Полный текст (2 048 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.
стр. 1891
هذا الوصف لا يوجب إلغاءه لجواز التعدد والشارح فسره بالباقى ليتعين كون الوصف المعارض جزءًا أو يتبين باستقلال الباقى إلغاؤه وأما ثانيًا فلأن مجرد بيان الإلغاء لا يتعين أن يكون باستقلال ما عداه وأما الإلغاء فلأن مجرد بيان استقلال ما عداه كاف فى الجواب وإن كان مستلزمًا لإلغائه وفيه بحث لأنه إنما يكون إذا لم يبين المعارض استقلال وصفه.
قوله: (ولا يضره) دفع لما يتوهم أن عموم النص يفيد المستدل سواء تعرض لتعميمه أو لم يتعرض لأنه لا معنى للقياس عند كون حكم الفرع منصوصًا فدفعه بأنه لا يضر لجواز أن لا يقول هو أو الخصم بالعموم أو يظهر لعمومه مخصص أو نحو ذلك من موانع التمسك بالعموم فيتمسك بالقياس فى هذا إشارة إلى أن قوله غير متعرض حال من فاعل تبين على معنى أن مثل هذا البيان إنما يسمع من المستدل إذا لم يتعرض لتعميم النص بحيث يتناول صورة الفرع وبهذا يندفع ما ذكره العلامة أن معناه من غير أن يتعرض لاستغراق التبديل بالعلية فى جميع الصور وكأنه احترز عن تعرض الاستغراق لأنه غير محتاج إليه مع أنه منتقض بمن بدل الكفر بالإيمان، ومع هذا فهو غير محتاج إليه لأنه ظاهر وفى بعض الشروح أن معناه ليس على المستدل عند بيان استقلال ما عدا الوصف أن يبين عليته فى جميع صورة وجود الوصف فإن الاقتران مع المناسبة ولو فى صورة يكفى فى الدلالة على العلية فلم يحتج إلى التعميم وقيل معناه غير متعرض لثبوته فى جميع الصور لما فيه من العسر وعدم الاحتياج.
قوله: (لأنه إنما يصح لو كان المعترض يطالب المستدل بالتأثير) أى فحينئذ يصح أن يثبت المستدل العلة بالمناسبة أو الشبه وقوله ثم تقريره أى تقرير قول المصنف إن كان مثبتًا بالمناسبة أو الشبه على أن ضمير كان للمعترض وقوله وتقرير بعضهم. . . إلخ. هو أيضًا على أن ضمير كان للمعترض لا للمستدل وكل من التقريرين خلاف الصواب إذ بفرض إثبات المعترض المعارضة بالمناسبة كيف يمنع المستدل التأثير كما هو الفرض والتأثير هو المناسبة وفى التحرير أو منع تأثيره إن كان المستدل لم يثبت وصف علية وصف أو أثبته بأى طريق كان وتقييد سماعه بما إذا كان المستدل أثبت وصفه بالمناسبة ونحوها لا بالسبر ونحو تحكم.
стр. 1892
قوله: (والشارح فسره. . . إلخ) أى فلا يرد عليه أن استقلال ما عداه لا يوجب إلغاءه لجواز التعدد وقوله لا يتعين أن يكون باستقلال ما عداه أى بل قد يكون لعدم اعتبار الشارع له فى جنس الأحكام كالطول والقصر وقوله كاف فى الجواب أى فلا حاجة إلى اعتبار الإلغاء وقرله وفيه بحث أى فى كفاية مجرد استقلال ما عداه فى الجواب عن المعارضة بحث وقوله لأنه إنما يكون إذا لم يبين أى إنما يكون كافيًا إذا لم يبين المعارض استقلال وصفه أما لو بين فليس كافيًا.
قوله: (ومع هذا فهو غير محتاج إليه. . . إلخ) مكرر مع قوله أو لا غير محتاج إليه.
стр. 1893
قال: (ولا يكفى إثبات الحكم فى صورة دونه لجواز علة أخرى ولذلك لو أبدى أمر آخر يخلف ما ألغى فسد الإلغاء ويسمى تعدد الوضع لتعدد أصلها مثل أمان من مسلم عاقل فيصح كالحر لأنهما مظنتان لإظهار مصالح الإيمان فيعترض بالحرية فإنها مظنة الفراغ للنظر فيكون أكمل فيلغيها بالمأذون له فى القتال فيقول خلف الأذن الحرية فإنه مظنة لبدل الوسع أو لعلم السيد بصلاحيته، وجوابه الإلغاء إلى أن يقف أحدهما).
أقول: ربما يظن أن إثبات الحكم فى صورة دون وصف المعارض كاف فى إلغائه والحق أنه ليس بكاف لجواز وجود علة أخرى لما تقدَّم من جواز تعدد العلة وعدم وجوب العكس ولأجل ذلك لو أبدى فى صورة عدم وصف المعارضة وصفًا آخر يخلفه لئلا يكون الباقى مستقلًا فسد الإلغاء لابتنائه على استقلال الباقى فى تلك الصورة وقد بطل وتسمى هذه الحالة تعدد الوضع لتعدد أصلهما والتعليل فى أحدهما بالباقى على وضع أى قيد وفى الآخر على وضع آخر أى مع قيد آخر، مثاله: أن يقال فى مسألة أمان العبد للحربى أمان من مسلم عاقل فيقبل كالحر لأنهما -أعنى الإسلام والعقل- مظنتان لإظهار مصلحة الإيمان أى بدل الأمان وجعله آمنًا فيقول المعترض هو معارض بكونه حرًا أى العلة كونه مسلمًا عاقلًا حرًا، فإن الحرية مظنة فراغ قلبه للنظر لعدم اشتغاله بخدمة السيد فيكون إظهار مصالح الإيمان معه أكمل فيقول المستدل الحرية ملغاة لاستقلال الإسلام والعقل فى صورة العبد المأذون له من قبل سيده فى أن يقاتل، فيقول المعترض إذن السيد له خلف من الحرية فإنه مظنة لبذل الوسع فيما تصدى له من مصالح القتال أو لعلم السيد بصلاحيته لإظهار مصالح الإيمان، وجواب تعدد الوضع أن يلغى المستدل ذلك الخلف بإبداء صورة لا يوجد فيها الخلف أيضًا فإن أبدى المعترض خلفًا آخر فجوابه إلغاؤه وعلى هذا إلى أن يقف أحدهما فيكون الدبرة عليه فإن ظهر صورة لا خلف فيها تم الإلغاء وبطل الاعتراض، والأظهر عجز المستدل.
قوله: (كاف فى إلغائه) لما جعل الشارحون بيان استقلال ما عداه وجهًا برأسه وجعلوا هذا الكلام متعلقًا به بمعنى أنه لا يكفى فى بيان استقلال وصف المستدل إثبات الحكم فى صورة بدون وصف المعارض لجواز أن يكون الحكم لعلة أخرى
стр. 1894
غير وصف المستدل فلا يلزم استقلاله ولأجل كون الحكم بعلة أخرى لو أبدى المعترض أمرًا آخر تخلف الملغى أى يقوم مقام ما ألغاه المستدل بثبوت الحكم دونه فسد إلغاؤه ويسمى فساد الإلغاء بالوجه المذكور تعدد الوضع لتعدد أصل العلة فإن المعترض أثبت علية وصف المعارضة أولًا فلما ألغاه المستدل أثبت علية وصف آخر ولما جعله الشارح المحقق من تتمة بيان إلغاء وصف المعارض جعله متعلقًا به أى لا يكفى فى إلغاء وصف المعارض إثبات الحكم فى صورة دونه لجواز أن يكون ذلك لعلة أخرى لما سبق من جواز تعدد العلل وأن انتفاء العلة لا يوجب انتفاء الحكم وهذا هو الموافق لكلام الآمدى.
قوله: (ولأجل ذلك) أى ولأجل أنه ليس بكاف فى الإلغاء لو أبدى المعترض فى صورة عدم وصف المعارضة وصفًا آخر يقوم مقام وصف المعارضة لئلا يكون وصف المستدل مستقلًا فسد إلغاء المستدل وصف المعارضة لابتناء إلغائه على استقلال وصف إلغائه على استقلال وصف المستدل فى صورة عدم وصف المعارضة وقد بطل استقلاله بإبداء المعترض قيدًا آخر ينضم إليه فيبطل ما يبتنى عليه.
قوله: (لتعدد أصلهما) أى أصل الوصفين وتعليل الحكم بقبول الأمان فى أحد الأصلين كما فى أمان السلم العاقل الحر بالباقى أى بالإسلام والعقل على وضع وهو كونه مع الحرية وفى الآخر كإمام العبد المأذون بالباقى على وضع آخر وهو كون الإسلام والعقل مع إذن السيد وفى بعض النسخ لتعدد أصليهما أى أصل العلة وهو ظاهر.
قوله: (فيكون الدبرة) أى الهزيمة من الأدبار على من وقف.
стр. 1895
قال: (ولا يفيد الإلغاء لضعف المعنى مع تسليم المظنة كما لو اعترض فى الردة بالرجولية فإنها مظنة الإقدام على القتال فيلغيها بالمقطوع اليدين).
أقول: إذ قد عرفت أن من أجوبة المعارضة الإلغاء فالإلغاء هل يثبت بضعف المعنى؟ إذا سلم وجود المظنة المتضمنة لذلك المعنى، الحق أنه لا يثبت، مثاله: أن يقول الردة علة القتل فيقول المعترض بل مع الرجولية لأنه مظنة الإقدام على قتال المسلمين إذ يعتاد ذلك من الرجال دون النساء فيجيب المستدل بأن الرجولية وكونها مظنة الإقدام لا تعتبر وإلا لم يقتل مقطوع اليدين لأن احتمال الإقدام فيه ضعيف بل أضعف من احتماله فى النساء وهذا لا يقبل منه حيث سلم أن الرجولية مظنة اعتبرها الشارع وذلك كترفه الملك فى السفر لا يمنع رخص السفو فى حقه لقلة المشقة إذ المعتبر المظنة وقد وجدت لا مقدار الحكمة لعدم انضباطها.
قوله: (بضعف المعنى) أى الحكمة التى تتضمنها المظنة وجمهور الشارحين لم يفرقوا بين المعنى والمظنة فزعموا أن المراد أنه لو سلم المستدل كون وصف المعارضة مظنة للحكم المختلف فيه فلا يفيد بيان الإلغاء بضعف المظنة فى صورة لأنه لا يخل بالعلية.
стр. 1896
قال: (ولا يكفى رجحان المعين ولا كونه متعديًا لاحتمال الجزئية فيجئ التحكم).
أقول: هذان وجهان توهما جوابًا للمعارضة، ولا يكفيان:
الأول: رجحان المعين وهو أن يقول المستدل فى جواب المعارضة ما عينته من الوصف راجح على ما عارضت به ثم يظهر وجهًا من وجوه الترجيح وهذا القدر غير كافٍ لأنه إنما يدل على أن استقلال وصفه أولى من استقلال وصف المعارضة إذ لا يعلل بالمرجوح مع وجود الراجح لكن احتمال الجزئية باقٍ ولا بعد فى ترجح بعض الأجزاء على بعض فيجئ بالتحكم.
الثانى: كون ما عينه المستدل متعديًا والآخر قاصرًا غير كافٍ فى جواب المعارضة إذ مرجعه الترجيح بذلك فيجئ التحكم هذا والشأن فى الترجيح فإنه إن رجحت التعدية بأن اعتباره يوجب الاتساع فى الأحكام وبأنها متفق على اعتبارها بخلاف القاصرة رجحت القاصرة بأنها مواففة للأصل إذ الأصل عدم الأحكام وبأن اعتبارها إعمال للدليلين معًا بخلاف إلغائها.
قوله: (هذا والشأن فى الترجيح) يريد أن قصد المستدل وإن كان ترجيح وصفه بالتعدية لكن ترجيح المتعدية على القاصرة ليس بمسلم على الإطلاق إذ لكلٍّ منهما رجحان من وجه أما المتعدية فبأنها توجب الحكم فى الفرع فتتسع الأحكام وبأن التعليل بها متفق عليه وبالقاصرة مختلف فيه وأما القاصرة فبأن فيها موافقة الأصل أعنى عدم ثبوت الحكم فى الفرع وجمعًا بين دليل المستدل والمعارض حيث اعتبر كل من الوصفين على أن جزء علة ولا يخفى أن هذا إنما يكون فيما إذا لم يدع المعترض استقلال وصفه.
