← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 133372

الاستدراك الأصولي دراسة تأصيلية تطبيقية

إيمان بنت سالم قبوس

Полный текст (900 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

• المبحث الثالث حكم الاستدراك الأصولي معرفة حكم الشارع تُعد من أهم المبادئ العشرة؛ وذلك لأن الطالب ربما يقع في الممنوع أو المكروه، فإذا علم حكمه أحجم، وقد يعرض له المندوب والواجب فإذا علم حكمه قدم ما يجب تقديمه. ولم أجد من علماء الأصول من تكلّم عن حكم الاستدراك الأصولي، وقبل الخوض في بيان حكمه أقرر مشروعيته من خلال النقاط التالية: النقطة الأولى: أدلة الشورى: فالشريعة الإسلامية جاءت بتقرير هذا المبدأ قال تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]. وعن أبي هُريْرَةَ (١) قال: «ما رأيت أحَدًا أكْثَرَ مشُورَةً لِأصْحَابِهِ من رسول اللهِ ﷺ » (٢). والشورى فيها إبداء الرأي ومناقشة الآراء الأخرى، وهذه المناقشة لا تخلو من الاستدراكات. (٣)

стр. 72

النقطة الثانية: أدلة النصيحة: قال ﷺ : «الدّينُ النّصِيحَةُ. قُلنَا: لِمنْ؟ قال: لِلّهِ، ولِكِتَابِهِ، ولِرَسُولِهِ، ولأئمة المُسْلِمِينَ، وعَامَّتِهِمْ» (١). فواجب النصح من أهم بواعث الاستدراك، فكان الأئمة يستدركون على بعضهم من باب التناصح (٢). النقطة الثالثة: قاعدة تجويز الخطأ على المجتهدين (٣): قال ﷺ : «إذا حكَمَ الحَاكِمُ فَاجتَهَدَ ثمَّ أصَابَ فلَهُ أَجرَانِ وإذا حكَمَ فَاجتَهَدَ ثمَّ أَخطَأَ فلَهُ أجْرٌ» (٤). فجوز الخطأ على الحاكم المجتهد فيقاس عليه كل مجتهد، والاستدراك من الطرق المعينة على معرفة الخطأ؛ لأن معرفة ذلك عند الله متعذر بعد انقطاع الوحي، ويدل عليه قوله ﷺ : «وإذا حَاصَرتَ أَهلَ حصْنٍ فَأَرَادوكَ أنْ تنْزِلَهُمْ على حكْمِ اللهِ فلا تنْزِلْهُمْ على حكْمِ اللهِ وَلَكنْ أَنْزِلْهمْ على حكْمِكَ فَإنَّكَ لا تَدْري أَتصِيبُ حكْمَ اللهِ فيهِمْ أمْ لا» (٥). (٦)

стр. 73

النقطة الرابعة: قاعدة لا يجوز للمجتهد تقليد مجتهد أخر (١): فمتى بان للمجتهد أمر يوجب الاستدراك فعليه بيانه، ولا يجوز له تقليد السابق؛ بل يجب عليه أن يقدم اجتهاده على اجتهاد غيره. نقل القرافي عن أبي الحسين البصري في شرح العمد: "أنه لا يجوز التقليد في أصول الفقه، ولا يكون كل مجتهدًا فيه مصيبًا؛ بل المصيب واحد" (٢). فهذا دافع للبحث في المسألة الأصولية ومعرفة الصواب، ومما يعين على ذلك الاستدراك. النقطة الخامسة: قاعدة الوقوع دليل الجواز: وقد وقع الاستدراك في الشرع، فاستدرك الله تعالى في كتابه على أقوام، واستدرك النبي ﷺ على الصحابة، واستدرك الصحابة على بعضهم، واستدرك التابعون على الصحابة وعلى بعضهم. (٣) وأما حكم الاستدراك الأصولي فيمكن تقريره من خلال النقاط التالية: النقطة الأولى: أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: وهو أصل عظيم تضافرت النصوص بتأييده؛ ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)﴾ [آل عمران: ١٠٤]. ولا شك أن من عمل المستدرِك: إصلاح ما يراه خطأ؛ أو تبين ما أغفله

стр. 74

المستدرَك عليه، أو إرشاد إلى ما هو أولى من المذكور؛ وكل ذلك من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفايات (١). النقطة الثانية: التابع يأخذ حكم المتبوع (٢): والاستدراك الأصولي مبنيٌّ على علم أصول الفقه؛ وتعلم أصول الفقه يُعد عند جمهور العلماء من فروض الكفاية (٣). النقطة الثالثة: أن كل ما كان فيه مصلحة عامة مقصودة منه لا غير فهو فرض كفاية (٤).

