهو ابن عباس، وإذا روىعن ابن عمر قال: ابن عمر. وثقه ابن معين، وأبو زرعة، والعجلي، قال ابن حبان: كان فقيهاً عابداً فاضلاً، كان يبكي بالليل حتى عمش.
كان يرسل: قال أحمد: لا أراه سمع من عائشة، وجزم أبو حاتم أنه لم يسمع منها، وقال أبو زرعة: سعيد عن علي مرسل، وقال أبو داود: سعيد عن عبد الله بن مغفل: مرسل. وذكره أحمد ضمن من دلسوا، لكنه لم يذكر في كتب المدلسين.
وقال ابن حجر: ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قُتل بين يدي الحجاج سنة ٩٥ هـ، ولم يكمل الخمسين (ع).
ترجمته في:
العلل لأحمد (١/ ٢٢٦، ٢/ ١٤٧)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٣٨)، تاريخ الدارمي (١١٧)، طبقات ابن سعد (٦/ ٢٥٦، ٢٥٧)، الجرح والتعديل (٤/ ٩، ١٠)، التاريخ الكبير (٣/ ٤٦١)، المراسيل (٧٤)، أخبار أصبهان (١/ ٣٢٤)، الثقات لابن شاهين (٩٨)، سؤالات الآجري أبا داود (٣/ ٧٣)
(٥ ل ٥٢ ب)، جامع التحصيل (١٨٢)، الثقات للعجلي (١/ ٣٩٥)، الثقات لابن حبان (٤/ ٢٧٥، ٢٧٦)، تهذيب الكمال (١٠/ ٣٥٨ - ٣٧٦)، السّيرَ (٤/ ٣٢١ - ٣٤٣)، التذكرة (١/ ٧٦، ٧٧)، الكاشف (٤٣٣)، التهذيب (٤/ ١١ - ١٤)، التقريب (٢٣٤).
الطريق الثاني: رجال إسناده عند الترمذي:
(١) محمد بن المثنى: تقدم، وهو ثقة ثبت. (راجع ص ٤٢٦)
(٢) محمد بن جعفر: الهُذَلي، البصري، المعروف بغندر ـ لقبه بذلك ابن جريج؛ لأنه لما حدث بالبصرة صار محمد يشغب عليه فقال له: أنت غندر، وأهل الحجاز يقولون للمشغب غندراً ـ جالس شعبة نحواً من عشرين سنة، وقدمه ابن المديني على ابن مهدي في شعبة، وكان ابن مهدي يقول: كنا نستفيد من كتب غندر في حياة شعبة. وقال أحمد: في العدد والكثرة أقدّم غندراً على أصحاب شعبة. ووثقه ابن معين، وابن سعد، والعجلي، وكان وكيع يسميه الصحيح الكتاب، وقال ابن معين: كان أصح الناس كتاباً، أخرج إلينا كتابه فيه حديث ابن عيينة فنظرنا فيه على أن نصيب فيه خطأ فما أصبنا، وكان إذا سمع ثم عرض على المحدث قال: حدثنا، وإذا لم يعرض عليه قال: يقول فلان، وقال ابن المبارك: إذا اختلف الناس في حديث شعبة فكتاب غندر حَكَمٌ بينهم، وقال أبو حاتم: كان صدوقا، وكان مؤديا، وفي حديث شعبة ثقة. وقال ابن حبان: كان من خيار عباد الله ومن أصحهم كتابا على غفلة فيه.
اختلف في سماعه من ابن أبي عروبة هل كان قبل الاختلاط أم بعده؟ .
قال ابن معين: زعموا أنه لم يسمع منه إلا في الصحة، وهو أول من عرف اختلاطه. وقال عبد الرحمن: إنه سمع منه بعد الاختلاط. وقال ابن المديني: كنت إذا ذكرت غندر ليحيى بن سعيد عوج فمه كأنه يضعفه ـ يعني والله أعلم في سعيد بن أبي عروبة ـ. نقل الذهبي في الميزان قول أبي حاتم:
стр. 673
هو في غير شعبة يكتب حديثه ولا يحتج به قيل: كان مغفلا، وقال محمد بن المثنى: كان مغفلا، وقال سليمان بن حرب: كان كتابه صحيحاً، أما هو فكأنه لا يعقل هذا الأمر.
قال ابن حجر في الهدي: أحد الأثبات المتقنين من أصحاب شعبة، اعتمده الأئمة كلهم.
وقال في التقريب: ثقة صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة، من التاسعة، مات سنة ١٩٣ هـ أو ١٩٤ هـ (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٢٩٦)، سؤالات ابن الجنيد (٢٩٠)، التاريخ لابن معين (٢/ ٥٠٨، ٥٠٩، ٤/ ٢٤٦)، تاريخ الدارمي (٦٤، ٦٥، ١٨٣)، بحر الدم (٣٦٦)، العلل لأحمد (١/ ٣٠٥، ٢/ ١٨٠، ٣/ ١٨٥، ١٨٦، ٢٦٣)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٢١)، التاريخ الكبير (١/ ٥٧)، المعرفة (٢/ ١٥٧، ٢٠١ - ٢٠٣)، التعديل والتجريح (٢/ ٦٢٣، ٦٢٤)، الثقات لابن حبان (٩/ ٥٠)، الثقات للعجلي (٢/ ٢٣٥)، البيان والتوضيح (٢٢٩)، تهذيب الكمال (٢٥/ ٥ - ٩)، السّيرَ (٩/ ٩٨ - ١٠٢)، الميزان (٣/ ٥٠٢)، التذكرة (١/ ٣٠٠)، الكاشف (٢/ ١٦٢)، التهذيب (٩/ ٩٦ - ٩٨)، الهدي (٤٣٧)، نزهة الألباب (٢/ ٥٨)، فتح الوهاب (٩٨)، التقريب (٤٧٢).
درجةالحديث:
الحديث بطريقيه رجاله ثقات سوى المنهال وهو صدوق على قول ووثقه جماعة، ويزيد الدالاني وهو: مختلف فيه كما في ترجمته، وقد قال الذهبي: هو حسن الحديث، وقال ابن حجر: صدوق يخطئ كثيراً ويدلس. فالحديث لا ينزل عن درجة الحسن، والدالاني قد صرح بالسماع عند الترمذي، فأمن بذلك تدليسه.
وقد حسن الترمذي الحديث فقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث المنهال بن عمرو.
وبالنظر إلى الطرق يلاحظ أن يزيداً، وميسرة روياه عن المنهال عن سعيد بن جبير، وخالفهما الحجاج بن أرطاة في روايات، فرواه عن المنهال عن عبد الله بن الحارث، ووافق الحجاج على ذلك
عبد ربه بن سعيد في رواية وقد اختلف على عبد ربه على ثلاثة أوجه كما في التخريج.
وصحح الحديث الحاكم في (المستدرك ١/ ٣٤٢) على شرط البخاري، ووافقه الذهبي. وفي (١/ ٣٤٣) قال في رواية حجاج بن أرطاة: هذا حديث شاهد صحيح غريب. وقد خالف الحجاج الثقات في هذا الحديث عن المنهال، ثم ذكر أن هذا لا يعد خلافاً؛ لأن الحجاج دون عبد ربه، وأبي خالد في الحفظ والاتقان، فإن ثبت حديث عبد الله بن الحارث من هذه الرواية فإنه شاهد لسعيد بن جبير، ووافقه الذهبي. وفي (٤/ ٤١٦) قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وقال الذهبي في (الميزان ٤/ ١٩٢): في رواية عمرو بن الحارث عن عبد ربه عن المنهال عن سعيد عن ابن عباس: ذلك إسناده صالح.
وصححه النووي في (الأذكار /١٨٠)
стр. 674
وسئل أبو حاتم كما في (العلل ٢/ ٢٠١) عن روايته من طريق أبي خالد الدالاني عن المنهال عن سعيد، وروايته من طريق عبد ربه عن المنهال عن عبد الله بن الحارث وربما قال: عن سعيد بن جبير، فقال: حديث سعيد أصح عندي.
وسئل أبو زرعة كما في (العلل ٢/ ٢٠٦) عن روايتي عبد ربه، فقال: الحديث حديث سعيد بن جبير رواه ميسرة، ويزيد أبو خالد.
وحسّن ابن حجر الحديث في أمالي الأذكار كما في (الفتوحات الربانية ٤/ ٦١، ٦٢) وقال: رواه
عبد ربه أحد الثقات عن المنهال فزاد في السند رجلاً أو رجلين وخالف في سياق المتن ثم قال: ومع هذا الاضطراب يتوقف في تصحيحه.
وقد صحح الحديث من المعاصرين:
أحمد شاكر (٤/ ١٣، ٣٣) قال: إسناده صحيح، وهو يرى توثيق الدالاني وأيّد ذلك برواية شعبة عنه، ودفع الاختلاف بأن المنهال رواه عن شيخين عن ابن عباس هما سعيد وعبد الله.
وصححه الألباني في (صحيح الجامع ٢/ ١٠٩٢)، وفي تعليقه على (المشكاة ١/ ٤٩١، ٤٩٢)
وحسنه الأرناؤوط في تعليقه على (الكلم الطيب /٩٧)
وحسنه الهلالي في (صحيح الأذكار ١/ ٣٦٥)، وفي (صحيح الوابل/٢١٣)
والحديث صحيح ـ إن شاء الله ـ من طريقي يزيد، وميسرة وهو ثقة (الكاشف ٢/ ٣١٠). والاضطراب الذي ذكره ابن حجر يندفع بترجيح أبي حاتم، وأبي زرعة رواية عبد ربه عن سعيد بن جبير فتقوي الطريقين الآخرين والله أعلم.
стр. 675
١٦٧ - ورد فيه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄:
قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا إسماعيل بن بشر بن منصور ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الله بن المبارك عن حيوة بن شريح قال لقيت عقبة بن مسلم فقلت: بلغني أنك حدثت عن
عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ أنه كان إذا دخل المسجد قال: ﴿أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم﴾ قال: أقط؟ قلت: نعم، قال: فإذا قال ذلك قال الشيطان: حُفظ مني سائر اليوم.
التخريج:
د: كتاب الصلاة: باب ما يقول الرجل عند دخوله المسجد (١/ ١٢٤)
وأخرجه البيهقي في (الدعوات الكبير ١/ ٥٠)
وابن حجر في (نتائج الأفكار ١/ ٢٨١)
كلاهما من طريق أبي داود.
وذكره في (جامع الأصول ٤/ ٣١٨، ٣١٩) من حديث أبي هريرة ﵁ بنحوه مطولاً، ولم يذكر من أخرجه، وذكر المحقق أن في المطبوع أخرجه رزين.
وقد ذكره المنذري في (الترغيب والترهيب ٢/ ٤٥٨) وقال: ذكره رُزين.
دراسة الإسناد:
(١) إسماعيل بن بشر بن منصور السَّليمي ـ بفتح المهملة وبعد اللام المكسورة تحتانية ـ بصري، يكنى
أبا بشر. قال أبو داود: صدوق، وكان قدرياً. وثقه مسلمة، وقال الذهبي في الكاشف: ثقة.
وقال ابن حجر: صدوق، تُكلم فيه للقدر، من العاشرة، مات سنة ٢٥٥ هـ، له إحدى وثمانون سنة
(د سي جه).
ترجمته في:
الثقات لابن حبان (٨/ ١٠٣)، تهذيب الكمال (٣/ ٤٩ - ٥١)، الكاشف (١/ ٢٤٤)، التهذيب (١/ ٢٨٤، ٢٨٥)، التقريب (١٠٦)، وفيه (س)، والصواب من نسخة أبي الأشبال (١٣٧).
(٢) عبد الرحمن بن مهدي: تقدم، وهو ثقة ثبت حافظ. (راجع ص ٢١٤)
(٣) عبد الله بن المبارك: تقدم، وهو ثقة ثبت فقيه. (راجع ص ٣٢٠)
(٤) حَيْوَة بن شُرَيح: حَيْوة ـ بفتح أوله وسكون التحتانية وفتح الواو ـ بن شُريح بن صفوان التُجِيْببي ـ بضم المثناة وكسر الجيم بعدها تحتانية ساكنة ثم موحدة نسبة إلى قبيلة تُجيب ـ أبو زرعة المصري. قال ابن المبارك: ما وصف لي أحد ورأيته إلا كانت رؤيته دون صفته إلا حيوة فإن رؤيته أكبر من صفته، وثقه ابن سعد، وابن معين، وأحمد وقال: رجل صالح له أشياء حسان، وقال الفسوي: ثقة
стр. 676
شريف عدل رضي، وقال ابن حبان: كان مستجاب الدعوة، وكان من المبرزين في العبادة والزهد بمصر.
