← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 133372

الاستدراك الأصولي دراسة تأصيلية تطبيقية

إيمان بنت سالم قبوس

Полный текст (900 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

المطلقة): "هذا ما حضرنا من المذاهب في هذه المسألة، وقد ادعى الإمام - إذ حكى الاتفاق على أن صيغة (افعل) ليست حقيقة في جميع المحامل المتقدمة - أن الخلاف إنما وقع في أمور خمسة: الوجوب، والندب، والإباحة، والتنزيه، والتحريم (١). وأنت إذا تأملت ما حكيناه من المذاهب علمتَ أنَّ حصر الخلاف في ذلك ليس بجيد" (٢). • المثال الثالث: ذكر الزركشي في فصل (الفرق بين العام المخصوص والعام الذي أريد به الخصوص) أقوالاً لعدد من العلماء في بيان هذه الفروق ثم قال: "ومن هنا يُعْرفُ أنَّ عدَّ ابن الْحاجِبِ البدل (٣) في المخصَّصاتِ ليس بجيد؛ لأن الأولى في قولنا: أكلت الرغيف ثلثه؛ أنه من العام المراد به الخصوص، لا العام المخصوص ... " (٤).

стр. 702

• ثالثًا: صيغة (غير سديد، ليس بسديد): • المثال الأول: قال الجويني في مسألة (هل يجب تقليد الأعلم؟ ): "إذا لم يكن في البلدة التي فيها المستفتي إلا عالم واحدٌ فيقلده ولا يكلف الانتقال إلى غيره. وإن جمعت البلدة العلماء، وكل منهم بالغ مبلغ الاجتهاد؛ فقد ذهب بعض العلماء إلى أن الواجب عليه أن يقلد الأعلم منهم، ولا يسوغ له تقليد من عداه. وهذا غير سديد، والصحيح: أنه له أن يقلد من شاء منهم" (١). • المثال الثاني: ذكر ابن برهان في مسألة (النسخ قبل التمكن من الفعل) دليل الخصم القائلين بمنع النسخ (٢) فقال: "ومما تمسكوا به: أنهم قالوا: النسخ قبل التمكن من الفعل يخرج الأمر عن الإفادة؛ فإن مقصود الأمر وفائدته هو الامتثال، فإذا خرج عن الإفادة كان ذلك عبثًا، والعبث مستحيل في صفات الله تعالى ... قلنا: النسخ قبل التمكن لا يخرج الأمر عن الإفادة؛ فإنه من الممكن أن الآمر علم أن في اعتقاد وجوب هذا الفعل وعزم المكلف على الإتيان به مصلحة فأمره بذلك، ثم نهاه عنه بعد أن تحقق الاعتقاد لا غير. وهذا الجواب ليس بسديد؛ وذلك أن الاعتقاد إذا لم يكن موافقًا للمعتقد ولا متعلقًا به على ما هو عليه؛ لم يكن مفيدًا فلا يؤمر به؛ لأنه تعريض المكلف لاعتقاد الجهل وذلك قبيح في نفسه، والجواب الصحيح: أن الفوائد غير مطلوبة في أوامر الله

стр. 703

تعالى؛ إذ هي غير معللة (١)، فعدم الفوائد لا يخرج عن أن يكون أمرًا" (٢). • المثال الثالث: قال التفتازاني في (معاني الحروف) فيما يفيده حرف (مِن): "قوله (٣): (وأما "من" فقد) تكون للتبيين، أو للتبعيض، أو غيرهما، والمحققون على أن أصلها ابتداء الغاية والبواقي راجعة إليها. وذهب بعض الفقهاء إلى أن أصل وضعها للتبعيض دفعًا للاشتراك، وهذا ليس بسديد؛ لإطباق أئمة اللغة على أنها حقيقة في ابتداء الغاية" (٤). • رابعًا: صيغة (ليس بقوي): • المثال الأول: قال السرخسي في (باب البيان): "وقول من يقول من أصحابنا: حد البيان هو: الإخراج عن حد الإشكال إلى التجلي، ليس بقوي؛ فإن هذا الحد أشكل من البيان، والمقصود بذكر الحد زيادة كشف الشيء؛ لا زيادة الإشكال فيه. ثم هذا الحد لبيان المجمل خاصة، والبيان يكون فيه وفي غيره" (٥). • المثال الثاني: قال صدر الشريعة المحبوبي في مسألة (حكم الإجماع): "وأما الرابع: ففي حكمه، وهو: أن يثبُتَ الحكم يقينًا حتى يُكفَّرَ جَاحدُهُ؛ لقوله تعالى: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ

стр. 704

الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] " (١). ثم قال في شرحه: "واعلم أن هذا الاستدلال على أن الإجماع حجة ليس بقوي؛ لأنه يمكن أن يكون ما أتى به النبي ﵊ عين سبيل المؤمنين، مع أنه لا يكون المعطوف عين المعطوف عليه؛ لأن مفهوم مشاقة الرسول ﵊ غير مفهوم اتباع غير سبيل المؤمنين، فهذه الغيرية كافية لصحة العطف؛ كقوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [النساء: ٥٩]، مع أن طاعة الرسول من إطاعة الله تعالى في الوجود الخارجي لقوله تعالى: ﴿مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠]، لكنه غيره بحسب المفهوم" (٢). • المثال الثالث: ذكر العلاء البخاري في شرحه لجزئية (الحجج على جواز نسخ الكتاب بالسنة والعكس) اعتراضًا من القائلين بعدم جواز نسخ الكتاب بالسنة والعكس (٣) فقال: "فإن قيل: لا نسلم أن التوجه إلى بيت المقدس كان ثابتًا بالسنة؛ بل هو ثابت بالكتاب؛ فإنه كان من شريعة من قبلنا، وشريعة من قبلنا تلزمنا حتى يوجد الدليل على انتساخه، وهذا حكم ثابت بالكتاب؛ وهو قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] ". ثم ذكر جواب شمس الأئمة السرخسي على هذا الاعتراض فقال: "وعبارة شمس الأئمة فيه: ولا خلاف أنَّ ما كان في شريعة من قبلنا ثبت انْتِسَاخُه في حَقِّنَا بقول أو فعل من رسول الله ﷺ بخلافه، وهذا نسخُ الكتاب بالسنة (٤).