стр. 75

والاستدراك الأصولي فيه مصلحة عامة؛ لأن فيه إظهار الحق، وتكميل النفع. ومما سبق يمكن تقرير حكم الاستدراك الأصولي بأنه فرض كفاية، إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين، وإذا لم يؤده أحد فإن الإثم يلحق جميع المتخصصين؛ لأن هذا من كتمان العلم المنهي عنه -والله أعلم-. إلا أنه يرتفع إلى فرض العين في حق من تفرد بالعلم في موضع لا يعلم به إلا هو. ويُستأنس لهذا بقول أبي الحسن الباقُولي (١): "هذه مسائلُ من كتاب الحجة (٢) وقع فيها خللٌ وتحريفٌ؛ فلم يُسوِّ أحدٌ من أصحاب أبي علي (٣) هذا التَّحريفَ، ولم يسألوه عنه حين كانوا يقرؤُونه عليه، فرأينا إصلاح ذلك من الواجبات" (٤).

стр. 76

• المبحث الرابع استمداد الاستدراك الأصولي أولى العلماء عنايتهم ببيان العلوم التي يستمد منها كل علم؛ وذلك لصحة إسناده عند روم تحقيقه إليه. (١) والعلوم التي يستمد منها "الاستدراك الأصولي" بحسب النظر في طبيعته واستقراء ما تيسر الوقوف عليه علوم شتى؛ وهي: علم الكلام، واللغة العربية، وأصول الفقه، والأحكام الشرعية، وعلوم القرآن، وعلوم الحديث، وعلم الجدل، وعلم المنطق. * أولاً: استمداده من علم الكلام (٢). ويمكن إبرازه من جهتين: الجهة الأولى: أن علم أصول الفقه مادة الاستدراك الأصولي، وقد أُقحم فيه مسائل من علم الكلام غَصَّتْ بها الكتب الأصولية وشَرِقَتْ؛ ومن أمثال هذه المسائل: مسألة الحاكم، والتحسين والتقبيح العقليين، وشكر المنعم، وحكم الأفعال قبل ورود الشرع، والتكليف بما لا يطاق، وتكليف المعدوم، والمجتهد يخطئ ويصيب،

стр. 77

وشرط الإرادة في الأمر، ونحو ذلك (١). الجهة الثانية: لا يخفى عليك أن كثيرًا من الذين كتبوا في علم أصول الفقه كانت لهم مصنفات في علم الكلام؛ كالباقلاني (٢) له في أصول الفقه كتاب "التقريب والإرشاد"، وله في علم الكلام "الانتصار" (٣) وغيره. والجويني له في الأصول "البرهان"، و"التلخيص"، و"الورقات"، وله في علم الكلام "الشامل" (٤)، و"الإرشاد" (٥)، و"لمع الأدلة" (٦)، و"العقيدة النظامية" (٧).

стр. 78

والبزدوي (١) له مصنف في أصول الفقه (٢)، وفي أصول الدين (٣). والغزالي له في الأصول "المستصفى"، و"المنخول"، وله في علم الكلام "الاقتصاد" (٤) وغيره. والرازي له في أصول الفقه "المحصول"، و"المعالم"، وله في علم الكلام "نهاية العقول في دراية الأصول" (٥)، و"المطالب العالية" (٦) وغيرها. والآمدي له في أصول الفقه "الإحكام في أصول الأحكام"، وله في علم الكلام "أبكار

стр. 79

الأفكار (١) "، و"غاية المرام" (٢). والبيضاوي له في أصول الفقه "منهاج الوصول إلى علم الأصول"، وله في علم الكلام "طوالع الأنوار" (٣) وغيره. والإيجي (٤) له في أصول الفقه "شرح مختصر ابن الحاجب"، وله في علم الكلام "المواقف" (٥) وغيره. والتفتازاني (٦) له في أصول الفقه "التلويح إلى كشف حقائق التنقيح"، و"حاشية

стр. 80

على شرح العضد الإيجي"، وله في علم الكلام "المقاصد" (١) وغيره. والأمثلة كثيرة، وفيما ذكر كفاية (٢)، "والفطام عن المألوف شديد" (٣)؛ لذلك تجدهم يكثرون من العزو إلى كتبهم الكلامية أو إلى علم الكلام عمومًا أثناء بحث المسألة الأصولية (٤)، فنشأت كثير من المصنفات الأصولية التي بين أيدينا في جحور المتكلمين، وبين أكنافهم، فصبغت بنزعات أشعرية (٥) وماتردية (٦) ومعتزلية (٧)، فيدور النزاع بين هذه الفرق، وتكثر الاستدراكات، مما ألقى بظلاله على الصياغة الأصولية، فصيغت بحروفهم،

стр. 81

ونوقشت بحبرهم؛ حتى نُسب جزء من هذا العلم إليهم، فقيل: طريقة المتكلمين (١). يقول الإمام الغزالي موضحًا سبب إقحام مواضيع من علم الكلام في علم الأصول: "وإنما أكثر فيه المتكلمون من الأصوليين؛ لغلبة الكلام على طبائعهم، فحملهم حُبُّ صناعتهم على خَلْطِه بهذه الصنعة" (٢). وأذكر لك من كلام الأصوليين ما يقرر وجود مسائل من علم الكلام: قال الرازي في ختام مسألة (عصمة الأنبياء): "وقد سيقت هذه المسألة في علم الكلام ومن أراد الاستقصاء فعليه بكتابنا في عصمة الأنبياء (٣)، والله أعلم" (٤). وذكر الآمدي في مسألة (حد الأمر): "وليقنع بهذا هاهنا عما استقصيناه من الوجوه الكثيرة في علم الكلام" (٥).

