← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 1333

إسبال الكلام على حديث ابن عباس في القيام

أحمد الزومان

Полный текст (883 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

الاستدلال من وجهين: الوجه الأول: أمر رسول الله ﷺ على الوجوب إلا إذا دل دليل صحيح أو إجماع يصرفه للاستحباب (١). الرد من وجوه: الأول: الحديث شاذ والمحفوظ من فعل النبي ﷺ . الجواب: يجمع بين الروايتين فأبو هريرة ﵁ ذكر الأمر والفعل فنقل الأعمش الأمر ونقل سهيل بن أبي صالح الفعل (٢). الرد: لو تفرد الراوي الثقة بزيادة تثبت حكمًا شرعيًا لم يرد في غير روايته فيحكم بشذوذها فكيف إذا كان الراوي كعبد الواحد بن زياد يخطئ بروايته عن شيخه الأعمش وهذه المخالفة منها والله أعلم. الثاني: في حديث عائشة ﵂: «فإذا قضى صلاته نظر: فإن كنت يقظى تحدث معي، وإن كنت نائمة اضطجع» فلم يكن النبي ﷺ يحافظ على الاضطجاع. الرد: خرج النبي ﷺ بحديث عائشة ﵂ ويبقى غيره على الوجوب. الجواب: الأصل استواء النبي ﷺ مع أمته بالأحكام ومن خصه بحكم دون سائر أمته فعليه الدليل السالم من المعارضة. الثالث: لم يسبق ابن حزم لهذا القول وعلى فرض أنَّ أبا هريرة ﵁ يرى وجوب الاضطجاع لم يقل إنَّ هذه الضجعة شرط لصحة صلاة الفجر قال شيخ الإسلام ابن تيمية: هو [ابن حزم] في غير موضع يخالف ما هو إجماع عند عامة العلماء، وينكر أنَّه إجماع، كدعواه وجوب الضجعة بعد ركعتي الفجر، وبطلان

стр. 492

صلاة من لم يركعهما (١). الرابع: يحتمل أن يكون المراد بالأمر الإباحة (٢). الجواب: الأصل المشروعية حتى توجد قرينة تصرف الأمر إلى الإباحة. الوجه الثاني: أخبر أبو هريرة ﵁ مروان بن الحكم أنَّ المشي لا يجزئ فهو يرى أنَّ ظاهر الأمر الوجوب (٣). الرد من وجهين: الأول: المراد بالإجزاء الكفاية كقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ (٤) [البقرة: ٤٨]. وكحديث البراء بن عازب ﵁ فقال أبو بردة بن نيار ﵁: يا رسول الله ذبحت وعندي جذعة خير من مسنة؟ فقال النبي ﷺ : «اجْعَلْهُ مَكَانَهُ وَلَنْ تُوفِيَ أَوْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ» (٥) وكحديث أبي ذر ﵁ «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى» (٦). فتقوم صلاة الضحى مقام التسبيح وما ذكر معه في الحديث. فمراد أبي هريرة ﵁ أنَّ المشي لا يقوم مقام الاضطجاع ولم يرد وجوب الاضطجاع وهذا هو المتبادر من سياق المحاورة والله أعلم. الثاني: خالف أبا هريرة ابنُ عمر ﵃.

стр. 493

الجواب: مع أبي هريرة ﵁ سنة رسول الله ﷺ من أمره وعمله (١). الرد: لا يصح أمر النبي ﷺ بالاضطجاع أمَّا عمله فلم يكن يداوم على الاضطجاع. الترجيح: الذي يترجح لي استحباب الاضطجاع على الشق الأيمن في البيت بعد راتبة الفجر أحيانًا لا سيما من قام من آخر الليل. تنبيه: اختلف في صفة نوم النبي ﷺ في حديث ابن عباس ﵄ هل نام مضطجعًا أو محتبيًا أو قاعدًا؟ والصحيح الاضطجاع وتقدم الكلام على هذه الروايات (٢).

стр. 494

الفصل الثالث التنفل بين صلاة المغرب والعشاء

стр. 495

تمهيد ١: الأحاديث المطلقة للنفل بعد المغرب. ٢: الأحاديث العامة. ٣: الأحاديث المقيدة للنفل بعد المغرب بعدد.

