← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 133372

الاستدراك الأصولي دراسة تأصيلية تطبيقية

إيمان بنت سالم قبوس

Полный текст (900 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

إنه قطعي سوى أبي الحسين البصري؛ فإنه قال: ظني (١)، وهو المختار, وقد احتج على ذلك بحجج ضعيفة لابد من الإشارة إليها، والتنبيه على ضعفها، ثم نذكر بعد ذلك ما هو المختار" (٢). وحاصل الاستدراك على الأدلة يكون في النقطتين التاليتين: أولاً: كون الأدلة في غير محل النزاع. ثانيًا: ضعف الأدلة المستدل بها. • خامسًا: تصحيح خطأ المستدرَك عليه في الاستدلال . الاستدلال لغة: طلب دلالة الدليل؛ لأنها استفعال من الدلالة (٣). واستدلّ عليه: طلب أن يُدَلَّ عليه، واستدل بالشيء على الشيء: اتخذه دليلاً عليه. (٤) وفي الاصطلاح: النظر في الدليل، والتأمل المطلوب به العلم بحقيقة المنظور فيه. (٥) ومن أمثلة تصحيح الخطأ في الاستدلال: ما جاء في مختصر الروضة عند ذكر أدلة القائلين بحجية القياس: "القياس اعتبار، والاعتبار مأمور به؛ فالقياس مأمور به.

стр. 282

أما الأولى فلغوية (١) -كما سبق (٢) -، وأما الثانية (٣) فلقوله تعالى: (فَاعْتَبِرُوا) [الحشر: ٢] ... " (٤). فاستدرك في شرح المختصر على الاستدلال بالآية فقال: " ... لكن هناك سؤال آخر يُفسد الاستدلال بالآية، وتقريره: أن الأمر بالاعتبار في الآية فعل في سياق الإثبات، والفعل في سياق الإثبات مطلق لا عموم فيه، فالتقدير: اعتبروا اعتبارًا ما، وذلك يحصل بفردٍ من أفراد الاعتبار، ولا يتعيَّن القياس؛ وإنما يصح الاستدلال بها لو كانت عامة ليندرج فيها محل النزاع، وليس الأمر كذلك، وغالب الأصوليين ... - خصوصًا المتأخرين (٥) - يحتجون بالآية على إثبات القياس، وعليها من الإشكال ما قد رأيت" (٦). • سادسًا: تصحيح خطأ المستدرَك عليه في المثال؛ ومن أمثلته: • المثال الأول: استدرك البخاري على البزودي في أمثلة الشرط الرابع من شروط القياس،

стр. 283

وهو: أن يبقى حكم النص المعلل على ما كان قبل التعليل، فقال: "واعلم أن الأمثلة المذكورة في هذا الفصل ليست بملائمة؛ لأن في جميع هذه الأمثلة حصل تغيير حكم النص الذي في الفرع لا يعتبر حكم النص المعلل في المقيس عليه، فإن طعام الكفارة لم يتغير حكم النص في المقيس عليه؛ وهو الكسوة، وفي قبول شهادة القاذف بعد التوبة لم يتغير حكم المقيس عليه أيضًا، وكذا البواقي. فالنظير الملائم ما ذكر في كتاب الحج [المبسوط] (١) في باب جزاء الصيد (٢): أن الشافعي ألحق السباع التي لا يؤكل لحمها بالخمس الفواسق (٣)؛ حتى لو قتل المحرم شيئًا منها ابتداء لا يجب عليه شيء؛ لأن النبي ﵇ إنما استثنى الخمس (٤)؛ لأن طبعهن الإيذاء، وكل ما يكون من طبعه الإيذاء كان مستثنى من النص بمنزلة الخمس. وقلنا: هذا التعليل باطل؛ لأنا لو جعلنا الاستثناء باعتبار معنى الإيذاء؛ خرج المستثنى من أن يكون محصورًا بعدد الخمس، فكان تغيرًا لحكم النص المعلل بالتعليل. وما ذكر المصنف (٥) في شرح الجامع الصغير (٦) أن اشتراط الخيار فوق الثلاثة

стр. 284

أيام يجوز عند أبِي يُوسُفَ (١) ومحمد - رحمهما الله -؛ لأن الخيار للنظر والناس يتفاوتون في الحاجة إلى مدة النظر، فوجب أن يكون ذلك مفوضًا إلى رأيهم. وقال أبو حنيفة ﵀ هذا التعليل باطل؛ لأن فيه إبطال حكم النص، وهو التقدير بثلاثة أيام، فلم يكن تعدية لحكم النص مع أن هذه المدة تامة صالحة لاستيفاء النظر ودفع المعين فإذا زيدت المدة ازداد الخطر مع قلة الحاجة إلى النظر. وذكر الشيخ في بيوع الجامع الصغير (٢) أيضًا: أن عبدًا أبق فقال رجل: إن عبدك قد أخذه فلان؛ فبعنيه وصدقه فلان؛ فباعه؛ فالبيع باطل؛ لأن النهي عن بيع الآبق، وإن كان معللاً بالعجز عن التسليم، إلا أنا لو جوزنا بيعه باعتبار أنه مقدور التسليم لكان التعليل مبطلاً للنص؛ لأن هذا العبد آبق في حق المتعاقدين والحكم في المنصوص عليه ثابت بالنص لا بمعناه. ورأيتُ في بعض نسخ أصول الفقه أن تعليل حرمة الربا في الأشياء الأربعة بالقوت، كما قال مالك ﵀ من هذا القبيل (٣)؛ لا قتضائه عدم الحكم

стр. 285

في الملح" (١). • المثال الثاني: استدرك الإسنوي على البيضاوي في مسألة (أقسام الرخصة) تمثيله للرخصة المباحة بقوله: "وتمثيل المباح بالفطر لا يستقيم؛ لأنه إن تضرر بالصوم فالفطر أفضل، وإن لم يتضرر فالصوم أفضل، فليست للصوم حالة يستوي فيها الفطر وعدمه، وذلك هو حقيقة المباح ... والصواب تمثيله بالسَّلَمِ (٢)، والعَرَايا (٣)، والإجارة،

стр. 286

والمساقاة (١)، وشبه ذلك من العقود ... " (٢). وبهذا ننتهي من صور التصحيح الكلي. • التصحيح الجزئي: تيسر لي الوقوف على صورتين له: • أولاً: إطلاق مقيد عبارة المستدرَك عليه. المراد بإطلاق مقيد عبارة المستدرك عليه: أي جعلها مرسلة بدون قيد. • المثال الأول: قال البيضاوي في مسألة (تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة): "لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة؛ لأنه تكليف بما لا يطاق، ويجوز عن وقت الخطاب. ومنعت المعتزلة، وجوز البصري (٣)، ومنا القَفّال (٤) والدَّقاق

