(٤) يونس: هو يونس بن يزيد بن أبي النجاد الأَيْلي ـ بفتح الهمزة وسكون التحتانية بعدها لام ـ
أبو يزيد مولى آل أبي سفيان: وثقه ابن معين، والنسائي، والعجلي، وأحمد في رواية. وقال يعقوب بن شيبة: صالح الحديث، وقال أبو زرعة: لابأس به. وقال ابن خراش: صدوق.
أثنى كثير من العلماء على كتابه، وكان في حفظه شيء: قال ابن المبارك: كتابه صحيح، ومثله قال ابن مهدي وزاد: لم أكتب حديثه إلا عن ابن المبارك فإنه أخبرني أنه كتبها عنه من كتابه، وقال أبو زرعة: كان صاحب كتاب فإذا أخذ من حفظه لم يكن عنده شيء. وقال وكيع: كان سيء الحفظ. وذكره ابن رجب في الثقات الذين لهم كتاب صحيح، وفي حفظهم بعض شيء، فكانوا يحدثون من حفظهم أحياناً فيغلطون، ويحدثون أحياناً من كتابهم فيضبطون.
واختلف في روايته عن الزهري: فقد ذكره ابن المديني، وابن معين في جماعة هم أثبت الناس عن الزهري، وقيده ابن المديني بما كان من كتابه، وقال ابن المبارك: إني إذا نظرت في حديثه، وحديث معمر كأنهما خرجا من مشكاة واحدة، وما رأيت أحداً أروى للزهري من معمر إلا أن يونس أحفظ للمسند، وقدمه أحمد بن صالح على جميع من روى عن الزهري وقال: تتبعت أحاديثه عنه فوجدت الحديث الواحد ربما سمعه من الزهري مراراً، وكان الزهري إذا قدم أيلة نزل عليه، وإذا سار إلى المدينة زامله يونس، وقال يعقوب بن شيبة: عالم بحديث الزهري، ولذا ذكره الحازمي، وتبعه ابن رجب في الطبقة الأولى من أصحاب الزهري التي جمعت الحفظ، والإتقان، وطول الصحبة للزهري، والعلم بحديثه، والضبط له، وقد اتفق على تخريج حديثهم عن الزهري. واختلف فيه قول أحمد: فذكر في رواية: أنه أعلم الناس بحديث الزهري؛ لأنه كتب عنه كل شيء، وفي رواية: لم يكن يعرف الحديث، يكتب أول الكتاب الزهري عن سعيد وبعضه الزهري فيشتبه عليه، وقال: ربما رفع الشيء من رأي الزهري يصيره عن ابن المسيب، وقال: في حديثه عن الزهري منكرات، وقال: هو كثير الخطأ عن الزهري. وضعفه يونس في سعيد مطلقاً وقال: لأنه كان يجئ عنه بأحاديث ليست من حديث سعيد. تكلم وكيع في روايته عن الزهري فقال: ذاكرته بأحاديث الزهري المعروفة وجهدت أن يقيم لي حديثا فما أقامه. وقال ابن سعد: كان حلو الحديث كثيره، وليس بحجة وربما جاء بالشيء المنكر.
وقد دافع عنه الذهبي قال في السّيرَ: احتج به أرباب الصحاح أصلاً وتبعاً، ورد قول ابن سعد بقوله: ليس ذاك عند أكثر الحفاظ منكراً بل غريب، وقال في الميزان: ثقة حجة شذ ابن سعد في قوله: ليس بحجة، وشذ وكيع في قوله: سيء الحفظ.
وقال ابن حجر في الهدي: وثقه الجمهور مطلقاً، وإنما ضعفوا بعض روايته حيث يخالف أقرانه أو يحدث من حفظه، فإذا حدث من كتابه فهو حجة.
وقال في التقريب: ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهماً قليلاً، وفي غير الزهري خطأ، من كبار السابعة، مات سنة ١٥٩ هـ على الصحيح، وقيل سنة ١٦٠ هـ (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٥٢٠)، التاريخ لابن معين (٣/ ٣٤٧)، سؤالات ابن الجنيد (٣٠٧، ٣٠٨، ٣٩٥)، تاريخ الدارمي (٤٢، ٤٥، ٤٦)، العلل لأحمد (١/ ١٧٢)، بحر الدم (٤٨٢)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٥٦، ٥٧)، سؤالات أبي داود لأحمد (٢٦٨، ٢٦٩)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٤٧ - ٢٤٩)،
السؤآلات والضعفاء (٢/ ٦٨٤، ٦٨٥)، التاريخ الكبير (٨/ ٤٠٦)، التعديل والتجريح
стр. 702
(٣/ ١٢٤٣، ١٢٤٤)، سؤالات الآجري أبا داود (٣/ ٣٦١)، المعرفة (١/ ٧١٠، ٢/ ١٣٨)، الثقات للعجلي (٢/ ٣٧٩، ٣٨٠)، الثقات لابن حبان (٧/ ٦٤٨، ٦٤٩)، شروط الأئمة الخمسة (٥٧، ٦٠)، شرح العلل (٢/ ٦١٣، ٧٥٦، ٧٦٥)، البيان والتوضيح (٣٢٢)، السّيرَ (٦/ ٢٩٧ - ٣٠١)، الميزان (٤/ ٤٨٤)، الكاشف (٢/ ٤٠٤)، الهدي (٤٥٥)، التهذيب (١١/ ٤٥٠، ٤٥١)، التقريب (٦١٤). وعلق صاحب (تخريج الأحاديث والآثار من مجموع الفتاوى ٤/ ١٦٣٧) على قول ابن حجر إن في روايته عن الزهري وهما قليلا بأن الوهم القليل لا يسلم منه أحد، فلا أثر لذلك، وقد شهد عدد من النقاد بأنه أعلم الناس بحديث الزهري.
(٥) هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي، أبو المنذر، وقيل أبو عبد الله القرشي: وثقه أبو حاتم وزاد: إمام في الحديث، كما وثقه ابن معين، وابن سعد، والعجلي، والدارقطني، وقال ابن حبان: كان حافظاً متقناً ورعاً فاضلاً. كان يكتب ثم محا كتابه وقد ندم على ذلك فقال: لوددت أني فديته بأهلي ومالي وأني لم أكن أمحه.
كان يرسل: قال أبو حاتم: لم يثبت له لقاء عبد الرحمن بن كعب بن مالك. وقال العلائي: لم يسمع من ابن عمر. لكن روى ابن معين قوله: رأيت أنساً، وابن عمر، وسهل بن سعد، وجابراً، وقَّبله ابن عمر ودعا له وعمره عشر سنين، وقال العجلي: لم يرو عن ابن سيرين شيئاً إنما يرسل عنه.
تكلم بعضهم في روايته بأخرة: قال يعقوب بن شيبة: ثقة ثبت لم ينكر عليه شيء إلا بعدما صار إلى العراق فإنه انبسط في الرواية فأنكر عليه ذلك أهل بلده. بيّن ذلك بأنه: كان لا يحدث عن أبيه إلا بما سمعه منه فكان تسهله أنه أرسل عنه مما كان سمعه من غيره. وقال ابن خراش: كان مالك لا يرضاه، وكان صدوقاً تدخل أخباره في الصحيح، بلغني أن مالكاً نقم عليه حديثه لأهل العراق. قدم الكوفة ثلاث مرات: قدمة كان يقول: حدثني أبي قال سمعت عائشة، وقدم الثانية فكان يقول: أخبرني أبي عنها، ثم الثالثة فكان يقول أبي عن عائشة. قال ابن حجر: والقصة تقتضي أنه حدث عنه بالكثير، وأنه حدث عنه بما لم يسمعه منه وهذا هو التدليس، وذكره فيمن دلس نادراً واحتمل تدليسه. وقال أبو الحسن القطان: إنه اختلط وتغير قبل موته.
وقد دافع عنه الذهبي في السّيرَ والميزان: ورد بشدة على أبي الحسن وخلاصة قوله: أن هشاماً حجة مطلقاً، وأنه لم يختلط أبداً، لكن الحافظ قد يتغير حفظه إذا كبر، وتنقص حدة ذهنه فليس هو في شيخوخته كهو في شبيبته وما ثم أحد معصوم من السهو والنسيان، وماهذا التغير بضار أصلاً، وإنما الذي يضر الاختلاط وهو لم يختلط قط، وهذا أمر مقطوع به. أما روايته بالعراق فقد حدث بجملة كثيرة من العلم وفي غضون ذلك يسير أحاديث لم يجودها، وأوهام تحتمل وهذا يقع لكبار الثقات. وما ذكر من تدليسه أنكره الذهبي.
قال ابن حجر في الهدي: من صغار التابعين، مجمع على تثبته إلا أنه في كبره تغير حفظه، وقال فيه مالك قولاً شديداً وهو محمول على ماذكره يعقوب بن شيبة، وقد احتج بهشام جميع الأئمة، وقال في التقريب: ثقة فقيه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة ١٤٥ هـ أو ١٤٦ هـ، وله سبع وثمانون سنة (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٣٢١، ٩/ ٢٢٩ - ٢٣٢)، التاريخ لابن معين (٣/ ٢٦٠)، تاريخ الدارمي (٢٠٣)، سؤالات ابن الجنيد (٢٩٠، ٤٦٦)، الجرح والتعديل (٩/ ٦٣، ٦٤)، التاريخ الكبير (٨/ ١٩٣، ١٩٤)، المراسيل (٢٣٠)، تاريخ بغداد (١٤/ ٣٧ - ٤٢)، الثقات لابن حبان (٥/ ٥٠٢)، الثقات للعجلي (٢/ ٣٣٢)، نهاية الاغتباط (٣٥٩)، جامع التحصيل (٢٩٣، ٢٩٤)، تهذيب الكمال (٣٠/ ٢٣٢ - ٢٤٢)، السّيرَ
стр. 703
(٦/ ٣٤ - ٤٧)، الميزان (٤/ ٣٠١، ٣٠٢)، الكاشف (٢/ ٣٣٧)، التهذيب (١١/ ٤٨ - ٥١)، الهدي (٤٤٨)، تعريف أهل التقديس (٤٦)، التقريب (٥٧٣).
(٦) أبوه: هو عروة بن الزبير بن العوام: بن خويلد الأسدي، أبو عبد الله، المدني. قال ابن عيينة: كان من أعلم الناس بحديث عائشة ﵂، وقال الزهري: كان بحراً لاتكدره الدلاء، وهو أحد الفقهاء السبعة، وقال ابنه هشام: ما سمعته يقول في شيء برأيه والله ما تعلمنا جزءاً من ألفي جزء من أحاديثه، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث فقيهاً عالماً مأموناً ثبتاً، وقال العجلي: ثقة، كان رجلاً صالحاً لم يدخل في شيء من الفتن، وقال ابن حبان: كان من أفاضل أهل المدينة وعلمائهم يقرأ كل يوم ربع المصحف نظراً ويقوم به ليله ما ترك نصيبه من الليل ولا ليلة قطعت رجله بسبب الأَكِلَة. سئل ابن معين: سمع من أبيه شيئا؟ . قال: قال عروة: كنت صغيراً فربما استمسكت بالشيء من شعر أبي. وقال الدارقطني: لا يصح سماعه من أبيه، لكن مسلم بن الحجاج ذكر أنه حفظ عن أبيه فمن دونه من الصحابة، وحج مع عثمان. قال أبو حاتم: عروة عن أبي بكر، وعن علي، وعن بشير بن النعمان كله مرسل،
وزاد أبو زرعة: عن سعد، وقال ابن المديني: لم يثبت له لقاء زيد بن ثابت.
قال ابن حجر: ثقة فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة ٩٤ هـ، على الصحيح ومولده في أوائل خلافة عثمان (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٥/ ١٧٨ - ١٨٢)، العلل لأحمد (٢/ ٤١٠)، التاريخ لابن معين (٣/ ١٤٢، ٢٣٦)، سؤالات ابن الجنيد (٣٩٠)، تاريخ الدارمي (٢٠٣)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٩٥، ٣٩٦)، التاريخ الكبير (٧/ ٣١)، المراسيل (١٤٩)، المعرفة (١/ ٥٥١ - ٥٥٤، ٥٦٣)، الثقات لابن حبان (٥/ ١٩٤، ١٩٥)، الثقات للعجلي (٢/ ١٣٣)، جامع التحصيل (٢٣٦، ٢٣٧)، تهذيب الكمال (٢٠/ ١١ - ٢٥)، السّيرَ (٤/ ٤٢١ - ٤٣٧)، الكاشف (٢/ ١٨)، التهذيب (٧/ ١٨٠)، التقريب (٣٨٩).
درجة الحديث:
الحديث رجاله ثقات سوى خالد بن نزار وهو صدوق يخطئ، والقاسم وهو صدوق فالحديث حسن.
وقد جوده أبو داود حيث قال: وهذا حديث غريب إسناده جيد، أهل المدينة يقرءون ﴿ملك يوم
الدين﴾ وإن هذا الحديث حجة لهم.
ونقل المنذري في (مختصر/د ٢/ ٣٨) قول أبي داود.
وذكر ابن حجر الحديث في (الفتح ٢/ ٤٩٩) وسكت عنه.
وتوقف ابن القيم في الحديث فقال في (زاد المعاد ١/ ٤٥٧): إن صح وإلا ففي القلب منه شيء.
وصحح الحاكم الحديث في (المستدرك ١/ ٣٢٨) على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
كما صححه ابن السكن في (التلخيص الحبير ٢/ ٩٦).
وصحح إسناده النووي في (الأذكار/٢٣٠).
وتعقب الألباني من صححه فقال في (الإرواء ٣/ ١٣٥، ١٣٦): إسناده حسن أما قول الحاكم ووافقه الذهبي صحيح على شرطهما فمن أوهامهما، فإن خالداً وشيخه القاسم لم يخرج لهما الشيخان شيئاً، وفي الأول منهما كلام يسير لا ينزل حديثه عن درجة الحسن.
стр. 704
وتبعه الأرناؤوط في تعليقه على (صحيح ابن حبان ٣/ ٢٧٢، ٢٧٣).
والهلالي في (صحيح الوابل /٢١٤، ٢١٥).
فالحديث حسن ولله الحمد انظر (صحيح الجامع ١/ ٤٥٨)، (صحيح د ١/ ٢١٧).
وقد تكلم فيه بعضهم لما جاء فيه أن الخطبة قبل الصلاة، وحكموا عليه بالشذوذ: انظر: التعليق على (بذل المجهود ٦/ ٢٢٧، ٢٢٨).
ونقل عن أحمد أنه حكم عليه بالاضطراب (المرقاة ٣/ ٦١٨).
لكن هذا ثابت في (خ: كتاب الاستسقاء: باب تحويل الرداء في الاستسقاء الفتح ٢/ ٤٩٧، ٤٩٨).
(م: كتاب صلاة الاستسقاء ٦/ ١٨٧، ١٨٨).
وفي المسألة خلاف (الهداية في تخريج أحاديث البداية ٤/ ٢١٧ - ٢٢٣)، (شرح النووي ٦/ ١٨٨، ١٨٩).
وجمع ابن حجر بين الروايات التي صرحت بأن، الخطبة بعد الصلاة وهذه الرواية في (الفتح ٢/ ٥٠٠) بأنه ﷺ بدأ بالدعاء ثم صلى ركعتين ثم خطب فاقتصر بعض الرواة على شيء، وبعضهم على شيء، وعبر بعضهم عن الدعاء بالخطبة فلذلك وقع الاختلاف.
شرح غريبه:
قحوط المطر: يقال: قُحط المطر وقَحَط إذا احتبس وانقطع.
وأقحط الناس: إذا لم يمطروا، والقَحْط: الجدب؛ لأنه من أثره (النهاية/قحط/٤/ ١٧).
حين بدا حاجب الشمس: أي بدت ناحية منها وحرفها الأعلى، وحواجبها نواحيها وقيل أعلاها، قيل شبه أول بدوه بحاجب الإنسان (المشارق/حجب/١/ ١٨١)، وقيل حجابها: ضؤوها (اللسان/حجب /٢/ ٧٧٧) وسمي حاجبا؛ لأنه يحجب جرمه عن الإدراك (العون ٤/ ٣٤).
استئخار المطر عن إبان زمانه: استئخار: السين للمبالغة يقال استأخر الشيء إذا تأخر تأخراً بعيداً (شرح الطيبي ٣/ ٢٧٨، ٢٧٩). إبّان: وقت، والنون أصلية فيكون فِعّالا، وقيل هي زائدة وهو فعلان من أبّ الشيء إذا تهيأ للذهاب (النهاية/ أَبَن/١/ ١٧)، وقيل: إبان الشيء أوله (لسان العرب/أَبَن/١/ ١٢).
