← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 1333

إسبال الكلام على حديث ابن عباس في القيام

أحمد الزومان

Полный текст (883 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

الفصل الثاني نية الائتمام تشترط نية الائتمام في الفرض والنفل في مذهب الأحناف (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤). الدليل الأول: قول النبي ﷺ : «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ … » (٥). وجه الاستدلال: إذا لزم المأموم متابعة إمامه لزمه نية الائتمام (٦). الدليل الثاني: في حديث عمر ﵁: «إِنَّمَا اَلأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ اِمْرِئٍ مَا نَوَى» (٧). وجه الاستدلال: الجماعة تتعلق بها أحكام كوجوب الاتباع، فكانت نية

стр. 667

الائتمام شرطًا (١). الدليل الثالث: عن ابن عمر ﵄، أنَّ رسول الله ﷺ ، قال: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» (٢). وجه الاستدلال: صلاة الجماعة عبادة يترتب عليها ثواب زائد على أصل الصلاة ولا يتميز المنفرد عن المؤتم إلا بالنية (٣). الدليل الرابع: عن علي بن شيبان ﵁ قال: خرجنا حتى قدمنا على النبي ﷺ ، فبايعناه، وصلينا خلفه، ثم صلينا وراءه صلاة أخرى، فقضى الصلاة، فرأى رجلًا فردًا يصلي خلف الصف، قال: فوقف عليه نبي الله ﷺ حين انصرف قال: «اسْتَقْبِلْ صَلَاتَكَ، لَا صَلَاةَ لِلَّذِي خَلْفَ الصَّفِّ» (٤). الدليل الخامس: عن وابصة بن معبد ﵁، «أَنَّ رَجُلًا صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ» (٥). وجه الاستدلال: يترتب على الائتمام أحكام منها فساد صلاد المنفرد خلف الصف فلا بد من نية الائتمام. الدليل السادس: قول النبي ﷺ : «الْإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الْأَئِمَّةَ، وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ» (٦). وجه الاستدلال: يتحمل الإمام عن المأموم القراءة وسجود السهو فكانت النية شرطًا لانعقاد الجماعة (٧).

стр. 668

الرد: ما يتحمله الإمام عن المأموم من القراءة والسهو لا يفتقر إلى نية فلو نوى الإمامة ونوى أنَّه لا يحمل القراءة عن المأمومين لم تؤثر نيته في صحة الصلاة (١).

стр. 669

متابعة الإمام من غير نية الائتمام قد يرى المأموم عدم صحة إمامة الإمام أو الأولى عدم الائتمام به أو غير ذلك فإذا تابع المصلي الإمام فأتى بأفعال الصلاة بعده من غير نية الائتمام به فصلاته صحيحة وهو منفرد في مذهب الأحناف (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤).

стр. 670

الفصل الثالث موقف الواحد عن يمين الإمام المأموم الواحد يستحب أن يقف عن يمين إمامه وحصل خلاف زمن التابعين ثم انعقد الإجماع بعدهم قال القاضي عياض: إن كان واحدًا قام عن يمينه … هو قول الكافة فى الواحد، وحكى عن ابن المسيب فيه: أنَّه إنَّما يقوم عن شماله لحديث صلاة النبي ﷺ وأبي بكر ﵁ في مرضه (١). وقال النووي: الواحد فيقف عن يمين الإمام عند العلماء كافة ونقل جماعة الإجماع فيه ونقل القاضي عياض -رحمه الله تعالى- عن ابن المسيب أنَّه يقف عن يساره ولا أظنَّه يصح عنه وإن صح فلعله لم يبلغه حديث ابن عباس ﵄ وكيف كان فهم اليوم مجمعون على أنَّه يقف عن يمينه (٢). قال أبو عبد الرحمن: أثر سعيد بن المسيب صحيح ويأتي قريبًا. وقال الحافظ ابن حجر: قال سعيد بن المسيب إنَّ موقف المأموم الواحد يكون عن يسار الإمام ولم يتابع على ذلك (٣). ونحوه للعمراني (٤). وقال ابن عبد البر: إذا كان الإمام وآخر فإنَّما يقوم عن يمينه وهذا مجتمع عليه (٥). وتأتي أدلة استحباب وقوف المأموم يمين إمامه من السنة.

стр. 671

الفصل الرابع حكم تأخر المأموم الواحد قليلًا عن إمامه إذا صلى الواحد مع الإمام وقف عن يمينه ويأتي الخلاف في وقوفه عن يساره (١) وهذه المسألة هل يحاذيه أو يتأخر عنه قليلًا مع بقائه مصافًا له وهذه غير مسألة صلاة المنفرد خلف الصف المتقدمة (٢) فأهل العلم لهم في تأخر المأموم عن إمامه قولان قول بالاستحباب وقول بعدم الاستحباب. القول الأول: يستحب تأخر المأموم قليلًا: قال به محمد بن الحسن (٣) وهو مذهب المالكية (٤) والشافعية (٥) والحنابلة (٦). الدليل الأول: لأجل أن يتميز الإمام من المأموم (٧). الرد: تميز الإمام بكونه مؤتمًا به لا بموقفه.