стр. 496

أحاديث النفل بعد المغرب النصوص الواردة في التنفل بين المغرب والعشاء نوعان الأول نصوص مطلقة من غير حده بعدد والثاني نصوص فيها حد النفل بعدد معين. النوع الأول: الأحاديث المطلقة للنفل بعد المغرب الأحاديث المطلقة في التنفل بين المغرب والعشاء التي لم تحد بعدد معين إمَّا أحاديث خاصة بالتنفل بين المغرب والعشاء أو أحاديث عامة في فضيلة نفل الصلاة يدخل فيها النتفل بين المغرب والعشاء. أولًا: الأحاديث والآثار الخاصة الحديث الأول: حديث حذيفة ﵁ عن حذيفة ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ فصليت معه المغرب، قال: «ثمَّ قَامَ يُصَلِّي حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ» (١). الحديث الثاني: حديث عبيد ﵁ مولى النبي ﷺ : سئل عبيد ﵁ مولى النبي ﷺ أكان رسول الله ﷺ يأمر بصلاة بعد المكتوبة، أو سوى المكتوبة؟ قال: «نعم بين المغرب والعشاء» (٢).

стр. 497

الحديث الثالث: مرسل محمد بن المنكدر عن محمد بن المنكدر عن النبي ﷺ قال: «مَنْ صَلَّى مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فَإِنَّهَا مِنْ صَلَاةِ الْأَوَّابِينَ» (١). الحديث الرابع: حديث أنس ﵁ عن قتادة عن أنس ﵁ في قوله : ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ﴾ [السجدة: ١٦] قال: «كانوا يصلون فيما بين المغرب والعشاء» (٢).

стр. 498

الحديث الخامس: حديث بلال ﵁ عن أسلم مولى عمر، قال بلال ﵁: لما نزلت هذه الآية ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ﴾ الآية، كنا نجلس في المجلس، وناس من أصحاب النبي ﷺ يصلون بعد المغرب إلى العشاء، فنزلت هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ﴾ (١). الحديث السادس: حديث أنس ﵁ عن أنس ﵁ في قوله: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ [المزمل: ٦] قال: ما بين المغرب والعشاء، «وكان رسول الله ﷺ يصلي ما بين المغرب والعشاء» (٢).

стр. 499

الحديث السابع: حديث سلمان ﵁ عن سلمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «عَلَيْكُم بِالصَّلَاةِ بَين العشاءين فَإِنَّهَا تذْهب بملاغات أول النَّهَار ومهذبة آخِره» (١). الحديث الثامن: حديث ثوبان ﵁ عن ثوبان ﵁ مولى رسول الله ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ عَكَفَ نَفْسَهُ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ لَمْ يَتَكَلَّمْ إِلَّا بِصَلَاةٍ أَوْ قُرْآنٍ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَبْنِيَ لَهُ قَصْرَيْنِ فِي الْجَنَّةِ، مَسِيرَةُ كُلِّ قَصْرٍ مِنْهُمَا مِئَةُ عَامٍ، وَيَغْرِسُ لَهُ بَيْنَهُمَا غِرَاسًا لَوْ طَافَهُ أَهْلُ الدُّنْيَا لَوَسِعَهُمْ» (٢).

стр. 500

الحديث التاسع: حديث عبد الله بن عمر ﵄ عن عبد الله بن عمر ﵄ أنَّه قال: «حَقٌّ عَلَى اللَّهِ مَنْ عَكَفَ نَفْسَهُ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ إِلَى الْعِشَاءِ، لا يَتَكَلَّمُ إِلا بقرآنٍ أَوْ دعاءٍ أَوْ صلاةٍ، أَنْ يُبْنَى لَهُ قَصْرَانِ فِي الْجَنَّةِ، عَرْضُ كُلِّ قصرٍ مِنْهُمَا مِئَةُ عَامٍ، وَيُغْرَسُ لَهُ مَا بَيْنَهُمَا غِرَاسٌ لَوْ أَضَافَهُ جَمِيعَ أَهْلِ الدُّنْيَا كُلَّهُمْ لَوَسِعَهُمْ؛ فإن قرأ مئتي آية أعطي قنطارًا فِي الْجَنَّةِ، وَالْقِنْطَارُ أَلْفٌ وَمِئَتَا وُقِيَّةٍ، وَالْوُقِيَّةُ ما بين السماء إلى الأرض» (١). العاشر: أثر عبد الله بن عمر ﵄ عن مجاهد؛ أنَّ عبد الله بن عمر ﵄ «لم يكن يصليها إلا في رمضان، - يعني ما بين المغرب والعشاء -» (٢). الحادي عشر: أثر سلمان ﵁ عن أبى الشعثاء المحاربى قال: قال سلمان ﵁ «صلوا فيما بين المغرب والعشاء فإنَّه يخفف عن أحدكم من حزبه، ويذهب عنه ملغاة أول الليل، فإنَّ ملغاة أول الليل مهدنة لآخره» (٣).