بلاغاً إلى حين: البلاغ ما يتبلغ ويتوصل به إلى الشيء المطلوب (النهاية/بلغ/١/ ١٥٢) أي اجعله زاداً يبلغنا إلى حين أجلنا أي: اجعل الخير الذي تنزله علينا سببا لقوتنا ومَدَداً لنا مدداً طوالا (شرح الطيبي ٣/ ٢٧٩).
الكِنّ: ما يرد الحر والبرد من الأبنية والمساكن (النهاية/كنن/٤/ ٢٠٦) من قولهم: كننته أكنه كناً أي سترته وخبأته (المشارق /كنن/١/ ٣٤٣).
الفوائد:
(١) أنه يستحب للإمام أن يجمع الناس ويخرج بهم خارج البلد، على أن يقدِّم لهم تبيين اليوم الذي سيخرج فيه للاستسقاء؛ ليتأهبوا ويتخلصوا من المظالم ونحوها ويقدموا التوبة، وهذا الأمور واجبة مطلقا إلا أنه مع حصول الشدة وطلب تفريجها من الله يتضيق ذلك.
(٢) استحباب الخروج لصلاة الاستسقاء عند طلوع الشمس، واستحباب الصعود على المنبر للخطبة.
стр. 705
(٣) أن الخطبة لا تبدأ بالبسلمة بل بالحمد، واختلف هل يبدأ بالخطبة أم الصلاة؟ وفي هذا الحديث أنه بدأ بالخطبة، وجاء في رواية أنه بدأ بالصلاة، فقيل: لعلهما واقعتان، وقال النووي: المشهور تقديم الصلاة لأحاديث أخر والله اعلم.
(٤) مشروعية رفع اليدين عند الدعاء، ويبالغ في رفعهما في الاستسقاء حتى يساوي بهما وجهه، ولا يجاوز رأسه، وهذا الحديث من أدلة العلو.
(٥) تحويل الرداء تفاؤلاً بتحولهم عن الحالة التي كانوا عليها وهي الجدب بحال الخصب (نيل الأوطار ٣/ ٦، ٧)، (سبل السلام ٢/ ٧٨ - ٨٠)، (نصب الراية ٢/ ٢٤٢)، (الأذكار /٢٣٠).
(٦) فيه عظيم قدرة الله تعالى، وإظهار منزلته ﷺ وصدقه بإجابة دعائه سريعاً، ولصدقه أتى بالشهادتين (شرح الطيبي ٣/ ٢٧٩).
المبحث الرابع عشر
أحاديث الأسماء المبدوءة بحرف القاف
﴿القادر﴾
تقدم شرحه مع اسم ﴿المقتدر﴾ (١).
وثبت فيه حديث أنس، وورد حديث أبي هريرة ﵄:
١٧٨ - (٧٧) حديث أنس ﵁:
أن رجلاً قال: يانبي الله كيف يحشر الكافر على وجهه؟ قال: ﴿أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادراً على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة؟ ﴾ رواه البخاري، ومسلم وعنده ﴿على رجليه﴾.
١٧٩ - حديث أبي هريرة ﵁:
قوله ﷺ : ﴿يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف: صنفاً مشاة، وصنفاً ركباناً، وصنفاً على وجوههم﴾، قيل: يارسول الله كيف يمشون على وجوههم؟ قال: ﴿إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم، أما إنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك﴾ رواه الترمذي.
التخريج:
خ: كتاب التفسير: سورة الفرقان: باب قوله: ﴿الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم﴾ (٦/ ١٣٧) (الفتح ٨/ ٤٩٢)
كتاب الرقاق: باب كيف الحشر (٨/ ١٣٦) (الفتح ١١/ ٣٧٧)، وفي آخره قال قتادة: بلى وعزة ربنا.
م: كتاب صفة القيامة والجنة والنار: باب طلب الكافر الفداء بمثل الأرض ذهباً (١٧/ ١٤٨، ١٤٩).
стр. 706
ت: كتاب تفسير القرآن: باب ومن سورة بني إسرائيل (٥/ ٣٠٥)، وقال: حديث حسن، وضعفه الألباني في (ضعيف الجامع ٦/ ١١٢).
شرح غريبه:
حدب: غليظ الأرض ومرتفعها وجمعه حداب (النهاية/حدب/١/ ٣٤٩).
الفوائد:
(١) يوخذ من مجموع الأحاديث أن المقربين يحشرون ركباناً ومن دونهم من المسلمين على أقدامهم وأما الكفار فيحشرون على وجوههم في أسوأ الحالات وأقبح الصفات (الفتح ٨/ ٤٩٢)، (تفسير ابن كثير
٦/ ١١٨)، وقد أخبر الله تعالى بذلك في كتابه: ﴿الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكاناً وأضل سبيلاً﴾ [الفرقان: ٣٤] وأخباره حق، ووعده صدق وهو على كل شيء قدير
فلا ينبغي أن يستبعد مثل ذلك (تحفة الأحوذي ٨/ ٥٧٨، ٥٧٩).
(٢) الحكمة من حشر الكافر على وجهه أنه عوقب على عدم السجود لله تعالى في الدنيا بأن يسحب على وجهه يوم القيامة؛ إظهاراً لهوانه بحيث صار وجهه مكان يده ورجله في توقي المؤذيات (الفتح ١١/ ٣٨٢) (العمدة ٢٣/ ١٠٥).
стр. 707
﴿القدوس﴾
المعنى في اللغة:
القُدس: الطهر، ويقال: تقدس أي تطهر.
ولم يأت من الأسماء على فُعول ـ بضم الفاء ـ إلا قدوس وسبوح (١).
المعنى في الشرع:
القدوس هو: المبارك وهو الطاهر الذي تعالى عن كل دنس (٢) وقيل: تقدسه الملائكة الكرام (٣) وهو سبحانه الممدوح بالفضائل والمحاسن (٤).
الله القدوس: هو المنزه عن الأضداد والأنداد والصاحبة والولد، الموصوف بالكمال، بل المنزه عن العيوب والنقائص كلها، كما أنه منزه عن أن يقاربه أو يماثله أحد في شيء من الكمال (٥) وقال ابن جرير (٦): " التقديس: هو التطهير والتعظيم ... قدوس: طهارة له وتعظيم ولذلك قيل للأرض: أرض مقدسة يعني بذلك المطهرة فمعنى قول الملائكة ونقدس لك: ننسبك إلى ما هو من صفاتك من الطهارة من الأدناس، وما أضاف إليك أهل الكفر بك، وقد قيل: إن تقديس الملائكة لربها صلاتها"، ثم ذكر بعض أقوال المفسرين ومنها: التقديس: الصلاة، أو التعظيم والتمجيد، والتكبير، والطاعة وذلك أن الصلاة والتعظيم ترجع إلى التطهير لأنها تطهره مما ينسبه إليه أهل الكفر به.
قال ابن القيم (٧):
هذا ومن أوصافه القدوس ذو الـ تنزيه بالتعظيم للرحمن
وروده في القرآن:
ورد مرتين في قوله تعالى:
﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ﴾ [الحشر: ٢٣].
﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ
стр. 708
الْحَكِيمِ (١)﴾ [الجمعة: ١].
١٨٠ - ورد فيه حديث أبي بن كعب ﵁:
قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا عثمان بن أبي شيبة.
قال النسائي رحمه الله تعالى: أخبرنا محمد بن الحسين بن إبراهيم بن أَشْكاب النسائي.
قالا: حدثنا محمد بن أبي عبيدة ثنا أبي عن الأعمش عن طلحة الأيامي عن ذر.
وقال النسائي: أخبرنا علي بن ميمون قال حدثنا مخلد بن يزيد عن سفيان عن زُبَيد.
وقال: أخبرنا يحيى بن موسى قال أنبأنا عبد العزيز بن خالد قال حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عزْرة.
كلهم عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب قال: كان
رسول الله ﷺ إذا سلّم في الوتر قال: ﴿سبحان الملك القدوس﴾ هذا لفظ
أبي داود.
وعند النسائي زيادة في أوله قال قال: كان رسول الله ﷺ ﴿يقرأ في الوتر بسبح اسم ربك الأعلى، وقل ياأيها الكافرون، وقل هو الله أحد فإذا سلم قال: سبحان الملك القدوس ثلاث مرات﴾ وزاد في رواية: ﴿يطيل في آخرهن﴾.
١٨١ - حديث عبد الرحمن بن أبزى ﵁:
رواه النسائي من طرق من لم يذكر فيه أُبَيّاً، وزاد في بعض الروايات ﴿ويرفع صوته بالثالثة﴾ وفي رواية ﴿طَوَّل في الثالثة﴾، وفي رواية ﴿يمد في الثالثة﴾، وفي روايات:
﴿ثلاث مرات يرفع بها صوته﴾.
التخريج:
د: كتاب الصلاة: باب في الدعاء بعد الوتر (٢/ ٦٦).
س: كتاب قيام الليل وتطوع النهار.
حديث أبيّ في: ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر أبي بن كعب في الوتر (٣/ ٢٣٥، ٢٣٦)
ثم: نوع آخر من القراءة في الوتر (٣/ ٢٤٤)
وحديث عبد الرحمن بن أبزى في: ذكر الاختلاف على شعبة فيه (٣/ ٢٤٤ - ٢٤٦)
ثم ذكر الاختلاف على شعبة عن قتادة في هذا الحديث (٣/ ٢٤٦، ٢٤٧)
ثم التسبيح بعد الفراغ من الوتر وذكر الاختلاف على سفيان فيه (٣/ ٢٤٩ - ٢٥١)
وقد رواه النسائي من طرق عدة عن سعيد بن عبد الرحمن، ورواه من طريق زرارة كلاهما عن عبد الرحمن بن أبزى.
стр. 709
وحديث أبي ﵁:
أخرجه البيهقي في (الكبرى ٣/ ٤١، ٤٢) من طريق أبي داود
النسائي في (عمل اليوم والليلة/٤٤٣) عن علي بن ميمون به، وفي (٤٤٤، ٤٤٥) عن يحيى بن موسى به، وعنه ابن السني في (عمل اليوم والليلة/٦٤٦ - ٦٤٩)
ورواه ابن أبي شيبة في (مصنفه ٢/ ٣٠٠)، وعنه عبد الله بن أحمد في (زوائده على المسند ٥/ ١٢٣)، وهو في الزوائد (١٩٤، ١٩٥)
ورواه ابن الجاورد في (المنتقى /١١٧)
وابن حبان في (صحيحه ٣/ ٢٠٢، ٢٠٣)
أربعتهم من طريق محمد بن أبي عبيدة به
والمقريزي في (مختصر الوتر /٩٣، ٩٤)
والبيهقي في (الكبرى ٣/ ٣٩)
كلاهما من طريق ابن أبي عروبة، وفي الكبرى شك الراوي هل ذكر عزرة أم لا؟
ورواه عبد الله بن أحمد في (زوائده على المسند ٥/ ١٢٣) وهو في (الزوائد/١٩٥)
والبيهقي في (الكبرى ٣/ ٤٠، ٤١)
والدارقطني في (سننه ٢/ ٣١)
ثلاثتهم من طريق زبيد به.
وعلقه الطيالسي في (مسنده /٧٤) قال رواه الأعمش عن طلحة، وزبيد عن زر عن سعيد عن أبيه عن أبيّ عن النبي ﷺ .
وقد زادت بعض الروايات قول أُبي كان النبي ﷺ يقنت قبل الركوع.
وحديث عبد الرحمن بن أبزى:
رواه أحمد في (المسند ٣/ ٤٠٦)
والنسائي في (عمل اليوم والليلة /٤٤٦)
كلاهما من طريق زرارة عن عبد الرحمن به.
ورواه أحمد في (المسند ٣/ ٤٠٦، ٤٠٧) من سبع طرق.
النسائي في (عمل اليوم والليلة/ ٤٤١ - ٤٤٥)
ابن ابي شيبة في (المصنف ٢/ ٢٩٨)
وعبد الرزاق في (المصنف ٣/ ٣٣)
والطيالسي في (مسنده /٧٤)
والمروذي كما في (مختصر الوتر/١٦٨، ١٦٩)
وابن منده في (التوحيد ٢/ ٦٦)
والبغوي في (شرح السنة ٤/ ٩٨)
والطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ٢٩٢)
والدارقطني في (سننه ٢/ ٣١)
والبيهقي في (الكبرى ٣/ ٤١)
كلهم من طرق عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبيه به.
стр. 710
والجزء الأول من الحديث رواه الترمذي في سننه: أبواب الصلاة: باب ماجاء في الوتر بثلاث (٢/ ٣٢٣) من حديث علي، وذكر رواية ابن أبزى عن أبي، ورواية ابن أبزى عن النبي ﷺ .
وروى ابن ماجه حديث أبي بدون الشاهد في سننه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها: باب ما جاء فيما يقرأ في الوتر (١/ ٣٧٠) كما عند النسائي، وأبي داود في المواضع السابقة بدون الشاهد.
وللحديث شاهد من رواية ابن أبي أوفى ﵁ مثل حديث أبي ﵁:
رواه البزار كما في (المجمع ٢/ ٢٤١).
وله شاهد مرسل من رواية سعيد بن عبد الرحمن لم يذكر أباه: رواه النسائي في (سننه ٣/ ٢٥١)
دراسة الإسناد:
الطريق الأول: رجال إسناده عند أبي داود:
(١) عثمان بن أبي شيبة: تقدم، وهو ثقة حافظ شهير له أوهام. (راجع ص ٤٢٠)
(٢) محمد بن أبي عبيدة بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود المسعودي، الكوفي، أسم أبيه عبد الملك. اختلف فيه قول ابن معين: ففي رواية قال: ليس لي به علم، وفي رواية ابن أبي خثيمة قوله: ثقة. وقال ابن عدي: له عن أبيه عن الأعمش غرائب وإفرادات وهو عندي لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي في الكاشف: وثقه ابن معين.
وقال ابن حجر: ثقة، من العاشرة، مات سنة ٢٠٥ هـ (م د س جه).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (٨/ ١٧)، التاريخ الكبير (١/ ١٧٣، ١٧٤)، الكامل (٦/ ٢٢٣٨)، الثقات لابن حبان (٩/ ٤٦، ٤٧)، تهذيب الكمال (٢٦/ ٧٥ - ٧٧)، الميزان (٣/ ٩٣٦)، الكاشف (٢/ ١٩٩)، التهذيب (٩/ ٣٣٤)، التقريب (٤٩٥).
(٣) أبوه: هو أبو عبيدة عبدالملك بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهُذلي المسعودي، مشهور بكنيته. اختلف فيه قول ابن معين: فوثقه في رواية، وفي أخرى قال عندما سئل عن محمد بن
أبي عبيدة في الأعمش قال: ليس لي به وبأبيه علم. وثقه العجلي وذكره ابن حبان في الثقات.
وقال ابن حجر: ثقة، من السابعة (م د س جه).
ترجمته في:
تاريخ الدارمي (٥٣)، الجرح والتعديل (٥/ ٣٦٨، ٣٦٩)، الثقات للعجلي (٢/ ٤١٤)، الثقات لابن حبان (٨/ ٣٨٥، ٣٨٦)، تهذيب الكمال (١٨/ ٤١٧، ٤١٨)، الكاشف (١/ ٦٧٠)، التهذيب (٦/ ٤٢٥) وتصحف فيه معن إلى معين، التقريب (٣٦٥).
(٤) الأعمش: هو سليمان بن مِهرْان الأسدي، الكاهلي، أبو محمد الكوفي. ذكره ابن المديني فيمن حفظ العلم على أمة محمد ﷺ من أهل الكوفة، وذكر ابن عيينة أنه سبق أصحابه بكونه أقرأهم للقرآن، وأحفظهم للحديث، وأعلمهم بالفرائض. وقال شعبة: ما شفاني أحد في الحديث ما شفاني الأعمش، وكان إذا ذُكر قال: المصحف المصحف أي من صدقه. وأعجب الزهري بحديثه حين بلغه فقال: ما ظننت أن بالعراق من يحدّث مثل هذا. وقال الموصلي: ليس في المحدثين أثبت منه، وهو أعرف بالمسند وأكثر مسنداً من منصور بن المعتمر، وكان الثوري أعلم الناس بحديثه. كان عابداً، قال وكيع: كان قريباً من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى. وثقه ابن معين، وأبو حاتم، وأحمد
стр. 711
وقال: حجة في الحديث، والنسائي وزاد: ثبت، وقال أبو زرعة: إمام، وقال: حافظ، ووثقه العجلي وذكر أن فيه تشيعاً، وكان عَسِراً.
