Полный текст (2 048 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
التفتازانى: (واعترض بأنه. . . إلخ) الاعتراض الأول على التوجيه الأول والثانى على الثانى.
التفتازانى: (غير مطابق للمتن) أى لأن كلام المتن فى امتناع اكتساب تحصيل نفس الحد فى ذاته لا من حيث ثبوته للمحدود فيه أن الوجه الأول يفيد أن الكلام فى امتناع اكتساب ثبوت الحد للمحدود والثانى مكتمل للأمرين.
التفتازانى: (عدل عنه الشارح) فيه أن ما قاله الشارح فى الوجه الأول موافق لما قاله جمهور الشارحين وقوله: لكن حاصل تقريره أن تعقل حقيقة الحد. . . إلخ. مردود بأن حاصل تقريره الوجه الأول كما قرره جمهور الشارحين وحاصل تقريره الوجه الثانى وإن كان فى تحصيل الحد فى نفسه لكنه مثبت للدور خلافًا للسعد فى استدراكه المذكور.
قوله: (ليخالف الترجمة المعهودة فى هذه المسألة) هى أن الحد لا يكتسب بالبرهان.
قوله: (والوجه الأول يدل على امتناع. . . إلخ) يرد على التفتازانى بقوله: لكن حاصل تقريره. . . إلخ.
قوله: (وحاصل الأول) نقل عنه حاصله أن تعقل الحد هو تعقل حقيقة المحدود تفصيلًا والبرهان يقتضى محكومًا عليه ومحكومًا به يستلزم ثبوته له فلو تخلل بين الحد والمحدود فى الثبوت لكان مستلزمًا لعين المحكوم عليه الذى هو المحدود لأنه مستلزم للحد وهو نفس المحدود فلم يكن برهانًا وأنت تعلم أن هذا التقرير لا يناسب الشارح إذ يبقى قوله وفيه تحصيل الحاصل لغوًا. اهـ.
قوله: (يستلزم حصوله) أى حصول المطلوب.
قوله: (لنفسه) هذا ضرورى فى المعنى لأن الوسط حاصل للمحكوم عليه أعنى المحدود هنا ومستلزم للمطلوب أعنى الحد هنا الذى عبر عنه بعين المحكوم عليه والمقصود فى البرهان من ثبوت الوسط للمحكوم عليه ثبوت لازمًا له فلا يقتصر على ظاهر عبارة الشارح.
قوله: (فهو حاصل قبل البرهان) أى لكون الجزم لازمه لتصور النسبة.
قوله: (ولا يرد أنهما متغايران. . . إلخ) وذلك لأن كونهما متغايرين بالإجمال والتفصيل لا يمنع الاستغناء عن البرهان.
قوله: (ليجعل له ذريعة) إنما احتاج إلى هذا ليتم الدور لأن ما توقف عليه إقامة
стр. 317
البرهان هو تصور المحدود لا نفسه ولا ثبوته للحد قال السيواسى: وظنى أنه لا حاجة إليه لأنه إذا توقف إقامة البرهان على تصور المحدود بالحد فقد توقف على نفس الحد وعلى ثبوته للمحدود أيضًا لأن تصوره يتوقف على نفسه لكنه راعى تطبيق الكلام على ظاهر الدليل.
قوله: (كما فى الوجه الأول) راجع للمنفى.
قوله: (وأيضًا هو) أى الأول.
قوله: (مخصوص بالحقيقى التام) فإنه الذى يكون فيه ثبوت الحد للمحدود بينًا لا يحتاج إلى برهان.
قوله: (إلا إذا كان المحدود متصورًا بالكنه) أى لأن تصوره كذلك يكون بتصور جميع أجزائه وثبوت الجزء له بهذا المعنى بين لا يحتاج إلى برهان فلا فائدة للبرهان بل يمنع إقامته بل يلزم منه تحصيل الحاصل وأما إن تصور المحدود بالوجه كان ثبوت الحد الناقص له ليس بينًا فلا يقال فيه لا حاجة إلى برهان ولا يرد فى الحقيقى التام أن يقال: إن أجزاء الوجه الأول فيه أيضًا يتوقف على تصور المحدود بالكنه والإيجاز إثبات البرهان له لأن كون الحد حقيقيًا قاض بتصوره بالكنه.
قوله: (على اشتراط كونه لازمًا بينًا) لأنه إذا كان كذلك كان ثبوته له لا يحتاج إلى برهان بل يكفى فيه مجرد تصور النسبة بينهما.
قوله: (تطبيقه) أى الوجه الثانى.
قوله: (لكونه مركبًا تقييديًا) تعليل لإطلاق المفرد على الحد.
قوله: (لوجوب تصور المستدل عليه من حيث إنه مستدل عليه) أى: فليس الدليل كالحد يتوقف على تصور المحدود بوجه ما.
قوله: (وهذا أنسب) أى التقرير الثانى للوجه الثانى أنسب من التقرير الأول.
قوله: (من ترجمة المسألة) أى بقولهم: لا يكتسب الحد بالبرهان فإنه ظاهر فى أن نفس الحد لا يكتسب من البرهان لا ثبوته للمحدود.
قوله: (بما ذكر فى الجواب عن التصديق) حيث قال: بخلاف الحد فإن المطلوب تعقله لا ثبوته.
قوله: (والأول) أى التقرير الأول للوجه الثانى أنسب بالوجه الأول لأنه اعتبر فيه أن البرهان الممتنع على ثبوت الحد للمحدود لا على تعقل الحد وحصوله نفسه.
стр. 318
قوله: (وأيضًا تعقل الحد من قبيل التصور) أى فلا يستفاد من البرهان توجيه آخر للتقرير الأول وحاصله أن كون تعقل الحد لا يكتسب بالبرهان أمر واضح لا يحتاج إلى نص لأن تعقل الحد من قبيل التصورات فلا يكون طريقها البرهان وأما ثبوت الحد للمحدود فمن قبيل التصديقات فربما يتوهم أنه يحتاج إلى البرهان فدفع ذلك بأن الحد لا يكتسب يعنى ثبوته للمحدود بالبرهان.
قوله: (وأما الحكم بأن هذا. . . إلخ) جواب سؤال تقديره: كيف قلت: إن التحديد تصوير ونقش لصورة المحدود فى الذهن ولا حكم فيه مع أن الحاد مدع لكون الحد حدًا والمحدود محدودًا وأن هذه الصورة لهذا المذكور وإن كانت هذه الدعوى ضمنية وحاصل الجواب أن الكلام فى نفس الحد لا فيما يلزمه وهذا أيضًا دافع للسؤال الذى أورده بعد بقوله فإن: قلت لكن لما كان الحد صادقًا على أفراده وكان لمتوهم أن يتوهم أن منع أنه حد منع للحد المخصوص أورده وأجاب عنه بمغايرة مفهوم الحد لما صدق هو عليه.
قوله: (كما أشار إليه أولًا) أى بقوله: ألم تقل. . . إلخ.
قوله: (وصرح به ثانيًا) أى بقوله: واعلم أنه لا يعارض إلا بحد يعترف هو به ثم إن المعارضة المذكورة ليست المعارضة بالمعنى المشهور وهو إقامة دليل يدل على خلاف ما دل عليه دليل الخصم ثم هذه المعارضة هى معارضة نفس التعريف وسهلها اعتراف المعرف بالتعريف المعارض ولا يقال: كان حق الحد أن يمنع ويفسر المنع بغير المعنى المشهور كما فى المعارضة لأن الاعتراف سهل المعارضة بهذا المعنى بخلاف المنع فإنه لا يتأتى توجهه على الحد إلا على الحكم بأنه حد وذلك لا يسهل توجه المنع على نفس الحد فاندفع ما قيل: إن المعارضة بالمعنى المشهور غير متأتية فى الحد كالمنع وبالمعنى غير المشهور يماثلها المنع بالمعنى غير المشهور.
قوله: (المستفاد من التقسيم) أى فى قوله ما عنه الذكر الحكمى.
قوله: (مع أدنى تغير) حيث لم يعتبر ما عنه الذكر الحكمى.
قوله: (للتعميم) أى ليشمل ما ليس نسبة بخلاف ما عنه الذكر الحكمى.
قوله: (إلى تعريف المتناقضات) أى بأنها التى تتمانع.
قوله: (متعلق بعامل الظرف) أى: لا بالإفادة لئلا يفيد أنه قد يقصد أن ذلك مفهومه مع إفادة الماهية.
стр. 319
قال: (ويسمى كل تصديق قضية وتسمى فى البرهان مقدّمات والمحكوم عليه فيها إما جزئى معين أو لا الثانى إما مبين جزئية أو كلية أو لا صارت أربعة: شخصية وجزئية محصورة وكلية ومهملة كل منها موجبة وسالبة والمتحقق فى الهملة الجزئية فأهملت).
أقول: هذا أوان الفراغ من التصورات والشروع فى التصديقات وكل تصديق يسمى قضية وتسمى القضايا فى البرهان. أى إذا جعلت جزء قياس مقدّمات له ولا بد فيها من حكم بنسبة فيستدعى محكومًا عليه ومحكومًا به فالمحكوم عليه فيها إما جزئى معين أو لا والثانى إما أن يكون مبينًا جزئيته أى كون الحكم على بعض أفراده أو كليته أى كون الحكم على كل أفراده أو لا يكون مبينًا جزئيته ولا كليته صارت أربعة أقسام:
الأول: ما موضوعها جزئى معين نحو: زيد إنسان، وتسمى شخصية.
الثانى: ما ليس موضوعها جزئيًا معينًا وبين جزئيته نحو: بعض الإنسان عالم، وتسمى جزئية محصورة.
الثالث: ما ليس موضوعها جزئيًا معينًا وبين كليته نحو: كل جوهر متحيز، وتسمى كلية محصورة.
الرابع: ما ليس موضوعها جزئيًا معينًا ولم يبين جزئيته ولا كليته نحو: الإنسان فى خسر، وتسمى مهملة.
والمتحقق فيها الجزئية لأنها متحققة سواء كانت جزئية أو كلية إذ الجزئية لا يعتبر فيها عدم الكلية بل أن لا يتعرض لها فلذلك أهملت ولا يذكر فيها البعض للاستغناء عنه.
قوله: (وكل تصديق يسمى قضية) قد سبق أن التصديق نوع من العلم وكثيرًا ما يطلق على ذلك النوع مع ما يتوقف هو عليه من التصورات وكثيرًا ما تطلق التصورات والتصديقات على المعلومات التصورية والتصديقية إطلاقًا للمصدر على المفعول، أو تسمية للمحل باسم الحال فبهذا الاعتبار كان كل تصديق قضية وإلا فالتصديق تعقل أحد أجزاء القضية.
قوله: (أى إذا جعلت جزء قياس) إشارة إلى أن المراد بالبرهان مطلق القياس
стр. 320
إطلاقًا للخاص على العام.
قوله: (والمتحقق فيها الجزئية) فإن قيل المهملة بمقتضى تقسيمه تتناول الطبيعة مثل: الإنسان نوع والحيوان جنس ولا تتحقق فيها الجزئية إذ ليس الحكم على بعض الأفراد قلنا كأنه لم يعتد بها لعدم اعتبارها فى العلوم وأشار بقوله: لم يبين جزئيته ولا كليته إلى أن المهملة ما فيها جزئية أو كلية لكنها غير مبينة.
قوله: (إذ الجزئية) دفع لما يتوهم من أن الجزئية والكلية بمقتضى التقسيم متقابلان فكيف يجتمعان؟ يعنى أن تقابلهما إنما هو باعتبار عارض التعرض والبيان للكلية والجزئية وأما باعتبار الذات فالجزئية أعم وظاهر عبارته مشعر بأن المعتبر فى الجزئية عدم التعرض للكلية وليس كذلك، بل لا بد من التعرض للجزئية وبيان أن الحكم على بعض الأفراد.
قوله: (فلذلك أهملت) إشارة إلى أنها سميت مهملة لإهمال السور وعدم ذكره فيها بناء على أن المتحقق فيها الجزئية، وما قيل إن تحقق الجزئية فيها واحتمال الكلية إنما هو بسبب إهمال السور وعدم بيان الكلية والبعضية فكيف يعلل الإهمال بذلك ممنوع وقد يقال سميت مهملة؛ لأنها أهملت ولم يبين أحكامها من التناقض والعكوس استغناء عنها بذكر الجزئية.
