← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 1333

إسبال الكلام على حديث ابن عباس في القيام

أحمد الزومان

Полный текст (883 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

نِصْفِ اللَّيْلِ» وجه الاستدلال: السواك مستحب للوضوء فإذا لم يستك مع الوضوء استاك للصلاة (١). الرد من وجهين: الأول: هذا اللفظ لا يصح. الثاني: استحبابه للوضوء لا ينفي استحبابه لغير الوضوء كالصلاة ودخول البيت. الدليل الثاني: عن حذيفة ﵁، قال: «كان النبي ﷺ إذا قام من الليل يشوص فاه» (٢). الدليل الثالث: في حديث ابن عباس ﵄ «ثم عمد إلى شجب من ماء، فتسوك وتوضأ وأسبغ الوضوء» (٣). الدليل الرابع: في حديث سعد بن هشام عن عائشة ﵂ «كنَّا نعد له سواكه وطهوره، فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك، ويتوضأ، ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يقوم فيصل التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم يسلم تسليمًا يسمعنا، ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد، فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني، فلما أسن نبي الله ﷺ ، وأخذه اللحم أوتر بسبع، وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول، فتلك تسع يا بني» (٤) الدليل الخامس: عن عوف بن مالك الأشجعي ﵁، قال: كنت مع رسول الله ﷺ ليلة فاستاك ثم توضأ ثم قام يصلي، فقمت معه فبدأ فاستفتح البقرة فلا يمر

стр. 282

بآية رحمة إلا وقف فسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف فتعوذ، ثم ركع فمكث راكعًا بقدر قيامه، ويقول في ركوعه: «سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ»، ثم سجد بقدر ركوعه، ويقول في سجوده: «سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ» ثم قرأ آل عمران ثم سورة سورة يفعل مثل ذلك» (١).

стр. 283

الدليل السادس: عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، حدثني رجل ﵁ من أصحاب رسول الله ﷺ قال: رأيت النبي ﷺ في سفره، فقلت: لأرمقنَّ الليلة كيف صلاة رسول الله ﷺ ؟ فلما صلى العشاء، وهي التي تدعى العتمة اضطجع فنام هويًا من الليل، ثم استيقظ فنظر في السماء، فقال: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: ١٩١ - ١٩٤] قال الرجل: ثم أهوى رسول الله ﷺ بيده إلى قرابه، فاستخرج منه سواكًا، ثم اصطب من إداوته ماء في قدح له فاستن ثم صب في يده ماء، فتوضأ، ثم قام، فصلى. قال الرجل: حتى قلت: قد صلى قدر ما نام، ثم سلم، ثم اضطجع، فنام، حتى قلت: قد نام قدر ما صلى، ثم استيقظ ففعل مثل ما فعل في المرة الأولى، ثم نظر في السماء، وتلاوته ما تلا من القرآن، واستنانه، ووضوئه، وصلاته، ثم فعل مثل ذلك في النوم، حتى قضى صلاته، ثم استيقظ وفعل كما فعل أول مرة، فعل ذلك ثلاث مرات» (١). الدليل السابع: عن الحجاج بن عمرو المازني قال: «كان النبي ﷺ يتهجد بعد نومه، وكان يستن قبل أن يتهجد» (٢). وجه الاستدلال: نقل الصحابة ﵃ استياك النبي ﷺ إذا قام إلى التهجد وذلك قبل الوضوء ولم ينقلوا أنَّه كان يتخلل صلاته سواك (٣). الدليل الثامن: عن صفوان بن المعطل السلمي ﵁ قال: كنت مع رسول الله ﷺ في سفر فرمقت صلاته ليلة «فصلى العشاء الآخرة، ثم نام فلما كان نصف الليل استيقظ فتلا الآيات العشر آخر سورة آل عمران، ثم تسوك، ثم توضأ، ثم قام فصلى ركعتين، فلا أدري أقيامه أم ركوعه أم سجوده أطول؟ ثم انصرف فنام، ثم استيقظ فتلا الآيات، ثم تسوك، ثم توضأ، ثم قام فصلى ركعتين لا أدري أقيامه أم ركوعه أم سجوده أطول؟ ثم انصرف فنام، ثم استيقظ ففعل ذلك، ثم لم يزل يفعل

стр. 284

كما فعل أول مرة حتى صلى إحدى عشرة ركعة» (١). الدليل التاسع: في حديث عائشة ﵂، «ثم ينصرف فيغفي قليلًا فأقول: هذا غفا أم لا؟ حتى يأتيه المؤذن فيقول مثل ما قال في الأولى، ثم يجلس فيدعو بالسواك فيستن ويتوضأ، ثم يركع ركعتين خفيفتين، ثم يخرج إلى الصلاة، فكانت هذه صلاته ثلاث عشر ركعة» (٢). وجه الاستدلال: كالذي قبلهما. الرد: الحديثان منكران. الدليل العاشر: السواك فيه نظافة فهو يناسب الطهارة فيكون من أجزائها (٣). الرد: السواك فيه شائبة تعبد فيستحب ولو كان الفم نظيفًا. القول الثالث: استحباب السواك مطلقًا: فيستحب السواك بين كل ركعتين سواء استاك للوضوء أو لا. صلى قبلهما صلاة بسواك أو لا. وهذا قول لبعض الأحناف (٤) وهو مذهب الشافعية (٥) والحنابلة (٦) واختاره ابن حزم (٧). الدليل الأول: عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي

стр. 285

لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ - ورواية البخاري مَعَ - كُلِّ صَلَاةٍ» (١). وجه الاستدلال: كل من ألفاظ العموم فيعم كل صلاة (٢). الرد من وجوه: الأول: حديث أبي هريرة ﵁ جاء بلفظ الصلاة والوضوء وهما بمعنى واحد فالسواك عند الوضوء للصلاة غالبًا؛ فذكر السواك مع الوضوء لأنَّه وقت تنظيف الفم وذكره عند الصلاة لأنَّها المقصودة بالطهارة (٣). الجواب من وجهين: الجواب الأول: يأتي أنَّ الصحابة ﵃ فهموا من الحديث استحباب السواك للصلاة. الجواب الثاني: السواك كما هو مشروع في غير هذين الموضعين فهو مشروع فيهما ولا تعارض بين الأحاديث حتى يحتاج للتأويل. الثاني: كل صلاة يحتمل الصلاة والوضوء ولفظ الوضوء لا يحتمل إلا الوضوء فيحمل عليه (٤). الجواب: كالذي قبله. الدليل الثاني: عن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر، ﵁ «أنَّ رسول الله ﷺ أُمِر بالوضوء لكل صلاة، طاهرًا وغير طاهر، فلما شق ذلك عليه، أُمِر بالسواك لكل صلاة» (٥).

стр. 286

الدليل الثالث: عن أم حبيبة ﵂، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لولا أن أشق على

стр. 287

أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة كما يتوضؤون».

стр. 288

الدليل الرابع: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن زيد بن خالد الجهني ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» قال [أبو سلمة]: «فكان زيد بن خالد ﵁، يضع السواك منه موضع القلم من أذن الكاتب، كلما قام إلى الصلاة استاك» (١).

стр. 289

وجه الاستدلال: الأحاديث تعم كل صلاة وهو الذي فهمه زيد بن خالد ﵁. الرد: كالذي قبله. الجواب: تقدم. الدليل الخامس: في حديث ابن عباس ﵄ «يصلي ركعتين، ثم يستاك» (١). وجه الاستدلال: كان النبي ﷺ يستاك بين كل ركعتين من قيام الليل (٢). الرد من وجهين: الأول: تقدم ضعف الحديث. الثاني: هذه الرواية مختصرة ففي رواية مسلم «ثم قام فصلى ركعتين، فأطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات ست ركعات، كل ذلك يستاك ويتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوتر بثلاث» وهي رواية شاذة (٣) فاستاك النبي ﷺ بعد النوم وليس البحث في هذه المسألة (٤).

стр. 290

الدليل السادس: عن عائشة ﵂ قالت: كنا نضع سواك رسول الله ﷺ مع طهوره. قالت: قلت: يا رسول الله ما تدع السواك. قال: «أَجَلْ لَوْ أَنِّي أَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنِّي عِنْدَ كُلِّ شَفْعٍ مِنْ صَلَاتِي لَفَعَلْتُ» (١). وجه الاستدلال: شرع النبي ﷺ السواك لكل ركعتين. الرد: الحديث منكر. الدليل السابع: عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «كان السواك من أذن النبي ﷺ موضع القلم من أذن الكاتب» (٢).

стр. 291

وجه الاستدلال: يلازم النبي ﷺ حمل السواك ومما يتأكد استحبابه له الصلاة فدل ذلك على أنَّه يستاك لكل صلاة (١). الرد: الحديث لا يصح. الدليل الثامن: عن صالح بن كيسان، قال: «كان الرجل من أصحاب النبي ﷺ يروح والسواك على أذنه» (٢). الدليل التاسع: عن أبي هريرة ﵁ قال: «كان أصحاب النبي ﷺ أسوكتهم خلف آذانهم يستنون بها لكل صلاة» (٣). وجه الاستدلال: كان الصحابة ﵃ يلازمون حمل السواك ويستاكون بها لكل صلاة. الرد: الأثران لا يصحان.

стр. 292

الترجيح: الذي ظهر لي من السنة العملية أنَّ النبي ﷺ كان يستاك عند الوضوء ولم أقف على سواك النبي ﷺ قبل الصلاة فرضًا أو نفلًا في حديث صحيح لكن جاء في السنة القولية الأمر بالسواك قبل الصلاة وهو ظاهر عمل زيد بن خالد الجهني ﵁ فالقول باستحباب السواك لكل صلاة - استاك مع الوضوء أو لا، تقدم الصلاة صلاة بسواك أو لا - لا مانع من دخوله في عموم أحاديث السواك للصلاة. والذي اختاره لخاصة نفسي الاكتفاء بالسواك عند الوضوء لأنَّه ظاهر السنة العملية وأستاك للصلاة إذا لم أتسوك عند الوضوء والله أعلم.

стр. 293

السواك في المسجد تقدم الكلام على مسألة السواك للصلاة وهذه المسألة حكم السواك في المسجد سواء أراد الصلاة أو لا. لأهل العلم في هذه المسألة قولان: قول بالكراهة وقول بالاستحباب. القول الأول: يكره السواك في المسجد: وهو مذهب الأحناف (١) والمالكية (٢). تنبيه: تقدم أنَّ مذهب الأحناف استحباب السواك للوضوء لا للصلاة ومذهب المالكية استحباب السواك للحاجة. الدليل الأول: عن أنس بن مالك ﵁ قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله ﷺ إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله ﷺ : مَهْ مَهْ، قال: قال رسول الله ﷺ : «لَا تُزْرِمُوهُ دَعُوهُ» فتركوه حتى بال، ثم إنَّ رسول الله ﷺ دعاه فقال له: «إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ، وَلَا الْقَذَرِ إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللهِ ، وَالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ» أو كما قال رسول الله ﷺ قال: «فأمر رجلًا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنه عليه» (٣).