стр. 501

الثاني عشر: أثر أنس ﵁ عن ثابت، عن أنس ﵁ «أنَّه كان يصلي ما بين المغرب والعشاء، ويقول: هي ناشئة الليل» (١). الثالث عشر: أثر عبد الله بن مسعود ﵁ عن ابن يزيد النخعي قال: ساعة ما أتيت عبد الله بن مسعود ﵁، فيها إلا وجدته فيها يصلي ما بين المغرب، والعشاء، فسألت عبد الله ﵁ فقلت: ساعة ما أتيتك فيها قط إلا وجدتك تصلي، فقال: «إنَّها ساعة غفلة» (٢).

стр. 502

الرابع عشر: أثر عبد الله بن عمرو ﵄ عن عبد الله بن عمرو ﵄، قال: «صلاة الأوابين ما بين أن ينكفت أهل المغرب إلى أن يُثَوَّب إلى العشاء» (١). الخامس عشر: أثر عبد الله بن عباس ﵄ قال البغوي: روي عن ابن عباس ﵄، قال: «إنَّ الملائكة لتحف بالذين يصلون بين المغرب إلى العشاء، وهي صلاة الأوابين» (٢). تنبيه: روي عن علي وابنه الحسن ﵄ عدم استحباب التنفل ما بين المغرب والعشاء ولا يصح. فعن أبي فاختة، عن علي ﵁، قال: ذكر له أنَّ ما بين المغرب والعشاء صلاة الغفلة، فقال علي ﵁: «في الغفلة وقعتم» (٣).

стр. 503

وعن عاصم بن ضمرة، قال: صليت إلى جنب الحسن بن علي ﵄ المغرب، ثم صليت ركعتين بعد المغرب، ثم قمت أصلي فنهرني، وقال: «إنَّما هما ركعتان» (١). ثانيًا: الأحاديث العامة الحديث الأول: حديث ثوبان ﵁ عن معدان بن أبي طلحة اليعمري، قال: لقيت ثوبان ﵁ مولى رسول الله ﷺ ، فقلت: أخبرني بعمل أعمله يدخلني الله به الجنة؟ أو قال قلت: بأحب الأعمال إلى الله، فقال: سألت عن ذلك رسول الله ﷺ ، فقال: «عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ، فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً، إِلَّا رَفَعَكَ اللهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً» قال معدان: ثم لقيت أبا الدرداء ﵁ فسألته فقال لي: مثل ما قال لي: ثوبان ﵁ (٢). الحديث الثاني: حديث ربيعة بن كعب الأسلمي ﵁ عن ربيعة بن كعب الأسلمي ﵁، قال: كنت أبيت مع رسول الله ﷺ فأتيته بِوَضُوئه وحاجته فقال لي: «سَلْ» فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة. قال: «أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ» قلت: هو ذاك. قال: «فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ» (٣). الترجيح: يسن التنفل المطلق بين المغرب والعشاء وهو قول لبعض

стр. 504

الأحناف (١) ومذهب المالكية (٢) والحنابلة (٣) فإضافة إلى الأمر العام بنفل الصلاة صح عن النبي ﷺ التنفل المطلق بين المغرب والعشاء من حديث حذيفة ﵁ وصح عن ابن عمر ﵄ أنَّه كان يصلي في رمضان ما بين المغرب والعشاء وصح عن أنس ﵁ تفسير قوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ﴾ بالصلاة بين المغرب والعشاء وأغلب الوارد ضعفه شديد لا يصلح للاعتبار ولم يصح عن علي وابنه الحسن ﵄ النهي عن التطوع بين المغرب والعشاء. أمَّا تسمية الصلاة بين المغرب والعشاء بصلاة الأوابين وصلاة الغفلة فالذي وقفت عليه لا يصح والله أعلم.

стр. 505

النوع الثاني: الأحاديث المقيدة للنفل بعد المغرب بعدد وردت أحاديث فيها النفل بعد المغرب بركعتين وأربع وست وثنتي عشرة وعشرين ركعة. أولًا: أحاديث الركعتين الحديث الأول: حديث ابن عمر ﵄ عن ابن عمر ﵄، قال: «حفظت من النبي ﷺ عشر ركعات ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل صلاة الصبح» (١). الحديث الثاني: حديث أم حبيبة ﵂ عن أم حبيبة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ» (٢). الحديث الثالث: مرسل مكحول عن مكحول، قال رسول الله ﷺ : «مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ كُتِبَتا - أَوْ رُفِعَتَا - فِي عِلِّيِّينَ» (٣). الحديث الرابع: حديث عائشة ﵂ عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ : «مَا مِنْ صَلَاةٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، بِهَا يَفْتَحُ الْعَبْدُ لَيْلَهُ وَيَخْتِمُ بِهَا نَهَارَهُ، لَمْ يُحِطْهَا عَنْ مُسَافِرٍ وَلَا مُقِيمٍ، مَنْ صَلَّاهَا وَصَلَّى بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُكَلِّمَ جَلِيسًا كُتِبَتْ فِي عِلِّيِّينَ أَوْ رُفِعَتْ فِي عِلِّيِّينَ، - شك محمد بن عون -، فَإِنْ صَلَّاهَا وَصَلَّى بَعْدَهَا أَرْبَعًا

