راتبة العشاء
راتبة العشاء ركعتان
جاء عن ابن عباس ﵄ من رواية:
١: سعيد بن جبير: عن سفيان بن حسين عن أبي هاشم يحيى بن دينار الرماني عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، قال: «فصلى رسول الله ﷺ العشاء، ثم رجع إليها، وكانت ليلتها، فصلى ركعتين، ثم انفتل» رواه أحمد (٣٢٩١) وابن الأعرابي في معجمه (٤٠٣) والطبراني في الكبير (١٢/ ٦٠).
يحيى بن دينار ثقة فالظاهر أنَّ الخطأ من سفيان بن حسين الواسطي ففي حفظه شيء وتقدم الكلام عليه وقد خالف رواية شعبة عن الحكم بن عتيبة عن سعيد بن جبير فذِكرُ الركعتين في أحسن أحوالها شاذة والله أعلم.
٢: رواية شريك بن أبي نمر عن كريب: جاء من رواية الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥٢٨٩) حدثنا إبراهيم بن أبي داود قال: حدثنا يحيى بن صالح الوحاظي قال: حدثنا سليمان بن بلال قال: حدثنا شريك بن أبي نمر أنَّ كريبًا مولى ابن عباس أخبره: أنَّه سمع ابن عباس ﵄ يقول: «فلما دخل البيت، ركع ركعتين خفيفتين، ركوعهما مثل سجودهما، وسجودهما مثل قيامهما، وذلك في الشتاء». ولا يصح ذكر الركعتين ويحتمل أنَّ الخطأ من يحيى بن صالح الوحاظي قال الحاكم أبو أحمد: ليس بالحافظ عندهم. أو من فوقه.
ورواه البخاري (٤٥٦٩)(٧٤٥٢) من طريق محمد بن جعفر بن أبى كثير عن كريب من غير هذه الزيادة وتأتي رواية مالك عن مخرمة بن سليمان، عن كريب بذكر أربع على التوجيه الآتي والله أعلم.
стр. 107
راتبة العشاء أربع ركعات: جاءت راتبة العشاء أربع ركعات عن ابن عباس ﵄ من رواية:
١: شعبة عن الحكم بن عتيبة عن سعيد بن جبير: «ثم جاء إلى منزله، فصلى أربع ركعات، ثم نام» رواه البخاري في أكثر من موضع منها (١١٧).
٢: الأشعث بن سَوَّار، عن أبي هبيرة يحيى بن عباد، عن سعيد بن جبير: «فصلى أربع ركعات يطيل فيهن القراءة والركوع والسجود قال: ثم اضطجع» رواه البزار (٤٩٩٥) وإسناده ضعيف اضطرب فيه أشعث بن سَوَّار.
٣: مالك عن مخرمة بن سليمان، عن كريب: «وأخذ بأذني اليمنى يفتلها، فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر» رواه البخاري في أكثر من موضع منها (١٨٣) ومسلم (١٨٢)(٧٦٣).
وفي روايته ذكر ثنتي عشرة ركعة من غير الوتر فيحمل قوله في أول الحديث: «فصلى ركعتين، ثم ركعتين» على الأربع التي قبل النوم المذكور في رواية شعبة السابقة والله أعلم.
٤: مِقْسَم بن بُجْرة عن ابن عباس ﵄: «بعدما صلى العشاء الآخرة ثم صلى بعدها أربعًا ثم قام الليل» رواه النسائي في الكبرى (٤٠٨) ورواته ثقات.
لكنَّ ليس بمحفوظ من رواية مقسم إنَّما عن سعيد بن جبير والله أعلم.
الترجيح: الذي يترجح لي أنَّ المحفوظ صلاة النبي ﷺ راتبة العشاء أربع ركعات فالإمام مالك وشعبة أحفظ ممن خالفهما لكن إطالة القراءة والركوع والسجود فيهن لا تصح والله اعلم.
стр. 108
حديث النبي ﷺ مع أهله قبل نومه
في رواية شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن كريب عن ابن عباس ﵄: «فتحدث رسول الله ﷺ مع أهله ساعة، ثم رقد» عند البخاري (٤٥٦٩)(٧٤٥٢) ومسلم (١٩٠)(٧٦٣).
стр. 109
خلع النبي ﷺ ثيابه عند النوم
جاء من رواية:
١: حبيب بن أبي ثابت عن كريب: «فصلى العشاء ثم جاء فطرح ثوبه ثم دخل مع امرأته في ثيابها». عند أبي داود (١٦٥٣) والنسائي في الكبرى (١٣٣٩) والبزار (٥٢٢٠) وهي رواية شاذة.
٢: إسحاق بن عبد الله عن ابن عباس ﵄: «فجاء النبي ﷺ ، وقد صلى العشاء الآخرة، فأخذ خرقة فتوزر بها، وألقى ثوبه، ودخل معها لحافها، وبات حتى إذا كان من آخر الليل، قام إلى سقاء معلق فحركه، فهممت أن أقوم فأصب عليه، فكرهت أن يرى أنِّي كنت مستيقظًا، قال: فتوضأ، ثم أتى الفراش، فأخذ ثوبيه، وألقى الخرقة» عند أحمد (٢٥٦٧) وأبي الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٤٨٣) والطبراني في المعجم الأوسط (٦٥٠) وهي رواية منكرة.
ولم أقف في روايات حديث ابن عباس ﵄ ما يقوي هاتين الروايتين فخلع النبي ﷺ ثوبه عند النوم في حديث ابن عباس ﵄ منكر والله أعلم.
стр. 110
الفصل الثاني
روايات استيقاظ النبي ﷺ وطهارته
١: استيقاظ النبي ﷺ أثناء الليل.
٢: مسح النبي ﷺ النوم عن وجهه.
٣: عدد الآيات التي قرأها النبي ﷺ من آخر سورة آل عمران.
٤: عدد مرات قراءة النبي ﷺ .
٥: قول النبي ﷺ سبحان الملك القدوس ثلاثًا.
٦: سواك النبي ﷺ قبل الوضوء.
٧: صفة وضوء النبي ﷺ .
٨: الظرف الذي توضأ منه النبي ﷺ .
٩: ربط النبي ﷺ القربة بعد الفراغ من الوضوء.
١٠: سبب عدم إعانة ابن عباس ﵄ النبي ﷺ على وضوئه.
١١: شرب النبي ﷺ قائمًا.
стр. 111
استيقاظ النبي ﷺ أثناء الليل
أولًا: استيقاظ النبي ﷺ أثناء الليل وذكره لله حتى نام:
جاء في رواية:
١: سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄: «فاستيقظ رسول الله ﷺ ، فنظر فإذا عليه ليل، فعاد فسبح وكبر حتى نام، ثم استيقظ وقد ذهب شطر الليل - أو قال: ثلثاه - فقام رسول الله ﷺ ، فقضى حاجته، ثم جاء إلى قربة على شجب فيها ماء، … » رواه أحمد (٣٤٨٠) وإسناده ضعيف وهي رواية منكرة سندًا ومتنًا. تفرد بالزيادة عباد بن منصور وضعفه شديد ولم أقف على من تابعه على هذه الزيادة.
٢: علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه ﵁: «لما كان في جوف الليل خرج إلى الحجرة، فقلب في أفق السماء وجهه، ثم قال: «نَامَتِ الْعُيُونُ وَغَارَتِ النُّجُومُ، وَاللَّهُ حَيُّ قَيُّومٌ» ثم رجع إلى فراشه، فلما كان في ثلث الليل الآخر، خرج إلى الحجرة، فقلب في أفق السماء وجهه وقال: «نَامَتِ الْعُيُونُ وَغَارَتِ النُّجُومُ، وَاللَّهُ حَيُّ قَيُّومٌ» ثم عمد إلى قربة في ناحية الحجرة فحل شناقها، ثم توضأ فأسبغ وضوءه، ثم قام إلى مصلاه» رواه تمام (١٣١٨) وإسناده ضعيف وهي رواية منكرة سندًا ومتنًا.
تفرد بهذه الزيادة داود بن علي بن عبد الله بن عباس وهو ضعيف.
ثانيًا: رواية الاستيقاظ الأول وقضاء الحاجة والنوم بعده:
جاء من رواية سلمة بن كهيل عن كريب عن ابن عباس واختلف عليه فرواه:
١: سعيد بن مسروق وعُقِيل بن خالد عن سلمة بن كهيل عن كريب عن ابن عباس ﵄: «قام لحاجته فأتى القربة فحل شناقها، ثم توضأ وضوءًا بين الوضوءين» رواه مسلم (١٨٨)(١٨٩)(٧٦٣).
٢: سفيان الثوري عند البخاري (٦٣١٦) ومسلم (١٨١)(٧٦٣) وشعبة عند مسلم (١٨٧)(٧٦٣) عن سلمة بن كهيل عن كريب عن ابن عباس ﵄: «فأتى حاجته، فغسل وجهه ويديه، ثم نام، ثم قام، فأتى القربة فأطلق شناقها، ثم توضأ
стр. 112
وضوءًا بين وضوءين لم يكثر وقد أبلغ» وفي هذه الرواية غسل الوجه واليدين. وروايتهما أرجح لجلالة قدر سفيان فلا يقارن بأبيه وبعقيل ووافقه شعبة وهو أيضًا إمام في الحفظ.