стр. 705

وإنما ظنَّ (١) النسخ من غير كتاب يُتْلَى؛ فإنه كان كاتب الوحي، ولم يَرُدَّ النبي ﵇ عليه ظَنَّهُ، ولم يُنْكِرْ عليه فعِلهُ؛ فدلَّ على جواز نسخ التلاوة بغير كتاب، وإذا ثبت جواز نسخ التلاوة؛ ثبت جواز نسخ الحكم؛ لأن وجوب التلاوة والعمل بحكم المتلو كل واحد منهما ثابت بالكتاب (٢) ". ثم ذكر استدراك أبي اليسر (٣) على كلام السرخسي فقال: "قال أبو اليسر ﵀: هذا ليس بقوي؛ لأن في ذلك الزمان كان القرآن ينزل على رسول الله ﷺ ، فربما اعتقد أنها نسخت بآية أخرى قبيل هذا الزمان ولم تبلغه لضيق الوقت، فلا يتعين النسخ بالحديث، ولعله ظن النسخ بالإنساء" (٤). • بيان الاستدراك: اعترض الخصم القائل بعد جواز نسخ الكتاب بالسنة والعكس على استدلال الحنفية في قولهم بجواز النسخ بحادثة التوجه إلى بيت المقدس، فقال: لا نسلم لكم أن التوجه إلى بيت المقدس كان ثابتًا بالسنة؛ بل هو ثابت بالكتاب، وبيان ذلك: أن التوجه إلى بيت المقدس كان شريعة من قبلنا، وشريعة من قبلنا تلزمنا حتى يقوم

стр. 706

الدليل على انتساخه من شرعنا، ودليل أن شريعة من قبلنا تلزمنا: قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠]. فرد عليهم السرخسي: بأن قولك: شريعة من قبلنا تلزمنا، فهذا إنما يكون بسنة رسول الله ﷺ قولاً أو عملاً، وإذا ثبت أن شرع من قبلنا يصير شرعًا لنا بسنة الرسول ﷺ فيصبح التوجه إلى الكعبة الثابت في القرآن نسخًا للسنة المقرة لشرع من قبلنا، مع أن السنة المقرة لشرع من قبلنا ما ثبت من فعله ﷺ بمكة؛ فإنه ﷺ كان يصلي إلى الكعبة، ثم بعد مقدمه إلى المدينة صلى إلى بيت المقدس، فانتسخت السنة بالسنة، ثم لما نزلت فرضية التوجه إلى الكعبة في الكتاب؛ انتسخت السنة بالكتاب. ثم ذكر السرخسي ما يُثبت أن نسخ الكتاب يجوز أن يكون بغير الكتاب، واستشهد بذلك بحديث أن الرسول ﷺ قرأ في صلاته بسورة المؤمنين، فأسقط منها آية، ثم قال بعد فراغه من صلاته: «ألم يكن فيكم أُبي (١)؟ فقال: نعم يا رسول الله. قال: ما منعك أن تفتحها عليَّ؟ قال: ظننتُ أنها نسِخَت. فقال: لو نسخت لأنبأتكم بها» (٢). فاعتقد أُبي أن الآية نسخت بغير الكتاب. ودليل أنه اعتقد النسخ بغير الكتاب: أنه لو كان النسخ بالكتاب لعلمه؛ لأنه كاتب الوحي، فلما لم يعلمه دل أن قوله: (ظننت أنها نسخت) إشارة إلى أن النسخ غير الكتاب، ولم ينكر عليه النبي ﷺ اعتقاده ذلك، فإذا ثبت جواز نسخ التلاوة بغير الكتاب؛ فكذلك نسخ الحكم؛ لأن وجوب التلاوة والعمل بحكمها كل واحد منهما حكم ثابت بالكتاب.

стр. 707

ثم استدرك أبو اليسر على جواب السرخسي فقال: الاستدلال بحديث أُبي ليس بقوي؛ لأن الواقعة كانت في زمان نزول الوحي، وربما اعتقد أُبي أن الآية التي أسقطها النبي ﷺ نسخت بآية أخرى قبل زمن الواقعة ولم يبلغه أنها نسخت؛ لضيق الوقت. أو لعل أُبيًّا ظن أن النسخ يكون بالإنساء (وهو رفع حفظه من القلوب). • خامسًا: صيغة (ليس بشيء): • المثال الأول: قال السمعاني في مسألة (هل الأمر بالشيء نهي عن ضده؟ ): "وادعى أبو زيد في هذه المسألة قولًا ثالثًا وقال: إنَّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده على وجه الكراهة؛ لا على وجه التحريم. وهذا ليس بشيء؛ لأن الأمر إذا كان يفيد الوجوب؛ فلا بدَّ أن يقتضي الكفَّ عن ضده على وجه التحريم، حتى يستقيم حمله على الإيجاب. وقد أجمع الفقهاء على أن الأمر يفيد الإيجاب (١)، ومع هذا لا يكون لما قاله وجه - والله أعلم -" (٢). • المثال الثاني: قال شهاب الدين ابن تيمية (٣): "ولا أثر للترجيح بالذكورية والحرية خلافًا

стр. 708

لبعضهم في قولهم: يرجح بالحرية والذكورية، وهذا ليس بشيء" (١). • المثال الثالث: قال الطوفي في مسألة (الترجيح في الأدلة): "قوله: (وحُكِي عن ابن الباقلاني (٢) إنكار الترجيح في الأدلة كالبينات) أي قال: لا يرجح بعض الأدلة على بعض كما لا يرجح بعض البينات. قوله: (وليس بشيء) يعني قول الباقلاني هذا ليس بشيء؛ لأن العمل بالأرجح متعين عقلاً وشرعًا، وقد عمل الصحابة بالترجيح مجمعين عليه ... " (٣). • سادسًا: صيغة (غير مرضي (٤)، ليس بمرضي): • المثال الأول: قال الجويني في مسألة (اتفاق فعل أهل الإجماع ولم يصدر قولهم): "إذا اتفق أهل الإجماع على عمل، ولم يصدر منهم فيه قول؛ فقد قال قوم من الأصوليين:

стр. 709

فعل أصحاب الإجماع كفعل رسول الله ﷺ . وقد سبق تفصيل المذاهب في أفعال رسول الله ﵇ (١). ومتعلق هؤلاء: أن العصمة ثابته لأهل الإجماع ثبوتها للشارع؛ فكانت أفعالهم كفعل الشارع ﷺ . قال القاضي: وهذا غير مرضي عند المحققين من أوجه ... " (٢). • المثال الثاني: ذكر الصفي الهندي في مسألة (الاجتهاد في عصره ﷺ للحاضرين والغائبين عنه) أقوال الأصوليين، ومن بين هذه الأقوال: "وثالثها: الذين قالوا بجواز ذلك مطلقًا إذا لم يوجد من ذلك منع، فأما إذا وجد ذلك فلا. وهذا ليس بمرضي؛ لأن ما بعده أيضًا كذلك، فلم يكن له خصوصية بزمانه ﵇ " (٣). • المثال الثالث: قال الطوفي معللاً ذكر مبحث النسخ عقيب الكتاب والسنة: "ثم لما كان النسخ لاحقًا للكتاب والسنة جميعًا؛ عقبناهما به، وما ذكره الغزالي عذرًا في تقديمه على السنة غير مرضي (٤) - والله أعلم -" (٥).

