تقدم شرحه مع اسم ﴿المالك﴾ (١).
٢٠٩ - (٩٣) ثبت فيه حديث أبي سعيد الخدري ﵁:
أن سعد بن معاذ ﵁ حكم في بني قريظة أن تقتل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم، فقال له الرسول ﷺ : ﴿قضيت بحكم الله، وربما قال بحكم الملك﴾ وفي لفظ: ﴿لقد حكمت بما حكم به الملك﴾ وفي لفظ ﴿حكمت بحكم الله، أو بحكم الملك﴾ وفي لفظ: ﴿بحكم الملك﴾ بدون شك. أخرجه البخاري، ومسلم باللفظين.
ورواه الترمذي من حديث جابر ﵁ ولكن بلفظ: ﴿أصبت حكم الله فيهم﴾
التخريج:
خ: كتاب الجهاد: باب إذا نزل العدو على حكم رجل (٤/ ٨١، ٨٢) (الفتح ٦/ ١٦٥)
كتاب مناقب الأنصار: باب مناقب سعد بن معاذ (٥/ ٤٤) (الفتح ٧/ ١٢٣)
كتاب المغازي: باب مرجع النبي ﷺ من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم (٥/ ١٣٤) (الفتح ٧/ ٤١١، ٤١٢) وقال ابن حجر: الشك من أحد الرواة أيَّ اللفظين قال.
كتاب الاستئذان: باب قول النبي ﷺ : قوموا إلى سيدكم (٨/ ٧٢، ٧٣) (الفتح ١١/ ٤٩).
م: كتاب الجهاد والسير: باب جواز قتال من نقض العهد، وجواز إنزال أهل الحصن على حكم حاكم ... عدل أهل للحكم (١٢/ ٩٢ - ٩٥).
ت: كتاب السِّيَر: باب ماجاء في النزول على الحكم (٤/ ١٤٤، ١٤٥) وقال: حسن صحيح.
شرح غريبه:
الملك: ذكر عياض أن بعضهم ضبطه في صحيح البخاري بفتح اللام في الملَك، قال: فإن صحت الرواية فالمراد به جبريل ﵇ (شرح الأبي ٥/ ٩٣).
ورد ابن الجوزي القول بأن المراد جبريل ﵇ من وجهين:
أحدهما: أنه لم ينقل أن ملكاً نزل من السماء في شأنهم بشيء، ولو نزل بشيء أتبع وترك اجتهاد سعد ﵁.
والثاني: أن في بعض ألفاظ الصحيح قضيت بحكم الله، وقال ابن التين: والمعنى واحد على الكسر والفتح، وقيل: في الوجه الأول نظر؛ لأن في غير رواية البخاري قال في حكم سعد بذلك طرقني المَلَك سحراً (العمدة ١٤/ ٢٨٨).
الفوائد:
стр. 772
(١) فيه جواز التحكيم في أمور المسلمين ومهامهم العظام، وقد أجمع العلماء عليه ولم يخالف إلا الخوارج (شرح الكرماني ١٣/ ٤٢).
(٢) جواز مصالحة أهل قرية أو حصن على حكم حاكم مسلم عدل صالح للحكم أمين على هذا الأمر أنه إذا حكم بشيء لزم حكمه، ولا يجوز الرجوع عنه، ولهم الرحوع قبله (شرح النووي ١٢/ ٩٢).
(٣) أن للإمام إذا ظهر من قوم من أهل الحرب الذين بينه وبينهم هدنة على خيانة وغدر أن ينبذ إليهم على سواء، وأن يحاربهم؛ وذلك أن بني قريظة كانوا أهل موادعة من رسول الله ﷺ قبل الخندق فلما كان يوم الأحزاب ظاهروا قريشاً وأبا سفيان على رسول الله ﷺ ، وأرسلوا لهم: إنا معكم فاثبتوا مكانكم. فأحل الله بذلك من فعلهم قتالهم، ومنابذتهم على سواء وفيهم أنزلت: ﴿وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء﴾ [الأنفال: ٥٨] فحاصرهم المسلمون حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ ﵁ (العمدة ١٤/ ٢٨٩).
ثبت فيه حديث أبي هريرة، وابن عمر ﵃:
٢١٠ - (٩٤) حديث أبي هريرة ﵁:
عن النبي ﷺ قال: ﴿يقبض الله الأرض، ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟ ﴾ وفي لفظ: ﴿يقبض الله الأرض يوم القيامة﴾ أخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه.
٢١١ - (٩٥) حديث ابن عمر ﵄:
قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿يطوي الله السموات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ، ثم يطوي الأرضين بشماله ثم يقول أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ﴾.
وفي رواية أن ابن عمر كان يحكي أن رسول الله ﷺ قال: ﴿يأخذ الله سمواته وأراضيه بيديه، فيقول: أنا الله ويقبض أصابعه ويبسطها أنا الملك﴾ حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه حتى إني لأقول: أساقط هو برسول الله ﷺ ؟ .
وفي لفظ: ﴿يأخذ الجبار سمواته وأرضيه بيديه﴾ أخرجه مسلم.
وعند البخاري مختصراً ولفظه: ﴿إن الله يقبض يوم القيامة الأرض وتكون السموات بيمينه، ثم يقول: أنا الملك﴾.
ورواه أبو داود باللفظ الأول وعنده: ﴿بيده الأخرى﴾ بدل ﴿شماله﴾، وابن ماجه باللفظ الثالث وزاد: ﴿أنا الجبار﴾، ثم رواه بلفظ: ﴿أنا الجبار أين الجبارون؟ ﴾
التخريج:
خ: كتاب التفسير: سورة الزمر: باب قوله: ﴿والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه﴾ (٦/ ١٥٨) (الفتح ٨/ ٥٥١).
باب يقبض الله الأرض (٨/ ١٣٥) (الفتح ١١/ ٣٧٢) وفيه زيادة: يوم القيامة.
كتاب التوحيد: باب قوله تعالى: ﴿مالك الناس﴾ (٩/ ١٤٢) (الفتح ١٣/ ٣٦٧) وفيه ﴿ملك الناس﴾
стр. 773
ثم باب قوله تعالى: ﴿لما خلقت بيدي﴾ (٩/ ١٥٠) (الفتح ١٣/ ٣٩٣).
م: كتاب صفة القيامة والجنة والنار (١٧/ ١٣١ - ١٣٣)
د: كتاب السنة: باب في الرد على الجهمية (٤/ ٢٣٤) في نسخة (مختصر المنذري ٧/ ١٢١): باب في الرؤية. وفي (عون المعبود ١٣/ ٥٧) وجد هذا الباب في (الرد على الجهمية) في نسخة واحدة صحيحة وليس في سائر النسخ، فعلى تقدير إثبات الباب فيه تكرار؛ لأن هذا الباب تقدم قبل باب الرؤية وعلى حذفه ليس لحديث ابن عمر وأبي هريرة ﵄ تعلق بباب الرؤية فالأشبه كون الحديثين في الجهمية.
جه: المقدمة: باب الرد على الجهمية (١/ ٦٨ - ٧٢)
كتاب الزهد: باب ذكر البعث (٢/ ١٤٢٩).
شرح غريبه:
يقبض: القبض إمساك الشيء بجميع كف اليد فقبض اليد على الشيء بعد تناوله (المفردات
الرغب/ ٣٩١). وذكر القاضي عياض أن هذا الحديث جاء على ثلاثه ألفاظ: يطوي، ويقبض، ويأخذ، وكلها بمعنى الضم والجمع؛ لأن السموات مبسوطة والأرض مدحوة ممدودة، ثم يرجع ذلك إلى معنى الرفع والإزالة والتبديل فعاد ذلك إلى ضم بعضها إلى بعض، ورفعها وتبديلها بغيرها (شرح النووي ١٧/ ١٣٢)، (الفتح ١١/ ٣٧٢)، (شرح الأبي ٧/ ١٩١).
قول ابن عمر: حتى نظرت إلى المنبر يتحرك: يتحرك من أسفله إلى أعلاه، يحتمل أن تحركه بحركة النبي ﷺ فوقه بهذه الإشارة، ويحتمل أنه تحرك بذاته مساعدة لحركته ﷺ وهيبة لما سمع من عظمة الله كما حنَّ له الجذع ويكون ذلك من أعلام نبوته ﷺ (شرح الأبي ٧/ ١٩٢) (شرح النووي ١٧/ ١٣٢، ١٣٣)
الفوائد:
(١) القبض والطي من صفات الله تعالى الاختياريه التي تتعلق بمشيئته وإرادته وهي صفة ثابتة بآيات وأحاديث كثيرة صحيحة عن رسول الله ﷺ ، وهي مما يجب الإيمان بها؛ لأن ذلك داخل في الإيمان بالله تعالى ويحرم تأويلها المخرج لمعانيها عن ظاهرها وما صرح به هذا الحديث من القبض والطي جاء صريحاً في كتاب الله في قوله تعالى: ﴿وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه﴾ [الزمر: ٦٧].
(٢) تفرد الله بالملك فهو الملك حقاً الذي لا منازع له ولامعاون ولاظهير ولاشريك، وفي ذلك اليوم عندما يقبض سبحانه الأرض بيده، ويطوي السماء بيمينه، ويصبح كل شيء في قبضته ينادي الذين كانوا ينازعونه في الدنيا ملكه، ويتعدون على سلطانه من المتكبرين والمتجبرين من ملوك الدنيا وقد انفرد مالك الملك الواحد القهار ذو السلطان وهو منفرد به كل آن غير أنه في ذلك اليوم ينكشف جلياً، فيناديهم بما يتضمن توبيخهم وتهديدهم: أين ملوك الدنيا، فهل يستطيعون منعاً أو رداً؟ . ومنه يتبين أن أطلاق اسم الملك على بعض الخلق ليس فيه تشبيه إذ المعنى الذي يختص به تعالى لايشاركه فيه أحد من خلقه، فهو مالك الملك وله الملك التام المطلق، وهو الذي يهب المخلوق الملك مع أن ملك المخلوق ناقص يناسب نقصه (شرح التوحيد ١/ ١٤٠، ١٤١، ١٤٣).
(٣) الحديث دليل واضح على ثبوت اليدين لله تعالى وهو نص لا يقبل تأويلاً (شرح التوحيد ١/ ٣٠٧).
стр. 774
(٤) إثبات أن الله تعالى يتكلم وكلامه سبحانه صفة من صفاته فهو غير مخلوق، وفيه الرد على من زعم أن الله يخلق كلاماً فيسمعه من شاء. بأن الوقت الذي يقول فيه: لمن الملك اليوم؟ ليس هناك أحد (الفتح ١٣/ ٣٦٨) (العمدة ٢٥/ ٨٨).
(٥) أن الرسول ﷺ كان يذكر صفات الله تعالى في المجامع العامة، ويخطب ببيانها على المنبر ويبالغ في إيضاحها وتفهيم السامعين لها حتى أنه يقبض بيده ويبسطها عند ذكره لقبض الله تعالى السموات والأرض خلافاً لمن زعم أنه لاينبغي ذكر صفات الله عند عامة الناس وهو زعم باطل مخالف للحق وطريقة الرسول ﷺ حيث كان يعرف الناس بربهم، ويذكر لهم صفاته وأفعاله وأقواله في كل موطن، ويكرر ذلك في مجالسه وخطبه وهذا الذي فعله رسول الله
ﷺ لايدع مجالاً للشك في أن المراد من هذه النصوص هو ما دلت عليه ظاهراً وأن تأويلها وصرفها عن ظاهرها باطل قطعاً وتحريف للكلم عن مواضعه، ويزيد ذلك تأكيداً وبياناً أن أحداً من الصحابة لم يسأله ﷺ ولم يستفسر عن شيء منها؛ لأنهم فهموا المراد من ظاهرالخطاب ونصه ولم يذكر ﷺ ولا حرفاً واحداً يدل على وجوب التأويل.
(٦) أنه ﷺ بيَّن ما أنزل الله عليه بقوله وفعله كما في قبض يديه وبسطهما تقريراً منه لظاهر النص وتأكيداً لما يفهمه كل مخاطب عربي يسمع هذا الكلام ولو كان من أبلد الناس، كان ﷺ يفعل ذلك كثيراً عند ذكر صفات الله تعالى كما فعل لما قرأ قوله تعالى: ﴿وكان الله سميعاً بصيراً﴾ [النساء: ١٣٤] حيث وضع إصبعه على عينه والأخرى على أذنه زيادة إيضاح وتبيين أنه أراد ظاهر الخطاب (شرح التوحيد ٢/ ٢٠١، ٢٠٢) (تفسير ابن كثير ٧/ ١٠٣، ١٠٤).
٢١٢ - (٩٦) حديث ابن مسعود ﵁:
قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله ﷺ فقال: يامحمد إنا نجد أن الله يجعل السموات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلائق على إصبع، فيقول الله: أنا الملك، فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه، تصديقاً لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله ﷺ : ﴿وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامه والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون﴾ (١) اكتفى بهذا في باقي الروايات.
وفي لفظ ﴿يا محمد إن الله يمسك السموات على إصبع، والجبال على إصبع، والشجر على إصبع، والخلائق على إصبع، ثم يقول: أنا الملك﴾
وزاد في لفظ: ﴿والأراضين على إصبع، والشجر والثرى على إصبع﴾ ولم يذكر
﴿الجبال﴾، وكرر ﴿أنا الملك﴾.
وفي لفظ: ﴿إن الله يضع السماء على إصبع، والأرض على إصبع، والجبال على إصبع والشجر والأنهار على إصبع، ثم يقول بيده: أنا الملك، فضحك رسول الله ﷺ ﴾ أخرجه البخاري بهذه الألفاظ كلها.
стр. 775
وفي لفظ: ﴿أنه إذا كان يوم القيامة جعل الله السموات والأرضين والماء والثرى والخلائق، ثم يهزهن، ثم يقول: أنا الملك، أنا الملك﴾.
وأخرجه مسلم بلفظ: ﴿إن الله تعالى يمسك السموات يوم القيامة﴾ وباقيه كاللفظ الأول ولكن فيه: ﴿والجبال والشجر على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، ثم يهزهن فيقول: أنا الملك أنا الملك﴾ فضحك رسول الله ﷺ تعجباً مما قال الحبر تصديقاً له، ثم قرأ إلى: ﴿سبحانه وتعالى عما يشركون﴾.ثم رواه باللفظ الثالث عند البخاري، ثم بنحو الرواية الرابعة وأحالها على ماقبلها وليس فيها:
﴿والأنهار﴾ ولم يذكر بيده، وزاد تصديقاً له وتعجباً لما قال بزيادة: ﴿والأرضين على
إصبع﴾ وفي رواية فضحك تعجباً وتصديقاً. وأخرجه الترمذي باللفظ الثاني بزيادة:
﴿والأرضين على إصبع﴾، وفي رواية: ﴿فضحك تعجباً وتصديقاً﴾.
٢١٣ - حديث ابن عباس ﵄:
قال: مر يهودي بالنبي ﷺ فقال له النبي ﷺ : ﴿يا يهودي حدثنا، فقال: كيف تقول يا أبا القاسم إذا وضع الله السموات على ذِه، والأرض على ذِه، والماء على ذِه، والجبال على ذِه، وسائر الخلق على ذِه؟ وأشار أحد الرواة بخنصره أولاً، ثم تابع حتى بلغ الإبهام فأنزل الله: ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ (١) رواه الترمذي.
