← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 1333

إسبال الكلام على حديث ابن عباس في القيام

أحمد الزومان

Полный текст (883 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

هل يحصل على فضيلة الوضوء من زاد على الثلاث؟ قال ابن قدامة: تسمية رسول الله ﷺ الزائد على ثلاث مسيئًا ظالمًا يلزم منه ألا يكون ممن أحسن وضوءه؛ فلا يدخل فيمن له ثواب مَنْ أحسن، وهو خليق ألا ينال بركة الوضوء وفضيلته؛ لغلوه في الدين، ومخالفة سنة سيد المرسلين، وكونه من جملة المعتدين. فإنَّ عبد الله بن مغفل ﵁ قال سمعت النبي ﷺ يقول … وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ البقرة: ١٩٠] فأي مصيبة أعظم من أن يصير الإنسان إلى حال لا يحبه الله تعالى، ويكون مسيئًا متعديًا ظالمًا بالفعل الذي صار به غيره مطيعًا مرضيًا عنه، محطوطة خطاياه تفتح له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء (١). وقال ابن القيم: الموسوس مسيءٌ متعدٍ ظالمٌ بشهادة رسول الله، فكيف يتقرب إلى الله بما هو مسيء به، متعد فيه لحدوده!؟ (٢). وقال: إذا قرنت هذا الحديث - حديث عبد الله بن مغفل ﵁ بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ وعلمت أنَّ الله يحب عبادته، أنتج لك من هذا أنَّ وضوء الموسوس ليس بعبادة يقبلها الله تعالى، وإن أسقطت الفرض عنه فلا تفتح أبوابُ الجنة الثمانيةُ لوضوئه يدخل من أيها شاء (٣).

стр. 317

الفصل الثالث الاستعانة على طهارة الحدث

стр. 318

تمهيد ١: الاستعانة على الطهارة بإحضار الماء. ٢: الاستعانة على الطهارة بصب الماء. ٣: الاستعانة بغسل أعضاء الطهارة. ٤: الحكم التكليفي للقادر إذا استعان بغيره لغسل أعضاء الطهارة. ٥: الحكم الوضعي لطهارة من غسلت أعضاؤه. تنبيه: تعبير الفقهاء بلفظ الاستعانة المقتضي طلبها جرى على الغالب، وإلا فالظاهر أنَّه لا فرق بين طلبها، وعدمه كما يدل عليه تعليلهم والله أعلم (١).

стр. 319

الاستعانة على الطهارة بإحضار الماء أهل العلم لهم في مسألة إحضار الماء للمتوضئ والمغتسل قولان قول بالجواز وقول بالكراهة: القول الأول: الجواز: قال به عثمان وعلي وأبو هريرة وعبد الله بن زيد المازني ﵃ وهو مذهب الأحناف (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤) وشيخنا ابن عثيمين (٥). الدليل الأول: عن أنس بن مالك ﵁ قال: «رأيت رسول الله ﷺ وحانت صلاة العصر، فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه، فأُتِي رسول الله ﷺ بوَضوء، فوضع رسول الله ﷺ في ذلك الإناء يده، وأمر الناس أن يتوضئوا منه قال: «فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه حتى توضؤا من عند آخرهم» (٦). الدليل الثاني: عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: «عادني النبي ﷺ ، فوجدني لا

