← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 1333

إسبال الكلام على حديث ابن عباس في القيام

أحمد الزومان

Полный текст (883 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

حكم قيام الليل على النبي ﷺ - أهل العلم لهم في الجملة قولان قول بوجوب القيام على النبي ﷺ وقول بعدم وجوبه. القول الأول: يجب قيام الليل على النبي ﷺ : وهذا القول قول للأحناف (١) وقول لبعض الشافعية - ويأتي - ومذهب الحنابلة (٢) واختاره ابن جرير (٣) والسيوطي (٤) والظاهر أنَّه قول من يرى وجوب القيام على غير النبي ﷺ وتقدم عن الحسن البصري وإسحاق بن راهوية ونسب لسعيد بن جبير وعبيدة السلماني ومحمد بن سيرين. الدليل الأول: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ١ - ٤]. وجه الاستدلال: أُمِر النبيُ ﷺ بالتهجد ولم يأت ما ينسخه (٥). الرد: ظاهر القرآن أنَّ الوجوب على النبي ﷺ وعلى أمته فلما نسخ الحكم كان عامًا (٦).

стр. 527

الجواب: نسخ الوجوب عن الأمة وبقي على النبي ﷺ للأدلة الخاصة (١). الرد: تخصيص النسخ بالأمة دون النبي ﷺ يحتاج إلى دليل صحيح صريح سالم من المعارض (٢). الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]. الاستدلال من وجهين: الأول: لو كان المراد به التطوع، لم يخصه بكونه نافلة له (٣). الرد: يوجه الخطاب للنبي ﷺ وتدخل فيه أمته كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] فالتهجد تطوع للنبي ﷺ ولأمته (٤) ويأتي الاستدلال بالآية على عدم الوجوب. الثاني: أنَّها زائدة فيما فرض عليه، فيكون المعنى: فريضة عليك، وكان قد فرض عليه قيام الليل (٥). الرد: نوافل العباد كفارة لذنوبهم والنبي ﷺ قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فكانت نوافله لا تعمل في كفارة الذنوب فتبقى له زيادة في رفع الدرجات (٦). الجواب: عن عائشة ﵂، أنَّها قالت: «كان النبي ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي» يتأول القرآن (٧) ولم يأمره

стр. 528

الله أن يستغفر إلا لما يغفر له باستغفاره ذلك (١). الرد: الأنبياء ﵈ معصومون من الكبائر (٢) أمَّا الصغائر فتكفر بعدة مكفرات منها اجتناب الكبائر والأعمال الصالحة كالصلوات الخمس والجمعة وصيام رمضان والاستغفار فلا مانع أن يستغفر النبي ﷺ ربه . الدليل الثالث: عن أبي غالب، عن أبي أمامة ﵁، في قوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ قال: «إنَّما كانت النافلة للنبي ﷺ » (٣). وجه الاستدلال: استحباب القيام لعموم الأمة محل إجماع فالخصوصية تحمل على الوجوب. الرد من وجهين: الأول: قال ابن رجب: قال طائفة من السلف - منهم: ابن عباس وأبو أمامة

стр. 529

﵃: إنَّما النافلة للنبي ﷺ خاصة. يعنون: أنَّ غيره تكمل فرائضه بنوافله، فلا يخلص له نافلة، فنوافله جبرانات لفرائضه (١). الثاني: على فرض دلالته على الوجوب فخالفته عائشة ﵂ فترى نسخ الوجوب. الدليل الرابع: عن عطية بن سعد العوفي عن ابن عباس، قوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ يعني بالنافلة أنَّها للنبي ﷺ خاصة، أمر بقيام الليل وكتب عليه (٢). وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد من وجهين: الأول: الحديث منكر. الثاني: لو صح فالرد كالذي قبله. الدليل الخامس: عن ابن عباس ﵄، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: «ثَلاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرَائِضُ، وَهُنَّ لَكُمْ تَطَوُّعٌ: الْوَتْرُ، وَالنَّحْرُ، وَصَلاةُ الضُّحَى» (٣).

стр. 530

الدليل السادس: عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرِيضَةٌ وَهُوَ لَكُمْ سُنَّةٌ: الْوِتْرُ، وَالسِّوَاكُ، وَقِيَامُ اللَّيْلِ» (١).

стр. 531

وجه الاستدلال: في الحديثين وجوب الوتر على النبي ﷺ والمقصود به قيام الليل وآخره الوتر. الرد من وجهين: الأول: الحديثان منكران. الثاني: عارضهما ما روي عن أنس ﵁ «أُمِرْتُ بِالْوِتْرِ وَالْأضَاحِيِّ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيَّ» وهو حديث منكر. القول الثاني: يجب الوتر والتهجد على النبي ﷺ في الحضر لا السفر: مذهب المالكية (١). أولًا: أدلة الوجوب في الحضر هي أدلة القول الأول وتقدمت. ثانيًا: أدلة سقوط وجوب القيام والوتر في السفر: الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [النساء: ١٠١]. وجه الاستدلال: يسقط بعض صلاة الفرض في السفر فكذلك الوتر والقيام. الرد: سقط بعض الصلاة ولم يسقط أصلها. الدليل الثاني: عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: «كان رسول الله ﷺ يسبح على الراحلة قبل أي وجه توجه، ويوتر عليها، غير أنَّه لا يصلي عليها المكتوبة» (٢). وجه الاستدلال: أجمع أهل العلم على أنَّ الصلاة المفروضة لا تجوز أن تصلى على الراحلة من غير عذر (٣) وصلى النبي ﷺ وأوتر على راحلته في السفر فيختص