كان يرسل: قال أحمد: لم يسمع من الزهري، ولا من بكير الأشج، ولا من خالد بن أبي عمران.
قال الذهبي: فقيه مصر وزاهدها ومحدثها.
وقال ابن حجر: ثقة ثبت فقيه زاهد، من السابعة، مات سنة ١٥٨ هـ، وقيل ١٥٩ هـ (ع).
ترجمته في:
العلل لأحمد (٣/ ٥٢، ٢٥٣)، سؤالات أبي داود لأحمد (٢٤٤)، بحر الدم (١٢٨)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٢٣٢، ٢٣٣)، طبقات ابن سعد (٧/ ٥١٥)، الجرح والتعديل (٣/ ٣٠٦، ٣٠٧)، التاريخ الكبير (٣/ ١٢٠)، المراسيل (٥٠)، الثقات لابن حبان (٦/ ٢٤٦ - ٢٤٨)، جامع التحصيل (١٧٠)، الأنساب للسمعاني (١/ ٤٤٨)، المعرفة (٢/ ٤٥٥)، تهذيب الكمال (٧/ ٤٧٨ - ٤٨٢)، السّيرَ (٦/ ٤٠٤ - ٤٠٦)، الكاشف (١/ ٣٥٩)، التهذيب (٣/ ٦٩، ٧٠)، التقريب (١٨٥).
(٥) عقبة بن مسلم: التُّجِيْببي ـ بضم المثناة وكسر الجيم بعدها تحتانية ساكنة ثم موحدة ـ أبو محمد المصري، إمام جامع مصر، وقاصهم وشيخهم. وثقه الفسوي، والعجلي.
وقال ابن حجر: ثقة، من الرابعة، مات قريباً من سنة ١٢٠ هـ (بخ د ت س).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (٦/ ٤٣٧)، الجرح والتعديل (٦/ ٣١٦)، الثقات للعجلي (٢/ ١٤٣)، الثقات لابن حبان (٥/ ٢٢٨، ٧/ ٢٤٧)، المعرفة (٢/ ٤٩٦، ٤٩٧)، تهذيب الكمال (٢٠/ ٢٢٢، ٢٢٣)، الكاشف (٢/ ٣٠)، التهذيب (٧/ ٢٤٩، ٢٥٠)، التقريب (٣٩٥).
درجة الحديث:
رجاله ثقات سوى إسماعيل فقد قال فيه الذهبي: ثقة، وقال ابن حجر: صدوق. فالإسناد حسن أو صحيح.
وقد سكت عنه أبو داود، والمنذري في (مختصر/د/ ١/ ٢٦٠).
وجود إسناده النووي في (الأذكار/٤٦) قال: حديث حسن رواه أبو داود بإسناد جيد.
وقال ابن حجر في (نتائج الأفكار ١/ ٢٨١): حسن غريب ورجاله موثقون وهم من رجال الصحيح إلا إسماعيل، وعقبة.
وصححه الألباني في (صحيح الجامع ٢/ ٨٦٠)، وفي (صحيح د ١/ ٩٣)، وفي تعليقه على (المشكاة ١/ ٤٣٤).
وصححه الهلالي في (صحيح الأذكار ١/ ١٢١).
شرح غريبه:
أقط: أي أحَسْب (النهاية/ قط/٤/ ٧٩) أي أبلغك عني هذا القدر من الحديث فحسب (عون المعبود ٢/ ١٣٢).
قال الشيطان: إما ابليس فقط فيبقي الحفظ على عمومه، والإغواء الواقع من جنوده، أو يحفظك من جنس الشياطين فيحفظ من كل شيء مخصوص كأكبر الكبائر، أو يحفظ من قرينه الموكل على إغوائه، أو أن تعيينه عند الله تعالى (عون المعبود ٢/ ١٣٣).
стр. 677
سائر اليوم: أي بقيته، أو جميعه، ويقاس عليه الليل، أو يراد باليوم مطلق الوقت فيشمله (المرقاة ٢/ ٤٥٨).
الفوائد:
بركة هذا الذكر، وأن العبد يحفظ من الشيطان بسبب هذا الذكر (المرقاة ٢/ ٤٥٨).
стр. 678
١٦٨ - ورد فيه حديث ابن عباس ﵄:
قال الترمذي وابن ماجه رحمهما الله تعالى: حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهلي عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس أن
النبي ﷺ كان يعلمهم من الحمى ومن الأوجاع كلها أن يقول: ﴿بسم الله الكبير أعوذ بالله العظيم من شر كل عِرق نَعّار، ومن شر حر النار﴾ هذا لفظ الترمذي وقال ويروى: ﴿عرق يَعّار﴾.
وعند ابن ماجه ﴿من شر عرق نعار﴾.
قال أبو عامر: أنا أخالف الناس في هذا أقول: يعّار.
ثم قال ابن ماجه: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي ثنا ابن أبي فُدَيْك أخبرني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهلي عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ نحوه، وقال: ﴿من شر عرق يَعَّار﴾.
التخريج:
ت: كتاب الطب: باب رقم (٢٦) (٤/ ٤٠٥)
جه: كتاب الطب: باب ما يعوذ به من الحمى (٢/ ١١٦٥)
وأخرجه ابن عدي في (الكامل ١/ ٢٣٥) من طريق أبي عامر العقدي
وابن أبي شيبة في (مصنفه ٧/ ٤٠٧، ١٠/ ٣١٧، ٣١٨) وعنده ﴿يعار﴾
وعبد الرزاق في (مصنفه ١١/ ١٧، ١٩)
ومن طريقه الطبراني في (الدعاء ٢/ ١٣١٤)، وفي (الكبير ١١/ ٢٢٤).
ورواه أحمد في (المسند ١/ ٣٠٠)
وعبد بن حميد في (المنتخب ١/ ٥١٧)
والخطابي في (غريب الحديث ٣/ ١٠٢)
وابن أبي الدنيا في (المرضى /٢٩، ٣٠)
والبيهقي في (الأسماء والصفات ١/ ٩٩، ١٠٠)
والطبراني في (الدعاء ٢/ ١٣١٣، ١٣١٤)، وفي (الكبير ١١/ ١٧٩)
والبغوي في (شرح السنة ٥/ ٢٢٩، ٢٣٠)
وابن السني في (عمل اليوم والليلة/ ٥١٥) عن أبي يعلى
وأبو نعيم في (الحلية ١٠/ ٣٧٩) وتصحف ﴿نعار﴾ إلى ﴿نفار﴾ وفيه ﴿حرق النار﴾
والحاكم في (المستدرك ٤/ ٤١٤)
وعلقه العقيلي في (الضعفاء الكبير ١/ ٤٤)
كلهم من طرق عن إبراهيم الأشهلي، وفي بعضها بالإفراد ﴿أعوذ﴾، وبعضها بالجمع ﴿نعوذ﴾
وعزاه في (المرعاة ٥/ ٢٤٨) إلى البيهقي في (الدعوات الكبير) ولم أجده في المطبوعة.
دراسة الإسناد:
الطريق الأول: رجال إسناده عند الترمذي، وابن ماجه:
стр. 679
(١) محمد بن بشار: تقدم، وهو ثقة. (راجع ص ٢١٣)
(٢) أبو عامر العقدي: تقدم، وهو عبد الملك بن عمرو، وهو ثقة. (راجع ص ٢٣٥)
(٣) إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة: الأنصاري الأشهلي ـ مولاهم ـ أبو إسماعيل المدني، وقد ينسب إلى جده. قال ابن سعد: قليل الحديث. وقال البخاري: منكر الحديث، وقال: ذاهب الحديث.
وقال أبو حاتم: شيخ ليس بقوي يكتب حديثه ولا يحتج به، منكر الحديث. وقال ابن معين في رواية: صالح، وفي رواية: ليس به بأس، وفي رواية: صالح يكتب حديث ولا يحتج به، وفي رواية: ليس بشيء. وقال الدارقطني: ليس بالقوي، وفي رواية: متروك، وقال النسائي: ضعيف. وقال الحربي: شيخ صالح له فضل ولا أحسبه حافظا. وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالقائم. وقال ابن حبان: كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل. وقال ابن عدي: هو صالح في باب الرواية كما حكي عن ابن معين ويكتب حديثه مع ضعفه. ووثقه أحمد، والعجلي. قال الذهبي في الكاشف: صَوّام قوّام، قال الدارقطني وغيره: متروك.
وقال ابن حجر: ضعيف، من السابعة، مات سنة ١٦٥ هـ، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة (ف ت جه).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٥/ ٤١٢)، سؤالات ابن الجنيد (٣٨٢)، تاريخ الدارمي (٧١)، التاريخ الكبير (٢/ ٢٧١، ٢٧٢)، الجرح والتعديل (٢/ ٨٣، ٨٤)، العلل الكبير (٢/ ٩٧٥)، الضعفاء للعقيلي (١/ ٤٣، ٤٤)، المجروحين (١/ ١٠٩، ١١٠)، الأسامي والكنى (١/ ٢٣٥، ٢٣٦)، الضعفاء للدارقطني (١١٢)، الثقات للعجلي (١/ ٢٠٠)، الكامل (١/ ٢٣٤ - ٢٣٦)، تهذيب الكمال (٢/ ٤٢ - ٤٤)، الميزان (١/ ١٩)، المغني (١/ ٩)، الكاشف (١/ ٢٠٨)، التهذيب (١/ ١٠٤، ١٠٥)، التقريب (٨٧)، وفيه خطأ في الرمز حيث رمز له (ت س) والصواب في نسخة أبي الاشبال (١٠٤).
(٤) داود بن حصين: القرشي الأُمَوي، أبو سليمان المدني، مولى عمرو بن عثمان بن عفان.
اختلف فيه:
فوثقه ابن سعد، وابن معين، وأحمد بن صالح، وابن إسحاق، والعجلي. وقال النسائي: لابأس به، وقال البرهان الحلبي: اُحتمل في الحديث وروى عنه الثقات الأئمة وجاز القنطرة، وقال الدوري: كان عندي أنه ضعيف حتى قال ابن معين: ثقة. وقال ابن عدي: له حديث صالح، وإذا روى عنه ثقة فهو صحيح الرواية إلا أن يروي عنه ضعيف فيكون البلاء منه مثل ابن أبي حبيبة، وإبراهيم بن أبي يحيى. واختلف فيه قول ابن حبان فذكره في الثقات وقال: كل من ترك حديثه على الإطلاق وهم، وذكره في المجروحين وقال: حدث حديثين منكرين عن الثقات مالا يشبه حديث الأثبات، تجب مجانبة روايته ونفي الاحتجاج بما انفرد به، وتعقبه الدارقطني وذكر أن البلية ليست من داود بل من شيخه في الحديث الذي ذكره ابن حبان.
وضعفه آخرون بأمرين:
أولهما: أنه كان يذهب مذهب الشراة ـ من الخوارج ـ قال الساجي: منكر الحديث، يتهم برأي الخوارج وقد سئل مالك: كيف رويت عنه وكان من الخوارج؟ فقال: كان لأن يخر أحدهم من السماء إلى الأرض أسهل عليهم من أن يكذبوا كذبة. وقال ابن حبان: كان يذهب مذهب الشراة لكنه لم يكن داعية إلى مذهبه، ومن كان كذلك كان جائز الشهادة محتجاً بروايته.
وثانيهما: ضعفه في عكرمة: قال ابن المديني: ما روى عن عكرمة فمنكر الحديث، وقال أبو داود: أحاديثه عن عكرمة مناكير، وأحاديثه عن شيوخه مستقيمة. وقد تجنب مالك روايته عن عكرمة، وقال ابن معين: إنما كره مالك روايته عن عكرمة لأنه كان يكره عكرمة. ورد ابن القيم على من
стр. 680
ضعف حديثه عن عكرمة، وقال: هذا قول لا يلتفت إليه، وهذه الترجمة صحيحة عند أئمة الحديث لا مطعن فيها.