стр. 320

أعقل، فدعا بماء فتوضأ، ثم رش علي منه، فأفقت، … » (١). الدليل الثالث: عن ميمونة ﵂، قالت: «أدنيت لرسول الله ﷺ غسله من الجنابة، … » (٢). الدليل الرابع: في حديث سعد بن هشام عن عائشة ﵂ «كنَّا نُعِد له سواكه وطهوره، فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك، ويتوضأ … » (٣). الدليل الخامس: عن أم عمارة بنت كعب ﵂، «أنَّ النبي ﷺ توضأ فأتي بماء في إناء قدر ثلثي الْمُدِّ … » (٤). وجه الاستدلال: في هذه الأحاديث أحضر الصحابة ﵃ ماء الطهارة للنبي ﷺ فدل على جوازه من غير كراهة (٥). الدليل السادس: عن حمران، أنَّ عثمان بن عفان ﵁: «دعا بوضوء فتوضأ … » (٦). الدليل السابع: عن النَّزَّال بن سَبْرة عن علي ﵁ أنَّه صلى الظهر، ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة، حتى حضرت صلاة العصر، ثم أُتِي بماء، فشرب وغسل وجهه ويديه، وذكر رأسه ورجليه، … » (٧). الدليل الثامن: عن أبي زرعة، قال: دخلت مع أبي هريرة ﵁، دارًا بالمدينة، فرأى أعلاها مصورًا يصور، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقوا حَبَّةً، ولْيَخْلُقوا ذَرَّةً» ثم دعا بتور من ماء، فغسل

стр. 321

يديه حتى بلغ إبطه، فقلت: يا أبا هريرة، أشيء سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: منتهى الحلية (١). الدليل التاسع: قيل لعبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري ﵁: توضأ لنا وضوء رسول الله ﷺ «فدعا بإناء … » (٢). وجه الاستدلال: في هذه الآثار إحضار ماء الطهار للصحابة ﵃ من غير نكير فدل على جوازه من غير كراهة (٣). الدليل العاشر: ينقل بعض أهل العلم الإجماع على جواز الاستعانة في إحضار الماء من غير كراهة (٤). الرد: لا إجماع فالخلاف مشهور. الدليل الحادي عشر: إحضار الماء غير واجب في الطهارة فلو وقف تحت ميزاب فجرى الماء عليه ونوى الطهارة أجزاه (٥). بقية الأدلة: الأدلة الآتية في جواز صب الماء على المتوضئ من غير كراهة. القول الثاني: الكراهة: روي عن عمر وعلي وعثمان وابن عمر ﵃ وهو قول للأحناف (٦)

стр. 322

ورواية عند الحنابلة (١). الدليل الأول: ما يروى «كان رسول الله ﷺ لا يكل طهوره إلى أحد، ولا صدقته التي يتصدق بها، يكون هو الذي يتولاها بنفسه» (٢).

стр. 323

الدليل الثاني: عن أبي الجنوب، قال: «رأيت عليًا ﵁ يستقي ماءً لوضوئه، فبادرته أستقي له، فقال: مه يا أبا الجنوب، فإنِّي رأيت عمر ﵁، يستقي ماءً لوضوئه، فبادرته أستقي له، فقال: مه يا أبا الحسن، فإنِّي رأيت رسول الله ﷺ يستقي ماءً لوضوئه، فبادرته أستقي له فقال: «مَهْ يَا عُمَرُ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَشْرَكَنِي فِي طُهُورِي أَحَدٌ» (١).

стр. 324

وجه الاستدلال: كان النبي ﷺ يتولى طهارته بنفسه ولا يعينه عليها أحد. الرد: الأحاديث الواردة في عدم استعانة النبي ﷺ في الطهارة لا تصح. الدليل الثالث: ما يروى أنَّ النبي ﷺ قال: «إنَّا لا نستعين على الوضوء بأحد». وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد: الحديث لا أصل له (١). الدليل الرابع: عن عبد الله الرومي قال: كان عثمان ﵁ يقوم من الليل فيلي طهوره بنفسه، فيقال له: لو أمرت بعض الخدم، فقال: «إنِّي أحب أن أليه بنفسي» (٢).

стр. 325

الدليل الخامس: روي عن ابن عمر ﵄ قال: «لا أبالي أعانني رجل على طهوري أو ركوعي» (١). وجه الاستدلال: كان عمر وعثمان وعلي وابن عمر ﵃ لا يستعينون على الوضوء. الرد من وجهين: الأول: الوارد عنهم لا يصح والثابت عنهم خلاف ذلك. الثاني: لو صح لحمل على الإعانة بمباشرة الوضوء جمعًا بينه وبين الثابت عنهم (٢).

