← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 1333

إسبال الكلام على حديث ابن عباس في القيام

أحمد الزومان

Полный текст (883 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد: كالذي قبله. الدليل الثالث: في حديث سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس ﵄ «ثم صلى خمس ركعات، قال: ثم صلى ركعتين، قال: ثم نام حتى سمعت غطيطه - أو خطيطه - ثم صلى ركعتين، ثم خرج إلى». وجه الاستدلال: كالذي قبله.

стр. 562

الرد: هذه رواية شاذة (١). الدليل الرابع: عن أم سلمة ﵂، «أنَّ النبي ﷺ كان يركع ركعتين بعد الوتر، وهو جالس» (٢). الدليل الخامس: عن أنس، ﵁ «أنَّ النبي ﷺ كان يصلي بعد الوتر ركعتين وهو جالس يقرأ في الركعة الأولى بأم القرآن و ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] وفي الآخرة بأم القرآن و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]» (٣).

стр. 563

وفي رواية: «وصلى ركعتين وهو جالس يقرأ فيها بالرحمن والواقعة» (١). وجه الاستدلال: كالذي قبلهما.

стр. 564

الرد: الحديثان لا يصحان. الدليل السادس: عن أبي العالية البرَّاء، عن ابن عباس ﵄، قال: «رأيته يسجد بعد وتره سجدتين» (١). وجه الاستدلال: سجد ابن عباس ﵄ بعد الوتر فدل ذلك على استحباب الركعتين بعد الوتر. الرد: المقصود بالسجدتين سجدتا السهو فذكر البخاري الأثر معلقًا في باب السهو في الفرض والنفل (٢). الجواب من وجهين: الأول: ذكر ابن ابي شيبة هذا الأثر في: الصلاة بعد الوتر (٣). الثاني: يرد في القرآن والسنة ذكر السجدة ويقصد بها الركعة. الدليل السابع: الصلاة في كل وقت جائزة إلا وقتًا نهى رسول الله ﷺ عن الصلاة فيه، والأوقات التي نهى رسول الله ﷺ عن الصلاة فيها وقت طلوع الشمس، ووقت الزوال، ووقت غروب الشمس، والصلاة في سائر الأوقات مباحة، ليس لأحد أن يمنع فيها إلا بحجة، ولا حجة مع من كره الصلاة بعد الوتر (٤). الرد: هذا محل الخلاف هل بعد الوتر من أوقات النهي أم لا.

стр. 565

٣: سنة راتبة: قول لبعض الحنابلة (١). وعلى هذا القول يداوم على الركعتين بخلاف الذي قبله تصلى أحيانًا. الأدلة السابقة: الرد: أكثر من نقل لنا صلاة النبي ﷺ في الليل لم يذكروا هاتين الركعتين فلو كانت الركعتان من السنة الراتبة لحافظ عليها النبي ﷺ ونقلوها (٢). القول الثالث: الوجوب: ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية ولم ينسبه (٣). ولا أعلم دليلًا لهذا القول. الرد على القول: قال شيخ الإسلام ابن تيمية أجمع المسلمون على أنَّ هذه ليست واجبة وإن تركها طول عمره وإن لم يفعلها ولا مرة واحدة في عمره لا يكون بذلك من أهل البدع ولا ممن يستحق الذم والعقاب ولا يهجر ولا يوسم بميسم مذموم أصلًا (٤). الترجيح: حين تأمل النصوص الواردة في قيام الليل والوتر نجد أنَّ صلاة ركعتين بعد الوتر لجبر الخلل الحاصل فيه إمَّا في العدد أو الوقت فالنبي ﷺ صلى هاتين الركعتين آخر حياته حينما نقص في قيامه عن إحدى عشرة ركعة التي كان ﷺ يداوم عليها وكذلك أمر المسافر بهاتين الركعتين إذا أوتر أول الليل وخشي أن لا يقوم آخره بسبب عناء السفر ولم يأمر النبي ﷺ بهما أصحابه ﵃ ممن اعتادوا الوتر أول الليل كأبي هريرة ﵁. وقد أشار لهذا المعنى شيخ الإسلام ابن تيمية فقال: وتر الليل جبره النبي ﷺ بركعتين بعده ولهذا كان يجبره إذا أوتر بتسع أو سبع أو خمس لنقص عدده عن إحدى عشرة فهنا نقص العدد نقص ظاهر وإن كان يصليهما إذا أوتر بإحدى عشرة

