← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 1333

إسبال الكلام على حديث ابن عباس في القيام

أحمد الزومان

Полный текст (883 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

تمهيد الفصل الأول: أقل الجماعة. الفصل الثاني: انعقاد الجماعة بالصغير المميز في النفل. الفصل الثالث: انعقاد الجماعة بالصغير المميز في الفرض. الفصل الرابع: الحكم الوضعي لصلاة المنفرد خلف الصف.

стр. 632

الفصل الأول أقل الجماعة أقل الجماعة اثنان: قال به إبراهيم بن يزيد النخعي (١) وهو مذهب الأحناف (٢) والمالكية (٣) والشافعية (٤) والحنابلة (٥) والبخاري (٦) وابن ماجه (٧) والدارقطني (٨) والبيهقي (٩) وابن حزم (١٠) وهو إجماع في الجملة. الدليل الأول: عن ابن عمر ﵄، أنَّ رسول الله ﷺ ، قال: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» (١١). وجه الاستدلال: جعل هذا الفضل لغير الفذ وما زاد على الفذ فهو جماعة (١٢). الرد: رتب هذا الفضل لصلاة الجماعة وليس فيه تعرض لنفي درجة متوسطة

стр. 633

بين الفذ والجماعة كصلاة الاثنين مثلًا (١). الجواب: روي نص صريح بأنَّ الاثنين جماعة (٢). الرد: يأتي أنَّه لا يصح. الدليل الثاني: حديث أنَّ رجلًا جاء وقد صلى النبي ﷺ : فقال: «أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ» (٣).

стр. 634

الدليل الثالث: في حديث أبي بن كعب ﵁ «وَصَلاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلاتِهِ مَعَ رَجُلٍ، وَمَا كَانَ أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ﵎» (١). وجه الاستدلال: تحصل فضيلة الجماعة بصلاة الرجلين فدل ذلك على أنَّ أقلها اثنان (٢). الدليل الرابع: في حديث ابن عباس ﵄ «ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخْلَفَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ» (٣). الدليل الخامس: في حديث حذيفة ﵁ قال: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ، … » (٤). الدليل السادس: في حديث عوف بن مالك الأشجعي ﵁ قال: «قُمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً، فَقَامَ فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، … » (٥).

стр. 635

وجه الاستدلال: صلى الصحابة ﵃ مع النبي ﷺ فدل ذلك على انعقاد الجماعة باثنين (١). الدليل السابع: عن مالك بن الحويرث ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَأَذِّنَا، ثُمَّ أَقِيمَا، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا سِنًّا» (٢).

стр. 636

وجه الاستدلال: لو استوت صلاتهما معًا مع صلاتهما منفردين لاكتفى بأمرهما بالصلاة (١). الرد: الرواية السابقة رواية خالد الحذاء عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث ﵁ ورواية أيوب السختياني عن أبي قلابة بلفظ الجمع وهي أرجح. الدليل الثامن: ما يروى عن النبي ﷺ أنَّه قال: «اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ» (٢).

стр. 637

وجه الاستدلال: الحديث نص في أنَّ الاثنين جماعة (١). الرد: الحديث لا يصح. الدليل التاسع: الإجماع فأهل العلم مجمعون على أنَّ الاثنين جماعة في النفل نقل الإجماع الروياني (٢) والنووي (٣) وابن قدامة (٤) وابن رجب (٥) والعيني (٦). الرد: قال العراقي: في الإجماع نظر وقد حكى ابن الرفعة في الكفاية خلافًا في

стр. 638

أنَّ أقل الجماعة ثلاثة وهو ضعيف وحكاه ابن بطال في شرح البخاري عن الحسن البصري (١). الجواب من وجهين: الجواب الأول: قول الحسن البصري «الثلاثة جماعة» (٢) في إسناده ضعف وعلى فرض ثبوته فليس نصًا في أنَّ الحسن البصري يرى أنَّ الجماعة لا تنعقد باثنين والله أعلم. الجواب الثاني: قال الرملي: إن قيل أقل الجمع ثلاثة عند الشافعي قيل ذلك بحث لغوي وهذا حكم شرعي مأخذه التوقيف الشرعي (٣). الدليل العاشر: الجماعة مأخوذة من معنى الاجتماع، وأقل ما يتحقق به الاجتماع اثنان (٤). تنبيه: يأتي الخلاف في انعقاد الفرض بالصبي.

