← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 1333

إسبال الكلام على حديث ابن عباس في القيام

أحمد الزومان

Полный текст (883 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

الفصل الأول قسم النبي ﷺ لأزواجه ﵅ - اختلف أهل العلم في حكم قسم النبي ﷺ لأزواجه ﵅ هل هو على سبيل الوجوب أو الاستحباب. القول الأول: يجب القسم على النبي ﷺ : وهو وجه للشافعية (١) ومذهب الحنابلة (٢) واختاره المقريزي (٣). الدليل الأول: عن عائشة ﵂، أنَّ رسول الله ﷺ كان يسأل في مرضه الذي مات فيه، يقول: «أَيْنَ أَنَا غَدًا، أَيْنَ أَنَا غَدًا» يريد يوم عائشة ﵂، فأذن له أزواجه ﵅ يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة ﵂ حتى مات عندها، قالت عائشة ﵂: فمات في اليوم الذي كان يدور علي فيه، في بيتي (٤). الاستدلال من وجهين: الأول: لو لم يكن القسم واجبًا عليه لما تكلف المشقة ودار على نسائه (٥).

стр. 702

الرد: الأصل في أفعال النبي ﷺ عدم الوجوب فيحمل فعله على الأفضلية تطييبًا لقلوبهن ودفعًا لما قد يحصل بينهن بسبب الغيرة (١). الثاني: استئذانه نساءه يدل على الوجوب. الرد: الاستئذان لا يدل على الوجوب فعن سهل بن سعد الساعدي ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ أتي بشراب، فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ، فقال للغلام: «أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ؟»، فقال الغلام: لا والله يا رسول الله، لا أوثر بنصيبي منك أحدًا، قال: فتله رسول الله ﷺ في يده» (٢). ويأتي قول معاذة العدوية: لعائشة ﵂ فما كنت تقولين لرسول الله ﷺ إذا استأذنك؟ قالت: «كنت أقول: إن كان ذاك إلي لم أوثر أحدًا على نفسي». الدليل الثاني: عن عائشة ﵂، قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها، غير أنَّ سودة بنت زمعة ﵂ وهبت يومها وليلتها لعائشة ﵂، تبتغي بذلك رضى رسول الله ﷺ » (٣). الاستدلال من وجهين: الأول: كان النبي ﷺ يقرع بين نسائه إذا أراد السفر والقرعة تستعمل إذا تساوت الحقوق. الرد: المساواة في القسم حق أوجبه النبي ﷺ على نفسه من حسن معاشرته لنسائه ﵅. الثاني: وهبت سودة بنت زمعة ﵂ يومها وليلتها لعائشة ﵂ والهبة في ما يملكه

стр. 703

الآدمي (١). الرد: كالذي قبله. الدليل الثالث: عن أنس ﵁، قال: «كان للنبي ﷺ تسع نسوة، فكان إذا قسم بينهن، لا ينتهي إلى المرأة الأولى إلا في تسع، فكن يجتمعن كل ليلة في بيت التي يأتيها، فكان في بيت عائشة ﵂، فجاءت زينب ﵂، فمد يده إليها، فقالت: هذه زينب، فكف النبي ﷺ يده، … » (٢). وجه الاستدلال: كف النبي ﷺ يده عن زينب ﵂ لأنَّه لم تكن ليلتها. الرد: تقدم. الدليل الرابع: عن ابن عباس، ﵄ قال: «بت ليلة عند ميمونة بنت الحارث ﵂ خالتي، وكان رسول الله ﷺ عندها في ليلتها، … » (٣). وجه الاستدلال: أضاف الليلة لها فهي إضافة ملك. الرد: الإضافة قد تكون للملك وقد تكون للاختصاص وعليها تحمل الإضافة في هذا الحديث لما يأتي من أدلة عدم وجوب القسم. الدليل الخامس: عن عائشة ﵂ في خروج النبي ﷺ في ليلتها قالت: «فجعلت درعي في رأسي، واختمرت، وتقنعت إزاري، ثم انطلقت على إثره، حتى جاء البقيع فقام، فأطال القيام، ثم رفع يديه ثلاث مرات، ثم انحرف فانحرفت، فأسرع فأسرعت، فهرول فهرولت، فأحضر فأحضرت، فسبقته فدخلت، فليس إلا أن اضطجعت فدخل، فقال: «مَا لَكِ؟ يَا عَائِشُ، حَشْيَا رَابِيَةً" قالت: قلت: لا شيء، قال: «لَتُخْبِرِينِي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ" قالت: قلت: يا رسول الله، بأبي أنت

стр. 704

وأمي، فأخبرته، قال: «فَأَنْتِ السَّوَادُ الَّذِي رَأَيْتُ أَمَامِي؟» قلت: نعم، فلهدني (١) في صدري لهدة أوجعتني، ثم قال: «أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ اللهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ؟» .... (٢). وجه الاستدلال: لو كان القسم غير واجب لما لحقت عائشة ﵂ النبي ﷺ (٣). الرد من وجهين: الأول: تغار المرأة المحبة لزوجها عليه من المباحات المتعلقة بالنساء لا سيما زوجاته فغارت عائشة ﵂ من ذكر النبي ﷺ خديجة ﵂ (٤) وغارت من دخول النبي ﷺ على زينب بنت جحش ﵂ وشربه العسل عندها (٥) وهي أمور مباحة للنبي ﷺ . الثاني: يأتي الاستدلال بهذا الحديث على عدم وجوب القسم. الدليل السادس: عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ يقسم فيعدل، ويقول: «اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي، فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي، فِيمَا تَمْلِكُ، وَلَا أَمْلِكُ» (٦).

стр. 705

وجه الاستدلال: عدل النبي ﷺ وسأل ربه عدم مؤاخذته بميله العاطفي لأنَّه غير مقدور عليه (١). الرد من وجهين: الأول: الحديث لا يصح.