стр. 566

كان هناك جبرًا لصفة الصلاة وإن كان يصليهما جالسًا … وأما الركعتان المستقلتان فهما جبر لمعناها الباطن فلهذا كانت صلاته تامة (١). قال أبو عبد الرحمن: لم أقف على نص صريح صحيح في صلاة النبي ﷺ ركعتين بعد الوتر إذا صلى إحدى عشرة ركعة والله أعلم. فالذي ظهر لي أنَّ هاتين الركعتين بعد الوتر تستحبان لمن كان في قيامه نقص عمَّا اعتاده من العدد أو الصفة أو الوقت الفاضل وهذا القول يتفق - في الجملة - مع قول الجمهور القائلين باستحبابهما أحيانًا والله أعلم.

стр. 567

السور التي يقرأ بها في الركعتين بعد الوتر الروايات التي وردت فيها القراءة بصلاة الركعتين بعد الوتر ثلاثة أنواع: الأول: قراءة الزلزلة والكافرون جاء ذلك في: ١: حديث أبي أمامة ﵁: عن أبي أمامة ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يوتر بتسع حتى إذا بَدَّن وكثر لحمه أوتر بسبع وصلى ركعتين، وهو جالس فقرأ بـ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾». وتقدم أنَّ الحديث حسن لغيره دون ذكر السورتين فلم أقف على رواية تقوي حديث أبي أمامة ﵁. ٢: حديث عائشة ﵂: عن سعد بن هشام الأنصاري أنَّه سأل عائشة ﵂ عن صلاة النبي ﷺ بالليل، فقالت: «كان رسول الله ﷺ إذا صلى العشاء تجوز بركعتين، ثم ينام وعند رأسه طهوره وسواكه، فيقوم فيتسوك، ويتوضأ، ويصلي، ويتجوز بركعتين، ثم يقوم فيصلي ثمان ركعات يسوي بينهن في القراءة، ويوتر بالتاسعة، ويصلي ركعتين وهو جالس، فلما أسن رسول الله ﷺ ، وأخذ اللحم، جعل الثمان ستًا، ويوتر بالسابعة، ويصلي ركعتين وهو جالس، يقرأ فيهما ب ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾» (١). وذكر السورتين منكر.

стр. 568

٣: حديث أنس ﵁: عن أنس، ﵁ «أنَّ النبي ﷺ كان يصلي بعد الوتر ركعتين وهو جالس يقرأ في الركعة الأولى بأم القرآن و ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ وفي الآخرة بأم القرآن و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾». وتقدم أنَّ إسناد الحديث ضعيف وحكم عليه أبو حاتم بالنكارة. الثاني: قراءة الرحمن والواقعة جاء ذلك في: إحدى روايات حديث أنس، ﵁: «وصلى ركعتين وهو جالس يقرأ فيها بالرحمن والواقعة» وتقدم أنَّه حديث منكر. الثالث: عدم تسمية السورتين جاء ذلك في: ١: حديث عائشة ﵂: في رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عنها قالت: «ثم يصلى ركعتين وهو جالس» وتقدم الحديث في الصحيحين. وفي مسلم من رواية سعد بن هشام بن عامر عنها «ثم يصلى ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد». ٢: حديث ثوبان ﵁: عن ثوبان ﵁ مولى رسول الله ﷺ قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر. فقال: «إِنَّ هَذَا السَّفَرَ جَهْدٌ وَثِقَلٌ، فَإِذَا أَوْتَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ، وَإِلَّا كَانَتَا لَهُ». وهو حديث حسن وتقدم. ٣: حديث أم سلمة ﵂: عن أم سلمة ﵂، «أنَّ النبي ﷺ كان يركع ركعتين بعد الوتر، وهو جالس» وتقدم أنَّ إسناده ضعيف وفيه علة. الترجيح: الذي ترجح لي أنَّه لم يصح عن النبي ﷺ حديث في تسمية السور التي تقرأ في الركعتين بعد الوتر في الأحاديث التي وقفت عليها والله أعلم.

стр. 569

الفصل السادس الجهر في صلاة الليل فرضه ونفله

стр. 570

تمهيد ١: أحاديث وآثار الجهر في قيام الليل. ٢: جهر المنفرد والمسبوق في صلاة الفرض الجهرية. ٣: الجهر في نفل الليل المطلق والرواتب. ٤: الجهر في راتبة الفجر تقدم في أحكام راتبة الفجر (١).

