← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 133411

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني

عضد الدين الإيجي

Полный текст (2 048 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

قال: (مسألة: المجاز واقع خلافًا للأستاذ بدليل الأسد للشجاع والحمار للبليد وشابت لمة الليل المخالف مخل بالتفاهم وهو استبعاد). أقول: المجاز واقع فى اللغة خلافًا للأستاذ أبى إسحاق الإسفرايينى لنا أن الأسد للشجاع والحمار للبليد وشابت لمة الليل وقامت الحرب على ساق مما لا يحصى مجازات لأنها يسبق منها عند الإطلاق خلاف ما استعيلت فيه وإنما يفهم هو بقرينة وهو حقيقة المجاز المخالف قال لو كان المجاز واقعًا للزم الإخلال بالتفاهم إذ قد تخفى القرينة. والجواب: أنه لا يوجب امتناعه غايته أنه استبعاد وهو لا يعتبر مع القطع بالوقوع نعم ربما يحصل به ظن فى مقام التردد. قوله: (لزم الإخلال) أى فى الجملة وفى بعض الصور وذلك عند خفاء القرينة. قوله: (قال: مسألة المجاز واقع فى اللغة) قيل: المناسب تقديم هذه المسألة على مسألتى دوران اللفظ بين الاشتراك والمجاز والحقيقة الشرعية لتوقفهما عليها. قوله: (إذ قد تخفى القرينة) لم يتعرض لعدمها إذ لا يجوز استعماله بدونها بخلاف المشترك فإن قيل: هو مع القرينة لا يحتمل غير ذلك المعنى فكان المجموع حقيقة فيه، أجيب بأن المجاز والحقيقة من صفات الألفاظ دون القرائن المعنوية فلا تكون الحقيقة صفة للمجموع ولئن سلم لكن الكلام فى جزء هذا المجموع فالنزاع لفظى. الشارح: (المخالف قال لو كان المجاز واقعًا للزم الإخلال بالتفاهم إذ قد تخفى القرينة. . . إلخ) حمل قول المصنف المخالف مخل بالتفاهم على أن المعنى قد يخل بالتفاهم فى الجملة وفى بعض الصور وهو حينئذ لا يقتضى عدم وقوع المجاز مطلقًا إلا أن يقال لما كان قد يخل منع سد الباب الخلل بالمرة وعبارة مسلم الثبوت وشرحه المجاز واقع فى اللغة بالضرورة الاستقرائية خلافًا لأبى إسحاق الإسفرائينى قال لأنه يخل بالتفاهم فإن الفهم إنما يتوجه إلى الحقيقة وهو ممنوع

стр. 597

لأنه لا يجوز استعماله من غير قرينة وحينئذ لا إخلال ومنقوض لأنه ينفى الإجمال لأنه أيضًا يخل بالفهم مع أنه واقع اتفاقًا ونقل عنه أنه يسمى المجاز مع القرينة حقيقة فيخرج حاصل مذهبه أن المجاز بلا قرينة غير واقع فى اللغة وهو غير صحيح موافق للجماهير فالخلاف لفظى حينئذ وعبارة التحرير بعد أن ذكر مذهب أبى إسحاق المذكور وهو بعيد على بعض المميزين فضلًا عنه لأن القطع به أثبت من أن يورد له مثال ويلزمه نفى الإجمال مطلقًا قال شارحه: لأنه من حيث هو مخل بفهم عين المراد وهو باطل فلا جرم أن قال السبكى الأستاذ لا ينكر استعمال الأسد للشجاع وأمثاله بل يشترط فى ذلك القرينة ويسميه حينئذ وينكر تسميته مجازًا وانظر كيف علل باختلال الفهم ومع القرينة لا اختلال فالخلف لفظى كما صرح به إلكيا. قوله: (إذ لا يجوز استعماله بدونها) أى باتفاق.

стр. 598

قال: (مسألة: وهو فى القرآن خلافًا للظاهر بدليل ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]، ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]، ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ [الكهف: ٧٧]، ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٩٤]، ﴿سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠] وهو كثير قالوا المجاز كذب لأنه ينفى فيصدق قلنا إنما يكذب إذا كانا معًا للحقيقة قالوا: يلزم أن يكون البارئ تعالى متجوزًا قلنا مثله يتوقف على الإذن). أقول: المجاز واقع فى القرآن وأنكره الظاهرية لنا قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]، والمراد مثله ففيه زيادة. قال فى المنتهى: قولهم: أتى بالكاف لنفى الشبيه غلط إذ يصير المعنى ليس مثل مثله شئ فيتناقض لأنه مثل مثله مع ظهور إثبات مثله. وقد يقال: بأن نفى مثل المثل إنما هو بنفى المثل وإلا لزم التناقض فهو تصريح بنفى الشبيه مستلزم لنفى الشريك ولا نسلم ظهوره فى إثبات مثله بل قاطع فى نفيه لما ذكرنا ولا يبعد أن يقصد به نفى من يشبه أن يكون مثله فضلًا عن المثل حقيقة وقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]، والمراد أهل القرية ففيه نقصان وقوله: ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ [الكهف: ٧٧]، شبه إشرافه على السقوط بالإرادة المختصة بذوات الأنفس وفيه استعارة. فى المنتهى: قولهم: القرية مجتمع الناس، من قرأت الناقة، ومنه القرآن غلط فى المعنى والاشتقاق لأن مجتمع الناس غيرهم ولام قرية ياء ولام قرأ وقرآن همزة، وقولهم: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]، حقيقة فإنها تجيبك أو أن الجدار خلقت فيه إرادة ضعيف وقوله: ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤]، ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]، وليس الواقع جزاء اعتداء ولا سيئة ففيه إطلاق اسم الضد أو الشبيه وهو أى المجاز فى القرآن كثير نحو ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ [مريم: ٤]، ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ﴾ [الإسراء: ٢٤]، و ﴿الْغَائِطِ﴾ [المائدة: ٦]، و ﴿وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٥٤]، و ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ﴾ [البقرة: ١٥]، ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ﴾ [النور: ٣٥]، ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا﴾ [المائدة: ٦٤]، وغيرها مما بلغت فى الكثرة حدًا يفيد الجزم بوجوده ولا يفيدهم التمحل فى صور معدودة إن أمكن المخالفون. قالوا: أولًا: المجاز كذب لأنه ينفى فيصدق نفيه فلا يصدق هو وإلا لصدق النفى والإثبات معًا وإذا ثبت أنه كذب فلا يقع فى القرآن إجماعًا.

стр. 599

الجواب: إنما يصدق النفى وهو للحقيقة فإنما يلزم كذب الإثبات لو كان هو أيضًا للحقيقة. قالوا: ثانيًا: يلزم من وجود المجاز فى القرآن أن يكون البارى تعالى متجوزًا واللازم باطل أما الملازمة فلأن من قام به فعل اشتق له منه اسم الفاعل وأما بطلان اللازم فلامتناع إطلاق المتجوز عليه اتفاقًا. الجواب: أن مثله من إطلاق الأسماء عليه تعالى يتوقف على الإذن وقد انتفى فلذلك امتنع لا أنه لا يصح لغة واللازم صحته لغة. قوله: (مسألة المجاز واقع فى القرآن) المجاز يطلق بحسب الاشتراك على ما سبق وعلى كلمة تغير حكم إعرابها بسبب زيادة أو نقصان أو على نفس الإعراب المتغير فأورد من القرآن أمثلة المجاز بالمعنى الثانى زيادة ونقصانًا وبالمعنى الأول استعارة وغيرها، ففى قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١]، ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]، الجر والنصب أو الكلمة المعربة بهما وكذا فى الآيات الآخر إرادة الجدار استعارة لإشرافه على السقوط والاعتداء على المعتدى مجاز من مجازاته التى هى عدل إطلاقًا لاسم أحد الضدين على الآخر بجامع المجاوزة فى التحيل لا تنزيل التضاد منزلة التناسب بواسطة تمليح أو تهكم ليكون استعارة، فإنه لا يناسب المقام أصلًا والسيئة استعارة لا يشبه السيئة صورة إذ لو جعل مجازًا عن جزاء السيئة أو عن مسببها على ما ذهب إليه البعض لم يكن لحملها على جزاء السيئة فائدة لكن وصف السيئة بقوله مثلها يأبى هذه الاستعارة بمنزلة أن تقول زيد أسد مثله، والحق أن الآيتين من قبيل المشاكلة وتحقيق المجاز فيهما صعب جدًا واشتعال الرأس استعارة لانتشار بياض الشيب فى سواد الشباب وجناح الذل استعارة بالكناية جعل الذل والتواضع بمنزلة طائر فأثبت له الجناح تخييلًا والغائط مجاز عن الفضلات التى تقع فى المطمئن من الأرض، ومكر اللَّه مجاز عن صنيعه بالكفار فى جزاء مكرهم واستهزاؤه بالمنافقين استعارة عما يفعل بهم من إنزال الهوان والحقارة ونور السموات مجاز عن منوّرها وإيقاد النار مجاز عن تهييج الفتن وأسباب الحروب أو النار استعارة عن أسباب الحروب والإيقاد ترشيح أو الكلام تمثيل.

стр. 600

قوله: (قال فى المنتهى) إشارة إلى رد جواب المنكرين لوقوع المجاز فى القرآن عن بعض ما أورد فى الآيات زعمًا منهم أن قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]، حقيقة فى نفى الشبيه ومعناه ليس كذاته شئ كما فى قوله تعالى: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ﴾ [البقرة: ١٣٧]، أى بنفسه ومثلك لا يقول هذا أى نفسك كذا فى الأحكام وأن القرية مجتمع الناس من قرأت الناقة جمعت لبنها فى ضرعها ووجه الرد فى الآية الأولى؛ ولأن (١) ما ذكروا يستلزم التناقض لأنه مثل مثله ضرورة أن التماثل يكون من الجانبين فيكون الكلام صريحًا فى نفى مثل المثل مستلزمًا لإثبات المثل ولا يكون معناه ليس كذاته شئ ويشعر بإثبات المثل للَّه تعالى، لأن النفى يعود إلى الحكم لا إلى المتعلقات فقولنا ليس كابن زيد أحد يدل ظاهرًا على أن لزيد ابنًا وإن كان يحتمل أن يكون نفى المثل له بناء على عدمه، وقد يجاب عن الأول بمنع لزوم التناقض وإنما يلزم لو لم يكن نفى مثل المثل بنفى المثل دفعًا للتناقض وتحقيقه أن نفى مثل المثل مستلزم لنفى المثل ضرورة أنه لو وجد له مثل لكان هو مثلًا لمثله فلا يصح نفى مثل المثل فهذا الكلام صريح فى نفى الشبيه أعنى مثل المثل كناية عن نفى الشريك أعنى ثبوت المثل وعن الثانى بمنع كون هذا الكلام ظاهرًا فى إثبات مثله كيف ونقيضه وهو نفى مثله قطعى لئلا يلزم التناقض، وأيضًا يحتمل أن يكون لفظ المثل هنا مثله فى قولهم مثلك لا يبخل على معنى أن من كان على صفته وشبهه فهو لا يبخل فكيف هو فكذا المعنى ههنا أن من كان على صفة المثل وشبهه فهو منتف فكيف الثل حقيقة وحينئذ يكون الكلام لنفى الشبيه والشريك من غير تناقض، وأما فى الآية الثانية فمن جهة المعنى والاشتقاق أما المعنى فلأنه إن أريد بمجتمع الناس محل اجتماعهم على ما هو الظاهر فليس بمفيد لأنه غير الناس والمسئول إنما هو الناس وإن أريد به الناس المجتمعون على ما صرح به الآمدى فى الأحكام فغلط للقطع بأن القرية ليست اسمًا للناس المجتمعين، وأما الاشتقاق فلأن القرية من المنقوص وقرأت الناقة من المهموز. قوله: (وقولهم) أى قول المنكرين فى قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]، أن المعنى واسأل القرية بطريق الحقيقة فإنها تجيبك بخلق اللَّه تعالى الجواب فيها وفى قوله تعالى ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ [الكهف: ٧٧]، الإرادة حقيقية بخلق اللَّه