стр. 287

وأبو إسحاق (١) بالبيان الإجمالي فيما عدا المشترك ... " (٢). فاستدرك عليه الإسنوي بقوله: "وفي النقل عن القفال نظر؛ فقد رأيت في كتاب الإشارة (٣) له: أنه يجب البيان مطلقًا" (٤). • بيان الاستدراك: ذكر البيضاوي أن مذهب أبي الحسين البصري من المعتزلة ومذهب القفال والدقاق وأبي إسحاق المروزي من الشافعية في مسألة (تأخير البيان عن وقت الحاجة) التفصيل بين أن يكون المجمل ليس له ظاهر يعمل به؛ كدلالة المشترك على أفراده؛ إذ الكل متساوٍ، فليس هناك معنى ظاهر وآخر غير ظاهر، ففي هذه الحالة يجوز تأخير بيان المجمل؛ لأن تأخير بيانه لا يوقع في محذور، وبين أن يكون المجمل له

стр. 288

ظاهر يعمل به؛ كتأخير بيان التخصيص، وتأخير بيان الأسماء الشرعية؛ إذا استعملت في غير المسميات الشرعية كالصلاة إذا أريد بها الدعاء، وتأخير بيان اسم النكرة إذا أريد بها شيء معين، فيجوز تأخير البيان التفصيلي بشرط وجود البيان الإجمالي وقت الخطاب؛ ليكون مانعًا من الوقوع في الخطأ. فيقال مثلاً: المراد مِنْ هذا العام هو الخصوص، وأما البيان التفصيلي - وهو كونه مخصوصًا بكذا - فيجوز تأخيره. ويقال في المطلق: هذا المطلق مقيد، وأما البيان التفصيلي، وهو كونه مقيدًا بكذا فيجوز تأخيره. ويقال في الأسماء الشرعية إذا استعملت في غير المسميات الشرعية: هذا اللفظ معنى مجازي أو شرعي، وأما البيان التفصيلي لمعنى اللفظ بكذا فيجوز تأخيره. ويقال في اسم النكرة: نكرة تدل على فرد معين، وأما البيان التفصيلي لهذا الفرد فيجوز تأخيره. فاستدرك الإسنوي على البيضاوي تقييد قول القفال بجواز تأخير البيان في حالة كون المجمل له ظاهر يعمل به؛ حيث وجد في كتاب الإشارة له: أنه يجوز تأخير البيان مطلقًا. • المثال الثاني: ذكر الزركشي في اختلاف الأصوليين في تحديد مذهب الصيرفي في مسألة (العمل بالعام قبل البحث عن مخصص): "أن إمام الحرمين صور محل الخلاف في صورة خاصة فقال: (إذا وردت الصيغة الظاهرة في اقتضاء العموم ولم يدخل وقت العمل بموجبها؛ فقد قال أبو بكر الصيرفي: يجب على المتعبدين اعتقاد عمومها على جزم، ثم إن كان الأمر على ما اعتقدوه فذاك، وإن تبيَّن أن الخصوص تغير العقد) انتهى.

стр. 289

والصواب في النقل عنه إطلاق العموم؛ سواء قبل حضور وقت العمل به أو بعده؛ بل هو مصرح بالعمل به قبل البحث عن المخصص، ونقل ذلك أيضًا في كتابه البيان في أصول الفقه، وكذلك نقله عن الجمهور كما سبق التصريح به في كلامهم، ولم يقيد أحد منهم النقل عنه بهذه الحالة" (١). • ثانيًا: تقيد مطلق عبارة المستدرَك عليه. المراد بتقيد مطلق عبارة المستدرك عليه: أي تقيد ما يذكره المستدرك بحالة خاصة. قال البخاري: " ... فإن تقيد المطلق تغيير كإطلاق المقيد" (٢). وهذا التغير هو المخالفة بين المستدرك فيه حيث كان مطلقًا، والمستدرك به حيث جعل مقيدًا. وأقرر هذا النوع من الاستدراك بالأمثلة التالية: • المثال الأول: قال السمعاني في (معاني الحروف): "أولها: (الواو) وقد ادعى جماعة من أصحابنا أنها للترتيب، وأضافوا القول به إلى الشافعي ﵀ ... ونسبة ذلك للشافعي ﵀ على الإطلاق لا تصح؛ وإنما نهاية ما نُقل عنه أنه قال في الوضوء حين ذكر الآية (٣): ومن خالف ذلك من الترتيب الذي ذكره الله تعالى لم يجز وضوؤه. (٤) وقد شنع عليه محمد بن داود وغيره هذا اللفظ وقالوا: إنَّه خالف اللغة أجمع، وادّعوا عليه الجهل بالنحو.

стр. 290

ووجه الجواب عن هذا: أن الشافعي ﵀ ما تعلَّق في إثبات الترتيب بالواو فقط؛ وإنما دليل الترتيب من النظر في معنى الآية على ما ذكرنا في الخلاف" (١). • بيان الاستدراك: استدرك السمعاني على جماعة من الشافعية في قولهم: إن معنى (الواو) للترتيب، ونسبة ذلك القول إلى الإمام الشافعي، بحجة قوله: من خالف الترتيب في أعضاء الوضوء المذكورة في الآية بعطف (الواو) لم يجز وضوؤه. فذكر السمعاني: أن إطلاق هذه النسبة للشافعي لا تصح، وقول الشافعي في وجوب ترتيب أعضاء الوضوء ليس تعلقًا بمعنى (الواو) فقط؛ بل إن وجوب الترتيب في أعضاء الوضوء ثبت من جهة النظر؛ وهو أن الوضوء عبادة بدنية، ولُوحظ أن جميع العبادات البدنية المشتملة على أفعال مختلفة يُراعى فيها الترتيب؛ كالترتيب في أفعال الصلاة والحج. فصار ظاهر معنى (الواو) في آية الوضوء للترتيب، فإيجاب الشافعي للترتيب من باب العمل بالظاهر؛ لأن الظاهر حجة. وحمل الشافعي لـ (الواو) في هذا الموضوع على الترتيب لا يدل على إطلاق حمله (الواو) للترتيب؛ وإنما هو مقيد في آية الوضوء لدليل النظر. • المثال الثاني: قال الآمدي عند حديثه عن تعريف أصول الفقه باعتباره مركبًا إضافيًا: "اعلم أن قول القائل: (أصول الفقه) قول مُؤلف من مضاف وهو (الأصول)، ومضاف إليه وهو (الفقه)، ولن نعرف المضاف قبل معرفة المضاف إليه، فلا جرم أنه يجب تعريف معنى (الفقه) أولاً، ثم معنى (الأصول) ثانيًا" (٢).