стр. 672

الدليل الثاني: خوفًا من التقدم، ومراعاة للمرتبة (١). الرد من وجهين: الأول: لو كان هذا الخوف مشروعًا لشرع النبي ﷺ التأخر. الثاني: يأتي الخلاف في حكم تقدم المأموم على إمامه (٢). القول الثاني: يحاذيه ولا يتأخر المأموم: قال به عطاء بن أبي رباح (٣) والبخاري (٤) وهو مذهب الأحناف (٥) واختاره ابن باز (٦) وشيخنا العثيمين (٧) والألباني (٨). الدليل الأول: في حديث ابن عباس ﵄ «ثم جئت فقمت عن يساره فأخلفني فجعلني عن يمينه» (٩). الدليل الثاني: في حديث جابر ﵁ «ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله ﷺ ، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر فتوضأ، ثم جاء فقام عن يسار رسول الله ﷺ ، فأخذ رسول الله ﷺ بيدينا جميعًا، فدفعنا حتى أقامنا خلفه» (١٠).

стр. 673

وجه الاستدلال: ظاهر الحديثين أنَّ ابن عباس وجابرًا ﵃ وقفا حذاء النبي ﷺ ولم يتأخرا (١). الدليل الثالث: في حديث مالك بن الحويرث ﵁: «صَلُّوا كَما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (٢). وجه الاستدلال: صلى مع النبي ﷺ جمع من أصحابه ﵃ ولم ينقل عن أحد منهم - فيما أعلم - بإسناد صحيح ولا ضعيف أنَّه عندما صافَّ النبي ﷺ تأخر عنه قليلًا فتأخر المأموم الواحد خلاف السنة والله أعلم (٣). الدليل الرابع: عن النعمان بن بشير ﵄ قال: قال النبي ﷺ «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ» (٤). الدليل الخامس: عن أبي مسعود ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يمسح مناكبنا في الصلاة، ويقول: «اسْتَوُوا وَلا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ … » (٥). وجه الاستدلال: الإمام ومن صافه صفٌ واحد فيدخلان في الأمر بتسوية الصف والله أعلم (٦). الدليل السادس: عن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: دخلت على عمر بن الخطاب ﵁ بالهاجرة «فوجدته يسبح، فقمت وراءه فقربني حتى جعلني حذاءه عن يمينه»، فلما جاء يرفا تأخرت فصففنا وراءه (٧). وجه الاستدلال: جعل عمر ﵁ عبد الله بن عتبة حذاءه لأنَّه هو السنة فلما جاء يرفا أخرهما خلفه لأنَّه السنة. الترجيح: الذي ترجح لي أنَّه يستحب للمأموم إذا كان واحدًا أن يحاذي إمامه

стр. 674

ولا يستحب له التأخر عنه لما تقدم ولو كان التأخر عبادة لشرعه النبي ﷺ ولو شرعه لحفظ ونقل لنا والله أعلم.

стр. 675

فصلٌ ضابط التأخر المستحب اختلف القائلون باستحباب تأخر المأموم الواحد في مقدار التأخر. القول الأول: تكون أصابع المأموم عند عقب الإمام: قال به بعض الأحناف القائلين باستحباب التأخر (١) وهو مذهب الشافعية (٢). الدليل: الاعتبار في الموقف بموقف العقبين من الأرض لأنَّ قدمَ أحدهما قد يكون أكبر من قدم الثاني، فالمقتدي قد يكون أطول فيتقدم موقع رأسه، وإن تأخر ساوى موقع قدمه (٣). القول الثاني: الاعتبار بتأخر كعب المأموم: قول للشافعية (٤). القول الثالث: التأخر قليلًا بحيث يتميز الإمام من المأموم من غير حد: وهو مذهب المالكية (٥) والحنابلة (٦). الدليل: لم يرد فيه نص فيرجع فيه للعرف (٧).

стр. 676

الفصل الخامس وقوف الواحد خلف الإمام إذا كان يغلب على ظنه قدوم من يصافه قال إبراهيم النخعي: «إذا أقيمت الصلاة وليس في المسجد غير الإمام ورجل، قام خلفه ما بينه وبين الركعة، فإن جاء أحد وإلا تقدم عن يمينه» (١). قال ابن حجر: وجهه بعضهم بأنَّ الإمام مظنة الاجتماع فاعتبرت في موقف المأموم حتى يظهر خلاف ذلك وهو حسن لكنَّه مخالف للنص وهو قياس فاسد ثم ظهر لي أنَّ إبراهيم إنَّما كان يقول بذلك حيث يظن ظنًّا قويًا مجيء ثانٍ (٢). وعن الحسن البصري، قال: «إذا كان الإمام معه رجل واحد وامرأة، فليقوموا متواترين» (٣).

стр. 677

الفصل السادس الحكم الوضعي لصلاة المأموم إذا وقف عن يسار الإمام وقوف المأموم يسار الإمام له حالان أن يكون عن يمين الأمام أحد أو لا. الحال الأولى: إذا وقف المأموم يسار الإمام وكان عن يمينه أحد: تصح الصلاة: وهو مذهب الأحناف (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤). الدليل الأول: عن علقمة، والأسود، أنَّهما دخلا على عبد الله ﵁، فقال: «أصلى من خلفكم؟» قال: نعم، فقام بينهما، وجعل أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله، ثم ركعنا، فوضعنا أيدينا على ركبنا فضرب أيدينا، ثم طبق بين يديه، ثم جعلهما بين فخذيه، فلما صلى، قال: «هكذا فعل رسول الله ﷺ » (٥). وجه الاستدلال: وقف ابن مسعود ﵁ بين المأمومينِ ورفعه للنبي ﷺ (٦). الرد: الحديث منسوخ (٧).