стр. 506

مِنْ غَيْرِ أَنْ يُكَلِّمَ جَلِيسًا بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرَيْنِ مُكَلِّلَيْنِ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ بَيْنَهُمَا مِنَ الْجَنَّاتِ مَا لَا يَعْلَمُ عَلِمَهُ إِلَّا هُوَ، وَإِنْ صَلَّاهَا وَصَلَّى بَعْدَهَا سِتًّا مِنْ غَيْرِ أَنَّ يُكَلِّمَ جَلِيسًا غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُ أَرْبَعِينَ عَامًا» (١). الحديث الخامس: حديث أنس بن مالك ﵁ عن أنس بن مالك ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من صَلَّى الْمغرب ثمَّ صَلَّى بعْدهَا رَكْعَتَيْنِ قبل أَنْ يتَكَلَّم بِشَيْء كتبَتَا فِي عليين فَإِنْ صَلَّى أَرْبعا كَانَ كَالْمُعَقبِ غَزْوَة بعد غَزْوَة فَإِنْ صَلَّى ثِنْتَيْ عشرَة رَكْعَة بنى لَهُ فِي الْجنَّة قصر من ياقوت فِيهِ من الشّجر وَنور الثَّمر مَالا يُحْصِيه إِلَّا رب الْعَالمِينَ» (٢). الحديث السادس: حديث أبي بكر ﵁ عن أبي بكر ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَصَلَّى مِنْ بَعْدِهَا رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ، أَسْكَنَهُ اللَّهُ فِي حَظِيرَةِ الْقُدُسِ»، قلت: فإن صلى بعدها أربعًا؟ قال: «كَمَنْ حَجَّ حَجَّةً بَعْدَ حَجَّةٍ» قلت: فإن صلى بعدها ستًا؟ قال: «يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَ خَمْسِينَ عَامًا» (٣).

стр. 507

ففي الأحاديث - ما عدا الثلاثة الأخيرة فهي لا تصلح للاعتبار - أنَّ راتبة المغرب ركعتان وهو مذهب الأحناف (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤). ثانيًا: أحاديث أربع ركعات الحديث الأول: حديث ابن عمر ﵄ عن ابن عمر ﵄، قال: «من ركع بعد المغرب أربع ركعات كان كالمعقب غزوة بعد غزوة» (٥).

стр. 508

الحديث الثاني: حديث أنس بن مالك في حديث أنس بن مالك ﵁: «فَإِنْ صَلَّى أَرْبعا كَانَ كَالْمُعَقبِ غَزْوَة بعد غَزْوَة» الحديث الثالث: حديث أبي بكر ﵁ في حديث أبي بكر ﵁ قلت: فإن صلى بعدها أربعًا؟ قال: «كَمَنْ حَجَّ حَجَّةً بَعْدَ حَجَّةٍ». الحديث الرابع: حديث عائشة ﵂ في حديث عائشة ﵂: «فَإِنْ صَلَّاهَا وَصَلَّى بَعْدَهَا أَرْبَعًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُكَلِّمَ جَلِيسًا بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرَيْنِ مُكَلِّلَيْنِ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ بَيْنَهُمَا مِنَ الْجَنَّاتِ مَا لَا يَعْلَمُ عَلِمَهُ إِلَّا هُوَ». ففي هذه الأحاديث صلاة أربع ركعات بعد المغرب لكن ضعفها شديد فلا يثبت بها حكم شرعي حتى على رأي من يرى العمل بالحديث الضعيف وذهب إلى استحباب أربع ركعات بعد المغرب بعض الشافعية (١) وهو مذهب الحنابلة (٢). ثالثًا: أحاديث ست ركعات الحديث الأول: حديث عمار بن ياسر ﵄ عن عمار بن ياسر ﵄ قال: رأيت حبيبي رسول الله ﷺ صلى بعد المغرب ست ركعات، وقال: «مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ» (٣).

