الفصل الثالث:
الأسماء المختلف في اسميتها
اختلف العلماء في جملة مما أطلقه الله على نفسه في كتابه، أو رسوله ﷺ في السنة هل هي من أسماء الله تعالى، أم لاتدخل في دائرة الأسماء وتشمل:
(١) الألفاظ المضافة:
مثل: عالم الغيب والشهادة، مقلب القلوب، رب العالمين.
ومن ذلك ما جاء على صيغة أفعل مثل: أرحم الراحمين، أحسن الخالقين.
(٢) الألفاظ المذوَّاة:
أي المسبوقة بلفظ: " ذو " ومنها: ﴿ذو الجلال والإكرام﴾، ﴿ذو الملكوت والجبروت﴾.
وقد بحثت كثيراً في هذه المسألة فوجدت من العلماء من أثبتها، ومنهم من نفى كونها من الأسماء فممن أثبتها:
(١) ابن منده رحمه الله تعالى: حيث ذكر أن من أسماء الله المضافة إلى صفاته وأفعاله: ذو الجلال والإكرام، ذو الفضل، ذو العرش، مقلب القلوب، رب العرش العظيم، أرحم الراحمين (١).
(٢) البيهقي رحمه الله تعالى: حيث ذكر من الأسماء: ذا الطول، فالق الحب والنوى، سريع الحساب، ذا الجلال والإكرام وغيرها (٢).
(٣) ابن تيمية رحمه الله تعالى: حيث ذكر أن من أسماء الله الأسماء المضافة مثل: أرحم الراحمين، رب العالمين، مالك يوم الدين، أحسن الخالقين، جامع الناس ليوم لاريب فيه، مقلب القلوب وغيرها مما ثبت في الكتاب والسنة وثبت الدعاء بها بإجماع المسلين (٣).
وأكثر بعض المعاصرين من عد الأسماء المضافة فأدخل فيها ما ليس منها (٤)، وتوسط آخرون فاكتفوا بذكر بعضها مثل: مالك الملك، ذي الجلال والإكرام وغيرهما، واختار بعضهم التفصيل فلم يعد من الأسماء المضافة ما كان على أفعل مضافاً مثل: أرحم الراحمين، وما جاء مسبوقاً بذي (٥).
وسأذكر بإذن الله في هذا المبحث ما نص بعض العلماء المتقدمين على كونها من الأسماء سائلة الله أن يعفو عن الزلل.
وقبل البدء بذكر الأحاديث التي ورد فيها تلك الأسماء، فقد تقدمت بعض الأسماء في الأحاديث السابقة وهي:
﴿أحسن الخالقين﴾: تقدم في حديث علي ﵁ مع اسم ﴿المقدم والمؤخر﴾.
﴿أرحم الراحمين﴾: تقدم في حديث أبي سعيد ﵁ مع اسم ﴿الرحمن﴾.
﴿فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة﴾: تقدما في أحاديث أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وأبي مالك الأشعري ﵃ مع اسم ﴿المليك﴾.
стр. 842
﴿فالق الحب والنوى، ومنزل التورة والإنجيل والفرقان﴾: تقدما في حديث أبي هريرة ﵁ مع اسمي ﴿الأول والآخر﴾.
﴿قيم السموات والأرض وقيام السموات والأرض، ونور السموات والأرض﴾: تقدمت في حديث ابن عباس ﵄ مع اسم ﴿الحق﴾.
﴿ذو الجلال والإكرام﴾: تقدم في حديثي عائشة وثوبان ﵄ مع اسم
﴿السلام﴾، وفي حديث أنس بن مالك ﵁ في ﴿اسم الله الأعظم﴾، وفي حديث زيد بن أرقم ﵁ مع اسم ﴿الأكبر﴾ (١).
стр. 843
المبحث الأول
أحاديث الأسماء المضافة
﴿بديع السموات والأرض﴾
٢٣٨ - ورد فيه حديث ابن عباس ﵁:
قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا أحمد بن الحسن حدثنا سليمان بن عبدالرحمن الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح وعكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس أنه قال: ﴿بينما نحن عند رسول الله ﷺ إذ جاءه على بن أبي طالب فقال: بأبي أنت وأمي، تفلت هذا القرآن من صدري فما أجدني أقدر عليه، فقال رسول الله ﷺ : يا أبا الحسن، أفلا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن وينفع بهن من علمته، ويثبت ما تعلمت في صدرك؟ قال: أجل يارسول الله فعلمني. قال: إذا كان ليلة الجمعة، فإن استطعت أن تقوم في ثلث الليل الآخر؛ فإنها ساعةٌ مشهودةٌ والدعاء فيها مستجاب، وقد قال أخي يعقوب لبنيه (سوف أستغفر لكم ربي) (١) يقول: حتى تأتي ليلة الجمعة، فإن لم تستطع فقم في وسطها، فإن لم تستطع فقم في أولها، فصلِّ أربع ركعات، تقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب، وسورة يس، وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب وحم الدخان، وفي الركعة الثالثة بفاتحة الكتاب وألم تنزيل السجدة، وفي الركعة الرابعة بفاتحة الكتاب وتبارك المفصل، فإذا فرغت من التشهد فاحمد الله، وأحسن الثناء على الله، وصل عليَّ وأحسن، وعلى سائر النبيين، واستغفر للمؤمنين والمؤمنات ولإخوانك الذين سبقوك بالإيمان، ثم قل في آخر ذلك: اللهم ارحمني بترك المعاصي أبدا ما أبقيتني، وارحمني أن أتكلف مالا يعنيني، وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني. اللهم بديع السموات والأرض ذا الجلال الإكرام والعزة التي لا ترام، أسألك ياالله يا رحمن بجلالك ونور وجهك أن تلزم قلبي حفظ كتابك كما علمتني، وارزقني أن أتلوه على النحو الذي يرضيك عني.
اللهم بديع السموات والأرض ذا الجلال والإكرام والعزة التي لا ترام أسألك ياالله يا رحمن بجلالك ونور وجهك أن تنور بكتابك بصري، وأن تطلق به لساني، وأن تفرج به عن قلبي، وأن تشرح به صدري، وأن تُعمِل به بدني، لأنه لا يعينني على الحق غيرك ولا يؤتيه إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلىِّ العظيم، يا أبا الحسن فافعل ذلك ثلاث جمع أو خمسَ أو سبعَ يُجاب بإذن الله. والذي بعثني بالحق ما أخطأ مؤمناً قط. قال عبدالله بن عباس: فوالله ما لبث عليٌّ إلا خمساً أو سبعاً حتى جاء عليٌّ رسول الله ﷺ في مثل ذلك المجلس فقال: يارسول الله، إني كنت فيما خلا لا آخذ إلا أربع آيات أو نحوهن، وإذا قرأتهن على نفسي تفلتن وأنا أتعلم اليوم أربعين آية أو نحوها وإذا قرأتها على نفسي فكأنما كتاب الله بين عيني، ولقد كنت أسمع الحديث فإذا رددته تفلت وأنا اليوم أسمع
стр. 844
الأحاديث فإذا تحدثت بها لم أخرم منها حرفاً، فقال له رسول الله ﷺ عند ذلك: مؤمن ورب الكعبة يا أبا الحسن﴾.
التخريج:
ت: كتاب الدعوات: باب في دعاء الحفظ (٥/ ٥٦٣ - ٥٦٥)
وأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٣١٦، ٣١٧)
والبيهقي في (الأسماء والصفات ٢/ ١٠٨ - ١١٠) مختصراً.
والأصبهاني في (الترغيب والترهيب ٢/ ١٣١ - ١٣٣)
ثلاثتهم من طريق سليمان بن عبدالرحمن به.
ورواه الطبراني في (الكبير ١١/ ٢٩٠، ٢٩١)، وفي (الدعاء ٣/ ١٤٢٠ - ١٤٢٢)
وابن السني (عمل اليوم والليلة/٥٢٨ - ٥٣١)
وابن الجوزي في الموضوعات، والعقيلي في الضعفاء، نقله ابن جحر في (النكت الظراف ٥/ ٩١) وليس في المطبوع.
أربعتهم من طريق هشام بن عمار عن محمد بن إبراهيم القرشي عن أبي صالح عن عكرمة به.
وروى الطبري (التفسير ١٦/ ٢٦٢) قوله: ﴿(سوف أستغفر لكم ربي) يقول: حتى تأتي ليلة الجمعة، وقول: أخي يعقوب لبنيه﴾، من طريق سليمان به.
وذكر الشوكاني في (الفوائد المجموعة/٤١) أن الدارقطني رواه عن ابن عباس عن علي مرفوعاً تفرد به هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم.
стр. 845
وذكر ابن حجر (النكت الظراف مع تحفة الأشراف ٥/ ٩١) أن الدارمي أخرجه عن سليمان.
وأخرجه ابن مردويه في التفسير، وابن أبي عاصم في الدعاء، من طريق سليمان بن عبدالرحمن.
دراسة الإسناد:
(١) أحمد بن الحسن: هو أبو الحسن الترمذي، تقدم وهو ثقة حافظ. (راجع ص ٦٠١)
(٢) سليمان بن عبدالرحمن الدمشقي: ابن بنت شرحبيل بن مسلم الخولاني، أبو أيوب: قال ابن معين: ليس به بأس إذا حدث عن المعروفين. وفي رواية: ليس به بأس، ومثله قال صالح جزرة، وثقه الدارقطني، وأبو داود وزاد: يخطئ كما يخطئ الناس، قيل له: هو حجة؟ قال: الحجة أحمد بن حنبل. وقال النسائي: صدوق، وقال أبو حاتم: صدوق مستقيم الحديث لكنه أروى الناس عن الضعفاء والمجهولين وهو عندي في حد لو أن رجلاً وضع له حديثاً لم يفهم، وكان لا يميز.
عاب عليه غير واحد روايته عن الضعفاء، وقال ابن حبان: يعتبر حديثه إذا روى عن الثقات المشاهير فأما روايته عن الضعفاء والمجاهيل ففيها مناكير كثيرة لا اعتبار بها وإنما يقع السبر في الأخبار والاعتبار بالآثار برواية العدول والثقات دون الضعفاء والمجاهيل. وقال الفسوي: كان صحيح الكتاب إلا أنه كان يحول فإن وقع شيء فمن النقل، وقال الذهبي فيمن تكلم فيه وهو موثق: احتج به البخاري وهو حافظ يأتي بمناكير كثيرة، وقال في السّيَر: هو في نفسه صدوق، لكنه لهج برواية الغرائب عن المجاهيل والضعفاء، وفي الميزان: هو ثقة مطلقاً يخطئ كما يخطئ الناس، وفي الكاشف: ثقة لكنه مكثر عن الضعفاء.
وقال ابن حجر: صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة ٢٣٣ هـ روى له البخاري أحاديث يسيرة من روايته عن الوليد فقط وروى له مقروناً (خ ٤).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (٤/ ٢٤)، الجرح والتعديل (٤/ ١٢٩)، سؤالات ابن الجنيد (٤٢٣) وحاشية المحقق (١)، الثقات لابن حبان (٨/ ٢٧٨)، الثقات لابن شاهين (١٠١)، تهذيب الكمال (١٢/ ٢٦ - ٣٢)، المعرفة (٢/ ٤٠٦)، سؤالات الآجري أبا داود (٥/ل ٣٥ ب)، الضعفاء للعقيلي (٢/ ١٣٢)، من تكلم فيه (٩٣)، السّيَر (١١/ ١٣٦ - ١٣٩)، التذكرة (٢/ ٤٣٨)، الميزان (٢/ ٢١٢ - ٢١٤)، الكاشف (١/ ٤٦٢)، الهدي (٤٠٧، ٤٠٨)، التهذيب (٤/ ٢٠٧، ٢٠٨)، التقريب (٢٥٣)، وفيه (خ ت) والتصويب من (نسخة أبي الأشبال / ٤١٠).
стр. 846
(٣) الوليد بن مسلم: تقدم، وهو ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية. (راجع ص ٥٢)
(٤) ابن جريج: هو عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريج، تقدم، وهو ثقة فقيه فاضل، كان يدلس تدليساً قبيحاً ويرسل مراسيله ضعيفة. (راجع ص ٢٠٩)
(٥) عطاء بن أبي رباح: هو عطاء بن أبي رباح، وهو ثقة لكنه كثير الإرسال، ومراسيله ضعيفة، تقدم (راجع ص ٥٨٧).