стр. 639

الفصل الثاني انعقاد الجماعة بالصغير المميز في النفل إذا صلى الصغير المميز مع غيره فرضًا أو نفلًا فهل لصلاته أثر في انعقاد الجماعة؟. إذا صلى الصغير المميز مع غيره في صلاة النفل فصلاتهم جماعة وهو مذهب الأحناف والمالكية والشافعية والحنابلة والمسألة من مسائل الإجماع. الدليل الأول: في حديث ابن عباس ﵄ «ثم جئت فقمت عن يساره فأخلفني فجعلني عن يمينه» (١). وجه الاستدلال: صلى ابن عباس ﵄ مع النبي ﷺ في صلاة التهجد وأقره على ذلك (٢). الدليل الثاني: في حديث أنس ﵁ «وصففت واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين، ثم انصرف» (٣). وجه الاستدلال: اليتيم ما دون البلوغ وصحت مصافته فكذلك انعقاد الجماعة به. الدليل الثالث: الإجماع قال ابن رجب: انعقاد الجماعة بالصبي في النفل، وهذا متفق عليه (٤).

стр. 640

الفصل الثالث انعقاد الجماعة بالصغير المميز في الفرض اختلف أهل العلم في انعقاد الجماعة في صلاة الفرض بالصبي المميز على قولين. القول الأول: لا تنعقد الجماعة بالصبي المميز في الفرض: وهو مذهب المالكية (١) والحنابلة (٢). الدليل: لا يصلح أن يكون إمامًا لنقص حاله فأشبه من لا تصح صلاته (٣). الرد: تأتي إمامة عمرو بن سلمة ﵄ بقومه وهو صغير. القول الثاني: تنعقد الجماعة بالصبي المميز في الفرض: وهو مذهب الأحناف (٤) وقول للمالكية (٥)

стр. 641

ومذهب الشافعية (١) ورواية في مذهب الحنابلة (٢) واختاره ابن مفلح الجد (٣). الدليل الأول: في حديث عمرو بن سَلِمة ﵄: «فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلاةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا» فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنًا مني، لما كنت أتلقى من الركبان، فقدموني بين أيديهم، وأنا ابن ست أو سبع سنين» (٤). وجه الاستدلال: أمَّ عمرو بن سلمة قومه ﵃ في صلاة الفرض وهو صغير فانعقاد الجماعة به في صلاة الفرض من باب أولى (٥). الدليل الثاني: في حديث أنس ﵁ «وصففت واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين، ثم انصرف». وجه الاستدلال: صحت مصافة اليتيم - وهو ما دون البلوغ - في النفل فكذلك تنعقد الجماعة به في الفرض فالأصل استواء الفرض والنفل في الأحكام إلا ما دل الدليل على اختصاصه بأحدهما. الدليل الثالث: لو أمَّ الصبي رجلًا متنفلًا صحت صلاته فكذلك انعقاد الجماعة

стр. 642

به في الفرض لعدم الدليل المفرق بين الفرض والنفل (١). الترجيح: الذي يترجح لي انعقاد الجماعة بالصبي في صلاة الفرض حيث لم يرد دليل يفرق بين الفرض والنفل والأصل استواؤهما في الأحكام إلا بدليل يخص إحداهما بالحكم والله أعلم.

стр. 643

ثمرة الخلاف في المسألة مما يترتب على الخلاف في المسألة: ١: لا يحصل ثواب الجماعة في مصافة الصغير في صلاة الفرض في مذهب المالكية (١) والحنابلة (٢). ٢: إذا كان مع الإمام اثنان أحدهما صغير فموقفهما عن يمين الإمام أو يتوسطهما في مذهب الحنابلة ويصفان خلفه في مذهب المالكية (٣).

стр. 644

الفصل الرابع الحكم الوضعي لصلاة المنفرد خلف الصف من صلى منفردًا خلف الصف لا يخلو من حالين: الحال الأولى: إذا صفَّ معه أحد حال القيام نقل بعض أهل العلم الإجماع على صحة الصلاة في هذه الحال. فقال شيخ الإسلام ابن تيمية: أن يقف وحده ثم يجيء آخر فيصافه في القيام فإنَّ هذا جائز باتفاق الأئمة (١). وقال ابن القيم: الاعتبار بالركوع وحده وإلا فمن وقف معه آخر قبل الركوع صحت صلاته، ولو أعتبرنا إحرام المأمومين جميعًا لم ينعقد تحريم أحد حتى يتفق هو ومن إلى جانبه في ابتداء التكبير وانتهائه، وهذا من أعظم الحرج والمشقة ولهذا لم يعتبره أحد أصلًا والله أعلم (٢). الحال الثانية: إذا صلى ركعة أو أكثر منفردًا فاختلف أهل العلم في صحة صلاة المنفرد خلف الصف على أربعة أقوال: قول بصحة الصلاة وقول بعدم صحتها وقول بالتفريق بين الرجل والمرأة وبين الفرض والنفل وقول بالتفريق بين المعذور وغير المعذور. القول الأول: لا تصح الصلاة: قال به الحكم بن عتيبة (٣) ووكيع بن الجراح (٤)

