أحاط بكل شيء علماً فإنه من قالهن حين يصبح حُفِظ حتى يمسي، ومن قالهن حين يمسي حُفِظ حتى يصبح﴾.
التخريج:
د: كتاب الأدب: باب ما يقول إذا أصبح (٤/ ٣٢١)
وأخرجه البيهقي في (الأسماء والصفات ١/ ٤٢٠، ٤٢١)
وابن حجر في (نتائج الأفكار ٢/ ٣٧٤)
كلاهما من طريق أبي داود.
وأخرجه النسائي في (عمل اليوم والليلة/١٤٠)
وعنه ابن السني في (عمل اليوم والليلة/٤٦، ٤٧)
ورواه البغوي في (شرح السنة ٥/ ١١٤، ١١٥)
والمزي في (تهذيب الكمال ١٦/ ٤٦٢)
أربعتهم من طريق عبد الله بن وهب به.
وأضاف في (نتائج الأفكار ٢/ ٣٧٥) عزوه إلى أبي نعيم في اليوم والليلة من طريق حرملة عن ابن وهب.
دراسة الإسناد:
(١) أحمد بن صالح: تقدم، وهو ثقة حافظ. (راجع ص ٥٩٨)
(٢) عبد الله بن وهب: تقدم، وهو ثقة حافظ. (راجع ص ٣٣٠)
(٣) عمرو: هو ابن الحارث بن يعقوب الأنصاري، تقدم وهو ثقة حافظ له غرائب. (راجع ص ٥٩٩)
(٤) سالم الفراء: ذكره ابن حبان في الثقات وقال: شيخ، وذكر له المزي هذا الحديث. وقال الذهبي في الميزان: عنه عمرو بن الحارث وحده، وفي الكاشف: وثق.
وقال ابن حجر: مقبول، من السادسة (د سي).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (٤/ ١١٨)، الثقات لابن حبان (٦/ ٤١٠)، تهذيب الكمال (١٠/ ١٧٧)، الميزان (٢/ ١١٤)، الكاشف (١/ ٤٢٤)، التهذيب (٣/ ٤٤٤)، التقريب (٢٢٧) وفي نسخة أبي الأشبال (٣٦١) ووقع فيهما رمز (س) والتصويب من تهذيب الكمال.
(٥) عبد الحميد: مولى بني هاشم ـ قال أبو حاتم: مجهول. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي في الميزان: عبد الحميد عن أمه مجهولان.
وقال ابن حجر: مقبول، من الثالثة (د سي).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (٦/ ٤٨)، الجرح والتعديل (٦/ ١٩)، الثقات لابن حبان (٧/ ١٢١)، تهذيب الكمال (١٦/ ٤٦١، ٤٦٢)، الميزان (٢/ ٥٤٢)، الكاشف (١/ ٦١٨)، التهذيب (٦/ ١٢٢، ١٢٣)، نتائج الأفكار (٢/ ٣٧٥)، التقريب (٣٣٤) وفي نسخة أبي الأشبال (٥٦٧) وفيهما (س) والتصويب من تهذيب الكمال.
стр. 737
(٦) أمه: أم عبد الحميد مولى بني هاشم. قال الذهبي في ترجمة ابنها: عبدالحميد عن أمه مجهولان، وقال المنذري: لا أعرفها.
وقال ابن حجر في نتائج الأفكار: لم أعرف اسمها ولا حالها، وذكرها ابن حبان، ويغلب على الظن أنها صحابية فإن بنات النبي ﷺ متن في حياته إلا فاطمة فعاشت بعده سته أشهر، وقيل: أقل، وقد وصفها بأنها كانت تخدم التي روت عنها فإن كانت غير فاطمة ﵂ وعنهن قوي الاحتمال، وإلا احتمل أنها جاءت بعد موته ﷺ والعلم عند الله تعالى.
وفي التقريب: عبد الحميد عن أمه، وكانت تخدم بعض بنات النبي ﷺ ، لم تُسمّ وكأنها صحابية (د سي).
ترجمتها في:
تهذيب الكمال (٣٥/ ٣٩٤)، الترغيب والترهيب للمنذري (١/ ٥١٠)، الميزان (٤/ ٦١٥، ٢/ ٥٤٢)، الكاشف (٢/ ٥٢٩، التهذيب (١٢/ ٤٨٣)، التقريب (٧٦٢) وفيه (س) وعوعلى الصواب في نسخة أبي الأشبال (١٣٨٢).
درجة الحديث:
ضعيف جداً لجهالة عبد الحميد، وضعف سالم، مع التوقف في أم عبد الحميد حيث يحتمل أنها صحابية وإلا فهي مجهولة.
قال المنذري في (مختصر/د ٧/ ٣٣٥): أم عبد الحميد مجهولة، وفي (الترغيب والترهيب ١/ ٥١٠): أم
عبد الحميد لا أعرفها.
وقد ضعفه ابن حجر في (نتائج الأفكار ٢/ ٣٧٤، ٣٧٥) قال: هذا حديث غريب، ولا أعرف له إلا هذا الإسناد عن ابن وهب فصاعداً، ولا روى عن سالم إلا عمر، ولا عن عبدالحميد إلا سالم، ولا لسالم، وعبد الحميد إلا هذا الحديث، ثم ذكر جهالة عبد الحميد، وحال أمه.
وضعفه من المعاصرين:
الألباني في (ضعيف د/٥٠٠)، وفي (ضعيف الجامع ٤/ ١٢٧).
والأرناؤوط في تعليقه على (شرح السنة ٥/ ٥١١).
والهلالي في (صحيح الأذكار وضعيفه ١/ ٢٣٦).
стр. 738
٢٠٤ - ورد فيه حديث سعد بن أبي وقاص ﵁:
قال النسائي رحمه الله تعالى: أخبرنا عبد الحميد بن محمد قال حدثنا مخلد قال حدثنا
يونس بن إبي إسحاق عن أبيه قال: حدثني مُصعب بن سعد عن أبيه قال: حلفتُ باللات والعزى فقال لي أصحابي: بئس ما قلتَ، قلتَ هُجْراً، فأتيت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له فقال: ﴿قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وانفث عن يسارك ثلاثا وتعوذ بالله من الشيطان، ثم لا تَعُدْ﴾.
التخريج:
س: كتاب الأيمان والنذور الحلف باللات والعزى (٧/ ٨).
وأخرجه النسائي في (عمل اليوم والليلة/٥٤٦، ٥٤٧)، وفي (التفسير ٢/ ٣٥٥، ٣٥٦)
كلاهما من طريق مخلد به.
وقد رُوي الحديث بدون الشاهد:
رواه النسائي في سننه قبل هذا الحديث من طريق زهير عن أبي إسحاق بلفظ: ﴿قل لا إله إلا الله وحده لا لا شريك له ثلاث مرات وتعوذ بالله من الشيطان ثلاث مرات واتفُل عن يسارك ثلاث مرات ولا تَعُدْله﴾ وكذا في (عمل اليوم والليلة/٥٤٧).
ورواه ابن ماجه في سننه: كتاب الكفارت: باب النهي أن يحلف بغير الله (١/ ٦٧٨)
وابن أبي شيبة في (الجزء المفقود /٢٠)
وأحمد في (المسند ١/ ١٨٣، ١٨٦، ١٨٧)
والبزار كما في (البحر الزخار ٣/ ٣٤١، ٣٤٢)، وهو في مسند سعد (١٣٩)
والدورقي في (مسند سعد/١١٤)
وأبو يعلى في (المسند ٢/ ٧٤)
وابن حبان في (صحيحه ١٠/ ٢٠٦، ٢٠٧)
والطحاوي في (شرح مشكل الآثار ٢/ ٣٠١)
ثمانيتهم من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق به بألفاظ متقاربة في بعضها قوله: ﴿قل لا إله إلا الله وحده لاشريك له﴾، وفي بعضها ﴿قل لا إله إلا الله وحده﴾، وفي أخرى ﴿قل لا إله إلا الله ثلاثا﴾،
ورواه البخاري في صحيحه: كتاب التفسير: سورة النجم: باب ﴿أفرأيتم اللات والعزى﴾ (الفتح ٨/ ٦١١، ٦١٢) من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿من حلف فقال في حلفه: واللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق﴾.
ورواه أيضاً في: كتاب الأيمان والنذور: باب لا يحلف باللات والعزى ولا بالطواغيت (١١/ ٥٣٦).
وفي كتاب الأدب: باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولا أو جاهلا (١٠/ ٥١٦).
стр. 739
وفي كتاب الاستئذان: باب كل لهو باطل إذا شغله عن طاعة الله (١١/ ٩١).
دراسة الإسناد:
(١) عبد الحميد بن محمد: بن المُسْتام ـ بضم الميم وسكون المهملة بعدها مثناة ـ أبو عمر الحراني، إمام مسجد حران. قال ابن أبي حاتم: كتب عنه بعض أصحابنا، ولم يُقض لي السماع منه، وثقه النسائي.
قال ابن حجر: ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ٢٦٦ هـ (س).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (٦/ ١٨)، المعجم المشتمل (١٦٥)، الثقات لابن حبان (٨/ ٤٠١)، تهذيب الكمال (١٦/ ٤٥٧، ٤٥٨)، الكاشف (١/ ٦١٨)، التهذيب (٦/ ١٢١)، التقريب (٣٣٤).
(٢) مخلد: هو مخلد بن يزيد الحراني، تقدم وهو صدوق له أوهام، وثقه الذهبي. (راجع ص ٧٦٦)
(٣) يونس بن أبي إسحاق: أبو إسرائيل، الكوفي، وأبوه عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، والد الحافظين إسرائيل، وعيسى.
مختلف فيه:
قال ابن معين في رواية: ثقة، وفي أخرى: ليس به بأس، ولم يفضل بينه وبين ابنه يونس، وقال ابن سعد: كانت له سن عالية وقد روى عن عامة رجال أبيه، ثقة إن شاء الله. كما وثقه العجلي وقال مرة: جائز الحديث، وذكره ابن شاهين، وابن حبان في الثقات، وقال ابن مهدي، والنسائي: لم يكن به بأس. وحدث عنه يحيى، وعبد الرحمن، وقال الساجي: صدوق. وقال ابن عدي: له أحاديث حسان، وهو وابناه أهل بيت علم، وحديث الكوفة عامته يدور عليهم.