التخريج:
خ: كتاب التفسير سورة الزمر: باب قوله ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ (٦/ ١٥٧، ١٥٨) (الفتح ٨/ ٥٥٠، ٥٥١)
كتاب التوحيد: باب قوله تعالى ﴿لما خلقت بيدي﴾ (٩/ ١٥٠، ١٥١) (الفتح ١٣/ ٣٩٣)
ثم باب قول الله تعالى: ﴿إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا﴾
(٩/ ١٦٤، ١٦٥) (الفتح ١٣/ ٤٣٨)
باب كلام الرب يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم (٩/ ١٨١) (الفتح ١٣/ ٤٧٣) م: كتاب صفة القيامة والجنة والنار (١٧/ ١٢٩ - ١٣١).
ت: كتاب تفسير القرآن: باب ومن سورة الزمر (٥/ ٣٧١، ٣٧٢) وقال في حديث ابن مسعود: حسن صحيح، وفي حديث ابن عباس: حسن غريب صحيح لانعرفه من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه.
شرح غريبه:
حبر: ـ بالفتح والكسرـ هو العالم (النهاية/حبر/١/ ٣٢٨) قال أبو عبيد: إن الفقهاء يختلفون فيه فبعضهم يقول حَبْر، وبعضهم يقول: حِبر، وقال الفراء: إنما هو حِبْر يقال للعالم ذلك، وإنما قيل: كعب الحِبر لمكان هذا الحبر الذي يكتب به وذلك أنه كان صاحب كتب (غريب الحديث ١/ ٨٧).
стр. 776
يمسك: إمساك الشيء التعلق به وحفظه، قال تعالى: ﴿ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه﴾ [الحج: ٦٥] أي يحفظها (المفردات/مسك/٤٦٨).
الثرى: التراب الندي (النهاية/ثرى/١/ ٢١١).
نواجذه: النواجذ من الأسنان الضواحك وهي التي تبدو عند الضحك، والأكثر الأشهر أنها أقصى الأسنان، والمراد الأول؛ لأنه ماكان يبلغ به الضحك حتى تبدو أواخر أضراسه، كيف وقد جاء في صفة ضحكه: " جلَّ ضحكه التبسم "، وإن أريد بها الأواخر فالوجه: أن يراد مبالغة مثله في ضحكه من غير أن يراد ظهور نواجذه في الضحك، وهو أقيس القولين لاشتهار النواجذ بأواخر الأسنان (النهاية/نجذ/٥/ ٢٠)، وقيل: نواجذه أي أنيابه، وليس ذلك منافياً للحديث الآخر أن ضحكه كان تبسماً فقد كان التبسم هو الغالب وهذا كان نادراً (شرح الكرماني ٢٥/ ١٢٥)، (الفتح ٨/ ٥٥١).
الفوائد:
(١) ذكر إمساك الله تبارك اسمه السموات والأرض وما عليها على أصابعه فيه إثبات الأصابع لله تعالى، جل ربنا عن أن تكون أصابعه كأصابع خلقه وعن أن يشبه شيء من صفات ذاته صفات خلقه، وقد أجل الله قدر نبيه ﷺ عن أن يوصف الخالق البارئ بحضرته بما ليس من صفاته فيسمعه فيضحك عنده، ويجعل بدل وجوب النكير والغضب على المتكلم به ضحكاً تبدو نواجذه تصديقاً وتعجباً لقائله، لايصف النبي ﷺ بهذه الصفة مؤمن مصدق برسالته. (التوحيد لابن خزيمة ١/ ١٧٨، ١٨٧) وقد جمع بين الأحاديث الواردة فيما يحصل يوم القيامة (١٨٥، ١٨٦).
(٢) ذكر الأصابع يدل دلالة قاطعه على ثبوت اليدين لله تعالى (شرح التوحيد ١/ ٣١٣، ٣١٤).
(٣) هذا الحديث يدل على عظمة الله تعالى حيث يضع السموات كلها على إصبع من أصابع يده الكريمة العظيمة وعدد المخلوقات المعروفة للخلق بالكبر والعظمة وأخبر أن كل نوع منها يضعه تعالىعلى إصبع، وهذا من العلم الموروث عن الأنبياء المتلقى عن الوحي من الله تعالى، ولهذا صدقه رسول الله ﷺ بل أعجبه (شرح التوحيد ١/ ٣١٠).
стр. 777
(٤) أن الوارد في الخبر هو مسند السلف في الإشاره بالأصابع تحقيقاً لإثبات أصابع الرحمن جل وعلا وقدوتهم رسول الله ﷺ (شرح التوحيد ١/ ٣١٣).
(٥) خطاب الله الخلق بقوله: ﴿أنا الملك﴾ ولاسيما الذين كانوا ينازعونه في ملكه في الدنيا من الجبارين والمتكبرين، ولهذا جاء بعدها: ﴿أين ملوك الدنيا﴾.
(٦) أن الحديث على ظاهره كما جاء عن النبي ﷺ والكلام فيه بدعة، ويجب أن نؤمن به كما جاء فالإمساك عن التأويل وإمرار هذه الأحاديث كما جاءت من غير تكييف ولاتحريف هو مذهب السلف وهو المتعين والله أعلم (تحفة الأحوذي ٩/ ١١٤).
стр. 778
٢١٤ - (٩٧) ثبت فيه حديث ابن مسعود ﵁:
قال النبي ﷺ : ﴿إني لأعلم آخر أهل النار خروجاً منها، وآخر أهل الجنة دخولاً رجل يخرج من النار كبواً، فيقول الله: اذهب فادخل الجنة، فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى، فيرجع فيقول: يارب وجدتها ملأى، فيقول: اذهب فادخل الجنة، فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى، فيرجع فيقول: يارب وجدتها ملأى فيقول: اذهب فادخل الجنة فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها، أو إن لك مثل عشرة أمثال الدنيا، فيقول: تسخر مني أو تضحك مني وأنت الملك؟ ﴾ فلقد رأيت رسول الله ﷺ ضحك حتى بدت نواجذه وكان يقال ذلك: ﴿أدنى أهل الجنه منزلة﴾ رواه البخاري، ومسلم، وابن ماجه.
وفي لفظ قال رسول الله ﷺ : ﴿إني لأعرف آخر أهل النار خروجاً من النار، رجل يخرج منها زحفاً، فيقال له: انطلق فادخل الجنة، قال: فيذهب فيدخل الجنة فيجد الناس قد أخذوا المنازل، فيقال له: أتذكر الزمان الذي كنت فيه؟ فيقول نعم، فيقال له: تمنَّ فيتمنى، فيقال له: لك الذي تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا، قال: فيقول: أتسخر بي وأنت الملك؟ قال: فلقد رأيت رسول الله ﷺ ضحك حتى بدت نواجذه﴾ رواه مسلم بهذا اللفظ والترمذي مع اختلاف يسير.
وفي رواية أن رسول الله ﷺ قال: ﴿آخر من يدخل الجنة رجل فهو يمشي مرة، ويكبو مرة، وتسفعه النار مرة، فإذا ماجاوزها التفت إليها فقال: تبارك الذي نجاني منك، لقد أعطاني الله شيئاً ما أعطاه أحداً من الأولين والآخرين، فترفع له شجرة فيقول: أي رب أدنني من هذه الشجرة فلأستظل بظلها وأشرب من مائها، فيقول الله : يا ابن آدم لعلي إن أعطيتكها سألتني غيرها، فيقول: لا يارب، ويعاهده أن لا يسأله غيرها، وربه يعذره؛ لأنه يرى مالا صبر له عليه، فيدنيه منها فيستظل بظلها، ويشرب من مائها، ثم ترفع له شجرة هي أحسن من الأولى، فيقول: مثل ما قال، ويقول الله له مثل ما قال أولاً، ثم ترفع له شجرة عند باب الجنة هي أحسن من الأوليين فيقول مثل ما قال في الأولى، فإذا أدناه منها فيسمع أصوات أهل الجنة، فيقول أي رب أدخلنيها، فيقول: يا ابن آدم ما يصريني منك، أيرضيك إن أعطيتك الدنيا ومثلها معها، قال: يارب أتستهزئ مني وأنت رب العالمين، فضحك ابن مسعود قال: ألا تسألوني مم أضحك؟ فقالوا مم تضحك؟ قال: هكذا ضحك رسول الله ﷺ ، فقالوا: مم تضحك يارسول الله؟ قال: من ضحك رب العالمين، حين قال: أتستهزئ مني وأنت رب العالمين؟ فيقول: إني لا أستهزئ منك ولكني على ما أشاء قادر﴾ رواه مسلم.
٢١٥ - (٩٨) حديث أبي سعيد ﵁:
стр. 779
انفرد به مسلم وأحاله على حديث ابن مسعود السابق واكتفى بذكر بعض ما اختلف فيه حديثه عن حديث ابن مسعود، وقد جاء ذكر هذا الرجل الذي هو آخر أهل الجنة دخولاً الجنة في حديث أبي هريرة الطويل في الرؤية، وسيذكر في موضعه ـ بإذن الله ـ في إثبات الصورة وفي صفة العزة.
التخريج:
خ: كتاب الرقاق: باب صفة الجنة والنار (٨/ ١٤٦) (الفتح ١١/ ٤١٨، ٤١٩) فيه حديث ابن مسعود.
كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ (٩/ ١٥٦، ١٥٧) (الفتح ١٣/ ٤١٩) فيه حديث أبي هريرة.
باب كلام الله يوم القيامه مع الأنبياء وغيرهم (٩/ ١٨١) (الفتح ١٣/ ٤٧٤) ... وهو هنا مختصر
وانظر: كتاب الأذان: باب فضل السجود (١/ ٢٠٤، ٢٠٥) (الفتح ٢/ ٢٩٢) وفيه حديث أبي هريرة.
م: كتاب الإيمان: باب إثبات الشفاعة وخروج الموحدين من النار (٣/ ٣٩ - ٤٤) وفيه حديث ابن مسعود وأبي سعيد.
وانظر: باب إثبات رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة (٣/ ٢٣ - ٢٥) وفيه حديث أبي هريرة.
ت: كتاب صفه جهنم: باب منه ـ أي مماجاء أن للنار نفسين وما ذكر من يخرج من النار من أهل التوحيد ـ (٤/ ٧١٢، ٧١٣) وقال: حسن صحيح
جه: كتاب الزهد (٢/ ١٤٥٢، ١٤٥٣).
شرح غريبه:
كبواً: الكبو السقوط للوجه (غريب الحديث لأبي عبيد ١/ ١٢٧)، وجاء بلفظ حبواً عند مسلم، وفي حاشية البخاري. يكبو: يسقط، أكبه الله على وجهه أي ألقاه (المشارق ١/ ٣٣٣، ٣٣٤).
الحبو: أن يمشي على يديه وركبتيه أو مقعدته، وحبا البعير إذا برك ثم زحف من الإعياء (النهاية/ حبا/١/ ٣٣٦)، و (المشارق ١/ ١٧٦) وفرق بعضهم بين الحبو والزحف: بأن الزحف المشي على المقعدة مع إشرافه بصدره فعلى القول باختلافهما يحمل على أنه في حال يزحف، وفي حال يحبو والله أعلم (شرح النووي ٣/ ٣٩).
تسفعه النار: تضرب وجهه، أو تسوده (شرح الأبي ١/ ٣٤٩) والسفعة: نوع من السواد، يقال: سفعت الشيء إذا جعلت عليه علامة يعني أثراً من النار (النهاية/سفع/٢/ ٣٧٤).
أضعاف: قيل: ضعف الشيء مثلاه، وقيل: مثله، وقال الأزهري الضعف في كلام العرب: المثل فما زاد، وليس بمقصور على مثلين فأقل، وقيل: الضعف في الواحد وأكثره غير محصور (النهاية /ضعف/٣/ ٨٩).
يعذره: حقيقه العذر محو الإساءة وطمسها (النهاية/عذر/٣/ ١٩٧).
стр. 780
ما يصريني: الصري القطع، والسائل متى انقطع عن السؤال انقطع المسؤول عنه (شرح الأبي ٢/ ٣٤٩)، وجاء في رواية ﴿مايصريك؟ ﴾ وكلاهما صحيح فإن السائل متى انقطع من المسئول أنقطع المسئول منه؛ والمعنى: أي شيء يرضيك ويقطع السؤال بيني وبينك؟ (شرح النووي ٣/ ٤٢، ٤٣).
الفوائد:
(١) أن هذا الرجل من الموحدين الذين يدخلون النار بذنوبهم، أما من ماتوا على الكفر فهم لايخرجون منها أبد الآباد كما قال تعالى: ﴿إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أبدا﴾ [البينة: ٦] وهو أقل المؤمنين إيماناً وأكثرهم معاصي ويجوز أن يكون واحداً بعينه أو جنساً أو نوعاً، والظاهر أنه رجل واحد بدليل الخطاب الذي يجري بينه وبين رب العالمين (شرح التوحيد ٢/ ٤٠٩ - ٤١١).
(٢) تكليم الله لهذا الرجل بدون واسطة، وتكرار ذلك: فيه إثبات الكلام، وضحكه سبحانه له وفيه إثبات الضحك لله تعالى وأنه يسخر من بعض خلقه ومثل هذه الأفعال الصادرة من الله تعالى يجب أن تثبت له تعالى على مايليق بعظمته وفق ماجاء به النص فلا يجوز تأويلها بما يغير معناها ولا تعطيلها بل نؤمن بها كما جاءت، وكما أخبر بها ﷺ (شرح التوحيد ٢/ ٤١٢، ٤١٣).
(٣) قال عياض: ورد مثل هذا الحديث في الجواز على الصراط فيحتمل أنهما شخصان أو صنفان عبر فيه بلفظ الواحد عن الجماعة، ويحتمل أن الخروج بمعنى الورود وهو الجواز على الصراط فيتحد المعنى إما في واحد أو أكثر، ويجوز أن يكون المذكور في رواية مسلم آخر من يدخل الجنة ممن لايلقى في النار وإنما يبطئ به عمله على الصراط فيحبو مرة ويزحف مرة أخرى حتى يجاوز النار، والمذكور في هذا الحديث آخر من يدخل الجنة ممن يلقى في النار من أهل الإيمان (شرح التوحيد ٢/ ٤١٠، ٤١١) (الفتح ١١/ ٤٤٣).
стр. 781
٢١٦ - (٩٩) ثبت فيه حديث أبي هريرة ﵁:
عن النبي ﷺ قال: ﴿ينزل الله إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول، فيقول: أنا الملك، أنا الملك من ذا الذي يدعوني فاستجيب له، من ذا الذي يسألني فأعطيه، من ذا الذي يستغفرني فاغفرله؟ فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر﴾ رواه مسلم، والترمذي دون تكرير ﴿الملك﴾، وأعاده مسلم مختصراً من رواية أبي سعيد وأبي هريرة بدون الشاهد وعنده في لفظ: ﴿ينزل الله في السماء الدنيا لشطر الليل أو لثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فاستجيب له أو يسألني فاعطيه؟ ﴾ وزاد في رواية: ﴿ثم يبسط يديه ﵎، يقول: من يقرض غير عدوم ولا ظلوم﴾ رواه مسلم.
وحديث النزول رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه من حديث أبي هريرة
بلفظ: ﴿ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول: من يدعوني فاستجيب له، من يسالني فاعطيه، من يستغفرني فاغفر له؟ ﴾.
وفي لفظ عند مسلم: ﴿إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه ينزل الله ﵎ إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من سائل يُعطى، هل من داع يُستجاب له، هل من مستغفر يُغفر له؟ حتى ينفجر الصبح﴾ ونحوه عند ابن ماجه من حديث رفاعة الجهني.
التخريج:
م: كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي ﷺ في الليل (٦/ ٣٦ - ٣٩)
ت: أبواب الصلاة: باب ما جاء في نزول الرب إلى السماء الدنيا كل ليلة (٢/ ٣٠٧ - ٣٠٩)، وقال: أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وقد روى هذا الحديث من أوجه كثيرة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، وروي عنه أنه قال: ﴿ينزل الله حين بيقى ثلث الليل الآخر﴾ وهو أصح الروايات.