стр. 294

وجه الاستدلال: السواك من باب إزالة الأذى فلا يصلح في المسجد (١). الرد من وجهين: الأول: السواك من الأمور التعبدية وليس من باب إزالة الأذى. الثاني: لو وجد أذى مع السواك يجعله في منديل ونحوه (٢). الدليل الثاني: عن شريح بن هانئ قال: سألت عائشة ﵂، بأي شيء كان يبدأ النبي ﷺ إذا دخل بيته؟ قالت: «بِالسِوَاك» (٣). وجه الاستدلال: يبدأ النبي ﷺ إذا دخل بيته بالسواك فدل ذلك على أنَّه يتجنب استعمال السواك في المساجد والمحافل وحضرة الناس (٤). الرد من وجوه: الأول: يحتمل ابتداء النبي ﷺ إذا دخل بيته بالسواك؛ لأنَّه كان يبدأ بصلاة النافلة (٥). الثاني: صح عنه السواك للوضوء والصلاة فليس في سواكه إذا دخل بيته ما يدل على عدم مشروعية السواك في المسجد عند إرادة الصلاة. الثالث: يأتي الحديث في أدلة من يرى استحباب السواك في المسجد. الدليل الثالث: قال القرطبي: لم يرو عنه ﷺ أنَّه تسوك في المسجد (٦). الرد من وجهين: الأول: عدم ورود نص صحيح صريح في سواك النبي ﷺ في المسجد لا يلزم منه عدم استحبابه في المسجد لمن لم يتسوك مع الوضوء فلا يلزم في كل السنة أن تثبت

стр. 295

بفعل النبي ﷺ فقد يجتمع الفعل والقول كالسنن الرواتب وقد تثبت بالقول ولم يرد الفعل كصيام الست من شوال والسواك للصلاة في المسجد كذلك فهو داخل في عموم «عند كل صلاة» سواء كانت في المسجد أو غيره والله أعلم (١). الثاني: قال الزركشي: بلغ التواتر أنَّ النبي ﷺ كان يستاك عند كل صلاة وأكثر صلاته في المسجد (٢). الجواب من وجهين: الجواب الأول: استياك النبي ﷺ عند كل صلاة لم يبلغ حد التواتر إنَّما المتواتر من قوله ﷺ «عند كل صلاة» و» عند كل وضوء» (٣). الجواب الثاني: الأصل في نوافل النبي ﷺ في البيت وهي أكثر من الصلوات الخمس. الدليل الرابع: عن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة قال: ذاكرت عمر بن عبد العزيز يوم نزول عثمان بن عفان ﵁، عن المنبر يوم الجمعة وقوله: يا أيها الناس إنَّي نسيت السواك، فنزل فاستن، ثم رجع إلى المنبر، فقال عمر: «أما إنَّ من السنة في السواك يوم العيد كهيئته في يوم الجمعة» (٤). وجه الاستدلال: نزل عثمان ﵁ ليستاك خارج المسجد فدل ذلك على منع السواك في المسجد (٥). الرد: الأثر موضوع.

стр. 296

الدليل الخامس: السواك من باب إزالة القذر والوسخ، ولا يليق بالمسجد (١). الرد: السواك مستحب ولو لم يكن في الفم أذى (٢). الدليل السادس: يخشى خروج دم ينزه المسجد عنه (٣). الرد من وجوه: الأول: يستحب أن يكون السواك متوسطًا بين الليونة واليبوسة فخشية خروج الدم مأمونة (٤). الثاني: خروج الدم بسبب السواك نادر فلا يتعلق به حكم. الثالث: ينزه المسجد عن البصاق فيه ولو بصق في منديل ونحوه فلا محذور في ذلك فالسواك من باب أولى (٥). القول الثاني: يستحب السواك: لدخول المسجد سواء صلى أو لا وهو مذهب الشافعية (٦) والحنابلة (٧). الدليل الأول: عن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر، ﵁ «أنَّ رسول الله ﷺ أُمِر بالوضوء لكل صلاة، طاهرًا وغير طاهر، فلما شق ذلك عليه، أُمِر بالسواك لكل صلاة». وجه الاستدلال: أمر النبي ﷺ بالسواك لكل صلاة وهذا عام في المسجد أو غيره والأصل الاقتداء بالنبي ﷺ .