وتكلم فيه آخرون: قال يحيى القطان: كانت فيه غفلة، وكانت منه سجية، وغمزه شعبة حين قدم سَلْم ابن قتيبة من الكوفة وذكر أنه لقي يونس فقال له شعبة: فلم يقل لك حدثنا عبد الله بن مسعود! . وقال ابن خراش: في حديثه لين. وضعفه أحمد في أبيه وقال: حديث إسرائيل أحب إليّ منه، وإسرائيل صاحب كتاب، وقال: حديثه فيه زيادة على حديث الناس، قيل له: يقولون إنهم سمعوا منه حفظا ويونس سمع في الكتب فهو أتم، فقال: إسرائيل قد سمع من أبي إسحاق وكتب فلم يكن فيه زيادة مثل ما يزيد يونس، وقال في رواية: حديثه مضطرب، وقال: كذا وكذا ـ وهذا العبارة كناية عمن فيه لين ـ
أماروايته عن أنس فقد قال أحمد: لا أدري سمع منه أم لا، وقال أبو حاتم: كان صدوقاً إلا أنه لا يحتج بحديثه، وقال أبو أحمد الحاكم: ربما يهم في روايته.
واختلف قول الذهبي فيه فوثقه في رسالته من تكلم فيه، وقال في الميزان: هو صدوق مابه بأس، ما هو في قوة مسعر، ولا شعبة، وفي المغني: صدوق، وفي السّيرَ: كان أحد العلماء الصادقين، يعد في صغار التابعين، ابناه أتقن منه، وهو حسن الحديث.
ذكره ابن حجر في المرتبة الثانية من المدلسين، وقال يقال: إنه دلس حديثا وذكره.
وقال ابن حجر: صدوق يهم قليلا، من الخامسة، مات سنة ١٥٢ هـ على الصحيح (ر م ٤).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٦/ ٣٦٣)، بحر الدم (٤٨١)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٤١، ٤٢)، العلل لأحمد (٢/ ٥١٩)، من كلام أبي زكريا (٥٦، ١١٨)، تاريخ الدارمي (٦٠، ٧٢، ٢٣٥)، سؤالات ابن
стр. 740
الجنيد (٣٧٩)، التاريخ الكبير (٨/ ٤٠٨)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٤٣، ٢٤٤)، الثقات للعجلي (٢/ ٣٧٧)، المعرفة (٢/ ١٧٣، ١٧٤)، الثقات لابن حبان (٧/ ٦٥٠، ٦٥١)، الضعفاء للعقيلي (٤/ ٤٥٧، ٤٥٨)، الكامل (٧/ ٢٦٣٥، ٢٦٣٦)، الضعفاء لابن الجوزي (٣/ ٢٢٣)، الأسماء والكنى (١/ ٤٠٤ - ٤٠٦)، الثقات لابن شاهين (٢٦٤)، البيان والتوضيح (٣٢٠، ٣٢١)، تهذيب الكمال (٣٢/ ٤٨٨ - ٤٩٣)، السّيرَ (٧/ ٢٦، ٢٧)، من تكلم فيه وهو موثق (٢٠٤)، المغني (٢/ ٧٦٦)، الميزان (٤/ ٤٨٢، ٤٨٣)، الكاشف (٢/ ٤٠٢)، التهذيب (١١/ ٤٣٣، ٤٣٤)، تعريف أهل التقديس (٧٩)، التقريب (٦١٣)، إتحاف ذوي الرسوخ (٥٦).
(٤) أبوه: عمرو بن عبد الله، أبو إسحاق السبيعي الهمداني، تقدم وهو ثقة اختلط بأخرة، وهو مدلس لاتقبل عنعنته. (راجع ص ٢٧٥)
(٥) مصعب بن سعد: بن أبي وقاص الزهري، أبو زرارة المدني. قال البخاري: أدرك أصحاب النبي
ﷺ ، وثقه العجلي، وابن سعد.
كان يرسل: قال أبو حاتم: لم يسمع من معاذ ﵁، وقال أبو زرعة: لم يسمع من علي
﵁، وقال البخاري: لم يسمع من عكرمة بن أبي جهل ﵁.
واختلف في سماعه من عثمان فنفاه البيهقي، وأثبته ابن حجر معتمدا على رواية في كتاب المصاحف
لأبي بكر بن أبي داود.
قال ابن حجر: ثقة، من الثالثة، مات سنة ١٠٣ هـ (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٥/ ١٦٩)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٠٣)، التاريخ الكبير (٧/ ٣٥٠، ٣٥١)، الثقات للعجلي (٢/ ٢٨٠)، الثقات لابن حبان (٥/ ٤١١)، جامع التحصيل (٢٨٠)، المراسيل (٢٠٦)، تهذيب الكمال (٢٨/ ٢٤ - ٢٦)، السّيرَ (٤/ ٣٥٠)، الكاشف (٢/ ٢٦٧)، التهذيب (١٠/ ١٦٠)، التقريب (٥٣٣).
درجة الحديث:
إسناد النسائي فيه مخلد: صدوق له أوهام، ويونس: صدوق يهم قليلا ووثقه بعضهم لكن سماعه من أبيه بعد الاختلاط (شرح علل الترمذي لابن رجب ٢/ ٧١٠)، وباقي رجاله ثقات، ولا يضر تدليس أبي إسحاق؛ لأنه صرح بالسماع.
فالحديث ضعيف لكنه يتقوى بالمتابعات التي تؤكد أن له أصلاً عن أبي إسحاق فقد رواه: إسرائيل، وزهير كلاهما عن أبي إسحاق وهما وإن ذكر في (الكواكب /٣٥٠، ٣٥١) أنهما سمعا بعد الاختلاط لقول أبي زرعة، وأحمد واختاره العجلي، إلا إن الشيخين قد أخرجا من روايتهما عن أبي إسحاق. وإسرائيل مختلف فيه: ذكر ابن رجب في (شرح العلل ٢/ ٧١١) أن ابن معين قال: سمع بعد الاختلاط، لكن طائفة منهم شعبة، وابن مهدي رجحوا روايته عن جده، وقال البزار في (مسند سعد/١٣٩): " وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد إلا من هذا الوجه من رواية أبي إسحاق عن مصعب بن سعد عن أبيه، ولا نعلمه يروى عن النبي ﷺ من وجه صحيح أصح من هذا الوجه ".
وقد ذكر ابن حجر الحديث في (الفتح ١١/ ٩١) وقال: يشبه أن يكون سبباً لحديث الباب، وقال أخرجه النسائي بسند قوي، فيمكن أن يكون المراد بقوله في حديث أبي هريرة: ﴿فليقل لا إله إلا الله﴾
стр. 741
إلى آخر الذكر المذكور إلى قوله: ﴿قدير﴾ ويحتمل الاكتفاء بلا إله إلا الله؛ لأنها كلمة التوحيد، والزيادة المذكورة في حديث سعد تأكيد.
وسئل الدارقطني عن هذا الحديث في (العلل ٤/ ٣٢٣) وذكر الاختلاف على أبي إسحاق حيث رواه إسرائيل عنه عن مصعب عن سعد، ورواه صفوان بن سليم عن أبي إسحاق عن مصعب عن أبي سعيد الخدري فقال: " الصواب قول إسرائيل ".
وصححه من رواية إسرائيل:
أحمد شاكر في تعليقه على (المسند ١/ ٩٠، ٩١، ١٠٣)، والأرناؤوط في تعليقه على (صحيح ابن حبان ١٠/ ٢٠٦، ٢٠٧)، وعلى (شرح مشكل الآثار ٢/ ٣٠١).
لكن الألباني في (الإرواء ٨/ ١٩٢، ١٩٣) ضعفه لتدليس أبي إسحاق، قال: وقد عنعن. وقال في (ضعيف س/١٣٩): ضعيف. لكن أبا إسحاق صرح بالتحديث كما هو واضح في سند النسائي فالحديث حسن ولله الحمد.
شرح غريبه:
هُجراً: أي فحشاً يقال: أهجر في منطقه يُهجر إهجاراً إذا أفحش، والاسم الهُجْر بالضم، وهجر يَهْجُر هَجْراً ـ بالفتح ـ إذا خلط في كلامه، وإذا هذى (النهاية/هجر/٥/ ٢٤٥).
الفوائد:
(١) تحريم الحلف باللات والعزى.
(٢) أن حلف سعد كان على ما جرت به عادتهم؛ لقرب العهد بذلك فغلب على قلبه ما اعتاد عليه مما دخله معه السهو عن تحريم الله ذلك.
(٣) إرشاد النبي ﷺ سعداً أن يتحفظ من نفسه حتى لا يكون منه مثل ذلك من السهو الذي يغلب عليه حتى يحلف بغير الله، ونهاه عن الرجوع إلى ذلك مرة أخرى (شرح مشكل الآثار ٢/ ٣٠١ - ٣٠٣).
стр. 742
﴿القريب﴾
المعنى في اللغة:
القرب: خلاف البعد (١)، والقريب: قريب الدار والمكان، وهو أيضاً: النسيب والمقارب في النسب، وهو قريب المنزلة والمكانة، ويقال: قرب الشيء إذا دنا.
والتقرب: التدني إلى شيء، والتوصل إلى إنسان بقربه أو بحق (٢).
المعنى في الشرع:
الله القريب وقربه يشمل: إجابته دعوة الداعين مع إحاطة علمه بالأشياء كلها لايعزب عنه منها شيء، وكل شيء تحت قدرته وسلطانه وحكمته وتصرفه (٣).
فالله سبحانه قريب من كل متكلم يسمع ما ينطق به، أقرب إليه من حبل الوريد (٤).
وقد قيل القرب نوعان: قرب عام من كل أحد: فالله قريب بعلمه وخبرته ومراقبته ومشاهدته وإحاطته بجميع الأشياء. وقرب خاص من عابديه وسائليه ومحبيه: وهو قرب لا تدرك له حقيقته، وإنما تعلم آثاره من لطفه بعبده وعنايته وتوفيقه وتسديده، وهو قرب يقتضي المحبة والنصرة والتأييد في الحركات والسكنات. ومن آثار الإجابة للداعين والإنابة للعابدين (٥).
стр. 743
وقصر ابن تيمية القرب على القرب الخاص ونفى التقسيم إلى عام وخاص (١)، وقربه سبحانه من العباد بتقربهم إليه ثابت، ولايجوز تفسيره بإثابته إياهم، بل هو قرب إلى قلوبهم؛ فإن كل من أحب شيئا فإنه لابد أن يعرفه ويقرب من قلبه، وهو سبحانه قد وصف نفسه في كتابه على لسان نبيه ﷺ بقربه من الداعي، وقربه من المتقرب إليه (٢)، وهو يقرب سبحانه إلى عبده المتقرب إليه قربا خاصاً مع علوه سبحانه فوق عرشه (٣) ويسهل فهم هذا معرفة عظمة الرب وإحاطته بخلقه، وأن السموات السبع في يده كخردلة في يد العبد فكيف يستحيل في حق من هذا بعض عظمته أن يكون فوق عرشه ويقرب من خلق كيف شاء وهو على العرش (٤).