وممن أطلق القول بتضعيفه: ابن عيينة حيث قال: كنا نتقي حديثه، وأبو زرعة وقال: لين، وأبو حاتم وقال: ليس بالقوي ولولا أن مالكا روى عنه لترك حديثه، والجوزجاني وقال: لا يحمد الناس حديثه، وقد روى عنه مالك على انتقاده.
وقال الذهبي في الميزان: محدث مشهور، انفرد بأشياء، وفي المغني: صدوق يغرب، وثقه غير واحد، ورُمي بالقدر، وفي رسالة من تكلم فيه: ثقة مشهور له غرائب تستنكر.
وقال ابن حجر في الهدي: روى له البخاري حديثاً واحداً من رواية مالك عنه عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد عن أبي هريرة وله شواهد.
وفي التقريب: ثقة إلا في عكرمة، ورمي برأي الخوارج، من السادسة، مات سنة ١٣٥ هـ (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٩/ ٣١٧، ٣١٨)، من كلام أبي زكريا (١٠٧)، التاريخ لابن معين (٣/ ١٧٨، ١٩٤، ٢٣٥)، التاريخ الكبير (٣/ ٢٣١)، الجرح والتعديل (٣/ ٤٠٨، ٤٠٩)، الكامل (٣/ ٩٥٩، ٩٦٠)، التمهيد (٢/ ٣١٠)، الضعفاء للعقيلي (٢/ ٣٥، ٣٦)، الشجرة (٢٣٩)، المجروحين (١/ ٢٩٠، ٢٩١)، الثقات لابن حبان (٦/ ٢٨٤)، تهذيب/ د (٣/ ١٥٤)، الثقات للعجلي (١/ ٣٤٠)، المعرفة (٣/ ٤٧)، الضعفاء لابن الجوزي (١/ ٢٦٠، ٢٦١)، تهذيب الكمال (٨/ ٣٧٩ - ٣٨٢)، من تكلم فيه (٧٦)، الميزان (٢/ ٥، ٦)، المغني (١/ ٢١٧)، السّيرَ (٦/ ١٠٦)، الكاشف (١/ ٣٧٩)، الكشف الحثيث (١٧١، ١٧٢)، التهذيب (٣/ ١٨١، ١٨٢، ٢/ ٣٢)، الهدي (٤٠١)، التقريب (١٩٨).
وقد درس الرفاعي في (الثقات الذين ضُعفوا في بعض شيوخهم ١٥٤ - ١٥٩) رواية داود عن عكرمة وتتبع أحاديثه عنه، وتوصل إلى أن أحاديثه عنه منها مالم يصح إسناده إليه، وما صح إسناده إلى داود قد قبله العلماء وحكموا له بالصحة أو الحسن فالمناكير التي انتقدت عليه لم تكن من قِبَله، وإنما هي من قبل الرواة عنه، وهذا ما اختاره ابن عدي وعليه فداود إذا روى عنه ثقة فهو صحيح الرواية سواء روى عن عكرمة أو غيره، وقد احتج ابن حجر نفسه برواية داود عن عكرمة ـ والله أعلم ـ وهو قول قوي مستند على الاستقراء.
(٥) عكرمة: هو عكرمة، أبو عبدالله أصله بربري، وهو مولى ابن عباس ﵁: كان عالماً بكتاب الله تعالى.
مختلف فيه: فقد وثقه: ابن معين، وأبو حاتم وقال: يحتج بحديثه إذا روى عنه الثقات، وقال: أصحاب ابن عباس عيال على عكرمة، ووثقه النسائي، والعجلي، وقال البخاري: ليس أحد من أصحابنا إلا احتج بعكرمة، وقال ابن منده: عدَّله أمة من نبلاء التابعين فمن بعدهم، واحتجوا بمفاريده في الصفات والسنن والأحكام. وقال ابن عدي: إن الثقات إذا رووا عنه فهو مستقيم، ولم يمتنع الأئمة وأصحاب الصحاح من تخريج حديثه، وهو لابأس به.
وقد طعن فيه آخرون: قال ابن سعد: قالوا كان كثير الحديث والعلم، بحر من البحور، وليس ممن يحتج بحديثه، ويتكلم الناس فيه.
وتكلموا عليه بأمور ثلاثة:
أولها: رميه بالكذب، فقد كذبه مجاهد، وابن سيرين، وروى ذلك عن ابن عمر، وسعيد بن المسيب، وعلي بن عبدالله بن عباس وآخرين، وكان مالك سيء الرأي فيه، وقال: لا أرى لأحد أن
стр. 681
يأخذ حديثه. وقد أطال ابن حجر في ذكر من نُقل عنهم تكذيبه، وبيّن أن أكثر ذلك لم يثبت، وما ثبت منه فمحمول على تخطئته في مسألة من المسائل فقالو: كذب فيها، أو من باب إطلاق الخطأ على الكذب على لغة أهل الحجاز.
وثانيها: أنه كان يرى رأى الخوارج، ذكر مالك، وابن المديني، وابن لهيعة، وخالد الحذَّاء وغيرهم أنه كان يرى رأي الخوارج الصفرية ـ وهم يرون أن أصحاب الذنوب مشركون. قال أبو حاتم: الذي أنكر عليه يحيى بن سعيد الأنصاري، ومالك فلسبب رأيه. وقال الذهبي: من أوعية العلم، تكلموا فيه لرأيه لالحفظه. وبرأه من ذلك أحمد في رواية، والعجلي، وقال ابن جرير: لو كان كل من ادعي عليه مذهب من المذاهب الردئية ثبت عليه ما ادعى به وسقطت عدالته وبطلت شهادته بذلك للزم ترك أكثر محدثي الأمصار لأنه ما منهم إلا وقد نسبه قوم إلى ما يرغب به عنه. وقال ابن حجر: لو ثبتت عليه لم تضر حديثه لأنه لم يكن داعية مع أنها لم تثبت عليه.
وثالثها: قبول جوائز الأمراء، قال ابن حجر هذا لا يقدح فيه إلا عند أهل التشديد وجمهور أهل العلم على الجواز. وقد صنّف في الذب عنه جماعة من الأئمة منهم أبو جعفر بن جرير الطبري، ومحمد بن نصر المروزي، والمنذري، وابن منده، وابن حبان، وابن عبدالبر وغيرهم، ولخص ابن حجر في الهَدْي أجوبة العلماء ودفاعهم عنه، وذكر أن من جرحه من الأئمة لم يمسك عن الرواية عنه، ولم يستغن عن حديثه، وقد روى عنه مالك وصرح باسمه، وروى عنه ابن سيرين على الإبهام، ووصفه بالتقدم جلة أصحاب ابن عباس، وأمروا الناس بالأخذ عنه. قال الذهبي: صدوق حافظ عالم، وثقه جماعة واحتجوا به، ولم يخرج له مسلم سوى حديثاً واحداً مقروناً.
وقال ابن حجر: ثقة ثبت عالم بالتفسير، لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر ولا تثبت عنه بدعة، من الثالثة، مات سنة ١٠٤ هـ وقيل بعدها (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٥/ ٢٨٧ - ٢٩٣)، التاريخ الكبير (٧/ ٤٩)، تاريخ الدارمي (١١٧، ١٦٣، ١٦٩)، الجرح والتعديل (٧/ ٧ - ٩)، الثقات لابن حبان (٥/ ٢٢٩)، الثقات للعجلي (٢/ ١٤٥)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (١٩٣) العلل لأحمد (٢/ ٧٠، ٧١)، التاريخ لابن معين (٢/ ٤١٢، ٤١٣، ٣/ ١٧٨، ٢٤٩، ٢٥٩)، الضعفاء للعقيلي (٣/ ٣٧٣ - ٣٧٦)، الكامل (٥/ ١٩٠٥ - ١٩١٠)، السّيَر (٥/ ١٢ - ٣٦)، تهذيب الكمال (٢٠/ ٢٦٤ - ٢٩٢)، الميزان (٣/ ٩٣ - ٩٧)، المغني (٢/ ٤٣٨، ٤٣٩)، من تكلم فيه (١٣٦، ١٣٧)، الهدي (٤٢٥ - ٤٣٠)، التهذيب (٧/ ٢٦٣ - ٢٧٣)، التقريب (٣٩٧).
الطريق الثاني: رجال إسناده عند ابن ماجه:
وشارك الطريق الأول في داود ومن فوقه، وبقي من رجاله:
(١) عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي: تقدم، وهو ثقة حافظ متقن. (راجع ص ٢١٥)
(٢) ابن أبي فديك: تقدم، وهو محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، وهو صدوق. (راجع ص ٢١٥)
درجة الحديث:
стр. 682
الحديث ضعيف؛ لأن مدار طرقه كلها على إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة وهو: ضعيف، وقد ضعفه به الأئمة:
قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وإبراهيم يضعف في الحديث.
وذكره العقيلي في ترجمته وقال في (الضعفاء ١/ ٤٤): له غير حديث لا يتابع على شيء منها.
وقال البغوي في (شرح السنة ٥/ ٢٣٠): غريب لا يعرف إلا من حديث إبراهيم، وهو يضعف في الحديث، وفي (مصابيح السنة ١/ ٥٢٤): غريب.
وسكت عنه النووي في (الأذكار /١٨٢)
وضعفه من المعاصرين:
الألباني في (ضعيف الجامع ٤/ ٢٢٧)، وفي (ضعيف ت/٢٣٣)، وفي (ضعيف جه/٢٨٦)
والهلالي في (صحيح الأذكار وضعيفه ١/ ٣٧١)
وتساهل الحاكم فصححه في (المستدرك ٤/ ٤١٤) قال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقال الذهبي: إبراهيم قد وثقه احمد.
وصححه السيوطي في (الجامع ومعه الفيض ٥/ ٢٣٣) وتعقبه المناوي.
وقال أحمد شاكر في تعليقه على (المسند ٤/ ٢٥٦ - ٢٥٨): إسناده حسن، إبراهيم مختلف فيه، والراجح أنه إنما تُكلم فيه في حفظه، وفي خطئه في بعض ما يروي ولا يقل حديثه عن درجة الحسن.
شرح غريبه:
نعار: يقال: نعر العرق بالدم ينعر، وهو عرق نعار: إذا ارتفع دمه (غريب الحديث للخطابي ٣/ ١٠٢). وجُرْح نعّار ونَعْور إذا صّوت دمه عند خروجه (النهاية/ نعر/٥/ ٨١). وقد استعاذ منه لأنه إذا غلب لم يمهل، وقيل نعار: مضطرب، سائل الدم (المرقاة ٤/ ٣٢).
يعار: اليعار بالتخفيف: الصوت (النهاية/يعر/٥/ ٢٩٧)، قال ابن الأثير: من العرارة وهي الشدة وسوء الخلق (جامع الأصول ٧/ ٥٥٩).
فهو إما صَوّات بخروج الدم، من اليعار وأصله صوت الغنم (المرعاة ٥/ ٢٤٨)، أو مضطرب من الحمى وهي الخلط فيه (شرح سنن ابن ماجه للسندي ٢/ ٣٥٩).
стр. 683
١٦٩ - ورد فيه حديث أبي هريرة ﵁:
قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن المنهال ثنا يزيد ـ يعني ابن زريع ـ ثنا روح بن القاسم عن سهيل عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿من قال حين يصبح: سبحان الله العظيم وبحمده مائة مرة، وإذا أمسى كذلك لم يوافِ أحد من الخلائق بمثل ما وافى﴾.
التخريج:
د: كتاب الأدب: باب ما يقول إذا أصبح (٤/ ٣٢٦، ٣٢٧).
ورواه ابن حبان في (صحيحه ٣/ ١٤٢)
والبيهقي في (الدعوات الكبير ١/ ٢٦، ٢٧)
والطبراني في (الأوسط ٣/ ١٩٥)
وابن حجر في (نتائج الأفكار ٢/ ٣٢٥)
أربعتهم من طريق محمد بن المنهال به، وزاد الطبراني ﴿ربي﴾ قبل ﴿العظيم﴾.
وأصل الحديث بدون الشاهد:
رواه مسلم في صحيحه: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء (١٧/ ١٧، ١٨).