стр. 291

استدرك عليه الأصفهاني - شارح المحصول - فقال: "واعلم أن هذا الكلام أسدُّ مما ذكره المصنف (١)؛ غير أن قوله: (لن يعرف المضاف قبل معرفة المضاف إليه) ليس على إطلاقه؛ بل الصواب أن يقال: ولن يعرف المضاف من حيث هو مضاف قبل معرفة المضاف إليه؛ فإن المضاف إليه يمكن معرفة ذاته قبل معرفة المضاف من حيث هو هو، لا من حيث هو مضاف" (٢). • بيان الاستدراك: استحسن الأصفهاني عبارة الآمدي على الرازي؛ إلا أن مع استحسانه لعبارة الآمدي استدرك عليه قوله: (لن يعرف المضاف قبل معرفة المضاف إليه) بأنها ليست على الإطلاق؛ فإن معرفة المضاف إليه ممكنة بالنظر إلى ذاته؛ لا من حيث هو مضاف إليه؛ فالفقه يمكن تعريفه بالنظر إلى ذاته، قبل معرفة المضاف (الأصول). • المثال الثالث: استدراك الإسنوي على البيضاوي قوله: (الفصل الثالث: في أحكامه، وفيه مسائل: الأولى: في الواجب المعين (٣) والمخير (٤) ... ) (٥). فقال: "عقد المصنف هذا الفصل لأحكام الحكم الشرعي، وجعله مشتملاً على سبع مسائل، والإمام فخر الإسلام

стр. 292

ذكر ذلك في الأوامر والنواهي، وجعل الأربعة الأخيرة (١) من هذه المسائل السبع في الأحكام كما ذكره المصنف، وأما الثلاثة الأولى فجعلها في أقسامه لا أحكامه فقال: النظر الأول في الوجوب، والبحث إما في أقسامه أو أحكامه، أما أقسامه فاعلم أنه بحسب المأمور به ينقسم إلى معين ومخير، وبحسب وقته إلى مضيق (٢) وموسع (٣)، وبحسب المأمور إلى واجب على التعيين (٤) وواجب على الكفاية (٥). (٦) هذا كلامه. وذكر مثله صاحب الحاصل (٧) وصاحب التحصيل (٨)، والمصنف جعل الكل في أحكام الحكم وليس بجيد. ثم إنه أطلق الحكم؛ وإنما هي أقسام للوجوب خاصة".

стр. 293

• بيان الاستدراك: استدرك الإسنوي على البيضاوي أمرين: الأول: إطلاقه السبع المسائل في هذا الفصل لأحكام الحكم الشرعي، والصواب: إنما هو في جعل الأربعة الأخيرة منها في الحكم، أما الثلاثة الأولى ففي الأقسام؛ لا الأحكام، وهذا استدراك تصحيح - وقد مر بيانه -. الثاني: استدرك عليه إطلاق (أحكامه) على المسائل، والصواب: إنما هي مقيدة لحكم الوجوب؛ وليست جميع أحكام الحكم الشرعي، وهذا استدراك تقييد مطلق. • المثال الرابع: ذكر البيضاوي في مسألة (الواجب المخير) أدلة القائلين بأن الواجب واحد معين قولهم: (وكذا الثواب على الفعل والعقاب على الترك) (١). فاستدرك عليه الإسنوي بقوله: "واعلم أنه لا كلام في أنه يثاب على الكل إذا أتى بذلك معًا، إنما الكلام في ثواب الواجب؛ كما نص عليه في المحصول (٢) والحاصل (٣) وغيرهما، فإطلاق المصنف ليس بجيد" (٤).

стр. 294

• المثال الخامس: قال الرازي: "الحق: أنه لا يجوز تخصيص العموم بمذهب الراوي" (١). فاستدرك عليه القرافي بقوله: " ... هذه المسألة هكذا على الإطلاق، والذي أعتقده أنه مخصوص بما إذا كان الراوي صحابيًا، شأنه الأخذ عن رسول الله ﷺ ، فيقال: إنه إذا خالف مذهبه ما رواه يدل ذلك منه على أنه اطلع من رسول الله ﷺ على قرائن حالية تدل على تخصيص ذلك العام، وأنه ﵊ أطلق العام لإرادة الخاص وحده؛ فلذلك كان مذهبه مخالفًا لروايته، أما إذا كان الراوي مالكًا أو غيره من المتأخرين الذين لم يشاهدوا رسول الله ﷺ فلا يتأتى ذلك فيه، مذهبه ليس دليلاً حتى يخصص به كلام صاحب الشرع، والتخصيص بغير دليل لا يجوز إجماعًا" (٢). • المثال السادس: ذكر الزركشي في مسألة (اقتضاء النهي للفساد) القسم الثاني للنهي: كون الشيء منهيًا عنه لعينه؛ كبيع الملاقيح (٣) والمضامين (٤)، وذكر المذهب الأول: أن النهي يدل على الفساد مطلقًا؛ سواء كان المنهي عنه عبادة أو معاملة. والمذهب الثاني: أن النهي لا يدل على الفساد أصلاً، ويحتاج الفساد إلى دليل غير النهي، وذكر القائلين بهذا، وقال: "وقد أطلق جماعة آخرهم الصفي الهندي (٥) هذا المذهب عن الحنفية،

стр. 295

والصواب: أن خلافهم إنما هو في المنهي عنه لغيره (١)، أما المنهي عنه لعينه فلا يختلفون في فساده، وبذلك صرح أبو زيد الدبوسي في تقويم الأدلة (٢)، وشمس الأئمة السرخسي في أصوله (٣)، وقرره ابن السمعاني (٤)، وهو الأثبت؛ لأنه كان أولاً حنفيًّا" (٥). • المثال السابع: قال الزركشي في تنبيهه الثالث بعد مسألة (مفهوم الصفة): "قال بعض مشايخنا: ما أطلقه الأصحاب عن أبي حنيفة من إنكار مفهوم الصفة ليس على إطلاقه، والصواب: أنه هنا أمران: أحدهما: أن يَرِدَ دليل العموم، ثم يَرِدُ إخراج فرد منه بالوصف، فهو محل الخلاف؛ كقيام الدليل على وجوب زكاة الغنم مطلقًا، ثم ورد الدليل بتقييدها بالسائمة، فيقول أبو حنيفة: لا تقتضي نفي الحكم عما عداها؛ لقيام دليل العموم فيستصحبه، ولا يجعل للتقييد بالوصف أثرًا معه. والثاني: أن يرد الوصف مبتدأ؛ كما يقول: أكرم بني تميم الطوال، فأبو حنيفة يُوافق على أن غير الطوال لا يجب إكرامهم، فليتفطن لذلك" (٦).

стр. 296

• المطلب الثاني استدراك التكميل، وتطبيقاته التكميل في اللغة: تفعيل من كمل بمعنى صيَّر الشيء كاملاً (١). وأصل الكلمة (الكاف والميم واللام) يدل على تمام الشيء، يقال: كَمَلَ الشيء وكَمُلَ فهو كاملٌ: أي: تام. (٢) وفرق أبو البقاء الكفوي (٣) بين التتميم والتكميل فقال: "التتميم: يرد على الناقص فيتممه. والتكميل: يرد على المعنى التام فيكمله، إذا الكمال أمر زائد على التمام، والتمام يقابل نقصان الأصل، والكمال يطابق نقصان الوصف بعد تمام الأصل؛ ولهذا كان قوله تعالى: (تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ) [البقرة: ١٩٦] أحسن من (تامة)؛ لأن التمام من العدد قد عُلم؛ وإنما احتمال النقص في صفاتها. وقيل: الكمال: اسم لاجتماع أبعاض الموصوف. والتمام: اسم للجزء الذي يتم به الموصوف" (٤). والمراد باستدراك التكميل: التعقيب لإتمام جنس المستدرك فيه.

