← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 1333

إسبال الكلام على حديث ابن عباس في القيام

أحمد الزومان

Полный текст (883 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

رسول الله ﷺ ، إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أمياه، ما شأنكم؟ تنظرون إلي، فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت، فلما صلى رسول الله ﷺ ، فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه، فوالله، ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني، قال: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ لا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلامِ النَّاسِ» (١). وجه الاستدلال: أقر النبي ﷺ أصحابه ﵃ فدل على جواز الحركة اليسيرة للحاجة من غير كراهة (٢). الدليل السابع: عن الأزرق بن قيس، قال: كنا بالأهواز نقاتل الحرورية، فبينا أنا على جرف نهر إذا رجل يصلي، وإذا لجام دابته بيده، فجعلت الدابة تنازعه وجعل يتبعها - قال شعبة: هو أبو برزة الأسلمي ﵁ فجعل رجل من الخوارج يقول: اللهم افعل بهذا الشيخ، فلما انصرف الشيخ، قال: إنَّي سمعت قولكم «وإنِّي غزوت مع رسول الله ﷺ ست غزوات - أو سبع غزوات - وثماني وشهدت تيسيره»، وإنِّي إن كنت أن أراجع مع دابتي أحب إلي من أن أدعها ترجع إلى مألفها فيشق علي» (٣). وجه الاستدلال: مشى أبو برزة الأسلمي ﵁ خطوات ويرى أنَّ ذلك مما جاءت الشريعة بجوازه للحاجة. الدليل الثامن: في حديث وائل بن حجر ﵁: «أنَّه رأى النبي ﷺ رفع يديه حين دخل في الصلاة كبر، - وصف همام حيال أذنيه - ثم التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، … » (٤).

стр. 422

وجه الاستدلال: التحف النبي ﷺ بثوبه بعد تكبيرة الإحرام وهذا عمل يسير للحاجة (١). الدليل التاسع: في حديث سهل بن سعد الساعدي ﵁ أرسل رسول الله ﷺ إلى فلانة - امرأة من الأنصار ﵃ قد سماها سهل ﵁ «مُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ، أَنْ يَعْمَلَ لِي أَعْوَادًا، أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ إِذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ» فأمرته فعملها من طرفاء الغابة، ثم جاء بها، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ ، فأمر بها فوضعت هاهنا، ثم رأيت رسول الله ﷺ صلى عليها وكبر وهو عليها، ثم ركع وهو عليها، ثم نزل القهقرى، فسجد في أصل المنبر ثم عاد، فلما فرغ أقبل على الناس، فقال: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا وَلِتَعَلَّمُوا صَلَاتِي» (٢). وجه الاستدلال: تحرك النبي ﷺ حركة كثيرة غير متوالية بصعوده على درج المنبر ونزوله القهقرى مرارًا لأجل تعليم أصحابه ﵃ بالفعل وقد علمهم قبل ذلك بالقول فدل على أنَّ الحركة الكثيرة إذا لم تكن متوالية لا تفسد الصلاة (٣). الدليل العاشر: عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ جَعَلَ يَفْتِكُ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ، لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلَاةَ، وَإِنَّ اللهَ أَمْكَنَنِي مِنْهُ فَذَعَتُّهُ، فَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى جَنْبِ سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، حَتَّى تُصْبِحُوا تَنْظُرُونَ إِلَيْهِ أَجْمَعُونَ - أَوْ كُلُّكُمْ - ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾، فَرَدَّهُ اللهُ خَاسِئًا» (٤). وجه الاستدلال: خنق النبي ﷺ الشيطان وهم بربطه بسارية من سواري

стр. 423

المسجد فدل على أنَّ قدر هذا العمل لا يفسد الصلاة (١). الدليل الحادي عشر: عن أبي قتادة الأنصاري ﵁ قال: «رأيت النبي ﷺ يؤم الناس وأمامة بنت أبي العاص وهي ابنة زينب ﵄ بنت النبي ﷺ على عاتقه، فإذا ركع وضعها، وإذا رفع من السجود أعادها» (٢). وجه الاستدلال: وضعُ أمامة ﵂ وحملُها في صلاة الفرض عمل كثير غير متوالٍ للحاجة جائز ولا يفسد الصلاة (٣). الدليل الثاني عشر: الإجماع فأهل العلم مجمعون على أنَّ الحركة اليسيرة لا تبطل الصلاة والكثيرة غير المتوالية - وإن كانوا يختلفون في بعضها هل هي من الكثير أو القليل؟ - نقل الإجماع ابن عبد البر (٤) والروياني (٥) وأبو بكر ابن العربي (٦) والعمراني (٧) وابن بطال (٨) والرافعي (٩)