والترمذي في: الدعوات: باب رقم (٦١) (٥/ ٥١٣)
والنسائي في (عمل اليوم والليلة /٣٨٠)
ثلاثتهم من طريق محمد بن عبد الملك عن عبد العزيز بن المختار عن سهيل عن سمي عن أبي صالح عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد
عليه﴾.
ورواه مالك في الموطأ: كتاب القرآن: باب ما جاء في ذكر الله ﵎ (١/ ١٨٤) عن سمي به.
ومن طريق مالك رواه البخاري في: صحيحه: كتاب الدعوات: باب التسبيح (الفتح ١١/ ٢٠٦)
ومسلم في: صحيحه: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء (١٧/ ١٦، ١٧) مطوّلاً.
والنسائي في (الكبرى ٦/ ٢٠٧)، وفي (عمل اليوم والليلة/٤٧٨، ٤٧٩)
وابن ماجه في: سننه: كتاب الأدب: باب فضل التسبيح (٢/ ١٢٥٣) بلفظ ﴿من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت له ذنوبه ولوكانت مثل زبد البحر﴾.
وعلى هذا فقول المنذري في (مختصر/د ٧/ ٣٤٥) إن الحديث رواه مسلم يحتاج إلى تنبيه على وجود لفظ ﴿العظيم﴾ عند أبي داود والله أعلم.
دراسة الإسناد:
(١) محمد بن المنهال: الضرير، أبو عبد الله، أو أبو جعفر البصري التميمي. وثقه ابن معين، والدارقطني، والعجلي، وأبو حاتم وزاد: حافظ كيّس. كان حافظا: قال أبو يعلى: هو أحفظ من كان
стр. 684
بالبصرة في وقته، وأثبتهم في يزيد بن زريع، وقال أبو زرعة: كان يحفظ حديث يزيد بن زريع، وقال العجلي: لم يكن له كتاب، قلت: لك كتاب؟ قال: كتابي في صدري. قال الذهبي: كان آية في الحفظ.
وقال ابن حجر: ثقةحافظ، من العاشرة، مات سنة ٢٣١ هـ (خ م د س).
ترجمته في:
سؤالات ابن الجنيد (٣٥٧)، الجرح والتعديل (٨/ ٩٢)، التاريخ الكبير (١/ ٢٤٧)، الثقات للعجلي (٢/ ٢٥٥)، الثقات لابن حبان (٩/ ٨٥)، تهذيب الكمال (٢٦/ ٥٠٩ - ٥١٣)، السّيرَ (١٠/ ٦٤٢ - ٦٤٤)، التذكرة (٢/ ٤٤٧، ٤٤٨)، الكاشف (٢/ ٢٢٤)، التهذيب (٩/ ٤٧٥، ٤٧٦)، التقريب (٥٠٨).
(٢) يزيد بن زُرَيع: ـ بتقديم الزاي ـ مصغر، البصري، أبو معاوية. وثقه ابن سعد، وأحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والعجلي. قال أحمد: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة، وقال: ما أتقنه وأحفظه، يالك من صحة حديث، صدوق، متقن، وقال: كان ريحانة البصرة، وقال: كان يأخذ الحديث بتثبت، وفي لفظ: بنية، وقال يحيى القطان: لم يكن ها هنا أثبت منه، ونحوه قال عفان، وابن معين، ومَرَّ ابن المبارك على رجل يحدث عنه فقال: عن مثله فحدِّث. وقال أبو عوانة: صحبته أربعين سنة يزداد كل سنة ـ وفي رواية كل يوم ـ خيراً سمع من سعيد بن أبي عروبة، والجريري قبل اختلاطهما شهد له بذلك ابن معين،
وذكريحيى القطان، وأحمد، وأبو داود: أنه سمع من أبي عروبة قديماً، وكان القطان، وأبو داود يقدمانه على كل من روى عنه. كان يقول: لأن أخر من السماء أحب إليَّ من أن أدلس، ويقول: التدليس كذب.
قال ابن حجر في التهذيب: أشار ابن طاهر إلى أنه تغير بأخره، ولم يذكر في كتب المختلطين.
وقال في التقريب: ثقة ثبت، يقال له ريحانة البصرة، من الثامنة، مات سنة ١٨٢ هـ (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ١٤٠)، التاريخ لابن معين (٤/ ٢٧٤)، من كلام أبي زكريا (١٠٤)، تاريخ الدارمي (٦٤)، بحر الدم (٤٧١)، العلل لأحمد (٢/ ٣٥٧، ٤٦١)، سؤالات أبي داود لأحمد (٣٤٧)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٦٣ - ٢٦٥)، التاريخ الكبير (٨/ ٣٣٥)، سؤالات الآجري أبا داود (٣/ ٣٦٦)، الثقات لابن حبان (٧/ ٦٣٢)، الثقات للعجلي (٢/ ٣٦٣)، المعرفة (٢/ ١٣٩، ١٤٠)، التعديل والتجريح (٣/ ١٢٢٩، ١٢٣٠)، تهذيب الكمال (٣٢/ ١٢٤ - ١٣٠)، السّيرَ (٨/ ٢٩٦ - ٢٩٩)، التذكرة (١/ ٢٥٦، ٢٥٧)، الكاشف (٢/ ٣٨٢)، التهذيب (١١/ ٣٢٥ - ٣٢٨)، التقريب (٦٠١) وفي نسخة أبي الاشبال (١٠٧٤).
(٣) رَوْح بن القاسم التميمي العنبري، أبو غِياث ـ بالمعجمة، والمثلثة ـ البصري: راوية يزيد بن زريع. وثقه أحمد، وابن المبارك، وابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن عيينة: لم أر أحداً طلب الحديث وهو مسن أحفظ من روح بن القاسم. وقال ابن حبان: كان حافظاً متقناً.
وقال ابن حجر: ثقة حافظ، من السادسة، مات سنة ١٤١ هـ أرخه ابن حبان (خ م د س جه).
ترجمته في:
بحر الدم (١٥٣)، العلل لأحمد (٢/ ٥٤٠)، التاريخ لابن معين (٤/ ٢٣٧)، الجرح والتعديل (٣/ ٤٩٥)، التاريخ الكبير (٣/ ٣٠٩)، السؤآلات والضعفاء (٢/ ٦١٧) ذكره في أسامي الضعفاء، وقد وثقه كما في الجرح والتعديل، فلعله غيره، الثقات لابن شاهين (٨٦، ٨٧)، الثقات لابن حبان (٦/ ٣٠٥)، تهذيب
стр. 685
الكمال (٩/ ٢٥٢ - ٢٥٤)، السّيرَ (٦/ ٤٠٤)، التذكرة (١/ ١٨٨)، الكاشف (١/ ٣٩٩)، التهذيب (٣/ ٢٩٨، ٢٩٩)، التقريب (٢١١).
(٤) سهيل: تقدم، وهو ابن أبي صالح، وهو صدوق تغير حفظه بأخرة. (راجع ص ٢١٧)
(٥) سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: قال أحمد، وأبو حاتم: ثقة. وابن معين في رواية، وفي رواية: لا بأس به. قدمه أحمد على سهيل، وكذا ابن معين وقال: سمي خيرمن سهيل، وفي رواية: سمي أكثر من سهيل مائة مرة.
وقال ابن حجر: ثقة، من السادسة، مات سنة ١٣٠ هـ مقتولاً بقُديد (ع).
ترجمته في:
بحر الدم (١٩١)، العلل لأحمد (٢/ ٤٩٣)، سؤالات أبي داود لأحمد (٢٠٢، ٢٠٣)، سؤالات ابن الجنيد (٣٢٣، ٤١٣)، تاريخ الدارمي (١٢٣)، من كلام أبي زكريا (٦٩)، الجرح والتعديل (٤/ ٣١٥)، التعديل والتجريح (٣/ ١١٥٤، ١١٥٥)، التاريخ الكبير (٤/ ٢٠٣)، تهذيب الكمال (١٢/ ١٤١ - ١٤٣)، السّيرَ (٥/ ٤٦٢)، الكاشف (١/ ٤٦٧)، التهذيب (٤/ ٢٣٨، ٢٣٩)، التقريب (٢٥٦).
(٦) أبو صالح: تقدم، وهو ذكوان السمان الزيات، وهو ثقة ثبت. (راجع ص ٢١٨)
درجة الحديث:
الحديث رجاله ثقات سوى سهيل، فالإسناد حسن. لكن روح بن القاسم انفرد عن باقي الرواة عن سهيل بذكر زيادة لفظ ﴿العظيم﴾ فقد رواه عبد العزيز بن المختار عند مسلم، والترمذي وغيرهما، وحماد عند ابن حبان في (صحيحه ٣/ ١٤١)، وعبد العزيز بن أبي حازم عند ابن السني (٦٩)، كما أن الحديث رواه بنحوه مالك عن سمي في ثواب من قال: ﴿سبحان الله وبحمده﴾ دون ذكر ﴿العظيم﴾.
ويؤيد الرواية التي خلت من الشاهد:
رواية أحمد في (المسند ٢/ ٣٧١) من طريق إسماعيل بن زكريا عن سهيل عن أبيه به.
ثم من طريق أبي حازم عن أبي هريرة بلفظ ﴿من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه﴾. وعليه فيتوقف في قبول الزيادة إلا على قول من قال: تقبل زيادة الثقة مطلقاً. وعليه يحمل تصحيح ابن حجر للحديث (نتائج الأفكار ٢/ ٣٢٥)، والألباني في (صحيح الجامع ٢/ ١٠٩٧)، وفي (صحيح الترغيب ١/ ٢٦٨).
شرح غريبه:
لم يواف أحد: وافى أي أتى (مجمع بحار الأنوار ٥/ ٩٠) ويفسره قوله في صحيح مسلم: ﴿لم يأت أحد يوم القيامة﴾.
стр. 686
﴿العفو﴾
المعنى في اللغة:
العفو: ترك الشيء، وعفو الله عن خلقه: هو تركه إياهم فلا يعاقبهم فضلاً منه، وكل من استحق عقوبة فتركته فقد عفوت عنه.
والعافية: دفاع الله تعالى عن العبد، تقول عافاه الله تعالى من مكروهة، وهو يعافيه معافاة. ومن المعافاة: أن يغنيك الله عن الناس، ويغنيهم عنك، ويصرف أذاهم عنك وأذاك عنهم، وقيل أصل العفو: المحو والطمس، ومنه: عفت الرياح الآثار إذا درستها ومحتها (١).
المعنى في الشرع:
العفو: هو الذي يتجاوز عن الذنب ويترك العقاب عليه فهو سبحانه يمحو الذنب بصفحه عنه ويغفر للعبد بفضله سبحانه وكرمه (٢)، ولولا عفوه ماترك على ظهرها من دابة، ومن كمال عفوه أن المسرفين على أنفسهم إذا تابوا إليه غفر لهم كل جرم صغير وكبير، وأنه جعل الإسلام يجبُّ ماقبله، والتوبة تجب ما قبلها (٣).
والعفو أبلغ من الغفور؛ لأن الغفران ينبئ عن الستر، والعفو ينبئ عن المحو والمحو أبلغ من الستر (٤).
والله سبحانه عفو يضع عن عباده تبعات خطاياهم وآثامهم فلا يستوفيها منهم وذلك إذا تابوا واستغفروا، وإذا تركوا لوجهه شيئاً فيكفر عنهم ما فعلوا بما تركوا، أو بشفاعة من يشفع لهم بإذنه سبحانه (٥).
قال ابن القيم (٦):
وهو العفو فعفوه وسِع الورى ... لولاه غار الأرض بالسكان
وروده في القرآن:
ورد في خمسة مواضع اقترن بالغفور في أربعة منها، وبالقدير في موضع ومنها قوله تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا (٤٣)﴾ [النساء: ٤٣].
١٧٠ - ورد فيه حديث عائشة ﵂:
قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا قتيبة حدثنا جعفر بن سليمان الضُّبَعي
وقال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع
كلاهما عن كهمس بن الحسن عن عبد الله بن بريدة عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: ﴿قولي: اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني﴾ هذا لفظ الترمذي
ولفظ ابن ماجه: أرأيتَ إن وافقت ليلة القدر ما أدعو؟ قال: ﴿تقولين: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني﴾.
التخريج:
ت: كتاب الدعوات: باب رقم ٨٥ (٥/ ٥٣٤)
جه: كتاب الدعاء: باب الدعاء بالعفو والعافية (٢/ ١٢٦٥).