стр. 706

الثاني: لو صح الحديث فالمساواة بين النساء بالمحبة والوطء لا تجب بالإجماع لأنَّه ميل عاطفي لا مقدور للمكلف عليه (١) فيحمل «فَلَا تَلُمْنِي، فِيمَا تَمْلِكُ، وَلَا أَمْلِكُ» على الورع وكمال الخشية. القول الثاني: لا يجب القسم على النبي ﷺ : وهو مذهب الأحناف (٢) والمالكية (٣) ووجه في مذهب الشافعية - وتقدم - وقول للحنابلة - وتقدم - واختاره ابن جرير الطبري وابن كثير - ويأتي - وأبو بكر بن العربي (٤) وأبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي (٥) وأبو الخطاب بن دحية (٦) والسيوطي (٧) وابن طولون (٨) والسعدي (٩) وتلميذه شيخنا العثيمين (١٠). الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: ٥١]. وجه الاستدلال: القسم كان واجبًا على النبي ﷺ ، فلما نزلت هذه الآية سقط عنه وصار الاختيار إليه (١١). الرد: اختلف في تفسير الآية فقيل:

стр. 707

١: تطلق من شئت (١). ٢: تتزوج من شئت (٢). ٣: تقبل من شئت من الواهبات (٣). الجواب: لا مانع من دخول هذه الأقوال في الآية. قال ابن كثير: فهذا الحديث [الآتي] عنها يدل على أنَّ المراد من ذلك عدم وجوب القسم، وحديثها الأول [الآتي] يقتضي أنَّ الآية نزلت في الواهبات، ومن هاهنا اختار ابن جرير (٤) أنَّ الآية عامة في الواهبات وفي النساء اللاتي عنده، أنَّه مخير فيهن إن شاء قسم وإن شاء لم يقسم. وهذا الذي اختاره حسن جيد قوي، وفيه جمع بين الأحاديث؛ ولهذا قال تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥١] أي: إذا علمن أنَّ الله قد وضع عنك الحرج في القسم، فإن شئت قسمت، وإن شئت لم تقسم، لا جناح عليك في أي ذلك فعلت، ثم مع هذا أنت تقسم لهن اختيارًا منك لا أنَّه على سبيل الوجوب، فرحن بذلك واستبشرن به وحملن جميلك في ذلك، واعترفن بمنتك عليهن في قسمك لهن وتسويتك بينهن وإنصافك لهن وعدلك فيهن (٥). الدليل الثاني: عن عائشة ﵂، قالت: «كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله ﷺ ، وأقول أتهب المرأة نفسها؟» فلما أنزل الله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ قلت: ما أرى ربك إلا

стр. 708

يسارع في هواك (١). الدليل الثالث: عن معاذة العدوية، عن عائشة ﵂، قالت: «كان رسول الله ﷺ يستأذننا، إذا كان في يوم للمرأة منا، بعد ما نزلت: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ فقالت لها معاذة: فما كنت تقولين لرسول الله ﷺ إذا استأذنك؟ قالت: «كنت أقول إن كان ذاك إلي لم أوثر أحدًا على نفسي» (٢). وجه الاستدلال: تقدم. الدليل الرابع: في حديث عائشة ﵂ المتقدم - في خروج النبي ﷺ في ليلتها قالت: «فجعلت درعي في رأسي، واختمرت، وتقنعت إزاري، ثم انطلقت على إثره، .... ». الدليل الخامس: عن عائشة ﵂ قالت: افتقدت النبي ﷺ ذات ليلة، فظننت أنَّه ذهب إلى بعض نسائه، فتحسست ثم رجعت، فإذا هو راكع أو ساجد يقول: «سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ» فقلت: بأبي أنت وأمي، إني لفي شأن وإنك لفي آخر (٣). وجه الاستدلال: لو كان القسم واجبًا على النبي ﷺ لما ظنَّت عائشة ﵂ أنَّه ذهب إلى بعض نسائه ﵅ (٤). الدليل السادس: عن أنس ﵁ أنَّ النبي الله ﷺ «يطوف على نسائه، في الليلة الواحدة، وله يومئذ تسع نسوة» (٥). وجه الاستدلال: لو كان القسم واجبًا على النبي ﷺ لما طاف على نسائه (٦).

стр. 709

الرد من وجوه: الأول: يحتمل أنَّ هذا في السفر (١) كحديث عائشة ﵂، قالت: «طيبت رسول الله ﷺ فطاف في نسائه، ثم أصبح محرمًا» (٢). الجواب من وجهين: الجواب الأول: لا أعلم أنَّ النبي ﷺ سافر بكل نسائه إلا في الحج والله أعلم. الجواب الثاني: يحمل الحديث على ظاهره للأدلة السابقة. الثاني: يحتمل أنَّه إذا قدم من السفر فليس الواحدة منهن أولى من غيرها (٣). الثالث: يحتمل أنَّه بإذن صاحبة النوبة كقصة تمريضه في بيت عائشة ﵂ (٤). الرابع: يحمل على يوم فراغه من القسم لهن ثم يستأنف القسم لهن (٥). الجواب: هذه مجرد احتمالات وتقدم أنَّه لا مانع من حمل الحديث على ظاهره. الخامس: قال ابن العربي: أعطاه ساعة لا يكون لأزواجه ﵅ فيها حق تكون مقتطعة له من زمانه يدخل فيها على جميع أزواجه ﵅ فيطؤهن أو بعضهن ثم يدخل عند التي الدور لها (٦). الرد من وجهين: الأول: كالذي قبله. الثاني: قال ابن حجر: أغرب بن العربي فقال: … (٧).