стр. 571

أحاديث وآثار الجهر في قيام الليل أولًا: أحاديث الجهر: الجهر في قيام الليل جاء من أحاديث: ١: حذيفة. ٢: عائشة. ٣: أبي موسى الأشعري. ٤: عوف بن مالك الأشجعي. ٥: عبد الرحمن بن أبزى. ٦: ابن عباس. ٧: أبي قتادة وعلي. ٨: أم هانئ. ٩: أم سلمة. ١٠: علي. ١١: معاذ بن جبل. ١٢: أبي سعيد وابن عمر والبياضي وجابر وأبي هريرة وعائشة. ١٣: أبي هريرة. ١٤: مرسل الزهري وسعد بن إبراهيم. ١٥: أثر أبي بكر وعمر. ١٦: أثر عبد الله بن مسعود ١٧: أثر معاذ بن جبل. ١٨: أثر عبادة بن الصامت ﵃. الحديث الأول: حديث حذيفة ﵁. عن حذيفة ﵁، قال: «صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المئة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء، فقرأها، ثم افتتح آل عمران، فقرأها، يقرأ مترسلًا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع، … » (١). الحديث الثاني: حديث عائشة ﵂. ١: عن عبد الله بن أبي قيس، قال: سألت عائشة ﵂: «أكان النبي ﷺ يوتر من أول الليل، أو من آخره؟ فقالت: «كل ذلك كان يفعل، ربما أوتر أول الليل، وربما أوتر آخره»، قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة قلت: كيف كانت قراءته يسر أو يجهر؟ قالت: «كل ذلك كان يفعل، ربما أسر، وربما جهر» قال: قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة قال: قلت: كيف كان يصنع في الجنابة؟ أكان يغتسل قبل أن ينام، أو ينام قبل أن يغتسل؟ قالت: «كل ذلك كان يفعل، ربما اغتسل فنام، وربما توضأ ونام» قال: قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة» (٢).

стр. 572

٢: عن عائشة ﵂ قالت: هب رسول الله ﷺ ذات ليلة وتهجد عباد من دار بني عبد الأشهل إلى مسجد رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : «يَا عَائِشَةُ، أَصَوْتُ عَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ وَهُوَ يَقْرَأُ؟» قلت: نعم، يا رسول الله، قال: «اللَّهُمَّ ارْحَمْ عبَادًا» (١). الحديث الثالث: حديث أبي موسى الأشعري ﵁. ١: عن أبي موسى ﵁، قال: قال لي رسول الله ﷺ : «لَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا أَسْتَمِعُ

стр. 573

لِقِرَاءَتِكَ الْبَارِحَةَ، لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ» (١). ٢: عن أبي موسى، قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنِّي لَأَعْرِفُ أَصْوَاتَ رُفْقَةِ الْأَشْعَرِيِّينَ بِالْقُرْآنِ حِينَ يَدْخُلُونَ بِاللَّيْلِ، وَأَعْرِفُ مَنَازِلَهُمْ مِنْ أَصْوَاتِهِمْ، بِالْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ، وَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَرَ مَنَازِلَهُمْ حِينَ نَزَلُوا بِالنَّهَارِ» (٢). الحديث الرابع: حديث عوف بن مالك الأشجعي ﵁. عن عوف بن مالك الأشجعي ﵁، قال: قمت مع رسول الله ﷺ ليلة، فقام فقرأ سورة البقرة، لا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف فتعوذ، قال: ثم ركع بقدر قيامه، يقول في ركوعه: «سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ»، ثم سجد بقدر قيامه، ثم قال في سجوده مثل ذلك، ثم قام فقرأ بآل عمران، ثم قرأ سورة سورة» (٣). الحديث الخامس: حديث عبد الرحمن بن أبزى ﵁. عن عبد الرحمن بن أبزى ﵁ «كان النبي ﷺ يقرأ في الوتر ب ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» (٤). الحديث السادس: حديث ابن عباس ﵄. ١: عن كريب، قال: سألت ابن عباس ﵄، فقلت: ما صلاة رسول الله ﷺ بالليل؟ قال: «كان ﷺ يقرأ في بعض حجره، فيسمع من كان خارجًا» (٥).