стр. 532

الوجوب بالحضر دون السفر (١). الرد من وجهين: الأول: صلاة النبي ﷺ على الرحلة تدل على عدم وجوبه كسائر الأمة. الثاني: على فرض الوجوب فيحمل على اختصاص القيام والوتر بجواز فعله على الراحلة (٢). الجواب: التخصيص يحتاج إلى إثبات الأصل وهو الوجوب والأدلة الآتية تدل على عدمه (٣). الدليل الثالث: في حديث جابر ﵁ «حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئًا ثم اضطجع رسول ﷺ حتى طلع الفجر وصلى الفجر» (٤). وجه الاستدلال: لم يقم النبي ﷺ في المزدلفة ليلة العيد فلو كان القيام واجبًا عليه لما تركه (٥). الرد: لم يكن النبي ﷺ يدع الوتر حضرًا ولا سفرًا فكون جابر ﵁ لم يره لا يدل على أنَّه لم يوتر. القول الثالث: لا يجب قيام الليل على النبي ﷺ : وهذا القول قول للأحناف - وتقدم - ومذهب الشافعية (٦) ورواية في مذهب الحنابلة - وتقدم - واختاره محمد

стр. 533

بن نصر المروزي (١) وأبو العباس أحمد بن عمر القرطبي (٢) والبخاري (٣). الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) … عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [المزمل: ٢ - ٣، ٢٠]. وجه الاستدلال: فرض الله القيام على النبي ﷺ وأمته ثم نسخ الوجوب بالصلاة المفروضه سواء كان بقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ أو بقوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] وتقدم أنَّ تخصيص النسخ بالأمة دون النبي ﷺ يحتاج إلى دليل خاص. الرد: تقدمت أدلة تخصيص الوجوب بالنبي ﷺ . الجواب: تقدم. الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]. الاستدلال من وجوه: الوجه الأول: قال تعالى: ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ ولم يقل عليك فدل على عدم الوجوب (٤). الرد: تأتي اللام بمعنى على (٥) كقوله تعالى: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧].

стр. 534

فمعنى الآية نافلة عليك. الوجه الثاني: النفل التطوع (١) فعن أبي ذر ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : «كَيْفَ أَنْتَ إِذَا كَانَتْ عَلَيْكَ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ عَنْ وَقْتِهَا أَوْ يُمِيتُونَ الصَّلاةَ عَنْ وَقْتِهَا؟» قال: قلت: فما تأمرني؟، قال: «صَلِّ الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا مَعَهُمْ فَصَلِّ، فَإِنَّهَا لَكَ نَافِلَةٌ» (٢). الرد من وجهين: الأول: لو كان المراد به التطوع، لم يخصه بكونه نافلة له، وإنَّما المراد بالنافلة الزيادة، ومطلق الزيادة لا يدل على التطوع، قال تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ [الأنبياء: ٧٢]، أي: زيادة على الولد، وكذلك النافلة في تهجد النبي ﷺ زيادة في درجاته، وفي أجره، ولهذا خصه بها (٣). الجواب من وجوه: الجواب الأول: تقدم أنَّ الخطاب للنبي ﷺ وتدخل فيه الأمة. الجواب الثاني: النافلة في الآية العطية وهي زيادة من الله (٤). الجواب الثالث: كون الله خص نبيه ﷺ بوجوب القيام هذا محل الخلاف. الرد: النافلة في الآية، لم يرد بها ما يستحب فعله ويجوز تركه، وإنَّما المراد بها الزيادة في الدرجات، وهذا قدر مشترك بين الفرض والمستحب، فلا يكون قوله: ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ نافيًا لما دل عليه الأمر من الوجوب (٥). الجواب: ما تقدم ويأتي من الأدلة تدل على نفي الوجوب والله أعلم. الدليل الثالث: في حديث سعد بن هشام بن عامر الأنصاري عن عائشة ﵂

стр. 535

قال: فقلت: أنبئيني عن قيام رسول الله ﷺ ، فقالت: «ألست تقرأ يا أيها المزمل؟» قلت: بلى، قالت: «فإنَّ الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام نبي الله ﷺ وأصحابه ﵃ حولًا، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرًا في السماء، حتى أنزل الله في آخر هذه السورة التخفيف، فصار قيام الليل تطوعًا بعد فريضة» (١). وجه الاستدلال: أخبرت عائشة ﵂ عن نسخ القيام بعد أن كان واجبًا على النبي ﷺ وأمته. الرد: بقي القيام في حق النبي ﷺ واجبًا (٢). الجواب: تقدم. الدليل الرابع: عن أنس ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يفطر من الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه، ويصوم حتى نظن أن لا يفطر منه شيئًا، وكان لا تشاء تراه من الليل مصليًا إلا رأيته، ولا نائمًا إلا رأيته» (٣). وجه الاستدلال: ربما نام النبي ﷺ كل الليل فلو لم ينسخ الوجوب لما أخل بالقيام (٤). الرد من وجهين: الأول: إذا فات النبي ﷺ القيام بعذر قضاه فعن عائشة ﵂ قالت: «كان إذا فاتته الصلاة من الليل من وجع، أو غيره، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة» (٥). الجواب: قضى النبي ﷺ المندوب كراتبة الظهر البعدية وراتبة الفجر. الثاني: معنى الحديث عند بعض أهل العلم إن تشأ رؤيته متهجدًا رأيته متهجدًا،

