← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 1333

إسبال الكلام على حديث ابن عباس في القيام

أحمد الزومان

Полный текст (883 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

............................................................................

стр. 352

وجه الاستدلال: نام النبي ﷺ في أثناء صلاته وصلى بعد نومه ولم يتوضأ (١). الرد من وجهين: الأول: النبي ﷺ ليس كغيره، فيعلم ما حوله وإن كان نائمًا (٢). الثاني: يأتي الاستدلال بحديث عائشة ﵂ بانتقاض الوضوء بالنوم. الدليل السابع: عن عبد الله بن عمر ﵄، أنَّ رسول الله ﷺ شغل عنها ليلة، فأخرها حتى رقدنا في المسجد، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم استيقظنا، ثم خرج علينا رسول الله ﷺ ، ثم قال: «لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ اللَّيْلَةَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ غَيْرُكُمْ» (٣). الدليل الثامن: عن عائشة ﵂، قالت: أعتم رسول الله ﷺ ليلة من الليالي بصلاة العشاء، وهي التي تدعى العتمة، فلم يخرج رسول الله ﷺ حتى قال عمر بن الخطاب ﵁: نام النساء والصبيان، فخرج رسول الله ﷺ ، فقال لأهل المسجد حين خرج عليهم: «مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ غَيْرَكُمْ» وذلك قبل أن يفشو

стр. 353

الإسلام في الناس (١). وجه الاستدلال: نام الصحابة ﵃ وظاهر الحديث أنَّ نومهم طويل ولم يتوضؤوا فدل ذلك على عدم انتقاض الوضوء بالنوم مطلقًا. الرد: هذا أول الإسلام فيحمل على أنَّه قبل تشريع انتقاض الوضوء بالنوم جمعًا بينه وبين نصوص انتقاض الوضوء بالنوم والله أعلم. الدليل التاسع: عن أنس بن مالك ﵁ قال: «أقيمت الصلاة والنبي ﷺ يناجي رجلا فلم يزل يناجيه حتى نام أصحابه ثم جاء فصلى بهم» (٢). الدليل العاشر: عن أنس بن مالك ﵁، قال: «كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون، ثم يصلون ولا يتوضؤون» (٣).

стр. 354

وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد: يحمل على النوم غير المستغرق جمعًا بينه وبين النصوص الأخرى. الدليل الحادي عشر: عن عائشة ﵂ «كان رسول الله ﷺ ينام حتى ينفخ، ثم يقوم، فيصلي، ولا يتوضأ». وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد من وجهين: الأول: لا يصح عن عائشة ﵂ إنَّما المحفوظ من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ المتقدم.

стр. 355

الثاني: تقدم أنَّ النبي ﷺ ليس كغيره. الدليل الثاني عشر: عن أنس ﵁؛ «أنَّ أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يضعون جنوبهم، فمنهم من يتوضأ، ومنهم من لا يتوضأ». وجه الاستدلال: من يضع جنبه غالبًا يستغرق في النوم. الرد من وجهين: الأول: تقدم أنَّ وضع الجنوب شاذ والمحفوظ نومهم وفي بعضها تخفق رؤوسهم. الثاني: لا تلازم بين الاستغراق في النوم ووضع الجنب. الدليل الثالث عشر: عن قيس بن عباد، قال: رأيت أبا موسى ﵁ صلى الظهر ثم استلقى على قفاه فنام حتى سمعنا غطيطه فلما حضرت الصلاة قام فقال: «هل وجدتم ريحًا أو سمعتم صوتًا؟» قالوا: لا، فصلى العصر ولم يتوضأ» (١). الدليل الرابع عشر: عن شرحبيل بن مسلم، ومحمد بن زياد الألهاني قالا: «كان أبو أمامة ﵁ ينام وهو جالس حتى يمتلئ نومًا، ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ» (٢).

стр. 356

وجه الاستدلال: أبو موسى وأبو أمامة ﵄ يريان عدم انتقاض الوضوء بالنوم مطلقًا. الرد: المسألة من مسائل الخلاف بين الصحابة ﵃ يأتي أنَّ أنس ﵁ يرى انتقاض الوضوء بالنوم مطلقًا وابن عمر ﵄ المحفوظ عنه التفريق بين القاعد والمضطجع وأبو هريرة ﵃ يرى عدم الانتقاض إلا بالاضطجاع. الدليل الخامس عشر: عن عطاء العمري قال: «دخل ابن عمر ﵄ المسجد فرأيته يصلي قبل صلاة الفجر ويتلفت كأنَّه يبادر الفجر ثم ركع ركعتين مع الفجر أو قبله، ثم رأيته مستلقيًا على ظهره حتى عرفت أنَّه قد نام ثم قام فصلى». وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد من وجهين: الأول: الأثر لا يصح. الثاني: كالذي قبله. القول الثاني: ينقض النوم الوضوء مطلقًا: قال به أنس بن مالك وجاء عن ابن عمر ﵃ والمحفوظ عنه التفريق بين نوم المضطجع والقاعد - وقال به عطاء بن أبي رباح ومجاهد بن جبر (١) وهو وجه

стр. 357

للأحناف (١) ورواية عن مالك (٢) وقول للشافعي (٣) واختاره المزني (٤) وابن القاسم (٥) وربيعة الرأي وابن أبي سلمة (٦) وابن حزم (٧) ونسب لإسحاق بن راهويه وأبي عبيد القاسم بن سلام (٨). الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦].