стр. 297

الدليل الثاني: عن أم حبيبة ﵂، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة كما يتوضؤون». وجه الاستدلال: كالذي قبله. الدليل الثالث: عن شريح بن هانئ قال: سألت عائشة ﵂، بأي شيء كان يبدأ النبي ﷺ إذا دخل بيته؟ قالت: «بِالسِوَاك». وجه الاستدلال: إذا كان النبي ﷺ يستاك لمقابلة أهله فكذلك يستحب إذا دخل المسجد فهو مأوى الملائكة وصالحي الآدميين (١). الرد من وجهين: الأول: هل سواك النبي ﷺ إذا دخل بيته من باب حسن المعاشرة أو لأجل صلاة النفل محل خلاف. الثاني: السواك لدخول المسجد وجد سببه في عهد النبي ﷺ ولم يشرعه فلا يستحب (٢). الدليل الرابع: عن أنس بن مالك ﵁، أنَّ النبي ﷺ رأى نخامة في القبلة، فحكها بيده ورئي منه كراهية، أو رئي كراهيته لذلك وشدته عليه، وقال: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ، أَوْ رَبُّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِبْلَتِهِ - فَلَا يَبْزُقَنَّ فِي قِبْلَتِهِ وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَزَقَ فِيهِ وَرَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ قَالَ، أَوْ يَفْعَلُ هَكَذَا» (٣). وجه الاستدلال: البزاق بالثوب ومثله المنديل في المسجد جائز بالإجماع (٤) فكذلك السواك ولو فرض حصول أذى بسبب السواك يجعله في المنديل. الدليل الخامس: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن زيد بن خالد

стр. 298

الجهني ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» قال [أبو سلمة]: «فكان زيد بن خالد ﵁، يضع السواك منه موضع القلم من أذن الكاتب، كلما قام إلى الصلاة استاك». وجه الاستدلال: زيد بن خالد الجهني ﵁ يستاك كلما قام إلى الصلاة والظاهر أنَّ هذه الصلاة في المسجد لأنَّها الأكثر ولأنَّ أبا سلمة لا يطلع على صلاته في بيته غالبًا فخالد بن زيد ﵁ يرى أنَّ أدلة السواك للصلاة عامة سواء كان في المسجد أو غيره والله أعلم (١). الدليل السادس: عن جابر بن عبد الله ﵄ «أنَّ النبي ﷺ أمر من كل جاد عشرة أوسق من التمر، بقنو يعلق في المسجد للمساكين» (٢). وجه الاستدلال: يجوز الأكل في المسجد مع مظنة تلويثه وهو من الأمور المباحة فجواز السواك فيه أولى (٣). الدليل السابع: عن رجل من أصحاب النبي ﷺ : «حفظت لك أن رسول الله ﷺ توضأ في المسجد» (٤). وجه الاستدلال: إذا جاز الوضوء في المسجد وقد يكون معه سواك فالسواك في المسجد أولى بالجواز (٥).

стр. 299

الدليل الثامن: عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «كان السواك من أذن النبي ﷺ موضع القلم من أذن الكاتب» (١). وجه الاستدلال: محافظة النبي ﷺ على السواك وأشد ما يتأكد له السواك الصلاة ومن ذلك صلاة الفرض في المسجد. الرد: الحديث لا يصح. الدليل التاسع: عن صالح بن كيسان، قال: «كان الرجل من أصحاب النبي ﷺ يروح والسواك على أذنه» (٢). الدليل العاشر: عن أبي هريرة ﵁ قال: «كان أصحاب النبي ﷺ أسوكتهم خلف آذانهم يستنون بها لكل صلاة» (٣). وجه الاستدلال: الصحابة ﵃ يستاكون لكل صلاة وأغلب صلاتهم في المسجد فدل ذلك على استحباب السواك لكل صلاة فرض أو نفل ولو كانت في المسجد من غير كراهة. الرد: الأثران ضعيفان. الترجيح: دلت النصوص على استحباب السواك للصلاة وهي نصوص عامة فيدخل في العموم الصلاة في المسجد وهو ظاهر عمل زيد بن خالد الجهني ﵁ لا سيما إذا لم يتسوك عند الوضوء. أمَّا استحباب السواك مطلقًا لدخول المسجد قياسًا على دخول البيت فتقدم الجواب عليه واختار شيخنا محمد بن عثيمين استحباب السواك قبل كل صلاة (٤) وهذا قول بين القولين والله أعلم.

стр. 300

محل السواك من الوضوء تقدم أنَّ أهل العلم مجمعون على استحباب السواك للوضوء واختلفوا في موضعه من الوضوء وأهل العلم لهم في المسألة ثلاثة أقوال: القول الأول: قبل الوضوء: وهو مذهب المالكية (١) وقول للأحناف (٢) وقول للشافعية (٣). الدليل الأول: في حديث ابن عباس ﵄ «ثم عمد إلى شجب من ماء، فتسوك وتوضأ وأسبغ الوضوء». وجه الاستدلال: ظاهر هذه الرواية أنَّ السواك سبق الوضوء. الدليل الثاني: عن عوف بن مالك الأشجعي ﵁، قال: «كنت مع رسول الله ﷺ ليلة فاستاك ثم توضأ ثم قام يصلي، … ». الدليل الثالث: عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، حدثني رجل ﵁ من أصحاب رسول الله ﷺ « .... فاستخرج منه سواكًا، ثم اصطب من إداوته ماء في قدح له فاستن ثم صب في يده ماء، فتوضأ، ثم قام، فصلى». وجه الاستدلال: تسوك النبي ﷺ قبل الشروع في الوضوء. القول الثاني: عند المضمضة: فيستحب السواك قبل المضمضة وهو مذهب الأحناف (٤) وقول للمالكية (٥) وقول للشافعية (٦) ومذهب الحنابلة (٧).