قوله: (وكل تصديق يسمى قضية) التصديق يطلق على أحد قسمى العلم كما مر وعلى المعلوم أى المصدق به ولا أعنى به متعلقه بالذات لأنه وقوع النسبة أو لا وقوعها بل ما يتركب منه ومن غيره وهو القضية ومن ههنا نشأ توهم من قال: إن التصديق بالمعنى الأول هو المجموع المركب من التصورات والحكم ومنهم من جعله بذلك المعنى مرادفًا للقضية فزعم أن القضايا والمسائل والقوانين والمقدمات كلها عبارات عن العلوم لا المعلومات وتحقيق المقام أنك إذا قلت: زيد كاتب مثلًا وأدركت معناه فههنا لفظ هو القضية الملفوظة ومدرك مركب من الطرفين والنسبة مع وقوعها وإدراك متعلق به فذهب الإمام الرازى ومن تبعه إلى أن التصديق الذى ينقسم العلم إليه وإلى التصور هو مجموع الإدراكات المتعلقة بتلك المدركات وذهب الأوائل إلى أنه إدراك الوقوع واللاوقوع على ما هو المشهور فالقضية المعقولة تطلق على ذلك المدرك المركب، أما أولًا فلأنها عبارة عما يفهم من القضية
стр. 321
الملفوظة ومدلولها المتبادر منها إلى الأذهان هو ذلك المدرك، وأما ثانيًا فلأنهم يقولون: عملت هذه القضية أو المسألة وأدركتها وفهمتها ولا يعنون العلم بتلك الإدراكات بل المدركات، وأما ثالثًا فلوصفهم إياها بالعقولة فإن قلت: المدرك لا يوصف بالصدق أو الكذب والقضية توصف بهما قلت: إن أريد بهما التحقق وعدمه فهما وصفان له وإن فسرا بمطابقة نفس الأمر وعدمها جاز وصفه بهما على معنى أن المدرك من حيث هو مدرك إما مطابق له من حيث نفسه أو لا والحكم الذى جعل جزءًا للقضية هو وقوع النسبة أو لا وقوعها لا إدراكهما، وقوله: ولا بد فيها من حكم بنسبة محمول على هذا أى حكم متعلق بها أو يراد به أنه لا بد فيها من حيث إنها معقولة حاصلة فى الذهن من حكم بنسبة.
قوله: (أى إذا جعلت جزء قياس) يعنى أطلق البرهان وأراد القياس إطلاقًا للخاص على العام وعلى هذا فالتسمية لا تتناول القضايا المستعملة فى الاستقراء والتمثيل وإن حمل البرهان على الدليل مطلقًا تتناولها أيضًا.
قوله: (إما جزئى معين) أى مشخص قيده بالتعين ليعلم أن المراد بالجزئى الحقيقى لا الإضافى.
قوله: (وتسمى مهملة) هذا إذا كان الحكم على ما صدق عليه الكلى وفى قولهم: موضوع المهملة كلى لم يتبين جزئية ولا كلية إشارة إلى ذلك إذ يتبادر منه أن هناك كلية أو جزئية لم يتعرض لبيانها، وأما إذا حكم على طبيعته كقولنا الإنسان نوع فلا يتصور الحكم بكلية ولا جزئية ولا تسمى مهملة بل طبيعية.
قوله: (والمتحقق فيها) أى المتيقن المقطوع به فى الهملة الجزئية لا الكلية لتحققها على التقديرين اللذين لا محتمل لها غيرهما دون الكلية لانتفائها على أحدهما وإنما تحققت عليهما لأن الجزئية لا يعتبر فيها عدم الكلية لتكون مباينة لها فى تحققها؛ بل ما هو أعم منه وهو أن لا يتعرض لها فإنه لازم لمفهوم الجزئية، وهو أن الحكم على البعض مطلقًا فيتقابلان مفهومًا وتكون الجزئية أعم منها تحققًا.
قوله: (فلذلك) أى فلأن الجزئية متحققة على تقدير كون المهملة جزئية وكلية ولم يعتبر فيها ما ينافى تحقق الكلية فصارت مقطوعًا بها وحدها أهملت القضية عن السور عند إرادتها، ولم يصرح بذكر البعض استغناء عنه وحاصله أن إفادة
стр. 322
الحكم الجزئى وحده لها طريقان: أن يصرح بذكر سوره فيفهم مطابقه، وأن يترك السور رأسًا فيعلم تحققه عقلًا، فالمقصود فى الجزئية لا يتوقت على التصريح بالبعض فيستغنى عنه فى إفادته وإن اختلف فيهما جهة الدلالة عليه وحمل الإهمال على ترك ذكرها فى الأحكام لا يناسب المقام.
التفتازانى: (وكثيرًا ما يطلق على ذلك النوع مع ما يتوقف عليه) هو ما ذهب إليه الإمام الرازى.
التفتازانى: (فالتصديق تعقل أحد أجزاء القضية) أى التصديق الذى هو أحد قسمى العلم وهذا على رأى الأوائل.
التفتازانى: (وأشار بقوله. . . إلخ) أى فلا تتناول المهملة الطبيعية وتركها من التقسيم لا يضر لأنها ليست معتبرة فى العلوم.
التفتازانى: (وليس كذلك) مردود بأنه كذلك ولعل كلامه فى الجزئية الاصطلاحية فيتم.
التفتازانى: (بل لا بد. . . إلخ) ليس كذلك.
التفتازانى: (وما قيل إن تحقق الجزئية. . . إلخ) قائله الأصفهانى وهو مردود بأن تحقق الجزئية ليس لإهمال السور بل لأن الحكم على البعض مطلقًا يقتضى تحقق الجزئية.
التفتازانى: (لأنها أهملت ولم تبين أحكامها. . . إلخ) رده السيد بأنه غير مناسب للمقام.
قوله: (بذلك المعنى) أى أحد قسمى العلم.
قوله: (مجموع الإدراكات المتعلقة بتلك المدركات) أى وعلى هذا فالحكم إدراك وهو أحد رأيى الإمام.
قوله: (على ما هو المشهور) هو الحق لأن المقصود من تقسيم العلم أن يبين أن لكل قسم طريقًا يوصل إليه وإدراك الوقوع أو اللاوقوع هو الممتاز عن جميع ما عداه من الإدراكات بأن له طريقًا خاصًا فى الاكتساب وهو الحجة وجميع ما عداه له طريق آخر وهو القول الشارح ولا معنى لضم بعض ما عداه إليه وجعله قسمًا برأسه كذا نقل عنه.
стр. 323
قوله: (مطابق له من حيث نفسه) أى فالمطابق والمطابق اختلافًا اعتبارًا فطرفا القضية ونسبتها والوقوع أو اللاوقوع باعتبار كونه مدركًا فى الذهن تطابق نفسها من حيث ذاتها كما قالوا: إن الحكم فى القضية إذا كان هو الوقوع أو اللاوقوع يحتمل المطابقة باعتبار كونه فى الذهن له بقطع النظر عن ذلك.
قوله: (والحكم الذى جعل. . . إلخ) جواب عن استدلالهم على أن القضية علم لا معلوم بأن الحكم هو الإدراك وقد جعل جزءًا من القضية وظاهر أن الإدراك لا يكون جزءًا من المدرك بل إنما يكون جزءًا من الإدراكات والعلوم فتكون القضية عبارة عن الإدراكات الأربعة التى من جملتها الحكم، وحاصل الجواب أن الحكم يطلق أيضًا على الوقوع واللاوقوع وهو جزء من المدرك لا من الإدراك.
قوله: (محمول على هذا) أى الوقوع واللاوقوع.
قوله: (أو يراد به أنه لا بد فيها. . . إلخ) والحكم على هذا بمعنى إدراك الوقوع أو اللاوقوع ولكن لم يجعل جزءًا من القضية إذ المعنى لا بد منه فى كون القضية معقولة حاصلة فى الذهن لا أنه لا بد منه فى نفسها.
قوله: (بل طبيعية) أى وتركها من التقسيم لعدم اعتبارها فى العلوم.
قوله: (فإنه لازم) أى عدم التعرض لازم.
قوله: (وإن اختلف فيهما جهة الدلالة عليه) أى فعند التصريح بالسور تكون الدلالة مطابقية وعند عدمه تكون التزامية عقلية.
قوله: (لا يناسب المقام) قال فى حاشية الحاشية: لأن المقام يقتضى بيان جهة التسمية أى وما قاله التفتازانى صريح فى أن إهمالها أى ترك ذكرها فى الأحكام إنما هو للاستغناء عنها بذكر الجزئية فى الأحكام وكونها فى قوتها وظاهر أن هذا لا يصلح جهة للتسمية فلا يكون مناسبًا للمقام من بيان جهة التسمية.
стр. 324
قال: (و مقدّمات البرهان قطعية لتنتج قطعيًا لأن لازم الحق حق وتنتهى إلى ضرورية وإلا لزم التسلسل وأما الأمارات فظنية أو اعتقادية إن لم يمنع مانع إذ ليس بين الظن والاعتقاد وبين أمر ربط عقلى لزوالهما مع قيام موجبهما).
أقول: مقدمات البرهان قطعية وحينئذ تنتج قطعيًا لأن النتيجة لازمة لمقدمات حقة قطعًا ولازم الحق حق قطعًا ولا بد أن تنتهى إلى المقدّمات الضرورية دفعًا للدور والتسلسل المانعين من الاكتساب وأما الأمارات أى ما هى ظنية فتستلزم النتيجة استلزامًا ظنيًا أو اعتقاديًا ولا تستلزم ذلك وجوبًا ولا دائمًا بل وقتًا ما وذلك إذا لم يمنع مانع وإنما لم يجب لأنه ليس بين الظن والاعتقاد وبين أمر ربط عقلى بحيث يمتنع تخلفه عنه لزوالهما مع بقاء موجبهما كما يكون عند قيام المعارض وظهور خلاف الظن بحس أو دليل.
قوله: (ومقدمات البرهان) يعنى أن فى البرهان تصديقًا بالمقدمات وتصديقًا بالنتيجة وتصديقًا بلزومها للمقدمات والثلاثة قطعية لا تحتمل النقيض والأمارة مقدماتها كلها أو بعضها والنتيجة ولزومها ثلاثتها ظنية تحتمل النقيض، إذ ليس فى الأمارة جهة دلالة قطعية لأن الطواف بالليل ليس مما يوجب السرقة فاستلزام الأمارة للنتيجة ليس بلازم ومع عدم اللزوم ليس بدائم؛ وذلك لأنه ليس بين الظن وبين أمر ما ربط عقلى بحيث يمتنع تخلفه عن ذلك الأمر فإن الظن قد يزول بمعارض كما إذا أخبر عدل بحكم وآخر بنقيضه وقد يزول بظهور خلاف الظن بحس كما إذا ظن أن زيدًا فى الدار لكون مركبه وخدمه على الباب ثم يعاين خارج الدار أو بدليل كما إذا ظن بقول الفلاسفة قدم العالم ثم قام البرهان على حدوثه، وكذا الكلام فى الاعتقاد هذا ولنورد لبيان ما فى الكتاب بحثين:
الأول: أنه وقع فى نسخ المتن لتنتج قطعيًا ومعناه أن قطعية المقدمات تستلزم قطعية النتيجة؛ لأنه إذا كان الملزوم حقًا كان اللازم حقًا وهذا معنى قوله: لأن لازم الحق حق وقد يفهم منه أنه لا بد من قطعية المقدمات لتكون النتيجة قطعية بمعنى أن حقية المقدمات لازم لحقية النتيجة وهذا باطل؛ لأن الكاذب قد يستلزم الصادق كقولنا لو كان الإنسان فرسًا لكان حيوانًا فلهذا قال الشارح: وحينئذ تنتج تصريحًا بأن حقية المقدمات ملزومة وحقية النتيجة لازمة دون العكس لكن ظاهر
стр. 325
كلام المتن الإشعار بقطعية النتيجة من غير إشعار بقطعية اللزوم، وكلام الشارح بالعكس وذهب بعض الشارحين إلى أن المراد بقوله: لأن لازم الحق حق أن مقدمات البرهان لا بد أن تكون حقة لأنها لازمة للبرهان الحق لكونها أجزاء له ولازم الحق حق وهذا كلام لا حاصل له؛ لأنه لا معنى لقطعية البرهان إلا قطعية مقدماته وكأنه سقط من نسخته: لتنتج قطعيًا.