стр. 509

الحديث الثاني: حديث عبد الله بن عمر ﵄ عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «مَنْ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ غُفِرَ لَهُ بِهَا ذُنُوبُ خَمْسِينَ سَنَةً» (١). الحديث الثالث: حديث أبي هريرة ﵁ عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ صَلَّى بَعْدَ المَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيمَا بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ عُدِلْنَ لَهُ بِعِبَادَةِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً» (٢). الحديث الرابع: حديث أبي بكر ﵁ في حديث أبي بكر ﵁ قلت: فإن صلى بعدها ستًا؟ قال: «يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَ

стр. 510

خَمْسِينَ عَامًا». الحديث الخامس: حديث عائشة ﵂ في حديث عائشة ﵂: «وَإِنْ صَلَّاهَا وَصَلَّى بَعْدَهَا سِتًّا مِنْ غَيْرِ أَنَّ يُكَلِّمَ جَلِيسًا غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُ أَرْبَعِينَ عَامًا». ففي هذه الأحاديث صلاة ست ركعات بعد المغرب وتدخل الراتبة في الست لكن ضعفها شديد فلا يثبت بحكم الاستحباب. ومذهب الأحناف (١) والمالكية (٢) والحنابلة (٣) وقول لبعض الشافعية (٤) استحباب ست ركعات بعد المغرب. رابعًا: حديث ثنتي عشرة ركعة في حديث أنس بن مالك ﵁: «فَإِنْ صَلَّى ثِنْتَيْ عشرَة رَكْعَة بنى لَهُ فِي الْجنَّة قصر من ياقوت فِيهِ من الشّجر وَنور الثَّمر مَالا يُحْصِيه إِلَّا رب وَالْعَالمِينَ». والحديث موضوع فيحرم إثبات حكم شرعي به. خامسًا: حديثا عشرين ركعة الحديث الأول: حديث عائشة ﵁ عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ صَلَّى، بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، عِشْرِينَ رَكْعَةً بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ» (٥).

стр. 511

الحديث الثاني: حديث أنس بن مالك ﵁ عن أنس بن مالك ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : «مَنْ صَلَّى عِشْرِينَ رَكْعَةً بَيْنَ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ وَالْمَغْرِبِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وقل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ حَفِظَهُ اللَّهُ فِي نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ وَدُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ» (١). في الحديثين استحباب صلاة عشرين ركعة بعد المغرب وضعفهما شديد. ومذهب الشافعية (٢) وقول لبعض المالكية (٣) استحباب عشرين ركعة بعد المغرب واستحب بعض الحنابلة صلاة أكثر من ست ركعات بعد المغرب (٤). الترجيح: الذي ترجح لي أنَّه لم يصح عن النبي ﷺ في راتبة المغرب إلا ركعتان والأحاديث التي فيها عدد معين للنفل بعد المغرب لم تصح وتقدم صحة التنفل بين المغرب والعشاء فالسنة صلاة ركعتين بعد المغرب ثم نفل مطلق والله أعلم.

стр. 512

الفصل الرابع مقدار راتبة العشاء

стр. 513

تمهيد جاءت أحاديث في أنَّ راتبة العشاء البعدية ركعتان وأحاديث أنَّها أربع. ١: أحاديث الركعتين. ٢: أحاديث أربع ركعات. ٣: الجمع بين الروايات.

стр. 514

أحاديث الركعتين الحديث الأول: حديث ابن عمر ﵄ عن ابن عمر ﵄، قال: «حفظت من النبي ﷺ عشر ركعات ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل صلاة الصبح» (١). الحديث الثاني: حديث عائشة ﵂ عن عبد الله بن شقيق، قال: سألت عائشة ﵂ عن صلاة رسول الله ﷺ ، عن تطوعه؟ فقالت: «كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعًا، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل فيصلي ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب، ثم يدخل فيصلي ركعتين، ويصلي بالناس العشاء، ويدخل بيتي فيصلي ركعتين، … وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين» (٢). الحديث الثالث: حديث ابن عباس ﵄ تقدم في حديث ابن عباس ﵄ أنَّ النبي ﷺ صلى ركعتين ولا يصح (٣).

стр. 515

أحاديث أربع ركعات الحديث الأول: حديث ابن عباس ﵄ تقدم في حديث ابن عباس ﵄ «ثم جاء إلى منزله، فصلى أربع ركعات، ثم نام» (١). الحديث الثاني: حديث ابن عمر ﵄ عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من صلى العشاء في جماعة، وصلى أربع ركعات قبل أن يخرج من المسجد، كان كعدل ليلة القدر» (٢). الحديث الثالث: حديث عائشة ﵂ عن شريح بن هانئ، عن عائشة ﵂ قال: سألتها عن صلاة رسول الله ﷺ ، فقالت: «ما صلى رسول الله ﷺ العشاء قط فدخل علي إلا صلى أربع ركعات، أو ست ركعات، ولقد مطرنا مرة بالليل، فطرحنا له نِطَعًا (٣)، فكأنِّي أنظر إلى ثقب فيه ينبع الماء منه، وما رأيته متقيًا الأرض بشيء من ثيابه قط» (٤).