(٦) عكرمة مولى ابن عباس: تقدم، وهو ثقة ثبت. (راجع ص ٧٢٥)
درجة الحديث:
إسناد الحديث ضعيف عند الترمذي؛ لأن فيه الوليد بن مسلم وهو يدلس تدليس التسوية، ولم يذكر السماع في جميع طبقات السند، وابن جريج وهو مدلس قبيح التدليس وقد عنعن، كما أن سليمان بن عبدالرحمن تكلم فيه من جهة حفظه وأنه كان يخطئ في النقل، وقد تفرد بهذا اللفظ، قاله البيهقي في (الأسماء والصفات ٢/ ١١٠)، ولا تنفعه المتابعة التي أخرجها ابن السني وغيره؛ لأن فيها أبا صالح وهو إسحاق بن نجيح وهو متروك، وتلميذه متكلم فيه فهي طريق ضعيفة جداً (الموضوعات لابن الجوزي ٢/ ١٣٨). قال ابن حجر: اسحاق بن نجيح الملَطي: كذبوه (التقريب/ ١٠٣).
والحديث تتابع الأئمة على الحكم بضعفه من ناحية السند والمتن، بل قال بعضهم إنه موضوع، ولم يسلّم للترمذي قوله (٥/ ٥٦٥): هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم. كما لم يسلّم للحاكم قوله (١/ ٣١٧): صحيح على شرطهما، ولا للكتاني قوله (تنزيه الشريعة ٢/ ١١١، ١١٢): إنه ليس فيه علة إلا أن ابن جريج عنعن وأنهم جربوا الدعاء به فوجدوه حقاً.
وممن ضعف الحديث:
(١) العقيلي قال: الحديث غير محفوظ، وليس له أصل، نقله عنه ابن حجر في (لسان الميزان ٥/ ٢١).
(٢) المنذري في (الترغيب والترهيب ٢/ ٣٣٧): طرق أسانيده جيده، ومتنه غريب جداً.
(٣) ابن كثير في (التفسير ٤/ ٩٨٨، ٩٨٩) قال: إنه من البيّن غرابته بل نكارته، وفي (٤/ ٣٣٤): في رفعه نظر.
стр. 847
(٤) الذهبي في (تذكرة الحفاظ ٢/ ٤٣٨) قال: حديثه ـ سليمان بن عبدالرحمن ـ في حفظ القرآن لا يحتمل تفرد به الوليد، قال ثنا ابن جريج وأحسب أن سليمان وهم في قوله حدثنا فكأنها ابن جريج فيكون مما دلسه الوليد فقد رواه هشام بن عمار عن محمد بن إبراهيم ـ أحد المجهولين ـ عن رجل عن عكرمة عن ابن عباس، وقال في (السّيَر ١١/ ١٣٨): الحديث شبه موضوع، وفي (الميزان ٢/ ٢١٣، ٢١٤): وهو مع نظافة سنده حديث منكر جداَ في نفسي منه شيء ـ فالله أعلم ـ فلعل سليمان شبه له وأدخل عليه، وفي (الميزان ٤/ ٣٤٧): ومن أنكر ما أتى به الوليد حديث حفظ القرآن، وقال في (تلخيص المستدرك ١/ ٣١٧): هذا حديث منكر شاذ أخاف لا يكون موضوعاً، وقد حيرني والله جودة سنده، فقد حدث به سليمان قطعا وهو ثبت ـ فالله أعلم ـ. وعلق أحمد شاكر على هذا في تعليقه على (تفسير الطبري ١٦/ ٢٦٣) بقوله: ربما كان هذا الحديث مما وهم سليمان في تحويله؛ لأن أسانيد هذا الخبر كلها تدور على سليمان، ولم يرو عن الوليد غيره فالله أعلم.
(٥) ابن حجر في (النكت الظراف ٥/ ٩١) قال: لعل الوليد أخذه عن القرشي محمد بن إبراهيم الذي روى عنه هشام بن عمار فدلسه الوليد عن ابن جريج فأسقط القرشي وسوّاه لابن جريج عن عكرمة والعلم عند الله.
(٦) السيوطي وقال: الحديث يقصر عن الحسن فضلاً عن الصحة، وفي ألفاظه نكارة. ونقله وأقره الشوكاني في (الفوائد المجموعه/٤٢) ولم أجده في (اللآلئ ٢/ ٦٦، ٦٧).
(٧) الشوكاني في (تحفة الذاكرين/١٩٤) قال: منكر غير مطابق للكلام النبوي والتعليم المصطفوي، وقد أصاب ابن الجوزي بذكره في الموضوعات.
(٨) الألباني في (ضعيف ت/٤٧١) قال: موضوع.
شرح غريبه:
العزة التي لا ترام: من رام يريم إذا برح وزال من مكانه (النهاية/ريم/٢/ ٢٩٠). فعزته باقية ثابتة له.
أن أتكلف مالا يعنيني: من قولهم: كلف بالأمر ولع به وأحبه، أو تكلفه إذا تجشمه على مشقة، وعلى خلاف عادته، والمتكلف هو المتعرض لما لايعنيه (النهاية/كلف/٤/ ١٩٦).
لم أخرم حرفاً: أي لم أدع (النهاية/خرم/٢/ ٢٧).
стр. 848
﴿عالم الغيب والشهادة﴾
٢٣٩ - (١٠٨) ثبت فيه حديث عائشة ﵂:
حيث سُئلت: بأي شيء كان نبي الله ﷺ يفتتح صلاته إذا قام من الليل؟ قالت: كان إذا قام من الليل افتتح صلاته: ﴿اللهم رَبّ جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه
يختلفون (١) اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلىصراط مستقيم﴾
رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي وعنده ﴿إنك على صراط مستقيم﴾.
التخريج:
م: كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب صلاة النبي ﷺ ودعائه بالليل (٦/ ٥٦، ٥٧)، وفي النسخة التي على هامش شرح الأبي ﴿رب جبريل﴾ (٢/ ٣٩٧)، وقال في (بذل المجهود ٤/ ٥٠٢) ﴿جبريل﴾ في نسخ أبي داود غير مهموز وكذا في نسخ مسلم، وفي النسائي وابن ماجه بالهمزة.
د: كتاب الصلاة: باب مايستفتح به الصلاة من الدعاء (١/ ٢٠١)
ت: كتاب الدعوات: باب ماجاء في الدعاء عند افتتاح الصلاة بالليل (٥/ ٤٨٤، ٤٨٥) وقال: "هذا حديث حسن غريب" ومداره في الكتب الخمسة على رواية عمر بن يونس عن عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن عائشة ﵂.
س: كتاب قيام الليل وتطوع النهار: باب بأي شيء تستفتح صلاة الليل؟ (٣/ ٢١٢، ٢١٣).
جه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها: باب ماجاء في الدعاء إذا قام الرجل من الليل (١/ ٤٣١، ٤٣٢)، وفيه: " قال عبدالرحمن بن عمر: احفظوه ﴿جبرئيل﴾ مهموزة فإنه كذا عن النبي ﷺ ".
شرح غريبه:
رب جبرئيل وميكائيل وإسرافيل: قال العلماء خصهم بالذكر وإن كان الله تعالى رب كل المخلوقات كما تقررفي القرآن والسنة من نظائر من الإضافة إلى كل عظيم المرتبة وكبير الشأن دون مايستحقر ويستصغر، فيقال له : رب السموات والأرض، رب العرش العظيم، ورب الملائكة والروح فكل ذلك وشبهه وصف له سبحانه بدلائل العظمة وعظيم القدرة والملك، ولم يستعمل ذلك فيما يحتقر ويستصغر فلا يقال: رب الحشرات وخالق القردة والخنازير وشبه ذلك على الإفراد، وإنما
стр. 849
يقال: خالق المخلوقات وخالق كل شيء وحينئذٍ تدخل هذه في العموم (شرح النووي ٦/ ٥٧)، (شرح الأبي ٢/ ٣٩٨).
أنت تحكم بين عبادك: تحكم بينهم في دنياهم وستفصل بينهم يوم معادهم ونشورهم وقيامهم من قبورهم (تفسير ابن كثير ٧/ ٩٤).
اهدني: أي ثبتني كما في ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ [الفاتحة: ٥] (شرح النووي ٦/ ٥٧) أو زدني هداية (حاشية السندي على النسائي ٣/ ٢١٣).
الفوائد:
(١) فيه أن الله رب كل شيء ومليكه، وهورب الملائكة ورب هؤلاء الثلاثة منهم خصوصاً: فجبريل ملك الحرب، وميكائيل ملك الرزق، وإسرافيل ملك الإحياء. ولم يذكر ملك الموت؛ لأنه دعاء في الهدى لما اختلف الناس فيه وذلك يكون مع الحياة (العارضة ١٢/ ٢٩٣).
(٢) قال مالك: لا بأس بالدعاء في الصلاة في أوله وأوسطه وفي آخره في الفريضة وغيرها (مختصر د ١/ ٣٧٣).
﴿علام الغيوب﴾
٢٤٠ - (١٠٩) ثبت فيه حديث جابر ﵁ قال:
стр. 850
كان النبي ﷺ يعلم أصحابه الاستخارة في الأمور كلها كما يعلم السورة من القرآن، يقول: ﴿إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولاأقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم فإن كنت تعلم هذا الأمر ـ ثم تسميه ـ خيراً لي في عاجل أمري وآجله ـ قال أو في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ـ فاقدره لي ويسره لي، ثم بارك لي فيه، اللهم وإن كنت تعلم أنه شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ـ أو قال: في عاجل أمري وآجله ـ فاصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضني به﴾ أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه بألفاظ متقاربة.
التخريج:
خ: كتاب التهجد: باب ماجاء في التطوع مثنى مثنى (٢/ ٧٠) (الفتح ٣/ ٤٨)
كتاب الدعوات: باب الدعاء عند الاستخارة (٨/ ١٠١) (الفتح ١١/ ١٨٣)
كتاب التوحيد: باب قوله تعالى: ﴿قل هو القادر﴾ (٩/ ١٤٤، ١٤٥) (الفتح ١٣/ ٣٧٥، ٣٧٦).
د: كتاب الصلاة: باب في الاستخارة (٢/ ٩١).
ت: أبواب الصلاة: باب ماجاء في صلاة الاستخارة (٢/ ٣٤٥ - ٣٤٦)، وقال: "حسن صحيح غريب
لا نعرفه إلا من حديث عبدالرحمن بن أبي الموالي وهو شيخ مدني ثقه روى عنه سفيان حديثاً، وقد روى عن عبدالرحمن غير واحد من الأئمة." وتعقبه العيني (العمدة ٧/ ٢٢٢). وذكر أن الإمام أحمد ضعف حديث عبد الرحمن في الاستخارة، وقال: منكر. وانظر (الكامل ٤/ ١٦١٦).
س: كتاب النكاح كيف الاستخارة (٦/ ٨٠، ٨١).
جه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها: باب ماجاء في صلاة الاستخارة (١/ ٤٤٠).
شرح غريبه:
الاستخارة: الخير ضد الشر، والاستخارة: طلب الخيرة في الشيء (النهاية/خير/٢/ ٩١) والخير كل معنى زاد نفعه على ضره (العمدة ٧/ ٢٢٣).
هم: قصد الإتيان بفعل أو ترك (العمدة ٢٣/ ١١).
إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك: الباء للتعليل أي لأنك أعلم، أو للاستعانه كقوله: ﴿بسم الله مجريها ومرساها﴾ [هود: ٤١]، أي أطلب خيرك مستعيناً بعلمك فإني لاأعلم فيم الخير، أو للاستعطاف كقوله: ﴿قال رب بما أنعمت عليّ﴾ [القصص: ١٧].
أستقدرك: أطلب منك أن تجعل لي على ذلك قدرة، أو أطلب منك أن تقدره لي أي تيسره (شرح الكرماني ٢٢/ ١٦٩)، (الفتح ١١/ ١٨٤، ١٨٦)، (العمدة ٢٥/ ٩٤)، (العون ٤/ ٣٩٧).
الفوائد:
(١) شفقة النبي ﷺ على أمته، وتعليمهم جميع ماينفعهم في دينهم ودنياهم، وأنه يجب على العبد رد الأمور كلها دقيقها وجليلها إلى الله، والتبري من الحول والقوة إليه، وأن يسأل ربه في أموره كلها (الفتح ١١/ ١٨٧) (العمدة ٢٣/ ١١)، وفي هذا نقل للمسلمين عما كانوا عليه في
стр. 851
الجاهلية من الاستقسام بالأزلام، أو زجر الطير، أو استشارة الكهنة وهذا كله رجم بالغيب وشرك بالله عوضهم الإسلام بالفزع إلى من بيده أزمة الأمور كلها، ومن يملك الخير والشر (شرح التوحيد ١/ ٢٠٥).