стр. 1897
قال: (والصحيح جواز تعدد الأصول لقوة الظن به وفى جواز اقتصار المعارضة على أصل واحد قولان وعلى الجميع فى جواز اقتصار المستدل على أصل واحد قولان).
أقول: قد اختلف فى جواز تعدد الأصول فقيل لا يجوز بل يجب على المستدل الاكتفاء بأصل واحد إذ مقصوده الظن وهو يحصل به فيلغو ما زاد عليه والصحيح أنه جائز لأن الظن يقوى به وكما أن أصل الظن مقصود ففوته أيضًا مقصوده ثم إذا تعدد أصله فهل يجوز للمعترض أن يقتصر فى المعارضة على أصل واحد ولا يتعرض لسائر الأصول؟ فيه قولان، ووجه الجواز أن إبطال جزء من كلامه يبطل كلامه ووجه المنع أنه لو سلم له أصل لكفاه فى مقصوده فلا بد من إبطال الجميع فإن قلنا لا يجوز الاكتفاء بل يجب المعارضة فى جميع الأصول فإذا عارض فى الجميع ودفع المستدل معارضته عن أصل واحد فهل يجوز ويكون ذلك كافيًا فيه قولان ووجه الجواز أنه يحصل به مطلوبه ووجه المنع أنه التزم الجميع فيلزمه الذب عن الجميع كأن الجميع صار مدعًى بالعرض.
قوله: (إبطال جزء من كلامه) يعنى الأصل الذى عورض وذلك لأن قصد المستدل إلحاق الفرع بجميع الأصول وذلك يبطل بإيقاع الفرع بينه وبين أحد الأصول واعلم أن تمام المسألة ببيان خلاف آخر أشار إليه فى المنتهى حيث قال اختلفوا فى جواز تعدد الأصول فقيل هو أقوى فى إفادة الظن وقيل يؤدى إلى النشر والخبط والمجوزون اختلفوا فى جواز الاقتصار فى المعارضة على أصل واحد ومن أوجب على الجميع اختلفوا فى وجوب اتحاد المعارض فى الجميع ومن لم يوجب الاتحاد اختلفوا فى جواز اقتصار المستدل على سؤال واحد.
стр. 1898
قال: (السادس عشر: التركيب تقدَّم التعدية وتمثيلها فى إجبار البكر البالغ بكر فجاز إجبارها كالبكر الصغيرة فيعارض بالصغر وتعديه إلى الثيب الصغيرة ويرجع به إلى المعارضة فى الأصل).
أقول: هذان اعتراضان يعدهما الجدليون فى عداد الاعتراضات وهما راجعان إلى بعض من سائر الاعتراضات ونوع منه خص باسم وليس شئ منهما سؤالًا برأسه:
فالأول: سؤال التركيب وهو ما عرفته حيث قلنا شرط حكم الأصل أن لا يكون ذا قياس مركب وأنه قسمان مركب الأصل ومركب الوصف وأن مرجع أحدهما منع حكم الأصل أو منع العلية ومرجع الآخر منع الحكم أو منع وجود العلة فى الفرع فليس بالحقيقة سؤالًا برأسه وقد عرفت الأمثلة فلا معنى للإعادة.
والثانى: سؤال التعدية وذكروا فى مثاله أن يقول المستدل فى البكر البالغ بكر فتجبر كالصغيرة فيقول المعترض هذا معارض بالصغر وما ذكرته وإن تعدى به الحكم إلى البكر البالغ فما ذكرته فقد تعدى به الحكم إلى الثيب الصغيرة وهذا التمثيل يجعل السؤال راجعًا إلى المعارضة فى الأصل بوصف آخر وهو البكارة بالصغر مع زيادة تعرض للتساوى فى التعدية دفعًا لترجيح المعين بالتعدية فلا يكون سؤالًا آخر.
النوع الخامس من الاعتراضات: ما يرد باعتبار المقدمة الثالثة وهى دعوى وجود العلة فى الفرع سواء وهو إما بدفع وجودها بالمنع أو بالمعارضة، وإما بدفع المساواة باعتبار ضميمة شرط فى الأصل أو مانع فى الفرع ويسمى الفرق أو باعتبار نفس العلة لاختلاف فى الضابط أو فى المصلحة فهذه خمسة.
قوله: (ونوع) عطف على راجعان أى كل منهما نوع من سائر الاعتراضات خص باسم خاص.
قوله: (وهذا التمثيل) يشير إلى أن تمثيلها مبتدأ خبره قوله يرجع وضمير به لهذا السؤال وإنما لم يقل هو راجع إلى المعارضة لأنهم اكتفوا فيه بالتمثيل ولم يعرفوه تعريفًا يعرف به كونه راجعًا إلى المعارضة وفيه نظر لما ذكر فى المنتهى أنه بيان وصف فى الأصل عدى إلى فرع مختلف فيه، وقال الآمدى: هو أن يعين
стр. 1899
المعترض فى الأصل معنًى ويعارض به ثم يقول للمستدل ما عللت به وإن تعدى إلى فرع مختلف فيه وليس أحدهما أولى من الآخر.
قوله: (النوع الخامس) اعتراضاته خمسة منع وجود الوصف فى الفرع بالمعارضة فى الفرع الفرق اختلاف الضابط اختلاف جنس المصلحة.
الشارح: (وقد عرفت الأمثلة) قد مثل فيما تقدم لمركب الأصل بقياس العبد على المكاتب فى عدم قتله بالحروان الحنفى يقول: إن سلمنا الحكم فى الأصل نمنع أن العلة هى الرقية بل جهالة المستحق فإن صحت علة فالأمر ظاهر وإلا منعنا الحكم فى الأصل ومثل لمركب الوصف بقياس تعليق الطلاق قبل الزواج على زينب التى أتزوجها طالق فى عدم وقوع الطلاق فيقول الحنفى العلة مفقودة فى الأصل لأنه تنجيز لا تعليق فلا يلزم من عدم الوقوع فى مسألة زينب التى أتزوجها طالق عدم الوقوع فى مسألة تعليق الطلاق وإن لم يصح أن العلة مفقودة فى الأصل فلا أوافق على أن حكم الأصل عدم الوقوع بل الوقوع.
الشارح: (بالمنع أو بالمعارضة) أى أن كلًا من المنع والمعارضة يتحقق به منع الوجود فى الفرع وقوله وإما بدفع المساواة عطف على قوله إما بدفع وجودها ويتحقق دفع المساواة باعتبار ضميمة شرط أو مانع كما يتحقق باعتبار نفس العلة لاختلاف فى الضابط أو فى المصلحة.
стр. 1900
قال: (الثامن عشر: منع وجوده فى الفرع مثل أمان صدر من أهله كالمأذون فبمنع الأهلية وجوابه ببيان وجود ما عناه بالأهلية كجواب منعه فى الأصل والصحيح منع السائل من تقريره لأن المستدل مدعٍ فعليه إثباته لئلا ينتشر).
أقول: ومن الاعتراضات أن يقول لا نسلم وجود الوصف المعلل به فى الفرع مثاله أن يقول فى أمان العبد أمان صدر عن أهله كالعبد المأذون له فى القتال فيقول المعترض لا نسلم أن العبد أهل للأمان فالجواب ببيان ما يعنيه بالأهلية ثم ببيان وجوده بحس أو عقل أو شرع كما تقدَّم فى منع وجوده فى الأصل فيقول أريد بالأهلية كونه مظنة لرعاية مصلحة الإيمان وهو بإسلامه وبلوغه كذلك عقلًا فلو تعرض المعترض لتقرير معنى الأهلية بيانًا لعدمها فالصحيح أنه لا يمكن منه لأن تفسيرها وظيفة من تلفظ بها لأنه العالم بمراده وإثباتها وظيفة من ادعاها فيتولى تعيين ما ادعاه كل ذلك لئلا ينتشر الجدال.
قوله: (فيقول) تفسير لبيان ما يعنيه وبيان وجوده فقوله أريد بالأصلية كذا بيان لما يعنيه وقوله وهو أى العبد بواسطة إسلامه وبلوغه كذلك أى مظنة لرعاية مصلحة الإيمان بيان لوجود الوصف فى الفرع وقوله عقلًا إشارة إلى أن ذلك بدلالة العقل.
قوله: (كل ذلك) أى عدم تمكين المعترض من التقرير وكون التفسير على المتلفظ والبيان على المدعى لئلا ينتشر الجدال بالانتقال والاشتغال وفى المنتهى لأن المستدل مدعٍ فعليه بيانه ولئلا ينتشر بالواو.
стр. 1901
قال: (التاسع عشر: المعارضة فى الفرع بما يقثضى نقيض الحكم على نحو طرق إثبات العلة والمختار قبوله لئلا تختل فائدة المناظرة، قالوا: فيه قلب التناظر، ورد بأن القصد الهدم).
أقول: ومن الاعتراضات المعارضة فى الفرع بما يقتضى نقيض الحكم فيه بأن يقول ما ذكرته من الوصف وإن اقتضى ثبوت الحكم فى الفرع فعندى وصف آخر يقتضى نقيضه فيتوقف دليلك وهى المعنى بالمعارضة إذا أطلقت ولا بد من بنائه على أصل بجامع تثبت عليته وله الاستدلال فى إثبات عليته بأى مسلك من مسالكها شاء على نحو طرق إثبات المستدل للعلية سواء فيصير هو مستدلًا آنفًا والمستدل معترضًا فتنقلب الوظيفتان وقد اختلف فى قبول سؤال المعارضة والمختار قبوله لئلا تختل فائدة الناظرة وهو ثبوت الحكم لأنه لا يتحقق بمجرد الدليل ما لم يعلم عدم المعارض، قالوا: فيه قلب التناظر لأنه استدلال من معترض فصار الاستدلال إلى المعترض، والاعتراض إلى المستدل وهو خروج مما قصداه من معرفة صحة نظر المستدل فى دليله إلى أمر آخر وهو معرفة صحة نظر المعترض فى دليله والمستدل لا تعلق له بذلك ولا عليه أتم نظره أم لا.
الجواب: أنه إنما يكون قلبًا للتناظر لو قصد به إثبات ما يفضيه دليله وليس كذلك بل قصده إلى هدم دليل المستدل وبيان قصوره عن إفادة مدلوله فكأنه يقول دليلك لا يفيد ما ادعيت لقيام المعارض وهو دليلى فعليك بإبطال دليلى ليسلم لك دليلك فيفيد وكيف يقصد به إثباث ما يقتضيه وهو معارض بدليل المستدل فإن المعارضة من الطرفين وكل يبطل حكم الآخر.
قوله: (وهى) أى المعارضة فى الفرع هى التى تعنى بالمعارضة عند الإطلاق فى باب القياس بخلاف المعارضة فى الأصل فإنه تقييد.
قوله: (بأى مسلك من مسالكها) يشير إلى أنه لا يجب أن يكون بالمسلك الذى سلكه المستدل نعم لما كان ظنيًا فى معارضة قطعى لم يسمع وإن كانا ظنيين فالترجيح وقوله سواء معناه أن إثبات المعترض علية وصفه فى الأصل الذى يقيس عليه مثل إثبات المستدل علية وصفه فى أصله بلا فرق وليس المراد أنه يجب أن يكون بذلك المسلك.
стр. 1902
قوله: (ولا عليه) أى لا شئ على المستدل سواء تم نظر المعترض أم لم يتم لو قصد -أى المعترض به- أى سؤال المعارضة إثبات ما يقتضيه دليل المعترض.
قوله: (وهو) أى المعارض دليلى وفى بعض النسخ ولا دليل أى لا يفيد ما ادعيت أنا وليس له كثير ربط وفائدة.
قوله: (وكل) أى من الدليلين أو الخصمين يبطل حكم الآخر أى ثبوت مدلوله وإن لم يبطل نفس الدليل.