стр. 710

الدليل السابع: عن محمد بن كعب القرظي قال: كان رسول الله ﷺ موسعًا له في قسم أزواجه يقسم بينهن كيف شاء وذلك لقول الله: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥١] إذا علمن أنَّ ذلك من الله (١). الرد: الحديث مرسل ضعفه شديد. الدليل الثامن: وجوب القسم عليه يقطعه على التشاغل بتبليغ الرسالة، وتوقع الوحي، وبهذا المعنى فارق جميع أمته (٢). الترجيح: الذي يترجح لي عدم وجوب القسم على النبي ﷺ لما تقدم وما يستدل به على القسم هي أفعال تحمل على الاستحباب جمعًا بينها وبين أدلة عدم الوجوب والله أعلم.

стр. 711

الفصل الثاني لبس النبي ﷺ الْمِرْط تعريف الْمِرْط: الْمِرْط جمعه مُرُوط وهو كساء غير مفصل على البدن (١) مربع (٢) من صوف أو خز أو كتان (٣). صفة لبس المرط: ينتفع به على وجوه متعددة فيجعل: ١: إزارًا يتز به الرجال والنساء (٤): عن عائشة وعثمان ﵄، «أنَّ أبا بكر ﵁ استأذن على رسول الله ﷺ وهو مضطجع على فراشه، لابس مرط عائشة ﵂، فأذن لأبي بكر ﵁ وهو كذلك، فقضى إليه حاجته، … » (٥). ٢: رداءً (٦) يلبسه الرجل وربما كان طويلًا فتلحفت المرأة ببعضه (٧): عن عبيد الله بن عبد الله الهذلي عن عائشة ﵂، قالت: كان النبي ﷺ «يصلي من الليل وأنا إلى جنبه، وأنا حائض وعلي مرط وعليه بعضه إلى جنبه» (٨) وفي حديث ابن عباس ﵄ «فتناول ملحفة على ميمونة ﵁ قال فارتدى ببعضها وعليها بعض (٩) وربما جلل به لابسه غيره فعن صفية بنت شيبة عن عائشة ﵁ قالت: خرج النبي ﷺ غداة وعليه مرط مرحل (١٠)، من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي ﵃ فأدخله، ثم قال: ﴿إِنَّمَا

стр. 712

يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (١) [الأحزاب: ٣٣]. ٣: تلبسه المرأة فوق ثيابها تلقيه على رأسها تتلفع به (٢): عن عائشة، ﵂، قالت: «لقد كان نساء من المؤمنات يشهدن الفجر مع رسول الله ﷺ متلفعات (٣) بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن، وما يعرفن من تغليس رسول الله ﷺ بالصلاة» (٤). ويؤخذ من ذلك جواز الانتفاع بالثياب واللحف والفرش للرجال والنساء إذا كانت غير مختصة بأحدهما قال ابن هبيرة: فيه [حديث عثمان وعائشة ﵄ من الفقه جواز الاضطجاع على الفراش ولبس مرط المرأة من غير تنزه عنه. وفيه أيضًا من دلائل الزهد أنَّه لم يكن لرسول الله ﷺ مرط إلا مرط عائشة ﵂ (٥). وبوب النسائي على حديث عبيد الله بن عبد الله عن عائشة ﵂: صلاة الرجل في ثوب بعضه على امرأته (٦).

стр. 713

الفصل الثالث هل إضافة الحجرات لأمهات المؤمنين ﵅ إضافة ملك أو اختصاص؟ من المعلوم أنَّ النبي ﷺ بنى لنسائه ﵅ بيوتًا وأهل العلم لهم في مآل حجرات أمهات المؤمنين قولان: قول بأنَّ الحجرات على ملك النبي ﷺ حتى مات وقول بانتقال الملك لأمهات المؤمنين ﵅ في حياته ﷺ . القول الأول: البيوت ملك للنبي ﷺ : اختار هذا القول الطبري (١) وابن العربي (٢) وابن عبد البر (٣) والخطابي (٤) والقاضي عياض (٥) وأبو عبد الله القرطبي (٦) والكرماني (٧) والنووي (٨) وابن الملقن (٩) والعراقي (١٠) وابن حجر (١١) والعيني (١٢) وأبو الحسن علي بن عبد الكافي السبكي (١٣) والقسطلاني (١٤) والسيوطي (١٥) وأبو الحسن السمهودي (١٦) والظاهر أنَّه اختيار البخاري (١٧).

стр. 714

الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٣]. الاستدلال من وجهين: الأول: جعل الإذن للنبي ﷺ ، والإذن للمالك (١). الرد من وجهين: الوجه الأول: أصل البيوت للنبي ﷺ والخلاف هل ملَّك النبي ﷺ نساءه البيوت. الوجه الثاني: الاستئذان من الداعي والداعي هو النبي ﷺ . الثاني: النهي معلل بأنَّه يؤذي النبي ﷺ وكذلك يؤذي أزواجه، ولكن لما كان البيت بيت النبي ﷺ والحق حق النبي ﷺ أضافه إليه (٢). الرد: ذُكِر النبيُ ﷺ لعظم قدره وتدخل نساؤه ﵅ تبعًا. الدليل الثاني: عن عبد الله بن زيد المازني ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ» (٣). الدليل الثالث: عن أبي هريرة ﵁، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي» (٤). وجه الاستدلال: إضافة البيت للنبي ﷺ إضافة ملك. الرد: تقدم هل بقيت هذه الملكية أو ملَّكَ البيوت نساءه ﵅. الدليل الرابع: عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ ، قال: «لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا

стр. 715

وَلَا دِرْهَمًا مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي، وَمَئُونَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ» (١). وجه الاستدلال: السكنى من جملة النفقات فاستحقت أمهات المؤمنين ﵅ السكن بالبيوت بعد وفاة النبي ﷺ كما كان لهن النفقة مما تركه النبي ﷺ بعد وفاته (٢). الرد: هذا على القول أنَّ أمهات المؤمنين ﵅ لم يملكن البيوت في حياة النبي ﷺ . الدليل الخامس: قالت عائشة ﵂: «لم يكن ذلك لهنَّ هبة، وإنَّما كان إسكانًا، كما يسكن الرجل أهله، وتمادى سكناهنَّ» (٣). وجه الاستدلال: قول عائشة ﵂ نص في المسألة. الرد من وجهين: الأول: لم يذكره إلا ابن العربي ﵀ ولم يحل على من خرجه ولم أقف عليه. الثاني: الثابت عنها أنَّها تصرفت في بيتها تصرف المالك. الدليل السادس: لو كانت المساكن ملكًا لهن لورث ذلك ورثتهن عنهن، فلما ردت منازلهن بعد موتهن في المسجد الذي تعم منفعته جميع المسلمين دل ذلك على أنَّ سكناهن إنَّما كانت متاعًا لهن إلى الممات، ثم رجعت إلى أصلها في منافع المسلمين (٤). الرد: يأتي تصرفهن في بيوتهن تصرف الملاك. الدليل السابع: النبي ﷺ هو المالك فهو من بنى هذه الحجر وأسكن نساءه

стр. 716

﵅ فيهن (١). الرد: تقدم أنَّ الخلاف هل استمر ملك النبي ﷺ أو ملَّك نساءه هذه الحجرات قبل وفاته. الدليل الثامن: إسكان النبي ﷺ نساءه ﵅ واجب عليه كسائر الأزواج (٢). الرد: كالذي قبله. القول الثاني: البيوت ملك لأمهات المؤمنين ﵅: اختار هذا القول أبو اليمن بن عساكر (٣) والكشميري (٤) وشيخنا محمد العثيمين (٥). الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣]. الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٤]. الدليل الثالث: عن عائشة ﵂ قالت: توفي النبي ﷺ في بيتي، وفي نوبتي» (٦). الدليل الرابع: في حديث صفية ﵂: «أنَّها جاءت رسول الله ﷺ تزوره، وهو معتكف في المسجد، في العشر الأواخر من رمضان، ثم قامت تنقلب، فقام معها رسول الله ﷺ ، حتى إذا بلغ قريبًا من باب المسجد، عند باب أم سلمة ﵂ مر بهما رجلان من الأنصار، فسلما على رسول الله ﷺ ، ثم نفذا … » (٧). الدليل الخامس: عن عبد الله بن عمر ﵄، قال: «ارتقيت فوق بيت حفصة ﵂ فرأيت النبي ﷺ يقضي حاجته مستدبر القبلة، مستقبل الشأم» (٨). الدليل السادس: عن ابن عباس، ﵄ قال: «بت ليلة عند ميمونة بنت الحارث

стр. 717

﵂ خالتي، وكان رسول الله ﷺ عندها في ليلتها، … » (١). وجه الاستدلال: في الأدلة السابقة إضافة البيوت لأمهات المؤمنين ﵅ فدل على أنَّ البيوت ملك لهن. الرد: تقدم إضافة البيوت للنبي ﷺ إضافة ملك وإضافة البيوت لهن إضافة اختصاص (٢). الجواب: هذا موضع الخلاف ويأتي تصرفهن ﵅ في البيوت بعد وفاة النبي ﷺ تصرف الملاك. الدليل السابع: عن عمرو بن الحارث، قال: «ما ترك النبي ﷺ إلا سلاحه وبغلته البيضاء، وأرضًا تركها صدقة» (٣). وجه الاستدلال: لم تذكر البيوت في ما تركه النبي ﷺ . الرد: لعل المراد من الحديث ما كان غير مختص فلم تطالب فاطمة ﵂ بحجرات أزواج النبي ﷺ (٤). الجواب: ويحتمل أنَّها ترى الحجرات ملكًا لأمهات المؤمنين ﵅. الدليل الثامن: في قصة مقتل عمر ﵁ قال: يا عبد الله بن عمر، اذهب إلى أم المؤمنين عائشة ﵂، فقل: «يقرأ عمر بن الخطاب عليك السلام، ثم سلها، أن أدفن مع صاحبي» قالت: «كنت أريده لنفسي فلأوثرنه اليوم على نفسي … » (٥). وجه الاستدلال: استأذن عمر ﵁ عائشة ﵂ بالدفن وآثرته على نفسها فدل

стр. 718

ذلك على ملكها للحجرة (١). الرد: هي مقدمة على غيرها لأنَّها تملك منفعته بالسكنى فيه (٢). الدليل التاسع: عن هشام بن عروة قال: كان عبد الله بن الزبير ﵄ يعتد بمكة ما لا يعتد بها أحد من الناس أوصت له عائشة ﵂ بحجرتها واشترى حجرة سودة ﵂ (٣). وجه الاستدلال: تصرف الصحابة ﵃ ببيوت أزواج النبي ﷺ تصرف الملاك بالبيع والوصية من غير نكير. الدليل العاشر: أوصت سودة بنت زمعة ببيتها لعائشة وأولياء صفية بنت حيي وورثة أم سلمة باعوا بيوتههما وورث ابن عمر بيت حفصة ﵃ (٤).