стр. 301

الأدلة السابقة: فليس هناك وقت طويل بين السواك قبل الوضوء أو عند المضمضة. الدليل الرابع: لتزيل المضمضة الأذى بعد السواك فهو أكمل في النظافة (١). القول الثالث: قبل الوضوء أو مع المضمضة أو بعد الوضوء: قول لبعض المالكية (٢). الدليل الأول: في حديث ابن عباس ﵄: «ثم استيقظ، فتوضأ واستاك فعل ذلك من الليل مرارًا». وجه الاستدلال: في هذه الرواية استاك النبي ﷺ بعد الوضوء. الرد: هذه الرواية منكرة (٣). الدليل الثاني: السواك لا يختص بالوضوء (٤). الرد: السواك لا يختص بالوضوء لكن السنة إذا استاك للوضوء أن يستاك قبل المضمضة لإزالة الأذى الذي خلفه السواك. الترجيح: الذي يظهر لي أنَّه ليس هناك كبير فرق بين قول من قال قبل الوضوء ومن قال قبل المضمضة قال ملا علي القارئ: صرحوا بأنَّ محله قبل المضمضة ولعل مرادهم أنَّه آخر وقته إذ يجوز تقديمه على غسل يده كما صرح به بعضهم (٥) وظاهر السنة أنَّ النبي ﷺ كان يستاك قبل أن يشرع في الوضوء والله أعلم.

стр. 302

الفصل الثاني أحكام الوضوء ١: مقدار ماء طهارة النبي ﷺ . ٢: حكم الإكثار من الماء في طهارة الحدث. ٣: صفات الوضوء الواردة عن النبي ﷺ . ٤: الفصل بين المضمضة والاستنشاق. ٥: حكم الزيادة على الثلاث في غسل أعضاء الوضوء. ٦: الحكم الوضعي للزيادة على الثلاث في الوضوء. ٧: فضيلة الوضوء. ٨: هل يحصل على فضيلة الوضوء من زاد على الثلاث؟

стр. 303

مقدار ماء طهارة النبي ﷺ - كان النبي ﷺ يقتصد في ماء الوضوء ففي رواية عُقِيل بن خالد، عن سلمة بن كهيل، عن كريب عن ابن عباس ﵄ «فتوضأ ولم يكثر من الماء، ولم يقصر في الوضوء» (١). وفي رواية عياض بن عبد الله الفهري عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس ﵄ «أسبغ الوضوء، ولم يهرق من الماء إلا قليلًا» (٢). وهذه القلة مقدرة بالمد وهو ربع صاع فعن أنس ﵁ قال: «كان النبي ﷺ يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع، إلى خمسة أمداد» (٣). وربما توضأ بأقل من المد فعن أم عمارة بنت كعب ﵂، «أنَّ النبي ﷺ توضأ فأتي بماء في إناء قدر ثلثي الْمُدِّ … » (٤).

стр. 304

حكم الإكثار من الماء في طهارة الحدث أجمع أهل العلم على النهي عن الإسراف في ماء الطهارة واختلفوا هل هو على سبيل التحريم أو الكراهة على قولين (١): القول الأول: يحرم إكثار الماء: قال به بعض الأحناف (٢) وبعض الشافعية (٣) وبعض الحنابلة (٤). الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: ٣١]. وجه الاستدلال: يدخل في الآية الإسراف في ماء الطهارة. الرد من وجهين: الأول: الإسراف مجاوزة الحد والنبي ﷺ لم يحد حدًا في مقدار الطهارة ونهى عن تجاوزه إنَّما أقتصد بماء الطهارة وهذا على سبيل الاستحباب لا الوجوب والله أعلم. الثاني: لا يتلف المال بكثرة صب الماء ولا يتضرر البدن كما يحصل بالإسراف في المأكل والمشرب. الدليل الثاني: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵁ قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ يسأله عن الوضوء؟ فأراه ثلاثًا، ثلاثًا قال: «هَذَا الْوُضُوءُ فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ» (٥).

стр. 305

وجه الاستدلال: الإسراف في الوضوء إساءة وتعدي وظلم وهذه الثلاثة محرمة. الرد: الحديث وارد في الزيادة على غسل الأعضاء ثلاثًا. الدليل الثالث: عن ابن عمر ﵄، قال: رأى رسول الله ﷺ رجلا يتوضأ، فقال: «لَا تُسْرِفْ، لَا تُسْرِفْ» (١). الدليل الرابع: عن عبد الله بن عمرو ﵄، أنَّ رسول الله ﷺ مر بسعد ﵁، وهو يتوضأ، فقال: «مَا هَذَا السَّرَفُ» فقال: أفي الوضوء إسراف؟، قال: «نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهَرٍ جَارٍ» (٢). الدليل الخامس: عن أبي الدرداء ﵁، قال: «اقتصد في الوضوء، ولو كنت على

стр. 306

شاطاء نهر» (١). وجه الاستدلال: النهي عن الإسراف في ماء الطهارة. الرد من وجهين: الأول: ما تقدم لا يصح. الثاني: لو صح لحمل على كراهة التنزيه. القول الثاني: يكره إكثار الماء: وهو مذهب الأحناف (٢) والمالكية (٣) والشافعية (٤) والحنابلة (٥). الأدلة: ما تقدم - قريبًا - من تطهر النبي ﷺ بالماء القليل. وجه الاستدلال: الإكثار من الماء حين التطهير خلاف فعل النبي ﷺ فيكره. الترجيح: الذي يترجح لي كراهة إكثار الماء أثناء الوضوء والغسل فالسنة الاقتصاد في الماء فمن يتطهر من الصنبور يقلل تدفق الماء أثناء التطهر.