قال ابن القيم (٥):
وهو القريب وقربه المختص بالـ ... داعي وعابده على الإيمان
وروده في القرآن:
ورد في ثلاث آيات قال تعالى:
﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)﴾ [البقرة: ١٨٦].
стр. 744
﴿فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (٦١)﴾ [هود: ٦١].
﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (٥٠)﴾ [سبأ: ٥٠].
تقدم هذا الاسم في حديث أبي موسى الأشعري ﵁ مع اسم ﴿البصير﴾ (١).
стр. 745
﴿القيوم﴾
تقدم شرحه مع اسم ﴿القائم﴾ (١)، وقد ورد في حديث أنس ﵁ في ذكر
﴿اسم الله الأعظم﴾ (٢).
стр. 746
المبحث الخامس عشر
أحاديث الأسماء المبدوءة بحرف الكاف
﴿الكبير﴾
تقدم شرحه مع اسم ﴿المتكبر﴾، وقد تقدم في حديث أبي هريرة ﵁ مع اسم
﴿العلي﴾ (١).
стр. 747
﴿الكريم﴾
المعنى في اللغة:
الكرم: الشرف في الشيء في نفسه، أو الشرف في خلق من الأخلاق، والكرم: سرعة إجابة النفس.
الكرم في الخلق: يقال هوالصفح عن ذنب المذنب (١)، والكريم: الجواد والعزيز والصفوح (٢).
فالكرم: اسم جامع لكل ما يحمد، والكريم: الجامع لأنواع الخير والشرف والفضائل (٣).
والكريم: هو الشيء النافع الذي يدوم نفعه ويسهل تناوله، فيقال: للناقة الحُوار: كريمة؛ لغزارة لبنها وكثرة دَرِّها (٤).
المعنى في الشرع:
الله : هو الكريم الكثير الخير.
وهو المحسن بما لايجب عليه، والصفوح عن حق وجب له، فهو الصفوح عن ذنوب عباده المؤمنين، ومن كرم عفوه أن العبد إذا تاب من السيئة محاها عنه وكتب مكانها حسنة، وهو سبحانه الجواد المعطي الذي لاينفد عطاؤه، وهو يبدأ بالنعمة قبل استحقاق، ويتبرع بالإحسان من غير استثابة وهو الكريم المطلق، وهوكريم حميد الفعال وهو رب العرش الكريم العظيم (٥).
ومن كرم الله سبحانه أنه يأمر عباده بدعائه، ويعدهم بإجابة دعواتهم وإسعافهم بجميع مراداتهم ويؤتيهم من فضله ما يسألونه ومالم يسألوه (٦).
والله سبحانه هو الأكرم فلا يوازيه كريم، ولايعادله فيه نظير (٧)، وكرمه ليس قاصراً على مجرد الإعطاء بل الإعطاء من تمام معناه؛ فإن الإحسان إلى الغير تمام المحاسن والكرم كثرة الخير ويسرته، والله هو الأكرم وحده، فهو الأكرم مطلقاً من غير مقيد، فهو متصف بغاية الكرم الذي
لاشيء فوقه ولايلحقه نقص (٨).
وروده في القرآن:
جاء بلفظ الأكرم في قوله تعالى:
﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾ [العلق: ٣].
والكريم في موضعين هما قوله تعالى:
стр. 748
﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (٤٠)﴾ [النمل: ٤٠].
﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦)﴾ [الانفطار: ٦].
تقدم هذا الاسم في حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ مع اسم ﴿الجواد﴾، وفي أحاديث عبد الله بن أبي أوفى، وعائشة، وعلي، وعبد الله بت جعفر ﵃ مع اسم ﴿الحليم﴾، وفي حديث عائشة مع اسم ﴿العفو﴾ (١).
стр. 749
﴿الكفيل﴾
المعنى في اللغة:
الكافل الكفيل: الضامن، والكافل: الذي يكفل إنساناً يعوله، والكَفْل: تضمن الشيء للشيء، وأكفلته المال: ضمَّنته إياه.
ويقال: تكفل بالشيء إذا ألزمه نفسه وأزال عنه الضيعة والذهاب (١).
المعنى في الشرع:
الكفيل: الوكيل (٢).
وهو المتقبل للكفايات، وليس ذلك بعقد وكفالة ككفالة الواحد من الناس، إنما هو على معنى أنه لما خلق المحتاج وألزمه الحاجة، وقدر له البقاء الذي لايكون إلا مع إزالة العلة وإقامة الكفاية لم يخله من إيصال ما عُلّق بقاؤه به إليه، وإدراره في الأوقات والأحوال عليه فقد فعل ذلك ربنا إذ ليس في وسع مرتزق أن يرزق نفسه، وإنما الله الذي يرزق الجميع من الناس والدواب والأجنة في بطون إمهاتهم، والطير، والهوام، والحشرات والسباع في الفلوات (٣).
وروده في القرآن:
ورد مرة واحدة في قوله تعالى:
﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (٩١)﴾ [النحل: ٩١].
تقدم في حديث أبي هريرة ﵁ مع اسم ﴿الشهيد﴾ (٤).
стр. 750
المبحث السادس عشر
أحاديث الأسماء المبدوءة بحرف اللام
﴿اللطيف﴾
المعنى في اللغة:
اللطف: الرفق في العمل، ويقال لطف: إذا صغر (١).
واللطف أيضاً: البر والتكرمة والتحفي، واللطيف: الذي يوصل إليك أَرَبك في رفق (٢).
واللطف: أصله خفاء المسلك ودقة المذهب فقد يوصف به المحتال الذي يتوصل إلى أغراضه في خفاء مسلك، واللطيف في علمه هو دقيق الفطنة حسن الاستخراج للعلم (٣).
المعنى في الشرع:
الله لطيف: أي رؤوف رفيق فهو لطيف بعباده في معايشهم وأرزاقهم وهدايتهم، والألطاف التي تسهل عليهم طاعته وتقربهم منه، وقيل اللطف من الله: التوفيق والعصمة.
واللطيف: الذي اجتمع له الرفق في الفعل والعلم بدقائق المصالح، وإيصالها إلى من قدرها له من خلقه.
والله سبحانه هوالمحسن إلى عباده في خفاء وستر من حيث لايعلمون، ويسبب لهم أسباب معيشتهم من حيث لايحتسبون.
وهو سبحانه الذي لطف عن أن يدرك بالكيفية (٤).
وهو اللطيف الذي أحاط علمه بالسرائر والخفايا، وأدرك البواطن والخبايا والأمور الدقيقة (٥). وهو سبحانه يلطف بعبده في أموره الداخلية المتعلقة بنفسه، ويلطف له في الأمور الخارجة عنه فيسوقه ويسوق إليه ما فيه صلاحه من حيث لايشعر، وهذا من آثار علمه وكرمه ورحمته، وهو يلطف بعبده ووليه الذي يريد أن يتم إحسانه عليه، ويشمله بكرمه ويرقيه إلى المنازل العالية، فييسره لليسرى ويجنبه العسرى، ويجري عليه من أصناف المحن التي يكرهها وتشق عليه وهي عين صلاحه، والطريق إلى سعادته، كما امتحن الأنبياء بأذى قومهم والجهاد في سبيل الله، وكما يمتحن أولياءه بما يكرهون لينيلهم ما يحبون، فكم لله من لطف وكرم لاتدركه الأفهام ولاتتصوره الأوهام.
فهو اللطيف الذي لطف علمه حتى أدرك الخفايا والخبايا، وما احتوت عليه الصدور، وما في
الأرض من خفايا والبذور (٦).
قال ابن القيم (٧):
وهو اللطيف بعبده ولعبده ... واللطف في أوصافه نوعان
إدراك أسرار الأمور بخبرة ... واللطف عند مواقع الإحسان
فيريك عزته ويبدي لطفه ... والعبد في الغفلات عن ذا الشان
стр. 751
وروده في القرآن:
ورد اللطيف في سبعة مواضع اقترن في خمسة منها بالخبير قوله تعالى:
﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)﴾ [الأنعام: ١٠٣].
﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (١٩)﴾ [الشورى: ١٩].
تقدم في حديث عائشة ﵂ مع اسم ﴿الخبير﴾ (١).
стр. 752
المبحث السابع عشر
أحاديث الأسماء المبدوءة بحرف الميم
﴿الماجد، المجيد﴾
المعنى في اللغة:
المجد: بلوغ النهاية ولا يكون إلا في محمود، فالمجد: بلوغ النهاية في الكرم (١).
والمجد يطلق على المروءة والسخاء، والكرم والشرف، وقيل: المجد كرم الآباء خاصة، كرم الفعال، والمجيد: الكريم المفضال، وقيل: إذا قارن شرف الذات حسن الفعال سمي مجداً، والمجيد: الرفيع العالي.
والماجد هو: الحسن الخلق السَّمْح، وهوالكريم المِعطاء (٢)
المعنى في الشرع:
الماجد هو الكثير الشرف.
المجيد هو الذي تمجد بفعاله ومجَّده خلقه لعظمته.
وهو الكريم، الواسع الكرم (٣).
وله سبحانه المجد العظيم، والمجد هو عظمة الصفات، وسعتها، فكل وصف من أوصافه عظيم شأنه فهو العليم الكامل في علمه، الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء، القدير الذي لا يعجزه شيء، الحليم الكامل في حلمه، الحكيم الكامل في حكمته، وهكذا في بقية أسمائه وصفاته (٤).
والمجيد من الأسماء الدالة على عدة صفات، وهو متناول لجميعها ولفظه يدل على ذلك؛ فإنه موضوع للسعة والكثرة والزيادة، وقد وصف الله العرش بأنه مجيد لسعته وعظمته وشرفه.
الله هو الماجد والمجيد لاكرم فوق كرمه (٥)، وهو سبحانه المنيع المحمود لأن؛ الواحد قد يكون منيعا غير محمود كاللص المتحصن ببعض القلاع، وقد يكون محموداً غير منيع أما المجيد فهو من جمع بينهما، وكان منيعا لايرام، وكان في منعته حسن الخصال جميل الفعال، والله سبحانه يجل عن أن يرام أو يوصل إليه، وهو مع ذلك محسن منعم مجمل لايستطيع العبد أن يحصي نعمته فاستحق اسم
المجيد (٦).
قال ابن القيم (٧):
وهو المجيد صفاته أوصاف تعـ ... ـظيم فشأن الوصف أعظم شان
وروده في القرآن:
ورد المجيد في موضعين هما قوله تعالى:
стр. 753
﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (٧٣)﴾ [هود: ٧٣].
﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (١٤) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (١٥)﴾ [البروج: ١٤، ١٥].
أما الماجد فلم يرد، وقد نفى بعضهم كونه من أسماء الله لضعف الحديث الوارد فيه (١). وقد تقدم في حديث أبي ذر ﵁ مع اسم ﴿الجواد﴾ (٢).
