← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 1333

إسبال الكلام على حديث ابن عباس في القيام

أحمد الزومان

Полный текст (883 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

صلاة النفل جماعة تحرير محل الخلاف: الجماعة في النفل نوعان: نوع ثبت بالنص استحباب الجماعة فيه كقيام رمضان فهذا النوع لم يختلف في صلاته جماعة في الجملة إنَّما الخلاف في النوافل التي لم ترد فيها الجماعة كالسنن الرواتب وتحية المسجد. فاختلف أهل العلم في حكم الجماعة فيها على قولين - في الجملة - قول تصلى جماعة وقول لا تصلى جماعة. القول الأول: تجوز صلاة النفل جماعة: وهذا القول قول للمالكية (١) ومذهب الشافعية (٢) والحنابلة (٣). الدليل الأول: عن أنس بن مالك ﵁ أنَّ النبي ﷺ عندما زارهم في بيتهم قال: «قُومُوا فَلأُصَلِّ لَكُمْ» قال أنس ﵁: «فقمت إلى حصير لنا، قد اسِّود من طول ما لبس، فنضحته بماء، فقام رسول الله ﷺ ، وصففت واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين، ثم انصرف» (٤). الدليل الثاني: عن عِتبان بن مَالك ﵁ أنَّه أتى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله قد أنكرت بصري، وأنا أصلي لقومي فإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم، لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي بهم، ووددت يا رسول الله، أنَّك تأتيني

стр. 597

فتصلي في بيتي، فأتخذه مصلى، قال: فقال له رسول الله ﷺ : «سَأَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» قال عتبان ﵁: فغدا رسول الله ﷺ وأبو بكر ﵁ حين ارتفع النهار، فاستأذن رسول الله ﷺ فأذنت له، فلم يجلس حتى دخل البيت، ثم قال: «أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟» قال فأشرت له إلى ناحية من البيت فقام رسول الله ﷺ فكبر، فقمنا فصفنا فصلى ركعتين ثم سلم» (١). وجه الاستدلال: صلى النبي ﷺ بأصحابهم ﵃ النفل المطلق في النهار في أوقات مختلفة فدل على جوازه وتَرَكَه في أكثر أحواله فدل على عدم استحبابه (٢). الرد من وجهين: الأول: صلاة النبي ﷺ النفل المطلق عارض ولم يكن يداوم عليه فدل على جوازه من غير مداومة عليه. الثاني: هذا الصلاة لم تكن على سبيل التداعي وعددهم قليل (٣). الجواب: القول بجواز صلاة الاثنين وكراهة ما زاد على الثلاثة يحتاج إلى دليل من الأثر يفرق بين المسألتين. الرد: جاء في حديث أنس ﵁ صلاة الثلاثة خلف النبي ﷺ فلا يزاد عليه (٤). الجواب من وجهين: الأول: هذا وقع اتفاقًا فلا يتعلق به حكم.

стр. 598

الثاني: ظاهر قصة عتبان ﵁ أنَّهم أكثر من ثلاثة والله أعلم. الدليل الثالث: في حديث ابن عباس ﵄ «ثم جئت فقمت عن يساره، فأخلفني فجعلني عن يمينه» (١). الدليل الرابع: عن حذيفة ﵁، قال: صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء، فقرأها، ثم افتتح آل عمران، فقرأها، يقرأ مترسلًا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع، فجعل يقول: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ»، فكان ركوعه نحوًا من قيامه، ثم قال: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ»، ثم قام طويلًا قريبًا مما ركع، ثم سجد، فقال: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى»، فكان سجوده قريبًا من قيامه (٢). الدليل الخامس: في حديث جابر ﵁ «جئت حتى قمت عن يسار رسول الله ﷺ ، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر فتوضأ، ثم جاء فقام عن يسار رسول الله ﷺ ، فأخذ رسول الله ﷺ بيدينا جميعًا، فدفعنا حتى أقامنا خلفه» (٣). الدليل السادس: عن عوف بن مالك الأشجعي ﵁، قال: قمت مع رسول الله ﷺ ليلة، فقام فقرأ سورة البقرة، لا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف فتعوذ، قال: ثم ركع بقدر قيامه، يقول في ركوعه: «سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ»، ثم سجد بقدر قيامه، ثم قال في سجوده مثل ذلك، ثم قام فقرأ بآل عمران، ثم قرأ سورة سورة (٤). وجه الاستدلال: صلى جماعة من الصحابة ﵃ مع النبي ﷺ قيام الليل في