والثانى: أن قوله وأما الأمارات فظنية معناه على ما فى الشروح أن نتيجتها ظنية أو اعتقادية والأنسب بما سبق فى البرهان أن يراد أن مقدماتها ظنية وقد حملها الشارح على أن استلزامها للنتائج ظنى أو اعتقادى بقرينة قوله: إن لم يمنع مانع فإن هذا الاشتراط إنما هو فى ظن الاستلزام واعتقاده ويرد على ذلك مثل قولنا: فلان يطوف بالليل وكل من يطوف بالليل فهو سارق فإن استلزامها للنتيجة قطعى، والجواب لا مطلقًا بل على تقدير التسليم والقطع بحقية المقدمتين بخلاف البرهان فإن قطعية المقدمتين فيه مقررة وإليه أشار بقوله: وتنتهى إلى ضرورية وإلا لزم التسلسل أى عدم تناهى التوقفات إما فى مواد متناهية وهو الدور أو غير متناهية وهو التسلسل المتعارف ولا يخفى أنه لا يلزم فى الأمارة ظنية جميع المقدمات، وأنها على ما اشتهر من تفسيرها لا تنتج الاعتقاد بل الظن وأن نتائج الاعتقادات اعتقاديات لا ظنيات وأنه لو خص الدليل بما يفيد العلم والأمارة بما يفيد الظن بقى المفيد للاعتقاد خارجًا ولا بد من إلحاقه بأحدهما والشارح فسر الأمارات بما هى ظنية وجعل الاستلزام ظنيًا أو اعتقاديًا، فالمقام لا يخلو عن اضطراب وقال فى المنتهى لا بد أن تكون المقدمات فى البرهان كلها قطعية لتكون النتيجة قطعية وإلا فظنية أو اعتقادية إن لم يمنع مانع. . . إلخ. أى لم تكن المقدمات كلها قطعية فالنتيجة ظنية أو اعتقادية وهذا كلام لا غبار عليه.
قوله: (مقدمات البرهان قطعية) عبارة المتن حيث قال: ومقدمات البرهان قطعية لتنتج قطعيًا لأن لازم الحق حق تشعر بالاستدلال بقطعية كل من المقدمات والنتيجة على قطعية الأخرى، وفساده ظاهر وجعل قطعية النتيجة أمرًا مسلمًا بناء على أن البرهان ما يفيد قطعيًا والاستدلال بها على قطعية المقدمات يوجب استدراك قوله: لأن لازم الحق حق بل الواجب أن يقال: لأن غير القطعى لا يفيد قطعيًا؛ فإن
стр. 326
قلت: دعوى ذلك كلية ممنوع لجواز استلزام الكاذب الصادق قلت: القطع بالنتيجة إذا كان حاصلًا من استلزام المقدمات إياها فلا بد أن تكون هى أيضًا مقطوعًا بها، وكون اللزوم وحده قطعيًا لا يجدى ذلك، نعم ربما يقطع بالنتيجة لسبب آخر يدلك على ما ذكرناه أن الكاذب إذا زال اعتقاده بنقيضه؛ فإن زالت النتيجة لم تكن قطعية وإلا لكان قطعها مستندًا إلى جهة أخرى فتعين العكس أعنى جعل قطعى مقدماته مسلمة بناء على أن البرهان دليل مقدماته كذلك؛ فيستدل بها على قطعية نتيجته فوجب حمل اللام على العاقبة، واعتبار كون اللزوم قطعيًا كما أشار إليه بقوله: وحينئذ تنتج قطعيًا وبقوله: لازمة المقدمات حقة قطعًا أى لزومًا قطعيًا فالبرهان قطعى مقدماته واستلزامه لنتيجته فتكون هى أيضًا قطعية.
قوله: (ولا بد أن تنتهى. . . إلخ) مقدمات البرهان قطعية ولا يجب من ذلك كونها ضرورية إذ النظريات قد تكون قطعية، نعم يجب انتهاؤها إلى الضروريات دفعًا للدور والتسلسل واقتصر المصنف على التسلسل لدلالته على الدور حيث يقترنان غالبًا، ولم يعكس لأن الدور ظاهر البطلان فلا حاجة إلى ذكره وإبطاله بخلاف التسلسل وقيل المراد به عدم تناهى التوقفات فإما فى مواد متناهية وهو الدور أو غير متناهية وهو التسلسل المتعارف، وقد يقال: الدور مستلزم للمتعارف منه فى كل واحد من طرفيه على ما هو المشهور والأول أنسب بعبارة الشارح.
قوله: (وأما الأمارات أى ما هى ظنية) يعنى أراد بالأمارات ما مقدماته ظنية أى غير قطعية أى لا تكون هى بأسرها مقطوعًا بها؛ فإن الظن كثيرًا ما يطلق على مقابل اليقين فيتناول الظنون الصرفة والاعتقادات الصحيحة والفاسدة، والشاهد على إرادته وقوع الأمارات بإزاء البرهان الذى مقدماته قطعية، وقوله: فتستلزم النتيجة استلزامًا ظنيًا أو اعتقاديًا شرح لقول المصنف: فظنية أو اعتقادية، والمتبادر منه المناسب لما سبق فى البرهان أن مقدمات الأمارات ظنية أو اعتقادية، ثم إن نتائجها كذلك وقد منعه من حمله على أحدهما إن لم يمنع مانع فإن هذا الاشتراط إنما يعبر فى الاستلزام لا فى المقدمات أو النتيجة؛ فأشار أولًا إلى أن كون مقدمات الأمارات ظنية أى غير قطعية أمر مقطوع به أى مسلم إذ لا يراد بها إلا الدليل الذى مقدماته كذلك، وفسر قوله: فظنية بأن استلزام تلك المقدمات لنتائجها غير مقطوع به ومنه يعلم أن نتائجها لا تكون قطعية فالأمارات غير قطعية
стр. 327
مقدماتها بأسرها ونتيجتها واستلزامها إياها، والتحقيق أن الأمارة لا تكون قطعية المقدمات والاستلزام معًا وإلا لأفادت قطعيًا فتكون برهانًا؛ لكن يجوز كون مقدماتها قطعية دون الاستلزام كما فى الاستقراء والقياس الذى يظن إنتاجه، وبالعكس كما فى الضروب المستلزمة لنتائجها يقينًا إذا تركبت من مقدمات غير قطعية كقولك: زيد يطوف بالليل وكل ما يطوف بالليل فهو سارق فإن استلزامها للنتيجة قطعى لا شبهة فيه، وإنما الكلام فى تحقق الملزوم فحيث كان ظنيًا كان اللازم أيضًا ظنيًا وقد سبق تحقيقه ومن ههنا ظهر أن قوله: لأنه ليس بين الظن أو الاعتقاد وبين أمر ربط عقلى بحيث يمتنع تخلفه عنه منظور فيه لأن ذلك إنما يتم إذا لم يكن الأمر الذى يستفاد منه الظن أو الاعتقاد قياسًا صحيح الصورة، وقوله: لزوالهما مع بقاء موجبهما ممنوع لأن زوالهما مع بقاء مقدسات ذلك القياس على حالها ممتنع وعند قيام المعارض فى الاعتقاديات يتغير اعتقاد المقدسات لا الاستلزام؛ فإن من اعتقد قدم العالم بشبهة صحيحة الصورة ثم اطلع على برهان حدوثه يزول عنه اعتقاد بعض مقدماته دون الاستلزام لكونه قطعيًا وكذا الحال فى ظهور خلاف الظن بحس أو دليل، نعم لو جعل الأمارة عبارة عن النكردات كالطواف بالليل وتغيم الهواء، وكون مركب القاضى على باب الحمام لظهور زوالهما مع بقاء موجبهما.
التفتازانى: (فاستلزام الأمارة للنتيجة ليس بلازم) يعنى لذاته من غير تقدير التسليم لأن جهة الدلالة فى المثال المذكور ليست قطعية وأما على تقدير التسليم فالاستلزام قطعى كما سيأتى.
التفتازانى: (ومعناه أن قطعية المقدمات. . . إلخ) أى فقطعية المقدمات مسلمة والاستدلال بها على قطعية النتيجة فقوله: لينتج قطعيًا اللام لام العاقبة.
التفتازانى: (بمعنى أن حقية المقدمات. . . إلخ) أى فليس اللام لام العاقبة بل لام التعليل فقطعية النتيجة علة لقطعية المقدمات أى أن البرهان لما كان معلومًا أنه ينتج القطعى فلا بد أن تكون المقدمات قطعية.
التفتازانى: (وهذا باطل. . . إلخ) أى فضلًا عن أنه يلزم استدراك قوله: لأن لازم الحق حق وسيأتى للسيد رد بطلانه ورد دليل البطلان الذى هو قوله لأن
стр. 328
الكاذب قد يستلزم الصادق.
التفتازانى: (وكلام الشارح بالعكس) فيه أن الشارح تعرض لقطعية النتيجة وقطعية الاستلزام حيث قال: وحينئذ ينتج قطعيًا لأن النتيجة لازمة لقدمات حقة قطعًا أى لزومًا قطعيًا.
التفتازانى: (والجواب لا مطلقًا بل على تقدير التسليم) تقدم للسيد -قدس سره- البحث فيه حيث قال: وفساده ظاهر لأن التسليم لا مدخل له فى الاستلزام فإن تحقق اللزوم لا يتوقف على تحقق الملزوم ولا اللازم كما لا يخفى إلى أن قال: وإنما صرح بتقدير التسليم إشارة إلى أن القياس من حيث هو قياس لا يجب أن تكون مقدماته مسلمة صادقة ولو اكتفى بما عداه لتوهم أن تلك القضايا متحققة فى الواقع. اهـ. وتقدم أن المراد بالتسليم التسليم العلمى ولا شك فى مدخلية التسليم فى الاستلزام فى الكل.
التفتازانى: (على ما اشتهر من تفسيرها) أى بأنها المقدمات الظنية.
قوله: (وفساده ظاهر) أى لما فيه من الدور.
قوله: (استدراك قوله لأن لازم الحق الحق) وذلك لما علمت من أن قطعية النتيجة أمر مسلم فكونها لازمًا حقًا معلوم.
قوله: (دعوى ذلك كلية ممنوع) الإشارة تحتمل أن تكون راجعة لمضمون قوله: لأن غير القطعى لا يفيد قطعيًا وقوله: لجواز استلزام الكاذب الصادق أى فقد أفاد غير القطعى قطعيًا ويحتمل أن تكون راجعة إلى أن قطعية النتيجة تستلزم قطعية المقدمات، وقوله لجواز استلزام الكاذب الصادق أى فقطعية النتيجة فى ذلك ليست مستلزمة لقطعية المقدمات وهذا الأخير هو مقتضى عبارة السعد والغرض من السؤال والجواب الرد عليه حيث قال: وهذا باطل لأن الكاذب قد يستلزم الصادق.
قوله: (قلت القطع بالنتيجة. . . إلخ) أى والمراد ذلك فقوله: إن قطعية النتيجة مستلزمة لقطعية المقدمات المراد قطعية النتيجة الحاصلة عن الاستلزام.
قوله: (إذا زال اعتقاده بنقيضه) أى بسبب اعتقاد نقيضه.
قوله: (فتعين العكس) تفريع على قوله: يوجب استدارك قوله لأن لازم الحق حق والعكس هو جعل قطعية المقدمات أمرًا مسلمًا والاستدلال بها على قطعية النتيجة.
стр. 329
قوله: (كما أشار إليه) أى إلى ما ذكر من كون اللام للعاقبة وكون اللزوم قطعيًا فقوله: وحينئذ تنتج قطعيًا راجع لكون اللام للعاقبة وقوله: لازم لمقدمات حقة قطعًا أى لزومًا قطعيًا راجع لاعتبار كون اللزوم قطعيًا.
قوله: (حيث يقترنان غالبًا) أى أن الغالب أنه إذا ذكر التسلسل ذكر الدور وبالعكس ومن غير الغالب قد يفترقان كما فى امتناع البرهان على ثبوت الحد للمحدود فإنه ذكر فيما مر أن فيه دورًا فقط.
قوله: (وقد يقال الدور. . . إلخ) أى يقال فى توجيه الاقتصار على التسلسل: إن التسلسل بالمعنى المتعارف لازم للدور وبطلان اللازم بطلان للملزوم والمراد بالمعنى المتعارف ما لا يشمل الدور وهو ترتب أمور غير متناهية فى كل واحد من الطرفين وذلك أن أمثلًا إذا توقف على ب المتوقف على أكان أمتوقفًا على نفسه وهذه مقدمة لازمة للدور ولنا مقدمة صادقة فى نفسها وهى أن الموقوف غير الموقوف عليه فيلزم أن يكون أمغايرًا له ويتوقف عليه وكذا ههنا مقدمة أخرى صادقة فى نفسها هى أن نفس أليس إلا أكذا ذكر الخلخالى.
قوله: (والأول أنسب بعبارة الشارح) أى الوجه الأول وهو أن الاقتصار على التسلسل لدلالته على الدور لتقارنهما غالبًا أنسب بعبارة الشارح حيث قال دفعًا للدور والتسلسل فلو كان وجه الاقتصار على التسلسل أحد الوجهين الأخيرين لكان الواجب أن لا يذكر الدور ويقتصر على التسلسل.
قوله: (فإن الظن كثيرًا. . . إلخ) أشار إلى العلة المصححة وقوله: والشاهد على إرادته إشارة إلى العلة المقتضية.