стр. 326

الاستعانة على الطهارة بصب الماء أهل العلم لهم في المسألة قولان قول بالجواز وقول بالكراهة: القول الأول: الجواز: وهو مذهب عمر وعثمان وعلي وابن عباس وابن عمر ونسب لأبي هريرة (١) ولعبد الرحمن بن أبزى ﵃ والضحاك بن مزاحم (٢) وهو مذهب سفيان الثوري وعبد الرزاق - يأتي عنهما في أثر ابن عمر ﵄ وهو مذهب الأحناف (٣) والمالكية - وتقدم - والشافعية (٤) والبخاري (٥) والعيني (٦). الدليل الأول: عن المغيرة بن شعبة ﵁، قال: «كنت مع النبي ﷺ ذات ليلة في مسير، فقال لي: «أَمَعَكَ مَاءٌ؟» قلت: نعم «فنزل عن راحلته، فمشى حتى توارى في سواد الليل، ثم جاء فأفرغت عليه من الإداوة، فغسل وجهه، وعليه جبة من صوف، فلم يستطع أن يخرج ذراعيه منها حتى أخرجهما من أسفل الجبة فغسل ذراعيه ومسح برأسه ثم أهويت لأنزع خفيه» فقال: «دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ»

стр. 327

ومسح عليهما» (١). الدليل الثاني: عن أسامة بن زيد ﵄، «أنَّ رسول الله ﷺ لما أفاض من عرفة عدل إلى الشعب فقضى حاجته، قال أسامة بن زيد ﵁ فجعلت أصب عليه ويتوضأ، فقلت يا رسول الله أتصلي؟ فقال: «المُصَلَّى أَمَامَكَ» (٢). وجه الاستدلال: صب الصحابة ﵃ على النبي ﷺ ماء الوضوء (٣). الرد: هذا كان في السفر فهو للحاجة (٤). الجواب: تأتي أحاديث الصب على النبي ﷺ في الحضر وهي لا تصح وجاء عن الصحابة ﵃ الصب في الحضر. الدليل الثالث: عن أنس بن مالك ﵁ قال: وضأت رسول الله ﷺ فخلل لحيته وقال: «هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي » (٥).

стр. 328

الدليل الرابع: عن الربيع بنت معوذ بن عفراء ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ يأتينا قال: «اسْكُبِي لِي وَضُوءً» فسكبت له في ميضأة وهي الركوة تأخذ مدًا وثلثًا، أو مدًا وربعًا من الماء، فقال: «اسْكُبِي عَلَى يَدَيَّ» (١).

стр. 329

الدليل الخامس: في حديث قيام ابن عباس مع النبي ﷺ قال: « … وأردت أن أقوم فأصب عليه فخفت أن يدع الليل من أجلي … » (١). الدليل السادس: عن صفوان بن عسال ﵁، قال: «صببت على النبي ﷺ الماء في السفر والحضر في الوضوء» (٢). الدليل السابع: عن معقل بن يسار ﵁، قال: «وضأت النبي ﷺ ذات يوم … » (٣).

стр. 330

الدليل الثامن: عن أم عياش ﵂ قالت: «كنت أوضئ رسول الله ﷺ ، وأنا قائمة، وهو قاعد» (١). الدليل التاسع: عن ثابت البناني قال: سمعت أنس بن مالك ﵁، يقول: «صببت على رسول الله ﷺ الوضوء بيدي فقال لي: «يَا غُلَامُ أَسْبِغِ الْوُضُوءَ يَزِدِ اللَّهُ فِي عُمُرِكَ، … » (٢).

стр. 331

الدليل العاشر: عن أميمة ﵂ مولاة النبي ﷺ قالت: «كنت أوضئه ﷺ أفرغ على يديه الماء … » (١). الدليل الحادي عشر: عن جابر ﵁ قال: «وضأت النبي ﷺ غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث ولا أربع فرأيته يخلل لحيته بأصابعه كأنَّها أنياب مشط» (٢). الدليل الثاني عشر: عن جرير بن عبد الله ﵁ قال: «وضأت رسول الله ﷺ ، فمسح على خفيه بعدما أنزلت المائدة» (٣).