٣: عمرو بن دينار وشريك بن عبد الله عن كريب ومحمد بن إسحاق عن سلمة بن كهيل عن كريب ولم يذكروا الاستيقاظ الأول وتقدمت رواياتهم في الرواية الأولى.
وكذلك لم يذكر في الروايات الصحيحة عن ابن عباس ﵄ فلم يذكر في رواية:
١: مالك (١/ ١٢١) عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن ابن عباس ﵄.
٢: عكرمة بن خالد عن ابن عباس ﵄. الرواية التاسعة.
٣: أبي نضرة المنذر بن مالك عن ابن عباس ﵄. الرواية السابعة.
٤: سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ إلا في رواية أبي داود الطيالسي.
والذي يظهر لي أنَّ عدم ذكر النوم في الروايات السابقة من باب الاختصار فرواية غسل الوجه واليدين محفوظة والله أعلم.
стр. 113
مسح النبي ﷺ النوم عن وجهه بيده
جاء من رواية الإمام مالك (١/ ١٢١) عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن عبد الله بن عباس ﵄ «حتى إذا انتصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، استيقظ رسول الله ﷺ ، فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده».
هكذا «بيده» بالإفراد في نسختي من الموطأ تحقيق عبد الباقي وكذلك في شروح الموطأ التمهيد (١٣/ ٢٠٦) والمنتقى (٢/ ١٦٧) طبعة الكتب العلمية الطبعة الأولى وشرح الزرقاني (١/ ٣٥٦) طبعة الكتب العلمية الطبعة الأولى.
ورووه بأسانيدهم عن مالك أحمد (٢١٦٥) والبخاري (١٨٣)(١١٩٨)(٤٥٧٢) ومسلم (١٨٢)(٧٦٣) وأبو داود (١٣٦٧) والنسائي (١٦٢٠) وابن ماجه (١٣٦٣) بلفظ يده بالإفراد.
وفي نسخة للموطأ تحقيق الأعظمي «بيديه» بالتثنية وكذلك رووه بأسانيدهم عن مالك البخاري (٤٥٧١) وابن حبان (٢٥٧٩)(٢٥٩٢) وأبو نعيم (١٧٣٨) في مستخرجه على مسلم وغيرهم بلفظ التثنية.
والذي يظهر لي أنَّ رواية التثنية رواية بالمعنى لكن لا فرق بين الروايتين فهما بمعنى واحد فرواية «بيده» لفظ عام فتعم كلا اليدين والله أعلم.
تنبيه: بعض روايات الحديث كرواية أحمد (٣٣٦٢) لم تتعرض لذكر اليد.
стр. 114
قراءة النبي ﷺ من آخر آل عمران
عدد الآيات التي قرأها النبي ﷺ من آخر آل عمران:
اختلفت الروايات في عدد الآيات التي قرأها النبي ﷺ من آخر آل عمران على أربع روايات:
الأولى: آية واحدة. الثانية: آيتان. الثالثة: خمس آيات. الرابعة: عشر آيات.
أولًا: قراءة آية من آل عمران: شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن كريب عن ابن عباس ﵄ فَقَرَأَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] ويأتي من رواية سليمان بن بلال عن شريك بذكر خمس آيات فالظاهر أنَّ الاختلاف من شريك فهو يخطئ والله أعلم.
ثانيًا: قراءة آيتين من آل عمران: عن أبي المتوكل «أنَّ ابن عباس ﵄ بات عند نبي الله ﷺ ذات ليلة، فقام نبي الله ﷺ من الليل، فخرج فنظر في السماء، ثم تلا هذه الآية التي في آل عمران [١٩٠ - ١٩١] ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ﴾ حتى بلغ ﴿سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾» رواه أحمد (٢٤٨٤)(٣٢٦٦) ومسلم (٤٨)(٢٥٦) ورواته ثقات لكن قراءة الآيتين شاذة لمخالفته للرواية الصحيحة والله أعلم.
ثالثًا: قراءة خمس آيات من آخر آل عمران: جاء من:
١: رواية شريك بن عبد الله عن كريب: «ثم قرأ الخمس آيات من سورة آل عمران» رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥٢٨٩) وتقدم أنَّه اختلف على شريك في عدد الآيات.
٢: رواية ابن إسحاق، عن سلمة بن كهيل الحضرمي، ومحمد بن الوليد، كلاهما عن كريب: «ثم تلا هؤلاء الآيات من آل عمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ حتى انتهى إلى خمس آيات» رواه محمد بن نصر - مختصر قيام الليل - ص: (١٠٥) وذكر القراءة شاذ فلم يذكر في روايات الحفاظ الثوري وشعبة وغيرهما الذين رووه عن سلمة بن كهيل عن كريب من غير ذكر القراءة.
стр. 115
٣: رواية: علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه ﵁: «تلا هذه الآيات التي في سورة آل عمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآيات الخمس حتى انتهى إلى: ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾» [آل عمران: ١٩٠ - ١٩٤]. رواه الطبراني في الأوسط (٣٨) وهذه الرواية منكرة.
٤: رواية سعيد بن جبير: «كان رسول الله ﷺ يَطْلُع من مصلاه ثلاث مرات في الليلة إلى السماء يقترِيء: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: ١٩٠ - ١٩٤]» رواه أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٥٥٢) وإسناده ضعيف وهذه الرواية منكرة - والله أعلم - لمخالفتها روايات الثقات الذين رووه عن سعيد بن جبير من غير ذكر القراءة.
رابعًا: قراءة عشر آيات من آخر آل عمران:
جاء من رواية: ١: كريب. ٢: علي بن عبد الله بن عباس. ٣: سعيد بن جبير.
أولًا: رواية مخرمة بن سليمان عن كريب رواها عنه:
١: مالك (١/ ١٢١) عن مخرمة بن سليمان عن كريب: «ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران» رواه البخاري في أكثر من موضع منها (١٨٣) ومسلم (١٨٢)(٧٦٣).
٢: عياض بن عبد الله عن مخرمة بن سليمان عن كريب: «تلا آخر سورة آل عمران ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ﴾ حتى ختمها» رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٤٢٢) وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١٧٤١) ورواته ثقات.
فظاهر رواية مالك لم يقرأ النبي ﷺ آخر آية من السورة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)﴾ وظاهر رواية عياض بن عبد الله ورواية عبد الله بن عباس الآتية أنَّه قرأها فهل يقال رواية مالك أرجح أو يقال قوله: «حتى ختمها» باعتبار الأغلب فقرأ آخر السورة ولم يبق منها إلا آخر آية فتكون رواية قراءة عشر آيات على ظاهرها أو يقال رواية حتى ختمها على ظاهرها فذكر عشر آيات وأهمل ما زاد على العقد فرواية العشر ورواية الختم من باب المجاز
стр. 116
على أحد التقديرين فلا تعارض بين الروايتين على كلا التوجيهين وهذا أولى من ترجيح رواية مالك لا سيما أنَّ في رواية البخاري (٤٥٧٠) عن علي ابن المديني، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك عن مخرمة بن سليمان، عن كريب «قرأ الآيات العشر الأواخر من آل عمران، حتى ختم» والله أعلم.
ثَانيًا: رواية علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه ﵁ رواه عنه:
١: حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده ﵁: «فقرأ هؤلاء الآيات حتى ختم السورة» رواه مسلم (١٩١)(٧٦٣) وتقدم (ص: ٦٣) أنَّها رواية مضطربة شاذة لكن أصل القراءة من آخر آل عمران محفوظ والله أعلم.
٢: المنهال بن عمرو، عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه: «فقرأ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ حتى ختم السورة» رواه أبو يعلى (٢٥٤٥) وأبو الشيخ الأصبهاني في أخلاق النبي ﷺ (٥٥٣) ورواته ثقات. وفي متنه شذوذ.
ثالثًا: رواية سعيد بن جبير: رواه كامل بن العلاء عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير: «ثم قرأ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ حتى ختم السورة» رواه الطبراني في الكبير (١٢/ ٢٠). وهذه رواية منكرة تخالف رواية الحفاظ لحديث سعيد بن جبير من غير ذكر القراءة.
الترجيح: الذي يترجح لي أنَّ المحفوظ أنَّ النبي ﷺ قرأ عشر آيات أو ختم آل عمران فهي أصح الروايات والله أعلم.
عدد مرات قراءة النبي ﷺ أواخر سورة آل عمران:
روى قراءة النبي ﷺ آخر سورة آل عمران عن ابن عباس ﵄:
١: كريب. ٢: سعيد بن جبير. ٣: علي بن عبد الله بن عباس. ٤: أبو المتوكل علي بن داود.
الرواية الأولى: رواية كريب رواه عنه:
١: مخرمة بن سليمان. ٢: سلمة بن كهيل. ٣: شريك بن عبد الله.
стр. 117
أولًا: رواية مخرمة بن سليمان عن كريب رواه:
١: مالك: «قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران ثم قام إلى شن معلق فتوضأ منه، فأحسن وضوءه، ثم قام يصلي» رواه البخاري في أكثر من موضع منها (١٨٣) ومسلم (١٨٢)(٧٦٣).
٢: عياض بن عبد الله: «ثم تلا آخر سورة آل عمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ حتى ختمها … فصلى عشر ركعات ثم أوتر» رواته ثقات.