стр. 710

• سابعًا: صيغة (غير مستقيم): • المثال الأول: تعرض الغزالي لمذهب القاشاني والنهرواني في القياس (١)، وقدر سؤالاً منهما فقال: "فإن قيل: إذا كانت العلة منصوصة؛ كان الحكم في الفرع معلومًا، ولم يكن مظنونًا، وحصل الأمن من الخطأ، وإن كانت مستنبطة لم يؤمن الخطأ .... أما قوله في العلة المستنبطة: إنه لا يؤمن فيها الخطأ؛ فهذا لا يستقيم على مذهب من يصوب كل مجتهد؛ إذ شهادة الأصل للفرع عنده كشهادة العدل عند القاضي، والقاضي في أمن من الخطأ وإن كان الشاهد مزورًا؛ لأنه لم يتعبد باتباع الصدق؛ بل باتباع ظن الصدق، وكذلك هاهنا لم يتعبد باتباع العلة؛ بل باتباع ظن العلة، وقد تحقق الظن" (٢). • المثال الثاني: قال الزركشي في مسألة (تسمية القياس استدلالاً): "وقد قال الشافعي في الرسالة (٣): إن القياس: الاجتهاد، وظاهر ذلك لا يستقيم؛ فإن الاجتهاد أعم من القياس، والقياس أخص؛ إلا أنه لما كان الاجتهاد في عرف الفقهاء مستعملاً في تعريف ما لا نص فيه من الحكم، وعنده أن طريق تَعرُّفِ ذلك لا يكون إلا بأن يُحمل الفرع على الأصل فقط، وذلك قياس عنده" (٤). • المثال الثالث: قال البيضاوي: "في المجمل: وفيه مسائل: الأولى: اللفظ إما أن يكون

стр. 711

مجملاً بين حقائقه؛ كقوله تعالى: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، أو أفراد حقيقة واحدة؛ مثل: ﴿أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧]، أو مجازاته إذا انتفت الحقيقة وتكافأت، فإن ترجَّح واحد؛ لأنه أقرب إلى نفي الحقيقة؛ كنفي الصحة من قوله: "لا صلاة (١) " و"لا صيام" (٢)، ... " (٣). فاستدرك عليه الإسنوي في قوله: (أو مجازاته ... ) فقال: "واعلم أن ما قاله المصنف هنا غير مستقيم (٤)، ولم يذكره الإمام ولا أحد من أتباعه ... ) (٥).

стр. 712

• ثامنًا: صيغة (لا ينبغي): • المثال الأول: قال الغزالي في مسألة (العموم هل له صيغة في اللغة أم لا؟ ): "تنبيه: لا ينبغي أن يقول الواقفية: (الوقف في ألفاظ العموم واجب، أو الوقف فيما مخرجه مخرج العموم واجب) -فقد أطلق ذلك الشيخ أبو الحسن الأشعري وجماعة-؛ لأن المتوقف لا يسلم أنه لفظ العموم؛ كما لا يسلم أنه لفظ الخصوص؛ إلا أن يعني به أنه لفظ العموم عند معتقدي العموم؛ بل ينبغي أن يقول: التوقف في صيغ الجموع وأدوات الشرط واجب" (١). • المثال الثاني: جاء في مختصر الروضة (٢): "وينقسم اللفظ إلى لا أعمَّ منه، كالمعلوم، أو الشيء، ويُسمَّى: العام المطلق، وقيل: ليس بموجود، ... ". فقال الطوفي في شرحه: "فأما قوله: (وقيل: ليس بموجود) فإشارة إلى العام المطلق، قيل: هو موجودٌ -كما سبق-، وقيل: ليس بموجود، وليس لنا عام مطلق. هذا ذكره الغزالي باعتبار، وتابعه الشيخ أبو محمد (٣) فجعله قولاً ثانيًا، ولنحكِ كلام الغزالي لِيَبِين ما ذكرناه، قال (٤): (واعلم أن اللفظ إما خاص في ذاته مطلقًا؛ نحو: زيد، وهذا الرجل. وإما عام مطلق؛ كالمذكور والمعلوم؛ إذ لا يخرج منه موجود ولا معدوم. وإما عام بالإضافة؛ كلفظ المؤمنين؛ فإنه عام بالإضافة إلى آحاد المؤمنين، خاص بالإضافة إلى جملتهم؛ إذ يتناولهم دون المشركين؛ فكأنه يسمى عامًّا من

стр. 713

حيث شموله للآحاد، خاصًّا من حيث اقتصاره على ما شمله، وقصوره عما لم يشمله. ومن هذا الوجه يمكن أن يقال: ليس في الألفاظ عام مطلق؛ لأن لفظ (المعلوم) لا يتناول المجهول، والمذكور لا يتناول المسكوت عنه). قلت: فحاصل قوله (١): أن كل لفظ فهو بالنظر إلى شموله أفراد ما تحته عام، وبالنظر إلى اقتصاره على مدلوله خاص، وبهذا التفسير لا يبقى لنا عام مطلق؛ لكن هذا غير تفسيرنا العام المطلق بما لا أعم منه؛ لأن من الألفاظ ما يكون عامًّا لا أعم منه مع أنه مقصور الدلالة على ما تحته؛ فيكون حينئذ عامًّا مطلقًا؛ لا عامًّا مطلقًا باعتبارين، كما ذكر من التفسيرين؛ لكن مثل هذا لا ينبغي أن يحكى قولاً مطلقًا كما فعل الشيخ أبو محمد (٢)؛ لئلا يوهم أن في وجود العام المطلق بتفسير واحد قولين، وليس كذلك؛ بل نذكر ذلك بتفسيرين كما فعل الغزالي - رحمهما الله تعالى -" (٣). • المثال الثالث: قال الزركشي في آخر مسألة (دخول المجتهد المبتدع في الإجماع): "واعلم أنَّهُ كَثُرَ في عبارة المصنفين - خصوصًا في علم الكلام - أن يقولوا عن الرّافضة ونحوهم: خلافًا لمن لا يُعتَدُّ بخلافه، وهذا لا ينبغي ذِكرُهُ؛ لأنَّهُ كالتناقض من حيث ذكره، وقال: لا يُعتَدُّ بهِ إلا أن يكون قصدهم التَّشنيع عليهم بخلاف الإجماع" (٤).

стр. 714

• المجموعة السابعة: صيغة (كان ينبغي)، (فيه نظر)، (عجيب)، (بعيد): • أولاً: صيغة (كان ينبغي): • المثال الأول: قال البزدوي في (تعريف العام): "وذكر الجصاص ﵀ أن العام ما ينتظم جمعًا من الأسماء أو المعاني. وقوله: (أو المعاني) سهوٌ منه أو مُؤول؛ لأن المعاني لا تتعدد إلا عند اختلافها وتغايرها، وعند اختلافها وتغايرها لا ينتظمها لفظٌ واحد؛ بل يحتمل كل واحد منها على الانفراد، وهذا يسمى: مُشتركًا، وقد ذكر بعد هذا: أن المشترك لا عموم له، فثبت أنه سهوٌ منه أو مؤول، وتأويله: أن المعنى الواحد لما تعدد محلُّه يسمى: معاني مجازًا؛ لاجتماع محاله؛ لكن كان ينبغي أن يقول: (والمعاني)، والصحيح: أنه سهوٌ" (١). • المثال الثاني: قال الطوفي في الفصل الرابع (في اللغات): "واعلم أن الكلام في اللغات هو كالمدخل إلى أصول الفقه من جهة أنه أحد مفردات مادته؛ وهي: الكلام، والعربية، وتصور الأحكام الشرعية. فأصول الفقه متوقفة على معرفة اللغة؛ لورود الكتاب والسنة بهما اللذين هما أصول الفقه وأدلته، فمن لا يعرف اللغة لا يمكنه استخراج الأحكام من الكتاب والسنة. وقد كان ينبغي بموجب هذا أن يقدم الكلام في اللغات على غيره من الفصول المتقدمة تقديم مادة الشيء عليه؛ لكن قد بينت أني أقررت ترتيب أصل هذا المختصر (٢) على حاله غالبا" (٣).