стр. 599

أوقات مختلفة فدل على جواز النفل جماعة (١). الرد من وجهين: الأول: المنقول حوادث قليلة فلم يكن يداوم على ذلك. الثاني: التهجد كان فرضًا على النبي ﷺ فتكون صلاتهم من اقتداء المتنفل بالمفترض (٢). الجواب من وجهين: الأول: أصح القولين أنَّ التهجد في حق النبي ﷺ ليس بواجب كأمته (٣). الثاني: على القول بأنَّ القيام كان واجبًا على النبي ﷺ فتقدم صلاة الصحابة ﵃ مع النبي ﷺ بالنهار. الدليل السابع: عن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: «دخلت على عمر بن الخطاب ﵁ بالهاجرة فوجدته يسبح، فقمت وراءه فقربني حتى جعلني حذاءه عن يمينه، فلما جاء يرفا تأخرت فصففنا وراءه» (٤). الدليل الثامن: عن هشام بن عروة قال: «كنا نصلي مع ابن الزبير ﵄ العصر في المسجد الحرام، فكان يصلي بعد العصر ركعتين، وكنا نصليهما معه نقوم صفًا خلفه» (٥). وجه الاستدلال: صلى الصحابة ﵃ النفل نهارًا جماعة فدل على جوازه (٦).

стр. 600

الرد: كالذي قبله. القول الثاني: تكره صلاة النفل جماعة: وهو مذهب الأحناف (١) وقول للحنابلة (٢). الدليل الأول: عن عبد الله بن شقيق، قال: سألت عائشة ﵁ عن صلاة رسول الله ﷺ ، عن تطوعه؟ فقالت: «كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعًا، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل فيصلي ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب، ثم يدخل فيصلي ركعتين، ويصلي بالناس العشاء، ويدخل بيتي فيصلي ركعتين، وكان يصلي من الليل تسع ركعات فيهن الوتر … وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين» (٣). وجه الاستدلال: الرواتب تبع الفرض فكانت أولى بالجماعة من غيرها فلما لم ينقل عن النبي ﷺ أنَّه صلاها جماعة دل ذلك على عدم مشروعية الجماعة لها (٤). الرد: تقدمت صلاة النبي ﷺ جماعة في النفل فكونه لم يصل الراتبة جماعة لا يدل على الكراهة إنَّما يدل على عدم الاستحباب وبين المرتبتين مرتبة الجواز لما

стр. 601

تقدم. الدليل الثاني: الإجماع قال المرغيناني: لا يصلى الوتر بجماعة في غير شهر رمضان وعليه إجماع المسلمين (١). الرد: لا إجماع. الدليل الثالث: صلاة النفل جماعة خلاف المتوارث (٢). الرد: المداومة خلاف المتوارث لا أصل الصلاة أحيانًا. الدليل الرابع: لم يفعله الصحابة ﵃ في غير رمضان (٣). الرد: تقدم عن عمر وابن الزبير ﵃ في غير رمضان. الدليل الخامس: لئلا تظنه العامة من جملة الفرائض (٤). الرد: لا يقول أصحاب هذا القول بكراهة الجماعة في الصلوات التي تستحب فيها الجماعة كالتراويح لئلا تظنها العامة من الفرائض. القول الثالث: تجوز صلاة النفل جماعة وتكره المداومة: وهذا القول قول للأحناف (٥) وقول للمالكية (٦)

стр. 602

وقول للحنابلة (١) واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (٢) وشيخنا محمد العثيمين (٣). الدليل الأول: في حديث مالك بن الحويرث ﵁: «صَلُّوا كَما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (٤). وما تقدم من أدلة القائلين بالجواز: وجه الاستدلال: صلاة النبي ﷺ النفل المطلق أحيانًا جماعة يدل على جوازه وصلاته أغلب أحواله منفردًا مع القدرة على الصلاة جماعة يدل عدم استحباب المداومة عليه وقد أمرنا بمتابعته (٥). القول الرابع: يستحب التطوع جماعة: وهذا القول قول لبعض الحنابلة (٦) واختاره ابن حزم (٧). الدليل الأول: عن ابن عمر ﵄، أنَّ رسول الله ﷺ ، قال: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» (٨). وجه الاستدلال: هذا عموم لكل صلاة فرض أو تطوع (٩). الرد من وجهين:

стр. 603

الأول: العموم يشمل صلاة الفرض لا النفل فعن زيد بن ثابت ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ اتخذ حجرة قال: حسبت أنَّه قال من حصير في رمضان، فصلى فيها ليالي، فصلى بصلاته ناس من أصحابه، فلما علم بهم جعل يقعد، فخرج إليهم فقال: «قَدْ عَرَفْتُ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ، فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا المَكْتُوبَةَ» (١). الثاني: لو كان الحديث عامًا في الفرض والنفل لحمل على النفل الذي تشرع له الجماعة حيث عامة تطوع النبي ﷺ منفردًا مع قدرته على الصلاة جماعة (٢). الدليل الثاني: في حديث أبي بن كعب ﵁ «صَلاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلاتِهِ مَعَ رَجُلٍ، وَمَا كَانَ أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ﵎» (٣). وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد: كالذي قبله. الدليل الثالث: في حديث زيد بن ثابت ﵁ قال: «احتجر رسول الله ﷺ حجيرة مخصفة، أو حصيرًا، فخرج رسول الله ﷺ يصلي فيها، فتتبع إليه رجال وجاءوا يصلون بصلاته … » (٤). الدليل الرابع: في حديث عائشة ﵂: «كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل في حجرته، وجدار الحجرة قصير، فرأى الناس شخص النبي ﷺ ، فقام أناس يصلون بصلاته» (٥). الدليل الخامس: عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ ، يصلي في رمضان، فجئت