стр. 536

وإن تشأ رؤيته نائمًا رأيته نائمًا فعلى هذا يتخلل صلاة النبي ﷺ بالليل نوم (١). الجواب: معنى الحديث عند أكثر أهل العلم أنَّ النبي ﷺ كان تارة يقوم من أول الليل وتارة من وسطه وتارة من آخره (٢) وهذا هو الظاهر من معنى الحديث والله أعلم لكن الذي استقر عليه عمل النبي ﷺ الصلاة آخر الليل. الدليل الخامس: في حديث جابر ﵁ «حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئًا ثم اضطجع رسول ﷺ حتى طلع الفجر وصلى الفجر» (٣). وجه الاستدلال: لم يقم النبي ﷺ في المزدلفة ليلة العيد فلو كان القيام واجبًا عليه لما تركه. الرد من وجهين: الأول: لم يكن النبي ﷺ يدع الوتر حضرًا ولا سفرًا فكون جابر ﵁ لم يره لا يدل على أنَّه لم يوتر فالقاعدة رد المتشابه للمحكم والله أعلم. الثاني: هذا في السفر وتقدم الحديث في أدلة من يفرق بين السفر والحضر. الدليل السادس: عن طلحة بن عبيد الله ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ من أهل نجد ثائر الرأس، يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول، حتى دنا، فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله ﷺ : «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ». فقال: هل علي غيرها؟ قال: «لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ». قال رسول الله ﷺ : «وَصِيَامُ رَمَضَانَ» قال: هل علي غيره؟ قال: «لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ». قال: وذكر له رسول الله ﷺ الزكاة، قال: هل علي غيرها؟ قال: «لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ». قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص، قال رسول الله ﷺ : «أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ» (٤).

стр. 537

الدليل السابع: عن جابر ﵄، قال: أتى النبي ﷺ النعمان بن قوقل ﵁، فقال: يا رسول الله أرأيت إذا صليت المكتوبة، وحرمت الحرام، وأحللت الحلال، أأدخل الجنة؟ فقال النبي ﷺ : «نَعَمْ» (١). الدليل الثامن: عن عبد الله الصنابحي قال زعم أبو محمد أنَّ الوتر واجب فقال عبادة بن الصامت ﵁ كذب أبو محمد أشهد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ مَنْ أَحْسَنَ وُضُوءَهُنَّ وَصَلَاتَهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ فَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَّ وَسُجُودَهُنَّ وَخُشُوعَهُنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ» (٢). وجه الاستدلال: لا يجب بأصل الشرع مما يتكرر في اليوم والليلة إلا الصلوات الخمس (٣). الرد: هذه الأحاديث عامة والخلاف خاص بالنبي ﷺ . الجواب: الأصل استواء النبي ﷺ مع أمته في الأحكام وعدم الخصوصية إلا بدليل صحيح صريح ولم يوجد في هذه المسألة والله أعلم. الدليل التاسع: عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أُمِرْتُ بِالْوِتْرِ وَالْأضَاحِيِّ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيَّ» (٤).

стр. 538

وجه الاستدلال: الحديث صريح في عدم وجوب الوتر. الرد من وجهين: الأول: الحديث منكر. الثاني: عارضه حديثا ابن عباس وعائشة ﵃ وهما نص في الوجوب لكنَّهما منكران أيضًا. الترجيح: الذي يترجح لي أنَّ قيام الليل لا يجب على النبي ﷺ ولا على أمته فكان الوجوب عامًا ثم نسخ وليس في المسألة دليل صحيح صريح يدل على اختصاص النبي ﷺ بالوجوب بل الأدلة الصحيحة الصريحة تدل على عدم وجوبه عليه ﷺ والله أعلم.

стр. 539

افتتاح قيام الليل بركعتين خفيفتين يستحب أن يفتتح قيام الليل بركعتين خفيفتين فعن زيد بن خالد الجهني ﵁ قال: «لأرمقنَّ صلاة رسول الله ﷺ الليلة، «فصلى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم أوتر فذلك ثلاث عشرة ركعة» (١). وعن عائشة ﵂ قالت «كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل ليصلي، افتتح صلاته بركعتين خفيفتين» (٢). وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ اللَّيْلِ فَلْيَفْتَتِحْ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ» (٣). وهذا الأمر على سبيل الندب فبعض من صلى مع النبي ﷺ لم يذكروا افتتاحه بركعتين خفيفتين (٤) وهو الثابت من حديث ابن عباس ﵄ وتقدم (٥) ومن حديث حذيفة وعوف بن مالك ﵄ (٦).

стр. 540

الحكمة من تخفيف الركعتين اجتهد أهل العلم في التماس الحكمة من تخفيف الركعتين أول القيام على أقوال: الأول: لترويض النفس والبدن على العبادة لينشط بهما لما بعدهما من التطويل (١). الثاني: ليدفع بهما بقايا النوم إن وجد (٢). الثالث: الاستعجال في حل عقد الشيطان لما يروى من حديث أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا نَامَ عَقَدَ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ ثَلَاثَ عُقَدٍ، فَإِنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَذَكَرَ اللَّهَ، حُلَّتْ عُقْدَةٌ فَإِنْ تَوَضَّأَ حُلَّتْ عُقْدَتَانِ فَإِنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، حُلَّتِ الْعُقَدُ كُلُّهَا، فَحُلُّوا عُقَدَ الشَّيْطَانِ، وَلَوْ بِرَكْعَتَيْنِ» (٣). قال أبو زرعة العراقي: رأيت والدي ﵀ لما سئل عن الحكمة في افتتاح صلاة

стр. 541

الليل بركعتين خفيفتين أجاب عن ذلك بأنَّ الحكمة فيه استعجال حل عقد الشيطان وهو معنى حسن بديع ومقتضاه ما رجحته من أنَّه لا يحصل ذلك إلا بتمام الصلاة ولا يخدش في هذا المعنى أنَّ النبي ﷺ منزه عن عقد الشيطان على قافيته لأنَّا نقول إنَّه ﷺ فعل ذلك تشريعًا لأمته ليقتدوا به فيحصل لهم هذا المقصود والله أعلم (١). الرد من وجهين: الأول: الحديث المذكور لا يثبت وظاهر رواية الصحيحين انحلال العقد بالصلاة كلها لا بالركعتين والله أعلم. الثاني: لو كانت هذه هي الحكمة لشرع النبي ﷺ المداومة على هاتين الركعتين. الرابع: تقوم الركعتان مقام سنة الوضوء (٢). الرد من وجهين: الأول: تكون الركعتان سنة الوضوء بالنية لا بالتطويل والتخفيف. الثاني: سنة الوضوء ليست مرادة لذاتها فتدخل في صلاة النفل والفرض ركعتان أو أكثر. الخامس: مفتاح قيام الليل، فهما بمنزلة سنة الفجر وغيرها (٣). الرد: لو كانت الركعتان مفتاح القيام كراتبة الفجر لشرعت المداومة عليهما. فأقوى الأقوال في نظري الأول والثاني والله أعلم.