стр. 297

شرح التعريف: التعقيب: جنس يدخل فيه كل تعقيب، وسبق الكلام عنه في حد الاستدراك لإتمام: اللام للتعليل، فعلة التعقيب: إتمام جنس عبارة المستدرَك عليه. جنس: قيد، فالإتمام هنا من جنس المستدرك فيه، أما إذا لم يكن من جنسه؛ فهو زيادة؛ لا استدراك تكميل. ومن كلام الكفوي السابق يمكن تقسيم التكميل إلى قسمين: ١ - تكميل الكمية - وهو ما عبر عنه بالإتمام -. ٢ - تكميل الكيفية. • القسم الأول في التكميل: تكميل الكمية . هذا القسم يكون في المعدودات، فالنقص كان في الأصل؛ ومن صوره: تكميل القيود في الحدود، وتكميل الأركان والشروط، وتكميل الأنواع والتقسيمات، وتكميل الأقوال والمذاهب في المسألة، وتكميل الفروق الأصولية. أما التمثيل للأقوال والمذاهب فأكتفي بما ذكر سابقًا (١)، وأذكر هنا تمثيل التكميل فيما لم يذكر. • ١ - تكميل القيود في الحدود ؛ ومن أمثلته: • المثال الأول: قال ابن الجُزَيّ (٢): (الباب الخامس في الدلالة، وهي ثلاثة أنواع: مطابقة،

стр. 298

وتضمن، والتزام. فدلالة المطابقة هي: دلالة اللفظ على كمال مسماه؛ كدلالة لفظ (البيت) على جميعه (١). ودلالة التضمن هي: دلالة اللفظ على جزء مسماه؛ كدلالة لفظ (البيت) على سقفه (٢). ودلالة الالتزام هي: دلالة لفظ (البيت) على لازم مسماه؛ كدلالة (السقف) على الجدار (٣). تنبيهات ثلاثة: زاد فخر الدين بن الخطيب قيدًا في دلالة التضمن؛ وهو أن قال: على جزء مسماه من حيث هو جزء، تحرز من دلالة اللفظ بالمطابقة على معنى، وبالتضمن على غيره (٤)؛ كقولنا: حرف لأحد حروف المعنى؛ نحو: ليت، ولعل، وحرف اللام وحدها بمعنى حروف هجاء، فالأول يدل على اللام بالتضمن، والثاني يدل عليها بالمطابقة" (٥).

стр. 299

• بيان الاستدراك: استدرك الفخر الرازي قيدًا في دلالة التضمن، ونوع هذا الاستدراك: استدراك تكميلي، وهذه الزيادة هي قوله: (من حيث هو جزء)؛ حيث رأى إضافتها للاحتراز من دلالة اللفظ بالمطابقة على معنى، وبالتضمن على غيره؛ كقولنا في حرف (اللام): حرف لأحد حروف المعنى؛ نحو: ليت، ولعل، فقولنا هذا يدل على اللام بالتضمن؛ حيث إن (اللام) هو الحرف الأول من حروف (ليت) و (لعل)، وقولنا: حرف (اللام) وحدها بمعنى حروف هجاء يدل على اللام بالمطابقة. • المثال الثاني: قال القرافي في تنقيح الفصول (١) في تعريف الحكم الشرعي: "الحكم الشرعي هو: خطاب الله تعالى القديم المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير. فالقديم احتراز من نصوص أدلة الأحكام؛ فإنها خطاب الله تعالى وليست حكمًا؛ وإلا اتحد الدليل والمدلول ... ". وقال في شرحه (٢): "إني اتبعت في هذا الحد الإمام فخر الدين (٣) ﵀ مع أني غيرت بالزيادة في قولي: (القديم)، ومع ذلك فلفظ الخطاب والمخاطبة إنما يكون لغة بين اثنين، وحكم الله تعالى قديم فلا يصح فيه الخطاب، وإنما يكون ذلك في الحادث، والصحيح أن يقال: كلام الله القديم، فـ (الكلام) لفظ مشترك بين القديم واللساني الحادث كما تقدم فيه حكاية ثلاثة أقوال. وقولي: (القديم) ليخرج الحادث من الألفاظ التي هي أدلة الحكم؛ فإنها كلام الله تعالى وهو متعلق بأفعال المكلفين؛ نحو قوله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ) [البقرة: ٤٣]، فلو كانت حكمًا لاتحد الدليل والمدلول".

стр. 300

• بيان الاستدراك: استدرك القرافي على الفخر الرازي في حده للحكم الشرعي، ونوع هذا الاستدراك: استدراك تكميلي كمي بزيادة قيد في الحد، وهذه الزيادة هي قوله: (القديم)؛ حيث رأى إضافتها للاحتراز من كلام الله تعالى (١) الحادث؛ وهو القرآن الكريم الذي هو مقتضٍ للأحكام الشرعية؛ من الوجوب، والندب، والتحريم، والكراهة، والإباحة، فقوله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ)، ليس حكمًا شرعيًا؛ بل دليل على الحكم الشرعي القديم - الذي هو المعنى القائم بذات الله تعالى-، وكذلك يقال في جميع آيات القرآن؛ لأنها صفات المخلوقات، تكلم بها جبريل ﵇، ثم النبي ﷺ ، ثم حملة القرآن، فهي حادثة (٢)؛ لأن كلام الحادث حادث. فكلام الله تعالى يقال على شيئين: الأول: قديم وهو المدلول، والثاني: حادث وهو الدال. • ٢ - تكميل الأركان ، ومثاله: قال حلولو: "اعلم أنه لابد للقياس من معرفة أركان القياس، وشروط كل ركن، ولم يتكلم المصنف (٣) فيها إلا على العلة في آخر الكتاب؛ فإنه قد ذكر هناك بعض شروطها، فلنذكر هنا ما أهمله من الأركان وشروطها، ونؤخر الكلام على شروط العلة إلى حيث ذكره.

стр. 301

فأقول مستعينًا بالله: اعلم أن أركان القياس أربعة: الأصل، وحكم الأصل، والفرع، والعلة الجامعة" (١). • ٣ - تكميل الشروط ؛ ومن أمثلته: • المثال الأول: بعد أن ذكر الطوفي الشروط الثلاثة للأصل - الذي هو أحد أركان القياس- قال: "هذا الذي ذُكر في المختصر من شروط الأصل، وقد ذكر الآمدي في المنتهى (٢) أن شروط حكم الأصل تسعة ... " (٣). فكمل شروط الأصل التي لم تذكر في الروضة، وهذا التكميل كمي. • المثال الثاني: بعد أن شرح العلاء البخاري الشروط الأربعة التي ذكرها البزدوي قال: "وزاد بعض الأصوليين شروطًا لم يذكرها الشيخ (٤)؛ منها: ... " (٥). فأكمل بذكر هذه الشروط، وذكر ما يدخل منها في شروط البزودي. • ٤ - تكميل الأنواع والتقسيمات ؛ ومثالها: قال ابن قدامة في الروضة (٦) في (قوادح العلة): "قال بعض أهل العلم: يتوجه على القياس اثنا عشر سؤالاً".