стр. 358

وجه الاستدلال: الآية نزلت عند قيامهم من النوم فصار القيام من النوم سببًا لنزولها فاقتضت إيجاب الوضوء بقليله وكثيره (١). الرد: تقدم الاستدلال بالآية على عدم انتقاض الوضوء بالنوم مطلقًا والجواب على الاستدلال بها. الدليل الثاني: في حديث عائشة ﵂ فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ فقال: «يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلا يَنَامُ قَلْبِي» (٢). وجه الاستدلال: ينام قلب الكل عدا النبي ﷺ فينتقض الوضوء بكل نوم (٣). الرد: علل النبي ﷺ عدم انتقاض الوضوء بإدراكه فيقاس عليه من لم يستغرق بالنوم. الدليل الثالث: عن أبي هريرة ﵁، أنَّ النبي ﷺ قال: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاثًا؛ فَإِنَّهُ لا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» (٤). وجه الاستدلال: ظاهر الحديث الوضوء على كل نائم لأنَّه لم يخص نائمًا على حال دون حال (٥). الرد من وجوه: الأول: الحديث محمول عند بعض أهل العلم على الاستحباب فالأصل طهارة اليد (٦). الثاني: الحديث محمول عند بعض أهل العلم على نوم الليل الذي يغلب فيه

стр. 359

الاضطجاع والاستغراق لذكر البيتوتة وهي في الليل (١) فلا دلالة في الحديث على انتقاض الوضوء بكل نوم. الثالث: على القول بوجوب غسل اليدين بعد النوم فلا يلزم من نجاسة اليدين انتقاض الطهارة. الدليل الرابع: عن صفوان بن عسال ﵁، قال: «كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا سَفْرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم». الاستدلال من وجهين: الأول: النوم في الحديث مطلق فيعم كل نوم (٢). الرد: مطلق النوم ينصرف إلى النوم المعروف، وهو نوم المضطجع أو النوم الكثير الذي يغلب على النفس فيحمل عليه جمعًا بينه وبين الأحاديث الأخرى التي تدل على عدم انتقاض الوضوء بالنوم (٣). الثاني: قرن النوم بالغائط والبول والغائط والبول ينقضان الوضوء بالإجماع فيستوي النوم معهما في الحكم (٤). الرد من وجهين: الأول: دلالة الاقتران دلالة ضعيفة. الثاني: على القول بدلالة الاقتران يخرج النوم بدلالة النصوص الأخرى. الدليل الخامس: ما يروى عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: «الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ، فَمَنْ

стр. 360

نَامَ، فَلْيَتَوَضَّأْ» (١).

стр. 361

الاستدلال من وجهين: الأول: «مَنْ» اسم موصول فيعم كل نائم. الثاني: النوم حدث لأنَّه علة استطلاق الوكاء فيجب الوضوء من دون تخصيص حال من حال، ولا كثير نوم من قليله (١). الرد من وجهين: الأول: الحديث ضعيف. الثاني: لو صح الحديث فاستطلاق الوكاء يتحقق بالنوم المستغرق لا بكل نوم فعموم الحديث مخصوص بأدلة أخرى ويأتي الحديث في أدلة من يفرق بين نوم المستغرق وغيره (٢). الدليل السادس: عن أنس ﵁، قال: «إذا وجد الرجل طعم النوم جالسًا كان أو غير ذلك فعليه الوضوء» (٣). وجه الاستدلال: يرى أنس ﵁ انتقاض الوضوء بالنوم مطلقًا (٤). الرد: تقدم أنَّ المسألة من مسائل الخلاف بين الصحابة ﵃ وليس قول بعض أولى من بعض.