стр. 645

وإبراهيم النخعي (١) وهو مذهب الحنابلة (٢) واختاره ابن المنذر (٣) وابن خزيمة (٤) وابن حبان (٥) وابن حزم (٦) - ونسب للحسن بن صالح وإسحاق بن راهويه (٧) - وابن باز (٨). الدليل الأول: علي بن شيبان ﵁ قال: خرجنا حتى قدمنا على النبي ﷺ ، فبايعناه، وصلينا خلفه، ثم صلينا وراءه صلاة أخرى، فقضى الصلاة، فرأى رجلًا فردًا يصلي خلف الصف، قال: فوقف عليه نبي الله ﷺ حين انصرف قال: «اسْتَقْبِلْ صَلَاتَكَ، لَا صَلَاةَ لِلَّذِي خَلْفَ الصَّفِّ» (٩).

стр. 646

الدليل الثاني: عن وابصة بن معبد ﵁، «أَنَّ رَجُلًا صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ» (١). وجه الاستدلال: أمر النبي ﷺ المنفرد خلف الصف بإعادة الصلاة فلو كانت صلاته صحيحة لم يأمره بالإعادة (٢). الرد: يحمل الأمر على الاستحباب جمعًا بين الحديثين وحديثي أبي بكرة وأنس ﵄ (٣). الجواب من وجهين: الأول: الأصل في الأمر الوجوب وفي نفي الصلاة نفي الوجود الشرعي إلا إذا وجد دليل صحيح صريح يدل على صحتها فيحمل الأمر على الاستحباب والنفي على نفي الكمال ولا يوجد في هذه المسألة والله أعلم. الثاني: تأتي الإجابة عن حديثي أبي بكرة وأنس ﵄. الدليل الثالث: لو لم تكن المصافة واجبة لجاز أن يقف واحد خلف واحد وهلم جرا وهذا مما يعلم كل أحد علمًا عامًا أنَّ هذه ليست صلاة المسلمين (٤). الرد من وجهين: الأول: وقوف الواحد خلف الواحد وهلم جرا متعذر أو متعسر في المساجد. الثاني: حرمة هذا الفعل لأنَّه معلوم من دين الإسلام بالضرورة. القول الثاني: تصح الصلاة: روي عن حذيفة ﵁ وتقدم عن حماد بن أبي

стр. 647

سليمان وهو مذهب الأحناف (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) ورواية في مذهب الحنابلة (٤) ونسب للأوزاعي (٥). الدليل الأول: عن أبي بكرة ﵁ أنَّه انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: «زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلا تَعُدْ» (٦). وجه الاستدلال: ركع أبو بكرة ﵁ خلف الصف ولم يأمره النبي ﷺ بالإعادة فإذا جاز للمصلي أن يركع خلف الصف وحده جاز له أن يسجد وأن يتم صلاته (٧). الرد من وجوه: الأول: نهاه النبي ﷺ عن العودة والنهي يقتضي الفساد ولم يأمره بالإعادة لجهله (٨). الجواب من وجهين: الأول: نهاه عن الإسراع أو عن التأخر حتى لا تفوته تكبيرة الإحرام (٩). الرد: نهاه عن الأمرين وعن الركوع دون الصف. الثاني: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ليس فيه أنَّه صلى منفردًا خلف الصف

стр. 648

قبل رفع الإمام رأسه من الركوع فقد أدرك من الاصطفاف المأمور به ما يكون به مدركًا للركعة فهو بمنزلة أن يقف وحده ثم يجيء آخر فيصافه في القيام فإنَّ هذا جائز (١). الدليل الثاني: في حديث أنس ﵁ «فقام رسول الله ﷺ ، وصففت واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين، ثم انصرف» (٢). وجه الاستدلال: يجوز أن تصلي المرأة منفردة خلف الصف فكذلك الرجل (٣). الرد من وجهين: الأول: وقوف المرأة الواحدة خلف صف الرجال سنة مأمور بها فلا يصح قياس المنهي عنه على المأمور به (٤). الثاني: وقوف المرأة منفردة خلف الصف لعدم من يصافها يقاس عليه من لم يجد من يصافه من الرجال لا جواز الانفراد مطلقًا. الدليل الثالث: في حديث ابن عباس ﵄: «صففت خلفه، فأشار إلي لأوازي به أقوم عن يمينه، فأبيت، فلما قضى صلاته قال: «مَا مَنَعَكَ أَنْ لَا تَكُونَ وَازَيْتَ بِي؟»، قلت: يا رسول الله، أنت أجل في عيني، وأعز من أن أوازي بك، فقال: «اللهُمَّ آتِهِ الْحِكْمَةَ». وفي رواية «فصليت خلفه، فأخذ بيدي، فجرني، فجعلني حذاءه، فلما أقبل رسول الله ﷺ على صلاته، خنست». وجه الاستدلال: دعاء النبي ﷺ لابن عباس ﵄ وأقره على تأخره فدل ذلك على جواز الانفراد من غير كراهة (٥).