(٢) فيه استحباب صلاة الاستخارة، وإيقاعها لايكون بعد الفريضة لتقييد النص بذلك والدعاء المأثور بعدها في الأمور التي لايدري العبد وجه الصواب فيها أما ما هو معروف خيره كالعبادات وصنائع المعروف فلا حاجة للاستخارة فيها إلا إذا اتصل بها عارض يستدعي الاستخارة (العارضه ٢/ ٢٦٤)، وقيل: إنها مشروعة في عامة الأمور لايخرج من عموم ذلك إلا الواجب والمحرم أما المستحب والمكروه ففيهما تفصيل يذكر في كتب الآداب الشرعية، وكتب الفروع (شرح التوحيد ١/ ٢٠٥).
(٣) الحديث صريح في إثبات صفة العلم والتوسل إلى الله بها أن يرشده إلى الخير، وفيه إثبات القدرة فيسأله بهذه القدرة العظيمة أن ينيله مايريد (شرح التوحيد ١/ ٢٠٦).
(٤) هذا الحديث جمع الأقسام الأربعة من الخير إذ الخير قد يكون في دينه دون دنياه، أو في دنياه خاصة، ولا تعرض في دينه، وخير في العاجل وذلك يحصل في الدنيا ولكن في الآخرة أولى، وخير في الآجل وهو أولاه وأفضله لكن إذا اجتمعت الأربعة فذلك الذي ينبغي للعبد أن يسأل ربه (العارضة ٢/ ٢٦٤).
وفي شرح هذا الحديث رسالة للدكتور عاصم القريوتي بعنوان: (حديث صلاة الاستخارة رواية ودراية).
٢٤١ - ورد فيه حديث شداد بن أوس ﵁:
قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا سفيان عن الجُريري عن أبي العلاء بن الشِّخّير عن رجل من بني حنظلة قال: صحبت شداد بن أوس ... ﵁ في سفر فقال: ألا أعلمك ما كان رسول الله ﷺ يعلمنا أن نقول: ﴿اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، وأسألك عزيمة الرشد، وأسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك، وأسألك لساناً صادقاً وقلباً سليماً، وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأسألك من خير ما تعلم واستغفرك مما تعلم إنك أنت علام الغيوب﴾ قال: وكان رسول الله ﷺ يقول: ﴿ما من مسلم يأخذ مضجعه يقرأ سورة من كتاب الله إلا وكل الله به ملكا فلا يقربه شيء يؤذيه حتى يهب متى هبَّ﴾.
التخريج:
ت: كتاب الدعوات: باب رقم (٢٣) (٥/ ٤٧٦)
وراوه أبو نعيم في (الحلية ١/ ٢٦٧) من طريق الجريري عن أبي العلاء عن الحنظلي عن شداد به.
ورواه الحاكم في (المستدرك ١/ ٥٠٨)
ومن طريقه البيهقي في (الدعوات الكبير ١/ ١٥٩، ١٦٠)
كلاهما من طريق عكرمة بن عمار، وفي المستدرك عن شداد أبي عمار عن شداد بن أوس، وفي الدعوات بدون شداد أبي عمار، ولفظه عندهما: ﴿يا شداد إذا رأيت الناس يكنزون الذهب والفضة فاكنز هؤلاء الكلمات ... ﴾ وذكرها.
ورواه الطبراني في (الكبير ٧/ ٢٧٩)، وفي (الدعاء ٢/ ١٠٨٢)
ومن طريقه أبو نعيم في (الحلية ١/ ٢٦٦)
стр. 852
ثلاثتهم من طريق أبي الاشعث الصنعاني عن شداد بن أوس به باللفظ السابق قريبا.
ورواه الطبراني في (الدعاء ٢/ ١٠٨٣) من طريق بشير بن كعب عن شداد به مطولا وفي آخره زيادة.
ورواه ابن حبان في (صحيحه ٣/ ٢١٥، ٢١٦)
وأبو نعيم في (الحلية ١/ ٢٦٦)
كلاهما من طريق الأوزاعي عن حسان بن عطية عن أبي عبيد الله مسلم بن مِشْكَم عن شداد به، وأوله: ﴿إذا اكتنز الناس الدنانير والدراهم فاكتنزوا هؤلاء الكلمات ... ﴾ وذكرها.
ورواه أحمد في (المسند ٤/ ١٢٣).
وابن أبي شيبة في (المصنف ١٠/ ٢٧١)
стр. 853
وأبو نعيم في (الحلية ١/ ٢٦٦)
ثلاثتهم من طريق حسان بن عطية عن شداد به.
ورواه أبو نعيم في (الحلية ١/ ٢٦٦) من طريق أبي عبيد الله مسلم.
وجاء الحديث مختصراً بدون الشاهد:
رواه النسائي في: سننه: كتاب السهو: نوع آخر من الدعاء (٣/ ٥٤)
وابن حبان في (صحيحه ٥/ ٣١٠، ٣١١)
كلاهما من طريق حماد بن سلمة عن الجريري عن أبي العلاء عن شداد به إلى قوله: ﴿من شر ما تعلم﴾ وذكر أنه ﷺ كان يقوله في صلاته.
ورواه بنحوه أحمد في (المسند ٤/ ١٢٥) من طريق يزيد بن هارون عن الجريري به، وفيه: " كان
ﷺ يعلمنا كلمات ندعو بهن في صلاتنا أو قال في دبر صلاتنا " وذكره إلى ﴿من شر ما تعلم﴾
ورواه الطبراني في (الدعاء ٢/ ١٠٨٢) من طريق أبي عبيد الله مسلم عن شداد به مختصراً بدون الشاهد.
ورواه الطبراني في (الدعاء ٢/ ١٠٨٠، ١٠٨٢)، وفي (الكبير ٧/ ٢٩٣، ٢٩٤) من طرق عن سعيد الجريري عن أبي العلاء وقال مرة عن رجل من بني مجاشع، ومرة عن رجل من بني حنظلة، ومرة عن رجلين قد سماهما، ومرة عن شداد وجميعها ذكرت الدعاء إلى قوله: ﴿واستغفرك لما تعلم﴾.
وروى النسائي في (عمل اليوم والليلة/٤٧٢) وعنه ابن السني في (عمل اليوم والليلة/٦٧٣، ٦٧٤) من طريق الجريري عن أبي العلاء عن رجلين من بني حنظلة عن شداد الجزء الأخير من الحديث.
ورواه أبو نعيم في (الحلية ١/ ٢٦٧) من طريق محمد بن عبد الله الشعيثي عن شداد به بدون الشاهد، ورواه في (١/ ٢٦٥، ٢٦٦) مختصراً موقوفاً على شداد.
ورواه الحاكم في (معرفة علوم الحديث/٢٧، ٢٨) من طريق الجريري عن أبي العلاء عن رجلين من بني حنظلة عن شداد به إلى قوله: ﴿وأسألك من خير ماتعلم﴾.
دراسة الإسناد:
(١) محمود بن غيلان: تقدم، وهو ثقة. (راجع ص ٢١١)
(٢) أبو أحمد الزبيري: هو محمد بن عبد الله بن الزبير، تقدم، وهو ثقة ثبت إلا أنه يخطئ في حديث الثوري. (راجع ص ٢٣٥)
стр. 854
(٣) سفيان: هو الثوري كما اتضح من أسماء الشيوخ والتلاميذ، تقدم، وهو ثقة حافظ إمام حجة. (راجع ص ٢١١)
(٤) الجُريري: هو سعيد بن إياس، تقدم وهو ثقة اختلط قبل موته بثلاث سنين، وسمع منه الثوري قبل الاختلاط. (راجع ص ٤٨٧)
(٥) أبو العلاء بن الشخير: هو يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير ـ بكسر المعجمة وتشديد المعجمة ـ العامري، البصري، وقد ينسب إلى جده: وثقه ابن سعد، والنسائي، والعجلي. وقال الدارقطني: لا يثبت سماعه من عائشة، وقال أبو حاتم: لا أراه سمع من حنظلة الأسدي الكاتب.
وقال ابن حجر في الإصابة: أحد كبار التابعين، وغلّط من قال أظنه رأى النبي ﷺ والقائل هو أبو زكريا بن منده معتمداً على رواية وقعت له. وقال ابن حجر: روى البخاري في تاريخه أنه
ولد قبل الحسن بعشر سنين، وكان مولد الحسن في آخر خلافة عمر فمولده في خلافة
أبي بكر الصديق ﵁، وتبعه الذهبي فذكر أنه ولد في خلافة الصديق.
وفي التقريب: ثقة، من الثانية، مات سنة ١١١ هـ أو قبلها، وكان مولده في خلافة عمر فوهم من زعم أن له رؤية (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ١٥٥، ١٥٦)، العلل لابن المديني (١٠٥)، التاريخ الكبير (٨/ ٣٤٥)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٧٤)، المراسيل (٢٣٩)، الثقات للعجلي (٢/ ٣٦٥)، الثقات لابن حبان (٥/ ٥٣٢، ٥٣٣)، التعديل والتجريح (٣/ ١٢٣٢)، أسد الغابة (٥/ ١١٦)، جامع التحصيل (٣٠٢)، تهذيب الكمال (٣٢/ ١٧٥، ١٧٦)، السّيرَ (٤/ ٤٩٣، ٤٩٤)، الكاشف (٢/ ٣٨٦)، التهذيب (١١/ ٣٤١، ٣٤٢)، الإصابة (٦/ ٧١٧)، التقريب (٦٠٢) وفي نسخة أبي الاشبال (١٠٧٨).
(٦) رجل من بني حنظلة: ذكره ابن حجر ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً (تعجيل المنفعة /٥٣٥).
درجة الحديث:
الحديث بإسناد الترمذي فيه رجل من بني حنظلة: وهو مبهم، فالحديث ضعيف لجهالة ذلك الرجل.
ولذا قال الترمذي: هذا حديث إنما نعرفه من هذا الوجه
وقال العراقي: منقطع وضعيف نقله الشوكاني في (تحفة الذاكرين /٣٨٩)
وضعفه الألباني في (ضعيف الجامع ٢/ ٣٦١)، وفي (ضعيف ت/ ٤٤٤، ٤٤٥).
لكنه روي من طرق متعددة: وفي بعضها ضعف كرواية حسان عن شداد.
стр. 855
قال أبو نعيم في (الحلية ١/ ٢٦٦) هكذا رواه عامة اصحاب الأوزاعي عن حسان مرسلاً.
وفي بعض الطرق رواة ضعفاء، انظر: كلام الأرناؤوط على (صحيح ابن حبان ٣/ ٢١٦)
وكلام محقق (الدعاء للطبراني ٢/ ١٠٨٠ - ١٠٨٢).
وقد حسّنه ابن حجر في أماليه على الأذكار كما في (الفتوحات الربانية ٣/ ١٦٢)
واعترض على قول النووي في (الأذكار /١٢٨): إسناده ضعيف، فقال ابن حجر: إن تابعيه لم يُسمّ، لكن طرقه يقوي بعضها بعضاً فيمتنع معها إطلاق القول بضعف الحديث وإنما صححه ابن حبان، والحاكم؛ لأن طريقهما عدم التفرقة بين الصحيح والحسن.
وقد استشهد به ابن كثيرفي (التفسير ٤/ ٨٢، ٥/ ١٥٩، ١٦٠)
وذكره الهيثمي في (المجمع ١٠/ ١٢٠) وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح
وصححه الحاكم في (المستدرك ١/ ٥٠٨) على شرط مسلم، ووافقه الذهبي
وقد ضعف رواية الجريري حيث ذكرها في (المعرفة /٢٧، ٢٨) مثالاً لنوع من المنقطع لجهالة الرجلين بين أبي العلاء وشداد.
ومال الشوكاني إلى قبوله في (تحفة الذاكرين /٣٨٩)
والحديث قد اختلف في سنده على أبي العلاء فقد روي عنه عن رجل من بني حنظلة، وعنه عن رجلين من بني حنظلة، وعنه عن رجلين قد سماهما، وعنه عن شداد بدون واسطة وقد عَدّ بعضهم هذا اضطراباً يعل به الحديث (الدعوات الكبير ١/ ١٥٩، ١٦٠ تعليق المحقق).
ورواية يزيد عن شداد حكم عليها الألباني في تعليقه على (المشكاة ١/ ٣٠١) بالانقطاع، وكذا الأرناؤوط في تعليقه على (صحيح ابن حبان ٥/ ٣١٠).
ويظهر ـ والله أعلم ـ أن لقاء يزيد لشداد ممكن؛ لأن يزيد ولد في خلافة عمر على قولٍ وهو ابن صحابي، ومات شداد قبل الستين (التقريب/٢٦٤) فيحتمل أنه لقيه وسمع منه، وهو لم يعرف بالتدليس، ولم يذكر فيمن أرسل عنهم فتحمل روايته عنه على الاتصال إذا صح الطريق إليه.
وعلى هذا فالحديث في أقل أحواله حسن بمجموع الطرق والله أعلم.