стр. 601

تعالى الإرادة فى الجدار ضعيف للقطع بأنه ليس بمراد وإنه كان ممكنًا فإنما يقع عند التحدى وإظهار المعجزات، ولا يخفى أن لفظ أو فى قوله أو أن الجدار لم تقع موقعها. قوله: (فلذلك) أى لانتفاء إذن الشرع امتنع إطلاق اسم التجوز على اللَّه تعالى وأيضًا لأن قولنا متجوز يوهم أنه يتسمح ويتوسع فيما لا ينبغى من الأقوال والأفعال، وهذا معنى قول صاحب المنهاج أو لإيهامه الاتساع فيما لا ينبغى. قوله: (ففيه زيادة) هى الكاف فإن جعلت بمعنى المثل صار مثل المثل مستعملًا فى المثل فيكون مجازًا فإن قيل: مثل الشئ مثل لمثله أيضًا فلا يكون إطلاقه عليه مجازًا لما سبق من التحقيق، لا يقال: إنما يكون مثلًا لمثله أن لو كان للشئ مثل آخر؛ لأنا نقول: كونه مثلًا لمثله لا يتوقف على ثبوت المثل الآخر فى الخارج بل على تصوره وتقديره: ولا حجر من ذلك، أجيب بأن المفهومين متخالفان قطعًا فإذا استعمل ما وضع بإزاء أحدهما فى الآخر كان مجازًا، وما ذكرتم على تقدير صحته إنما يتأتى فيما أطلق مثل المثل على ذات المثل، والمراد فى المثال هو المفهوم لا الذات ولو أريد الذات أيضًا كان أيضًا مجازًا، لأنها لم ترد من حيث إنها مثل المثل بل من حيث إنها مثل وإن جعلت للتشبيه فقد استعمل ما يدل على التشبيه بمثل الشئ فى التشبيه به فكان مجازًا أيضًا، وعلى التقديرين فإما أن يكون المثل مضافًا إلى الشئ مستعملًا فى ذلك الشئ فهو المجاز والكاف على بابها، وإما أن تكون الكاف مقيدة بالمثل مستعملة فى غير معناها. قوله: (فيتناقض) أى يتناقض المفهوم من الكلام حينئذ وما هو المراد منه لأن المفهوم نفى ذاته تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا مع إثبات مثله وذلك لأن الظاهر المتبادر من هذه العبارة ثبوت المثل فإنك إذا قلت: ليس شئ مثل مثل زيد تبادر منه إلى الفهم أن لزيد مثلًا وقد نفيت عنه أنه يماثله شئ ولا شك أنه إذا ثبت له تعالى مثل كان هو مثلًا لمثله فيندرج تحت النفى الوارد عليه فيلزم نفيه تعالى مع إثبات مثله والمراد نفى المثل مع ثبوت ذاته وهما متناقضان وبهذا التقرير يندفع ما يقال من أن اندراجه تعالى فى مثل المثل إنما هو على تقدير ثبوت المثل وهو ممنوع نعم لو لم يلزم من الكلام نفيه تعالى قطعًا وإثبات المثل ظاهرًا توجه عليه ما ذكر

стр. 602

وحينئذ يجاب بما سبق وقد يتوهم التناقض فى المفهوم وحده لأن ثبوت مثل الشئ من حيث هو مثل له يستلزم ثبوته فيلزم نفعى ذاته تعالى مع إثباته فعليك بالتأمل الصادق. قوله: (وقد يقال) يعنى أن الكاف ليست زائدة ولا يلزم منه محذور وبيانه من وجهين: أحدهما: أن الكلام مسوق لنفى المثل بطريق برهانى لأن ذاته تعالى وتقدس أمر مسلم لا ينكره أحد يصلح أن يكون مخاطبًا حتى المشركون إنما الشأن فى نفى المثل وإثباته فإذا نفى مثل المثل فصدقه إما بانتفاء المثل فإنه إذا لم يكن مثل لم يتصف بأن له مثلًا وإما بثبوته وانتفاء مثل المثل إذ لو انتفى الأول كان المثل ثابتًا ولو انتفى الثانى كان للمثل مثل فيصدق الإيجاب لا النفى لكن الثانى باطل لأنه لو تحقق المثل لتحقق مثل المثل قطعًا لأن الذات متحققة وهى مثل لمثلها فيلزم التناقض وهو انتفاء مثل المثل مع ثبوته فتعين الأول أعنى انتفاء المثل (فهو) أى الكلام أو نفى مثل المثل (تصريح بنفى الشبيه) عنه تعالى و (مستلزم لنفى الشريك) ضرورة أن شريك الشئ شبهه ومثل له (ولا نسلم ظهوره فى إثبات مثله) تعالى ليلزم ما ذكرتم من التناقض (بل) هو (قاطع فى نفيه لما ذكرنا) من الدليل القطعى والحاصل أن ثبوت مثله تعالى مستلزم لثبوت مثل مثله ونفى اللازم جعل دليلًا على نفى الملزوم. الوجه الثانى: أن الكلام وارد على طريق الكناية فإن انتفاء مثل المثل والشبيه معه مستلزم لانتفاء المثل والشبيه معه عرفًا لأن الشئ إذا لم يكن له لجلالته ما يماثل مثله فبالطريق الأولى أن لا يكون له ما يماثله فأطلق الملزوم وأريد اللازم مبالغة فى نفى الشبيه هذا هو المشهور وما أشار إليه بقوله: ولا يبعد إلخ هو أن المقصود نفى من يشبه أن يكون مثلًا فيلزم انتفاء المثل حقيقة بطريق الاولى على سبيل الكناية أيضًا لكن المبالغة ههنا أكثر كما لا يخفى. قوله: (من قرأت الناقة) يقال قرأت الناقة لبنها فى ضرعها أى جمعته وسمى القرآن قرآنًا لاشتماله على مجموع السور والآيات. قوله: (لأن مجتمع الناس غيرهم) فقد استعمل القرية فى غير معناها فيكون مجازًا لا حقيقة كما زعموا وهذا غلطهم فى المعنى.

стр. 603

قوله: (فإنها تجيبك) لأن اللَّه سبحانه قادر على إنطاقها وزمان النبوة زمن خرق العوائد فلا يمتنع نطقها بسؤال النبى ﵇. قوله: (ضعيف) لأن جواب الجدران غير واقع على وفق الاختيار فى عموم الأوقات بل إن وقع فإنما يقع بتقدير تحدّى النبى ﵇ به ولم يكن كذلك فيما نحن فيه هكذا فى الأحكام وأما خلق الإرادة فى الجدار فليس مما جرى به العادة فلا يقع إلا بالتحدى أيضًا. قوله: (ففيه إطلاق اسم الضد أو الشبيه) لأنه إن نظر إلى كون الواقع جزاء ليس اعتداء وظلمًا صريحًا بل هو عدل كان من إطلاق اسم الضد على الضد وإن نظر إلى كونه مثل الأول فى الصورة كان من إطلاق اسم أحد الشبيهين على الآخر وكذا نقول فى إطلاق اسم السيئة عليه. قوله: (الجواب إنما يصدق النفى) أى نفى المجاز، والحال أن النفى للمعنى الحقيقى فلا يلزم كذب إثباته وإنما يلزم لو كان الإثبات أيضًا للمعنى الحقيقى وليس كذلك بل للمعنى المجازى فالحمار سلب عن البليد باعتبار معناه الحقيقى وثبت له باعتبار معناه المجازى فلا كذب فى المجاز. قوله: (يتوقف على الإذن) هذا عند من جعل أسماءه توقيفية وأما عند غيره فإنما امتنع إطلاق المتجوز عليه سبحانه لأنه مما يوهم التسمح فى أقواله بالقبيح كما يفهم ذلك من قولنا فلان متجوّز فى مقالته. قوله: (لما سبق من التحقيق) وهو أن المطلق إذا استعمل فى الفرد من اعتبار الخصوص فى اللفظ يكون حقيقة وهذا المعترض يدعى أن كل ما هو فرد لمثل الشئ فهو فرد لمثل مثله أيضًا فهو صحيح إذا كان وجه المماثلة من كل واحد من المثلين وذلك الشئ واحد، وعلى تقدير اختلاف ذلك الوجه لا يجب صدقه مثل قولنا: زيد مثل عمرو، وبكر مثل عمرو فى الشجاعة لا يلزم من ذلك أن يكون زيد مثل مثل بكر ولذا قال فى الجواب: وما ذكرتم على تقدير صحته قيل: يمكن أن يقال فى توجيه ما ذكره أن وجه المماثلة بين المثلين لشئ ثالث متحقق قطعًا لأن كون كل واحد من المثلين لذلك الشئ مثلًا له كاف فى المماثلة بين المثلين فيصدق قولنا: كل ما هو مثل الشئ فهو مثل لمثله.

стр. 604

قوله: (وحينئذ يجاب بما سبق) من كون شئ مثلًا لمثل شئ لا يتوقف على ثبوت المثل للشئ الثانى ومن تلك المقدمة يظهر وجه التوهم الذى ذكر فيما بعد فإنه لما جاز (١) ثبوت مثل الشئ مع مثل الشئ جاز أيضًا ثبوت مثل الشئ مع عدم ذلك الشئ. قوله: (إذ لو انتفى الأول) أى: لو انتفى انتفاء المثل كان المثل ثابتًا ولو انتفى الثانى أى لو انتفى انتفاء مثل المثل كان للمثل مثل ونفى بالثانى فى قوله لكن الثانى باطل مجموع ثبوت المثل وانتفاء مثل المثل. قوله: (أن المقصود نفى من يشبه أن يكون مثلًا) بأن يقال: قد يكون المشبه أدنى منزلة فى وجه الشبه من المشبه به وإذا صار المشبه هو المشبه به أن يكون مثلًا فيصح أن يقصد من تلك العبارة نفى من يشبه أن يكون مثلًا. الشارح: (أتى بالكاف لنفى الشبيه) أى فليس الكاف زائدة ولا مجاز والمعنى: ليس للَّه شبيه، وقوله: إذ يصير المعنى ليس مثل مثله شئ فيتناقض أى المفهوم والمراد كما قال السيد أى وحينئذ فلا بد من المجاز إما بزيادة الكاف أو بالتجاوز فى مثل المثل وقوله مع ظهور إثبات مثله أى زيادة عن التناقض أنه ظاهر فى إثبات المثل فكيف يكون لنفيه أو أن المراد أن التناقض من جهة أنه يلزمه مجموع الأمرين أنه مثل مثله فيكون منفيًا وإن مثله ثابت على ما هو الظاهر من التركيب. الشارح: (وقد يقال. . . إلخ) رد هذا الجواب والجواب الذى بعده صاحب التحرير بأن نفى مثل المثل الذى نحن فيه لا يصح فيه أن يقال بأنه لنفى المثل مجازًا أو كناية وإلا لم يصح نفى مثل مثل لثابت له مثل واحد لكنه صحيح فإذا قيل: ليس مثل مثل زبد أحد اقتضى ثبوت مثل لزيد وصرف لزوم التناقض إلى نفى مثل آخر غير زيد فلم يتحد محل النفى والإثبات وهذا الصرف أعنى إلى مثل آخر أظهر من صرفه السابق عن ظهوره فى إثبات المثل إلى نفى ذاته وإثباته لأسبقية هذا إلى الفهم من التركيب فالوجه دفع ابن الحاجب أى الوجه فى دفع قولهم أتى بالكاف لنفى الشبيه بأنه يستلزم التناقض لأنه مثل مثله مع ظهور إثبات مثله دفع

стр. 605

ابن الحاجب. التفتازانى: (يأبى هذه الاستعارة بمنزلة. . . إلخ) قد يقال: فرق بينهما لأن المراد بمثلها مثلها فى القدر لا فى كونها سيئة بخلاف زيد أسد مثله. التفتازانى: (صعب جدًا) تقدم بيانه فتذكر. التفتازانى: (ومكر اللَّه مجاز عن صنيعه بالكفار) وحقيقة المكر حيلة يجلب بها الشخص غيره إلى مضرة وقال الإمام الرازى: المكر إيصال المكروه إلى الغير على وجه يخفى فيه وعليه فمكر اللَّه حقيقة وإن كان لا يطلق على اللَّه إلا مشاكلة لإيهام المعنى الآخر. التفتازانى: (واستهزاؤه بالمنافقين استعارة) وأصله السخرية والاستخفاف وهو لا ينسب إليه تعالى لكن قال الرازى أيضًا: إنه إظهار الإكرام وإخفاء الإهانة فيجوز صدوره عن اللَّه تعالى حقيقة لحكمة وقوله: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [البقرة: ٦٧]، لا يدل على أن كل استهزاء حقيقة جهل. التفتازانى: (ونور السموات مجاز عن منورها) أصل النور كيفية تدركها الباصرة أولًا وبواسطها سائر المبصرات كالكيفية الفائضة من النيرين على الأجرام الكثيفة المحاذية لهما وهو بهذا المعنى لا يصح إطلاقه على اللَّه تعالى حقيقة بل لا بد من تقدير مضاف أو تأويل باسم الفاعل. التفتازانى: (ومعناه ليس كذاته شئ) حمل المثل على الذات وهو إنما يتم إن كان المثل مشتركًا بين المماثل والنفس فإن كان المثل بمعنى الذات مجازًا كان نقيض المطلوب لهم من نفى المجاز لكن كون المثل مشتركًا خلاف الحق لأن الأصل عدمه والمجاز أولى لكن الذى فى الأحكام لا يناسب قوله الآتى لأن ما ذكروا يستلزم التناقض؛ لأنه مبنى على أن مثل ليس بمعنى نفس الشئ وذاته فإن كان كلام الأحكام بيانًا للمراد لا أن المثل بمعنى الذات كان مناسبًا لقوله: لأن ما ذكروا. . . إلخ. إلا أن الظاهر أن كلام الأحكام على أن مثل بمعنى الذات ولا مجاز أصلًا وقد علمت ما فيه. التفتازانى: (ولأن ما ذكروا) تحريف وصوابه إسقاط الواو وقوله: يستلزم التناقض لأنه مثل مثله. . . إلخ. أى فيكون نفيًا للَّه تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا وإثباتًا للمثل والمراد نفى المثل وإثبات اللَّه تعالى.