стр. 542

أحاديث تخلل النوم أثناء التهجد جاء عن النبي ﷺ أنَّه كان ينام في أثناء تهجده وقبل وتره فيصلى ثم ينام ثم يقوم ويصلي جاء ذلك: نصًا من حديث عائشة وابن عباس وعن رجل من أصحاب النبي ﷺ وعن أم سلمة ومن حديث أنس ﵃ فهمًا عند بعض أهل العلم هذا الذي وقفت عليه وفوق كل ذي علم عليم. الحديث الأول: حديث عائشة ﵂ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أنَّه سأل عائشة ﵂، كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ في رمضان؟ فقالت: «ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعًا، فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا، فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا». قالت عائشة ﵂: فقلت يا رسول الله: أتنام قبل أن توتر؟ فقال: «يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي» (١). اختلف أهل العلم في معنى حديث عائشة ﵂ على أقوال: الأول: يفصل بعد كل أربع ركعات بنوم: قال ابن عبد البر: كان يقوم ثم ينام ثم يقوم فينام ثم يقوم فيوتر (٢). الثاني: يفصل بعد كل أربع ركعات براحة: قال شيخنا ابن عثيمين: ثم للترتيب والتراخي وعلى هذا فكان ﷺ يفصل بين الأربع والأربع ثم يستأنف ومن ثَمَّ صار الناس يصلون في التراويح أربعًا ثم يستريحون ثم يصلون أربعًا ثم يستريحون ولهذا سميت التراويح (٣).

стр. 543

الثالث: كان لا يوتر أول الليل: قال ابن بطال: توهمتْ أنَّ الوتر بإثر العشاء لا يكون غيره على ما رأت من أبيها ﵁، لأنَّه كان يوتر بإثر العشاء، فلما أتت النبى ﷺ ورأته يؤخر وتره إلى الوقت المرغب فيه رأت خلاف ما علمت من فعل أبيها ﵁، فسألته ﷺ عن ذلك فأخبرها أنَّ عينيه تنامان ولا ينام قلبه وليس ذلك لأبيها (١). وقال الباجي: يحتمل - وذكر نحو ما قاله ابن بطال - (٢) وكذلك ذكر نحوه القاضي عياض (٣) وابن العربي (٤) وابن الملقن (٥). الرابع: كان ينام قبل الوتر: قال الباجي: ويحتمل أن تكون أرادت أنَّه صلى أربعًا ثم نام قبل أن يوتر فقالت له ذلك فقال: «يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي» يعني والله أعلم أنَّه لا ينام عن مراعاة الوقت (٦) ونحوه لابن العربي (٧). وقال الكشميري سألت عن نومه قبل الوتر، فإنَّه يُخِاف منه الفواتُ. فأجاب أنَّه تنام عيناه ولا ينام قلبه، فلا يخاف الفوات منه … صلاته ﷺ في الليل أيضًا كانت بعد النوم، إلا أنَّ محط سؤالها هو الوتر فقط (٨). وقال الصنعاني: كأنَّه كان ينام بعد الأربع ثم يقوم فيصلي الثلاث وكأنَّه كان قد تقرر عند عائشة ﵂ أنَّ النوم ناقض للوضوء فسألته (٩). الترجيح: يفهم مراد عائشة ﵂ من خلال معرفة أحوال قيام النبي ﷺ من قدومه إلى المدينة حتى وفاته ﷺ ففي الحديث: ١: لم يكن النبي ﷺ يزيد على إحدى عشرة ركعة في تهجده وهذا في أول الأمر

стр. 544

لأنَّ عائشة ﵂ ذكرت أنَّ النبي ﷺ يصلي دون ذلك آخر حياته (١). ٢: صلاة النبي ﷺ أربعًا ثم أربعًا ثم ثلاثًا وثم تدل على الترتيب مع التراخي فهناك فصل بين الأربع الأولى والثانية ولم تذكر عائشة ﵂ ماذا كان يصنع النبي ﷺ بينهن. ٣: نوم النبي ﷺ كان بين الأربع الثانية والوتر ولم تسأله عائشة ﵂ عن نومه أول الليل لأنَّه في هذا الوقت كان يصلي آخر الليل - والله أعلم - إنَّما سألته عن نومه قبل الوتر. ٤: سؤالها خشية النوم عن الوتر هذا هو المتبادر للفهم والله أعلم واحتمال خشية الحدث بعيد فلو كان لأجل ذلك لقالت: أتصلي ولم تتوضأ؟ كما قال ابن عباس ﵄ «ثم نام رسول الله ﷺ حتى نفخ، ثم أتاه المؤذن فخرج فصلى، ولم يتوضأ» (٢). ٥: الظاهر أنَّ سؤال عائشة ﵂ للنبي ﷺ ليس في أول زواجها بالنبي ﷺ لأنَّه كان أول الأمر يوتر من أول الليل فعنها ﵂ قالت: «من كل الليل قد أوتر رسول الله ﷺ ، فانتهى وتره إلى السحر» (٣). فالذي استقر عليه عمل النبي ﷺ هو الوتر آخر الليل وهو الذي سألته عنه في حديثها السابق. فالذي يظهر لي أنَّ تهجد النبي ﷺ المذكور في حديث عائشة ﵂ ليس في أول زواجه بها وليس في آخر حياته ففي هذه الفترة كان يصلي آخر الليل ويطيل القيام ويتخلله راحة تارة بنوم وتارة من غير نوم وفي آخر حياته ﷺ كان يخفف التهجد ولا يرتاح أثناءه وربما صلى التهجد كله أو جله بسلام واحد وبهذا يجمع بين أحاديث عائشة ﵂ المختلفة والله أعلم.