стр. 754
﴿المالك ومعه الملك، مالك الملك﴾
المعنى في اللغة:
الملك يدل على قوة في الشيء وصحة، يقال: أملك عجينه: قوَّى عجنه وشدّه، ثم قيل: مَلَك الإنسان الشيء مُلْكاً؛ لأن يده فيه قوية صحيحة (١).
وملك الله وملكوته: سلطانه وعظمته، تملكه: ملكه قهراً.
والملْك والملِك والمليك والمالك: ذو الملك، وهواحتواء الشيء والقدرة والاستبداد به (٢).
والمالك للشيء متوثق منه محكم لأمره أن يخرج عن يده، فلا يمكن أحداً إدخال يدٍ معه ولا التصرف فيه (٣).
المعنى في الشرع:
الله سبحانه هوالملك الذي لا ملك فوقه ولا شيء إلا دونه فلا يتوهم ملك يدانيه فضلا عن أن يفوقه، وهو الذي أبدع الخلق فلا يكون أحد أحق بما أبدع منه، ولا أولى بالتصرف فيه منه، وقد استحق الملك بإبداعه وإيجاده إياهم، ولا يخشى أن ينزع منه أو يدفع عنه (٤)، وهو المالك لجميع الأشياء المتصرف فيها بلا ممانعة ولا مدافعة (٥).
وهو الملك النافذ الأمر في ملكه؛ إذ ليس كل مالك ينفذ أمره وتصرفه فيما يملكه، والله تعالى مالك المالكين كلهم، والمُلَاّك إنما استفادوا التصرف في أملاكهم من جهته تعالى (٦).
الله مالك الأشياء كلها ومصرفها على إرادته، فهو قادر على كل ما خلق وله التصرف المطلق في الخلق والأمر والجزاء والملك هو ذو الملك ويوم القيامة لا يدِّعي الملك معه أحد كما يدعى ذلك في الدنيا كما قال تعالى:
﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ﴾ [الفرقان: ٢٦] (٧).
وهو سبحانه مالك الملوك والملاك يصرفهم تحت أمره ونهيه فلا مانع لما أعطى ولا معطي لما
منع (٨)، فهو سبحانه تام الملك جامع لأصناف المملوكات، وهو سبحانه يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء (٩)، وملكه سبحانه مطلق فهو عام شامل بخلاف ملك البشر (١٠).
стр. 755
ولما كان الملك الحق لله وحده، ولا ملك على الحقيقة سواه كان أخنع اسم وأوضعه عند الله، وأغضبه له اسم ملك الملوك، وسلطان السلاطين فإن ذلك ليس لأحد غير الله فتسمية غيره بهذا من أبطل الباطل والله لا يحب الباطل (١).
وروده في القرآن:
جاء بلفظ: الملك في أربعة مواضع منها قوله تعالى:
﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ﴾ [طه: ١١٤]، [المؤمنون: ١١٦].
وجاء مضافاً في قوله تعالى: ﴿مَلِكِ النَّاسِ (٢)﴾ [الناس: ٢].
وجاء بلفظ: مالك الملك في موضع واحد قوله تعالى:
﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٢٦].
وجاء بلفظ: مالك يوم الدين، وبلفظ: مليك قال تعالى:
﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ [الفاتحة: ٤].
﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)﴾ [القمر: ٥٥].
وجاء إثبات الملك لله تعالى في ثمانية وعشرين موضعا منها قوله تعالى:
﴿قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ﴾ [الأنعام: ٧٣].
٢٠٥ - (٩٠) ثبت فيه حديث أبي هريرة ﵁:
عن النبي ﷺ قال: ﴿إن أخنع اسم عند الله رجل تسمَّى ملك الأملاك، لامالك إلا الله ﴾ وفي رواية: ﴿أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه وأغيظه عليه رجل كان يسمى ملك الأملاك لا ملك إلا الله﴾ رواه مسلم، وأصله عند البخاري بلفظ: ﴿أخنى الأسماء يوم القيامة عند الله رجل تسمى ملك الأملاك﴾ وفي لفظ ﴿أخنع ... ﴾ وكذا رواه الترمذي، ورواه أبو داود باللفظين، وقد انفرد مسلم عنهم بذكر الشاهد.
التخريج:
م: كتاب الآداب: باب تحريم التسمي بملك الأملاك أو، بملك الملوك (١٤/ ١٢١، ١٢٢).
وانظر: خ: كتاب الأدب: باب أبغض الأسماء إلى الله (٨/ ٥٦) (الفتح ١٠/ ٥٨٨).
د: كتاب الأدب: باب في تغيير الاسم القبيح (٤/ ٢٩٢).
ت: كتاب الأدب: باب ماجاء مايكره من الأسماء (٥/ ١٣٤)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وهو بعنوان: كتاب الأسماء في (العارضة ١٠/ ٢٧٣، ٢٧٨).
شرح غريبه:
أخنع: خنع أخنع أي أذلها وأوضعها والخانع: الذليل الخاضع (النهاية/خنع/٢/ ٨٤)، ومن روى أخنع أراد أشر الأسماء ذلاً، وأوضعها عند الله؛ إذ تسمى بملك الأملاك فوضعه ذلك عند الله. وقيل: بل هو أن يسمى الرجل بأسماء الله كقوله: الرحمن، الجبار، والعزيز، فالله هو ملك الأملاك لا يجوز أن يسمى بهذا الاسم غيره، وكلا القولين له وجه والله أعلم (غريب الحديث لأبي عبيد ٢/ ١٨). وجاء
بلفظ: ﴿أخنى﴾ والخنى: الفحش في القول، أو من قولهم: أخنى عليه الدهر أهلكه، وقيل: أوضع، وإذا كان الاسم أذل الأسماء فإن من تسمى به فهو أشد ذلاً، وفُسر أخنع بأفجر فيقرب من معنى: ﴿أخنى﴾ وهو الفحش، أو هو أكذب الأسماء وأقبحها، وجاء بعض الروايات: ﴿أكره﴾ وجاء: ﴿أنخع﴾ أي أقتل والنخع: القتل الشديد (شرح النووي ١٤/ ١٢١)، (الفتح ١٠/ ٥٨٩)، (شرح الأبي ٥/ ٤٢٠).
الفوائد:
(١) أن التسمي بملك الأملاك حرام، وكذلك التسمي بأسماء الله تعالى المختصة به كالرحمن والقدوس والمهيمن وخالق الخلق ونحوها، ومن ذلك قولهم شاهان شاه وقد مثل سفيان بذلك ورواه عنه البخاري ومسلم في هذا الموضع (شرح النووي ١٤/ ١٢٢)، وفيه من التعاظم والكبرياء التي لا تليق إلا بالله (شرح الأبي ٥/ ٤٢٠).
(٢) فيه مشروعية الأدب في كل شيء؛ لأن الزجر عن ملك الأملاك والوعيد عليه يقتضي المنع منه مطلقاً سواء أراد من تسمى بذلك أنه ملك على ملوك الأرض أو على بعضها، وسواء كان محقاً في ذلك أو مبطلاً، مع أنه لايخفى الفرق بين من قصد ذلك وكان صادقاً، ومن قصده وكان فيه كاذباً (الفتح ١٠/ ٥٩١).
стр. 758
(٣) أخذ من تفسير ابن عيينة أن لفظ شاهان شاه كان قد كثرت التسمية به في ذلك العصر فنبَّه سفيان على أن الاسم الذي ورد فيه الخبر بذمه لاينحصر في ملك الأملاك، بل كل ما أدى معناه بأي لسان كان فهو مراد بالذم (تحفة الأحوذي ٨ ا/١٢٦).
стр. 759
﴿المبارك﴾
المعنى في اللغة:
البَرْك: ثبات الشيء، يقال: برك البعير يبرك بروكاً.
ويقال: بَّرك فلان على الأمر وبارك جميعاً: إذا واظب عليه.
والبركة: الزيادة والنماء، وتبارك الله: تمجيد وتجليل وفُسِّر على: تعالى لله ـ والله أعلم بما أراد (١)، وقيل: تنزه وتقدس وتعالى وتعاظم وهذه الصفة لا تكون لغير الله تعالى، ومن الأول قول: وبارك على محمد ﷺ أي: أثبت له وأدم ما أعطيته من التشريف والكرامة.
وبركة الله علوه على كل شيء (٢).
المعنى في الشرع:
تبين من المعنى اللغوي: أن المبارك يقترب من معاني بعض الأسماء مثل: القدوس، والمجيد، والعلي.
لكنه لم يرد في القرآن بلفظ الاسم وإنما انفردت به رواية ابن ماجه.
وقد ذكر ابن القيم أن المبارك هو الذي قد باركه الله تعالى، وكتابه مبارك كما أخبر، والقرآن أحق أن يسمى مباركاً من كل شيء؛ لكثرة خيره ومنافعه، ووجوه البركة فيه، والرب تعالى يقال في حقه: تبارك، ولايقال: مبارك، وتبارك تفاعل من البركة، وهذا الثناء في حقه تعالى هو لوصف رجع إليه كتعالى فإنه تفاعل من العلو، ولهذا يقرن بينهما فيقال: ﵎، وهوسبحانه أحق بذلك وأولى من كل أحد؛ فإن الخير كله بيده، وكل الخير منه، صفاته صفات كمال، وأفعاله كلها حكمة ورحمة ومصلحة وخيرات لا شرور فيها، وإنما يقع الشر في مفعولاته ومخلوقاته لا في فعله سبحانه، فإذا كان العبد وغيره مباركاً؛ لكثرة خيره ونفعه واتصال أسباب الخير فيه، وحصول النفع منه فالله أحق أن يكون متباركاً، وهذا ثناء يشعر بالعظمة والرفعة والسعة فهو دليل على عظمته وكثرة خيره ودوامه، واجتماع صفات الكمال فيه، وأن كل نفع في العالم فمن نفعه وإحسانه، مع دلالته على العظمة والجلال وعلو الشأن، وتباركه سبحانه صفة ذات له وصفة فعل فهو قد تبارك في ذاته بمجده وكثرة بركاته، وبارك فيمن شاء من خلقه حيث أفاض عليه البركة فكان مباركاً،
ولايوصف بالتبارك غيره سبحانه وهو يجمع دوام جوده، وكثرة خيره، ومجده، وعلوه، وعظمته
وتقديسه، ومجيء الخيرات كلها من عنده، وتبريكه على من شاء من خلقه (٣).
وروده في القرآن:
تقدم أنه لم يرد بلفظ: المبارك، ولكن ورد الفعل تبارك في ستة: مواضع منها قوله تعالى:
﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٧٨)﴾ [الرحمن: ٧٨].
стр. 760
﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٦٤)﴾ [غافر: ٦٤].