стр. 604

فقمت إلى جنبه وجاء رجل آخر، فقام أيضًا حتى كنَّا رهطًا فلما حس النبي ﷺ أنا خلفه جعل يتجوز في الصلاة، ثم دخل رحله، فصلى صلاة لا يصليها عندنا، قال: قلنا له: حين أصبحنا أفطنت لنا الليلة فقال: «نَعَمْ ذَاكَ الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى الَّذِي صَنَعْتُ" (١). الدليل السادس: عن أبي ذر ﵁ قال: صمنا مع رسول الله ﷺ رمضان، فلم يقم بنا شيئًا من الشهر حتى بقي سبع، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، فلما كانت السادسة لم يقم بنا، فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر الليل، فقلت: يا رسول الله، لو نفلتنا قيام هذه الليلة، قال: فقال: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ»، قال: فلما كانت الرابعة لم يقم، فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح، قال: قلت: وما الفلاح؟ قال: السحور، ثم لم يقم بقية الشهر» (٢). الدليل السابع: عن النعمان بن بشير ﵄ قال: «قمنا مع رسول الله ﷺ ، ليلة ثلاث وعشرين في شهر رمضان إلى ثلث الليل الأول، ثم قمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل، ثم قام بنا ليلة سبع وعشرين حتى ظننا أن لا ندرك الفلاح، قال: وكنا ندعو السحور الفلاح» (٣). وجه الاستدلال: صلى النبي ﷺ التطوع جماعة بأصحابه ﵃ قصدًا فدل على استحبابه (٤). الرد: هذه الصلاة قيام رمضان ولم يختلف في صلاة قيام رمضان جماعة وإنَّما

стр. 605

الخلاف هل الأفضل الصلاة جماعة أو فرادى؟ (١). وما تقدم من أدلة القائلين بالجواز: الرد: تطوع النبي ﷺ جماعة عارض وليس دائمًا ففعله ﷺ يدل على الجواز ولو كان مستحبًا لداوم عليه مع القدرة والله أعلم. الترجيح: الذي يترجح لي جواز الصلاة جماعة في النفل - الذي لم ترد صلاته جماعة - أحيانًا والمداومة عليه خلاف الأولى لكن لا تكره فلا يلزم من ترك السنة الوقوع في المكروه ويكون مستحبًا إذا ترتب عليه مصلحة شرعية كالتعليم أو النشاط في العبادة والله أعلم.

стр. 606

فضيلة صلاة النفل جماعة تقدم أنَّ الجماعة في النفل نوعان: نوع ثبت بالنص استحباب الجماعة فيه ونوع الأصل فيه الصلاة فرادى فهل لصلاة هذين النوعين جماعة فضيلة وما هي؟ أولًا: ما ثبت بالنص استحباب الجماعة فيه صلاة القيام في رمضان وغيرها فضيلة قيام رمضان جماعة اختلف أهل العلم في فضيلة قيام رمضان جماعة على قولين: القول الأول: تضعف الجماعة كصلاة الفرض: وهو مذهب الأحناف (١) وقول لبعض الشافعية (٢) واختاره ابن حزم (٣). الدليل الأول: عن ابن عمر ﵄، أنَّ رسول الله ﷺ ، قال: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» (٤). وجه الاستدلال: ما صُلِي من التطوع جماعة في المسجد يضاعف على صلاة

стр. 607

المنفرد لعموم الحديث الرد: الحديث عند أكثر أهل العلم خاص في جماعة الفريضة جمعًا بينه وبين حديث «أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» (١). القول الثاني: له فضيلة قيام ليلة: وهو مذهب الشافعية (٢) والحنابلة (٣) وقال به النسائي (٤) وابن خزيمة (٥) وابن حبان (٦) وابن رجب (٧) وابن باز (٨) وشيخنا محمد العثيمين (٩). الدليل: في حديث أبي ذر ﵁ فقلت: يا رسول الله، لو نفلتنا قيام هذه الليلة، قال: فقال: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ» (١٠). الترجيح: الذي يترجح لي أنَّ من صلى قيام رمضان جماعة في المسجد كتب له قيام ليلة كاملة والله أعلم.

стр. 608

بقية الصلوات التي تسن فيها الجماعة تسن الجماعة في العيدين والكسوف والاستسقاء - في الجملة - في مذهب الأحناف (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤) لفعل النبي ﷺ فلها فضيلة على صلاة المنفرد لكن ما قدر الفضيلة؟ هل هي تضعيف كتضعيف صلاة الفرض جماعة على صلاة المنفرد أو زيادة ثواب غير محدد؟ لم أقف على نص عند الفقهاء المتقدمين - عدا ما تقدم عن ابن حزم (٥) - على مقدار الثواب. إنَّما أشار إلى الفضيلة بعض المتأخرين. قال الطحطاوي: يستفاد من طلب الجماعة في التراويح أنَّ فضيلتها بالجماعة أكثر من فضيلة الإنفراد وهل هي كالجماعة في الفرض فتضاعف على صلاة الفذ بسبع وعشرين أو خمس وعشرين أو المتحقق فيها زيادة ثواب من غير قيد بالعدد ومثل ذلك يقال في صلاة التطوع جماعة إذا كان على غير وجه التداعي يحرر (٦).