كتاب الدعوات: باب رقم ٧٩ (٥/ ٢٥٦) وقال: حسن صحيح، وفي (العارضة ٢/ ٢٣٣) باب ماجاء في نزول الرب كل ليلة.
وانظر: خ: كتاب التهجد: باب الدعاء والصلاة من آخر الليل (٢/ ٦٦) (الفتح ٣/ ٢٩)
كتاب الدعوات: باب الدعاء نصف الليل (٨/ ٨٨) (الفتح ١١/ ١٢٩)
كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾ (٩/ ١٧٥) (الفتح ١٣/ ٤٦٤)
د: كتاب الصلاة: باب أي الليل أفضل؟ (٢/ ٣٥) أي أي ساعاته (بذل المجهود ٧/ ٧٢)، (مختصر د ٢/ ٩٣، ٩٤)
كتاب السنة: باب في الرد على الجهمية (٤/ ٢٣٤)، وفي نسخة المختصر (باب في الرؤية ٨/ ١٢١، ١٢٢) وكذا نسخة (بذل المجهود ١٨/ ٢٦٥ - ٢٧٠).
جه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها: باب ماجاء في أي ساعات الليل أفضل (١/ ٤٣٥)
стр. 782
وفي (الزوائد/٢٠١)، في حديث رفاعة ضعف لضعف محمد بن مصعب، قال فيه صالح بن محمد: عامة أحاديثه عن الأوزاعي مقلوبة. وفي (مصباح الزجاجة ٢/ ٧) لكن لم ينفرد به محمد بن مصعب فقد رواه أبو داود الطيالسي في (مسنده/١٨٢) عن هشام عن يحيى بن أبي كثير فذكره بإسناده ومتنه، وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه أصحاب الكتب الستة، وصححه الألباني في (صحيح الجامع ١/ ٣٨٩) (الإرواء ٢/ ١٩٥ - ١٩٩).
شرح غريبه:
من يقرض غير عديم: وفي لفظ ﴿غير عدوم﴾ العديم الذي لاشيء عنده فعيل بمعنى فاعل (النهاية/عدم/٣/ ١٩٢)، وفيه: حث العباد على العبادة؛ لأن المقرض إذا علم أن المقترض بتلك الصفة بادر إلى إجابته (شرح الأبي ٢/ ٣٨٦)، والمراد بالقرض ـ والله أعلم ـ عمل الطاعة سواء فيه الصدقه والصلاة والصوم والذكر وغيرها من الطاعات، وسماه قرضاً؛ ملاطفة للعباد، وتحريضاً لهم على المبادرة إلى الطاعة، فإن القرض إنما يكون ممن يعرفه المقترض وبينه وبينه مؤانسة ومحبة فحين يتعرض للقرض يبادر المطلوب منه بإجابته؛ لفرحه بتأهيله للاقتراض منه، وإدلاله عليه، وذكره له (شرح النووي ٦/ ٣٨) (شرح الأبي ٢/ ٣٨٦).
الفوائد:
(١) ثبوت نزول الرب ﵎ كل ليله نزولاً يليق بجلاله وعظمته وما وقع بين الروايات من اختلاف في تحديد زمن ذلك يمكن الجمع بينها بحمل الروايات المطلقة على المقيدة، وما ورد بأو التي للشك فالمجزوم به مقدم على المشكوك فيه، أو لكون ذلك يقع بحسب اختلاف الأحوال؛ لكون أوقات الليل تختلف في الزمان وفي الآفاق باختلاف تقدم دخول الليل وتأخره، وقيل: يحتمل أن يقع النزول في الثلث الأول، والقول في النصف وفي الثلث الأخير، وقيل: إنه يقع في جميع الأوقات التي وردت بها الأخبار وأنه ﷺ أُعلم بأحد الأمور في وقت فأخبر به ثم أُعلم به في وقت آخر فأخبر به فنقل الصحابة عنه ذلك والله أعلم (الفتح ٣/ ٣١)، (شرح النووي ٦/ ٣٧)، (شرح الكرماني ٢٢/ ١٣٦)، (العمدة ٧/ ١٩٧ - ٢٠٠).
(٢) أن النزول ثابت لله تعالى وقد تواترت به الأخبار عن رسول الله ﷺ ، ورواه عنه جمع كثير من الصحابة، مما يدل أنه كان يبلغه في كل موطن ومجمع، ولم يقرنه بما يدل على المجاز بوجه بل صرح أنه سبحانه ينزل إلى السماء الدنيا. (مختصر الصواعق ٢/ ٣٦٦، ٣٦٧)، (التوحيد لابن خزيمة ١/ ٢٨٩، ٢٩٠).
(٣) وصف الله تعالى بالنزول كوصفه بغيره من الصفات مثل: الاستواء، والفوقية، والمجيء، والرضا، والغضب، وغير ذلك مما وصف به نفسه ووصفه به رسله ﵈ يجب أن يؤمن به كله على وتيرة واحدة إيماناً بلا تمثيل ولا تعطيل ولاتحريف ولا تأويل (شرح التوحيد ٢/ ٣٥٥)، (العون ٤/ ٢٠٠) والله سبحانه ينزل نزولاً ليس كمثله شيء، نزولاً لا يماثل نزول المخلوقين، نزولا يختص به، وهو في ذلك وفي سائر ما وصف به نفسه ليس كمثله شيء في ذلك، وهوسبحانه منزه أن يكون نزوله كنزول المخلوقين وحركتهم وانتقالهم، فالمخلوق إذا نزل من علو إلى سفل زال وصفه بالعلو وتبدل إلى وصفه بالسفول وصار غيره أعلى منه والرب لايكون شيء أعلى منه قط. (عقيدة السلف أصحاب الحديث لابن الصابوني ٢٦، ٢٧، ٤٨، ٤٩)، (مجموع الفتاوى ١٦/ ٤٢٤)، (درء تعارض العقل والنقل ٧/ ٧)، (مختصر الصواعق ٢/ ٣٦٣ - ٣٩٢).
стр. 783
(٤) إثبات الجهة لله، وهي جهة العلو، والإيمان بأنه سبحانه فوق العرش بلا تمثيل ولاتكييف، والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة أكثر من أن تحصر (الفتح ـ مع تعليق ابن باز رداً على ابن حجرـ ٣/ ٣٠).
(٥) ذكر ابن القيم أن ماجاء في بعض الروايات قوله: ﴿يأمر منادياً ينادي﴾ لايعارض ما جاء ﴿أن الله ينزل﴾، إذ لا يسوغ أن يقال: إن المنادي يقول: أنا الملك، ويقول: لا أسأل عن عبادي غيري ويقول: من يستغفرني فاغفر له، ولا بعد في أن يأمر منادياً ينادي ﴿هل من سائل فيستجاب
له؟ ﴾ ثم يقول هو سبحانه ﴿من يسألني ... ﴾ وهل هذا إلا أبلغ في الكرم والإحسان أن يأمر مناديه يقول ذلك، ويقوله سبحانه بنفسه وتتصادق الروايات كلها عن رسول الله
ﷺ ولانصدق بعضها ونكذب ماهو أصح منه (تهذيب د ٧/ ١٢٦، ١٢٧).
(٦) تفضيل صلاة آخر الليل على أوله، وتفضيل تأخير الوتر ولكن في حق من طمع أن ينتبه، وأن آخر الليل أفضل الدعاء والاستغفار قال تعالى: ﴿والمستغفرين بالاسحار﴾ [آل عمران: ١٧] وأن الدعاء في ذلك الوقت مجاب وقد يتخلف عن بعض الداعين لوقوع خلل في شرط من شروط الدعاء مثل الاحتراز في المطعم والمشرب والملبس، أو لاستعجال الداعي، أو لكون الدعاء بإثم أو قطيعة رحم إذ لا تحصل الإجابة، ويتأخر وجود المطلوب لمصلحة العبد أو لأمر يريده الله (الفتح ٣/ ٣١، ٣٢)، (شرح الكرماني ٢٥/ ١٨٨)، (العمدة ٧/ ٢٠١)، (شرح النووي ٦/ ٣٥).
(٧) إثبات ساعة الإجابة في كل ليلة ويتضمن الحث على الدعاء في جميع ساعات الليل رجاء موافقتها (شرح النووي ٦/ ٣٦).
وقد صنف شيخ الإسلام كتاباً قيماً عنوانه: (شرح حديث النزول) قال صاحب (عون المعبود ١٣/ ٥٩): إنه عديم النظير في بابه.
٢١٧ - ورد فيه حديث جابر بن عبد الله ﵄:
قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال أن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: خرج علينا رسول الله ﷺ يوماً فقال: ﴿إني رأيت في المنام كأن جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجليّ يقول أحدهما لصاحبه: اضرب له مثلا. فقال: اسمع سمعت أذنك، واعقل عَقَل قلبك، إنما مثلك ومثل أمتك كمثل ملك اتخذ داراً ثم بنى فيها بيتا، ثم جعل فيها مائدة، ثم بعث رسولا يدعو الناس إلى طعامه فمنهم من أجاب الرسول، ومنهم من تركه، فالله هو الملك، والدار الإسلام، والبيت الجنة، وأنت يامحمد رسول فمن أجابك دخل الإسلام، ومن دخل الإسلام دخل الجنة، ومن دخل الجنة أكل ما فيها﴾.
وجاء نحو هذا الحديث عن ابن مسعود ﵁:
قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن جعفربن ميمون عن أبي تميمة الهُجيمي عن أبي عثمان عن ابن مسعود قال: صلى رسول الله ﷺ العشاء ثم انصرف، وذكر حديثاً طويلاً وفيه: ﴿فبينا أنا قاعد ورسول الله ... ﷺ متوسد فخذي إذا أنا برجال عليهم ثياب بيض الله أعلم ما بهم
стр. 784
من الجمال، فانتهوا إليّ فجلس طائفة منهم عند رجليه، ثم قالوا بينهم ما رأينا عبداً قط أوتي مثل ما أوتي هذا النبي: إن عينيه تنامان وقلبه يقظان، اضربوا له مثلا مثل سيد بنى قصراً، ثم جعل مأدبة فدعا الناس إلى طعامه وشرابه، فمن أجابه أكل من طعامه، وشرب من شرابه، ومن لم يجبه عاقبه، أو قال عذبه ثم ارتفعوا واستيقظ رسول الله عند ذلك، فقال: سمعت ما قال هؤلاء، وهل تدري من هؤلاء؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: هم الملائكة فتدري ما المثل الذي ضربوا؟ الرحمن ﵎ بنى الجنة ودعا إليها عباده، فمن أجابه دخل الجنة ومن لم يجبه عاقبه، أو عذبه﴾.
التخريج:
ت: كتاب الأمثال: باب ما جاء في مثل الله لعباده (٥/ ١٤٥، ١٤٦).
حديث جابر ﵁:
علقه البخاري متابعة في صحيحه: كتاب الاعتصام: باب الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ (الفتح ١٣/ ٢٤٩، ٢٥٠) حيث روى حديث جابر من طريق سعد بن ميناء بنحو لفظ الترمذي ـ وليس فيه الشاهد ـ ثم قال: تابعه قتيبة عن ليث عن خالد عن سعيد بن أبي هلال عن جابر: خرج علينا النبي ﷺ .
ورواه ابن حجر في (تغليق التعليق ٥/ ٣٢٠، ٣٢١) من طريق الترمذي. وقال في (الهدي/٧٠) متابعة قتيبة وصلها الإسماعيلي، وأضاف في (الفتح ١٣/ ٢٥٦) أن أبا نعيم وصلها عن قتيبة.
ورواه ابن جرير الطبري في (التفسير ١٥/ ٦١، ٦٢) من طريق ليث به.
ورواه الحاكم في (المستدرك ٢/ ٣٣٨)، وعنه البيهقي في (الدلائل ١/ ٣٧٠) من طريق الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي بن الحسين وتلا هذه الآية: ﴿والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾ [يونس: ٢٥]، فقال: حدثني
جابر بن عبد الله قال: ﴿خرج علينا ... ﴾ الحديث.
ورواه الحاكم في (المستدرك ٤/ ٣٩٣) من طريق الليث عن خالد عن سعيد عن عطاء عن جابر به.
وزاد في (الدر ٣/ ٣٠٤) عزوه إلى ابن مردويه.
وذكره ابن كثير في (التفسير ٤/ ١٩٧، ١٩٨) من مرسل أبي قلابة عن النبي ﷺ بنحوه وفيه ﴿فالله السيد ... ﴾
حديث ابن مسعود ﵁:
رواه الدارمي في (المسند ١/ ٧، ٨) من طريق جعفر عن أبي عثمان النهدي أن رسول الله ﷺ خرج إلى البطحاء وذكره.
ورواه أحمد في (المسند ١/ ٣٩٩) من طريق معتمر عن أبيه عن أبي تميمة عن عمرو ـ ولعله أن يكون قد قال البكالي ـ يحدثه عمرو عن عبد الله بن مسعود بنحوه وفيه ﴿أما السيد فهو رب العالمين﴾.
وذكره الزيلعي في (نصب الراية ١/ ١٤١) وزاد عزوه إلى الطحاوي في كتابه (الرد على الكرابيسي.
стр. 785
وعزاه في (الدر ٣/ ٣٠٥ إلى ابن مردويه كلفظ أحمد مختصراً ثم ذكر أنه رواه عن أنس مختصراً وفيه: ... ﴿ألا وإن السيد الله﴾.
وللحديث شاهد من رواية ربيعة الجرشي:
رواه الدارمي في (المسند ١/ ٧).
والطبراني في (الكبير ٥/ ٦٥)
كلاهما من طريق أبي قلابة عن عطية عن ربيعة مختصراً وفيه: ﴿فالله السيد﴾.
ورُوي نحوه مرسلاً عن الضحاك أو غيره:
رواه الرامهرمزي في (أمثال الحديث /١٨) وأشار إلى حديث جابر، وحديث ابن مسعود.
دراسة الإسناد:
حديث جابر بن عبد الله ﵁:
(١) قتيبة: تقدم مراراً، وهو قتيبة بن سعيد، وهو ثقة ثبت. (راجع ص ٢٢٨)
(٢) الليث: تقدم، وهو ابن سعد، وهو ثقة ثبت. (راجع ص ٣٠٩)
(٣) خالد بن يزيد الجُمَحي ويقال السكسكي، أبو عبد الرحيم المصري، مولى ابن أبي الصَّبيع. وثقه أحمد، وابن معين، والفسوي، والعجلي، والدارقطني، وأبو زرعة في موضع، وفي موضع آخر قال: صدوق ربما وقع في قلبي من حسن حديثه. وقال أبو حاتم: لابأس به. وقال ابن يونس: كان فقيهاً مفتياً.
قال ابن حجر: ثقة فقيه، من السادسة، مات سنة ١٣٩ هـ (ع).
ترجمته في:
سؤالات أبي داود لأحمد (٢٤٥)، من كلام أبي زكريا (١١٥)، سؤالات ابن الجنيد (٣٥٩)، الجرح والتعديل (٣/ ٣٥٨)، السؤآلات والضعفاء (٣٦١)، التاريخ الكبير (٣/ ١٨٠)، الثقات للعجلي (١/ ٣٣٣)، المعرفة (٢/ ٤٤٥)، سنن الدارقطني (١/ ٣٠٦)، تهذيب الكمال (٨/ ٢٠٨ - ٢١٠)، السّيرَ (٩/ ٤١٤، ٤١٥)، الكاشف (١/ ٣٧٠)، التهذيب (٣/ ١٢٩)، التقريب (١٩١).