стр. 82

ويقول الإسنوي (١) في مسألة (المستفتى فيه) عندما تكلم على الاستفتاء في الأصول كوجود الصانع، ووحدته، ، وإثبات الصفات، ودلائل النبوة: "وهذه المسألة محلها علم الكلام؛ فلذلك اختصر فيها المصنف (٢) " (٣). * ثانيًا: استمداده من علوم اللغة العربية . موضوع علم أصول الفقه الذي يعد مادة "الاستدراك الأصولي" هو: الأدلة، والأدلة عربية، والاستدلال بها يتوقف على معرفة طرق دلالة النص (٤) على ما يحمله من معنى، والمعنى الذي يحمله النص في علوم اللغة العربية على ثلاثة أنواع: ١ - المعنى الحقيقي: وهو المعنى الذي وضع له اللفظُ أصالة، وهذا من مباحث علم المعجم. ٢ - المعنى الاستعمالي: وهو الذي تجاوزت فيه اللغة المعنى الحقيقي إلى معنى

стр. 83

آخر على سبيل المجاز أو الكناية، وهذا من مباحث علم البلاغة. ٣ - المعنى الوظيفي: ما تؤديه الكلمة - بما لها من معنى حقيقي أو استعمالي - أثناء تركيبها مع غيرها؛ ككونها حدثًا صدر عن الذات، أو فاعلاً صدر عنه الحدث، أو مفعولاً وقع عليه الحدث، أو تميزًا لمبهم لما قبلها، أو استثناءً من حكم سابق، أو شرطًا لحكم لا حق، أو غير ذلك من معانٍ وظيفية لا تفهم إلا عند التركيب، وهذا المعنى من مباحث علم النحو. والأصوليون بحثوا فيما يساعدهم في فهم معنى النص في المعاني الثلاثة ... -الحقيقي والاستعمالي والوظيفي- في مباحث الألفاظ (١)، فتكلموا عن الأمر والنهي، والعموم والخصوص، والمطلق والمقيد، والمجمل والمبين، والحقيقة والمجاز، والاستثناء والاشتراك، والمنطوق والمفهوم، ومعاني الحروف، وغيرها. (٢) وكانوا أثناء عرض هذه المواضيع تحدث بينهم مخالفة في الرأي ينتج عنها استدراكات، كما أن الأصوليين يستدرك بعضهم على بعض في كثير من المسائل التي لا تشترك مع علم النحو والبلاغة بما ثبت في اللغة العربية. وأذكر لك - أيها القارئ الكريم - مقولات عن بعض الأصوليين تشير إلى استمداد علم أصول الفقه من اللغة العربية: يقول الإمام الشيرازي: "واعلم أن الكلام في هذا الباب كلام في باب من أبواب النحو؛ غير أنَّه لما كثر احتياج الفقهاء إليه ذكرها الأصوليون" (٣). ويقول إمام الحرمين: "اعلم أن معظم الكلام في الأصول يتعلق بالألفاظ

стр. 84

والمعاني ... وأما الألفاظ فلا بد من الاعتناء بها؛ فإن الشريعة عربية، ولن يستكمل المرء خِلال الاستقلال بالنظر في الشرع مالم يكن ريَّانًا من النحو واللغة ... " (١). ويقول في موضع آخر: "ثم تكلموا في أمور هي محض العربية، ولست أرى ذكرها هنا؛ ولكن أذكر منها ما تكلم فيه أهل النظر من الفقهاء والأصوليين، ثم لا أَجدُ بُدًّا من ذكر معاني الحروف، وهي كثيرة الدوران في الكتاب والسنة" (٢). ويقول أيضًا: "فهذه جمل اعتاد الأصوليون الكلام عليها، فحرصنا على التنبيه على مقاصد قويمة عند أهل العربية، مع اعترافنا بأن حقائقها تتلقى من فن النحو" (٣). ويقول الغزالي: "كما حَمَلَ حُبُّ اللغة والنحو بعض الأصوليين على مزج جملة من النحو بالأصول، فذكروا فيه من معاني الحروف، ومن معاني الإعراب جملاً، هي من علم النحو خاصة" (٤). ويقول القرافي (٥): " ... فإن الشريعة المحمدية - زاد الله تعالى منارها شرفًا وعُلوًّا - اشتملت على أصول وفروع. وأصولها قسمان: أحدهما المسمى: بأصول الفقه، وهو غالب أمره ليس فيه إلا قواعد الأحكام الناشئة عن الألفاظ العربية