الشارح: (ولا بد من بنائه على أصل. . . إلخ) يعنى أنه لا بد من بناء نقيض الحكم فى الفرع بالوصف الذى فيه على أصل يقاس ذلك الفرع عليه فى ذلك الوصف المقتضى لنقيض حكم المستدل الذى أثبته بقياسه فى ذلك الفرع فيتعارض قياسان ولذلك كانت هذه هى التى ينصرف إليها المعارضة عند الإطلاق لوجود معارضة قياس بقياس وقوله وله أى للمعترض.
стр. 1903
قال: (وجوابه بما يعترض به على المستدل والمختار قبول الترجيح أيضًا فيتعين العمل وهو المقصود والمختار لا يجب الإيماء إلى الترجيح فى الدليل لأنه خارج عنه وتوقف العمل عليه من توابع ورود المعارضة لدفعها لا لأنه منه).
أقول: الجواب عن سؤال المعارضة جميع ما مر من الاعتراضات من قبل المعترض على المستدل ابتداء والجواب الجواب، لا فرق وقد يجاب بالترجيح بوجه من وجوهه التى سنذكرها فى باب التراجيح فاقد اختلف فى قبول الترجيح والمختار قبوله لأنه إذا ترجح وجب العمل به للإجماع على وجوب العمل بالراجح، وذلك هو المقصود، وقيل لا يقبل لأن تساوى الظن الحاصل بهما غير معلوم ولا يشترط ذلك وإلا لم تحصل المعارضة لامتناع العلم بذلك، نعم المعتبر حصول أصل الظن وأنه لا يندفع بالترجيح وعلى المختار فهل يجب الإيماء إلى الترجيح فى متن الدليل بأن يقول أمان من مسلم عاقل موافقًا للبراءة الأصلية فيه خلاف فقيل يجب لأنه شرط فى العمل به فلا يثبت الحكم دونه فكان كجزء العلة والمختار أنه لا يجب لأن الترجيح على ما يعارضه خارج عن الدليل وتوقف العمل على الترجيح ليس جزءًا للدليل بل شرط له لا مطلقًا بل إذا حصل المعارض واحتيج إلى دفعه فهو من توابع ظهور المعارض لدفعه لا أنه جزء من دليل فلا يجب ذكره فى الدليل.
قوله: (وقد يجاب) أى عن سؤال المعارضة.
قوله: (ويوقف العمل) دفع لما يتوهم أن العمل بالدليل لما توقف على الترجيح كان جزءًا من الدليل فوجب الإيماء إليه يعنى أن هذا التوقف إنما عرض للدليل بعد ظهور المعارض فكان الترجيح شرطًا لتمام الدليل ويترتب أثره عليه لا جزء فيه وهذا ظاهر لكن فى عبارة الشرح خروج عن النظام حيث قال وتوقف العمل على الترجيح ليس جزءًا للدليل بل شرطًا له فجعل المتوهم جزءا والمتحقق شرطًا هو توقف العمل على الترجيح وإنما هو الترجيح نفسه فلزمنا جعل ضمير ليس عائدًا إلى الترجيح الذى يتوقف عليه العمل وهو تعسف ظاهر.
الشارح: (لأن تساوى الظن الحاصل بهما غير معلوم) أى والترجيح فرع علم يساوى الظن الحاصل بهما وقوله ولا يشترط ذلك أى لا يشترط فى الترجيح تساوى الظن وقوله وإلا لم تحصل المعارضة أى وإلا نقل بعدم الاشتراط بل قلنا بالاشتراط لم تحصل المعارضة وهو باطل وقوله نعم المعتبر أى فى المعارضة.
стр. 1904
قال: (العشرون: الفرق وهو راجع إلى إحدى المعارضتين وإليهما معًا على قول).
أقول: الفرق إبداء خصوصية فى الأصل هو شرط وله أن لا يتعرض لعدمها فى الفرع فيكون معارضة فى الأصل أو إبداء خصوصية فى الفرع هو مانع وله أن لا يتعرض لعدمها فى الأصل فيكون معارضة فى الفرع وعلى قول لا بد من التعرض لعدم الشرط فى الفرع وعدم المانع فى الأصل فيكون مجموع المعارضتين.
قوله: (فيكون معارضة فى الأصل) لأن المستدل ادعى علية الوصف المشترك والمعترض عليته مع خصوصية لا توجد فى الفرع وهذا ظاهر وإنما الخفاء فى كون إبداء المانع فى الفرع معارضة فيه وتحقيقه أن المانع عن الشئ فى قوة المقتضى لنقيضه فيكون المانع فى الفرع وصفًا يقتضى نقيض الحكم الذى أثبته المستدل ويستند إلى أصل لا محالة وهذا معنى المعارضة فى الفرع وإنما يحتاج إلى هذا التكلف محافظة إلى ما يشير إليه كلام الشارح من أن المعارضة فى الفرع إنما تكون بإبداء وصف يقتضى نقيض الحكم وإلا فقد ذكر الآمدى أن المعارضة فى الفرع تكون بما يقتضى نقيض الحكم المستدل إما بنص أو إجماع أو بوجود مانع الحكم أو بفوات شرط الحكم ولا بد من بيان تحققه وطريق كونه مانعًا أو شرطًا على نحو طريق إثبات المستدل علية الوصف المعلل به من التأثير أو الاستنباط وعلى هذا يظهر وجه كون الفرق مجموع المعارضتين إذا تعرض لانتفاء الشرط فى الفرع أو عدم المانع فى الأصل أما الأول فلأن إبداء الخصوصية التى هى شرط فى الأصل معارضة فى الأصل وبيان انتفائها فى الفرع معارضة فيه وأما الثانى فلأن بيان وجود مانع فى الفرع معارضة فيه وبيان انتفائه فى الأصل مشعر بأن العلة هى ذلك الوصف مع عدم هذا المانع لا الوصف نفسه وهذا معارضة فى الأصل حيث أبدى علة أخرى لا توجد فى الفرع وقد يتوهم من ظاهر عبارة الشرح أن تحقق مجموع المعارضتين إنما هو تقدير على خصوصية فى الأصل هو شرط مع التعرض لعدمها فى الفرع وإبداء خصوصية فى الفرع هى مانع مع التعرض لعدمها فى الأصل وهو غلط أما أولًا: فلأنه لم يقل أحد بكون الفرق عبارة عن إبداء مجموع الخصوصيتين، وأما ثانيًا فلأنه لا حاجة حينئذٍ إلى التعرض المذكور لتحقق المعارضتين بدونه.
стр. 1905
الشارح: (فيكون مجموع المعارضتين) أى فيكون إبداء خصوصية فى الأصل مع التعرض لعدمها فى الفرع وإبداء خصوصية فى الفرع مع التعرض لعدمها فى الأصل مجموع المعارضتين فعلى هذا لا يتحقق مجموع المعارضتين إلا بمجموع الإبداءين مع التعرض للعدم فى كل من الإبداءين وقد اعترض ذلك بأنه إذا اعتبر مجموع الإبداءين فأى حاجة إلى أن يعتبر معهما العدمان.
قوله: (وعلى هذا يظهر وجه كون الفرق مجموع المعارضتين) أى حيث اعتبرنا المعارضة تتحقق بانتفاء الشرط أو انتفاء المانع ولا تتوقف على إبداء وصف.
стр. 1906
قال: (الحادى والعشرون: اختلاف الضابط فى الأصل والفرع مثل تسببوا بالشهادة فوجب القصاص كالمكره فيقال الضابط فى الفرع الشهادة وفى الأصل الإكراه فلا يتحقق التساوى، وجوابه أن الجامع ما اشتركا فيه من التسبب المضبوط عرفًا أو بأن إفضاءه فى الفرع مثله أو أرجح كما لو كان أصله المغرى للحيوان فإن انبعاث الأولياء على القتل طلبًا للتشفى أغلب من انبعاث الحيوان بالإغراء بسبب نفرته وعدمه علمه فلا يضر اختلاف أصلى التسبب فإنه اختلاف فرع وأصل كما يقاس الإرث فى طلاق المريض على القاتل فى منع الإرث ولا يفيدان التفاوت فيهما ملغًى لحفظ النفس كما ألغى التفاوت بين قطع الأنملة وقطع الرقبة فإنه لم يلزم من إلغاء العالم إلغاء الحر).
أقول: من الاعتراضات اختلاف الضابط فى الأصل والفرع، مثاله أن يقول المستدل فى شهود الزور على القتل يقتل بشهادتهم تسببوا للقتل فيجب القصاص كالمكره فيقول المعترض الضابط مختلف فإنه فى الأصل الإكراه وفى الفرع الشهادة ولم يعتبر تساويهما فى المصلحة فقد يعتبر الشارع أحدهما دون الآخر وجوابه بوجهين:
أحدهما: أن الضابط هو القدر المشترك وهو التسبب وأنه أمر منضبط عرفًا فيصلح مظنة.
ثانيهما: بيان أن إفضاءه فى الفرع مثل إفضائه فى الأصل أو أرجح منه فيثبت التعدية كما لو جعل فى مسألة القصاص من الشهود الأصل هو المغرى للحيوان على القتل فيقول المعترض الضابط فى الأصل إغراء الحيوان وفى الفرع الشهادة فيجيب المستدل بأن إفضاء التسبب بالشهادة إلى القتل أقوى من إفضاء التسبب بالإغراء، فإن انبعاث أولياء المقتول على قتل من شهدوا عليه بالقتل طلبًا للتشفى وثلج الصدر بالانتقام أغلب من انبعاث الحيوان على قتل من يغرى هو عليه وذلك بسبب نفرته من الآدمى وعدم علمه بالإغراء وإذا كان كذلك لم يضر اختلاف أصلى التسبب وهو كونه شهادة وإغراء فإن حاصله قياس التسبب بالشهادة على التسبب بالإغراء والأصل لا بد من مخالفته للفرع وذلك كما يقاس إرث المرأة التى يطلقها الزوج فى مرض موته على القاتل فى نقض المقصود الفاسد من الفعل فلا يقال حكم الأصل عدم الإرث وحكم الفرع الإرث فلا يصح لأن هذا الاختلاف لا يضر ويرجع إلى الاختلاف فى محل الحكم لا فى الحكم وذلك مما لا بد منه
стр. 1907
فى القياس فكيف يكون مفسدًا له واعلم أنه ربما يجاب عن اختلاف الضابط بأن يقال فى المثال المذكور والتفاوت ملغًى فى القصاص لمصلحة حفظ النفس بدليل أنه لا يفرق بين الموت بقطع الأنملة والموت بضرب الرقبة فيجب بهما القصاص كان كان أحدهما أشد إفضاءً إلى الموت فقال المصنِّفُ ذلك لا يفيد لأنه لا يلزم من إلغاء فارق معين إلغاء كل فارق كما ألغى العلم فيقتل العالم بالجاهل ولم يلغ الحرية فلم يقتل الحر بالعبد ولا الإسلام فلم يقتل المسلم بكافر.
قوله: (اختلاف الضابط) أى الوصف المشتمل على الحكمة المقصودة.
قوله: (يقتل) أى حال كون المشهود عليه بالقتل يقتل قصاصًا بشهادتهم.
قوله: (وإذا كان كذلك) بيان لمعنى الفاء فى قوله فلا يضر وفى المنتهى ولا يضر بالواو.
قوله: (كما يقاس إرث المرأة على القاتل) على عدم إرث القاتل فيتوهم أن حكم الفرع هو الإرث وحكم الأصل عدم الإرث مع أنهما محل الحكم والحكم هو وجوب إرث المرأة ووجوب عدم إرث القاتل والتحقيق أن هذا قياس للزوج على القاتل فى نقض مقصودهما الباطل بجامع ارتكابهما فعلًا محرمًا لغرض فاسد فحكم الفرع نقض مقصود الزوج وذلك بإرث المرأة وحكم الأصل نقض مقصود القاتل وذلك يمنعه الإرث.
المصنف: (اختلاف الضابط) هو مناط الحكم الذى يجب أن يكون ظاهرًا منضبطًا.
الشارح: (ولم يعتبر تساويهما فى المصلحة) وهى الزجر عن التسبب للقتل الظلم.