أخذت عليه أمور:
أولها: روايته عن كل أحد: تكلم فيه بعضهم ومن ذلك قول المغيرة: ما أفسد حديث الكوفة إلا أبو إسحاق، والأعمش، قال الذهبي: كأنه عنى الرواية عمن جاء وإلا فالأعمش عدل صادق ثبت صاحب سنة.
ثانيها: تشيعه: قال يزيد بن زريع: حدثنا شعبة عن الأعمش، وكان والله سبئياً، والله لولا أن شعبة حدث عنه ما رويت عنه حديثاً أبداً.
ثالثها: تدليسه، وإرساله: وقد وصفه بالتدليس جماعة منهم أحمد، وابن معين وذكر الدارمي أنه ممن يدلس تدليس التسوية. وقال الذهبي: ربما دلس عن ضعيف؛ لأنه كان يحسن الظن بمن يحدثه ويروي عنه، ولا يمكننا أن نقطع عليه بأنه علم ضعف ذلك الذي يدلسه فإن هذا حرام.
وكان الأعمش يرسل: قال ابن معين: كل ماروى الأعمش عن أنس فهو مرسل، وقد صح أنه رآه لكنه لم يسمع منه. قال ابن المديني: لم يحمل عنه وإنما سمع من يزيد الرقاشي، وأبان عن أنس كما أرسل عن ابن ابي أوفى، ومجاهد وسعيد بن جبير وآخرين، قال الجوزجاني: من محدثي الكوفة الذين احتملهم الناس على صدق ألسنتهم في الحديث ووقفوا عندما أرسلوا لما خافوا أن لا تكون مخارجها صحيحة.
رابعها: وهمه واضطرابه: قال ابن المديني: كثير الوهم في أحاديث هؤلاء الضعفاء، وقال أحمد: في حديثه اضطراب كثير، وقيد ابن المديني اضطرابه بحديث أبي إسحاق.
قال الذهبي في الميزان: أحد الأئمة الثقات، ما نقموا عليه إلا التدليس، فمتى قال: حدثنا فلا كلام، ومتى قال: عن تطرق إليه احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر الرواية عنهم كإبراهيم، وأبي وائل، وأبي صالح السمان فروايته عنهم محمولة على الاتصال. وقال في المغني: ثقة جبل لكنه يدلس.
وذكره ابن حجر في المرتبة الثانية من المدلسين، وقال أيضاً: ثقة حافظ، عارف بالقراءات، ورع لكنه يدلس، من الخامسة، مات سنة ١٤٧ هـ أو ١٤٨ هـ، وكان مولده أول سنة ٦١ هـ (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٦/ ٣٤٢ - ٣٤٤)، العلل لأحمد (٢/ ٢٥٢، ٣/ ٢٣٦)، بحر الدم (١٨٩، ١٩٠)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٣٨)، التاريخ لابن معين (٣/ ٣٢٧، ٣٢٨)، تاريخ الدارمي (٢٤٣)، من كلام أبي زكريا (٤٦)، سؤالات ابن الجنيد (٣١٦، ٣٥٥)، الجرح والتعديل (٤/ ١٤٦، ١٤٧)، التاريخ الكبير (٤/ ٣٧، ٣٨)، تاريخ بغداد (٩/ ٣ - ١٣)، الثقات لابن حبان (٤/ ٣٠٢)، الثقات للعجلي (١/ ٤٣٢ - ٤٣٥)، الشجرة (١٢٤ - ١٢٦)، المعرفة (٢/ ٦٨١، ٧٩٦)، جامع التحصيل (١٠٦، ١٨٨)، تهذيب الكمال (١٢/ ٧٦ - ٩٢)، المغني (١/ ٢٨٣)، الميزان (٢/ ٢٢٤)، السّيرَ (٦/ ٢٢٦ - ٢٤٨)، الكاشف (١/ ٤٦٤)، التهذيب (٤/ ٢٢٢ - ٢٢٦)، تعريف أهل التقديس (٦٧)، التقريب (٢٥٤)، التدليس في الحديث (٣٠١ - ٣٠٥) ويرى المؤلف أن حقه أن يذكر في المرتبة الثالثة، أو الرابعة؛ لأنه دلس عن الضعفاء، والمجهولين، والمتروكين، وكان يسّوي الحديث ولا يشفع له أنه من صغار التابعين، وأنه دلس عن أنس وغيره من الصحابة والثقات.
стр. 712
(٥) طلحة الأيامي: هو طلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب الإِيَامي ـ بكسر الهمزة وفتح الياء ـ نسبة إلى إيام ويقال لهم يام بغير ألف أي اليامي، الكوفي. قال ابن إدريس: كانوا يسمونه سيد القراء، وقال ليث ابن أبي سليم: أمرني مجاهد أن ألزم أربعة أحدهم طلحة، وقال عبد الملك بن أبجر: هو أفضل من أدركت، وقال: ما رأيته في ملأ إلا رأيت له الفضل عليهم، وما أثنى الأعمش على أحد أدركه ما اثنى عليه، وقال أبو معشر: ما ترك بعده مثله. ووثقه ابن سعد، وابن معين، وأبو حاتم، والعجلي وزاد: من أقرأ أهل الكوفة وخيارهم. وقال الأئمة: كان عثمانياً أي يفضل عثمان على علي، قال أحمد: أهل الكوفة يفضلون علياً على عثمان إلا رجلين: طلحة بن مصرف، وعبد الله بن إدريس. قال ابن معين، وأبو حاتم: لم يسمع من أنس ﵁. قال الذهبي: وثقوه.
وقال ابن حجر: ثقة قارئ فاضل، من الخامسة، مات سنة ١١٢ هـ أو بعدها (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٦/ ٣٠٨، ٣٠٩)، سؤالات ابن الجنيد (٤٤٦)، من كلام أبي زكريا (٨١)، العلل لأحمد (٢/ ٥٣٥)، الجرح والتعديل (٤/ ٤٧٣، ٤٧٤)، التاريخ الكبير (٤/ ٣٤٦، ٣٤٧)، سؤالات الآجري أبا داود (٣/ ١٤١)، الثقات لابن حبان (٤/ ٣٩٣)، المعرفة (٢/ ٦٧٨)، الثقات للعجلي (١/ ٤٧٩ - ٤٨١)، جامع التحصيل (٣١٢)، الأنساب (١/ ٢٣٣، ٢٣٤)، تهذيب الكمال (١٣/ ٤٣٣ - ٤٣٧)، السّيرَ (٥/ ١٩١ - ١٩٣)، الكاشف (١/ ٥١٤)، التهذيب (٥/ ٢٥، ٢٦)، التقريب (٢٨٣).
(٦) ذر: هو ذر بن عبد الله المُرْهبي ـ بضم الميم وسكون الراء ـ الهمداني، الكوفي. وثقه ابن معين، وابن خراش، وابن نمير، والنسائي. وقال أحمد: ما بحديثه بأس. وقال أبو حاتم، والبخاري، والساجي: صدوق في الحديث. وقال ابن حبان من عباد أهل الكوفة، وكان يقصّ.
كان مرجئاً: وقد هجره سعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي؛ لإرجائه.
وقال ابن حجر: ثقة عابد رُمي بالإرجاء، من السادسة، مات قبل المائة (ع).
ترجمته في:
بحر الدم (١٤٥)، طبقات ابن سعد (٦/ ٢٩٣)، التاريخ الكبير (٣/ ٢٦٧)، الجرح والتعديل (٣/ ٤٥٣، ٤٥٤)، الضعفاء للبخاري (٤٦)، الثقات لابن حبان (٦/ ٢٩٤، ٢٩٥)، تهذيب الكمال (٨/ ٥١١ - ٥١٣)، الميزان (٢/ ٣٢)، الكاشف (١/ ٣٨٦)، التهذيب (٣/ ٢١٨)، الهدي (٤٥٩)، التقريب (٢٠٣).
(٧) سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى: الخزاعي ـ مولاهم ـ الكوفي. وثقه ابن معين، والنسائي. وقال أحمد: حسن الحديث. وقال أبو زرعة: عن عثمان مرسل، وقال العلائي: قيل إنه روى عن واثلة وفيه نظر.
وقال ابن حجر: ثقة، من الثالثة (ع).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (٤/ ٣٩)، التاريخ الكبير (٣/ ٤٩٤)، الثقات لابن شاهين (٩٨)، الثقات لابن حبان (٦/ ٣٥٢، ٤/ ٢٨٨)، جامع التحصيل (١٨٢)، تهذيب الكمال (١٠/ ٥٢٤، ٥٢٥)، الكاشف (١/ ٤٣٩)، التهذيب (٤/ ٥٤)، التقريب (٢٣٨).
(٨) عبد الرحمن بن أبزى: ـ بفتح الهمزة وسكون الموحدة بعدها زاي ـ مقصور، الخزاعي ـ مولاهم ـ: قال الذهبي في الكاشف: مختلف في صحبته. وذهب أبو بكر بن أبي داود، وابن حبان إلى أنه تابعي. واختار الجمهور القول بصحبته ومنهم البخاري، وابن سعد، وابن السكن، وابن خليفة، والترمذي، والدارقطني، وبقي، وابن منده، وابن عبد البر، وأبو نعيم، والمزي، قال أبو حاتم: أدرك
النبي ﷺ وصلى خلفه، وروى عن عمر، وأبي. وقال أبو زرعة: عن عمر مرسل،
стр. 713
وعقب العلائي على ذلك بأنه ينبغي أن يكون آخر لأن هذا لقي عمر ﵁، وأثنى عمر عليه. واختار الذهبي في السّيرَ القول بصحبته، وزاد: عاش بالكوفة، وحدث عن أبي بكر، وعمر، وأبي بن كعب، وعمار بن ياسر ﵃.
وقال ابن حجر في الإصابة: العمدة على قول الجمهور.
وفي التقريب: صحابي صغير، وكان في عهد عمر رجلاً وكان على خراسان لعلي (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٥/ ٤٦٢)، التاريخ الكبير (٥/ ٢٤٥)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٠٩)، المراسيل (١٢٨)، الثقات لابن حبان (٥/ ٩٨)، المعرفة (١/ ٢٢٠، ٢٩١)، أسد الغابة (٣/ ٢٧٨)، سؤالات البرقاني للدارقطني (٣٣)، تحفة الأشراف (١/ ٢٨)، تهذيب الكمال (١٦/ ٥٠١ - ٥٠٣)، جامع التحصيل (٢٢٠)، السّيرَ (٣/ ٢٠١، ٢٠٢)، تجريد أسماء الصحابة (١/ ٣٤٢)، الكاشف (١/ ٦٢٠)، التهذيب (٦/ ١٣٢، ١٣٣)، الإصابة (٤/ ٢٨٢، ٢٨٣)، التقريب (٣٣٦) وفي نسخة أبي الاشبال (٥٦٩).
الطريق الثاني: رجال إسناده عند النسائي:
التقت الطرق الثلاث جميعها في سعيد بن عبد الرحمن، وأولها التقى مع إسناد أبي داود في محمد ابن أبي عبيدة وخالفه في شيخه وهو:
محمد بن الحسين بن إبراهيم بن أشكاب النسائي، أبو جعفر العامري البغدادي، الحافظ، أخو علي وكان أبوهما يلقب أشكاباً، ومحمد هو الأصغر. وثقه ابن أبي حاتم، ومسلمة، والخطيب وزاد: حافظاً، وقال ابن أبي عاصم: ثبت، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال ابن خراش: كان من أهل العلم والأمانة. وقال ابن حبان: كان صاحب حديث ويتعسر.
قال ابن حجر: صدوق، من الحاديثة عشرة، مات سنة ٢٦١ هـ (خ د س).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (٧/ ٢٢٩، ٢٣٠)، تاريخ بغداد (٢/ ٢٢٣، ٢٢٤)، الثقات لابن حبان (٩/ ١٢٤)، تهذيب الكمال (٢٥/ ٧٩ - ٨١)، السّيرَ (١٢/ ٣٥٢)، التذكرة (٢/ ٥٧٤، ٥٧٥)، الكاشف (٢/ ١٦٥)، التهذيب (٩/ ١٢١، ١٢٢)، التقريب (٤٧٤).
الطريق الثالث: رجال إسناده عند النسائي:
(١) علي بن ميمون الرَّقي العطار: وثقه أبو حاتم. وقال النسائي: لابأس به، وذكره ابن حبان في الثقات.
وقال ابن حجر: ثقة من العاشرة، مات سنة ٢٤٦ هـ (س جه).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (٦/ ٢٠٦)، المعجم المشتمل (١٩٧)، الثقات لابن حبان (٨/ ٤٧٢)، تهذيب الكمال (٢١/ ١٥٣ - ١٥٥)، الكاشف (٢/ ٤٨)، التهذيب (٧/ ٣٨٩)، التقريب (٤٠٦).
(٢) مخلد بن يزيد القرشي الحراني: وثقه أبو داود، والفسوي، وابن معين وقال في رواية: لابأس به، قال أحمد: لا بأس به كتبت عنه وكان يهم. وقال أبو حاتم: صدوق، وقال الساجي: كان يهم، وقال
ابن سعد: كان فاضلا خيرا كبير السن.
قال الذهبي في الميزان: صدوق مشهور، وفي السِيّر والكاشف: ثقة.
стр. 714
وقال ابن حجر: صدوق له أوهام، من كبار التاسعة، مات سنة ١٩٣ هـ. أخرج له البخاري أحاديث قليلة من روايته عن ابن جريج توبع عليها (خ م د س حه).
ترجمته في:
بحر الدم (٣٩٨)، التاريخ لابن معين (٤/ ٤٤١)، تاريخ الدارمي (٢٠٥، ٢٠٦) الجرح والتعديل (٨/ ٣٤٧)، التاريخ الكبير (٧/ ٤٣٧ - ٤٣٨)، الثقات لابن حبان (٩/ ١٨٦)، المعرفة (٢/ ٤٥٩)، الثقات لابن شاهين (٢٣٤)، تهذيب الكمال (٢٧/ ٣٤٣ - ٣٤٥)، الميزان (٤/ ٨٤)، السِيّر (٩/ ٢٣٧)، الكاشف (٢/ ٢٤٩)، التهذيب (١٠/ ٧٧، ٧٨)، الهدي (٤٤٣)، التقريب (٥٢٤)(٣) سفيان: هو الثوري كما ورد في ترجمة مخلد، وترجمة زُبيد، تقدم، وهو: ثقة حافظ فقيه إمام حجة.
(راجع ص ٢١١)
(٤) زُبيَد: - بموحدة مصغر - ابن الحارث بن عبد الكريم بن عمرو بن كعب اليامي - بالتحتانية -
أبو عبد الرحمن الكوفي. قال شعبة: مارأيت خيرا منه، وقال سعيد بن جبير: لو خيرت عبدًا ألقى الله في مسلاخه اخترت زبيداً اليامي، وقال ابن حبان: كان من العباد، مع الفقه في الدين ولزوم الورع الشديد، وثقه ابن سعد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، والعجلي، وقال يحيى القطان: ثبت. ذكره ابن المديني فيمن لم يلق أحداً من الصحابة، قال ان معين: كان علويا يعني يفضل علياً على عثمان ﵄، لكنه أبى أن يخرج مع زيد بن علي وقال: ما أنا بخارج إلا مع نبى وما أنا بواجده، وذكره الجوزجاني في محدثي الكوفة الذين احتملهم الناس لصدق ألسنتهم في الحديث، ووقفوا عندما أرسلوا لما خافوا أن لاتكون مخارجها صحيحة. قال الذهبي في الميزان: من ثقات التابعين فيه تشيع يسير، قال غير واحد ثقة وتكلم فيه الجوزجاني كعوائده في فظاظة عبارته، وقال في السير: ما علمت له شيئا عن الصحابة، وقد رآهم وعداده في صغار التابعين، قال أبو نعيم: أدرك ابن عمر، وأنساً ﵄، وقال في المغني: حجة فيه تشيع يسير، وفي الكاشف: حجة قانت لله.