стр. 307

صفات الوضوء الواردة عن النبي ﷺ - الأولى: ثلاثًا: عن حُمْرَان مولى عثمان أنَّه، رأى عثمان بن عفان ﵁ دعا بإناء، فأفرغ على كفيه ثلاث مرار، فغسلهما، ثم أدخل يمينه في الإناء، فمضمض، واستنشق، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ويديه إلى المرفقين ثلاث مرار، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه ثلاث مرار إلى الكعبين، ثم قال: قال رسول الله ﷺ «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (١). الثانية: مرتين: عن عبد الله بن زيد ﵁ «أنَّ النبي ﷺ توضأ مرتين مرتين» (٢). الثالثة: مرة: عن ابن عباس ﵄، «أنَّه توضأ فغسل وجهه، أخذ غرفة من ماء، فمضمض بها واستنشق، ثم أخذ غرفة من ماء، فجعل بها هكذا، أضافها إلى يده الأخرى، فغسل بهما وجهه، ثم أخذ غرفة من ماء، فغسل بها يده اليمنى، ثم أخذ غرفة من ماء، فغسل بها يده اليسرى، ثم مسح برأسه، ثم أخذ غرفة من ماء، فرش على رجله اليمنى حتى غسلها، ثم أخذ غرفة أخرى، فغسل بها رجله، يعني اليسرى» ثم قال: «هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ» (٣). الرابعة: المخالفة بين أعضاء الوضوء: يتمضمض ويستنثر ويغسل وجهه ثلاثًا، ويديه مرتين، ورجليه مرة، قيل لعبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري، ﵁: «توضأ لنا وضوء رسول الله ﷺ : فدعا بإناء فأكفأ منها على يديه فغسلهما ثلاثًا، ثم أدخل يده فاستخرجها فمضمض، واستنشق من كف واحدة ففعل ذلك ثلاثًا، ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل وجهه ثلاثًا، ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل يديه إلى المرفقين مرتين مرتين، ثم أدخل يده فاستخرجها فمسح برأسه فأقبل بيديه وأدبر، ثم غسل رجليه إلى الكعبين، ثم قال هكذا كان وضوء رسول الله ﷺ » (٤).

стр. 308

الفصل بين المضمضة والاستنشاق كان النبي ﷺ يصل المضمضمة والاستنشاق فيتمضمض ويستنشق من غرفة واحدة ففي حديث ابن عباس ﵄ «أخذ غرفة من ماء، فمضمض بها واستنشق» وفي حديث عبد الله بن زيد ﵁ «فمضمض، واستنشق من كف واحدة ففعل ذلك ثلاثًا» وتقدما قريبًا. وروي عنه في حديث ابن عباس ﵄ وليس صريحًا في الفصل بين المضمضة والاستنشاق - «فمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا» وهي رواية منكرة (١) والمحفوظ من رواية كريب عن ابن عباس ﵄ من غير ذكر عدد لكنَّها أقل من ثلاث فغسل أعضاءه مرة أو مرتين ففي رواية الثوري عن كريب عن ابن عباس ﵄ «ثم توضأ وضوءًا بين وضوءين لم يكثر» (٢) والله أعلم. قال ابن القيم: ولم يجاء الفصل بين المضمضة والاستنشاق في حديث صحيح البتة (٣)، لكن في حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده رأيت النبي ﷺ يفصل بين المضمضة والاستنشاق ولكن لا يُروى إلا عن طلحة عن أبيه عن جده ولا يعرف لجده صحبة (٤).

стр. 309

حكم الزيادة على الثلاث في غسل أعضاء الوضوء المسألة السابقة حكم إكثار الماء أثناء التطهر ولو اقتصر على العدد الوارد في طهارة الحدث أمَّا هذه المسألة فحكم الزيادة على غسل الأعضاء ثلاثًا في الوضوء حتى لو لم يكثر من صب الماء وإن كان الإكثار من الماء لا ينفك عن هذه المسألة لأنَّ ما زاد على الثلاث ليس مشروعًا فيكون أكثر من صب الماء والله أعلم. القول الأول: تجوز الزيادة على الثلاث: وهو مذهب الأحناف (١) ووجه للشافعية (٢) وقول لبعض الحنابلة (٣). الدليل الأول: عن الحسن بن علي ﵃ قال قال رسول الله ﷺ «دَعْ مَا يَرِيبُكَ، إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ، فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ، وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ» (٤). وجه الاستدلال: يدخل في الحديث الزيادة على الثلاث لطمأنينة القلب (٥). الرد من وجهين: الأول: من يغسل أعضاءه ثلاثًا ولم يطمئن فهذا موسوس أمره الشارع بعدم الالتفات لهذه الوساوس. الثاني: من زاد على الثلاث معتدٍ ظالم شرعًا. الدليل الثاني: ما يروى عن النبي ﷺ «الوضوء على الوضوء نور على نور». وجه الاستدلال: الزيادة على الثلاث من باب الوضوء على الوضوء إذا نواه (٦).