стр. 606

التفتازانى: (كناية عن نفى الشريك) ليس المراد الكناية الاصطلاحية كما فى وجه الآتى بل الكناية اللغوية من حيث إن نفى مثل المثل بنفى المثل دفعًا للتناقض كما تقدم وقوله أعنى ثبوت المثل الأولى حذف قوله ثبوت. التفتازانى: (الجواب فيها. . . إلخ) وأيضًا لو كان المراد اسأل القرية حقيقة لما كان للتقييد بقوله التى كنا فيها فائدة إذ يكفى سؤال أى قرية وقوله: ولا يخفى أن لفظ أو فى قوله أو أن الجدار لم تقع موقعها رد بأنه إنما أتى بها لأن المراد أن كلًا منهما ضعيف وعدم صحة الأحد الدائر تفيد ذلك ولو أتى بالواو لاحتملت المعية ولم يستلزم أن كلًا منهما ضعيف. قوله: (صار مثل المثل مستعملًا فى المثل) من استعمال اسم الملزوم فى اللازم لأن مثل المثل يلزمه مثل. قوله: (مثل الشئ مثل لمثله) أى أن مثل الشئ يصدق عليه أنه مثل مثله لأنه لو لوحظ للشئ مثل كان هو مثلًا لمثله وقوله لما سبق من التحقيق هو أن المطلق إذا استعمل فى الفرد لا من حيث خصوصه كان حقيقة والمعترض يدعى أن كل فرد لمثل الشئ فهو فرد لمثل مثله أيضًا. قوله: (لأنا نقول: كونه مثلًا لمثله. . . إلخ) إذا كان التقدير كافيًا فى تحقق مثل المثل فلا يصح أن يقال كما فى الهروى إنما يصح ما قاله المعترض أن لو كانت المماثلة بين الشئ والمثلين من وجه واحد، أما إذا اختلف الوجه فلا يلزم أن كل فرد لمثل الشئ فهو فرد لمثل مثله أيضًا أن تقول: زيد مثل عمرو وبكر مثل عمرو فى الشجاعة فلا يلزم من ذلك أن يكون زيد مثل مثل عمرو. قوله: (وما ذكرتم على تقدير صحته) إشارة إلى منع ما ذكره المعترض من أن مثل الشئ مثل لمثله بمنع صحة قوله لأنا نقول كونه مثلًا لمثله لا يتوقف على ثبوت المثل فى الخارج بل على تصوره وتقديره ولا حجر فى ذلك. قوله: (وإن جعلت للتشبيه) مقابل فإن جعلت بمعنى المثل فالكاف على الأول اسم وعلى الثانى حرف تشبيه وليس بزائد. قوله: (وعلى التقديرين) هما تقدير أن الكاف اسم بمعنى مثل أو حرف تشبيه. قوله: (لأن المفهوم نفى ذاته تعالى) قد يقال المفهوم نفى مثل مثله مع ثبوت ذاته

стр. 607

وثبوت مثله لأن النفى يعود إلى الحكم لا إلى المتعلقات والمثل والضمير من المتعلقات. قوله: (وبهذا التقرير) هو أن الظاهر المتبادر. . . إلخ. وقوله يندفع ما يقال. . . إلخ. أى لأن الكلام مبنى على اعتبار الظاهر المتبادر وقوله وهو ممنوع أى ثبوت المثل ممنوع فنفى مثل المثل بنفى المثل فلا يندرج اللَّه تعالى فى مثل المثل. قوله: (نعم لو لم يلزم. . . إلخ) استدراك على اندفاع القيل المذكور وقوله يجاب بما سبق أى من أن كون الشئ مثلًا لمثل شئ لا يتوقف على ثبوت المثل للشئ الثانى بل يتحقق بتصور مثل وتقديره وهو جواب غير مرض كما أشار إليه فيما سبق بقوله على تقدير صحته. قوله: (من حيث هو) أى مثل الشئ وقوله مثل له أى للشئ وقوله ثبوته أى الشئ وهو اللَّه فى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]، وقوله فيلزم نفى ذاته أى بنفى مثل المثل لأن اللَّه مثل لمثله وقوله: مع إثباته أى كما هو مقتضى ظاهر نفى مثل المثل من ثبوت المثل للشئ وهو مستلزم ثبوت الشئ وهو اللَّه. قوله: (إذ لو انتفى الأول) هو انتفاء المثل وقوله كان المثل ثابتًا أى ثبت مثل المثل لأن اللَّه مثل لمثله فيصدق الإيجاب لا السلب فقوله الآتى فيصدق الإيجاب لا النفى راجع للشقين وقوله ولو انتفى الثانى هو ثبوت المثل وانتفاء مثل المثل وقوله: لكن الثانى هو ثبوت المثل وانتفاء مثل المثل وقوله: فيلزم التناقض وهو انتفاء مثل المثل مع ثبوته أى التناقض فى نفس مفهوم التركيب فهو تناقض غير التناقض الذى ذكره فى المنتهى فقول الشارح وإلا لزم التناقض أى التناقض فى المفهوم لا التناقض المبنى على الظاهر المتقدم وقوله ونفى اللازم جعل دليلًا على نفى الملزوم أى وذلك النفى لا يلزمه التناقض الذى ذكره فى المنتهى لأنه لا يتحقق بثبوت المثل بل بنفيه لئلا يلزم التناقض فى المفهوم وقوله والشبيه عطف تفسير على المثل وقوله معه أى مع اللَّه. قوله: (فإن انتفاء مثل المثل) أى إن جعلت الكاف اسمًا لمعنى مثل وقوله والشبيه معه أى شبيه المثل إن جعلت الكاف للتشبيه والضمير عائد على اللَّه.

стр. 608

قال: (مسألة: فى القرآن معرّب ، وهو عن ابن عباس وعكرمة رضى اللَّه عنهم، ونفاه الأكثرون لنا المشكاة هندية، وإستبرق وسجيل فارسية، وقسطاس رومية. قولهم: مما اتفق فيه اللغتان كالصابون والتنور بعيد وإجماع العربية على أن نحو إبراهيم منع من الصرف للعجمة والتعريف يوضحه المخالف بما ذكر فى الشرعية وبقوله: ﴿أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ [فصلت: ٤٤]، فنفى أن يكون متنوعًا وأجيب بأن المعنى من السياق أكلام أعجمى ومخاطب عربى لا يفهمه وهم يفهمونها ولو سلم نفى التنويع فالمعنى أعجمى لا يفهمه). أقول: القرآن فيه ألفاظ معرّبة وهو مروى عن ابن عباس وعكرمة رضى اللَّه عنهم ونفاه الأكثرون لنا أن المشكاة هندية والإستبرق والسجيل فارسيتان والقسطاس رومية وقول الأكثر لا نسلم أن ذلك من المعرّب لجواز كونه مما اتفق فيه اللغتان كالصابون والتنور بعيد لندرة مثله والاحتمالات البعيدة لا تدفع الظهور ولا تقدح فى الظواهر هذا وأن إجماع أهل العربية على أن منع صرف إبراهيم ونحوه للعجمة والتعريف يوضح ما ذكرناه من وقوع المعرّل فيه وجعل الأعلام من المعرّب أو مما فيه النزاع محل المناقشة. احتج المخالف أولًا: بما مر فى نفى الأسماء الشرعية من لزوم أن لا يكون القرآن عربيًا والجواب الجواب، وثانيًا: بقوله تعالى: ﴿أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ [فصلت: ٤٤]، فنفى أن يكون القرآن متنوعًا وهو لازم لوجود المعرّب فيه فينتفى. الجواب: لا نسلم أنه نفى التنويع بل المراد أكلام أعجمى ومخاطب عربى فلا يفهمه فيبطل غرض إنزاله يدل عليه سياق الآية من ذكر كون القرآن عربيًا وأنه لو أنزل أعجميًا لقالوا ذلك، وهذه الألفاظ كانوا يفهمونها فلا تندرج فى الإنكار سلمنا أنه لنفى التنويع لكن المراد أعجمى لا يفهم، وهذه تفهم فلا تندرج فى الإنكار. قوله: (محل المناقشة) لأن النزاع فى أسماء الأجناس المنسوبة إلى لغة أخرى المتصرف فيها عند العرب بدخول اللام والإضافة ونحو ذلك والإعلام بحسب وضعها العلمى ليست مما ينسب إلى لغة دون لغة ولا هى أيضًا مما تصرفت فيها العرب فاستعملتها فى كلامهم.

стр. 609

قوله: (القرآن فيه ألفاظ معرّبة) العرب لفظ وضعه غير العرب لمعنى ثم استعملته العرب بناء على ذلك الوضع قيل: تعلق هذه المسألة بما سبق اشتراك المجاز والمعرب فى أنهما ليسا من الموضوعات الحقيقية للغة العرب. قوله: (لنا أن المشكاة هندية) ومعناها الكوة وفى المحصول أنها حبشية، والإستبرق الغليظ من الديباج والسجيل تعريب سنك كل والقسطاس الميزان. قوله: (كالصابون والتنور) قيل قد اجتمعت فيهما جميع اللغات. قوله: (والاحتمالات البعيدة) يعنى مثل كونها مما اتفق فيه اللغتان لا تدفع ظهور خلافها مثل اختلاف اللغتين فيها ولا تقدح فى الظواهر مثل ما ذكرناه من الدليل على وجود المعرّب فى القرآن وإنما يدفع القطع ويقدح فى الأدلة القاطعة والمدعى فى هذا المقام الظهور لا القطع. قوله: (وجعل الأعلام من المعرب أو مما فيه النزاع محل المناقشة) أما المناقشة فى الأول فأن يقال: اعتبار العجمة فى هذه الأعلام لمنع الصرف لا يقتضى كونها معربة أولا ترى أن عربيًا لو سمى ابنه بإبراهيم منعه الصرف للتعريف والعجمة مع أنه على هذا ليس بمعرب قطعًا إذ استعماله فى ذلك المعنى ليس مأخوذًا من غيرهم، والتحقيق: أن التعريب أخذهم اللفظ مع الوضع من غيرهم والعجمة باعتبار أخذ اللفظ أعم من أن يكون مع الوضع أو بدونه فهى أعم فلا تستلزم التعريب ولا يكون الإجماع عليها موضحًا لوقوع المعرّب فى القرآن، وأما المناقشة فى الثانى فأن يقال: على تقدير تسليم أن هذه الأعلام معربة لا نسلم أنها مما وقع فيه النزاع فإن الأعلام ليست موضوعة فى أصل اللغة إنما هى بأوضاع متجددة والكلام فيما هو من الأوضاع الأصلية ولذلك لم تذكر فى الأحكام ولم يتمسك بها للمثبت مع أنها على ذلك التقدير أظهر من غيرها. قوله: (فنفى أن يكون متنوّعًا) لأن الاستفهام للإنكار والتنوع لازم لوجود المعرب فى القرآن فينتفى لانتفاء لازمه، والجواب: لا نسلم أن المراد من قوله: ﴿أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ [فصلت: ٤٤]، نفى التنوع عن القرآن، بل المراد منه: أكلام أعجمى ومخاطب عربى لا يفهم فيبطل غرض إنزاله الذى هو فهم المخاطب يدل على أن المراد ما ذكرناه سياق الآية حيث ذكر إنزال القرآن عربيًا وأنه لو أنزل أعجميًا

стр. 610

لقالوا: لولا فصلت آياته لتفهيمنا يعنى لتمسكوا على ذلك التقدير بكونهم عربًا لا يفهمون ذلك الكلام الأعجمى فدل على أن المراد: نفى كون القرآن أعجميًا مع كون المخاطب عربيًا لا يفهم أى ليس لهم التمسك بما يكون متمسكًا لهم على ذلك التقدير وهذه الألفاظ كانوا يفهمونها فلا تندرج تحت الإنكار وإنما قيد المخاطب العربى بعدم الفهم لئلا يقال: يلزم من نفى كون القرآن أعجميًا والمخاطب عربيًا أن لا يوجد فيه المعرب ولفظ "من" فى قوله: من ذكر يحتمل البيان والابتداء ولفظ "ذلك" فى قوله: لقالوا ذلك إشارة إلى ما ذكر فى الآية من قولهم: ﴿لَوْلَا فُصِّلَتْ﴾ [فصلت: ٤٤]، لدلالة الآية عليه أو إشارة إلى أن الكلام أعجمى والمخاطب عربى فلا يفهم والمعنى واحد ومحصل الجوابين: أن اللازم من الدليل نفى تنوع خاص هو اشتمال القرآن على أعجمى لا يفهم ولا يلزم منه نفى التنوع مطلقًا. التفتازانى: (ولا هى مما تصرفت فيها العرب) أى والمعرب لا بد فيه من التصريف والتغيير. التفتازانى: (أى ما يصلح للأصالة فى الجملة) وقد دفع الدور أيضًا بأن التعريف لفظى وما قاله السعد أحسن. قوله: (بناء على ذلك الوضع) فهو مستعمل فيما استعمله فيه غيرهم جريًا على وضع ذلك الغير وينزل الاستعمال والجرى منزلة الوضع الأولى فيكون المعرب حقيقة عند العرب وإن لم يكن من موضوعاتهم الحقيقية حقيقة ولا المجازية ولذا قيل بأنه واسطة لا حقيقة ولا مجاز. قوله: (ومعناها الكوة) فى كلام غيره الكوة التى لا تنفذ.