стр. 302

وقال الطوفي في مختصر الروضة (١): "والأسئلة راجعة إلى منع أو معارضة؛ وإلا لم يسمع. وذكر بعضهم أنها خمسة وعشرون، وترتيبها أولى اتفاقًا، وفي وجوبه (٢) خلاف، وفي كيفيته أقوال كثيرة". فلم يذكر من القوادح غير المعارضة والمنع. ثم زاد في الشرح (٣) على ما في المختصر وأصله فقال: "قوله: (وذكر بعضهم أنها خمسة وعشرون) سؤالاً، وممن ذكر ذلك الآمدي في المنتهى (٤)، وقد اختلفوا في ذلك اختلافًا كثيرًا أنا ذاكره - إن شاء الله تعالى-". فذكر خمسة وعشرين قادحًا، وذكر اختلاف العلماء في عددها. • ٥ - تكميل الفروق: ذكر الإمام الرازي في الفرق بين التخصيص والنسخ خمسة أمور؛ وهي: الأول: النسخ يرد على كل دليل، والتخصيص يخص الألفاظ. الثاني: أن نسخ شريعة بشريعة أخرى يصح، وتخصيص شريعة بشريعة أخرى لا يصح. الثالث: أن النسخ رفع حكم بعد ثبوته، والتخصيص ليس كذلك. الرابع: المخصص يجوز أن يكون مقارنًا، والناسخ يجب أن يكون متراخيًا. الخامس: يجوز التخصيص بخبر الواحد والقياس، ولا يجوز النسخ بهما. (٥) فزاد التبريزي عليها ثلاثة فروق؛ وهي: الأول: النسخ يتطرق إلى الحكم المعين، والتخصيص لا.

стр. 303

الثاني: يجوز التخصيص بالإجماع، ولا يتصور النسخ به. الثالث: التخصيص يتطرق إلى الخبر، والنسخ لا. (١) وقد أشار إلى تكميل التبريزي القرافي (٢). • القسم الثاني في التكميل: تكميل الكيفية . وهذا القسم يكون في الصفات، فالنقص في الوصف بعد تمام الأصل، وأقرره في النقاط التالية: • ١ - تكميل صيغة التفضيل: فالنقص في عبارة المستدرَك عليه في الوصف الأفضل؛ وليس في العدد، وقد سبق بيان ذلك وذكر أمثلته. (٣) • ٢ - تكميل ذكر الفوائد: فالنقص في عبارة المستدَرك عليه في أوصاف لم يذكرها؛ وليس في العدد. قال الطوفي: " ... فهذه التعريفات ذكرت للشبه (٤)، ذكرناها تكملة للفائدة، ثم عدنا إلى ما في المختصر" (٥). وقد مضى بيان هذا النوع من التكميل وإيراد أمثلته. (٦)

стр. 304

• ٣ - تكميل الترتيب: غير المرتب نفعه ناقص، وهذا النقص من جهة الكيف، ويكتمل نفعه بالترتيب، وترتيب الموضوعات الأصولية لم يكن اعتباطًا؛ بل كان بناء على تصور العلم؛ إذ الحكم على الشيء فرع عن تصوره، "فالتصور العام مهم لكل عمل علمي" (١)، ولا بد من ترتيب منطقي للموضوعات، فيقدم ما حقه التقديم، ويؤخر ما حقه التأخير، وفي ذلك يقول الطوفي: "وهي طريقة الحكماء الأوائل وغيرهم، لا تكاد تجد لهم كتابًا في الطب أو فلسفة إلا وقد ضُبِطَتْ مقالاتُه وأبوابُه في أوله؛ بحيث يقف الناظر الذكي من مقدمة الكتاب على ما في أثنائه من تفاصيله" (٢). وقد مر معنا أن من أنواع النقد: نقد المنهج بعدم الترتيب، وأمثلة هذا النوع (٣)، فنجد الشراح والمختصرين ينتقدون ترتيب بعض الموضوعات، وربما تصرفوا فغيروا في الترتيب؛ كما فعل ابن قدامة في تغيير ترتيب الروضة التي تعتبر مختصرًا للمستصفى كما ذكر الطوفي (٤). وكما فعل ابن رشيق عند اختصاره للمستصفى من تقديم وتأخير في ترتيب المسائل (٥). وذكر أبو الحسين البصري في سبب تأليفه للمعتمد: "ثم الذي دعاني إلى تأليف هذا الكتاب في أصول الفقه بعد شرحي كتاب العمد (٦) واستقصاء القول فيه

стр. 305

أني سلكت في الشرح مسلك الكتاب في ترتيب أبوابه، وتكرار كثير من مسائله، وشرح أبواب لا تليق بأصول الفقه من دقيق الكلام، ... فطال الكتاب بذلك، وبذكر ألفاظ العمد على وجهها، وتأويل كثير منها. فأحببتُ أن أؤلف كتابًا مرتبة أبوابه غير مكررة، وأعدل فيه عن ذكر ما لا يليق بأصول الفقه من دقيق الكلام؛ إذ كان ذلك من علم آخر لا يجوز خلطه بهذا العلم وإن يعلق به من وجه بعيد ... " (١). فكان ترتيب الأبواب من الدوافع التي دفعت أبا الحسن لتأليف المعتمد استدراكًا على ما حصل من عدم الترتيب في شرحه للعمد؛ لأنه في الشرح مقيد بالعمد. • ٤ - تكميل الاختصار: يُعد الاختصار من باب التكميل الكيفي لأصله؛ وذلك لأن الأصل قد يشتمل على عبارات تسبب تشتيت الذهن، أو يرد عليها اعتراضات. وليس كل اختصار من باب الاستدراك؛ بل الاختصار الذي فيه تهذيب عبارة الأصل، وحذف الزوائد والمكررات التي توقع في اللَّبْس، وتصوب الخطأ. ومن هنا تظهر أهمية عمل منقحي الأصول؛ حيث اختصروا المطولات بعبارات موجزة واضحة. قال التبريزي: "حذفت زوائده (٢)، ورصعت (٣) فوائده، وما وجدت في

стр. 306

مطاويه من قول لا أرتضيه قررت الحق فيه على ما يقتضيه، من غير تزييف لمقاله (١)؛ إلا إذا خفت وبالاً من إهماله" (٢). وقال ابن رشيق المالكي: "ومن جملة المصنفات جليلة المقدار، العظيمة الجدوى في هذا العلم: الكتاب المستصفى، تصنيف الشيخ الفقيه الإمام زين الإسلام حجة الشريعة أبي حامد بن (٣) محمد الغزالي الطوسي ... إلا أنه ربما زاد بسطًا يقتضي للطالب ملالاً، ويوجب له إهمالاً، ينتج عنه إخلالاً واختلالاً؛ فإن همم المستفيدين في هذا الزمن فاترة، ورغبتهم في العناية بالعلوم قاصرة، والمقصود: التوصلُ إلى مقاصد العلوم بأبلغ لفظ، وأدل منظوم، فقصدت إلى تلخيص معانيه، وتحرير مقاصده ومبانيه، وحذف ما يوجب الملال، ويقتضي الكلال والإملال؛ رغبة في تقليل حجمه، وإعانة للطالب على حفظه بصغر جرمه، مع التنبيه على ما يتعين التنبيه عليه، والتنكيت (٤) بما لا بد من الإشارة إليه" (٥). وقال السراج الأرموي مختصر المحصول: " ... ثم إن بعض من صدقت رغبته، وتكاملت فيما يحتويه محبته، التمس مني أن أسهل طريق حفظه (٦)؛ بإيجاز لفظه، ملتزمًا الإتيان بأنواع مسائله، وفنون دلائله، مع زيادات منا مكملة، وتنبيهات على مواقع منه مشكلة ... " (٧).