стр. 545

الحديث الثاني: حديث رجل ﵁ من أصحاب رسول الله ﷺ عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، حدثني رجل ﵁ من أصحاب رسول الله ﷺ قال: رأيت النبي ﷺ في سفره، فقلت: لأرمقنَّ الليلة كيف صلاة رسول الله ﷺ ؟ فلما صلى العشاء، وهي التي تدعى العتمة اضطجع فنام هويًا من الليل، ثم استيقظ فنظر في السماء، فقال: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: ١٩١ - ١٩٤] قال الرجل: ثم أهوى رسول الله ﷺ بيده إلى قرابه، فاستخرج منه سواكًا، ثم اصطب من إداوته ماء في قدح له فاستن ثم صب في يده ماء، فتوضأ، ثم قام، فصلى. قال الرجل: حتى قلت: قد صلى قدر ما نام، ثم سلم، ثم اضطجع، فنام، حتى قلت: قد نام قدر ما صلى، ثم استيقظ ففعل مثل ما فعل في المرة الأولى، ثم نظر في السماء، وتلاوته ما تلا من القرآن، واستنانه، ووضوئه، وصلاته، ثم فعل مثل ذلك في النوم، حتى قضى صلاته، ثم استيقظ وفعل كما فعل أول مرة، فعل ذلك ثلاث مرات» (١).

стр. 546

الحديث الثالث: حديث الحجاج بن عمرو المازني ﵁ عن الحجاج بن عمرو قال: «أيحسب أحدكم إذا قام من الليل يصلي حتى يصبح أن قد تهجد إنَّما التهجد الصلاة بعد رقدة، ثم الصلاة بعد رقدة، ثم الصلاة بعد رقدة، تلك كانت صلاة رسول الله ﷺ » (١).

стр. 547

الحديث الرابع: حديث ابن عباس ﵄ عن عبد الله بن عباس ﵄، أنَّه رقد عند رسول الله ﷺ ، فاستيقظ فتسوك وتوضأ وهو يقول: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] فقرأ هؤلاء الآيات حتى ختم السورة، ثم قام فصلى ركعتين، فأطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات ست ركعات، كل ذلك يستاك ويتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوتر بثلاث، فأذن المؤذن فخرج إلى الصلاة» هذه الرواية من رواية حبيب بن أبي ثابت وغيره وفيها «الصلاة ست ركعات وتخللها نوم» وهي رواية مضطربة السند والمتن كما تقدم (١). الحديث الخامس: حديث أم سلمة ﵂ عن أم سلمة ﵂، أنَّها سُئِلت عن قراءة رسول الله ﷺ ، وصلاته، فقالت: «وما لكم وصلاته؟ كان يصلي وينام قدر ما صلى، ثم يصلي قدر ما نام، ثم ينام قدر ما صلى، حتى يصبح، ونعتت قراءته، فإذا هي تنعت قراءته حرفًا حرفًا» (٢).

стр. 548

الحديث السادس: حديث صفوان بن المعطل السلمي ﵁ عن صفوان بن المعطل ﵁ قال: كنت مع رسول الله ﷺ في سفر فرمقت صلاته ليلة «فصلى العشاء الآخرة، ثم نام فلما كان نصف الليل استيقظ فتلا الآيات العشر آخر سورة آل عمران، ثم تسوك، ثم توضأ، ثم قام فصلى ركعتين، فلا أدري أقيامه أم ركوعه أم سجوده أطول؟ ثم انصرف فنام، ثم استيقظ فتلا الآيات، ثم تسوك، ثم توضأ، ثم قام فصلى ركعتين لا أدري أقيامه أم ركوعه أم سجوده أطول؟ ثم انصرف فنام، ثم استيقظ ففعل ذلك، ثم لم يزل يفعل كما فعل أول مرة حتى صلى إحدى عشرة ركعة» (١). الحديث السابع: حديث عائشة ﵂ عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي العتمة، ثم يصلي في المسجد قبل أن يرجع إلى بيته سبع ركعات، يسلم في الأربع في كل اثنين ويوتر بثلاث، يتشهد في الأوليين من الوتر تشهده في التسليم، ويوتر بالمعوذات، فإذا رجع إلى بيته ركع ركعتين ويرقد، فإذا انتبه من نومه، قال: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أنَامَنِي فِي عَافِيَةٍ، وَأَيْقَظَنِي فِي عَافِيَةٍ»، ثم يرفع رأسه إلى السماء فيتفكر، ثم يقول: ﴿رَبَّنَا مَا

стр. 549

خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ فيقرأ حتى يبلغ ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: ١٩١ - ١٩٤]، ثم يتوضأ، ثم يقوم فيصلي ركعتين يطيل فيهما القراءة والركوع والسجود، ويكثر فيهما الدعاء، حتى إنِّي لأرقد وأستيقظ، ثم ينصرف فيضطجع فيغفي، ثم يتضور (١)، ثم يتكلم بمثل ما تكلم في الأول، ثم يقوم فيركع ركعتين هما أطول من الأوليين، وهو فيهما أشد تضرعًا واستغفارًا، حتى أقول: هل هو منصرف؟ ويكون ذلك إلى آخر الليل، ثم ينصرف فيغفي قليلًا فأقول: هذا غفا أم لا؟ حتى يأتيه المؤذن فيقول مثل ما قال في الأولى، ثم يجلس فيدعو بالسواك فيستن ويتوضأ، ثم يركع ركعتين خفيفتين، ثم يخرج إلى الصلاة، فكانت هذه صلاته ثلاث عشر ركعة» (٢). الحديث الثامن: حديث أنس ﵁ عن أنس ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يفطر من الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه، ويصوم حتى نظن أن لا يفطر منه شيئًا، وكان لا تشاء تراه من الليل مصليًا إلا رأيته، ولا نائمًا إلا رأيته» (٣). قال محمد بن نصر: نوع رابع من صلاة النبي ﷺ فذكر حديث أم سلمة ﵂ ثم