стр. 332

الدليل الثالث عشر: عن معاوية ﵁ قال: «صببت على رسول الله ﷺ يومًا وضوءه … » (١). وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد: هذه الأحاديث ضعيفة وبعضها ضعفها شديد. الدليل الرابع عشر: عن ابن عباس ﵄، قال: «لم أزل حريصًا على أن أسأل عمر بن الخطاب ﵁، عن المرأتين من أزواج النبي ﷺ ، اللتين قال الله تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] حتى حج وحججت معه، وعدل وعدلت معه بإداوة فتبرز، ثم جاء فسكبت على يديه منها فتوضأ، فقلت له: يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النبي ﷺ ، اللتان قال الله تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾؟ قال: «واعجبًا لك يا ابن عباس، هما عائشة وحفصة … » (٢). الدليل الخامس عشر: عن الحسن، قال: رأيت أمير المؤمنين عثمان ﵁ «يُصَب عليه من إبريق» (٣).

стр. 333

الدليل السادس عشر: «كان علي ﵁ يُصَب عليه ماءُ الوضوء» (١). الدليل السابع عشر: «كان ابن عمر ﵄ يُصَب عليه ماءُ الوضوء» (٢).

стр. 334

وجه الاستدلال: في هذه الآثار صُبَّ ماءُ الوضوء على الصحابة ﵃ من غير إنكار فدل على جوازه من غير كراهة (١). الدليل الثامن عشر: قال الشوكاني: الاستعانة بالغير على صب الماء، … مجمع على جوازه وأنَّه لا كراهة فيه (٢). الرد: لا إجماع في المسألة. القول الثاني: الكراهة: وهو قول للأحناف (٣) ووجه في مذهب الشافعية (٤) ورواية عند الحنابلة (٥). وتقدم في إحضار ماء الطهارة ما روي عن عن عمر وعثمان وعلي وابن عمر ﵃ كراهة إحضار الماء فالصب أولى بالكراهة - والله أعلم - لكنَّها لا تصح والثابت عنهم خلاف ذلك.

стр. 335

وتقدمت أدلة هذا القول (١). الترجيح: الذي يترجح لي أنَّه يجوز للمتطهر من الحدث الاستعانة بغيره بصب الماء من غير كراهة لما تقدم.

стр. 336

الاستعانة بغسل أعضاء الطهارة تحرير محل الخلاف: من غسل أعضاءه غيره بالوضوء أو الغسل لا يخلو من حالين: الأولى: أن يكون عاجزًا عن الطهارة فالأمر جائز من غير خلاف بل يجب عليه بالإجماع ويأتي. الثانية: أن يكون قادرًا على الطهارة فهذا محل الخلاف ويتعلق بهذه المسألة أمران حكم الفعل وهل تصح الطهارة وهو محل البحث.

стр. 337

الحكم التكليفي للقادر إذا استعان بغيره لغسل أعضاء الطهارة القول الأول: تحرم الاستعانة: وهو مذهب المالكية (١) والحنابلة (٢) ونسب لداود (٣). الدليل: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦]. وجه الاستدلال: أمر الله كل قائم إلى الصلاة أن يغسل أعضاء وضوءه فدل على أنَّه يجب على المتوضاء أن يغسل أعضاء وضوءه بنفسه والبيان الواقع من رسول الله ﷺ في وضوءه وفي تعليمه لغيره يؤيد ذلك ويقويه فمن زعم أنَّه يجوز ويجزاء العبد وضوءٌ وضأه غيره فعليه الدليل ولا دليل يدل على ذلك أصلًا (٤). الرد: هل المطلوب تطهير الأعضاء من غير النظر للفاعل كفروض الكفايات أو الواجب الطهارة من المكلف نفسه كسائر فروض الأعيان هذا محل الخلاف (٥). الدليل الثاني: لم يثبت عن النبي ﷺ أنَّه وكل غسل أعضاء وضوءه إلى أحد وكذلك لم يأت من أقواله ما يدل على جواز ذلك، فمن قال: يجوز ويجزئ عن المكلف نيابة غيره في الطهارة فعليه الدليل (٦).