стр. 307

ويؤكد أن فعل السراج باختصاره إنما هو تكميل لنفع المحصول: ما ذكره بدر الدين التستري (١) في مقدمة كتابه حل عقد التحصيل (٢): " ... فوجدته مشتملاً على فوائد هذه الصناعة، وعيون قلائد هذه البضاعة، متضمنًا لأقسام الحسن والكمال، مستحقًا لصرف الهمة إليه في الأيام والليالي؛ لما فيه من حُسن النظم مع صغر الحجم، واختصاصه بإيرادات لطيفة، ونكات ظريفة من قبله مكملة، تدل على جودة قريحة موردها، وكثرة تحقيقه، وقوة مظنته، وشدة تدقيقه". وقال الطوفي في مختصره على الروضة (٣): " ... وأسألك التسديد في تأليف كتاب في الأصول، حجمه يقصر وعلمه يطول، متضمن ما في الروضة القدامية، الصادرة عن الصناعة المقدسية، غير خالٍ من فوائد وزوائد، وشوادر (٤) فرائد، في المتن والدليل، والخلاف والتعليل، مع تقريب الإفهام على الأفهام، وإزالة اللَّبْس عنه مع الإبهام ... ". فهم مع الاختصار يناقشون ويستدركون على ما جاء في الأصل.

стр. 308

• ٥ - تكميل حذف المكررات: المكرر ناقص النفع؛ لأنه يشتت ذهن القارئ، وقد يسبب له اللَّبْس والملل الذي يوجب الإهمال، فلا يكتمل النفع إلا بحذف المكرر. ويمكن تقريره بما ذكره أبو الحسين البصري من دوافع تأليفه للمعتمد: "ثم الذي دعاني إلى تأليف هذا الكتاب في أصول الفقه بعد شرحي كتاب "العُمد" واستقصاء القول فيه: أني سلكتُ في الشرح مسلك الكتاب في ترتيب أبوابه، وتكرار كثير من مسائله، ... فأحببتُ أن أؤلف كتابًا مرتبة أبوابه غير مكررة ... " (١). • ٦ - تكميل حذف الزيادات: المراد بالزيادات: ما كان من غير جنس أصول الفقه. وذكرها انشغال عن المقصود. ويمكن تقريره أيضًا بما ذكره أبو الحسين البصري: "ثم الذي دعاني إلى تأليف هذا الكتاب في أصول الفقه بعد شرحي كتاب العمد، واستقصاء القول فيه، أني سلكت في الشرح مسلك الكتاب في ترتيب أبوابه، وتكرار كثير من مسائله، وشرح أبواب لا تليق بأصول الفقه من دقيق الكلام؛ نحو القول في أقسام العلوم، وحد الضروري منها والمكتسب، وتوليد النظر العلم، ونفي توليده النظر، إلى غير ذلك، فطال الكتاب بذلك، وبذكر ألفاظ العمد على وجهها، وتأويل كثير منها، فأحببتُ أن أؤلف كتابًا مرتبة أبوابه غير مكررة، وأعدل فيه عن ذكر ما لا يليق بأصول الفقه من دقيق الكلام؛ إذ كان ذلك من علم آخر لا يجوز خلطه بهذا العلم، وإن يعلق به من وجه بعيد؛ فإنه إذا لم يجز أن يُذكر في كتب الفقه التوحيد والعدل وأصول الفقه - مع كون الفقه مبنيًا على ذلك مع شدة اتصاله به-؛ فبأن لا يجوز ذكر هذه الأبواب في أصول الفقه على بُعد تعلقها بها ومع أنه لا يقف عليها فهم الغرض بالكتاب أولى.

стр. 309

وأيضًا فإن القارئ لهذه الأبواب في أصول الفقه إن كان عارفًا بالكلام فقد عرفها على أتم استقصاء وليس يستفيد من هذه الأبواب شيئًا، وإن كان غير عارف بالكلام صعب عليه فهمها وإن شرحت له، فيعظم ضجره وملله؛ إذ كان قد صرف عنايته وشغل زمانه بما يصعب عليه فهمه، وليس بمدرك منه غرضه، فكان الأولى حذف هذه الأبواب من أصول الفقه" (١). • ٧ - تكميل الشرح: وليس معنى هذا أن جميع الشروح من قبيل الاستدراك؛ ولكن الشارح قد يستدرك على صاحب المتن في عبارته، أو أسلوبه، أو توجيهه، أو ترتيبه، أو تدوينه، أو يقيد مطلق عبارته، أو يطلق المقيد من عبارته، فكل هذه الفوائد من الشارح تعد من قبيل التكميل الكيفي. ومن ذلك ما قاله القرافي في شرحه للمحصول: " ... فاستخرت الله تعالى في أن أضع له شرحًا أودعه بيان مشكله، وتقييد مهمله، وتحرير ما اختل من فهرسة مسائله، والأسئلة الواردة على متنه (٢) ... ولا أورد من الأسئلة إلا ما هو حق عندي لا جواب عنه، أو ما عنه جواب؛ غير أن كثيرًا من الفضلاء يعسر عليهم الجواب عنه، فأذكره لجوابه لا لذاته، ولِيُحترز منه، ويُتنبه به على أمثاله (٣) ... وأبدأ بالمحصول، فإذا تلخص كلامه وما عليه؛ ثنيت بمختصراته، فإن زاد بعضها لفظًا، أو غيَّر وضعًا، فأذكر ما يتعلق بذلك التغيير أو بتلك الزيادة من إيراد وتحرير وغير ذلك، ثم أثلث بتصانيف الناس المتقدم ذكرها، فأنقل ما فيها جميعها في كل مسألة تكون فيها زيادة فائدة إن وجدتها ... " (٤).