الشارح: (فإن حاصله. . . إلخ) رده فى التحرير بأنه حينئذ يكون قياسًا بلا جامع فالوجه قياس الشهادة على الإغراء.
الشارح: (إلى الاختلاف فى محل الحكم) أى فقيس إرث المطلقة على عدم إرث القاتل بجامع أن كلًا نقيض الغرض الفاسد المقصود من فعل محرم وحكم الأصل إيجابه نقضًا للغرض الفاسد الذى قصده القاتل وكذا حكم الفرع إيجابه نقضًا للغرض الفاسد الذى قصده الزوج.
стр. 1908
قال: (الثانى والعشرون: اختلاف جنس المصلحة كقول الشافعية أولج فرجًا فى فرج مشتهًى طبعًا محرم شرعًا فيحد كالزانى فيقال حكمة الفرع الصيانة عن رذيلة اللواط وفى الأصل دفع محذور اختلاط الأنساب فقد يتفاوتان فى نظر الشرع وحاصله معارضة وجوابه كجوابه بحذف خصوص الأصل).
أقول: ومن الاعتراضات اختلاف جنس المصلحة فى الأصل والفرع مثاله أن يقول المستدل يحد باللواط كما يحد بالزنا لأنه إيلاج فرج محرم فى فرج محرم شرعًا مشتهًى طبعًا فيقول المعترض اختلف المصلحة فى تحريمهما ففى الزنا منع اختلاط النسب المفضى إلى عدم تعهد الأولاد وفى اللواط دفع رذيلة اللواط فقد يتفاوتان فى نظر الشارع وحاصله معارضة فى الأول لإبداء خصوصية فى الأصل كأنه قال بل العلة ما ذكرتم مع كونه موجبًا لاختلاط النسب والجواب كجواب المعارضة بإلغاء الخصوصية بطريقه كما مر.
النوع السادس من الاعتراضات: ما يرد على المقدمة الرابعة وهى قوله فيوجد الحكم فى الفرع ولما قام عليه الدليل فلا سبيل إلى منعه بل يدعى المخالفة ويبينه إما مقتصرًا عليه أو مدعيًا أن دليلك يقتضى ذلك وهذا يسمى قلبًا.
قوله: (بإلغاء الخصوصية) لأن هذا نوع مخصوص من المعارضة فى الأصل هو إبداء خصوصية منضمة إلى وصف المستدل لا إبداء وصف آخر مستقل بالعلية حتى يتأتى الوجوه الآخر من جواب المعارضة مثل منع وجود الوصف أو بيان خفائه ونحو ذلك وطريق إلغاء الخصوصية هو بيان استقلال الوصف بشئ من مسالك العلة.
قوله: (بل يدعى المخالفة) ببن حكم الأصل وحكم الفرع ومن شرطه المماثلة لما عرفت أن القياس إثبات مثل حكم الأول فى الفرع وضمير بنيته للمخالفة بالتأويل المشهور وفى الصادر وضمير عليه لادعاء المخالفة أو لبيانها وذلك إشارة إلى المخالفة وحاصل هذا النوع اعتراضان لأن بيان المخالفة إما بدليل المستدل وهو القلب أو بغيره ولا اسم له بخصوصه فالمستدل حين حاول إلحاق البيع بالنكاح فى عدم الصحة بجامع يوجد فى صورة فقد أثبت فى الفرع حكمًا متماثلًا لحكم الأول والمعترض بين مخالفته له بأن معنى عدم الصحة فى البيع حرمة الانتفاع
стр. 1909
وفى النكاح حرمة المباشرة وهما مختلفان وكذا فى القلب حين حاول إلحاق الاعتكاف بوقوف عرفة فى عدم كونهما قربة بجامع كونهما لبثًا فقد أثبت حكمًا مماثلًا لحكم الأصل لكن المعترض بين مخالفتهما بأن كون الاعتكاف ليس قربة بمجرده، معناه أنه يشترط فيه الصوم فيكون الوقوف كذلك مقرون بأنه لا يشترط فيه الصوم فيتخالفان وكذا فى مسألة مسح الرأس قصد المستدل تماثل الحكمين إذ حقيقتهما عدم الاكتفاء بالأقل، والمعترض بين مخالفتهما بأن معناه فى الفرع التقدير بالربع وفى الأصل عدم التقدير به وكذا فى مسألة منع بيع غير المرئى قصد تماثل الحكمين إذ حقيقتهما الصحة مع الجهل بأحد العوضين وقصد المعترض بيان مخالفتهما بأنها فى الفرع مقرونة بخيار الرؤية لما فى الأصل والجامع فى قيامهما واحد فيكون مقلوبًا وبهذا يتبين أن حاصل القلب دعوى المعترض أن وجود الجامع فى الفرع يستلزم مخالفة حكمه لحكم الأصل وأما وصف حكم الأصل بأنه الذى هو مذهب المستدل فالغرض منه تحقيق الإلزام والإبطال وإلا فحكم الأصل الذى يخالفه حكم الفرع مذهب المستدل والمعترض جميعًا كعدم اشتراط الصوم فى الوقوف بعرفة مثلًا والظاهر أن حكم الأصل من سهو القلم والصواب حكم الفرع لأن المعترض يدعى أن الجامع فى الفرع يستلزم حكمًا مخالفًا لحكمه الذى يثبته المستدل ويعتقده فإن مذهبه فى الاعتكاف اشتراط الصوم والمعترض يدعى أن كونه لبثًا كالوقوف يستلزم أن يكون حكمه عدم اشتراط الصوم وكذا فى سائر الأمثلة وهذا فى غاية الظهور ويؤيد ما ذكر أن القلب بأقسامه نوع من المعارضة لكونه دليلًا يثبت به خلاف حكم المستدل وما ذكر فى بعض الشروح أن القلب تعليق نقيض الحكم المدعى على الوصف الذى جعله المستدل علة الحكم وما ذكر فى المحصول أنه عبارة عن ربط خلاف فى قول المستدل على علته إلحاقًا بأصله لكن ما ذكر فى صدر البحث من أن القالب يدعى أن دليل المستدل يقتضى مخالفة حكم الفرع لحكم الأصل لا يوافق ذلك.
قوله: (وما ذكر فى بعض الشروح. . . إلخ) تأييد لكون المراد مخالفة حكم الفرع لحكمه الذى يعتقده المستدل وكذا قوله وما ذكر فى المحصول.
стр. 1910
قال: (الثالث والعشرون: مخالفة حكم الفرع لحكم الأصل كالبيع على النكاح وعكسه وجوابه ببيان أن الاختلاف راجع إلى المحل الذى اختلافه شرط لا فى حكم وبيان).
أقول: بعد تسليم علة الأصل فى الفرع يقول المعترض الحكم فى الفرع مخالف للحكم فى الأصل حقيقة وإن ساواه بدليلك صورة والمطلوب مساواته له حقيقة فما هو مطلوبك غير ما أفاده دليلك والدليل إذا نصب فى غير محل النزاع كان فاسدًا لأن المقصود منه إثبات محل النزاع، مثاله: أن يقاس النكاح على البيع أو البيع على النكاح فى عدم الصحة بجامع فى صورة فيقول المعترض الحكم مختلف فإن عدم الصحة فى البيع حرمة الانتفاع بالمبيع وفى النكاح حرمة المباشرة.
والجواب: أن البطلان شئ واحد وهو عدم ترتب المقصود من العقد عليه وإنما اختلف المحل بكونه بيعًا ونكاحًا واختلاف المحل لا يوجب اختلاف ما حل فيه بل اختلاف المحل شرط فى القياس ضرورة فكيف يجعل شرطه مانعًا عنه فيلزم امتناعه أبدًا.
قال: (الرابع والعشرون: القلب قلب لتصحيح مذهبه وقلب لإبطال مذهب المستدل صريحًا وقلب بالالتزام الأول لبث فلا يكون قربة بنفسه كالوقوف بعرفة فيقول الشافعى: فلا يشترط فيه الصوم كالوقوف بعرفة. الثانى عضو وضوء فلا يكنفى فيه بأقل ما يطلق كغيره، فيقول الشافعى: فلا يقدر بالربع، الثالث عقد معاوضة فيصح مع الجهل بالعوض كالنكاح فيقول الشافعى فلا يشترط فيه خيار الرؤية لأن من قال بالصحة قال بخيار الرؤية فإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم والحق أنه نوع معارضة اشترك فيه الأصل والجامع فكان أولى بالقبول).
أقول: القلب حاصله دعوى استلزام وجود الجامع فى الفرع مخالفة حكمه لحكم الأصل الذى هو مذهب المستدل وذلك إما بتصحيح المعترض مذهبه فيلزم منه بطلان مذهب المستدل لتنافيهما أو بإبطاله لمذهب المستدل ابتداءً إما صريحًا أو بالالتزام الضرب الأول قلب لتصحيح مذهبه مثاله أن يقول الحنفى الاعتكاف يشترط فيه الصوم لأنه لبث فلا يكون بمجرده قربة كالوقوف بعرفة فيقول الشافعى فلا يشترط فيه الصوم كالوقوف بعرفة. الضرب الثانى قلب لإبطال مذهب الخصم صريحًا مثاله أن يقول الحنفى فى مسألة أن مسح الرأس يقدر بالربع عضو من
стр. 1911
أعضاء الوضوء فلا يكفى أقله كسائر الأعضاء فيقول الشافعى فلا يقدر بالربع كسائر الأعضاء ومذهب الشافعى أنه يكتفى بالأقل ولم يثبته القلب الضرب الثالث: قلب لإبطال مذهب الخصم التزامًا مثاله أن يقول الحنفى بيع غير المرئى بيع معاوضة فيصح مع الجهل بأحد العوضين كالنكاح فيقول الشافعى فلا يثبتا فيه خيار الرؤية كالنكاح ووجه وروده أن من قال بصحته قال بخيار الرؤية فكان خيار الرؤية لازمًا للصحة عنده فإذا انتفى اللازم وهو خيار الرؤية انتفى الملزوم وهو الصحة، قوله والحق أنه أى القلب وإن عد سؤالًا برأسه فالحق فيه أنه بأقسامه راجع إلى المعارضة لأن المعارضة دليل يثبت به خلاف حكم المستدل والقلب كذلك إلا أنه نوع من المعارضة مخصوص فإن الأصل والجامع فيه مشترك بين قياسى المستدل والمعارض وفائدة ذلك أنه يجئ الخلاف فى قبوله ويكون المختار قبوله إلا أنه أولى بالقبول من المعارضة المحضة لأنه أبعد من الانتقال فإن قصد هدم دليل المستدل لأدائه إلى التناقض ظاهر فيه ولأنه مانع للمستدل من الترجيح.
النوع السابع من الاعتراضات: هو الوارد على قولهم بعد إثبات الحكم فى الفرع وذلك هو المطلوب فيمنعه ويقول لا نسلم بل النزاع بعد باقٍ وذلك خاتمة الاعتراضات وهو اعتراض واحد يسمى القول بالموجب.
قوله: (لأنه) أى القلب مانع للمستدل من الترجيح لأن الترجيح إنما يتصور بين شيئين وههنا الدليل واحد عن صغرى مشهورة فى أكثر نسخ المتن غير مشهورة وهو أقرب للقطع بأن كون الوضوء قربة ليست مشهورة ولأن الصغرى إذا كانت مشهورة فهى بمنزلة المذكورة فلا يرد القول بالموجب.
стр. 1912
قال: (الخامس والعشرون: القول بالموجب وحقيقته تسليم الدليل مع بقاء النزاع وهو ثلاثة: الأول أن يستنتجه ما يتوهم أنه محل النزاع أو ملازمه مثل قتل بما يقتل غالبًا فلا ينافى وجوب القصاص كحرقه فيرد بأن عدم المنافاة ليس محل النزاع ولا يقتضيه، الثانى أن يستنتجه إبطال ما يتوهم أنه مأخذ الخصم مثل التفاوت فى الوسيلة لا يمنع وجوب القصاص كالمتوسل إليه فيرد إذ لا يلزم من إبطال مانع انتفاء الموانع ووجود الشرائط والمقتضى والصحيح أنه مصدق فى مذهبه وأكثر القول بالموجب كذلك لخفاء المأخذ بخلاف محال الخلاف، الثالث: أن يسكت عن الصغرى غير مشهورة مثل ما يثبت قربة فشرطه النية كالصلاة ويسكت عن الوضوء قربة فيرد ولو ذكرها لم يرد إلا المنع وقولهم فيه انقطاع أحدهما بعيد فى الثالث لاختلاف المرادين وجواب الأول بأنه محل النزاع أو مستلزمه كما لو قال لا يجوز قتل المسلم بالذمى فيقال بالموجب لأنه يجب فيقول المعنى بلا يجوز تحريمه ويلزم نفى الوجوب وعن الثانى أنه المأخذ وعن الثالث بأن الحذف سائغ).