ووصف الله القرآن بأنه مبارك في أربعة مواضع منها قوله تعالى:
﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (٥٠)﴾ [الأنبياء: ٥٠].
ووصف البيت الحرام بأنه مبارك قال تعالى:
﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾ [آل عمران: ٩٦].
تقدم في حديث عائشة ﵂ في ذكر ﴿اسم لله الأعظم﴾ (١).
стр. 761
﴿المتعال﴾
تقدم شرحه مع اسم ﴿الأعلى﴾، وقد ورد في حديث أسماء بنت عميس ﵁ مع اسم ﴿الأعلى﴾ (١).
﴿المجيد﴾
تقدم شرحه مع اسم ﴿الماجد﴾، وقد ورد في أحاديث كعب بن عجرة، وأبي حميد، وأبي مسعود ﵃ مع اسم ﴿الحميد﴾ (٢).
стр. 762
﴿المستعان﴾
المعنى في اللغة:
العَون: الظهير على الأمر، تقول: أعنته إعانة ومعونة.
والاستعانة: طلب العون (١).
المعنى في الشرع:
المستعان: هو الذي يستعين به عبده على دفع الشر، وعلى جلب الخير ويثق به ويعتمد عليه في نيل مطلوبه (٢)، وفي الاستعانة بالله تعالى بعد عن الإعجاب بالنفس، وعن الاتكال على حول العبد وقوته، وإنما يستعين بالرحمن الذي ناصية كل مخلوق بيده سبحانه (٣).
والاستعانة مجمع أصلين: الثقة بالله، والاعتماد عليه، فإن العبد قد يثق بالواحد من الناس، ولايعتمد عليه في أموره مع ثقته به، لاستغنائه عنه، وقد يعتمد عليه ـ مع عدم ثقته به ـ لحاجته إليه، ولعدم من يقوم مقامه، فيحتاج إلى اعتماده عليه، مع أنه غير واثق به (٤).
والله سبحانه وحده الذي يعتمد عليه القلب في رزقه، ونصره، ونفعه، وضره، فالاستعانة عبادة تصرف له وحده لاشريك له؛ إذ لا يعين على العباده الإعانة المطلقة إلا هو وقد يستعان بالمخلوق فيما يقدر عليه (٥).
وروده في القرآن:
ورد في موضعين هما قوله تعالى:
﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (١٨)﴾ [يوسف: ١٨]
﴿قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (١١٢)﴾ [الأنبياء: ١١٢].
٢٠٦ - ورد فيه حديث أبي أمامة صُديّ بن عجلان الباهلي ﵁:
قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن حاتم حدثنا عمار بن محمد ابن أخت سفيان الثوري حدثنا الليث عن عبد الرحمن بن سابط عن أبي أمامة قال: دعا رسول الله ﷺ بدعاء كثير لم نحفظ منه شيئاً قلنا: يارسول الله دعوت بدعاء كثير لم نحفظ منه شيئا فقال: ﴿ألا أدلكم على ما يجمع ذلك كله تقول: اللهم إنا نسألك من خير ما سألك منه نبيك محمد، ونعوذ بك من شر ما استعاذ منه نبيك محمد، وأنت المستعان، وعليك البلاغ، ولا حول ولا قوة إلا بالله﴾.
стр. 763
التخريج:
ت: كتاب الدعوات: باب رقم (٨٩) (٥/ ٥٣٧، ٥٣٨).
وأخرجه الطبراني في (الكبير ٨/ ١٩٢) من طريق ليث عن ثابت بن عجلان عن القاسم بن أبي أمامة ﵁.
وجاء من حديث عائشة، وأبي هريرة ﵄ بدون الشاهد:
انظر (السلسلة الصحيحة ٤/ ٥٦، ٥٧).
دراسة الإسناد:
(١) محمد بن حاتم: وهو المكتب أو المؤدب: تقدم وهو ثقة. (راجع ص ٥٦٧)
(٢) عمار بن محمد ابن أخت سفيان الثوري: هو عمار بن محمد الثوري، أبو اليقظان، الكوفي، سكن بغداد.
اختلف فيه:
قال علي بن حجر: ثبت حجة، ووثقه أبو معمر القطيعي، وابن سعد، وابن معين في وراية، قال أحمد، وابن معين: ليس به بأس، وقال البخاري: كان أوثق من سيف يعني أخاه، وقال: شعبة يتكلم فيه لكن نحن نروي عنه، وقال أبو حاتم: ليس به بأس يكتب حديثه. وقال الخطيب: وثقوه.
وضعفه آخرون: قال أبو زرعة: ليس بالقوي، وهو أحسن حالا من عمار بن سيف. ونقل عن البخاري قوله: مجهول، وقال الجوزجاني: عمار وسيف ابنا أخت الثوري ليسا بالقويين، وقال: ليس بالقوي في الحديث ولا قريبا، قال ابن حبان: كان ممن فحش خطؤه وكثر وهمه حتى استحق الترك، نقل ابن الجوزي قول الدارقطني: متروك. قال الذهبي في الميزان: لم ينصف الجوزجاني فإن سيفاً ليس بثقة، وعمار فصدوق، وقبل ذلك قال: ثقة، وكذا في الكاشف، والمغني، وفي رسالة " من تكلم فيه " قال: صدوق نبيل.
وقال ابن حجر: صدوق يخطئ، وكان عابداً، من الثامنة، مات سنة ١٨٢ هـ (م ت جه).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٦/ ٣٨٨)، العلل لأحمد (٣/ ١٩٧)، بحر الدم (٣٠٨)، من كلام أبي زكريا (٧٧)، التاريخ الكبير (٧/ ٢٩)، التاريخ الصغير (٢٠٤)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٩٣)، الضعفاء لابن الجوزي (٢/ ٢٠٢)، تاريخ بغداد (١٢/ ٢٥٢)، الموضوعات (١/ ٣٨٢)، المجروحين (٢/ ١٩٥)، الشجرة (١٤٢)، الثقات لابن شاهين (١٥٦)، تهذيب الكمال (٢١/ ٢٠٤ - ٢٠٧)، البيان والتوضيح (١٨١، ١٨٢)، من تكلم فيه (١٤١)، المغني (٢/ ٤٥٩)، الميزان (٣/ ١٦٨)، الكاشف (٢/ ٥١)، التهذيب (٧/ ٤٠٥، ٤٠٦)، التقريب (٤٠٨).
(٣) الليث: هو ابن أبي سُليم، تقدم، وهو صدوق اختلط جداً، ولم يتميز حديثه فترك. (راجع ص ٢٦٧)
(٤) عبد الرحمن بن سابط: ويقال: عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط وهو الصحيح صوبه ابن معين وقال: من قال عبد الرحمن بن سابط فقد أخطأ، ويقال: ابن عبد الله بن عبد الرحمن الجمحي المكي، من أصحاب عبد الله بن عباس. وثقه ابن معين، وابن سعد، وأبو زرعة، والفسوي، والدارقطني، والعجلي.
стр. 764
أرسل عن النبي ﷺ ، كما أرسل عن كثير من الصحابة: قال أبو زرعة: عن أبي بكر مرسل، وقال ابن معين: لم يسمع من سعد بن أبي وقاص، ولامن أبي أمامة، ولا من جابر بل هو مرسل. قال ابن أبي حاتم: عن عمر مرسل، وعن جابر متصل.
قال ابن حجر في التهذيب: روى عن عمر، وسعد، والعباس بن عبد المطلب، وعباس بن أبي ربيعة، ومعاذ بن جبل، وأبي ثعلبة الخشني. وقيل: لم يدرك واحداً منهم ثم ذكر أنه روى عن أبيه، وجابر، وأبي أمامة وغيرهم.
وفي التقريب: ثقة كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة ١١٨ هـ (م د ت سي جه).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٥/ ٤٧٢)، التاريخ لابن معين (٢/ ٣٤٨)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٤٠)، المراسيل (١٢٧)، التاريخ الكبير (٥/ ٢٩٤، ٢٩٥)، المعرفة (٢/ ٤٦٥)، سؤالات البرقاني للدارقطني (٤٣)، الثقات لابن حبان (٥/ ٩٢، ٩٣)، الثقات للعجلي (٢/ ٧٨)، جامع التحصيل (٢٢٢)، تهذيب الكمال (١٧/ ١٢٣ - ١٢٧)، الكاشف (١/ ٦٢٨)، التهذيب (٦/ ١٨٠)، الإصابة (٥/ ٢٢٨ - ٢٣١) التقريب (٣٤٠) وفيه (م ٤) والتصويب من نسخة أبي الاشبال (٥٧٩).
درجة الحديث:
إسناد الحديث فيه ليث بن أبي سليم قد ترك لاختلاطه، مع انقطاع الحديث حيث إن ابن سابط لم يسمع من أبي أمامة بنص ابن معين. فهو ضعيف جداً.
لكن الترمذي قال: حسن غريب.
ووافقه الشوكاني في (تحفة الذاكرين/٤١٣)، وقال: ليث بن أبي سليم وإن كان فيه مقال حديثه لايقصر عن رتبة الحسن.
لكن الهيثمي قال في (المجمع ١٠/ ١٨٠) رواه الطبراني وفيه ليث وهو ضعيف.
وضعفه الألباني في (ضعيف الجامع ٢/ ٢٤٥)، وفي (ضعيف ت /٤٦٠).
والأرناؤوط في تعليقه على (جامع الأصول ٤/ ٣٥٠).
أما أول الدعاء بدون الشاهد فقد صححه بعضهم:
نقل ابن حجر في (الفتح ١١/ ١٥٨) تصحيح العراقي إياه وعزوه إلى مسلم.
وصححه الألباني في (الصحيحة ٤/ ٥٦، ٥٧) ولم يعزه إلى مسلم، ولم أجده في فهرس الصحيح.
فيتقوى هذا الشطر بالرواية الأخرى ويكون باقي الحديث محتاجاً إلى ما يقويه، واسم المستعان ثابت ـ ولله الحمد ـ في كتاب الله تعالى.
﴿المسعر﴾
المعنى في اللغة:
سِعُر الطعام: هو الذي يقوم عليه الثمن، سمي بذلك لأنه يرتفع ويعلو (١).
والتسعير: تقدير السعر، والسعير: النار، وسعر النار: وأسعرها: أوقدها وهيجها، وكذا أسعر الحرب (٢).
стр. 765
المعنى في الشرع:
الله هو المسعر أي أنه هو الذي يُرخّص الاشياء ويغليها فلا اعتراض لأحد عليه (١).
وروده في القرآن:
لم يرد هذا الاسم في القرآن.
تقدم في حديث أنس ﵁ مع اسمي ﴿الباسط القابض﴾ (٢).
﴿المعطي﴾
تقدم شرحه مع اسم ﴿المانع﴾ (٣).