стр. 574

٢: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: «ثم افتتح البقرة، فقرأها حرفًا حرفًا حتى ختمها، ثم ركع، … ، ثم قام فقرأ في الركعة الثانية آل عمران حتى ختمها، ثم ركع وسجد، … ثم اضطجع، ثم قام فزعًا ففعل مثلما فعل في الأوليين فقرأ حرفًا حرفًا حتى صلى ثمان ركعات يضطجع بين كل ركعتين، وأوتر بثلاث … » (١). ٣: عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس ﵄: «ثم أوتر فقرأ في الركعة الأولى

стр. 575

بفاتحة الكتاب، و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وقرأ في الثانية بفاتحة الكتاب، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة بفاتحة الكتاب، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» رواية منكرة (١). الحديث السابع: حديث أبي قتادة وعلي ﵄ وغيرهما قال النبي ﷺ لأبي بكر ﵁ «ارْفَعْ قَلِيلًا»، ولعمر ﵁: «اخْفِضْ قَلِيلًا» (٢).

стр. 576

الحديث الثامن: حديث أم هانئ ﵂. عن أم هانئ ﵂، قالت: «كنت أسمع قراءة النبي ﷺ وأنا على عريشي» (١).

стр. 577

الحديث التاسع: حديث أم سلمة ﵂. عن أم سلمة ﵂، أنَّها سُئِلت عن قراءة رسول الله ﷺ ، وصلاته، فقالت: «ما لكم وصلاته؟ كان يصلي وينام قدر ما صلى، ثم يصلي قدر ما نام، ثم ينام قدر ما صلى، حتى يصبح، ونعتت قراءته، فإذا هي تنعت قراءته حرفًا حرفًا» (١). الحديث العاشر: حديث علي ﵁ عن علي ﵁: «أنَّ رسول ﷺ نهى أن يرفع الرجل صوته بالقراءة قبل العشاء وبعدها، يغلط أصحابه وهم يصلون» (٢). الحديث الحادي عشر: حديث معاذ بن جبل ﵁. عن معاذ ﵁ مرفوعًا: «مَنْ صَلَّى مِنْكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَجْهَرْ بِقِرَاءَتِهِ؛ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي بِصَلَاتِهِ، وَتَسْمَعُ لِقِرَاءَتِهِ، وَإِنَّ مُؤْمِنِي الْجِنِّ الَّذِينَ يَكُونُونَ فِي الْهَوَاءِ، وَجِيرَانَهُ مَعَهُ فِي مَسْكَنِهِ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، وَيَسْتَمِعُونَ قِرَاءَتَهُ، وَإِنَّهُ لَيَطْرُدُ بِجِهْرِ قِرَاءَتِهِ عَنْ دَارِهِ، وَعَنِ الدُّورِ الَّتِي حَوْلَهُ فُسَّاقَ الْجِنِّ، وَمَرَدَةَ الشَّيَاطِينِ … » (٣).

стр. 578

الحديث الثاني عشر: حديث أبي سعيد وابن عمر والبياضي وجابر وأبي هريرة وعائشة ﵃. اعتكف رسول الله ﷺ في المسجد، فسمعهم يجهرون بالقراءة، وهو في قبة له، فكشف الستور وقال: «أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلَا يُؤْذِي بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا يَرْفَعَنَّ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ» - أو قال: «فِي الصَّلَاةِ» -» (١).

стр. 579

الحديث الثالث عشر: حديث أبي هريرة ﵁. عن أبي هريرة ﵁، قال: «كان النبي ﷺ إذا قام من الليل يخفض طورًا، ويرفع طورًا» (١).

стр. 580

الحديث الرابع عشر: مرسل الزهري وسعد بن إبراهيم ما يروى أنَّ النبي ﷺ قال لعبد الله بن حذافة ﵁: «لَا تُسْمِعْنِي يَا حُذَافَةُ، وَأَسْمَعِ اللَّهَ تَعَالَى» (١).

стр. 581

ثانيًا: آثار الصحابة ﵃ -. الأول: أثر أبي بكر وعمر ﵄ (١). الثاني: أثر عبد الله بن مسعود ﵁. سئل علقمة: كيف كانت قراءة عبد الله ﵁ بالليل؟ وكان يبيت عنده قال: «كان يسمع آل عتبة أخيه، وهم في حجرة بين يديه» (٢).

