← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 1333

إسبال الكلام على حديث ابن عباس في القيام

أحمد الزومان

Полный текст (883 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

الدليل الرابع: عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: «ما أحصي ما سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في الركعتين بعد المغرب وفي الركعتين قبل صلاة الفجر ب ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» (١).

стр. 457

وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد من وجهين: الأول: الحديثان لا يصحان. الثاني: على فرض صحتهما فتقدم أنَّ النبي ﷺ يجهر أحيانًا في السرية لتحفظ قراءته. الدليل الخامس: عن جابر ﵁ أنَّ رجلًا قام فركع ركعتي الفجر فقرأ في الأولى ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ حتى انقضت السورة فقال النبي ﷺ : «هَذَا عَبْدٌ آمَنَ

стр. 458

بِرَبِّهِ» ثم قام فقرأ في الآخرة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حتى انقضت السورة فقال النبي ﷺ : «هَذَا عَبْدٌ عَرَفَ رَبَّهُ» (١). وجه الاستدلال: أقرَّ النبي ﷺ من جهر في راتبة الفجر. الرد من وجوه: الأول: الحديث ضعيف. الثاني: قد يسمع القارئُ من غير جهر في القراءة. الثالث: الجهر جائز والسنة الإسرار فلم ينكر النبي ﷺ عليه لأنَّه لم يفعل محرمًا. الدليل السادس: راتبة الفجر تبع لصلاة الفجر فتعطى حكمها في الجهر.

стр. 459

الرد: لم ينقل عن النبي ﷺ دليل صحيح صريح في الجهر. القول الثاني: يسر بالقراءة: مذهب المالكية (١) والشافعية (٢). الدليل الأول: عن عائشة ﵂، أنَّها كانت تقول: «كان رسول الله ﷺ يصلي ركعتي الفجر فيخفف، حتى إنِّي أقول: هل قرأ فيهما بأم القرآن؟» (٣). وجه الاستدلال: لو كان النبي ﷺ يجهر بالقراءة لنقلت لنا قراءته ولما ترددت عائشة ﵂ في قراءته الفاتحة (٤). الدليل الثاني: عن عائشة ﵂؛ «أنَّ النبي ﷺ كان يقرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ يسر فيهما القراءة» (٥).

стр. 460

وجه الاستدلال: الحديث نص في إسرار النبي ﷺ براتبة الفجر. الرد: الحديث مرسل. الجواب: يشهد له حديثها السابق فيفهم منه إسراره بالقراءة والله أعلم. الدليل الثالث: حديث: «صلاة النهار عجماء». وجه الاستدلال: راتبة الفجر نهارية فتسر فيها القراءةُ (١). الرد من وجهين: الأول: قال الغزي: قال النووي باطل لا أصل له - أي في المرفوع - وإلا فقد

стр. 461

روي من قول مجاهد وأبي عبيدة بن عبيد الله بن مسعود وقال إنَّه من كلام الحسن البصري (١). الثاني: بعض صلاة النهار جهرية كالفجر والجمعة والاستسقاء والكسوف (٢). الدليل الرابع: راتبة الفجر نهارية فتسر فيها القراءة. الرد: كالذي قبله. الترجيح: الذي يترجح لي أنَّ راتبة الفجر من الصلوات السرية لحديث عائشة ﵂ ولم أقف على حديث صحيح صريح في الجهر براتبة الفجر والله أعلم.

стр. 462

قضاء راتبة الفجر إذا فاتت بعذر لأهل العلم في قضاء راتبة الفجر إذا فاتت قولان - في الجملة - قول بعدم القضاء وقول بالقضاء. القول الأول: لا تقضى راتبة الفجر: روي عن عامر الشعبي في إحدى الروايتين (١) وهو قول للمالكية (٢). الدليل الأول: النص ورد بقضاء الواجبات (٣). الرد: لا يختص القضاء بالواجبات فيأتي أنَّ النبي ﷺ قضى راتبة الظهر البعدية بعد العصر وقضى قيام الليل نهارًا وأمر بذلك وقضى النبي ﷺ اعتكاف العشر الأواخر من رمضان في شوال (٤). الدليل الثاني: ليس في الذمة شيء فيجب قضاؤه (٥). الرد: تقدم. الدليل الثالث: تسقط الراتبة بفوات وقتها كالكسوف، والخسوف (٦). الرد من وجهين: الأول: هذا القياس مقابل النص. الثاني: الكسوف والاستسقاء ليستا براتبة وإنَّما لعارض وإذا زال العارض زالت مشروعية القضاء (٧).