стр. 85

خاصة، وما يعرض لتلك الألفاظ من النسخ والترجيح؛ نحو: الأمر للوجوب، والنهي للتحريم، والصيغة الخاصة للعموم، ونحو ذلك ... " (١). بل حتى علماء اللغة العربية أشاروا إلى العلاقة بين علم اللغة العربية وعلم أصول الفقه، يقول الأنباري (٢): " ... فإن علوم الأدب ثمانية: النحو، واللغة، والفقه، والتصريف، والعروض، والقوافي، وصنعة الشعر، وأخبار العرب، وأنسابهم. وألحقنا بالعلوم الثمانية علمين ووضعناهما؛ وهما: علم الجدل في النحو، وعلم أصول النحو، فيعرف به القياس وتركيبه وأقسامه، من قياس العلة، وقياس الشبه، وقياس الطرد، إلى غير ذلك على حد أصول الفقه؛ فإن بينهما من المناسبة ما لا يخفى؛ لأن النحو معقول من منقول؛ كما أن الفقه معقول من منقول، ويعلم حقيقة هذا أرباب المعرفة بهما" (٣). * ثالثًا: استمداده من أصول الفقه . استمداد "الاستدراك الأصولي" من أصول الفقه واضح بين؛ إذ هو يتناول من تلك الأصول التعقيبات على الحدود، والتقسيمات والأنواع والشروط، ونسبة الأقوال، والأدلة والاستدلال، والتخريج، وكل ما يذكره الأصوليون في مصنفاتهم

стр. 86

الأصولية؛ من تصويب، أو إكمال، أو دفع لبس، أو تخطئة، أو تضعيف، أو نقد، أو توجيه لمعنى أولى. * رابعًا: استمداده من تصور الأحكام الشرعية . يمكن إبراز الاستدركات من جهتين: الجهة الأولى: تصور الأحكام الشرعية؛ وذلك لأن الناظر في علم أصول الفقه الذي يعتبر مادة الاستدراك إنما ينظر في أدلة الأحكام الشرعية؛ فلا بد أن يكون متصورًا لمعانيها؛ ليتصور القصد إلى إثباتها أو نفيها، ولا يتوصل إلى ذلك إلا بضرب الأمثلة الفقهية (١). ولا يخفى عليك وقوع الخلاف في مباحث الحكم مما فاء بالاستدراكات. الجهة الثانية: الاستدراكات على ذات الأحكام الشرعية الواقعة في كتب التخريج، وعلى الأمثلة والشواهد الفقهية في كتب الأصول المصنفة على الطرق الأخرى. يقول الغزالي: "وكما حَمَلَ حُبُّ الفقه جماعة من فقهاء ما وراء النهر _كأبي زيد (٢) ﵀ وأتباعه_ على مزج مسائل كثيرة من تفاريع الفقه بالأصول؛ فإنهم وإن أوردوها في معرض المثال، وكيفية إجراء الأصل في الفروع؛ فقد أكثروا فيه" (٣).

стр. 87

* خامسًا: استمداده من علوم القرآن (١): ويمكن إبرازها من جهتين: الجهة الأولى: أن موضوع الاستدراك داخل في أصول الفقه، وتوجد مسائل مشتركة بين أصول الفقه وعلوم القرآن؛ ومن أمثال هذه المسائل: النسخ، المحكم والمتشابه، الحقيقة والمجاز، الظاهر المؤول، المجمل والمبين، العام والخاص، المطلق والمقيد، المنطوق والمفهوم. إلا أن الأصوليين بحثوا هذه المسائل بتوسع لعنايتهم بالأدلة ودلالاتها، فكان بحثهم متميزًا عن بحث علوم القرآن، كما أضافوا مسائل لها أثر في التفسير لم تبحث في علوم القرآن؛ كمسألة الزيادة على النص هل هي نسخ؟ ، وحكم العمل بالظاهر، وأقسام التأويل وشروطه وفيما يدخل، وأنواع المجمل وما يقع به البيان، وهل للعموم صيغة؟ وتعارض العام والخاص، وحكم العمل بالعام قبل البحث عن المخصص، وغيرها من المسائل. الجهة الثانية: لا يخفى عليك أن من أشهر الذين كتبوا في علوم القرآن: الإمام الطوفي، والزركشي (٢)، والإمام السيوطي (٣)، ولهم مصنفات في أصول الفقه،

стр. 88

واختلفت طريقة دراستهم للمسائل المشتركة. فالإمام الطوفي له في علوم القرآن "الإكسير في علم التفسير (١) "، وله في الأصول "شرح مختصر الروضة". والزركشي له في علوم القرآن "البرهان في علوم القرآن"، وله في الأصول "البحر المحيط في أصول الفقه" و"سلاسل الذهب". والسيوطي له في علوم القرآن "الإتقان في علوم القرآن"، وله في الأصول "شرح الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع". (٢) * سادسًا: استمداده من علوم الحديث . اهتم المحدثون بالسنة النبوية، فنقلوا أقوال النبي ﷺ وأفعاله وتقريراته وسيرته وشمائله؛ حتى يتسنى الاقتداء به. كما اهتم الأصوليون بالسنة النبوية؛ باعتبارها المصدر الثاني للتشريع الإسلامي، فبحثوا في حجيتها ودلالتها على الأحكام، وهذا بطبعه أدى إلى وجود عدد من المسائل المشتركة بين العلِمين وإن اختلفت طريقة البحث بينهما؛ ومن أمثلة هذه المسائل: تعريف الخبر وأقسامه، خبر الواحد، شروط الراوي، الجرح والتعديل، كيفية التحمل والأداء، المرسل، رواية مجهول الحال والعين والمستور، رواية الصبي، زيادة الثقة، إنكار الأصل، رواية الفرع، رواية الحديث بالمعنى، المراد بالصحابي، وغيرها من المواضيع. (٣)