رواه مسلم (١٨٣)(٧٦٣) والطبراني في الكبير (١١/ ٤٢٢) وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١٧٤١).
تنبيه: لم يسق مسلم لفظه وأحال إلى رواية مالك السابقة.
ثانيًا: رواية محمد بن إسحاق عن سلمة بن كهيل عن كريب: «فتعار ببصره في السماء، ثم تلا هؤلاء الآيات من آل عمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ حتى انتهى إلى خمس آيات، ثم عاد لمضجعه فنام هويًا من الليل، ثم ذهب فتعار ببصره في السماء فتلاهن» رواه محمد بن نصر -مختصر قيام الليل- ص: (١٠٥) ورواته ثقات عدا ابن إسحاق فهو صدوق.
في هذه الرواية القراءة من آخر آل عمران مرتين وهي زيادة شاذة تفرد بها ابن إسحاق فلم يذكرها الحفاظ الثوري وشعبة وغيرهما في رواياتهم عن سلمة بن كهيل وكذلك تخالف رواية الحفاظ مالك وغيره عن مخرمة بن سليمان.
ثالثًا: شريك بن عبد الله رواه عنه:
١: محمد بن جعفر بن أبي كثير: «فلما كان ثلث الليل الآخر، قعد فنظر إلى السماء، فقال: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾، «ثم قام فتوضأ واستن فصلى إحدى عشرة ركعة» رواه البخاري في أكثر من موضع منها (٤٥٦٩).
٢: سليمان بن بلال: «فنظر إلى السماء، وفكر، ثم قرأ الخمس الآيات من سورة آل عمران، ثم أخذ سواكًا، فاستن، ثم خرج، فقضى حاجته، ثم رجع إلى
стр. 118
شن معلقة، فصب على يده، ثم توضأ، ولم يوقظ أحدًا، ثم قام، فصلى ركعتين، ركوعهما مثل سجودهما، وسجودهما مثل قيامهما، قال: فأراه صلى مثل ما رقد قال: ثم اضطجع مكانه، فرقد، حتى سمعت غطيطه، ثم صنع ذلك خمس مرار، فصلى عشر ركعات» رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥٢٨٩) ورواته محتج بهم.
يحمل قوله «ثم صنع ذلك خمس مرار» على الصلاة دون القراءة ليوافق رواية محمد بن جعفر بن أبي كثير عن شريك. ويأتي أنَّ تكرار الاستيقاظ والصلاة ليس محفوظًا.
الرواية الثانية: رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس رواه عنه:
١: حبيب بن أبي ثابت: «فتوضأ، ثم قرأ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩١] إلى آخر السورة، ثم افتتح البقرة، فقرأها حرفًا حرفًا حتى ختمها … ثم اضطجع، ثم قام فزعًا ففعل مثلما فعل في الأوليين فقرأ حرفًا حرفًا حتى صلى ثمان ركعات يضطجع بين كل ركعتين، وأوتر بثلاث» رواه أبو داود (٨٥٠) وابن ماجه (٨٩٨) والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٠) وإسناده ضعيف وهذه الرواية منكرة تخالف روايات الثقات عن سعيد بن جبير فلم يذكروا قراءة الآيات.
٢: جعفر بن أبي المغيرة: «كان رسول الله ﷺ يَطْلِع من مصلاه ثلاث مرات في الليلة إلى السماء يقتريء: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: ١٩٠ - ١٩٤] رواه أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٥٥٢) وإسناده ضعيف.
وهذه الرواية منكرة لمخالفتها روايات الثقات الذين رووه عن سعيد بن جبير من غير ذكر القراءة من آخر آل عمران.
الرواية الثالثة: رواية علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه ﵁ رواه:
١: محمد بن علي بن عبد الله بن عباس: «فاستيقظ فتسوك وتوضأ وهو يقول: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]
стр. 119
فقرأ هؤلاء الآيات حتى ختم السورة، ثم قام فصلى ركعتين، فأطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات ست ركعات، كل ذلك يستاك ويتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات» رواه مسلم (١٩١)(٧٦٣). وهذه الرواية مضطربة وتقدم (ص: ٦٤) إعلال الحفاظ لها.
٢: المنهال بن عمرو، عن علي بن عبد الله بن عباس: «ثم استيقظ فقرأ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ حتى ختم السورة، ثم مسح ثلاثًا ثم قام فبال، ثم استن بسواكه ثم توضأ، ثم قام فصلى ركعتين ليستا بطويلتين ولا قصيرتين، ثم عاد إلى فراشه فنام حتى سمعت غطيطه أو خطيطه. ثم استيقظ ثم استوى على فراشه وفعل كما فعل في المرة الأولى، ثم مسح ثلاثًا وقرأ الآيات من آخر سورة آل عمران ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ حتى ختم السورة. ثم قام فاستن بسواكه ثم توضأ، ثم صلى ركعتين ليستا بطويلتين ولا قصيرتين، ثم عاد إلى فراشه فنام حتى سمعت غطيطه أو خطيطه. ثم استيقظ ففعل كما فعل في المرتين الأوليين فصلى ست ركعات ثم أوتر بثلاث» رواه أبو يعلى (٢٥٤٥) وأبو الشيخ الأصبهاني في أخلاق النبي ﷺ (٥٥٣) والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٣٤) رواته ثقات.
٣: منصور بن المعتمر: «استيقظ فرمى ببصره إلى السماء وتلا هذه الآيات التي في سورة آل عمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآيات الخمس، حتى انتهى إلى: ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: ١٩٠ - ١٩٤] .... ثم توضأ ثم ركع ركعتين، ثم نام حتى سمعت غطيطه، ثم استيقظ فتلا الآيات، ثم دعا بالدعوة، ثم استن، ثم توضأ، ثم ركع ركعتين، ثم نام حتى سمعت غطيطه، ثم استيقظ فتلا الآيات ودعا بالدعوة» رواه الطبراني في الأوسط (٣٨) وإسناده ضعيف وهذه الرواية منكرة السند.
وفي روايات علي بن عبد الله بن عباس قراءة آخر آل عمران ثلاث مرات والذي يظهر لي أنَّ الخطأ من علي بن عبد الله بن عباس والله أعلم.
стр. 120
الرواية الرابعة: رواية أبي المتوكل علي بن داود عن ابن عباس ﵄:
«فخرج فنظر في السماء، ثم تلا هذه الآية في آل عمران [١٩٠ - ١٩١] ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ﴾ حتى بلغ ﴿سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ ثم رجع إلى البيت فتسوك وتوضأ، ثم قام فصلى، ثم اضطجع، ثم رجع أيضًا فنظر في السماء، ثم تلا هذه الآية، ثم رجع فتسوك وتوضأ، ثم قام فصلى، ثم اضطجع، ثم رجع أيضًا فنظر في السماء، ثم تلا هذه الآية، ثم رجع، فتسوك وتوضأ، ثم قام فصلى» رواه أحمد (٢٤٨٤)(٣٢٦٦) ومسلم (٤٨)(٢٥٦).
الترجيح: المحفوظ من رواية مخرمة بن سليمان وسلمة بن كهيل وشريك بن أبي نمر عن كريب القراءة من آخر آل عمران مرة واحدة.
وفي رواية محمد بن إسحاق عن سلمة بن كهيل القراءة مرتين.
وفي رواية جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير وفي رواية أبي المتوكل عن ابن عباس ﵄ ورواية منصور بن المعتمر ومحمد بن علي بن عباس والمنهال بن عمرو عن علي بن عبد الله بن عباس القراءة ثلاثًا.
وفي رواية حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير ورواية منصور بن المعتمر عن علي بن عبد الله بن عباس القراءة أربع مرات.
وفي رواية سليمان بن بلال عن شريك القراءة خمس مرات.
والمحفوظ القراءة مرة واحدة والله أعلم.
стр. 121
قول النبي ﷺ سبحان الملك القدوس ثلاثًا
جاء من رواية المنهال بن عمرو، عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه ﵄ قال: «فنام حتى سمعت غطيطه فاستوى على فراشه فرفع رأسه إلى السماء فقال: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ» ثلاث مرات، ثم تلا هذه الآية من آخر سورة آل عمران حتى ختمها ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، ثم قام، رواه أبو الشيخ الأصبهاني في أخلاق النبي ﷺ (٥٥٣) والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٣٤) ورواته ثقات.
لكن قوله: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ» شاذ.
стр. 122
سواك النبي ﷺ قبل الوضوء
رواه عن ابن عباس ﵄:
١: كريب. ٢: أبو المتوكل. ٣: علي بن عبد الله بن عباس. ٤: سعيد بن جبير. ٥: مجاهد بن جبر. ٦: حُنِين.
أولًا: رواية كريب رواه عنه:
١: عياض بن عبد الله الفهري عن مخرمة بن سليمان: «ثم عمد إلى شجب من ماء فتسوك، وتوضأ، وأسبغ الوضوء» رواه مسلم (١٨٣)(٧٦٣).
٢: محمد بن جعفر عن شريك: «ثم قام فتوضأ واستن فصلى إحدى عشرة ركعة» رواه البخاري (٤٥٦٩) ومسلم (١٩٠)(٧٦٣).
ثانيًا: رواية أبي المتوكل علي بن داود: «ثم رجع إلى البيت فتسوك وتوضأ، ثم قام فصلى» رواه مسلم (٤٨)(٢٥٦).