стр. 609

وقال: ولم أر حكم اقتداء المتنفل بمثله هل يزيد ثوابه على المنفرد فليحرر (١). ونقل ابن عابدين قوله الأخير وأعقبه بقوله: الظاهر نعم إن لم يكن على سبيل التداعي (٢). وقال شيخنا العثيمين: الإنسان إذا دخل في صلاة فريضة أو نافلة منفردًا وهذه النافلة مما يشرع للجماعة فجاء إنسان ودخل معه فإنَّ ذلك من باب الجائز الذي ليس به بأس بل نقول إنَّه قد يكون مستحبًا لقول النبي ﷺ : «صَلاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلاتِهِ مَعَ رَجُلٍ، وَمَا كَانَ أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ﵎ (٣)» (٤). فلم يجزم شيخنا ﵀ في هذا الموضع وجزم في موضع آخر فسئل: إذا كان الإنسان يصلي نافلة ودخل معه شخص فهل يجوز ذلك؟ وما حكم إذا امتنع من يصلي النافلة؟ فأجاب بقوله: نعم يجوز ذلك، فإذا دخل معه القادم نوى الجماعة، ولا ينبغي له أن يأبى فيحرم نفسه ويحرم الداخل ثواب الجماعة، وقد ثبت أنَّ النبي ﷺ قام يصلي من الليل وحده فجاء ابن عباس ﵄ فصلى معه، وما جاز في النفل جاز في الفرض؛ لأنَّ الأصل تساوي أحكامهما إلا بدليل يدل على الخصوصية (٥). والذي يظهر لي أنَّ فقهاء المذاهب الأربعة يرون زيادة فضل لهذه الصلوات جماعة من غير تحديد الثواب (٦) وهو الذي يترجح لي والله أعلم.

стр. 610

ثانيًا: النفل الذي شرع الانفراد فيه تقدم الخلاف في حكم الجماعة في النوافل التي لم ترد فيها الجماعة كالسنن الرواتب وتحية المسجد فإذا صُلِّيت جماعة هل لها فضيلة على صلاة المنفرد؟. القول الأول: لها فضيلة: اختار ذلك ابن حزم - وتقدم - وابن عابدين (١) والآمدي من الحنابلة (٢).

стр. 611

الدليل الأول: عن ابن عمر ﵄، أنَّ رسول الله ﷺ ، قال: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» (١). وجه الاستدلال: ما صُلِي من التطوع جماعة فيه التضعيف لدخوله في عموم الحديث (٢). الرد من وجهين: الأول: تقدم أنَّ الحديث خاص في جماعة الفريضة جمعًا بينه وبين حديث «أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة». الثاني: لو كانت الصلاة تضاعف ما تركه النبي ﷺ فأغلب نفله منفردًا مع إمكان الجماعة. الدليل الثاني: في حديث أبي بن كعب ﵁ «صَلاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلاتِهِ مَعَ رَجُلٍ، وَمَا كَانَ أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ﵎». وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد: كالذي قبله. الدليل الثالث: في حديث أنس بن مالك ﵁ «فقام رسول الله ﷺ ، وصففت واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين، ثم انصرف» (٣). الدليل الرابع: في حديث ابن عباس ﵄ «ثم جئت فقمت عن يساره، فأخلفني فجعلني عن يمينه» (٤). الدليل الخامس: في حديث حذيفة ﵁ قال: «صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة،

стр. 612

فافتتح البقرة … » (١). الدليل السادس: في حديث عوف بن مالك الأشجعي ﵁ قال: «قمت مع رسول الله ﷺ ليلة فقام فقرأ سورة البقرة … » (٢). وجه الاستدلال: صلاة النبي ﷺ بأصحابه ﵃ جماعة يدل على فضيلتها. الرد: الأصل الاقتداء بالنبي ﷺ ما لم يدل الدليل على أنَّ الأمر على الجواز ومن ذلك صلاته ﷺ النفل أحيانًا جماعة فنادرًا ما يأمر أصحابه ﵃ بالاقتداء به في النفل فالغالب أنَّهم يقتدون به أو يصلي بهم إجابة لطلبهم فالجماعة في النفل كصلاة المرأة جماعة مع الرجال في المسجد على الجواز من غير تضعيف حيث حثها على الصلاة في بيتها ورخص لها في الصلاة في المسجد والله أعلم (٣). القول الثاني: لا ثواب في الجماعة: وهو رأي الجمهور في ما ظهر لي - والله أعلم - فتقدم الخلاف في المسألة وأنَّ الجمهور إمَّا على الجواز أو الكراهة والفضائل تدرك بالنص ولا مجال للقياس فيها. وهو الظاهر من صنيع ابن خزيمة (٤)

стр. 613

وابن حبان (١) والنسائي (٢) وهو الذي يترجح لي والله أعلم.