стр. 516

الحديث الرابع: حديث عبد الله بن الزبير ﵄ عن عبد الله بن الزبير ﵄، قال: «كان رسول الله ﷺ إذا صلى العشاء ركع أربع ركعات، وأوتر بسجدة، ثم نام حتى يصلي بعد صلاته بالليل» (١). والحديث ضعيف والركعتان يحتمل أنَّهما تبع راتبة العشاء فيكون دليلًا للمسألة ويحتمل أنَّهما تبع الوتر ومال لذلك ابن حجر (٢).

стр. 517

الحديث الخامس: حديث البراء بن عازب ﵁ عن البراء بن عازب ﵁ عن النبي ﷺ قال: «من صلى قبل الظهر أربع ركعات كأنَّما تهجد بهن من ليلته، ومن صلاهن بعد العشاء كنَّ كمثلهن من ليلة القدر، وإذا لقي المسلم المسلم فأخذ بيده، وهما صادقان، لم يتفرقا حتى يغفر لهما» (١). الحديث السادس: حديث أنس ﵁ عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أربع قبل الظهر كعدلهن بعد العشاء، وأربع بعد العشاء كعدلهن من ليلة القدر» (٢). الحديث السابع: حديث ابن عباس ﵄ عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، يرفعه إلى رسول الله ﷺ أنَّه قال: «من صلى أربع ركعات خلف العشاء الآخرة قرأ في الركعتين الأوليين قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد، وقرأ في الركعتين الأخرتين تنزيل السجدة وتبارك الذي

стр. 518

بيده الملك كتبن له كأربع ركعات من ليلة القدر» (١). وأحاديث البراء وأنس وابن عباس ﵃ ضعفها شديد فلا تصلح للاعتبار. الثامن: أثر بن مسعود ﵁ عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «من صلى أربعًا بعد العشاء لا يفصل بينهن بتسليم عدلن بمثلهن من ليلة القدر» (٢). التاسع: أثر عبد الله بن عمرو ﵄ عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: «من صلى أربعًا بعد العشاء كنَّ كقدرهن من ليلة القدر» (٣). العاشر: أثر عائشة ﵂ عن عائشة ﵂ قالت: «أربع بعد العشاء يعدلن بمثلهن من ليلة القدر» (٤)

стр. 519

وهذه الآثار موقوفة ولها حكم الرفع فمقدار الثواب مما لا مجال للرأي فيه والله أعلم (١). الجمع بين الروايات: ذهب الأحناف إلى أنَّ هذا من باب اختلاف التنوع فيكون أدنى الكمال في راتبة العشاء ركعتان والأفضل أربع (٢) وذهب الحنابلة إلى أنَّ فعل النبي ﷺ الراتب ركعتان وأحيانًا يصلي أربعًا (٣) وكلا القولين قوي من جهة النظر والنفس تميل إلى قول الأحناف فراتبة العشاء كراتبة الظهر القبلية (٤) وكراتبة الجمعة البعدية (٥) أقلها ركعتان وأكثرها أربع ومذهب سعيد بن جبير أربع (٦). وذهب الشافعية إلى أنَّ راتبة العشاء ركعتان (٧) أمَّا المالكية فلا حد لأكثرها

стр. 520

عندهم (١). أمَّا صلاة ست ركعات بعد العشاء فلم أقف عليها إلا في حديث عائشة ﵂ وهي بالشك ولم يجزم الراوي فيها وإسناده ضعيف والله أعلم.

стр. 521

الفصل الخامس أحكام قيام الليل ١: حكم قيام الليل. ٢: حكم قيام الليل على النبي ﷺ . ٣: افتتاح قيام الليل بركعتين خفيفتين. ٤: الحكمة من تخفيف الركعتين. ٥: أحاديث تخلل النوم أثناء التهجد. ٦: تفريق التهجد بالنوم. ٧: صلاة الركعتين بعد الوتر. ٨: السور التي تقرأ في الركعتين.