стр. 582

الثالث: أثر معاذ بن جبل ﵁. كان رجل يصلي قريبًا من معاذ بن جبل ﵁ يجهر بالقراءة ففقده معاذ ﵁ فقال: «ما فعل الذي يطرد الشيطان، ويوقظ الوسنان؟» (١). الرابع: أثر عبادة بن الصامت ﵁. عن عبادة بن الصامت ﵁، قال: «من صلى منكم من الليل فليجهر بقراءته، فإنَّ الملائكة تصلي وتسمع لقراءته، وإنَّ مسلمي الجن الذين يكونون في الهواء وجيرانه الذين يكونون في مسكنه يصلون يقبلون بصلاته، ويستمعون لقراءته، فإنَّه يطرد بجهره قراءته عن داره ومن نزلها فساق الشياطين، ومردة الجن … » (٢). فالسنة الجهر لكل من قام الليل وتحمل أحاديث إسرار النبي ﷺ أحيانًا وأمره به بعض أصحابه ﵃ إذا ترتب على الجهر مفسدة كالتشويش على المصلين أو إيقاظ النائم وغير ذلك والله أعلم. وقال باستحباب الجهر بالقراءة في قيام الليل أبو بكر وعمر وابن مسعود وتميم الداري وروي عن معاذ وعبادة بن الصامت ﵃ وقال به عكرمة مولى ابن

стр. 583

عباس وسعد بن معبد - مولى علي ﵁ من تابعي الكوفة - (١) والحسن البصري (٢) ومعاذ القارئ وأفلح مولى أبي أيوب وأبو بكر بن عمرو بن حزم وعمرة بنت عبد الرحمن (٣) وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود (٤) ومحمد بن سيرين (٥) وحكيم بن عِقَال - من تابعي البصرة - (٦) وإبراهيم بن يزيد النخعي (٧) وروي عن خالد بن

стр. 584

ثابت الفهمي (١) والربيع بن خثيم (٢) وهو مذهب الأحناف (٣) والمالكية (٤) والشافعية (٥) والحنابلة (٦) ولم أقف على خلاف في هذه المسألة والله أعلم.

стр. 585

جهر المنفرد والمسبوق في صلاة الفرض الجهرية إذا صلى المنفرد أو المسبوق المغرب والعشاء والفجر فهل يجهر بالقراءة أو يسر بها؟ أهل العلم لهم في هذه المسألة - في الجملة - قولان: قول بالجهر وقول بالإسرار. القول الأول: يجب الجهر: مذهب المالكية (١). الدليل الأول: في حديث مالك بن الحويرث ﵁: «صَلُّوا كَما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (٢). الدليل الثاني: عن نافع، أنَّ عبد الله بن عمر ﵄ كان «إذا فاته شيء من الصلاة مع الإمام، فيما جهر فيه الإمام بالقراءة» أنَّه إذا سلم الإمام، قام عبد الله بن عمر ﵄ «فقرأ لنفسه فيما يقضي، وجهر» (٣). وجه الاستدلال: جهر النبي ﷺ في المغرب والعشاء والفجر وأمرنا بمتابعته وهكذا فعل الصحابة ﵃ (٤). الرد: المتابعة قد تكون واجبة وقد تكون مستحبة ومن ذلك الجهر في الصلاة الجهرية لما يأتي أنَّ الواجب القراءة والجهر قدر زائد عنها. الدليل الثالث: عن معاذ ﵁ مرفوعًا: «مَنْ صَلَّى مِنْكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَجْهَرْ بِقِرَاءَتِهِ؛ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي بِصَلَاتِهِ، وَتَسْمَعُ لِقِرَاءَتِهِ، وَإِنَّ مُؤْمِنِي الْجِنِّ الَّذِينَ

стр. 586

يَكُونُونَ فِي الْهَوَاءِ، وَجِيرَانَهُ مَعَهُ فِي مَسْكَنِهِ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، وَيَسْتَمِعُونَ قِرَاءَتَهُ … ». الدليل الرابع: عن عبادة بن الصامت ﵁، قال: «من صلى منكم من الليل فليجهر بقراءته، فإنَّ الملائكة تصلي وتسمع لقراءته، وإنَّ مسلمي الجن الذين يكونون في الهواء وجيرانه الذين يكونون في مسكنه يصلون يقبلون بصلاته … ». وجه الاستدلال: فيهما الأمر بالجهر بالقراءة. الرد: الحديث والأثر منكران (١). الدليل الخامس: القضاء يحكي الأداء فلا يخالفه في الوصف (٢). الرد: تقدم أنَّ الجهر قدر زائد عن القراءة. الدليل السادس: يسمع أذنيه ويوقظ قلبه لتدبر الكلام وتفهم المعاني ولا يكون ذلك إلا بالجهر (٣). الرد: الخشوع لب الصلاة وعليه الثواب لكنَّه ليس بواجب. القول الثاني: يكره الجهر: قول للحنابلة (٤). الدليل: قياس المنفرد على المأموم (٥). الرد: قياس مع الفارق فهو غير مأمور بالإنصات (٦). ويأتي قياس المنفرد على الإمام. القول الثالث: يخيير بين الجهر والإسرار: روي عن طاوس بن كيسان (٧)