стр. 614

الأفضل في مكان قيام رمضان من معه شيء من القرآن ويتمكن من المحافظة على قيام رمضان في بيته هل الأفضل له الصلاة في بيته أو الصلاة في المسجد؟. تحرير محل الخلاف: أجمع أهل العلم على مسألتين: الأولى: مشروعية صلاة قيام رمضان: فأهل العلم مجمعون من لدن الصحابة ﵃ إلى زماننا على مشروعية قيام رمضان ولا عبرة بخلاف الشيعة (١). الثانية: عدم تعطيل المساجد من قيام رمضان: قال الطحاوي: كل من اختار التفرد فينبغي أن يكون ذلك على أن لا يقطع معه القيام في المساجد فأمَّا التفرد الذي يقطع معه القيام في المساجد فلا … أجمعوا أنَّه لا يجوز للناس تعطيل المساجد عن قيام رمضان وكان هذا القيام واجبًا على الكفاية (٢). ونقله ابن عبد البر مقرًا له (٣). فأصل مشروعية صلاة التراويح وصلاتها في المساجد محل اتفاق وإنَّما الخلاف في المفاضلة بين الصلاة في المسجد أو الصلاة في البيت فأهل العلم لهم في المسألة أربعة أقوال:

стр. 615

الخلاف في الأفضل في مكان قيام رمضان القول الأول: الأفضل الصلاة جماعة في المسجد: وهو رأي عبد الله بن مسعود وجمهور الصحابة ﵃ واختاره محمد بن سيرين (١) وعبد الله بن المبارك (٢) وهو مذهب الأحناف (٣) وقول قديم لمالك (٤) ومذهب الشافعية (٥) والحنابلة (٦) واختاره إسحاق بن راهويه (٧) وابن خزيمة (٨) وابن حزم (٩) وشيخ الإسلام ابن تيمية (١٠) والشوكاني (١١) وابن باز (١٢) وشيخنا محمد العثيمين (١٣). الدليل الأول: عن عائشة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ خرج ليلة من جوف الليل، فصلى في المسجد، وصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم فصلى فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله ﷺ فصلى فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله، حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس، فتشهد، ثم قال: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَمْ

стр. 616

يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْتَرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا» (١). الدليل الثاني: عن النعمان بن بشير ﵄ قال: «قمنا مع رسول الله ﷺ ، ليلة ثلاث وعشرين في شهر رمضان إلى ثلث الليل الأول، ثم قمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل، ثم قام بنا ليلة سبع وعشرين حتى ظننا أن لا ندرك الفلاح، قال: وكنا ندعو السحور الفلاح» (٢). وجه الاستدلال: صلى النبي ﷺ بأصحابه ﵃ في المسجد القيام عدة ليالي في رمضان وترك الصلاة بهم خشية أن تفرض عليهم فدل على فضيلة القيام في المسجد (٣). الرد: صلاة النبي ﷺ بأصحابه ﵃ مصلحة راجحة وتركه لمصلحة أرجح والله أعلم. الدليل الثالث: عن أبي ذر ﵁ قال: صمنا مع رسول الله ﷺ رمضان، فلم يقم بنا شيئًا من الشهر حتى بقي سبع، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، فلما كانت السادسة لم يقم بنا، فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر الليل، فقلت: يا رسول الله، لو نفلتنا قيام هذه الليلة، قال: فقال: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ»، قال: فلما كانت الرابعة لم يقم، فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح، قال: قلت: وما الفلاح؟ قال: السحور، ثم لم يقم بقية الشهر» (٤). وجه الاستدلال: من صلى مع الإمام في المسجد كتب له قيام الليلة كلها. الرد: ليس في حديث أبي ذر ﵁ ترجيح النافلة في المسجد على فعلها في البيت إنَّما فيه فضيلة لمن قام مع الإمام حتى يفرغ من صلاته كتب له قيام ليلة وفي حديث زيد بن ثابت ﵁ أنَّ قيام رمضان في البيت أفضل منه في غيره فلا تعارض

стр. 617

بين الحديثين (١) كما أنَّهما لا يعارضان حديث: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (٢). فهذه فضائل مختلفة. الدليل الرابع: عن ابن عمر ﵄، أنَّ رسول الله ﷺ ، قال: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» (٣). وجه الاستدلال: ما صُلِي من التطوع جماعة في المسجد أفضل مما صلي في البيت (٤). الرد: الحديث عند أكثر أهل العلم خاص في جماعة الفريضة جمعًا بينه وبين حديث زيد بن ثابت ﵁ (٥). الدليل الخامس: عن زيد بن وهب قال: «كان عبد الله ﵁ يصلي بنا في شهر رمضان، فينصرف بليل» (٦). وجه الاستدلال: يصلي ابن مسعود ﵁ قيام رمضان في المسجد. الرد من وجهين: الأول: يصلي ابن مسعود ﵁ إمامًا فالأفضل في حق الأقرأ أن يصلي بالناس إمامًا في المسجد فالعمل المفضول قد يكون فاضلًا لأمر آخر. الثاني: خالفه غيره من الصحابة ﵃ ممن يصلون في بيوتهم ومنهم الخلفاء الراشدون ﵃.