стр. 362

الدليل السابع: عن نافع: «أنَّ ابن عمر ﵄ كان ينام اليسير فى المسجد الحرام فيتوضأ». وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد من وجهين: الأول: كالذي قبله. الثاني: يأتي - في الحاشية - توجيهه (١). الدليل الثامن: أهل العلم مجمعون على إيجاب الوضوء على من زال عقله بجنون أو أغمي فكذلك النائم لأنَّه زائل العقل (٢). الرد من وجهين: الأول: قياس مع الفارق. الثاني: زوال العقل يحصل بنوم المستغرق لا بكل نوم فيعلق الحكم به. الدليل التاسع: الطهارة ثابتة بيقين، ولا يزال اليقين إلا بيقين مثله، وخروج شيء من النائم ليس بيقين فلما أمر النائم بالوضوء دل أنَّ النوم حدث بعينه (٣). الرد من وجهين: الأول: هذا محل الخلاف وتقدم أنَّ الراجح أنَّ النوم مظنة الحدث وليس بحدث. الثاني: يأتي الاستدلال بهذا الدليل في من يفرق بين نوم المستغرق وغيره. الدليل العاشر: النوم حدث فينقض قليله وكثيره (٤).

стр. 363

الرد: كالذي قبله. فهذان قولان متقابلان في النقض وعدمه وجمهور أهل العلم وسط بين هذين القولين فخصوا انتقاض الوضوء إمَّا بهيئة النائم أو بغلبة النوم على النائم من عدمه. القول الثالث: انتقاض الوضوء ببعض هيئات النوم دون بعض: فالنائم إمَّا أن ينام مضطجعًا أو قاعدًا أو قائمًا أو راكعًا أو ساجدًا.

стр. 364

أولًا: نوم المضطجع لا ينتقض الوضوء إلا نوم المضطجع: قال به أبو هريرة وابن عمر وروي عن عمر وابن مسعود وجابر وزيد بن ثابت ﵃ وقال به إبراهيم النخعي (١) وحماد بن أبي سليمان والحكم بن عتيبة (٢) ونسب لسفيان الثوري وابن المبارك (٣) وداود الظاهري (٤). وكذلك ينتقض الوضوء بالاضطجاع في مذهب الأحناف (٥) ورواية عن مالك (٦) ومذهب الشافعية (٧) والحنابلة (٨) لكنَّهم لا يخصونه به كما سيأتي.

стр. 365

الدليل الأول: عن صفوان بن عسال ﵁، قال: «كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا سَفْرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم». وجه الاستدلال: الأصل انتقاض الوضوء بالنوم إلا ما خصه الدليل ونوم المضطجع لم يخص (١). الرد: دل الدليل على تعليق الحكم بالنوم المعتاد وهو الذي يذهب معه الإدراك لا بهيئة النوم فقط. الدليل الثاني: عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ نَامَ وَهُوَ جَالِسٌ فَلَا وَضُوءَ عَلَيْهِ، فَإِذَا وَضَعَ جَنْبَهُ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ» (٢).

стр. 366

الدليل الثالث: عن حذيفة بن اليمان ﵁ قال كنت في مسجد المدينة جالسًا أخفق فاحتضنني رجل من خلفي فالتفت فإذا أنا بالنبي ﷺ فقلت: يا رسول الله هل وجب علي الوضوء؟ قال: «لَا حَتَّى تَضَعَ جَنْبَكَ» (١).

стр. 367

الدليل الرابع: عن أبي أمامة ﵁، أنَّ النبي ﷺ نام حتى نفخ، ثم قال: «الْوُضُوءُ عَلَى مَنِ اضْطَجَعَ» (١). الدليل الخامس: عن ابن عباس ﵄، أنَّه رأى النبي ﷺ نام وهو ساجد، حتى غط أو نفخ، ثم قام يصلي، فقلت: يا رسول الله، إنَّك قد نمت، قال «لَيْسَ عَلَى مَنْ

стр. 368

نَامَ سَاجِدًا وُضُوءٌ حَتَّى يَضْطَجِعَ؛ فَإِنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ» الدليل السادس: ما يروى عن النبي ﷺ «يعاد الوضوء من سبع … والنوم المضطجع» (١). وجه الاستدلال: في هذه الأحاديث إيجاب الوضوء على من نام مضطجعًا دون غيره. الرد: هذه الأحاديث ضعفها شديد فلا يقوي بعضها بعضًا. الدليل السابع: ما يروى عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قوله: «مَنِ اسْتَحَقَّ النَّوْمَ؛ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ» (٢).

стр. 369

وجه الاستدلال: استحقاق النوم وضع الجنب فيجب الوضوء على المضطجع (١).

стр. 370

الرد: لا يصح الحديث مرفوعًا للنبي ﷺ إنَّما هو موقوف على أبي هريرة ﵁. الدليل الثامن: عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ «وَجَبَ الْوُضُوءُ عَلَى كُلِّ نَائِمٍ إِلا مَنْ خَفَقَ بِرَأْسِهِ خَفْقَةً أَوْ خَفْقَتَيْنِ» (١). وجه الاستدلال: عموم الحديث يدخل فيه المضطجع. الرد: الحديث لا يصح. الدليل التاسع: عن أبي هريرة ﵁ قال: «من استحق النوم؛ فقد وجب عليه الوضوء» (٢).