أقول: القول بالموجب لا يختص بالقياس بل يجئ فى كل دليل وحاصله تسليم مدلول الدليل مع بقاء النزاع وذلك دعوى نصب الدليل فى غير محل النزاع ويقع على وجوه ثلاثة:
الوجه الأول: أن يستنتج من الدليل ما يتوهم أنه محل النزاع أو ملازمه ولا يكون كذلك مثاله: أن يقول الشافعى فى القتل بالمثقل: قتل بما لا يقتل غالبًا، فلا ينافى القصاص كالقتل بالحرق فيرد القول بالموجب فيقول عدم المنافاة ليس محل النزاع لأن محل النزاع هو وجوب القتل ولا يقتضى أيضًا محل النزاع إذ لا يلزم من عدم منافاته للوجوب أن يجب.
الثانى: أن يستنتج من الدليل إبطال أمر يتوهم أنه مأخذ الخصم ومبنى مذهبه فى المسألة وهو يمنع كونه مأخذًا لمذهبه فلا يلزم من إبطاله إبطال مذهبه، مثاله أن يقول الشافعى فى المثال المتقدم وهو مسألة القتل بالمثقل: التفاوت فى الوسيلة لا يمنع القصاص كالمتوسل إليه وهو أنواع الجراحات القاتلة فيرد القول بالوجب فيقول الحنفى الحكم لا يثبت إلا بارتفاع جميع الموانع ووجود الشرائط بعد قيام المقتضى وهذا غايته عدم مانع خاص ولا يستلزم انتفاء الموانع ولا وجود الشرائط ولا وجود المقتضى فلا يلزم ثبوت الحكم وقد اختلف فى أن المعترض إذا قال ليس
стр. 1913
هذا مأخذى هل يصدق أو لا فقيل لا يصدق إلا ببيان مأخذ آخر إذ ربما كان مأخذه ذلك لكنه يعاند والصحيح أنه يصدق لأنه أعرف بمذهبه ومذهب إمامه ولأنه ربما لا يعرف فيدعى احتمال أن لمقلده مأخذًا آخر، واعلم أن أكثر القول بالموجب من هذا القبيل وهو ما يقع لاشتباه المأخذ لخفاء مأخذ الأحكام وقلما يقع الأول وهو اشتباه محل الخلاف لشهرته ولتقدم التحريم غالئا.
الثالث: أن يسكت عن صغرى غير مشهورة ويستعمل قياس الضمير، مثاله فى الوضوء ما ثبت قربة فشرطه النية كالصلاة ويسكت عن الصغرى فلا يقول الوضوء ثبت قربة فيرد القول بالموجب فيقول المعترض مسلم ومن أين يلزم أن يكون الوضوء شرطه النية فهذا يرد إذا سكت عن الصغرى وأما إذا كانت الصغرى مذكورة فلا يرد إلا منع الصغرى بأن يقول لا نسلم أن الوضوء ثبت قربة ويكون حينئذ منعًا للصغرى لا قولًا بالموجب، قال الجدليون القول بالموجب فيه انقطاع أحد المتناظرين إذ لو بين المستدل أن الثبت مدعاه أو ملزومه أو المبطل وأخذ الخصم أو الصغرى حق انقطع المعترض إذ لم يبق بعده إلا تسليم المطلوب وإلا انقطع المستدل إذ قد ظهر عدم إفضاء دليله إلى مطلوبه. قال المصنِّفُ قولهم ذلك صحيح فى القسمين الأولين وهو فى القسم الثالث بعيد لاختلاف مرادى المتناظرين فمراد المستدل أن المتروك فى حكم المذكور لظهوره ومراد المعترض أن المذكور وحده لا يفيد فإذا بين مراده فله أن يمنع ويستمر البحث وإن سلم فقد انقطع إذا عرفت ذلك فالجواب عن القسم الأول إذ مرجعه إلى منع كون اللازم من الدليل محل النزاع أو مستلزمًا له بأن يبين أحدهما، مثاله أن يقول لا يجوز قتل المسلم بالذمى قياسًا على الحربى فيقول نعم ولكنه يجب فإن لا يجوز نفى الإباحة وهو ليس نفى الوجوب ولا يستلزمه لأنه أعم فيجيب بأن المعنى بعدم الجواز هو الحرمة وهو يستلزم عدم الوجوب وعن الثانى أنه المأخذ لاشتهاره بين النظار وبالنقل عن أئمة مذهبهم وعن الثالث أن الحذف عند العلم بالمحذوف سائغ والمحذوف مراد ومعلوم فلا يضر حذفه والدليل هو المجموع لا المذكور وحده.
стр. 1914
قال: (والاعتراضات من جنس واحد يتعدد اتفاقًا ومن أجناس كالمنع والمطالبة والنقض والمعارضة منع أهل سمرقند التعدد للخبط والمترتبة منع الأكثر لما فيه من التسليم للمتقدم فيتعين الأخير والمختار جوازه لأن التسليم تقديرى فليترتب وإلا كان منعًا بعد تسليم فيقدم ما يتعلق بالأصل ثم العلة لاستنباطها منه ثم الفرع لبنائه عليها وقدم النقض على معارضة الأصل لأنه يورد لإبطال العلة والمعارضة لإبطال استقلالها).
أقول: الاعتراضات إما من جنس واحد كالاستفسار أو المنع أو المعارضة أو النقض فهذا يجوز تعدده اتفاقًا وإما من أجناس متعددة كاستفسار ومنع ومعارضة ونقض فهذا اختلف فى جواز تعدده فمنعه أهل سمرقند ليكون أبعد من الخبط وأقرب إلى الضبط فإذا جوزنا الجمع فالمترتبة طبعًا مثل منع حكم الأصل ومنع العلية إذ تعليل الحكم بعد ثبوته طبعًا يمنعها أكثر المناظرين لأن الأخير فيه تسليم الأول فيتعين الأخير سؤالًا فيجاب عنه دون الأول فيضيع الأول ويلغو فإنه إذا قال لا نسلم حكم الأصل ولا نسلم أنه معلل بالوصف فالبحث عن تعليله وأنه بماذا هو يتضمن الاعتراف بثبوته فإنه ما لم يثبت لا يطلب علة ثبوته والمختار جوازه لأن التسليم تقديرى ومعناه ولو سلم الأول فالثانى وارد وذلك لا يستلزم التسليم فى نفس الأمر وإذا عرفت جواز المترتبة فالواجب إيرادها مترتبة ورعاية الترتيب فى الإيراد وإلا كان منعًا بعد تسليم فإنه إذا قال لا نسلم أن الحكم معلل بكذا فقد سلم ضمنًا ثبوت الحكم فإذا قال ولو سلم فلا نسلم ثبوتًا كان مانعًا لما سلمه فلا يسمع منه وإذا ثبت وجوب الترتيب فالترتيب اللائق المناسب للترتيب الطبيعى أن يقدم من الاعتراضات ما يتعلق بالأصل ثم بالعلة لأنها مستنبطة منه ثم بالفرع لابتنائه عليها ويقدم النقض على معارضة الأصل لأن النقض يذكر لإبطال العلة والمعارضة لإبطال تأثيرها بالاستقلال فالواجب أن يقول ليس بعلة وإن سلم فليس بمستقل.
قوله: (من جنس واحد) كل من الخمسة والعشرين جنس يندرج عدة منها تحت نوع منها على ما هو مصطلح الأصول من اندراج الأجناس تحت الأنواع وقد ينحصر النوع فى جنس كالاستفسار والقول بالموجب وأما المعارضة فيحتمل أن
стр. 1915
تكون جنسًا واحد أفراده المعارضة فى الأصل والمعارضة فى العلة ويحتمل أن يكون كل منها جنسًا برأسه وهو الأظهر وكذا المنع به يشعر لفظ الشرح حيث جعل منع حكم الأصل ومنع العلية من الأجناس المتعددة المترتبة.
قوله: (ليكون أبعد من الخبط) وهذا بخلاف المتعدد من جنس واحد كاستفسارات أو معارضات مثلًا فإن النشر فيه أقل وهو من الخبط أبعد.
قوله: (وإذا ثبت وجوب الترتيب) ذكر الآمدى أول ما يجب الابتداء به الاستفسار ثم فساد الاعتبار ثم فساد الوضع ثم منع الحكم فى الأصل ثم منع وجود العلة فيه ثم الأسئلة المتعلقة بالعلية كالمطالبة وعدم التأثير والقدح فى المناسبة والتقسيم وكون الوصف غير ظاهر ولا منضبط وكونه غير مفضٍ المقصود ثم النقض والكسر ثم المعارضة فى الأصل ثم ما يتعلق بالفرع كمنع وجود العلة فيه ومخالفة حكمه لحكم الأصل واختلاف الضابط والحكمة والمعارضة فى الفرع والقلب ثم القول بالموجب.
стр. 1916
(الكلام فى الاستدلال)
قال: (والاستدلال يطلق على ذكر الدليل ويطلق على نوع خاص وهو المقصود فقيل ما ليس بنص ولا إجماع ولا قياس وقيل ولا قياس علة فيدخل نفى الفارق والتلازم وأما نحو وجد السبب أو المانع أو فقد الشرط فقيل دعوى دليل وقيل دليل وعلى أنه دليل قيل استدلال وقيل إن أثبت بغير الثلاثة).
أقول: قد فرغ من القياس فشرع فى الاستدلال وهو آخر الأدلة الشرعية والاستدلال فى اللغة طلب الدليل وفى العرف يطلق على إقامة الدليل مطلقًا من نص أو إجماع أو غيرهما وعلى نوع خاص منه وهو المقصود ههنا فقيل هو ما ليس بنص ولا إجماع ولا قياس وليس ذلك لكونه تعريف بعض الأنواع ببعض تعريفًا بالمساوى فى الجلاء والخفاء بل لسبق معرفتك بتلك الأنواع تعريف للمجهول بالمعلوم وقيل مكان قولنا ولا قياس ولا قياس علة فيدخل فيه القياس بنفى الفارق وهو الذى سماه قياسًا فى معنى الأصل وقياس التلازم ونعنى به إثبات أحد موجبى العلة بالآخر لتلازمهما وهو الذى سماه قياس الدلالة وهما غير داخلين فى الأول فالأول أخص واعلم أن الفقهاء كثيرًا ما يقولون وجد السبب فيوجد الحكم أو وجد المانع أو فقد الشرط فيعلم الحكم فقيل ليس بدليل إنما هو دعوى دليل، فهو بمثابة قوله وجد دليل الحكم فيوجد الحكم ولا يكون دليلًا ما لم يتعين وإنما الدليل ما يستلزم الحكم وهو وجود السبب الخاص أو وجود المانع أو عدم الشرط المخصوص وقيل هو دليل إذ لا معنى للدليل إلا ما يلزم من العلم به العلم بالمدلول وهو كذلك وبناءً على أنه دليل فقيل هو استدلال مطلقًا لأنه غير النص والإجماع والقياس وقيل استدلال إن ثبت وجود السبب أو المانع أو فقد الشرط بغير الثلاثة وإلا فهو من قبيل ما ثبت به إن نصًا وإن إجماعًا وإن قياسًا وهذا هو المختار.
قوله: (وليس ذلك) إشارة إلى جواب سؤال على التعريف وقوله لكونه تعريف بعض الأنواع تعليل للمنفى يعنى لا يتوهم أن هذا تعريف بالمساوى فى الجلاء
стр. 1917
والخفاء بسبب كونه تعريف بعض الأنواع بل ذلك تعريف للمجهول بالمعلوم بسبب سبق العلم بالأنواع المذكورة فى التعريف.