وقال ابن حجر: ثقة ثبت عابد، من السادسة، مات سنة ١٢٢ هـ (ع)
ترجمتة في:
طبقات ابن سعد (٦/ ٣٠٩، ٣١٠)، من كلام أبي زكريا (٨١)، التاريخ لابن معين (٣/ ٤٠٣)، العلل لأحمد (٢/ ٥٣٥) الجرح والتعديل (٣/ ٦٢٣) التاريخ الكبير (٣/ ٤٥٠)، المعرفة (٢/ ٨٠٧، ٨٢٠) الشجرة (١٢٤)، الثقات للعجلي (١/ ٣٦٧)، سؤالات الآجري أبا داود (٣/ ٦٢٣)، الثقات لابن حبان ٦/ ٣٤١)، الكنى للدولابي (٢/ ٦٦) تهذيب الكمال (٩/ ٢٨٩ - ٢٩٢)، جامع التحصيل (١٧٦)، السير (٥/ ٢٩٦ - ٢٩٨)، الميزان (٢/ ٦٦)، المغني (١/ ٢٣٦)، الكاشف (١/ ٤٠١) التهذيب (٣/ ٣١٠، ٣١١)، التقريب (٢١٣).
الطريق الرابع: وهو الثالث عند النسائي:
(١) يحيى بن موسى البلخي: تقدم، وهو ثقة. (راجع ص ١٩٧)
(٢) عبد العزيز بن خالد بن زياد الترمذي: قال أبو حاتم: شيخ. وقال الذهبي: صدوق.
وقال ابن حجر: مقبول من التاسعة (س).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (٥/ ٣٨٠، ٣٨١)، تهذيب الكمال (١٨/ ١٢٥)، الكاشف (١/ ٦٥٤)، التهذيب (٦/
стр. 715
٣٣٤، ٣٣٥)، التقريب (٣٥٦).
(٣) سعيد بن أبي عروبة: مِهران اليشكري - مولاهم ـ، أبو النضر البصري. وثقه يحيى القطان، وابن المديني، وابن سعد، وأبن معين، وأبو زرعة وزاد مأمون، ووثقه العجلي، وابن عدي قبل اختلاطه. كان حافظاً: قال أبو عوانة: ماكان عندنا في ذلك الزمان أحفظ منه، وقال روح: كان من أحفظ الناس، وقال أحمد: كان يحفظ لم يكن له كتاب، ولم يكتب عن قتادة إلا تفسيره طلبه منه أبو معشر، قال ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة: هو من أثبتهم في قتادة.
أخذت عليه أمور:
أولها: تدليسه وإرساله: قال عفان: كان يروي عن قتادة مما لم يسمع شيئاً كثيراً ولم يكن يقول فيه حدثنا، وقال العلائي: مشهور بالتدليس ذكره به غير واحد، وهو كثير الإرسال وذكره ابن حجر في المرتبة الثانية.
ثانيها: اختلاطه: والأكثرون على أنه اختلط بعد الهزيمة وهي هزيمة إبراهيم بن عبد الله بن الحسن وأخيه محمد اللذين خرجا على المنصور أي بعد عام ١٤٥ هـ وقيل عام ١٤٣ هـ وقال يزيد بن زريع: اختلط عام ١٣٣ هـ لكن القطان أنكر ذلك، واختلف في مدة اختلاطه: فقيل خمس سنين وقيل عشر سنين. قال أبو حاتم: هو قبل أن يختلط ثقة، وقال النسائي: من سمع منه بعد الاختلاط فليس بشيء، قال ابن عدي: من سمع منه قبل اختلاطه فذلك صحيح حجة، ومن سمع منه بعد فذلك ما لا يعتمد عليه، وقال ابن الجوزي: اختلط في آخر عمره اختلاطا قبيحا، وقد ذكروا جماعة كثيرين ممن سمعوا منه قبل اختلاطه منهم: يزيد بن زريع، ويزيد بن هارون، وابن المبارك، وشعيب بن إسحاق، وعبد الوهاب الخفاف، وروح، ومحمد بن سواء، ومحمد بن جعفر ـ وقال ابن معين: زعموا أنه أول من عرف اختلاطه ـ وخالد بن الحارث، وعبد الأعلى السامي ـ وكان أروي الناس عنه ـ وعبدة بن سليمان وقد قال ابن معين: هو أثبت الناس سماعاً منه، ورد أنه سمع منه بعد الاختلاط لكنه لم يحدث بما سمعه منه. واختلف في وكيع: قال أبو داود: سمع منه بعد اختلاطه، وقال وكيع: كنا ندخل عليه فنسمع فما كان من صحيح حديثه أخذناه وما لم يكن طرحناه. كما اختلف في غندر محمد بن جعفر فقال ابن مهدي: سمع منه بعد الاختلاط، وقال عمرو بن علي: إن غندراً قال: ما أتيت شعبة حتى فرغت من سعيد. وممن أخذ عنه بعد اختلاطه: أبو نعيم الفضل ابن دكين، والمعافى بن عمران، وابن مهدي وكان لايروي عنه، وقال أحمد: سماع أهل الكوفة عنه جيد لم يكن مختلطا، وقال: قدم الكوفة مرتين قبل الهزيمة.
ثالثها: أنه كان قدرياً: قاله محمد بن بشار، وابن معين، وقال أحمد: كان يقول بالقدر ويكتمه. وذكره الجوزجاني فيمن تكلموا في القدر، قال: وقد احتمل الناس حديثهم؛ لاجتهادهم في الدين، وصدق ألسنتهم، وأمانتهم في الحديث لم يتوهم عليهم الكذب وإن بلوا بسوء رأيهم. قال العجلي: كان يقول بالقدر، ولا يدعو إليه، وقال الذهبي: لعله تاب ورجع عن القول بالقدر، وقال: كان من بحور العلم إلا أنه تغير حفظه لما شاخ، وهو أول من صنف الأبواب بالبصرة، قال الحاكم: احتاط الشيخان فأخرجا له عمن كتب عنه قبل الاختلاط.
قال ابن حجر في الهدي: لم يخرج له البخاري عن غير قتادة سوى حديث واحد من طريق عبد الأعلى عنه، وما أخرجه البخاري من حديثه عن قتادة فأكثره من رواية من سمع منه قبل الاختلاط، وما أخرجه عمن سمع منه بعده فإنه انتقى منه ما توافقوا عليه. وجمع في التهذيب ببن الأقوال في اختلاطه: بما قاله البزار أنه ابتدأ به الاختلاط سنة ١٣٣ هـ، ولم يستحكم ويطبق به واستمر على ذلك ثم استحكم به أخيراً، وعامة الرواة سمعوا منه قبل الاستحكام.
стр. 716
وقال في التقريب: ثقة حافظ، له تصانيف لكنه كثير التدليس، واختلط وكان من أثبت الناس في قتادة، من السادسة، مات سنة ١٥٦ هـ، أو ١٥٧ هـ (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٢٧٣، ٢٧٤)، من كلام أبي زكريا (٩٧، ٩٨، ١٠٤، ١١٠، ٣٤٩)، سؤلات ابن الجنيد (٢٩٠)، تاريخ الدارمي (٤٩/ ١١٧) بحر الدم (١٧٥، ٢٠٣)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٥٢، ٥٨، ٥٩، ٢٨٤)، العلل لأحمد (١/ ١٦٣، ٢/ ٣١١) سؤلات أبي داود لأحمد (٣٤٧، ٣٤٨)، الجرح والتعديل (٤/ ٦٥، ٦٦)، التاريخ الكبير (٣/ ٥٠٤، ٥٠٥)، الضعفاء للبخاري (٥٣)، المراسيل (٧٧ - ٧٩)، الضعفاء للنسائي (١٨٩)، سؤلات الآجري أبا داود (٣/ ٢٢٣، ٢٢٤)، الضعفاء للعقيلي (٢/ ١١١ - ١١٥)، الكامل (٣/ ١٢٢٩ - ١٢٣٣)، الشجرة (٣١٠ - ٣١٢)، الثقات للعجلي (١/ ٤٠٣)، الضعفاء لابن الجوزي (١/ ٢٢٣)، الكواكب (١٩٠ - ٢١٢)، جامع التحصيل (١٠٦، ١٨٢، ١٨٣)، تهذيب الكمال (١١/ ٥ - ١١)، التذكرة (١/ ١٧٧، ١٧٨)، السير (٦/ ٤١٣)، الميزان (٢/ ١٥١ - ١٥٣)، الكاشف (١/ ٤٤١)، المغني (١/ ٢٦٤)، من تكلم فيه (٨٧، ٨٨) نهاية الاغتباط (١٣٩)، الهدي (٤٠٥، ٤٠٦)، التهذيب (٤/ ٦٣ - ٦٦)، تعريف أهل التقديس (٦٣)، التقريب (٢٣٩)، التدليس في الحديث (٢٩٩ - ٣٠١)، وقال: محله المرتبة الثالثة لا الثانية، وبعض رواياته تحمل على الإرسال الخفي.
(٤) قتادة بن دعامة السدوسي: تقدم، وهو ثقة ثبت، لكنه مدلس فلا يحتج إلا بما صرح فيه بالسماع، وقد رمي بالقدر. (راجع ص ٢٦١)
(٥) عزرة: هو عزرة بن عبد الرحمن بن زرارة الخزاعي الكوفي، الأعور. قيل ليحيى بن سعيد: من يعرفه؟ قال: بلى والله إني أعرفه، وقال ابن معين: عزرة الذي يروي عنه قتادة ثقة، لكن قتادة يروي عن أربعة يسمون عزرة هم: ابن تميم، وابن ثابت، وابن يحيى، وابن عبد الرحمن. وذكر أبو حاتم، والمزي قول ابن معين: ثقة في ترجمة ابن عبد الرحمن.
أرسل عن عائشة، وعن أبي الشعثاء وعن البراء وطائفة.
قال ابن حجر: شيخ لقتادة ثقة، من السادسة (م د ت س).
ترجمة في:
التاريخ لابن معين (٤/ ١٥٩)، التاريخ الكبير (٧/ ٦٥)، الجرح والتعديل (٧/ ٢١/٢٢)، الثقات لابن حبان ٧/ ٣٠٠)، تهذيب الكمال (٢/ ٥١، ٥٢)، الكاشف (٢/ ٢٠)، التهذيب (٧/ ١٩٢، ١٩٣)، التقريب (٣٩٠).
درجة الحديث:
إسناد أبي داود: رجاله ثقات لكن فيه الأعمش وهو مدلس وقد عنعن وعنعنته مقبولة على قول
ابن حجر.
والطريق الأول عند النسائي: فيه شيخ النسائي صدوق. وباقي رجاله ثقات وفيه الأعمش مدلس وقد عنعن، فهذا الطريق حسن.
والطريق الثاني: فيه مخلد: صدوق له أوهام، وباقي رجاله ثقات. فهذا الطريق حسن.
والطريق الثالث: فيه عبد العزيز مقبول، ولم يتبين هل سمع من سعيد قبل الاختلاط أم بعده، وسعيد وقتادة مدلسان وقد عنعنا، وعزرة يحتمل أنه الذي وثقه ابن معين أو غيره. فهذه الطريق
стр. 717
ضعيفة جدا. لكن الحديث ثابت من الطرق السابقة وقد قال العراقي كما في (النيل ٣/ ٤٢) حديث أبيِّ وعبد الرحمن بن أبزى كلاهما عند النسائي باسناد صحيح.
وقد تكلم أبو داوود في سننه (٢/ ٦٥) على زيادة وردت في بعض طرق حديث أبيِّ وهي قوله: ﴿أن رسول الله ﷺ قنت - يعني في الوتر - قبل الركوع﴾ وذكر الاختلاف فيه وإنه روي من حديث عبد الرحمن بن أبزى بدون القنوت، وضعف حديث أبيِّ في ذكر القنوت، ثم روى ماكان يقوله بعد الوتر، وسكت عنه.
ونقل المنذري كلام أبي داود السابق في (مختصر د ٢/ ١٢٦)، كما نقله البيهقي في (الكبرى ٣/ ٤٠)، وذكر ابن حجر في (التلخيص ٢/ ١٨) أن أحمد، وابن خزيمة، وابن المنذر كلهم ضعَّفوا ما جاء في القنوت قبل الركوع.
وممن أطال القول في هذه المسألة ابن التركماني في (الجوهر النقي ٣/ ٣٩ - ٤١)، وقد تعقب القول بضعف زيادة القنوت، واختار القول بقبولها والله أعلم.
وحديث عبد الرحمن بن أبزى:
حسَّن ابن حجر إسناده في (التلخيص ٢/ ١٩).
وذكر الإشبيلي الحديث في (الأحكام الشرعية الصغرى الصحيحة ١/ ٢٧٥).
وحسنه النووي في (المجموع شرح المهذب ٣/ ٤٧٨) قال: رواه النسائي باسناد حسن.
وقد رجح ابن حجر قول من زاد في السند أبيُّ بن كعب (ذكر ذلك محقق عمل اليوم والليلة للنسائي/٤٤٦) وقال في (الفتح ٢/ ٤٨١) ثبت عنه ﷺ أنه أوتر بثلاث. رواه النسائي من حديث أبي ﵁.
وصححه:
الألباني في (صحيح د ١/ ٢٦٨)، (صحيح س ١/ ٣٧٧، ٣٧٨).
والأرناؤوط في تعليقه على (شرح السنة ٤/ ٩٨)، وفي تعليقه على (صحيح ابن حبان ٣/ ٢٠٣).
والحويني الأثري في (غوث المكدود ٢/ ٢٣٨).
حديث ابن أبي أوفى ﵁:
فيه راوٍ ضعيف، وقد خطَّأه البزار لمخالفته من رواه عن أبي (المجمع ٢/ ٢٤١)، ونقل أبو نعيم في (الحلية ٧/ ١٨١) تضعيف شعبة الحديث.
الفوائد:
(١) فيه دليل على الإيتار بثلاث وأنه ليس من شرط الوتر أن يتقدمه شفع (بداية المجتهد ٤/ ١٤٧).
(٢) سنية قراءة سورة الأعلى، وسورة الكافرون، وسورة الإخلاص فيها.
(٣) استحباب قول سبحان الملك القدوس ثلاثا بعد التسليم.
стр. 718
١٨٢ - ورد فيه حديث عائشة ﵂:
قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا كثير بن عبيد ثنا بقية بن الوليد عن عمر بن جُعْثُم قال: حدثنى الأزهر بن عبد الله الحرازي قال: حدثني شريق الهوزني قال: دخلت على عائشة ﵂ فسألتها: بم كان رسول الله ﷺ يفتتح إذا هبَّ من الليل؟ فقالت: لقد سألتني عن شيء ماسألني عنه أحد قبلك: كان إذا هبَّ من الليل كبَّر عشراً وحمّد عشراً وقال: سبحان الله وبحمده عشراً، وقال: ﴿سبحان الملك القدوس (١) عشراً، واستغفر عشراً، وهلل عشرا، ثم قال: اللهم إني أعوذ بك من ضيق الدنيا وضيق يوم القيامة عشراً﴾ ثم يفتتح الصلاة.
التخريج:
د: كتاب الأدب: باب ما يقول إذا أصبح (٤/ ٣٢٤، ٣٢٥)،
وأخرجه: ابن حجر في (نتائج الأفكار ١/ ١١٧) من طريق أبي داود بدون ﴿الملك﴾
ورواه البخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٤٥٧)
والنسائي في (عمل اليوم والليلة /٤٩٨)
وعنه ابن السني في (عمل اليوم والليلة /٦٨٦، ٦٨٧)
وفي هذه الأسانيد التصريح بالتحديث في جميع رجال السند.
وللحديث شاهد:
من رواية ابن عباس رضى الله حين بات عند النبي ﷺ فذكر قيامه في الليل وفيه ﴿ثم استوى على فراشه، فرفع رأسه الى السماء فقال: سبحان الملك القدوس﴾ ثلاث مرات.
رواه الطبراني في (الدعاء ٢/ ١١٤٩، ١١٥٠)، وفي (الكبير ١٠/ ٢٧٥)
والبيهقي في (الأسماء والصفات ١/ ١٠٧).
وحديث عائشة ﵂ جاء بدون الشاهد وفيه زيادة: ﴿هلل عشرا واستغفر عشرا، وقال: اللهم اغفر لي، واهدني وارزقنى وعافني﴾.رواه أبو داود من طريق آخر، ورواه النسائي، وابن ماجه:
(د: كتاب الصلاة: باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء ١/ ٢٠١).
(س: كتاب قيام الليل وتطوع النهار: ذكر ما يستفتح به القيام ٣/ ٢٠٨، ٢٠٩)،
ثم في (كتاب الاستعاذة: الاستعاذة من ضيق المقام يوم القيامة ٨/ ٢٨٤)،
(جه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها: باب ما جاء في الدعاء إذا قام الرجل من الليل (١/ ٤٣١).