شرح غربيه:
الثبات في الأمر: الدوام على الدين، ولزوم الاستقامة عليه (تحفة الأحوذي ٩/ ٣٥٢) وسؤال الثبات في الأمر من جوامع الكلم النبوية وهي صيغة عامة يندرج تحتها كل أمر من الأمور، وإذا وقع الثبات
стр. 856
للإنسان في كل أموره أجراها على السداد والصواب فلا يخشى من عاقبتها، ولا تعود عليه بضرر. (تحفة الذاكرين/٣٨٩).
عزيمة الرشد: العزم: الجد والصبر، والعزيمة: ما وكدت رأيك وعزمت عليه (النهاية/عزم/٣/ ٢٣١).
والرشد: خلاف الغي (النهاية/رشد/٢/ ٢٢٥) وهو الهداية، والمراد لزومها ودوامها (المرقاة ٣/ ٣٦) وقوله: عزيمة الرشد: الرشد بالضم الصلاح والفلاح والصواب أي الجد في أمر الرشد بحيث ينجز كل ماهو رشد من أموره (تحفة الذاكرين /٣٨٩)، (المرعاة ٣/ ٣١٠).
стр. 857
﴿مقلب القلوب، ومصرفها﴾
المعنى في اللغة:
القلب: خالص الشيء وشريفه، ومنه قلب الإنسان لأنه أخلص شيء فيه وأرفعه.
والقلب: رد شيء من جهة إلى جهة، ومنه: قلبت الثوب قَلْباً، وقلبت الشيء: كببته، وقَلّبته تقليباً (١).
والقلب: صرفك إنساناً تقلبه عن وجهه الذي يريده، والانقلاب إلى الله: المصير إليه والتحول، ومنه المنقلب: مصير العباد إلى الآخرة.
والقلب قد يعبر به عن العقل (٢).
المعنى في الشرع:
الله سبحانه مقلب القلوب فقلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الله فإذا شاء صرفه، وإذا شاء بَصّره وإذا شاء نكَّسه، ولم يعط الله أحداً من الناس شيئاً هو خير من أن يسلك في قلبه اليقين، وعند الله مفاتيح القلوب، فإذا أراد بعبده خيراً فتح له قفل قلبه، ومنحه اليقين، وجعل قلبه وعاءً واعياً لما سلك فيه، وجعله سليماً، وإذا أراد به شراً سلك في قلبه الريبة، وجعل نفسه شِره شَرهة مشرفة متطلعة لا ينفعه المال وإن أكثر له، وغلق القفل على قلبه فجعله ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء (٣).
وروده في القرآن:
لم يرد هذا الاسم في القرآن، ولكنه ثبت في السنة، وقد جاء بصيغة الفعل في قوله تعالى:
﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: ١١٠].
стр. 858
ثبت فيه حديث عبدالله بن عمرو بن العاص، وحديث ابن عمر:
٢٤٢ - (١١٠) حديث عبد الله بن عمرو ﵄:
قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرّفه حيث يشاء﴾ ثم قال رسول الله
ﷺ : ﴿اللهم مصرف القلوب صَرّف قلوبنا على طاعتك﴾ أخرجه مسلم.
٢٤٣ - (١١١) حديث ابن عمر ﵂:
كانت يمين النبي ﷺ : ﴿لا ومقلب والقلوب﴾ وفي لفظ: ﴿أكثر ما كان النبي ﷺ يحلف﴾ وبلفظ: ﴿كثيراً ما كان النبي ﷺ يحلف لا ومقلب القلوب﴾ أخرجه البخاري بهذه الألفاظ، وأبو داود باللفظ الثاني ونحوه عند النسائي، والترمذي بالثالث.
ورواه النسائي وابن ماجه بلفظ: ﴿كانت يمين رسول الله ﷺ لا ومصرف القلوب﴾ وعند ابن ماجه: ﴿كانت أكثر أيمان رسول الله ﷺ ... ﴾
التخريج:
خ: كتاب القدر: باب ﴿يحول بين المرء وقلبه﴾ (٨/ ١٥٧)، (الفتح ١١/ ٥١٣)
كتاب الأيمان والنذور: باب كيف كانت يمين النبي ﷺ (٨/ ١٦٠)، (الفتح ١١/ ٥٢٣)
كتاب التوحيد: باب مقلب القلوب وقول الله تعالى: ﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم﴾ (٩/ ١٤٥)، (الفتح ١٣/ ٣٧٧).
م: كتاب القدر: باب تصريف الله تعالى القلوب كيف شاء (١٦/ ٢٠٣، ٣٠٤).
د: كتاب الأيمان والنذور: باب ما جاء في يمين النبي ﷺ ما كانت؟ (٣/ ٢٢٢، ٢٢٣).
ت: كتاب النذور والأيمان: باب ما جاء كيف كان يمين النبي ﷺ ؟ (٤/ ١١٣) وقال
: حسن صحيح
س: كتاب الأيمان والنذور (٧/ ٢) ثم الحلف بمصرف القلوب (٧/ ٣)
جه: كتاب الكفارت: باب يمين رسول الله ﷺ التي كان يحلف بها (١/ ٦٧٧).
стр. 859
وحديث ابن ماجه صححه الألباني في (صحيح الجامع ٢/ ٨٧١) وجوّده في (الصحيحة ٥/ ١٢٥).
شرح غريبه:
أزاغ: لاتزغ قلبي: لا تمله عن الإيمان، يقال: زاغ عن الطريق يزيغ إذا عدل عنه (النهاية/زيغ/٢/ ٣٢٤).
الفوائد:
(١) إثبات المشيئة لله تعالى، وأن مشئية الخلق تبع لمشيئة الله وأنهم لا يشاءون إلا ما شاء الله وأن هذه طريق الأنبياء عليهم الصلاة السلام وبذلك تعبدهم الله تعالى، وأخبر به عنهم في كتابه أن المشيئة لله وحده ليس أحد يشاء لنفسه شيئاً من خير أو شر، أونفع أوضر، أوطاعة أومعصية إلا أن يشاء ها الله، وبالتبري إليه من مشيئتهم وحولهم وقوتهم ومن استطاعتهم.
(٢) أن من شاء الله له الإيمان آمن، ومن لم يشأ له الإيمان لم يؤمن وذلك كله مفروغ منه، وقد كتب لقوم الإيمان بعد الكفر فآمنوا، ولقوم الكفر بعد الإيمان فكفروا، والطاعة بالتوبة بعد المعصية فتابوا وعلى آخرين الشقوة فكفروا وماتوا على كفرهم وذلك في إمام مبين (الإبانة / القدر/٢/ ١، ٢٨٧، ٢٩٢) (شرح النووي ١٦/ ٢٠٤).
(٣) أن الله تعالى هو المتصرف بالقلوب فإن شاء جعلها مريدة للخير، وإن شاء جعلها مريدة للشر وبذلك يعلم أنه لا قدرة لأحد على شيء إلا بعد إن يجعله الله قادراً عليه خلافاً لما يقوله الضالون عن الحق من أهل البدع والانحراف.
(٤) عظم حاجة العبد إلى ربه وأنه لاغنى له عنه طرفة عين فلابد من هدايته وتوفيقه وإلا ضل وتاه في مهامه نهايتها الهلاك والعذاب المؤبد، وأن هذا لاينافي تكليف العباد بالأعمال التي يترتب عليها الجزاء (شرح التوحيد ١/ ٢١٢ - ٢١٤).
стр. 860
ورد فيه حديث أنس، وحديث أم سلمة، وحديث شهاب الجَرمي، وحديث النَّواس بن سمعان ﵃:
٢٤٤ - حديث أنس ﵁:
قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا هناد حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان.
وقال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا أبي ثنا الأعمش عن يزيد الرقاشي.
كلاهما عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله يكثر أن يقول: ﴿يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، فقلت: يارسول الله آمنا بك وبما جئت به فهل تخاف علينا؟ قال: نعم، إن القلوب بين أَصْبُعَيْن من أصابع الله يقلبها كيف يشاء﴾. هذا لفظ الترمذي.
ولفظ ابن ماجه فيه ﴿اللهم ثبت قلبي على دينك. فقال رجل: يارسول الله تخاف علينا وقد آمنا بك وصدّقناك بما جئت به، فقال: إن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها﴾ وأشار الأعمش بإصبعيه.
٢٤٥ - حديث أم سلمة ﵂:
قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا أبو موسى الأنصاري حدثنا معاذ بن معاذ عن أبي كعب (١) صاحب الحرير حدثني شهر بن حوشب قال: قلت لأم سلمة: يا أم المؤمنين ما كان أكثر دعاء رسول الله ﷺ إذا كان عندك؟ قالت: كان أكثر دعائه: ﴿يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، قالت: قلت: يارسول الله ما أكثر دعائك يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، قال: يا أم سلمة إنه ليس آدمي إلا وقلبه بين أصبعين من
أصابع الله فمن شاء أقام ومن شاء أزاغ﴾ فتلا معاذ: ﴿ربنا لاتزغ قلوبنا بعد
إذ هديتنا﴾ [آل عمران: ٨].
٢٤٦ - حديث شهاب الجَرْمي ﵁:
قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا عقبة بن مُكرَم حدثنا سعيد بن سفيان الجَحْدري حدثنا عبد الله ابن مَعْدان أخبرني عاصم بن كليب الجَرْمي عن أبيه عن جده قال: دخلتُ على النبي
ﷺ وهو يصلي وقد وضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه وبسط السبابه وهو يقول: ﴿يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك﴾.
٢٤٧ - حديث النَّوَّاس بن سمعان ﵁:
قال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدثنا هشام بن عَمَّار ثنا صدقة بن خالد ثنا ابن جابر قال: سمعت بُسْر ابن عبيد الله يقول: سمعت أبا إدريس الخولاني يقول: حدثني النواس بن سمعان الكِلَابي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ﴿ما من قلب إلا بين إصبعين من
стр. 861
أصابع الرحمن إن شاء أقامه، وإن شاء أزاغه﴾ وكان رسول الله ﷺ يقول: ... ﴿يامثبت القلوب ثبت قلوبنا على دينك﴾ قال: ﴿والميزان بيد الرحمن يرفع أقواماً ويخفض آخرين إلى يوم القيامة﴾.
التخريج:
ت: كتاب القدر: باب ما جاء أن القلوب بين أصبعي الرحمن (٤/ ٤٤٨، ٤٤٩) وفيه حديث أنس
﵁.
كتاب الدعوات: باب رقم (٩٠) (٥/ ٥٣٨) وفيه حديث أم سلمة ﵂.
ثم باب رقم ١٢٥ (٥/ ٥٧٣) وفيه حديث شهاب الجرمي ﵁.
جه: المقدمة: باب فيما أنكرت الجهمية (١/ ٧٢) وفيه حديث النواس بن سمعان.
كتاب الدعاء: باب دعاء رسول الله ﷺ (٢/ ١٢٦٠) وفيه حديث أنس ﵁
حديث أنس ﵁:
أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٠/ ٢٠٩، ١١/ ٣٦، ٣٧)، وفي (الإيمان ١٧)
ومن طريقه ابن عدي في (الكامل ٤/ ١٤٣٢)
ورواه أحمد في (المسند ٣/ ١١٢)
стр. 862
ورواه ابن أبي عاصم في (السنة ١/ ١٠١)
ومن طريقه الضياء في (المختارة ٦/ ٢١٢)
ورواه الطبري في (التفسير ٦/ ٢١٦)
وابن منده في (التوحيد ٣/ ١١٣)
وأبو يعلى في (المسند ٦/ ٣٥٩، ٣٦٠)
والضياء في (المختارة ٦/ ٢١١)
والبغوي في (شرح السنة ١/ ١٦٤، ١٦٥)
والحاكم في (المستدرك ١/ ٥٢٦)
وابن منيع في مسنده ذكره البوصيري في (مصباح الزجاجة ٤/ ١٣٩)
كلهم من طرق عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان به.
ورواه أحمد في (المسند ٣/ ٢٥٧)
ومن طريقه الضياء في (المختارة ٦/ ٢١١، ٢١٢)
ورواه ابن منده في (التوحيد ٣/ ١١٣)
والبيهقي في (الشعب ١/ ٤٧٥)
أربعتهم من طريق عبد الواحد عن الأعمش عن أبي سفيان به.
ورواه الآجري في (الشريعة/٣١٧)
والضياء في (المختارة ٦/ ٢١٢، ٢١٣)
وأبو نعيم في (الحلية ٨/ ١٢٢)
ثلاثتهم من طريق فضيل بن عياض عن الأعمش عن أبي سفيان به.
ورواه البخاري في (الأدب المفرد ٢/ ١٣٤)
وابن منده في (التوحيد ١/ ٢٧٣، ٣/ ١١٣)
كلاهما من طريق أبي الأحوص عن الأعمش عن أبي سفيان به.