قوله: (فأشار أولًا إلى أن كون. . . إلخ) أى غير قطعية أمر مقطوع به حيث قال: أى ما هى ظنية وأشار إلى أن الاستلزام ظنى أو اعتقادى بتفسير قوله: فظنية أو اعتقادية بأن استلزام تلك المقدمات لنتائجها ظنى أو اعتقادى ولم يتعرض إلى أن النتائج لا بد أن تكون ظنية أى غير مقطوع بها لفهمها من الثانى.
قوله: (والتحقيق أن الأمارة. . . إلخ) رد على ما يفهم من الشارح من أنه لا بد فى الأمارة من الأمور الثلاثة المتقدمة.
قوله: (كما فى الاستقراء) أى الناقص وقوله: والقياس الذى يظن إنتاجه أراد
стр. 330
به التمثيل وقيده بالذى يظن إنتاجه احترازًا عن الذى يقطع بإنتاجه وهو ما كانت علته قطعية.
قوله: (وقد سبق تحقيقه) أى من أن تحقق اللزوم لا يتوقف على تحقق الملزوم ولا اللازم.
قوله: (ومن ههنا) وهو إطلاق التصديق على المصدق به الذى هو مجموع القضية نشأ توهم من توهم أن التصديق الذى هو أحد قسمى العلم وهو إدراك ذلك المصدق به فيكون جميع التصورات الثلاثة والحكم الذى هو إذعان النسبة.
قوله: (لأن زوالهما مع بقاء مقدمات ذلك القياس على حالها ممتنع) لما عرفت من أن استلزام القياس الصحيح الصورة لنتيجة قطعى لا شبهة فيه.
التفتازانى: (فالمقام لا يخلو عن اضطراب) سيأتى للسيد تحقيق المقام بما لا اضطراب فيه.
стр. 331
قال: (وجه الدلالة فى المقدمتين أن الصغرى خصوص والكبرى عموم فيجب الاندراج فيلتقى موضوع الصغرى ومحمول الكبرى).
أقول: وجه الدلالة فى المقدمتين وهو ما لأجله لزمتهما النتيجة أن الصغرى باعتبار موضوعها خصوص والكبرى باعتبار موضوعها عموم واندراج الخصوص فى العموم واجب فيندرج موضوع الصغرى فى موضوع الكبرى فيثبت لها ما ثبت له وهو محمول الكبرى نفيًا أو إثباتًا فيلتقى موضوع الصغرى ومحمول الكبرى وهو النتيجة وذلك نحو العالم مؤلف وكل مؤلف حادث فإن العالم أخص من المؤلف فلذلك تقول: العالم مؤلف حكم خاص بالعالم وكل مؤلف حادث حكم عام للعالم ولغيره فيلتقى العالم والحادث، واعلم أنهما إذا تساويا فالحكم كذلك لكن طبيعة المحمول بما هو محمول أعم فلذلك لم يتعرض للآخر.
قوله: (وجه الدلالة) إذا جعلنا العالم دليلًا على وجود الصانع فكونه بحيث يلزم من العلم به العلم بوجود الصانع دلالته وثبوت الصانع مدلوله والحدوث الذى لأجله يستلزم العالم وجود الصانع هو وجه دلالته، فذكر هنا ما لأجله يستلزم البرهان النتيجة وهو ظاهر لكنه مختص بالشكل الأول لأنه مرجع الأشكال فوجه الدلالة فيه وجه الدلالة على الكل.
قوله: (فيثبت) أى ينتسب إلى موضوع الصغرى ما انتسب إلى موضوع الكبرى، ولا خفاء فى أن انتساب محمول الكبرى إلى موضوع الصغرى وهو معنى التقائهما الذى هو النتيجة فلا معنى لقوله: فيلتقى بعد فوله: فيثبت إلا أن يكون تفسيرًا.
قوله: (واعلم) دفع لما يقال: إن موضوع الصغرى قد يكون مساويًا لموضوع الكبرى كما فى قولنا: الحيوان ماش وكل ماش منتقل من مكان إلى مكان فلا يتحقق الاندراج على الوجه المذكور، يعنى إذا تساوى الموضوعان فالتقاء موضوع الصغرى ومحمول الكبرى لازم كما فى صورة العموم لكن لما كان طبيعة محمول الصغرى الذى هو موضوع الكبرى أعم بحسب الفهوم؛ لأن شيئًا ما له المشى أعم من الحيوان وإن كان مساويًا له بحسب الوجود اقتصر المصنف على صورة العموم، ولم يتعرض لصورة المساواة لكن لا يخفى أنه إنما يصح فيما هو محمول بالطبع
стр. 332
بخلاف مثل قولنا: كل ماش حيوان وكل حيوان منتقل من مكان إلى مكان فالأولى أن يقال: إن الالتقاء فى صورة المساواة لازم بطريق الأولى أو يحمل كلامه على أن مفهوم المحمول أعم من الموضوع فى صورة المساواة أيضًا؛ لأن المراد به الأفراد فالحيوان أعم من كل فرد من أفراد الماشى وبالعكس.
قوله: (وجه الدلالة فى المقدمتين) لما ذكر أن مقدمات البرهان قطعية وأشار إلى أن استلزامها للنتيجة قطعى أيضًا، وأن مقدمات الأمارة تستلزمها استلزامًا غير قطعى عقبه بوجه الدلالة فى المقدمتين أى وجه استلزامهما لنتيجتهما، وهو ما لأجله لزمتهما النتيجة فإن المقدمات من حيث هى مقدمات مطلقًا لا تستلزم نتيجة؛ بل لا بد هناك من أمر آخر لكنه ذكر وجه الاستلزام القطعى كما لا يخفى.
قوله: (فيثبت له ما ثبت له) يدل على أن النتيجة والكبرى موجبتان دائمًا لا علم من التأويل، وقوله: فيلتقى موضوع الصغرى ومحمول الكبرى تصريح بعبارة المتن دلالة على ما فسر به كلامه من أن خصوص الصغرى وعموم الكبرى بحسب موضوعهما، والمراد هيئة الشكل الأول وقدم عليه الإشارة إلى التأويل ليظهر معنى الالتقاء فى جميع الصور على ما هو المتبادر منه.
قوله: (فإن العالم أخص من المؤلف) إن أريد بالعالم جميع ما سوى اللَّه تعالى من حيث هو فالمؤلف أعم لصدقه على بعضه أيضًا وكذا إن أريد به مجموع كل نوع من أنواعه، وقيل: المراد بالعالم الجزئيات وبالمؤلف مفهومه أعنى ما من شأنه أن يؤلف مع الغير ليتناول الجوهر الفرد فيكون أعم منه وبذلك بين هذا القائل كون المحمول أعم فى صورة التساوى؛ فورد أنه لا يلائم قوله: واعلم أنهما إذا تساويا، ومعناه أنه إذا تساوى موضوع الصغرى والكبرى فالحكم كما ذكر من التقاء موضوع الصغرى ومحمول الكبرى، لكن موضوع الكبرى هو محمول الصغرى وطبيعة المحمول بما هو محمول أعم من الموضوع لما مر، وقد صرح به فى المواقف فبذلك الاعتبار يكون موضوع الكبرى أعم من موضوع الصغرى فيندرج المساوى فى العموم فلذلك لم يتعرض لذكره على الخصوص ونظر بعضهم فى قولنا: كل إنسان ناطق وكل ناطق حيوان فقال: حاصل الجواب أن مفهوم الناطق أعم من مفهوم الإنسان وإن كان مساويًا له بسبب خارجى فرد عليه بجعل الإنسان فى المثال وسطًا.
стр. 333
التفتازانى: (فذكر هنا ما لأجله يستلزم البرهان) أى فما لأجله يستلزم البرهان النتيجة من كون الصغرى أى موضوعها خصوصًا والكبرى أى موضوعها عمومًا واندراج الخصوص فى العموم واجب هو وجه الدلالة فيه كما أن الحدوث هو وجه الدلالة فى العالم الذى هو دليل على وجود الصانع.
التفتازانى: (أى ينتسب) تأويل للثبوت ليشمل النفى وهو خلاف ما درج عليه السيد من أنه يدل على أن النتيجة والكبرى موجبتان دائمًا.
التفتازانى: (لما كان طبيعة المحمول) أى المحمول الذى هو محمول بطبيعته وهو الذى يكون تابعًا وعارضًا لغيره كالكاتب بالنسبة للإنسان.
التفتازانى: (بخلاف مثل قولنا كل ماش حيوان) أى مما جعل فيه العارض موضوعًا والمعروض محمولًا.
قوله: (لما علم من التأويل) أى فى قوله: ولا بد من مستلزم للمطلوب حاصل للمحكوم عليه.
قوله: (دلالة على ما فسر به كلامه) يعنى أن قوله: فيلتقى. . . إلخ. يدل على أن مراد المصنف بقوله: إن الصغرى خصوص والكبرى عموم خصوص الموضوع وعمومه فذكره الشارح بعد هذا التفسير ليدل عليه.
قوله: (الإشارة إلى التأويل) أى فى قوله: فيثبت له ما يثبت له وقوله: ليظهر معنى الالتقاء فى جميع الصور وذلك لأن الثبوت سبب للاتقاء لا عينه فاندفع قول السعد: إن الثبوت هو عين الالتقاء فلا معنى لقوله: ليلتقى بعد قوله: فيثبت إلا أن يكون تفسيرًا.
قوله: (لا يلائم قوله واعلم. . . إلخ) إذ لا يكون وجه للإيراد بعد حمل العموم على العموم فى المفهوم على زعمه.
قوله: (وقد صرح به فى المواقف) أى حيث قال بعد أن ذكر أن الاستدلال إما بالكلى على الجزئى وهو القياس أو بالجزئى على الكلى وهو الاستقراء أو الجزئى على الجزئى وهو التمثيل ما نصه: فإن قلت ههنا قسم آخر وهو الاستدلال بكلى على كلى قلنا: إن دخلا تحت ثالث مشترك بينهما يقتضى الحكم فهما جزئيان له لأن المراد بالجزئى ههنا ما اندرج تحت الغير وهو المسمى بالإضافى لا ما يمنع نفس
стр. 334
تصوره الشركة فيه المسمى بالحقيقى وإلا فلا تعلق بينهما فلا يتعدى حكم أحدها إلى الآخر أصلًا فإن قيل: إذا قلت: كل إنسان ناطق وكل ناطق حيوان فقد استدللت بأحد المتساويين على الآخر لا بالكلى على الجزئى قلت المقصود أنا إذا أثبتنا لكل واحد واحد من أفراد الإنسان الحيوانية لاتصافه بمفهوم الناطق فإن ملاحظة مفهوم الناطق هو الذى يفيدنا الحكم بها. اهـ. قال شارحه والحاصل أن الاستدلال بمفهوم الناطق على كل واحد من جزئيات الإنسان ولا شك أن كل واحد منها جزئى لمفهوم الناطق يرجع إلى الاستدلال بالكلى على الجزئى.
стр. 335
قال: (وقد تحذف إحدى المقدمتين للعلم بها والضروريات منها المشاهدات الباطنة وهى ما لا يفتقر إلى عقل كالجوع والألم ومنها الأوّليات وهى ما يحصل بمجرد العقل كعلمك بوجودك وأن النقيضين يصدق أحدهما ومنها المحسوسات وهى ما يحصل بالحس ومنها التجريبيات وهى ما يحصل بالعادة كإسهال المسهل والإسكار ومنها المتواترات وهى ما يحصل بالأخبار تواترًا كبغداد ومكة).
أقول: قد تحذف إحدى مقدمتى البرهان للعلم بها فالكبرى مثل: هذا يحدّ لأنه زان والصغرى مثل: هذا يحد لأن كل زانٍ يحد ومنه قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢]، ولا بد من انتهاء المقدمات القطعية إلى الضروريات.
وهى أنواع:
الأول: المشاهدات الباطنة وتسمى الوجدانيات وهى ما لا يفتقر إلى عقل كجوع الإنسان وعطشه ولذته وألمه فإن البهائم تدركه.
الثانى: الأوليات وهى ما يحصل بمجرد العقل ولا يشترط فيه إلا حضور الطرفين والالتفات إلى النسبة كعلم الإنسان بأنه موجود وأن النقيضين يصدق أحدهما فلا يصدقان معًا ولا يكذبان.
الثالث: المحسوسات وهى ما يحصل بالحس الظاهر أعنى الشاعر الخمس كالعلم بأن النار حارة والشمس مضيئة.
الرابع: التجريبيات وهى ما يحصل بالعادة أعنى تكرر الترتيب من غير علاقة عقلية وقد يخص كعلم الطبيب بإسهال المسهلات وقد يعم كعلم العامة بأن الخمر مسكر.