стр. 649

الرد: الثابت وقوف ابن عباس ﵄ يسار النبي ﷺ وحوله ليمينه وهذه الرواية شاذة وتقدم بيان ذلك (١). الدليل الرابع: في حديث جابر بن عبد الله ﵄ «ثم قام فصلى في ثوب واحد، خالف بين طرفيه، فقمت خلفه، فأخذ بأذني فجعلني عن يمينه». وجه الاستدلال: وقف جابر ﵁ خلف النبي ﷺ بعض الصلاة ولم يأمره بإعادة الصلاة. الرد من وجهين: الأول: قوله: «فقمت خلفه» شاذ والمحفوظ من حديث جابر ﵁: «فقمت عن يساره» (٢). الثاني: تقدم نقل الإجماع أنَّه لو كبر منفردًا وصافَّه أحد قبل الركوع صحت صلاته فلا تصح صلاة المنفرد إذا صلى ركعة منفردًا. الدليل الخامس: عن الضحاك، عن حذيفة ﵁،: أنَّه سئل عن رجل صلى خلف الصفوف وحده؟ قال: «لا يعيد» (٣). وجه الاستدلال: حذيفة ﵁ يرى صحة صلاة المنفرد خلف الصف. الرد: الأثر لا يصح. الدليل السادس: كل من صحت صلاته خلف الصف إذا كان معه غيره صحت صلاته إذا انفرد (٤). الرد: هذا محل الخلاف.

стр. 650

الدليل السابع: يقف الإمام منفردًا فكذلك المنفرد خلف الصف (١). الرد من وجهين: الأول: وقوف الإمام أمام الصف هو السنة فلا يقاس المنهي عنه على المأمور به إنَّما يقاس ما لا نص فيه على ما ورد فيه النص (٢). الثاني: يتقدم الإمام ليراه المأمومون ويأتموا به وهذا منتفٍ في المأموم (٣). القول الثالث: يعيد الرجل دون المرأة: نُسِب لأحمد والحميدي وأبي ثور (٤). الدليل: في حديث أنس ﵁ «فقام رسول الله ﷺ ، وصففت واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين، ثم انصرف». وجه الاستدلال: في الحديث دليل على صحة صلاة المرأة خلف الصف فتحمل أحاديث الإعادة على الرجل (٥). الرد: الأصل استواء الرجل والمرأة بالأحكام فيدل حديث أنس ﵁ على سقوط المصافة حال العذر. القول الرابع: تصح صلاة النفل دون الفرض: وهو رواية في مذهب الحنابلة (٦). ولا أعلم لهذا القول دليلًا إلا أن يكون ما روي من وقوف ابن عباس ﵄ خلف النبي ﷺ في تهجده وتقدم أنَّه لا يصح. القول الخامس: تصح صلاة المعذور: قال به الحسن البصري (٧) وعطاء بن

стр. 651

أبي رباح (١) وهو رواية في مذهب الحنابلة (٢) واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (٣) وابن القيم (٤) وابن مفلح الجد (٥) والمرداوي (٦) وشيخنا ابن عثيمين (٧). الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]. الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. الدليل الثالث: قول النبي ﷺ «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اِسْتَطَعْتُمْ» (٨). وجه الاستدلال: ما لا يستطيعه المكلف من المأمورات ليس مخاطبًا به حال العجز ومن قواعد الشريعة لا واجب مع العجز فمن لم يجد من يصافه فليس مخاطبًا بالمصافة في هذه الحال فيصلي منفردًا خلف الصف والله أعلم (٩).