٢٠٧ - (٩١) ثبت فيه حديث معاوية ﵁:
أن رسول الله ﷺ قال: ﴿من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين، والله المعطي، وأنا القاسم، ولا تزال هذه الأمة ظاهرين على من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون﴾ أخرجه البخاري، وفي لفظ: ﴿من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم ويعطي الله ... ﴾ الحديث بنحوه.
وفي لفظ: ﴿والله يعطي﴾ أخرجه البخاري، ومسلم بالأول.
وأخرجه ابن ماجه من حديث معاوية ﵁ بلفظ: ﴿الخير عادة والشر لجاجة، ومن يرد الله به خيراً يفقهه في الدين﴾.
وجاء الحديث مقتصراً على الشطر الأول أخرجه الترمذي من حديث ابن عباس ﵁، وابن ماجه من حديث أبي هريرة ﵁، وعند البخاري من حديث أبي هريرة:
﴿ما أعطيكم ولا أمنعكم، إنما أنا قاسم أضع حيث أمرت﴾.
стр. 766
التخريج:
خ: كتاب فرض الخمس: باب قول الله تعالى: ﴿فإن لله خمسه وللرسول﴾ (٤/ ١٠٣) (الفتح ٦/ ٢١٧)
كتاب العلم: باب من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين (١/ ٢٧، ٢٨) (الفتح ١/ ١٦٤)، وعلق فيه الرواية ﴿إنما أنا قاسم وخازن﴾
كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة: باب قول النبي ﷺ : ﴿لا تزال طائفة من ... أمتي ظاهرين على الحق وهم أهل العلم﴾ (٩/ ١٢٥) (الفتح ١٣/ ٢٩٣).
م: كتاب الزكاة: باب النهي عن المسألة (٧/ ١٢٧، ١٢٨).
ت: كتاب العلم: باب إذا أراد الله بعبد خيراً فقهه في الدين (٥/ ٢٨) وقال: حسن صحيح.
جه: المقدمة: باب فضل العلماء والحث على طلب العلم (١/ ٨٠)، وفي (الزوائد/ ٥٨) حديث أبي هريرة ظاهره الصحة، ولكن اختلف فيه على الزهري، والصواب الرواية التي في الصحيحين، وحديث معاوية قال في (الزوائد/ ٥٨): رواه ابن حبان من طريق هاشم بن عمار بإسناده ومتنه سواء، والجملة الثانية في الصحيح (صحيح ابن حبان ٢/ ٨)، وحسّن المحقق إسناده، وحسنه الألباني في (صحيح الجامع ١/ ٦٣١).
شرح غريبه:
يفقهه: الفقه في الأصل الفهم واشتقاقه من الشق والفتح، يقال فقه الرجل بالكسر يفْقَه فِقها إذا فهم وعلم، وفقُه بالضم يفَقْه إذا صار فقيهاً عالماً، وقد جعله العرف خاصاً بعلم الشريعة وتخصيصاً بعلم الفروع منها (النهاية/فقه/٣/ ٤٦٥).
إنما أنا قاسم ويعطي الله: أي أقسم على نحو ماأمرت، ويعطي الله بحسب مشيئتة ففيه تسليم الأمر وتفويضه إلى الله تعالى، وأنه ﷺ لم يختص من الدنيا بشيء وإنما تصرفه فيها بحسب مصالح العباد وأمر ربه لامن قبل نفسه (شرح الأبي ٣/ ١٧١).
أمر الله: هنا الريح اللينة التي تأتي قرب الساعة، وتأخذ روح كل مؤمن ومؤمنة، وهذا قبل القيامة، أما الأحاديث التي تفيد أن الساعه لاتقوم إلا على شرار الناس فهذا عند يوم القيامة، أو المراد بهذا الحديث الخصوص فمعناه: ولا تقوم الساعه على أحد يوحد الله إلا هذه الطائفة (شرح الكرماني ٢/ ٣٩).
الفوائد:
(١) فضل التفقه في الدين؛ لأنه القائد إلى تقوى الله. وفيه فضل العلماء على سائر الناس (شرح النووي ٧/ ١٢٨)
(٢) أن المعطي في الحقيقه هو الله والرسول ﷺ لايعطي ولايمنع إلا بأمر الله تعالى والأمور كلها بمشيئة الله وتقديره، والإنسان مصرف مربوب (الفتح ٦/ ٢١٨) (شرح النووي ٧/ ١٢٩).
(٣) فيه فضل العلم وأنه يقود إلى خشية الله تعالى والتزام طاعته النافعة في الآخرة (شرح الأبي ٣/ ١٧١).
стр. 767
(٤) أنه ﷺ لم يستأثر من مال الله بشيء دونهم، وفيه تطييب لنفوسهم لمفاضلته في العطاء فمن أعطاه قليلاً فذلك بقدر الله له، ومن قسم له كثيراً فبقدره أيضاً (شرح الكرماني ٢/ ٣٨).
(٥) أن من لم يعرف أمور دينه لايكون فقيهاً، ولا طالب فقه فيصح أن يوصف بأنه ما أريد به الخير (تحفة الأحوذي ٧/ ٤٠٤).
﴿المقدم المؤخر﴾
المعنى في اللغة:
التقدم: السبق، ومقدمة الجيش: أوله.
التأخر: خلاف التقدم (١).
المؤخر: هوالذي يؤخر الأشياء فيضعها في مواضعها، وهو ضد المقدّم، والأُخُر: ضد القُدُم (٢).
المعنى في الشرع:
الله سبحانه هو الذي يقدم ما يجب تقديمه من شيء حكماً وفعلاً على ما أحب وكيف أحب، وما قدمه فهو مقدَّم وما أخره فهو مؤخَر، وهو الذي يؤخر ما يجب تأخيره والحكمة والصلاح فيما يفعله الله تعالى وإن خفي علينا وجه الحكمة والصلاح فيه (٣).
وهو سبحانه المنزل الأشياء منازلها يقدّم ما شاء منها ويؤخر ما شاء، قدم المقادير قبل خلق الخلق، وقدّم من أحب من أوليائه على غيرهم من عبيده، ورفع الخلق بعضهم فوق بعض درجات، وقدّم من شاء بالتوفيق إلى مقامات السابقين، وأخر من شاء عن مراتبهم، وأخر الشيء عن حين توقعه لعلمه بما في عواقبه من الحكمة فلا مقدّم لما أخر ولا مؤخر لما قدم (٤).
والتقديم يشمل:
التقديم الكوني: كتقديم بعض المخلوقات على بعض، وتقديم الأسباب على مسبباتها، والشروط على مشروطاتها.
والتقديم الشرعي: كتفضيل بعض الأنبياء على بعض، وتفضيلهم جميعاً على الخلق، وتفضيل بعض العباد على بعض. وكل ما سبق تبع لحكمته سبحانه (٥).
قال ابن القيم (٦):
وهوالمقدم والمؤخر ذانك الـ ... ـوصفان للأفعال تابعان
وهما صفات الذات أيضاً إذ هما ... بالذات لا بالغير قائمتان
ورودهما في القرآن:
لم يردا بصيغة الاسم، وجاء الفعل أخر في عدة مواضع منها قوله تعالى:
﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ﴾ [هود: ٨].
стр. 768
٢٠٨ - (٩٢) ثبت فيه حديث علي ﵁:
أنه ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة قال: ﴿وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لاشريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير كله في يديك، والشر ليس إليك أنا بك وإليك تباركت وتعاليت، استغفرك وأتوب إليك، وإذا ركع قال: اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي، وإذا رفع قال: اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء مابينهما وملء ماشئت من شيء بعد، وإذا سجد قال: اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين، ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: اللهم اغفر لي ماقدمت وماأخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت﴾. وفي رواية: ﴿وإذا سلَّم قال: اللهم اغفر لي ... ﴾ الحديث، ولم يقل: ﴿بين التشهد والتسليم﴾ رواه مسلم. وعند أبي داود في رواية أنه ﷺ إذا سلم من الصلاة قال: ﴿اللهم اغفر لي ... ﴾، ورواه الترمذي وفيه اختلاف يسير بنقص وزيادة، والنسائي مختصراً اقتصر على دعاء الاستفتاح، وزاد أبو داود والترمذي في رواية ذكر تكبيراته ﷺ ورفع يديه أول الصلاة وعند الرفع من الركوع والسجود.
وفي رواية عند الترمذي: ﴿ويقول عند انصرافه من الصلاة: اللهم اغفرلي ... ﴾ الحديث، وفي بعض الألفاظ بزيادة في السجود: ﴿بحوله وقوته﴾.
وروى النسائي جزءاً من الحديث برواية محمد بن مسلمة.
وروى ابن ماجه حديث جابر أفرد فيه ذكر السجود.
التخريج:
م: كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب صلاة النبي ﷺ ودعائه في الليل (٦/ ٥٧ - ٦١).
د: كتاب الصلاة: باب مايستفتح به الصلاة من الدعاء (١/ ١٩٩، ٢٠٠)
وأعاده مختصراً في: باب مايقول الرجل إذا سلم (٢/ ٨٤).
ت: كتاب الدعوات: باب منه ـ أي من الدعاء عند افتتاح الصلاة بالليل ـ (٥/ ٤٨٥ - ٤٨٨) وفيه الحديث من ثلاث طرق ووصف كلاً منها بقوله: حسن صحيح.
стр. 769
س: كتاب الافتتاح نوع آخر من الذكر والدعاء بين التكبير والافتتاح (٢/ ١٢٩ - ١٣١).
جه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها: باب سجود القرآن (١/ ٣٣٥).
شرح غريبه:
فطر السموات والأرض: الفطر الابتداء والاختراع (النهاية/فطر/٣/ ٤٥٧).
حنيفاً: هو المائل إلى الإسلام الثابت عليه، وأصل الحنف: الميل (النهاية/حنف/١/ ٤٥١).
المشركين: المشرك يطلق على كل كافر من عابد وثن وصنم ويهودي ونصراني ومجوسي ومرتد وزنديق وغيرهم (شرح النووي ٦/ ٥٨).
ونسكي: النُسْك والنُسُك: الطاعة والعبادة وكل ما تقرب به إلى الله تعالى (النهاية/نسك/٥/ ٤٨)، أصله من النسيكة: وهي الفضة المذابة المصفاة من كل نقص (شرح النووي ٦/ ٥٨)، (شرح الأبي ٢/ ٣٩٨).
لبيك: من التلبية إجابة المنادي أي إجابتي لك يارب مأخوذ من لبَّ بالمكان، وألبّ به: أقام به، وألب عليه: لم يفارقه، ولم يستعمل إلا في لفظ التثنية في معنى التكرير: أي إجابة بعد إجابة (النهاية/لبب/٤/ ٢٢٢)، فالمعنى: أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة (شرح النووي ٦/ ٥٩).