الخامس: المتواترات وهى ما يحصل بنفس الأخبار تواترًا كالعلم بوجود مكة وبغداد لمن لم يرهما وأما المقدمات الظنية فأنواع، الحدسيات كما شاهدنا نور القمر يزداد وينقص بقربه وبعده من الشمس فنظن أنه مستفاد. منها والمشهورات: كحسن الصدق والعدل وقبح الكذب والظلم وكالتجريبات الناقصة والمحسوسات الناقصة والوهميات: ما يتخيل بمجرد الفطرة بدون نظر العقل أنه من الأوليات مثل: كل موجود متحيز والمسلمات: ما يسلمه الناظر من غيره.
стр. 336
قوله: (الحدسيات) ذهب بعض الشارحين إلى أن المصنف لم يقصد حصر أقسام الضروريات فلذا ترك الحدسيات والقضايا التى قياساتها معها، وزعم الشارح أن الحدسيات ليست قطعية فضلًا عن أن تكون ضرورية وهذا مخالف لما صرح به فى المواقف، وأما القضايا التى قياساتها معها كقولنا: الأربعة زوج فملحقة بالأوليات ثم الظاهر أنه جعل مع الحدسيات والمشهورات الوهميات والمسلمات أيضًا أنواعًا للظنية كما صرح فى المواقف بالمسلمات إلا أن الوهميات قد تكون كاذبة مثل: كل موجود متحيز، وإنما تصدق إذا كانت فى المحسوسات مثل: كل جسم فى جهة والمسلمات إنما تكون ظنية إذا كانت مع حسن ظن دون استنكار ويندرج فيها المقبولات وأما التجريبات الناقصة التى لم يبلغ التكرر فيها حدًا يفيد القطع والمحسوسات الناقصة التى لم يدرك الحس كنهها كما إذا رأى جسمًا من بعيد فظنه أسود فظاهر العبارة أنهما من قبيل المشهورات وليس بسديد، أما إذا لم تشتهرا فظاهر وأما لو اشتهرتا فلأنه لا عبرة حينئذ بالتجربة والإحساس الناقصين والتحقيق أن كلًا من الإحساس والتجربة والتواتر والحدس قد يكون كاملًا يفيد القطع، وقد يكون ناقصًا يفيد الظن فقط وأن المشهورات منها ما هى قطعية يجب قبولها لتطابق الآراء عليها وتسمى المشهورات الحقيقية ومنها ما هى ظنية وتسمى المشهورات فى بادئ الرأى والمقبولات وكذا الوهميات بالنظر إلى المحسوس وغير المحسوس وعلى هذا ينبغى أن يحمل كلامه وتمام تحقيق هذا الكلام فى المنطق.
قوله: (ومنه قوله تعالى) فصله عما تقدم لأنه قياس استثنائى والمحذوف فيه ما هو بمنزلة الكبرى وضعًا أعنى المقدمة الاستثنائية، وقيل: لاحتمال أن يقال: لا حذف هناك لدلالة "لو" على الملازمة وانتفاء اللازم معًا.
قوله: (ولا بد من انتهاء المقدمات القطعية) إشارة إلى ربط الكلام بما سبق فإن المصنف حكم بأن مقدمات البرهان تنتهى إلى الضروريات وأورد بحث الأمارة ووجه الدلالة وحذف إحدى المقدمتين ثم كر إلى بيانها فكرر الشارح حديث الانتهاء هنا تنبيهًا على ذلك.
قوله: (وهى أنواع) وجه الضبط أن الحكم فى القضية الضرورية القطعية إما أن
стр. 337
لا يحتاج إلى عقل أو يحتاج إليه، والأول هو الوجدانيات التى تشاهد بالقوة الباطنة؛ فإن البهائم أيضًا تدرك جوعها وعطشها وألمها وأنها حاصلة لها لكنها قضايا شخصية، ومن زعم أن توحيد الضمير فى تدركه ليرجع إلى كل واحد مما ذكر وفيه تنبيه على أن حصول طرفى الحكم لا يحتاج إلى عقل، وأما حصوله بنفسه فمفتقر إليه إذ الأصح أن الحاكم هو العقل سواء كان الحكم كليًا أو جزئيًا؛ فقد ذهب عليه أن المحسوسات أيضًا كذلك، نعم إدراكها لهذه العوارض مقطوع به وأما إدراك أنها حاصلة لها أعنى الحكم فلا، والثانى أى المحتاج إلى العقل إما أن يحصل بمجرد التفاته إلى النسبة بين طرفيه فهو الأوليات شخصية كانت كعلم الإنسان بأنه موجود، أو كلية كعلمه بأن النقيضين يصدق أحدهما فقط فلا يجتمعان صدقًا ولا كذبًا، وإما أن يحتاج إلى معاونة الحس وهو إما حس السمع وهو المتواترات وهى ما يحصل بنفس الأخبار مرة بعد أخرى، وإنما قال: بنفس الأخبار احترازًا عما يحصل بالقرائن فإنه لا يسمى متوترًا وتنبيهًا على عدم الاحتياج إلى انضمام قياس خفى على ما ظن، وأما غير السمع فإما أن يحتاج إلى عادة أعنى تكرر الترتب من غير علاقة عقلية، وإنما اعتبر هذا القيد لأن تكرر الترتب مع تلك العلاقة لا يسمى عادة فهو التجربيات التامة خاصة أو عامة أو لا يحتاج إليها وهو المحسوسات التامة بالحواس الظاهرة، وفيه بحث لأنه إن أريد بها القضايا الكلية التى تستفاد من الإحساسات بالجزئيات لأنها تقع مبادئ للبرهان فى العلوم فينبغى أن يعتبر مثلها فى الوجدانيات فيحتاجان معًا إلى العقل، وإن أريد القضايا الشخصية فيهما فالحكم بالاحتياج إليه فى أحدهما دون الآخر تحكم ولم يذكر القضايا الفطرية القياس؛ إما لأنه جعلها نظريات جلية أو أدرجها فى الأوليات لأن تصورات أطرافها كافية فيما هو كاف فيها فهى ملزوزه فى قرنها، ولما تبين جميع مبادئ البرهان ظهر أن ما عداها مبادئ الأمارة، وأشار الشارح إليها متابعة للمنتهى واستيفاء لحق المقام فإن مقدمات الأمارة لا بد أن تنتهى أيضًا إلى الضروريات، وإلا لزم الدور أو التسلسل وزعم أن الحدسيات مندرجة تحت الظنيات الصرفة موافقة له وإن جعلها المنطقيون من اليقينيات، واندراج المسلمات تحتها ظاهر وأما عده المشهورات والوهميات من أنواع المقدمات الظنية فبناء على أن المراد بها ما يقابل القطعية كما تقدم، وقوله: وكالتجربيات الناقصة والمحسوسات
стр. 338
الناقصة معطوف على الحدسيات بحسب المعنى كأنه قيل: كالحدسيات وكالتجربيات لا على قوله: كحسن الصدق على ما يتبادر فى بادئ الرأى ليتوجه أنهما إن لم يشتهرا فليسا من المشهورات، وإلا فلا عبرة بالتجربة والإحساس الناقصين يرشدك إلى ما ذكرناه تفننه فى عبارة الأقسام فإن قوله: والوهميات مرفوع على أنه مبتدأ وما بعده خبر وكذا قوله: والمسلمات فقد أورد كل قسمين على أسلوب واحد ولا يلزم محذور سوى مخالفته لما نقل من أن المذكور فى المنتهى هو الحدسيات والمشهورات والوهميات والمسلمات والأمر فيه هين.
قوله: (فصله عما قبله. . . إلخ) حاصله أنه لما كان المحذوف فى القياس الاستثنائى فى تلك الآية هو المقدمة الكبرى وضعًا وإن كانت هى الصغرى اصطلاحًا فصله ولما كانت تلك المقدمة صغرى اصطلاحًا جعله منه.
قوله: (تدرك جوعها وعطشها) أى فالضمير فى تدركه راجع لما ذكر من الجوع والعطش وما معهما باعتبار إضافتها لا باعتبار ذاتها.
قوله: (إن المحسوسات أيضًا كذلك) أى فلا تصح المقابلة بين الوجدانيات وبينها.
قوله: (نعم إدراكها. . . إلخ) أى تدرك البهائم نفس الجوع ونحوه قطعًا وأما إنه حاصل فلا قطع به.
قوله: (شخصية كانت. . . إلخ) بيان لوجه إيراد المثالين فى كلام المصنف.
قوله: (على ما ظن) الظان هو أبو الحسين فظن أن العلم بصدق الخبر المتواتر نظرى يحتاج إلى العلم بأنه خبر جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب وكل خبر كذلك فهو صادق.
قوله: (الفطرية القياس) أى التى قياساتها معها.
قوله: (كافية فيما هو كاف فيها) "ما" واقعة على القياس وهو مرجع الضمير فى هو وقوله: فيها أى فى القضايا الفطرية.
قوله: (ملزوزة فى قرنها) أى مشدودة وملتصقة بها.
قوله: (إلى الضروريات) المراد بها فى الأمارات ما تطمئن النفس إليه وتسكن وذلك كالمشهورات والمسلمات وما معهما مما ذكرناه.
стр. 339
قوله: (وأما عده فى المشهورات والوهميات. . . إلخ) أى مع أن المشهورات قد تكون حقة والوهميات قد تكون كاذبة.
قوله: (فبناء على أن المراد بها ما يقابل القطعية) أى فيشمل ما كان كاذبًا كالوهميات وما كان صادقًا غير قطعى كالمشهورات لكن الحق أن المشهورات ليست من الظنيات مطلقًا إذ منها ما هو قطعى.
قوله: (لا على قوله كحسن الصدق. . . إلخ) رد على السعد وقوله يتوجه أى كما قال السعد.
قوله: (سوى مخالفته لما نقل. . . إلخ) أى لأنه فى المنتهى اقتصر على هذه الأربعة ولم يذكر التجربيات الناقصة والمحسوسات الناقصة.
стр. 340
قال: (وصورة البرهان اقترانى واستثنائى فالاقترانى ما لا يذكر اللازم ولا نقيضه فيه بالفعل والاستثنائى نقيضه والأول بغير شرط ولا تقسيم ويسمى المبتدأ فيه موضوعًا والخبر محمولًا وهى الحدود فالوسط الحد المتكرر وموضوعه الأصغر ومحموله الأكبر وذات الأصغر الصغرى وذات الأكبر الكبرى).
أقول: ما ذكرناه مادة البرهان وأما صورته فضربان: اقترانى واستثنائى لأنه إما أن لا يكون اللازم منه ولا نقيضه مذكورًا فيه بالفعل أو يكون الأول: الاقترانى والثانى: الاستثنائى وسنذكر مثالهما فالاقترانى بغير شرط ولا تقسيم أى يقتصر على هذا القسم ويسمى الاقترانيات الحملية ولم يتعرض للقسم الآخر وهو ما فيه تقسيم أو شرط ويسمى الاقترانيات الشرطية لقلة جدواها وكثرة شعبها وبعد أكثرها عن الطبع ثم المفردان من مقدّمتيه يسميهما المنطقيون: موضوعًا ومحمولًا والمتكلمون: ذاتًا وصفة والفقهاء: محكومًا عليه ومحكومًا به والنحويون: مسندًا إليه ومسندًا.
وأجزاء المقدمات تسمى حدودًا ولا بد من حدى متكرر باعتبار نسبته إلى طرفى المطلوب ويسمى الأوسط وأما الآخران وهما طرفا المطلوب فيسمى موضوعه الأصغر ومحموله الأكبر والمقدمة التى فيها الأصغر الصغرى والتى فيها الأكبر الكبرى مثاله: كل وضوء عبادة وكل عبادة قربة ينتج: كل وضوء قربة فالعبادة الأوسط والوضوء الأصغر وكل وضوء عبادة الصغرى وقربة الأكبر وكل عبادة قربة الكبرى.
قوله: (ويسمى المبتدأ فيه) الظاهر أن الضمير للاقترانى أو لمطلق البرهان وجعله العلامة للمقدمة بتأويل التصديق والأحسن أن يجعل لمطلق القضية؛ لأن هذه التسمية لا تخص حال التأليف القياسى ثم ما ذكر من اصطلاح المتكلمين إنما يصح فى الموضوع والمحمول بالطبع مثل: الإنسان كاتب بخلاف الكاتب إنسان، وما ذكر من اصطلاح النحويين إنما هو فى اللفظ الدال على الموضوع والمحمول وقد أشار الشارح المحقق إلى أن ما ذكر لا يخص المبتدأ والخبر على ما فى المتن بل يعم الفعل والفاعل أيضًا، ولا يخفى أن المسند إليه عند النحويين قد يكون سورًا عند المنطقيين لا موضوعًا.