стр. 618

الدليل السادس: قال أبو بكر الأثرم كان أحمد بن حنبل يصلي مع الناس التراويح قال كان جابر وعلي وعبد الله ﵃ يصلونها في جماعة (١). الرد من وجهين: الأول: الآثار التي فيها إمامة علي ﵁ في قيام رمضان في المسجد لا تصح (٢) أمَّا أثر جابر ﵁ فلم أقف عليه. الثاني: كالذي قبله. القول الثاني: الأفضل الصلاة منفردًا في المسجد: مذهب بعض تابعي مكة (٣) وبعض تابعي الكوفة (٤) ............................................................

стр. 619

ومنهم سعيد بن جبير (١) وشَبَث بن ربعي التميمي (٢) وبعض تابعي البصرة (٣) ونسب لبعض تابعي المدينة (٤) وروي عن طاووس بن كيسان (٥) ونسب لسفيان الثوري (٦)

стр. 620

وأبي إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري (١). الدليل الأول: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: «اعتكف رسول الله ﷺ في المسجد، فسمعهم يجهرون بالقراءة وهو في قبة له، فكشف الستور، وقال: «أَلَا كُلُّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَلَا يَرْفَعَنَّ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ» أو قال: «فِي الصَّلَاةِ» (٢). وجه الاستدلال: في عهد النبي ﷺ وأبي بكر ﵁ وبعض خلافة عمر ﵁ كان الصحابة ﵃ يصلون جماعات وأفرادًا في المسجد وأقرهم النبي ﷺ على ذلك وإنَّما نهاهم عن رفع الصوت حتى لا تختلط على بعضهم القراءة (٣). الرد: إقرار النبي ﷺ دليل على الجواز وأفضل من ذلك الصلاة جماعة في المسجد فهي سنة النبي ﷺ العملية وأفضل منهما الصلاة في البيت لأمر النبي ﷺ بذلك في حديث زيد بن ثابت ﵁. الجواب: يأتي - آخر البحث - تقديم الفضيلة المتعلقة بذات العبادة على الفضيلة المتعلقة بمكانها فليست الصلاة في البيت أفضل مطلقًا ويحمل عليه اختلاف الصحابة ﵃. بقية الأدلة: بعض أدلة القول الثالث الآتية. القول الثالث: الأفضل الصلاة في البيت: وهو مذهب الخلفاء الراشدين وابن عمر وابن عباس وأبي بن كعب ﵃ وسالم بن عبد الله بن عمر والقاسم بن محمد

стр. 621

بن أبي بكر ونافع مولى ابن عمر (١) وإبراهيم بن يزيد النخعي (٢) وروي عن عروة بن الزبير (٣) وعلقمة بن قيس والأسود بن يزيد النخعيان (٤) ونسب لمجاهد بن

стр. 622

جبر (١) ويحيى بن سعيد الأنصاري (٢) وربيعة الرأي (٣) وهو مذهب مالك (٤) واختاره من الأحناف أبو يوسف (٥) والطحاوي (٦) واختاره الليث بن سعد (٧) وهو وجه للشافعية (٨) ورواية في مذهب الحنابلة (٩) واختاره ابن عبد البر (١٠). الدليل الأول: عن زيد بن ثابت ﵁: «أنَّ رسول الله ﷺ اتخذ حجرة - قال: حسبت أنَّه قال من حصير - في رمضان، فصلى فيها ليالي، فصلى بصلاته ناس من أصحابه، فلما علم بهم جعل يقعد، فخرج إليهم فقال: «قَدْ عَرَفْتُ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ، فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا المَكْتُوبَةَ» (١١). وجه الاستدلال: الحديث نص في أنَّ قيام رمضان في البيت أفضل منه جماعة في المسجد (١٢). الرد: عموم الحديث مخصوص بأحاديث أخرى كتحية المسجد وركعتي

стр. 623

الطواف وكذلك قيام رمضان لصلاة النبي ﷺ في المسجد (١). الجواب من وجهين: الأول: أغلب قيام النبي ﷺ في بيته إلا إذا كان معتكفًا ورغب في صلاة النفل في البيت ونص على تفضيل قيام رمضان في البيت. الثاني: الأصل تفضيل النفل في البيت لكن قد يكون في المسجد فاضلًا إذا ترتب عليه مصلحة شرعية. الدليل الثاني: «كان أبي بن كعب ﵁ يصلي بهم في عهد عمر ﵁ فإذا دخلت العشر تركهم» (٢). الدليل الثالث: عن نافع عن ابن عمر ﵄ «أنَّه كان لا يقوم مع الناس في شهر رمضان» (٣).