стр. 463

الدليل الرابع: الصلاة إنَّما تفعل لتعلقها بالوقت، أو لتعلقها بالذمة أو تبعًا لفعل فريضة، وركعتا الفجر لم يتعلقا بالوقت، لأنَّ وقتيهما قد فاتا وهي غير متعلقة بالذمة، لأنَّ النافلة لا تتعلق بالذمة وليس يفعلان على طريق التبع، لأنَّ متبوعها قد سقط فعلم أنَّهما لا يفعلان (١). الرد من وجوه: الأول: وقت قضاء الراتبة إذا زال العذر فلا يفوت وقتها كالفرض. الثاني: تقدم أنَّ القضاء لا يختص بالنفل. الثالث: قضاء راتبة الفجر بعد الفرض لا يخرجها عن التبع للفرض. القول الثاني: لا تقضى راتبة الفجر إلا إذا فاتت مع الفرض: وهو مذهب الأحناف (٢) والقول القديم للشافعي (٣). الدليل الأول: عن أبي هريرة ﵁، قال: عرسنا مع نبي الله ﷺ ، فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال النبي ﷺ : «لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ، فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ»، قال: ففعلنا، «ثم دعا بالماء فتوضأ، ثم صلى سجدتين ثم أقيمت الصلاة، فصلى الغداة» (٤). الدليل الثاني: في حديث أبي قتادة ﵁ «فكان أول من استيقظ رسول الله ﷺ والشمس في ظهره، قال: فقمنا فزعين، ثم قال: «ارْكَبُوا»، فركبنا فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس نزل، … ثم أذن بلال ﵁ بالصلاة، فصلى رسول الله ﷺ ركعتين،

стр. 464

ثم صلى الغداة، فصنع كما كان يصنع كل يوم» (١). وجه الاستدلال: الأصل في السنة أن لا تقضى لاختصاص القضاء بالواجب والحديث ورد في قضائها تبعًا للفرض فبقي ما وراءه على الأصل (٢). الرد من وجهين: الأول: قول: إنَّ الأصل في السنة اختصاص القضاء بالواجب مجرد دعوى فيشرع قضاء ما فات من النوافل بعذر لما يأتي. الثاني: لا يوافق على قول: الحديث ورد في قضائها تبعًا للفرض فجاء قضاؤها تبعًا للفرض وإذا فات وحدها ويأتي. القول الثالث: تقضى راتبة الفجر فاتت وحدها أو مع الفرض: وهو مذهب ابن عمر ﵄ والقاسم بن محمد (٣) وعطاء بن أبي رباح (٤) وطاوس بن كيسان (٥) وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج (٦).

стр. 465

وروي عن عامر الشعبي في إحدى الروايتين (١) وهو قول للأحناف (٢) ومذهب المالكية (٣) والصحيح من مذهب الشافعية (٤) وهو مذهب الحنابلة (٥) واختاره ابن حزم - ونسبه لداود - (٦) وشيخ الإسلام ابن تيمية (٧) وابن القيم (٨) وابن باز (٩) وشيخنا محمد العثيمين (١٠). الدليل الأول: عن أبي هريرة ﵁، قال: عرسنا مع نبي الله ﷺ ، فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال النبي ﷺ : «لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ، فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ»، قال: ففعلنا، «ثم دعا بالماء فتوضأ، ثم صلى سجدتين ثم أقيمت الصلاة، فصلى الغداة» الدليل الثاني: في حديث أبي قتادة ﵁ «فكان أول من استيقظ رسول الله ﷺ

стр. 466

والشمس في ظهره، قال: فقمنا فزعين، ثم قال: «ارْكَبُوا»، فركبنا فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس نزل، … ثم أذن بلال ﵁ بالصلاة، فصلى رسول الله ﷺ ركعتين، ثم صلى الغداة، فصنع كما كان يصنع كل يوم» وجه الاستدلال: قضى رسول الله ﷺ راتبة الفجر حينما فاتت. الرد: قضاها قبل الفرض ولم ينقل قضاها إذا فاتت وحدها (١). الجواب: يأتي قضاء النبي ﷺ لراتبة الظهر البعدية بعد العصر وقضاء ابن عمر ﵄ لراتبة الفجر. الدليل الثالث: في حديث أم سلمة ﵂ في صلاته ﷺ ركعتين بعد العصر فقال لها: «إِنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ فَشَغَلُونِي عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُمَا هَاتَانِ» (٢). وجه الاستدلال: قضى النبي ﷺ راتبة الظهر البعدية بعد العصر فراتبة الفجر أولى بالقضاء لأنَّها آكد منها (٣). الدليل الرابع: في حديث عائشة ﵂ «كان رسول الله ﷺ إذا عمل عملا أثبته، وكان إذا نام من الليل، أو مرض صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة» (٤). وجه الاستدلال: فيه محافظة النبي ﷺ على النفل وقضاؤه ما فات منه (٥). الدليل الخامس: عن عمر بن الخطاب ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : «مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ، أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ، فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَصَلَاةِ الظُّهْرِ، كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ» (٦).