قوله: (ولا قياس علة) قد سبق أن القياس ينقسم إلى قياس علة وهو ما صرح فيه بالعلة كما يقال فى النبيذ مسكر فيحرم كالخمر وقياس دلالة وهو ما لا يذكر فيه العلة بل وصف ملازم لها كما لو علل فى قياس النبيذ على الخمر برائحة المشتد وحاصله إثبات حكم فى الفرع هو وحكم آخر توجبهما علة واحدة فى الأصل على ما سبق وتفصيله وقياس فى معنى الأصل وهو أن يجمع بين الأصل والفرع بنفى الفارق ويسمى تنقيح المناط كما فى قصة الأعرابى يلحق به الزنجى والهندى ففى التعريف لو أطلق القياس خرج عنه جميع أقسام القياس ولو قيد بقياس للعلة دخل فيه قياس الدلالة والقياس فى معنى الأصل لأن نفى الأخص لكونه أعم يوجب نفى الأعم فالتعريف المأخوذ فيه نفى الأعم لكونه أخص يكون أخص.
قوله: (وهو كذلك) أى قولنا وجد السبب فيوجد الحكم ونحوه بحيث يلزم من العلم به العلم بالمدلول غاية ما فى الباب أن إحدى مقدمتيه وهو أنه وجد السبب يفتقر إلى بيان.
قوله: (وهذا هو المختار) لأن حقيقة هذا الدليل هو أن هذا حكم وجد سببه وكل حكم وجد سببه فهو موجود والكبرى بينة فيكون مثبت الحكم هو ما يثبت الصغرى فإن كان غير النفى والإجماع والقياس كان مثبت الحكم غيرها فيكون استدلالًا وإن كان أحدها كان هو المثبت للحكم فلم يكن استدلالًا بل نصًا أو إجماعا أو قياسًا وإذا تحققت فجميع الأحكام الثابتة بالنص والإجماع والقياس من هذا القبيل لأنه ينتظم دليل هكذا هذا حكم دل عليه النص وكل حكم دل عليه بالنص فهو ثابت فبمجرد انضمام مقدمة أخرى لا يخرج الحكم عن كونه مثبتًا بالنص.
قوله: (وإذا تحققت فجميع. . . إلخ) لعل الأصل وإلا فجميع الأحكام. . . إلخ.
стр. 1918
قال: (والمختار أنه ثلاثة تلازم بين حكمين من غير تعيين علة واستصحاب وشرع من قبلنا الأول تلازم بين ثبوتين أو نفيين أو ثبوت ونفى أو نفى وثبوت والمتلازمان كانا طردًا وعكسًا كالجسم والتأليف جرى فيهما الأولان طردًا وعكسًا وإن كانا طردًا لا عكسًا كالجسم والحدوث جرى فيهما الأول طردًا والثانى عكسًا والمتنافيان إن كانا طردًا وعكسًا كالحدوث ووجوب البقاء جرى فيهما الأخيران طردًا وعكسًا فإن تنافيا إثباتًا كالتأليف والقدم جرى فيهما الثالث طردًا وعكسًا، فإن تنافيا نفيًا كالأساس والخلل جرى فيهما الرابع طردًا وعكسًا).
أقول: قد اختلف فى أنواع الاستدلال والمختار أنه ثلاثة: التلازم بين الحكمين من غير تعيين علة وإلا كان قياسًا، واستصحاب الحال، وشرع من قبلنا، قالت الحنفية: والاستحسان أيضًا، وقالت المالكية: والمصالح المرسلة أيضًا، وقال قوم: نفى المدارك فى الأحكام العدمية، ونفى قوم شرع من قبلنا، وقوم الاستصحاب.
الكلام فى التلازم وهو أربعة أقسام إنما يكون بين حكمين والحكم إما إثبات أو نفى ويحصل بحسب التركيب أقسام أربعة لأن التلازم بين ثبوتين أو بين نفيين أو بين ثبوت ونفى أو بين نفى وثبوت ومحل الحكم إن لم يكونا متلازمين ولا متنافيين وهما العام والخاص، من وجه كالأسود والمسافر لم يجر فيه شئ منها فلا يصح إن كان مسافرًا فهو أسود ولا إن لم يكن أسود فليس مسافرًا ولا إن كان أسود فليس مسافرًا ولا إن لم يكن أسود فهو مسافر وإنما يجرى فيما فيه تلازم أو تنافٍ والتلازم إما أن يكون طردًا وعكسًا أى من الطرفين أو طردًا لا عكسًا، أى من طرف واحد والتنافى لا بد أن يكون من الطرفين لكنه إما أن يكون طردًا وعكسًا أى إثباتًا ونفيًا وإما طردًا فقط، أى إثباتًا وإما عكسًا فقط أى نفيًا فهذه خمسة أقسام فلينظر ماذا يجرى فيها من الأقسام الأربعة أى يصدق فيها:
الأول: المتلازمان طردًا وعكسًا وهو كالجسم والتأليف إذ كل جسم مؤلف وكل مؤلف جسم وهذا يجرى فيه الأولان أى التلازم بين الثبوتين وبين النفيين كلاهما طردًا وعكسًا فيصدق كلما كان جسمًا كان مؤلفًا، وكلما كان مؤلفًا كان جسمًا، وكلما لم يكن جسمًا لم يكن مؤلفًا، وكلما لم يكن مؤلفًا لم يكن جسمًا.
الثانى: المتلازمان طردًا فقط، كالجسم والحدوث إذ كل جسم حادث ولا ينعكس فى الجوهر الفرد والعرض فهذان يجرى فيهما الأول أى التلازم بين الثبوتين طردًا
стр. 1919
فيصدق كلما كان جسمًا، كان حادثًا، لا عكسًا، فلا يصدق كلما كان حادثًا كان جسمًا ويجرى فيهما الثانى أى التلازم بين النفيين عكسًا فيصدق كلما لم يكن حادثًا لم يكن جسمًا لا طردًا فلا يصدق كلما لم يكن جسمًا لم يكن حادثًا.
الثالث: المتنافيان طردًا وعكسًا كالحدوث ووجوب البقاء؛ فإنهما لا يجتمعان فى ذات فيكون حادثًا واجب البقاء، ولا يرتفعان فيكون قديمًا غير واجب البقاء فهذان يجرى فيهما الأخيران أى: تلازم الثبوت والنفى والنفى والثبوت طردًا وعكسًا أى: من الطرفين فيصدق لو كان حادثًا لم يجب بقاؤه ولو وجب بقاؤه لم يكن حادثًا ولو لم يكن حادثًا فليس لا يجب بقاؤه ولو لم يكن لا يجب بقاؤه فليس بحادث.
الرابع: المتنافيان طردًا لا عكسًا أى إثباتًا لا نفيًا كالتأليف والقدم إذ لا يجتمعان فلا يوجد شئ هو مؤلف وقديم لكنهما قد يرتفعان كالجزء الذى لا يتجزأ وهذان يجرى فيهما الثالث: أى تلازم الثبوت والنفى طردًا وعكسًا أى من الجانبين فيصدق كلما كان جسمًا لم يكن قديمًا وكلما كان قديمًا لم يكن جسمًا لا الرابع أى تلازم النفى والإثبات، من شئ من الجانبين فيصدق كلما لم يكن جسمًا كان قديمًا أو كلما لم يكن قديمًا كان جسمًا.
الخامس: المتنافيان عكسًا أى نفيًا كالأساس والخلل فإنهما لا يرتفعان فلا يوجد ما ليس له أساس ولا يختل وقد يجتمعان فى كل ذى أساس يختل بوجه آخر وهذان يجرى فيهما الرابع أى تلازم النفى والثبوت طردًا وعكسًا فيصدق كل ما لم يكن له أساس فهو مختل وكل ما لم يكن مختلًا فله أساس ولا يجرى فيهما الثالث فلا يصدق كل ما كان له أساس فليس بمختل، أو كل ما كان مختلًا فليس له أساس.
قوله: (واختلف فى أنواع الاستدلال) قال الآمدى منها قولهم وجد السبب أو المانع أو فقد الشرط ومنها انتفاء الحكم لانتفاء مدركه ومنها الدليل المؤلف من أقوال يلزم من تسليمها لذاتها قول آخر ثم قسمه إلى الاقترائى والاستثنائى وذكر الأشكال الأربعة وشروطها وضروبها والاستثنائى بقسميه المتصل والمنفصل بأقسامه الثلاثة، ثم قال: ومنها استصحاب الحال.
стр. 1920
قوله: (أربعة اقسام) لأن التلازم بين الثبوت والنفى بأن يكون الثبوت ملزومًا والنفى لازمًا غير التلازم بين النفى والثبوت بمعنى كون النفى ملزومًا والثبوت لازمًا.
قوله: (إن لم يكونا) قيل الضمير لمحل الحكم لأنه بمعنى الجنس المتناول للواحد والاثنين ويحتمل أن يكون الضمير للحكمين وبالجملة محل الحكم مبتدأ ولم يجز جزاء الشرط والجملة الشرطية خبر المبتدأ وضمير فيه لمحل الحكم وضمير منها للأقسام الأربعة وقوله وهما أى الحكمان اللذان ليسا بمتلازمين ولا متنافيين هما العام والخاص من وجه وأما العام والخاص مطلقًا فمتلازمان لكن من طرف واحد إذ المعنى بالتلازم ههنا اللزوم أعم من أن يكون طردًا وعكسًا بمعنى أن يكون كل منهما ملزومًا ولازمًا أو طردًا فقط بمعنى أن يكون أحدهما ملزومًا والآخر لازمًا من غير عكس ولا يتصور مجرد العكس وأما التنافى فبالضرورة يكون من الطرفين بأن يكون وجود كلٍّ منافيًا لوجود الآخر وعدمه لعدمه وهو الانفصال الحقيقى وقد يكون طردًا فقط بأن يكون وجود كلٍّ منافيًا لوجود الآخر ولا يكون عدمه منافيًا لعدمه وهو منع الجمع وقد يكون عكسًا فقط بأن يكون عدم كلٍّ منافيًا لعدم الآخر ولا يكون وجوده منافيًا لوجوده وهو منع الخلو فبهذا الاعتبار أقسام التلازم اثنان وأقسام التنافى ثلاثة فالمجموع خمسة ويجرى فى كل منهما بعض الأقسام الأربعة الحاصلة للتلازم باعتبار الإثبات والنفى ووجه الجميع ظاهر لأن حاصله أنه إذا كان بين الشيئين تلازم تساوٍ فثبوت كلٍّ يستلزم ثبوت الآخر ونفيه نفيه وإن كان مطلق اللزوم فثبوت الملزوم يستلزم ثبوت اللازم من غير عكس ونفى اللازم يستلزم نفى الملزوم من غير عكس وأنه إذا كان بين الشيئين انفصال حقيقى فثبوت كل يستلزم نفى الآخر ونفيه ثبوته وإن كان منع جمع فثبوت كل يستلزم نفى الآخر من غير عكس وإن كان منع خلو فخفى كل يستلزم ثبوت الآخر من غير عكس وحاصل الكلام أن الأقيسة الاستثنائية من أقسام الاستدلال ولا خفاء فى أن الاقترانية أيضًا كذلك على ما هو كلام الآمدى ولو لم يكن حادثًا فليس لا يجب بقاؤه لم يقل لو لم يكن حادثًا وجب بقاؤه تنبيهًا على أن العبرة بالمعنى دون اللفظ وإزالة لما عسى يتوهم من أن نفى الحدوث لا يستلزم ثبوت وجوب البقاء لجواز أن يكون معدومًا بخلاف صورة السبب وأما قوله لو لم يكن لا يجب بقاؤه فليس بحادث فمقتضى
стр. 1921
الظاهر أن يقال لو لم يكن يجب بقاؤه فهو حادث لأنه فى بيان أن نفى وجوب البقاء يستلزم ثبوت الحدوث ومقتضى ما ذهب إليه من العدول إلى صورة السبب أن يقال لو لم يكن يجب بقاؤه فليس لا يكون حادثًا إلا أنه عدل إلى ما نرى تنبيهًا على أن العبرة لجانب المعنى بأن يعبر عن استلزام نفى أحد جزأى الانفصال الحقيقى ثبوت الآخر بصورة استلزام نفى نفيه نفى الآخر.