стр. 371

وجه الاستدلال: تقدم قريبًا. الرد: مسألة انتقاض الوضوء بالنوم محل خلاف عند الصحابة ﵃. الدليل العاشر: عن نافع أنَّ ابن عمر ﵄: «كان إذا نام قاعدًا لم يتوضأ، وإذا نام مضطجعًا توضأ» (١).

стр. 372

وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد: كالذي قبله. الدليل الحادي عشر: عن زيد بن أسلم، أنَّ عمر بن الخطاب ﵁ قال: «من نام مضطجعا فليتوضأ» (١) الدليل الثاني عشر: عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: «إذا نام أحدكم مضطجعًا، فليتوضأ، فقيل له: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنَامُ مُضْطَجِعًا فَلَا يَتَوَضَّأُ»، فقال: لستم كرسول الله ﷺ ، ولو كان من رسول الله ﷺ شيء علمه» (٢).

стр. 373

الدليل الثالث عشر: عن محمد وأبي بكر ابني المنكدر، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «من نام وهو قاعد فلا وضوء عليه، ومن نام مضطجعًا فعليه الوضوء» (١). الدليل الرابع عشر: عن مولى زيد - قال: استفتيت زيد بن ثابت ﵁ في النوم قاعدًا، فلم ير به بأسًا، قلت: أرأيت إن وضعت جنبي قال: «توضأ» (٢). وجه الاستدلال: يرى عمر وابن مسعود وجابر وزيد بن ثابت ﵃ انتقاض الوضوء بالاضطجاع. الرد من وجهين: الأول: المسألة من مسائل الخلاف بين الصحابة ﵃. الثاني: هذه الآثار لا تصح. الدليل الخامس عشر: عن ابن عباس ﵄، قال: «وجب الوضوء على كل نائم، إلا من أخفق خفقة برأسه» (٣). وجه الاستدلال: تقدم قريبًا. الرد من وجهين: الأول: كالذي قبله.

стр. 374

الثاني: كالذي قبله. الدليل السادس عشر: الإجماع: قال أبو عبيد: ثلاث منها لا اختلاف بين الناس فيها وهي: إقطار البول، والنوم المضطجع، والحدث (١). وقال ابن عبد البر: أمر مجتمع عليه في النائم المضطجع إذا غلب عليه النوم واستثقل نومًا (٢). وقال الكاساني: النوم مضطجعًا في الصلاة أو في غيرها بلا خلاف بين الفقهاء، وحكي عن النَّظَام (٣) أنَّه ليس بحدث، ولا عبرة بخلافه لمخالفته الإجماع، وخروجه عن أهل الاجتهاد (٤). الرد: لا إجماع في المسألة والخلاف من لدن الصحابة ﵃ ومن أتى بعدهم. فلذا قال ابن قدامة: النوم ناقض للوضوء في الجملة في قول عامة أهل العلم إلا ما حكي عن أبي موسى الأشعري ﵁ … (٥).

стр. 375

ثانيًا: نوم القاعد اختلفوا فيه على قولين قول بالتفريق بين القليل والكثير وقول بعدم الانتقاض مطقًا: القول الأول: ينقض كثيره دون قليله: روي عن ابن عباس ﵄ وقال به محمد بن مسلم الزهري (١) وهو رواية عن مالك (٢) وهو مذهب الحنابلة (٣) ونسب للأوزاعي (٤). الدليل الأول: عن صفوان بن عسال ﵁، قال: «كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا سَفْرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم». وجه الاستدلال: دل الحديث على انتقاض الوضوء بالنوم ويخص بالكثير لخروج القليل بالأحاديث التي يستدل بها على عدم انتقاض نوم القاعد مطلقًا (٥).

стр. 376

الرد: يحمل الحديث على النوم المعتاد الذي توضع فيه الجنوب (١). الدليل الثاني: عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ «وَجَبَ الْوُضُوءُ عَلَى كُلِّ نَائِمٍ إِلا مَنْ خَفَقَ بِرَأْسِهِ خَفْقَةً أَوْ خَفْقَتَيْنِ». الرد: الحديث لا يصح. الدليل الثالث: عن ابن عباس ﵄، قال: «وجب الوضوء على كل نائم، إلا من أخفق خفقة برأسه» (٢). الرد من وجهين:

стр. 377

الأول: كالذي قبله. الثاني: تقدم أنَّ انتقاض الوضوء بالنوم من مسائل الخلاف عند الصحابة ﵃. الدليل الرابع: نوم اليسير من القاعد لا يمكن التحرز منه فعفى عنه (١). الرد من وجهين: الأول: الأحاديث التي فيها نوم الصحابة ﵁ لم تفرق بين القليل والكثير (٢). الثاني: لم يستفصل النبي ﷺ من أصحابه ﵃ هل نومكم قليل؟ هل مكن أحدكم مقعدته؟ هل كان أحدكم مستندًا؟ وغير ذلك فلو كان الحكم يختلف لسألهم والله أعلم (٣). القول الثاني: لا ينتقض وضوء القاعد مطلقًا: روي عن علي وابن مسعود ﵄ وروي عن الشعبي - يأتي - وهو قول في مذهب أبي حنيفة (٤) وهو مذهب الشافعية (٥) ورواية عند الحنابلة (٦) وقال به أبو ثور (٧). الدليل الأول: عن أنس بن مالك ﵁ قال: «أقيمت الصلاة والنبي ﷺ يناجي رجلًا فلم يزل يناجيه حتى نام أصحابه ثم جاء فصلى بهم». الدليل الثاني: عن أنس بن مالك ﵁، قال: «كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون، ثم يصلون ولا يتوضؤن». وفي رواية «كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤن» وجه الاستدلال: صلوا بذلك الوضوء ونوم بعضهم كثير (٨).

стр. 378

الرد من وجوه: الأول: ليس فيها ذكر القلة والكثرة ولا حال من نام كيف نام، من جلوس أو اضطجاع أو اتكاء أو تورك أو استناد فلا يخصص بنوم القاعد الكثير (١). الجواب: الأصل أنَّ من ينتظر الصلاة الجلوس لا الاضطجاع. الثاني: ليس في الحديث أنَّ رسول الله ﷺ علم بنومهم (٢). الجواب من وجهين: الجواب الأول: ظاهره علم النبي ﷺ بهم لأنَّهم بين يديه. الجواب الثاني: على فرض عدم علم النبي ﷺ بهم فالله يعلم فالإقرار في عهد النبي ﷺ تشريع فعن جابر ﵁ قال: «كنا نعزل، والقرآن ينزل، لو كان شيئًا ينهى عنه لنهانا عنه القرآن» (٣). الدليل الثالث: عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ نَامَ وَهُوَ جَالِسٌ فَلَا وَضُوءَ عَلَيْهِ، فَإِذَا وَضَعَ جَنْبَهُ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ». الدليل الرابع: عن حذيفة بن اليمان ﵁ قال كنت في مسجد المدينة جالسًا أخفق فاحتضنني رجل من خلفي فالتفت فإذا أنا بالنبي ﷺ فقلت: يا رسول الله هل وجب علي الوضوء؟ قال: «لَا حَتَّى تَضَعَ جَنْبَكَ». الدليل الخامس: عن أبي أمامة ﵁، أنَّ النبي ﷺ نام حتى نفخ، ثم قال: «الْوُضُوءُ عَلَى مَنِ اضْطَجَعَ». الدليل السادس: ما يروى عن النبي ﷺ «يعاد الوضوء من سبع … والنوم المضطجع». وجه الاستدلال: في الأحاديث عدم انتقاض وضوء الجالس ولم تفرق بين كثير أو قليل فتبقى على إطلاقها. الرد: لا تصح الأحاديث.

стр. 379

الدليل السابع: عن عبد الكريم أبي أمية، أنَّ عليًا، وابن مسعود ﵄، والشعبي، قالوا: «في الرجل ينام وهو جالس ليس عليه وضوء» (١). وجه الاستدلال: علي وابن مسعود ﵃ يريان عدم انتقاض وضوء القاعد مطلقًا. الرد من وجهين: الأول: تقدم اختلاف الصحابة ﵃ في المسألة. الثاني: الأثر لا يصح. الدليل الثامن: ما يروى عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قوله: «مَنِ اسْتَحَقَّ النَّوْمَ؛ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ». وجه الاستدلال: استحقاق النوم وضع الجنب فلا ينتقض وضوء القاعد مطلقًا. الرد: لا يصح رفع الحديث إنَّما هو موقوف على أبي هريرة ﵁. الدليل التاسع: ما يروى عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: «الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ، فَمَنْ نَامَ، فَلْيَتَوَضَّأْ». وجه الاستدلال: جعل النبي ﷺ العينين وكاء السه في حفظ السبيل فكذلك الأرض تخلف العينين في حفظ السبيل قل النوم أو كثر (٢). الرد من وجهين: الأول: الحديث لا يصح. الثاني: يحمل الحديث على نوم غير الممكن جمعًا بين الأحاديث (٣). الجواب: لو صح الحديث لتعلق الحكم بالإدراك مع قطع النظر عن هيئة النوم.