ثالثًا: رواية علي بن عبد الله بن عباس رواه عنه:
١: حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس: «أنَّه رقد عند رسول الله ﷺ ، فاستيقظ فتسوك وتوضأ» رواه مسلم (١٩١)(٧٦٣).
٢: المنهال بن عمرو، عن علي بن عبد الله بن عباس: «ثم قام، ثم استن بسواكه وتوضأ، ثم دخل في مصلاه فصلى ركعتين ليستا بقصيرتين ولا بطويلتين، ثم عاد إلى فراشه فنام» رواه أبو يعلى (٢٥٤٥) ورواته ثقات.
٣: منصور بن المعتمر عن علي بن عبد الله بن عباس: «وإلى جانبه مخضب من برام مطبق عليه سواك، فاستن، ثم توضأ، ثم ركع ركعتين» رواه الطبراني في الأوسط (٣٨) وإسناده ضعيف.
وتقدم (ص: ٦٥) أنَّ رواية علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه ﵁ شاذة.
رابعًا: رواية سعيد بن جبير رواه:
١: الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير: «كان رسول الله ﷺ يصلي ركعتين ثم ينصرف فيستاك» رواه أحمد (١٨٨٤) والنسائي في الكبرى
стр. 123
(٤٠٥) وأبو يعلى (٢٦٨١) وغيرهم. رواته ثقات لكنَّها رواية شاذة قد اضطرب فيها حبيب بن أبي ثابت.
ورواه البزار (٥٠٨١) بلفظ: «كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل بدأ بسواك، أو قال: تسوك».
قال البزار: هذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن الأعمش إلا عثام وعثام ثقة.
ورواية البزار توافق المحفوظ من فعل النبي ﷺ في رواية كريب ورواية أبي المتوكل لكن المحفوظ رواية الجماعة عن عثام بن علي والله أعلم.
٢: كامل أبو العلاء، عن حبيب، عن سعيد بن جبير: «فقام فاستَنَّ ثم خرج إلى صحن الدار» رواه أبو محمد جعفر الخُلْدِي الخوَّص - مجموع فيه ثلاثة أجزاء حديثية تحقيق نبيل جرار (١٢٧) - وهي رواية ضعيفة مضطربة.
خامسًا: رواية مجاهد بن جبر: عن ليث، عن مجاهد ويحيى بن عباد، أو أحدهما،: «نمت عند خالتي ميمونة ﵂ «فقام رسول الله ﷺ من الليل فتسوك، ثم أتى القربة فتوضأ»، ثم قمت أنا فتوضأت. قال: ولا أدري أذكر السواك، ثم قمت» رواه إسحاق بن راهويه في مسنده (٨٧٤) إسناده ضعيف.
سادسًا: رواية حُنِين مولى ابن عباس ﵄: «ثم استيقظ، فتوضأ واستاك فعل ذلك من الليل مرارًا» رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٤٢٨) وهي رواية منكرة.
ففي الروايات السابقة تقديم السواك على الوضوء عدا رواية شريك عن كريب ورواية حنين عن ابن عباس ﵄ ففيهما تقديم الوضوء على السواك وشريك يخطئ أحيانًا فهذا من خطئه والله أعلم وكذلك رواية الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير فيها السواك بين كل ركعتين وهي خطأ والمحفوظ تقديم السواك على الوضوء والله أعلم.
стр. 124
وضوء النبي ﷺ -
صفة وضوء النبي ﷺ -
جاء بيان صفة وضوء النبي ﷺ في حديث ابن عباس ﵄ من رواية:
١: كريب. ٢: سعيد بن جبير. ٣: طلحة بن نافع.
الرواية الأولى: رواية كريب رواه عنه:
١: عمرو بن دينار: «فتوضأ من شن معلق وضوءًا خفيفًا» رواه البخاري في أكثر من موضع منها (٨٥٩).
٢: سلمة بن كهيل عن كريب ورواه عنه:
١): سفيان الثوري: «فقام النبي ﷺ فأتى حاجته، فغسل وجهه ويديه، ثم نام، ثم قام، فأتى القربة فأطلق شناقها، ثم توضأ وضوءًا بين وضوءين لم يكثر وقد أبلغ» رواه البخاري (٦٣١٦) ومسلم (١٨١)(٧٦٣).
٢): شعبة بن الحجاج: «فقام فبال، ثم غسل وجهه وكفيه، ثم نام، ثم قام إلى القربة فأطلق شناقها، ثم صب في الجفنة، أو القصعة، فأكبه بيده عليها، ثم توضأ وضوءًا حسنًا بين الوضوءين» رواه مسلم (١٨٧)(٧٦٣).
٣): سعيد بن مسروق: «ثم أتى القربة فحل شِنَاقها فتوضأ وضوءًا بين الوضوءين، ثم أتى فراشه فنام، ثم قام قومة أخرى، فأتى القربة فحل شِنَاقها، ثم توضأ وضوءًا هو الوضوء» رواه مسلم (١٨٨)(٧٦٣).
ويحمل قوله «توضأ وضوءًا بين الوضوءين» على غسل الوجه والكفين للجمع بينها وبين رواية ابنه سفيان وشعبة.
٤): عُقِيل بن خالد: «فتوضأ ولم يكثر من الماء ولم يُقَصِّرْ في الوضوء» رواه مسلم (١٨٩)(٧٦٣).
٥): محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: «فقضى حاجته، ثم أتى القربة فأطلق شناقها فغسل وجهه ويديه، ثم أخذ مضجعه … ثم أتى القربة فأطلق شناقها، ثم
стр. 125
توضأ وضوءًا بين الوضوءين لم يكثر إهراقة الماء وقد أسبغ الوضوء» رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٤١٩) وإسناده ضعيف.
٣: رواية مخرمة بن سليمان عن كريب ورواه عنه:
١): مالك: «فتوضأ منه فأحسن وضوءه» رواه البخاري في أكثر من موضع منها (١٨٣) ومسلم (١٨٢)(٧٦٣).
٢): عياض بن عبد الله الفهري: «فتسوك وتوضأ وأسبغ الوضوء ولم يهرق من الماء إلا قليلًا» رواه مسلم (١٨٣)(٧٦٣).
الرواية الثانية: رواية سعيد بن جبير رواه عنه:
١: محمد بن قيس الأسدي عن الحكم بن عتيبة: «حتى إذا مضى من الليل ما شاء الله قام فتوضأ ثم صلى» رواه أبو داود (١٣٥٦) ورواته ثقات.
٢: حبيب بن أبي ثابت: «فقام رسول الله ﷺ فزعًا فاستقى ماءً فتوضأ» رواه أبو داود (٨٥٠) وابن ماجه (٨٩٨) والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٠) وهي رواية منكرة.
٣: عكرمة بن خالد المخزومي: «ثم جاء إلى قربة على شَجْب فيها ماء، فمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه وأذنيه مرة، ثم غسل قدميه - قال يزيد: [بن هارون] حسبته قال: - ثلاثًا ثلاثًا» رواه أحمد (٣٤٨٠) وهي رواية منكرة.
الرواية الثالثة: رواية طلحة بن نافع الإسكاف عن ابن عباس ﵄: «فتوضأ فأسبغ الوضوء وأقلَّ هِرَاقَة الماء» رواه ابن خزيمة (١٠٩٣) وابن المنذر في الأوسط (٢٦٦٤) والطبراني في الكبير (١١/ ١٣٥) وهي رواية منكرة السند.
الترجيح: الصحيح رواية كريب عن ابن عباس ﵄ أنَّ النبي ﷺ قضى حاجته وغسل وجهه ويديه ولم يتوضأ ثم نام ثم توضأ وضوءًا بين الوضوءين وهو الموصوف بالوضوء الخفيف الذي أسبغ فيه ولم يكثر وهذا الوضوء أقل من الثلاث فيحتمل أنَّه غسل أعضاءه مرة أو مرتين ولم تبين الروايات الصحيحة عدد غسل الأعضاء أمَّا رواية غسل الأعضاء ثلاثًا فهي رواية منكرة والله أعلم.
стр. 126
الظرف الذي توضأ منه النبي ﷺ -
اختلفت الرواية في الظرف الذي توضأ منه النبي ﷺ فأكثرها أنَّه توضأ من القربة وفي بعضها أنَّه صبَّ الوَضُوء بإناء وفي بعضها أنَّه توضأ من مخضب.
فالروايات التي فيها ذكر ظرف الوضوء عن:
١: كريب. ٢: عطاء بن أبي رباح. ٣: حبيب بن أبي ثابت. ٤: سعيد بن جبير. ٥: علي بن عبد الله بن عباس. ٦: عبد المؤمن الأنصاري. ٧: مجاهد ويحيى بن عباد أو أحدهما.
الرواية الأولى: رواية كريب رواه عنه:
١: مخرمة بن سليمان. ٢: عمرو بن دينار. ٣: شريك بن عبد الله. ٤: سلمة بن كهيل. ٥: حبيب بن أبي ثابت.
١: مخرمة بن سليمان عن كريب ورواه عنه:
١): مالك: «ثم قام إلى شن معلق، فتوضأ منه، فأحسن وضوءه» رواه البخاري في أكثر من موضع منها (١٨٣) ومسلم (١٨٢)(٧٦٣).