стр. 715

وقال أيضًا عند حديثه عن أصول الأدلة: "قوله: (واختلف في أصول يأتي ذكرها) -إن شاء الله تعالى-، يعني أن الأصول ضربان: متفق عليه بين الجمهور، وهي الخمسة المذكورة: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، والاستدلال. ومختلف فيه، وهو أربعة: شرع من قبلنا، وقول الصحابي الذي لا مخالف له، والاستحسان، والاستصلاح، وهي على هذا الترتيب في المختصر، وبعدها القياس، وقد كان ينبغي أن يقدم عليها؛ ليكون كل واحد من الأصول المتفق عليها والمختلف فيها متواليًا لا يتخلله غيره؛ لكن قد أبنت عذري في ذلك أول الشرح؛ وهو أني اختصرت ولم أستقص أحوال الترتيب" (١). • المثال الثالث: قال البيضاوي في (تقسيم الألفاظ باعتبار الدلالة): "دلالة اللفظ على تمام مسماه مطابقة، وعلى جزئه تضمن، وعلى لازمه التزام (٢) " (٣). فاستدرك عليه ابن السبكي فقال: "الثاني: في التقسيم الذي ذكره مناقشات من وجوه: ... ومنها: كان ينبغي أن يقول في المطابقة: من حيث هو تمامه، وفي التضمن: من

стр. 716

حيث هو جزؤه، وفي الالتزام: من حيث هو لازمه؛ ليحترز به عن اللفظ المشترك بين الشيء وجزئه، ... " (١). • بيان الاستدراك: استدرك التاج السبكي على البيضاوي تعريف دلالة المطابقة والتضمن والالتزام، وقال: ينبغي إضافة قيد لكل تعريف، فيقال في تعريف دلالة المطابقة: دلالة اللفظ على تمام مسماه من حيث هو تمامه؛ أي دلالة اللفظ على تمام مسماه باعتبار أن هذا المسمى هو التمام. ويقال في تعريف دلالة التضمن: دلالة اللفظ على جزء معناه من حيث هو جزؤه، أي دلالة اللفظ على جزء مسماه باعتبار أن هذا المسمى هو الجزء. ويقال في دلالة الالتزام: دلالة اللفظ على لازم معناه من حيث هو لازمه، أي دلالة اللفظ على لازم مسماه باعتبار أن هذا المسمى هو لازم. وإنما قيدت التعريف بهذه القيود حتى يحترز عن اللفظ المشترك بين الشيء وجزئه؛ فإن دلالة المشترك على الجزء من حيث إنه جُزْءُ المعنى: دلالة تضمن، ودلالة المشترك على الجزء من حيث إنه تمام المعنى: دلالة مطابقة. فأصبح (الجزء) مدلولاً عليه بدلالتين: الأولى: المطابقة، والثانية: التضمن. فلذلك كان لا بد من هذه القيود، فبقيد (من حيث هو تمامه) في دلالة المطابقة، دخلت دلالة المشترك على الجزء في دلالة التضمن.

стр. 717

• ثانياً: صيغة (فيه نظر): • المثال الأول: قال الرازي في مسألة (ترك الاستفصال في حكاية الحال هل تفيد العموم؟ ): "قال الشافعي ﵁: تركُ الاستفصال في حكاية الحال - مع قيام الاحتمال - ينزل منزلة العموم في المقال. مثاله: أن ابنَ غَيْلاَنَ (١) أسلم على عشر نسوة، فقال ﵊: «أمسك أربعًا، وفارق سائرهن» (٢)، ولم يسأله عن كيفية ورود عقده عليهن في الجمع أو الترتيب، فكان إطلاقه القول دالًّا على أنه لا فرق بين أن تتفق تلك العقود معًا أو على الترتيب. وهذا فيه نظر؛ لاحتمال أنه ﷺ عرف خصوص الحال، فأجاب بناء على معرفته ولم يستفصل -والله أعلم-" (٣).

стр. 718

• المثال الثاني: قال البيضاوي في مسألة (أقسام الواجب باعتبار وقته): "الوجوب إن تعلق بالوقت، فإما أن يساوي الفعل كصوم رمضان وهو المضيق، أو يَنْقُصَ عنه فيمنعه مَن مَنَع التكليف بالمحال إلا لغرض القضاء؛ كوجوب الظهر على الزائل عذره وقد بقي قدر تكبيرة" (١). فاستدرك عليه الإسنوي فقال: "وإطلاق المصنف لفظ (القضاء) فيه نظر؛ لأن ذلك مخصوص بما إذا لم يمكن فعل ركعة في الوقت، فإذا فعل فهي أداء على المشهور عندنا، فالأحسن أن يقول: إلا لغرض التكميل خارج الوقت" (٢). • المثال الثالث: قال المرداوي في مسألة (تعريف الحسن والقبح شرعًا): "قوله (٣): (والقبيح ما نهي عنه). قاله ابن حمدان (٤) وغيره، فيشمل الحرام، وظاهره أنه يشمل المكروه؛ لأن المكروه منهي عنه نهي تنزيه، وهذا هو الصحيح. وأما خلاف الأولى فأدخله التاج السبكي في القبيح (٥)؛ وذلك لأنه شبيه بالمكروه في كونه منهياً عنه نهي تنزيه، وإن كان النهي غير مقصود.

стр. 719

وقال إمام الحرمين: (المكروه ليس حسناً ولا قبيحاً؛ فإن القبيح: ما يذم عليه وهو لا يذم عليه، والحسن: ما يشرع الثناء عليه وهذا لا يشرع الثناء عليه) (١) .... وقال (٢): (قيل (٣): وينبغي على قول الإمام (٤) ذلك في المكروه أن خلاف الأولى كذلك؛ بل أولى بأن ينفى القبح عنه من حيث إن النهي فيه غير مقصود). قال: (وكذا المباح ينبغي أن يكون كذلك، فلا يكون حسناً؛ لأن الحسن عنده ما يشرع الثناء عليه، وهذا لا يشرع الثناء عليه، ولا قبيحاً؛ لأن القبيح ما يذم عليه، وهو لا يذم عليه). قال (٥): (كون المكروه وخلاف الأولى من القبيح فيه نظر وإن صرح به التاج السبكي (٦)). قال الزركشي: (ولم أره لغيره، وكأنه أخذه من إطلاق كثير أن القبيح: ما نهي عنه). قال: (ويمكن أن يريدوا النهي المخصوص - أي: نهي التحريم -؛ بل هو الأقرب لإطلاقهم ... ) (٧) " (٨).