стр. 611

قال: (مسألة: المشتق ما وافق أصلًا بحروفه الأصول ومعناه وقد يزاد بتغيير ما وقد يطرد كاسم الفاعل وغيره وقد يختص كالقارورة والدبران). أقول: اشترط فى المشتق أمورًا: أحدها: أصل له فإنه فرع ولو كان أصلًا فى الوضع غير مأخوذ من غيره لم يكن مشتقًا منه. ثانيها: أن يوافقه فى الحروف إذ الأصالة والفرعية لا تتحققان بدونه والمعتبر الحروف الأصلية فإن حروف الزيادة مثل الاستعجال والاستباق لا عبرة بها. ثالثها: الموافقة فى المعنى بأن يكون فيه معنى الأصل إما مع زيادة كالضرب والضارب فإن الضارب ذات ثبت له الضرب وإما دونها كالقتل مصدرًا من القتل وربما زيد فى الحد بتغيير ما أى فى المعنى فيخرج المقتل مع القتل صرح به فى المنتهى وحمله على تغيير اللفظ كما فى كلام غيره لا يستقيم ههنا إذ الأصالة والفرعية لا تتصوران إلا بمغايرة وإلا كان مترادفًا ولذلك لم يجعله من ذكره قيدًا فى الحد بل قال بعد تمامه ولا بد من تغيير وهو إما بحركة أو بحرف بزيادة أو بنقصان التركيب ثناء وثلاث ورباع يرتقى إلى خمسة عشر وذكروا أمثلتها فجعل ذكره تمهيدًا للقسمة لا قيدًا. واعلم أن الاشتقاق تعتبر فيه الموافقة فى الحروف الأصول مع الترتيب كضرب وضارب ويسمى الأصغر أو بدونه نحو كنى وناك ويسمى الصغير أو المناسبة فيها نحو ثلم وثلب ويسمى الأكبر ويعتبر فى الأصغر موافقته فى المعنى وفى الأخيرين مناسبته فينبغى أن يكون مراده بحروفه الأصول هى على ترتيبها وأيضًا فاعلم أن الاشتقاق يحدّ تارة باعتبار العلم كما قال الميدانى هو أن تجد بين اللفظين تناسبًا فى المعنى والتركيب فتردّ أحدهما إلى الآخر وتارة باعتبار العمل كما يقال هو أن تأخذ من اللفظ ما يناسبه فى التركيب فتجعله دالًا على معنى يناسب معناه وأنت تعلم كيفية أخذ حدّه من حد المصنف للمشتق بالاعتبارين هذا والمشتق قد يطرد كأسماء الفاعلين والصفات المشبهة وأفعل التفضيل والزمان والمكان والآلة وقد لا يطرد نحو القارورة والدبران والعيوق والسماك وتحقيقه أن وجود معنى الأصل فى محل التسمية قد يعتبر من حيث إنه داخل فى التسمية والمراد ذات ما باعتبار نسبة له إليها فهذا يطرد فى كل ذات كذلك وقد يعتبر من حيث إنه مصحح لتسمية مرجح لها

стр. 612

من بين الأسماء من غير دخوله فى التسمية والمراد ذات مخصوصة فيها المعنى لا من حيث هو فيها بل باعتبار خصوصها فهذا لا يطرد وحاصله الفرق بين تسمية الغير لوجوده فيه أو بوجوده فيه. قوله: (أحدها أصل له) يشير بهذا إلى دفع الاعتراض بمثل الحلَب والحلْب بالفتح والسكون، فإن أحدهما ليس أصلًا للآخر وإن كان أصلًا فى الجملة لكن لا يخفى أن العلم بأصالة أحد اللفظين وفرعية الآخر يتوقف على العلم باشتقاقه منه فتعريف الاشتقاق به دور؛ ولذا قال المصنف أصلًا بالتنكير أى ما يصلح للأصالة فى الجملة. قوله: (مثل الاستعجال والاستباق) بالسين المهملة من السبق يعنى أن الاستباق يوافق الاستعجال فى حروفه الزائدة والمعنى وليس بمشتق منه، وهذا المعنى مع وضوحه قد خفى على كثير من الناظرين حتى زعم بعضهم أن المراد الاستعجال مشتق من العجل مع عدم الموافقة فى حروف الزيادة وبعضهم أن استعجل مثلًا مشتق من الاستعجال مع عدم الموافقة فى الألف الزائدة، وكذا فى الاستباق وصحفه بعضهم إلى الاشتياق من الشوق. قوله: (بأن يكون فيه معنى الأصل) إشارة إلى أن ليس المراد بالموافقة فى المعنى اتحاد المعنيين وإلى أن ضمير حروفه، ومعناه للأصل على ما صرح به فى المنتهى حيث قال: المشتق ما دل على معنى بحروف أصله الأصول ومعناه بتغيير ما وإن كان عوده إلى ما وافق أيضا صحيحًا من جهة المعنى. قوله: (صرح به فى المنتهى) حيث إنه ذكر أوّلًا الحد الذى زيد فيه بتغيير ما ثم قال وقد يقال المشتق ما غير عن صيغة حروف أصله الأصول فمقتل بمعنى قتل غير مشتق على الأول مشتق على الثانى ولا يخفى أن هذا إنما يستقيم إذا أريد بالتغيير فى قوله بتغيير ما التغيير فى المعنى ليخرج مثل مقتل مع قتل، ولو أريد التغيير فى اللفظ لم يكن بين التعريفين فرق ولكان بين المقتل والقتل اشتقاق على التعريفين. قوله: (وحمله) جمهور الشارحين حملوا التغيير فى قوله بتغيير ما على التغيير فى اللفظ كما هو صريح كلام غير المصنف، وذهب الشارح المحقق إلى أنه غير

стр. 613

مستقيم فى كلام المصنف لأنه فسر المشتق بما وافق أى فرع واف أصلًا ولا تتصور أصالة أحد اللفظين وفرعية الآخر إلا على تقدير المغايرة بينهما فيكون ذكرها مستدركًا ولهذا قال من ذكر التغيير فى الحد لم يجعله قيدًا فى الحد لئلا يلزم الاستدراك بل جعله بعد تمام الحد تمهيدًا لقسمة التغيير إلى ما يحتمله من الأقسام كأنه قال قد علم من التعريف أنه لابد من التغيير فى اللفظ وذلك ينقسم إلى كذا وكذا. قوله: (وإلا كان مترادفًا) ظاهر الكلام أنه لو لم يتغاير الفرع والأصل فى اللفظ لكانا مترادفين وفساده واضح؛ لأن عدم المغايرة فى اللفظ مناف للترادف لا مستلزم له بل المستلزم له عدم المغايرة فى المعنى فقيل هو متعلق بقوله أى فى المعنى يعنى لولا المغايرة فى المعنى لكان اللفظان مترادفين وهذا أيضًا ظاهر الفساد، أما أوّلًا فلأن قوله ولذلك لم يجعله مرتب على قوله وحمله على تغيير اللفظ لا يستقيم ههنا فيكون قوله وإلا لكان مترادفًا حشوًا قبيحًا جدًا وأما ثانيًا فلأن عدم اشتراط التغيير فى المعنى لا يوجب عدم المغايرة فى المعنى حتى يلزم الترادف، وإن أراد الترادف فى الجملة وفى بعض الصور كالمقتل مع القتل فأى فساد فى ذلك وغاية ما أدّى إليه نظرى أنه لولا المغايرة لفظًا لكان لفظ الأصل والفرع مترادفين حيث أطلقا على مدلول واحد وهو ذلك اللفظ الواحد وفيه ما فيه. قوله: (واعلم) إشارة إلى ما ذكر من أنه إن اعتبر فى الاشتقاق الحروف الأصول مع الترتيب فالاشتقاق الصغير وإلا فإن اعتبر الحروف الأصول فالكبير؛ وإلا فلا بد من رعاية ما يناسب الحروف فى النوعية أو المخرج للقطع بعدم الاشتقاق فى مثل الحبس مع المنع والقعود مع الجلوس ويسمى الأكبر، والشارح سمى الأول الأصغر والثانى الصغير والثالث الأكبر ولا يخفى ما فيه، وكأنه أشار بتسمية الثانى بالصغير إلى أن الثالث يناسب أن يسمى الكبير وأيضًا بتسمية الثالث بالأكبر إلى أن الثانى يناسب أن يسمى الكبير أيضًا فيكون الأول هو الصغير ثم فى كلام الشارح إشارة إلى أنه يعتبر فى الأصغر الترتيب وفى الصغير عدم الترتيب وفى الأكبر عدم الموافقة فى جميع الحروف الأصول فتكون الثلاثة أقسامًا متباينة، وإلى أنه يعتبر فى الأصغر موافقة المشتق الأصل فى معناه بأن يكون فيه معنى الأصل وحده أو مع زيادة وفى الصغير والأكبر مناسبة بأن يكون المعنيان متناسبين

стр. 614

فى الجملة ولما كان الاشتقاق عند الإطلاق هو الأصغر وهو الذى قصده المصنف بالتعريف لم يكن بد من إرادة قيد الترتيب، وإن لم يصرح به ليخرج الاشتقاق الكبير الذى يتحقق فيه الموافقة فى المعنى كالجذب والجبذ والحمد والمدح بخلاف مثل الكنى والنيك فإنه خارج بقيد الموافقة فى المعنى. قوله: (هو أن تجد بين اللفظين تناسبًا) إن أريدى تعريف الاشتقاق الأصغر فالمراد بالتناسب هو التوافق، وإن أريد الأعم على ما مر من أن المناسبة أعم من الموافقة بحيث يكون التناسب فى التركيب متناولًا لمثل الحمد والمدح. قوله: (وأنت تعلم) يعنى أن الاشتقاق باعتبار العلم أن نجد اللفظ موافقًا لأصل بحروفه الأصول ومعناه وباعتبار العمل هو أن تأخذ من اللفظ ما يوافقه فى حروفه الأصول ومعناه. قوله: (وتحقيقه) يعنى إذا اعتبر معنى الأصل فى المشتق بحيث يكون داخلًا فى مفهومه ويكون المشتق اسمًا لذات مبهمة من حيث انتساب ذلك المعنى إليها بالصدور عنها أو الوقوع عليها أو فيها أو نحو ذلك فهو مطرد؛ إلا لمانع كالفاضل لا يطلق على اللَّه تعالى مع إثبات الفضل له وإذا اعتبر من حيث إنه يرجح تعيين الاسم المشتق من بين الأسماء لهذا المعنى ولا يدخل فى مفهومه، ويكون المشتق اسمًا لذات مخصوصة يوجد فيها معنى الأصل لكن وجوده فيها لا يكون معتبرًا فى مفهوم الاسم فهو غير مطرد هذا ولكن ليس المراد بقوله ذات ما الذات المبهم على الإطلاق؛ لأنه إنما يكون فى الصفات خاصة دون أسماء الزمان والمكان والآلة على ما سبق تحقيقه. قوله: (وحاصله) يعنى إذا سميت شيئًا باسم لوجود معنى فيه بمعنى أن يكون هو العلة لصحة الإطلاق فهو مطرد كالأحمر لمن له الحمرة، وإذا سميته باسم بسبب وجود المعنى فيه بأن يكون سببًا للتسمية والتعيين غير داخل فى مفهوم الاسم فهو غير مطرد كالقارورة، وقد يفهم من اللام السببية للتسمية ومن الباء الاعتبار فى المفهوم أى إن كانت التسمية لأجل ذلك المعنى فغير مطرد وإن كانت باعتباره فمطرد، والعبارة المحررة أن اعتبار المعنى قد يكون للتصحيح فيطرد وقد يكون للترجيح فلا يطرد.