стр. 1922
قال: (الأول فى الأحكام من صح طلاقه صح ظهاره ويثبت بالطرد ويقوى بالعكس ويقرر بثبوت أحد الأثرين فيلزم الآخر للزوم المؤثر وبثبوت المؤثر ولا يعين المؤثر فيكون انتقالًا إلى قياس العلة الثانى لو صح الوضوء بغير نية لصح التيمم ويثبت بالطرد كما تقدَّم ويقرر بانتفاء أحد الأثرين فينتفى الآخر للزوم انتفاء المؤثر بانتفاء المؤثر الثالث ما كان مباحًا لا يكون حرامًا، الرابع ما لا يكون جائزًا يكون حرامًا ويقرران بثبوت التنافى بينهما أو بين لوازمهما).
أقول: لما بيَّن أقسام التلازم بحسب مواردها ذكر لها أمثلة من الأحكام الشرعية:
فالأول: وهو تلازم الثبوت والثبوت كما يقال من صح طلاقه صح ظهاره، وهذا يثبت بالطرد وهو أنا تتبعنا فوجدنا كل شخص يصح طلاقه يصح ظهاره ويقوى بالعكس وهو أنا تتبعنا فوجدنا كل شخص لا يصح طلاقه لا يصح ظهاره وحاصله التمسك بالدوران ولكن على أن العدم ليس جزءًا لما تقدَّم وقد تقرر بوجه آخر وهو أن يقال قد ثبت أحد الأثرين فيلزم ثبوت الآخر وذلك للزوم وجود المؤثر للثابت منهما، واستلزامه للآخر، أو يقال ثبت أحد الأثرين فيكون المؤثر ثابتًا فيكون الآخر ثابتًا وفى كليهما لا يعين المؤثر فيكون قد انتقل من التلازم إلى قياس العلة، ولنفرض أن الكفارة والتحريم أثران للأهلية.
الثانى: وهو استلزام النفى النفى لو صح الوضوء بغير نية لصح التيمم، لأنه فى قوة قولك لما لم يصح التيمم بغير نية لم يصح الوضوء فإن لو لانتفاء الشئ لانتفاء غيره، أو فى قوة قولك لو لم تشترط النية فى الوضوء لم تشترط فى التيمم فيتساهل فيه إذ لا عبرة بالعبارة وهذا أيضًا يثبت بالطرد ويقوى بالعكس كما مر، ويقرر بوجه آخر وهو أن يقال انتفى أحد الأثرين فلزم انتفاء الآخر للزوم انتفاء المؤثر أو يقال قد انتفى أحد الأثرين فينتفى المؤثر فيختفى أثره الآخر ولنفرض أن الثواب واشتراط النية أثران للعبادة.
الثالث: وهو تلازم الثبوت والنفى ما يكون مباحًا لا يكون حرامًا.
الرابع: وهو تلازم النفى والثبوت ما لا يكون جائزًا يكون حرامًا.
وهذان يقرران بثبوت التنافى بينهما أو بين لوازمهما لأن تنافى اللوازم يدل على تنافى الملزومات.
стр. 1923
قوله: (وهذا يثبت بالطرد) فإن قيل هذا هو الطرد نفسه إذ لا معنى له سوى أنه كلما وجد هذا وجد ذاك فالذى يثبت به قلنا كأنه يرى التلازم أمرًا مغايرًا له يثبت به وفى شرح العلامة أنه يثبت به أن صحة الطلاق علة لصحة الظهار وأنت خبير بأن الكلام فى التلازم لا العلية وبهذا يندفع ما يقال إن ثبوت العلية بالطرد خلاف اختيار المصنف وأن إثباته بالطرد وجعل العكس مقويًا لذلك خلاف ما ذكر أن لاجتماع الطرد والعكس أثرًا ليس لكل واحد منهما على الانفراد وبالجملة مجرد الطرد مثبت للزوم بل نفسه والعكس يقرره حيث لم يحصل الانعكاس فى جانب العدم أيضًا وما ذكره المحقق ربما يشعر بأن الكلام فى إثبات العلية لأن ما تقدَّم هو أنه لا مدخل للانعكاس فى صحة العلية وإلا لزم فى العلة الانعكاس وليس كذلك.
قوله: (وقد تقرر) يعنى أن التلازم يثبت بالطرد بطريق الاستدلال من ثبوت أحد أثرى الشئ على الآخر وبطريق الاستدلال من ثبوت الأثر على ثبوت مؤثره ومنه على ثبوت أثره الآخر وهذان متقاربان جدًا لأن توسط المؤثر ملاحظ فى الأول أيضًا وإن لم يصرح به وكذا استلزام نفى صحة التيمم بدون النية لنفى صحة الوضوء بالطرد على معنى أنه كلما تحقق هذا النفى تحقق ذاك وبالاستدلال من انتفاء أحد الأثرين على انتفاء الآخر وبالاستدلال من انتفاء الأثر على انتفاء مؤثره ومنه على انتفاء أثره الآخر وتقرير العلامة أنه يفرض كون صحة الطلاق وصحة الظهار أثرين لمؤثر واحد وكذا صحة التيمم وصحة الوضوء والشارح المحقق فرض فى الأولين كون الكفارة والتحريم أثرين للأصلية وفى الثانى كون الثواب واشتراط النية أثرين للعبادة ولا يظهر احتياج إلى ذلك.
قوله: (فإن لو لانتفاء الشئ) هذا يوافق ما ذهب إليه المصنِّفُ من أن لو لانتفاء الأول لانتفاء الثانى ليكون معنى لو صح الوضوء بغير نية لصح التيمم لما لم يصح التيمم لم يصح الوضوء فيكون من استلزام النفى النفى وإلا فظاهره من استلزام الثبوت الثبوت وأما تأويله الآخر وهو أنه لو لم يشترط النية فى الوضوء لم يشترط فى التيمم فكلمة لو فيه لإفادة الملزوم على ما يستعمله المنطقيون من غير اعتبار انتفاء الشئ لانتفاء غيره.
стр. 1924
قوله: (وهذان يقرران) يعنى أن المنع الشرعى وعدمه إما نفس الحرمة والإباحة أو لازمان لهما وهما متنافيان فيكونان متنافيين.
المصنف: (الأول فى الأحكام من صح طلاقه صح ظهاره) أى أريد الاستدلال على صحة الظهار من الذمى.
الشارح: (وهذان يقرران بثبوت التنافى بينهما) أراد بين الثبوتين أعنى الإباحة والتحريم والجواز والحرمة لا بين الثبوت والنفى أو النفى والثبوت فالمراد ثبوت التنافى بين الثبوتين فإن كان التنافى بينهما فى الجمع استلزم كل من الثبوتين نفى الآخر فيصدق ما كان مباحًا لا يكون حرامًا وإن كان التنافى بينهما فى الخلو كما بين الجائز بمعنى ما لا يمتنع شرعًا والحرام استلزم نفى كل من الثبوتين عين الآخر فيصدق ما لا يكون جاءوا فهو حرام.
قوله: (وبهذا يندفع ما يقال. . . إلخ) أى لأنا لم ندع ثبوت العلية بل ثبوت التلازم.
قوله: (وكلما تحقق هذا النفى تحقق ذاك) المأخوذ من التحرير أنه قد تحقق كل من النفيين فى ذاته وما قاله المحشى هو الموافق لما ذكره فى نظيره إلا أنه يحتاج إلى أن يكون النزاع فى وصف مخصوص.
قوله: (بغرض كون صحة الطلاق وصحة الظهار أثرين لمؤثر واحد) هو الأهلية وقوله وكذا صحة التيمم وصحة الوضوء أى بغير نية وكل منهما أثر للكون ليس عبادة وقد انتفى أحد الأثرين وهو صحة التيمم بغير نية لانتفاء المؤثر.
стр. 1925
قال: (ويرد على الجميع منعهما ومنع أحدهما ويرد من الأسئلة ما عدا أسئلة نفس الوصف الجامع ويختص بسؤال مثل قولهم فى قصاص الأيدى باليد أحد موجبى الأصل وهو النفس فيجب بدليل الموجب الثانى وهو الدية وقرر بأن الدية أحد الموجبين فيستلزم الآخر لأن العلة إن كانت واحدة فواضح، وإن كانت متعددة فتلازم الحكمين دليل تلازم العلتين فيعترض بجواز أن يكون فى الفرع بأخرى لا تقتضى الآخر، ويرجحه باتساع المدارك فلا يلزم الآخر وجوابه أن الأصل عدم أخرى وترجيحه بأولوية الاتحاد لما فيه من العكس فإن قال فالأصل عدم علة الأصل فى الفرع قال فالمتعدية أولى).
أقول: جميع أقسام التلازم يرد عليه منع الأمرين وهما تحقق الملزوم من نفى أو إثبات وتحقق الملازمة ويرد من الاسئلة الخمس والعشرين الواردة على القياس جميعها ما عدا الأسئلة المتعلقة بنفس الوصف الجامع، لأنه لم يذكر فيه وصف جامع ويختص بسؤال لا يرد على القياس ويوضحه فى مثال وهو كما يقال فى قصاص الأيدى باليد الواحدة قياسًا على النفوس بالنفس الواحدة، القصاص أحد موجبى الأصل وهو النفس بدليل الموجب الآخر وهو الدية ويقرر بأن الدية أحد الموجبين وقد ثبت فيلزم وجود الآخر وهو القصاص لأن العلة فيهما إما واحدة أو متعددة؛ فإن كانت واحدة فواضح وإن كانت متعددة فتلازم الحكمين طردًا وعكسًا يدل على تلازم العلتين فكلما ثبت علة أحد الحكمين ثبت علة الآخر سواء كان نفسه أو ملازمه طردًا وعكسًا، فيقول المعترض لم لا يجوز أن يثبت أحد الموجبين فى الفرع بعلة أخرى تختص به وتقتضى ذلك الموجب ولا تقتضى الموجب الآخر فلا يلزم وجود الموجب الآخر فيه والحاصل أن المعلوم تلازمهما فى غير محل النزاع فلم لا يجوز أن يكون موجب أحدهما وهو الأصل أعم حتى يوجد فى الفرع دون الآخر فإنه يوجد فيما عدا الفرع ولا يوجد فيه مثل أن تكون الدية ثبتت بعلة موجودة فى النفس وفى اليد والقصاص بعلة ثبتت فى النفس دون اليد هذا ويرجح ثبوته فى الفرع بعلة أخرى إذا أريد الترجيح بأنه يفضى إلى اتساع مدارك الأحكام فيكون أكثر فائدة وإذا ثبت بعلة أخرى فما ذكرناه من الاحتمال ظاهر.
والجواب: أن الأصل عدم علة أخرى، ويرجح المستدل بأن اتحاد العلة فى
стр. 1926
الحكم الواحد أولى من تعدده لأنه يستلزم الانعكاس والعلة المنعكسة علة باتفاف بخلاف غيرها إذ فيه الخلاف والمتفق عليه أرجح، فإن قال المعترض إذا تمسكتم بأن الأصل هو العدم فنعارضه بأن الأصل عدم علة الأصل فى الفرع قلنا تعارضا وتساقطا والترجيح معنا من وجه آخر وهو أن العلة المتعدية أولى من القاصرة للاتفاق عليها، والخلاف فى القاصرة ولكثرتها وقلة القاصرة وإذا أثبتنا الحكم فى الفرع بعلة الأصل فقد عديناها وإذا لم نثبته بها فقد قصرنا علة الأصل على الأصل وعلة الفرع على الفرع.