وسعديك: أي ساعَدَتْ طاعتك مساعدة بعد مساعدة، وإسعاداً بعد إسعاد، ومتابعة لدينك بعد متابعة (النهاية/سعد/ ٢/ ٣٣٦)، (شرح النووي ٦/ ٢٥٩).
والشر ليس إليك: اختلف في معناه على أقوال:
١) أنه لا يتقرب به إليك، وهذا رأي الخليل واختاره ابن تيمية.
٢) لايضاف لك على انفراده، فلا يقال: ياخالق القردة والخنازير، أو يارب الشر ونحو هذا، وإن كان خالق كل شيء ورب كل شيء، وحيئذ يدخل الشر في العموم.
٣) الشر لا يصعد إليك إنما يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح.
٤) الشر ليس شراً بالنسبة إلى الله، فإنه خلقه بحكمة بالغة وهو باعتبار تلك الحكمة من إحسانه سبحانه، والله سبحانه لايفعل سيئة قط، وقد يكون في الأمر شر لبعض الناس وهو شر جزئي إضافي، والله سبحانه منزه عن الشر المطلق الكلي، وما فيه شر جزئي فهو خير باعتبار حكمته سبحانه.
٥) أنه كقولك فلان إلى بني فلان إذا كان عداده فيهم، كما يقول الرجل لصاحبه: أنا بك وإليك يريد أن التجاءه وانتماءه إليه.
٦) أن الخير والشر بيديه وبقضائه وخلقه وتقديره وتدبيره، ولكنه خص الخير؛ تفضيلاً للوعد والرجاء على الوعيد والخوف، أو لأن ذكر أحدهما يدل على الآخر.
٧) أن الشر المحض الذي لاخير فيه هو العدم المحض، والعدم لايضاف إلى الله فإنه ليس شيئاً. (شرح ... د ١/ ٣٧١) (شرح النووي ٦/ ٥٩) (العارضة ١٢/ ٢٨٠) (مجموع الفتاوى ١٤/ ٢٦٥، ٢٦٦، ٣١٦، ١٧/ ٩٤) (شرح الأبي ٢/ ٣٩٨) (عقيدة السلف لابن الصابوني/ ٧١، ٧٢). وبهذ يتبين أن الله سبحانه إنما يضاف إليه الخير، وأسماؤه تدل على صفاته وذلك كله خير وحسن وجميل ليس فيه شر (مجموع الفتاوى ١٧/ ٩٤).
أنا بك وإليك: بك أعتمد وإليك ألتجئ، أو وجودي بإيجادك ورجوعي إليك (شرح النووي ٦/ ٢٥٩) (حاشية السندي ٢/ ١٣١)، وفيه: اعتراف بالعبودية (شرح الأبي ٢/ ٣٩٨).
وأنا من المسلمين: أي من هذه الأمة (شرح النووي ٦/ ٦٠).
стр. 770
أسرفت: أي تجاوزت الحد في ارتكاب المعاصي أو المظالم المتعدية (بذل المجهود ٧/ ٣٦٤).
الفوائد:
(١) الإرشاد إلى الأدب في الثناء على الله تعالى ومدحه بأن يضاف إليه محاسن الأمور دون مذامها على جهة الأدب (شرح النووي ٦/ ٥٩).
(٢) استحباب دعاء الافتتاح بما في هذا الحديث، إلا أن يكون إماماً لقوم لا يؤثرون التطويل، وذكر ابن القيم أن ظاهر صنيع مسلم أن هذا الافتتاح كان في قيام الليل (تهذيب سنن أبي داود ١/ ٣٧١).
(٣) استحباب الذكر في الركوع والسجود والاعتدال والدعاء قبل السلام (شرح النووي ٦/ ٦٠)، وجمع ابن حجر بين اللفظين عند مسلم: ﴿كان يقول بين التشهد والسلام﴾ وبين ﴿إذا سلم قاله﴾ بحمل الثانية على إرادة السلام؛ لأن مخرج الطريقين واحد، أو يحتمل أنه يقوله قبل السلام وبعده. (الفتح ١١/ ١٩٨).
(٤) تقديم الاعتراف بالتقصير ﴿ظلمت نفسي﴾ قدمه على سؤال المغفرة أدباً كما قال تعالى حكاية عن آدم وحواء ﵉: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾ ... [الأعراف: ٢٣] (شرح النووي ٦/ ٥٨).
﴿الملك﴾
стр. 771
تقدم شرحه مع اسم ﴿المالك﴾ (١).
٢٠٩ - (٩٣) ثبت فيه حديث أبي سعيد الخدري ﵁:
أن سعد بن معاذ ﵁ حكم في بني قريظة أن تقتل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم، فقال له الرسول ﷺ : ﴿قضيت بحكم الله، وربما قال بحكم الملك﴾ وفي لفظ: ﴿لقد حكمت بما حكم به الملك﴾ وفي لفظ ﴿حكمت بحكم الله، أو بحكم الملك﴾ وفي لفظ: ﴿بحكم الملك﴾ بدون شك. أخرجه البخاري، ومسلم باللفظين.
ورواه الترمذي من حديث جابر ﵁ ولكن بلفظ: ﴿أصبت حكم الله فيهم﴾
التخريج:
خ: كتاب الجهاد: باب إذا نزل العدو على حكم رجل (٤/ ٨١، ٨٢) (الفتح ٦/ ١٦٥)
كتاب مناقب الأنصار: باب مناقب سعد بن معاذ (٥/ ٤٤) (الفتح ٧/ ١٢٣)
كتاب المغازي: باب مرجع النبي ﷺ من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم (٥/ ١٣٤) (الفتح ٧/ ٤١١، ٤١٢) وقال ابن حجر: الشك من أحد الرواة أيَّ اللفظين قال.
كتاب الاستئذان: باب قول النبي ﷺ : قوموا إلى سيدكم (٨/ ٧٢، ٧٣) (الفتح ١١/ ٤٩).
م: كتاب الجهاد والسير: باب جواز قتال من نقض العهد، وجواز إنزال أهل الحصن على حكم حاكم ... عدل أهل للحكم (١٢/ ٩٢ - ٩٥).
ت: كتاب السِّيَر: باب ماجاء في النزول على الحكم (٤/ ١٤٤، ١٤٥) وقال: حسن صحيح.
شرح غريبه:
الملك: ذكر عياض أن بعضهم ضبطه في صحيح البخاري بفتح اللام في الملَك، قال: فإن صحت الرواية فالمراد به جبريل ﵇ (شرح الأبي ٥/ ٩٣).
ورد ابن الجوزي القول بأن المراد جبريل ﵇ من وجهين:
أحدهما: أنه لم ينقل أن ملكاً نزل من السماء في شأنهم بشيء، ولو نزل بشيء أتبع وترك اجتهاد سعد ﵁.
والثاني: أن في بعض ألفاظ الصحيح قضيت بحكم الله، وقال ابن التين: والمعنى واحد على الكسر والفتح، وقيل: في الوجه الأول نظر؛ لأن في غير رواية البخاري قال في حكم سعد بذلك طرقني المَلَك سحراً (العمدة ١٤/ ٢٨٨).
الفوائد:
стр. 772
(١) فيه جواز التحكيم في أمور المسلمين ومهامهم العظام، وقد أجمع العلماء عليه ولم يخالف إلا الخوارج (شرح الكرماني ١٣/ ٤٢).
(٢) جواز مصالحة أهل قرية أو حصن على حكم حاكم مسلم عدل صالح للحكم أمين على هذا الأمر أنه إذا حكم بشيء لزم حكمه، ولا يجوز الرجوع عنه، ولهم الرحوع قبله (شرح النووي ١٢/ ٩٢).
(٣) أن للإمام إذا ظهر من قوم من أهل الحرب الذين بينه وبينهم هدنة على خيانة وغدر أن ينبذ إليهم على سواء، وأن يحاربهم؛ وذلك أن بني قريظة كانوا أهل موادعة من رسول الله ﷺ قبل الخندق فلما كان يوم الأحزاب ظاهروا قريشاً وأبا سفيان على رسول الله ﷺ ، وأرسلوا لهم: إنا معكم فاثبتوا مكانكم. فأحل الله بذلك من فعلهم قتالهم، ومنابذتهم على سواء وفيهم أنزلت: ﴿وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء﴾ [الأنفال: ٥٨] فحاصرهم المسلمون حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ ﵁ (العمدة ١٤/ ٢٨٩).
ثبت فيه حديث أبي هريرة، وابن عمر ﵃:
٢١٠ - (٩٤) حديث أبي هريرة ﵁:
عن النبي ﷺ قال: ﴿يقبض الله الأرض، ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟ ﴾ وفي لفظ: ﴿يقبض الله الأرض يوم القيامة﴾ أخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه.
٢١١ - (٩٥) حديث ابن عمر ﵄:
قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿يطوي الله السموات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ، ثم يطوي الأرضين بشماله ثم يقول أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ﴾.
وفي رواية أن ابن عمر كان يحكي أن رسول الله ﷺ قال: ﴿يأخذ الله سمواته وأراضيه بيديه، فيقول: أنا الله ويقبض أصابعه ويبسطها أنا الملك﴾ حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه حتى إني لأقول: أساقط هو برسول الله ﷺ ؟ .
وفي لفظ: ﴿يأخذ الجبار سمواته وأرضيه بيديه﴾ أخرجه مسلم.
وعند البخاري مختصراً ولفظه: ﴿إن الله يقبض يوم القيامة الأرض وتكون السموات بيمينه، ثم يقول: أنا الملك﴾.
ورواه أبو داود باللفظ الأول وعنده: ﴿بيده الأخرى﴾ بدل ﴿شماله﴾، وابن ماجه باللفظ الثالث وزاد: ﴿أنا الجبار﴾، ثم رواه بلفظ: ﴿أنا الجبار أين الجبارون؟ ﴾
التخريج:
خ: كتاب التفسير: سورة الزمر: باب قوله: ﴿والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه﴾ (٦/ ١٥٨) (الفتح ٨/ ٥٥١).
باب يقبض الله الأرض (٨/ ١٣٥) (الفتح ١١/ ٣٧٢) وفيه زيادة: يوم القيامة.
كتاب التوحيد: باب قوله تعالى: ﴿مالك الناس﴾ (٩/ ١٤٢) (الفتح ١٣/ ٣٦٧) وفيه ﴿ملك الناس﴾
стр. 773
ثم باب قوله تعالى: ﴿لما خلقت بيدي﴾ (٩/ ١٥٠) (الفتح ١٣/ ٣٩٣).