стр. 89

* سابعًا: استمداده من علم الجدل (١): أدرج ابْنُ خَلدُون (٢) الجدل ضمن متعلقات علم أصول الفقه (٣). وفرعه الطوفي عن أصول الفقه فقال: "واعلم أن مادة الجدل: أصول الفقه؛ من حيث هي إذ نسبته إليها نسبةَ معرفة نظم الشعر إلى معرفة أصل اللغة، فالجدل إذن: أصول فقه خاص، فهي تلزم الجدل وهو لا يلزمها؛ لأنها أعم منه، وهو أخص منها" (٤). ووافقه طَاشْ كُبْرَى زَادَه (٥) فقال: "واعلم أنه يمكن جعل علم الجدل

стр. 90

والخلاف من فروع علم أصول الفقه" (١). ويمكن إبراز تأثير الجدل في علم أصول الفقه - الذي هو مادة الاستدراك الأصولي- في النقاط التالية: أولاً: إضافة مقدمة في علم الجدل ضمن مقدمات علم أصول الفقه، وتفرد بهذا ابن عقيل في كتابه "الواضح في أصول الفقه"، وعلل ذلك بقوله: " ... رأيتُ أن أُشْفِعَها بذكر حدود الجدل، وعقوده، وشروطه، وآدابه، ولوازمه؛ فإنه من أدوات الاجتهاد ... فجمعتُ بذلك بين قواعد العِلمين: أصول الفقه والجدل". (٢) ثانيًا: إضافة مسائل وموضوعات علم الجدل في علم أصول الفقه؛ كقوادح القياس والاعتراضات الواردة على القياس، وفي هذا يقول الغزالي: " ... وراء هذه اعتراضات؛ مثل: المنع (٣)، وفساد الوضع (٤)، وعدم التأثير (٥)،

стр. 91

والكسر (١)، والفرق (٢)، والقول بالموجَب (٣)، والتَّعْدِيَة (٤)، والتَّرْكِيب (٥). وما يتعلق فيه تصويب نظر المجتهدين قد انطوى تحت ما ذكرناه، وما لم يندرج تحت ما ذكرناه فهو نظر جدلي يتبع شريعة الجدل التي وضعها الجدليون باصطلاحهم، فإن لم يتعلق بها فائدة دينية فينبغي أن نشح على الأوقات أن نضيعها بها وتفصيلها، وإن تعلق بها فائدة؛ من ضم نشر الكلام، ورد كلام المناظرين إلى مجرى الخصام؛ كيلا يذهب كل واحد عرضًا وطولاً في كلامه، منحرفًا مقصد نظره؛ فهي ليست فائدة من جنس أصول الفقه؛ بل هي من علم الجدل، فينبغي أن تفرد بالنظر، ولا تمزج بالأصول التي يقصد بها تذليل طرق الاجتهاد للمجتهدين" (٦).

стр. 92

ثالثًا: استخدام الأسلوب الجدلي؛ كالفنقلة، وابتداء الأجوبة بالمنع أو التسليم، ووصف القائل بالمذهب المقابل بالخصم والمخالف، وهذا يظهر جليًّا في الكتب المصنفة على طريقة الجمهور مما يغني عن التمثيل. (١) رابعًا: اقتران علم الجدل بعلم الأصول في بعض المصنفات الأصولية مما يدل على العلاقة بينهما؛ ككتاب "منتهى الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل" لابن الحاجب. كما صنف علماء الأصول مصنفات في علم الجدل؛ ككتاب "المنهاج في ترتيب الحِجاج" للباجي، و"المعونة في الجدل" لأبي إسحاق الشيرازي، و"الكافية في الجدل" لإمام الحرمين الجويني، و"الجدل على طريقة الفقهاء" لابن عقيل، و"علم الجَذَل في علم الجدل" للطوفي، وغيرها كثير. (٢) وأما عن تأثير الجدل في الاستدراك الأصولي فيظهر جليًّا في النقطة الثانية -إضافة مسائل وموضوعات علم الجدل في علم أصول الفقه-؛ حيث استخدمت قوادح العلة موادًا للاستدراك (٣). ويظهر التأثير كذلك في النقطة الثالثة: استخدام الأسلوب الجدلي في الاستدراك (٤).