ورواه النسائي في (عمل اليوم والليلة /٤٩٩)
وعنه ابن السني في (عمل اليوم والليلة/٦٩٠)
كلاهما من طريق قتيبة به بلفظ ابن ماجه.
وراوه أحمد في (المسند ٦/ ٢٠٨) عن وكيع به، وفي (٦/ ١٨٢، ١٨٣)
ومن طريقه ابن حجر في أماليه على الأذكار كما في (الفتوحات الربانية ٤/ ٣٤٦)
والنسائي في (عمل اليوم والليلة/٥٠٠)، وفي (التفسير /٥٣٨، ٥٣٩)، وفي (الكبرى ٤/ ٤٠٧، ٤٠٨)
وابن راهوية في (مسنده ٣/ ٧٤٨) من طرق عن كهمس عن عبد الله بن بريدة به.
ورواه أحمد في (المسند ٦/ ١٧١، ٢٥٨)
والنسائي في (عمل اليوم والليلة /٤٩٩) وفي النعوت والتفسير في الكبرى عزاه إليه المزي في (التحفة ١١/ ٤٣٥) وليس في المطبوع.
كلاهما من طريق كهمس عن ابن بريدة به.
ورواه أحمد في (المسند ٦/ ١٨٢، ١٨٣)
والمروذي في (مختصر قيام رمضان /١٤١)
والنسائي في (عمل اليوم والليلة/٤٩٩، ٥٠٠)، وفي الكبرى في النعوت عزاه إليه المزي في (التحفة ١١/ ٤٣٤) وليس في المطبوعة
أربعتهم من طريق أبي مسعود الجريري عن عبد الله بن بريدة به.
ورواه ابن راهوية في (المسند ٣/ ٧٤٩)
والبيهقي في (الأسماء والصفات ١/ ١٤٨، ١٤٩)
والنسائي في (عمل اليوم والليلة/٥٠٠)، وفي النعوت في الكبرى عزاه إليه المزي كما سبق (١١/ ٤٣٥) من طريق أبي مسعود الجريري عن ابن بريدة به.
ورواه أحمد في (المسند ٦/ ٢٥٨)
والنسائي في (عمل اليوم والليلة/ ٥٠٠)
والحاكم في (المستدرك ١/ ٥٣٠)
والطبراني في (الدعاء ٢/ ١٢٢٨)
ومن طريقه ابن حجر في أماليه على الأذكار كما في (الفتوحات الربانية ٤/ ٣٤٦)
стр. 689
خمستهم من طريق الثوري عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن عائشة به. وعند الطبراني ابن بريدة.
وجاء الحديث مرسلاً من رواية ابن بريدة أن عائشة ﵂ قالت: يانبي الله.
رواه النسائي في (عمل اليوم والليلة/٤٩٩)، وفي النعوت في الكبرى عزاه إليه المزي كما سبق.
وجاء موقوفاً على عائشة لكن بدون الشاهد بلفظ: ﴿لو علمت أي ليلة ليلة القدر لكان أكثر دعائي فيها أن أسأل العفو والعافية﴾.
رواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٠/ ٢٠٧)
والنسائي في (عمل اليوم والليلة/٥٠٠) كلاهما من طريق كهمس عن عبد الله بن بريدة به
وعلقه المروذي في (مختصر قيام رمضان /١٤١).
دراسة الإسناد:
الطريق الأول: رجال إسناده عند الترمذي:
(١) قتيبة: تقدم، وهو ابن سعيد، وهو ثقة. (راجع ص ٢٢٨)
(٢) جعفر بن سليمان الضبعي: تقدم، وهو صدوق، كان يتشيع. (راجع ص ١٨٩)
(٣) كهمس بن الحسن: التميمي أبو الحسن البصري، العبيسي، النمري. وثقه ابن سعد، وابن معين،
وأبو داود، والفسوي، وقال أحمد: ثقة وزيادة، وقال: ثقة ثقة. وقال أبو حاتم: لا بأس بحديثه، وقال الساجي: صدوق يهم. ونقل الأزدي قول ابن معين: ضعيف، وقول عثمان بن دحية: ضعيف روى مناكير. ورده الذهبي في الميزان: بأن الأزدي لم يسند ذلك ولا عبرة بالقول المنقطع لا سيما وأحمد يقول ثقة وزيادة، ثم إن ابن معين صرح بتوثيقه في رواية الدوري.
وقال ابن حجر: ثقة، من الخامسة، مات سنة ١٤٩ هـ (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٢٧٠)، التاريخ لابن معين (٤/ ٨٣)، بحر الدم (٣٥٨)، العلل لأحمد (٣/ ٢١٠)، الجرح والتعديل (٧/ ١٧٠)، المعرفة (٢/ ١١٩)، الثقات لابن حبان (٧/ ٣٥٨)، تهذيب الكمال (٢٤/ ٢٣٢ - ٢٣٤)، الميزان (٣/ ٤١٥، ٤١٦)، الكاشف (٢/ ١٥٠)، التهذيب (٨/ ٤٥٠، ٤٥١)، التقريب (٤٦٢).
(٤) عبد الله بن بريدة: تقدم، وهو ثقة. (راجع ص ٣٦٧)
الطريق الثاني: رجال إسناده عند ابن ماجه:
وهو متفق مع الترمذي في كهمس ومن فوقه وبقي من رجاله:
(١) علي بن محمد: تقدم، وهو الطنافسي، وهو ثقة. (راجع ص ١٩٩)
(٢) وكيع: تقدم، وهو ابن الجراح، وهو ثقة. (راجع ص ٢١١)
درجة الحديث:
стр. 690
رجال إسناد الترمذي ثقات سوى جعفر وهو صدوق وتابعه وكيع عند ابن ماجه؛ ولذا قال الترمذي: حسن صحيح.
لكن اختلف في سماع عبد الله من عائشة ﵂:
قال الدارقطني في (سننه ٣/ ٢٣٣): لم يسمع منها شيئا، ووافقه على ذلك البيهقي في (الكبرى ٧/ ١١٨)، ابن حجر في أماليه على الأذكار كما في (الفتوحات الربانية ٤/ ٣٤٦).
وخالفهم ابن التركماني في (الجوهر النقي على البيهقي ٧/ ١١٨) واستدل بأن مولد ابن بريدة عام ١٥ هـ وقد سمع جماعة من الصحابة، وسماعه من عائشة ممكن وهذا كاف للحكم بالاتصال على مذهب الإمام مسلم، يضاف إلى ذلك أن صاحب الكمال صرح بسماعه منها. ونقل الزيلعي في (نصب الراية ٣/ ١٩٢) كلام ابن التركماني، ولم يتعقبه بشيء.
وهو قول قوي ويشهد له أن الذين عنوا ببيان إرسال الرواة لم يذكروا إرساله عن عائشة ﵂:
قال ابن أبي حاتم في (المراسيل /١١١) ابن بريدة عن عمر مرسل. وكذا العلائي في (جامع التحصيل/٢٠٧).
واكتفى أبو زرعة العراقي في (تحفة التحصيل/ ل ١٦٩ ب) بذكر قول الدارقطني: لم يسمع من عائشة ﵂.
ولم يصف المزي في (تهذيب الكمال ١٤/ ٣٢٩) روايته عن عائشة بالإرسال، ولم يذكر ذلك في (تحفة الأشراف ١١/ ٤٣٤).
ولم يذكره الترمذي في تعليقه على هذا الحديث.
ولما كان عبد الله غير موصوف بالتدليس مع ما تقدم فتحمل عنعنته على الاتصال والله أعلم.
وقد تابع عبد الله على روايته عن عائشة أخوه سليمان، ولم يتكلم أحد في سماعه منها (التهذيب ٤/ ١٧٤). وقد صحح الحاكم روايته في (المستدرك ١/ ٥٣٠) ووافقه الذهبي.
فالحديث صحيح إن شاء الله.
وقد صححه النووي في (الأذكار /٢٤٧).
واستدل به ابن كثير في (التفسير ٨/ ٤٧٢) على استحباب الإكثار من هذا الدعاء.
وصححه الألباني في (صحيح ت ٣/ ١٧٠)، وفي (صحيح جه ٢/ ٣٢٨)، وفي تعليقه على (المشكاة ١/ ٦٤٨).
والهلالي في (صحيح الأذكار ١/ ٤٩٧).
الفوائد:
(١) فيه مشروعية قيام ليلة القدر، والاشتغال فيها بأنواع الطاعات.
(٢) استحباب الإكثار من هذا الدعاء. (الفتح الرباني ١٠/ ٢٦٦، ٢٦٧).
стр. 691
﴿العلي م﴾
تقدم شرحه مع اسم ﴿العالم﴾ (١)، وقد ثبت في الصحيح من حديث ابن عباس ﵄، وتقدم مع اسم ﴿الحليم﴾ (٢).
﴿العلي﴾
ثبت فيه حديث أبي هريرة، ، وابن عباس وورد حديث ابن مسعود ﵃:
١٧١ - (٧٢) حديث أبي هريرة ﵁:
يبلغ به النبي ﷺ : ﴿إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خُضعاناً لقوله كالسلسلة على صَفْوان أو صَفَوان ينفذهم ذلك فإذا فُزّع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا لَلذي قال الحق وهو العلي الكبير ... ﴾ رواه البخاري والترمذي وابن ماجه.
وورد الحديث مختصراً بدون ذكر الشاهد عن ابن عباس عن رجل من الأنصار ﵃.
١٧٢ - (٧٣) حديث ابن مسعود ﵁:
قال ﷺ : ﴿إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السماء للسماء صلصلة كجرالسلسلة على الصفا فيصعقون فلايزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل، حتى إذا جاءهم جبريل فُزّع عن قلوبهم، فيقولون: ياجبريل ماذا قال ربك؟ فيقول: الحق، فيقولون: الحق، الحق﴾ رواه أبو داود، ورواه البخاري معلقاً موقوفاً مختصراً.
١٧٣ - (٧٤) حديث ابن عباس ﵁:
عن رجل من الأنصار أنهم بينما هم جلوس مع رسول الله ﷺ رمي بنجم فاستنار، فقال لهم رسول الله ﷺ : ﴿ماذا كنتم تقولون في الجاهلية إذا رمي بمثل هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، كنا نقول ولد الليلة رجل عظيم ومات رجل عظيم. فقال ﷺ : فإنها لا يُرمى بها لموت أحد ولا لحياته، ولكن ربنا ﵎ اسمه إذا قضى أمراً سبح حملة العرش، ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء الدنيا، ثم قال الذين يلون حملة العرش لحملة العرش: ماذا قال ربكم؟ فيخبرونهم ... ﴾ الحديث. وفي رواية ﴿حتى إذا فُزِّع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا: الحق (٣)﴾ رواه مسلم.
وعند الترمذي نحوه بدون الشاهد مسنداً إلى ابن عباس ﵁.
стр. 692
التخريج:
خ: كتاب التفسير، تفسير سورة الحجر: باب قوله: ﴿إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين﴾ (٦/ ١٠٠، ١٠١) (الفتح ٨/ ٣٨٠)
ثم تفسير سورة سبأ: باب ﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير﴾ (٦/ ١٥٢، ١٥٣) (الفتح ٨/ ٥٣٧).
كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿ولاتنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهوالعلي الكبير﴾ ولم يقل ماذا خلق ربكم (٩/ ١٧٢، ١٧٣) (الفتح ١٣/ ٤٥٣).
م: كتاب السلام: باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان (١٤/ ٢٢٥ - ٢٢٧)، وفي نسخة (شرح الأبي ... ٦/ ٣٠، ٤٧: كتاب الطاعون).
د: كتاب السنة: باب في القرآن (٤/ ٢٣٥)، وقد أشار إليه دون ذكر النص في كتاب الحروف والقراءات (٤/ ٣٣، ٣٤).
ت: كتاب تفسير القرآن: باب ومن سورة سبأ (آيه ٢٣) (٥/ ٣٦٢)، وقال في كل منهما: حسن صحيح.
جه: المقدمه: باب فيما أنكرت الجهمية (١/ ٦٩، ٧٠).