م: كتاب صفة القيامة والجنة والنار (١٧/ ١٣١ - ١٣٣)
د: كتاب السنة: باب في الرد على الجهمية (٤/ ٢٣٤) في نسخة (مختصر المنذري ٧/ ١٢١): باب في الرؤية. وفي (عون المعبود ١٣/ ٥٧) وجد هذا الباب في (الرد على الجهمية) في نسخة واحدة صحيحة وليس في سائر النسخ، فعلى تقدير إثبات الباب فيه تكرار؛ لأن هذا الباب تقدم قبل باب الرؤية وعلى حذفه ليس لحديث ابن عمر وأبي هريرة ﵄ تعلق بباب الرؤية فالأشبه كون الحديثين في الجهمية.
جه: المقدمة: باب الرد على الجهمية (١/ ٦٨ - ٧٢)
كتاب الزهد: باب ذكر البعث (٢/ ١٤٢٩).
شرح غريبه:
يقبض: القبض إمساك الشيء بجميع كف اليد فقبض اليد على الشيء بعد تناوله (المفردات
الرغب/ ٣٩١). وذكر القاضي عياض أن هذا الحديث جاء على ثلاثه ألفاظ: يطوي، ويقبض، ويأخذ، وكلها بمعنى الضم والجمع؛ لأن السموات مبسوطة والأرض مدحوة ممدودة، ثم يرجع ذلك إلى معنى الرفع والإزالة والتبديل فعاد ذلك إلى ضم بعضها إلى بعض، ورفعها وتبديلها بغيرها (شرح النووي ١٧/ ١٣٢)، (الفتح ١١/ ٣٧٢)، (شرح الأبي ٧/ ١٩١).
قول ابن عمر: حتى نظرت إلى المنبر يتحرك: يتحرك من أسفله إلى أعلاه، يحتمل أن تحركه بحركة النبي ﷺ فوقه بهذه الإشارة، ويحتمل أنه تحرك بذاته مساعدة لحركته ﷺ وهيبة لما سمع من عظمة الله كما حنَّ له الجذع ويكون ذلك من أعلام نبوته ﷺ (شرح الأبي ٧/ ١٩٢) (شرح النووي ١٧/ ١٣٢، ١٣٣)
الفوائد:
(١) القبض والطي من صفات الله تعالى الاختياريه التي تتعلق بمشيئته وإرادته وهي صفة ثابتة بآيات وأحاديث كثيرة صحيحة عن رسول الله ﷺ ، وهي مما يجب الإيمان بها؛ لأن ذلك داخل في الإيمان بالله تعالى ويحرم تأويلها المخرج لمعانيها عن ظاهرها وما صرح به هذا الحديث من القبض والطي جاء صريحاً في كتاب الله في قوله تعالى: ﴿وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه﴾ [الزمر: ٦٧].
(٢) تفرد الله بالملك فهو الملك حقاً الذي لا منازع له ولامعاون ولاظهير ولاشريك، وفي ذلك اليوم عندما يقبض سبحانه الأرض بيده، ويطوي السماء بيمينه، ويصبح كل شيء في قبضته ينادي الذين كانوا ينازعونه في الدنيا ملكه، ويتعدون على سلطانه من المتكبرين والمتجبرين من ملوك الدنيا وقد انفرد مالك الملك الواحد القهار ذو السلطان وهو منفرد به كل آن غير أنه في ذلك اليوم ينكشف جلياً، فيناديهم بما يتضمن توبيخهم وتهديدهم: أين ملوك الدنيا، فهل يستطيعون منعاً أو رداً؟ . ومنه يتبين أن أطلاق اسم الملك على بعض الخلق ليس فيه تشبيه إذ المعنى الذي يختص به تعالى لايشاركه فيه أحد من خلقه، فهو مالك الملك وله الملك التام المطلق، وهو الذي يهب المخلوق الملك مع أن ملك المخلوق ناقص يناسب نقصه (شرح التوحيد ١/ ١٤٠، ١٤١، ١٤٣).
(٣) الحديث دليل واضح على ثبوت اليدين لله تعالى وهو نص لا يقبل تأويلاً (شرح التوحيد ١/ ٣٠٧).
стр. 774
(٤) إثبات أن الله تعالى يتكلم وكلامه سبحانه صفة من صفاته فهو غير مخلوق، وفيه الرد على من زعم أن الله يخلق كلاماً فيسمعه من شاء. بأن الوقت الذي يقول فيه: لمن الملك اليوم؟ ليس هناك أحد (الفتح ١٣/ ٣٦٨) (العمدة ٢٥/ ٨٨).
(٥) أن الرسول ﷺ كان يذكر صفات الله تعالى في المجامع العامة، ويخطب ببيانها على المنبر ويبالغ في إيضاحها وتفهيم السامعين لها حتى أنه يقبض بيده ويبسطها عند ذكره لقبض الله تعالى السموات والأرض خلافاً لمن زعم أنه لاينبغي ذكر صفات الله عند عامة الناس وهو زعم باطل مخالف للحق وطريقة الرسول ﷺ حيث كان يعرف الناس بربهم، ويذكر لهم صفاته وأفعاله وأقواله في كل موطن، ويكرر ذلك في مجالسه وخطبه وهذا الذي فعله رسول الله
ﷺ لايدع مجالاً للشك في أن المراد من هذه النصوص هو ما دلت عليه ظاهراً وأن تأويلها وصرفها عن ظاهرها باطل قطعاً وتحريف للكلم عن مواضعه، ويزيد ذلك تأكيداً وبياناً أن أحداً من الصحابة لم يسأله ﷺ ولم يستفسر عن شيء منها؛ لأنهم فهموا المراد من ظاهرالخطاب ونصه ولم يذكر ﷺ ولا حرفاً واحداً يدل على وجوب التأويل.
(٦) أنه ﷺ بيَّن ما أنزل الله عليه بقوله وفعله كما في قبض يديه وبسطهما تقريراً منه لظاهر النص وتأكيداً لما يفهمه كل مخاطب عربي يسمع هذا الكلام ولو كان من أبلد الناس، كان ﷺ يفعل ذلك كثيراً عند ذكر صفات الله تعالى كما فعل لما قرأ قوله تعالى: ﴿وكان الله سميعاً بصيراً﴾ [النساء: ١٣٤] حيث وضع إصبعه على عينه والأخرى على أذنه زيادة إيضاح وتبيين أنه أراد ظاهر الخطاب (شرح التوحيد ٢/ ٢٠١، ٢٠٢) (تفسير ابن كثير ٧/ ١٠٣، ١٠٤).
٢١٢ - (٩٦) حديث ابن مسعود ﵁:
قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله ﷺ فقال: يامحمد إنا نجد أن الله يجعل السموات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلائق على إصبع، فيقول الله: أنا الملك، فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه، تصديقاً لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله ﷺ : ﴿وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامه والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون﴾ (١) اكتفى بهذا في باقي الروايات.
وفي لفظ ﴿يا محمد إن الله يمسك السموات على إصبع، والجبال على إصبع، والشجر على إصبع، والخلائق على إصبع، ثم يقول: أنا الملك﴾
وزاد في لفظ: ﴿والأراضين على إصبع، والشجر والثرى على إصبع﴾ ولم يذكر
﴿الجبال﴾، وكرر ﴿أنا الملك﴾.
وفي لفظ: ﴿إن الله يضع السماء على إصبع، والأرض على إصبع، والجبال على إصبع والشجر والأنهار على إصبع، ثم يقول بيده: أنا الملك، فضحك رسول الله ﷺ ﴾ أخرجه البخاري بهذه الألفاظ كلها.
стр. 775
وفي لفظ: ﴿أنه إذا كان يوم القيامة جعل الله السموات والأرضين والماء والثرى والخلائق، ثم يهزهن، ثم يقول: أنا الملك، أنا الملك﴾.
وأخرجه مسلم بلفظ: ﴿إن الله تعالى يمسك السموات يوم القيامة﴾ وباقيه كاللفظ الأول ولكن فيه: ﴿والجبال والشجر على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، ثم يهزهن فيقول: أنا الملك أنا الملك﴾ فضحك رسول الله ﷺ تعجباً مما قال الحبر تصديقاً له، ثم قرأ إلى: ﴿سبحانه وتعالى عما يشركون﴾.ثم رواه باللفظ الثالث عند البخاري، ثم بنحو الرواية الرابعة وأحالها على ماقبلها وليس فيها:
﴿والأنهار﴾ ولم يذكر بيده، وزاد تصديقاً له وتعجباً لما قال بزيادة: ﴿والأرضين على
إصبع﴾ وفي رواية فضحك تعجباً وتصديقاً. وأخرجه الترمذي باللفظ الثاني بزيادة:
﴿والأرضين على إصبع﴾، وفي رواية: ﴿فضحك تعجباً وتصديقاً﴾.
٢١٣ - حديث ابن عباس ﵄:
قال: مر يهودي بالنبي ﷺ فقال له النبي ﷺ : ﴿يا يهودي حدثنا، فقال: كيف تقول يا أبا القاسم إذا وضع الله السموات على ذِه، والأرض على ذِه، والماء على ذِه، والجبال على ذِه، وسائر الخلق على ذِه؟ وأشار أحد الرواة بخنصره أولاً، ثم تابع حتى بلغ الإبهام فأنزل الله: ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ (١) رواه الترمذي.
التخريج:
خ: كتاب التفسير سورة الزمر: باب قوله ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ (٦/ ١٥٧، ١٥٨) (الفتح ٨/ ٥٥٠، ٥٥١)
كتاب التوحيد: باب قوله تعالى ﴿لما خلقت بيدي﴾ (٩/ ١٥٠، ١٥١) (الفتح ١٣/ ٣٩٣)
ثم باب قول الله تعالى: ﴿إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا﴾
(٩/ ١٦٤، ١٦٥) (الفتح ١٣/ ٤٣٨)
باب كلام الرب يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم (٩/ ١٨١) (الفتح ١٣/ ٤٧٣) م: كتاب صفة القيامة والجنة والنار (١٧/ ١٢٩ - ١٣١).
ت: كتاب تفسير القرآن: باب ومن سورة الزمر (٥/ ٣٧١، ٣٧٢) وقال في حديث ابن مسعود: حسن صحيح، وفي حديث ابن عباس: حسن غريب صحيح لانعرفه من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه.
شرح غريبه:
حبر: ـ بالفتح والكسرـ هو العالم (النهاية/حبر/١/ ٣٢٨) قال أبو عبيد: إن الفقهاء يختلفون فيه فبعضهم يقول حَبْر، وبعضهم يقول: حِبر، وقال الفراء: إنما هو حِبْر يقال للعالم ذلك، وإنما قيل: كعب الحِبر لمكان هذا الحبر الذي يكتب به وذلك أنه كان صاحب كتب (غريب الحديث ١/ ٨٧).