стр. 720

• ثالثاً: صيغة (عجيب): • المثال الأول: جاء في المسودة في مسألة (التخصيص بأفعال الرسول ﷺ ): "إذا قلنا: إن فعل النبي ﷺ شرع لأمته على الصحيح؛ فإنَّه يخصص بخاصة عموم قوله، جاء ذلك عن أحمد في مواضع، وهو قول المالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنفية (٣) فيما ذكره القاضي (٤)، قال: إلا الكرخي (٥). وقال عبدالجبار بن أحمد (٦) بالوقف والتعارض، وكذلك حكى ابن عقيل (٧) عن بعض الشافعية كقول الكرخي، واختاره ابن برهان (٨) ونصره. واختار أبو الخطاب مثل قول شيخه (٩)، وذكر الحجج المعروفة في المسألة،

стр. 721

وأجاب عن شبهة الخصم لما ادعى احتمال اختصاصه بالفعل بأنه خلاف الظاهر، وأن الأصل أنه وأمته سواء في الأحكام، ذكر هذا في موضعين: في باب العموم والتخصيص (١)، وفي كتاب الأفعال (٢)، وهذا شيء عجيب مناقض لاختياره من قبل أن أفعاله وما خوطب به واحد معين لا يتعدى إلا بدليل (٣) - وقد سبق - (٤) " (٥). • المثال الثاني: قال ابن السبكي في مسألة (دلالة صيغة افعل المطلقة): "واعلم أن الشيخ أبا إسحاق في شرح اللمع (٦) أورد من جهة المعتزلة: أن ما ذكرتموه من الآيات يدل على أوامر الله ورسوله يدلان على الوجوب، ونحن لا ننازع في ذلك؛ إنما ننازع في مقتضى اللفظ لغة. وأجاب: بأنهم متى سَلَّموا ذلك حصل المقصود؛ إذ المطلوب معرفة مقتضى أوامر الله وأوامر الرسول ﷺ . وغرضنا من إيراد هذا السؤال: أنه قد يؤخذ منه أن المعتزلة أو أن الشيخ أبا إسحاق اعتقد أنهم لا يخالفون في أن أوامر الله وأوامر رسوله ﵊ تقتضي الوجوب (٧)،

стр. 722

وذلك عجيب؛ فإن النقل عنهم بخلاف ذلك مُشتهر (١) " (٢). • المثال الثالث: قال ابن الحاجب في مسألة (مرسل (٣) غير الصحابي): "القائل مطلقًا تمسكوا بمراسيل التابعين، ولا يُفيدهم تعميمًا" (٤). قال ابن السبكي في شرحه: "واحتج القائل بالمراسيل مطلقًا: بأن العلماء تمسكوا بمراسيل التابعين؛ فإنها قبلت كما مر تقريره. قال المصنف (٥): (ولا يفيدهم تعميمًا)؛ فإنه يجوز اختصاص التابعين بمعنى يوجب قبول مراسيلهم؛ وهو كونهم من أئمة الحديث. وهذا ضعيف؛ فإنه ليس كل تابعي من أئمة النقل (٦)؛ بل فيهم الجاهل وغيره، والمصنف إنما أجاب بهذا؛ ليتمشى له تفصيله الذي ذهب إليه (٧)، ونحن جوابنا

стр. 723

عن هذا قدمناه؛ وهو المنع (١). ومن جواب المصنف هذا أخذ بعض الشارحين أن مراده (بأئمة النقل): التابعون، وهو عجيب؛ فإن في أئمة النقل من ليس بتابعي، وفي التابعين من ليس من أئمة النقل. وأي معنى يوجب اختصاص التابعي وإن كان عاميًّا، فالمأخذ إن كان كونه من أئمة النقل لا اختصاص له بالتابعي، وإن كان كونه تابعيًّا لا وجه له. ثم لا نعرف أن أحدًا قال به، وإنما المصنف ظن أن جميع التابعين من أئمة النقل فقال: من احتج بهم لم يستفد تعميمًا -أي: في أئمة النقل وغيرهم-؛ لأن غيرهم ليس في معناهم، وهذا حينئذ واضح، وقد عرفت ما فيه" (٢). • رابعاً: صيغة (بعيد): • المثال الأول: قال الجويني في (معنى الأحكام الشرعية): "فأما الواجب فقد قال قائلون: الواجب الشرعي هو الذي يستحق المكلف العقاب على تركه، وهذا بعيد عن مذهب أهل الحق في الثواب والعقاب؛ فإنا لا نرى على الله تعالى استحقاقًا، والرب تعالى يعذب من يشاء، وينعم من يشاء" (٣). • المثال الثاني: قال ابن قدامة في مسألة (هل النهي يقتضي الفساد؟ ): "وحكي (٤) عن طائفة

стр. 724

-منهم أبو حنيفة -: أن النهي يقتضي الصحة؛ لأن النهي يدل على التصور؛ لكونه يراد للامتناع، والممتنع في نفسه، المستحيل في ذاته، لا يمكن الامتناع منه؛ فلا يتوجه إليه النهي؛ كنهي الزَّمِن (١) عن القيام، والأعمى عن النظر، وكما أن الأمر يستدعي مأمورًا يمكن امتثاله؛ فالنهي يستدعي منهيًا يمكن ارتكابه إذا ثبت تصوره. فلفظات الشرع تحمل على المشروع دون اللغوي، فإذا نهى عن صوم يوم النحر؛ دل على تصوره شرعًا (٢) " (٣). فاستدرك ابن قدامة على هذا القول فقال: "وقولهم: إنه يدل على الصحة بعيد جدًّا فإنهم إذا لم يجعلوه دليلاً على الفساد مع قربه منه؛ كيف يجعلونه دليلاً على الصحة؟ ! " (٤). • المثال الثالث: قال ابن الحاجب في مسألة (المباح هل هو مأمور به؟ ): "المباح غير مأمور به، ... وقول الأستاذ (٥): (الإباحة تكليف) بعيد".

стр. 725

• المجموعة الثامنة: صيغ التذييل (١)، وفيها خمس صيغ. • أولاً: التذييل بـ (التدبر): • المثال الأول: جاء في المسودة (٢) بعد أن ذكر حالات المطلق مع المقيد: "وجميع ما ذكرنا هو في المقيد نطقًا -كما مثلنا به آنفًا-، فأمَّا إن كانت دلالة القيد من حيث المفهوم دون اللفظ فكذلك أيضًا على أصلنا وأصل من يرى دليل الخطاب ويقدم خاصه على العموم، فأمَّا من لا يرى دليل الخطاب، أولا يخصص العموم به؛ فيعمل بمقتضى الإطلاق، فتدبر ما ذكرناه؛ فإنه يغلط فيه الناس كثيرًا". • المثال الثاني: قال الجويني في مسألة (التعليل بالعلة القاصرة): "ثم ذكر أصحابنا في إيضاح فائدة العلة القاصرة طرقًا نحن نذكر ما نرتضي منها؛ فمنها: أن قالوا: فائدتها ثبوت الحكم عند ثبوتها، وانتفاؤه عند انتفائها. وهذا القائل لا يجوز تعليل الحكم بالعلة اللازمة التي يتوقع زوالها مع وجود ما علل حكمه، وهذه الطريقة فيها نظر، والصحيح: جواز التعليل بالعلة اللازمة والمتحولة. وذكر بعضهم أن فائدة التعليل بالثمنية: نفي الربا عن الجواهر التي لا تتحقق فيها الثمنية. فإن قال قائل: فالذي ذكرتموه هو العكس بعينه، والعكس ليس من شرط صحة العلة، فكأنكم حصرتم فائدة العلة في عكسها. والجواب عن ذلك أن نقول: لسنا نشترط الانعكاس أصلاً، ولا مهما ثبت حكم في صورة بنص أو غيره، وانتفى الدليل عن مثل ذلك الحكم في غير تلك الصورة،