стр. 424

والنووي (١) والعلائي (٢) وابن نجيم (٣) وصديق حسن خان (٤). ثانيًا: الحركة المكروهة الحركة اليسيرة إذا كانت لغير حاجة تكره ولا تبطل الصلاة: وهو مذهب الأحناف (٥) والمالكية (٦) والشافعية (٧) والحنابلة (٨) وقال به شيخ الإسلام ابن تيمية (٩) وشيخنا العثيمين (١٠) وشيخه السعدي (١١). الدليل الأول: عن عائشة ﵂، قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة؟ فقال: «هُوَ اِخْتِلاسٌ يَخْتَلِسُهُ اَلشَّيْطَانُ مِنْ صَلاةِ اَلْعَبْدِ» (١٢). الدليل الثاني: عن سهل بن الحَنْظَلَّية ﵁ قال: «ثوب بالصلاة - يعني صلاة

стр. 425

الصبح -، فجعل رسول الله ﷺ يصلي وهو يلتفت إلى الشعب» (١). وجه الاستدلال: أخبر النبي ﷺ أنَّ الالتفات ينقص أجر الصلاة والتفت النبي ﷺ في الصلاة للحاجة وأقر أبا بكر ﵁ حينما التفت فدل على كراهة الالتفات من غير حاجة وجوازه للحاجة والله أعلم. الدليل الثالث: عن أبي بكرة ﵁: أنَّه انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف فقال له النبي ﷺ «زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلا تَعُدْ» (٢). وجه الاستدلال: خطا أبو بكرة ﵁ خطوات حتى دخل في الصف فنهاه النبي ﷺ عن تكرار ذلك ولم يأمره بإعادة الصلاة فدل ذلك على أنَّ العمل اليسير من غير حاجة يكره ولا يفسد الصلاة (٣). الدليل الرابع: عن معيقيب ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال: في الرجل يسوي التراب حيث يسجد، قال: «إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَوَاحِدَةً» (٤). وجه الاستدلال: رخص النبي ﷺ بتسوية التراب في الصلاة وبين أنَّ تركه أولى فدل على كراهته لعدم الحاجة له حيث تمكن التسوية قبل التحريم والله أعلم (٥). الدليل الخامس: في حديث ابن عباس ﵄ «ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخْلَفَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ» (٦). وجه الاستدلال: حول النبي ﷺ ابن عباس ﵄ من خلفه للنهي عن المرور بين يدي المصلي مع أنَّ الأيسر تحويله من بين يديه.

стр. 426

ثالثًا: الحركة المستحبة وهي الحركة اليسيرة التي يتوقف عليها كمال الصلاة: وهو مذهب الأحناف (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤)

стр. 427

وقال به شيخنا العثيمين (١) وشيخه السعدي (٢). الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ [المائدة: ٥٥]. وجه الاستدلال: الواو في قوله تعالى: ﴿وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ واو الحال فامتدحهم الله بإعطاء الزكاة وهم يصلون فدل ذلك على استحباب إعطاء الزكاة في الصلاة (٣). الرد من وجهين: اختلف في الواو في الآية هل هي واو الحال أو واو العطف. الوجه الاول: على القول بأنَّ الواو واو الحال فالرد من وجهين: الأول: المقصود بالركوع الخضوع كما قيل: لا تذل الفقير علك أن … تركع يومًا والدهر قد رفعه (٤). الثاني: قال القرطبي: يحتمل أن يكون المدح متوجهًا على اجتماع حالتين، كأنَّه وصف من يعتقد وجوب الصلاة والزكاة، فعبر عن الصلاة بالركوع، وعن الاعتقاد للوجوب بالفعل، كما تقول: المسلمون هم المصلون، ولا تريد أنَّهم في تلك الحال مصلون (٥). الثالث: قال ابن كثير: توهم بعضهم أنَّ هذه الجملة في موضع الحال من قوله: ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ أي: في حال ركوعهم، ولو كان هذا كذلك، لكان دفع الزكاة في حال الركوع أفضل من غيره؛ لأنَّه ممدوح، وليس الأمر كذلك عند أحد من