стр. 338

الرد من وجهين: الأول: لا يختلف في كون الأفضل أن يتولى الشخص الطهارة بنفسه إنَّما الخلاف في الإجزاء فيحمل فعل النبي ﷺ على الكمال لا الوجوب. الثاني: تأتي أدلة الجواز مع الكراهة. القول الثاني: تكره الاستعانة: وهو مذهب الأحناف (١) والشافعية (٢). الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾. وجه الاستدلال: المطلوب إصابة الماء الأعضاء المذكورة سواء فعل ذلك من عليه الوضوء، أو الغسل، أو التيمم، بنفسه أو بغيره (٣) لكنَّه يكره لأنَّه ترفه زائد لا يليق بالمتعبد وخروجًا من الخلاف (٤). الرد: تقدم. الدليل الثاني: أجمع أهل العلم على أنَّه لا يسقط الوضوء على من قطعت يداه إذا وجد من يوضؤه فلو كانت الطهارة تجب عليه بنفسه لسقطت عن الأقطع (٥). الرد: الواجبات مع العجز يسقط بعضها إلى غير بدل وبعضها إلى بدل فهل طهارة الأقطع من الأول أو الثاني؟ فإن كانت من الثاني فلا يصح تطهير الغير مع القدرة. بقية الأدلة: الأدلة السابقة على جواز الاستعانة بإحضار الماء والصب على

стр. 339

المتطهر. وجه الاستدلال: لما لزم المتوضئ الاغتراف من الماء لأعضائه وجاز له أن يكفيه ذلك غيره بالصب والاغتراف بعض عمل الوضوء كذلك يجوز في بقية أعماله (١). الرد من وجهين: الأول: قياس مع الفارق فالاغتراف من الوسائل لا من المقاصد (٢). الثاني: دل الإجماع على جواز الصب (٣) فخرج بالإجماع. الترجيح: الذي يظهر لي كراهة أن يتولى تطهير أعضاء الطهارة غير المتطهر من غير حاجة لأنَّ هذا خلاف عمل النبي ﷺ وعمل الصحابة ﵃ والله أعلم.

стр. 340

الحكم الوضعي لطهارة من غسلت أعضاؤه تقدم في المسألة السابقة حكم استعانة القادر بغيره لغسل أعضاء الطهارة وفي هذه المسألة إذا استعان هل تصح طهارته أم لا؟ القول الأول: لا تصح الطهارة: قول للمالكية (١) ورواية في مذهب الحنابلة (٢) ونسب لداود الظاهري (٣) وللظاهرية (٤) واختاره الشوكاني (٥). الأدلة: تقدمت في عدم جواز استعانة المتطهر بغيره لتطهير أعضائه. القول الثاني: تصح الطهارة: وهو مذهب الأحناف (٦) والمالكية (٧) والشافعية (٨) والحنابلة (٩). الدليل الأول: قال النووي: لا نعلم في هذه المسألة خلافًا لأحد من العلماء إلا

стр. 341

ما حكاه صاحب الشامل عن داود الظاهري أنَّه قال لا يصح وضوؤه إذا وضأه غيره ورد عليه بأنَّ الإجماع منعقد على أنَّ من وقع في ماء أو وقف تحت ميزاب ونوى صح وضوؤه وغسله (١). الرد من وجوه: الأول: الخلاف مشهور. الثاني: الوقوف تحت الميزاب من عمل المكلف لا من عمل غيره. الثالث: صحة الوضوء على القول بعدم اشتراط دلك أعضاء الطهارة وهذا محل خلاف. الدليل الثاني: أجمعوا أنَّه جائز للمريض أن يوضئه وييممه غيره إذا لم يستطع، ولا يجوز أن يصلى عنه إذا لم يستطع، فدل أنَّ حكم الوضوء بخلاف حكم الصلاة (٢). الدليل الثالث: الاعتماد على نية المتوضئ لا على فعل الموضَّئ كمسألة الميزاب (٣). الرد من وجهين: الأول: هل الاعتماد على نية المتوضئ أو ومعها نية الموضَّئ؟ محل الخلاف (٤). الثاني: تقدم الرد على القياس على الميزاب. الدليل الرابع: الفعل من المكلف غير واجب في الطهارة، ولهذا لو وقف تحت