стр. 726

واقتضى السبر جلب علة قاصرة، فنعلم عند بطلان طرد العلة تعديها وانتفاء سائر الأدلة في غير الصورة المطلوب تعليلها أن الحكم ينتفي بغير الصورة المعللة، فتدبر ذلك" (١). • المثال الثالث: قال ابن السبكي في (ترجيح الأقيسة بحسب الدليل الدال على علية الوصف للحكم): "الترجيح بحسب الدليل الدال على علية الوصف للحكم على أقسام: ... الرابع: يرجَّحُ القياس الذي تثبت عليَّةُ وصفه بالدوران على الثابت بالسبر (٢) وما بعده؛ لاجتماع الاطراد والانعكاس في العلية المستفادة من الدوران دون غيره؛ بل قد قدمه (٣) بعضهم على المناسبة محتجًا بأن المطردة المنعكسة أشبه بالعلل العقلية. وهذا ضعيف؛ فإن سبيل العلل الشرعية سبيل الأمارات، والعقلية - عند القائل بها - موجبة؛ فلا يمكن اعتبار تلك بهذه. قال القاضي أبو بكر في التلخيص (٤) وباختصار إمام الحرمين في الكلام على البسيطة والمركبة: (مضاهاة العلل العقلية لا أصل له؛ فإن السمعية لا تضاهي العقلية أبدًا). فتدبر ذلك" (٥).

стр. 727

• ثانيًا: التذييل بـ (التأمل) (١). • المثال الأول: ذكر الآمدي في مسألة (مفهوم المخالفة في الصفة) استدراكًا مقدرًا من الخصم القائل بعدم حجية هذا النوع من المفهوم على استدلال القائلين بحجيته بأخبار الآحاد: "ولقائل أن يقول: ما ذكرتموه من أخبار الآحاد لا نسلم كونه حجة في مثل هذه القاعدة، وإن سلمنا أنه حجة؛ ولكن يمتنع التمسك به لوجهين: ... الوجه الثاني: أن تخصيص نفي المغفرة بالسبعين يدل على انتفاء المغفرة بالسبعين قطعًا ضرورة صدق الله تعالى في خبره، ومن قال بدليل الخطاب؛ فهو قائل بأنه يدل على نقيض حكم المنطوق في محل المسكوت، وعند ذلك فلو دل اختصاص السبعين بنفي المغفرة قطعًا على نقيضه في محل السكوت؛ لكان دالًّا على وقوع المغفرة بعد السبعين، وذلك إما أن يكون قطعًا أو ظنًا: الأول خلاف الإجماع، وخلاف ما ذكرناه من الآية الدالة على امتناع المغفرة بعد السبعين. والثاني فليس نقيضًا لنفي المغفرة قطعاً؛ بل هو مقابل، والمقابل أعم من النقيض؛ فلا يكون ذلك من باب دليل الخطاب، وفيه دقة فليتأمل" (٢). • المثال الثاني: قال ابن السبكي في مسألة (أدلة الإجماع): "واستدل الغزالي ﵀ بقوله ﷺ : «لاَ تَجْتَمِعُ أُمَّتِي .. » من وجهين: أحدهما: تواتر المعنى؛ لكثرتها ...

стр. 728

والثاني: من الوجهين اللذين قررهما الغزالي في طريق الاستدلال من الحديث أنا لا ندعي الاطراد؛ بل علم الاستدلال، وقرره من وجهين: أحدهما: شهرة الأحاديث بين الصحابة والتابعين، وتمسكهم بها من غير نكير ... والثاني: أن المحتجين بهذه الأخبار أثبتوا بها أصلاً مقطوعًا، وهو الإجماع، ويستحيل عادة التسليم بخبر رفع المقطوع إلا إذا استند إلى مقطوع به. قلت: وهذا ما ذكره المصنف (١) بقوله: (تلقي الأمة لها بالقبول). واعترض (٢): بأن ذلك لا يخرجها عن الآحاد، فلا يكون مقطوعًا، فلا يستدل على الإجماع به؛ إما للزوم الدور على ما ادعاه؛ أو لأنه لا بد في الدليل على حجية الإجماع من قاطع. ولقائل أن يقول: تلقي الأمة للخبر بالقبول وإن لم يخرجه عن الآحاد، فلا يلزم أن يكون مظنونًا؛ لأن خبر الواحد قد تعضده قرينة تصيره مقطوعًا، وجاز أن تكون القرينة هي تلقيهم بالقبول فيستدل به على الإجماع. ولم يدع الغزالي غير هذا، فتأمل هذا، فقد صرح في الوجهين الأخيرين باستفادة القطع منه ... فمن فهم عن الغزالي أنه أراد خبر واحد مجرد عما يعضده وهو يصيره مفيدًا للعلم؛ فقد فهم ما صرح بخلافه. ثم نقول: هذا الطريق الثاني (٣) هو الذي اعتمده صاحب الكتاب (٤)، وركَّب منه دليليه السابقين (٥) فافهمه، وبهذا يتضح لك أن ما رده هنا هو ما استدل به ثَمَّ،

стр. 729

فتأمل هذا" (١). • المثال الثالث: قال أمير حاج في مسألة (يرد على العام التخصيص): "ثم الظاهر أنه يأتي في هذا الخلاف (٢) أنه لفظي كما فيما قبله (٣) فليتأمل" (٤). • ثالثًا: التذييل بـ (فليتنبه): • المثال الأول: قال الغزالي في مسألة (تكليف المكره): "فعل المكره يجوز أن يدخل تحت التكليف ... وقالت المعتزلة: إن ذلك محال؛ لأنه لا يصح منه إلا فعل ما أكره عليه فلا يبقى له خيرة (٥). وهذا باطل؛ لأنه قادر على تركه؛ ولذلك يجب عليه ترك ما أكره عليه إذا أكره على قتل مسلم، وكذلك لو أكره على قتل حية فيجب قتل الحية، وإذا أكره على إراقة الخمر؛ فيجب عليه إراقة الخمر. وهذا ظاهر؛ ولكن فيه غور (٦)؛ وهو أن الامتثال إنما يكون طاعة إذا كان