стр. 428

العلماء ممن نعلمه من أئمة الفتوى (١). الوجه الثاني: على القول بأنَّ الواو واو العطف فالعطف عطف جمل فجملة: ﴿وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ معطوفة على ما قبلها: واختلف في تفسيرها على أقوال: الأول: الركوع الإتيان بالنوافل وعبر بالركوع لشرفه فهم يصلون الفرض ويؤتون الزكاة ويتنفلون بالصلاة وفصل بين فرض الصلاة ونفلها بالزكاة وهذا في القرآن كثير فتذكر الزكاة بعد الصلاة المفروضة (٢). الثاني: جملة: ﴿وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ تدل على الدوام لاسميتها فعطفها على ما قبلها ذاكرًا صفاتهم فمن صفاتهم إقامة الصلاة والمداومة عليها (٣). الدليل الثاني: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال سمعت النبي ﷺ يقول: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ» (٤). وجه الاستدلال: في الحديث الأمر بمدافعة المار بين يدي المصلي حتى لا يتسبب في نقص أجر صلاته فدل على استحباب العمل القليل إذا كان لمصلحة الصلاة فالوسائل لها أحكام المقاصد (٥). الدليل الثالث: في حديث ابن عباس ﵄: «فقمت إلى جنبه الأيسر، فأخذ بيدي فجعلني من شقه الأيمن، فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني» تقدم قريبًا. وجه الاستدلال: حول النبي ﷺ ابن عباس ﵄ إلى يمينه لأنَّه السنة وأخذ بشحمة

стр. 429

أذنه ليقبل على صلاته وهذا عمل يسير لمصلحة الصلاة (١). الدليل الرابع: في حديث جابر ﵁: «ثم جاء جبار بن صخر ﵁ فتوضأ، ثم جاء فقام عن يسار رسول الله ﷺ ، فأخذ رسول الله ﷺ بيدينا جميعًا، فدفعنا حتى أقامنا خلفه، فجعل رسول الله ﷺ يرمقني وأنا لا أشعر، ثم فطنت به، فقال هكذا، بيده - يعني شد وسطك - فلما فرغ رسول الله ﷺ ، قال: «يَا جَابِرُ» قلت: لبيك، يا رسول الله قال: «إِذَا كَانَ وَاسِعًا فَخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ، وَإِذَا كَانَ ضَيِّقًا فَاشْدُدْهُ عَلَى حَقْوِكَ» (٢). الاستدلال من وجوه: الأول: دفع النبي ﷺ جابرًا وجبارًا ﵄ خلفه لأنَّ السنة وقوف الاثنين فأكثر خلف الإمام. الثاني: رمق النبي ﷺ جابرًا ﵁ ثم أشار إليه بشد ثوبه ففعل جابرٌ ﵁ وهذه أفعال قليلة من مصلحة الصلاة (٣). رابعًا: الحركة الواجبة وهي القليلة التي يتوقف عليها صحة الصلاة: وهو مذهب الأحناف (٤) والمالكية (٥)

стр. 430

والشافعية (١) والحنابلة (٢) وابن حزم - في الجملة - (٣) وقال به شيخنا العثيمين (٤) وشيخه السعدي (٥).

стр. 431

الدليل الأول: عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: بينا الناس بقباء في صلاة الصبح، إذ جاءهم آت، فقال: «إنَّ رسول الله ﷺ قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أُمِر أن يستقبل الكعبة، فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة» (١). وجه الاستدلال: التوجه إلى القبلة واجب فاستدارتهم للكعبة واجبة لأنَّها مما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. الدليل الثاني: عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ صلى فخلع نعليه، فخلع الناس نعالهم فلما انصرف، قال: «لِمَ خَلَعْتُمْ نِعَالَكُمْ؟» فقالوا: يا رسول الله، رأيناك خلعت فخلعنا، قال: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ بِهِمَا خَبَثًا، فَإِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَقْلِبْ نَعْلَهُ فَلْيَنْظُرْ فِيهَا فَإِنْ رَأَى بِهَا خَبَثًا فَلْيُمِسَّهُ بِالْأَرْضِ ثُمَّ لِيُصَلِّ فِيهِمَا» (٢). وجه الاستدلال: تجنب النجاسة واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. خامسًا: الحركة المحرمة وهي الكثيرة المتوالية حال الاختيار الحركة الكثيرة المتوالية حال الاختيار محرمة وتفسد الصلاة: وهو مذهب الأحناف (٣) والمالكية (٤) والشافعية (٥) والحنابلة (٦) وقال به شيخ الإسلام ابن تيمية (٧) وشيخنا العثيمين (٨) وشيخه السعدي (٩).