стр. 678

الجواب: نُسِخت السنية وبقي الجواز. الدليل الثاني: عن ريطة الحنفية: «أنَّ عائشة ﵂ أمتهنَّ وقامت بينهن في صلاة مكتوبة» (١). الدليل الثالث: عن حجيرة بنت حصين قالت: «أمتنا أم سلمة ﵂ في صلاة العصر قامت بيننا» (٢). وجه الاستدلال: وقوف الإمام وسط المأمومين هو موقف في الصلاة من حيث الجملة (٣). الدليل الرابع: قال الزركشي: إن كان عن يمينه أحد فتصح الصلاة على يساره بلا نزاع (٤). الرد: لا إجماع في المسألة فالخلاف قديم (٥). الدليل الخامس: صلاة توفرت فيها الشروط والأركان والموقف ليس من ذلك (٦). الرد: هذا محل الخلاف.

стр. 679

الدليل السادس: المأمومون مع الإمام صف فلم ينفرد أحد خلف الصف (١). الرد: الصف يكون إمام ومأموم أو مأمومون وحدهم. الجواب: تقدم صفُ الإمام والمأمومينَ. الحال الثانية: إذا وقف المأموم عن يسار الإمام وليس عن يمينه أحد: فأهل العلم لهم في هذه المسألة قولان قول بصحة الصلاة وقول بعدم صحتها. القول الأول: لا تصح الصلاة: وهو مذهب الحنابلة (٢) وابن حزم (٣). الدليل الأول: في حديث ابن عباس ﵄ «ثم جئت فقمت عن يساره فأخلفني فجعلني عن يمينه» (٤). الدليل الثاني: في حديث جابر ﵁ «ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله ﷺ ، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر فتوضأ، ثم جاء فقام عن يسار رسول الله ﷺ ، فأخذ رسول الله ﷺ بيدينا جميعًا، فدفعنا حتى أقامنا خلفه» (٥). الاستدلال من وجوه: الوجه الأول: دفْعُ النبي ﷺ جابرًا وجبارًا ﵄ إلى ما وراءه أمرٌ منه ﷺ بذلك لا يجوز تعديه، وإدارته جابرًا ﵁ إلى يمينه كذلك؛ فمن صلى بخلاف ما أمر به ﷺ فلا صلاة له (٦). الرد: دفع النبي ﷺ جابرًا وجبارًا ﵄ خلفه فعلٌ وليس بأمر فلا يدل على عدم

стр. 680

صحة صلاتهما عن جانبيه ففعل النبي ﷺ على الاستحباب لتحصيل السنة لا على سبيل الوجوب والله أعلم (١). الوجه الثاني: أدار النبي ﷺ ابن عباس وجابر ﵃ فجعلهما عن يمينه فدل ذلك على عدم صحة الصلاة. الرد: كالذي قبله. الوجه الثالث: لزم من التحويل مشي وعمل لغير حاجة، ومثل هذا لا يرتكب لمخالفة فضيلة (٢). الرد: الحركة التي ليست من جنس الصلاة تجري فيها الأحكام الخمسة وتكون مستحبة إذا ترتب عليها فعل مستحب كما في حديث ابن عباس وجابر ﵃ (٣). القول الثاني: تصح الصلاة: قال به سعيد بن المسيب (٤) وهو مذهب الأحناف (٥) والمالكية (٦) والشافعية (٧) ورواية في مذهب الحنابلة (٨) واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (٩)

стр. 681

وابن مفلح الجد (١) وشيخنا ابن عثيمين وشيخه السعدي (٢). الدليل الأول: في حديث ابن عباس ﵄ «ثم جئت فقمت عن يساره فأخلفني فجعلني عن يمينه». الدليل الثاني: في حديث جابر ﵁ «ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله ﷺ ، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر فتوضأ، ثم جاء فقام عن يسار رسول الله ﷺ ، فأخذ رسول الله ﷺ بيدينا جميعًا، فدفعنا حتى أقامنا خلفه» (٣). الاستدلال من وجهين: الوجه الأول: جعل المأموم عن يمين الإمام جاء من فعل النبي ﷺ ولم يأمر به والأصل في أفعاله ﷺ الاستحباب لا الوجوب (٤). الوجه الثاني: أحرم ابن عباس ﵄ عن يسار رسول الله ﷺ فأداره عن يمينه ولم تبطل تحريمته ولو لم يكن موقفًا لاستأنف تكبيرة الإحرام (٥). الرد: لم يأمره باستئناف تكبيرة الإحرام لأنَّ ما فعله قبل الركوع لا يؤثر فالإمام يحرم قبل المأمومين ولا يضر انفراده بما قبل إحرامهم وكذلك المأمومون يحرم أحدهم قبل الباقين فلا يضر ولا يلزم من العفو عن ذلك العفو عن ركعة كاملة (٦). الدليل الثالث: في حيث عائشة ﵂ في مرض النبي ﷺ : «أنَّه وقف عن يسار أبي بكر ﵁». وجه الاستدلال: وقف النبي ﷺ عن يسار أبي بكر ﵁ وهو الإمام فدل ذلك على صحة صلاة المأموم إذا وقف يسار إمامه (٧).