стр. 467

وجه الاستدلال: شرع لنا النبي ﷺ قضاء قيام الليل في النهار (١). الدليل السادس: عن قيس الأنصاري ﵁، قال: «رأى النبي ﷺ رجلًا يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين، فقال رسول الله ﷺ : «أَصَلَاةَ الصُّبْحِ مَرَّتَيْنِ؟» فقال الرجل: إنِّي لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما، فصليتهما الآن، قال: فسكت رسول الله ﷺ » (٢).

стр. 468

وجه الاستدلال: أقرَّ النبي ﷺ قيسًا الأنصاري ﵁ حينما قضى راتبة الفجر بعد الصلاة (١). الدليل السابع: عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال نبي الله ﷺ : «مَنْ نَسِيَ صَلاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا» (٢). وجه الاستدلال: «صَلاةً» نكرة في سياق الشرط فتعم كل صلاة فرضًا أو نفلًا فتدخل راتبة الفجر في عموم الحديث (٣). الرد: ذكر الكفارة يدل على أنَّ المقصود صلاة الفرض والله أعلم. الدليل الثامن: عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله ﷺ : «لَا صَلَاةَ بَعْدَ

стр. 469

صَلَاةِ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ» (١). وجه الاستدلال: في الحديث جواز قضاء راتبة الفجر إذا فاتت بعد الصلاة. الرد: الحديث منكر. الدليل التاسع: عن نافع «أنَّ ابن عمر، دخل المسجد والقوم في الصلاة، ولم يكن صلى ركعتي الفجر، فدخل مع القوم في صلاتهم، ثم قعد، حتى إذا أشرقت له الشمس قضاها» (٢). وجه الاستدلال: قضى ابن عمر ﵄ راتبة الفجر اقتداء بفعل النبي ﷺ وأمره. الدليل العاشر: صلاة راتبة في وقت فلم تسقط بفوات الوقت إلى غير بدل

стр. 470

كالفرائض (١). الرد من وجهين: الأول: لا يصح قياس النفل على الفرض. الجواب: الأصل استواؤهما في الأحكام إلا ما دل الدليل على خلافه. الثاني: القضاءُ في الصلاة المفروضة بأمر مجدّد (٢). الجواب: الأمر يتناول الفرض والنفل لكنَّه في النفل على سبيل الاستحباب. الدليل الحادي عشر: كل صلاة قُضيت مع غيرها قُضيت وحدَها (٣). الرد: هذا محل الخلاف. الترجيح: الذي يترجح لي استحباب قضاء راتبة الفجر إذا خرج وقتها بعذر سواء فاتت وحدها أو مع الفرض لما تقدم من عمل النبي ﷺ وإقراره وعمل ابن عمر ﵄ والله أعلم.

стр. 471

وقت قضاء راتبة الفجر أولًا: أول وقت قضاء راتبة الفجر: القائلون بقضاء راتبة الفجر إذا فاتت اختلفوا على قولين قول بعد وقت النهي وقول بعد صلاة الصبح. القول الأول: أول وقت قضاء الراتبة بعد زوال النهي: رواية عن ابن عمر ﵄ وقال به محمد بن القاسم - وتقدم - وهو المشهور من مذهب المالكية (١) وهو مذهب الحنابلة (٢). الدليل الأول: عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ» (٣). الدليل الثاني: في حديث عمرو بن عبسة ﵁ «صَلِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ، ثُمَّ صَلِّ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ، فَإِذَا أَقْبَلَ الْفَيْءُ فَصَلِّ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ» (٤). وجه الاستدلال: يدخل في عموم النهي عن الصلاة بعد الفجر والعصر قضاء راتبة الفجر وقت النهي.

стр. 472

الرد: قضى النبي ﷺ راتبة الظهر البعدية بعد العصر وأمر من دخل والناس يصلون الصبح بالصلاة معهم وإن كان قد صلى فالنهي في الحديثين عن النفل المطلق لخروج ذوات الأسباب بالنصوص السابقة وغيرها والله أعلم. الدليل الثالث: عن نافع «أنَّ ابن عمر ﵄ جاء فدخل المسجد وهم في صلاة الصبح، ولم يكن صلى ركعتي الفجر، فدخل معهم في صلاتهم، ثم انتظر حتى إذا طلعت الشمس، وحلت الصلاة، صلاهما». وجه الاستدلال: لم يقض ابن عمر ﵄ راتبة الفجر إلا بعد زوال وقت النهي. الرد: يأتي عن ابن عمر ﵄ قضاؤه راتبة الفجر بعد سلام الإمام فلا يلزم من تأخيره للراتبة أنَّه يرى عدم القضاء وقت النهي. القول الثاني: أول وقت القضاء بعد صلاة الصبح: وهذا القول رواية عن ابن عمر ﵄ وقال به عطاء بن أبي رباح وطاوس بن كيسان وابن جريج وروي عن عامر الشعبي - وتقدمت آثارهم - وهو رواية عند الحنابلة (١) واختاره ابن حزم - ونسبه لداود - (٢) وشيخ الإسلام ابن تيمية (٣) وابن القيم (٤) وابن باز (٥) وشيخنا محمد العثيمين (٦). الدليل الأول: في حديث أم سلمة ﵂ في صلاته ﷺ ركعتين بعد العصر فقال لها: «إِنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ فَشَغَلُونِي عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُمَا هَاتَانِ». وجه الاستدلال: قضى النبي ﷺ راتبة الظهر البعدية بعد العصر وهو وقت نهي فكذلك راتبة الفجر. الدليل الثاني: عن قيس الأنصاري ﵁، قال: «رأى النبي ﷺ رجلًا يصلي بعد