(٤) سعيد بن أبي هلال الليثي: تقدم، وهوثقة عند الذهبي، وصدوق عند الحافظ والأول أرجح. (راجع ص ٦٠٠)
حديث ابن مسعود ﵁:
(١) محمد بن بشار: تقدم مراراً، وهو ثقة ثبت. (راجع ص ٢١٣)
(٢) ابن أبي عدي: تقدم، وهو محمد بن إبراهيم، وهو ثقة. (راجع ص ٥٨٠)
(٣) جعفر بن ميمون التميمي: تقدم، وهو صدوق يخطئ. (راجع ص ٥٧٩)
(٤) أبو تميمة الهُجَيمي: تقدم، وهو طريف بن مجالد، وهو ثقة. (راجع ص ٣٠٥)
(٥) أبو عثمان: تقدم، وهو عبد الرحمن بن مُلّ، النهدي، وهو مخضرم ثقة. (راجع ص ٥٧٩)
стр. 786
درجة الحديث:
حديث جابر ﵁:
رجاله عند الترمذي ثقات سوى سعيد وهو صدوق وثقه جماعة لكنه منقطع؛ لأن سعيداً لم يدرك جابر بن عبد الله
فالحديث ضعيف بهذا الإسناد.
ولذا قال الترمذي (٥/ ١٤٥): قد روي هذا الحديث من غير وجه بإسناد أصح من هذا، وقال هذا حديث مرسل، سعيد بن أبي هلال لم يدرك جابر بن عبد الله. لكن الحاكم وصل الحديث في موضع بروايته عن سعيد عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، قال: حدثني جابر، وفي الموضع الثاني رواه من طريق سعيد عن عطاء عن جابر. وأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين: ثقة، فالحديث صحيح،
وقد قال الحاكم في (المستدرك ٢/ ٣٣٩) صحيح الإسناد، وقال الذهبي: صحيح. كما صحح رواية عطاء في (المستدرك ٤/ ٣٩٣) وأقره الذهبي.
حديث ابن مسعود ﵁:
رجاله ثقات سوى جعفر بن ميمون وهو صدوق يخطئ، فهو حسن.
وقد قال الترمذي (٥/ ١٤٦): حسن صحيح غريب من هذا الوجه، هكذا في المجردة، وفي نسخة (العارضة ١٠/ ٣٠١)، وفي نسخة (تحفة الأحوذي ٨/ ١٥٨)، أما في (تحفة الأشراف ٧/ ٨١): حسن غريب، ولعله بسبب اختلاف النسخ.
وحكم صاحب (مرويات ابن مسعود ١/ ٢٦٠، ٢٦١) على الحديث بالضعف؛ لأنه ترجح لديه أن جعفر بن ميمون ضعيف يكتب حديثه ولا يحتج به إذا انفرد، لكنه انجبر برواية أحمد وإسنادها صحيح، فصار حسناً لغيره من هذا الطريق.
وإسناد أحمد صححه الهيثمي في (المجمع ٨/ ٢٦١) قال: ورواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير البكالي، وذكره العجلي في ثقات التابعين، وذكره ابن حبان وغيره في الصحابة.
والحديث صححه ابن خزيمة، ونقله ابن حجر في (الفتح ١٣/ ٢٥٥).
لكن الزيلعي نقل في (نصب الراية ١/ ١٤١) أن الطحاوي ضعفه بأبي تميمة حيث قال: ليس هو بالهجيمي بل هو السلمي بصري ليس بالمعروف لكن المحقق تعقب هذا وذكر أن ابن حجر لم يذكر في التهذيب ولا في التعجيل غير أبي تميمة الهجيمي فسلم السند من الاعتراض.
وقد قال الألباني في (صحيح ت/٣/ ٣٧٨): حديث ابن مسعود حسن صحيح.
أما حديث ربيعة ﵁:
فقد حسن الهيثمي في (المجمع ٨/ ٢٦٠) إسناد الطبراني، وتعقبه السلفي في تعليقه على (الكبير ٥/ ٦٥١) وضعّف السند. وقد جود ابن حجر في (الفتح ١٣/ ٢٥٦) إسناد الطبراني، وعضد به الرواية المنقطعة عند الترمذي.
ويلاحظ اختلاف اللفظ ببين الروايات فمنها: الداعي هو الله، وورد: هو الملك، وورد: السيد، وهي أسماء ثابته لله تعالى، وفي الألفاظ اختلافات أخرى، وقد قال ابن حجر في (الفتح ١٣/ ٢٥٦، ٢٥٧): إنه يجمع بينها إما بتعدد المرئي، أو بأنه منام واحد حفظ بعض الرواة مالم يحفظه غيره، ثم إن رواية جابر تفيد أن الرؤيا كانت في بيته ﷺ ، ورواية ابن مسعود أنها
стр. 787
كانت ليلة خروجه إلى الجن وقراءته عليهم فيجمع بينها بأن الرؤيا على وصف ابن مسعود، فلما رجع ﷺ إلى منزله خرج على أصحابه فقصها، وما عدا ذلك فليس فيه منافاة.
شرح غريبه:
المائدة: الخوان الذي يؤكل عليه، وقيل: لايقال له مائدة إلا إذا كان عليه طعام، وقيل هي اسم للطعام نفسه (المشارق/ميد/١/ ٣٩١).
مأدبة: هي الطعام الذي يصنعه الرجل يدعو إليه الناس (النهاية/أدب/١/ ٣٠).
الفوائد:
(١) فيه تمثيل المعنى المعقول في صورة الأمر المحسوس؛ ليكون أوقع تأثيراً في النفوس (تحفة الأحوذي ٨/ ١٥٥).
(٢) أنه في هذا المثل جعل المقصود هو المائدة وهي ما يؤكل ويشرب، وفيه رد على الصوفيه الذين يقولون لا مطلوب في الجنة إلا الوصال، والجنة فيها جماع الشهوات الجسمانية والنفسانية والمعقولة والمحسوسة (العارضة ١٠/ ٢٩٨). ورد ابن حجر بقوله: ليس ما ادعاه من الرد بواضح (الفتح ١٣/ ٢٥٧).
(٣) استُدل به على أن التعبير إذا وقع في المنام اعتمد عليه، لكنه يحتمل الاختصاص بهذه القصة؛ لأن الرائي هو النبي ﷺ والمرئي الملائكة فلا يطرد في حق غيرهم (الفتح ١٣/ ٢٥٥).
(٤) أن حكم العبد مع مولاه أنه إذا لم يجب الدعوة استحق العقوبة (العارضة ١٠/ ٣٠٠).
﴿المليك﴾
ورد فيه حديث أبي هريرة، وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وحديث أبي مالك الأشعري ﵃:
٢١٨ - حديث أبي هريرة ﵁:
стр. 788
قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا مسدد ثنا هشيم
وقال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو داود قال أنبأنا شعبة كلاهما عن يعلى ابن عطاء عن عمرو بن عاصم عن أبي هريرة أن أبا بكر الصديق ﵁ قال: يارسول الله مُرْني بكلمات أقولهن إذا أصبحت وإذا أمسيت، قال: ﴿قل: اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، وأعوذ بك من شر نفسي، وشر الشيطان وشركه﴾، قال: ﴿قلها إذا أصبحت وإذا أمسيت، وإذا أخذت مضجعك﴾. هذا لفظ أبي داود.
وعند الترمذي: قال أبو بكر: يارسول الله مرني بشيء أقوله ... ، وقدم قوله: ﴿عالم الغيب والشهادة﴾ وزاد ﴿ومن﴾ بعد قوله: ﴿نفسي﴾، ثم قال: ﴿قله إذا ... ﴾.
٢١٩ - حديث عبد الله بن عمرو ﵄:
قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا إسماعيل بن عياش عن محمد بن زياد عن أبي راشد الحُبْراني (١) قال: أتيت عبد الله بن عمرو بن العاص فقلت له: حدثنا مما سمعت من
رسول الله ﷺ فألقي إلىّ صحيفة فقال: هذا ماكتب لي رسول الله
ﷺ ، قال: فنظرت فيها، فإذا فيها: إن أبا بكر الصديق ﵁ قال:
يارسول الله علمني ما أقول إذا أصبحت وإذا أمسيت، فقال: ﴿يا أبا بكر قل: اللهم فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة لا إله إلا أنت رب كل شيء ومليكه أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر الشيطان وشَرَكه، وأن أقترف على نفسي سوءاً أو أجره إلى مسلم﴾.
٢٢٠ - حديث أبي مالك الأشعري ﵁:
قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن عوف ثنا محمد بن إسماعيل قال حدثني أبي: قال ابن عوف ورأيته في أصل إسماعيل قال: حدثني ضمضم عن شريح عن أبي مالك قال: قالوا: يارسول الله حدثنا بكلمة نقولها إذا أصبحنا وأمسينا واضطجعنا فأمرهم أن يقولوا: ﴿اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة، أنت رب كل شيء والملائكة يشهدون أنك لا إله إلا أنت فإنا نعوذ بك من شر أنفسنا، ومن شر الشيطان الرجيم وشركه وأن نقترف سوءاً على أنفسنا أو نجرّه إلى مسلم﴾.
التخريج:
د: كتاب الأدب: باب ما يقول إذا أصبح (٤/ ٣١٨، ٣١٩، ٣٢٤)
ت: كتاب الدعوات: باب منه رقم (١٤) أي مما جاء في الدعاء إذا أصبح وإذا أمسى (٥/ ٤٦٧)
ثم باب رقم (٩٥) (٥/ ٥٤٢).
стр. 789
حديث أبي هريرة:
أخرجه البخاري في (الأدب المفرد ٢/ ٦١٢)، وفي (خلق أفعال العباد /٣٩، ١٧٢) مختصراً.
والحاكم في (المستدرك ١/ ٥١٣)
ثلاثتهم من طريق مسدد به.
ورواه النسائي في (عمل اليوم والليلة/٣٨٠)، وفي (الكبرى ٤/ ٤٠١)
وابن السني في (عمل اليوم والليلة/٤٥، ٤٦)
ورواه ابن منده في (التوحيد ٢/ ٢٠٣، ٢٠٤)
أربعتهم من طريق هشيم به.
ورواه الطيالسي في (مسنده/٤، ٣٣٦) عن شعبة
ورواه من طريق الطيالسي البيهقي في (الدعوات الكبير ١/ ٢١)
وابن حجر في (نتائج الأفكار ٢/ ٣٤٣)
ورواه البخاري في (الأدب المفرد ٢/ ٦١١)، وفي (خلق أفعال العباد/٣٨، ١٧١)
وابن أبي شيبة في (المصنف ١٠/ ٢٣٧، ٢٣٨)
وأحمد في (المسند ١/ ٩ - ١١، ٢/ ٢٩٧، ٢٩٨)
والدارمي في (سننه ٢/ ٢٩٢)
والنسائي في (الكبرى ٤/ ٤٠٨)، وفي (عمل اليوم والليلة/١٣٩، ٤٦٥)
وعنه ابن السني في (عمل اليوم والليلة/٦٦١)، ثم رواه من طريق آخر في (٦٦٦١، ٦٦٢)
وابن منده في التوحيد (٢/ ٢٠٤)، وابن حبان في (صحيحه ٣/ ٢٤٢، ٢٤٣)
والخطيب في (تاريخه ١١/ ١٦٦، ١٦٧)
والطبراني في (الدعاء ٢/ ٩٢٣)
ومن طريقه المزي في (تهذيب الكمال ٢٢/ ٨٦)
وابن حجر في (نتائج الأفكار ٢/ ٣٤٣)
ورواه البيهقي في (الأسماء والصفات ١/ ٦٣، ٧٥)
والمقدسي في (الترغيب في الدعاء/٨٨)
كلهم من طرق عن شعبة به، وذكره أحمد في مسند أبي بكر ﵁، وفي مسند أبي هريرة وتصحف عنده في (٢/ ٢٩٧) عمرو إلى عمر.
وعلقه البخاري في (التاريخ الكبير ٦/ ٣٦١) وذكر طرفه كعادته.
ورواه ابن منده في (التوحيد ٢/ ١٦٠) من طريق عمرو بن ميمون عن أبي هريرة عن أبي بكر الصديق ﵄.
حديث عبد الله بن عمرو بن العاص:
رواه الحسن بن عرفة في (جزئه /٩١)
ومن طريقه البيهقي في (الأسماء والصفات ١/ ٨٧، ٨٨)، وفي (الدعوات الكبير ١/ ٢١، ٢٢)
ورواه أحمد في (المسند ٢/ ١٩٦)
والبخاري في (الأدب المفرد ٢/ ٦١٢، ٦١٣)
والطبراني في (الدعاء ٢/ ٩٢٤)، وفي (مسند الشاميين ٢/ ٢٢، ٢٣)
ومن طريقه ابن حجر في (نتائج الأفكار ٢/ ٣٤٥، ٣٤٦)
ستتهم من طريق إسماعيل بن عياش به.
стр. 790
وأضاف ابن حجر في (نتائج الأفكار ٢/ ٣٤٦) عزوه إلى المعمري في اليوم والليلة.
ورواه أحمد في (المسند ٢/ ١٧١) من طريق أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو بنحوه.
حديث أبي مالك الأشعري:
رواه الطبراني في (الكبير ٣/ ٢٩٥، ٢٩٦)، وفي (مسند الشاميين ٢/ ٤٤٦)
ومن طريقه ابن حجر في (نتائج الأفكار ٢/ ٣٤٤، ٣٤٥)
ثلاثتهم من طريق محمد بن إسماعيل به.
والحديث له شاهد مرسل:
رواه أحمد في (المسند ١/ ١٤) من طريق مجاهد قال: قال أبو بكر ﵁ وذكره.
وذكره ابن أبي حاتم في (العلل ٢/ ٢٠٢) من رواية كنانة بن جبلة عن عثمان بن عطاء عن أبيه عن أبي عبد الرحمن المنقري عن عبد الله بن عمر بنحوه.
دراسة الإسناد:
حديث أبي هريرة ﵁:
الطريق الأول: رجال إسناده عند أبي داود:
(١) مسدد: تقدم وهو ابن مسرهد، وهو ثقة. (راجع ص ٢٧٤)
(٢) هُشيَم: ـ بالتصغير ـ ابن بَشير ـ بوزن عظيم ـ ابن القاسم بن دينار السُّلَمي، أبو معاوية بن أبي خازم ـ بمعجمتين ـ الواسطي. أثنى عليه شعبة حين سئل عنه وقال: إن حدثكم عن ابن عمر، أو ابن عباس فصدقوه، وفي رواية عن عمر. وما أثنى يزيد بن هارون على أحد ما أثنى عليه. كان عابداً قال ابن عوف: مكث هشيم يصلي الفجر بوضوء العشاء قبل أن يموت عشرين سنة، وقال أبو حاتم: لا يسأل عنه في صلاحه وصدقه وأمانته. وثقه أبو حاتم، وابن سعد، والعجلي، وأحمد. وقال ابن عدي: لابأس به وبرواياته. وقال الخليلي: حافظ متقن مخرج تأخر موته. كان حافظا وصفه بذلك يحيى القطان، وأبو حاتم، والعجلي وغيرهم ومن ذلك قول ابن مهدي: هشيم أحفظ من الثوري، كان يقوى من الحديث على شيء لم يكن يقوى عليه سفيان، وقال: هو أعلم الناس بحديث حصين قديمه وحديثه. وقال ابن المبارك: من غيّر الدهر حفظه فلم يغير حفظ هشيم، وقال إبراهيم الحربي: حفاظ الدنيا أربعة هشيم شيخهم، يحفظ هذه الأحاديث المقطوعة حفظا عجيباً وقال أحمد: هو أروى الناس عن يونس، وأصحهم حديثا عن حصين. وقدمه ابن مهدي، ويحيى القطان في حصين على سفيان وشعبة.