стр. 615

قوله: (اشترط) أى المصنف فى المشتق أعم من أن يكون اسمًا أو فعلًا أمورًا: أحدها: أن يكون له أصل فإن المشتق فرع مأخوذ من لفظ آخر ولو كان أصلًا فى الوضع غير مأخوذ من غيره لم يكن مشتقًا وقد وجد فى بعض النسخ لفظة منه بعد قوله مشتقًا فالضمير المجرور فيه راجع إلى الغير. وثانيها: أن يوافق المشتق الأصل فى الحروف إذ الأصالة والفرعية باعتبار الأخذ لا تتحققان بدون الوفاق فيها والمعتبر الموافقة فى جميع الحروف الأصلية لفظًا أو تقديرًا فإن حروف الزيادة مثل الهمزة والسين والتاء والألف فى الاستعجال والهمزة والتاء والألف فى الاستباق لا عبرة بها فهما مشتقان من العجل والسبق وموافقان لهما فى الحروف الأصول. وثالثها: الموافقة فى المعنى لا بأن يتحدا فيه بل بأن يكون فى المشتق معنى الأصل إما مع زيادة كالضرب فإنه للحدث المخصوص والضارب فإنه لذات ما له ذلك الحدث وإما بدون زيادة سواء كان هناك نقصان كما فى اشتقاق الضرب من ضرب على مذهب الكوفيين أو لا بل متحدان فى المعنى كالقتل مصدرًا من القتل والأولى أن يقتصر على الأخير كما فى الشرح لأن قوله: بأن يكون فيه معنى الأصل لا يتناول بحسب مفهومه الظاهر صورة النقصان ويجعل هذا التعريف له على المذهب الصحيح وإذا تحققت معانى الأمور الثلاثة اتجه لك حد المشتق بما وافق أصلًا بحروفه الأصول ومعناه وربما زيد فى الحد بتغيير ما يعنى مع تغيير ما أو ملتبسًا بتغيير ما أى فى المعنى فيخرج المقتل مع القتل عن الحد الثانى دون الأول صرح بذلك فى المنتهى حيث قال: المشتق ما دل على معنى بحروف أصله الأصول ومعناه بتغيير ما وقد يقال: المشتق ما غير عن صيغة حروف أصله الأصول فمقتل بمعنى قتل غير مشتق على الأول مشتق على الثانى وحمل قوله بتغيير ما على تغيير اللفظ كما هو محمول عليه فى كلام غيره لا يستقيم ههنا إذ الأصالة والفرعية لا تتصوران إلا بمغايرة الفرع للأصل فى اللفظ وإلا لكان متحدًا معه فيه فلا أصالة ولا فرعية فاعتبارهما يتضمن التغيير بحسب اللفظ فلو حول قوله: بتغيير ما عليه كان مستدركًا قطعًا وأيضًا لا يخرج نحو القتل والقتل إذ المغايرة اللفظية حاصلة هذا هو المعنى الظاهر الذى يقتضيه سياق الكلام وقد وقع فى النسخ بأسرها بدل

стр. 616

قولنا وإلا كان متحدًا قوله وإلا كان مترادفًا ولعله من طغيان قلم الناسخ الأول وقد سبق له نظير أو كان مخرّجًا بعد قوله: وربما زيد فى الحد بتغيير ما أى فى المعنى فاشتبه على الناقل فأسقطه من موضعه وألحقه بغيره فإن قلت: لو جعلنا قوله: إذ الأصالة إلخ تعليلًا لقوله: وربما زيد فى الحد بتغيير ما أى فى المعنى أو لقوله: فيخرج وتكون المغايرة من المعنوية صح الكلام بلا تكلف قلت فيه مخالفة ظاهر وخلل أما الأوّل فلأن الظاهر من الكلام لفظًا ومعنى إنه تعليل لقوله: لا يستقيم لا لما ذكرتم أما اللفظ فظاهر وأما المعنى فلأن هذا التعليل يناسب عدم الاستقامة كما لا يخفى ولا يناسب زيادة القيد فى الحد لاقتضائه أن لا يذكر فيه لكونه مستغنى عنه وبتقدير ذكره لا يكون قيدًا زائدًا بحسب المعنى بل توضيحًا لحال ما ذكر فيه والخروج معلل بزيادة القيد فلو علل بقوله إذ الأصالة والفرعية بطل التعليل الأول، وأما الثانى أعنى الخلل فلأنه يلزم أن يكون المقتل مع القتل خارجًا عن الحدين معًا وهو خلاف ما صرح به فى المنتهى وليس يفهم من كلام الشارح مخالفته إياه وكأن من اشترط التغيير فى المعنى نظر إلى أن المقاصد الأصلية من الألفاظ معانيها وإذا اتحد المعنى لم يكن هناك تفرع وأخذ بحسبه وإن أمكن بحسب اللفظ فالمناسب أن يكون كل منهما أصلًا فى الوضع ومن لم يشترط اكتفى بالنوع والأخذ من حيث اللفظ، فإن قلت نحو: أسد مع أسد يندرج فى التعريفين فما تقول فى ذلك جمعًا ومفردًا قلت: يحتمل القول بالاشتراك فلا اشتقاق ويمكن أن يعتبر التغيير تقديرًا فيندرج فيهما ويكون من نقصان حركة وزيادة مثلها وأما الحلب والحلب بمعنى واحد فيمكن أن يقال باشتقاف أحدهما عن الآخر كالمقتل مع القتل وأن يجعل كل واحد أصلًا فى الوضع لعدم الاعتداد بهذا التغيير القليل وفيه تمحل. قوله: (ولذلك) يعنى ولأن التغيير محمول فى كلام غيره على التغيير اللفظى لم يجعله من ذكره قيدًا فى حد المشتق ولا فى حد الاشتقاف لعدم الاحتياج فيه إليه فإن ما أورده فى الحد دال على المغايرة اللفظية أيضًا، بل قال بعد تمام الحد ولابد من تغيير وهو إما بحركة أو حرف بزيادة أحدهما أو بنقصانه فهذه أربعة أقسام بسائط وأقسام التركيب ثناء ستة وثلاث أربع ورباع واحد الجميع يرتقى إلى خمسة عشر وذكر أمثلتها المشهورة فجعل ذكر التغيير اللفظى تمهيدًا للقسمة لا قيدًا فى

стр. 617

الحد ولك أن تقول فى ضبط الأقسام الخمسة عشر هناك زيادة ونقصان وكل واحد إما فى الحرف فقط أو الحركة فقط أو فيهما معًا فهذه ستة أقسام ثلاثة للزيادة فقط وثلاثة للنقصان فقط وإذا ضربت الثلاثة الأولى فى الأخيرة حصلت تسعة أخرى فالكل خمسة عشر فإن قلت عرّفنى الفرق بين الاشتقاق المعرّف والعدل المعتبر فى منع الصرف قلت المشهور أن العدل يعتبر فيه الاتحاد فى المعنى والاشتقاق إن اعتبر فيه الاختلاف فى المعنى كانا متباينين وإلا فالاشتقاق أعم إلا أن المصنف قد صرح فى بعض مصنفاته بمغايرة المعنى فى العدل فالأولى أن يقال العدل أخذ صيغة من صيغة أخرى مع أن الأصل البقاء عليها والاشتقاق أعم من ذلك فالعدل قسم منه ولذلك قال فى شرحه للكافية على الصيغة المشتقة هى منها فجعل ثلاث مشتقة من ثلاثة ثلاثة. قوله: (واعلم أن الاشتقاق) أى مطلقه إن جعل مشتركًا معنويًا بين الثلاثة أو ما يسمى به إن كان مشتركًا لفظيًا قد تعتبر فيه الموافقة فى الحروف الأصول مع الترتيب بينها ويسمى هذا القسم الاشتقاق الأصغر أو بدون الترتيب ويسمى الصغير أو تعتبر المناسبة فى الحروف الأصول ويسمى الأكبر ويعتبر فى الأصغر موافقة المشتق للمشتق منه فى المعنى لما عرف من التفسير وفى الأخيرين مناسبته إياه فى المعنى فإن معنى كنى إذا لم يصرّح يناسب معنى ناك فى الإخفاء وكذا معنى ثلم وهو فى الجدار ونحوه يناسب معنى ثلب وهو فى العرض من جهة الاختلال ولا يخفى أن المناسبة فى المعنى أعم من الموافقة فيه فينبغى أن يكون مراد المصنف بحروفه الأصول هى على ترتيبها لأنه يحدّ الاشتقاق الأصغر بدليل اعتبار الموافقة فى المعنى فلو لم يعتبر الترتيب لورد مثل جبذ وجابذ من الجذب ثم لا شك أن الضارب يوافق الضرب فى الحروف الأصول والمعنى وقد أخذ منه بناء على أن الواضع لما وجد فى المعانى ما هو أصل يتفرع عنه معان كثيرة بانضمام زيادات إليه عين بإزائه حروفًا وفرّع منها ألفاظًا كثيرة بإزاء المعانى المتفرعة على ما يقتضيه رعاية المناسبة بين الألفاظ والمعانى فالاشتقتاق هو هذا التفريع والأخذ لا الموافقة المذكورة وإن كانت ملازمة له فالاشتقاق الأصغر عمل مخصوص فإن اعتبرناه من حيث إنه صادر عن الواضع احتجنا إلى العلم به لا إلى عمله فاحتجنا إلى تحديده بحسب العلم كما قال الميدانى: هو أن تجد بين اللفظين تناسبًا فى المعنى والتركيب فترد

стр. 618

أحدهما إلى الآخر والحاصل منه العلم بالاشتقاق فكأنه قيل: العلم بالاشتقاق هو أن تجد بين اللفظين تناسبًا فى المعنى والتركيب فتعرف ارتداد أحدهما إلى الآخر وأخذه منه وإن اعتبرناه من حيث يحتاج أحدنا إلى عمله عرّفناه باعتبار العمل فنقول هو أن تأخذ إلخ. قوله: (وأنت تعلم كيفية أخذ حده) أى الاشتقاق (من حد المصنف للمشتق بالاعتبارين) فنقول باعتبار العلم الاشتقاق هو أن تجد موافقة فرع لأصل بحروفه الأصول والمعنى فترده إليه وباعتبار العمل هو أن تأخذ من أصل فرعًا يوافقه فى الحروف الأصول فتجعله دالًا على معنى يوافق معناه. قوله: (كأسماء الفاعلين) ينبغى أن يقرأ بفتح اللام ليشمل اسم المفعول على سبيل التغليب. قوله: (وقد لا يطرد نحو القارورة) فإنها مشتقة من القرار لا تطلق على كل مستقر للمائع وكذا الدبران مشتق من الدبور ولا يطلق مما يتصف به إلا على خمسة كواكب فى الثور ويقال له سنامه وهو من منازل القمر والعيوق من العوق ولا يطلق على كل ما له عوق بل على نجم أحمر مضئ فى طرف المجرّة يتلو الثريا لا يتقدمه والسماك من السمك أى الرفع أو السموك أى الارتفاع ولا يطلق إلا على السماكين الرامح وليس من منازل القمر والأعزل وهو منها هكذا فى الصحاح وإن خالف بعض هذه التفاسير ما فى كتب الهيئة فلا بأس. قوله: (وتحقيقه) أى تحقيق ما ذكره من الاطراد وعدمه (أن وجود معنى الأصل) المشتق منه (فى محل التسمية) بالمشتق (قد يعتبر من حيث إن ذلك المعنى داخل فى التسمية) وجزء من المسمى (والمراد ذات ما باعتبار نسبة معنى الأصل إليها فهذا) المشتق (يطرد فى كل ذات كذلك) أى بمعنى الأصل معها تلك النسبة لوجود معناه فيها كالأحمر فإنه لذات ما له الحمرة فاعتبر فى المسمى خصوصية صفة أعنى الحمرة مع ذات ما فاطرد فى جميع محاله وقد يعتبر وجود معنى الأصل من حيث إن ذلك المعنى مصحح للتسمية بالمشتق مرجح لها من بين سائر الأسماء من غير دخول المعنى فى التسمية وكونه جزءًا من المسمى والمراد بالمشتق ذات مخصوصة فيها المعنى لا من حيث هو أى المعنى فى تلك الذات المخصوصة بل باعتبار خصوصها فهذا المشتق لا يطرد فى جميع الذوات التى يوجد فيها ذلك إذ مسماه