стр. 380

الدليل العاشر: عن نافع أنَّ ابن عمر ﵄: «كان إذا نام قاعدًا لم يتوضأ، وإذا نام مضطجعًا توضأ». وجه الاستدلال: لا يرى ابن عمر ﵄ انتقاض الوضوء بنوم القاعد مطلقًا. الرد: الصحابة ﵃ مختلفون في مسألة انتقاض الوضوء بالنوم. الدليل الحادي عشر: عن محمد وأبي بكر ابني المنكدر، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «من نام وهو قاعد فلا وضوء عليه، ومن نام مضطجعًا فعليه الوضوء». الدليل الثاني عشر: عن مولى زيد - قال: استفتيت زيد بن ثابت ﵁ في النوم قاعدًا، فلم ير به بأسًا، قلت: أرأيت إن وضعت جنبي قال: «توضأ». وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد من وجهين: الأول: الأثران لا يصحان. الثاني: كالذي قبله. الدليل الثالث عشر: الطهارة ثابتة بالإجماع واختلفوا ببقائها بعد أن نام جالسًا فلا يجب أن تنقض طهارة مجمع عليها إلا بإجماع مثله (١). الرد: لا يتعلق الحكم بطهارة القاعد بل بكل نائم متطهر وأصحاب هذا القول لا يقولون به. الدليل الرابع عشر: النوم حدث فخرج نوم القاعد بالإجماع (٢). الرد من وجهين: الأول: تقدم ترجيح أنَّ النوم ليس بحدث أنَّما هو مظنة الحدث. الثاني: تقدم ذكر القائلين بعدم انتقاض الوضوء بالنوم مطلقًا من الصحابة ﵃ ومن أتى بعدهم.

стр. 381

الدليل الخامس عشر: النوم ليس بحدث وإنَّما هو سبيل إلى الحدث فإذا وجد على هيئة لا تكون سبيلًا إليه انتفى الحكم عنه فلا تنتقض طهارة القاعد (١). الرد من وجهين: الأول: المخالف ينازع في كون النوم ليس بحدث. الثاني: لا يعلق الحكم بالهيئة إنَّما يعلق ببقاء الإدراك من عدمه. الدليل السادس عشر: لما لم يكن قليل نوم الجالس حدثًا لم يكن كثيره حدثًا (٢). الرد من وجهين: الأول: لا يصح قياس كثير النوم على قليله من القاعد أو غيره. الثاني: تقدم قول من يرى أنَّ قليل النوم وكثيره حدث ينقض الوضوء. الجواب: الأدلة تدل على خلاف هذا القول. الدليل السابع عشر: مقعدة القاعد مستقرة على الأرض فيأمن خروج شيء منه (٣). الرد: يعلق الحكم بأمن الخروج لا بهئية النوم. تنبيه: نوم القاعد المحتبي: لا ينتقض وضوءه في مذهب الأحناف (٤) والمالكية (٥) وفي مذهب الشافعية (٦) لا ينتقض وضوءه إذا مكن مقعدته من الأرض. وينقض قليل نومه وكثيره في مذهب الحنابلة وفي رواية عندهم ينقض الكثير دون القليل (٧).

стр. 382

ثالثًا: نوم القائم والراكع والساجد اختلفوا فيه على ثلاثة أقول قول بالانتقاض مطلقًا وقول بعدم النقض مطلقًا وقول بالتفريق بين القليل والكثير. القول الأول: ينتقض الوضوء بالنوم قائمًا أو راكعًا أو ساجدًا مطلقًا: وهو قول الشافعي الجديد (١) ومذهب الحنابلة (٢). الدليل الأول: في حديث عائشة ﵂ فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ فقال: «يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلا يَنَامُ قَلْبِي». وجه الاستدلال: دل على أنَّ نوم ماعدا النبي ﷺ ناقض للوضوء فغيره ينام قلبه إذا نام (٣). الرد: دل الحديث على تعلق الحكم بزوال الشعور - وذلك بالاستغراق - لا بهيئة النوم. الدليل الثاني: عن صفوان بن عسال ﵁، قال: «كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا سَفْرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم». وجه الاستدلال: الأصل في النوم نقض الوضوء ولم يرد في تخصيص نوم القائم والراكع والساجد من عموم النقض نص ولا هو في معنى المنصوص لكون القاعد متحفظًا لاعتماده بمحل الحدث إلى الأرض بخلاف الراكع والساجد (٤). الرد من وجهين: الأول: الحديث محمول على النوم المعتاد. الثاني: قياس عدم انتقاض وضوء القائم والراكع على القاعد من باب أولى

стр. 383

فنومهما أخف من القاعد. الدليل الثالث: عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ «وَجَبَ الْوُضُوءُ عَلَى كُلِّ نَائِمٍ إِلا مَنْ خَفَقَ بِرَأْسِهِ خَفْقَةً أَوْ خَفْقَتَيْنِ». وجه الاستدلال: يدخل في عموم الحديث نوم القائم والراكع والساجد. الرد: الحديث لا يصح. الدليل الرابع: عن ابن عباس ﵄، قال: «وجب الوضوء على كل نائم، إلا من أخفق خفقة برأسه». وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد من وجهين: الأول: كالذي قبله. الثاني: المسألة من مسائل الخلاف عند الصحابة ﵃. الدليل الخامس: ما كان حدثًا في غير الصلاة كان حدثًا في الصلاة كسائر الأحداث (١). الرد: تقدم أنَّ النوم ليس بحدث إنَّما هو مظنة الحديث. القول الثاني: لا ينتقض الوضوء من القائم والراكع والساجد مطلقًا: وهو مذهب الأحناف (٢) ورواية في مذهب المالكية - في القيام والركوع دون السجود - (٣)