стр. 719

وجه الاستدلال: كالذي قبله. الرد: الأثر ضعفه شديد. الجواب: مثل هذه الآثار التي يرويها الواقدي عن ابن أبي سبرة مما شاع فيتسامح فيها لا سيما يشهد له ما قبله فشهرة الخبر عند بعض أهل العلم تغني عن إسناده (١). الدليل الحادي عشر: بقيت نساء النبي ﷺ في بيوتهن بعد وفاته لو كان ملكًا للنبي ﷺ لم ترث المرأة منهن ﵅ بيتها التي هي ساكنة فيه (٢). الرد: ملكن إختصاص السكن في البيوت إما لأنَّ عدتهن لا تنقضي إلا بموتهن، أو لأنَّ السكن من جملة النفقة التي لهن بعد وفاة النبي ﷺ (٣). الجواب: تقدم تصرفهنَّ في البيوت تصرف الملاك. الترجيح: القول الأول قول الجمهور وأدلته قوية لكن يشكل على ذلك ما صح من وصية عائشة لابن الزبير في بيتها وشراؤه بيت سودة ﵃ فالنفس تميل إلى أنَّ البيوت ملك لأمهات المؤمنين ﵅ ملَّكهن النبي ﷺ في حياته ولم أقف على نص على ذلك لكن تصرفهن بالبيع والوصية يدل على ذلك والله أعلم.

стр. 720

الفصل الرابع متاع بيت النبوة ورد في حديث ابن عباس ﵄ بعض متاع بيت النبي ﷺ فأتممت ما وقفت عليه من متاعه مما هو في الصحيحين أو أحدهما فبحث ما ورد مسندًا ودراسته يحتاج كتابًا مستقلًا. أولًا: آنية الأشربة: ١: الآنية المتخذة من الحجر: المخضب والمركن. ٢: الآنية المتخذة من النحاس: الطَّسْت. ٣: الآنية المتخذة من النحاس والحجر: التَّوْر. ٤: الآنية المتخذة من الخشب: القدح والفَرَقُ. ٥: الآنية المتخذة من الجلود والخشب: العُلْبَة. ٦: الآنية المتخذة من الجلود: الرَّكْوَة والإِدَاوَة والقربة والسقاء. ثانيًا: آنية الأطعمة وما يتعلق بها وهي: الرَّحَى والْمُنْخُل والمدية والتنور والبُرْمَة والجَفْنة والقَصْعة والصَّحْفة والسُّفْرة والخِوَان والمنديل. ثالثًا: الفُرُش: الحصير والخُمْرَة والسرير والقطيفة والوسادة واللحاف. رابعًا: أدوات الزينة: القَارُورَة والمشط والمِدْرى. خامسًا: ما يحفظ به المتاع: الرَّفُّ والمِشْجَب.

стр. 721

أولًا: آنية الأشربة ١: الآنية المتخذة من الحجر المخضب والمركن (١) في حديث عائشة ﵂ في مرض موت النبي ﷺ قال: «ضَعُوا لِي مَاءً فِي المِخْضَبِ» (٢). وفي رواية (٣) لحديث ابن عباس ﵄: «ثم استيقظ … وإلى جانبه مخضب من برام» وعن عائشة ﵂، قالت: «كان يوضع لي ولرسول الله ﷺ هذا المركن، فنشرع فيه جميعًا» (٤). وعن أنس ﵁ قال: حضرت الصلاة، فقام من كان قريب الدار إلى أهله، وبقي قوم، «فأتي رسول الله ﷺ بمخضب من حجارة فيه ماء، فصغر المخضب أن يبسط فيه كفه، فتوضأ القوم كلهم» قيل: كم كنتم؟ قال: «ثمانين وزيادة» (٥). ٢: الآنية المتخذة من النحاس الطَّسْت (٦) عن عائشة ﵂، «أنَّ النبي ﷺ اعتكف معه بعض نسائه وهي مستحاضة ترى

стр. 722

الدم، فربما وضعت الطست تحتها من الدم» (١). ٣: الآنية المتخذة من النحاس والحجر التَّوْر (٢) عن جابر ﵁، قال: «كان ينتبذ لرسول الله ﷺ في سقاء، فإذا لم يجدوا سقاء نبذ له في تور من حجارة» (٣). وعن عبد الله بن زيد ﵁ قال: «أتى رسول الله ﷺ ، فأخرجنا له ماء في تور من صفر فتوضأ … » (٤). وعن أنس بن مالك ﵁، قال: تزوج رسول الله ﷺ ، فدخل بأهله، قال: فصنعت أمي أم سليم ﵂ حَيْسًا (٥)، فجعلته في تور، فقالت: يا أنس، اذهب بهذا إلى رسول الله ﷺ ، فقل: بعثت بهذا إليك أمي وهي تقرئك السلام، وتقول: «إنَّ هذا لك منا قليل يا رسول الله … » (٦). ٤: الآنية المتخذة من الخشب القدح وعن عاصم بن سليمان الأحول، قال: رأيت قدح النبي ﷺ عند أنس بن مالك ﵁ وكان قد انصدع فسلسله بفضة، قال: وهو قدح جيد عريض من نُضَار (٧)، قال:

стр. 723

قال أنس ﵁: «لقد سقيت رسول الله ﷺ في هذا القدح أكثر من كذا وكذا» (١). الفَرَقُ (٢) عن عائشة ﵂، قالت: «كان رسول الله ﷺ يغتسل في القدح وهو الفرق، وكنت أغتسل أنا وهو في الإناء الواحد» (٣). ٥: الآنية المتخذة من الجلود والخشب العُلْبَة (٤) ٦: الآنية المتخذة من الجلود الرَّكْوَة (٥)

стр. 724

عن عائشة، ﵂، قالت: إنَّ رسول الله ﷺ كان بين يديه ركوة - أو علبة فيها ماء، يشك عمر (١) - فجعل يدخل يديه في الماء، فيمسح بهما وجهه، ويقول: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ» (٢). قال أبو عبد الله البخاري - بعد الحديث السابق -: العلبة من الخشب، والركوة من الأدم. الإِدَاوَة (٣) عن أنس بن مالك ﵁، قال كان النبي ﷺ «إذا خرج لحاجته، أجيء أنا وغلام، معنا إداوة من ماء، يعني يستنجي به» (٤). وفي حديث أبي بكر ﵁ في قصة الهجرة «ومعي إداوة أرتوي فيها للنبي ﷺ ، ليشرب منها ويتوضأ» (٥). القربة والسقاء (٦) في حديث ابن عباس ﵄: «فأتى القربة فأطلق شناقها» (٧).