стр. 682

الرد: الحديث معدود عند أهل العلم من الأحاديث المشكلة فعلى القول بأنَّ الإمام هو النبي ﷺ ففيه ائتمام القائم بالقاعد وهذا خلاف أمر النبي ﷺ وإن كان النبي ﷺ مأمومًا فالمشكل عندهم وقوف المأموم عن يسار الإمام وهو خلاف فعل النبي ﷺ ولأهل العلم في الحديث عدة توجيهات (١). الدليل الرابع: موقف فيما إذا كان عن الجانب الآخر آخر فكان موقفًا وإن لم يكن آخر كاليمين (٢). الرد: كونه موقفًا في صورة لا يلزم منه كونه موقفًا في أخرى كخلف الصف فإنَّه موقف لاثنين ولا يكون موقفًا للواحد (٣). الدليل الخامس: أحد جانبي الإمام فأشبه اليمين (٤). الرد: كالذي قبله. الدليل السادس: صحة الصلاة تتعلق بالأركان وقد وجدت (٥). الرد: هذا محل الخلاف. الترجيح: السنة أن يقف الواحد عن يمين الإمام والاثنان فأكثر خلفه لكن لو خالفوا فوقف الواحد عن يساره أو وقف الاثنان فأكثر عن يمينه وشماله صحت صلاتهم لما تقدم حيث ليس في المسألة - فيما أعلم - إلا فعل النبي ﷺ والأصل في أفعال النبي ﷺ في الأمور التعبدية الاستحباب لا الوجوب والله أعلم.

стр. 683

الفصل السابع صفة تحويل من وقف شمال الإمام السنة إذا صلى الواحد عن شمال الإمام يُحَول إلى يمين الإمام من خلفه وكذلك الاثنان إذا حُوِلا خلف الإمام. وهو مذهب الأحناف (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤) ولم أقف على خلاف في المسألة. الدليل الأول: في حديث ابن عباس ﵄ «ثم جئت فقمت عن يساره، فأخلفني فجعلني عن يمينه» (٥). الدليل الثاني: في حديث جابر ﵁ «ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله ﷺ ، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر فتوضأ، ثم جاء فقام عن يسار رسول الله ﷺ ، فأخذ رسول الله ﷺ بيدينا جميعًا، فدفعنا حتى أقامنا خلفه» (٦). الدليل الثالث: في حديث مالك بن الحويرث ﵁: «صَلُّوا كَما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (٧). وجه الاستدلال: أدار النبي ﷺ ابن عباس وجابرًا وجبارًا ﵃ من خلفه وأمرنا بالاقتداء به في صلاته (٨).

стр. 684

الدليل الرابع: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ» (١). الدليل الخامس: عن أبي جهيم ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : «لَوْ يَعْلَمُ المَارُّ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ، لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ» (٢) قال أبو النضر (٣): لا أدري، أقال أربعين يومًا، أو شهرًا، أو سنة. وجه الاستدلال: تحول المأموم من بين يدي الإمام من المرور بين يدي المصلي المتوعد عليه. الدليل السادس: الإجماع: قال ابن حزم: اتفقوا على كراهية المرور بين المصلي وسترته وأنَّ فاعل ذلك آثم (٤). الدليل السابع: التقدم على الإمام يبطل الصلاة. الرد: المسألة من مسائل الخلاف (٥).

стр. 685

الفصل الثامن إذا أتى ثالث فهل يتأخر المأموم أو يتقدم الإمام؟ موقف الواحد يمين الإمام فإذا أتى مصلٍ ثانٍ فهل يتأخر المأموم أو يتقدم الإمام؟ أهل العلم لهم في المسألة قولان: القول الأول: يتقدم الإمام: قول للأحناف (١) ووجه للشافعية (٢) اختاره ابن خزيمة (٣). الدليل الأول: في حديث جابر ﵁: «فقمت عن يساره، فجعلني عن يمينه وأتى آخر، فقام عن يساره، فتقدم رسول الله ﷺ يصلي» الرد: قوله: «فتقدم رسول الله ﷺ يصلي» منكر والمحفوظ أنَّه دفعهما خلفه (٤). الدليل الثاني: تقدم الإمام حركة شخص فهو أخف من حركة شخصين (٥). الرد من وجهين: الأول: قياس مقابل النص. الثاني: مقابل بقياس مثله. الدليل الثالث: يبصر الإمام ما بين يديه بخلاف تأخر المأمومينِ (٦). الرد: كالذي قبله.

стр. 686

القول الثاني: يتأخر المأموم مع الإمكان: وهو مذهب الأحناف (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤). الدليل الأول: في حديث ابن عباس ﵄ «ثم جئت فقمت عن يساره فأخلفني فجعلني عن يمينه» (٥).