قوله: (ما ذكرناه) يعنى من أقسام الضرورة (مادة البرهان) بمعنى أنه لا بد من
стр. 341
انتهاء مقدماته إليها وإن كانت فى نفسها مكتسبة.
قوله: (أى يقتصر) هذا تفسير حسن لكلام المتن يسقط به اعتراض الشارحين بأنه منقوض بالاقترانيات الشرطية، ولا يحتاج إلى الجواب بأن المراد لا يلزم فيه شرط ولا تقسيم أو بأنه لم يعتد بالاقترانيات الشرطية لقلة جدواها فحصر الاقترانى فى الحملى لكن ظاهر عبارة المنتهى يأبى هذا التفسير حيث قال: ومقدمتا الاقترانى بغير شرط ولا تقسيم.
قوله: (وأجزاء المقدمات) يعنى أن ضمير هى لأجزاء المقدمات بمعنى أطرافها الثلاثة التى واحد منها مكرر حيث نسب تارة إلى موضوع المطلوب وأخرى إلى محموله، وكان الأنسب بالسياق أن يقول: والمتكرر الأوسط بمعنى أنه يسمى الأوسط وجعل المحقق ضمير "موضوعه" للمطلوب لدلالة الكلام عليه، وقد جعله العلامة للأوسط على ما هو فى الشكل الأول خاصة والأحسن أن يجعل اللازم المذكور صريحًا.
قوله: (ما ذكرناه) يعنى أن ما ذكره من قوله: ويسمى كل تصديق قضية إلى هنا بحث متعلق بمادة البرهان بل القياس مطلقًا أو ما ذكره من الضروريات مادة له وأما صورة القياس برهانيًا أو غيره فضربان، وأراد بكون اللازم أو نقيضه مذكورًا فيه بالفعل ذكر طرفيه على ترتيبه كذلك وإلا فهما قضيتان محتملتان للصدق والكذب بخلاف المذكور والتقييد بالفعل احتراز عن الاقترانى لوجود اللازم فيه بالقوة لوجود طرفيه فقط.
قوله: (أى يقتصر على هذا القسم) المتبادر من كلامه انحصار الاقترانى فى الحملى الذى ليس فيه شرط أى متصلة ولا تقسيم أى منفصلة فتخرج الاقترانيات الشرطية؛ فاعتذر بعضهم بحمله على أن شيئًا منهما لا يلزم فى الاقترانى بخلاف الاستثنائى؛ إذ لا بد فيه من أحدهما، وبعضهم بأنها ليست يقينية الإنتاج ولذلك لم يذكرها المتقدمون فلم يعتبرها المصنف، وحصر الاقترانى فى الحملى، وأوله الشارح بأنه يقتصر على ذكر هذا القسم ولم يتعرض لما عداه بناء على ما فصله.
قوله: (ثم المفردان من مقدمتيه) أى مقدمتى الاقترانى المذكور أعنى الحملى وفيه إشارة إلى أن الضمير المجرور فى عبارة المتن: "ويسمى المبتدأ فيه" راجع إلى الأول
стр. 342
الذى هو الاقترانى أى يسمى المبتدأ فى الاقترانى بل فى القول الذى جعل جزءًا منه.
قوله: (والمتكلمون ذاتًا وصفة) رد بأنه إنما يصح فيما هو موضوع ومحمول بالطبع كقولنا: الإنسان كاتب لا فى عكسه، وأجيب بأن المحكوم عليه يراد به ما صدق عليه وهو الذات والمحكوم به يراد به المفهوم وهو الصفة.
قوله: (والنحويون مسندًا إليه ومسندًا) الموافق للمتن مبتدأ أو خبرًا وإنما عدل الشارح ليندرج الفعل والفاعل فى ذلك اندراجهما فيما عداه قيل ويقعان فى الشكل الثانى، كقولك: ضحك كل إنسان وما ضحك شئ من الفرس وكأن المصنف نظر إلى هيئة الشكل الأول لأن الكل مرتد إليه وما اعترض به من أن المبتدأ والمسند إليه عندهم قد يكون سورًا عند المنطقيين كقولنا كل إنسان حيوان؛ فجوابه أن المحكوم عليه بحسب المعنى هو الإنسان.
قوله: (وأجزاء المقدمات تسمى حدودًا) تنبيه على أن الضمير فى قوله: وهى الحدود راجع إلى أجزاء المقدمات لتقدمها معنى.
قوله: (ولا بد من حد مكرر) لأن النسبة بين موضوع ومحمول إذا كانت مجهولة فلا بد فى تعريفها من أمر ينتسب إلى كل منهما فيتكرر لذلك.
قوله: (فيسمى موضوعه) أى موضوع المطلوب هو اللازم المذكور سابقًا وفيه رد على من زعم أن ضمير: موضوعه ومحموله فى عبارة المصنف راجع إلى الأوسط فيختص بالشكل الأول.
التفتازانى: (الظاهر أن الضمير للاقترانى أو لمطلق البرهان) الظاهر أن الضمير راجع للأول المذكور فى قوله: والأول بغير شرط ولا تقسيم لأنه أقرب مذكور وهو نفس الاقترانى الذى سبق.
التفتازانى: (لكن ظاهر عبارة المنتهى. . . إلخ) لا فرق بين عبارة المنتهى وما ذكره هنا فى قبول هذا التفسير.
قوله: (بحث متعلق بمادة البرهان) أى أنه لا بد من التأويل فى قوله: مادة البرهان إذا جعل ما ذكره عبارة عن قوله: ويسمى كل تصديق قضية إلى هنا ليصح الحمل وأما لو جعل عبارة عما ذكره من الضروريات فلا حاجة إلى التأويل فى
стр. 343
حمل قوله: مادة البرهان على ما ذكره.
قوله: (كذلك) كان الأولى حذفه والإتيان بـ "فقط" بدله والعنى: لا مع حيثية تعلق الحكم به وإلا كان إثباتًا للشئ بنفسه ومصادرة على المطلوب.
قوله: (وإلا فهما قضيتان. . . إلخ) أى وإلا نقل أن المراد بذكر اللازم أو نقيضه بالفعل مجرد ذكر طرفيه وصورته من غير حيثية الحكم بل قلنا: المراد ذكرهما من حيث الحكم القائم بهما واشتمالهما على حكم تام فهما قضيتان والمذكور من اللازم ونقيضه ليس قضية.
قوله: (بخلاف الاستثنائى) أى فإنه يلزم أن تكون إحدى مقدمتيه شرطية متصلة أو منفصلة.
قوله: (بل فى القول الذى جعل جزءًا منه) وهو القضية التى جعلت مقدمة القياس.
قوله: (رد بأنه إنما يصح. . . إلخ) المراد السعد.
قوله: (اندراجهما فيما عداه) وهو المحكوم عليه والمحكوم به والموضوع والمحمول.
قوله: (وكأن المصنف. . . إلخ) اعتذار عن التعبير بالمبتدأ والخبر دون المسند والمسند إليه.
قوله: (فجوابه أن المحكوم عليه. . . إلخ) هذا الجواب غير نافع لأن المعترض يقول: إن المبتدأ والمسند إليه عند النحويين قد يكون سورًا عند المنطقيين وكون المسند إليه فى المعنى هو الإنسان فى قولك: كل إنسان ناطق لا يرد ذلك.
стр. 344
قال: (ولما كان الدليل قد يقوم على إبطال النقيض والمطلوب نقيضه وقد يقوم على الشئ والمطلوب عكسه احتيج إلى تعريفهما).
أقول: لما كان الدليل قد لا يقوم على صدق المطلوب ابتداء بل إما على إبطال نقيض المطلوب ويلزم منه صدقه، وإما على تحقق ملزوم صدق المطلوب وهو ما يكون المطلوب عكسه فيلزم صدقه فلذلك احتيج إلى بيان النقيض والعكس والمراد بالتعريف البيان ليتناول حدهما وحكمهما فإنه يذكرهما جميعًا.
قوله: (وهو ما يكون المطلوب) تعيين للمراد لا تفسير لملزوم صدق المطلوب إذ قد يكون غير ذلك.
قوله: (لما كان الدليل) الدليل قد يقوم على المطلوب ابتداء بأن ينساق النظر فيه إلى ما هو المطلوب بعينه كما فى بعض القياس المستقيم، وقد يقوم على إبطال نقيضه ويلزم منه صدقه قطعًا كما فى قياس الخلف، وقد يقوم على تحقق أمر هو ملزوم لصدق المطلوب لكونه عكسًا له فيلزم صدقه قطعًا؛ كما فى رد الإشكال إلى الأول بحيث يحتاج إلى عكس النتيجة، ولذلك احتيج إلى بيان ماهيتهما وأحكامهما.
стр. 345
قال: (فالنقيضان كل قضيتين إذا صدقت إحداهما كذبت الأخرى وبالعكس فإن كانت شخصية فشرطها أن لا يكون بينهما اختلاف فى المعنى إلا النفى والإثبات فيتحد الجزءان بالذات والإضافة والجزء والكل والقوة والفعل والزمان والمكان والشرط وإلا لزم اختلاف الموضوع فى الكم لأنه إن اتحدا جاز أن يكذبا فى الكلية مثل كل إنسان كاتب لأن الحكم بعرضى خاص بنوع وأن يصدقا فى الجزئية لأنه غير متعين فنقيض الكلية المثبتة جزئية سالبة ونقيض الجزئية المثبتة كلية سالبة).
أقول: النقيضان: كل قضيتين يلزم من صدق أيتهما فرضت كذب الأخرى ويلزمه العكس وهو أن يلزم من كذب أيتهما فرضت صدق الأخرى ولا حاجة إلى تقييد اللزوم بكونه بالذات رفعًا لورود: هذا إنسان هذا ليس بناطق لأن كذب كل منهما لا يلزم من صدق الآخر بل من صدقه واستلزامه لنقيض الآخر جميعًا والضابط فى التناقض أن القضية إذا كانت شخصية، فيجب أن لا يكون بينها وبين نقيضها تغاير إلا بتبديل كل من الإثبات والنفى بالآخر فيلزم أن يتحد الموضوع والمحمول لا باللفظ فقط بل بالذات وبالاعتبار ويلزم من ذلك ست وحدات لولاها لم يتحدا كذلك لاختلاف الاعتبار.
الأول: اتحاد الإضافة مثل زيد أب زيد ليس بأب ولو أردت فى أحدهما لبكر وفى الآخر لعمرو لم يتنافيا.
الثانى: الاتحاد فى الجزء والكل مثل الزنجى أسود الزنجى ليس بأسود ولو أردت فى أحدهما جزأه وفى الآخر كله لم يتنافيا.
الثالث: فى القوة والفعل مثل الخمر فى الدن مسكر الخمر فى الدن ليس بمسكر.
الرابع: الزمان مثل الشمس حارة الشمس ليست بحارة.
الخامس: المكان مثل زيد جالس زيد ليس بجالس.
السادس: الشرط الكاتب متحرك الأصابع، الكاتب ليس بمتحرك الأصابع، هذا إذا كانت القضية شخصية وإن لم تكن شخصية لزم مع ما ذكرناه اختلاف الموضوع بالكلية والجزئية وإلا لكانتا كليتين أو جزئتين والكليتان يجوز كذبهما معًا مثل كل إنسان كاتب كل إنسان ليس بكاتب، وإنما كذبتا لأن الحكم بعرضى خاص بنوع من الموضوع على الموضوع كله فلثبوته لنوع منه لا يصدق سلبه عن كله ولاختصاصه
стр. 346
به وانتفائه عن نوع آخر منه لا يصدق إثباته لكله والجزئيتان يجوز صدقهما معًا مثل: بعض الإنسان كاتب بعض الإنسان ليس بكاتب وإنما صدقتا لأن الحكم فى الجزئى على غير معين من جزئيات الموضوع وأنه يوجد فى ضمن كل جزئى فيصدق الإيجاب فى ضمن جزئى والسلب فى ضمن آخر ولو كان القصد إلى بعض معين بأن تقول بعض الإنسان كاتب وذلك البعض ليس بكاتب أو تنوى ذلك لم يمكن صدقهما إذا ثبت ذلك تعين أن نقيض الكلية المثبتة الجزئية السالبة ونقيض الجزئية المثبتة الكلية السالبة وهو واضح.
قوله: (فيتحد الجزءان) أى الموضوع والمحمول من هذا مع الموضوع والحمول من ذاك.