стр. 619

تلك الذات المخصوصة التى لا يوجد فى غيرها كلفظ أحمر إذا جعل علمًا لولد له حمرة وحاصل التحقيق الفرق بين تسمية الغير بالمشتق لوجود المعنى فيه فيكون المسمى هو ذلك الغير والمعنى سببًا للتسمية كما فى القسم الثانى فلا يطرد فى مواضع وجود المعنى فيه وبين تسميته بوجود أى مع وجود المعنى فيه فيكون المعنى داخلًا فى المسمى كما فى القسم الأول فيطرد فى جميعها فاعتبار الصفة فى أحدهما مصحح للإطلاق وفى الآخر مرجح للتسمية. قوله: (بحروف أصله الأصول ومعناه) حاصل التعريف هكذا: المشتق ما يدل على معنى ملتبسًا بحروف أصله الأصول، ومعنى ذلك الأصل مع تغيير ما فى المعنى فحصل بذلك الأصل الاشتراط وبتقييد حروف الأصل بالأصول الاشتراط الثانى وكون المشتق ملتبسًا بمعنى الأصل على أن يكون ذلك المعنى معنى مطابقيًا للمشتق أو بعضًا من معناه أو مشتملًا على معناه يحصل به الاشتراط الثالث وقوله: مع تغيير مّا فى المعنى يخرج مثل المقتل مع القتل. قوله: (ثنا مسته) الأول زيادة الحركة ونقصانها، الثانى زيادة الحرف ونقصانه، الثالث زيادة الحركة ونقصان الحرف، الرابع زيادة الحركة ونقصان الحرف، الخامس نقصان الحركة وزيادة الحرف، السادس نقصان الحركة ونقصان الحرف، وأما الأقسام الأربعة الثلاثية فأولها زيادة الحركة مع زيادة الحرف ونقصانه، وثانيها نقصان الحركة مع زيادة الحرف ونقصانه، وثالثها زيادة الحركة ونقصانها مع زيادة الحرف، ورابعها زيادة الحركة ونقصانها مع نقصان الحرف وأما القسم الواحد للرباعى فهو مركب من زيادة الحركة ونقصانها وزيادة الحرف ونقصانه. قوله: (هناك زيادة ونقصان) أى: زيادة فى كلمة لا نقصان فيها أو نقصان فيها بلا زيادة والأقسام الستة منها زيادة الحركة فقط ومنها زيادة الحركة والحرف ومنها نقصان الحركة ومنها نقصان الحرف فقط ومنها نقصان الحركة والحرف والأقسام التسعة الحاصلة من ضرب الثلاثة فى الثلاثة؛ منها زيادة الحركة مع نقصانها، ومنها زيادة الحركة مع نقصان الحرف ومنها زيادة الحركة ومنها زيادة الحرف مع نقصانه ومنها زيادة الحرف مع نقصان الحركة والحرف ومنها زيادة الحركة والحرف مع نقصان الحركة ومنها زيادة الحركة والحرف مع نقصان الحرف ومنها زيادة الحركة والحرف مع نقصان الحركة والحرف.

стр. 620

الشارح: (وأما دونها كالمقتل من القتل) الفائدة فى الاشتقاق عند الاتحاد التوسع فى العبارات والمبالغة فى المعنى من قولهم زيادة البناء تدل على زيادة المعنى. الشارح: (صرح به فى المنتهى) أى صرح بأن التغيير فى المعنى حيث ذكر الحد الذى اعتبر فيه التغير ثم الحد الآخر الذى ليس فيه ذلك وفرع على ذلك أن مقتلًا مشتق من القتل على الثانى لا الأول. الشارح: (والتركيب ثناء وثلاث ورباع يرتقى إلى خمسة عشر) يظهر أن التركيب مبتدأ وثناء وثلاث ورباع أحوال منه وخبره محذوف أى يحصل به التغير وقوله: يرتقى مستأنف بيانى لأن الاحتمالات بالبسائط والمركبات خمسة عشر. الشارح: (واعلم أن الاشتقاق. . . إلخ) تمهيد، لقوله: فينبغى أن يكون. . . إلخ. وأن الترتيب مراد. الشارح: (وفى الأخيرين مناسبة) أى أعم من الموافقة فى المعنى فيشملها. الشارح: (هو أن تجد بين اللفظين. . . إلخ) محط القصد قوله فترد أحدهما إلى الآخر أى فتحكم بالرد المذكور وتدركه وأما قوله أن تجد بين اللفظين تناسبًا فى المعنى فبيان لسبب العلم المذكور الذى هو الاشتقاق بمعنى العلم برد أحد اللفظين إلى الآخر. التفتازانى: (يعنى أن الاستباق. . . إلخ) أخذ ذلك من الجمع بين الاستباق والاستعجال فيظهر من ذلك أن المراد أحدهما ليس مشتقًا من الآخر وإن توافقا فى الزوائد والمعنى لعدم التوافق فى الحروف الأصول وقوله: حتى زعم بعضهم. . . إلخ. جرى عليه السيد. التفتازانى: (ليس المراد. . . إلخ) لا يرد أن يقال: إن التفسير بقوله بأن يكون. . . إلخ. لا يشمل ما إذا اتحد الفرع والأصل فى المعنى لقصوره على ما إذا كان معنى الفرع أزيد من معنى الأصل حتى يقال: إن معنى الأصل فى الفرع لأنا نقول: المراد بكون معنى الأصل فى الفرع كونه مدلولًا له سواء زاد عليه أو لم يزد أو أن التقوية الحاصلة من زيادة المبنى زائدة على أصل المعنى الذى فى الأصل لكن على هذا لا يشمل غير المطرد من المشتق لعدم كون معنى الأصل مدلولًا للفرع فالأحسن أن يقال: إن معنى كون معنى الأصل فى الفرع اعتباره فيه أعم من

стр. 621

أن يكون على وجه الجزئية أو الاتحاد أو مرجحًا للتسمية به. التفتازانى: (لا يوجب عدم المغايرة فى المعنى) أى فالملازمة باطلة وقوله وإن أريد. . . إلخ. فاللازم ليس باطلًا وإن صحت الملازمة على هذه الإرادة فالحاصل أن الدليل المذكور باطل لبطلان الملازمة أو لبطلان فساد اللازم وقوله وفيه ما فيه لعله أن الكلام ليس فى لفظ الأصل ولفظ الفرع بل فيما صدقا عليه من الألفاظ. التفتازانى: (إشارة إلى ما ذكر) تحريف ولعله إلى ما ذكروه. التفتازانى: (أن تجد اللفظ موافقًا الأصل بحروفه الأصول ومعناه) حقه أن يزيد فترد أحدهما إلى الآخر لأنه هو الاشتقاق بمعنى العلم. قوله: (لفظًا أو تقديرًا) أما اللفظ فظاهر وأما التقدير فكقولك خف من الخوف فإن أصله أخوف نقلت حركة الواو إلى الساكن قبلها فاستغنى عن همزة الوصل وحذفت الواو لالتقاء الساكنين. قوله: (وتكون المغايرة من المعنوية) أى المغايرة فى قوله: لا تتصور أن إلا بمغايرة المراد بها المغايرة المعنوية لا اللفظية. قوله: (بلا تكلف) أى تكلف أنه من طغيان القلم أو الاشتباه على الناقل. قوله: (فهذه الأربعة أقسام) الأول زيادة الحركة نحو: علم من العلم، والثانى نقصها نحو: سفْر بسكون الفاء من السفر بفتحها، الثالث: زيادة الحرف نحو كاذب من الكذب بكسر الذال الرابع نقص الحرف نحو صهل من الصهيل. قوله: (وأقسام التركيب ثناء ستة) ما زيد فيه حركة وحرف معًا نحو ضارب من الضرب وما نقصا معًا نحو صب من الصبابة وما زيد ونقص منه حركة حذر بكسر الذال اسم فاعل من الحذر بفتحها وما زيد ونقص منه حرف نحو صاهل من الصهيل وما زيد فيه حرف ونقص منه حركة نحو أكرم من الكرم وما زيد فيه حركة ونقص منه حرف رجع من الرجعى. قوله: (وثلاث أربع) ما زيد فيه حركة وحرف ونقص منه حركة نحو منصور من النصر وما زيد فيه حركة وحرف ونقص منه حرف نحو مكلم اسم فاعل أو اسم مفعول من التكليم وما نقص منه حركة وحرف وزيد فيه حركة نحو عد من الوعد وما نقص فيه حركة وحرف وزيد فيه حرف نحو كال بتشديد اللام من الكلال.

стр. 622

قوله: (ورباع واحد) هو ما زيد فيه حركة وحرف ونقصا منه نحو مقام من الإقامة واعلم أنه ليس المراد بالحركة الحركة الواحدة بالشخص بل جنسها واحدة أو أكثر وكذا الحرف والمركب منهما وإن حركة الإعراب وهمزة الوصل لا اعتداد بهما. قوله: (فهذه ستة أقسام) هى زيادة الحركة فقط، زيادة الحرف فقط، زيادتهما، نقصان الحركة فقط، نقصان الحرف فقط، نقصانهما. قوله: (على الصيغة المشتقة هى منها) لعل فيه تحريفًا وصوابه عن الصيغة. . . إلخ. أى العدل عنها ثم اعلم أنه إذا كانت الموافقة والمناسبة معتبرة فى الاشتقاق وكل منهما نسبة بين اللفظين فوجه كون أحد اللفظين مشتقًا والآخر مشتقًا منه وجود مزية فى المشتق منه أما فى المعنى بأن يكون متأصلًا فيه وغير طارئ عليه كالمصدر يدل على مطلق الحدث والفعل يدل على الحدث المقيد بالزمن والأصل عدم التقييد وأما فى اللفظ فإن ما فيه زيادة فرع عما لا زيادة فيه فإن الأصل عدم الزيادة. قوله: (ينبغى أن يقرأ بفتح اللام ليشمل اسم المفعول على سبيل التغليب) قد يقال: إنه داخل تحت الكاف فلا حاجة إلى ذلك.

стр. 623

قال: (اشتراط بقاء المعنى فى كون المشتق حقيقة ثالثها إن كان ممكنًا اشترط المشترط لو كان حقيقة وقد انقضى لم يصح نفيه أجيب بأن المنفى الأخص فلا يستلزم نفى الأعم قالوا: لو صح بعده لصح قبله أجيب إذا كان الضارب من ثبت له الضرب لم يلزم النافى أجمع العربية على صحة ضارب أمس وأنه اسم فاعل أجيب مجاز كما فى المستقبل باتفاق، قالوا: صح مؤمن وعالم للنائم أجيب مجاز لامتناع كافر لكفر تقدم، قالوا: يتعذر فى مثل متكلم ومخبر أجيب بأن اللغة لم تبن على المشاحة فى مثله بدليل صحة الحال وأيضًا فإنه يجب أن لا يكون كذلك). أقول: المشتق عند وجود معنى المشتق منه كالضارب لمباشر الضرب حقيقة اتفاقًا وقبل وجوده كالضارب لمن لم يضرب وسيضرب مجاز اتفاقًا وبعد وجوده منه وانقضاته كالضارب لمن قد ضرب قبل وهو الآن لا يضرب قد اختلف فيه على ثلاثة أقوال: أولها: مجاز مطلقًا، وثانيها: حقيقة مطلقًا، وثالثها: إن كان مما يمكن بقاؤه فمجاز وإلا فحقيقة فتقدير كلامه اشتراط بقاء المعنى فى كون المشتق حقيقة فيه مذاهب: أحدها: اشتراطه، وثانيها: نفيه، وثالثها: أنه لو كان البقاء ممكنًا اشترط وإلا فلا وكأن ميل المصنف إلى التوقف ولذلك ذكر دلائل الفرق وأجاب عنها. فالمشترطون مطلقًا قالوا: أولًا: لو كان المشتق حقيقة بعد انقضائه لما صح نفيه وقد صح إذ يصح نفيه فى الحال وأنه يستلزم النفى مطلقًا لأن النفى فى الحال أخص من النفى فى الجملة وكلما صح الملزوم صح اللازم. الجواب: لا نسلم أن نفيه فى الحال يستلزم نفيه مطلقًا فإن الثبوت فى الحال أخص من الثبوت مطلقًا والمنفى فى نفيه فى الحال هو الثبوت فى الحال وفى نفيه هو الثبوت مطلقًا والثبوت فى الحال أخص من الثبوت ولا شك أن نفى الأخص لا يستلزم نفى الأعم وقد يجاب عنه بأن المراد النفى المقيد بالحال لا نفى المقيد بالحال فإن قيل فالملازم النفى فى الجملة ولا ينافى الثبوت فى الجملة قلنا ينافيه لغة للتكاذب بهما عرفًا. والجواب: أنه لو ادعى صدقه على إطلاقه لغة منعناه أو عقلًا فلا تنافى. قالوا: ثانيًا: لو صح الإطلاق حقيقة باعتبار ما قبله لصح باعتبار ما بعده ولا يصح اتفاقًا بيان الملازمة أنه يصح باعتبار ثبوته فى الحال فقيد كونه فى الحال إما