٢): عياض بن عبد الله الفهري: «ثم عمد إلى شجب من ماء فتسوك، وتوضأ، وأسبغ الوضوء، ولم يهرق من الماء إلا قليلًا» رواه مسلم (١٨٣)(٧٦٣).
٣): سعيد بن أبي هلال: «استيقظ فقام إلى شن فيه ماء فتوضأ وتوضأت معه» رواه أبو داود (١٣٦٤) والنسائي في الكبرى (٣٩٩) رواته ثقات.
٢: عمرو بن دينار عن كريب: «فتوضأ من شن معلقة وضوءًا خفيفًا» رواه البخاري (١٣٨)(٨٥٩) ومسلم (١٨٦)(٧٦٣).
٣: سليمان بن بلال عن شريك بن عبد الله عن كريب: «ثم رجع إلى شن معلقة، فصب على يده، ثم توضأ، ولم يوقظ أحدًا، ثم قام، فصلى ركعتين، ركوعهما مثل سجودهما، وسجودهما مثل قيامهما، قال: فأراه صلى مثل ما رقد» رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥٢٨٩) ورواته محتج بهم ووافقت هذه
стр. 127
الرواية رواية الجماعة عن كريب في أنَّ ظرف الوضوء القربة.
٤: سلمة بن كهيل عن كريب رواه عنه:
١): سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل: «ثم قام، فأتى القربة فأطلق شناقها، ثم توضأ وضوءًا بين وضوءين لم يكثر وقد أبلغ» رواه البخاري (٦٣١٦) ومسلم (١٨١)(٧٦٣).
٢): شعبة بن الحجاج عن سلمة بن كهيل: «ثم قام، فعمد إلى القربة فأطلق شناقها، ثم صب في الجفنة، أو القصعة، وأكب يده عليها، ثم توضأ وضوءًا حسنًا بين الوضوءين» رواه أبو داود الطيالسي (٢٧٠٦) وأحمد (٢٥٦٣) ومسلم (١٨٧)(٧٦٣) وابن خزيمة (١٢٧) والطبراني في الكبير (١١/ ٤٢٠). وفي هذه الرواية أنَّ النبي ﷺ توضأ من الجفنة أو القصعة.
٣): سعيد بن مسروق عن سلمة بن كهيل: «فأتى القربة فحلَّ شِنَاقَها ثم توضا وضوءًا هو الوضوء» رواه مسلم (١٨٨)(٧٦٣).
٤): عُقِيل بن خالد عن سلمة بن كهيل: «فقام رسول الله ﷺ إلى القربة فسكب منها فتوضأ ولم يكثر من الماء ولم يُقَصِّرْ في الوضوء» رواه مسلم (١٨٩)(٧٦٣).
٥): محمد بن إسحاق عن سلمة بن كهيل: «ثم قام إلى شن معلقة، ثم استفرغ منها في إناء، ثم توضأ الوضوء» رواه محمد بن نصر - مختصر قيام الليل - ص: (١٠٥) ورواته محتج بهم.
٦): محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن سلمة بن كهيل: «ثم أتى القربة فأطلق شناقها، ثم توضأ وضوءًا بين الوضوءين لم يكثر إهراقة الماء وقد أسبغ الوضوء، ثم أتى المسجد» رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٤١٩) إسناده ضعيف.
فاختلف على سلمة بن كهيل في لفظه فظاهر رواية سفيان الثوري ووالده وعقيل بن خالد عنه أنَّ النبي ﷺ توضأ من القربة. ورواية شعبة ومحمد بن إسحاق أنَّه أفرغ من القربة وتوضأ من الإناء.
والذي يترجح لي أنَّ المحفوظ عن سلمة بن كهيل الوضوء من القربة فسفيان
стр. 128
لا يقل قدرًا في حفظه عن شعبة وقد وافق غيره ممن رووه عن كريب وغيره بذكر الوضوء من القربة والله أعلم.
٥: الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن كريب: «ثم أتى سقاءً موكًا فحل وكاءه ثم صب على يديه من الماء ثم وطئ على فم السقاء فجعل يغسل يديه ثم توضأ حتى فرغ» رواه النسائي في الكبرى (١٣٣٩) والبزار (٥٢٢٠) ورواته ثقات. لكن المتن منكر والسند شاذ والله أعلم.
الرواية الثانية: رواية عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس ﵄
رواه عنه:
١: ابن جريج: «فقام النبي ﷺ إلى القربة فتوضأ فقام يصلي» رواه مسلم (١٩٢)(٧٦٣).
٢: عبد الملك بن أبي سليمان: «فأطلق القربة فتوضأ ثم أوكأ القربة ثم قام إلى الصلاة» رواه أحمد (٢٢٤٥) وأبو داود (٦١٠) وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١٧٥١) وأبو عوانة في مستخرجه على مسلم (٢٢٩١).
تنبيه: في رواية أحمد وأبي نعيم وأبي عوانة: «قام رسول الله ﷺ ، من الليل إلى سقاية فتوضأ ثم قام فصلى».
والحديث في مسلم (٠)(٧٦٣) حدثنا ابن نمير حدثنا أبي ولم يسق لفظه
الرواية الثالثة: رواية حبيب بن أبي ثابت عن ابن عباس ﵄:
«قام إلى قربة، فحل شناقها فأردت أن أقوم فأصب عليه، فخشيت أن يذر شيئا من عمله، فلما توضأ» رواه الطبراني في الكبير (١٢/ ١٣٢) إسناده ضعيف وهي رواية شاذة وفي متنه نكارة.
الرواية الرابعة: رواية سعيد بن جبير رواه عنه:
١: كامل أبو العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت: «فقام رسول الله ﷺ فزعًا فاستقى ماءً فتوضأ» رواه الطبراني في الكبير (١٢/ ٢٠)» إسناده ضعيف.
وهذه الرواية منكرة السند والمتن فالمحفوظ أنَّ النبي ﷺ لم يستقِ الماء إنَّما توضأ من القربة.
стр. 129
٢: عكرمة بن خالد المخزومي: «ثم جاء إلى قربة على شجب فيها ماء، فمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه وأذنيه مرة، ثم غسل قدميه» رواه أحمد (٣٤٨٠) وإسناده ضعيف وهذه الرواية مضطربة المتن منكرة السند والله أعلم.
والمحفوظ من رواية سعيد بن جبير الوضوء مجملًا.
الرواية الخامسة: رواية علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه رواه عنه:
١: داود بن علي: «ثم عمد إلى قربة في ناحية الحجرة فحل شِنَاقَها ثم توضا فأسبغ وضوءه ثم قام إلى مصلاه» رواه تمام في فوائده (١٣١٨) وهي رواية منكرة.
٢: منصور بن المعتمر: «وإلى جانبه مخضب من برام مطبق عليه سواك، فاستن، ثم توضأ، ثم ركع ركعتين، ثم عاد فنام أيضًا» رواه الطبراني في الأوسط (٣٨) والحديث منكر السند والمتن والمحفوظ وضوء النبي ﷺ من القربة.
الرواية السادسة: رواية عبد المؤمن الأنصاري عن ابن عباس ﵄:
«فقام إلى سقاء فتوضأ وشرب قائمًا» رواه أبو نعيم في الحلية (١/ ٣١٥) إسناده ضعيف وفي متن الحديث نكارة.
الرواية السابعة: رواية مجاهد ويحيى بن عباد أو أحدهما عن ابن عباس ﵄:
«ثم أتى القربة فتوضأ، ثم قمت أنا فتوضأت» رواه إسحاق بن راهويه في مسنده (٨٧٤) وضعف إسناده شديد.
الترجيح: الذي يترجح لي أنَّ المحفوظ وضوء النبي ﷺ من القربة وهي معلقة فعطاء بن أبي رباح لم يختلف عليه في ذكر الوضوء من القربة وكذلك من رواه عن كريب إلا رواية سلمة بن كهيل فخالف شعبة ووافقه محمد بن إسحاق وتقدم ترجيح رواية الثوري الموافقة لرواية الجماعة عن كريب وغيره ورواية «وطئ على فم السقاء ثم توضأ» منكرة وباقي الروايات عن ابن عباس ﵄ التي تعرضت لذكر ظرف الوضوء ضعيفة والله أعلم.
стр. 130
ربط النبي ﷺ القربة بعد الفراغ من الوضوء
في رواية أبي داود (٦١٠) حدثنا مسدد عن يحيى حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن ابن عباس ﵄ «فأطلق القربة فتوضأ، ثم أوكأ القربة» وهي رواية شاذة سندًا ومعناها صحيح.
стр. 131
سبب عدم إعانة ابن عباس ﵄ النبي ﷺ على وضوئه
الرواية الأولى: رواية سلمة بن كهيل عن كريب عن ابن عباس ﵄: «فقمت فتمطيت، كراهية أن يرى أنِّي كنت أرتقبه، فتوضأت» رواه البخاري (٦٣١٦) ومسلم (١٨١)(٧٦٣).
وهذا هو المحفوظ عن ابن عباس ﵄.
الرواية الثانية: رواية حبيب بن أبي ثابت عن كريب: «وأردت أن أقوم فأصب عليه فخفت أن يدع الليلة من أجلي» رواه النسائي في الكبرى (١٣٣٩) وهي رواية شاذة والمحفوظ عن كريب وغيره الرواية السابقة.