стр. 725

وفي رواية «ثم قام إلى شن (١) معلق فتوضأ منه» (٢). وعن ابن عباس ﵄، قال: «كان رسول الله ﷺ ينبذ له الزبيب في السقاء، فيشربه يومه، والغد، وبعد الغد، فإذا كان مساء الثالثة شربه وسقاه، فإن فضل شيء أهراقه» (٣). وعن ثمامة بن حزن القشيري، قال: لقيت عائشة ﵂، فسألتها عن النبيذ، فدعت عائشة ﵂ جارية حبشية، فقالت: سل هذه، فإنَّها كانت تنبذ لرسول الله ﷺ ، فقالت الحبشية: «كنت أنبذ له في سقاء من الليل وأوكيه وأعلقه، فإذا أصبح شرب منه» (٤). وتقدم في حديث جابر ﵁، قال: «فإذا لم يجدوا سقاءً نبذ له في تور من حجارة». وعن أنس ﵁، دخل النبي ﷺ ، على أم سليم ﵂، فأتته بتمر وسمن، قال: «أَعِيدُوا سَمْنَكُمْ فِي سِقَائِهِ، وَتَمْرَكُمْ فِي وِعَائِهِ، فَإِنِّي صَائِمٌ» (٥). ثانيًا: آنية الأطعمة وما يتعلق بها الرَّحَى (٦) الْمُنْخُل (٧)

стр. 726

في حديث عائشة ﵂ في قصة الإفك قالت بريرة ﵂ للنبي ﷺ : «والذي بعثك بالحق، ما رأيت عليها أمرًا قط أَغْمِصُه غير أنَّها جارية حديثة السن، تنام عن عجين أهلها، فتأتي الداجن فتأكله» (١). وفي حديث علي ﵁: «إنَّ فاطمة ﵂ أتت النبي ﷺ تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى … » (٢). وعن أبي حازم سلمة بن دينار، قال: سألت سهل بن سعد ﵁، فقلت: هل أكل رسول الله ﷺ النَّقِيَّ (٣)؟ فقال سهل ﵁: «ما رأى رسول الله ﷺ النَّقِيَّ، من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله» قال: فقلت: هل كانت لكم في عهد رسول الله ﷺ مَنَاخِل؟ قال: «ما رأى رسول الله ﷺ مُنْخُلًا، من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله» قال: قلت: كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول؟ قال: كنَّا نطحنه وننفخه، فيطير ما طار، وما بقي ثَرَّيْناه (٤) فأكلناه» (٥). المدية (٦) عن عائشة ﵂، أنَّ رسول الله ﷺ أمر بكبش أقرن يطأ في سواد، ويبرك في سواد،

стр. 727

وينظر في سواد، فأتي به ليضحي به، فقال لها: «يَا عَائِشَةُ، هَلُمِّي الْمُدْيَةَ»، ثم قال: «اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ»، ففعلت: ثم أخذها، وأخذ الكبش فأضجعه، ثم ذبحه، ثم قال: «بِاسْمِ اللهِ، اللهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ ضَحَّى بِهِ» (١). التنور (الكانون) (٢) عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان ﵂، قالت: «لقد كان تنورنا وتنور رسول الله ﷺ واحدًا، سنتين أو سنة وبعض سنة، وما أخذت ق والقرآن المجيد إلا عن لسان رسول الله ﷺ ، يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر، إذا خطب الناس» (٣). البُرْمَة (القدر) (٤) عن عائشة ﵂، قالت: دخل رسول الله ﷺ والبرمة تفور بلحم، فقرب إليه خبز وأدم من أدم البيت، فقال: «أَلَمْ أَرَ البُرْمَةَ فِيهَا لَحْمٌ» قالوا: بلى، ولكن ذلك لحم تصدق به على بريرة، وأنت لا تأكل الصدقة قال: «عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ» (٥). الجَفْنة والقَصْعة والصَّحْفة عن عمر بن أبي سلمة ﵄، قال: كنت غلامًا في حجر رسول الله ﷺ ، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله ﷺ : «يَا غُلَامُ، سَمِّ اللهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ،

стр. 728

وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ» (١). وفي رواية لحديث ابن عباس ﵄: «ثم صب في الجفنة، أو القصعة» (٢). والمحفوظ الوضوء من القربة. وفي حديث أنس ﵁ «كان النبي ﷺ عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين ﵂ بصَحْفَة فيها طعام … » (٣). قال الكسائي: أعظم القِصَاع الجَفْنة، ثم القَصْعة تليها تشبع العشرة، ثم الصَّحْفة تشبع الخمسة، ثم المِئكَلة تشبع الرجلين والثلاثة، ثم الصُّحَيْفة تشبع الرجل (٤). السُّفْرة (٥) عن قتادة، عن أنس ﵁، قال: «ما علمت النبي ﷺ أكل على سُكْرُجَة قط، ولا خُبِز له مُرَقَّقٌ (٦) قط، ولا أكل على خِوَان قط» قيل لقتادة: فعلام كانوا يأكلون؟ قال:

стр. 729

«على السُّفَرِ» (١). وفي حديث أنس ﵁ في نكاح النبي ﷺ صفية ﵂: «أمر بلالًا ﵁ بالأَنْطَاع (٢) فبسطت، فألقى عليها التمر والأقط والسمن» (٣). الخِوَان (٤) عن ابن عباس ﵄ قال: بينما رسول الله ﷺ عند ميمونة، وعنده الفضل بن عباس، وخالد بن الوليد، وامرأة أخرى ﵃، إذ قرب إليهم خوان عليه لحم، فلما أراد النبي ﷺ أن يأكل، قالت له ميمونة ﵂: إنَّه لحم ضب، فكف يده، وقال: «هَذَا لَحْمٌ لَمْ آكُلْهُ قَطُّ»، وقال لهم: «كُلُوا»، فأكل منه الفضل، وخالد بن الوليد، والمرأة، وقالت ميمونة ﵃: لا آكل من شيء إلا شيء يأكل منه رسول الله ﷺ » (٥). والخوان مرتفع عن الأرض فلا يحتاج الآكل ليحني ظهره أو رقبته لأجل الأكل. الجمع بين الحديثين: أنس ﵁ ينفي أكل النبي ﷺ على الخوان وابن عباس ﵄ يثبته فمعظم طعام النبي ﷺ يوضع على الأرض في السفرة وتلك كانت مائدة النبي ﷺ وأكله ﷺ على الخوان قليل فخفي على أنس ﵁ فكلٌ أخبر بما علم (٦) والله أعلم. ثم انتشر الأكل على الخوان عند التابعين ومن بعدهم فلذا قيل لقتادة: فعلام

стр. 730

يأكلون؟ المنديل (١) عن ابن عباس ﵄ أنَّ النبي ﷺ قال: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا» (٢). بوب عليه البخاري في صحيحه: باب لعق الأصابع ومصها قبل أن تمسح بالمنديل وفي حديث جابر: « … وَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَ أَصَابِعَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ الْبَرَكَةُ» (٣). وعن ميمونة ﵂، قالت: «أدنيت لرسول الله ﷺ غسله من الجنابة، … ثم أتيته بالمنديل فرده» (٤). ثالثًا: الفُرُش (٥) الحصير (٦) في حديث عائشة، ﵂ في اعتكاف النبي ﷺ : «كان يحتجر حصيرًا بالليل فيصلي عليه، ويبسطه بالنهار فيجلس عليه … » (٧).

стр. 731

وعن سهل ﵁ قال: «جرح وجه النبي ﷺ ، وكسرت رباعيته، وهشمت البيضة على رأسه، فكانت فاطمة ﵂، تغسل الدم وعلي ﵁ يمسك، فلما رأت أنَّ الدم لا يزيد إلا كثرة، أخذت حصيرًا فأحرقته حتى صار رمادًا، ثم ألزقته فاستمسك الدم» (١). الخُمْرَة (٢) عن ميمونة ﵂، قالت: «كان النبي ﷺ يصلي على الخمرة» (٣). عن عائشة ﵂ قالت: قال لي رسول الله ﷺ : «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ»، قالت فقلت: إنِّي حائض، فقال: «إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ» (٤). السرير عن عائشة ﵂، قالت: «لقد رأيتني مضطجعة على السرير، فيجيء رسول الله ﷺ فيتوسط السرير، فيصلي فأكره أن أسنَحَه، فأنسَّل (٥) من قبل رجلي السرير حتى أنسل من لحافي» (٦). صفة السرير: عن عائشة ﵂، أنَّها قالت: «كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجلاي، في قبلته فإذا سجد غمزني، فقبضت رجلي، فإذا قام بسطتهما»، قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح (٧).

стр. 732

قال ابن رجب: لعل السرير لم يكن مرتفعًا شاخصًا عن الأرض كمؤخرة الرحل. ويدل على هذا: أنَّ النبي ﷺ كان أحيانًا إذا سجد يغمزها برجله [هكذا: ولعله برجلها]، ولو كان السرير مرتفعًا عن الأرض قدر ذراع أو قريب منه لم يتمكن من ذلك (١). مادة السرير: في حديث أبي موسى الأشعري ﵁، «فلما رجعت إلى النبي ﷺ دخلت عليه، وهو في بيت على سرير مُرْمَل، وعليه فراش، وقد أثر رِمَال السرير (٢) بظهر رسول الله ﷺ وجنبيه» (٣). وفي حديث عمر ﵁ في اعتزال النبي ﷺ نسائه: وإنَّه لعلى حصير ما بينه وبينه شيء، وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف، وإنَّ عند رجليه قرظًا مصبوبًا، وعند رأسه أهب معلقة، فرأيت أثر الحصير في جنبه فبكيت، فقال: «مَا يُبْكِيكَ؟» فقلت: يا رسول الله إنَّ كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت رسول الله، فقال: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمَا الدُّنْيَا، وَلَكَ الْآخِرَةُ» (٤). القطيفة (الخميلة) (٥)

стр. 733

عن أم سلمة ﵂، قالت: بينما أنا مضطجعة مع رسول الله ﷺ في الخميلة، إذ حضت، فانسللت، فأخذت ثياب حِيْضَتي فقال لي رسول الله ﷺ : «أَنَفِسْتِ؟» قلت: نعم، فدعاني فاضطجعت معه في الخميلة (١). وعن ابن عباس ﵄، قال: «جعل في قبر رسول الله ﷺ قطيفة حمراء» (٢). والقطيفة تفترش وتلتحف فعن عائشة ﵂، قالت: دخل علي رسول الله ﷺ ذات يوم مسرورًا، فقال: «يَا عَائِشَةُ، أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا المُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَزَيْدًا وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ، قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ» (٣). وعنها ﵂، قالت: «كان فراش رسول الله ﷺ من أدم، وحشوه من ليف (٤)» (٥). وفي رواية لحديث ابن عباس «وكيف تبيت وإنَّما الفراش واحد» (٦). الحديث رواه عن أبي هريرة ﵁: وفي رواية «فأخذت كساء فثنته، وألقت عليه نمرقة، ثم رمت عليه بكساء آخر، ثم دخلت فيه» (٧).