стр. 342

ميزاب أو مطر، ونوى الطهارة، وأمر الماء على أعضاء الطهارة أجزأه (١). الرد من وجهين: الأول: هل غسل أعضاء الطهارة واجب على المكلف أم لا هذا محل الخلاف. الثاني: تقدم أنَّ القياس على الميزاب قياس مع الفارق. بقية الأدلة: الأدلة السابقة في جواز الاستعانة بغسل أعضاء الطهارة. الرد: تقدم عدم صحة قياس غسل الأعضاء على إحضار الماء والصب. الترجيح: الذي ترجح لي صحة طهارة من طهره غيره من غير عذر فالواجب هو تطهير الأعضاء فيحصل بفعل المكلف أو غيره والله أعلم كطواف القادر راكبًا أو محمولًا (٢) والله أعلم.

стр. 343

الفصل الرابع انتقاض الوضوء بالنوم

стр. 344

تمهيد هل النوم حدث؟ الخلاف في انتقاض الوضوء بالنوم. القول الأول: لا ينقض النوم الوضوء مطلقًا. القول الثاني: ينقض النوم الوضوء مطلقًا. القول الثالث: انتقاض الوضوء ببعض هيئات النوم دون بعض: أولًا: نوم المضطجع. ثانيًا: نوم القاعد. ثالثًا: نوم القائم والراكع والساجد. ضابط القلة والكثرة عند من يفرقون بين قليل النوم وكثيره. الترجيح.

стр. 345

هل النوم حدث؟ سبب الخلاف في مسألة انتقاض الوضوء بالنوم من عدمه راجع إلى الخلاف في النوم هل هو حدث بذاته كسائر الأحداث الموجبة للوضوء أو ليس بحدث؟ فقبل ذكر الخلاف في مسألة انتقاض الوضوء بالنوم أذكر الخلاف في النوم هل هو حدث؟. اختلف أهل العلم في الجملة على قولين: القول الأول: النوم حدث بذاته: وهو قول من يرى انتقاض الوضوء بالنوم مطلقًا ويأتي ذكر القائلين به. الدليل الأول: عن صفوان بن عسال ﵁، قال: «كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا سَفْرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة، ولكن (١) من غائط وبول ونوم» (٢). الاستدلال من وجهين: الأول: النوم في الحديث مطلق فيتناول كل نوم. الثاني: قُرِن النومُ بالغائط والبول وهما ينقضان الوضوء بالإجماع فيستوى النوم معهما في الحكم. الرد: يأتي قريبًا. الدليل الثاني: ما يروى عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: «الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ، فَمَنْ نَامَ، فَلْيَتَوَضَّأْ». وجه الاستدلال: النوم حدث لأنَّه علة استطلاق الوكاء. الرد: يأتي قريبًا.