стр. 687

الدليل الثاني: في حديث جابر ﵁ «ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله ﷺ ، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر فتوضأ، ثم جاء فقام عن يسار رسول الله ﷺ ، فأخذ رسول الله ﷺ بيدينا جميعًا، فدفعنا حتى أقامنا خلفه» (١). الدليل الثالث: في حديث مالك بن الحويرث ﵁: «صَلُّوا كَما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (٢). وجه الاستدلال: نقل النبي ﷺ ابن عباس وجابر ﵃ من يساره إلى يمينه ودفع جبارًا وجبارًا ﵄ خلفه ولم يغير النبي ﷺ موقفه وأمرنا بمتابعته بالصلاة (٣). الرد: تقدم النبي ﷺ في حديث جابر ﵁. الجواب: تقدم أنَّ المحفوظ دفعهما خلفه. الدليل الرابع: المأموم تابع والإمام متبوع، فإذا لم يكن بد من انتقال أحدهما فالتابع أولى من المتبوع (٤). الدليل الخامس: الاصطفاف خلف الإمام من فعل المقتدين لا الإمام (٥). الدليل السادس: إذا تقدم الإمام وجاوز موضع سجوده تفسد صلاته (٦). الرد: دلَّ الدليل على عدم فساد الصلاة ففي حديث سهل بن سعد ﵁ «انْظُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ، يَعْمَلْ لِي أَعْوَادًا أُكَلِّمُ النَّاسَ عَلَيْهَا» فعمل هذه الثلاث درجات، ثم أمر بها رسول الله ﷺ ، فوضعت هذا الموضع، فهي من طرفاء الغابة ولقد رأيت رسول الله ﷺ قام عليه فكبر وكبر الناس وراءه، وهو على المنبر، ثم رفع فنزل القهقرى حتى سجد في أصل المنبر، ثم عاد، حتى فرغ من آخر صلاته، ثم أقبل

стр. 688

على الناس فقال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِي، وَلِتَعَلَّمُوا صَلَاتِي» (١). الترجيح: الذي يترجح لي أنَّ السنة تأخر المأموم ويبقى الإمام في مكانه ولو تقدم الإمام فالأمر جائز لما تقدم والله أعلم.

стр. 689

فصلٌ وقت تأخر المأموم تقدم تأخر المأموم إذا أتى ثالث للصلاة معهما لكن هل يتأخر من كان مع الإمام قبل تحريم الداخل أو بعده؟ في المسألة قولان: القول الأول: الأفضل تأخر المأموم قبل تحريم الداخل ويجوز بعده: وهو مذهب الأحناف (١) وقول للشافعية (٢) ومذهب الحنابلة (٣). الدليل الأول: حركة المأموم مستحبة لأنَّها يتعلق بها أمر مستحب في الصلاة (٤). الرد: التفضيل يحتاج إلى دليل من الأثر أو النظر. الدليل الثاني: تفاوت يسير كتفاوت إحرام اثنين خلف الإمام (٥). الرد: كالذي قبله. القول الثاني: لا يتأخر المأموم إلا بعد تحريم الداخل: مذهب الشافعية (٦). الدليل: لئلا يصير منفردًا لأنَّ الداخل ليس في صلاة قبل ذلك (٧). الرد: الخلاف في صحة صلاة المنفرد خلف الصف إذا صلى ركعة منفردًا أمَّا

стр. 690

إذا صافه أحد قبل الركوع فصلاته صحيحة بالإجماع (١). الترجيح: المسألة اجتهادية ليس فيها نص ولاقياس ظاهر فالذي يترجح لي أنَّ الأمر واسع سواء تأخر المأموم قبل إحرام الداخل أو بعده والله أعلم. تنبيه: لم أقف على نص للمالكية في وقت تأخر الماموم فقلة منهم يذكرون مسألة إذا أتى الثاني أثناء الصلاة - وفوق كل ذي علم عليم - ومذهب المالكية إذا وقف المأموم الواحد عن يسار الإمام حوله عن يمينه من خلفه (٢).

стр. 691

الفصل التاسع تقدم المأمومين على الإمام تقدمُ المأمومينَ على إمامهم له حالتان: الحال الأولى: تقدم كل المأمومين: نقل ابن عبد البر التحريم فقال: أجمع العلماء على أنَّ الجماعة لا يجوز لها أن يكون إمامها خلفها متعمدًا (١) والصحيح أنَّه لا إجماع في التحريم ولا في بطلان الصلاة. الحال الثانية: تقدم بعض المأمومين: اختلف أهل العلم في صحة صلاة من تقدم على إمامة على ثلاثة أقوال: قول بعدم صحة صلاته وقول بصحة صلاته وقول بالتفريق بين المعذور وغير المعذور. القول الأول: لا تصح الصلاة: وهو مذهب الأحناف (٢) والصحيح من مذهب الشافعية (٣) ومذهب الحنابلة (٤) واختاره ابن حزم (٥). الدليل الأول: في حديث ابن عباس ﵄ «ثم جئت فقمت عن يساره فأخلفني فجعلني عن يمينه» (٦). الدليل الثاني: في حديث جابر ﵁ «ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله

стр. 692

ﷺ ، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر فتوضأ، ثم جاء فقام عن يسار رسول الله ﷺ ، فأخذ رسول الله ﷺ بيدينا جميعًا، فدفعنا حتى أقامنا خلفه» (١). الاستدلال من وجهين: الوجه الأول: دفعُ النبي ﷺ جابرًا وجبارًا ﵄ خلفه أمر منه ﷺ بذلك لا يجوز تعديه، وإدارته ابن عباس وجابرًا ﵃ إلى يمينه كذلك؛ فمن صلى بخلاف ما أمر به ﷺ فلا صلاة له (٢). الرد من وجهين: الأول: هذا فعل والأصل في أفعال النبي ﷺ عدم الوجوب ولم يأمر النبي ﷺ بتأخر المأموم عن الإمام في هذا الحديث ولا غيره - فيما أعلم - فدل ذلك على استحباب تأخر المأموم لا وجوبه والله أعلم (٣). الثاني: الجمهور القائلون بصحة صلاة من تقدم على إمامه أو عدم صحتها يصححون صلاة المأمومين إذا كانوا عن يمين الإمام وشماله وبعضهم يصحح صلاة من صلى يسار الإمام (٤). الوجه الثاني: أدار النبي ﷺ ابن عباس وجابرًا ﵃ من ورائه والإدارة بين يديه أيسر عليه فدل ذلك على أنَّ التقدم على الإمام مبطل للصلاة (٥). الرد: أداره من خلفه حتى لا يمر بين يديه للوعيد الشديد في المرور بين يدي المصلي (٦).

стр. 693

الدليل الثالث: قول النبي ﷺ : «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ … » (١). وجه الاستدلال: الائتمام الاتباع، والمتقدم على إمامه لا يكون تابعًا بل يكون متبوعًا (٢). الرد: الائتمام الاتباع في الأقوال والأفعال فمن اقتدى بإمامه فهو مؤتم به تقدم على إمامه أو تأخر (٣). فالحديث يدل على وجوب متابعة الإمام بالأقوال - في الجملة - والأفعال فهو كحديث أنس ﵁ التالي. الدليل الرابع: عن أنس ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال «أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي إِمَامُكُمْ فَلا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَلا بِالسُّجُودِ وَلا بِالْقِيَامِ وَلا بِالانْصِرَافِ» (٤). الاستدلال من وجهين: الوجه الأول: مسابقة الإمام في الأفعال مبطلة للصلاة، والتقدم على الإمام أفحش من المسابقة في الأفعال (٥). الرد: مسابقة الإمام مبطلة للصلاة للنهي والنهي يقتضي الفساد (٦) فجاء الوعيد لمن رفع رأسه قبل الإمام بخلاف من تقدم على إمامه فلم يرد فيها - فيما أعلم - إلا فعل النبي ﷺ فلا يصح قياس التقدم على المسابقة فضلًا عن كون التقدم أفحش من المسابقة. الوجه الثاني: لما لم يجز للمأموم التقدم على الإمام في إحرامه وأفعال الصلاة

стр. 694

لم يجز له التقدم عليه في موقف صلاته (١). الرد: تقدم. الدليل الخامس: ما يروى عن النبي ﷺ قوله: «ليس مع الإمام من تقدمه» (٢). وجه الاستدلال: لا يصح اقتداؤه به لأنَّه ليس بمؤتم بالإمام (٣). الرد: ذكر بعض فقهاء الأحناف الحديث ولم أقف عليه. الدليل السادس: إذا تقدم على الإمام اشتبه عليه حالة افتتاحه واحتاج إلى النظر وراءه في كل وقت ليقتدي به فتبطل صلاته بالالتفات (٤). الرد من وجهين: الأول: لا يحتاج الاقتداء للالتفات فالأعمى يقتدي بصوت إمامه. الثاني: التفات الرأس في الصلاة لا يبطلها فإن كان لحاجة فهو جائز وإن كان من غير حاجة فيكره فيجوز التفات المأموم المتقدم للحاجة (٥). الدليل السابع: قدام الإمام ليس بموقف لأحد من المأمومين بحال فلا تصح صلاته كما لو صلى في بيته بصلاة الإمام في المسجد أو إذا وقف في موضع نجس (٦). الرد من وجوه: الأول: يصح تقدم المأموم في صلاة الخوف عند بعض القائلين بعدم صحة صلاة من تقدم على إمامه (٧). الثاني: يصح اقتداء المأموم إذا صلى في بيته والإمام في المسجد عند بعض

стр. 695

القائلين بعدم صحة صلاة من تقدم على إمامه (١). الثالث: جاء الأمر بتطهير أماكن الصلاة والنهي عن التلبس بالنجاسة حال الصلاة بخلاف تقدم المأموم على إمامه. القول الثاني: تصح الصلاة: وهو مذهب المالكية (٢) والقول القديم للشافعي (٣) ووجه عند الحنابلة ومال إليه ابن عبد الهادي الجد (٤). الدليل الأول: قول النبي ﷺ : «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ … » وجه الاستدلال: الواجب متابعة الإمام في الأفعال فإذا أتى بها المأموم صحت صلاته ولو تقدم على إمامه (٥). الدليل الثاني: ليس في التقدم على الإمام أكثر من مخالفة الموقف المسنون، ومخالفة الموقف المسنون لا يمنع من صحة الصلاة كالجماعة إذا وقفوا على يمينه ويساره (٦). الرد: اليسار قد يكون موقفًا للمأموم بخلاف التقدم (٧). الجواب: ورد النص في وقوف المأموم عن يسار الإمام لكن لم يرد النص في