شرح غريبه:
خُضعاناً: مصدر خَضَع يَخْضَع خضوعا وخضعاناً، كالغفران والكفران، ويروى بالكسر كالوحدان، ويجوز أن يكون جمع خاضع وفي رواية: خُضّعاً لقوله: جمع خاضع (النهاية/خضع/٢/ ٤٣).
كالسلسلة: في رواية ﴿كالصلصة﴾ وهي صوت الحديد إذا حرك يقال: صلّ الحديد صلصل (النهاية/٣/ ٤٦) وكأن الرواية وقعت له بالصاد، أو أراد أن التشبيه في الموضعين بمعنى واحد (العمدة ٩/ ١٠).
صفوان: الحجر الأملس وجمعه صُفّي، وقيل: هو جمع واحده صفوانة (النهاية/صفا/٣/ ٤١).
ينفذهم ذلك: ينفذ الله إلى الملائكة ذلك القول، وروي: ينفذ ذلك أي ينفذ الله ذلك الأمر والصفوان تلك السلسلة أي صوتها (العمدة ٩/ ١٠).
فُزِّع: كشف عنها الفزع (النهاية/فزع/٣/ ٤٤٤)، ونقل ابن كثير قول ابن عباس، وابن عمر، وأبي عبدالرحمن السلمي، والشعبي وغيرهم في قوله تعالى: ﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم﴾ [سبأ: ٢٣] يقول:
جلي عن قلوبهم، قال: فإذا كان كذلك سأل بعضهم بعضاً: ماذا قال ربكم؟ فيخبر بذلك حملة العرش للذين يلونهم ثم الذين يلونهم لمن تحتهم حتى ينتهي الخبر إلى أهل السماء الدنيا، ولهذا قالوا: الحق، أي أخبروا بما قال من غير زيادة ولانقصان. . وفي تفسير الآية أقوال وقد اختار ابن جرير القول بأن الضمير عائد على الملائكة وهذا هو الحق الذي لامرية فيه؛ لصحة الأحاديث فيه والآثار (جامع البيان ٢١/ ٦١ - ٦٤) (تفسير ابن كثير ٦/ ٥٠٢).
الفوائد:
стр. 693
(١) فيه الدلالة الواضحة بأنه تعالى يتكلم بكلام يُسْمِعه السموات ومن فيهن من الملائكة، وأن كلامه لايشبه كلام خلقه، ومن أنكر كلام الله فليس معه إلا الشُبَه والأوهام الباطلة.
(٢) إثبات الصوت لله تعالى وأن صوته لايشبه أصوات العباد (شرح التوحيد ٢/ ٣٠٥).
(٣) أن حملة العرش من أقرب الملائكة وأعلاهم منزلة، وأكثرهم علماً، وأنهم أول من يطلع على ماينكشف من قضاء الله تعالى، وأن ملائكة كل سماء إنما تستمد من ملائكة السماء الذين فوقهم (شرح الأبي ٦/ ٤٧).
(٤) النجوم لاتعرف علم الغيب ولا القضاء ولو كان كذلك لكانت الملائكة أعلم وكل مايتعاطاه المنجمون من ذلك فإنما هو رجم بالغيب، والكذب فيه أغلب (مكمل إكمال الإكمال للسنوسي ٦/ ٤٧).
стр. 694
المبحث الثالث عشر
أحاديث الأسماء المبدوءة بحرف الغين
﴿الغفور﴾
تقدم شرحه مع اسم ﴿الغفار﴾ (١)، وقد تقدم هذا الاسم في حديث أبي بكر الصديق
﵁ مع اسم ﴿الرحيم﴾ (٢).
стр. 695
﴿الغني﴾
المعنى في اللغة:
الغنى: الكفاية، يقال: غني يغنى غنى وغناء: أي كفاية (١).
والغني: هو الذي ليس بمحتاج إلى غيره، وليس في العالم أحد غنياً في الحقيقة لأن بكل منهم حاجة إلى غيره سواء أكان ذا يسار أم معدماً لابد له من الحاجة إلى غيره في معونة أو تصرف أو غير ذلك من أمور الدنيا، وجميع من في العالم محتاج بعضهم إلى بعض.
وليس الغنى بالمال فقط، بل الغنى غنى النفس، وقد يكون الرجل ذا مال مكثر لايتصرف فيه ولا يستغني به ويتصدى لمعروف من هو دونه في اليسار، فيصير هوالفقير وإن كان ذا مال.
المعنى في الشرع:
الغني: هوالذي لايحتاج إلى أحد في شيء فهو المستغني عن الخلق بقدرته قد استغنى عنهم وعن نصرتهم وتأييدهم لملكه فليست به حاجة إلى أحد، وكل أحد محتاج إليه، وهذا هو الغنى المطلق ولا يشارك الله تعالى فيه غيره، والله سبحانه هو الغني في الحقيقة عن جميع الأشياء فليس الغنى على الحقيقة لغير الله (٢)، وقد أغنى عباده عمن سواه، وقد يكون معنى المغني هو الكافي من الغَناء
ـ بفتح المعجمة ـ أي الكفاية (٣).
وهو سبحانه المتمكن من تنفيذ إراداته في مراداته (٤).
وهو سبحانه الغني بذاته الذي له الغنى التام المطلق من جميع الوجوه والاعتبارات؛ لكماله وكمال صفاته فلا يتطرق إليها نقص بوجه من الوجوه ولا يمكن أن يكون إلا عنياً؛ لأن غناه من لوازم ذاته كما لا يكون إلا خالقاً قادراً رازقاً محسناً فلا يحتاج إلى أحد بوجه من الوجوه، وبيده خزائن السموات والأرض، وخزائن الدنيا والآخرة، وجوده على خلقه متواصل في جميع اللحظات والأوقات، ويده سحّاء الليل والنهار، وخيره على الخلق مدرار، ومن كمال غناه سبحانه أنه لم يتخذ صاحبة ولا ولداً، ولم يكن له كفواً أحد، وهو المغني جميع خلقه غنى عاماً فقد جبر مفاقر خلقه وساق إليهم أرزاقهم فأغناهم عما سواه، وأغنى خواص خلقه بما أفاض على قلوبهم من
المعارف الربانية، والحقائق الإيمانية (٥).
والله سبحانه هو الغني المطلق والخلق فقراء محتاجون إليه، وكونه غنياً ذاتي له، ثابت له لذاته لا لأمر أوجبه، والغنى المطلق من كل وجه ثابت له سبحانه، فيستحيل أن يكون الرب إلا غنياً، كما يستحيل أن يكون العبد إلا فقيراً (٦).
قال ابن القيم (٧):
стр. 696
وهو الغني بذاته فغناه ذا ... تي له كالجود والإحسان
وروده في القرآن:
ورد في ثمانية عشر موضعاً: اقترن بالحميد في عشرة منها، وبالكريم، والحليم مرة مرة، وجاء مفرداً في باقيها ومنها قوله تعالى:
﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾ [آل عمران: ٩٧].
﴿وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٦)﴾ [التغابن: ٦].
﴿وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ﴾ [محمد: ٣٨].
стр. 697
ثبت فيه حديث أنس، وأبي هريرة، وورد حديث ابن عباس ﵃:
١٧٤ - (٧٥) حديث أنس ﵁:
أن النبي ﷺ رأى شيخاً يُهادى بين ابنيه فقال: ﴿ما بال هذا؟ ﴾ قالوا: نذر أن يمشي. قال: ﴿إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغني﴾ وأمره أن يركب. رواه البخاري، وفي لفظ بتقديم ﴿لغني﴾، ورواه مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
١٧٥ - (٧٦) حديث أبي هريرة ﵁:
نحو حديث أنس ﵁، وفيه قوله ﷺ : ﴿اركب أيها الشيخ؛ فإن الله غني عنك وعن نذرك﴾ رواه مسلم وابن ماجه.
١٧٦ - حديث ابن عباس ﵄:
في قصة امرأة نذرت أن تحج ماشية فقال ﷺ : ﴿إن الله لغني عن نذرها مرها فلتركب﴾ رواه أبو داود. وفي لفظ جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يارسول الله إن أختي نذرت ـ يعني أن تحج ماشية ـ فقال ﷺ : ﴿إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئاً فلتحج راكبة، ولتكفر عن يمينها﴾ رواه أبو داود والترمذي.
ورواه أبو داود من حديث عقبة بن عامر وفيه قوله ﷺ : ﴿إن الله لا يصنع بمشي أختك إلى البيت شيئاً﴾ وعند البخاري ومسلم قال ﷺ : ﴿لتمش ولتركب﴾.
التخريج:
خ: كتاب جزاء الصيد: باب من نذر المشي إلى الكعبة (٣/ ٢٥) (الفتح ٤/ ٧٨).
كتاب الأيمان والنذور: باب النذر فيما لايملك وفي معصية (٨/ ١٧٧) (الفتح ١١/ ٥٨٥).
م: كتاب النذر (١١/ ١٠٢، ١٠٣).
د: كتاب الأيمان والنذور: باب من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية (٣/ ٢٣١، ٢٣٢) وفي بعض ... الألفاظ من حديث ابن عباس أنها أخت عقبة بن عامر، وفي بعضها رجل وأخته على الإبهام.
стр. 698
ت: كتاب النذور والأيمان: باب ماجاء فيمن يحلف بالمشي ولايستطيع (٤/ ١١١) وقال: حديث أنس حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. قال المباركفوري: حديث ابن عباس سكت عنه المنذري ورجاله رجال الصحيح (تحفة الأحوذي ٩/ ١٣٨)
ثم باب رقم ١٦ (٤/ ١١٦) وفيه حديث عقبه بن عامر ﴿نذرت أن تمشي حافية غير مختمرة﴾، وقال: حديث حسن.
س: كتاب الأيمان والنذور: ما الواجب على من أوجب على نفسه نذراً فعجز عنه؟ (٧/ ٣٠).
جه: كتاب الكفارات: باب من نذر أن يحج ماشياً (١/ ٦٨٩).
شرح غريبه:
نذر: ما أوجبه الإنسان على نفسه تبرعاً من عبادة أو صدقة أو غير ذلك (النهاية/نذر/٥/ ٣٩)
يُهادَي: يمشي بينهما معتمداً عليهما من ضعفه وتمايله، من تهادت المرأة في مشيتها إذا تمايلت وكل من فعل ذلك بأحد فهو يهاديه (النهاية/هدا/٥/ ٢٥٥).
الفوائد:
(١) أن من نذر أن يحج ماشياً إن عجز عن المشي فله الركوب، وفي وجوب الدم عليه خلاف، أما غير العاجز فله أن يمشي في وقت قدرته على المشي، ويركب إذا عجز أو لحقته مشقة ظاهرة وعليه دم (شرح النووي ١١/ ١٠٢)، (العمدة ١٠/ ٢٢٥).
(٢) استدل به على صحه النذر بإتيان البيت الحرام (الفتح ١١/ ٥٨٩).
стр. 699
١٧٧ - ورد فيه حديث عائشة ﵂:
قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا هارون بن سعيد الأَيْلي ثنا خالد بن نزار حدثني القاسم بن مبرور عن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵄ قالت: شكى الناس إلى رسول الله ﷺ قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع له في المصلى، ووعد الناس يوماً يخرجون فيه، قالت عائشة: فخرج رسول الله ﷺ حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر، فكبر ﷺ وحمد الله ، ثم قال: ﴿إنكم شكوتم جدب دياركم واستئخار المطر عن إبَّان زمانه عنكم، وقد أمركم الله أن تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم﴾ ثم قال: ﴿الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ملك يوم الدين (١) لا إله إلا الله يفعل ما يريد، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغاً إلى حين﴾، ثم رفع يديه فلم يزل في الرفع حتى بدا بياض إبطيه، ثم حول إلى الناس ظهره وقلب ـ أو حَوّل ـ رداءه، وهو رافع يديه، ثم أقبل على الناس، ونزل فصلى ركعتين فأنشأ الله سحابة فرعدت وبرقت، ثم أمطرت بإذن الله، فلم يأت مسجده حتى سالت السيول، فلما رأى سرعتهم إلى الكِنّ، ضحك ﷺ حتى بدت نواجذه فقال: ﴿أشهد أن الله على كل شيء قدير، وأني عبد الله ورسوله﴾.