قوله: (ويوضحه فى مثال) وهو أن يثبت قطع الأيدى باليد الواحدة قياسًا على قتل الأنفس بنفس واحدة بجامع وجوب الدية على الجميع ومرجعه إلى قياس القصاص على الدية بجامع كونهما أثرًا يترتب على الجناية وتقريره أن الدية على الكل الأثرين فى الأول أعنى النفس وقد وجد فى الفرع أعنى اليد فيلزم وجود الأثر الآخر وهو القصاص على الكل لأن علة الأثرين فى الأول إن كانت واحدة فواضح أنه يلزم من وجود أحد الأثرين فى الفرع وجود العلة ومن وجود العلة وجود الأثر الآخر وهو القصاص على الكل وإن كانت متعددة فتلازم الأثرين فى الأصل دليل لتلازم العلتين فوجود أحد الأثرين فى الفرع مستلزم وجود علته وهو يستلزم وجود علة الأثر الآخر فيثبت الأثر الآخر فيعترض بأنه لا يلزم من ثبوت أحد الأثرين كالدية مثلًا فى الفرع ثبوت الأثر الآخر كالقصاص لجواز أن تكون علته فى الفرع غير علته فى الأول وهى أعنى علته فى الفرع تكون بحيث تقتضى وجوب الدية على الكل لا تقتضى وجوب قطع الكل ولا يكون أيضًا متلازمًا لأمر يقتضى ذلك وإن كانت فى الأول أعنى النفس تقتضيهما جميعًا أو يكون متلازمًا لأمر يقتضى قتل الكل، فقوله وهو أى الأول هو النفس وقوله بدليل الموجب الآخر متعلق بمحذوف أى فيجب وكأنه سقط من القلم قوله ويقرر أى وجوب القصاص على الجميع فى الفرع وقوله لأن العلة فيهما أى فى الدية والقصاص فى الأصل، وقوله سواء كان أى سواء كانت علة أحد الحكمين نفس علة الآخر أو أمرًا ملازمًا لها طردًا أو عكسًا وقوله يختص به أى يوجد فى الفرع ولا يوجد فى الأصل ويقتضى ذلك الموجب يعنى الدية على الكل ولا تقتضى الموجب الآخر
стр. 1927
يعنى القصاص على الكل وتقرير الاعتراض على هذا الوجه يوافق كلام الآمدى وجميع الشارحين وسيأتى على تقدير اتحاد العلة فى الأصل وتعددها ويخالف ما ذكره المحقق فى الحاصل لأن مبناه على تعدد العلة فى الأصل على أن علة ثبوت الدية فى الفرع هى علة ثبوت الدية فى الأصل إلا أنها فى الأصل تلازم أمرًا هى علة ثبوت القصاص وفى الفرع لا تلازمه فقوله المعلوم تلازمهما أى تلازم الحكمين فى الأصل وهو النفس والنزاع إنما هو فى الفرع أعنى اليد وقوله موجب أحدهما على لفظ اسم الفاعل وضمير هو لأحدهما والمراد بالأصل ههنا الدية ولا يبعد أن تكون وهو الأصل من سهو القلم والصواب فى الأصل يعنى لم لا يجوز أن يكون الأمر الذى يوجب أحد الحكمين فى الأصل أعم بحيث يوجد فيه وفى الفرع بخلاف الأمر الذى يوجب الأثر الآخر فإنه أخص لا يوجد إلا فى الأصل وهذا لا ينافى تلازم الموجبين أعنى العلتين فى الأصل بمعنى أنه كلما ثبت هذا قد ثبت ذاك وبالعكس كما يقال الحركة والضحك متلازمان فى الإنسان وإن كانت الحركة توجد فى غيره فكأنه أشار إلى أنه يمكن تقرير الاعتراض بوجهين يبتنى أحدهما على تعدد العلة أو أراد بعلة أخرى مغايرتها للعلة فى الأصل لا بالذات بل بالوصف بمعنى أنها فى الفرع لا تلازم علة الأثر الآخر ومعنى تختص به أنها تختص بأحد الموجبين بمعنى أنه يقتضيه ولا يقتضى الموجب الآخر على أن يكون قوله ويقتضى تفسيرًا للاختصاص ولا يخفى ما فيه من التعسف.
قوله: (كما يقال الحركة والضحك) أراد بالحركة الحركة بالإرادة.
стр. 1928
(الكلام فى الاستصحاب)
قال: (الاستصحاب: الأكثر كالمزنى والصيرفى والغزالى على صحته، وأكثر الحنفية على بطلانه كان نفيًا أصليًا أو حكمًا شرعيًا مثل قول الشافعية فى الخارج الإجماع على أنه قبله متطهر والأصل البقاء حتى يثبت معارض والأصل عدمه، لنا ما تحقق ولم يظن معارض يستلزم ظن البقاء وأيضًا لو لم يكن الظن حاصلًا لكان الشك فى الزوجية ابتداءً كالشك فى بقائها فى التحريم والجواز وهو باطل وقد استصحب الأصل فيهما. قالوا: الحكم بالطهارة ونحوها حكم شرعى والدليل عليه نص أو إجماع أو قياس وأجيب بأن الحكم البقاء ويكفى فيه ذلك ولو سلم فالدليل الاستصحاب قالوا: لو كان الأصل البقاء لكانت بينة النفى أولى وهو باطل بالإجماع وأجيب بأن المثبت يبعد غلطه فيحصل الظن قالوا: لا ظن مع جواز الأقيسة، قلنا الفرض بعد بحث العالم).
أقول: معنى استصحاب الحال أنه الحكم الفلانى قد كان ولم يظن عدمه وكل ما هو كذلك فهو مظنون البقاء وقد اختلف فى صحة الاستدلال به لإفادته ظن البقاء وعدمها لعدم إفادته إياه فأكثر المحققين كالمزنى والصيرفى والغزالى على صحته وأكثر الحنفية على بطلانه فلا يثبت به حكم شرعى ولا فرق عند من يرى صحته بين أن يكون الثابت به نفيًا أصليًا، كما يقال فيما اختلف فى كونه نصابًا لم تكن الزكاة واجبة عليه والأصل بقاؤه أو حكمًا شرعيًا، مثل قول الشافعية فى الخارج من أحد السبيلين أنه كان قبل خروج الخارج متطهرًا والأصل البقاء حتى يثبت معارض والأصل عدمه، لنا ما تحقق وجوده أو عدمه فى حال ولم يظن طرو معارض يزيله فإنه يلزم ظن بقائه هذا أمر ضرورى فلولا حصول هذا الظن لما ساغ للعاقل مراسلة من فارقه ولا الاشتغال بما يستدعى زمانًا من حراثة أو تجارة ولا إرسال الودائع والهدايا من بلد إلى بلد بعيد ولا القراض والديون ولولا الظن لكان ذلك كله سفهًا، وإذا ثبت الظن فهو متبع شرعًا لما مر ولنا أيضًا أنه لو شك فى حصول الزوجية ابتداءً حرم عليه الاستمتاع إجماعًا، ولو ظن دوام الزوجية جاز له الاستمتاع إجماعًا ولا فارق بينهما إلا استصحاب عدم الزوجية فى الأولى
стр. 1929
واستصحاب الزوجية فى الثانية فلو لم يعتبر الاستصحاب للزم استواء الحالين فى التحريم والجواز وهو باطل لأنه خلاف الإجماع فقد علم إجماعهم على اعتبار الاستصحاب من المسألتين.
قالوا: أولًا: الطهارة والحل والحرمة ونحوها أحكام شرعية والأحكام الشرعية لا تثبت إلا بدليل منصوب من قبل الشارع وأدلة الشرع منحصرة فى النص والإجماع والقياس إجماعًا والاستصحاب ليس منها فلا يجوز الاستدلال به فى الشرعيات.
الجواب: إن ما ذكرتم من وجوب دليل منصوب من جهة الشارع إنما يصح فى إثبات الحكم ابتداءً وأما فى الحكم ببقائه فممنوع إذ يكفى فيه الاستصحاب ولو سلم فلا نسلم أن الدليل منحصر فى الثلاثة بل ههنا رابع وهو الاستصحاب فإن ذلك عين محل النزاع.
قالوا: ثانيًا: لو كان الأصل البقاء لكانت بينة النفى أولى بالاعتبار من بينة الإثبات واللازم منتف أما الملازمة فلأن بينة النفى مؤيدة باستصحاب البراءة الأصلية فيكون الظن الحاصل بها أقوى وأما انتفاء اللازم فلأن البينة لا تعتبر من النافى وهو المدعى عليه وتقبل من المثبت وهو المدعى اتفاقًا.
الجواب: منع الملازمة وإنما تصح لو حصل الظن بهما، ويتأيد أحدهما بالاستصحاب وليس كذلك فإن الظن لا يحصل إلا ببينة المثبت وذلك لأنه يبعد غلطه بأن يظن المعدوم موجودًا بخلاف النافى إذ لا يبعد غلطه فى ظن الموجود معدومًا بناءً على عدم علمه به مع بنائه على استصحاب البراءة، وله وجوه أخر من الأولوية وهى أن المثبت يدعى العلم بالوجود وله طرق قطعية بخلاف النافى فإن طريقه وهو عدم العلم ظنى، وأن النفس إلى دفع غير الملائم أميل منه إلى جلب الملائم ولذلك يدفع كل غير ملائم ولا يجلب كل ملائم فيكون إنكار الحق أكثر من دعوى الباطل والتجربة دالة على ذلك فقد عارض الأصل الغلبة وبقى ما ذكرنا سالمًا.
قالوا: ثالثًا: القياس جائز فينتفى ظن بقاء الأصل والأولى ظاهرة، وأما الثانية فلأن القياس يرفع حكم الأصل اتفاقًا فلا ظن إلا بعدم قياس يرفعه؛ لكن الأصول التى يمكن القياس عليها غير متناهية فالحكم بانتفائه مع الجواز تحكم.
стр. 1930
الجواب: أن الفرض فيما بحث فيه العالم عن الأصول ولم يجد أصلًا يشهد برفع حكم الأصل ولا شك أن انتفاء القياس الرافع حينئذٍ هو المظنون ومجرد الاحتمال لا يضر.
قوله: (فلا يثبت به حكم) كأنه يشير إلى أن خلاف الحنفية فى إثبات الحكم الشرعى دون النفى الأصلى وهذا ما يقولون إنه حجة فى الفرع لا فى الإثبات حتى إن حياة المفقود بالاستصحاب تصلح حجة لبقاء ملكه لا لإثبات الملك له فى مال مورثه وإلى أن التعميم بقوله سواء كان نفيًا أصليًا أو حكمًا شرعيًا إنما هو فى صحة الاحتجاج به عند القائلين به وظاهر كلام المتن أن هذا التعميم متعلق بهما جميعًا وما ذكره المحقق من التخصيص تحكم على أن نسبة القول بصحته إلى الغزالى فى مسألة الخارج من غير السبيلين ليس بمستقيم ولا موافق لكلام الأصل فإنه جعل هذا البحث مسألتين إحداهما فى استصحاب الحال ونسب القول بصحته سواء كان لأمر وجودى أو عده ى شرعى أو عقلى إلى المزنى والصيرفى والغزالى وغيرهم والأخرى فى استصحاب حكم الإجماع فى محل الخلاف كما فى مسألة الخارج من غير السبيلين ونسب القول بنفيه إلى الغزالى وجعلهما ههنا مسألة واحدة لاتحاد المأخذ.
قوله: (هذا أمر ضرورى) يعنى أن المذكور فى معرض الاستدلال تنبيه فلا يتوجه عليه ما ذكره الآمدى من النوع والمعارضات.
قوله: (ولو ظن دوام الزوجية) يعنى به الشك وإلا فلا تمسك.
قوله: (إنما يصح فى إثبات الحكم) يعنى أن المفتقر إلى دليل منصوب من جهة الشارع هو إثبات الحكم الشرعى وأما بقاؤه فلا وفى هذا التقرير احتراز عما ذكره الشارحون أن المثبت بالاستصحاب هو البقاء هو ليس بحكم شرعى فورد الاعتراض بأن النزاع فى أن الاستصحاب هل يصلح حجة فى الحكم الشرعى.
قوله: (وله) أى لبينة المثبت بتأويل الدليل وجوه أخر والمذكور وجهان أحدهما أن للعلم طرقًا قطعية من الحس والاستدلال بخلاف النفى فإن طريقه عدم العلم بالثبوت وفيه منع ظاهر وثانيهما أن نفى الواقع رفع لغير الملائم وإثبات غير الواقع طلب للملائم والأول أكثر بحكم التجربة والاستقراء فيكون الأصل هو النفى وإن
следующие страницы →