دراسة الإسناد:
(١) كثير بن عبيد بن نُمير الَمذْحِجِي: أبو الحسن الحمصي، الحذاء، المقري. قال أبو بكر بن أبي داود: كان يقال إنه أمَّ بأهل حمص ستين سنة، فما سها في صلاة قط، وكان يقول: ما دخلت من باب
стр. 719
المسجد قط وفي نفسي غير الله. وثقه أبو حاتم، ومسلمة، وقال النسائي، والجياني: لابأس به، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان من خيار الناس.
قال ابن حجر: ثقة من العاشرة، مات في حدود الخمسين ومائتين (د س جه).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (٧/ ١٥٥)، المعجم المشتمل (٢٢٠)، الثقات لابن حبان (٩/ ٢٧)، تهذيب الكمال (٢٤/ ١٤٠ - ١٤٣)، الكاشف (٢/ ١٤٦)، التهذيب (٨/ ٤٢٣، ٤٢٤)، التقريب (٤٦٠).
(٢) بقية بن الوليد: بن صائد بن كعب الكلاعي، أبو يُحْمِد - بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم - الميتمي. قال ابن معين: كان شعبة يبجله إذا قدم بغداد، وقال عنده عن شعبة ألفا حديث صحاح. وثقه ابن سعد، وابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والعجلي، والفسوي فيما رواه عن الثقات، والمعروفين، وقال الجوزجاني: حديثه عن الثقات لابأس به.
أخذت عليه أمور:
أولها: التدليس: فقد كان كثير التدليس عن الضعفاء والمجهولين. وقد وقع في تدليس التسوية وهو شر أنواع التدليس قال أحمد: توهمت أنه لايحدث المناكير إلا عن المجاهيل فإذا هو يحدث المناكير عن المشاهير فعلمت من أين أُتي. وكان يدلس تدليس الشيوخ فيكني المعروف بالاسم ويسمي المعروف بالكنية، قال ابن معين: إذا كنى ولم يسمِّ اسم الرجل فليس يساوي شيئا، قال النسائي: إذا قال حدثنا وأخبرنا فهو ثقة وإذا قال عن فلا يؤخذ عنه لأنه لايدرى عمن أخذه. وذكره ابن حجر في المرتبة الرابعة من المدلسين، وقال أبو مسهر أحاديث بقية ليست نقية فكن منها على تقية.
وثانيها: أنه كان لايبالي عمن حدث: وصفه بذلك أحمد، والجوزجاني، قال أحمد: إذا حدث عن قوم ليسوا بمعروفين فلا تقبلوه، وقال لابأس به إذا روى عن المشاهير، وقال ابن المبارك: كان يأخذ عمن أقبل وأدبر، وقال ابن سعد: كان ضعيف الرواية عن غير الثقات. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، ماله عيب إلا كثرة روايته عن المجهولين، فأما الصدق فلا يؤتى من الصدق، وقال الدارقطني: ثقة يروي عن قوم متروكين، وقال ابن المديني: صالح فيما روى عن أهل الشام، أما حديثه عن أهل الحجار والعراق فضعفه فيها جدا، روى عن عبيد الله بن عمر أحاديث منكرة، وقال ابن عدي: إذا روى عن أهل الشام فهو ثبت، وإذا روى عن غيرهم خلط والعهدة من المجهولين لا منه، وقال: له حديث صالح وفي بعض رواياته يخالف الثقات.
وضعفه بعضهم مطلقا: قال وكيع: ما سمعت أحدا أجرأ على أن يقول قال
رسول الله ﷺ للحديث من بقية. وقال ابن عيينة: لا تسمعوا منه ما كان في سنةٍ واسمعوا منه ما كان في ثواب وغيره. وقال ابن حبان: لا يحل أن يحتج به إذا انفرد بشيء، ومع كونه يدلس، فقد امتحن بتلاميذ له كانوا يسقطون الضعفاء من حديثه ويسوونه فالتزق ذلك كله به، وقال ابن خزيمة: لا أحتج به، وقال عبد الحق: لا يحتج به. وقال البيهقي: أجمعوا على أنه ليس بحجة. قال الذهبي في الميزان: ذو عجائب ومناكير، ولا يتعمد الكذب. وفي المغني: أحد الأئمة الحفاظ يروي عمن دب ودرج، وله غرائب تستنكر عن الثقات لكثرة حديثه. وفي السير: كان من أوعية العلم لكنه كدر ذلك بالإكثار عن الضعفاء والعوام والحمل عمن دب ودرج، وهو ضعيف الحديث إذا قال عن، ولا نظن به أنه اتهم من حدثه من الضعفاء بالوضع لذلك.
وقال ابن حجر في الهدي: مشهور مختلف فيه. وذكر أن البخاري روى عنه استشهادا، وله في صحيح مسلم حديث واحد في المتابعات.
стр. 720
وقال في التقريب: صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثانية، مات سنة ١٩٧ هـ، وله سبع وثمانون (خت م ٤).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٤٦٩)، تاريخ الدارمي (٧٩، ٨٠)، التاريخ لابن معين (٤، ٤١٥)، بحر الدم (٨٥)، العلل لأحمد (٢/ ٣٦٦، ٤٧٩، ٣/ ٥٣)، سؤالات أبي داود لأحمد (٢٦٥)، التاريخ الكبير (٢/ ١٥٠) الجرح والتعديل (٢/ ٤٣٤ - ٤٣٦)، الكامل (٢/ ٥٠٤ - ٥١٢)، الشجرة (٢٩٨)، الضعفاء للدارقطني (٤١٤)، الإرشاد للخليلي (١/ ٢٦٦)، الثقات للعجلي (١/ ٢٥٠)، الثقات لابن شاهين (٤٩)، تاريخ بغداد (٧/ ١٢٣ - ١٢٧)، الضعفاء للعقيلي (١/ ٣٦٢، ٣٦٣)، المجروحين (١/ ٢٠٠ - ٢٠٢)، السير (٨/ ٥١٨ - ٥٣٤)، تهذيب تاريخ دمشق (٣/ ٢٧٦ - ٢٨٠)، تهذيب الكمال (٤/ ١٩٢ - ٢٠٠)، التذكرة (١/ ٢٨٩، ٢٩٠)، الميزان (١/ ٣٣١ - ٣٣٩)، المغني (١/ ١٠٩)، الكاشف (١/ ٢٧٣)، الهدي (٤٥٦)، التهذيب (١/ ٤٧٣ - ٤٧٨)، تعريف أهل التقديس (١٢١)، التقريب (١٢٦).
(٣) عمر بن جُعْثُم: - بضم الجيم وسكون المهملة وضم المثلثة - الحمصي. وثقه أحمد، وذكره ابن حبان في الثقات، قال الذهبي: وُثِّق.
وقال ابن حجر: مقبول من السابعة (د سي).
ترجمته في:
بحر الدم (٣١٣)، التاريخ الكبير (٦/ ١٤٥)، الجرح والتعديل (٦/ ١٠١)، الثقات لابن حبان (٧/ ١٧١)، تهذيب الكمال (٢١/ ٢٨٧، ٢٨٨)، الكاشف (١/ ٥٦)، التهذيب (٧/ ٤٣٠، ٤٣١)، التقريب (٤١٠) وفيه (س) وهو خطأ ووقع على الصواب في نسخة أبي الأشبال (٧١٥).
(٤) الأزهر بن عبد الله الحرازي: تقدم، وهو صدوق تكلموا فيه للنصب (راجع ص ٣٩٦).
(٥) شَريق: - بفتح الشين المعجمة وكسر الراء وسكون الياء - الهَوَزني - بفتح الهاء والزاي - الحمصي. ذكره ابن حبان في الثقات، وذكر له هذا الحديث، وذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلاً وذكر له هذا الحديث، قال الذهبي في الميزان: لا يعرف، وفي الكاشف: وثق.
قال ابن حجر: مقبول من الثالثة (د سي).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (٤/ ٣٨٩)، الثقات لابن حبان (٤/ ٣٦٨)، تهذيب الكمال (١٢/ ٤٥٩)، الميزان (٢/ ٢٦٩)، الكاشف (١/ ٤٨٤)، التهذيب (٤/ ٣٣٢)، التقريب (٢٦٦) وفيه (س) ووقع على الصواب في نسخة أبي الأشبال (٤٣٥).
درجة الحديث:
الحديث ضعيف.
وقد ضعفه المنذري في (مختصر د ٧/ ٣٤٢) وقال: في إسناده بقية وفيه مقال.
وتدليس بقية مأمون في هذا الحديث، وليس الضعف لوجود بقية فقد صرح رجاله جميعهم بالتحديث عند النسائي في (عمل اليوم والليلة)، والبخاري في (التاريخ الكبير)، لكن فيه عمر بن جعثم، وشريق وكلاهما قال فيه ابن حجر: مقبول أي حيث يتابع، وإن لم يتابع فهو لين.
стр. 721
وتحسين ابن حجر للحديث في (نتائج الأفكار ١/ ١١٨) للمتابعة إنما يتقوى به الحديث ما عدا الشاهد؛ لأن الرواية التي قواه بها بدون الشاهد. وعلى هذا فقولها: كان يقول: ﴿سبحان الملك القدوس﴾
لم يأت ما يقويه، فهو ضعيف.
وقد ضعفه:
الألباني في تعليقه على (المشكاة ١/ ٣٨٣)
والأرناؤوط في تعليقه على (جامع الأصول ٤/ ٢٣٦).
والهلالي في (صحيح الأذكار وضعيفه ١/ ٩٣)
وبشير عيون في تعليقه على (الأذكار /٢٨)
لكن ورد قوله ﷺ حين يهب من نومه ﴿سبحان الملك القدوس﴾ ثلاثاً في حديث ابن عباس ﵁.
رواه الطبراني في (الدعاء ٢/ ١١٤٩، ١١٥٠)، وحسنه المحقق.
وهو عند الطبراني في (الكبير ١٠/ ٢٧٥) مطولاً.
شرح غريبه:
هبّ: استيقظ، يقال هب النائم هَبّاً وهبوباً (النهاية/هبب/٥/ ٢٣٨).
ضيق الدنيا: مكارهها التي يضيق بها الصدر، وقيل: شدائدها؛ لأن من به مشقة من مرض أو دين أو ظلم صارت الأرض عليه بعينه ضيقة.
ضيق يوم القيامة: شدائد أحوالها، وسكرات أهوالها (المرعاة ٤/ ٢٠٧)، (المرقاة ٣/ ٢٩٢).
١٨٣ - ورد فيه حديث الزبير بن العوام ﵁:
قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا عبد الله بن نمير وزيد بن الحباب (١) عن موسى بن عُبيدة عن محمد بن ثابت عن أبي حُكيَم خِطمي مولى الزبير عن الزبير بن العوام قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿ما من صباح يصبح العباد فيه إلا ومنادٍ ينادي: سبحان (٢) الملك القدوس﴾.
التخريج:
ت: كتاب الدعوات: باب في دعاء النبي ﷺ ، وتعوذه في دبر كل صلاة (٥/ ٥٦٣).
стр. 722
وأخرجه ابن السني في (عمل اليوم والليلة/٥٧، ٥٨) من طريق زيد بن الحباب بلفظ ﴿ما من صباح يصبحه العباد إلا صارخ يصرخ أيها الخلائق سبحوا الملك القدوس﴾
وعبد بن حميد في (المنتخب ١/ ١٤٨)
ومن طريقه ابن حجر في (نتائج الأفكار ٢/ ٣٩٠، ٣٩١)
كلاهما من طريق عبد الله بن نمير، وزيد بن الحباب به. بلفظ ﴿سبحوا الملك القدوس﴾.
ورواه أبو يعلى في (مسنده ٢/ ٤٥)
ومن طريقه ابن حجر في (نتائج الأفكار ٢/ ٩١) من طريق حزام العامري عن موسى عن أبي حكيم به. بلفظ ﴿إلا صارخ يصرخ أيها الخلائق سبحوا القدوس﴾.
ورواه ابن عساكر كما في (تهذيب تاريخ دمشق ٤/ ٣٦٠) بلفظ ﴿سبحوا﴾.
دراسة الإسناد:
(١) سفيان بن وكيع بن الجراح: أبو محمد الرؤاسي، الكوفي. قال البخاري: يتكلمون فيه لأشياء لقنوه، وكتب عنه أبو حاتم، وأبو زرعة وتركا الرواية عنه، قال أبو زرعة: لايشتغل به، قيل له كان يتهم بالكذب؟ قال: نعم، وقال: ثلاثة ليس لهم محاباة عندنا فذكر منهم سفيان بن وكيع.
كان بلاؤه من وراقه واسمه قرطمة وهو غير مأمون، وكان يلقنه ويغير له في الأسانيد فيرفع الموقوف، ويصل المرسل، أو يبدل قوماً بقوم. وروجع أبو حاتم فيه لمكانة أبيه، فذهب إليه ونصحه أن يرمي بالمخرجات ويقتصر على الأصول، ولا يقرأ إلا من أصوله، وينحّي وراقه، ويولي وراقاً يثق به، فأظهر القبول ثم لم يفعل شيئاً.
قال أبو حاتم: لين. وقال الآجري: حضرت أبا داود يعرض عليه الحديث عن مشايخه فعُرض عليه حديث عن سفيان بن وكيع فأبى أن يسمعه. وقال النسائي: ليس بشيء، وفي موضع: ليس بثقة. وقال ابن عدي: له حديث كثير، وإنما بلاؤه أنه كان يتلقن مالُقن ويُقال. وقال ابن حبان: كان شيخاً فاضلاً صدوقاً إلا أنه ابتلي بوراق سوء كان يدخل عليه الحديث، وكان يثق به فيجيب فيما يقرأ عليه، وقيل له فلم يرجع فاستحق الترك لإصراره على ما قيل، وكان أحمد حسن الرأي فيه، قيل له: يكتب عنه؟ قال: نعم، ما أعلم إلا خيراً.
قال الذهبي في السّيرَ: كان من أوعية العلم على لين لحقه، وفي الكاشف: ضعيف، توفي سنة ٢٤٧ هـ.
قال ابن حجر: كان صدوقاً إلا أنه ابتلي بوراقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه فَنُصح فلم يقبل فسقط حديثه، من العاشرة (ت جه).
ترجمته في:
العلل لأحمد (٢/ ٤٨)، التاريخ الصغير (٢٣٦)، الجرح والتعديل (٤/ ٢٣١، ٢٣٢)، السؤآلات والضعفاء (٢/ ٤٠٤)، سؤالات الآجري أبا داود (٣/ ٩٥)، الضعفاء للنسائي (١٩٢)، المجروحين (١/ ٣٥٩)، تعليقات الدارقطني (١٢٧، ١٢٨)، الكامل (٣/ ١٢٥٣)، تهذيب الكمال (١١/ ٢٠٠ - ٢٠٣)، السّيرَ (١٢/ ١٥٢، ١٥٣)، الميزان (٢/ ١٧٣)، المغني (١/ ٢٦٩)، الكاشف (١/ ٤٤٨)، التهذيب (٤/ ١٢٣ - ١٢٥)، التقريب (٢٤٥).
стр. 723
(٢) عبد الله بن نُمير ـ بنون مصغر ـ الهمداني، أبو هشام، الكوفي: قال ابن عيينة: نعم الرجل عبد الله. قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث صدوق. وقال أبوحاتم: هو مستقيم الأمر. ووثقه ابن معين، والعجلي وزاد: صالح الحديث صاحب سنة. وقال الذهبي في الكاشف: حجة، وفي التذكرة: حافظ إمام.
وقال ابن حجر: ثقة صاحب حديث من أهل السنة، من كبار التاسعة، مات سة ١٩٩ هـ، وله أربع وثمانون سنة (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٦/ ٣٩٤)، العلل لأحمد (٣/ ٣٠٩)، التاريخ لابن معين (٣/ ٥٤٢)، تاريخ الدارمي (٥١، ٥٢)، من كلام أبي زكريا (٧٣)، الجرح والتعديل (٥/ ١٨٦)، التاريخ الكبير (٥/ ٢١٦)، الثقات للعجلي (٢/ ٦٥)، الثقات لابن حبان (٧/ ٦٠، ٦١)، تهذيب الكمال (١٦/ ٢٢٥ - ٢٢٩)، السّيرَ (٩/ ٢٤٤، ٢٤٥)، التذكرة (١/ ٣٢٧)، الكاشف (١/ ٦٠٤)، التهذيب (٦/ ٥٧، ٥٨)، التقريب (٣٢٧).