стр. 93

* ثامنًا: استمداده من علم المنطق (١): يُعد علم المنطق من العلوم المشاركة للاستدراك الأصولي؛ وذلك بسبب إقحام جملة من الموضوعات والألفاظ المنطقية إلى علم الأصول، ويمكن إبرازها في النقاط التالية: أولاً: إضافة المقدمة المنطقية ضمن مقدمات علم أصول الفقه (٢)، ومن ذلك مناقشة فكرة الحد وتعريفها، وذكر شرطها وغرضها، أو تقسيم العلم إلى ضروري ونظري، ونحو ذلك من المسائل التأصيلية التي جعلت في مقدمة الكتب الأصولية (٣)

стр. 94

والتي محلها كتب المنطق. ثانيًا: إدراج المباحث اللفظية في علم المنطق ضمن المبادئ اللغوية في كتب الأصول؛ كالكلي (١) والجزئي (٢)، والذاتي (٣) والعرضي (٤)، وبحث الكليات الخمس وغيرها (٥). كما استخدموا بعض المصطلحات المنطقية في شرح التعريفات؛ كمصطلح "الجنس (٦) " و"الفصل (٧) "، وهذا من الكثرة ما يغني عن التمثيل له.

стр. 95

ثالثًا: إعمال صور وأشكال الأدلة المنطقية في الاستدلالات الأصولية كالتلازم (الشرطي المتصل) (١)، وقياس الخُلْف (٢)، ودليل السَّبْر والتقسيم (الشرطي المنفصل) (٣)، وصور القياس الاقتراني (٤). (٥) فكل هذه النقاط كانت محلاًّ للاستدراك، فنجد مثلاً استدراك بعض الأصوليين على بعضهم في الحدود (٦) والاستدلالات باستخدام الأساليب المنطقية؛ مثل: السبر والتقسيم، والتلازم، وصور القياس الاقتراني. وأختم بمقولة الطوفي التي تدل على إقحام موضوعات من علم المنطق في علم

стр. 96

الأصول: " ... العالم بأصول الفقه دون فروعه؛ ككثير من الأعاجم تتوفر دواعيهم على المنطق والفلسفة والكلام، فيتسلطون به على أصول الفقه؛ إما عن قصد، أو استتباع لتلك العلوم العقلية؛ ولهذا جاء كلامهم عريًّا عن الشواهد الفقهية المقربة للفهم على المشتغلين، ممزوجًا بالفلسفة؛ حتى إنَّ بعضهم تكلف إلحاق المنطق بأوائل كتب أصول الفقه، لغلبته عليه، واحتج بأنه من موادِّه ... " (١).

стр. 97

• المبحث الخامس نسبة الاستدراك الأصولي بنسبة العلم يُعرف مراتب العلوم، فيقدم ما حقه التقديم في الطلب على غيره. والاستدراك يُنسب إلى المستدرك فيه، فالاستدراك في التفسير ينسب إلى علم التفسير، والاستدراك في الحديث ينسب إلى علم الحديث، والاستدراك في الفقه ينسب إلى علم الفقه، وإذا تقرر هذا فالاستدراك الأصولي ينسب إلى أصول الفقه، فمادة الاستدراك الأصولي: أصول الفقه، فالاستدراك الأصولي أصول فقه خاص، فالعلاقة بينهما علاقة اللازم والملزوم (١)، فأصول الفقه لازم للاستدراك الأصولي، وهو لا يلزم أصول الفقه؛ لأن أصول الفقه أعم من الاستدراك (٢)، وعليه فأصول الفقه سابق للاستدراك الأصولي ولازم له، ولا يلزم من أصول الفقه أن يلحقه استدراك.

стр. 98

• المبحث السادس فضل الاستدراك الأصولي معرفة فضيلة العلم من دواعي الإقبال على طلبه وتحصيله، وفضيلة كل علم بحسب شرف معلومه وفائدته (١)، ويمكن تقرير فضل الاستدراك في النقاط التالية: ١ - فضل الاستدراك الأصولي من فضل علم الأصول؛ لأن التابع له حكم المتبوع. ٢ - الاستدراك على كلام العلماء ومصنفاتهم عملٌ منيف، ومطلبٌ شريف، وما زال هذا دأب العلماء، وعمل الشرفاء، فالعلم موصول بين أهله، رحم بين ذويه. ٣ - الاستدراك يساعد على تطور ونمو العلوم، وتلافي ما عساه يكون خطأ، فتسلم بذلك العلوم من الغث والدخيل، وما كان كذلك فهو علم فاضل.

стр. 99

• المبحث السابع الثمرة من الاستدراك الأصولي اهتم العلماء ببيان ثمرة وفائدة العلوم؛ حتى لا يكون سعي الطالب فيها عبثاً، ولبيان الاستدراكات وبحثها فوائد كثيرة أذكر لك بعضها: ١ - إن من أهم ما يستفاد من دراسة الاستدراكات الأصولية: إثراء مباحث علم الأصول، فكم من الاستدراكات كانت تصويبًا لخطأ، أو تكميلاً لنقص، أو دفعًا للبس، أو توجيهًا لأولى، أو تنقيحًا لعلم الأصول بما شابه، وهذا كله ساعد على تطوير علم أصول الفقه، كما أنه يُساعد على الخروج من ظاهرة تضخيم التراث، فمن يستدرك على غيره هو سالك لإحدى مسالك وطرق التصنيف، فلا يخلو التصنيف عن تأليف، أو تصحيح، أو إكمال، أو اختصار، أو شرح، أو جمع (١)، وربما تفنن المستدرك في استدراكه فنال من مقاصد التصنيف مسالك عدة. ٢ - دراسة الاستدراكات الأصولية تُمكِّن المتعلم من الوقوف على شيء من جهد علماء الأصول ومناهجهم في النقد والتصويب، والتحقيق والتدقيق، وفي هذا إثراء لثقافة المتعلم، وإكسابه ملكة النقد الهادف. ٣ - إن دراسة الاستدراكات الأصولية يُبطل زعم الناقمين على أصول الفقه بوصفهم إياه بأنه علم جامد. ٤ - دراسة الاستدراكات الأصولية خير معين على تحصيل علم أصول الفقه، وتمكنه وقراره في نفس المتعلم، ففهم المصنفات الأصولية لا يتم إلا بالخوض في غمار