стр. 550

حديث ابن عباس ثم حديث حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنَّ رجلًا من أصحاب النبي ﷺ ثم حديث أنس ﵃ (١) فابن نصر المروزي يرى أنَّ معنى الحديث إن تشأ رؤيته متهجدًا رأيته متهجدًا، وإن تشأ رؤيته نائمًا رأيته نائمًا فعلى هذا يتخلل صلاة النبي ﷺ بالليل نوم ومعنى الحديث عند بعض أهل العلم أنَّ النبي ﷺ كان تارة يقوم من أول الليل وتارة من وسطه وتارة من آخره كما كان يصوم تارة من أول الشهر وتارة من وسطه وتارة من آخره فكان من أراد أن يراه في وقت من أوقات الليل قائمًا أو في وقت من أوقات الشهر صائمًا فراقبه المرة بعد المرة فلا بد أن يصادفه قائمًا على وفق ما أراد (٢) وهذا هو الظاهر من معنى الحديث والله أعلم لكن الذي استقر عليه عمل النبي ﷺ الصلاة آخر الليل كما تقدم.

стр. 551

تفريق التهجد بالنوم في الأحاديث السابقة: ١: فرق النبي ﷺ تهجده فتهجد في ثلاثة أوقات في ليلة واحدة وهذا في حديث عائشة - في الصحيحين - وحديث الصحابي المبهم ومثله حديث ابن عباس ﵃ وهو حديث مضطرب سندًا ومتنًا وفي حديث عائشة ﵂ الآخر وهو منكر. وفي حديث أم سلمة وصفوان بن المعطل ﵄ تهجد في ليلة واحدة في أكثر من ثلاثة أوقات وحديث أم سلمة ﵂ ضعيف وحديث صفوان ﵁ منكر. ومثلهما في الدلالة حديث أنس ﵁ في توجيه محمد بن نصر المروزي للحديث وعلى فرض أنَّ هذا هو المراد من حديث أنس ﵁ فهو مغاير لأحاديث عائشة ﵂ وهي أعلم بتهجد النبي ﷺ منه فهي مقدمة عليه والله أعلم. ٢: نام النبي ﷺ أثناء التهجد مرتين في حديث الصحابي المبهم ﵂ ومثله حديث ابن عباس ﵄ وفي حديث عائشة ﵂ في الصحيحين - نام قبل الوتر. وبين الأربع الأولى والثانية لم تذكر عائشة ﵂ نومًا. وفي حديث عائشة ﵂ المنكر نام ثلاثًا وفي حديث أم سلمة وصفوان بن المعطل ﵄ نام مرارًا ومثلهما في الدلالة حديث أنس ﵁ في توجيه محمد بن نصر المروزي للحديث. والنوم أثناء التهجد يفعله النبي ﷺ أحيانًا ولم يكن فعلًا راتبًا للنبي ﷺ وهذا ظاهر للأحاديث الكثيرة المروية في تهجده ﷺ .

стр. 552

صلاة الركعتين بعد الوتر وما يقرأ فيهما صلاة الركعتين بعد الوتر اختلف أهل العلم في حكم صلاة ركعتين بعد الوتر على قولين في الجملة قول بعدم مشروعية الركعتين وقول بمشروعيتهما. القول الأول: عدم مشروعية الركعتين: اختلف القائلون بعدم مشروعية الركعتين بعد الوتر على قولين: الأول: التحريم: قال به القاسم بن محمد (١). الدليل: الركعتان بدعة. الرد: يأتي ثبوتهما عن النبي ﷺ قولًا وفعلًا. الثاني: الكراهة: رويت عن أبي سعيد الخدري ﵁ والظاهر أنَّها اختيار قيس بن عباد (٢) وعطاء (٣) ورويت عن مجاهد (٤) ونسب لأبي العالية (٥) وهو مذهب المالكية (٦).

стр. 553

الدليل الأول: تهجد مع النبي ﷺ بعض أصحابه ﵃ منهم حذيفة رواه مسلم (٧٧٢) والحديث مخرج في كتاب أحاديث وآثار أذكار الصلاة وأدعيتها (ص: ١١٤). وعوف بن مالك الأشجعي ﵃ انظر: (ص: ٣١١). لم يذكروا هاتين الركعتين وكذلك ابن عباس ﵄ في الثابت عنه تقدم (ص: (٢٣٣ أنَّ صلاة النبي ﷺ ركعتين بعد الوتر من حديث ابن عباس ﵄ شاذ. . الرد: لم يكن النبي ﷺ يحافظ على هاتين الركعتين إنَّما كان يصليهما أحيانًا في آخر حياته. الدليل الثاني: عبد الله بن عمر ﵄، عن النبي ﷺ قال: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا» (١). وجه الاستدلال: أمر النبي ﷺ بجعل آخر صلاة الليل وترًا ومن صلى ركعتين بعد الوتر لم يمتثل الأمر. الجواب من وجهين: الأول: ثبتت الركعتان بعد الوتر من فعل النبي ﷺ ومن قوله فيحمل الأمر على الاستحباب جمعًا بين الأدلة (٢). الثاني: المغرب وتر النهار وشرع النبي ﷺ ركعتين بعدها لجبر النقص الذي يحصل فيها غالبًا ولم تخرج الركعتان المغربَ عن كونها وترًا فكذلك الركعتان بعد الوتر (٣).