أخذت عليه أمور:
أولها: تدليسه: وكان مشهوراً به مكثراً منه، قال أحمد: كان يدلس تدليساً وحْشاً، وربما جاء بالحرف الذي لم يسمعه فيذكره في حديث آخر إذا انقطع الكلام يوصله، وقال: كان يكني عبد الله بن ميسرة بأبي إسحاق الكوفي، وذكر أحمد جماعة كثيرين لم يسمع منهم وكان يدلس عنهم. وقد وقع في
стр. 791
عدة أنواع من التدليس: تدليس الإسناد، والتسوية، والعطف، والشيوخ وكان يدلس عن الضعفاء والمجهولين. قال ابن معين: كان هشيم يأخذ الحديث من السحاب. ولامه وكيع على التدليس قال: بلغني أنك تفسد أحاديثك بالتدليس فقال: قد دلس الأعمش، وسفيان، وكذا أجاب ابنَ المبارك حين قال له: لم تدلس وأنت كثير الحديث؟ وبناء على ما سبق فقد حكم كثير من الأئمة برد ما عنعن فيه:
قال ابن سعد: ما قال في حديثه أخبرنا فهو حجة، وما لم يقل أخبرنا فليس بشيء، وقال ابن عدي: انه نسب إلى التدليس، وإذا حدث عن ثقة فلا بأس به، ويوجد في بعض أحاديثه منكر إذا دلس في حديثه عن غير ثقة. وقد تجنب البخاري مالم يصرح فيه بالتحديث، إما في نفس الإسناد، أو صرح به من وجه آخر. وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة.
وثانيها: مخالطته للسلطان: وقد كان وكيع لا يحدث عنه لأجل ذلك.
وثالثها: وهمه: قال البخاري: هشيم يهم في الإسناد، وهو في المقطعات أحفظ.
ورابعها: أنه ليَّن في روايته عن الزهري: وقد كتب عنه بمكة نحواً من ثلاثمائة حديث، ثم فقد صحيفته واختلف في سبب ذلك، وفي مقدار ما حفظ منها، فقيل إنها كانت في يده فجاءت الريح فرمتها، فنزلوا فلم يجدوها وكان يحفظ منها تسعة أحاديث. وقيل إن شعبة رآه مع الزهري بمكة فقال له: مَنْ هذا؟ قال: شرطي لبني أمية، رداً على موقف سابق لشعبة حيث رآه هشيم مع أبي إسحاق السبيعي، فقال: من هذا؟ قال: شاعر سبيع، ولما رآه شعبة يروي عن الزهري وسأله قال: هو الذي سألتني عنه بمكة، فغضب شعبة وأخذ صحيفته وألقاها في دجلة، وفي رواية: قطّعها، وكان لا يحفظ منها إلا أربعة أحاديث. وقد علق الذهبي على ذلك أنه حصل منهما في حال الشبيبة. ولضعفه في الزهري فقد تجنب الشيخان روايته عنه كما ذكر ابن حجر في الهدي.
قال الذهبي في السّيرَ: كان رأساً في الحفظ إلا أنه صاحب تدليس كثير قد عرف بذلك، وقال في التذكرة: لا نزاع في أنه كان من الحفاظ الثقات إلا أنه كثير التدليس فقد روى عن جماعة لم يسمع منهم، وأضاف في المغني: وهو لين في روايته عن الزهري، وفي رسالته من تكلم فيه قال: هو في الزهري ليس بحجة.
وقال ابن حجر: ثقة ثبت كثير التدليسس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ١٨٣ هـ وقد قارب الثمانين (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٣١٣)، العلل لأحمد (١/ ٣٧٠، ٣٤٩، ٢/ ٢٦١)، سؤالات أبي داود لأحمد (١٧٨، ٣٢٣)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٥١، ٢٤٧)، بحر الدم (٤٤١)، سؤالات ابن الجنيد (٣٤٣)، التاريخ لابن معين (٢/ ٦٢٠ - ٦٢٢)، من كلام أبي زكريا (٣١، ١٠٤)، الجرح والتعديل (٩/ ١١٥، ١١٦)، المراسيل (٢٣١، ٢٣٢)، التاريخ الكبير (٨/ ٢٤٢)، سؤالات الآجري أبا داود (٣/ ١٣٢، ١٣٣)، العلل الكبير (١/ ١٣٦، ١٣٧)، تاريخ بغداد (١٤/ ٨٥ - ٩٤)، الكامل (٧/ ٢٥٩٥ - ٢٥٩٨)، الإرشاد (١/ ١٩٦)، الثقات لابن شاهين (٢٥٢)، الثقات للعجلي (٢/ ٣٣٤)، الثقات لابن حبان (٧/ ٥٨٧)، جامع التحصيل (١١١، ٢٩٤)، تهذيب الكمال (٣٠/ ٢٧٢ - ٢٨٩)، السير (٨/ ٢٨٧ - ٢٩٤)، التذكرة (١/ ٢٤٨، ٢٤٩)، المغني (٢/ ٧١٢)، من تكلم فيه (١٨٨، ١٨٩)، الكاشف (٢/ ٣٣٨)، الميزان (٤/ ٣٠٦ - ٣٠٨)، مراتب أهل التقديس (١١٥، ١١٦)، التهذيب (١١/ ٥٩ - ٦٤) وتصحف فيه قول الخليلي إلى" تغير بآخر موته "، الهدي (٤٤٩)، التقريب (٥٧٤)، التدليس في الحديث (٣٥٩ - ٣٦٤).
стр. 792
(٣) يعلى بن عطاء العامري: يقال الليثي الطائفي، نزل بواسط. أثنى عليه أحمد خيرا، ووثقه ابن سعد، وابن معين، وأبو داود، والنسائي، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال ابن معين: سمع وهو صغير جداً وسمع منه هشيم، وقال ابن المديني: يعلى له أحاديث لم يروها غيره، ورجال لم يرو عنهم غيره منهم وكيع بن عدس، وأهل الحجاز لا يعرفونه، وإنما روى عنه قوم بواسط.
قال ابن حجر: ثقة، من الرابعة، مات سنة ١٢٠ هـ، أو بعدها (ر م ٤).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٥/ ٥٢٠)، تاريخ الدارمي (٢٢٦)، سؤالات أبي داود لأحمد (٢٣٩)، بحر الدم (٤٨٠)، التاريخ الكبير (٨/ ٤١٥)، الجرح والتعديل (٩/ ٣٠٢)، الثقات لابن حبان (٧/ ٦٥٢)، تهذيب الكمال (٣٢/ ٣٩٣ - ٣٩٦)، السّيرَ (٥/ ٢٠١)، الكاشف (٢/ ٣٩٨)، التهذيب (١١/ ٤٠٣، ٤٠٤)، التقريب (٦٠٩).
(٤) عمرو بن عاصم: بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي. وثقه أحمد، وذكره ابن حبان في الثقات.
قال ابن حجر: ثقة، من الثالثة (بخ د ت س).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (٦/ ٢٥٠)، التاريخ الكبير (٦/ ٣٦١)، الثقات لابن حبان (٥/ ١٧٠)، تهذيب الكمال (٢٢/ ٨٥ - ٨٧)، الكاشف (٢/ ٨٠)، التهذيب (٨/ ٥٧، ٥٨)، التقريب (٤٢٣).
الطريق الثاني: رجال إسناده عند الترمذي:
وهو متفق مع أبي داود في يعلى بن عطاء ومن فوقه، وبقي من رجاله:
(١) محمود بن غيلان: تقدم مراراً، وهو ثقة. (راجع ص ٢١١)
(٢) أبو داود: تقدم، وهو سليمان بن داود الطيالسي، وهو ثقة حافظ. (راجع ص ٢٥١)
(٣) شعبة: تقدم، وهو ابن الحجاج أمير المؤمنين في الحديث. (راجع ص ٧١٣)
حديث عبد الله بن عمرو بن العاص:
رجال إسناده عند الترمذي:
(١) الحسن بن عرفة: تقدم، وهو صدوق، وقد وثقه ابن معين. (راجع ص ١٩٦)
(٢) إسماعيل بن عياش الحمصي: تقدم، وهو صدوق في روايته عن الشاميين مخلط في غيرهم. (راجع ص ٢٦٥) ... وقد قال أحمد: إذا حدث عن الثقات مثل محمد بن زياد فحديثه مستقيم (العلل لأحمد ٣/ ٩).
(٣) محمد بن زياد: هو محمد بن زياد الألهاني ـ بفتح الهمزة وسكون اللام ـ أبو سفيان الحمصي. وثقه أحمد، والترمذي، وأبو داود، والنسائي، والفسوي، وقال ابن معين، وابن المديني: ثقة مأمون. وقال
أبو حاتم: لا بأس به، وقال: لم يدرك عوف بن مالك ولم يسمع منه. قال الذهبي: وثقه أحمد والناس، وماعلمت فيه مقالة سوى قول الحاكم: اشتهر عنه النصب، وما علمت هذا منه بل غالب الشاميين فيهم توقف عن أمير المؤمنين علي من يوم صفين، ويرون أنهم وسلفهم أولى الطائفتين بالحق.
стр. 793
وقال ابن حبان: لايعتد من روايته إلا ما كان من رواية الثقات عنه.
قال ابن حجر: ثقة، من الرابعة (خ ٤).
ترجمته في:
بحر الدم (٣٧٠)، سؤالات ابن أبي شيبة لعلي (١٥١)، تاريخ الدارمي (١٩٨)، التاريخ لابن معين (٤/ ٤٢٩)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٥٧)، المراسيل (١٩٣)، التاريخ الكبير (١/ ٨٣)، سؤالات الآجري أبا داود (٥/ل ٤٢ ب)، سنن الترمذي (٥/ ٦٣٠) وقال: صاحب أبي أمامة، المعرفة (٢/ ٤٥٦)، الثقات لابن شاهين (١٩٩)، الثقات لابن حبان (٥/ ٣٧٢)، الثقات للعجلي (٢/ ٢٣٨) وفيه: محمد بن زياد ولم ينسب ويحتمل أنه هو، جامع التحصيل (٢٦٣)، تهذيب الكمال (٢٥/ ٢١٩ - ٢٢١)، الميزان (٣/ ٥٥١، ٥٥٢)، السّيرَ (٦/ ١٨٨)، الكاشف (٢/ ١٧٢)، التقريب (٤٧٩).
(٤) أبو راشد الحُبْراني: ـ بضم المهملة وسكون الموحدة ـ الشامي، قيل: اسمه أخضر، وقيل: النعمان بشير. وثقه العجلي وقال: لم يكن بدمشق في زمانه أفضل منه، وذكره ابن حبان في الثقات.
وقال ابن حجر: ثقة، من الثانية (بخ د ت جه).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٤٥٧)، الكنى للبخاري (٣٠)، الثقات لابن حبان (٥/ ٥٨٣)، الثقات للعجلي (٢/ ٤٠٠)، الكنى للدولابي (١/ ١٧٦)، تهذيب الكمال (٣٣/ ٢٩٩، ٣٠٠)، الكاشف (٢/ ٤٢٥)، التقريب (٦٣٩).
حديث أبي مالك الأشعري:
رجال إسناده عند أبي داود:
(١) محمد بن عوف الحمصي: تقدم، وهو ثقة حافظ. (راجع ص ٢٩٩)
(٢) محمد بن إسماعيل بن عياش: تقدم، وهو كما قال أبو حاتم: لم يسمع من أبيه شيئا حملوه على أن يحدث عنه فحدث، لكن ابن حجر قال: إن أبا داود أخرج عنه أحاديث قال فيها محمد بن عوف: إنه رآها في أصل إسماعيل. (راجع ص ٢٩٩)
(٣) أبوه: إسماعيل بن عياش: تقدم في الإسناد السابق. (راجع ص ٢٦٥)
(٤) ضمضم بن زرعة الحمصي: تقدم، وهو صدوق يهم. (راجع ص ٣٠٠)
(٥) شريح بن عبيد: الحضرمي الحمصي، تقدم، وهو ثقة يرسل كثيراً، ولم يسمع من أبي مالك الأشعري. (راجع ص ٣٠٠)
درجة الحديث:
حديث أبي هريرة ﵁:
إسناد أبي دواد رجاله ثقات لكن فيه هشيماً وهو مدلس وقد عنعن، لكنه توبع تابعه شعبة عند الترمذي وغيره في روايته عن يعلى. وإسناد الترمذي رجاله ثقات كلهم فالحديث صحيح.
لذا قال الترمذي (٥/ ٤٦٧): حسن صحيح
ونقله المنذري في (مختصر/د ٧/ ٣٣٠)
وقد صحح الحاكم إسناده في (المستدرك ١/ ٥١٣) ووافقه الذهبي
والنووي في (الأذكار/١٢٧)
وابن حجر في (نتائج الأفكار ٢/ ٣٤٤)
وصححه من المعاصرين:
стр. 794
أحمد شاكر في تعلقيه على (المسند ١/ ١٧٥، ١٧٦، ١٥/ ١١٠، ١١١) ورجح أنه من رواية أبي هريرة وأنه شهد سؤال ابي بكر، مع احتمال أنه سمعه من أبي بكر ـ والله أعلم ـ.
والألباني في (صحيح الجامع ٢/ ٨١١)
والأرناؤوط في تعليقه على (صحيح ابن حبان ٣/ ٢٤٣)
والهلالي في (صحيح الأذكار ١/ ٢٢٣، ٢٢٤)، وفي (صحيح الوابل /١٦٩).
حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄:
رجاله عند الترمذي فيهم الحسن بن عرفة صدوق، وإسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن الشاميين مخلط في غيرهم وهذه الرواية عن محمد بن زياد وهو حمصي ثقة وشيخه ثقة أيضاً، ورواية إسماعيل عن الشاميين قوية كما قال ابن حجر، فالحديث حسن.
وقد قال فيه الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه
وحسنه ابن حجر في (نتائج الأفكار ٢/ ٣٤٦)
وإسناد أحمد فيه ابن لهيعة وقد حسنه الهيثمي في (المجمع ١٠/ ١٢٢)
وصححه أحمد شاكرفي تعليقه على (المسند ١٠/ ١٠٢).
حديث أبي مالك الأشعري ﵁:
فيه محمد بن إسماعيل لم يسمع من أبيه ثم إنه خالف الحفاظ في روايته عن أبيه لكن محمد بن عوف قال: وجدته في أصل إسماعيل فاستظهر أبو دواد بقول محمد بن عوف (نتائج الأفكار ٢/ ٣٤٥)، ثم إن إسماعيل رواه عن ضمضم وهو حمصي لكن الحديث منقطع؛ لأن شريحاً لم يسمع من أبي مالك ﵁، فالحديث ضعيف.
وقد ضعفه المنذري في (مختصر/د ٧/ ٣٤١) قال: فيه محمد، وأبوه وكلاهما فيه مقال.
لكن يتقوى بالشاهدين السابقين فيكون حسناً لغيره.
أما الشواهد فضعيفة:
فحديث مجاهد عن أبي بكر مرسل.
وحديث ابن عمر قال فيه أبو حاتم في (العلل ٢/ ٢٠٢): مضطرب.
وقد ثبت الحديث بما سبق ولله الحمد.
وقد ذكره ابن كثير في (تفسيره ٤/ ٣٤٤، ٣٤٥، ٧/ ٩٤، ٩٥) في تفسير قوله تعالى: ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾ [يوسف: ١٠٦]، ثم في تفسير قول الله تعالى: ﴿قل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون﴾ [الزمر: ٤٦].