стр. 696

عدم صحة صلاة من وقف قدام إمامه. الدليل الثالث: المكان ليس من الصلاة فلا تجب المتابعة فيه، ففي مكة يصلي الإمام خلف المقام وأكثر المأمومين في بقية الجهات أقرب منه للكعبة (١). الرد: في المسجد الحرام المأمومون ليسوا في جهة الإمام فلم يتقدموا عليه (٢). القول الثالث: يجوز تقدم المأموم للحاجة: وهو رواية عن مالك (٣) ووجه في مذهب أحمد (٤) واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (٥) وابن القيم (٦) وشيخنا ابن عثيمين (٧). الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]. الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. الدليل الثالث: قول النبي ﷺ «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اِسْتَطَعْتُمْ» (٨). وجه الاستدلال: ما لا يستطيعه المكلف من المأمورات ليس مخاطبًا به حال العجز ومن قواعد الشريعة لا واجب مع العجز فمن لم يجد مكانًا خلف الإمام فليس مخاطبًا بالوقوف خلف الإمام في هذه الحال والله أعلم (٩). الدليل الرابع: في حديث أنس ﵁ «وَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ» (١٠).

стр. 697

وجه الاستدلال: وقفت المرأة منفردة خلف الصف لأنَّها لم تجد من يصافها فسقطت المصافة مع ورود النهي عن الإنفراد خلف الصف وأمر المنفرد خلف الصف من غير عذر بإعادة الصلاة (١) فوقوف المأموم أمام الأمام للحاجة أولى بالجواز حيث لم يرد فيه إلا فعل النبي ﷺ . الدليل الخامس: في حديث عمران بن حُصين ﵁: «صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» (٢). وجه الاستدلال: القيام في الفرض ركن لا تصح الصلاة إلا به ويسقط بالعجز فكذلك التأخر عن الإمام يسقط بالعذر (٣). الدليل السادس: الحاجة تدعو إليه فربما لا يجد بعض المأمومين مكانًا للصلاة في الجمع والأعياد إلا أمام الإمام (٤). الترجيح: الذي ترجح لي صحة صلاة من تقدم على إمامه فلم يرد نهي عن تقدم الإمام إنَّما ورد محاذاة المأموم الإمام والوقوف خلفه من فعل النبي ﷺ والمتقرر أنَّ الأصل في أفعال النبي ﷺ أنَّها لا تدل على الوجوب لكن الأولى في حال الاختيار أن لا يخالف المصلي السنة فيتقدم على إمامه والله أعلم.

стр. 698

الفصل العاشر حضور الإمام عند إقامة الصلاة ظاهر السنة أنَّ النبي ﷺ كان يبقى في بيته ويصلى الرواتب القبلية في بيته ولا يخرج إلا للصلاة. الدليل الأول: في حديث ابن عباس ﵄ «ثم أتاه المؤذن فخرج فصلى، ولم يتوضأ» (١). الدليل الثاني: عن أبي قتادة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي» (٢). الدليل الثالث: عن أبي هريرة ﵁، قال: أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف قيامًا، فخرج إلينا رسول الله ﷺ ، فلما قام في مصلاه، ذكر أنَّه جنب، فقال لنا: «مَكَانَكُمْ» ثم رجع فاغتسل، ثم خرج إلينا ورأسه يقطر، فكبر فصلينا معه» (٣). الدليل الرابع: عن جابر بن سمرة ﵁، قال: «كان بلال ﵁ يؤذن إذا دحضت، فلا يقيم حتى يخرج النبي ﷺ ، فإذا خرج أقام الصلاة حين يراه» (٤). الدليل الخامس: عن عبد الله بن شقيق، قال: سألت عائشة ﵂ عن صلاة رسول الله ﷺ ، عن تطوعه؟ فقالت: «كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعًا، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل فيصلي ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب، ثم يدخل فيصلي ركعتين، ويصلي بالناس العشاء، ويدخل بيتي فيصلي ركعتين، … وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين» (٥). قال القاضي عياض: المعلوم منه ﷺ أنَّه كان يخرج عند إقامة الصلاة ولا يتنفل

стр. 699

قبلها فى المسجد، وإنِّما كان تنفله فى بيته (١). وقال عبيد الله المباركفوري: من المعلوم أنَّه ﷺ ما كان يخرج بعد سماع الأذان إلا عند إقامة الصلاة (٢). وقال ابن باز: الأفضل أن يكون في البيت حتى يأتي وقت الإقامة اقتداء بالنبي ﷺ (٣). وقال شيخنا محمد العثيمين: الإمام ينبغي له أن يصلي الرواتب في بيته لا في المسجد وأنَّه إذا دخل المسجد أقيمت الصلاة وهذا في الصلوات الخمس أمَّا في الجمعة فهو آكد (٤).

стр. 700

الباب الثامن الفصل الأول: قسم النبي ﷺ لأزواجه ﵅. الفصل الثاني: لبس النبي ﷺ الْمِرْط. الفصل الثالث: هل إضافة الحجرات لأمهات المؤمنين ﵅ إضافة ملك أو اختصاص؟ الفصل الرابع: متاع بيت النبوة.