стр. 652

الدليل الرابع: في حديث أنس ﵁ «فقام رسول الله ﷺ ، وصففت واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين، ثم انصرف». وجه الاستدلال: المرأة داخلة في أحاديث الأمر بالمصافة (١) فلما لم تجد من يصافها صلت منفردة وأقرها النبي ﷺ فكذلك الرجل إذا لم يجد من يصافه فالأصل استواء الرجال والنساء في الأحكام إلا ما خصه الدليل بأحدهما (٢). الدليل الخامس: في حديث عمران بن حُصين ﵁: «صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» (٣). وجه الاستدلال: القيام من آكد أركان الصلاة ويسقط حال العجز فكذلك المصافة والله أعلم. الترجيح: الذي يترجح لي صحة صلاة المنفرد خلف الصف إذا لم يجد من يصافه فلا واجب مع العجز وتحمل نصوص الأمر بإعادة الصلاة لمن صلى منفردًا خلف الصف حال القدرة على المصافة والله أعلم.

стр. 653

الباب السابع الإمامة

стр. 654

تمهيد الفصل الأول: نية الإمامة. الفصل الثاني: نية الائتمام. الفصل الثالث: موقف الواحد عن يمين الإمام. الفصل الرابع: حكم تأخر المأموم الواحد قليلًا عن إمامه. فصلٌ: ضابط التأخر عند القائلين به. الفصل الخامس : وقوف الواحد خلف الإمام إذا كان يغلب على ظنه قدوم من يصافه. الفصل السادس : الحكم الوضعي لصلاة المأموم إذا وقف عن يسار الإمام. الفصل السابع: صفة تحويل من وقف شمال الإمام. الفصل الثامن: إذا أتى ثالث فهل يتأخر المأموم أو يتقدم الإمام؟ فصلٌ: وقت تأخر المأموم. الفصل التاسع: تقدم المأمومين على الإمام. الفصل العاشر: حضور الإمام عند إقامة الصلاة.

стр. 655

الفصل الأول نية الإمامة اختلف أهل العلم في اشتراط نية الإمامة في الصلاة على ثلاثة أقوال: قول باشتراط النية في الفرض والنفل وقول باشتراطها في الفرض دون النفل وقول بعدم اشتراطها فيهما. القول الأول: تشترط نية الإمامة في صلاة الفرض والنفل: قول لبعض الأحناف (١) ونسب للشافعية (٢) وهو مذهب الحنابلة (٣). الدليل الأول: في حديث عمر ﵁: «إِنَّمَا اَلأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ اِمْرِئٍ مَا نَوَى» (٤). وجه الاستدلال: تشترط نية الإمامة ومحلها عند الإحرام فلا يعتد بها بعده (٥). الرد من وجوه: الأول: تأتي أدلة عدم اشتراط نية الإمامة. الثاني: محل النية عند الإحرام وعند تحول المصلي من منفرد إلى إمام فمتى ما دخل مع المنفرد مصلٍ نوى الإمامة لما يأتي.

стр. 656

الثالث: في الحديث الأجر لا يحصل إلا بالنية ولا تلازم بينه وبين صحة الصلاة. الدليل الثاني: عن ابن عمر ﵄، أنَّ رسول الله ﷺ ، قال: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» (١). وجه الاستدلال: صلاة الجماعة عبادة يترتب عليها ثواب زائد على أصل الصلاة فافتقرت إلى نية الإمامة والائتمام (٢). الرد: كالذي قبله. الدليل الثالث: قول النبي ﷺ : «الْإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الْأَئِمَّةَ، وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ» (٣).

стр. 657

وجه الاستدلال: لا يكون الضمان إلا بعد العلم فلا بد من نية الإمامة (١). الرد من وجهين: الأول: الإمام ضامن أي يحفظ على المأمومين صلاتهم ويرعاها لهم فالضمان في اللغة: الرعاية (٢). الثاني: ما يتحمله الإمام عن المأموم من القراءة والسهو لا يفتقر إلى نية فلو نوى الإمامة ونوى أنَّه لا يحمل القراءة تحملها ولم تؤثر نيته في صحة الصلاة (٣). الجواب: كونه يتحمل القراءة وغيرها ولو نوى عدم التحمل ليس له إنَّما هو حكم للشارع لا تسقطه نيته. الدليل الرابع: القياس على نية الائتمام. الرد: ورد النص بالتفريق بينهما. الدليل الخامس: الإمام يتميز عن المأموم بالنية فكانت شرطًا لانعقاد الجماعة (٤). الرد من وجهين:

стр. 658

الأول: المأموم يتميز عن الإمام بنية الائتمام وهي آكد. الثاني: تأتي أدلة عدم اشتراط النية. الدليل السادس: القياس على لو ائتم بمأموم فلا تصح الصلاة (١). الرد: الائتمام بالمنفرد ورد فيه النص بخلاف الائتمام بالمأموم فلم يرد فيه نص صحيح صريح. القول الثاني: تشترط نية الإمامة في الفرض دون النفل: وهذا القول رواية في مذهب الحنابلة (٢). الدليل الأول: في حديث ابن عباس ﵄ «ثم جئت فقمت عن يساره، فأخلفني فجعلني عن يمينه» (٣). الدليل الثاني: في حديث زيد بن ثابت ﵁ قال: «احتجر رسول الله ﷺ حجيرة مُخَصَّفَة، أو حصيرًا، فخرج رسول الله ﷺ يصلي فيها، فتتبع إليه رجال وجاءوا يصلون بصلاته … » (٤). الدليل الثالث: عن أنس ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ ، يصلي في رمضان، فجئت فقمت إلى جنبه وجاء رجل آخر، فقام أيضا حتى كنا رهطا فلما حس النبي ﷺ أنا خلفه جعل يتجوز في الصلاة، ثم دخل رحله، فصلى صلاة لا يصليها عندنا، قال: قلنا له: حين أصبحنا أفطنت لنا الليلة: فقال: «نَعَمْ ذَاكَ الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى الَّذِي صَنَعْتُ» (٥).

стр. 659

الدليل الرابع: في حديث عائشة ﵂: «كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل في حجرته، وجدار الحجرة قصير، فرأى الناس شخص النبي ﷺ ، فقام أناس يصلون بصلاته … » (١). الدليل الخامس: في حديث جابر ﵁ «ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله ﷺ ، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر فتوضأ، ثم جاء فقام عن يسار رسول الله ﷺ ، فأخذ رسول الله ﷺ بيدينا جميعًا، فدفعنا حتى أقامنا خلفه» (٢).

стр. 660

وجه الاستدلال: تجب نية الإمامة عند الإحرام فلما أقرَّ النبي ﷺ أصحابه ﵃ على ائتمامهم به أثناء صلاة النفل دل ذلك على صحة صلاة النفل ويبقى الفرض على الأصل. الرد من وجهين: الأول: لم يرد دليل صحيح صريح في اشتراط نية الإمامة فيجعل أصلًا في المسألة. الثاني: الأصل استواء الفرض والنفل بالأحكام وتخصيص أحدهما يحتاج إلى دليل صحيح صريح. الدليل السادس: عن ابن عمر ﵄، أنَّ رسول الله ﷺ ، قال: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً». وجه الاستدلال: صلاة الجماعة عبادة يترتب عليها ثواب زائد على أصل الصلاة فافتقرت إلى نية الإمامة في الفرض لخروج النفل بالأدلة السابقة (١). الرد: كالذي قبله. القول الثالث: لا تشترط نية الإمامة في صلاة الفرض والنفل: وهو مذهب

стр. 661

الأحناف (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) ورواية عند الحنابلة - وتقدم - واختاره ابن المنذر (٤) وابن قدامة (٥) وشيخ الإسلام ابن تيمية (٦) وابن مفلح الحفيد (٧) وشيخنا ابن عثيمين (٨). الدليل الأول: في حديث جابر ﵁: «ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله ﷺ ، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر ﵁ فتوضأ، ثم جاء فقام عن يسار رسول الله ﷺ ، فأخذ رسول الله ﷺ بيدينا جميعًا، فدفعنا حتى أقامنا خلفه». الاستدلال من وجهين: الأول: الظاهر أنَّها كانت صلاة مفروضة لأنَّهم كانوا مسافرين (٩). الرد: تقدم أنَّ الصلاة قيام الليل. الثاني: تقدم أنَّ ما صح في الفرض صح في النفل إلا بدليل صحيح صريح يخصه

стр. 662

بأحدهما. الدليل الثاني: في حديث ابن عباس ﵄ «ثم جئت فقمت عن يساره، فأخلفني فجعلني عن يمينه». الدليل الثالث: في حديث زيد بن ثابت ﵁ قال: «احتجر رسول الله ﷺ حجيرة مُخَصَّفَة، أو حصيرًا، فخرج رسول الله ﷺ يصلي فيها، فتتبع إليه رجال وجاءوا يصلون بصلاته … ». الدليل الرابع: عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ ، يصلي في رمضان، فجئت فقمت إلى جنبه وجاء رجل آخر، فقام أيضا حتى كنا رهطا فلما حس النبي ﷺ أنا خلفه جعل يتجوز في الصلاة، ثم دخل رحله، فصلى صلاة لا يصليها عندنا، قال: قلنا له: حين أصبحنا أفطنت لنا الليلة قال: «نَعَمْ ذَاكَ الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى الَّذِي صَنَعْتُ». الدليل الخامس: في حديث عائشة ﵂: «كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل في حجرته، وجدار الحجرة قصير، فرأى الناس شخص النبي ﷺ ، فقام أناس يصلون بصلاته … ». وجه الاستدلال: أقر النبي ﷺ أصحابه ﵃ حينما دخلوا معه في صلاة النفل والأصل أنَّ ما صح في النفل صح في الفرض إلا ما خصه الدليل بأحدهما (١). الدليل السادس: على القول بعدم صحة إمامة المنفرد فمن ائتم به إمّا أن يقطع المنفرد صلاته ويخبره أو إذا فرغ أخبره وفي كلا الحالين إبطال للصلاة (٢). الدليل السابع: الإمام منفرد في حق نفسه فلا تشترط نيته (٣). الرد: يتحمل عن المأموم القراءة وغيرها فاشترطت نيته.