стр. 624

وجه الاستدلال: آثر أبي بن كعب وابن عمر ﵃ قيام رمضان في البيت على الصلاة في المسجد ومعهما ظاهر سنة النبي ﷺ . الرد من وجهين: الأول: خالفهما جمهور الصحابة ﵃ حيث صلوا جماعة في المسجد ومنهم ابن مسعود ﵁. الجواب: ليس كل الصحابة ﵃ قراء وابن مسعود ﵁ كان إمامًا. الثاني: يأتي الاستدلال بالأثرين لمن يرى التفضيل حسب المصلحة الشرعية سواء كانت الصلاة في البيت أو المسجد. الدليل الرابع: عبد الرحمن بن عبدٍ القاري قال قال عمر ﵁: «نعم البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون» (١). الدليل الخامس: عن ابن عباس ﵁ قال: «دعاني عمر ﵁ لأَتَغَدَّى عنده، فسمع هيعة (٢) الناس حين خرجوا من المسجد، قال: «ما هي؟» قال: هيعة الناس حيث خرجوا من المسجد، قال عمر ﵁: «ما بقي من الليل خير مما ذهب منه» (٣). الدليل السادس: عن أبي يزيد المديني، قال: قال ابن عباس ﵄ في قيام رمضان: «ما يتركون منه أفضل مما يقومون فيه» (٤).

стр. 625

وجه الاستدلال: آثر عمر وابن عباس ﵃ قيام رمضان في البيت على القيام في المسجد جماعة (١). الرد: ليس فيه تفضيل الصلاة في البيت مطلقًا إنَّما تفضيل صلاة آخر الليل منفردًا على صلاة أول الليل جماعة في المسجد. الدليل السابع: لم يكن الخلفاء الراشدون ﵃ يصلون قيام رمضان في المسجد قال الليث بن سعد: «ما بلغنا أنَّ عمر ﵁ وعثمان ﵁ كانا يقومان في رمضان مع الناس في المسجد» (٢). وقال ابن عبد البر: جاء عن عمر وعلي ﵄ أنَّهما كانا يأمران من يقوم للناس في المسجد ولم يجئ عنهما أنَّهما كانا يقومان معهم (٣). الرد: من تخلف من الصحابة ﵃ إما لعذر أو لأنَّ الصلاة في البيت أفضل في اجتهاده وهو معارض بما هو أولى منه وهو اتفاق الجم الغفير من الصحابة ﵃ على خلافه (٤). الجواب من وجهين: الأول: الخلفاء الراشدون ﵃ أعلم الناس وأحرصهم على الخير فلو كان القيام جماعة في المسجد أفضل مطلقًا لفعلوه كما كانوا يحافظون على الإمامة في الفريضة في المسجد. الثاني: تقدم أنَّ الصحابة ﵃ كانوا يصلون في المسجد متفرقين وجمعهم عمر ﵁ ولا شك أنَّ صلاتهم جماعة أفضل من صلاتهم جماعات. الدليل الثامن: القيام في رمضان تطوع والتطوع في البيوت أفضل - (٥) - لكنَّ

стр. 626

تقدم أنَّ إحياء المساجد بقيام رمضان على الكفاية فإذا حصلت السنة رجعنا إلى الأصل وهو تفضيل الصلاة في البيت لما في ذلك من المصالح الشرعية (١). الرد: الفضيلة التي تتعلق بالعبادة مقدمة على ما يتعلق بمكانها فإذا وجدت مصلحة شرعية في الصلاة في المسجد فضلت على صلاة البيت. الدليل التاسع: في القيام في البيت مصلحة مراجعة المصلي لما يحفظه من القرآن حتى لا ينساه. الرد: كالذي قبله. الدليل العاشر: الصلاة في البيت مظنة تدبر القراءة وحصول الخشوع الذي هو لب الصلاة وعليه مدار الثواب (٢). الرد: كالذي قبله. القول الرابع: الأفضل ما رجحت مصلحته في البيت أو المسجد: قال به الأوزاعي (٣) وروي عن الحسن البصري (٤)

стр. 627

وهو - في ما ظهر لي - وجه للشافعية (١) ويمكن أن ينسب هذا القول لابن مسعود وأبي بن كعب وابن عمر ﵃ وكذلك يمكن أن ينسب لمن كان يصلي وحده في المسجد من تابعي الكوفة كسعيد بن جبير وشَبَث بن ربعي وغيرهما وبعض تابعي مكة وكذلك ما نسب لمجاهد بن جبر وبعض تابعي البصرة وما روي عن طاووس بن كيسان وما نسب لبعض تابعي المدينة وسفيان الثوري وأبي إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري فتحمل صلاتهم في المسجد منفردين ومن أمر منهم ممن معه شيء من القرآن بالصلاة منفردًا تحصيلًا للمصلحة الشرعية الخاص بالمصلي. وكذلك ما تقدم عن إبراهيم النخعي في تركه الإمامة في قيام رمضان وماروي عن علقمة بن قيس والأسود بن يزيد والله أعلم. الدليل الأول: في حديث عائشة ﵂ «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْتَرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا». وجه الاستدلال: في صلاة النبي ﷺ بأصحابه ﵃ من المصلحة الشرعية ما ليس بخافٍ وتركها لمصلحة أعلى منها والله أعلم فتحصيل الأكثر مصلحة مقدم على مكان الصلاة والله أعلم. الدليل الثاني: عن مجاهد قال: جاء رجل إلى ابن عمر ﵄ قال: «أصلي خلف الإمام في رمضان؟ قال: «أتقرأ القرآن؟» قال: نعم قال: «أفتنصت كأنَّك حمار؟ صل في بيتك» (٢).