ورواه البخاري في (الأدب المفرد ٢/ ١٣٤)
الآجري في (الشريعة /٣١٧)
والطبراني في (الدعاء ٣/ ١٣٩٠، ١٣٩١)
ثلاثتهم من طريق الأعمش عن يزيد الرقاشي به، وقرنه البخاري بأبي سفيان.
ورواه الطبراني في (الكبير ١/ ٢٦١) من طريق الأعمش عن ثابت عن أنس.
стр. 863
وعزاه المزي في (التحفة ١/ ٤٣٢) إلى الشمائل للترمذي من رواية يزيد الرقاشي عن أنس وليس في المطبوعة.
حديث أم سلمة ﵁:
رواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٠/ ٢٠٩، ٢١٠، ١١/ ٣٧)، وفي (الإيمان/١٧، ١٨)
ومن طريقه ابن أبي عاصم في (السنة ١/ ١٠٤) بلفظ: ﴿يامثبت القلوب﴾ وفي (١/ ١٠٠) مختصراً بدونه.
ورواه أحمد في (المسند ٦/ ٣١٥)
ومن طريقه المزي في (تهذيب الكمال ١٦/ ٤٨٢)
أربعتهم من طريق معاذ بن معاذ به.
وأبو يعلى في (المسند ١٢/ ٣٥٠، ٤١٩، ٤٢٠)
والطيالسي في (المسند/ ٢٢٤)
والطبراني في (الدعاء ٣/ ١٣٨٨، ١٣٨٩)، وفي (الكبير ٢٣/ ٣٣٤)
ومن طريقه المزي في (تهذيب الكمال ١٦/ ٤٨٣)
أربعتهم من طريق أبي كعب به.
ورواه أحمد في (المسند ٦/ ٢٩٤، ٣٠١، ٣٠٢)
وابن أبي حاتم في (التفسير ٢/ ٨٤)
والطبري في (التفسير ٦/ ٢١٣، ٢١٤، ٢٢٠)
وابن بطة في (الإبانة ٢/ ١/٢٨٣، ٢٨٤)
والطبراني في (الدعاء ٣/ ١٣٨٩)
والدارمي في (الرد على بشر/٦٢) مختصراً بدون الشاهد.
ستتهم من طرق عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر به.
ورواه ابن خزيمة في (التوحيد ١/ ١٩١) من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن شهر به.
والآجري في (الشريعة /٣١٦) من طريق مقاتل بن حيان عن شهر به.
ورواه ابن السني في (عمل اليوم والليلة/٦٠٩) من طريق أبي هريرة عن أم سلمة وفيه ﴿أنه يقوله في دعائه بعد صلاة الركعتين بعد المغرب﴾.
ورواه الآجري في (الشريعة/٣١٦)
стр. 864
الطبراني في (الكبير ٢٣/ ٣٦٦) كلاهما من طريق الحسن عن أمه عن أم سلمة.
حديث شهاب بن المجنون ﵁: ويقال شهاب بن كليب بن شهاب ويقال شبيب جد عاصم ابن كليب الجرمي ﵁ (تحفة الأشراف ٤/ ١٥٦).
رواه المزي في (تهذيب الكمال ١٢/ ٥٧٧) من طريق عقبة به.
والطبراني في (الكبير ٧/ ٣١٣)، وفي (الدعاء ٣/ ١٣٩٢)
وابن عدي في (الكامل ٦/ ٢٢٥٢)
ثلاثتهم من طريق عبد الله بن معدان به، وفي الدعاء أبو معدان عامر بن مرة.
وعزاه في (المطالب العالية ١/ ١٢٦) إلى أبي يعلى.
وفي (الإصابة ٣/ ٣٦٥) أضاف عزوه إلى البغوي، ومطيّن، والباوردي والطبري كلهم من طريق أبي معدان به.
عزاه ابن قطلوبغا في (من روى عن أبيه عن جده /٣٠٤، ٣٠٥) إلى ابن منده في المعرفة.
حديث النواس بن سمعان الكلابي ﵁:
رواه ابن أبي عاصم في (السنة ١/ ١٠٣) بلفظ: ﴿يامقلب القلوب﴾ وفي (١/ ٩٨) مختصراً.
والبغوي في (شرح السنة ١/ ١٦٦)
كلاهما من طريق هشام بن عمار به وتصحف عند ابن أبي عاصم بسر إلى برة.
ورواه البغوي في (شرح السنة ١/ ١٦٦) من طريق صدقة به.
ورواه النسائي في (الكبرى ٤/ ٤١٤)
وابن حبان في (صحيحه ٣/ ٢٢٢، ٢٢٣)
والدارمي في (الرد على بشر /٦٢)
وابن منده في (التوحيد ١/ ٢٧٢، ٢٧٣، ٣/ ١١٠)
وأحمد في (المسند ٤/ ١٨٢)
وابن خزيمة في (التوحيد ١/ ١٨٨، ١٨٩)
والطبراني في (الدعاء ٣/ ١٣٩١)
والآجري في (الشريعة /٣١٧، ٣١٨) وأعاده في (٣٨٦) مختصراً بدون الشاهد.
والحاكم في (المستدرك ١/ ٥٢٥، ٢/ ٢٨٩، ٤/ ٣٢١)
стр. 865
والبيهقي في (الاعتقاد /٩٨، ٩٩)، وفي (الأسماء والصفات ١/ ٣٧٢، ٢/ ١٧٣، ١٧٤)
والطبري في (التفسير ٦/ ٢١٧)
كلهم من طرق عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر به. وعند الآجري والحاكم في موضع عن
بشر بالمعجمة.
وللحديث شواهد:
(١) حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄:
عند مسلم وغيره بلفظ: ﴿مصرف القلوب﴾ تقدم قريباً (راجع ص ٩٣٦).
(٢) حديث حابر ﵁:
رواه أبو يعلى في (المسند ٤/ ٢٠٧)
والطبري في (التفسير ٦/ ٢١٥)
وابن منده في (التوحيد ٣/ ١١٢)
والحاكم في (المستدرك ٢/ ٢٨٨، ٢٨٩) وسقط أول السند من المطبوعة.
والبيهقي في (الشعب ١/ ٤٧٤)
أربعتهم من طرق عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر.
(٣) حديث عائشة ﵂:
قالت: كان رسول الله ﷺ يقول: ﴿يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك﴾.
رواه النسائي في (الكبرى ٤/ ٤١٤)
وابن أبي شيبة في (المصنف ١٠/ ٢١٠، ١١/ ٣٧، ٣٨)، وفي (الإيمان /١٨)
والآجري في (الشريعة /١٦٤)
وأحمد في (المسند ٦/ ٩١، ٢٥٠، ٢٥١)
وأبو يعلى في (المسند ٨/ ١٢٨، ١٢٩)
وابن بطة في (الإبانة ٢/ ١/٢٨٥)
ستتهم من طرق عن الحسن عن عائشة به.
والدارمي في (الرد على بشر/٦١) مختصراً بدون الشاهد.
ورواه ابن أبي عاصم في (السنة ١/ ١٠٤) بالشاهد، وفي (١٠٠، ١٠١) مختصراً بدون الشاهد.
стр. 866
والطبراني في (الدعاء ٣/ ١٣٨٩)
والآجري في (الشريعة /٣١٧) من طريق علي بن زيد عن أم محمد عن عائشة ﵂.
(٤) حديث بلال ﵁:
أن النبي ﷺ كان يدعو ﴿يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك﴾.
رواه عبد بن حميد في (المنتخب ١/ ٣١٥) من طريق ابن أبي ليلى عنه.
(٥) حديث أسماء بنت يزيد بن السكن:
رواه الطبري في (التفسير ٦/ ٢١٣) من طريق عبد الحميد بن بهرام عن شهر عنها.
وللحديث شواهد مرسلة:
(١) مرسل عروة بن الزبير:
رواه عبد الرزاق في (المصنف ١٠/ ٤٤٢)
(٢) مرسل الحسن:
رواه ابن بطة في (الإبانة ٢/ ١/٢٨٦)
(٣) مرسل عبد الرحمن بن أبي ليلى:
رواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٠/ ٢١٠)، وفي (الإيمان /١٨) وذكر المحقق أن في السند بياضاً بعد قوله: ابن أبي ليلى يحدث.
دراسة الإسناد:
حديث أنس ﵁:
الطريق الأول: رجال إسناده عند الترمذي:
(١) هناد: هو هناد بن السَّرِي الكوفي، تقدم، وهو ثقة. (راجع ص ٤٧٥)
(٢) أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير: تقدم، وهو ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره وهو يدلس لكن احتمل الأئمة تدليسه. (راجع ص ١٩٧)
(٣) الأعمش: هو سليمان بن مهران، تقدم وهو ثقه لكنه يدلس، وذكره ابن حجر فيمن اُحتمل تدليسهم. (راجع ص ٧٦٢).
стр. 867
(٤) أبو سفيان: هو طلحة بن نافع الواسطي، أبو سفيان الإسكاف، نزل مكة. وثقه البزار. وقال أحمد والنسائي: ليس به بأس، وقال ابن عدي: لابأس به وقد رويت عنه أحاديث مستقيمة. وقدم أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم قدموا أبا الزبير عليه. وقال أبو زرعة: روى عنه الناس وأبو الزبير أشهر فعاوده بعض من حضر فقال: تريد أن أقول هو ثقة؟ الثقة سفيان وشعبة.
تُكلم في روايته عن جابر ﵁: قال شعبة: حديثه عن جابر إنما هي صحيفة، وكذا قال ابن عيينة. وروي عن شعبة إنه قال: انه لم يسمع من جابر إلا أربعة أحاديث، وكذا قال ابن المديني.
وقال أبو حاتم: يقال إنه أخذ صحيفة جابر عن اليشكري. قال البخاري: قال أبو سفيان: كنت أحفظ وكان سليمان اليشكري يكتب يعني عن جابر. وقال ابن عدي: صاحب جابر روى عنه أحاديث صالحة روها الأعمش وعنه الثقات. وذكر العلائي قول طلحة: جاورت جابراً بمكة ستة أشهر. وقال
ابن معين ـ في حديث خالف طلحة فيه شعبة ـ: ليته ـ أي طلحة ـ يصحح نفسه فكيف يصحح غيره، وقال: لا شيء. وضعفه ابن المديني قال: يكتب حديثه وليس بالقوي، وقال: كان أصحابنا يضعفونه في حديثه، وقال العجلي: جائز الحديث وليس بالقوي، ولا أعلم أن الأعمش روى عن أحد يكنى أبا سفيان إلا طلحة والله أعلم، وطلحة من رجال الصحيح.
كان يرسل: قال أبو زرعة: عن عمر مرسل وهو عن جابر أصح، وذكر أبو حاتم أنه لم يسمع من
أبي أيوب، وسمع من جابر أربعة أحاديث ـ كما قال شعبة ـ أما أنس فإنه يحتمل.
قال الذهبي في السّيرَ: صدوق، وفي من تكلم فيه: ثقة.
وقال ابن حجر في الهدي: ما أخرج له البخاري سوى أربعة أحاديث عن جابر مقروناً بغيره، وأضاف في التهذيب: وأظنها التي عناها ابن المديني، وقال في التقريب: صدوق من الرابعة (ع).
ترجمته في:
بحر الدم (٢١٩)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٢٠٤)، العلل لأحمد (٢/ ٤٧٥، ٥٩٢، ٣/ ٢٢٥)، التاريخ لابن معين (٣/ ١٥٦، ٤٠٩، ٤٩١)، من كلام أبي زكريا (٤٥، ١٠٢)، سؤالات ابن أبي شيبة لعلي (١٤٦)، الجرح والتعديل (٤/ ٤٧٥)، التاريخ الكبير (٤/ ٣٤٦)، المراسيل (١٠٠، ١٠١)، الكامل (٤/ ١٤٣٢)، الضعفاء للعقيلي (٢/ ٢٢٤)، الثقات للعجلي (١/ ٤٨١)، الثقات لابن حبان (٤/ ٣٩٣)، جامع التحصيل (٢٠٢)، تهذيب الكمال (١٣/ ٤٣٨ - ٤٤١)، من تكلم فيه (١٠٢، ١٠٣)، الميزان (٢/ ٣٤٢، ٣٤٣)، السّيرَ (٥/ ٢٩٣، ٢٩٤)، الكاشف (١/ ٥١٤، ٥١٥)، التهذيب (٥/ ٢٦، ٢٧)، الهدي (٤١١)، التقريب (٢٨٣).