стр. 663

الجواب: تقدم الدليل على عدم اشتراط ذلك. الدليل الثامن: الحاجة تدعو إلى نقل النية إلى الإمامة كحالة الاستخلاف (١). الرد: يجوز الاستخلاف للحاجة (٢). الجواب: كذلك تحول المنفرد إلى الإمامة لحاجة تحصيل الثواب في صلاة الفرض. الدليل التاسع: الانفراد أحد حالتي عدم الإمامة فجاز الانتقال منها إلى الإمامة كما لو كان مأمومًا (٣). الرد: كالذي قبله. الجواب: كالذي قبله. الترجيح: الذي يترجح لي عدم اشتراط نية الإمامة في صلاة الفرض والنفل إذ لم يرد دليل صحيح صريح في اشتراطها والأصل عدم الاشتراط لا سيما أنَّ الدليل دل على عدم اشتراط نية الإمامة في صلاة النفل فيصح انتقال المنفرد إلى الإمامة وتصح صلاة من ائتم به إذا نوى الائتمام والله أعلم. ثمرة الخلاف: يترتب على الخلاف في اشتراط نية الإمامة مسألتان: الأولى: من يرى اشتراط نية الإمامة لا يصحح صلاة المأمومين إذا لم ينوِ الإمام الإمامة ومن يرى عدم اشتراطها يصحح صلاة المأمومين ولهم ثواب الجماعة. الثانية: حصول ثواب أجر الجماعة للإمام: وهي مسألة بحثنا التالي: فاختلف القائلون باستحباب نية الإمامة لا وجوبها هل يحصل الإمام على ثواب الجماعة إذا لم ينوِ الإمامة على ثلاثة أقوال:

стр. 664

القول الأول: لا تحصل فضيلة الجماعة للإمام: وهو مذهب الأحناف (١) والمالكية (٢) وأصح الوجوه في مذهب الشافعية (٣) وقول للحنابلة (٤). الدليل الأول: عن ابن عمر ﵄، أنَّ رسول الله ﷺ ، قال: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً». الدليل الثاني: في حديث عمر ﵁: «إِنَّمَا اَلأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ اِمْرِئٍ مَا نَوَى». وجه الاستدلال: لصلاة الجماعة ثواب خاص فإذا لم ينو الإمام الإمامة فصلاته صلاة منفرد فلا يحصل على ثواب صلاة الجماعة (٥). الرد: تفرق الشريعة في حصول الثواب بين المعذور وغير المعذور. الدليل الثالث: القياس على المأموم إذا لم ينوِ الجماعة. الرد: المأموم إذا لم ينوِ الجماعة فهو منفرد بخلاف الإمام فصلاة الجماعة لم تنعقد إلا بسببه. القول الثاني: تحصل فضيلة الجماعة للإمام ولو لم ينوِ: وهذا القول وجه في

стр. 665

مذهب الشافعية (١) وقال به اللخمي من المالكية (٢). الدليل: حصلت فضيلة الجماعة للمقتدين بالإمام فكذلك تحصل له (٣). الرد: حصلت لهم لأنَّهم نووا صلاة الجماعة بخلاف الإمام فهو منفرد. القول الثالث: تحصل فضيلة الجماعة للإمام إذا لم يعلم باقتدائهم به: هذا القول وجه في مذهب الشافعية (٤). الدليل الأول: عن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا» (٥). وجه الاستدلال: يكتب للعبد ما اعتاده من الخير إذا فات بعذر فمن عادته نية الإمامة إذا صلى إمامًا يثاب إذا لم ينوِ لعدم علمه بأنَّه إمام. الدليل الثاني: عن أبي هريرة ﵁، أنَّ رسول الله ﷺ ، قال: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى، كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ، كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا» (٦). وجه الاستدلال: المتسبب له كأجر الفاعل فالإمام سبب في حصول المأمومين على فضيلة الجماعة، فلا يحرم منها (٧). الترجيح: الذي يترجح لي أنَّ الإمام إذا لم ينوِ الإمامة لعدم علمه بمن يصلي خلفه فله أجر الجماعة لما تقدم والله أعلم.

