стр. 456
قال الباجي: "وهذا كما قال: إن صوم هذه الستة الأيام بعد الفطر لم تكن من الأيام التي كان السلف يتعمدون صومها" (١).
الثاني: أنه قد يفضي إلى اعتقاد لزومها من العوام لكثرة المداومة، ولذا سُمِع من يقول يوم الفطر: نحن إلى الآن لم يأت عيدنا أو نحوه (٢).
قال ابن القيم: "قال الحافظ أبو محمد المُنْذِري (٣): والذي خشي منه مالك قد وقع بالعجم، فصاروا يتركون المُسَحّرين على عادتهم، والنواقيس، وشعائر رمضان إلى آخر الستة الأيام. فحينئذ يُظهِرون شعائر العيد" (٤).
الدليل الثاني: أن حديث أبي أيوب الأنصاري ﵁ في صيام الست من شوال- لا يَثبُت عن النبي ﷺ ، لعلتين:
الأولى: ضعف أحد الرواة.
الثانية: الاختلاف في رفعه إلى النبي ﷺ ، أو وقفه على أبي أيوب الأنصاري ¢ (٥).
الترجيح: الذي يترجح والله أعلم هو القول الأول: أنه يستحب صيام الست من شوال مطلقا.؛ وحديث أبي أيوب وثوبان ﵄ واضحا الدلالة على استحباب صيامها.
والظاهر -والله أعلم- أن الإمام مالكا والإمام أبا حنيفة ﵄ لم يتركا صيام الست من شوال, وإنما خشيا من أن يعتقد الجهال وعوام الناس فرضيتها.