стр. 310

الرد من وجهين: الأول: يذكره بعض فقهاء الأحناف (١) وغيرهم وليس له أصل قال السخاوي: حديث: الوضوء على الوضوء نور على نور، ذكره الغزالي في الإحياء، فقال مخرجه [العراقي]: لم أقف عليه (٢)، وسبقه لذلك المنذري (٣)، وأمَّا شيخنا [ابن حجر] فقال: إنَّه حديث ضعيف، رواه رزين في مسنده (٤). وقال العيني: مشهور في كتب الفقه لم يذكر في كتب الحديث المشهورة المعتبرة (٥). وقال السيوطي: لم نر أحدًا أخرجه (٦). الثاني: الزيادة على الثلاث ليست من تجديد الوضوء فتجديد الوضوء بعد الفراغ منه لا في أثنائه. الدليل الثالث: الزيادة على الثلاث زيادة عمل وبر (٧). الرد: لو كان برًا لأمر به الشارع ولم ينه عنه. الدليل الرابع: يلزم من القول بتحريم الزيادة على الثلاث أو كراهتها أنَّه لا يندب تجديد الوضوء على الإطلاق (٨). الرد: تقدم. القول الثاني: تكره الزيادة على الثلاث: قول للأحناف (٩) ومذهب المالكية (١٠)

стр. 311

والشافعية (١) والحنابلة (٢) واختاره البيهقي (٣). الأدلة: أدلة التحريم الآتية. وجه الاستدلال: قال البخاري: بين النبي ﷺ أنَّ فرض الوضوء مرة مرة، وتوضأ أيضًا مرتين وثلاثًا، ولم يزد على ثلاث، وكره أهل العلم الإسراف فيه وأن يجاوزوا فعل النبي ﷺ (٤). الرد: الكراهة كراهة تنزيه عند أصحاب هذا القول وكراهة تحريم عند القائلين بالتحريم. ويأتي الجواب على حمل الكراهة على التنزيه. القول الثالث: تحرم الزيادة على الثلاث: قول لبعض الأحناف (٥) وقول للمالكية (٦) ووجه للشافعية (٧) ورواية عند الحنابلة (٨) واختاره ابن قدامة (٩) وابن باز (١٠) ومال إليه ابن المبارك (١١) وشيخنا العثيمين (١٢). الدليل الأول: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵁ قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ يسأله عن الوضوء؟ فأراه ثلاثًا، ثلاثًا قال: «هَذَا الْوُضُوءُ فَمَنْ زَادَ

стр. 312

عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ» (١). الاستدلال من وجوه: الأول: أخبر النبي ﷺ أنَّه مسيء والإساءة محرمة. الرد الأول: أساء معناه ترك الأولى لمخالفته السنة وهذه الإساءة والتعدي والظلم لا تقتضي العصيان (٢). الجواب: وقع في المحضور لأنَّه سماه معتديًا. الثاني: أخبر النبي ﷺ أنَّه معتدٍ وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: ١٩٠]. الرد الثاني: تعدى حد السنة (٣). الجواب: الأصل في التعدي التحريم. الثالث: أخبر النبي ﷺ أنَّه ظالم والظلم محرم (٤). الرد الثالث: أي وضع الشيء في غير موضعه فالظلم مجاوزة الحد (٥). الجواب: الأصل تحريم مجاوزة الحد الشرعي. الرد الرابع: يحمل على الاعتقاد، فمن زاد على الثلاث، لأنَّه لم يرها سنة؛ فهو مسيء معتدٍ ظالم أمَّا من رأى الثلاث سنة ليس كذلك إذا زاد عليها (٦). الجواب من وجهين: الجواب الأول: «مَنْ» من ألفاظ العموم فتعم كل من زاد.

стр. 313

الجواب الثاني: من لم يعتقد الثلاث سنة مسيء متعدٍ ظالم زاد على الثلاث أو لم يزد. الدليل الثاني: عن أبي نعامة قيس بن عَبَاية أنَّ عبد الله بن مغفل ﵁ سمع ابنه يقول: اللهم إنِّي أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها، فقال: أي بني! سل الله الجنة وتعوذ به من النار فإنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الطُّهُورِ وَالدُّعَاءِ» (١). وجه الاستدلال: الزيادة على الثلاث من الاعتداء في الطهور والاعتداء محرم. الرد: تقدم أنَّه تعدى حد السنة وليس آثمًا. الجواب: تقدم. الترجيح: الذي يترجح لي تحرم الزيادة على الثلاث في الوضوء لأنَّها إساءةٌ وتعدٍ وظلمٌ شرعًا ما لم تكن الزيادة من غير اختيار المتوضئ كالموسوس والساهي والله أعلم.

стр. 314

الحكم الوضعي للزيادة على الثلاث في الوضوء قال النووي: إذا زاد على الثلاث فقد ارتكب المكروه ولا يبطل وضوؤه هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة وحكى الدارمي في الاستذكار عن قوم أنَّه يبطل كما لو زاد في الصلاة وهذا خطأ ظاهر (١). ونقل ابن حجر كلام الدارمي وتعقبه بقوله: قياس فاسد (٢). وقال: شمس الدين البرماوي: شذ بعضهم فقال: تبطل الوضوء (٣).