стр. 666

الفصل الثاني نية الائتمام تشترط نية الائتمام في الفرض والنفل في مذهب الأحناف (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤). الدليل الأول: قول النبي ﷺ : «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ … » (٥). وجه الاستدلال: إذا لزم المأموم متابعة إمامه لزمه نية الائتمام (٦). الدليل الثاني: في حديث عمر ﵁: «إِنَّمَا اَلأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ اِمْرِئٍ مَا نَوَى» (٧). وجه الاستدلال: الجماعة تتعلق بها أحكام كوجوب الاتباع، فكانت نية

стр. 667

الائتمام شرطًا (١). الدليل الثالث: عن ابن عمر ﵄، أنَّ رسول الله ﷺ ، قال: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» (٢). وجه الاستدلال: صلاة الجماعة عبادة يترتب عليها ثواب زائد على أصل الصلاة ولا يتميز المنفرد عن المؤتم إلا بالنية (٣). الدليل الرابع: عن علي بن شيبان ﵁ قال: خرجنا حتى قدمنا على النبي ﷺ ، فبايعناه، وصلينا خلفه، ثم صلينا وراءه صلاة أخرى، فقضى الصلاة، فرأى رجلًا فردًا يصلي خلف الصف، قال: فوقف عليه نبي الله ﷺ حين انصرف قال: «اسْتَقْبِلْ صَلَاتَكَ، لَا صَلَاةَ لِلَّذِي خَلْفَ الصَّفِّ» (٤). الدليل الخامس: عن وابصة بن معبد ﵁، «أَنَّ رَجُلًا صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ» (٥). وجه الاستدلال: يترتب على الائتمام أحكام منها فساد صلاد المنفرد خلف الصف فلا بد من نية الائتمام. الدليل السادس: قول النبي ﷺ : «الْإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الْأَئِمَّةَ، وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ» (٦). وجه الاستدلال: يتحمل الإمام عن المأموم القراءة وسجود السهو فكانت النية شرطًا لانعقاد الجماعة (٧).

стр. 668

الرد: ما يتحمله الإمام عن المأموم من القراءة والسهو لا يفتقر إلى نية فلو نوى الإمامة ونوى أنَّه لا يحمل القراءة عن المأمومين لم تؤثر نيته في صحة الصلاة (١).

стр. 669

متابعة الإمام من غير نية الائتمام قد يرى المأموم عدم صحة إمامة الإمام أو الأولى عدم الائتمام به أو غير ذلك فإذا تابع المصلي الإمام فأتى بأفعال الصلاة بعده من غير نية الائتمام به فصلاته صحيحة وهو منفرد في مذهب الأحناف (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤).

стр. 670

الفصل الثالث موقف الواحد عن يمين الإمام المأموم الواحد يستحب أن يقف عن يمين إمامه وحصل خلاف زمن التابعين ثم انعقد الإجماع بعدهم قال القاضي عياض: إن كان واحدًا قام عن يمينه … هو قول الكافة فى الواحد، وحكى عن ابن المسيب فيه: أنَّه إنَّما يقوم عن شماله لحديث صلاة النبي ﷺ وأبي بكر ﵁ في مرضه (١). وقال النووي: الواحد فيقف عن يمين الإمام عند العلماء كافة ونقل جماعة الإجماع فيه ونقل القاضي عياض -رحمه الله تعالى- عن ابن المسيب أنَّه يقف عن يساره ولا أظنَّه يصح عنه وإن صح فلعله لم يبلغه حديث ابن عباس ﵄ وكيف كان فهم اليوم مجمعون على أنَّه يقف عن يمينه (٢). قال أبو عبد الرحمن: أثر سعيد بن المسيب صحيح ويأتي قريبًا. وقال الحافظ ابن حجر: قال سعيد بن المسيب إنَّ موقف المأموم الواحد يكون عن يسار الإمام ولم يتابع على ذلك (٣). ونحوه للعمراني (٤). وقال ابن عبد البر: إذا كان الإمام وآخر فإنَّما يقوم عن يمينه وهذا مجتمع عليه (٥). وتأتي أدلة استحباب وقوف المأموم يمين إمامه من السنة.
следующие страницы →