стр. 587

واختلفوا في الأفضل على قولين: قول: الأفضل الإسرار: قول للحنابلة (١). الدليل: لأنَّه يراد من الجهر إسماع غيره (٢). الرد: ليست حكمة الجهر مختصة بإسماع غيره فبالجهر ينتفع المصلي وغيره. قول: الأفضل الجهر: مذهب عبد الله بن عمر ﵁ ونسبه إبراهيم النخعي للتابعين (٣) وقال به الحسن البصري (٤) وعمر بن عبد العزيز (٥)

стр. 588

وعبيد بن عمير الليثي (١) وهو مذهب الأحناف (٢) والشافعية (٣) وقول للحنابلة (٤). الدليل الأول: في حديث مالك بن الحويرث ﵁: «صَلُّوا كَما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي».

стр. 589

الدليل الثاني: عن عبادة بن الصامت ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بفاتحة الكتاب» (١). الدليل الثالث: عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «مَنْ صَلَّى صَلاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ ثَلاثًا غير تمام» (٢). وجه الاستدلال: جهر النبي ﷺ في المغرب والعشاء والفجر وأمرنا بمتابعته لكن هذه المتابعة على سبيل الندب فالواجب قراءة الفاتحة والجهر قدر زائد عن القراءة فهو صفة لها. الدليل الرابع: عن معاذ ﵁ مرفوعًا: «مَنْ صَلَّى مِنْكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَجْهَرْ بِقِرَاءَتِهِ؛ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي بِصَلَاتِهِ، وَتَسْمَعُ لِقِرَاءَتِهِ، وَإِنَّ مُؤْمِنِي الْجِنِّ الَّذِينَ يَكُونُونَ فِي الْهَوَاءِ، وَجِيرَانَهُ مَعَهُ فِي مَسْكَنِهِ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، وَيَسْتَمِعُونَ قِرَاءَتَهُ … ». الدليل الخامس: عن عبادة بن الصامت ﵁، قال: «من صلى منكم من الليل فليجهر بقراءته، فإنَّ الملائكة تصلي وتسمع لقراءته، وإنَّ مسلمي الجن الذين يكونون في الهواء وجيرانه الذين يكونون في مسكنه يصلون يقبلون بصلاته، ويستمعون لقراءته … » (٣). وجه الاستدلال: أُمِر من صلى منفردًا أن يجهر بقراءته (٤). الرد: الحديث والأثر منكران. الدليل السادس: القضاء يحكي الأداء فلا يخالفه في الوصف. الدليل السابع: الجهر والإسرار صفة للذكر فيستوي حكمه في الجماعة والانفراد قياسًا على جميع الأذكار (٥).

стр. 590

الدليل الثامن: قياس المنفرد على الإمام لاشتراكهما في الحاجة إلى الجهر لتدبر القراءة بل المنفرد أولى؛ لأنَّه أكثر تدبرًا لها لعدم ارتباط غيره به وقدرته على إطالة القراءة وترديدها للتدبر (١). الدليل التاسع: المنفرد إمام نفسه فيجهر بالقراءة (٢). الترجيح: الذي يترجح لي أنَّ المنفرد والمسبوق إذا قاما لإتمام صلاته يستحب لهما الجهر في صلاة الفرض الجهرية لما تقدم والله أعلم.

стр. 591

الجهر في نفل الليل المطلق والرواتب القول الأول: الأفضل الجهر: وهو مذهب الأحناف (١) والمالكية (٢) والحنابلة (٣) والظاهر أنَّه مذهب محمد بن سيرين (٤). الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. الدليل الثاني: في حديث مالك بن الحويرث ﵁: «صَلُّوا كَما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (٥) الدليل الثالث: أحاديث الجهر بقيام الليل المتقدمة. وجه الاستدلال: جهر النبي ﷺ في قيام الليل وأمرنا بمتابعته. الرد: فرق بين قيام الليل ورواتب الصلاة الجهرية. الدليل الرابع: عن ابن عمر ﵄ قال: «رمقت النبي ﷺ أربعًا وعشرين مرة، أو خمسًا وعشرين مرة يقرأ في الركعتين قبل الفجر وبعد المغرب ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾». الدليل الخامس: عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: «ما أحصي ما سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في الركعتين بعد المغرب وفي الركعتين قبل صلاة الفجر ب ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾».