стр. 628

وجه الاستدلال: رجح ابن عمر ﵁ صلاة القارئ في بيته وفعله ﵁ لما في ذلك من المصالح الشرعية المتعلقة بالمصلي والله أعلم. الدليل الثالث: عن زيد بن وهب، قال: «كان عبد الله ﵁ يؤمنا في رمضان وينصرف وعليه ليل». وجه الاستدلال: ابن مسعود ﵁ أقرؤهم لكتاب الله ومن أصحاب النبي ﷺ فصلاته إمامًا راجحة على صلاته منفردًا في بيته والله أعلم. الدليل الرابع: «كان أبي بن كعب ﵁ يصلي بهم في عهد عمر ﵁ فإذا دخلت العشر تركهم» (١). وجه الاستدلال: أبي بن كعب ﵁ يصلي العشر الأواخر منفردًا تقديمًا لمصلحته الخاصة والله أعلم. الدليل الخامس: من القواعد الفقهية: الفضيلة المتعلقة بنفس العبادة أولى من المتعلقة بمكانها (٢) فإذا كان يترتب على الصلاة في المسجد مصالح شرعية تتعلق بالصلاة فيقدمها المصلي على الصلاة في البيت والله أعلم فالمفضول يكون فاضلًا لأمر آخر. الترجيح: الذي يترجح لي استحباب قيام رمضان في البيت إذا كان المصلي يقوى على ذلك ويحافظ على القيام لخصوص حديث زيد بن ثابت ﵁ وعموم أدلة تفضيل صلاة النافلة في البيت لكن إذا كان يترتب على الصلاة في المسجد

стр. 629

مصلحة شرعية تتعلق بالمصلي كأن يحافظ على عدد الركعات وقدرها أو تتعلق بالمصلين كانتفاعهم بحضوره فيصلي في المسجد فالشريعة أتت بتحصيل المصالح وتكثيرها والله أعلم.

стр. 630

الباب السادس صلاة الجماعة

стр. 631

تمهيد الفصل الأول: أقل الجماعة. الفصل الثاني: انعقاد الجماعة بالصغير المميز في النفل. الفصل الثالث: انعقاد الجماعة بالصغير المميز في الفرض. الفصل الرابع: الحكم الوضعي لصلاة المنفرد خلف الصف.

стр. 632

الفصل الأول أقل الجماعة أقل الجماعة اثنان: قال به إبراهيم بن يزيد النخعي (١) وهو مذهب الأحناف (٢) والمالكية (٣) والشافعية (٤) والحنابلة (٥) والبخاري (٦) وابن ماجه (٧) والدارقطني (٨) والبيهقي (٩) وابن حزم (١٠) وهو إجماع في الجملة. الدليل الأول: عن ابن عمر ﵄، أنَّ رسول الله ﷺ ، قال: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» (١١). وجه الاستدلال: جعل هذا الفضل لغير الفذ وما زاد على الفذ فهو جماعة (١٢). الرد: رتب هذا الفضل لصلاة الجماعة وليس فيه تعرض لنفي درجة متوسطة

стр. 633

بين الفذ والجماعة كصلاة الاثنين مثلًا (١). الجواب: روي نص صريح بأنَّ الاثنين جماعة (٢). الرد: يأتي أنَّه لا يصح. الدليل الثاني: حديث أنَّ رجلًا جاء وقد صلى النبي ﷺ : فقال: «أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ» (٣).

стр. 634

الدليل الثالث: في حديث أبي بن كعب ﵁ «وَصَلاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلاتِهِ مَعَ رَجُلٍ، وَمَا كَانَ أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ﵎» (١). وجه الاستدلال: تحصل فضيلة الجماعة بصلاة الرجلين فدل ذلك على أنَّ أقلها اثنان (٢). الدليل الرابع: في حديث ابن عباس ﵄ «ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخْلَفَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ» (٣). الدليل الخامس: في حديث حذيفة ﵁ قال: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ، … » (٤). الدليل السادس: في حديث عوف بن مالك الأشجعي ﵁ قال: «قُمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً، فَقَامَ فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، … » (٥).

стр. 635

وجه الاستدلال: صلى الصحابة ﵃ مع النبي ﷺ فدل ذلك على انعقاد الجماعة باثنين (١). الدليل السابع: عن مالك بن الحويرث ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَأَذِّنَا، ثُمَّ أَقِيمَا، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا سِنًّا» (٢).
следующие страницы →