стр. 432

الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣]. وجه الاستدلال: الحركة الكثيرة المتوالية حال الاختيار تبطل الصلاة ويحرم إبطال الفرض من غير عذر. الدليل الثاني: عن عائشة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ قال «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (١). وجه الاستدلال: الحركة الكثيرة المتوالية في غير الاضطرار خلاف عمل النبي ﷺ وأمره فتبطل الصلاة بها. الدليل الثالث: الإجماع: أجمع أهل العلم على أنَّ العمل الكثير في غير حال الاضطرار محرم ومفسد للصلاة نقل الإجماع ابن عبد البر (٢) وابن حزم (٣) وابن بطال (٤) والقاضي عياض (٥) وابن قدامة (٦) والعلائي (٧) والنووي (٨)

стр. 433

وابن تيمية (١) وابن الملقن (٢) وابن حجر (٣) وابن مفلح الحفيد (٤) والمرداوي (٥) وابن نجيم (٦). الدليل الرابع: الحركة الكثيرة المتوالية حال الاختيار تقطع الموالاة بين أركان الصلاة فلا تصح (٧).

стр. 434

الثاني: ضابط الكثرة والقلة في الحركة تقدم الإجماع على أنَّ الحركة الكثيرة المتوالية من غير ضرورة تفسد الصلاة وأنَّ الحركة القليلة لا تفسد الصلاة قال الرافعي: لا خلاف أنَّه يفرق فيه بين القليل والكثير (١). وليس في المسألة نص صريح يرفع الخلاف قال ابن عبد البر: ليس عن العلماء فيه حد محدود ولا سنة ثابتة وإنَّما هو الاجتهاد (٢) وقال ابن بطال: لم يحدوا القليل، ولا الكثير، وإنَّما هو اجتهاد واحتياط (٣). قال أبو عبد الرحمن: والأمر كما ذكر الإمامان ليس فيه سنة ثابتة عن النبي ﷺ وإنَّما هو اجتهاد واختلف المجتهدون من أهل العلم في تحديد القلة والكثرة على أقوال: القول الأول: يفوض تحديد القلة والكثرة إلى رأي المبتلى به: قال به بعض الأحناف (٤). الرد: الناس مختلفون فمنهم المفَرِّط ومنهم المُفْرِط فلا ينضبط الحكم.

стр. 435

القول الثاني: ثلاث حركات كثيرة وما دونها قليلة: قول للأحناف (١) والحنابلة (٢) والشافعية في بعض الحركات (٣). الرد من وجوه: الأول: التحديد يحتاج إلى نقل وليس في المسألة نص على التفريق بين ثلاث حركات وما دونها (٤). الثاني: ما تقدم من أدلة كصلاة النبي ﷺ على المنبر أكثر من حركتين (٥). الثالث: قد تكون الحركة الواحدة أكثر منافاة لهيئة الصلاة من الثلاث فتحريك الأصبع ثلاثًا أقل منافاة للصلاة من لو قفز في صلاته (٦). القول الثالث: القليل ما لا يسع زمانه فعل ركعة والكثير ما يسعها: وهذا القول وجه للشافعية (٧). الرد: كالذي قبله.

стр. 436

القول الرابع: ما يفعل عادة بيد واحدة قليل وبيدين كثير: وهذا قول للأحناف (١) ووجه للشافعية (٢). الرد من وجهين: الأول: تقدم في حديث جابر ﵁: «فقال هكذا، بيده - يعني شد وسطك -» وشد الإزار بيدين لا بواحدة. الثاني: الأكل والشرب بيد واحدة ويفسدان الصلاة (٣). القول الخامس: الكثير ما يكون مقصودًا للفاعل بأن أفرد له مجلسًا على حدة: وهذا قول للأحناف (٤). قال ابن برهان هذا القائل يستدل بامرأة صلت فلمسها زوجها أو قبلها بشهوة تفسد صلاتها، وكذا إذا مص صبي ثديها وخرج اللبن تفسد صلاتها. الرد: الفروع المذهبية محل خلاف فلا تصلح أن تجعل ضابطًا فقهيًا. القول السادس: ما ظن الناظر له أنَّه ليس في صلاة فهو كثير وإلا فقليل: وهو مذهب الأحناف (٥) والمالكية (٦) ووجه للشافعية (٧) وقول للحنابلة (٨). الرد: بادي الرأي هذا الضابط حسن لكنَّ النصوص ترده فمثلًا من يصعد