стр. 592

وجه الاستدلال: جهر النبي ﷺ في راتبة المغرب. الرد: تقدم أنَّ الحديثين ضعيفان. الدليل السادس: النوافل يكمل بها الفريضة فتعطى حكمها في الجهر (١). الرد: كونها تكملة لنقص الفريضة لا تعطى حكمها من كل وجه. الدليل السابع: الجهر مشروع في الفرائض الليلية فكذلك في رواتبها (٢). الرد: شرع الجهر في الفرض لأجل الجماعة بخلاف السنن الرواتب. الجواب: تقدم مشروعية الجهر للمنفرد. القول الثاني: يسر في الرواتب ويجهر في النفل المطلق: مذهب الشافعية (٣). الدليل الأول: أحاديث الجهر في قيام الليل. وجه الاستدلال: قيام الليل نفل مطلق فكذلك من تنفل نفلًا مطلقًا فيستحب له الجهر بالقراءة. الدليل الثاني: كان النبي ﷺ يصلي راتبة المغرب والعشاء فلو جهر بهما لنقل لنا بإسناد صحيح والله أعلم.

стр. 593

الترجيح: الذي يترجح لي أنَّ السنة الإسرار في راتبتي المغرب والعشاء فلم أقف على نص صحيح صريح في أنَّ النبي ﷺ كان يجهر بهما ومن جهر فلا حرج فالواجب القراءة والجهر والإسرار قدر زائد عن ذلك وتقدم في آحاديث وآثار قيام الليل أنَّي لم أقف على أحد خالف في الجهر في صلاة القيام.

стр. 594

الفصل السابع الجماعة في صلاة النفل

стр. 595

تمهيد ١: صلاة النفل جماعة. ٢: فضيلة صلاة النفل جماعة. ٣: فضيلة قيام رمضان جماعة. ٤: بقية الصلوات التي تسن فيها الجماعة. ٥: النفل الذي شرع الانفراد فيه. ٦: الأفضل في مكان قيام رمضان. ٧: الخلاف في الأفضل في مكان قيام رمضان.

стр. 596

صلاة النفل جماعة تحرير محل الخلاف: الجماعة في النفل نوعان: نوع ثبت بالنص استحباب الجماعة فيه كقيام رمضان فهذا النوع لم يختلف في صلاته جماعة في الجملة إنَّما الخلاف في النوافل التي لم ترد فيها الجماعة كالسنن الرواتب وتحية المسجد. فاختلف أهل العلم في حكم الجماعة فيها على قولين - في الجملة - قول تصلى جماعة وقول لا تصلى جماعة. القول الأول: تجوز صلاة النفل جماعة: وهذا القول قول للمالكية (١) ومذهب الشافعية (٢) والحنابلة (٣). الدليل الأول: عن أنس بن مالك ﵁ أنَّ النبي ﷺ عندما زارهم في بيتهم قال: «قُومُوا فَلأُصَلِّ لَكُمْ» قال أنس ﵁: «فقمت إلى حصير لنا، قد اسِّود من طول ما لبس، فنضحته بماء، فقام رسول الله ﷺ ، وصففت واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين، ثم انصرف» (٤). الدليل الثاني: عن عِتبان بن مَالك ﵁ أنَّه أتى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله قد أنكرت بصري، وأنا أصلي لقومي فإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم، لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي بهم، ووددت يا رسول الله، أنَّك تأتيني

стр. 597

فتصلي في بيتي، فأتخذه مصلى، قال: فقال له رسول الله ﷺ : «سَأَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» قال عتبان ﵁: فغدا رسول الله ﷺ وأبو بكر ﵁ حين ارتفع النهار، فاستأذن رسول الله ﷺ فأذنت له، فلم يجلس حتى دخل البيت، ثم قال: «أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟» قال فأشرت له إلى ناحية من البيت فقام رسول الله ﷺ فكبر، فقمنا فصفنا فصلى ركعتين ثم سلم» (١). وجه الاستدلال: صلى النبي ﷺ بأصحابهم ﵃ النفل المطلق في النهار في أوقات مختلفة فدل على جوازه وتَرَكَه في أكثر أحواله فدل على عدم استحبابه (٢). الرد من وجهين: الأول: صلاة النبي ﷺ النفل المطلق عارض ولم يكن يداوم عليه فدل على جوازه من غير مداومة عليه. الثاني: هذا الصلاة لم تكن على سبيل التداعي وعددهم قليل (٣). الجواب: القول بجواز صلاة الاثنين وكراهة ما زاد على الثلاثة يحتاج إلى دليل من الأثر يفرق بين المسألتين. الرد: جاء في حديث أنس ﵁ صلاة الثلاثة خلف النبي ﷺ فلا يزاد عليه (٤). الجواب من وجهين: الأول: هذا وقع اتفاقًا فلا يتعلق به حكم.