شرح غريبه:
شركه: ـ بكسر الشين وسكون الراء ـ أي ما يدعو إليه ويوسوس به من الإشراك بالله تعالى، ويروى ـ بفتح الشين والراء ـ أي حبائله ومصايده، واحدها شَرَكة (النهاية/شرك/٢/ ٤٦٧).
أقترف على نفسي: قرف أي كسب، يقال: قرف الذنب واقترفه إذا عمله، وقارف الذنب وغيره إذا داناه ولا صقه (النهاية/قرف/٤/ ٤٥).
٢٢١ - ورد فيه حديث أبي الدرداء ﵁:
стр. 795
قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا الحسين بن حريث حدثنا الفضل بن موسى.
وقال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب ثنا المغيرة بن عبد الرحمن.
كلاهما عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن زياد مولى ابن عياش عن أبي بحرية عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال النبي ﷺ : ﴿ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والوَرق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم؟ . قالوا: بلى، قال: ذكر الله تعالى﴾. فقال معاذ بن جبل ﵁: " ما شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله". هذا لفظ الترمذي
وعند ابن ماجه ﴿وأرضاها عند مليككم، ... وخير لكم من إعطاء الذهب والورق، ومن أن تلقوا عدوكم ... قالوا: وما ذاك يارسول الله؟ قال: ذكر الله﴾ وقال معاذ: " ما عمل امرؤ بعمل أنجى له من عذاب الله من ذكر الله ".
التخريج:
ت: كتاب الدعاء: باب منه ـ أي من ـ (فضل الذكر) (٥/ ٤٥٩).
جه: كتاب الأدب: باب فضل الذكر (٢/ ١٢٤٥).
وأخرجه ابن عبد البر في (التمهيد ٦/ ٥٨) من طريق الترمذي.
ورواه الفريابي في الذكر، ذكره السبكي في (تخريج الإحياء ٢/ ٧٢١)
ومن طريقه ابن حجر في (نتائج الأفكار ١/ ٩٥) من طريق يعقوب بن حميد به.
ورواه الفريابي في الذكر ومن طريقه ابن حجر في (نتائج الأفكار ١/ ٩٥)
والحاكم في (المستدرك ١/ ٤٩٦)
كلاهما من طريق مكي بن إبراهيم عن عبد الله بن سعيد به، وفي المستدرك عن زياد، وأبي بحرية ولعله تصحيف.
ورواه البيهقي في (الدعوات الكبير ١/ ١٦)، وفي الشعب (١/ ٣٩٤) وهو في (الجامع لشعب الإيمان ٢/ ٤١٤، ٤١٥) من طريق المغيرةبن عبد الرحمن به.
ورواه أحمد في (المسند ٥/ ١٩٥)
ومن طريقه أبو نعيم في. الحلية (٢/ ١١، ١٢)
والمزي في (تهذيب الكمال ٩/ ٤٦٩)
ثلاثتهم من طريق يحيى بن سعيد القطان عن عبد الله بن سعيد به.
ورواه البغوي في (التفسير ٦/ ٢٤٦) من طريق أنس بن عياض، في (شرح السنة ٥/ ١٥، ١٦) من طريق أبي ضمرة، كلاهما عن عبد الله بن سعيد به.
ورواه احمد في (المسند ٦/ ٤٤٧) من طريق موسى بن عقبة عن زياد بن أبي زياد به.
وروي الحديث موقوفاً على أبي الدرداء ﵁:
رواه مالك في (الموطأ ١/ ٢١٣)
والحسين المروذي في زياداته على (الزهد لابن المبارك /٣٩٨)
وأبو نعيم في (الحلية ١/ ٢١٩)
والفريابي في الذكر ومن طريقه ابن حجر في (نتائج الأفكار ١/ ٩٦)
وجاء الحديث من رواية معاذ بن جبل مرفوعاً:
رواه أحمد في (المسند ٥/ ٢٣٩) من طريق زياد بن أبي زياد أنه بلغه عن معاذ ﵁.
وجاء الحديث من رواية ابن عمر لكن بدون الشاهد:
رواه البيهقي في (الشعب ١/ ٣٩٤) وهو في (الجامع لشعب الإيمان ٢/ ٤١٣، ٤١٤)
كما رواه الطبراني في (الدعاء ٣/ ١٦٣٦) من طريق يحيى بن سعيد عن عبد الله بن سعيد به نحوه.
وروي الحديث موقوفاً على معاذ ﵁: انظر (نتائج الأفكار ١/ ٩٧)
стр. 796
دراسة الإسناد:
رجال إسناده عند الترمذي:
(١) الحسين بن حريث: الخزاعي ـ مولاهم ـ أبو عمار المروذي. وثقه النسائي، ومسلمة.
قال ابن حجر: ثقة، من العاشرة، مات سنة ٢٤٤ هـ (خ م د ت س).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (٣/ ٥٠، ٥١)، التاريخ الكبير (٢/ ٣٩٣)، المعجم المشتمل (١٠٤)، تاريخ بغداد (٨/ ٣٦، ٣٧)، الثقات لابن حبان (٨/ ١٨٧)، تهذيب الكمال (٦/ ٣٥٨ - ٣٦١)، السّيرَ (١١/ ٤٠٠، ٤٠١)، الكاشف (١/ ٣٣٢)، التهذيب (٢/ ٣٣٣، ٣٣٤)، التقريب (١٦٦) وفيه (جه) بدل (س) والصواب من نسخة أبي الاشبال (٢٤٦)، الخلاصة (٨٢).
(٢) الفضل بن موسى: تقدم، وهو ثقة ثبت ربما أغرب. (راجع ص ٥٢٣)
(٣) عبد الله بن سعيد بن أبي هند الفزاري: ـ مولاهم ـ أبو بكر المدني. قال أحمد: ثقة ثقة، وفي رواية: ثقة، وقال: ما أحسن حديثه وأصحه، ووثقه ابن معين، وابن سعد، وأبو داود، والفسوي، والعجلي، وابن شاهين قال: وثقه ابن المديني، وفي رواية ابن أبي شيبة قال علي: كان عند أصحابنا ثقة. وقال النسائي: ليس به بأس، قال يحيى بن سعيد: كان صالحا تعرف وتنكر. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، ووهنه أبو زرعة، وذكره العقيلي في الضعفاء، وذكر قول عبد الله بن أبي داود: رأيت عبد الله وما يبكي، ثم رأيته يبكي. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ. قال الذهبي: ثقة، ضعفه أبو حاتم وحده.
وقال ابن حجر في الفتح: مدني ثقة.
وفي التقريب: صدوق ربما وهم، من السادسة، مات سنة بضع وأربعين (ع).
ترجمته في:
بحر الدم (٢٣٦)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٢٢٨)، العلل لأحمد (١/ ٤٠١، ٣/ ٢٣٨)، سؤالات أبي داود لأحمد (٢١٣)، سؤالات ابن أبي شيبة لعلي (١٣٩)، تاريخ الدارمي (١٤٣)، التاريخ لابن معين (٣/ ١٩٤)، التاريخ الكبير (٥/ ١٠٤)، الجرح والتعديل (٥/ ٧٠، ٧١)، المعرفة (١/ ٤٣٥، الثقات لابن حبان (٧/ ١٢)، الثقات للعجلي (٢/ ٣٢)، الثقات لابن شاهين (١٢٦)، الضعفاء لابن الجوزي (٢/ ١٢٤)، التعديل والتجريح (٢/ ٨٤٧)، البيان والتوضيح (١٠٢)، تهذيب الكمال (١٥/ ٣٧ - ٤١)، الميزان (٢/ ٤٢٩)، المتكلم فيهم (١٢٥)، المغني (٢/ ٣٤٠)، من تكلم فيه (١٠٨)،
стр. 797
الكاشف (١/ ٥٥٨)، الفتح (٧/ ٥١١)، التهذيب (٥/ ٢٣٩)، الهدي (٤١٣)، التقريب (٣٠٦)، الخلاصة (١٩٩).
(٤) زياد مولى ابن عياش: هو زياد بن أبي زياد ـ ميسرة ـ المخزومي المدني. قال مالك: كان عمر بن عبد العزيز يكرمه، وثقه ابن عبد البر وقال: أحد الفضلاء العباد لم يكن في عصره أفضل منه، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان عابدا زاهداً. قال الذهبي: قانت متأله صادق.
قال ابن حجر: ثقة عابد، من الخامسة، مات سنة ١٣٥ هـ (م ت جه).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٥/ ٣٠٥)، التاريخ الكبير (٣/ ٣٥٤، ٣٥٥)، الجرح والتعديل (٣/ ٥٤٥)، الثقات لابن حبان (٦/ ٣٢٨)، تهذيب الكمال (٩/ ٤٦٥ - ٤٧٠)، السّيرَ (٥/ ٤٥٦ - ٤٥٨)، الكاشف (١/ ٤١٠)،
التهذيب (٣/ ٣٦٧، ٣٦٨)، التقريب (٢١٩)، الخلاصة (١٢٤).
(٥) أبو بحرية: هو عبد الله بن قيس الكندي، السَّكوُني، التَّراغمي ـ بمثناة مفتوحة ثم معجمة ـ أبو بحريّة ـ بفتح الموحدة وسكون المهملة وتشديد التحتانية ـ مشهور بكنيته، صاحب معاذ بن جبل ﵁، شهد خطبة عمر بالجابية، واختاره معاوية حين قال له عثمان: اغز الصائفة رجلا مأموناعلى المسلمين رفيقا بسياستهم، وكان خلفاء بني أمية يعظمونه، وكان عثمانياً. وثقه ابن معين، والعجلي، وابن عبد البر، وقال الفسوي: روى عن معاذ أحاديثاً حساناً.
قال ابن حجر: حمصي مشهور بكنيته، مخضرم ثقة، مات سنة ٧٧ هـ (٤).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٤٤٢)، التاريخ لابن معين (٤/ ٤٣٦)، التاريخ الكبير (٥/ ١٧١)، الجرح والتعديل (٥/ ١٣٨)، الأنساب (١/ ٤٥٥)، المعرفة (٣/ ١٧٤)، الثقات لابن حبان (٥/ ٢٥)، الثقات للعجلي (٢/ ٣٨٦)، تهذيب الكمال (١٥/ ٤٥٦ - ٤٥٨)، السّيرَ (٤/ ٥٩٤)، الكاشف (١/ ٥٨٦)، التهذيب (٥/ ٣٦٤، ٣٦٥)، الإصابة (٥/ ٩٥)، التقريب (٣١٨)، الخلاصة (٣١٠) وقع فيها (اليزاعمي) بالتحتاينة ثم الزاي.
رجال إسناده عند ابن ماجه:
وقد اتفق مع الترمذي في عبد الله بن سعيد ومن فوقه:
(١) يعقوب بن حميد بن كاسب: تقدم، وهو صدوق ربما وهم. (راجع ص ٢١٦)
(٢) المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش ـ بتحتانية ومعجمة ـ ابن أبي ربيعة المخزومي، أبو هاشم، أو هشام المدني. قال الزبير بن بكار: كان فقيه أهل المدينة بعد مالك. وثقه يعقوب ابن شيبة. وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال ابن حبان: ربما أخطأ. وقال أبو داود: ضعيف الحديث. واختلف فيه قول ابن معين ففي رواية الدوري عنه قوله: ثقة، وكذا حكاه الآجري، وذكر أنه قال في المغيرة الخزامي: ليس بشيء ولكن أبا داود غلَّط الدوري في نقله توثيق ابن معين. قال الذهبي: ثقة ضعفه أبو داود.
قال ابن حجر في الهدي: ومع ذلك أخرج له أبو داود في سننه، وليس له في صحيح البخاري سوى حديث له فيه متابع.
وقال في التقريب: صدوق فقيه كان يهم، من الثامنة، مات سنة ١٨٦ هـ، أو ١٨٨ هـ (خ د س جه).
стр. 798
ترجمته في:
التاريخ لابن معين (٣/ ٢٠٢)، التاريخ الكبير (٧/ ٣٢١)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٢٥)، الثقات لابن حبان (٧/ ٤٦٦، ٤٦٧)، المتكلم فيهم (١٧٨)، من تكلم فيه (١٨٠)، الميزان (٤/ ١٦٤)، تهذيب الكمال (٢٨/ ٣٨١ - ٣٨٤)، الكاشف (٢/ ٢٨٦)، الهدي (٤٤٥)، التهذيب (١٠/ ٢٦٤، ٢٦٥)، التقريب (٥٤٣)، الخلاصة (٣٨٥).
درجة الحديث:
إسناد الترمذي رجاله ثقات سوى عبد الله بن سعيد وقد اختلف فيه: وهو ثقة على رأي الذهبي، ووثقه ابن حجر في موضع، وفي موضع قال: صدوق ربما وهم.
وإسناد ابن ماجه حسن؛ لأن فيه يعقوب وهو صدوق ربما وهم، والمغيرة: صدوق كان يهم.
وقد صحح الحاكم الحديث في (المستدرك ١/ ٤٩٦) ووافقه الذهبي.
وحسنه البغوي في (شرح السنة ٥/ ١٦).
وحسن المنذري إسناد أحمد في الترغيب والترهيب (٢/ ٣٩٥). وكذا الهيثمي في (المجمع ١٠/ ٧٣).
وصحح السيوطي الحديث في (الجامع الصغير ومعه الفيض ٣/ ١١٥).
وقد روي الحديث موقوفاً على أبي الدرداء، وذكر ابن عبد البر في (التمهيد ٦/ ٥٦، ٥٧) أنه يدخل في حكم المرفوع؛ لأنه توقيف في الأغلب، ثم قال: " وهذا يروى مسنداً من طرق جيدة عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ " ورواه من طريق الترمذي.
والموقوف لا يعل به المرفوع لأنه ضعيف في طرقه الثلاثة فقد رواه مالك في الموطأ عن زياد عن أبي الدرداء لكنه منقطع. ورواه المروزي من طريق ليث بن أبي سليم وهو ضعيف، وفي إسناد أبي نعيم، وابن حجر: صالح بن أبي عَريب ـ بفتح المهملة وكسر الراء ـ وهو مقبول (التقريب/٢٧٣) وعلى هذا فالمرفوع مقدم على الموقوف. انظر (تخريج أحاديث مجموع الفتاوى ٥/ ١٢٨٥).
وقد صحح الحديث من المعاصرين:
الألباني في (صحيح الجامع ٢/ ٥١٣)، وفي (صحيح جه ٢/ ٣١٦).
والأرناؤوط في تعليقه على (الكلم الطيب /٢٧)، وعلى (شرح السنة ٥/ ١٦).
والهلالي في (صحيح الأذكار ١/ ٨٩).
وحديث معاذ ﵁: منقطع بين زياد بن أبي زياد ومعاذ بن جبل:
قال المنذري في (الترغيب والترهيب ٢/ ٣٩٥): رواه أحمد بإسناد جيد إلا أن فيه انقطاعاً.
وقال الهيثمي في (المجمع ١٠/ ٧٣): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح إلا أن زياد لم يدرك معاذاً، لكنه ينجبر بحديث أبي الدرداء فيكون حسناً لغيره.