قوله: (كل قضيتين) اقتفى أثر المتن فى إيراد لفظ كل فى الحد وإن كان فاسدًا، وأشار بلفظ أيتهما إلى أن كلمة "إحدى" ههنا للعموم وصرح باللزوم لما أن كلمة "إذا" ههنا للشرط المفيد للزوم والإشعار بأن مضمون الجزاء لازم لنفس مضمون الشرط، وحيث اعترض بأنه على تقدير التصريح باللزوم لا بد من تقييده بكونه بالذات ليخرج مثل: هذا إنسان هذا ليس بناطق أشار إلى الجواب بأن كذب هذا ليس بناطق لم يلزم من صدق هذا إنسان بل سنه مع استلزامه لصدق هذا ناطق وكذا كذب هذا إنسان لم يلزم من صدق هذا ليس بناطق بل منه مع استلزامه لصدق هذا ليس بإنسان وبهذا يندفع أيضًا ما يقال: إنه لا بد من قيد الاختلاف بالإيجاب والسلب ليخرج مثل هذا زوج هذا فرد فإن كذب هذا فرد لم يلزم من صدق هذا زوج بل منه مع استلزامه لصدق هذا ليس بفرد، وقوله: وبالعكس الظاهر أنه من تمام الحد أى يلزم من كذب كل منهما صدق الأخرى احترازًا عن المتضادين مثل كل حيوان إنسان لا شئ من الحيوان بإنسان فإنه لا يناقض لان صدق كل وإن استلزم كذب الأخرى لكن كذب كل لا يستلزم صدق الأخرى وظاهر كلام الشارح أنه ليس من تمام الحد لاستقلال كل من الضدين بإفادة التمييز حتى لو قيل هما قضيتان إذا كذبت إحداهما صدقت الأخرى كان كافيًا، وكأنه لا يجعل كذب لا شئ من الحيوان بإنسان لازمًا لصدق كل حيوان إنسان بل مع استلزامه للجزئية التى هى بعض الحيوان إنسان ولا يخفى ما فيه.
стр. 347
قوله: (لا باللفظ فقط) مشعر بأن اتحاد الموضوع والمحمول فى اللفظ لازم وليس كذلك كيف وقد قيد المصنف الاختلاف بقوله فى المعنى احترازًا عن مثل هذا إنسان هذا ليس ببشر فإنهما نقيضان، والشارح المحقق قد حذف هذا القيد حيث قال: فيجب أن لا يكون بينها وبين نقيضها تغاير إلا بتبديل كل من الإثبات والنفى بالآخر واعترض العلامة بأنه لا بد من الاختلاف فى الجهة أيضًا والجواب أنه سكت عنه بناء على أنه لم يعترض فى بحث القضايا للجهة أصلًا.
قوله: (لأن الحكم بعرضى خاص بنوع) أى ببعض من أفراد الموضوع فلا يكون شاملًا فلا يصح الإيجاب الكلى، وقد فسر العرضى الخاص بالنوع بهذا المعنى ليلزمه عدم الشمول فيتم المقصود ويندفع احتراز العلامة بأن هذا إنما يصح إذا كان غير شامل وهذا خلاف ما سبق فى بحث خلل الحد.
قوله: (فلثبوته) ضمير: ثبوته وسلبه واختصاصه وانتفائه وإثباته للعرضى وضمير: منه وكله فى الموضعين للموضوع وضمير "به" لنوع من الموضوع ولا يخفى أن مثل هذه الإضمارات لا تليق بالشروح وأن قوله: ولاختصاصه به مستدرك فى البيان.
قوله: (لأن الحكم فى الجزئى على غير معين) دفع لا يتوهم من أن عدم تناقض بعض الحيوان إنسان بعض الحيوان ليس بإنسان مبنى على عدم اتحاد الموضوع إذ هذا البعض غير ذاك يعنى أن الاتحاد حاصل؛ لأن الحكم فى كل من الجزئيتين على ما صدق عليه أنه بعض من الحيوان من غير تعيين حتى لو قصد التعيين، وإن أريد تعيين ذلك البعض كان تناقضًا وإن أريد تعيين البعض الآخر كان عدم التناقض بناء على اختلاف الموضوع لكن لم تكن الثانية حينئذ جزئية بل شخصية والكلام فى الجزئيتين.
قوله: (النقيضان كل قضيتين) تابع المصنف فى إيراد لفظة كل وإن كان تركها أولى ومع ذلك فالمقصود حاصل إذ يعلم منه أن النقيضين قضيتان. . . إلخ. وأن كل قضيتين يصدق عليهما أنهما قضيتان كذلك فهما نقيضان، وأكثر تعريفات المشايخ المتقدمين من الأدباء والأصوليين على هذا النسق؛ لأن نظرهم إلى تحصيل المقاصد وتفهيم المعانى لا رعاية الاصطلاحات؛ فلا يناقشون فى إهمال ما لا يضر بذلك، ولعلهم أرادوا التنبيه بملاحظة إحاطة الجزئيات التى هى أقرب إلى أذهان
стр. 348
المبتدئين على المعانى الكلية المشتركة بينهما، وقيل: الوجه فى ذلك ما أشار إليه فى تعريف الموضوعات اللغوية وبيانه ههنا أنه يحد النقيضين بصفة العموم على أن اللام للاستغراق؛ فلا بد من إيراد كل فى الحد ليطابق المحدود، وليس بين ظاهريهما فرق كما كان هناك.
قوله: (يلزم من صدق أيتهما) أشار بقوله: أيتهما فرضت إلى أن لفظ "إحداهما" فى المتن لم يرد به إحداهما بعينها؛ بل يتناول كلًا منهما وصرح باللزوم لأن مطلقات الحمليات فى العلوم تحمل على الضرورية ومطلقات الشرطيات على اللزومية والمتبادر من اللزوم هو الكلى وحمله على الجزئى لا يخل بالمقصود ههنا.
قوله: (ويلزمه العكس) الظاهر أن يقال: وبالعكس كما فى عبارة الكتاب ثم يفسر بما ذكره هنا ويكون احترازًا عن المتضادتين أعنى الكليتين إذ لا يلزم من كذب أيتهما كانت صدق الأخرى؛ كما لزم من صدق أيتهما كانت كذب الأخرى وتوجيه ما فى الشرح أن ضمير "يلزمه" راجع إلى اللزوم لتقدمه معنى، وقد نبه بذلك على أن العكس لازم فليس احترازًا عما ذكر إذ لا يلزم من صدق إحدى الكليتين كذب الأخرى بل منه مع استلزامه صدق ما هو نقيض الأخرى؛ كما ذكر فى صدق إيجاب إحدى المتساويتين وكذب سلب الأخرى ولا شبهة أن قولنا: إذا صدقت إحداهما كذبت الأخرى يتبادر منه أن سبب الكذب هو الصدق وحده، وأن معنى قوله: يلزم من صدق أيتهما فرضت كذب الأخرى أنه ينشأ ويتفرع منه كذبها، وبهذا يتضح ما حققه فى عدم الحاجة إلى التقييد بالذات ولو اكتفى بمجرد امتناع الانفكاك لورد أن صدق أحدهما مستلزم لصدق نقيض الآخر الذى يستلزم كذبه وملزوم الملزوم ملزوم، وبالجملة فالقضيتان المتنافيتان لذاتهما يلزم من صدق أيتهما فرضت كذب الأخرى وما عداهما ليس كذلك فإن كذب الأخرى إنما يلزم من صدق الأولى واستلزامه صدق ما ينافى بالذات صدق الأخرى؛ فلا حاجة إلى قيد العكس لإخراج المتضادتين ولا قيد بالذات لإخراج هذا إنسان هذا ليس بناطق ولا قيد الاختلاف بالإيجاب والسلب احترازًا عن مثل هذا زوج هذا فرد ولو عرّف النقيضان بما ذكر من معنى العكس، وقيل قضيتان يلزم من كذب أيتهما فرضت صدق الأخرى لصح ولم يحتج إلى قيد زائد على قياس ما عرفت وههنا بحث، وهو أن اللزوم بمعنى امتناع الانفكاك لا يغنى عن القيود المذكورة كما أشرنا إليه
стр. 349
وإن اعتبر معنى التعليل كما ينبئ عنه استعمال مع حرف الابتداء يلزم الدور إذ كل واحد من الصدق والكذب سبب لصاحبه؛ إلا أن يجعل أحدهما علة فى الذهن والآخر فى الخارج أو يراد بأحد اللزومين امتناع الانفكاك فقط وزعم بعض من تصدى لتوضيح مقاصد الشرح أن الضمير المنصوب فى قوله: ويلزمه العكس راجع إلى كل واحد من قضيتين فإنهما إنما يتناقضان إذا اتصفتا باللزوم المذكور أولًا والمعطوف عليه ثانيًا ليشعرا بمعنى الجمع والخلو معًا إذ لا بد منهما فى التناقض قطعًا.
قوله: (فيجب أن لا يكون بينها وبين نقيضها تغاير) أى فى المعنى كما هو فى المتن وفى بعض نسخ الشارح احترازًا عن خروج مثل زيد إنسان زيد ليس ببشر.
قوله: (فيلزم أن يتحد) أى يتحد الموضوع بالموضوع والمحمول بالمحمول (لا باللفظ فقط) لأن الاتحاد به فقط لا يقتضى عدم الاختلاف والتغاير بينهما فى المعنى بما عدا النفى والإثبات (بل) يلزم أن يتحدا (بالذات) أى الحقيقة (وبالاعتبار) لينتفى التغاير المذكور سواء اتحدا لفظًا أو لا ولا يتوهمن من عبارته أنه اعتبر اتحاد اللفظ إذ لو أريد ذلك لقيل بل بالذات والاعتبار أيضًا فالإضراب عن مجموع قوله لا باللفظ فقط لا عن القيد فقط وإنما لم يشترط اختلاف الجهة مع أنه لا بد منه لأنه لم يتعرض لمباحثها أصلًا.
قوله: (ويلزم من ذلك) أى اتحاد الموضوع والمحمول (ست وحدات) أخرى لولاها يتحدا ذاتًا واعتبارًا ولا اختصاص لشئ منها بأحدهما لأن القضية إذا عكست انعكست حال الوحدات فصار ما يعتبر فى الموضوع معتبرًا فى المحمول.
قوله: (لزم مع ما ذكرناه) صرح بذلك دفعًا لما توهم من عبارة المصنف: أن مجرد اختلاف الكمية كاف فى تناقض المحصورات ولا منافاة بين اشتراط اتحاد الموضوع واختلاف الكمية وإن كان المعتبر فى إحداهما حميع الأفراد وفى الأخرى بعضها لأن المراد اتحاد الوصف العنوانى كما حقق فى موضعه.
قوله: (بنوع من الموضوع) أى ببعض أفراده كالكاتب بالفعل فإنه نوع من الإنسان لغة وإن كان صنفًا منه اصطلاحًا وإنما فسره بذلك ليتم التعليل ولا يحتاج إلى تقييد العرضى بعد الشمول لجميع أفراد النوع وإلا لكانت الموجبة الكلية صادقة كقولنا: كل إنسان كاتب بالقوة.
стр. 350
قوله: (ولاختصاصه به) أى العرضى بنوع من الموضوع قيل هو مستدرك إذ يكفيه قوله: ولانتفائه عن نوع آخر منه لا يصدق إثباته لكله والجواب أن كون العرضى خاصًا بنوع من الموضوع يحتمل معنيين: أن يكون خاصة له مطلقة ويلزم حينئذ استدراكه لأن انتنفاءه عن الأشياء الخارجة عن الموضوع لا مدخل له فى الاستدلال أصلًا وأن يكون خاصة له بالقياس إلى نوع آخر منه فذكر الاختصاص وعطف عليه ما يتعين به المقصود منه، ورد أيضًا بأن كونه خاصًا به لا يقتضى انتفاءه عن نوع آخر منه لجواز أن يكون خاصة له مقيسة إلى شئ ثالث فجعل قوله لاختصاصه به توطئة لما بعده إشعارًا بأن خصوصه باعتبار انتفائه عن النوع الآخر لا عن شئ مما سواه، وفيه أن قوله: خاص بنوع من الموضوع يفهم منه ظاهرًا انتفاؤه عن نوع آخر بل عن جميع ما عداه وقد وقع فى عبارة الشرح فى هذا المقام أحد عشر ضميرًا مجرورًا من جنس واحد خمسة منها راجعة إلى الموضوع وخمسة أخرى إلى العرضى وواحد إلى نوع منه ولظهور القرائن المعينة تتبادر الأذهان إلى المعانى المقصودة بلا كلفة.
قوله: (والسلب فى ضمن جزئى آخر) لا يقال: فلا يتحد الموضوع فيهما لأن المعتبر هو اتحاد العنوان كما سلف.
قوله: (أو تنوى) عطف على أن تقول فالقصد إما أن يقارن لفظًا يدل عليه أو يكون نية مجردة عنه ومن فرق بين القصد والنية بأن فيه إشارة لفظًا إلى التعيين دونها فقد سها.