(٣) زيد بن الحُباب: تقدم، وهو صدوق يخطئ في حديث الثوري. (راجع ص ١٩٣)
(٤) موسى بن عُبَيدة ـ بضم أوله ـ بن نَشِيط ـ بفتح النون وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة ـ الرَّبَذي ـ بفتح الراء والموحدة ثم معجمة ـ: أبو عبد العزيز، المدني. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث وليس بحجة. وقال أحمد لابنه عبد الله: اضرب على حديث موسى بن عبيدة، وقال: لا تحل الرواية عنه، قيل له: إن سفيان يروي عنه، ويروي عن شعبة عنه يقول: أبو عبد العزيز الربذي، قال: لو بان لشعبة ما بان لغيره ما روى عنه، وقال: ضعيف، وقال: روى عن عبد الله بن دينار شيئاً لا يرويه الناس. وقال يحيى بن سعيد القطان: كنا نتقي حديث موسى تلك الأيام. وقال ابن معين: ضعيف، وقال: لا يحتج بحديثه، وقال: يكتب من حديثه الرقائق، وقال في رواية: ليس بشيء، وقال: ليس بالكذوب، وفي رواية: صالح، وفي رواية: لم يكن به بأس ولكنه حدث بأحاديث مناكير عن عبد الله بن دينار. وقال ابن الجنيد: ليس بمتروك الحديث. وقال البخاري: أنا لا أكتب حديثه. وقال ابن المديني، وأحمد، ابن معين: يحدث بأحاديث مناكير. وقال ابن المديني: كان ضعيفاً ضعيفاً كان يحيى القطان لا يرى أن يُكتب حديثه. وقال أبو زرعة: ليس بقوي الحديث. وقال أبو حاتم، والساجي: منكر الحديث. وقال النسائي: ضعيف، وفي موضع آخر ليس بثقة. وقال يعقوب بن شيبة: صدوق ضعيف الحديث جداً، ومن الناس من لايكتب حديثه لوهائه وضعفه وكثرة اختلاطه، وكان من أهل الصدق، وضعفه الدارقطني، وابن قانع، وقال
ابن عدي: الضعف على رواياته بيّن. وقال ابن حبان: كان من خيار عباد الله نسكاً وفضلاً وعبادة وصلاحاً إلا أنه غفل عن الإتقان في الحفظ حتى يأتي بالشيء الذي لا أصل له متوهماً، ويروي عن الثقات ما ليس من حديث الأثبات من غير تعمد فبطل الاحتجاج به من جهة النقل، وإن كان فاضلاً في نفسه. ولذا ذكره صاحب الكشف الحثيث وقال: قوله يحتمل أنه يريد الوضع أو الكذب.
قال ابن حجر: ضعيف ولا سيما في عبد الله بن دينار، وكان عابداً، من صغار السادسة، مات سنة ١٥٣ هـ (ت جه).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٩/ ٤٠٧، ٤٠٨)، تاريخ الدارمي (١٩٩)، سؤالات ابن الجنيد (٣٣٩، ٣٨٣)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٣٩)، سؤالات أبي داود (١٨٤)، بحر الدم (٤٢٠)، التاريخ الكبير (٧/ ٢٩١)، التاريخ الصغير (١٦٩)، الضعفاء للبخاري (١١١)، علل الترمذي (١/ ٣٠٩)، الجرح
стр. 724
والتعديل (٨/ ١٥١، ١٥٢)، السؤالات والضعفاء (٢/ ٥٦٠، ٦٥٨)، الضعفاء للدارقطني (٣٦٦)، الشجرة (٢١٤، ٢١٥)، المجروحين (٢/ ٢٣٤ - ٢٣٧)، الكامل (٦/ ٢٣٣٣ - ٢٣٣٦)، الضعفاء للعقيلي (٤/ ١٦٠ - ١٦٢)، الضعفاء لأبي نعيم (١٣٥)، الضعفاء لابن الجوزي (٣/ ١٤٧) وفيه قول ابن الجنيد: متروك الحديث وليس كذلك في السؤالات (٣٨٣)، الكشف الحثيث (٢٣٨، ٢٣٩، ٤٣٤)، تهذيب الكمال (٢٩/ ١٠٤ - ١١٤)، الميزان (٤/ ٢١٣، ٢١٤)، المغني (٢/ ٦٨٥)، الكاشف (٢/ ٣٠٦)، التهذيب (١٠/ ٣٥٦ - ٣٦٠)، التقريب (٥٥٢).
(٥) محمد بن ثابت: قال ابن المديني: محمد بن ثابت عن أبي حُكيم لا نعلم أحداً روى عنه غير موسى ابن عبيدة. وسئل عنه ابن معين فقال: لا أعرفه. وقال أبو حاتم: لا نفهم مَنْ محمد بن ثابت هذا؟ .
وقال يعقوب بن شيبة: إنه محمد بن ثابت بن شرحبيل ـ من بني عبد الدار ـ وهذا رجل مجهول. وقوّى المزي هذا القول. وقيل: إنه روى عن أبي هريرة، وعن أبي حُكيم.
وقال ابن حجر في التهذيب: يحتمل أن الذي روى عن أبي هريرة هو ابن شرحبيل وأن هذا رجل مجهول كما قال هؤلاء الأئمة وأن موسى روى عنهما جميعاً.
وقال في التقريب: مجهول من السادسة، وقيل: هو محمد بن ثابت بن عبد الرحمن بن شرحبيل (ت جه).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (٧/ ٢١٦)، تهذيب الكمال (٢٤/ ٥٥٧، ٥٥٨)، المغني (٢/ ٥٦١)، الميزان (٣/ ٤٩٥)، الكاشف (٢/ ١٦١)، التهذيب (٩/ ٨٦)، التقريب (٤٧١).
(٦) أبو حُكَيم ـ بضم الحاء وقيل بفتحها ـ خِطمي ـ مولى الزبير، وقيل مولى عثمان، والد إسماعيل: قال الذهبي: لا يعرف.
وقال ابن حجر: مجهول، من الثالثة (ت).
ترجمته في:
تهذيب الكمال (٢٤/ ٥٥٧، ٥٥٨)، الميزان (٤/ ٥١٧)، الكاشف (٢/ ٤٢٠)، التهذيب (١٢/ ٧٧) ووقع فيه روى عنه محمد بن ثابت العبدي وليس بصحيح؛ لأن العبدي ليس من شيوخه أبو حكيم ولا في تلاميذه موسى بن عبيدة، التقريب (٦٣٤) وفي نسخة أبي الأشبال (١١٣٦).
درجة الحديث:
الحديث ضعيف جداً لحال رواته ففيه مجهولان هما: محمد بن ثابت، وأبو حكيم، وفيه سفيان بن وكيع ساقط الحديث، وموسى بن عبيدة منكر الحديث. ولذا قال الترمذي: غريب.
وقال ابن حجر في (نتائج الأفكار ٢/ ٣٩٠، ٣٩١): حديث غريب، موسى بن عبيدة ضعيف، وأبو حكيم لا يعرف عينه ولا حاله، ورواية أبي يعلى أُسقط منها محمد بن ثابت ورواية من زاده أثبت.
وقال الهيثمي في (المجمع ١٠/ ٦٤)، وفي النسخة المحققه (١٠/ ١١٣): فيه موسى ضعيف جداً.
وتساهل السيوطي في (الجامع الصغير ومعه الفيض ٥/ ٤٨٤، ٤٨٥) فحسّن الحديث، وتعقبه المناوي ونقل تضعيف العلماء للحديث.
وضعفه من المعاصرين:
الألباني في (ضعيف ت/٤٦٩)، وفي (ضعيف الجامع ٥/ ١١٩).
стр. 725
والهلالي في (صحيح الأذكار وضعيفه ١/ ٢٤٢).
стр. 726
﴿القدير﴾
تقدم شرحه مع اسم ﴿القادر والمقتدر﴾ (١).
١٨٤ - (٧٨) ثبت فيه حديث أبي موسى ﵁:
عن النبي ﷺ أنه كان يدعو بهذا الدعاء: ﴿رب اغفرلي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري كله وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفرلي خطاياي وعمدي وجهلي وهزلي وكل ذلك عندي، اللهم اغفرلي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر، وأنت على كل شيء قدير﴾ رواه البخاري، ومسلم وعنده: ﴿جدي وهزلي وخطئي وعمدي﴾
التخريج:
خ: كتاب الدعوات: باب قول النبي ﷺ : ﴿اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت﴾ (٨/ ١٠٥) (الفتح ١١/ ١٩٦).
م: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب في الأدعية (١٧/ ٣٩، ٤٠).
شرح غريبه:
هزلي: الهزل ضد الجد (النهاية/هزل/٥/ ٢٦٣).
إسرافي: تكرر ذكر الإسراف في الحديث، والغالب على ذكره الإكثار من الذنوب والخطايا والأوزار والآثام (النهاية/سرف/٢/ ٣٦٢).
خطاياي: قيل: الخطأ ضد العمد وتكرر ذكر الخطأ والخطيئة، يقال خطيء في دينه خِطْأً: إذا أثم فيه والخِطء الذنب والأثم، وأخطأ يخطيء: إذا سلك سبيل الخطأ عمداً أو سهواً، ويقال: خَطِيء بمعنى أخطأ أيضاً وقيل: خَطِيء إذا تعمد، وأخطأ إذا لم يتعمد، ويقال لمن أراد شيئاً ففعل غيره أو فعل غير الصواب أخطأ (النهاية/ خطئ/٢/ ٤٤). وقال الخطابي: الخطأ مهموز غير ممدود يقال: أخطأ الرجل خَطأ إذا لم يصب الصواب، أو جرى منه الذنب وهو غير عامد، وخطئ خطيئة: إذا تعمد الذنب (غريب الحديث للخطابي ٣/ ٢٣٢).
الفوائد:
(١) في قوله: ﴿وكل ذلك عندي﴾: أي أنا متصف بهذه الأشياء، قيل: قاله تواضعاً وعدَّ على نفسه فوات الكمال ذنوباً، وقيل: أراد ما كان عن سهو، وقيل: ماكان قبل النبوة، وعلى كل حال فهو
ﷺ مغفور له ماتقدم من ذنبه وماتأخر فدعا بهذا وغيره تواضعاً؛ لأن الدعاء عبادة (النووي ١٧/ ٤٠) (شرح الكرماني ٢٢/ ١٨٠)، وفيه أقوال أخرى (الفتح ١١/ ١٩٨)
قال العيني: هذا إرشاد لأمته وتعليم لهم وهو ﷺ معصوم عن الذنوب جميعها قبل النبوة وبعدها، ويحتمل أن يكون المراد ماقدم الفاضل، وأخر الأفضل (العمدة ٢٣/ ٢٠).
стр. 727
(٢) أن هذا الدعاء قد صح أنه ﷺ كان يقوله في آخر صلاته بعد التشهد قبل السلام (مجموع الفتاوى ٢٢/ ٢٦٦، ٤٨١).
تكرر كثيراً في الأحاديث قوله ﷺ : ﴿لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير﴾ وتعددت مناسباتها ولما كان الذكر واحداً فقد ناسب جمع أحاديثه وبيان مناسبة كل منها والله ولي التوفيق.
ذكره بعد الفراغ من الصلاة:
١٨٥ - (٧٩) حديث المغيرة بن شعبة ﵁:
أنه ﷺ كان يقول عند انصرافه من الصلاة ـ مرة، وفي رواية: ثلاث مرات ـ: ﴿لاإله إلا الله وحده لاشريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولاينفع ذا الجد منك الجد﴾ رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.
١٨٦ - (٨٠) حديث عبدالله بن الزبير ﵁:
أنه ﷺ كان يهلل بهن دبر كل صلاة يقول حين يُسلِّم: ﴿لا إله إلا الله وحده لاشريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لاحول ولاقوة إلا
стр. 728
بالله ولانعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون﴾ رواه مسلم، وأبو داود، والنسائي.
١٨٧ - (٨١) حديث أبي هريرة ﵁:
أن رسول الله ﷺ حث على التسبيح والتحميد والتكبير خلف كل صلاة ثلاثاً وثلاثين مرة. ورواه مسلم وأبو داود ويختمها بقول: ﴿لا إله إلا الله وحده لاشريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير﴾ وجزاؤه: ﴿غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر﴾ رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود.
١٨٨ - حديث أم الحكم أو ضباعة ـ شك الراوي ـ ابنتي الزبير:
نحو حديث أبي هريرة. رواه أبو داود.
١٨٩ - وفي الباب: حديث ابن عباس ﵄:
رواه الترمذي والنسائي وفيه: ﴿تقول: الله أكبر أربعاً وثلاثين مرة، ولا إله إلا الله عشر مرات﴾.
وقيدته بعض الأحاديث بصلاتين معينتين:
١٩٠ - حديث أبي ذر ﵁:
رواه الترمذي.
١٩١ - حديث أبي سعيد ﵁:
رواه ابن ماجه بسند ضعيف فيهما أن يقوله في دبر صلاة الفجر عشر مرات، والعشر عند الترمذي فقط، وزاد ابن ماجه ﴿بيده الخير﴾.
١٩٢ - حديث عمارة بن شبيب السائي ﵁:
وفيه أنه يقول على إثر المغرب ـ عشر مرات ـ وذكر فيه ثوابه. رواه الترمذي.
التخريج:
خ: كتاب الأذان: باب الذكر بعد الصلاة (١/ ٢١٣، ٢١٤) (الفتح ٢/ ٣٢٥)
كتاب الدعوات: باب الدعاء بعد الصلاة (٨/ ٩٠) (الفتح ١١/ ١٣٣)
كتاب الرقاق: باب ما يكره من قيل وقال (٨/ ١٢٤) (الفتح ١١/ ٣٠٦)
كتاب القدر: باب لا مانع لما أعطى الله (٨/ ١٥٧)، (الفتح ١١/ ٥١٢، ٥١٣)
كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة: باب مايكره من كثرة السؤال ومن تكلف مالا يعنيه (٩/ ١١٧، ١١٨) (الفتح ١٣/ ٢٦٤).
م: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته (٥/ ٩٠ - ٩٥)
د: كتاب الصلاة: باب التسبيح بالحصى (٢/ ٨٢، ٨٣)
стр. 729
ثم باب ما يقول الرجل إذا سلم (٢/ ٨٣، ٨٤)
كتاب الخراج والأمارة والفيء: باب في بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذي القربى (٣/ ١٤٩، ١٥٠)
ت: أبواب الصلاة: باب ما جاء في التسبيح في أدبار الصلاة (٢/ ٢٦٤، ٢٦٥) وقال: وحديث ابن عباس حديث حسن غريب.
كتاب الدعوات: باب رقم ٦٣ (٥/ ٥١٥) وفيه حديث أبي ذر، وقال: حسن غريب صحيح، وقال ابن حجر في (الفتح ١١/ ٢٠١): في سنده شهر بن حوشب، وقد اختلف عليه وفيه مقال.
ثم باب رقم ٩٨ (٥/ ٥٤٤) وفيه حديث عمارة، وقال: حسن غريب لانعرفه إلا من حديث ليث بن سعد، ولا نعرف لعمارة سماعاً عن النبي ﷺ .
س: كتاب السهو: باب التهليل بعد التسليم (٣/ ٦٩، ٧٠)
عدد التهليل والذكر بعد التسليم (٣/ ٦٩)
نوع آخر من القول عند انقضاء الصلاة (٣/ ٦٩، ٧٠)
كم مرة يقول ذلك (٣/ ٧١)
نوع آخر ـ أي من عدد التسبيح بعد التسليم ـ (٣/ ٧٨)
جه: كتاب الأدب: باب فضل لا إله إلا الله (٢/ ١٢٤٨)
وفي (الزوائد/٤٨٨): هذا إسناد فيه عطيه العوفي وهو ضعيف وكذلك الراوي عنه وهو محمد بن أبي ليلى. وانظر (مصباح الزجاجة ٤/ ١٢٩).
شرح غريبه:
ولا ينفع ذا الجد منك الجد: ولاينفع ذا الغنى عندك غناه إنما ينفعه العمل الصالح، أو المراد الحظ في الدنيا بالمال أو الولد أو العظمة أو السلطان. والمعنى: لاينجيه حظه منك وإنما ينجيه فضلك ورحمتك (الفتح ٢/ ٣٣٢)، وقال النووي: المشهور وعليه الجمهور لاينفع ذا الغنى والحظ منك غناه (شرح النووي ٥/ ٩٠).