الرواية الثالثة: رواية حبيب بن أبي ثابت عن ابن عباس ﵄: «فأردت أن أقوم فأصب عليه، فخشيت أن يذر شيئًا من عمله» رواه الطبراني في الكبير (١٢/ ١٣٢) وإسناده ضعيف وهي رواية شاذة.
الرواية الرابعة: رواية إسحاق بن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس ﵄ «فهممت أن أقوم فأصب عليه، فكرهت أن يرى أنِّي كنت مستيقظًا، قال: فتوضأ» رواه أحمد (٢٥٦٧) والحديث منكر السند.
стр. 132
شرب النبي ﷺ قائمًا
جاء من رواية عبد المؤمن الأنصاري عن ابن عباس ﵄: «فتوضأ وشرب قائمًا، قلت: والله لأفعلنَّ كما فعل النبي ﷺ ، فقمت وتوضأت وشربت قائمًا، ثم صففت خلفه، فأشار إلي لأوازي به أقوم عن يمينه، فأبيت، فلما قضى صلاته قال: «مَا مَنَعَكَ أَنْ لَا تَكُونَ وَازَيْتَ بِي؟»، قلت: يا رسول الله، أنت أجل في عيني، وأعز من أن أوازي بك، فقال: «اللهُمَّ آتِهِ الْحِكْمَةَ» رواه أبو نعيم في الحلية (١/ ٣١٥) إسناده ضعيف جدًا وهذه الرواية منكرة السند والمتن ولم أقف على الشرب قائمًا إلا في هذه الرواية والله أعلم.
стр. 133
الفصل الثالث
الروايات المتعلقة بابن عباس ﵄
١: سن ابن عباس ﵄.
٢: هل عرض النبي ﷺ على ابن عباس ﵄ النوم عنده؟
٣: سبب نوم ابن عباس عند النبي ﷺ .
٤: وقت دخول ابن عباس بيت ميمونة ﵃.
٥: قول النبي ﷺ لابن عباس ﵄ مرحبًا.
٦: اضطجاع ابن عباس ﵄ على الوسادة مع النبي ﷺ وصفة الفراش.
٧: قول النبي ﷺ الغلام أو الغليم أو الوليد.
٨: وقت قول النبي ﷺ أنام الغلام؟
٩: استيقاظ ابن عباس ﵄.
١٠: روايات موقف ابن عباس ﵄ أول الصلاة وتحويله.
١١: ملخص الروايات.
١٢: موقف ابن عباس ﵄ في صلاته مع النبي ﷺ .
١٣: صفة تحويل النبي ﷺ لابن عباس ﵄.
١٤: بأي اليدين أدار النبي ﷺ ابن عباس ﵄؟
١٥: مقدار صلاة ابن عباس ﵄ مع النبي ﷺ .
١٦: دعاء النبي ﷺ لابن عباس ﵄ وقوله: شيخ قريش.
стр. 134
سن ابن عباس ﵄ -
في رواية أحمد (٣٤٢٧) عن محمد بن فضيل عن رِشْدِينَ بن كريب عن أبيه قال ابن عباس رضي الله
«وأنا يومئذ ابن عشر سنين» وهي رواية منكرة تفرد بها رشدين عن أبيه.
ولم أقف على تحديد سنِّه في حديث ابن عباس ﵄ إلا في هذه الرواية.
والظاهر أنَّ سن ابن عباس ﵄ يومئذ عشر سنين أو أقل والله أعلم قال ابن حجر: ولد وبنو هاشم بالشعب قبل الهجرة بثلاث. وقيل بخمس. والأول أثبت، وهو يقارب ما في الصحيحين عنه [البخاري (٧٦) ومسلم (٥٠٤)]: أقبلت وأنا راكب على حمار أتان، وأنا يومئذ قد ناهزت سن الاحتلام، والنبي ﷺ يصلي بمنى إلى غير جدار … الحديث (١).
стр. 135
هل عرض النبي ﷺ على ابن عباس ﵄ النوم عنده؟
كل الروايات التي وقفت عليها عن ابن عباس ﵄ بلفظ «بِتُّ» ونحوه ما عدا رواية:
١: محمد بن إسحاق عن سلمة بن كهيل عن كريب عن ابن عباس ﵄: «أَيْ بُنَيَّ بِتْ عِنْدَنَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ» رواه محمد بن نصر - مختصر قيام الليل - ص: (١٠٥) ورواته ثقات عدا ابن إسحاق والكلام فيه مشهور.
وهذه الرواية تخالف رواية الحفاظ الثوري وشعبة وغيرهما عن سلمة بن كهيل رووه بلفظ «بِتُّ» ورواياتهم أرجح فهذا اللفظ شاذ والله أعلم.
٢: رِشْدِينَ بن كريب عن أبيه عن ابن عباس ﵄: «إنِّي أريد أن أبيت عندكم الليلة فقالت [ميمونة ﵂: وكيف تبيت وإنَّما الفراش واحد واللحاف واحد والوساد واحد» رواه ابن سعد في الطبقات - متمم الصحابة - (١٦) وهي رواية منكرة.
٣: منصور بن المعتمر عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه ﵁: قال: «السَّاعَةَ جِئْتَ؟» فقلت لا فقال: «إِذْ لَمْ تَنْصَرِفْ إِلَى سَاعَتِكَ هَذِهِ فَلَسْتَ مُنْصَرِفًا فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، وَدَخَلْتُ مَعَهُ» رواه الطبراني في الأوسط (٣٨) وهي رواية منكرة.
الترجيح: المحفوظ من حديث ابن عباس ﵄ لفظ «بِتُّ» ونحوه وما عداه فهو إمَّا شاذ أو منكر والله أعلم.
стр. 136
سبب نوم ابن عباس عند النبي ﷺ -
أغلب الروايات عن ابن عباس ﵄ لم تبين سبب نومه عند النبي ﷺ والروايات التي بينت سبب نومه مختلفة جاء ذلك في رواية:
١: عطاء بن أبي رباح. ٢: كريب. ٣: علي بن عبد الله بن عباس. ٤: طلحة بن نافع. ٥: حبيب بن أبي ثابت.
الرواية الأولى: رواية عطاء بن أبي رباح:
قال بعثني العباس ﵁ إلى النبى ﷺ وهو فى بيت خالتي ميمونة ﵂ فبت معه تلك الليلة «فقام يصلي من الليل» رواه مسلم (٠)(٧٦٣).
ولم تبين هذه الرواية لماذا بعثه؟.
الرواية الثانية: رواية كريب عن ابن عباس رواه عنه:
١: مخرمة بن سليمان. ٢: شريك بن عبد الله بن أبي نمر. ٣: سلمة بن كهيل.
أولًا: رواية مخرمة بن سليمان عن كريب رواه عنه:
١: عياض بن عبد الله الفهري: «بعثني أبي ﵁ إلى النبي ﷺ بهدية فأتيته وهو في بيت ميمونة ﵂» رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٤٢٢) وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١٧٤١) ورواته ثقات.
ورواه مسلم (١٨٣)(٧٦٣) بإسناده عن عياض بن عبد الله الفهري عن مخرمة بن سليمان وقال نحو حديث مالك.
٢: مالك: رواه البخاري (٤٥٧٠) حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك بن أنس به قال: «بت عند خالتي ميمونة ﵂، فقلت: لأنظرنَّ إلى صلاة رسول الله ﷺ … »
والحديث في الموطأ (١/ ١٢١) «أنَّه بات ليلة عند ميمونة زوج النبي ﷺ ، وهي خالته، قال: فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع رسول الله ﷺ وأهله، في طولها». ولم تتعرض لسبب نومه.
ورواه البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس (١٨٣) وعن عبد الله بن يوسف
стр. 137
(١١٩٨) عن مالك بلفظ رواية الموطأ السابقة ورواه أحمد (٢١٦٥) عن عبد الرحمن بن مهدي بلفظ الموطأ ورواه أحمد (٣٣٦٢) في موضع آخر عن عبد الرحمن بن مهدي بلفظ: «لأنظرنَّ إلى صلاة رسول الله ﷺ ». فالظاهر أنَّ ابن مهدي يروي الحديث أحيانًا بالمعنى والله أعلم.
فالمحفوظ من رواية مخرمة بن سليمان رواية مالك في الموطأ من غير ذكر سبب النوم والله أعلم.
ثانيًا: رواية شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن كريب ورواه عنه:
١: محمد بن جعفر: «بت في بيت ميمونة ﵂ ليلة، والنبي ﷺ عندها، لأنظر كيف صلاة رسول الله ﷺ بالليل» رواه مسلم (١٩٠)(٧٦٣) والبخاري (٧٤٥٢).
ورواه البخاري (٤٥٦٩) بنفس السند بلفظ: «فتحدث رسول الله ﷺ مع أهله ساعة ثم رقد» ولم يذكر: «لأنظر كيف صلاة رسول الله ﷺ بالليل».
٢: سليمان بن بلال: «فقلت: والله لأرمقنَّ الليلة رسول الله ﷺ ، ولأنظرنَّ كيف صلاته» رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥٢٨٩) ورواته محتج بهم.