стр. 346

القول الثاني: النوم ليس بحدث: وهو قول من لا يرى انتقاض الوضوء بالنوم مطلقًا أو يرى انتقاضه في بعض الأحوال ويأتي ذكرهم. الدليل الأول: في حديث عائشة ﵂ فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ فقال: «يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلا يَنَامُ قَلْبِي» (١). الدليل الثاني: في حديث ابن عباس ﵄ «ثم نام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، ثم أتاه المؤذن، فخرج، فصلى ولم يتوضأ» (٢). الدليل الثالث: في حديث ابن عباس ﵄ «فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني» (٣). الدليل الرابع: عن بريدة ﵁ أنَّ النبي ﷺ : «صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على خفيه» فقال له عمر ﵁: لقد صنعت اليوم شيئًا لم تكن تصنعه، قال: «عَمْدًا صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ» (٤). الدليل الخامس: عن أنس بن مالك ﵁ قال: «أقيمت الصلاة والنبي ﷺ يناجي رجلًا فلم يزل يناجيه حتى نام أصحابه ثم جاء فصلى بهم» (٥). الدليل السادس: عن أنس بن مالك ﵁، قال: «كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون، ثم يصلون ولا يتوضؤون». وكذلك بقية الأدلة الآتية التي يستدل بها على عدم انتقاض الوضوء بالنوم. وجه الاستدلال: في هذه الأحاديث وغيرها نام النبي ﷺ وصلى ولم يتوضأ وأقرَّ أصحابه ﵃ فصلوا بعد نومهم ولم يتوضؤوا فلو كان النوم حدثًا بذاته لتوضأ النبي ﷺ ولأمر أصحابه ﵁ بالوضوء. الترجيح: الذي يترجح لي أنَّ النوم ليس بحدث إنَّما هو مظنة الحدث لما تقدم من أدلة والله أعلم.

стр. 347

الخلاف في أثر النوم في انتقاض الوضوء اختلف أهل العلم في حكم انتقاض الوضوء بالنوم على أربعة أقوال - في الجملة - قول بعدم النقض مطلقًا وقول بالنقض مطلقًا وقول بالانتقاض في بعض الهيئات دون بعض وقول بالانتقاض بغلبة النوم على النائم من عدمه. القول الأول: لا ينقض النوم الوضوء مطلقًا: قال به أبو موسى وأبو أمامة وروي عن ابن عمر ﵃ ونسب لسعيد بن المسيب (١) والأعرج (٢) ولأبي مجلز لاحق بن حميد (٣) والأوزاعي (٤) ونسب لأحمد (٥) واختاره ابن المنذر (٦).

стр. 348

الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [المائدة: ٦]. وجه الاستدلال: ذكر سبحانه نواقض الوضوء ولم يذكر النوم (١). الرد من وجهين: الأول: وردت الآية في النوم أي إذا قمتم إلى الصلاة من النوم ومن نام قد يكون نائم متطهرًا أو غير متطهر. الثاني: الآية ذكر فيها بعض النواقض وبينت السنة الباقي فلم يذكر الإغماء وهو ناقض للوضوء بالإجماع (٢). الدليل الثاني: عن عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري ﵁ أنَّه شكا إلى رسول الله ﷺ الرجل الذي يخيل إليه أنَّه يجد الشيء في الصلاة؟ فقال: «لا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» (٣). وجه الاستدلال: النوم ليس بحدث في عينه وإيجاب الوضوء لاحتمال خروج الريح والأصل عدمه فلا يجب الوضوء بالشك (٤). الرد من وجهين: الأول: حديث الشك حال اليقضة والخلاف في انتقاض الوضوء حال النوم.

стр. 349

الثاني: ورد الأمر بالوضوء من النوم فلا بد من الجمع بين النصوص المتعارضة. الدليل الثالث: عن بريدة ﵁ أنَّ النبي ﷺ : «صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على خفيه» فقال له عمر ﵁: لقد صنعت اليوم شيئًا لم تكن تصنعه، قال: «عَمْدًا صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ» (١). وجه الاستدلال: من عادة النبي ﷺ النوم فنام ولم يتوضأ فدل ذلك أنَّ النوم لا ينقض الوضوء (٢). الرد: النبي ﷺ ليس كغيره بدلالة حديث عائشة ﵂ الآتي. الدليل الرابع: في حديث عائشة ﵂ فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ فقال: «يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلا يَنَامُ قَلْبِي» (٣). الدليل الخامس: في حديث ابن عباس ﵄ «ثم نام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، ثم أتاه المؤذن، فخرج، فصلى ولم يتوضأ». الدليل السادس: عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: «كان النبي ﷺ ينام وهو ساجد، فما يعرف نومه إلا بنفخه، ثم يقوم فيمضي في صلاته» (٤)

стр. 350

......................................................................................