التخريج:
د: كتاب الصلاة: باب رفع اليدين في الاستسقاء (١/ ٣٠٢، ٣٠٣)
ورواه الحاكم في (المستدرك ١/ ٣٢٨)
وعنه البيهقي في (الكبرى ٣/ ٣٤٩)
ورواه الطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ٣٢٥)، وفي (شرح مشكل الآثار ١٤/ ٥) مختصراً
والطبراني في (الدعاء ٣/ ١٧٦٩ - ١٧٧١، ١٧٨٠) مقطعاً
أربعتهم من طريق هارون به، بألفاظ متقاربة.
ورواه ابن حبان في (صحيحه ٣/ ٢٧١، ٧/ ١٠٩، ١١٠) من طريق خالد بن نزار به.
ووقع عند الحاكم، وابن حبان، والطبراني بلفظ ﴿مالك يوم الدين﴾ وكذا في (المشكاة ١/ ٤٧٩)، و (جامع الأصول ٦/ ٢٠٥)، ووقع في شرح معاني الآثار، وشرح المشكل، وتلخيص الذهبي، وسنن البيهقي، و (موارد الظمآن /١٦٠) ﴿ملك يوم الدين﴾ كما في سنن أبي داود.
стр. 700
وأضاف الشوكاني في (الّنَيْل ٣/ ٦) عزوه إلى أبي عوانة، ولم أجده في المطبوع حيث انتهى إلى باب الكسوف.
دراسة الإسناد:
(١) هارون بن سعيد: بن الهيثم بن محمد الأَيْلي ـ بفتح الهمزة وسكون التحتانية ـ نسبة إلى أيلة مدينة على ساحل بحر القُلْزُم مما يلي الشام، وقيل هي آخر الحجاز وأول الشام، السَّعْدي ـ مولاهم ـ أبو جعفر نزيل مصر. قال أبو حاتم: شيخ، وقال النسائي في موضع: لا بأس به، وفي موضع: ثقة، وقال مسلمة: كان مقدماً في الحديث فاضلاً، ووثقه ابن يونس وقال: علت سنّه ولزم بيته.
وقال ابن حجر: ثقة فاضل، من العاشرة، مات سنة ٢٥٣ هـ، وله ثلاث وثمانون سنة (م د س جه).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (٩/ ٩١)، المعجم المشتمل (٣٠٨)، الثقات لابن حبان (٩/ ٢٤٠)، معجم البلدان (١/ ٢٩٢)، الأنساب (١/ ٢٣٧، ٢٣٨)، تهذيب الكمال (٣٠/ ٩٠ - ٩٢)، الكاشف (٢/ ٣٢٩)، التهذيب (١١/ ٦، ٧)، التقريب (٥٦٨).
(٢) خالد بن نزار: الغساني: الأَيْلي ـ بفتح الهمزة وسكون التحتانية ـ نسبة إلى أيْلة. وثقه مسلمة، وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات، وقال ابن حبان: يغرب ويخطئ. وقال الذهبي: ثقة.
وقال ابن حجر: صدوق يخطئ، من التاسعة، مات سنة ٢٢٢ هـ (د س).
ترجمته في:
الثقات لابن حبان (٨/ ٢٢٣، ٢٢٤)، الأنساب (١/ ٢٣٧، ٢٣٨)، تهذيب الكمال (٨/ ١٨٤، ١٨٥)، الكاشف (١٩١)، التهذيب (٣/ ١٢٣)، التقريب (١٩١).
(٣) القاسم بن مبرور: الأَيْلي ـ بفتح الهمزة وسكون التحتانية ـ. قال مالك حين علم بموته: كنت أحسبه يكون خلفاً من الأوزاعي.
وقال ابن حجر: صدوق فقيه أثنى عليه مالك، من كبار السابعة، مات سنة ١٥٨ هـ أو ١٥٩ هـ
(د س).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (٧/ ١٢١)، الثقات لابن حبان (٩/ ١٧)، تهذيب الكمال (٢٣/ ٤٢٦)، الكاشف (٢/ ١٣٠)، التهذيب (٨/ ٣٣٣)، التقريب (٤٥١).
стр. 701
(٤) يونس: هو يونس بن يزيد بن أبي النجاد الأَيْلي ـ بفتح الهمزة وسكون التحتانية بعدها لام ـ
أبو يزيد مولى آل أبي سفيان: وثقه ابن معين، والنسائي، والعجلي، وأحمد في رواية. وقال يعقوب بن شيبة: صالح الحديث، وقال أبو زرعة: لابأس به. وقال ابن خراش: صدوق.
أثنى كثير من العلماء على كتابه، وكان في حفظه شيء: قال ابن المبارك: كتابه صحيح، ومثله قال ابن مهدي وزاد: لم أكتب حديثه إلا عن ابن المبارك فإنه أخبرني أنه كتبها عنه من كتابه، وقال أبو زرعة: كان صاحب كتاب فإذا أخذ من حفظه لم يكن عنده شيء. وقال وكيع: كان سيء الحفظ. وذكره ابن رجب في الثقات الذين لهم كتاب صحيح، وفي حفظهم بعض شيء، فكانوا يحدثون من حفظهم أحياناً فيغلطون، ويحدثون أحياناً من كتابهم فيضبطون.
واختلف في روايته عن الزهري: فقد ذكره ابن المديني، وابن معين في جماعة هم أثبت الناس عن الزهري، وقيده ابن المديني بما كان من كتابه، وقال ابن المبارك: إني إذا نظرت في حديثه، وحديث معمر كأنهما خرجا من مشكاة واحدة، وما رأيت أحداً أروى للزهري من معمر إلا أن يونس أحفظ للمسند، وقدمه أحمد بن صالح على جميع من روى عن الزهري وقال: تتبعت أحاديثه عنه فوجدت الحديث الواحد ربما سمعه من الزهري مراراً، وكان الزهري إذا قدم أيلة نزل عليه، وإذا سار إلى المدينة زامله يونس، وقال يعقوب بن شيبة: عالم بحديث الزهري، ولذا ذكره الحازمي، وتبعه ابن رجب في الطبقة الأولى من أصحاب الزهري التي جمعت الحفظ، والإتقان، وطول الصحبة للزهري، والعلم بحديثه، والضبط له، وقد اتفق على تخريج حديثهم عن الزهري. واختلف فيه قول أحمد: فذكر في رواية: أنه أعلم الناس بحديث الزهري؛ لأنه كتب عنه كل شيء، وفي رواية: لم يكن يعرف الحديث، يكتب أول الكتاب الزهري عن سعيد وبعضه الزهري فيشتبه عليه، وقال: ربما رفع الشيء من رأي الزهري يصيره عن ابن المسيب، وقال: في حديثه عن الزهري منكرات، وقال: هو كثير الخطأ عن الزهري. وضعفه يونس في سعيد مطلقاً وقال: لأنه كان يجئ عنه بأحاديث ليست من حديث سعيد. تكلم وكيع في روايته عن الزهري فقال: ذاكرته بأحاديث الزهري المعروفة وجهدت أن يقيم لي حديثا فما أقامه. وقال ابن سعد: كان حلو الحديث كثيره، وليس بحجة وربما جاء بالشيء المنكر.
وقد دافع عنه الذهبي قال في السّيرَ: احتج به أرباب الصحاح أصلاً وتبعاً، ورد قول ابن سعد بقوله: ليس ذاك عند أكثر الحفاظ منكراً بل غريب، وقال في الميزان: ثقة حجة شذ ابن سعد في قوله: ليس بحجة، وشذ وكيع في قوله: سيء الحفظ.
وقال ابن حجر في الهدي: وثقه الجمهور مطلقاً، وإنما ضعفوا بعض روايته حيث يخالف أقرانه أو يحدث من حفظه، فإذا حدث من كتابه فهو حجة.
وقال في التقريب: ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهماً قليلاً، وفي غير الزهري خطأ، من كبار السابعة، مات سنة ١٥٩ هـ على الصحيح، وقيل سنة ١٦٠ هـ (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٥٢٠)، التاريخ لابن معين (٣/ ٣٤٧)، سؤالات ابن الجنيد (٣٠٧، ٣٠٨، ٣٩٥)، تاريخ الدارمي (٤٢، ٤٥، ٤٦)، العلل لأحمد (١/ ١٧٢)، بحر الدم (٤٨٢)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٥٦، ٥٧)، سؤالات أبي داود لأحمد (٢٦٨، ٢٦٩)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٤٧ - ٢٤٩)،
السؤآلات والضعفاء (٢/ ٦٨٤، ٦٨٥)، التاريخ الكبير (٨/ ٤٠٦)، التعديل والتجريح
стр. 702
(٣/ ١٢٤٣، ١٢٤٤)، سؤالات الآجري أبا داود (٣/ ٣٦١)، المعرفة (١/ ٧١٠، ٢/ ١٣٨)، الثقات للعجلي (٢/ ٣٧٩، ٣٨٠)، الثقات لابن حبان (٧/ ٦٤٨، ٦٤٩)، شروط الأئمة الخمسة (٥٧، ٦٠)، شرح العلل (٢/ ٦١٣، ٧٥٦، ٧٦٥)، البيان والتوضيح (٣٢٢)، السّيرَ (٦/ ٢٩٧ - ٣٠١)، الميزان (٤/ ٤٨٤)، الكاشف (٢/ ٤٠٤)، الهدي (٤٥٥)، التهذيب (١١/ ٤٥٠، ٤٥١)، التقريب (٦١٤). وعلق صاحب (تخريج الأحاديث والآثار من مجموع الفتاوى ٤/ ١٦٣٧) على قول ابن حجر إن في روايته عن الزهري وهما قليلا بأن الوهم القليل لا يسلم منه أحد، فلا أثر لذلك، وقد شهد عدد من النقاد بأنه أعلم الناس بحديث الزهري.
(٥) هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي، أبو المنذر، وقيل أبو عبد الله القرشي: وثقه أبو حاتم وزاد: إمام في الحديث، كما وثقه ابن معين، وابن سعد، والعجلي، والدارقطني، وقال ابن حبان: كان حافظاً متقناً ورعاً فاضلاً. كان يكتب ثم محا كتابه وقد ندم على ذلك فقال: لوددت أني فديته بأهلي ومالي وأني لم أكن أمحه.
كان يرسل: قال أبو حاتم: لم يثبت له لقاء عبد الرحمن بن كعب بن مالك. وقال العلائي: لم يسمع من ابن عمر. لكن روى ابن معين قوله: رأيت أنساً، وابن عمر، وسهل بن سعد، وجابراً، وقَّبله ابن عمر ودعا له وعمره عشر سنين، وقال العجلي: لم يرو عن ابن سيرين شيئاً إنما يرسل عنه.
تكلم بعضهم في روايته بأخرة: قال يعقوب بن شيبة: ثقة ثبت لم ينكر عليه شيء إلا بعدما صار إلى العراق فإنه انبسط في الرواية فأنكر عليه ذلك أهل بلده. بيّن ذلك بأنه: كان لا يحدث عن أبيه إلا بما سمعه منه فكان تسهله أنه أرسل عنه مما كان سمعه من غيره. وقال ابن خراش: كان مالك لا يرضاه، وكان صدوقاً تدخل أخباره في الصحيح، بلغني أن مالكاً نقم عليه حديثه لأهل العراق. قدم الكوفة ثلاث مرات: قدمة كان يقول: حدثني أبي قال سمعت عائشة، وقدم الثانية فكان يقول: أخبرني أبي عنها، ثم الثالثة فكان يقول أبي عن عائشة. قال ابن حجر: والقصة تقتضي أنه حدث عنه بالكثير، وأنه حدث عنه بما لم يسمعه منه وهذا هو التدليس، وذكره فيمن دلس نادراً واحتمل تدليسه. وقال أبو الحسن القطان: إنه اختلط وتغير قبل موته.
وقد دافع عنه الذهبي في السّيرَ والميزان: ورد بشدة على أبي الحسن وخلاصة قوله: أن هشاماً حجة مطلقاً، وأنه لم يختلط أبداً، لكن الحافظ قد يتغير حفظه إذا كبر، وتنقص حدة ذهنه فليس هو في شيخوخته كهو في شبيبته وما ثم أحد معصوم من السهو والنسيان، وماهذا التغير بضار أصلاً، وإنما الذي يضر الاختلاط وهو لم يختلط قط، وهذا أمر مقطوع به. أما روايته بالعراق فقد حدث بجملة كثيرة من العلم وفي غضون ذلك يسير أحاديث لم يجودها، وأوهام تحتمل وهذا يقع لكبار الثقات. وما ذكر من تدليسه أنكره الذهبي.