стр. 598

الثاني: ظاهر قصة عتبان ﵁ أنَّهم أكثر من ثلاثة والله أعلم. الدليل الثالث: في حديث ابن عباس ﵄ «ثم جئت فقمت عن يساره، فأخلفني فجعلني عن يمينه» (١). الدليل الرابع: عن حذيفة ﵁، قال: صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء، فقرأها، ثم افتتح آل عمران، فقرأها، يقرأ مترسلًا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع، فجعل يقول: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ»، فكان ركوعه نحوًا من قيامه، ثم قال: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ»، ثم قام طويلًا قريبًا مما ركع، ثم سجد، فقال: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى»، فكان سجوده قريبًا من قيامه (٢). الدليل الخامس: في حديث جابر ﵁ «جئت حتى قمت عن يسار رسول الله ﷺ ، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر فتوضأ، ثم جاء فقام عن يسار رسول الله ﷺ ، فأخذ رسول الله ﷺ بيدينا جميعًا، فدفعنا حتى أقامنا خلفه» (٣). الدليل السادس: عن عوف بن مالك الأشجعي ﵁، قال: قمت مع رسول الله ﷺ ليلة، فقام فقرأ سورة البقرة، لا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف فتعوذ، قال: ثم ركع بقدر قيامه، يقول في ركوعه: «سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ»، ثم سجد بقدر قيامه، ثم قال في سجوده مثل ذلك، ثم قام فقرأ بآل عمران، ثم قرأ سورة سورة (٤). وجه الاستدلال: صلى جماعة من الصحابة ﵃ مع النبي ﷺ قيام الليل في

стр. 599

أوقات مختلفة فدل على جواز النفل جماعة (١). الرد من وجهين: الأول: المنقول حوادث قليلة فلم يكن يداوم على ذلك. الثاني: التهجد كان فرضًا على النبي ﷺ فتكون صلاتهم من اقتداء المتنفل بالمفترض (٢). الجواب من وجهين: الأول: أصح القولين أنَّ التهجد في حق النبي ﷺ ليس بواجب كأمته (٣). الثاني: على القول بأنَّ القيام كان واجبًا على النبي ﷺ فتقدم صلاة الصحابة ﵃ مع النبي ﷺ بالنهار. الدليل السابع: عن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: «دخلت على عمر بن الخطاب ﵁ بالهاجرة فوجدته يسبح، فقمت وراءه فقربني حتى جعلني حذاءه عن يمينه، فلما جاء يرفا تأخرت فصففنا وراءه» (٤). الدليل الثامن: عن هشام بن عروة قال: «كنا نصلي مع ابن الزبير ﵄ العصر في المسجد الحرام، فكان يصلي بعد العصر ركعتين، وكنا نصليهما معه نقوم صفًا خلفه» (٥). وجه الاستدلال: صلى الصحابة ﵃ النفل نهارًا جماعة فدل على جوازه (٦).

стр. 600

الرد: كالذي قبله. القول الثاني: تكره صلاة النفل جماعة: وهو مذهب الأحناف (١) وقول للحنابلة (٢). الدليل الأول: عن عبد الله بن شقيق، قال: سألت عائشة ﵁ عن صلاة رسول الله ﷺ ، عن تطوعه؟ فقالت: «كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعًا، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل فيصلي ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب، ثم يدخل فيصلي ركعتين، ويصلي بالناس العشاء، ويدخل بيتي فيصلي ركعتين، وكان يصلي من الليل تسع ركعات فيهن الوتر … وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين» (٣). وجه الاستدلال: الرواتب تبع الفرض فكانت أولى بالجماعة من غيرها فلما لم ينقل عن النبي ﷺ أنَّه صلاها جماعة دل ذلك على عدم مشروعية الجماعة لها (٤). الرد: تقدمت صلاة النبي ﷺ جماعة في النفل فكونه لم يصل الراتبة جماعة لا يدل على الكراهة إنَّما يدل على عدم الاستحباب وبين المرتبتين مرتبة الجواز لما
следующие страницы →