стр. 554

الدليل الثالث: عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ «أنَّه كره الصلاة بعد الوتر» (١). الرد من وجوه: الأول: الأثر لا يصح. الثاني: خالفه ابن عباس ﵄ فليس رأي أحدهما أولى من الآخر. الثالث: الكراهة لو صحت عن أبي سعيد ﵁ فهي مخالفة للثابت عن النبي ﷺ فتحمل على عدم اطلاعه على هذه السنة والله أعلم. القول الثاني: مشروعية الركعتين: وهو مذهب ابن عباس ﵄ وأبي مجلز لاحق بن حميد (٢) ونسب لسعد بن أبي وقاص ﵁ وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن مساحق (٣) وكثير بن مرة، وخالد بن معدان (٤) والحسن البصري (٥) والأوزاعي (٦). واختلف القائلون بالمشروعية - غير من تقدم ذكرهم - على أقوال:

стр. 555

الأول: الجواز: وهو مذهب الأحناف (١) والشافعية (٢) والحنابلة (٣) واختاره ابن المنذر (٤) وابن حزم (٥). وليس المقصود به استواء الفعل والترك إنَّما هو مقابل المنع. الدليل الأول: عبد الله بن عمر ﵄، عن النبي ﷺ قال: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا». وجه الاستدلال: في هذا الحديث الأمر بجعل آخر صلاة الليل وترًا وفي ما يأتي من أدلة صلاة ركعتين بعد الوتر فتصرف الأمر عن الوجوب فتدل على جواز هاتين الركعتين. الثاني: الاستحباب: واختلفوا: ١: استحبابهما للمسافر: اختاره ابن حبان (٦) وابن حجر وقاس عليه المريض (٧). الدليل: عن ثوبان ﵁ مولى رسول الله ﷺ قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فقال: «إِنَّ هَذَا السَّفْرَ جَهْدٌ وَثِقَلٌ، فَإِذَا أَوْتَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ،

стр. 556

وَإِلَّا كَانَتَا لَهُ» (١). وجه الاستدلال: السفر مظنة التعب وعدم قيام الليل فيحمل الحديث على

стр. 557

المسافر الذي يخشى عدم الاستيقاظ لجبر النقص الحاصل في ما اعتاده من القيام (١). الرد من وجوه: الأول: يحتمل أن يكون المراد به ركعتين بعد الوتر، ويحتمل أن يكون المراد إذا أراد أن يوتر فليركع ركعتين قبل الوتر (٢). الجواب: لو لم يرد إلا هذا الحديث لكان محتملًا لكن ثبت الفعل عن النبي ﷺ وابن عباس ﵄. الثاني: إذا أوتر أي إذا أراد الوتر كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨] فالمقصود بالركعتين الشفع قبل الوتر (٣). الرد: دل الدليل على الاستعاذة قبل القراءة فصرفت الآية عن ظاهرها بخلاف الحديث. الثالث: شرع النبي ﷺ الركعتين بعد الوتر للمسافر لأنَّه مظنة عدم القيام للمشقة فكذلك يقاس عليه غيره كالمريض فتعليل النبي ﷺ يدل أنَّه لا خصوصية للسفر. ٢: استحبابهما لكل من أوتر: قول لبعض الأحناف (٤) وقول للشافعية (٥) وقول

стр. 558

للحنابلة (١) واختاره ابن خزيمة (٢) وشيخ الإسلام ابن تيمية (٣) وابن باز (٤) والألباني (٥) وشيخنا ابن عثيمين (٦). الدليل الأول: حديث عائشة ﵂ في رواية: ١: عراك بن مالك، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂، قالت: «صلى النبي ﷺ العشاء، ثم صلى ثماني ركعات، وركعتين جالسًا، وركعتين بين النداءين ولم يكن يدعهما أبدًا» (٧). فثماني ركعات يصليها قائمًا ثم ركعتين جالسًا ولم يذكر الراوي الوتر في هذه الرواية وذكر في رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف التالية. ٢: يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، قال: سألت عائشة ﵁، عن صلاة رسول الله ﷺ ، فقالت: «كان يصلي ثلاث عشرة ركعة، يصلي ثمان ركعات، ثم يوتر، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام فركع، ثم يصلي ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح» (٨). وظاهر الحديث أنَّ الوتر ركعة واحدة منفردة. ٣: زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام بن عامر عن عائشة ﵂ «كنَّا نعد له سواكه وطهوره، فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك، ويتوضأ، ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يقوم فيصل التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم يسلم تسليمًا يسمعنا، ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد، فتلك إحدى عشرة

стр. 559

ركعة يا بني، فلما أسَنَّ نبي الله ﷺ ، وأخذه اللحم أوتر بسبع، وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول، فتلك تسع يا بني» (١). وجه الاستدلال: كان النبي ﷺ يصلى أحيانًا ركعتين بعد الوتر في الحضر والأصل الاقتداء به. الرد من وجوه: الأول: يحمل فعل النبي ﷺ على الخصوصية (٢). الجواب: الأصل عدم الخصوصية لا سيما أنَّه جاء الأمر بالركعتين في حديث ثوبان ﵁. الثاني: نسخ الركعتين بعد الوتر (٣). الجواب: يشترط للنسخ شرطان لم يتوفر واحد منهما. الثالث: عارض حديث عائشة ﵁ أحاديث جعل آخر القيام وترًا وهي أوضح فلا إشكال فيها فتقدم (٤). الرد من وجهين: الوجه الأول: الترجيح بين الروايات الصحيحة حين تعذر الجمع وتقدم الجمع بين حديث عائشة ﵂ وحديث عبد الله بن عمر ﵄. الوجه الثاني: في حديث ثوبان ﵁ الأمر بهما. الرابع: يصلي النبي ﷺ ركعتين بعد وتره جالسًا، لما كان يوتر من أول الليل ويجعل الركعتين جالسًا كركعة قائمًا، فيكون كالشفع لوتره، حتى إذا قام ليصلي