стр. 437

المنبر وينزل القهقرى ومن يحمل صبيًا أو يقتل عقربًا لا يظن ظان أنَّه في صلاة وورد النص بجواز ذلك في الصلاة (١). القول السابع: العرف: وهذا قول للأحناف (٢) ومذهب الشافعية (٣) الحنابلة (٤). الرد: العادة يرجع فيها إلى ما ليس فيه نص شرعي بخلاف الحركة ففيها نصوص عن النبي ﷺ . وهذا القول في نظري أقوى الأقوال التي وقفت عليها في هذه المسألة. الترجيح: كثرة الخلاف في هذه المسألة يدل على أنَّ المسألة من مسائل الاجتهاد التي ليس فيها نص رافع للخلاف فيظهر رجحان قول من الأقوال وأطال ابن نجيم الكلام على المسألة وختمه بقوله: لقد صدق من قال كثرة المقالات تؤذن بكثرة الجهالات (٥). فالذي يترجح لي أنَّ الضابط في حد القلة هو المنقول عن النبي ﷺ وما يقاس عليه وما زاد عليه فهو كثير والله أعلم. قال ابن المنجى [اليسير] ما شابه فعل النبي ﷺ مما روي، والكثير ما زاد على ذلك وعد كثيرًا في العرف (٦). وقال ابن قدامة يرجع في الكثير واليسير إلى العرف فيما يعد كثيرًا أو يسيرًا وكل ما شابه فعل النبي ﷺ فهو معدود يسيرًا (٧).

стр. 438

الثالث: سجود السهو للحركة التي ليست من جنس الصلاة تحرير محل الخلاف: تقدم أنَّ الحركة التي ليست من جنس الصلاة تجري فيها الأحكام الخمسة فسجود السهو لا يشرع في الواجب والمستحب لأنَّه لجبر الخلل في الصلاة ولا خلل بفعل واجب أو مستحب فيها وإن كانت الحركة محرمة فتبطل الصلاة بها فبقيت الحركة المباحة والمكروهة فهل يشرع لهما سجود سهو أم لا؟. القول الأول: لا يسجد للسهو: وهو مذهب الأحناف (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤). الأدلة: ما تقدم من أدلة الكتاب والسنة والإجماع على صحة الصلاة مع الحركة المباحة والمكروهة. وجه الاستدلال: أباح ربنا الحركة في صلاة الخوف وصدرت أفعال - ليست من جنس الصلاة - من النبي ﷺ ومن أصحابه ﵃ ولم يسجد النبي ﷺ للسهو ولم يأمر أصحابه ﵃ بذلك فدل ذلك على عدم مشروعية سجود السهو لها والله أعلم (٥). القول الثاني: يسجد للسهو: قول للحنابلة (٦) وقال به ابن حزم إذا فعله سهوًا (٧).

стр. 439

الدليل: سجود السهو لجبر خلل الصلاة فيسجد للحركة التي تخل بالصلاة. الرد من وجهين: الأول: الحركة في الصلاة مما وجد سببها في عهد النبي ﷺ ولم يشرع لها سجود السهو بقوله ولا بفعله. الثاني: لا يصح قياس سجود السهو للحركة التي ليست من جنس الصلاة وهي منهي عنها على ما جاء النص بسجود السهو له من ترك المأمور به والله أعلم (١). الترجيح: الذي يترجح لي عدم استحباب سجود السهو للحركة المباحة والمكروهة في الصلاة والله أعلم.

стр. 440

الفصل الثاني أحكام راتبة الفجر

стр. 441

تمهيد أهم الأحكام المتعلقة براتبة الفجر: ١: تخفيف راتبة الفجر. ٢: القراءة في راتبة الفجر. ٣: الإسرار والجهر في القراءة براتبة الفجر. ٤: قضاء راتبة الفجر إذا فاتت بعذر. ٥: وقت قضاء الراتبة. ٦: المفاضلة في مكان صلاة راتبة الفجر. ٧: الاضطجاع بعد راتبة الفجر على الشق الأيمن.

стр. 442

تخفيف راتبة الفجر اختُلِف في راتبة الفجر هل تطول فيها القراءة أو تخفف؟ على قولين في الجملة. القول الأول: تطويل الراتبة لمن فاته حزبه من الليل: قال به الحسن البصري (١) ونسب لأبي حنيفة (٢) وسفيان الثوري (٣). ولم أقف على دليل لهم والذي يغلب على ظنَّي أنَّ الإطالة لأجل استدراك ما فات من القيام لكن النبي ﷺ شرع الاستدراك ضحى ففي حديث عائشة ﵂ «كان رسول الله ﷺ إذا عمل عملًا أثبته، وكان إذا نام من الليل، أو مرض، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة» (٤). القول الثاني: استحباب تطويل الراتبة: قال به عطاء بن أبي رباح (٥) وإبراهيم