الفوائد:
(١) أن أفضل الأعمال بعد الفرائض مختلف باختلاف الناس فيما يقدرون عليه، وما يناسب أوقاتهم، لكن مما هو كالاجماع بين العلماء بالله وأمره: أن ملازمةذكر الله دائما هو أفضل ما شغل العبد به نفسه في الجملة، وأقل ذلك ملازمة الأذكار المأثورة كالأذكار المؤقته، والمقيدة، ثم ملازمة الذكر مطلقاً وأفضله لا إله إلا الله، وقد تعرض أحوال يكون قول: سبحان الله، والحمدلله، والله أكبر، ولا
стр. 799
حول ولا قوة إلا بالله أفضل منه، ويدخل في الذكر تعلم العلم وتعليمه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (محموع الفتاوى ١٠/ ٦٦٠، ٦٦١)
(٢) أن الثواب لا يترتب على قدر النصب بل قد يأجر الله تعالى على قليل الأعمال أكثر مما يأجر على كثيرها فالثواب يترتب على تفاوت الرتب في الشرف (المرقاة ٥/ ٥٤)، (تحفة الأحوذي ٩/ ٣١٧).
(٣) أن المراد بذكر الله الذكر الكامل الذي يجتمع فيه ذكر اللسان والقلب بالتفكر في المعنى واستحضار عظمة الله تعالى، ومن يحصل له ذلك يكون أفضل ممن يقاتل الكفار من غير استحضار ذلك، ومن استحضر بقلبه ولسانه في صلاته أو صيامه أو تصدقه أو جهاده فهو الذي بلغ الغاية القصوى، هذا من أوجه الجمع بين الأحاديث التي دلت على أن الجهاد أفضل الأعمال وبين هذا الحديث، وقيل لأنه ما من عمل صالح إلا والذكر يشترط في تصحيحه فمن لم يذكر الله بقلبه عند صدقته أو صيامه مثلا فليس عمله كاملا فصار الذكر أفضل الأعمال من هذه الحيثية (فتح الباري ١١/ ٢١٠).
﴿المنان﴾
المعنى في اللغة:
المن: القطع، يقال: مننت الحبل: قطعته، قال تعالى: ﴿فلهم أجر غير ممنون﴾ [التين: ٦].
والمن: العطاء، وهو صنع الجميل، وهو الإحسان إلى من لا يستثيبه ولا يطلب الجزاء عليه.
والمُنُّة: القوة، وخص بعضهم به قوة القلب.
ومَنَّ عليه يَمُنُّ منا: أحسن وأنعم.
ورجل منون: كثير الامتنان.
والمن له معنيان: الأول هو: إحسان المحسن غير معتد بالإحسان، يقال: لحقت فلانا من فلان منة إذا لحقته نعمة باستنقاذ من قتل أو ماأشبهه. والثاني: من قولهم مَنَّ فلان على فلان إذا عظم الإحسان وفخر به وأبدأ فيه وأعاده حتى يفسده ويبغضه، والأول حسن والثاني: قبيح (١).
المعنى في الشرع:
المنان: هو الذي يُنعم غير فاخر بالإنعام.
وهو المعطي ابتداءً ولله المنة على عباده بإحسانه وإنعامه ورزقه إياهم، ولامنة لأحد منهم عليه تعالى عن ذلك علواً كبيراً (٢).
فالله سبحانه هو المنان الذي ليس كمثله شيء، وهو عظيم المواهب أعطى الحياة والعقل والنطق، وصور فأحسن وأنعم فأجزل، وأكثر العطايا والمنح (٣)، وأنقذ عباده المؤمنين، ومنَّ عليهم بإرسال الرسل وإنزال الكتب وإخراجهم من الظلمات إلى النور بمنّه وفضله، ومَنَّ علىعباده أجمعين بالخلق والرزق والصحة والأمن لعباده المؤمنين، وأسبغ عليهم النعم مع كثرة معاصيهم وذنوبهم (٤).
стр. 800
وروده في القرآن:
لم يرد المنان بلفظ الاسم وجاء بصيغة الفعل في مواضع كثيرة منها قوله تعالى:
﴿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ [إبراهيم: ١١].
﴿بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ﴾ [الحجرات: ١٧].
تقدم في حديث أنس ﵁ في ذكر ﴿اسم الله الأعظم﴾ (١).
стр. 801
﴿المولى﴾
تقدم شرحه مع اسم ﴿الوالي﴾ (١).
حديث أبي أيوب، وحديث أبي هريرة ﵄:
٢٢٢ - (١٠٠) حديث أبي أيوب ﵁:
قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿الأنصار ومزينة وجهينة وغفار وأشجع ومن كان من بني عبد الله مواليّ دون الناس، والله ورسوله مولاهم﴾ رواه مسلم والترمذي وعنده: ﴿بني عبد الدار موالي ليس لهم مولى دون الله﴾.
٢٢٣ - (١٠١) حديث أبي هريرة ﵁:
قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿قريش والأنصار وجهينة ومزينة وأسلم وأشجع وغفار موالي ليس لهم مولى دون الله ورسوله﴾ رواه البخاري ومسلم.
٢٢٤ - (١٠٢) وفي الباب حديث أبي بكرة ﵁:
أن رسول الله ﷺ قال في أسلم وغفار ومزينة وجهينة أنهم خير من بني تميم وبني عامر وأسد وغطفان، وأكدّ ذلك بقوله: ﴿والذي نفسي بيده إنهم لخير منهم﴾ رواه البخاري ومسلم.
التخريج:
خ: كتاب المناقب: باب مناقب قريش (٤/ ٢١٨) (الفتح ٦/ ٥٣٣)
ثم باب ذكر أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع (٤/ ٢٢٠، ٢٢١) (الفتح ٦/ ٥٤٢، ٥٤٣)
كتاب المناقب: باب ذكر أسلم وغفار ومزينة وأشجع (٤/ ٢١) (الفتح ٦/ ٥٤٣)
كتاب الأيمان والنذور: باب كيف كانت يمين النبي ﷺ (٨/ ١٦١) الفتح ١١/ ٥٢٤).
م: كتاب فضائل الصحابة ﵃: فضائل غفار وأسلم وجهينة وأشجع ومزينة وتميم ودوس وطيء (١٦/ ٧٤ - ٧٦).
ت: كتاب المناقب: باب مناقب لغفار وأسلم وجهينة ومزينة (٥/ ٧٢٨) وقال: حسن صحيح.
شرح غريبه:
موالي: المولى اسم يقع على معان كثيره: فهو الرب والملك والسيد والمنعم والمعتق والناصر والمحب والتابع وغير ذلك (النهاية/ولى/٥/ ٢٢٧) والمراد هنا أولياءي المختصون بي (المشارق ٢/ ٢٨٧).
جهينة: قبيله من قضاعة.
مزينة: قبيله في مضر، قيل: تصغير مزنة وهي السحابة البيضاء.
أشجع: قبيلة من غطفان من الشجع وهو الطول.
стр. 802
غفار: رهط أبي ذر الغفاري، من كنانة (شرح الكرماني ١٤/ ١١٦) (العمدة ١٦/ ٧٦)، (الأنساب للسمعاني ٢/ ١٣٤، ٥/ ٢٧٧، ٤/ ٣٠٤).
الأنصار: الأوس والخزرج ومن ضوى إليهم (العارضة ١٣/ ٢٩٢).
خير منهم: قال ابن حجر: المراد خيرية المجموع على المجموع وإن جاز أن يكون في المفضولين فرد أفضل من فرد من الأفضلين (الفتح ١١/ ٥٢٨).
الفوائد:
(١) فيه فضيلة ظاهرة لهؤلاء القبائل، والمراد من آمن منهم والشرف يحصل للشيء إذا حصل لبعضه،
قيل: خُصّوا بذلك؛ لأنهم بادرو إلى الإسلام فلم يسبوا كما سبى غيرهم، وهذا إذا سُلّم يحمل على الغالب، وقيل: المراد بهذا الخبر النهي عن استرقاقهم وأنهم لايدخلون تحت الرق، وقيل: إن هذا تخصيص لهم وسمة كما قيل للأنصار أنصار وإن نصر غيرهم، وقيل: إنهم كانوا في الجاهلية في القوة والمكانة دون بني عامر بن صعصعة وبني تميم بن مر وغيرهم من القبائل فلما جاء الإسلام كانوا أسرع دخولاً فيه من أولئك فانقلب الشرف إليهم بسبب ذلك. (الفتح ٦/ ٥٤٣، ٥٤٤) (شرح الأبي ٦/ ٣٥١) (المشارق ٢/ ٢٨٧).
ثبت حديث البراء، وزيد بن أرقم، ، وأبي أيوب، وجاء مضافاً في حديث أبي هريرة
﵃:
٢٢٥ - (١٠٣) حديث البراء ﵁:
في غزوة أحد قال أبو سفيان وهو يرتجز: أعلُ هُبَل ـ مرة وفي رواية مرتين ـ قال
ﷺ : ﴿ألا تجيبوا له؟ ﴾، وفي رواية: ﴿أجيبوه﴾، قالوا: يارسول الله
مانقول؟ قال: ﴿قولوا: الله أعلى وأجل﴾، قال: إن لنا العُزى ولا عزى لكم، فقال
ﷺ : ﴿ألا تجيبوا له؟ ﴾ قالوا: يارسول الله ما نقول؟ قال: ﴿قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم﴾ أخرجه البخاري تاماً في موضعين، وكرره في مواضع وليس فيها الشاهد.
التخريج:
خ: كتاب الجهاد: باب مايكره من التنازع والاختلاف في الحرب وعقوبة من عصى إمامه (٤/ ٧٩) (الفتح ٦/ ١٦٣)
كتاب المغازي: باب غزوة أحد (٥/ ١٢١) (الفتح ٧/ ٣٤٩)
وانظر باب رقم ٣٩٨٤ (٥/ ١٠٠) (الفتح ٧/ ٣٠٧)
стр. 803
ثم باب ﴿إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غماً بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون﴾ (٥/ ١٢٦) (الفتح ٧/ ٣٦٤).
شرح غريبه:
ألا تجيبوه: بحذف النون بغير الناصب والجازم وهي لغة فصيحة (شرح الكرماني ١٣/ ٣٩)، ويروى ﴿ألا تجيبونه؟ ﴾ (العمدة ١٤/ ٢٨٤).
أعل هبل: أي ظهر دينك، أو زاد علواً (الفتح ٧/ ٣٥٢) وهو أمر من علا يعلو، وهُبَل: ـ بضم الهاء وتخفيف الباء الموحدة ـ: اسم صنم كان في الكعبة، وهو منادى حذف منه النداء؛ أي ياهبل ظهر دينك، أو زاد علواً، أو ليرتفع أمرك ويعز دينك فقد غلبت.
العزى: تأنيث الأعز، وهو اسم صنم لقريش كان في الكعبة، ويقال: سمرة كانت غطفان يعبدونها وبنوا عليها بيتاً وأقاموا لها سدنة، فبعث رسول الله ﷺ خالداً ﵁ فهدم البيت وأحرق السمرة (شرح الكرماني ١٥/ ٢٢٠) (العمدة ١٤/ ٢٨٤).
الفوائد:
فيه اختصاص المؤمنين بولاية الله لهم.
٢٢٦ - (١٠٤) حديث زيد بن أرقم ﵁:
قال: كان رسول الله ﷺ يقول: ﴿اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل والهرم وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لاينفع، ومن قلب
لا يخشع ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لايستجاب لها﴾ رواه مسلم والنسائي.
التخريج:
م: كتاب الذكر والدعاء والتوبه والاستغفار: باب الأدعية (١٧/ ٤١).
س: كتاب الاستعاذه: الاستعاذه من العجز (٨/ ٢٦٠)
ثم الاستعاذة من دعاء لا يستجاب (٨/ ٢٨٥).
شرح غريبه:
ومن نفس لا تشبع: استعاذ من الحرص والطمع والشره وتعلق النفس بالآمال البعيدة.
خير من زكاها: ليست خير هنا للتفضيل بل معناها: لامزكّي لها إلا أنت كما قال: أنت وليها (شرح الأبي ٧/ ١٤٠، ١٤١)، (شرح النووي ١٧/ ٤١، ٤٢).
الفوائد:
(١) جواز السجع في الدعاء وهذا تكرر في الأحاديث.
(٢) الاستعاذة من العلم الذي لاينفع ويشمل: العلم الذي لا يُعمل به وهو كاالكنز الذي لا ينفق منه أتعب صاحبه نفسه في جمعه، ثم لم يصل إلى نفعه، ومنه العلم الذي يرجع بضرر، أو لايفيد فائدةدينية.
стр. 804
أن استعاذته ﷺ ﴿من علم لا ينفع، ومن نفس لا تشبع﴾ هو تعليم للأمه، لأنه ﷺ لا يتصف بشيء من ذلك أما استعاذته ﴿من دعوة لا يستجاب لها﴾ فإما أنه استعاذ من حالة لايقبل معها الدعاء فهو أيضاً تعليم، لأنه لم تكن له حالة كذلك، أو استعاذ من الدعوة نفسها ويحتمل الحقيقه وأنه ليس بتعليم، وقد سأل ﷺ ربه أن لا يجعل بأس أمته بينهم، فمُنعها (شرح الأبي ٧/ ١٤١).
٢٢٧ - (١٠٥) ثبت فيه حديث أبي هريرة ﵁:
قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿لا يقولن أحدكم عبدي فكلكم عبيد الله، ولكن ليقل فتاي، ولا يقل العبد ربي، ولكن ليقل سيدي﴾، وفي رواية: ﴿ولا يقل العبد لسيده مولاي؛ فإن مولاكم الله ﴾ رواه مسلم.
التخريج:
م: كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها: حكم إطلاق لفظة العبد والأمه والمولى والسيد (١٥/ ٦).
الفوائد:
(١) نهي المملوك أن يقول لسيده: ربي؛ لأن الربوبية إنما حقيقتها لله تعالى؛ لأن الرب هو المالك أو القائم بالشيء ولا يوجد حقيقة هذا إلا في الله تعالى (شرح النووي ١٥/ ٦).
(٢) جواز قول المملوك: سيدي؛ لأن لفظ السيد غير مختص بالله تعالى اختصاص الرب سبحانه،
ولا مستعملة فيه كاستعمالها (شرح الأبي ٦/ ٦٢).
(٣) اختلف في النهي في الحديث: فقيل: هو للتحريم، وقيل: للأدب، وقيل: إن النهي إنما كان في صدر الإسلام؛ لقرب العهد بعبادة الأوثان أما بعد أن تقرر الدين ومحي الكفر فلا يمنع (شرح الأبي ٦/ ٦٠، ٦١).
(٤) صحة إطلاق غلامي وجاريتي؛ لأنهما لا يدلان على الملك كما يدل العبد، وهما يطلقان على الحر، قال تعالى: ﴿وإذ قال موسى لفتاه﴾ [الكهف: ٦٠]، ﴿وقال لفتيانه﴾ [يوسف: ٦٢]، أما استعمال الجارية في الحرة الصغيرة فمعروف مشهور في الجاهلية والإسلام (شرح النووي ١٥/ ٧).
(٥) فيه علة النهي وهي أن العباد كلهم مملوكون لله تعالى، ومن ملك منهم شيئاً فإنما هو بتمليك الله تعالى له ما هو ملك لله حقيقة، وتفضل بإذنه في الانتفاع بذلك والجميع ملكه يفعل فيه ما شاء فلاارتفاع لمخلوق على مخلوق من حيث ذاته، فحق العبد إذا ملّكه مولاه شيئاً أن لايتعدى طوره ويحسن الأدب في التعبير على ما يليق بعبوديته (شرح السنوسي ٦/ ٦٠).
(٦) اختلف في قول المملوك مولاي، واختار عياض ﵀ أنه لابأس به فإن المولى وقع على ستة عشر معنى منها: المالك، والناصر لكن الله سبحانه هو المولى في الحقيقة، وضعَّف الزيادة الواردة في الحديث (شرح الأبي ٦/ ٦٢).
стр. 805
٢٢٨ - ورد فيه حديث عمر ﵁:
قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا بندارحدثنا أبو أحمد الزبيري.
وقال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا ثنا وكيع.