الفوائد:
(١) وقع في أكثر الأحاديث تقديم التسبيح على التحميد وتأخير التكبير، وفي رواية تقديم التكبير على التحميد، وفي رواية تقديم التكبير على التسبيح ثم التحميد، وفي رواية تقديم التكبير على التحميد ثم التسبيح، وهذا الاختلاف دال على أنه لاترتيب فيها، لكن يمكن القول البداءة بالتسبيح؛ لأنه يتضمن نفي النقائص عن الباري ، ثم التحميد؛ لأنه يتضمن إثبات الكمال له إذ لايلزم من نفي النقائص إثبات الكمال، ثم التكبير؛ إذ لا يلزم من نفي النقائص وإثبات الكمال أن لا يكون هناك كبير آخر، ثم يختم بالتهليل الدال على انفراده سبحانه بجميع ذلك.
(٢) أن مراعاة العدد المخصوص في الأذكار معتبرة.
(٣) فضل الذكر بعد الصلوات.
(٤) استحباب قول: ﴿اللهم لامانع لماأعطيت ... ﴾ لما فيه من ألفاظ التوحيد، ونسبة الأفعال إلى الله والمنع والإعطاء وتمام القدرة (الفتح ٢/ ٣٢٨ - ٣٣٣).
стр. 730
ب ـ ذكره في العمرة والحج والغزو
١٩٣ - (٨٢) حديث ابن عمر ﵄:
أن رسول الله ﷺ كان إذا قفل من الغزو أو الحج أو العمرة يبدأ فيكبرـ ثلاث مرارـ ثم يقول: ﴿لا إله إلا الله وحده لاشريك له، له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون﴾ وفي رواية: ﴿آيبون إن شاء الله ... صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده﴾ رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي.
١٩٤ - (٨٣) وجاء في حديث أنس ﵁:
عند البخاري مقتصراً على قوله: ﴿آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون﴾ وقد قاله حين أقبل على المدينة.
ورواه الترمذي وابن ماجه من حديث البراء ﵁.
١٩٥ - (٨٤) وجاء في حديث أبي هريرة ﵁:
أن رسول ﷺ كان يقول: ﴿لا إله إلا الله وحده أعز جنده، ونصر عبده، وغلب الأحزاب وحده فلا شيء بعده﴾ رواه البخاري، ومسلم.
١٩٦ - (٨٥) حديث جابر ﵁:
وهو حديث طويل في صفة حجة النبي ﷺ رواه مسلم، وأبو داود، وابن ماجه، وعند النسائي مختصراً لم يسرد الحجة كاملة بل قطَّعها تحت أبواب، وفي الحديث أنه ﷺ أهل بالتوحيد: ﴿لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك﴾ وفيه فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وكبر وقال: ﴿لا إله إلا الله وحده لاشريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده﴾ وفي المروة فعل مثله، وفيه خطبته ﷺ يوم عرفة وفي آخرها فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء، وينكتها إلى الناس: ﴿اللهم اشهد اللهم اشهد﴾ ثلاث مرات.
وجاء عند أبي داود، والنسائي، وابن ماجه من حديث ابن عمر ﵄ أنه ﷺ خطب يوم فتح مكة فقال: ﴿لا إله إلا الله وحده﴾ وفي لفظ: ﴿الحمد لله وحده الذي صدق ... ﴾.
١٩٧ - وجاء بسند ضعيف عند الترمذي من حديث عبدالله بن عمرو ﵁:
أنه ﷺ قال: ﴿خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لاشريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير﴾.
стр. 731
التخريج:
خ: كتاب العمرة: باب مايقول إذا رجع من الحج أو العمرة أو الغزو (٣/ ٨، ٩) (الفتح ٣/ ٦١٨، ٦١٩)
كتاب الجهاد: باب التكبير إذا علا شرفاً (٤/ ٦٩، ٧٠) (الفتح ٦/ ١٣٥)
ثم باب مايقول إذا رجع من الغزو (٤/ ٩٣، ٩٤) (الفتح ٦/ ١٩٢، ١٩٣)
كتاب المغازي: باب غزوة الخندق (٥/ ١٤٢) (الفتح ٧/ ٤٠٦)
كتاب اللباس: باب إرداف المرأة خلف الرجل ذا محرم (٧/ ٢١٨، ٢١٩) (الفتح ١٠/ ٣٩٨)
كتاب الأدب: باب قول الرجل: جعلني الله فداك (٨/ ٥٢) (الفتح ١٠/ ٥٦٩)
كتاب الدعوات: باب الدعاء إذا أراد سفراً أو رجع (٨/ ١٠٢) (الفتح ١١/ ١٨٨).
م: كتاب الحج: باب حجة النبي ﷺ (٨/ ١٧٠ - ١٩٤)
ثم باب مايقال إذا رجع من سفر الحج وغيره (٩/ ١١٢ - ١١٤)
كتاب الذكر والدعاء: باب الأدعية (١٧/ ٤٣).
د: كتاب المناسك ـ الحج ـ: باب صفة حجة النبي ﷺ (٢/ ١٨٩ - ١٩٣)
كتاب الجهاد: باب في التكبير على كل شرف في المسير (٣/ ٨٨)
كتاب الديات: باب في الخطأ شبه العمد (٤/ ١٨٤).
ت: كتاب الحج: باب ما جاء ما يقول عند القفول من الحج والعمرة (٣/ ٢٨٥)، وقال: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح.
كتاب الدعوات: باب مايقول إذا قدم من السفر (٥/ ٤٩٨) وقال: حديث البراء حسن صحيح.
باب في دعاء يوم عرفة (٥/ ٥٧٢) وقال: غريب من هذا الوجه، وذكر أن حماد بن حميد ليس بالقوي عند أهل الحديث، والحديث حسنه الألباني في (صحيح الجامع ١/ ٦٢١).
س: كتاب مناسك الحج: باب القول بعد ركعتي الطواف (٥/ ٢٣٥، ٢٣٦)
ثم في باب الذكر والدعاء على الصفا (٥/ ٢٤٠)،
ثم موضع القيام على المروة (٥/ ٢٤٣)
ثم التكبير عليها (٥/ ٢٤٤)
كتاب القسامة: كم دية شبه العمد (٨/ ٤٢).
جه: كتاب المناسك: باب حجة الرسول ﷺ (٢/ ١٠٢٢ - ١٠٢٧)
كتاب الديات: باب دية شبه العمد مغلظة (٢/ ٨٧٨).
شرح غريبه:
صدق الله وعده: صدق وعده في إظهار الدين وكون العاقبه للمتقين، وغير ذلك من وعده سبحانه والله لا يخلف الميعاد.
وهزم الأحزاب وحده: الذين اجتمعوا يوم الخندق، وتحزبوا على رسول الله ﷺ ، فأرسل الله عليهم ريحاً وجنوداً لم يروها، وقيل: يحتمل أن المراد أحزاب الكفر في جميع المواطن، والأول هو المشهور (شرح النووي ٩/ ١١٣) وانظر (٨/ ١٧٧).
стр. 732
ينكتها: أو ينكبها: من نكبت نكباً إذا أملته وكببته أي: يكيلها إليهم يريد بذلك أن يشهد الله عليهم (النهاية/نكب/٥/ ١١٢).
الفوائد:
(١) أنه يسن الوقوف على الصفا واستقبال الكعبة وذكر الله تعالى بهذا الذكر.
(٢) تكرار الذكر والدعاء ثلاث مرات.
(٣) أنه يسن على المروة من الذكر والدعاء والرقي مثل مايسن على الصفا (شرح النووي ٨/ ١٧٧، ١٧٨).
(٤) رفعه ﷺ إصبعه إلى السماء قاصداً إشهاد الله تعالى على تبليغ الرسالة، وأدائه الأمانه وهو من أدلة علو الله تعالى على خلقه.
جـ ـ ذكره عند الاستيقاظ من الليل
١٩٨ - (٨٦) ثبت فيه حديث عبادة بن الصامت ﵁:
قوله ﷺ : ﴿من تعارَّ من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، الحمد لله سبحان الله ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللهم اغفرلي، أو دعا استجيب، فإن توضأ قبلت صلاته﴾ رواه البخاري، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه بنحوه
وفيه: ﴿ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم﴾.
التخريج:
خ: كتاب التهجد: باب فضل من تعار من الليل فصلَّى (٢/ ٦٨) (الفتح ٣/ ٣٩).
د: كتاب الأدب: باب مايقول الرجل إذا تعار من الليل (٤/ ٣١٦).
ت: كتاب الدعوات: باب ماجاء في الدعاء إذا انتبه من الليل (٥/ ٤٨٠) وقال: حسن صحيح غريب.
جه: كتاب الدعاء: باب مايدعو به إذا انتبه من الليل (٢/ ١٣٧٦).
شرح غريبه:
تعارَّ: هب من نومه واستيقظ، والتاء زائدة (النهاية/تعر/١/ ١٩٠).
الفوائد:
(١) فيه وعد الله تعالى على لسان نبيه ﷺ لمن استيقظ من نومه، ورطب لسانه بتوحيد ربه، والإذعان له بالملك، والاعتراف بنعمه يحمده عليها، وينزهه عما لا يليق بتسبيحه والخضوع له بالتكبير والتسليم له بالعجز عن القدرة إلا بعونه، وعده الله أنه إذا دعاه أجابه، وإذا صلى قبلت صلاته.
(٢) ينبغي لمن بلغه هذا الحديث أن يغتنم العمل به، ويخلص نيته لربه (الفتح ٣/ ٤٠، ٤١).
стр. 733
د ـ قوله في الصباح والمساء
ثبت فيه حديث ابن مسعود، وورد حديث أبي عياش الزرقي ﵄:
١٩٩ - (٨٧) حديث ابن مسعود ﵁:
قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمسى قال: ﴿أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله، لا إله إلا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، رب أسألك خير ما في هذه الليلة وخير ما بعدها، وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة وشر مابعدها، رب أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر، رب أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر﴾ وإذا أصبح قال ذلك أيضاً: ﴿أصبحنا وأصبح الملك لله ... ﴾. رواه مسلم، وأبو داود، والترمذي.
٢٠٠ - حديث أبي عياش الزرقي ﵁:
أن رسول الله ﷺ قال: ﴿من قال إذا أصبح: لا إله إلا الله وحده لاشريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، كان له عِدل رقبه من ولد إسماعيل، وكتب له عشر حسنات وحُطَّ عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان في حرز من الشيطان حتى يمسى، وإن قالها إذا أمسى كان له مثل ذلك حتى يصبح﴾ رواه أبو داود، وابن ماجه.
التخريج:
م: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب في الأدعية (١٧/ ٤٢، ٤٣).
د: كتاب الأدب: باب مايقول إذا أصبح (٤/ ٣١٩، ٣٢٢).
ت: كتاب الدعوات: باب ماجاء في الدعاء إذا أصبح وإذا أمسى (٥/ ٤٦٥، ٤٦٦) وقال: حسن صحيح، وقد رواه شعبة بهذا الإسناد عن ابن مسعود ولم يرفعه.
جه: كتاب الدعاء: باب مايدعو به الرجل إذا أصبح وإذا أمسى (٢/ ١٢٧٢) وحديث أبي عياش صححه الألباني في (صحيح الجامع ٢/ ١٠٩٦).
شرح غريبه:
سوء الكبر: يروى بسكون الباء وفتحها، فبالسكون: معروف، وبالفتح: الهرم والخرف (النهاية/كبر/٤/ ١٤٣).
عَدل رقبة: هو بفتح العين وكسرها بمعنى المثل، وقيل: بالفتح ماعادله من جنسه، وبالكسر من غير الجنس، وقيل: بالعكس (النهاية/ عدل/٣/ ١٩١).
стр. 734
من ولد إسماعيل: خصهم؛ لأنهم أشرف من سُبي (العون ١٣/ ٤١٩).
حط: محا ووضع من حط الشيء يحطه إذا أنزله وألقاه (النهاية/حطط/١/ ٤٠٢).
حرز: حفظ وصون، يقال: أحرزت الشيء وأحْرزُه إحرازاً إذا حفظته وصنته عن الأخذ (النهاية/حرز/١/ ٣٦٦) يعني: أن الله يحفظه يومه ذلك فلا تقع منه زلة ولاوسوسة بسبب هذا الذكر (شرح الأبي ٧/ ١٢٤).
هـ ـ قوله عشر مرات أو مائة مرة في اليوم مطلقاً
ثبت فيه حديث أبي هريرة وأبي أيوب ﵄:
٢٠١ - (٨٨) حديث أبي هريرة ﵁:
قوله ﷺ : ﴿من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، في يوم مائة مرة كانت له عَدْل عشر رقاب، وكتب له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئه، وكانت له حِرْزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأتِ أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه﴾ رواه البخاري واللفظ له، ورواه مسلم، والترمذي، وابن ماجه، وزاد مسلم والترمذي: ﴿من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حُطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر﴾ ورواه البخاري منفصلاً بنحوه.
٢٠٢ - (٨٩) حديث أبي أيوب الأنصاري ﵁:
قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له ... ـ عشر مرار ـ كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل﴾ رواه البخاري ومسلم والترمذي.
التخريج:
стр. 735
خ: كتاب بدء الخلق: باب صفة إبليس وجنوده (٤/ ١٥٣) (الفتح ٦/ ٣٣٨، ٣٣٩)
كتاب الدعوات: باب فضل التهليل (٨/ ١٠٦، ١٠٧) (الفتح ١١/ ٢٠١)
باب فضل التسبيح (٨/ ١٠٧) (الفتح ١١/ ٢٠٦).
م: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء (١٧/ ١٦ - ١٨).
ت: كتاب الدعوات: باب رقم (٦٠) (٥/ ٥١٢) وقال: حديث أبي هريرة حسن صحيح.
باب رقم (١٠٤) (٥/ ٥٥٥) قال: وقد رُوي هذا الحديث عن أبي أيوب موقوفاً.
الفوائد:
(١) فضل هذا الذكر وأن من ثوابه أن تمحى به مائة سيئة، والمراد الصغائر؛ لأن شرط محو الكبائر التوبة عنها، مع جواز العفو عنها.
(٢) أن شرط حصول الثواب المذكور القبول، فمن قاله وصدرت عنه مخالفة فقد يدل على أن الله سبحانه لم يقبله منه (شرح الأبي ٧/ ١٢٤).
(٣) استدل بقوله ﷺ : ﴿إلا أحد عمل أكثر من ذلك﴾ على أنه لو قال هذا الذكر أكثر من مائة مرة في اليوم كان له ثواب على الزيادة، لكن يحتمل أن يكون المراد الزيادة من أعمال الخير لا من نفس التهليل، أوالمراد: مطلق الزيادة سواء منه أو من غيره، قال النووي: وهذا الاحتمال أظهر (شرح النووي ١٧/ ١٧)، (شرح الأبي ٧/ ١٢٤، ١٢٥).
(٤) ظاهر الحديث أنه يحصل هذا الأجر المذكور من قال هذا التهليل مائة مرة في يومه سواء قاله متوالياً أو متفرقاً، في مجالس أو بعضها أول النهار وبعضها آخره، لكن الأفضل أن يأتي بها متوالية في أول النهار؛ ليكون حرزاً في جميع نهاره (شرح النووي ١٧/ ١٧).
(٥) اختلفت الروايات في عدد الرقاب التي يكتب لذاكر هذا الذكر أجر عتقها فإما أن يرجح بينها فأكثر الروايات على أنها أربع لمن ذكر عشر مرات، وهذه الأربع من بني إسماعيل مقابل العشرة من غيرهم؛ لأنهم أشرف من غيرهم من العرب فضلاً عن العجم، أو الاختلاف باختلاف أحوال الذاكرين، وقال القرطبي: إنما يحصل الثواب الجسيم لمن قام بحق هذه الكلمات، فاستحضر معانيها، وتأملها بفهمه، ثم لما كان الذاكرون في إدراكاتهم وفهومهم مختلفين كان ثوابهم بحسب ذلك (الفتح ١١/ ٢٠٥).
٢٠٣ - ورد فيه حديث إحدى بنات النبي ﷺ :
قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا أحمد بن صالح ثنا عبد الله بن وهب قال أخبرني عمرو أن سالماً الفراء حدثه أن عبدالحميد مولى بني هاشم حدثه أن أمه حدثته وكانت تخدم بعض بنات النبي ﷺ : أن ابنة النبي ﷺ حدثتها أن النبي ﷺ كان يعلمها فيقول: ﴿قولي حين تصبحين: سبحان الله وبحمده، لا قوة إلا بالله، ما شاء الله كان، ومالم يشأ لم يكن، أعلم أن الله على كل شيء قدير، وأن الله قد
стр. 736
أحاط بكل شيء علماً فإنه من قالهن حين يصبح حُفِظ حتى يمسي، ومن قالهن حين يمسي حُفِظ حتى يصبح﴾.