стр. 730

الانبعاث له بباعث الأمر والتكليف دون باعث الإكراه، فإن أقدم للخلاص من سيف المكره لا يكون مجيبًا داعي الشرع، وإن انبعث بداعي الشرع - بحيث كان يفعله لولا الإكراه؛ بل كان يفعله لو أكره على تركه - فلا يمتنع وقوعه طاعة؛ لكن لا يكون مكرهًا وإن وجد صورة التخويف، فليتنبه لهذه الدقيقة" (١). • المثال الثاني: ذكر الزركشي في تنبيهاته على مسألة (ورود العام على سبب خاص) قول ابن دقيق العيد في تحرير محل الخلاف فقال: "وقال ابن دقِيقِ العِيدِ في شرح الإِلْمَامِ (٢) وَالعُنْوَانِ: محلُّ الخلاف فيما إذا لم يقتضِ السِّياقُ التَّخصِيص به، فإن كان السُّؤال والجواب مَنشَؤُهُمَا يقتضي ذلك؛ فهو مُقتَضٍ لِلتَّخصيص بلا نزاعٍ؛ لأنَّ السِّياقَ مُبيِّنٌ للمُجملاتِ، مُرجِّحٌ لبعض المُحْتَمَلَاتِ، ومُؤكِّدٌ للواضحاتِ. قال: فليتنبه لهذا، ولَا يُغلَطْ فيه، ويجب اعتبار ما دلَّ عليه السِّياقُ وَالقرائن؛ لأنَّ بذلك يتبيَّنُ مقصود الكلام" (٣). • المثال الثالث: قال أمير حاج في مسألة (يرد على العام التخصيص): " ... ولا خفاء أنه

стр. 731

على كل من هذين (١) لا حجة في الآيتين (٢) على هذا المطلوب أصلاً (٣) فضلاً أن يكونا (٤) دليلين قطعيين فيه (٥)، فليتنبه" (٦). • بيان الاستدراك: استدرك أمير حاج على استدلال القائلين بجواز تخصيص الخبر بالآيتين، حيث يرى أن الآيتين باقيتان على عمومهما.

стр. 732

• رابعًا: التذليل بـ (الفهم): • المثال الأول: قال الإسنوي (١) في مسألة (الترجيح بين الأخبار): "قال (٢): (الرابع: بوقت وروده؛ فتُرَجَّح المدنيات، والمشعر بعُلُو شأن الرسول ﵊، والمُتَضَمن للتخفيف، والمطلق على متقدم التاريخ، والمُؤَرَّخ بتاريخ مُضيق، والمُتحَمَّل في الإسلام). أقول (٣): الوجه الرابع: الترجيح بوقت ورود الخبر، وهو ستة أقسام، ذكرها الإمام (٤) وضعفها، فافهم ذلك" (٥). • المثال الثاني: قال ابن الحَاجِب في مسألة (إذا وافق الخاص حكم العام هل يخصصه؟ ): "الجمهور إذا وافق الخاص حكم العام فلا تخصيص (٦) خلافا لأَبِي ثَوْرٍ (٧)؛ مثل:

стр. 733

«أَيُّمَا إِهَابٍ دُبغَ فَقَدْ طَهُرَ»، وقوله ﵊ في شاة ميمونة: «دِبَاغُهَا طَهُورُهَا» (١). لنا: لا تعارض؛ فليعمل بهما. قالوا: المفهوم يخصص العموم. قلنا: مفهوم اللقب مردود" (٢). قال ابن السبكي في شرحه: "لنا: أن المخصص لا بد أن يكون بينه وبين العام تعارض، ولا تعارض بين الكل والبعض في الحكم إذا حكم عليهما بحكم واحد، فليعمل بهما. وأبو ثور ومتابعوه قالوا: مفهوم تخصيص الفرد بالذكر كما في: «دِبَاغُهَا طَهُورُهَا» نفى الحكم عن المخالف، والمفهوم تخصيص العموم. قلنا: إنما يخصص العموم من المفاهيم ما تقوم به الحجة، فأما مفهوم اللقب -كالشاة-؛ فإنه مردود ... وأنا أقول: إن أبا ثور لا يستند إلى أن مفهوم اللقب حجة؛ فإن غالب الظن أنه لا يقول به، ولو قال به لكان الظاهر أنه يحكى عنه، فقد حكى (٣) عن الدقاق وهو دونه؛ ولكنه يجعل ورود الخاص بعد تقدم العام قرينة في أن المراد بذلك العام هذا الخاص، ويجعل العام كالمطلق، والخاص كالمقيد، وليس ذلك قولاً منه بمفهوم اللقب فافهمه" (٤).

стр. 734

• المثال الثالث: قال الشوكاني في مسألة (هل كل مجتهد مصيب في المسائل الشرعية التي لا قاطع فيها؟ ) في رده على القائلين بأن كل مجتهد مصيب: "وأما الاستدلال بمثل قوله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [الحشر: ٥] فهو خارج عن محل النزاع؛ لأن الله سبحانه قد صرح في هذه الآية بأن ما وقع منهم من القطع والترك هو بإذنه ، فأفاد ذلك أن حكمه في هذه الحادثه بخصوصها هو كل واحد من الأمرين، وليس النزاع إلا فيما لم يرد النص فيه بأنه سبحانه يريد بخصوصها هو كل واحد من الأمرين، وأن حكمه على التخيير بين أمور يختار المكلف ما شاء منها كالواجب المخير، أو أن حكمه يجب على الكل حتى يفعله البعض فيسقط عن الباقين كفروض الكفايات، فتدبر هذا وافهمه حق فهمه" (١). • خامسًا: التذييل بـ (بالعلم): • المثال الأول: قال الجويني في مسألة (القول في تعارض الأفعال بعضها مع بعض، وتعارضها مع الأقوال): "اعلم - وفقك الله - أن التعارض بين القولين إنما يتحقق إذا تنافت مقتضياتهما في كل الوجوه؛ بأن يتعلقا بحكمين متنافيين في شخص واحد في حالة واحدة على وجه يستحيل في المعقول تقدير ثبوتهما جمعيًا، ولا يتحقق التعارض في خبرين متعلقين بحكمين في شخصين، أو شخص واحد في وقتين وحالين. فإن قيل: ألستم قلتم في تعارض العمومين: إنهما إذا تقابلا وأمكن حملهما على وجه يجمع فيه بينهما فهما [متعارضان] (٢)؟ قلنا: إنما ذلك لأن الوجه الذي نقدره ليس

стр. 735

بأولى من وجه يقابله ولم يدل على ذلك الوجه دليل يرشدنا إليه، فتوقفنا على قضية الدليل، وليس هذا من التعارض الحقيقي فاعلمه؛ ولكنه يجوز تقدير التعارض فيه، ويجوز تقدير حملها على وجه يستعملان فيه؛ غير أنا لم نجد معتصمًا في ذلك توقفنا على تتبع الأدلة، فهذا إذا توقف منا وليس يقطع على التعارض الحقيقي؛ وإنما التعارض الحقيقي الذي يقطع به في لفظين نصين في حكمين متنافيين على وجه يستحيل الجمع بينهما" (١). • المثال الثاني: قال الإسنوي في مسألة (الأمر المطلق هل يقتضي التكرار أو المرة؟ ): "الصحيح عند الإمام فخر الدين (٢) والآمدي (٣) وابن الحاجب (٤) وغيرهم: أن الأمر المطلق لا يدل على تكرار ولا على مرة؛ بل على مجرد إيقاع الماهية، وإيقاعها وإن كان لا يمكن في أقل من مرة إلا أن اللفظ لا يدل على التقييد بها حتى يكون مانعًا من الزيادة؛ بل ساكتًا عنه .... واختار إمام الحرمين (٥) التوقف، ونقل عنه ابن الحاجب (٦) تبعًا للآمدي (٧) اختيار الأول، وليس كذلك فاعلمه" (٨).