стр. 384

وقول الشافعي القديم (١) وقول للحنابلة (٢) ونسب لابن المبارك (٣). الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ [الفرقان: ٦٤]. وجه الاستدلال: خرج مخرج المدح فينتفى معه إبطال العبادة (٤). الرد من وجهين: الأول: من أدركه الليل يقال بات، نام أو لم ينم فلا يلزم من البيتوتة النوم (٥). الثاني: على فرض أنَّ الآية تفيد النوم في الصلاة ففيها مدحهم لمكابدتهم العبادة ولم تتعرض لحكم الوضوء. الدليل الثاني: عن عائشة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَرْقُدْ، حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ، لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ» (٦). الدليل الثالث: عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَنَمْ، حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَقْرَأُ» (٧).

стр. 385

وجه الاستدلال: النعاس لا يبطل الصلاة فلا تنتقض طهارة القائم والراكع والساجد (١). الرد من وجهين: الأول: إذ بلغ الناعس حدًا لا يدري ما يقول فهو في حال ذهاب العقل، ولا يختلفون أنَّ من ذهب عقله بطلت طهارته، فيلزم أن يكون النوم كذلك (٢). الجواب: يحمل على بداية النعاس فلا يزول شعوره بالكلية إنَّما يُخلِّط في كلامه. الثاني: أُمِر الناعسُ بالإنصراف ولو كانت طهارته تبقى لما أمر بالانصراف (٣). الجواب: علل الحكم حتى لا يُخلِّط في صلاته ولو كانت طهارته تنتقض لأمره بالوضوء. الدليل الرابع: عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: «كان النبي ﷺ ينام وهو ساجد، فما يعرف نومه إلا بنفخه، ثم يقوم فيمضي في صلاته» وجه الاستدلال: نام النبي ﷺ في سجوده وأتم صلاته فدل ذلك على عدم انتقاض وضوء الساجد. الرد: لا يصح قياس النبي ﷺ على غيره. الدليل الخامس: ما يروى عن النبي ﷺ «إِذَا نَامَ الْعَبْدُ سَاجِدًا بَاهَى اللَّهُ بِهِ الْمَلَائِكَةَ يَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي يَعْبُدُنِي وَرُوحُهُ عِنْدِي وَهُوَ سَاجِدٌ» (٤).

стр. 386

وجه الاستدلال: سماه ساجدًا مع نومه، فأوجب هذا نفي الحدث عنه (١) وإنَّما يكون جسده في الطاعة إذا بقي وضوءه (٢) فلو كان النوم في الصلاة حدثًا لما كان جسده في طاعة الله تعالى (٣). الرد من وجوه: الأول: حديث ضعيف. الثاني: لو صح الحديث لكان تسميته ساجدًا باعتبار ما كان عليه فمدحه على مكابدة العبادة (٤). الثالث: لا مانع أن يكون في عبادة باعتبار نيته وإن كان على غير طهارة. الدليل السادس: عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ نَامَ وَهُوَ جَالِسٌ فَلَا وَضُوءَ عَلَيْهِ، فَإِذَا وَضَعَ جَنْبَهُ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ». الدليل السابع: عن حذيفة بن اليمان ﵁ قال كنت في مسجد المدينة جالسًا أخفق فاحتضنني رجل من خلفي فالتفت فإذا أنا بالنبي ﷺ فقلت: يا رسول الله هل وجب علي الوضوء؟ قال: «لَا حَتَّى تَضَعَ جَنْبَكَ». الدليل الثامن: عن أبي أمامة ﵁، أنَّ النبي ﷺ نام حتى نفخ، ثم قال: «الْوُضُوءُ عَلَى مَنِ اضْطَجَعَ».