التخريج:
د: كتاب الأدب: باب ما يقول إذا أصبح (٤/ ٣٢١)
وأخرجه البيهقي في (الأسماء والصفات ١/ ٤٢٠، ٤٢١)
وابن حجر في (نتائج الأفكار ٢/ ٣٧٤)
كلاهما من طريق أبي داود.
وأخرجه النسائي في (عمل اليوم والليلة/١٤٠)
وعنه ابن السني في (عمل اليوم والليلة/٤٦، ٤٧)
ورواه البغوي في (شرح السنة ٥/ ١١٤، ١١٥)
والمزي في (تهذيب الكمال ١٦/ ٤٦٢)
أربعتهم من طريق عبد الله بن وهب به.
وأضاف في (نتائج الأفكار ٢/ ٣٧٥) عزوه إلى أبي نعيم في اليوم والليلة من طريق حرملة عن ابن وهب.
دراسة الإسناد:
(١) أحمد بن صالح: تقدم، وهو ثقة حافظ. (راجع ص ٥٩٨)
(٢) عبد الله بن وهب: تقدم، وهو ثقة حافظ. (راجع ص ٣٣٠)
(٣) عمرو: هو ابن الحارث بن يعقوب الأنصاري، تقدم وهو ثقة حافظ له غرائب. (راجع ص ٥٩٩)
(٤) سالم الفراء: ذكره ابن حبان في الثقات وقال: شيخ، وذكر له المزي هذا الحديث. وقال الذهبي في الميزان: عنه عمرو بن الحارث وحده، وفي الكاشف: وثق.
وقال ابن حجر: مقبول، من السادسة (د سي).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (٤/ ١١٨)، الثقات لابن حبان (٦/ ٤١٠)، تهذيب الكمال (١٠/ ١٧٧)، الميزان (٢/ ١١٤)، الكاشف (١/ ٤٢٤)، التهذيب (٣/ ٤٤٤)، التقريب (٢٢٧) وفي نسخة أبي الأشبال (٣٦١) ووقع فيهما رمز (س) والتصويب من تهذيب الكمال.
(٥) عبد الحميد: مولى بني هاشم ـ قال أبو حاتم: مجهول. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي في الميزان: عبد الحميد عن أمه مجهولان.
وقال ابن حجر: مقبول، من الثالثة (د سي).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (٦/ ٤٨)، الجرح والتعديل (٦/ ١٩)، الثقات لابن حبان (٧/ ١٢١)، تهذيب الكمال (١٦/ ٤٦١، ٤٦٢)، الميزان (٢/ ٥٤٢)، الكاشف (١/ ٦١٨)، التهذيب (٦/ ١٢٢، ١٢٣)، نتائج الأفكار (٢/ ٣٧٥)، التقريب (٣٣٤) وفي نسخة أبي الأشبال (٥٦٧) وفيهما (س) والتصويب من تهذيب الكمال.
стр. 737
(٦) أمه: أم عبد الحميد مولى بني هاشم. قال الذهبي في ترجمة ابنها: عبدالحميد عن أمه مجهولان، وقال المنذري: لا أعرفها.
وقال ابن حجر في نتائج الأفكار: لم أعرف اسمها ولا حالها، وذكرها ابن حبان، ويغلب على الظن أنها صحابية فإن بنات النبي ﷺ متن في حياته إلا فاطمة فعاشت بعده سته أشهر، وقيل: أقل، وقد وصفها بأنها كانت تخدم التي روت عنها فإن كانت غير فاطمة ﵂ وعنهن قوي الاحتمال، وإلا احتمل أنها جاءت بعد موته ﷺ والعلم عند الله تعالى.
وفي التقريب: عبد الحميد عن أمه، وكانت تخدم بعض بنات النبي ﷺ ، لم تُسمّ وكأنها صحابية (د سي).
ترجمتها في:
تهذيب الكمال (٣٥/ ٣٩٤)، الترغيب والترهيب للمنذري (١/ ٥١٠)، الميزان (٤/ ٦١٥، ٢/ ٥٤٢)، الكاشف (٢/ ٥٢٩، التهذيب (١٢/ ٤٨٣)، التقريب (٧٦٢) وفيه (س) وعوعلى الصواب في نسخة أبي الأشبال (١٣٨٢).
درجة الحديث:
ضعيف جداً لجهالة عبد الحميد، وضعف سالم، مع التوقف في أم عبد الحميد حيث يحتمل أنها صحابية وإلا فهي مجهولة.
قال المنذري في (مختصر/د ٧/ ٣٣٥): أم عبد الحميد مجهولة، وفي (الترغيب والترهيب ١/ ٥١٠): أم
عبد الحميد لا أعرفها.
وقد ضعفه ابن حجر في (نتائج الأفكار ٢/ ٣٧٤، ٣٧٥) قال: هذا حديث غريب، ولا أعرف له إلا هذا الإسناد عن ابن وهب فصاعداً، ولا روى عن سالم إلا عمر، ولا عن عبدالحميد إلا سالم، ولا لسالم، وعبد الحميد إلا هذا الحديث، ثم ذكر جهالة عبد الحميد، وحال أمه.
وضعفه من المعاصرين:
الألباني في (ضعيف د/٥٠٠)، وفي (ضعيف الجامع ٤/ ١٢٧).
والأرناؤوط في تعليقه على (شرح السنة ٥/ ٥١١).
والهلالي في (صحيح الأذكار وضعيفه ١/ ٢٣٦).
стр. 738
٢٠٤ - ورد فيه حديث سعد بن أبي وقاص ﵁:
قال النسائي رحمه الله تعالى: أخبرنا عبد الحميد بن محمد قال حدثنا مخلد قال حدثنا
يونس بن إبي إسحاق عن أبيه قال: حدثني مُصعب بن سعد عن أبيه قال: حلفتُ باللات والعزى فقال لي أصحابي: بئس ما قلتَ، قلتَ هُجْراً، فأتيت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له فقال: ﴿قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وانفث عن يسارك ثلاثا وتعوذ بالله من الشيطان، ثم لا تَعُدْ﴾.
التخريج:
س: كتاب الأيمان والنذور الحلف باللات والعزى (٧/ ٨).
وأخرجه النسائي في (عمل اليوم والليلة/٥٤٦، ٥٤٧)، وفي (التفسير ٢/ ٣٥٥، ٣٥٦)
كلاهما من طريق مخلد به.
وقد رُوي الحديث بدون الشاهد:
رواه النسائي في سننه قبل هذا الحديث من طريق زهير عن أبي إسحاق بلفظ: ﴿قل لا إله إلا الله وحده لا لا شريك له ثلاث مرات وتعوذ بالله من الشيطان ثلاث مرات واتفُل عن يسارك ثلاث مرات ولا تَعُدْله﴾ وكذا في (عمل اليوم والليلة/٥٤٧).
ورواه ابن ماجه في سننه: كتاب الكفارت: باب النهي أن يحلف بغير الله (١/ ٦٧٨)
وابن أبي شيبة في (الجزء المفقود /٢٠)
وأحمد في (المسند ١/ ١٨٣، ١٨٦، ١٨٧)
والبزار كما في (البحر الزخار ٣/ ٣٤١، ٣٤٢)، وهو في مسند سعد (١٣٩)
والدورقي في (مسند سعد/١١٤)
وأبو يعلى في (المسند ٢/ ٧٤)
وابن حبان في (صحيحه ١٠/ ٢٠٦، ٢٠٧)
والطحاوي في (شرح مشكل الآثار ٢/ ٣٠١)
ثمانيتهم من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق به بألفاظ متقاربة في بعضها قوله: ﴿قل لا إله إلا الله وحده لاشريك له﴾، وفي بعضها ﴿قل لا إله إلا الله وحده﴾، وفي أخرى ﴿قل لا إله إلا الله ثلاثا﴾،
ورواه البخاري في صحيحه: كتاب التفسير: سورة النجم: باب ﴿أفرأيتم اللات والعزى﴾ (الفتح ٨/ ٦١١، ٦١٢) من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿من حلف فقال في حلفه: واللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق﴾.
ورواه أيضاً في: كتاب الأيمان والنذور: باب لا يحلف باللات والعزى ولا بالطواغيت (١١/ ٥٣٦).
وفي كتاب الأدب: باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولا أو جاهلا (١٠/ ٥١٦).
стр. 739
وفي كتاب الاستئذان: باب كل لهو باطل إذا شغله عن طاعة الله (١١/ ٩١).
دراسة الإسناد:
(١) عبد الحميد بن محمد: بن المُسْتام ـ بضم الميم وسكون المهملة بعدها مثناة ـ أبو عمر الحراني، إمام مسجد حران. قال ابن أبي حاتم: كتب عنه بعض أصحابنا، ولم يُقض لي السماع منه، وثقه النسائي.
قال ابن حجر: ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ٢٦٦ هـ (س).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (٦/ ١٨)، المعجم المشتمل (١٦٥)، الثقات لابن حبان (٨/ ٤٠١)، تهذيب الكمال (١٦/ ٤٥٧، ٤٥٨)، الكاشف (١/ ٦١٨)، التهذيب (٦/ ١٢١)، التقريب (٣٣٤).
(٢) مخلد: هو مخلد بن يزيد الحراني، تقدم وهو صدوق له أوهام، وثقه الذهبي. (راجع ص ٧٦٦)
(٣) يونس بن أبي إسحاق: أبو إسرائيل، الكوفي، وأبوه عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، والد الحافظين إسرائيل، وعيسى.
مختلف فيه:
قال ابن معين في رواية: ثقة، وفي أخرى: ليس به بأس، ولم يفضل بينه وبين ابنه يونس، وقال ابن سعد: كانت له سن عالية وقد روى عن عامة رجال أبيه، ثقة إن شاء الله. كما وثقه العجلي وقال مرة: جائز الحديث، وذكره ابن شاهين، وابن حبان في الثقات، وقال ابن مهدي، والنسائي: لم يكن به بأس. وحدث عنه يحيى، وعبد الرحمن، وقال الساجي: صدوق. وقال ابن عدي: له أحاديث حسان، وهو وابناه أهل بيت علم، وحديث الكوفة عامته يدور عليهم.
وتكلم فيه آخرون: قال يحيى القطان: كانت فيه غفلة، وكانت منه سجية، وغمزه شعبة حين قدم سَلْم ابن قتيبة من الكوفة وذكر أنه لقي يونس فقال له شعبة: فلم يقل لك حدثنا عبد الله بن مسعود! . وقال ابن خراش: في حديثه لين. وضعفه أحمد في أبيه وقال: حديث إسرائيل أحب إليّ منه، وإسرائيل صاحب كتاب، وقال: حديثه فيه زيادة على حديث الناس، قيل له: يقولون إنهم سمعوا منه حفظا ويونس سمع في الكتب فهو أتم، فقال: إسرائيل قد سمع من أبي إسحاق وكتب فلم يكن فيه زيادة مثل ما يزيد يونس، وقال في رواية: حديثه مضطرب، وقال: كذا وكذا ـ وهذا العبارة كناية عمن فيه لين ـ
أماروايته عن أنس فقد قال أحمد: لا أدري سمع منه أم لا، وقال أبو حاتم: كان صدوقاً إلا أنه لا يحتج بحديثه، وقال أبو أحمد الحاكم: ربما يهم في روايته.
واختلف قول الذهبي فيه فوثقه في رسالته من تكلم فيه، وقال في الميزان: هو صدوق مابه بأس، ما هو في قوة مسعر، ولا شعبة، وفي المغني: صدوق، وفي السّيرَ: كان أحد العلماء الصادقين، يعد في صغار التابعين، ابناه أتقن منه، وهو حسن الحديث.
ذكره ابن حجر في المرتبة الثانية من المدلسين، وقال يقال: إنه دلس حديثا وذكره.
وقال ابن حجر: صدوق يهم قليلا، من الخامسة، مات سنة ١٥٢ هـ على الصحيح (ر م ٤).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٦/ ٣٦٣)، بحر الدم (٤٨١)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٤١، ٤٢)، العلل لأحمد (٢/ ٥١٩)، من كلام أبي زكريا (٥٦، ١١٨)، تاريخ الدارمي (٦٠، ٧٢، ٢٣٥)، سؤالات ابن
стр. 740
الجنيد (٣٧٩)، التاريخ الكبير (٨/ ٤٠٨)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٤٣، ٢٤٤)، الثقات للعجلي (٢/ ٣٧٧)، المعرفة (٢/ ١٧٣، ١٧٤)، الثقات لابن حبان (٧/ ٦٥٠، ٦٥١)، الضعفاء للعقيلي (٤/ ٤٥٧، ٤٥٨)، الكامل (٧/ ٢٦٣٥، ٢٦٣٦)، الضعفاء لابن الجوزي (٣/ ٢٢٣)، الأسماء والكنى (١/ ٤٠٤ - ٤٠٦)، الثقات لابن شاهين (٢٦٤)، البيان والتوضيح (٣٢٠، ٣٢١)، تهذيب الكمال (٣٢/ ٤٨٨ - ٤٩٣)، السّيرَ (٧/ ٢٦، ٢٧)، من تكلم فيه وهو موثق (٢٠٤)، المغني (٢/ ٧٦٦)، الميزان (٤/ ٤٨٢، ٤٨٣)، الكاشف (٢/ ٤٠٢)، التهذيب (١١/ ٤٣٣، ٤٣٤)، تعريف أهل التقديس (٧٩)، التقريب (٦١٣)، إتحاف ذوي الرسوخ (٥٦).
(٤) أبوه: عمرو بن عبد الله، أبو إسحاق السبيعي الهمداني، تقدم وهو ثقة اختلط بأخرة، وهو مدلس لاتقبل عنعنته. (راجع ص ٢٧٥)
(٥) مصعب بن سعد: بن أبي وقاص الزهري، أبو زرارة المدني. قال البخاري: أدرك أصحاب النبي
ﷺ ، وثقه العجلي، وابن سعد.
كان يرسل: قال أبو حاتم: لم يسمع من معاذ ﵁، وقال أبو زرعة: لم يسمع من علي
﵁، وقال البخاري: لم يسمع من عكرمة بن أبي جهل ﵁.
واختلف في سماعه من عثمان فنفاه البيهقي، وأثبته ابن حجر معتمدا على رواية في كتاب المصاحف
لأبي بكر بن أبي داود.
قال ابن حجر: ثقة، من الثالثة، مات سنة ١٠٣ هـ (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٥/ ١٦٩)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٠٣)، التاريخ الكبير (٧/ ٣٥٠، ٣٥١)، الثقات للعجلي (٢/ ٢٨٠)، الثقات لابن حبان (٥/ ٤١١)، جامع التحصيل (٢٨٠)، المراسيل (٢٠٦)، تهذيب الكمال (٢٨/ ٢٤ - ٢٦)، السّيرَ (٤/ ٣٥٠)، الكاشف (٢/ ٢٦٧)، التهذيب (١٠/ ١٦٠)، التقريب (٥٣٣).
درجة الحديث:
إسناد النسائي فيه مخلد: صدوق له أوهام، ويونس: صدوق يهم قليلا ووثقه بعضهم لكن سماعه من أبيه بعد الاختلاط (شرح علل الترمذي لابن رجب ٢/ ٧١٠)، وباقي رجاله ثقات، ولا يضر تدليس أبي إسحاق؛ لأنه صرح بالسماع.
فالحديث ضعيف لكنه يتقوى بالمتابعات التي تؤكد أن له أصلاً عن أبي إسحاق فقد رواه: إسرائيل، وزهير كلاهما عن أبي إسحاق وهما وإن ذكر في (الكواكب /٣٥٠، ٣٥١) أنهما سمعا بعد الاختلاط لقول أبي زرعة، وأحمد واختاره العجلي، إلا إن الشيخين قد أخرجا من روايتهما عن أبي إسحاق. وإسرائيل مختلف فيه: ذكر ابن رجب في (شرح العلل ٢/ ٧١١) أن ابن معين قال: سمع بعد الاختلاط، لكن طائفة منهم شعبة، وابن مهدي رجحوا روايته عن جده، وقال البزار في (مسند سعد/١٣٩): " وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد إلا من هذا الوجه من رواية أبي إسحاق عن مصعب بن سعد عن أبيه، ولا نعلمه يروى عن النبي ﷺ من وجه صحيح أصح من هذا الوجه ".
وقد ذكر ابن حجر الحديث في (الفتح ١١/ ٩١) وقال: يشبه أن يكون سبباً لحديث الباب، وقال أخرجه النسائي بسند قوي، فيمكن أن يكون المراد بقوله في حديث أبي هريرة: ﴿فليقل لا إله إلا الله﴾