стр. 701

الفصل الأول قسم النبي ﷺ لأزواجه ﵅ - اختلف أهل العلم في حكم قسم النبي ﷺ لأزواجه ﵅ هل هو على سبيل الوجوب أو الاستحباب. القول الأول: يجب القسم على النبي ﷺ : وهو وجه للشافعية (١) ومذهب الحنابلة (٢) واختاره المقريزي (٣). الدليل الأول: عن عائشة ﵂، أنَّ رسول الله ﷺ كان يسأل في مرضه الذي مات فيه، يقول: «أَيْنَ أَنَا غَدًا، أَيْنَ أَنَا غَدًا» يريد يوم عائشة ﵂، فأذن له أزواجه ﵅ يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة ﵂ حتى مات عندها، قالت عائشة ﵂: فمات في اليوم الذي كان يدور علي فيه، في بيتي (٤). الاستدلال من وجهين: الأول: لو لم يكن القسم واجبًا عليه لما تكلف المشقة ودار على نسائه (٥).

стр. 702

الرد: الأصل في أفعال النبي ﷺ عدم الوجوب فيحمل فعله على الأفضلية تطييبًا لقلوبهن ودفعًا لما قد يحصل بينهن بسبب الغيرة (١). الثاني: استئذانه نساءه يدل على الوجوب. الرد: الاستئذان لا يدل على الوجوب فعن سهل بن سعد الساعدي ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ أتي بشراب، فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ، فقال للغلام: «أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ؟»، فقال الغلام: لا والله يا رسول الله، لا أوثر بنصيبي منك أحدًا، قال: فتله رسول الله ﷺ في يده» (٢). ويأتي قول معاذة العدوية: لعائشة ﵂ فما كنت تقولين لرسول الله ﷺ إذا استأذنك؟ قالت: «كنت أقول: إن كان ذاك إلي لم أوثر أحدًا على نفسي». الدليل الثاني: عن عائشة ﵂، قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها، غير أنَّ سودة بنت زمعة ﵂ وهبت يومها وليلتها لعائشة ﵂، تبتغي بذلك رضى رسول الله ﷺ » (٣). الاستدلال من وجهين: الأول: كان النبي ﷺ يقرع بين نسائه إذا أراد السفر والقرعة تستعمل إذا تساوت الحقوق. الرد: المساواة في القسم حق أوجبه النبي ﷺ على نفسه من حسن معاشرته لنسائه ﵅. الثاني: وهبت سودة بنت زمعة ﵂ يومها وليلتها لعائشة ﵂ والهبة في ما يملكه

стр. 703

الآدمي (١). الرد: كالذي قبله. الدليل الثالث: عن أنس ﵁، قال: «كان للنبي ﷺ تسع نسوة، فكان إذا قسم بينهن، لا ينتهي إلى المرأة الأولى إلا في تسع، فكن يجتمعن كل ليلة في بيت التي يأتيها، فكان في بيت عائشة ﵂، فجاءت زينب ﵂، فمد يده إليها، فقالت: هذه زينب، فكف النبي ﷺ يده، … » (٢). وجه الاستدلال: كف النبي ﷺ يده عن زينب ﵂ لأنَّه لم تكن ليلتها. الرد: تقدم. الدليل الرابع: عن ابن عباس، ﵄ قال: «بت ليلة عند ميمونة بنت الحارث ﵂ خالتي، وكان رسول الله ﷺ عندها في ليلتها، … » (٣). وجه الاستدلال: أضاف الليلة لها فهي إضافة ملك. الرد: الإضافة قد تكون للملك وقد تكون للاختصاص وعليها تحمل الإضافة في هذا الحديث لما يأتي من أدلة عدم وجوب القسم. الدليل الخامس: عن عائشة ﵂ في خروج النبي ﷺ في ليلتها قالت: «فجعلت درعي في رأسي، واختمرت، وتقنعت إزاري، ثم انطلقت على إثره، حتى جاء البقيع فقام، فأطال القيام، ثم رفع يديه ثلاث مرات، ثم انحرف فانحرفت، فأسرع فأسرعت، فهرول فهرولت، فأحضر فأحضرت، فسبقته فدخلت، فليس إلا أن اضطجعت فدخل، فقال: «مَا لَكِ؟ يَا عَائِشُ، حَشْيَا رَابِيَةً" قالت: قلت: لا شيء، قال: «لَتُخْبِرِينِي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ" قالت: قلت: يا رسول الله، بأبي أنت

стр. 704

وأمي، فأخبرته، قال: «فَأَنْتِ السَّوَادُ الَّذِي رَأَيْتُ أَمَامِي؟» قلت: نعم، فلهدني (١) في صدري لهدة أوجعتني، ثم قال: «أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ اللهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ؟» .... (٢). وجه الاستدلال: لو كان القسم غير واجب لما لحقت عائشة ﵂ النبي ﷺ (٣). الرد من وجهين: الأول: تغار المرأة المحبة لزوجها عليه من المباحات المتعلقة بالنساء لا سيما زوجاته فغارت عائشة ﵂ من ذكر النبي ﷺ خديجة ﵂ (٤) وغارت من دخول النبي ﷺ على زينب بنت جحش ﵂ وشربه العسل عندها (٥) وهي أمور مباحة للنبي ﷺ . الثاني: يأتي الاستدلال بهذا الحديث على عدم وجوب القسم. الدليل السادس: عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ يقسم فيعدل، ويقول: «اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي، فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي، فِيمَا تَمْلِكُ، وَلَا أَمْلِكُ» (٦).

стр. 705

وجه الاستدلال: عدل النبي ﷺ وسأل ربه عدم مؤاخذته بميله العاطفي لأنَّه غير مقدور عليه (١). الرد من وجهين: الأول: الحديث لا يصح.
следующие страницы →