стр. 443

بن يزيد النخعي (١) وروي عن مجاهد بن جبر (٢) ونسب لأبي حنيفة (٣). الدليل الأول: عن جابر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ» (٤). وجه الاستدلال: تدخل راتبة الفجر في الحديث فيستحب تطويلها (٥). الرد: راتبة الفجر مخصوصة بتخفيف النبي ﷺ لها. الدليل الثاني: عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ ، قال: «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» (٦). وجه الاستدلال: لما كانت راتبة الفجر أشرف التطوع كان أولى بهما أن يفعل فيهما أشرف ما يفعل في التطوع من إطالة القراءة (٧). الرد: هذا رأي مقابل فعل النبي ﷺ . الدليل الثالث: عن سعيد بن جبير، قال: «كان النبي ﷺ ربما أطال ركعتي

стр. 444

الفجر» (١). وجه الاستدلال: كان النبي ﷺ يطيل راتبة الفجر أحيانًا. الرد: الحديث مرسل وإسناده ضعيف. القول الثالث: يستحب تخفيف الراتبة: قال به ابن عمر وحذيفة بن اليمان ﵃ وهو مذهب الأحناف (٢) والمالكية (٣) والشافعية (٤) والحنابلة (٥) وقال به سعيد بن المسيب (٦) والحسن البصري ومحمد بن سيرين (٧) وابن المنذر (٨) وابن خزيمة (٩) وشيخ الإسلام ابن تيمية (١٠) وابن القيم (١١) وابن باز (١٢) وشيخنا محمد العثيمين (١٣). الدليل الأول: عن عائشة ﵂، أنَّها كانت تقول: «كان رسول الله ﷺ يصلي

стр. 445

ركعتي الفجر فيخفف، حتى إنِّي أقول: هل قرأ فيهما بأم القرآن؟» (١). الدليل الثاني: عن عائشة ﵂ قالت: «كان النبي ﷺ يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، فإذا طلع الفجر صلى ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن، حتى يجيء المؤذن فيؤذنه» (٢). الدليل الثالث: في حديث ابن عباس ﵄ «فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح» (٣). الدليل الرابع: عن ابن عمر، عن حفصة ﵃، قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين» (٤). وجه الاستدلال: كان النبي ﷺ يخفف راتبة الفجر وأمرنا بمتابعته في قوله ﷺ : «صَلُّوا كَما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي (٥)» (٦). الدليل الخامس: عن أنس بن سيرين، قال: قلت لابن عمر ﵄: أرأيت الركعتين قبل صلاة الغداة أطيل فيهما القراءة؟، فقال: «كان النبي ﷺ يصلي من الليل مثنى مثنى، ويوتر بركعة، ويصلي الركعتين قبل صلاة الغداة، وكأن الأذان بأذنيه» (٧). وجه الاستدلال: حينما سئل ابن عمر ﵄ عن تخفيف راتبة الفجر فأخبر أنَّ النبي ﷺ يخففهما كأنَّه قد سمع الإقامة (٨). الدليل السادس: عن صلة بن زفر، قال: «أتيت حذيفة ﵁ في داره، ثم أتينا

стр. 446

المسجد، فصلى ركعتين خفيفتين، ثم أقيمت الصلاة» (١). الترجيح: الذي يترجح لي استحباب تخفيف راتبة الفجر وهو الثابت عن النبي ﷺ ولم أقف على خلاف في ذلك عن الصحابة ﵃.

стр. 447

القراءة في راتبة الفجر اختلف من يعتد بخلافهم هل تقرأ الفاتحة فقط في راتبة الفجر؟ أم يقرأ معها شيء من القرآن. القول الأول: لا يقرأ فيها شيء من القرآن: ذكر هذا القول الطحاوي ولم ينسبه لأحد (١) ونقله عنه ابن الملقن (٢) ونسبه ابن حجر لأبي بكر الأصم وإبراهيم بن عليه (٣) ونسبه العيني لهما وللظاهرية وقال لا صلاة إلا بقراءة وما اعتبرنا خلاف هؤلاء (٤). وقال: خلاف هذه السنة الصحيحة التي لا معارض لهما (٥) فهذا القول شاذ وذكره من باب استقصاء الأقوال. الدليل: عن عائشة ﵂، أنَّها كانت تقول: «كان رسول الله ﷺ يصلي ركعتي الفجر فيخفف، حتى إنِّي أقول: هل قرأ فيهما بأم القرآن؟» (٦). وجه الاستدلال: كان النبي ﷺ يخفف راتبة الفجر حتى شكَّت عائشة ﵂ هل قرأ الفاتحة؟ أم لا (٧). الرد من وجوه:

стр. 448

الأول: تقوله على سبيل التعجب من تخفيفه القراءة مقارنة بتطويله القيام (١). الثاني: هل قرأ فيهما بأم القرآن أي مقتصرًا عليها أو ضم إليها غيرها وذلك لإسراعه بقراءتها (٢). الثالث: تأتي قراءة النبي ﷺ بالكافرون والإخلاص وبآيتي البقرة وآل عمران وهي نص في قراءة النبي ﷺ (٣). القول الثاني: يقرأ بهما بالفاتحة: فعله عبد الله بن عمرو ﵄ وهو المشهور من مذهب مالك (٤). الدليل الأول: عن عائشة ﵂، أنَّها كانت تقول: «كان رسول الله ﷺ يصلي ركعتي الفجر فيخفف، حتى إنِّي أقول: هل قرأ فيهما بأم القرآن؟». الرد من وجوه: الأول: قال الطحاوي: لم نجد شيئًا من صلوات التطوع لا يقرأ فيه بشيء ويقرأ فيه بفاتحة الكتاب خاصة ولم نجد شيئًا من التطوع كره أن يمد فيه القراءة (٥). الوجوه الباقية: تقدمت. الدليل الثاني: عن عبد الرحمن بن جبير «أنَّه سمع عبد الله بن عمرو ﵄ يقرأ في ركعتي الفجر بأم القرآن لا يزيد معها شيئًا» (٦).

стр. 449

الرد من وجهين: الأول: هذا مقابل عمل النبي ﷺ . الثاني: اقتصار عبد الله بن عمرو ﵄ على الفاتحة في راتبة الفجر اكتفاءً بالواجب ولا يدل على أنَّه لا يرى استحباب قراءة سورة معها. الدليل الثالث: الراتبة مع الصبح كالرباعية ركعتان بالحمد وسورة وركعتان بالحمد فقط (١). الرد من وجوه: الأول: هذا رأي مقابل النص. الثاني: يستحب أن يقرأ في الركعة الثالثة والرابعة من الرباعية سورة أحيانًا (٢). الثالث: الراتبة متقدمة على الفرض فعلى هذا يقرأ فيها دون الفرض. القول الثالث: تقرأ مع الفاتحة سورة من قصار المفصل: رواية عن مالك (٣). الدليل الأول: عن أبي هريرة ﵁: «أَنَّ رسول الله ﷺ قرأ في ركعتي الفجر ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» (٤). وجه الاستدلال: قرأ النبي ﷺ بالكافرون والإخلاص وهما من قصار المفصل. الرد: النبي ﷺ كان يخص بعض الصلوات بهاتين السورتين فقرأ بهما في راتبة الفجر والمغرب (٥) وركعتي الطواف (٦) وفي الركعتين الأخيرتين من الوتر.

стр. 450

القول الرابع: القراءة مع الفاتحة بالكافرون والإخلاص: روي عن ابن عباس وابن مسعود ﵃ واختاره أصحابه (١) وعبد الرحمن بن يزيد النخعي (٢) ومحمد بن سيرين (٣) وغنيم بن قيس (٤) وقتادة (٥) وروي عن سعيد بن جبير (٦) وهو مذهب

стр. 451

الأحناف (١) واختاره ابن المنذر (٢) وابن العربي (٣) وابن القيم (٤). الدليل الأول: عن أبي هريرة ﵁: «أَنَّ رسول الله ﷺ قرأ في ركعتي الفجر، ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾». وجه الاستدلال: قرأ النبي ﷺ في راتبة الفجر مع الفاتحة بالكافرون والإخلاص. الرد: تأتي قراءة النبي ﷺ أيضًا بآيتي البقرة وآل عمرن. الدليل الثاني: عن إبراهيم النخعي، قال «كان ابن مسعود ﵁ يقرأ في الركعتين بعد المغرب وفي الركعتين قبل الصبح ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» (٥). الدليل الثالث: سئل ابن عباس ﵄ ما تقرأ في ركعتي الفجر؟ فقال: «﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» (٦). وجه الاستدلال: كالذي قبله.

стр. 452

الرد من وجهين: الأول: الأثران ضعيفان. الثاني: كالذي قبله. القول الرابع: القراءة مع الفاتحة بالكافرون والإخلاص أو آيتي البقرة وآل عمران: قول لبعض الأحناف (١) وقول للمالكية (٢) ومذهب الشافعية (٣) والحنابلة (٤) واختاره ابن خزيمة (٥) وشيخ الإسلام ابن تيمية (٦) وابن باز (٧) وشيخنا محمد العثيمين (٨). الدليل الأول: عن أبي هريرة ﵁: «أَنَّ رسول الله ﷺ قرأ في ركعتي الفجر، ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾». الدليل الثاني: عن ابن عباس ﵄: أنَّ رسول الله ﷺ كان يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآية التي في البقرة [١٣٦] وفي الآخرة منهما ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٥٢] (٩).