стр. 736

• المثال الثالث: ذكر المرداوي في مسألة (دلالة صيغة النهي): "الثامن: الأدب؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]؛ ولكن هذا راجع للكراهة؛ إذ المراد: لا تتعاطوا أسباب النسيان؛ فإن نفس النسيان لا يدخل تحت القدرة حتى ينهى عنه. وبعضهم يعد من ذلك الخبر، وليس للخبر مثال صحيح، ومثله بعضهم بقوله تعالى: ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩]، وهذا المثال إنما هو للخبر بمعنى النهي؛ لا للنهي بمعنى الخبر، وهو المراد هنا فليعلم" (١).

стр. 737

• المطلب الثاني صيغ الاستدراك غير الصريحة، وتطبيقاتها المراد بصيغ الاستدراك غير الصريحة: ما دلت على الاستدراك ضمنًا. وتحصل لي من ذلك صيغتان: • الصيغة الأولى: ترتب لازم باطل أو ممتنع يَدُّلُ على الرد وأن الصواب خلافه . ومن أمثلته: • المثال الأول: قال الرازي في مسألة (مبدأ اللغات): "كون اللفظ مفيدًا للمعنى: إمَّا أن يكون لذاته، أو بالوضع؛ سواء كان الوضع من الله تعالى، أو من الناس، أو بعضه من الله تعالى وبعضه من الناس، فهذه احتمالات أربعة، الأول مذهب عبَّادِ بنِ سُلَيمَانَ الصَّيمرِيِّ (١) .... والذي يدلُّ على فساد قول عبَّادِ بنِ سُلَيمَانَ: أن دلالة الألفاظ لو كانت ذاتية لما اختلفت باختلاف النواحي والأمم، ولاهتدى كل إنسان إلى كل لغةٍ،

стр. 738

وبطلان اللازم يدل على بطلان الملزوم (١) " (٢). • المثال الثاني: ذكر الآمدي في مسألة (هل العبرة بعموم اللفظ أو بخصوص السبب؟ ): " ... وعلى هذا يكون الحكم فيما إذا ورد العام على سبب خاص لا تعلق له بالسؤال؛ كما روي عنه: ﷺ أنه مر بشاة ميمونة وهي ميتة، فقال ﷺ : «أيُّمَا إهابٍ دبِغَ فقَدْ طهُرَ». والمختار إنما هو القول بالتعميم إلى أن يدل الدليل على التخصيص". ثم ذكر دليله على ذلك، وذكر استدراكًا مقدرًا من الخصم القائل بأن العبرة بخصوص السبب فقال: "فإن قيل: ما ذكرتموه معارض بما يدل على اختصاص العموم بالسبب، وبيانه من ستة أوجه: الأول: أنه لو لم يكن المراد بيان حكم السبب لا غير؛ بل بيان القاعدة العامة؛ لما أخر البيان إلى حالة وقوع تلك الواقعة، واللازم ممتنع، وإذا كان المقصود إنما هو بيان حكم السبب الخاص؛ وجب الاقتصار عليه" (٣). • المثال الثالث: قال ابن السبكي في مسألة (التعليل بالحكمة): "جوز قوم التعليل بالحكمة،

стр. 739

واختاره المصنف (١) تبعًا للإمام (٢)، ومنع منه آخرون (٣). وفصل قوم فقالوا: إن كانت الحكمة ظاهرة منضبطة بنفسها؛ جاز التعليل بها؛ وإلا فلا، واختاره الآمدي (٤) وصفي الدين الهندي (٥)، وأطبق الكل على جواز التعليل بالوصف المشتمل عليها ما حاد عن ذلك قياس؛ كالقتل والزنا والسرقة وغير ذلك. واحتج المفصل بما أشار إليه في الكتاب (٦) من أن الحِكَمَ التي لا تنضبط كالمصالح والمفاسد لا يعلم لعدم انضباطها: أن القدر الحاصل منها في الأصل حاصل في الفرع أم لا فلا يمكن التعليل بها؛ لأن القياس فرع ثبوت ما في الأصل من المعنى في الفرع. وأجاب (٧): بأنه لو لم يجز التعليل بالحكم التي لا تنضبط؛ لم يجز بالوصف المشتمل عليها أيضًا، واللازم باطل بالاتفاق؛ فبطل الملزوم. وبيان الملازمة: أن الوصف بذاته ليس بعلة للحُكم؛ بل بواسطة اشتماله على الحِكمة، فَعلِّيَّةُ الوصف بمعنى أنه علامة على الحِكمة التي هي علَّة غائبة باعثة للفاعل، والوصف هو المُعَرِّف، فإذا لم تكن تلك الحكمة علة للحكم؛ لم يكن الوصف بواسطته علة له، وإذا بطل الملزوم فيجوز التعليل بالحِكَمِ التي لا تنضبط؛

стр. 740

لأننا إذا ظننا استناد الحُكم المخصوص في مورد النص إلى الحِكَمِ المخصوصة، ثم ظننا حصول تلك الحِكمة في صورة تولد لا محالة من ذينك الظنين؛ ظن حصول الحُكم في تلك الصورة، والعمل بالظن واجب، وإذا أقام الدليل على جواز التعليل بالحِكَمِ التي لا تنضبط؛ فليكن جائزًا فيما تنضبط بطريق أولى" (١). • الصيغة الثانية: ترتب المحال، يَدُلُّ على الرد وأن الصواب خلافه . ومن أمثلته: • المثال الأول: قال الجصاص في مسألة (تخصيص العموم بالقياس): "كل ما لا يجوز تخصيصه بخبر الواحد لا يجوز تخصيصه بالقياس؛ وذلك لأن خبر الواحد مقدم على القياس، فما لا يجوز تخصيصه فبالقياس أحرى ألا يخص وهذا مذهب أصحابنا" (٢). ثم ذكر استدراكًا مقدرًا من الخصم فقال: "فإن قال: استعمال القياس مع العموم أولى من الاقتصار على العموم دون القياس. قيل له: هذا محال؛ لأنه لا يمكنك استعمال العموم مع استعمال القياس الموجب لتخصيصه، ولست تنفك معه من ترك العموم" (٣). • المثال الثاني: قال الرازي في مسألة (إجماع أهل المدينة)، بعد أن ذكر حجة مالك (٤): "ثم إنه معارض بأمور ثلاثة: ... الثالث: أن القول به يؤدي إلى المحال؛ لأن من كان ساكنًا
следующие страницы →