стр. 624

أن يعتبر فى المصحح فتنتفى الصحة باعتبار ما قبله لانتفائه وهو خلاف الفرض أو يلغى فيبقى الثبوت فى الجملة فتتحقق الصحة باعتبار ما بعده لتحققه. الجواب: لا نسلم أنه لو لم يعتبر قيد كونه فى الحال صح باعتبار ما بعده إذ لا يلزم من عدم اعتبار هذا القيد عدم اعتبار شئ من القيود بل قد يشترط المشترك بين الحال والماضى وهو كونه ثبت له الضرب والمشاحة فى دلالة ثبت له الضرب على الماضى خاصة بعد ظهور المراد منه لا نحن. النافون لاشتراطه قالوا: أولًا: أجمع أهل اللغة على صحة ضارب أمس والإطلاق أصله الحقيقة وعلى أنه اسم فاعل فلو لم يكن المتصف به فاعلًا حقيقة لما أجمعوا عليه عادة الجواب أنه مجاز بدليل إجماعهم على صحة ضارب غدًا وعلى أنه اسم فاعل مع أنه مجاز اتفاقًا. قالوا: ثانيًا: لو لم يصح المشتق حقيقة وقد انقضى المعنى لم يصح مؤمن لنائم وغافل لأنهما غير مباشرين للإيمان وأنه باطل للإجماع على أن المؤمن لا يخرج عن كونه مؤمنًا بنومه وغفلته ويجرى عليه أحكام المؤمنين وهو نائم أو غافل، الجواب أنه مجاز لامتناع كافر لمؤمن باعتبار كفر تقدم وإلا لكان مؤمنًا كافرًا معًا حقيقة ولزم أن يكون أكابر الصحابة كفارًا حقيقة وكذلك النائم واليقظان والحلو والحامض والحر والعبد وأمثال ذلك مما لا يحصى ويفيد استقراؤه الظن وهو قوى. قالوا: ثالثًا: لو اشترط بقاء المعنى لما كان مثل مخبر ومتكلم حقيقة واللازم باطل بالاتفاق. بيان الملازمة أنه لا يتصور حصوله إلا بحصول أجزائه وأنها حروف تنقضى أولًا فأولًا ولا تجتمع فى حين فقبل حصولها لم يتحقق وبعده قد انقضى. الجواب: أن اللغة لم تبن على المشاحة فى أمثال ذلك وإلا لتعذر أكثر أفعال الحال مثل يضرب ويمشى فإنها ليست آنية بل زمانية تنقضى أجزاؤه أولًا فأولًا وبهذا صرح فى المنتهى وقد يقال: مراده فعل الحال الصريح وهو يتكلم ويخبر فيلزم أن لا يكون حقيقة فى الحال بما ذكرتم من الدليل بعينه وهو باطل اتفاقًا فما هو جوابكم فهو جوابنا. وهذا أقرب إلى لفظه ههنا والتحقيق أن المعتبر المباشرة العرفية كما يقال يكتب

стр. 625

القرآن ويمشى من مكة إلى المدينة ويراد به أجزاء من الماضى ومن المستقبل متصلة لا يتخللها فصل يعدّ عرفًا تركًا لذلك الأمر وإعراضًا عنه سلمنا ذلك لكن لا يلزم من عدم اشتراط البقاء فيما تعذر عدم الاشتراط مطلقًا وهو معنى قوله: (وأيضًا فإنه يجب أن لا يكون كذلك) أى يجبط أن لا يكون المشتق مما لا يمكن بقاؤه حتى يشترط فيه البقاء وإلا لم يشترط وهذا رجوع إلى القول الثالث بتخصيص الدعوى. قوله: (على المشاحة فى مثله) يعنى ليس مبنى اللغة على المضايقة فى أن ما تتقضى أجزاؤه شيئًا فشيئًا هل هو باق أم لا؟ بل يعنون ببقاء المعنى عدم انقضائه بالكلية حتى يقولون لمن هو مباشر للأخبار والكلام إنه مخبر ومتكلم حقيقة، وأن المعنى باق غير منقض وكذا المتحرك ما دام متوسطًا بين المبدأ والمنتهى. قوله: (بدليل صحة الحال) حمله بعض الشارحين على لفظ الحال فإنه يطلق على الزمان الحاضر مع أنه لا استقرار لأجزائه، وإنما الموجود منه أن لا يتقسم وفساده بين فإن مدلول اللفظ قد يكون معدومًا بجميع أجزائه بل مستحيلًا فأين هذا عما نحن فيه، وهو أنه لا اشترط فى حقيقة المشتق بقاء المعنى لم يبق لهذه المشتقات التى يمتنع بقاء معانيها حقائق فلهذا عدل الشارح المحقق عن ذلك وقال: المراد فعل الحال المشتق عن المصادر التى يمتنع وجود معانيها فى أن الضرب والمشى والحركة والتكلم ونحو ذلك فإق يلزم أن لا يكون حقيقة أصلًا للقطع بأنه ليس بحقيقة فيما مضى ولا فيما يستقبل بل فى الحاضر وتحقق مثل هذه المعانى فى الآن الحاضر محال أو فعل الحال من هذه المشتقات كيتكلم ويخبر فإنه يلزم أن لا يكون حقيقة لتعذر حصول معانيها لتوقفه على تقرر الأجزاء، والوجهان متقاربان والأول صريح فى المنتهى حيث قال وإلا تعذر أكثر المشتقات وجميع أفعال الحال إلا أن الشارح قيد أفعال الحال أيضًا بالأكثر احترازًا عن الأفعال الآتية كيوجد ويعدم والثانى أقرب إلى لفظ المصنف فى هذا الكتاب لتبادر الفهم إليه والاستغناء عن التقييد بالزمان. قوله: (وأيضًا فإنه يجب أن لا يكون كذلك) جمهور الشارحين على أن معناه أنه يلزم أن لا يكون بقاء المعنى المشتق منه كذلك أى شرطًا بتمامه فى المصادر

стр. 626

السيالة، ولا يلزم أن لا يكون البقاء شرطًا أصلًا بل شرط بقاء الجزء الأخير فى الجميع ولما لم يكن للفظ دلالة على هذا المعنى ولم يوافق كلام المنتهى حيث قال: وأيضًا فإنما يشترط إن أمكن عدل عنه المحقق إلى أن المراد أنا لا نشترط البقاء مطلقًا بل فيما أمكن بقاؤه كالقيام والقعود بخلاف مثل الإخبار والتكلم فيكون هذا تخصيصًا للدعوى بصورة الإمكان ورجوعًا إلى المذهب الثالث وهو أنه لو كان البقاء ممكنًا اشترط وإلا فلا فإن قيل: فكيف يصح من المشترط مطلقًا قلنا لأن معنى الجواب عن الدليل إبطاله وبيان عدم إفادته مطلوب المستدل فلا يضره عدم موافقته مذهب المجيب وهذا ما يقال إن المانع لا مذهب له على أنا نقول لا حاجة على هذا التقرير أيضًا إلى جعله راجعًا إلى المذهب الثالث بل معناه أنه يجب أن لا يكون المشتق مما يمتنع بقاؤه حتى يشترط وإلا فيشترط بقاء جزء منه، فمرادنا أنه لا بد من بقاء المعنى بتمامه إن أمكن وإلا فبجزء منه وهذا هو الموافق لكلام الآمدى حيث قال: والجواب أن الشرط هو وجود المعنى إن أمكن وإلا فوجود آخر جزء منه وذلك متحقق فى الكلام والخبر بخلاف نحو ضارب. قوله: (ذكر دلائل الفرق) لأن ثالث أدلة النافين للاشتراط إنما يخص المذهب الثالث ويدفع بجوابه الأول. قوله: (لو كان المشتق حقيقة) وجه الاستدلال أنه يصدق ليس بضارب فى الحال فيصدق ليس بضارب مطلقًا، لأن المقيد أخص المطلق وصدق الأخص مستلزم لصدق الأعم وحقيقة الجواب أن فى الحال إن كان ظرفًا للنفى بمعنى أنه يصدق فى الحال أنه ليس بضارب فهذا عين النزاع، وإن كان ظرفًا للمنفى كضارب مثلًا بمعنى أنه يصدق أنه ليس بضارب فى الحال فهذا لا يستلزم صدق أنه ليس بضارب مطلقًا؛ لأن الضارب فى الحال أخص الضارب مطلقًا ونفى الأخص لا يستلزم نفى الأعم؛ إلا أن المصنف لما اقتصر فى الجواب على الشق الثانى رده الشارح باختياره الشق الأول حيث قال: وقد يجاب عنه أى عن الجواب المذكور بأن المراد بصحة نفيه النفى المقيد بالحال لا نفى الأمر المقيد بالحال والنفى المقيد بالحال لا يستلزم النفى مطلقًا؛ لأن الأخص يستلزم الأعم ثم اعترض بأن النفى مطلقًا لا ينافى الثبوت مطلقًا إذ لا تناقض بين المطلقتين فأجاب بأنهما يتناقضان لغة وعرفًا حيث قال فى الرد على من قال: زيد قائم زيد ليس بقائم ولا يخفى أن الاعتراض

стр. 627

غير موجه لأن التقدير أن صحة النفى تنافى الحقيقة لكونها من خواص المجاز ولا يضرنا عدم منافاتها الثبوت، ثم أجاب عن أصل الدليل على التقرير الأخير بأنه إن ادعى صحة النفى المطلق بحسب اللغة أى يصح لغة أنه ليس بضارب فهو ممنوع بل هو عين النزاع وإن ادعى صحته عقلًا بمعنى أنه يصدق عقلًا أنه ليس بضارب فى الجملة، بناء على أنه يصدق أنه ليس بضارب فى الحال والضارب فى الحال ضارب فى الجملة، فصحة النفى بهذا المعنى لا تنافى كون اللفظ حقيقة بل النافى له صحة اللفظ بالكلية إذ هى العلامة للمجاز وهذا كما يصدق عقلًا أن الإنسان ليس بحيوان بمعنى أن حيوانًا ما مسلوب عنه بناء على أنه ليس بحيوان صهال مع أن الحيوان حقيقة فى الإنسان من حيث كونه من أفراد مفهومه. قوله: (والمشاحة) يعنى ظاهر أن المراد بقولنا ثبت له الضرب تحقق صدور الضرب فى الماضى أو فى الحال وإن كان ظاهر لفظ ثبت مختصًا بالماضى. قوله: (وعلى أنه اسم فاعل) فيه بحث لأن اسم الفاعل فى عرف النحو اسم لهذا النوع من الصيغة بأى معنى كان ويكفى لصحة النقل كونه فاعلًا فى الجملة. قوله: (إنه مجاز بدليل إجماعهم) أصل الجواب منع كونه حقيقة بل مجازًا لكنهم لا تمسكوا بأن الأصل فى الإطلاق الحقيقة فلا يخالف إلا بدليل جعل إجماعهم على صحة ضارب غدًا دليلًا على ذلك، ولا يخفى ما فيه وأما ما يقال من أنه لو لم يرتكب المجاز لزم الاشتراك فليس بشئ لجواز أن يكون للقدر المشترك بين الماضى والحال أى من ثبت له الضرب ماضيًا أو حالًا لا من له الضرب فى أحد الأزمنة ليلزم المستقبل، وللنافى أن يخصص هذه الصورة بالاتفاق ويبقى دليله فى هذه الصورة معمولًا به. قوله: (أنه مجاز لامتناع كافر) أى بدليل عدم اطراده وإلا لزم الاتصاف بالمتقابلين حقيقة فيما إذا صار الكافر مؤمنًا والنائم يقظان والحلو حامضًا والعبد حرًا، فإن قيل إنما امتنع ذلك واتحد الزمان وهو غير لازم قلنا الكلام فى اللغة وبطلان ذلك معلوم لغة فإن قيل: عدم اطراد الكافر فى الصحابة لمانع وجوب التعظيم فلا يكون دليك المجاز؛ قلنا: نعم لكن استقراء الجزئيات فى أمثال ذلك يفيد الظن بأنه ليس بحقيقة بعد انقضاء المعنى والظن كاف فى ذلك هذا ولكن كون المؤمن للنائم والغافل مجازًا بعيد جدًا ولا يبعد بالإجماع على بطلانه، والتحقيق