قال ابن حجر في الهدي: من صغار التابعين، مجمع على تثبته إلا أنه في كبره تغير حفظه، وقال فيه مالك قولاً شديداً وهو محمول على ماذكره يعقوب بن شيبة، وقد احتج بهشام جميع الأئمة، وقال في التقريب: ثقة فقيه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة ١٤٥ هـ أو ١٤٦ هـ، وله سبع وثمانون سنة (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٣٢١، ٩/ ٢٢٩ - ٢٣٢)، التاريخ لابن معين (٣/ ٢٦٠)، تاريخ الدارمي (٢٠٣)، سؤالات ابن الجنيد (٢٩٠، ٤٦٦)، الجرح والتعديل (٩/ ٦٣، ٦٤)، التاريخ الكبير (٨/ ١٩٣، ١٩٤)، المراسيل (٢٣٠)، تاريخ بغداد (١٤/ ٣٧ - ٤٢)، الثقات لابن حبان (٥/ ٥٠٢)، الثقات للعجلي (٢/ ٣٣٢)، نهاية الاغتباط (٣٥٩)، جامع التحصيل (٢٩٣، ٢٩٤)، تهذيب الكمال (٣٠/ ٢٣٢ - ٢٤٢)، السّيرَ
стр. 703
(٦/ ٣٤ - ٤٧)، الميزان (٤/ ٣٠١، ٣٠٢)، الكاشف (٢/ ٣٣٧)، التهذيب (١١/ ٤٨ - ٥١)، الهدي (٤٤٨)، تعريف أهل التقديس (٤٦)، التقريب (٥٧٣).
(٦) أبوه: هو عروة بن الزبير بن العوام: بن خويلد الأسدي، أبو عبد الله، المدني. قال ابن عيينة: كان من أعلم الناس بحديث عائشة ﵂، وقال الزهري: كان بحراً لاتكدره الدلاء، وهو أحد الفقهاء السبعة، وقال ابنه هشام: ما سمعته يقول في شيء برأيه والله ما تعلمنا جزءاً من ألفي جزء من أحاديثه، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث فقيهاً عالماً مأموناً ثبتاً، وقال العجلي: ثقة، كان رجلاً صالحاً لم يدخل في شيء من الفتن، وقال ابن حبان: كان من أفاضل أهل المدينة وعلمائهم يقرأ كل يوم ربع المصحف نظراً ويقوم به ليله ما ترك نصيبه من الليل ولا ليلة قطعت رجله بسبب الأَكِلَة. سئل ابن معين: سمع من أبيه شيئا؟ . قال: قال عروة: كنت صغيراً فربما استمسكت بالشيء من شعر أبي. وقال الدارقطني: لا يصح سماعه من أبيه، لكن مسلم بن الحجاج ذكر أنه حفظ عن أبيه فمن دونه من الصحابة، وحج مع عثمان. قال أبو حاتم: عروة عن أبي بكر، وعن علي، وعن بشير بن النعمان كله مرسل،
وزاد أبو زرعة: عن سعد، وقال ابن المديني: لم يثبت له لقاء زيد بن ثابت.
قال ابن حجر: ثقة فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة ٩٤ هـ، على الصحيح ومولده في أوائل خلافة عثمان (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٥/ ١٧٨ - ١٨٢)، العلل لأحمد (٢/ ٤١٠)، التاريخ لابن معين (٣/ ١٤٢، ٢٣٦)، سؤالات ابن الجنيد (٣٩٠)، تاريخ الدارمي (٢٠٣)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٩٥، ٣٩٦)، التاريخ الكبير (٧/ ٣١)، المراسيل (١٤٩)، المعرفة (١/ ٥٥١ - ٥٥٤، ٥٦٣)، الثقات لابن حبان (٥/ ١٩٤، ١٩٥)، الثقات للعجلي (٢/ ١٣٣)، جامع التحصيل (٢٣٦، ٢٣٧)، تهذيب الكمال (٢٠/ ١١ - ٢٥)، السّيرَ (٤/ ٤٢١ - ٤٣٧)، الكاشف (٢/ ١٨)، التهذيب (٧/ ١٨٠)، التقريب (٣٨٩).
درجة الحديث:
الحديث رجاله ثقات سوى خالد بن نزار وهو صدوق يخطئ، والقاسم وهو صدوق فالحديث حسن.
وقد جوده أبو داود حيث قال: وهذا حديث غريب إسناده جيد، أهل المدينة يقرءون ﴿ملك يوم
الدين﴾ وإن هذا الحديث حجة لهم.
ونقل المنذري في (مختصر/د ٢/ ٣٨) قول أبي داود.
وذكر ابن حجر الحديث في (الفتح ٢/ ٤٩٩) وسكت عنه.
وتوقف ابن القيم في الحديث فقال في (زاد المعاد ١/ ٤٥٧): إن صح وإلا ففي القلب منه شيء.
وصحح الحاكم الحديث في (المستدرك ١/ ٣٢٨) على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
كما صححه ابن السكن في (التلخيص الحبير ٢/ ٩٦).
وصحح إسناده النووي في (الأذكار/٢٣٠).
وتعقب الألباني من صححه فقال في (الإرواء ٣/ ١٣٥، ١٣٦): إسناده حسن أما قول الحاكم ووافقه الذهبي صحيح على شرطهما فمن أوهامهما، فإن خالداً وشيخه القاسم لم يخرج لهما الشيخان شيئاً، وفي الأول منهما كلام يسير لا ينزل حديثه عن درجة الحسن.
стр. 704
وتبعه الأرناؤوط في تعليقه على (صحيح ابن حبان ٣/ ٢٧٢، ٢٧٣).
والهلالي في (صحيح الوابل /٢١٤، ٢١٥).
فالحديث حسن ولله الحمد انظر (صحيح الجامع ١/ ٤٥٨)، (صحيح د ١/ ٢١٧).
وقد تكلم فيه بعضهم لما جاء فيه أن الخطبة قبل الصلاة، وحكموا عليه بالشذوذ: انظر: التعليق على (بذل المجهود ٦/ ٢٢٧، ٢٢٨).
ونقل عن أحمد أنه حكم عليه بالاضطراب (المرقاة ٣/ ٦١٨).
لكن هذا ثابت في (خ: كتاب الاستسقاء: باب تحويل الرداء في الاستسقاء الفتح ٢/ ٤٩٧، ٤٩٨).
(م: كتاب صلاة الاستسقاء ٦/ ١٨٧، ١٨٨).
وفي المسألة خلاف (الهداية في تخريج أحاديث البداية ٤/ ٢١٧ - ٢٢٣)، (شرح النووي ٦/ ١٨٨، ١٨٩).
وجمع ابن حجر بين الروايات التي صرحت بأن، الخطبة بعد الصلاة وهذه الرواية في (الفتح ٢/ ٥٠٠) بأنه ﷺ بدأ بالدعاء ثم صلى ركعتين ثم خطب فاقتصر بعض الرواة على شيء، وبعضهم على شيء، وعبر بعضهم عن الدعاء بالخطبة فلذلك وقع الاختلاف.
شرح غريبه:
قحوط المطر: يقال: قُحط المطر وقَحَط إذا احتبس وانقطع.
وأقحط الناس: إذا لم يمطروا، والقَحْط: الجدب؛ لأنه من أثره (النهاية/قحط/٤/ ١٧).
حين بدا حاجب الشمس: أي بدت ناحية منها وحرفها الأعلى، وحواجبها نواحيها وقيل أعلاها، قيل شبه أول بدوه بحاجب الإنسان (المشارق/حجب/١/ ١٨١)، وقيل حجابها: ضؤوها (اللسان/حجب /٢/ ٧٧٧) وسمي حاجبا؛ لأنه يحجب جرمه عن الإدراك (العون ٤/ ٣٤).
استئخار المطر عن إبان زمانه: استئخار: السين للمبالغة يقال استأخر الشيء إذا تأخر تأخراً بعيداً (شرح الطيبي ٣/ ٢٧٨، ٢٧٩). إبّان: وقت، والنون أصلية فيكون فِعّالا، وقيل هي زائدة وهو فعلان من أبّ الشيء إذا تهيأ للذهاب (النهاية/ أَبَن/١/ ١٧)، وقيل: إبان الشيء أوله (لسان العرب/أَبَن/١/ ١٢).
بلاغاً إلى حين: البلاغ ما يتبلغ ويتوصل به إلى الشيء المطلوب (النهاية/بلغ/١/ ١٥٢) أي اجعله زاداً يبلغنا إلى حين أجلنا أي: اجعل الخير الذي تنزله علينا سببا لقوتنا ومَدَداً لنا مدداً طوالا (شرح الطيبي ٣/ ٢٧٩).
الكِنّ: ما يرد الحر والبرد من الأبنية والمساكن (النهاية/كنن/٤/ ٢٠٦) من قولهم: كننته أكنه كناً أي سترته وخبأته (المشارق /كنن/١/ ٣٤٣).
الفوائد:
(١) أنه يستحب للإمام أن يجمع الناس ويخرج بهم خارج البلد، على أن يقدِّم لهم تبيين اليوم الذي سيخرج فيه للاستسقاء؛ ليتأهبوا ويتخلصوا من المظالم ونحوها ويقدموا التوبة، وهذا الأمور واجبة مطلقا إلا أنه مع حصول الشدة وطلب تفريجها من الله يتضيق ذلك.
(٢) استحباب الخروج لصلاة الاستسقاء عند طلوع الشمس، واستحباب الصعود على المنبر للخطبة.
стр. 705
(٣) أن الخطبة لا تبدأ بالبسلمة بل بالحمد، واختلف هل يبدأ بالخطبة أم الصلاة؟ وفي هذا الحديث أنه بدأ بالخطبة، وجاء في رواية أنه بدأ بالصلاة، فقيل: لعلهما واقعتان، وقال النووي: المشهور تقديم الصلاة لأحاديث أخر والله اعلم.
(٤) مشروعية رفع اليدين عند الدعاء، ويبالغ في رفعهما في الاستسقاء حتى يساوي بهما وجهه، ولا يجاوز رأسه، وهذا الحديث من أدلة العلو.
(٥) تحويل الرداء تفاؤلاً بتحولهم عن الحالة التي كانوا عليها وهي الجدب بحال الخصب (نيل الأوطار ٣/ ٦، ٧)، (سبل السلام ٢/ ٧٨ - ٨٠)، (نصب الراية ٢/ ٢٤٢)، (الأذكار /٢٣٠).
(٦) فيه عظيم قدرة الله تعالى، وإظهار منزلته ﷺ وصدقه بإجابة دعائه سريعاً، ولصدقه أتى بالشهادتين (شرح الطيبي ٣/ ٢٧٩).
المبحث الرابع عشر
أحاديث الأسماء المبدوءة بحرف القاف
﴿القادر﴾
تقدم شرحه مع اسم ﴿المقتدر﴾ (١).
وثبت فيه حديث أنس، وورد حديث أبي هريرة ﵄:
١٧٨ - (٧٧) حديث أنس ﵁:
أن رجلاً قال: يانبي الله كيف يحشر الكافر على وجهه؟ قال: ﴿أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادراً على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة؟ ﴾ رواه البخاري، ومسلم وعنده ﴿على رجليه﴾.
١٧٩ - حديث أبي هريرة ﵁:
قوله ﷺ : ﴿يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف: صنفاً مشاة، وصنفاً ركباناً، وصنفاً على وجوههم﴾، قيل: يارسول الله كيف يمشون على وجوههم؟ قال: ﴿إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم، أما إنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك﴾ رواه الترمذي.
التخريج:
خ: كتاب التفسير: سورة الفرقان: باب قوله: ﴿الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم﴾ (٦/ ١٣٧) (الفتح ٨/ ٤٩٢)
كتاب الرقاق: باب كيف الحشر (٨/ ١٣٦) (الفتح ١١/ ٣٧٧)، وفي آخره قال قتادة: بلى وعزة ربنا.
م: كتاب صفة القيامة والجنة والنار: باب طلب الكافر الفداء بمثل الأرض ذهباً (١٧/ ١٤٨، ١٤٩).