стр. 100

مفهومها، والغوص في منطوقها، واستخراج ما بها من درر، فكم من الاستدراكات كانت إجابة عن تساؤل في ذهن القارئ، أو حلاًّ لمعضلة استحكمت على فهمه. ٥ - دراسة الاستدراكات الأصولية فيه مُدارسة لعلم أصول الفقه، وثمرة مدارسة العلوم غير خافية، ناهيك عن حصول سعة في الأفق، وتوسع في المدارك، وهو بعينه ما يحتاجه المتخصص. ٦ - دراسة الاستدراكات الأصولية تُعين على فهم كثير من العلوم الأخرى؛ كالعقيدة والتفسير والحديث والفقه والنحو وغيرها، فيحقق في الدارس قوة الإدراك لحقائق هذه العلوم، والكشف عن دفائنها، وكيفية النظر فيها، والاستفادة منها. ٧ - دراسة الاستدراكات الأصولية تُعين على الموازنة والمقارنة بين المذاهب والآراء الأصولية لبيان الأرجح والأولى بالقبول. ٨ - إن الغرض الحقيقي من دراسة الاستدراكات الأصولية إظهار الحق وإيضاح الصواب لِيُتبع، دون قصد الاعتراض على ماضٍ، أو الاعتداد على باقٍ. ٩ - إن دراسة الاستدراكات الأصولية فيه دليل على علو شأن عدد من علماء الأصول في العلم والدين (١)، حيث احتوى على نماذج رائعة للرجوع إلى الحق عند ظهوره كما هو دأب القوم ﵏. إذا استدرك الإنسانُ مَا فاتَ مِن عُلاً ... فلِلْحَزْمِ يُعزَى لا إلى الجهلِ يُنسَبُ (٢) ١٠ - إن دراسة الاستدراكات الأصولية تُجَلِّي صورة مشرقة من أدب الخلاف بين علماء الأصول، وحسن البيان في الاعتراض.

стр. 101

• المبحث الثامن الواضع للاستدراك الأصولي ذكر حَاجِي خَلِيفَة (١): أن القاضي سراج الدين الأرموي (٢) أورد أسئلة في كتابه "التحصيل" على "المحصول"، فقام أحد نساخ التحصيل بجمعها في آخر النسخة (٣) وتكلم عليها، ثم شرحها محمد بن يوسف الجزري (٤)

стр. 102

في كتاب مستقل (١). وهذه الأسئلة ما هي إلا استدراكات. فبالتالي أقرر أن شرح أسئلة القاضي سراج الدين لمحمد بن يوسف الجزري هو أول تصنيف مستقل للاستدراك الأصولي التطبيقي. ولم أقف بعده على مصنف للاستدراك الأصولي؛ إلا أن الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية جاء في إفادتها تسجيل مشروع علمي بعنوان " الاستدراكات الأصولية على جمع الجوامع". وهذا المشروع من قبيل الدراسة التطبيقية، فلم توجد له دراسة تأصيلية قبل هذا البحث، فكان لي قصب السَّبْق في ذلك، وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم. إلا أن الاستدراك الأصولي التطبيقي ظهر مع أول مصنف في الأصول وهو "الرسالة"؛ حيثُ استخدام الإمام الشافعي ﵀ أسلوب الاستدراك التقديري لتقرير القواعد الأصولية، ثم تتابع الأصوليون في الاستدراك على بعضهم، فكان الاستدراك الأصولي يظهر ممزوجًا مع أغراض أخرى للتصنيف، فتجد المصنف يجمع بين التأليف والاستدراك، أو الشرح والاستدراك، ونحو ذلك.