فالظاهر أنَّ نوم ابن عباس ﵄ في رواية شريك لأجل معرفة صلاة رسول الله ﷺ في الليل محفوظ وفعل ابن عباس بأمر أبيه ﵄ لرواية عطاء بن أبي رباح السابقة والله أعلم.
ثالثًا: رواية سلمة بن كهيل عن كريب ورواه عنه:
١: محمد بن إسحاق: بعثني أبي العباس إلى رسول الله ﷺ بعد العشاء الآخرة في حاجة له، فلما بلَّغته إياها قال لي رسول الله ﷺ : «أَيْ بُنَيَّ بِتْ عِنْدَنَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ» رواته ثقات عدا ابن إسحاق ففيه كلام يسير.
٢: ابن أبي ليلى: بت عند خالتي ميمونة بنت الحارث، زوج النبي ﷺ ، فقلت: «لأحفظنَّ صلاة رسول الله ﷺ كيف يصنع» رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٤١٩) إسناده ضعيف.
ورواه الحفاظ الثوري وشعبة وغيرهما عن سلمة بن كهيل ولم يذكروا سبب
стр. 138
نوم ابن عباس ﵄ فالظاهر أنَّ ذكر السبب في رواية سلمة بن كهيل غير محفوظ والله أعلم.
الرواية الثالثة: رواية علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه ﵄ رواه عنه:
١: المنهال بن عمرو: «وتقدم إلي العباس: لا تنم حتى تحفظ صلاته» رواه أبو يعلى (٢٥٤٥) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٨٦) وأبو الشيخ الأصبهاني في أخلاق النبي ﷺ (٥٥٣) والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٣٤) ورواته ثقات.
٢: منصور بن المعتمر: «بعثني أبي ﵁ بكذا وكذا … فقلت: لأنظرنَّ صلاة رسول الله ﷺ الليلة» رواه الطبراني في الأوسط (٣٨) إسناده منكر.
الرواية الرابعة: رواية طلحة بن نافع الإسكاف عن ابن عباس ﵄:
«كان رسول الله ﷺ وعد العباس ذودًا من الإبل، فبعثني إليه بعد العشاء» رواه ابن خزيمة (١٠٩٣) وابن المنذر في الأوسط (٢٦٦٤) والطبراني في الكبير (١١/ ١٣٥) إسناده منكر.
الرواية الخامسة: رواية حبيب بن أبي ثابت:
«أهدى رسول الله ﷺ إلى أبي ﵁ بَكَارة فاستصغرها، ثم قال لي: انطلق بها إلى رسول الله ﷺ يا بني، فقل: إنَّا قوم نعمل فإن كان عندك أسنَّ منها فابعث بها إلينا، فأتيت بها» رواه الطبراني في الكبير (١٢/ ١٣١) وإسناده ضعيف وهذه الرواية منكرة.
الترجيح: أقوى الروايات رواية عطاء بن أبي رباح حيث لم يختلف عليه في أنَّ الذي بعث ابن عباس أبوه العباس ﵄ ولكن لم تبين رواية عطاء الحاجة وبينت رواية شريك بن عبد الله عن كريب ورواية المنهال بن عمرو، عن علي بن عبد الله بن عباس أنَّ الحاجة النظر إلى صلاة رسول الله ﷺ .
فالذي يظهر لي أنَّ العباس بعث ابنه عبد الله ﵄ لينام عند النبي ﷺ ويحفظ صلاته لا سيما أنَّ ابن عباس كان صغيرًا فتطلعه لمعرفة قيام النبي ﷺ غير قوي بخلاف أبيه ﵁ والله أعلم.
стр. 139
وقت دخول ابن عباس بيت ميمونة ﵃ -
الرواة عن ابن عباس ﵄ الذين ذكروا وقت إتيان ابن عباس لبيت خالته ميمونة ﵃ هم:
١: كريب. ٢: سعيد بن جبير. ٣: مِقْسَم بن بُجْرة. ٤: علي بن عبد الله بن عباس. ٥: طلحة بن نافع.
الرواية الأولى: رواية كريب عن ابن عباس ﵄ رواه عنه:
١: مخرمة بن سليمان. ٢: شريك بن عبد الله بن أبي نمر. ٣: رشدين بن كريب.
١: مخرمة بن سليمان عن كريب رواه عنه:
١): عياض بن عبد الله الفهري: «بعثني أبي ﵁ إلى النبي ﷺ بهدية فأتيته وهو في بيت ميمونة ﵁ فرقدتني على فضل وسادة» رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٤٢٢) ورواته ثقات وفي بعض ألفاظه شذوذ.
٢): محمد بن إسحاق: «بعثني أبي العباس ﵁ إلى رسول الله ﷺ بعد العشاء الآخرة في حاجة له، فلما بلغته إياها قال لي رسول الله ﷺ : «أَيْ بُنَيَّ بِتْ عِنْدَنَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ» رواه محمد بن نصر - مختصر قيام الليل - ص: (١٠٥) ورواته ثقات عدا ابن إسحاق فهو صدوق.
٢: شريك بن أبي نمر: «فلما انصرف من العشاء الآخرة، انصرفت معه» رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥٢٨٩) ورواته محتج بهم وفي متنه شذوذ.
٣: رشدين بن كريب: «أتيت خالتي ميمونة بنت الحارث ﵂ فقلت: إنِّي أريد أن أبيت عندكم الليلة فقالت: وكيف تبيت وإنَّما الفراش واحد واللحاف واحد والوساد واحد قال: فقلت: لا حاجة لي في فراشكم. أفرش نصف إزاري وأما الوساد فإنِّي أضع رأسي مع رءوسكما من وراء الوساد. فجاء رسول الله ﷺ فحدثته ميمونة ﵂ بما قال ابن عباس ﵄ فقال رسول الله ﷺ «هَذَا شَيْخُ قُرَيْشٍ» رواه ابن سعد في الطبقات - متمم الصحابة - (١٦) وهذه الرواية منكرة السند والمتن.
стр. 140
الرواية الثانية: رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ رواه عنه:
١: الحكم بن عتيبة: «بت عند خالتي ميمونة ﵂ فجاء رسول الله ﷺ بعدما أمسى، فقال: «أَصَلَّى الْغُلَامُ؟» قالوا: نعم، فاضطجع» رواه أبو داود (١٣٥٦) ورواته ثقات.
٢: يحيى بن عباد: أنَّ أباه عباس بن عبد المطلب ﵁ بعثه في حاجة له إلى رسول الله ﷺ وكانت ميمونة بنت الحارث خالة ابن عباس ﵃ فدخل عليها فوجد رسول الله ﷺ في المسجد قال ابن عباس ﵄ فاضطجعت في حجرتها وجعلت في نفسي أحصي كم يصلي رسول الله ﷺ قال فجاء وأنا مضطجع في الحجرة بعدما ذهب الليل فقال: «أَرَقَدَ الْوَلِيدُ؟» رواه النسائي في الكبرى (٤٠٦) والطبراني في الكبير (١٢/ ٣١) والبيهقي (٣/ ٢٩) ورواته ثقات وفي بعض ألفاظه شذوذ.
٣: عكرمة بن خالد المخزومي «أتيت خالتي ميمونة بنت الحارث ﵂، فبت عندها، فوجدت ليلتها تلك من رسول الله ﷺ ، «فصلى رسول الله ﷺ العشاء، ثم دخل بيته، فوضع رأسه على وسادة من أدم حشوها ليف»، فجئت فوضعت رأسي على ناحية منها» رواه أحمد (٣٤٨٠)(٣٤٩٢) وهذه الرواية منكرة السند.
الرواية الثالثة: رواية مِقْسَم بن بُجْرة عن ابن عباس ﵄:
بت في بيت خالتي ميمونة بنت الحارث ﵂ فجاء النبي ﷺ فقال: «نَامَ الْغُلَامُ؟» بعدما صلى العشاء الآخرة» رواه النسائي في الكبرى (٤٠٧) ورواته ثقات.
الرواية الرابعة: رواية علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه ﵁ رواه عنه:
١: المنهال بن عمرو: «فانطلقت إلى المسجد، فصلى رسول الله ﷺ بالناس صلاة العشاء الآخرة، حتى لم يبق في المسجد أحد غيره، قال: ثم مر بي فقال: «مَنْ هَذَا؟» قلت: عبد الله، قال: «فَمَهْ؟» قلت: أمرني العباس ﵁ أن أبيت بكم الليلة، قال: «فَالْحَقْ» رواه أبو يعلى (٢٥٤٥) وأبو الشيخ الأصبهاني في أخلاق النبي ﷺ (٥٥٣) والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٣٤) ورواته ثقات.
٢: داود بن علي بن عباس: «أردت أن أعرف صلاة رسول الله ﷺ من الليل، فسألت عن ليلته، فقيل: لميمونة الهلالية ﵂، فأتيتها، فقلت: إنِّي تنحيت عن الشيخ،
стр. 141
ففرشت لي في جانب الحجرة، فلما صلى رسول الله ﷺ بأصحابه ﵃ صلاة العشاء الآخرة، دخل إلى منزله، فحس حسي فقال: «يَا مَيْمُونَةُ مَنْ ضَيْفُكِ؟» قالت: ابن عمك يا رسول الله عبد الله بن عباس ﵄» رواه تمام (١٣١٨) وإسناده ضعيف.