стр. 351

............................................................................

стр. 352

وجه الاستدلال: نام النبي ﷺ في أثناء صلاته وصلى بعد نومه ولم يتوضأ (١). الرد من وجهين: الأول: النبي ﷺ ليس كغيره، فيعلم ما حوله وإن كان نائمًا (٢). الثاني: يأتي الاستدلال بحديث عائشة ﵂ بانتقاض الوضوء بالنوم. الدليل السابع: عن عبد الله بن عمر ﵄، أنَّ رسول الله ﷺ شغل عنها ليلة، فأخرها حتى رقدنا في المسجد، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم استيقظنا، ثم خرج علينا رسول الله ﷺ ، ثم قال: «لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ اللَّيْلَةَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ غَيْرُكُمْ» (٣). الدليل الثامن: عن عائشة ﵂، قالت: أعتم رسول الله ﷺ ليلة من الليالي بصلاة العشاء، وهي التي تدعى العتمة، فلم يخرج رسول الله ﷺ حتى قال عمر بن الخطاب ﵁: نام النساء والصبيان، فخرج رسول الله ﷺ ، فقال لأهل المسجد حين خرج عليهم: «مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ غَيْرَكُمْ» وذلك قبل أن يفشو

стр. 353

الإسلام في الناس (١). وجه الاستدلال: نام الصحابة ﵃ وظاهر الحديث أنَّ نومهم طويل ولم يتوضؤوا فدل ذلك على عدم انتقاض الوضوء بالنوم مطلقًا. الرد: هذا أول الإسلام فيحمل على أنَّه قبل تشريع انتقاض الوضوء بالنوم جمعًا بينه وبين نصوص انتقاض الوضوء بالنوم والله أعلم. الدليل التاسع: عن أنس بن مالك ﵁ قال: «أقيمت الصلاة والنبي ﷺ يناجي رجلا فلم يزل يناجيه حتى نام أصحابه ثم جاء فصلى بهم» (٢). الدليل العاشر: عن أنس بن مالك ﵁، قال: «كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون، ثم يصلون ولا يتوضؤون» (٣).

стр. 354

وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد: يحمل على النوم غير المستغرق جمعًا بينه وبين النصوص الأخرى. الدليل الحادي عشر: عن عائشة ﵂ «كان رسول الله ﷺ ينام حتى ينفخ، ثم يقوم، فيصلي، ولا يتوضأ». وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد من وجهين: الأول: لا يصح عن عائشة ﵂ إنَّما المحفوظ من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ المتقدم.

стр. 355

الثاني: تقدم أنَّ النبي ﷺ ليس كغيره. الدليل الثاني عشر: عن أنس ﵁؛ «أنَّ أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يضعون جنوبهم، فمنهم من يتوضأ، ومنهم من لا يتوضأ». وجه الاستدلال: من يضع جنبه غالبًا يستغرق في النوم. الرد من وجهين: الأول: تقدم أنَّ وضع الجنوب شاذ والمحفوظ نومهم وفي بعضها تخفق رؤوسهم. الثاني: لا تلازم بين الاستغراق في النوم ووضع الجنب. الدليل الثالث عشر: عن قيس بن عباد، قال: رأيت أبا موسى ﵁ صلى الظهر ثم استلقى على قفاه فنام حتى سمعنا غطيطه فلما حضرت الصلاة قام فقال: «هل وجدتم ريحًا أو سمعتم صوتًا؟» قالوا: لا، فصلى العصر ولم يتوضأ» (١). الدليل الرابع عشر: عن شرحبيل بن مسلم، ومحمد بن زياد الألهاني قالا: «كان أبو أمامة ﵁ ينام وهو جالس حتى يمتلئ نومًا، ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ» (٢).
следующие страницы →