стр. 473

صلاة الصبح ركعتين، فقال رسول الله ﷺ : «أَصَلَاةَ الصُّبْحِ مَرَّتَيْنِ؟» فقال الرجل: إنِّي لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما، فصليتهما الآن، قال: فسكت رسول الله ﷺ ». وجه الاستدلال: أقرَّ النبي ﷺ قيسًا الأنصاري ﵁ حينما قضى راتبة الفجر بعد الصلاة ولم ينكر عليه. الدليل الثالث: عن يزيد بن الأسود ﵁ شهدت مع رسول الله ﷺ حجته، قال: فصليت معه صلاة الفجر في مسجد الخيف، فلما قضى صلاته إذا هو برجلين في آخر المسجد لم يصليا معه، فقال: «عَلَيَّ بِهِمَا» فأتي بهما تَرْعَد فَرَائِصهما، قال: «مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟» قالا: يا رسول الله كنا قد صلينا في رحالنا. قال: «فَلا تَفْعَلا إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا، ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ، فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ» (١). وجه الاستدلال: أمر النبي ﷺ المصلي إذا دخل مسجدًا والناس يصلون الفجر يصلي معهم وهو وقت نهي بالنسبة له فكذلك راتبة الفجر والله أعلم. الدليل الرابع: عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال نبي الله ﷺ : «مَنْ نَسِيَ صَلاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا». وجه الاستدلال: وقت الصلاة الفائتة وقت زال العذر فمن فاتته راتبة الفجر يقضيها إذا سلم الإمام (٢). الرد: تقدم أنَّ الحديث في الفرض والصارف له ذكر الكفارة. الدليل الخامس: عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله ﷺ : «لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ». وجه الاستدلال: جواز قضاء راتبة الفجر إذا فاتت بعد الصلاة.

стр. 474

الرد: الحديث منكر. الدليل السادس: عن عطية العوفي، قال: «رأيت ابن عمر ﵄ قضاهما حين سلم الإمام» (١). وجه الاستدلال: قضى ابن عمر ﵁ راتبة الفجر بعد سلام الإمام. ثانيًا: آخر وقت قضاء راتبة الفجر اختلف القائلون بقضاء راتبة الفجر على قولين في الجملة تحديد وقت القضاء وعدم تحديده: القول الأول: تقضي ما لم تغرب الشمس: وهو قول للشافعية (٢). الدليل: راتبة الفجر صلاة نهارية فتقضى ما دام النهار باقيًا (٣). الرد: علة القضاء استدراك ما فات من الخير فيستدرك إذا زال العذر ليلًا أو نهارًا. القول الثاني: تقضى ما لم تزل الشمس: تقدم أنَّه المشهور من مذهب المالكية وهو رواية عند الحنابلة (٤). الدليل: ما بعد الزوال يدخل وقت صلاة الظهر (٥). الرد: كالذي قبله.

стр. 475

القول الثالث: لا يُحد وقتُ القضاء: وهو مذهب الشافعية (١) وقول لبعض المالكية (٢) ومذهب الحنابلة (٣). الدليل الأول: في حديث أم سلمة ﵂ في صلاته ﷺ ركعتين بعد العصر فقال لها: «إِنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ فَشَغَلُونِي عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُمَا هَاتَانِ». وجه الاستدلال: قضى النبي ﷺ راتبة الظهر البعدية بعد دخول وقت العصر فراتبة الفجر تقضى متى ما زال العذر من ليل أو نهار. الدليل الثاني: عن يزيد بن الأسود ﵁ شهدت مع رسول الله ﷺ حجته، قال: فصليت معه صلاة الفجر في مسجد الخيف، فلما قضى صلاته إذا هو برجلين في آخر المسجد لم يصليا معه، فقال: «عَلَيَّ بِهِمَا» فأتي بهما تَرْعَد فَرَائِصهما، قال: «مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟» قالا: يا رسول الله كنا قد صلينا في رحالنا. قال: «فَلا تَفْعَلا إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا، ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ، فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ».