كلاهما عن سفيان عن عبد الرحمن بن الحارث عن حَكيم بن حَكيم بن عبَّاد بن حُنيف عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة أن رسول الله ﷺ قال: ﴿الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وراث له﴾. هذا لفظ الترمذي.
وعند ابن ماجه عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف أن رجلا رمى رجلا بسهم فقتله، وليس له وارث إلا خال، فكتب في ذلك أبو عبيدة ابن الجراح إلى عمر فكتب إليه عمر ... مثله.
التخريج:
ت: باب ماجاء في ميراث الخال (٤/ ٤٢١)
جه: كتاب الفرائض: باب ذوي الأرحام (٢/ ٩١٤)
وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في (مصنفه ١١/ ٢٦٣، ٢٦٤) عن وكيع.
وأحمد في (المسند ١/ ٢٨)
ومن طريقهما ـ ابن أبي شيبة، وأحمد ـ الضياء في (المختارة ١/ ١٦٧، ١٦٨)
ورواه النسائي في (الكبرى ٤/ ٧٦)
الدارقطني في (السنن ٤/ ٨٤، ٨٥)
والطحاوي في (شرح معاني الآثار ٤/ ٣٩٧)
خمستهم من طريق وكيع به، وتصحف عند النسائي أبو أمامة إلى أبي أسامة.
وأخرجه البزار في (البحر الزخار ١/ ٣٧٥)
والضياء في (المختارة ١/ ١٦٨، ١٦٩)
وابن حبان في (صحيحه ١٣/ ٤٠٠، ٤٠١)
والطحاوي في (شرح معاني الآثار ٤/ ٣٩٧)
أربعتهم من طريق أبي أحمد الزبيري به.
ورواه أحمد في (المسند ١/ ٤٦)
والضياء في (المختارة ١/ ١٦٩، ١٧٠)
وابن الجارود في (المنتقى/٣٥٧)
والبيهقي في (الكبرى ٦/ ٢١٤)
أربعتهم من طرق عن سفيان به، ولفظ ابن الجارود ﴿الله ورسوله ولي من لا مولى له﴾.
وعزاه ابن الملقن في (البدر ٥/ل ١٣٦) إلى ابن السكن في صحاحه.
وللحديث شاهد من رواية عائشة ﵂ ورد عنها مرفوعا، موقوفاً:
رواه النسائي في (الكبرى ٤/ ٧٦)
والحاكم في (المستدرك ٤/ ٣٤٤)
والدارقطني في (سسنه ٤/ ٨٥)
والبيهقي في (الكبرى ٦/ ٢١٥)
стр. 806
وابن عدي في (الكامل ٥/ ١٧٧١)
أربعتهم من حديث عائشة مرفوعاً.
ورواه الدارقطني، والبيهقي في الموضعين السابقين موقوفاً على عائشة، ولفظ الدارقطني ﴿الله مولى من لا مولى له﴾ في المرفوع، وبزيادة ﴿ورسوله﴾ في الموقوف.
وله شاهد آخر من حديث المقدام مرفوعاً:
رواه الطحاوي في (شرح معاني الآثار ٤/ ٣٩٨)، وفي (شرح مشكل الآثار ٧/ ١٧٣).
وقد روي حديث عائشة، وحديث المقدام ﵄ من طرق بدون الشاهد.
دراسة الإسناد:
رجال إسناده عند الترمذي:
(١) بُندار: تقدم مراراً، وهو محمد بن بشار، وهو ثقة. (راجع ص ٢١٣)
(٢) أبو أحمد الزبيري: تقدم، وهو محمد بن عبد الله بن الزبير، وهو ثقة ثبت إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري. (راجع ص ٢٣٥)
(٣) سفيان: تقدم، هو الثوري كما تبين من ترجمة الشيخ والطالب، وهو ثقة حافظ. (راجع ص ٢١١)
(٤) عبد الرحمن بن الحارث الزُّرَقي: هو عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عيّاش ـ بتحتانية ثقيلة ومعجمة ـ ابن أبي ربيعة، المخزومي، أبو الحارث المدني.
مختلف فيه: وثقه ابن سعد، والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان من أهل العلم. وقال
ابن معين: صالح، وفي رواية: لابأس به. وقال أبو حاتم: شيخ، وقال ابن نمير: لا أقدم على ترك حديثه. وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال أحمد: متروك الحديث، أو قال: متروك.
قال ابن حجر: صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة ١٤٣ هـ، وله ثلاث وستون سنة (بخ ٤)
ترجمته في:
بحر الدم (٢٥٨)، تاريخ الدارمي (١٦٤)، طبقات ابن سعد (٩/ ٢٦٩، ٢٧٠)، التاريخ الكبير (٥/ ٢٧١، ٢٧٢)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٢٤)، الثقات لابن حبان (٧/ ٦٩، ٧٠)، الثقات للعجلي (٢/ ٧٥)، الضعفاء لابن الجوزي (٢/ ٩٢)، تهذيب الكمال (١٧/ ٣٧ - ٣٩)، المغني (٢/ ٣٧٧)، الميزان (٢/ ٥٥٤)، الكاشف (١/ ٦٢٤)، التهذيب (٦/ ١٥٥، ١٥٦)، التقريب (٣٣٨).
(٥) حكيم بن حكيم بن عباد بن حُنيف: ـ بضم المهملة ـ الأنصاري الأوسي.
مختلف فيه:
وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وسئل أحمد عن حكيم بن حكيم فقال: ما أعلم إلا خيراً. وقال ابن سعد: لا يحتجون بحديثه، وقال ابن القطان: لايعرف حاله. وقال الذهبي في الميزان: قواه ابن حبان، وفي المغني: ثقة، وفي الكاشف: حسن الحديث.
وقال ابن حجر في التهذيب: صحح له الترمذي، وابن خزيمة وغيرهما، وفي التقريب: صدوق، من الخامسة (٤).
ترجمته في:
سؤالات أبي داود لأحمد (٢٣٣) قال المحقق: لعله ابن عباد، طبقات ابن سعد (٩/ ٢٩٨)، الجرح والتعديل (٣/ ٢٠٢)، التاريخ الكبير (٣/ ١٧)، الثقات لابن حبان (٦/ ٢١٤)، الثقات للعجلي (١/ ٣١٦)،
стр. 807
تهذيب الكمال (٧/ ١٩٣، ١٩٤)، المغني (١/ ١٨٦)، الميزان (١/ ٥٨٤)، الكاشف (١/ ٣٤٧)، التهذيب (٢/ ٤٤٨، ٤٤٩)، التقريب (١٧٦).
(٦) أبو أمامة بن سهل بن حُنيف: ـ بضم المهملة ـ هو أسعد، وقيل سعد، معروف بكنيته، ولد قبل وفاته ﷺ بعامين، وأُتي به إلى النبي ﷺ فحنكه وسماه باسم جده لأمه أبي أمامة أسعد بن زرارة. وقال ابن أبي داود: صحب النبي ﷺ وبايعه، وأنكر عليه ابن منده، وصحح أنه أدركه ﷺ ، ولم يسمع منه، وقال الباوردي: مختلف في صحبته إلا أنه ولد في عهده ﷺ وهو ممن يعد في الصحابة. وثقه ابن سعد، قيل لأبي حاتم: ثقة هو؟
قال: لا يُسأل عن مثله، هو أجلُّ من ذلك. روايته عن النبي ﷺ مرسلة، وقال أبو زرعة: لم يسمع من عمر.
قال ابن حجر: معدود في الصحابة له رؤية ولم يسمع من النبي ﷺ ، مات سنة ١٠٠ هـ، وله اثنتان وتسعون سنة (ع).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (٢/ ٣٤٤)، المراسيل (١٦)، التاريخ الكبير (٢/ ٦٣)، جامع التحصيل (١٤٦)، تهذيب الكمال (٢/ ٥٢٥ - ٥٢٧)، الكاشف (١/ ٢٤١، ٢٤٢)، التهذيب (١/ ٢٦٣ - ٢٦٥)، الإصابة (١/ ١٨١، ١٨٢)، التقريب (١٠٤).
رجال إسناده عند ابن ماجه:
والتقى مع الترمذي في سفيان ومن فوقه وبقي من إسناده:
(١) أبو بكر بن أبي شيبة: تقدم مراراً، وهو عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، وهو ثقة حافظ. (راجع ص ١٩٣)
(٢) علي بن محمد: تقدم، هو الطنافسي، وهو ثقة. (راجع ص ١٩٩)
(٣) وكيع: تقدم، وهو ابن الجراح، وهو ثقة حافظ. (راجع ص ٢١١)
درجة الحديث:
إسناد الترمذي رجاله ثقات سوى عبد الرحمن بن الحارث وهو مختلف فيه وقد قال ابن حجر: صدوق له أوهام، وحكيم بن حكيم مختلف فيه أيضاً وقال ابن حجر: صدوق.
فالحديث بهذا الإسناد حسن.
ومثله إسناد ابن ماجه لأن مدارهما على رواية عبد الرحمن عن حكيم.
وقد حسن الترمذي الحديث كما في نسخة (تحفة الأحوذي ٦/ ٢٨٢)، ويوافقه ما في (تحفة الأشراف ٨/ ٤)، ونقله الضياء في (المختارة ١/ ١٧٠)، والاشبيلي في (الأحكام الوسطى ٣/ ٣٣٠)، وابن كثير في (مسند الفاروق ١/ ٣٧٩)، وابن الملقن في (البدر المنير ٥/ل ١٣٦) قال: قال الترمذي: حسن، وقال ابن القطان وإنما لم يصححه لأنه من رواية حكيم بن حكيم، وحكيم لا يعرف عدالته، لكن ذكره ابن حبان في ثقاته، وذكر أقوال الأئمة فيه ونقله ابن عساكر كما في (تهذيب تاريخ دمشق ٣/ ٨)، والمناوي في (الفيض ٢/ ١٠٠)، والذهبي في (الميزان ١/ ٥٨٤) حيث قال: حسنه الترمذي ولم يصححه.
стр. 808
ويخالف ذلك مافي (المجردة ٤/ ٤٢١)، ونسخة (العارضة ٨/ ٢٥٥) ففيهما قوله: حسن صحيح. ولعله تصحيف لاجتماع أكثر من نقلوا قول الترمذي على تحسينه إياه، ثم هو الموافق لحال رجال الحديث.
وقد حسن الحديث غير واحد:
قال البزار في (البحر الزخار ١/ ٣٧٦): " أحسن إسناد يروى في ذلك عن رسول الله ﷺ هذا الإسناد عن عمر ".
وحسنه ابن العربي في (العارضة ٨/ ٢٥٤).
وحسنه السيوطي في (الجامع الصغير ١/ ٢١٤) والمناوي في (الفيض ٢/ ١٠٠) وقال رمز المؤلف لصحته، وليس كذلك بل في المجردة، ونسخة الفيض رمز السيوطي بحسنه.
وقال صاحب (غوث المكدود ٣/ ٢٢٧): إسناده لا بأس به، والحديث صحيح أي بالشواهد.
وحسنه الألباني في (الإرواء ٦/ ١٣٧) وصححه بالشواهد، ولذا صححه في (صحيح الجامع ١/ ٢٦٩).
وحسنه الأرناؤوط في تعليقه على (جامع الأصول ٩/ ٦١٨).
وصحح أحمد شاكر إسناد أحمد في تعليقه على (المسند ١/ ٢٣٧، ٣٢٤).
أما الشواهد:
فحديث المقدام: حسنه أبو زرعة كما في (علل ابن أبي حاتم ٢/ ٥٠).
أما حديث عائشة ﵂ قد اختلف فيه ورجح البيهقي في (الكبرى ٦/ ٢١٥) الوقف، وقال: الرفع فيه غير محفوظ.
وقال ابن حجر في (التلخيص الحبير ٣/ ٨٠، ٨١): أعله النسائي بالاضطراب، ورجح الدارقطني، والبيهقي وقفه.
ولما كان الحديث متعلقاً بمسألة فقهية في الفرائض فقد وقع خلاف بين العلماء في الحكم على قوله في الحديث ﴿الخال وارث من لا وارث له﴾.
ونقل عن ابن معين قوله: ليس في الخال حديث قوي (نقله ابن كثير في مسند الفاروق ١/ ٣٧٩) وتعقبه ابن كثير بقوله: قد روي من طرق عدة، وذهب إلى مقتضاه طائفة من العلماء والله أعلم.
وكذا قال الطحاوي في (شرح معاني الآثار ٤/ ٣٩٨): هذه آثار متصلة قد تواترت عن رسول الله
ﷺ وتوسع في ذكر الخلاف في المسألة والمناقشة وليس هذا موضعه.
الفوائد:
استُدل به على ثبوت ميراث الخال حيث لا وارث له، وفي المسألة خلاف كما ذكرت آنفا (العارضة ٨/ ٢٥٥)، (تحفة الأحوذي ٦/ ٢٨٢ - ٢٨٤)، (نيل الأوطار ٣/ ١٩٥)، (الهداية في تخريج أحاديث البداية ٨/ ٢٤٨، ٢٤٩). وقال الترمذي: " اختلف فيه أصحاب النبي ﷺ فورث بعضهم الخال والخالة والعمة وإلى هذا الحديث ﴿الخال وارث .. ﴾ ذهب أكثر أهل العلم في توريث ذوي الأرحام، أما زيد بن ثابت فلم يورثهم وجعل الميراث في بيت المال " (سنن الترمذي ٤/ ٤٢٢).
стр. 809
المبحث الثامن عشر
أحاديث الأسماء المبدوءة بحرف النون
﴿النصير﴾
المعنى في اللغة:
النصر: هو إتيان خير وإيتاؤه، يقال: نصر الله المسلمين أي آتاهم الظفر على عدوهم، ونصر فلان بلده كذا إذا أتاها.
والنصر: إعانة المظلوم، والنصير: الناصر (١).
المعنى في الشرع:
الله ينصر المؤمنين على أعدائهم، ويثبت أقدامهم، ويلقي الرعب في قلوب اعدائهم، وكل من يريد بقوله وعمله رضا الله ينصره الله ويعينه (٢).
وهو سبحانه الموثوق منه بأن لا يسلم وليه ولا يخذله (٣).
وروده في القرآن:
ورد النصير في أربعة مواضع منها قوله تعالى:
﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ
стр. 810
النَّصِيرُ (٤٠)﴾ [الأنفال: ٤٠].
﴿وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (٧٨)﴾ [الحج: ٧٨].
﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا (٤٥)﴾ [النساء: ٤٥].
وجاء بلفظ خير الناصرين في قوله تعالى:
﴿بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (١٥٠)﴾ [آل عمران: ١٥٠].
٢٢٩ - ورد فيه حديث أنس ﵁:
قال أبو داود، والترمذي رحمهما الله تعالى: حدثنا نصر بن علي أخبرنا أبي ثنا المثنى بن سعيد عن قتادة عن أنس قال: كان رسول الله إذا غزا قال: ﴿اللهم أنت عَضُدي ونصيري، بك أحول، وبك أصول، وبك أقاتل﴾ هذا لفظ أبي داود.
وعند الترمذي مختصراً بلفظ ﴿اللهم أنت عضدي، وأنت نصيري، وبك أقاتل﴾.
التخريج:
د: كتاب الجهاد: باب ما يُدعى عند اللقاء (٣/ ٤٣)
ت: كتاب الدعوات: باب في الدعاء إذا غزا (٥/ ٥٧٢)
وأخرجه أبو يعلى في (المسند ٥/ ٣٢٦، ٣٢٧)
ومن طريقه الضياء في (المختارة ٦/ ٣٣٨)
ورواه البزار في (مسنده: رسالة جامعية على الآلة الكاتبة /٣٠١)