стр. 315

فضيلة الوضوء رُتِب على الوضوء الشرعي فضائل منها: ١: تكفيرُ الخطايا: عن أبي هريرة ﵁، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ - أَوِ الْمُؤْمِنُ - فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ - أو مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ -، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ -، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَاهُ مَعَ الْمَاءِ - أو مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ - حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ» (١). ٢: فتح أبواب الجنة: عن عقبة بن عامر ﵁ قال: كانت علينا رعاية الإبل فجاءت نوبتي فروحتها بعشي فأدركت رسول الله ﷺ قائمًا يحدث الناس فأدركت من قوله: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، مُقْبِلٌ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ، إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» قال: فقلت: ما أجود هذه! فإذا قائلٌ بين يدي يقول: التي قبلها أجود، فنظرت فإذا عمر ﵁ قال: إنِّي قد رأيتك جئت آنفًا قال: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ - أو فَيُسْبِغُ - الْوَضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ» (٢). ٣: انحلال عقد الشيطان: عن أبي هريرة ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ، فَارْقُدْ فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ، انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ» (٣).

стр. 316

هل يحصل على فضيلة الوضوء من زاد على الثلاث؟ قال ابن قدامة: تسمية رسول الله ﷺ الزائد على ثلاث مسيئًا ظالمًا يلزم منه ألا يكون ممن أحسن وضوءه؛ فلا يدخل فيمن له ثواب مَنْ أحسن، وهو خليق ألا ينال بركة الوضوء وفضيلته؛ لغلوه في الدين، ومخالفة سنة سيد المرسلين، وكونه من جملة المعتدين. فإنَّ عبد الله بن مغفل ﵁ قال سمعت النبي ﷺ يقول … وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ البقرة: ١٩٠] فأي مصيبة أعظم من أن يصير الإنسان إلى حال لا يحبه الله تعالى، ويكون مسيئًا متعديًا ظالمًا بالفعل الذي صار به غيره مطيعًا مرضيًا عنه، محطوطة خطاياه تفتح له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء (١). وقال ابن القيم: الموسوس مسيءٌ متعدٍ ظالمٌ بشهادة رسول الله، فكيف يتقرب إلى الله بما هو مسيء به، متعد فيه لحدوده!؟ (٢). وقال: إذا قرنت هذا الحديث - حديث عبد الله بن مغفل ﵁ بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ وعلمت أنَّ الله يحب عبادته، أنتج لك من هذا أنَّ وضوء الموسوس ليس بعبادة يقبلها الله تعالى، وإن أسقطت الفرض عنه فلا تفتح أبوابُ الجنة الثمانيةُ لوضوئه يدخل من أيها شاء (٣).

стр. 317

الفصل الثالث الاستعانة على طهارة الحدث

стр. 318

تمهيد ١: الاستعانة على الطهارة بإحضار الماء. ٢: الاستعانة على الطهارة بصب الماء. ٣: الاستعانة بغسل أعضاء الطهارة. ٤: الحكم التكليفي للقادر إذا استعان بغيره لغسل أعضاء الطهارة. ٥: الحكم الوضعي لطهارة من غسلت أعضاؤه. تنبيه: تعبير الفقهاء بلفظ الاستعانة المقتضي طلبها جرى على الغالب، وإلا فالظاهر أنَّه لا فرق بين طلبها، وعدمه كما يدل عليه تعليلهم والله أعلم (١).

стр. 319

الاستعانة على الطهارة بإحضار الماء أهل العلم لهم في مسألة إحضار الماء للمتوضئ والمغتسل قولان قول بالجواز وقول بالكراهة: القول الأول: الجواز: قال به عثمان وعلي وأبو هريرة وعبد الله بن زيد المازني ﵃ وهو مذهب الأحناف (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤) وشيخنا ابن عثيمين (٥). الدليل الأول: عن أنس بن مالك ﵁ قال: «رأيت رسول الله ﷺ وحانت صلاة العصر، فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه، فأُتِي رسول الله ﷺ بوَضوء، فوضع رسول الله ﷺ في ذلك الإناء يده، وأمر الناس أن يتوضئوا منه قال: «فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه حتى توضؤا من عند آخرهم» (٦). الدليل الثاني: عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: «عادني النبي ﷺ ، فوجدني لا

стр. 320

أعقل، فدعا بماء فتوضأ، ثم رش علي منه، فأفقت، … » (١). الدليل الثالث: عن ميمونة ﵂، قالت: «أدنيت لرسول الله ﷺ غسله من الجنابة، … » (٢). الدليل الرابع: في حديث سعد بن هشام عن عائشة ﵂ «كنَّا نُعِد له سواكه وطهوره، فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك، ويتوضأ … » (٣). الدليل الخامس: عن أم عمارة بنت كعب ﵂، «أنَّ النبي ﷺ توضأ فأتي بماء في إناء قدر ثلثي الْمُدِّ … » (٤). وجه الاستدلال: في هذه الأحاديث أحضر الصحابة ﵃ ماء الطهارة للنبي ﷺ فدل على جوازه من غير كراهة (٥). الدليل السادس: عن حمران، أنَّ عثمان بن عفان ﵁: «دعا بوضوء فتوضأ … » (٦). الدليل السابع: عن النَّزَّال بن سَبْرة عن علي ﵁ أنَّه صلى الظهر، ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة، حتى حضرت صلاة العصر، ثم أُتِي بماء، فشرب وغسل وجهه ويديه، وذكر رأسه ورجليه، … » (٧). الدليل الثامن: عن أبي زرعة، قال: دخلت مع أبي هريرة ﵁، دارًا بالمدينة، فرأى أعلاها مصورًا يصور، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقوا حَبَّةً، ولْيَخْلُقوا ذَرَّةً» ثم دعا بتور من ماء، فغسل
следующие страницы →