قوله: (لم يمكن صدقهما) فإن قلت: هل يمكن كذبهما مع استجماع سائر الشرائط أو لا فيتناقضان قلت: الجزئية تصدق تارة مع تعدد الأفراد المندرجة تحت حكمها وأخرى لا مع تعددها فإن قصد فيهما إلى متعدد جاز كذبهما معًا كالكليتين وإن قصد إلى فرد معين صارتا شخصيتين متناقضتين وإن قصد فى الأول إلى بعض مطلق وأشير فى الثانى إلى ذلك البعض كما هو الظاهر لم يمكن أن تكذبا وتتنافيان صدقًا وكذبًا إلا أن ذلك باعتبار أمر زائد على مفهومى الجزئيتين المتصادقتين والكلام فيهما والحكم بأن الثانية على هذا التقدير شخصية خطأ فإن الإشارة إلى بعض مطلق قد ذكر مرة لا تفيد تشخصًا نعم هو متعين فى نفسه فلو علم بخصوصه وأشير إليه بعينه متعددًا أو غيره كانت شخصية لكن العبارة عارية
стр. 351
عن ذلك ويؤيده جواز تسويره بأن يقال: لا شئ من ذلك البعض بكاتب.
قوله: (إذا ثبت ذلك) أى إذا ثبت فى تناقض المحصورات اختلاف الكمية مع وجوب الاختلاف بالنفى والإثبات تعين أن يكون نقيض الكلية المثبتة بكسر الباء الجزئية السالبة وبالعكس لأن التناقض من الإضافات المتفقة وكذا حال الجزئية المثبتة والكلية السالبة.
الشارح: (ويلزم من ذلك ست وحدات) أى من لزوم الجزء للكل إذ الاتحاد بالذات والاعتبار عبارة عن الاتحاد فى هذه الأمور وقال بعضهم: إن اتحاد الموضوعين والمحمولين بالاعتبار ليس عين اتحاد اعتباريهما ثم قال: فإن قلت اتحاد الموضوعين والمحمولين بالذات هو عين اتحادهما كلًا وجزءًا فأين اللزوم قلت المراد بالموضوعين والمحمولين الموضوعان والمحمولان عند المتكلم واتحادهما بالذات عنده ليس عين اتحادهما كلًا وجزءًا فى الواقع فتأمله.
التفتازانى: (أى الموضوع والمحمول. . . إلخ) دفع بذلك ما قد يتوهم من أن المعنى اتحاد الموضوع والمحمول فى القضية مع أنه فاسد.
التفتازانى: (وإن كان فاسدًا) رده السيد بأنه خلاف الأولى فقط.
التفتازانى: (للعموم) أى ليس المراد واحدة منهما معينة ويكون قوله: وبالعكس معناه ويلزم من صدق القضية الأخرى كذب الأولى فيصير المعنى يلزم من صدق أيتهما فرض.
التفتازانى: (لما أن كلمة إذا. . . إلخ) رده السيد بأن الشرط لا يفيد اللزوم مطلقًا لجواز الاتفاقية وإنما اللزوم من إطلاق الشرطية فى العلوم كالضرورية من إطلاق الحملية فيها.
التفتازانى: (وكذا كذب. . . إلخ) أى لأن المعنى يلزم من صدق أيتهما فرض كذب الأخرى.
التفتازانى: (احترازًا عن المتضادين) أى لأنهما لا يجتمعان وقد يرتفعان وقوله: لأن صدق كل وإن استلزم. . . إلخ. أى لأن الضدين لا يجتمعان كما عرفت وقوله: لكن كذب كل. . . إلخ. أى لجواز ارتفاع الضدين.
التفتازانى: (لاستقلال كل من الضدين بإفادة التمييز) المراد بكونهما ضدين أنه
стр. 352
يلزم من صدق أيتهما فرض كذب الأخرى ويلزم من كذب أيتهما فرض صدق الأخرى فكل منهما كاف فى إفادة التمييز للنقيضين.
التفتازانى: (ولا يخفى ما فيه) رد بأنه قد ارتضاه فى إخراج مثل هذا إنسان هذا ليس بناطق وهذا زوج هذا فرد.
التفتازانى: (مشعر بأن اتحاد الموضوع. . . إلخ) رده السيد بأن الإضراب الذى بعده ليس عن المقيد بل عن القيد والقيد ولكن هذا لا ينافى الإشعار بحسب الظاهر.
التفتازانى: (بهذا المعنى) هو أن المراد نوع من الموضوع.
التفتازانى: (ويندفع اعتراض العلامة بأن هذا) أى الحكم بعرض خاص بنوع يقتضى أن لا تصدق الكليتان إنما يصح إذا كان غير شامل كالكاتب بالفعل، وأما إذا كان شاملًا كالكاتب بالقوة فلا تكذب الكليتان، وحاصل الدفع أن المراد بنوع من الموضوع فلا يكون إلا غير شامل فلا يحتاج إلى التقييد بكونه غير شامل كما قاله وهذا إنما يصح إذا كان غير شامل وقوله: وهذا خلاف ما سبق. . . إلخ. مراده أن التأويل هنا غير التأويل الذى سبق فى خلل الحد فى قوله: وجعل العرضى الخاص بنوع فصلًا فلا ينعكس وتأويله الذى سبق هو أن المعنى جعله فصلًا بحيث لا ينعكس والتأويل هنا أن المراد اختصاص العرضى بنوع من الموضوع لذكر الموضوع هنا دون ما سبق والمآل واحد.
التفتازانى: (مبنى على عدم اتحاد الموضوع) أى لا على اختلاف الكم.
التفتازانى: (فإن أريد تعين ذلك البعض كان تناقضًا) أى بأن أريد من البعض فى القضية معينًا هو البعض المطلق فى القضية الأخرى لكن كونه تناقضًا حيث لم يكن البعض المعين متعددًا وإلا جاز أن يكذبا كالكليتين.
التفتازانى: (وإن أريد تعين البعض الآخر) أى دون الأول.
قوله: (ومع ذلك فالمقصود حاصل) أى ومع كون الترك أولى فالمقصود من التعريف وهو الجمع والمنع حاصل أما الجمع فلأنه يعلم منه أن النقيضين قضيتان. . . إلخ. وأما المنع فلأنه يعلم منه أن كل قضيتين يصدق عليهما أنهما قضيتان كذلك فهما متناقضان.
стр. 353
قوله: (وأكثر تعريفات المشايخ. . . إلخ) اعتذار عن ارتكاب خلاف الأولى وقوله: ولعلهم بيان للباعث لهم.
قوله: (وقيل الواجب فى ذلك) أى فى الإتيان بلفظ الكل فى الحد ما أشار إليه فى تعريفات الموضوعات اللغوية حيث قال عند تعريف الموضوعات بقوله كل لفظ وضع لمعنى ما نصه: ولفظ الكل لا يذكر فى الحد لأنه للمياهية من حيث هى هى ولا يدخل فيها عموم ولأنه يجب صدقه على كل فرد ولا يصدق بصيغة العموم وقد ذكره لأنه يحد الموضوعات اللغوية بصيغة العموم فوجب اعتبارها فيه فكأنه قال: معنى قولنا الموضوعات اللغوية كذا وكذا أن كل لفظ وضع لمعنى كذا وكذا وإن كان بين ظاهريهما فرق ستتعرفه. اهـ. لكن يرد على هذا التوجيه أنه وإن كان الحد مطابقًا للمحدود عليه فلا يندفع السؤال لأنه كما يجب كون الحد ماهية كلية يجب كون المحدود ماهية كلية فمن اعترض بالفساد عند جعل الحد مسورًا بكل يعترض بالفساد أيضًا إذا كان المحدود مسورًا بها.
قوله: (وليس بين ظاهريهما فرق كما كان هناك) سيأتى للسيد أن الفرق الظاهرى بين الحد والمحدود فى قوله الموضوعات اللغوية كل لفظ وضع لمعنى أن الجمع المعرف بلام الاستغراق يستغرق جميع الأفراد بلا تفصيل بخلاف لفظ "كل" مضافًا إلى نكرة فإنه يفيد العموم والاستغراق التفصيلى ولهذا إذا قيل: للرجال عندى درهم لزمه درهم واحد ولو قال: لكل رجل عندى درهم لزمه دراهم بعددهم. اهـ. وإنما لم يكن هنا بين ظاهريهما فرق لأن كلًا منهما مثنى بخلاف الموضوعات اللغوية مع "كل" فى قوله: كل لفظ وقد نقل عن المحشى أنه قال: لأن ههنا كليهما مثنى وهناك جمع ومفرد فاستغراق الموضوعات عبارة عن أحاد الجمع وكل عن أحاد الفرد وهو يخالف التوجيه الذى سيأتى ونقلناه قبل.
قوله: (لأن مطلقات الحملية. . . إلخ) رد على السعد كما ذكرناه فيما كتب عليه.
قوله: (وحمله على الجزئى لا يخل بالمقصود هنا) لأن المقصود هنا أن يمتاز النقيضان عن جميع ما عداهما ولا شك أن كون صدق إحدى المقدمتين مستلزمة لكذب الأخرى لا يوجد إلا فى النقيضين.
قوله: (الظاهر أن يقول وبالعكس) أى الظاهر فى بادئ الرأى وأما التحقيق فهو ما حققه كما سيبينه.
стр. 354
قوله: (ولو اكتفى بمجرد امتناع الانفكاك) أى ولم ينظر لما تفيده من من السببية.
قوله: (لو رد أن صدق. . . إلخ) أى فلا يصح إخراج المتساويين المتخالفين إيجابًا وسلبًا عن المتناقضين.
قوله: (يلزم الدور) أى من اللزوم الأصلى واللزوم واللازم له.
قوله: (إلا أن يجعل أحدهما علة فى الذهن والآخر علة فى الخارج) فيه أن الصدق ومقابله ليس أمرًا خارجيًا إذ المعتبر أن فرض صدق إحداهما يقتضى كذب الأخرى وكذا العكس فلا يتأتى أن يكون علة فى الخارج.
قوله: (وزعم بعض من تصدى. . . إلخ) إنما كان زعمًا لأنه يصير المعنى حينئذ أن كل قضيتين يلزم من صدق أيتهما فرضت كذب الأخرى يلزمه كل قضيتين يلزم من كذب أيتهما فرضت صدق الأخرى ولا يخفى أن اللازم حينئذ عين الملزوم ولا تغاير إلا باعتبار لزوم الثانى للزوم الأول فالحق إرجاع الضمير إلى اللزوم من أول الأمر كذا قيل وإلا وجه أنه إنما سماه زعمًا لأن التحقيق أن المتضادين خارجان من غير اعتبار العكس وقد فهم هذا الزاعم أن قوله ويلزمه العكس معناه: ولا بد من العكس منضمًا إلى: يلزم من صدق إلخ.
قوله: (وفى بعض نسخ الشارح) أى لفظ العنى فى بعض نسخ الشارح وقد ذكر احترازًا عن خروج. . . إلخ.
قوله: (ولا اختصاص لشئ منها بأحدهما) أى الموضوع والمحمول لأنك إذا عكست القضايا انعكس الأمر وصارت وحدة الجزء والشرط والكل راجعة إلى المحمول والبواقى إلى الموضوع بعد أن كان الأمر بالعكس.
قوله: (لأن المراد اتحاد الوصف العنوانى) فيه أنه يستلزم ضياع قول المصنف بالذات فالحق فى دفع المنافاة هنا أن اتحاد الذات فى الموضعين لا ينافى اشتمال موضوع إحداهما على موضوع الأخرى لكونه يشمله وغيره إذ القدر الذى اتحدا فيه كاف فى الاتحاد الذاتى القابل للاتحاد الاعتبارى.
قوله: (لا مدخل له فى الاستدلال أصلًا) أى حتى يحتاج إلى قوله: لاختصاصه لإفادته ولا يكون مستدركًا فى البيان.
قوله: (فذكر الاختصاص. . . إلخ) صريح فى أن الأصل فى الاستدلال هو
стр. 355
قوله: ولاختصاصه وليس كذلك بل الأصل فيه قوله: ولانتفائه وأيضًا هذا يوهم أن المقصود الأصلى بيان الاختصاص المقصود هنا لا الاستدلال وفيه ما لا يخفى مع أنه لا يدفع السؤال بأنه مستدرك فى البيان.
قوله: (ورد أيضًا) أى رد الاستدراك أيضًا.
قوله: (فجعل قوله لاختصاصه به توطئة لما بعده إشعارًا بأن خصوصه. . . إلخ) هو مخالف للسوق إذ سوق الكلام لبيان أنه لا يصدق إثبات ذلك العرض لكل الموضوع لا لبيان أن الاختصاص هنا باعتبار انتفائه عن نوع آخر لا عن شئ مما سواه.
قوله: (على مفهوم الجزأين المتصادقين) أى باعتبار أصل مفهومهما.
следующие страницы →