стр. 868
الطريق الثاني: رجال إسناده عند ابن ماجه:
(١) محمد بن عبد الله بن نُمير الهمْداني: ـ بسكون الميم ـ الكوفي، أبو عبد الرحمن. كان أحمد يعظمه تعظيما عجيباً ويقول: أي فتى هو! . ويقول: درة العراق. وقال أحمد بن صالح: لم أر بالعراق مثل رجلين: محمد بن نمير وأحمد بن حنبل ما رأيت بالعراق مثلهما أجمع منهما للعقل والعلم والدين وكل شيء. وكان أحمد وابن معين يقولان في شيوخ الكوفيين ما يقول ابن نمير فيهم. وقال أبو حاتم: ثقة يحتج بحديثه. وقال أبو داود: هو أثبت من أبيه وقال النسائي: ثقة مأمون، وقال ابن قانع: ثقة ثبت، وقال
ابن وضاح: ثقة كثير الحديث عالم به حافظ له، وقال الحسن بن سفيان: ريحانة العراق. وقال علي بن الجنيد: ما رأيت مثل محمد بن نمير بالكوفة كان رجلاً قد جمع العلم والفهم والسنة والزهد. ووثقه العجلي وقال ابن حبان: كان من الحفاظ المتقنين، وأهل الورع في الدين.
قال الذهبي في السّيرَ: من أقران أحمد، الحافظ الحجة كان رأساً في العلم والعمل.
وقال ابن حجر: ثقة حافظ فاضل، من العاشرة، مات سنة ٢٣٤ هـ (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٦/ ٤١٣)، بحر الدم (٣٧٦)، التاريخ الكبير (١/ ١٤٤)، الجرح والتعديل (٧/ ٣٠٧)، المعجم المشتمل (٢٥٢)، الثقات للعجلي (٢/ ٢٤٣)، الثقات لابن حبان (٩/ ٨٥)، الثقات لابن شاهين (٢٠٣، ٢٠٤)، تهذيب الكمال (٢٥/ ٥٦٦ - ٥٧٠)، السّيرَ (١١/ ٤٥٥ - ٤٥٨)، الكاشف (٢/ ١٩١)، التهذيب (٩/ ٢٨٢، ٢٨٣)، التقريب (٤٩٠).
(٢) أبوه: هو عبد الله بن نمير: تقدم، وهو ثقة صاحب حديث. (راجع ص ٧٧٨)
(٣) الأعمش: تقدم، في السند السابق.
(٤) يزيد الرقاشي: تقدم، وهو زاهد ضعيف. (راجع ص ٥٦٩)
حديث أم سلمة ﵂:
رجال إسناده عند الترمذي:
(١) أبو موسى الأنصاري: هو إسحاق بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن يزيد الخَطْمي، الأنصاري، المدني، قاضي نيسابور. قال يحيى بن محمد الذهلي: هو من أهل السنة. وكان أبو حاتم: يطنب
القول فيه في صدقه وإتقانه. وثقه النسائي، والخطيب. قال الذهبي: حجة.
قال ابن حجر: ثقة متقن، من العاشرة، مات سنة ٢٤٤ هـ (م ت س جه).
стр. 869
ترجمته في:
الجرح والتعديل (٢/ ٢٣٥)، تاريخ بغداد (٦/ ٣٥٥، ٣٥٦)، تاريخ دمشق (٢/ ٤٥٦)، الثقات لابن حبان (٨/ ١١٦)، تهذيب الكمال (٢/ ٤٨٠ - ٤٨٣)، الكاشف (١/ ٢٣٩)، التهذيب (١/ ٢٥١)، التقريب (١٠٣).
(٢) معاذ بن معاذ: بن نصر بن حسان العنبري، أبو المثنى، البصري، القاضي. قال أحمد: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة، وقال: قرة عين الحديث، وقال: ما رأيت أعقل منه، كان عاقلا جداً، وقال: كتب عن ابن جريج إملاءً، سمع بالبصرة سماعاً قليلاً، وقال: كان لا يكتب عن شعبة يحفظ ويقعد ناحية يكتب، كان في حديثه شيء. وقال عمرو بن علي: ما بالبصرة ولا بالكوفة ولا بالحجاز أحد أثبت منه، كان شعبة يحلف أن لا يحدث فيستثني معاذاً وخالداً. وقال يحيى بن سعيد: ما بالكوفة ولا بالبصرة مثل معاذ، ولا أبالي إذا تابعني من خالفني. وقال مثنى بن معاذ: قال ليحيى مالا أحصيه انظر في كتاب أبيك في كذا وكذا وقد خالفوني، ما أبالي إذا تابعني أبو المثنى من خالفني. وقال ابن الطباع: ما قدروا أن يتعلقوا عليه في شيء من الحديث مع شغله بالقضاء. وثقه ابن معين، وأبو حاتم، وابن سعد. قال الخطيب: كان من الأثبات في الحديث.
قال ابن حجر: ثقة متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ١٩٦ هـ (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٢٩٣)، بحر الدم (٤٠٦)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٤٤، ٥١)، العلل لأحمد (٢/ ٢٣٢، ٣٥٠)، تاريخ الدارمي (٦٥، ١٨٣، ٢١٥)، التاريخ الكبير (٧/ ٣٦٥، ٣٦٦)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٤٨، ٢٤٩)، الثقات لابن حبان (٧/ ٤٨٢)، تاريخ بغداد (١٣/ ١٣١ - ١٣٤)، تهذيب الكمال (٢٨/ ١٣٢ - ١٣٧)، التذكرة (١/ ٣٢٤، ٣٢٥)، السّيرَ (٩/ ٥٤ - ٥٧)، الكاشف (٢/ ٢٧٣)، التهذيب (١٠/ ١٩٤، ١٩٥)، التقريب (٥٣٦).
(٣) أبو كعب صاحب الحرير: هو عبد ربه، قيل اسمه عبد الله، وهو ابن عبيد الأزدي ـ مولاهم ـ البصري. وثقه أحمد، ووكيع، ويحيى بن سعيد، وابن معين، وأبو داود، والنسائي، وابن شاهين.
قال ابن حجر: ثقة، من السابعة (ت).
ترجمته في:
سؤالات أبي داود لأحمد (٣٢٦)، التاريخ لابن معين (٤/ ٣٨١)، سؤالات ابن الجنيد (٣٧٣)، التاريخ الكبير (٦/ ٧٩)، الجرح والتعديل (٦/ ٤١، ٤٢)، الثقات لابن حبان (٧/ ١٥٤)، الثقات لابن شاهين (١٦٠)، تهذيب الكمال (١٦/ ٤٨٠ - ٤٨٣)، الكاشف (١/ ٦١٩)، التهذيب (٦/ ١٢٨)، التقريب (٣٣٥، ٦٦٩).
стр. 870
(٤) شهر بن حوشب: تقدم، وهو صدوق كثير الإرسال والأوهام. (راجع ص ٣٧٩)
وقد قال ابن جرير: لانعلم له سماعاً يصح عن أم سلمة، لكن هذا الحديث فيه سماعه منها والله أعلم. وقال الدارقطني: يخرج من حديثه ماروى عبد الحميد بن بهرام.
حديث شهاب بن المجنون الجَرمْي ﵁:
(١) عقبة بن مُكْرم: ـ بضم الميم وسكون الكاف وفتح الراء ـ البصري، العَمِّي ـ بفتح المهملة وتشديد الميم ـ أبو عبد الملك البصري. قال أبو داود: ثقة ثقة من ثقات الناس، وقال: فوق بندار في الثقة عندي. وثقه النسائي. سئل أحمد عنه قيل: قدم رجل من البصرة عنده كتب غندر، قال: ما أعلم أحداً كتب الكتب غيرنا كنا أخذنا من علي بن المديني كتبه، وإنما كان انتخاب فأخذنا كتب الشيخ فكنا ننسخها، وقال: لم يسمع هذا الكتاب ـ يعني حديث شعبة ـ من غندر إلا أنا ويحيى وخلف وهيثم، وذكر رجلاً آخر هو ابن صاحب الدار التي كانوا يسكنونها. قال الذهبي: حافظ ثبت مات سنة ٢٤٣ هـ.
قال ابن حجر: ثقة، من الحادية عشرة، مات في حدود ٢٥٠ ـ (م د ت جه).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (٦/ ٤٣٩)، الجرح والتعديل (٦/ ٣١٧)، المعجم المشتمل (١٨٧)، تاريخ بغداد (١٢/ ٢٦٦، ٢٦٧)، الثقات لابن حبان (٨/ ٥٠٠)، تهذيب الكمال (٢٠/ ٢٢٣ - ٢٢٦)، السّيرَ (١٢/ ١٧٨)، الكاشف (٢/ ٣٠)، التهذيب (٧/ ٢٥٠)، التقريب (٣٩٥).
(٢) سعيد بن سفيان الجَحْدري البصري: قال البخاري: أرى كنيته أبو الحسن، قال أبو حاتم: محله الصدق. وقال ابن المديني: ذهب حديثه. وقال ابن حبان: كان ممن يخطئ حمل عليه ابن المديني، وليس من يسلك مسلك الأثبات ثم لم يتعرَّ عن الوهم والخطأ استحق الحمل عليه حتى يُعدل به عن مسلك الأثبات إلى غيرهم. قال الذهبي في المغني والميزان: قواه الترمذي، وفي الكاشف: حسن الترمذي له.
وقال ابن حجر: صدوق يخطئ، من التاسعة، مات سنة ٢٠٤ هـ، أو ٢٠٥ هـ (ت).
стр. 871
ترجمته في:
التاريخ الكبير (٣/ ٤٧٦)، التاريخ الصغير (٢١٩)، الجرح والتعديل (٤/ ٢٧)، الثقات لابن حبان (٨/ ٢٦٥)، تهذيب الكمال (١٠/ ٤٧٣، ٤٧٤)، الميزان (٢/ ١٤٠)، المغني (١/ ٢٦٠)، الكاشف (١/ ٤٣٧)،
التهذيب (٤/ ٤٠)، التقريب (٢٣٦).
(٣) عبد الله بن مَعْدان: أبو معدان المكي، اسمه عبد الله بن معدان، يقال: عامر بن زُرَارة، وفي التهذيبين: ابن مرة. قال ابن معين: صالح.
قال ابن حجر: مقبول، من السابعة (ت).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (٤٤٦)، التاريخ الكبير (٥/ ٢١٠)، تهذيب الكمال (٣٤/ ٣٠٦)، الكاشف (٢/ ٤٦٢)، التهذيب (١٢/ ٢٤١)، التقريب (٦٧٤).
(٤) عاصم بن كُلَيب الجَرْمي: هو عاصم بن كليب بن شهاب بن المجنون الجَرْمي، الكوفي. أثنى عليه
أبو داود قال: كان من العباد وذكر من فضله، وقال: كان أفضل أهل الكوفة.
وثقه جماعة: قال ابن معين: ثقة مأمون، وقال أحمد في رواية: ثقة، وفي رواية: لابأس بحديثه، كما وثقه ابن سعد، وأحمد بن صالح، والنسائي، والفسوي، والعجلي. وقال أبو حاتم: صالح. قال ابن المديني: لايحتج بما انفرد به. وقال أبوداود: عاصم بن كليب عن أبيه عن جده ليس بشيء.
رُمي بالإرجاء: قال جرير: كان مرجئاً، وكذا قال شريك النخعي. قال الذهبي في الميزان، وابن قطلوبغا: كان من العباد الأولياء لكنه مرجئ. قال المزي: استشهد به البخاري في الصحيح، وروى له في كتاب رفع اليدين في الصلاة وفي الأدب.
قال ابن حجر: صدوق رمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومائة (خت م ٤).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٦/ ٣٤١)، من كلام أبي زكريا (٤٦)، بحر الدم (٢٢٤)، العلل للإمام حمد برواية المروذي (٢٠١)، التاريخ الكبير (٦/ ٤٨٧)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٤٩، ٣٥٠)، سؤالات الآجري أباداود (٣/ ١٦٧)، الضعفاء للعقيلي (٣/ ٣٣٤، ٣٣٥)، الثقات لابن حبان (٧/ ٢٥٦)، الضعفاء لابن الجوزي (٢/ ٧٠)، الثقات لابن شاهين (١٥٠)، الثقات للعجلي (٢/ ١٠)، تهذيب الكمال (١٣/ ٥٣٧ - ٥٣٩)، البيان والتوضيح (٩٣)، الميزان (٢/ ٣٥٦)، من تكلم فيه (١٠٤)، الكاشف (١/ ٥٢١)، من روى عن أبيه عن جده (٣٠٤ - ٣٠٦)، التهذيب (٥/ ٥٥، ٥٦)، التقريب (٢٨٦).