стр. 387

وجه الاستدلال: في هذه الأحاديث انتقاض الوضوء بالاضطجاع دون غيره (١). الرد: هذه الأحاديث لا يصح منها شيئ وضعفها شديد فلا يقوي بعضها بعضًا. الدليل التاسع: عن ابن عباس ﵄، أنَّه رأى النبي ﷺ نام وهو ساجد، حتى غط أو نفخ، ثم قام يصلي، فقلت: يا رسول الله، إنَّك قد نمت، قال «لَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ سَاجِدًا وُضُوءٌ حَتَّى يَضْطَجِعَ؛ فَإِنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ». وجه الاستدلال: في الحديث نفي الوضوء على من نام ساجدًا وأوجبه على المضطجع بعلة استرخاء المفاصل، وزوال مسكة اليقظة، ولا يوجد هذا حال القيام والركوع والسجود لأنَّ الإمساك فيها باقٍ (٢). الرد من وجهين: الأول: الحديث لا يصح. الثاني: الحديث مقابل بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵁: «مَنْ نَامَ سَاجِدًا فَعَلَيْه الْوُضُوءَ» وهو حديث ضعيف أيضًا. الدليل العاشر: الأصل الطهارة، فلا تزول بالشك (٣). الرد من وجهين: الأول: لا يتعلق الحكم ببقاء الطهارة بكونه قائمًا أو راكعًا أو سجدًا والقائلون بهذا القول لا يرون عدم انتقاض الوضوء بالنوم مطلقًا. الثاني: إذا تعذر اليقين يعمل بغلبة الظن فيعلق انتقاض الوضوء بزوال الشعور لا بهيئة النائم. الدليل الحادي عشر: قال الطحاوي: أصحاب رسول الله ﷺ في حياته وبعد وفاته قد كانوا في النوم على ما قد ذكرناه عنهم في هذه الآثار قولًا وفعلًا بلا اختلاف منهم فيه أنَّه لا ينقض وضوءهم إلا في خاص من النوم، والأولى في ذلك أن

стр. 388

يكون ذلك الخاص هو الذي خصه رسول الله ﷺ منه ووصفه باسترخاء المفاصل الذي لا يكون معه ضبط النائم لنفسه عن الأسباب التي تنقض وضوءه، ومعقول مع ذلك أنَّ القائم والقاعد والساجد معدوم ذلك منهم، وأنَّ المضطجع موجود ذلك فيه (١). الرد من وجوه: الأول: تقدم خلاف الصحابة ﵃ في انتقاض الوضوء بالنوم فمنهم من يرى الانتقاض مطلقًا ومنهم من يرى عدم الانتقاض مطلقًا ومنهم من يخصه بهيئة خاصة. الثاني: تقدم أنَّ حديث «لَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ سَاجِدًا وُضُوءٌ حَتَّى يَضْطَجِعَ؛ فَإِنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ» لا يصح. الثالث: ضبط النائم لنفسه عن الأسباب التي تنقض وضوءه ببقاء إدراكه من زواله بالكلية لا بهيئة النوم. الدليل الثاني عشر: الحاجة تدعو إليه ولا يمكن لمجتهد ونحوه الاحتراز منه إلا بعسر فعفي عنه كما عفي عن أشياء كثيرة في الصلاة للحاجة (٢). الرد من وجهين: الأول: تقدم في حديث عائشة ﵂: «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَرْقُدْ» وفي حديث أنس ﵁: «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَنَمْ». الثاني: الأركان في الصلاة والشروط ومنها الطهارة لا يعفى عنها. القول الثالث: ينقض من القائم والراكع والساجد كثير النوم لا قليله: وهو

стр. 389

رواية في مذهب المالكية (١) والحنابلة (٢). الدليل الأول: عن أنس بن مالك ﵁ قال: «أقيمت الصلاة والنبي ﷺ يناجي رجلًا فلم يزل يناجيه حتى نام أصحابه ثم جاء فصلى بهم». الدليل الثاني: عن أنس بن مالك ﵁، قال: «كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون، ثم يصلون ولا يتوضؤون». وفي رواية «كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون». وجه الاستدلال: قياسه على نوم الجالس، لأنَّه في معناه (٣). الرد: لا يصح قياسه على القاعد فلا يتحفظ كالجالس (٤). الجواب: تمكن النوم من القائم والراكع والساجد أقل من الجالس. ضابط القلة والكثرة عند من يفرقون بين قليل النوم وكثيره من القاعد والقائم والراكع والساجد:

стр. 390

الأول: يرجع فيه للعرف: وهو مذهب الحنابلة (١) واختاره الموفق ابن قدامة (٢). الدليل: يعرف التحديد بالتوقيف ولا توقيف في المسألة (٣). الثاني: الكثير ما يتغير به هيئة النائم مثل أن يسقط على الأرض أو يرى حلمًا: قول للحنابلة (٤). الثالث: حد القلة ركعتان: قول للحنابلة (٥). الرابع: الثقيل ما لا يشعر صاحبه بالأصوات أو بسقوط حبوة بيد أو بسقوط شيء بيده أو بسيلان ريقه: وهو مذهب المالكية (٦). القول الرابع: لا ينقض الوضوء إلا نوم المستغرق: روي عن عبد الله بن عمرو وعائشة ﵃ وقال به الحسن البصري وسعيد بن المسيب (٧) وعكرمة مولى ابن
следующие страницы →