стр. 453

وجه الاستدلال: قرأ النبي ﷺ في راتبة الفجر بالكافرون والإخلاص وبآيتي البقرة وآل عمرن فهذا من اختلاف التنوع. الترجيح: الذي ترجح لي استحباب قراءة الكافرون والإخلاص تارة وقوله تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ فالكل ثابت عن النبي ﷺ فهو من اختلاف التنوع والله أعلم.

стр. 454

الجهر والإسرار في راتبة الفجر أهل العلم لهم في المسألة قولان: قول بالجهر وقول بالإسرار. القول الأول: يجهر بالقراءة: قول للمالكية (١) ومذهب الحنابلة (٢) والظاهر أنَّه مذهب محمد بن سيرين (٣). الدليل الأول: عن أبي هريرة ﵁: «أَنَّ رسول الله ﷺ قرأ في ركعتي الفجر ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» (٤). الدليل الثاني: عن ابن عباس ﵄: أنَّ رسول الله ﷺ كان يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآية التي في البقرة [١٣٦] وفي الآخرة منهما ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٥٢]. وجه الاستدلال: كان النبي ﷺ يجهر في راتبة الفجر فحفظ الصحابة ﵃ قراءته (٥). الرد: يجهر النبي ﷺ أحيانًا ببعض القراءة لتحفظ قراءته ففي حديث أبي قتادة ﵁: «كان النبي ﷺ يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب، وسورتين يطول في الأولى، ويقصر في الثانية ويسمع الآية أحيانًا» (٦).

стр. 455

الدليل الثالث: عن ابن عمر ﵄ قال: «رمقت النبي ﷺ أربعًا وعشرين مرة، أو خمسًا وعشرين مرة يقرأ في الركعتين قبل الفجر وبعد المغرب ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» (١).

стр. 456

الدليل الرابع: عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: «ما أحصي ما سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في الركعتين بعد المغرب وفي الركعتين قبل صلاة الفجر ب ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» (١).

стр. 457

وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد من وجهين: الأول: الحديثان لا يصحان. الثاني: على فرض صحتهما فتقدم أنَّ النبي ﷺ يجهر أحيانًا في السرية لتحفظ قراءته. الدليل الخامس: عن جابر ﵁ أنَّ رجلًا قام فركع ركعتي الفجر فقرأ في الأولى ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ حتى انقضت السورة فقال النبي ﷺ : «هَذَا عَبْدٌ آمَنَ

стр. 458

بِرَبِّهِ» ثم قام فقرأ في الآخرة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حتى انقضت السورة فقال النبي ﷺ : «هَذَا عَبْدٌ عَرَفَ رَبَّهُ» (١). وجه الاستدلال: أقرَّ النبي ﷺ من جهر في راتبة الفجر. الرد من وجوه: الأول: الحديث ضعيف. الثاني: قد يسمع القارئُ من غير جهر في القراءة. الثالث: الجهر جائز والسنة الإسرار فلم ينكر النبي ﷺ عليه لأنَّه لم يفعل محرمًا. الدليل السادس: راتبة الفجر تبع لصلاة الفجر فتعطى حكمها في الجهر.

стр. 459

الرد: لم ينقل عن النبي ﷺ دليل صحيح صريح في الجهر. القول الثاني: يسر بالقراءة: مذهب المالكية (١) والشافعية (٢). الدليل الأول: عن عائشة ﵂، أنَّها كانت تقول: «كان رسول الله ﷺ يصلي ركعتي الفجر فيخفف، حتى إنِّي أقول: هل قرأ فيهما بأم القرآن؟» (٣). وجه الاستدلال: لو كان النبي ﷺ يجهر بالقراءة لنقلت لنا قراءته ولما ترددت عائشة ﵂ في قراءته الفاتحة (٤). الدليل الثاني: عن عائشة ﵂؛ «أنَّ النبي ﷺ كان يقرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ يسر فيهما القراءة» (٥).

стр. 460

وجه الاستدلال: الحديث نص في إسرار النبي ﷺ براتبة الفجر. الرد: الحديث مرسل. الجواب: يشهد له حديثها السابق فيفهم منه إسراره بالقراءة والله أعلم. الدليل الثالث: حديث: «صلاة النهار عجماء». وجه الاستدلال: راتبة الفجر نهارية فتسر فيها القراءةُ (١). الرد من وجهين: الأول: قال الغزي: قال النووي باطل لا أصل له - أي في المرفوع - وإلا فقد
следующие страницы →