стр. 476

وجه الاستدلال: أمر النبي ﷺ من صلى الفجر إذا دخل المسجد والناس يصلون بالصلاة معهم وأخبر أنَّها نافلة والوقت وقت نهي للداخل فدل ذلك على جواز صلاة النفل وقت النهي إذا كان له سبب ومن ذلك قضاء راتبة الفجر والله أعلم. الدليل الثالث: عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال نبي الله ﷺ : «مَنْ نَسِيَ صَلاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا». وجه الاستدلال: تقدم. الجواب: تقدم. الدليل الرابع: الفرائض تقضى كل وقت فكذلك راتبة الفجر قضاؤها أبدًا (١). الرد: لا يصح قياس النفل على الفرض. الجواب: الأصل استواؤهما بالأحكام إلا ما دل الدليل على خلافه. الترجيح: الذي يترجح لي أنَّ من فاتته راتبة الفجر بعذر يجوز أن يقضيها بعد الصلاة لإقرار النبي ﷺ وإن جلس يذكر الله إلى طلوع الشمس فالأفضل قضاؤها بعد ارتفاع الشمس كما فعل ابن عمر ﵄ وليس القضاء مؤقتًا بوقت فتقضى راتبة الفجر وغيرها متى ما ذُكِرت والله أعلم.

стр. 477

المفاضلة في مكان صلاة راتبة الفجر لأهل العلم في موضع صلاة راتبة الفجر ثلاثة أقوال قول الأفضل في المسجد وقول في البيت وقول بالتسوية بين المسجد والبيت. القول الأول: الأفضل صلاة الراتبة في المسجد: وهو مذهب المالكية (١). الدليل الأول: صلاتها في المسجد إظهار للسنة بخلاف صلاتها في البيت (٢). الرد من وجهين: الأول: هذا رأي مقابل فعل النبي ﷺ وعموم الأمر بصلاة النافلة بالبيت. الثاني: تعليم السنة وإظهارها تارة بالفعل وتارة بالقول. الدليل الثاني: تنوب الراتبة عن التحية ففعلها في المسجد محصل للتحية بخلاف فعلها في البيت (٣). الرد: إذا كان المصلي إمامًا فيشرع في الفرض إذا دخل المسجد فيكفيه عن التحية وإذا كان مأمومًا إذا دخل قبل الإقامة يصلي تحية المسجد لعموم الأمر بها. القول الثاني: الأفضل صلاة الراتبة في البيت: قال به عطاء بن أبي رباح (٤) وهو

стр. 478

مذهب الأحناف (١) والشافعية (٢) والحنابلة (٣) وقول للمالكية (٤) واختاره ابن حزم (٥) وشيخ الإسلام ابن تيمية (٦). وابن القيم (٧) وابن باز (٨) وشيخنا محمد العثيمين (٩). الدليل الأول: في حديث زيد بن ثابت ﵁ «صَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلاةِ صَلاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلا الْمَكْتُوبَةَ» (١٠). وجه الاستدلال: الاستثناء معيار العموم فأخبر النبي ﷺ أنَّ التطوع في البيت أفضل منه في المسجد إلا ما دل الدليل بخروجه من عموم الحديث من صلاة النفل التي تشرع فيها الجماعة وما يختص بالمسجد من التحية وركعتي الطواف وقال النبي ﷺ ذلك في مسجده الذي تضاعف فيه الصلاة (١١). قال ابن عبد البر: إذا كانت النافلة في البيت أفضل منها في مسجد النبي ﷺ … فأي فضل أبين من هذا … فما ظنُّك بها في غير ذلك الموضع إلى ما في صلاة المرء

стр. 479

في بيته من اقتداء أهله به من بنين وعيال والصلاة في البيت نور له (١). الدليل الثاني: عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ ، قال: «صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا» (٢). وجه الاستدلال: أمر النبي ﷺ صلاة النافلة في البيت فيدخل في ذلك راتبة الفجر. الدليل الثالث: عن عائشة ﵂ قالت: «كان النبي ﷺ يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، فإذا طلع الفجر صلى ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن، حتى يجيء المؤذن فيؤذنه» (٣). الدليل الرابع: عن ابن عمر، عن حفصة ﵃، قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين» (٤). الدليل الخامس: في حديث ابن عباس ﵄ «فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح» (٥). وجه الاستدلال: النبي ﷺ يصلي راتبة الفجر في بيته وأمرنا ربنا بعموم الاقتداء به بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١]. وأمرنا النبي ﷺ بالاقتداء به في خصوص الصلاة بقوله ﷺ «صَلُّوا كَما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (٦) ويدخل في ذلك صفة الصلاة ومكانها والله أعلم. الدليل السادس: صلاتها في البيت أبعد من الرياء (٧).