стр. 872
(٥) أبوه: هو كليب بن شهاب الجرمي: شهد مع علي ﵁ صفين. وثقه ابن سعد وقال: رأيتهم يستحسنون حديثه، ويحتجون به ووثقه أبو زرعة، والعجلي. وقال النسائي: لانعلم أحداً روى عنه غير ابنه عاصم، وغير إبراهيم بن مهاجر وليس بقوي في الحديث. ذكره ابن عبد البر وابن منده وأبو نعيم في الصحابة، وتعقبهم ابن حجر بأن الحديث الذي اعتمدوا عليه في إثبات صحبة كليب قد سقط من سنده "عن رجل من الأنصار" وقد ذكر البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة وابن سعد أنه من التابعين. وقد قال ابن أبي حاتم: روى عن النبي ﷺ مرسلاً لم يدركه، إنما يرويه الناس عن عاصم عن أبيه عن رجل من الأنصار.
قال ابن حجر: صدوق، من الثانية، وهم من ذكره في الصحابة (ى ٤).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٦/ ١٢٣)، العلل لأحمد (١/ ٣٧٤)، الجرح والتعديل (٧/ ١٦٥ - ١٦٧)، التاريخ الكبير (٧/ ٢٢٩)، سؤالات الآجري أبا داود (٣/ ١٦٧)، الثقات للعجلي (٢/ ٢٢٨)، الثقات لابن حبان (٥/ ٣٣٧)، تهذيب الكمال (٢٤/ ٢١١ - ٢١٣)، أسد الغابة (٤/ ٢٥٣، ٢٥٤)، الكاشف (٢/ ١٤٩)، الإصابة (٥/ ٦٣٢، ٦٦٨)، التهذيب (٨/ ٤٤٥، ٤٤٦)، التقريب (٤٦٢).
حديث النواس بن سمعان ﵁:
رجال إسناده عند ابن ماجه:
(١) هشام بن عمار: تقدم، وهو صدوق كبر فصار يتلقن فحديثه القديم أصح. (راجع ص ٥٤)
(٢) صدقة بن خالد: الأموي ـ مولاهم ـ أبو العباس الدمشقي السمين. قال ابن معين: هو مولى أم البنين وهي بنت عبد العزيز بن مروان أخت عمر بن عبد العزيز وزوجها الوليد. وثقه ابن سعد، ودحيم، وابن نمير، وابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وأبو داود، والعجلي، والنسائي. وقال أبو مسهر: صحيح الأخذ صحيح العطاء. وقال أحمد: ثقة ثقة ليس به بأس، وفي رواية: ثقة ثقة ثبت وهو صالح الحديث، وقال: ثقة مأمون ما بلغني أن أحداً من الشاميين كان يكتب حديثه بيده غيره فذاك بَيِّن في حديثه. وكذا قال ابن معين: كان يكتب عند المحدثين في ألواح وأهل الشام لايكتبون عند المحدثين يسمعون ثم يجيئون إلى المحدث فيأخذون سماعهم منه. قال ابن حبان والذهبي: مات سنة ١٨٠ هـ.
قال ابن حجر: ثقة، من الثامنة، مات سنة ١٧١ هـ، وقيل ١٨٠ هـ أو بعدها (خ د س جه).
стр. 873
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٤٦٩)، العلل لأحمد (١/ ٣٠٠، ٢/ ٢٠)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٢٥٠، ٢٥١)، بحر الدم (٢١٢)، سؤالات أبي داود لأحمد (٢٥٩)، التاريخ لابن معين (٤/ ٣٥٩، ٤٠٨، ٤١٧، ٤٥٩)، سؤالات ابن الجنيد (٣٥٩)، تاريخ الدارمي (١٣٣)، التاريخ الكبير (٤/ ٢٩٥، ٢٩٦)، الجرح والتعديل (٤/ ٤٣٠، ٤٣١)، المعرفة (٢/ ٤٣٣)، الثقات للعجلي (١/ ٤٦٦)، الثقات لابن حبان (٦/ ٤٦٦، ٤٦٧)، الثقات لابن شاهين (١١٨)، تهذيب الكمال (١٣/ ١٢٨ - ١٣٢)، الكاشف (١/ ٥٠١)، التهذيب (٤/ ٤١٤، ٤١٥)، التقريب (٢٧٥).
(٣) ابن جابر: هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي، أبو عتبة الشامي الداراني. وثقه ابن سعد،
وابن معين، وأبو داود وابنه أبو بكر، والعجلي، الخطيب، وأحمد في رواية، وفي أخرى: حسن الحديث، وفي ثالثة: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صدوق لا بأس به. وقال أبو حفص عمرو بن علي الفلاس: ضعيف الحديث حدث عن مكحول أحاديث مناكير وهو عندهم من أهل الصدق، روى عنه أهل الكوفة أحاديث مناكير. وقد ذبّ عنه الخطيب فقال: رووا أحاديث عبد الرحمن بن يزيد بن تميم عنه ووهموا في ذلك، فالحمل عليهم في تلك الأحاديث ولم يكن غير ابن تميم الذي أشار إليه عمرو، وأما ابن جابر فليس في حديثه منكر، والله أعلم. وقال الذهبي في الميزان: لم أر أحداً ذكره في الضعفاء غير البخاري ذكره في الكتاب الكبير في الضعفاء فما ذكر له شيئا يدل على ضعفه أصلاً، وقال في المغني: من ثقات الدماشقة أثنى عليه جماعة، والعجب من البخاري كيف أورده في الضعفاء، وقال: قال الوليد: كان عنده كتاب سمعه وآخر لم يسمعه. وقال الذهبي: مات سنة ١٥٣ هـ.
قال ابن حجر: ثقة، من السابعة، مات سنة بضع وخمسين ومائة (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٤٦٦)، سؤالات أبي داود لأحمد (٢٥٧، ٢٦١)، العلل لأحمد (٢/ ٣٤٧)، سؤالات ابن الجنيد (٣٩٩)، التاريخ لابن معين (٤/ ٤٥٦)، التاريخ الكبير (٥/ ٣٦٥)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٩٩، ٣٠٠)، الثقات للعجلي (٢/ ٩٠)، الثقات لابن حبان (٧/ ٨١، ٨٢)، الثقات لابن شاهين (١٤٦)، تاريخ بغداد (١٠/ ٢١١ - ٢١٤)، تهذيب الكمال (١٨/ ٥ - ١٠)، الميزان (٢/ ٥٩٨، ٥٩٩)، السّيرَ (٧/ ١٧٦)، التذكرة (١/ ١٨٣)، المغني (٢/ ٢٨٩)، الكاشف (١/ ٦٤٨)، التهذيب (٦/ ٢٩٧، ٢٩٨)، التقريب (٣٥٣).
(٤) بسر بن عبيد الله الحضرمي الشامي: وثقه النسائي، والعجلي، ومروان بن محمد. قال أبومسهر: أحفظ أصحاب أبي إدريس عنه. وكان يقول: إن كان ليبلغني الحديث في المصر فأرحل فيه مسيرة أيام.
стр. 874
قال ابن حجر: ثقة حافظ، من الرابعة (ع).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (٢/ ٤٢٣)، الثقات للعجلي (١/ ٢٤٥)، الثقات لابن حبان (٦/ ١٠٩)، تهذيب الكمال (٤/ ٧٥ - ٧٧)، السّيرَ (٤/ ٥٩٢)، الكاشف (١/ ٢٦٦)، التهذيب (١/ ٤٣٨)، التقريب (١٢٢).
(٥) أبو إدريس الخولاني: هو عائذ الله ـ بتحتانية ومعجمة ـ ابن عبد الله، ويقال: عبيد الله بن إدريس ولد في حياة النبي ﷺ يوم حنين، سمع من كبار الصحابة ومنهم: أبو الدرداء، وعبادة، وشداد بن أوس ﵃. قال مكحول: ما رأيت أعلم منه، وفي رواية: ما رأيت مثله. وقال الزهري: كان قاص أهل الشام وقاضيهم في خلافة عبد الملك. وثقه ابن سعد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، والعجلي.
كان يرسل: قال ابن حجر في الإصابة أرسل عن النبي ﷺ ، وقال البخاري: لم يسمع من عمر شيئاً. وقال العلائي: روى عن أبي وبلال وقيل إن ذلك مرسل.
اختلف في سماعه من معاذ ﵁:
فأثبته بعضهم اعتماداً على ماجاء في الموطأ أنه رآه في المسجد وسأل عنه قيل له هو معاذ فسلّم عليه، وقال: اني أحبك في الله، وأيدوا ذلك بأنه كان له عشر سنين عند موت معاذ لأنه ولد في غزوة حنين وهي في أواخر سنة ثمان، ومات معاذ سنة ثمان عشرة. وممن قال بذلك ابن عبد البر. كما مال إليه العلائي وسبط ابن العجمي، ومال إليه ابن عساكر وقال: روي أنه لقيه من وجوه. قال ابن عبد البر: سماعه من معاذ عندنا صحيح، سئل الوليد بن مسلم وكان عالماً بأيام أهل الشام: هل لقي معاذاً؟ قال: نعم أدرك معاذاً وأبا عبيدة وهو ابن عشر سنين، سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول ذلك.
ونفاه آخرون اعتماداً على ما رواه الزهري عن أبي إدريس أنه قال: أدركت أبا الدرداء وعبادة، وفاتني معاذ بن جبل. وممن قال بذلك: أبو حاتم، وأبو زرعة، وابن حبان. وأبو داود وقال: لم يسمع منه وقد روى عنه ولا يصح. ومال إليه ابن حجر واستبعد أن يكون ـ وهو في سن التاسعة والنصف ـ يجاري معاذا في المسجد تلك المجارة، ويخاطبه على ما اشتهر من عادتهم أنهم لا يطلبون العلم إلا بعد البلوغ.
وقد ردّ ابن عبد البر استدلالهم بقول أبي إدريس على أنه أراد فاتني معاذ في معنى كذا أو في خبر كذا؛ لأن أبا حازم وغيره رووا عنه أنه رآه وسمع منه. وقال ابن حجر: سبقه الطحاوي إلى هذا الجمع والذي يظهر ـ والله أعلم ـ أن سماعه من معاذ ﵁ محتمل، وقد صحح العلماء السند الذي فيه ثبوت ذلك، قال البخاري: يمكن أن يكون سمع من معاذ. وما استبعده ابن حجر ليس ببعيد والله أعلم.
стр. 875
قال الذهبي: ليس هو بالمكثر، لكن له جلالة عجيبة، كان القاص في الزمن الأول يكون له صورة عظيمة في العلم والعمل.
قال ابن حجر: قال سعيد بن عبد العزيز: كان عالم الشام بعد أبي الدرداء، مات سنة ٨٠ هـ (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٤٤٨)، العلل لأحمد (٢/ ٤٥٨)، التاريخ الكبير (٧/ ٨٣)، الجرح والتعديل (٧/ ٣٧، ٣٨)، المراسيل (١٥٢)، الثقات لابن حبان (٥/ ٢٧٧)، الثقات للعجلي (٢/ ١٦)، تهذيب تاريخ دمشق (٧/ ٢٠٦ - ٢٠٨)، الاستيعاب (٤/ ١٥٧)، أسد الغابة (٣/ ٩٩، ٥/ ١٣٤)، جامع التحصيل (٢٠٥، ٢٠٦)، تهذيب الكمال (١٤/ ٨٨ - ٩٣)، السّيرَ (٤/ ٢٧٢ - ٢٧٧)، التذكرة (١/ ٥٦، ٥٧)، الكاشف (١/ ٥٢٨)، الإصابة (٥/ ٥، ٦، ٧/ ٢٧)، التهذيب (٥/ ٨٥ - ٨٧)، التقريب (٢٨٩، ٦١٧).
درجة الحديث:
حديث أنس ﵁:
إسناد الترمذي رجاله ثقات سوى أبي سفيان طلحة بن نافع وهو صدوق.
وقد حسنه الترمذي كما في (المجردة ٤/ ٤٤٩)، وفي نسخة (العارضة ٨/ ٣٠٧) وفي (تحفة الأشراف ١/ ٢٤٤)، وخالفتهم نسخة (تحفة الأحوذي ٦/ ٣٥٠) ففيها حسن صحيح.
وحسنه البغوي في (شرح السنة ١/ ١٦٥).
وصححه الحاكم في (المستدرك ١/ ٥٢٦) ووافقه الذهبي وقال في (الميزان ٢/ ٣٤٣): صحيح غريب.
وقد ذكر الترمذي الاختلاف على الأعمش في روايته وأن بعضهم رووه عنه عن أبي سفيان عن جابر ﵁ وقد سبق تخريجه. ثم قال: وحديث أبي سفيان عن أنس أصح
أما إسناد ابن ماجه ففيه يزيد الرقاشي وهو ضعيف وقد ضعف البوصيري الحديث في (الزوائد/ ٤٩٣) وهو في (مصباح الزجاجة ٤/ ١٣٩). لكن الضياء في (المختارة ٦/ ٢١٣، ٢١٤) نقل قول الدارقطني: رواه أبو معاوية وفضيل عن الأعمش عن أبي سفيان عن أنس، وخالفهما سليمان وأبو بكر بن عياش فروياه عن الأعمش عن يزيد الرقاشي عن أنس. وروى هذا الحديث عن أبي الاحوص عن الأعمش عن أبي سفيان ويزيد الرقاشي عن أنس فدل على أن القولين صحيحان.