٣: منصور بن المعتمر: «فوجدته جالسًا مع أصحابه ﵃ في المسجد، فلم أستطع أن أكلمه، فلما صلى المغرب، قام يركع حتى أذن المؤذن لصلاة العشاء، وثاب الناس، ثم صلى الصلاة، فقام يركع حتى انصرف من بقي في المسجد، ثم انصرف إلى منزله، وتبعته، فلما سمع حسي قال: «مَنْ هَذَا؟» والتفت إلي فقلت: ابن عباس. قال: «ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ؟» قلت: ابن عم رسول الله ﷺ قال: «مَرْحَبًا بِابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ، مَا جَاءَ بِكَ؟» فقلت: بعثني أبي بكذا وكذا. قال: «السَّاعَةَ جِئْتَ؟» فقلت: لا. فقال: «إِذْ لَمْ تَنْصَرِفْ إِلَى سَاعَتِكَ هَذِهِ فَلَسْتَ مُنْصَرِفًا» فدخل منزله، ودخلت معه» رواه الطبراني في الأوسط (٣٨) وهذه الرواية منكرة السند.
الرواية الخامسة: رواية طلحة بن نافع الإسكاف عن ابن عباس ﵄:
«كان النبي ﷺ وعد العباس ﵁ ذودًا من الإبل فبعثني إليه بعد العشاء، وكان في بيت ميمونة بنت الحارث ﵂ فنام رسول الله ﷺ فتوسدت الوسادة التي توسدها رسول الله ﷺ » رواه ابن خزيمة (١٠٩٣) وابن المنذر في الأوسط (٢٦٦٤) وإسناده ضعيف وهذه الرواية منكرة السند.
الترجيح: في رواية مخرمة بن سليمان عن كريب إتيان ابن عباس ﵄ بعد العشاء وهي أصح الوارد وكذلك في رواية المنهال بن عمرو عن علي بن عبد الله بن عباس وتابعه منصور بن المعتمر وهي رواية ضعيفة.
والروايات الأخرى إمَّا لم تتعرض للوقت أو ليس فيها النص عليه.
فالذي يترجح لي أنَّ وقت قدوم ابن عباس ﵄ بيت النبي ﷺ بعد صلاة العشاء لا سيما أنَّ الغالب ممن هو في سن ابن عباس يصلي العشاء في المسجد والله أعلم.
стр. 142
قول النبي ﷺ لابن عباس ﵄ مرحبًا
جاء في رواية منصور بن المعتمر عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه ﵄: «مَرْحَبًا بِابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ، مَا جَاءَ بِكَ؟» رواه الطبراني في الأوسط (٣٨) وإسناده ضعيف وهذه الرواية منكرة سندًا ومتنًا ولم أقف على هذه الزيادة إلا في هذه الرواية والله أعلم.
стр. 143
اضطجاع ابن عباس ﵄ على الوسادة مع النبي ﷺ وصفة الفراش
رواه عن ابن عباس ﵄:
١: كريب. ٢: علي بن عبد الله بن عباس. ٣: سعيد بن جبير. ٤: طلحة بن نافع. ٥: إسحاق بن عبد الله بن الحارث.
أولًا: رواية كريب رواه عنه:
١: مخرمة بن سليمان. ٢: سلمة بن كهيل. ٣: يزيد بن أبي زياد. ٤: شريك بن عبد الله بن أبي نمر. ٥: حبيب بن أبي ثابت.
١: رواية مخرمة بن سليمان عن كريب:
رواه عنه:
١: مالك عن مخرمة بن سليمان عن كريب: «فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع رسول الله ﷺ وأهله في طولها» رواه البخاري في أكثر من موضع منها (١٨٣) ومسلم (١٨٢)(٧٦٣).
٢: عياض بن عبد الله الفهري عن مخرمة بن سليمان عن كريب: «فرقَّدَتني على فضل وسادة فنام» رواه الطبراني في الكبير (١١/ ٤٢٢) وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١٧٤١) ورواته ثقات.
قوله: «فضل وسادة» أي في عرضها والله أعلم.
٢: رواية محمد بن إسحاق سلمة بن كهيل عن كريب: «فنام رسول الله ﷺ وميمونة ﵂ في الحجرة وتوسدا وسادة لهما من أدم محشوة ليفًا، وبت عليها معترضًا عند رأسيهما» رواه محمد بن نصر - مختصر قيام الليل - ص: (١٠٥) رواته ثقات عدا ابن إسحاق ففيه كلام يسير.
وفي هذه الرواية ذكر وصف الوسادة من جلد محشوة ليفًا ولم يذكره بقية الرواة عن كريب ويأتي أنَّه ثابت من غير حديث ابن عباس ﵄ فلا مانع من
стр. 144
تحسين هذه الزيادة والله أعلم.
٣: رواية يزيد بن أبي زياد عن كريب: «فاضطجع رسول الله ﷺ فِي طول الوسادة واضطجعت فِي عرضهَا» رواه مسلم في التمييز (٤٩) إسناده ضعيف.
أخطأ يزيد بن أبي زياد في موقف ابن عباس ﵄ مع النبي ﷺ أمَّا في النوم على الوسادة فحفظه والله أعلم.
٤: رواية شريك بن أبي نمر عن كريب: «بت ليلة عند رسول الله ﷺ ، فلما انصرف من العشاء الآخرة، انصرفت معه، فلما دخل البيت، ركع ركعتين خفيفتين، ركوعهما مثل سجودهما، وسجودهما مثل قيامهما، وذلك في الشتاء، ورسول الله ﷺ في الحجرة، وأنا في البيت قال: فقلت: والله لأرمقن الليلة رسول الله ﷺ ، ولأنظرنَّ كيف صلاته، قال: فاضطجع مكانه في مصلاه، حتى سمعت غطيطه» رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥٢٨٩) ورواته محتج بهم وفي متنه شذوذ.
في هذه الرواية لم ينم ابن عباس ﵄ مع النبي ﷺ على وسادة واحدة وهذه الرواية شاذة خالف شريك رواية مالك وعياض بن عبد الله الفهري عن مخرمة بن سليمان عن كريب ورواية سلمة بن كهيل ويزيد بن أبي زياد عن كريب.
وشريك بن عبد الله بن أبي نمر قال الحافظ ابن حجر: صدوق يخطاء.
٥: رواية حبيب بن أبي ثابت عن كريب: «فأخذت ثوبي، فجعلت أطويه تحتي، ثم اضطجعت عليه» رواه النسائي في الكبرى (١٣٣٩) والبزار (٥٢٢٠) ورواته ثقات. لكن المتن منكر والسند شاذ والله أعلم.
ثانيًا: علي بن عبد الله بن عباس رواه عنه:
١: المنهال بن عمرو: «بوسادة من مُسُوح [زاد أبو يعلى: حشوها ليف]» رواه أبو يعلى (٢٥٤٥) وأبو الشيخ الأصبهاني في أخلاق النبي ﷺ (٥٥٣) والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٣٤) ورواته ثقات لكن أصل رواية علي بن عبد الله بن عباس شاذة.
والمسوح الصوف.
стр. 145
٢: داود بن علي: «فسألت عن ليلته، فقيل: لميمونة الهلالية ﵂، فأتيتها، فقلت: إنِّي تنحيت عن الشيخ، ففرشت لي في جانب الحجرة» رواه تمام في فوائده (١٣١٨) وهي رواية منكرة.
ثالثًا: رواية عكرمة بن خالد المخزومي، عن سعيد بن جبير:
«فوضع رأسه على وسادة من أدم حشوها ليف، فجئت فوضعت رأسي على ناحية منها» رواه أحمد (٣٤٨٠)(٣٤٩٢) وابن خزيمة (١٠٩٤) وإسناده ضعيف. وهي رواية مضطربة المتن منكرة.
رابعًا: رواية طلحة بن نافع عن ابن عباس ﵄:
«فتوسدت الوسادة التي توسدها» رواه ابن خزيمة (١٠٩٣) وابن المنذر في الأوسط (٢٦٦٤) وضعف هذه الرواية شديد.
خامسًا: رواية إسحاق بن عبد الله بن الحارث:
«فأخذت كساء فثنته وألقت عليه نمرقة [وسادة]، ثم رمت عليه بكساء آخر، ثم دخلت فيه، وبسطت لي بساطًا إلى جنبها، وتوسدت معها على وسادها» عند أحمد (٢٥٦٧) وأبي الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٤٨٣) والطبراني في المعجم الأوسط (٦٥٠) وهي رواية منكرة.
الترجيح: نوم ابن عباس ﵄ مع النبي ﷺ على وسادة واحدة صح من رواية مخرمة بن سليمان وسلمة بن كهيل ويزيد بن أبي زياد عن كريب عن ابن عباس ﵄.
أمَّا نوم النبي ﷺ وحده جاء من رواية شريك عن كريب وهي رواية شاذة ونوم ابن عباس ﵄ وحده جاء من رواية علي بن عبد الله بن عباس وسعيد بن جبير وطلحة بن نافع عن ابن عباس ﵄ وهي روايات ضعيفة.
فنام النبي ﷺ هو وزوجه ميمونة ﵂ في طول الوسادة ونام ابن عباس ﵄ في عرضها. أمَّا نوع الوسادة ففي بعضها من جلد محشوة ليفًا وهو المحفوظ وفي بعضها من صوف محشوة ليفًا ولا تصح.