стр. 480

القول الثالث: التسوية بين صلاة الراتبة في البيت والمسجد: وهذا القول رواية في مذهب الحنابلة (١). ولم أقف على دليل لهذا القول ولعلهم يجمعون بين أدلة القولين والله أعلم. الترجيح: الذي يترجح لي استحباب صلاة راتبة الفجر في البيت وإن كان إمامًا إذا أتى المسجد يشرع في الفرض وإن كان مأمومًا يبادر بعد الراتبة فتحمل أحاديث التهجير على ما بعد الراتبة القبلية وعلى الصلاة التي ليس لها راتبة قبلية والله أعلم.

стр. 481

الاضطجاع بعد راتبة الفجر على الشق الأيمن اختلف أهل العلم في حكم الاضطجاع بعد راتبة الفجر على قولين في الجملة قول بعدم مشروعيته وقول بمشروعيته. القول الأول: لا يشرع الاضطجاع: وهو رأي ابن عمر ﵄ وروي عن عمر وابن مسعود ﵃ وقال به الحسن البصري (١) وسعيد بن جبير (٢) وإبراهيم بن يزيد النخعي (٣) وروي عن سعيد بن المسيب (٤) وهو مذهب أبي حنيفة (٥) والمالكية (٦) ...................

стр. 482

ورواية عند الحنابلة (١). الدليل الأول: في حديث عائشة ﵂: «فإذا قضى صلاته نظر: فإن كنت يقظى تحدث معي، وإن كنت نائمة اضطجع» (٢). وجه الاستدلال: كان النبي ﷺ يضطجع إذا كانت عائشة ﵂؛ نائمة ليستريح من نصب القيام ولو كان تعبدًا لاضطجع مطلقًا (٣). الرد: ترك النبي ﷺ الاضطجاع بعد الراتبة أحيانًا لا يدل على عدم الاستحباب كسائر السنن التي لم يكن يداوم عليها إنَّما يدل على عدم الوجوب (٤). الدليل الثاني: عن أبي مجلز لاحق بن حميد، قال: «سألت ابن عمر ﵄ عن ضجعة الرجل على يمينه بعد الركعتين قبل صلاة الفجر؟ فقال: يتلعب بكم الشيطان» (٥). الدليل الثالث: عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: «لا نفعله»، ويقول: «كفى بالتسليم» (٦). وجه الاستدلال: كان ابن عمر ﵄ لا يضطجع وينكر الاضطجاع ولو كان مشروعًا لما خفي عليه (٧). الرد من وجهين: الأول: يأتي اضطجاع ابن عمر ﵄ بعد راتبة الفجر فيحمل إنكار ابن عمر ﵄

стр. 483

على الاضطجاع في المسجد فاضطجاع النبي ﷺ في بيته. الثاني: على فرض أنَّه لم يثبت عن ابن عمر ﵄ الاضطجاع بعد راتبة الفجر يحتمل إنكاره على أنَّه لم تبلغه سنة الاضطجاع بعد راتبة الفجر (١). الدليل الرابع: عن مجاهد، قال: «صحبت ابن عمر ﵄ في السفر والحضر، فما رأيته اضطجع بعد ركعتي الفجر» (٢). وجه الاستدلال: ترك ابن عمر ﵄ الاضطجاع بعد راتبة الفجر وهو الحريص على متابعة النبي ﷺ يدل على عدم استحبابه. الرد من وجوه: الأول: لعل صلاة ابن عمر ﵄ الراتبة في غير البيت والله أعلم. الثاني: الاضطجاع ليس من السنن التي يداوم عليها إنَّما كان النبي ﷺ يفعله أحيانًا. الثالث: تقدم حمله على أنَّ ابن عمر ﵄ لم تبلغه سنة الاضطجاع بعد راتبة الفجر. الدليل الخامس: عن إبراهيم النخعي، قال عبد الله ﵁: «ما هذا التمرغ بعد ركعتي الفجر كتمرغ الحمار» (٣).

стр. 484

وجه الاستدلال: كالذي قبله فيه إنكار ابن مسعود ﵁. الرد من وجوه: الأول: الأثر مرسل. الثاني والثالث: كالذي قبله. الدليل السادس: عن سعيد بن المسيب، قال: «رأى عمر ﵁ رجلًا اضطجع بعد الركعتين، فقال: احصبوه، أو ألا حصبتموه؟» (١). وجه الاستدلال: أمر عمر ﵁ بتعزير من اضطجع بعد الركعتين. الرد من وجوه: الأول: ظاهر الأثر أنَّ الاضطجاع في المسجد واضطجاع النبي ﷺ في بيته. الثاني والثالث والرابع: كالذي قبله. الدليل السابع: عن أبي الصديق الناجي، قال: «رأى ابن عمر ﵄ قومًا اضطجعوا بعد ركعتي الفجر، فأرسل إليهم فنهاهم، فقالوا: نريد بذلك السنة، فقال ابن عمر ﵄: ارجع إليهم فأخبرهم أنَّها بدعة» (٢).