وقد قال الألباني في (ظلال الجنة ١/ ١٠١): "حديث صحيح وإسناده فيه ضعف، محمد يدلس ولم يصرح."لكن أبا معاوية محمد بن خازم قد صرح بالتحديث في المختارة فاندفعت هذه العلة. وبقي الاختلاف على الأعمش وقد قال ابن منده في (التوحيد ٣/ ١١٢): إن طرقه كلها معلولة إلا رواية الثوري وفضيل ـ أي روايتهما عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر ـ إلا أن أحمد شاكر في تعليقه على (تفسير الطبري ٦/ ٢١٦) ذكر أن تعليل الرواية غير قائم لأن أبا سفيان تابعي ثقة سمع من جابر ومن أنس، وأخرج له أصحاب الكتب الستة، وكثيراً ما يسمع التابعي الحديث الواحد من صحابيين وهذا جواب قوي والله أعلم.
وقد صحح الألباني الحديث في (صحيح ت ٢/ ٢٢٥)، وفي (صحيح جه ٢/ ٣٢٥).
стр. 876
حديث أم سلمة ﵂:
رجاله ثقات سوى شهر وهو صدوق كثير الإرسال والأوهام لكن هذا الحديث جاء من رواية
عبد الحميد بن بهرام عنه، وقد قال فيه ابن أبي حاتم: أحاديثه عن شهر صحاح (التهذيب ٦/ ١١٥). كما قال الدارقطني في ترجمة شهر: يخرج من حديثه ما روى عبد الحميد بن بهرام.
فالحديث حسن إن شاء الله.
وقد حسنه الترمذي (٥/ ٥٣٨).
وحسن الهيثمي في (المجمع ١٠/ ١٧٦) حديث أم سلمة عند أحمد.
وصحح أحمد شاكر اسناده في تعليقه على (تفسير الطبري ٦/ ٢١٣).
وقال الألباني في (ظلال الجنة ١/ ١٠٠): صحيح رجاله ثقات غير شهر ولا بأس به في الشواهد. كما صححه في (صحيح ت/٣/ ١٧١)، وقال في (الصحيحة ٥/ ١٢٦): " قال الترمذي: حسن " يعني لغيره وهو كما قال وأعلى.
أما رواية ابن السني فقد ضعفها المحقق لوجود راو متروك. وكذا قال الهلالي في (صحيح الأذكار وضعيفه ١/ ٢٥٢، ٢٥٣) وقال: والحديث صحيح بدون القيد أي قيد ذكره بعد سنة المغرب.
حديث شهاب بن المجنون ﵁:
ضعيف لأن عبد الله بن معدان قال فيه ابن حجر: مقبول، ولم يتابع، كما أن فيه سعيد بن سفيان وهو صدوق يخطئ، ورواية عاصم عن أبيه عن جده قال فيها أبو داود: ليست بشيء.
وقد قال الترمذي (٥/ ٥٧٣): هذا حديث غريب من هذا الوجه.
وضعفه الألباني لما ورد فيه من مخالفة لحديث وائل بن حجر في وضعه ﷺ يده اليمنى على ركبته اليمنى في الصلاة ولذا قال في (ضعيف ت/٤٧٣) منكر بهذا السياق. لكن قوله: ... ﴿يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك﴾ ثابت في الأحاديث الأخرى.
стр. 877
حديث النواس بن سمعان ﵁:
رجاله ثقات سوى هشام بن عمار وهو صدوق كبر فصار يتلقن لكن شيخه لم ينفرد برواية الحديث فقد رواه ابن المبارك، والوليد بن مسلم مصرحاً يالسماع وغيرهما عن ابن جابر به.
قال البوصيري في (الزوائد/٥٤): إسناده صحيح. وانظر (مصباح الزجاجة ١/ ٢٧١)، وفي المحققة (١/ ١٥١).
وقد سئل أبو زرعة كما في (العلل لابن أبي حاتم ٢/ ١١٧) عن الاختلاف على أبي إدريس حيث روى عنه عن نعيم بن همار، وروى عنه عن النواس، فقال: الصحيح عن النواس عن النبي
ﷺ .
وصحح الحاكم الحديث في (المستدرك ٤/ ٣٢١) على شرط مسلم وسكت عنه الذهبي، وصححه الحاكم في (١/ ٥٢٥، ٢/ ٢٨٩) على شرطهما ووافقه الذهبي.
وقال ابن منده في (التوحيد ١/ ٢٧٣): هذا حديث ثابت روي من وجوه.
وقال الألباني في (ظلال الجنة ١/ ٩٨): صحيح على شرط البخاري على ضعف في هشام لكن لم ينفرد به، وصححه في (صحيح جه/١/ ٤٠)، وفي (الصحيحة ٥/ ١٢٦).
كما صححه الأرناؤوط في تعليقه على (صحيح ابن حبان ٣/ ٢٢٣).
أما الشوهد:
فحديث جابر ﵁: قد صححه الحاكم في (المستدرك ٢/ ٢٨٨) على شرط مسلم ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في (المجمع ١٠/ ١٧٦): رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح.
وحديث عائشة ﵂: قال العراقي في (تخريج الإحياء ٤/ ١٥٦٩): رواه النسائي في الكبير بإسناد جيد.
وقال الألباني في (الصحيحة ٥/ ١٢٦): رجاله ثقات رجال مسلم غير أن الحسن لم يسمع من عائشة، والرواية الأخرى فيها أم محمد ولم تعرف.
وحديث بلال ﵁: قال ابن حجر في (المطالب العالية ٣/ ٨٢): رجاله ثقات إلا أن ابن أبي ليلى لم يسمع من بلال ﵁.
стр. 878
وقد قال ابن كثير في (التفسير ٣/ ٥٧٦): جيد الإسناد إلا أن فيه انقطاعاً، وهو مع ذلك على شرط أهل السنن ولم يخرجوه.
وحديث أسماء ﵂:
صححه أحمد شاكر في تعليقه على (تفسير الطبري ٦/ ٢١٣).
وقد قال ابن منده في (التوحيد ٣/ ١١٢): روي عن عائشة وأم سلمة وأسماء وأبي ذر وابن مسعود وأبي هريرة وغيرهم من طرق فيها مقال.
لكن تبين مما سبق أن الحديث بمجموع الطرق والشواهد صحيح ثابت المتن ـ ولله الحمد ـ انظر (صحيح الجامع ٢/ ١٣٢٣). ثم إن وصف الله تعالى بأنه مقلب القلوب قد ثبت في الصحيح كما تقدم والله أعلم.
стр. 879
﴿منزل الكتاب ومجري السحاب، وهازم الأحزاب﴾
٢٤٨ - (١١٢) ثبت فيه حديث ابن أبي أوفى ﵁:
أن النبي ﷺ في بعض أيامه التي لقي فيها العدو قال: ﴿أيها الناس لاتتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف﴾، ثم قال: ﴿اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم﴾
وفي لفظ أنه دعا على الأحزاب: ﴿اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اهزمهم وزلزلهم﴾ وفي لفظ ﴿اللهم اهزم الأحزاب اللهم اهزمهم وزلزلهم﴾. روه البخاري وسلم باللفظين مع زيادة: ﴿اللهم﴾ قبل ﴿اهزم﴾ وأبدلها في لفظ ﴿هازم﴾ وزاد في لفظ ﴿مجري السحاب﴾. واقتصر أبوداود على الأول والترمذي وابن ماجه على الثالث بدون قوله: ﴿اهزمهم﴾.
التخريج:
خ: كتاب الجهاد: باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة (٤/ ٥٣)، (الفتح ٦/ ١٠٦)
باب كان النبي ﷺ إذا لم يقاتل أول النهار آخرّ القتال حتى تزول الشمس (٤/ ٦٢)، (الفتح ٦/ ١٢٠)
باب لا تمنوا لقاء العدو (٤/ ٧٧)، (الفتح ٦/ ١٥٦)
في اليونينيه ألحق باقي الحديث بالحاشية، وفي النسخة التي طبعت مع الفتح جاء فيها الحديث تاماً أما العمدة (١٤/ ٢٧٣) ففيه أول الحديث فحسب.
كتاب المغازي: غزوة الخندق (٥/ ١٤٢) (الفتح ٧/ ٤٠٦)
كتاب الدعوات: باب الدعاء على المشركين (٨/ ١٠٤) (الفتح ١١/ ١٩٣)
كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى ﴿أنزله بعلمه والملائكة يشهدون﴾ (٩/ ١٧٤) (الفتح ١٣/ ٤٦٢)
وأخرج طرفاً منه في كتاب الجهاد: باب الجنة تحت بارقة السيوف (٤/ ٢٦، ٢٧) (الفتح ٦/ ٣٣).
م: كتاب الجهاد والسيّر: باب كراهة تمني لقاء العدو والأمر بالصبر عند اللقاء
ثم باب استحباب الدعاء بالنصر عند لقاء العدو (١٢/ ٤٦، ٤٧).
د: كتاب الجهاد: باب في كراهية تمني لقاء العدو (٣/ ٤٢، ٤٣)
стр. 880
ت: كتاب فضائل الجهاد ـ في نسخة (العارضة ٧/ ١٧٦) تحت أبواب الجهاد عن رسول الله ﷺ وكذا في نسخة تحفة الأحوذي (٥/ ٣٢٥)، وانظر: (تحفة الأشراف ٤/ ٢٧٨)
باب ما جاء في الدعاء عند القتال (٤/ ١٩٥) وقال: حسن صحيح.
جه: كتاب الجهاد: باب القتال في سبيل الله (٢/ ٩٣٥).
شرح غريبه:
العافية: أن تسلم من الأسقام والبلايا (النهاية/ عفا/٣/ ٢٦٥) وهو لفظ عام يتناول دفع جميع المكروهات في البدن الظاهرة والباطنه في الدين والدنيا والآخرة (شرح النووي ١٢/ ٤٦).
ظلال السيوف: الظل الفئ الحاصل من الحاجز بينك وبين الشمس أي شيئ كان، وهو هنا كناية عن الدنو من الضراب في الجهاد حتى يعلوه السيف، ويصير ظله عليه (النهاية/ظلل/٣/ ١٥٩). فيكون هنا سيوف الأقران، وقيل: المراد سيوف المجاهدين فهو كناية عن حصول ثواب الجهاد بالمشي والحركة فيه (شرح الأبي ٥/ ٥٥)، وقيل: هو الدنو من القِرْن حتى يعلوه ظل سيفه لا يولي عنه ولايفر منه (شرح سنن أبي داود ٣/ ٤٣٠، ٤٣١).
سريع الحساب: إما أنه سريع الحساب قريب زمانه ومجيء وقته، أو أنه سريع في الحساب (الكرماني ٢٢/ ١٧٦) (١٦/ ٣٧، ١٢/ ١٨٢) قال تعالى: ﴿والله سريع الحساب﴾ [البقرة: ٢٠٢] والله محيط بأعمال عباده محص لهم بأسرع الحساب، ثم إنه مجازٍ كلا الفريقين على عمله ووصف نفسه بسرعة الحساب؛ لأنه جل ذكره يحصي ما يحصي من أعمال عباده بغير عقد أصابع ولا فكر ولا روية كفعل العجزة الضعفة من الخلق ولكنه لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ولا يعزب عنه مثقال ذرة فيهما، ثم هو مُجازٍ عباده على كل ذلك، ولذا مدح نفسه بسرعة الحساب، وأخبر خلقه أنه ليس لهم بمثل فيحتاج في حسابه إلى عقد كف أو وعي صدر (تفسير ابن جرير ٤/ ٢٠٧، ٢٠٨)، (١١/ ٤١٣).
هازم الأحزاب: أصناف الكفار السابقة من قوم نوح وثمود وعاد وغيرهم (العون ٧/ ٢٩٥) وإذا كان بعد غزوة الأحزاب فالمراد الأحزاب التي اجتمعت على المدينة في تلك الغزوة (البذل ١٢/ ١٤٣).
وزلزلهم: الزلزلة الحركة العظيمة والإزعاج الشديد منه زلزلة الأرض وهو هنا بمعنى اجعل أمرهم مضطرباً متقلقلاً غير ثابت (النهاية/ زلزل/٢/ ٣٠٨) ومعناها الدعاء عليهم إذا انهزموا أن لايستقر لهم قرار أو أراد أن تطيش عقولهم، وترعد أقدامهم عند اللقاء فلا يثبتوا (الفتح ٦/ ١٠٦).