стр. 522

حكم قيام الليل تحرير محل الخلاف: خلاف أهل العلم في حكم القيام في حق النبي ﷺ مشهور وكذلك الخلاف في حكم الوتر على الأمة واختلفوا في حكم قيام الليل على الأمة هل انعقد الإجماع على عدم وجوبه على الأمة أمَّ لا هذا ما أحاول الإجابة عليه. قال بوجوب القيام الحسن البصري والظاهر أنَّه يخصه بحفاظ القرآن فعن أبي رجاء محمد بن يوسف، قال. قلت للحسن: يا أبا سعيد ما تقول في رجل قد استظهر القرآن كله عن ظهر قلبه، فلا يقوم به، إنَّما يصلي المكتوبة، قال: «يتوسد القرآن، لعن الله ذاك؛ قال الله للعبد الصالح: ﴿وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ﴾ [يوسف: ٦٨] ﴿وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ﴾ [الأنعام: ٩١]» قلت: يا أبا سعيد قال الله: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] قال: «نعم، ولو خمسين آية» (١). ونُسِب القولُ بالوجوب لمحمد بن سيرين (٢) والذي وقفت عليه أنَّه يرى

стр. 523

الاستحباب (١) فإن صح عنه فيحمل على وجوب القيام على حافظ القرآن والله أعلم. وهو رأي إسحاق بن راهوية (٢). ونسب القول بالوجوب لعبيدة السلماني - ويأتي - وسعيد بن جبير (٣) ولم أقف على شيء من ذلك مسندًا. قال ابن عبد البر: أوجب بعض التابعين قيام الليل فرضًا ولو كقدر حلب شاة وهو قول شاذ متروك لإجماع العلماء على أنَّ قيام الليل منسوخ عن الناس (٤). وقال: قال بعض التابعين وهو عبيدة السلماني قيام الليل فرض ولو كقدر حلب شاة لقوله : ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] وهذا قول لم يتابع عليه قائله والذي عليه جماعة العلماء أنَّ قيام الليل نافلة وفضيلة (٥). وتقدم أنَّ القول بالوجوب صح عن الحسن البصري وقال به إسحاق بن راهوية ونسب لسعيد بن جبير ومحمد بن سيرين - ويآتي قريبًا - أنَّه قول للحنابلة. وقال ابن حزم: اتفقوا على أنَّ صلاة العيدين، وكسوف الشمس، وقيام ليالي رمضان، ليست فرضًا، وكذلك التهجد على غير رسول الله ﷺ . وتعقبه شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: قلت: العيدان فرض على الكفاية في ظاهر مذهب أحمد، وحكي عن أبي حنيفة: أنَّهما واجبان على الأعيان، وعن عبيدة السلماني: أنَّ قيام الليل واجب كحلب شاة، وهو قول في مذهب أحمد (٦).

стр. 524

وقال روي عن عبيدة السلماني: أنَّ قيام الليل واجب لم ينسخ ولو كحلب شاة. وهذا إذا أريد به ما يتناول صلاة الوتر فهو قول كثير من العلماء (١). وقال القاضي عياض: لم يختلف العلماء مع اختلافهم فى تأويل الآية وحكم قيام الليل أنَّه غير واجب، إذ قد سقط فرضه عن المسلمين بالنسخ عند من قال إنَّه كان عليهم واجبًا، إلا طائفة روى عنها أيضًا فرضه، ولو قدر حلب شاة (٢). وقال النووي: أمَّا الأمة فهو تطوع في حقهم بالإجماع وأمَّا النبي ﷺ فاختلفوا في نسخه في حقه والأصح عندنا نسخه وأمَّا ما حكاه القاضي عياض من بعض السلف أنَّه يجب على الأمة من قيام الليل ما يقع عليه الاسم ولو قدر حلب شاة فغلط ومردود بإجماع من قبله مع النصوص الصحيحة أنَّه لا واجب إلا الصلوات الخمس (٣). فالنووي يشير إلى إجماع الصحابة ﵃ على القول بعدم وجوبه ولم أقف على قول لأحد من الصحابة ﵃ بإيجاب القيام على الأمة وصح عنهم نفي وجوب الوتر - ويأتي قريبًا - قول عبد الله الصنابحي: زعم أبو محمد أنَّ الوتر واجب فقال عبادة بن الصامت ﵁ كذب أبو محمد. أمَّا النبي ﷺ فلم أقف على قول صحيح صريح عن أحد من الصحابة ﵃ بوجوب القيام على النبي ﷺ وصح عنهم نسخ وجوب القيام ويأتي والله أعلم. وقال العيني: حكى أبو بكر الأدفوي أنَّ قوله تعالى: ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ ليس بفرض، ولا على الوجوب عند بعضهم، وإنَّما هو ندب، وقيل: حتم وفرض. وقيل: حتم على رسول الله ﷺ وحده. وقال غيره: لم يختلف العلماء أنَّ فرضه قد سقط عن المسلمين إلا طائفة روي عنهم بقاء فرضه ولو قدر حلب شاة، وأنَّ المنسوخ هو طول القيام، وأنَّ القيام اليسير لم ينسخ (٤).