стр. 485

وجه الاستدلال: يرى ابن عمر ﵄ الاضطجاع بعد راتبة الفجر بدعة والبدعة محرمة. الرد من وجوه: الأول: الأثر منكر. الثاني والثالث والرابع: كالذي قبله. الدليل الثامن: لم يقل أحد أنَّ الاضطجاع قبل راتبة الفجر مستحب فكذلك بعدها (١). الرد من وجهين: الأول: إذا كان الاضطجاع بين الوتر وراتبة الفجر فيأتي الكلام عليه. الثاني: لا يلزم من كون الاضطجاع قبل الراتبة غير مشروع أن يكون الحكم كذلك بعد الراتبة. القول الثاني: يشرع الاضطجاع: واختلف القائلون بالمشروعية على قولين: الأول: يستحب الاضطجاع: وهو رواية عن ابن عمر ﵄ وروي عن عمر وأبي موسى الأشعري، ورافع بن خديج، وأنس بن مالك ﵃ ونسب لعمر ﵁ (٢) واختاره عروة بن الزبير (٣) وروي عن محمد بن سيرين (٤) ونسب الاضطجاع لسعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد

стр. 486

بن أبي بكر، وأبا بكر بن عبد الرحمن، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وسليمان بن يسار (١) وقال به بعض الأحناف (٢) وبعض المالكية (٣) وهو مذهب الشافعية (٤) والحنابلة (٥) واختاره البخاري (٦) وابن المنذر (٧) والبغوي (٨) وابن العربي (٩). الدليل الأول: في حديث عائشة ﵂: «فإذا قضى صلاته نظر: فإن كنت يقظى تحدث معي، وإن كنت نائمة اضطجع». الدليل الثاني: في حديث ابن عباس ﵄ «ثم اضطجع فنام حتى نفخ، ثم أتاه بلال ﵁ فآذنه بالصلاة، فخرج فصلى الصبح ولم يتوضأ» (١٠). الدليل الثالث: في حديث أبي هريرة ﵁ الآتي: «كان رسول الله ﷺ إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع».

стр. 487

وجه الاستدلال: كان النبي ﷺ يضطجع أحيانًا بعد راتبة الفجر وأمرنا بمتابعته (١). الرد: اضطجاع النبي ﷺ لأجل الراحة من مشقة قيام الليل ولم يفعله على وجه القربة (٢). الجواب من وجهين: الأول: الأصل الاقتداء بالنبي ﷺ وكون هذا الاضطجاع يحتمل أنَّ النبي ﷺ فعله تعبدًا أو من مقتضى الطبيعة البشرية التي تحتاج إلى الراحة بعد التعب فيتمسك بالأصل وهو الاقتداء حتى يدل دليل على عدم المتابعة. الثاني: على فرض أنَّ النبي ﷺ فعله ليرتاح ويتقوى به على صلاة الفجر فوسائل العبادات عبادة كتنقل النبي ﷺ في حجه بين المشاعر راكبًا ليوفر نشاطه للتعبد في المشعر والله أعلم. الدليل الرابع: عن غيلان بن عبد الله، قال: «رأيت ابن عمر ﵄ صلى ركعتي الفجر، ثم اضطجع» (٣). وجه الاستدلال: اضطجاع ابن عمر ﵄ بعد راتبة الفجر يدل على مشروعيتها. الرد: تقدم أنَّ ابن عمر ﵄ لا يضطجع بعد راتبة الفجر وينهى عنها. الجواب: تقدم الجواب والجمع بين اضطجاعه بعد الراتبة وتركه.

стр. 488

الدليل الخامس: عن عثمان بن غياث قال: «كان الرجل يجيء وعمر بن الخطاب ﵁ يصلي بالناس الصبح فيصلي ركعتين في مؤخر المسجد ويضع جنبه في الأرض ويدخل معه في الصلاة» (١). وجه الاستدلال: اضطجع الصحابة ﵃ والتابعون بعد راتبة الفجر في عهد عمر ﵁ ولم ينكر عليهم (٢). الرد: الأثر لا يصح. الدليل السادس: عن محمد بن سيرين «أنَّ أبا موسى الأشعري، ورافع بن خديج، وأنس بن مالك ﵃ كانوا يضطجعون بعد ركعتي الفجر» (٣). وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد: كالذي قبله. الثاني: وجوب الاضطجاع: اختاره ابن حزم ونسبه لأبي هريرة ﵁ (٤).