стр. 734

الوسادة عن عائشة ﵂، أنَّها اشترت نمرقة (١) فيها تصاوير، فلما رآها رسول الله ﷺ قام على الباب فلم يدخل، فعرفت، أو فعرفت في وجهه الكراهية، فقالت: يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله فماذا أذنبت؟ فقال رسول الله ﷺ : «مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ؟» فقالت: اشتريتها لك، تقعد عليها وتوسدها، فقال رسول الله ﷺ : «إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ، وَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ» ثم قال: «إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ» (٢). وعنها ﵂: «أنَّها كانت اتخذت على سهوة (٣) لها سترًا فيه تماثيل، فهتكه النبي ﷺ ، فاتخذت منه نمرقتين، فكانتا في البيت يجلس عليهما» (٤). وتقدم في حديث عمر ﵁ «وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف». وفي رواية لحديث ابن عباس ﵄ «وتوسدا وسادة لهما من أدم محشوة ليفًا» (٥) وفي رواية شاذة «فأُتِيتُ بوسادة من مسوح» (٦) أي: صوف. اللحاف

стр. 735

تقدم أنَّ القطيفة تفترش وتلتحف وفي حديث عائشة ﵂، قالت: «حتى أنسل من لحافي». وعنها ﵂، قالت: «كان النبي ﷺ يصلي من الليل وأنا إلى جنبه، وأنا حائض وعلي مرط وعليه بعضه إلى جنبه» (١). وفي رواية لحديث ابن عباس ﵄: «فتناول ملحفة على ميمونة ﵂: فارتدى ببعضها وعليها بعض» (٢). وتقدم في رواية له: «وكيف تبيت وإنَّما الفراش واحد واللحاف واحد». رابعًا: أدوات الزينة القَارُورَة (٣) عن أنس بن مالك ﵁، قال: دخل علينا النبي ﷺ فقال (٤) عندنا، فعرق، وجاءت أمي بقارورة، فجعلت تسلت العرق فيها، فاستيقظ النبي ﷺ فقال: «يا أم سليم ما هذا الذي تصنعين؟» قالت: هذا عرقك نجعله في طيبنا، وهو من أطيب الطيب (٥). المشط والمِدْرى (٦)

стр. 736

عن عائشة ﵂ قالت: «كنت أرجل (١) رأس رسول الله ﷺ وأنا حائض» (٢). وعن سهل بن سعد ﵁، قال: اطلع رجل من جحر في حجر النبي ﷺ ، ومع النبي ﷺ مِدْرًى يحك به رأسه، فقال: «لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُ، لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ، إِنَّمَا جُعِلَ الِاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ البَصَرِ» (٣). خامسًا: ما يحفظ به المتاع الرَّفُّ (٤) عن عائشة، قالت: «توفي رسول الله ﷺ وما في بيتي من شيء يأكله ذو كبد، إلا شطر شعير في رف لي، فأكلت منه حتى طال علي، فكلته ففني» (٥). المِشْجَب (٦) في رواية لحديث ابن عباس ﵄: «ثم قام إلى شن معلق فتوضأ منه» (٧).

стр. 737

وروي له: «ثم جاء إلى قربة على شجب» (١). وتقدم في حديث عمر ﵁ في اعتزال النبي ﷺ نسائه «وعند رأسه أهب معلقة». وفي حديث عائشة ﵂، قالت الحبشية: «كنت أنبذ له في سقاء من الليل وأوكيه وأعلقه». وعن محمد بن المنكدر، قال: «صلى جابر في إزار قد عقده من قبل قفاه وثيابه موضوعة على المشجب» (٢).

стр. 738

الباب التاسع تمهيد الفصل الأول: أذكار الاستيقاظ من النوم. الفصل الثاني: القراءة من آخر سورة آل عمران. الفصل الثالث: الدعاء بالنور.

стр. 739

الفصل الأول أذكار الاستيقاظ من النوم من هدي النبي ﷺ في العبادات المتكررة الفعلية والقولية أنَّه يأتي بها على صفات مختلفة ومن ذلك أذكار الاستيقاظ من النوم وهذا ما وقفت عليه من أذكار الاستيقاظ من النوم. ١: لا إله إلا الله وحده لا شريك له .... عن عبادة بن الصامت ﵁، عن النبي ﷺ قال: «مَنْ تَعَارَّ (١) مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، الحَمْدُ لِلَّهِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، أَوْ دَعَا، اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ» (٢). ٢: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور عن حذيفة بن اليمان ﵁، قال: كان النبي ﷺ إذا أوى إلى فراشه، قال: «بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا» وإذا قام قال: «الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ» (٣). وعن أبي ذر ﵁، قال: كان النبي ﷺ إذا أخذ مضجعه من الليل قال: «اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا» فإذا استيقظ قال: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ» (٤). ٣: الحمد لله الذي رد إلي نفسي بعد موتها ولم يمتها في منامها … حديث جابر ﵁: «إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ أَوْ أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ ابْتَدَرَهُ مَلَكٌ وَشَيْطَانٌ، فَقَالَ الْمَلَكُ: اخْتِمْ بِخَيْرٍ، وَقَالَ الشَّيْطَانُ: اخْتِمْ بِشَرٍّ، فَإِنْ حَمِدَ اللَّهَ وَذَكَرَهُ طَرَدَهُ، وَبَاتَ يَكْلَؤُهُ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ ابْتَدَرَهُ مَلَكٌ وَشَيْطَانٌ فَقَالَا مِثْلَهُ، فَإِنْ ذَكَرَ اللَّهَ وَقَالَ:

стр. 740

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ إِلَيَّ نَفْسِي بَعْدَ مَوْتِهَا وَلَمْ يُمِتْهَا فِي مَنَامِهَا، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ﴿يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ [فاطر: ٤١]، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ إِلَى ﴿لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحج: ٦٥]، فَإِنْ مَاتَ مَاتَ شَهِيدًا، وَإِنْ قَامَ فَصَلَّى صَلَّى فِي فَضَائِلَ» (١).
следующие страницы →