стр. 525

وقال أبو بكر الجصاص: لا خلاف بين المسلمين في نسخ فرض قيام الليل وأنَّه مندوب إليه مرغب فيه (١). فالذي يظهر لي أنَّ الخلاف في وجوب قيام الليل ظهر في زمن التابعين ولم يكن الخلاف مشهورًا ثم وجد عند من أتى بعدهم فبعض من ينقل الإجماع يشير إلى الخلاف وبعضهم ينص على أنَّه خلاف شاذ ومن يحكي الإجماع ولا ينص على الخلاف يحتمل عدم اعتداده بهذا الخلاف أو يقصد انعقاد الإجماع المتأخر فلم أقف على قول بالوجوب عند المتأخرين من أهل العلم والله أعلم.

стр. 526

حكم قيام الليل على النبي ﷺ - أهل العلم لهم في الجملة قولان قول بوجوب القيام على النبي ﷺ وقول بعدم وجوبه. القول الأول: يجب قيام الليل على النبي ﷺ : وهذا القول قول للأحناف (١) وقول لبعض الشافعية - ويأتي - ومذهب الحنابلة (٢) واختاره ابن جرير (٣) والسيوطي (٤) والظاهر أنَّه قول من يرى وجوب القيام على غير النبي ﷺ وتقدم عن الحسن البصري وإسحاق بن راهوية ونسب لسعيد بن جبير وعبيدة السلماني ومحمد بن سيرين. الدليل الأول: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ١ - ٤]. وجه الاستدلال: أُمِر النبيُ ﷺ بالتهجد ولم يأت ما ينسخه (٥). الرد: ظاهر القرآن أنَّ الوجوب على النبي ﷺ وعلى أمته فلما نسخ الحكم كان عامًا (٦).

стр. 527

الجواب: نسخ الوجوب عن الأمة وبقي على النبي ﷺ للأدلة الخاصة (١). الرد: تخصيص النسخ بالأمة دون النبي ﷺ يحتاج إلى دليل صحيح صريح سالم من المعارض (٢). الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]. الاستدلال من وجهين: الأول: لو كان المراد به التطوع، لم يخصه بكونه نافلة له (٣). الرد: يوجه الخطاب للنبي ﷺ وتدخل فيه أمته كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] فالتهجد تطوع للنبي ﷺ ولأمته (٤) ويأتي الاستدلال بالآية على عدم الوجوب. الثاني: أنَّها زائدة فيما فرض عليه، فيكون المعنى: فريضة عليك، وكان قد فرض عليه قيام الليل (٥). الرد: نوافل العباد كفارة لذنوبهم والنبي ﷺ قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فكانت نوافله لا تعمل في كفارة الذنوب فتبقى له زيادة في رفع الدرجات (٦). الجواب: عن عائشة ﵂، أنَّها قالت: «كان النبي ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي» يتأول القرآن (٧) ولم يأمره

стр. 528

الله أن يستغفر إلا لما يغفر له باستغفاره ذلك (١). الرد: الأنبياء ﵈ معصومون من الكبائر (٢) أمَّا الصغائر فتكفر بعدة مكفرات منها اجتناب الكبائر والأعمال الصالحة كالصلوات الخمس والجمعة وصيام رمضان والاستغفار فلا مانع أن يستغفر النبي ﷺ ربه . الدليل الثالث: عن أبي غالب، عن أبي أمامة ﵁، في قوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ قال: «إنَّما كانت النافلة للنبي ﷺ » (٣). وجه الاستدلال: استحباب القيام لعموم الأمة محل إجماع فالخصوصية تحمل على الوجوب. الرد من وجهين: الأول: قال ابن رجب: قال طائفة من السلف - منهم: ابن عباس وأبو أمامة

стр. 529

﵃: إنَّما النافلة للنبي ﷺ خاصة. يعنون: أنَّ غيره تكمل فرائضه بنوافله، فلا يخلص له نافلة، فنوافله جبرانات لفرائضه (١). الثاني: على فرض دلالته على الوجوب فخالفته عائشة ﵂ فترى نسخ الوجوب. الدليل الرابع: عن عطية بن سعد العوفي عن ابن عباس، قوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ يعني بالنافلة أنَّها للنبي ﷺ خاصة، أمر بقيام الليل وكتب عليه (٢). وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد من وجهين: الأول: الحديث منكر. الثاني: لو صح فالرد كالذي قبله. الدليل الخامس: عن ابن عباس ﵄، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: «ثَلاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرَائِضُ، وَهُنَّ لَكُمْ تَطَوُّعٌ: الْوَتْرُ، وَالنَّحْرُ، وَصَلاةُ الضُّحَى» (٣).

стр. 530

الدليل السادس: عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرِيضَةٌ وَهُوَ لَكُمْ سُنَّةٌ: الْوِتْرُ، وَالسِّوَاكُ، وَقِيَامُ اللَّيْلِ» (١).
следующие страницы →