стр. 103

• المبحث التاسع مسائل الاستدراك الأصولي مسائل العلوم: هي القضايا التي يطلب في ذلك العلم نسبة محمولاتها إلى موضوعاتها بالبرهان، فهي نفس العلم، ولا يصح عدها من المبادئ؛ وإنما الذي يعد من المبادئ ضبطها بوجه إجمالي؛ لتقوية البصيرة في طلبها. (١) قال الزركشي: "وأما مسائل كل علم فهي مطالبه الجزئية التي يطلب إثباتها فيه؛ كمسائل العبادات والمعاملات ونحوها للفقه، ومسائل الأمر والنهي، والعام والخاص، والإجماع والقياس، وغيرها لأصول الفقه " (٢). ويمكن القول إن مسائل الاستدراك الأصولي ذات صلة وثيقة بموضوعه؛ لأن موضوعات المسائل هي نفسها موضوعات العلم. ولما كان موضوع العلم - كما سبق - هو ما يبحث فيه عن الأحوال العارضة له؛ فإن مسائله هي معرفة هذه الأحوال. وسبق في موضوع الاستدراك أنه الخلل الواقع فيما يذكره الأصوليون، أو هو ما يذكره الأصوليون في مصنفاتهم الأصولية من جهة ما يعرض لها من إكمال نقص، أو دفع وهم، أو تصحيح خطأ، أو نقد، أو توجيه لأولى. إذا تقرر هذا فإن مسائل الاستدراك الأصولي بالاعتبار الأول هي:

стр. 104

١ - الخلل في عنوان المسألة. ٢ - الخلل في الحدود. ٣ - الخلل في تحرير محل الخلاف. ٤ - الخلل في منشأ الخلاف. ٥ - الخلل في التقسيم. ٦ - الخلل في الأقوال. ٧ - الخلل في الدليل. ٨ - الخلل في الاستدلال. ٩ - الخلل في الأمثلة. ١٠ - الخلل في التخريج. فهذه المسائل يستدرك فيه الخلل بالتصويب، أو التكميل، أو دفع اللَّبْس، أو النقد. ومسائله بالاعتبار الثاني هي: ١ - عنوان المسألة. ٢ - الحدود. ٣ - تحرير محل الخلاف. ٤ - منشأ الخلاف. ٥ - التقسيم. ٦ - الأقوال. ٧ - الدليل. ٨ - الاستدلال.

стр. 105

٩ - الأمثلة. ١٠ - التخريج. فهذه المسائل يستدرك عليها بالتصويب، أو التكميل، أو دفع اللَّبْس، أو النقد، أو التوجيه للأولى. هذا آخر المبادئ العشرة، وبعد معرفتها ناسب الحديث عن أركانه، وشروطه، وأسبابه، وهو عنوان الفصل التالي.

стр. 106

الفصل الثاني

стр. 107

الفصل الثاني أركان الاستدراك الأصولي، وأسبابه، وشروطه . وفيه ثلاثة مباحث: - المبحث الأول: أركان الاستدراك الأصولي، وتطبيقاته. - المبحث الثاني: أسباب الاستدراك الأصولي، وتطبيقاته. - المبحث الثالث: شروط الاستدراك الأصولي، وتطبيقاته.

стр. 108

• المبحث الأول أركان الاستدراك الأصولي، وتطبيقاته . وفيه تمهيد، وأربعة مطالب: - تمهيد: المراد بأركان الاستدراك الأصولي. - المطلب الأول: المُستدرَك عليه. - المطلب الثاني: المستدرك فيه. - المطلب الثالث: المُستدِرك. - المطلب الرابع: المستدرك به. * * ... * ** * ... * *

стр. 109

تمهيد المراد بأركان الاستدراك الأصولي الأركان: جمع ركن، وأرجع ابن فارس (الراء والكاف والنون) إلى أصل واحد يدلُّ على القوة. (١) فالركن في اللغة: الجانب الأقوى من الشيء، فركن الرجل: قومه وعَدَدُه ومادته، وفي التنزيل: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠]. (٢) وفي الاصطلاح: ركن الشيء: هو جزؤه الداخل في حقيقته. (٣) فمثلاً: السجود ركن في الصلاة، فهو جزء من الصلاة، داخل في حقيقتها. وسبق تعريف الاستدراك الأصولي بأنه: تعقيب ما يذكره الأصوليون في مصنفاتهم الأصولية بمخالف له في نفسه. • وعلى هذا فالمراد بأركان الاستدراك الأصولي: ما لا يقوم تعقيب اللفظ أو المعنى الأصولي إلا به. والاستدراك له ركن واحد؛ وهو: المستدرك به؛ إلا أن هذا الركن له متعلقات تسبقه ناسب الحديث عنها قبل الولوج في الركن، وهذه المتعلقات: ١ - المُستدرَك عليه. ٢ - المستدرك فيه. ٣ - المُستدِرك. وتفصيلها في المطالب التالية:

стр. 110

• المطلب الأول المُستدرَك عليه وهو الأصولي صاحب القول، أو المعنى الأول في عملية الاستدراك. ويمكن حده بأنه: المُتعقَّب عليه في لفظه أو معناه الأصولي. والمُستدرَك عليه له ثلاث حالات: ١ - مُستدرَك عليه معلومًا في العملية الاستدراكية، فيسميه المستدرِك؛ ومن أمثلة ذلك: أولاً: استدراك الشُّراح على أصحاب المتون؛ كاستدراك القرافي على الرازي في النفائس (١)، واستدراك الإسنوي على البيضاوي في نهاية السول (٢)، واستدراك البَابَرْتِي (٣) على ابن الحاجب في الردود والنقود (٤).
следующие страницы →