стр. 310

والمطلع لكتاب نفائس الأصول يجد القرافي مستدركًا أكثر من كونه شارحًا. ومن ذلك أيضًا ما قاله الإسنوي في شرحه على المنهاج: " ... فاستخرت الله تعالى في وضع شرح عليه، موضح لمعانيه، مُفصحٍ عن مبانيه، مُحررٍ لأدلته، مقررٍ لأصوله، كاشف عن أستاره، باحث عن أسراره، منبهًا فيه عن أمور أخرى مهمة: أحدها: ذكر ما يرد عليه من الأسئلة التي لا جواب عنها، أو عنها جواب ضعيف. الثاني: التنبيه على ما وقع فيه من الغلط في النقل (١) ". إلى آخر كلامه الذي يتضح فيه أنه لم يكن مجرد شارح؛ بل كان مستدركًا مصححًا للغلط، كاشفًا عن اللَّبْس، مكملاً للنقص. • ٨ - تكميل الحاشية: الحاشية من كل شيء: جانبه وطرفه (٢)، وحاشية الكتاب: ما علق على الكتاب من زيادات وإيضاح، وتجمع على حواشي (٣). فالمحشي أثناء تعليقه على الكتاب يستدرك عليه بتكميل فائدة من زيادات فاتت المصنف، وإيضاحات لعبارات يكتنفها اللَّبْس. وأقرر ذلك بكلام المحشين من علماء الأصول: قال التفتازاني في حاشيته على شرح العضد الإيجي (٤): " ... وكأنهم احتظوا مني في بعض مظان اللَّبْس ومواقع الارتياب بما يفيد المرام، ويميط الحجاب، فالتمسوا تعليق حواش تزيل فضل القناع، وتزيد طالبيه بعض الاطلاع، ... استخرت الله وأخذت في ضبط ما أحطت به من الفوائد، ونظم ما جمعته من الفرائد. وجُلّ مرمى

стр. 311

غرضي كشف الغطاء عما تحت عبارته من لطائف الاعتبارات، وخفايات الإشارات، إلى حل الشكوك والشبهات والإيماء إلى ما عليه الشروح من الاعتراضات ... ". وقال المُطِيْعِي في حاشيته على نهاية السول (١): " ... طلب مني بعض أفاضل أهل العلم أن أكتب على شرح الإسنوي المسمى بنهاية السول على منهاج الوصول للعلامة القاضي البيضاوي تقييدات لطيفة، وتحقيقات شريفة، توضح ما أشكل على الطلاب في هذا العصر من معانيه، وتشتمل على الجواب عما استشكله على المنهاج ولم يجب عنه فيه، مع بيان ما كان حقًّا من الاعتراض، بدون ميل عن الحق ولا إعراض، وغير ذلك مما تدعو إليه حاجة الناظرين؛ لإحقاق الحق، وتمييز الصواب من الخطأ ... ". • تنبيهات لاستدراك التكميل: ١ - الفرق بين تكميل الاختصار، وتكميل حذف المكرر، وتكميل حذف الزيادات: أولاً: الفرق بين تكميل الحذف -سواء كان حذف مكرر أو زيادة- وتكميل الاختصار: تكميل الحذف يتعلق بالألفاظ، فيكون في الموجود دلالة على المحذوف، فيقتصر عليه طلبًا للاختصار؛ كقوله تعالى: (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ) [يوسف: ٨٢] أي: أهل القرية؛ فإن السؤال يتعلق بأهلها، والقرية تدل على المحذوف. وأما تكميل الاختصار فيرجع إلى المعاني؛ وهو أن يؤتى بلفظ مفيد لمعان كثيرة لو عبر بغيره لاحتاج إلى أكثر من ذلك اللفظ؛ كقوله تعالى: (اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ) [البقرة: ٦٠]. المعنى: فضربها فانفجرت.

стр. 312

وعلى هذا فبين تكميل الحذف وتكميل الاختصار عموم وخصوص، فكل تكميل حذف تكميل اختصار، وليس العكس (١). ثانيًا: الفرق بين تكميل حذف المكرر وتكميل حذف الزيادات: اختلاف في المحذوف، ففي تكميل حذف المكرر المحذوف هو المكرر، وفي تكميل حذف الزيادات المحذوف هو الزيادة. ٢ - لا يمتنع اجتماع أنواع مختلفة من استدراك تكميل الكمية في المسألة الأصولية الواحدة. (٢) ٣ - لا يمتنع اجتماع تكميل الكمية وتكميل الكيفية في المسألة الأصولية الواحدة (٣)، وكذلك تكميل الكيفية (٤).

стр. 313

• المطلب الثالث استدراك الفرق، وتطبيقاته مادة (الفاء والراء والقاف) أصل صحيح يدل على تمييز وتزييل (١). والفرق: تباعد ما بين الشيئين (٢). والمراد بعلم الفروق الأصولية في الاصطلاح: علم بوجوه الاختلاف بين قاعدتين أو مصطلحين أصوليين متشابهين في تصويرهما، أو ظاهرهما؛ لكنهما مختلفان في عدد من أحكامها (٣). ومما سبق يمكن حد استدراك الفرق بأنه: التعقيب بتمييز القاعدتين أو المصطلحين الأصوليين المتشابهين في الصورة أو المعنى، المختلفين حكمًا. شرح التعريف: التعقيب: جنس يدخل فيه كل تعقيب، وسبق الكلام عنه في حد الاستدراك. بتمييز: نوع في الحد، مستفاد من أصل المادة اللغوي. القاعدتين أو المصطلحين: موضوع ومحل هذا النوع من التعقيب. الأصوليين: قيد يخرج القاعدتين أو المصطلحين غير الأصوليين. المتشابهين في الصورة أو المعنى: قيد ثان، فالتمييز للقاعدتين أو المصطلحين المتشابهين في الصورة أو المعنى، فيخرج بهذا القيد القاعدتان أو المصطلحان المتباينان تمامًا؛ إذ لا يتصور بيان التمييز بين ما هو مميز.

стр. 314

المختلفين حكمًا: قيد ثالث، فالتميز للقاعدتين أو المصطلحين المتشابهين في الصورة أو المعنى المختلفين حكمًا، وذلك ببيان ما تجتمع وتختلف فيه، ويخرج بهذا القيد المتشابه حكمًا؛ لأنه لا يتصور التمييز بين المتشابهين صورة وحكمًا؛ إذ لا وجه للتمييز بينهما. ويتضح استدراك الفرق من الأمثلة التالية: • المثال الأول: ذكر الباجي في مسألة (إذا علق الأمر بشرط أو صفة) دليل القائلين بأنه يقتضي التكرار بقوله: "أما هم فاحتج من نصر قولهم بأن الحكم إذا وجب تكراره لِتَكرر علته وجب تكراره لتكرر شرطه؛ لأن الشرط كالعلة". فاستدرك عليهم هذا الاستدلال ببيان الفرق بين الشرط والعلة فقال: "والجواب: أن العلة دلالة تقتضي الحكم فيتكرر بتكررها، والشرط ليس بدلالة على الحكم؛ ألا ترى أنه لا يقتضيه؛ وإنما هو مصحح له؛ فبان الفرق بينهما" (١). • المثال الثاني: ذكر السمعاني في مسألة (الأمر المطلق هل يفيد التكرار أو المرة؟ ) دليل القائلين بأنه يفيد التكرار: "لأنَّ الأمر ضد النهي، وهو في طلب الفعل مثل النهي في طلب الكف عن الفعل. ثم النهي يفيد التكرار وكذلك الأمر؛ حتى لو ترك الفعل مرة ثم فعله يكون مرتكبًا للنهي، كذلك هاهنا إذا فعل المأمور به مرَّةً ثم لم يفعله يكون تاركًا للأمر" (٢). فاستدرك عليهم ببيان الفرق بين الأمر والنهي بقوله: "وأما تعلقهم بالنهي واعتبارهم الأمر بذلك فغير صحيح؛ فإنه يمكن أن يقال: أولاً: لا نسلم أن النهي