стр. 489

الدليل الأول: عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح، فليضطجع على يمينه» فقال له مروان بن الحكم: أما يجزئ أحدنا ممشاه إلى المسجد حتى يضطجع على يمينه، قال: «لا» (١).

стр. 490

الدليل الثاني: عن مجاهد؛ أنَّ مروان سأل أبا هريرة ﵁ عن الاضطجاع بعد ركعتي الفجر؟ فقال: «لا، حتى تضطجع» (١). الدليل الثالث: عن قبيصة بن ذؤيب، قال: مر علي أبو هريرة ﵁ وأنا أصلي، فقال: «افصل» فلم أدر ما قال، فلما انصرفت قلت: ما أفصل؟ قال: «افصل بين صلاة الليل وصلاة النهار» (٢).

стр. 491

الاستدلال من وجهين: الوجه الأول: أمر رسول الله ﷺ على الوجوب إلا إذا دل دليل صحيح أو إجماع يصرفه للاستحباب (١). الرد من وجوه: الأول: الحديث شاذ والمحفوظ من فعل النبي ﷺ . الجواب: يجمع بين الروايتين فأبو هريرة ﵁ ذكر الأمر والفعل فنقل الأعمش الأمر ونقل سهيل بن أبي صالح الفعل (٢). الرد: لو تفرد الراوي الثقة بزيادة تثبت حكمًا شرعيًا لم يرد في غير روايته فيحكم بشذوذها فكيف إذا كان الراوي كعبد الواحد بن زياد يخطئ بروايته عن شيخه الأعمش وهذه المخالفة منها والله أعلم. الثاني: في حديث عائشة ﵂: «فإذا قضى صلاته نظر: فإن كنت يقظى تحدث معي، وإن كنت نائمة اضطجع» فلم يكن النبي ﷺ يحافظ على الاضطجاع. الرد: خرج النبي ﷺ بحديث عائشة ﵂ ويبقى غيره على الوجوب. الجواب: الأصل استواء النبي ﷺ مع أمته بالأحكام ومن خصه بحكم دون سائر أمته فعليه الدليل السالم من المعارضة. الثالث: لم يسبق ابن حزم لهذا القول وعلى فرض أنَّ أبا هريرة ﵁ يرى وجوب الاضطجاع لم يقل إنَّ هذه الضجعة شرط لصحة صلاة الفجر قال شيخ الإسلام ابن تيمية: هو [ابن حزم] في غير موضع يخالف ما هو إجماع عند عامة العلماء، وينكر أنَّه إجماع، كدعواه وجوب الضجعة بعد ركعتي الفجر، وبطلان

стр. 492

صلاة من لم يركعهما (١). الرابع: يحتمل أن يكون المراد بالأمر الإباحة (٢). الجواب: الأصل المشروعية حتى توجد قرينة تصرف الأمر إلى الإباحة. الوجه الثاني: أخبر أبو هريرة ﵁ مروان بن الحكم أنَّ المشي لا يجزئ فهو يرى أنَّ ظاهر الأمر الوجوب (٣). الرد من وجهين: الأول: المراد بالإجزاء الكفاية كقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ (٤) [البقرة: ٤٨]. وكحديث البراء بن عازب ﵁ فقال أبو بردة بن نيار ﵁: يا رسول الله ذبحت وعندي جذعة خير من مسنة؟ فقال النبي ﷺ : «اجْعَلْهُ مَكَانَهُ وَلَنْ تُوفِيَ أَوْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ» (٥) وكحديث أبي ذر ﵁ «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى» (٦). فتقوم صلاة الضحى مقام التسبيح وما ذكر معه في الحديث. فمراد أبي هريرة ﵁ أنَّ المشي لا يقوم مقام الاضطجاع ولم يرد وجوب الاضطجاع وهذا هو المتبادر من سياق المحاورة والله أعلم. الثاني: خالف أبا هريرة ابنُ عمر ﵃.

стр. 493

الجواب: مع أبي هريرة ﵁ سنة رسول الله ﷺ من أمره وعمله (١). الرد: لا يصح أمر النبي ﷺ بالاضطجاع أمَّا عمله فلم يكن يداوم على الاضطجاع. الترجيح: الذي يترجح لي استحباب الاضطجاع على الشق الأيمن في البيت بعد راتبة الفجر أحيانًا لا سيما من قام من آخر الليل. تنبيه: اختلف في صفة نوم النبي ﷺ في حديث ابن عباس ﵄ هل نام مضطجعًا أو محتبيًا أو قاعدًا؟ والصحيح الاضطجاع وتقدم الكلام على هذه الروايات (٢).

стр. 494

الفصل الثالث التنفل بين صلاة المغرب والعشاء

стр. 495

تمهيد ١: الأحاديث المطلقة للنفل بعد المغرب. ٢: الأحاديث العامة. ٣: الأحاديث المقيدة للنفل بعد المغرب بعدد.
следующие страницы →