стр. 560

من آخر الليل لم يحتج إلى نقض وتره (١). الرد: صلاة النبي ﷺ الركعتين آخر الليل ففي حديث عائشة ﵂ «كنَّا نعد له سواكه وطهوره، فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك، ويتوضأ … ». الخامس: المقصود بالركعتين راتبة الفجر (٢). الرد: في حديث عائشة ﵂ «ثم يوتر، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام فركع، ثم يصلي ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح» فذكرت الركعتين بعد الوتر وراتبة الفجر. السادس: نقلت عائشة ﵂ صلاة الركعتين عن النبي ﷺ الركعتين آخر حياته حينما حصل نقص في قيامه عمَّا اعتاده من إحدى عشرة ركعة فصلى هاتين الركعتين لجبر الخلل الحاصل في عدد صلاته (٣). تنبيه: قال القرطبي: أشكلت هذه الأحاديث - روايات حديث عائشة ﵂ على كثير من العلماء، حتى إنَّ بعضهم نسبوا حديث عائشة ﵂ في صلاة الليل إلى الاضطراب، وهذا إنَّما كان يصح لو كان الراوي عنها واحدًا، أو أخبرت عن وقت واحد، والصحيح أنَّ كل ما ذكرته صحيح من فعل النبي ﷺ في أوقات متعددة وأحوال مختلفة، حسب النشاط والتيسير (٤). الدليل الثاني: عن أبي أمامة ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يوتر بتسع حتى إذا بدن وكثر لحمه أوتر بسبع وصلى ركعتين، وهو جالس فقرأ بـ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]» (٥).

стр. 561

وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد: كالذي قبله. الدليل الثالث: في حديث سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس ﵄ «ثم صلى خمس ركعات، قال: ثم صلى ركعتين، قال: ثم نام حتى سمعت غطيطه - أو خطيطه - ثم صلى ركعتين، ثم خرج إلى». وجه الاستدلال: كالذي قبله.

стр. 562

الرد: هذه رواية شاذة (١). الدليل الرابع: عن أم سلمة ﵂، «أنَّ النبي ﷺ كان يركع ركعتين بعد الوتر، وهو جالس» (٢). الدليل الخامس: عن أنس، ﵁ «أنَّ النبي ﷺ كان يصلي بعد الوتر ركعتين وهو جالس يقرأ في الركعة الأولى بأم القرآن و ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] وفي الآخرة بأم القرآن و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]» (٣).

стр. 563

وفي رواية: «وصلى ركعتين وهو جالس يقرأ فيها بالرحمن والواقعة» (١). وجه الاستدلال: كالذي قبلهما.

стр. 564

الرد: الحديثان لا يصحان. الدليل السادس: عن أبي العالية البرَّاء، عن ابن عباس ﵄، قال: «رأيته يسجد بعد وتره سجدتين» (١). وجه الاستدلال: سجد ابن عباس ﵄ بعد الوتر فدل ذلك على استحباب الركعتين بعد الوتر. الرد: المقصود بالسجدتين سجدتا السهو فذكر البخاري الأثر معلقًا في باب السهو في الفرض والنفل (٢). الجواب من وجهين: الأول: ذكر ابن ابي شيبة هذا الأثر في: الصلاة بعد الوتر (٣). الثاني: يرد في القرآن والسنة ذكر السجدة ويقصد بها الركعة. الدليل السابع: الصلاة في كل وقت جائزة إلا وقتًا نهى رسول الله ﷺ عن الصلاة فيه، والأوقات التي نهى رسول الله ﷺ عن الصلاة فيها وقت طلوع الشمس، ووقت الزوال، ووقت غروب الشمس، والصلاة في سائر الأوقات مباحة، ليس لأحد أن يمنع فيها إلا بحجة، ولا حجة مع من كره الصلاة بعد الوتر (٤). الرد: هذا محل الخلاف هل بعد الوتر من أوقات النهي أم لا.

стр. 565

٣: سنة راتبة: قول لبعض الحنابلة (١). وعلى هذا القول يداوم على الركعتين بخلاف الذي قبله تصلى أحيانًا. الأدلة السابقة: الرد: أكثر من نقل لنا صلاة النبي ﷺ في الليل لم يذكروا هاتين الركعتين فلو كانت الركعتان من السنة الراتبة لحافظ عليها النبي ﷺ ونقلوها (٢). القول الثالث: الوجوب: ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية ولم ينسبه (٣). ولا أعلم دليلًا لهذا القول. الرد على القول: قال شيخ الإسلام ابن تيمية أجمع المسلمون على أنَّ هذه ليست واجبة وإن تركها طول عمره وإن لم يفعلها ولا مرة واحدة في عمره لا يكون بذلك من أهل البدع ولا ممن يستحق الذم والعقاب ولا يهجر ولا يوسم بميسم مذموم أصلًا (٤). الترجيح: حين تأمل النصوص الواردة في قيام الليل والوتر نجد أنَّ صلاة ركعتين بعد الوتر لجبر الخلل الحاصل فيه إمَّا في العدد أو الوقت فالنبي ﷺ صلى هاتين الركعتين آخر حياته حينما نقص في قيامه عن إحدى عشرة ركعة التي كان ﷺ يداوم عليها وكذلك أمر المسافر بهاتين الركعتين إذا أوتر أول الليل وخشي أن لا يقوم آخره بسبب عناء السفر ولم يأمر النبي ﷺ بهما أصحابه ﵃ ممن اعتادوا الوتر أول الليل كأبي هريرة ﵁. وقد أشار لهذا المعنى شيخ الإسلام ابن تيمية فقال: وتر الليل جبره النبي ﷺ بركعتين بعده ولهذا كان يجبره إذا أوتر بتسع أو سبع أو خمس لنقص عدده عن إحدى عشرة فهنا نقص العدد نقص ظاهر وإن كان يصليهما إذا أوتر بإحدى عشرة
следующие страницы →