стр. 315

يقتضي التكرار؛ لأن معنى التكرار أن يفعل فعلاً وبعد فراغه منه يعود إليه، وهذا لا يوجد في النهي؛ لأن الكف مرة واحدة مستدام وليس بأفعال مكررة، بخلاف الأمر؛ فإنه يوجد أفعال متكررة على ما ذكرنا. والأمر فيه دليل على الفعل، وليس فيه دليل على إعادة الفعل بعد الفراغ منه. وعلى أنه إن ثبت الفرق الذي قالوه فيقال: لا فرق بينهما لغة؛ فإن واحدًا منهما لا يفيد التكرار لغة؛ وإنما افترقا من حيث العرف؛ فإن من قال لغلامه: افعل كذا واخرج إلى السوق؛ فإن هذا الأمر يقتضي أن يفعل مرة فقط. وإذا قال: لا تخرج أو لا تفعل؛ يقتضي هذا النهي أن لا تفعل أبدًا. فالفرق كان من حيث العرف؛ لا من حيث اللغة. وقد قال بعض أصحابنا في الفرق بين الأمر والنهي: إن في حمل الأمر على التكرار ضيقًا وحرجًا يلحق الناس؛ لأنه إذا كان الأمر يقتضي الدوام عليه لم يتفرغ لسائر أموره، وتتعطل عليه جميع مصالحه. وأما النهي لا يقتضي إلا الكف والامتناع، ولا ضيق ولا حرج في الكف والامتناع؛ وهذا لأن الوقت لا يضيق عن أنواع الكف، ويضيق عن أنواع الفعل. وهذا الفصل (١) يضعف؛ لأن الكلام في مقتضى اللفظ في نفسه، وأما التضايق وعدم التضايق معنى يوجد من بعد، وربما يوجد وربما لا يوجد، فلا يجوز أن يعرف مقتضى اللفظ منه. وعلى أنه يلزم على هذا الفصل أن يقتضي الأمر الفعل على الدوام إلا القدر الذي يتعذر عليه ويمنعه من قضاء حاجته، وهذا لا يقوله أحد. وقد بيَّنَّا الفرق بين الأمر والنهي في قولنا: إن الأمر لا يقتضي فعلاً على وجه التنكير، وهو ما يخص في الأمر ويعم في النهي، وهو جواب معتمد. وأيضًا فإنه يمكن أن نفرق بينهما بالمسائل التي ذكرناها في البر والحنث،

стр. 316

وكذلك مسائل الوكالات (١) " (٢). • المثال الثالث: قال الإسنوي في خبر العدل الواحد: "قوله (٣): (الثالث) أي الدليل الثالث على وجوب العمل بخبر الواحد: القياس على الفتوى والشهادة، والجامع: تحصيل المصلحة المظنونة، أو دفع المفسدة المظنونة. وفرق الخصم بأن الفتوى (٤) والشهادة (٥) تقتضيان شرعًا خاصًّا ببعض الناس، والرواية تقتضي شرعًا عامًّا للكل، ولا يلزم من تجويزنا للواحد أن يعمل بالظن الذي قد يخطئ ويصيب أن نجوز ذلك للناس كافة" (٦).

стр. 317

• المطلب الرابع استدراك التنبيه، وتطبيقاته مادة (النون والباء والهاء) أصل صحيح يدل على ارتفاع وسمُو (١). وفي الاصطلاح: إعلام ما في ضمير المتكلم للمخاطب (٢). ونبهته على الشيء: بمعنى وقفته عليه, وما ذكر في حيز التنبيه بحيث لو تأمل المتأمل في المباحث المتقدمة فهمه منه، ويستعمل كذلك فيما يكون الحكم المذكور بعده بديهيًا (٣). وقال الرَّجراجي: "التنبيه: ... ومعناه: إيقاظ من غفلة، وهو ذكر ما سكت عنه القدماء" (٤). وقال في موضع آخر: "التنبيه: إيقاظ من غفلة الوهم؛ كأنه يقول: هذا تنبيه على وهم. وقال بعضهم: معنى التنبيه: إيقاظ الغافل، وتذكير الناسي؛ كأنه قال: نقول: هذا إيقاظ للغافل، وتذكير للناسي" (٥). ومما سبق يمكن حد استدراك التنبيه بأنه: التعقيب بإيقاظ الذهن بأمر أصولي يشعر بالمخالفة. شرح التعريف: التعقيب: جنس يدخل فيه كل تعقيب، وسبق الكلام عنه في حد الاستدراك.

стр. 318

بإيقاظ الذهن: يمثل غرض هذا النوع من التعقيب، وهو مستفاد من المعنى الاصطلاحي للتنبيه. واستدراك التنبيه له ثلاث صور سبق ذكرها والتمثيل لها في السبب الأول من أسباب الاستدراك الناشئة من المستدرِك (١).

стр. 319

• المطلب الخامس استدراك النقد، وتطبيقاته النقد في اللغة: أصل (النون والقاف والدال) يدل على إبراز الشيء وبُروزه (١). ونَقَدَ الشيء نقدًا: نقره ليختبره، وليميز جيده من رديئه، ونقد الدراهم والدنانير وغيرهما نقدًا: ميَّز جيدها من رديئها، وفلان ينقد الناس: يعيبهم، وناقده: ناقشه في الأمر، وانتقد الشعر على قائله: أظهر عيبه (٢). والنقد يكون بعد تكرار النظر، تقول العرب: مازال فلانٌ يَنْقُد الشيء: إذا لم يزل ينظر إليه (٣). والمراد باستدراك النقد: التعقيب على ما ذكره المستدرَك عليه بإبراز مواضع الخلل. شرح التعريف: التعقيب: جنس يدخل فيه كل تعقيب، وسبق الكلام عنه في حد الاستدراك. على ما ذكره المستدرَك عليه: يشمل الاستدراك على الألفاظ والمعاني. بإبراز: صفة في هذا النوع من التعقيب مستفادة من أصل المادة اللغوية. مواضع الخلل: يمثل سبب الاستدراك الدافع للنقد. ولاستدراك النقد أسباب سبق ذكرها والتمثيل لها في السبب الثاني من أسباب الاستدراك الناشئة من المستدرِك. (٤)

стр. 320

• المطلب السادس استدراك التحرير، وتطبيقاته التحرير في اللغة: تفعيل من حرَّر بمعنى: صيَّر الشيء محررًا (١). ومادة (الحاء والراء) في المضاعف أصلان: الأول: ما خالف العبودية، وبرئ من العيب والنقص. والثاني: خلاف البرد. (٢) والذي يناسب ما أقرره: البراءة من العيب والنقص. وحرر الكتاب: إذا أصلحه وجوَّد خطَّه، وأقام حروفه، وأثبته مستويًا بلا سقْطٍ ولا مَحْوٍ (٣). وفي الاصطلاح: التحرير: التهذيب، وأخذ الخلاصة وإظهارها، بمنزلة جعل الشيء حرًّا خالصًّا، وهو اسم للأمر المنتفع به (٤). وتحرير المبحث: تعيينه وتعريفه، وتحرير الكتاب وغيره: تقويمه (٥). ويحسُن الوقوف على الكتب الأصولية التي حملت هذا الاسم قبل صياغة حد لهذا النوع من الاستدراك.
следующие страницы →