стр. 628

أن النزاع فى حقيقة اسم الفاعل وهو الذى بمعنى الحدوث لا فى مثل المؤمن والكافر والنائم واليقظان والحلو والحامض والعبد والحر ونحو ذلك مما يعتبر فى بعضه الإنصاف به مع عدم طريان المنافى وفى بعضه الاتصاف به بالفعل البتة. قوله: (قد اختلف فيه) أى فى المشتق لمن وجد منه المعنى وانقضى. قوله: (إن كان) أى المعنى مما يمكن بقاؤه كالقيام والقعود فالمشتق مجاز وإن لم يكن مما يمكن بقاؤه كالمصادر السيالة نحو التكلم والإخبار فالمشتق حقيقة (فتقدير كلام المصنف اشتراط بقاء المعنى) أى معنى المشتق منه فاللام للعهد إشارة إلى قوله سابقًا ومعناه (فى كون المشتق حقيقة فيه مذاهب) ولما ذكر التفصيل علم منه الآخران (وكأن ميل المصنف) كصاحب الأحكام فى هذه المسألة (إلى التوقف ولذلك ذكر دلائل الفرق) وأجاب عنها فإن قلت: ما ذكره وأجاب عنه أدلة المشترط مطلقًا والنافى كذلك وأما التفصيل فلم يذكر له دليلًا ولا جوابًا فالظاهر ميله إليه كما ينبئ عنه قوله وأيضًا فإنه يجب أن لا يكون كذلك قلت: دليل المشترط مطلقًا مع اعتبار التعذر فى المسألة هو دليل التفصيل: فيقال دل على الاشتراط مطلقًا ولما تعذر الحكم فى بعض الأمور كان معمولًا به فى الباقى فهو أيضًا مذكور مع جوابه، وأما قوله: وأيضًا إلخ فقد أورده ردًا على دليل النافى مطلقًا وقد يردّ دليل الخصم باحتمال لا يعتقد كما سبق فالظاهر ما ذكرناه. قوله: (بعد انقضائه) أى المعنى (لما صح نفيه) أى المشتق لأن صحة النفى من علامات المجاز (وقد صح). قوله: (وكلما صح الملزوم) يعنى الأخص الذى هو النفى فى الحال (صح اللازم) يعنى الأعم الذى هو النفى مطلقًا، وحاصل الجواب: أن النفى إنما يرد على الإيجاب وإذا لوحظ ذلك ظهر أن نفيه للحال نفى للأخص، ونفيه مطلقًا نفى للأعم والأوّل أعم من الثانى فلا يستلزمه، ولا يخفى أن قوله فإن الثبوت فى الحال أخص من الثبوت مع قوله والثبوت فى الحال أخص من الثبوت يشتمل على تكرار لا حاجة إليه. قوله: (وقد يجاب عنه) أى: عن الجواب المذكور (بأن المراد) من النفى فى الحال هو (النفى المقيد بالحال) على أن يكون فى الحال ظرفًا للنفى (لا نفى المقيد

стр. 629

بالحال) على أن يكون فى الحال ظرفًا للمنفى وحينئذ يندفع المنع المذكور فإن قيل: فاللازم على ما ذكرتم أن المراد النفى فى الجملة؛ لأن النفى القيد بالحال أخص من النفى فى الجملة لا من النفى دائمًا والنفى فى الجملة لا ينافى الثبوت فى الجملة إنما ينافيه النفى دائمًا، قلت: ينافيه لغة للتكاذب بهما عرفًا فإذا قيل: زيد ضارب وأريد تكذيبه قيل: ليس بضارب وبالعكس، فلا بد من المنافاة ليلزم من صدق أحدهما كذب الآخر، ولعلهما إما لتقييدهما بالحال فيتناقضان على ما قيل، وإما لفهم الدوام من الإطلاق فى أحدهما وذلك بالنفى أولى، والجواب عن أصل الدليل بعد حمله على ما ذكر من المراد: أنه لو ادعى صدق النفى على إطلاقه لغة وأنه لازم لصدقه فى الحال منعناه، لأن إطلاق السلب فى اللغة يتبادر منه الدوام فلا يصدق فى صورة النزاع ولا يكون لازمًا لصدقه مقيدًا بالحال ولو ادعى صدقه على إطلاقه عقلًا وأنه لازم للنفى المقيد بالحال فلا تنافى بينه وبين الإثبات على الإطلاق، وبعبارة أخرى قولكم: يصدق أنه ليس فى الحال بضارب إن أردتم به أنه انتفى عنه فى الحال الضرب جميع الأزمنة منعناه أو انتفى عنه الضرب الحالى سلمناه ولا منافاة. قوله: (لو صح الإطلاق حقيقة باعتبار ما قبله) يعنى: باعتبار ثبوت المعنى قبل حال الإطلاق لصح الإطلاق حقيقة باعتبار الثبوت الذى بعده هذا على النسخة التى وجد فيها المتن هكذا قالوا: لو صح قبله لصح بعده والوجود فى أكثر النسخ لو صح بعده لصح قبله ومعناه: لو صح إطلاق المشتق حقيقة بعد المعنى وأنقضائه لصح إطلاقه كذلك قبله والمقصود واحد، بيان اللازمة أنه أى الإطلاق حقيقة يصح باعتبار ثبوت المعنى فى حال الإطلاق فقيد كونه فى الحال إما أن يعتبر فى مصحح الإطلاق حقيقة فتنتفى الصحة باعتبار الثبوت الذى قبل الحال لانتفاء المصحح وهو خلاف الفرض، أو يلغى ذلك القيد فيبقى الثبوت فى الجملة مصححًا للإطلاق فتتحقق الصحة باعتبار الثبوت الذى بعد الحال لتحقق المصحح المذكور. قوله: (بعد ظهور المراد منه) أى: من ثبت له الضرب وهو المعنى المشترك بين الماضى والحال الذى لا يشاركهما فيه الاستقبال وكأنه قيل: الضارب من له الضرب.

стр. 630

قوله: (لا تحسن) لأنه مشاحة فى العبارة وتضييق فيها لا يقدح فى المقصود ولا يشتمل على فائدة يعتد بها. قوله: (والإطلاق أصله الحقيقة) وإنما خصه بهذا الوجه ولم يجعله مشتركًا بين الوجهين كما فعل غيره حيث قال: أجمعوا على صحة ضارب أمس وعلى أنه اسم فاعل، والأصل فى الاستعمال الحقيقة؛ لأن ذلك يجعلهما فى الحقيقة وجهًا واحدًا، محصله أن المشتقات كالضارب والفاعل قد تطلق باعتبار ضرب وفعل قد انقضى والأصل فى الإطلاق الحقيقة وأما على تقرير الشارح فهما وجهان مختلفان. قوله: (وعلى أنه) أى ضارب فى ضارب أمس اسم فاعل فلو لم يكن المتصف بالضرب المنقضى فاعلًا حقيقة لما أجمعوا على كونه اسم فاعل عادة، والجواب: أن ضاربًا وكذا فاعلًا فيما ذكر مجاز أى لا نسلم أنه حقيقة هناك وما ذكرتم من الوجهين لا يدل على ذلك بدليل إجماعهم فى صورة الوفاق. قوله: (لم يصح مؤمن لنائم وغافل) حقيقة بل جاز السلب (لأنهما غير مباشرين للإيمان) سواء فسر بالتصديق أو بغيره (وأنه باطل للإجماع) المذكور وكذا الحال فى عالم فإنه يصح لنائم وغافل، ولا يخرج العالم عن كونه عالمًا بنومه وغفلته، الجواب: أن مؤمنًا وكذا عالمًا مجاز فى النائم والغافل، والإجماع إنما هو على إطلاق المؤمن عليهما فى الجملة، وأما بطريق الحقيقة فلا وإجراء أحكام المؤمنين على النائم مثلًا لا يستلزم كون إطلاقه عليه حقيقة لغوية فالجواب بمنع صحة الإطلاق حقيقة، وقوله: لامتناع كافر إلخ تأكيد لهذا المنع ويمكن أن يؤكد به المنع السابق هكذا قيل، والأظهر أن الجواب معارضة فكأنه قيل: ما ذكرتم وأمثاله مجازات ولا يصح إطلاق المشتق حقيقة باعتبار معنى زائل بدليل امتناع استعمال كافر للمؤمن باعتبار كفر تقدم على إيمانه (وإلا لكان كافرًا مؤمنًا معًا حقيقة ولزم أن يكون أكابر الصحابة كفارًا حقيقة) لسبق كفرهم وكذلك يلزم أن يكون الشخص فى حالة واحدة نائمًا ويقظانًا معًا حقيقة وكذا ما ذكر من الأمثلة (وأمثاله مما لا يحصى ويفيد استقراؤه الظن) بأن الإطلاق حقيقة لا يصح (وهو) أى: الجواب أو الظن الحاصل منه (قوى) لا يندفع بما بعتذر به من أن إطلاق الكفار عليهم حقيقة وإن صح لغة لكن الشرع قد منع عنه فإن هذا الاعتذار لا

стр. 631

يجرى فى أمثال الحلو والحامض والنائم واليقظان. قوله: (بيان الملازمة أنه لا يتصور حصوله) أى: حصول المعنى أعنى الخبر والكلام. قوله: (الجواب: أن اللغة لم تبن على المشاحة) أى المضايقة فى مثل ما ذكر من الأمور غير القارّة (وإلا لتعذر أكثر أفعال الحال) ولم يكن استعمالها بحسب الحال حقيقة (مثل يضرب ويمشى) وغيرهما (فإنها ليست آنية) توجد دفعة فى آن ليكون إطلاقها فيه حقيقة (بل زمانية) توجد فى زمان (تتقضى أجزاؤه أولًا فأولًا) فلا توجد معانيها فى الحال الذى هو الآن أصلًا فلا يكون استعمالها فى الحال حقيقة، وإنما قيد بالأكثر احترازًا عن أفعال الحال من الأمور الآنية كالوصول والمماسة إذ لا تعذر هناك (وبهذا) الذى ذكرناه من تعذر أكثر أفعال الحال (صرح فى المنتهى) فقوله: بدليل صحة الحال، يعنى به صحة أكثر أفعال الحال (وقد يقال: مراده منه فعل الحال الصريح) الموافق فى الاشتقاق لا نحن بصدده (وهو بخير ويتكلم فيلزم أن لا يكون حقيقة فى الحال وهو باطل اتفاقًا فما هو جوابكم فهو جوابنا) وإنما وصف الفعل بالصريح أى الظاهر فى الحال تنبيهًا على أنه المتبادر فيكون حقيقة فيه قطعًا، ويحتمل أن يريد بكونه صريحًا فى الحال أنه حقيقة فيه كما هو المذهب الصحيح وأخر الآخرين فإن الكلام لا يتم إلا بذلك، وأما الاتفاق على البطلان فإنما هو من المشترط والنافى فلا يرد أنه مختلف فيه ولعله لم يصرح بهذا الوصف فى الأول اكتفاء بتصريحه فى الثانى (وهذا) المعنى أى الثانى (أقرب إلى لفظ المصنف ههنا) لتبادره منه إلى الفهم ولو أراد المعنى الأول لكان الأنسب أن يقول: بدليل صحة أكثر أفعال الحال. واعلم أن حاصل الجواب على التقديرين هو نقض إجمالى فيقال: ملخص ما ذكرتم أنه لو اشترط وجود المعنى فى صدق المستثنى حقيقة لم تكن المشتقات من المصادر السيالة حقيقة أصلًا لامتناع وجود المعنى حين الإطلاق، فنقول: لا شك فى اشتراط وجود المعنى فى الحال لإطلاق فعله حقيقة فلا يكون أكثرها أو هذا الفعل المخصوص حقيقة لامتناع وجود معناه فى الحال، أما فى الثانى فبعين ما ذكرتم من الدليل، وأما فى الأول فلأن أكثر أفعال الحال آنية، وخلاصته كما أن الاشتراط يستلزم هناك محذورًا يستلزمه ههنا أيضًا فما هو جوابكم عن الدليل فى

стр. 632

صورة النقض فهو جوابنا عنه فى أصل الدعوى ولا يذهب عليك أن جريان الدليل فى يخبر ويتكلم أظهر منه فى أكثر أفعال الحال، ولما كان هذا الجواب إلزامًا حقق الشارح ﵀ المقام فقال: (والتحقيق أن المعتبر) فى نحو مخبر ومتكلم وفى أفعال الحال (المباشرة العرفية كما يقال: يكتب القرآن ويمشى من مكة إلى المدينة و) يقصد الحال لا بمعنى الآن الحاضر بل (يراد به أجزاء من الماضى ومن المستقبل متصلة) بعضها مع بعض (لا يتخللها فصل يعد عرفًا تركًا لذلك الفعل وإعراضًا عنه) فالمخبر والمتكلم حقيقة لمن يكون مباشرًا للخبر والكلام مباشرة عرفية حتى لو انقطع كلامه بتنفس أو سعال قليل لم يخرج عن كونه متكلمًا حقيقة، وعلى هذا القياس أفعال الحال فتد تسومح لغة فى اعتبار الحال واعتبار هذه الأمور على الوجه المذكور فلا يلزم من اشتراط بقاء المعنى ما ذكر من المحذور فى المشتق ولا فى أفعال الحال، ومن فسر كلام المتن بصحة إطلاق لفظ الحال على زمان الفعل الحاضر مع أن أجزاء زمان الفعل الحاضر لا تكون فيه عند إطلاقه فلعله أراد أن لفظ الحال بمعنى الحاضر فقد تسومح ههنا فى وصف الكل بصفة الجزء وإقامته مقامه فلم لا يجوز أن يتسامح فى نحو مخبر ومتكلم بإقامة جزء من المعنى مقام كله وما فى الشرح من التوجيهين أقوى وأنسب بما فى المنتهى. قوله: (سلمنا ذلك) يعنى: سلمنا أن اشتراط بقاء المعنى مطلقًا يستلزم أن لا يكون مثل مخبر ومتكلم حقيقة. قوله: (وهذا رجوع) أى الجواب الثانى رجوع فى الرد (إلى القول الثالث بتخصيص الدعوى) فالمصنف رد أولًا دليل النافى مطلقًا على مذهب الاشتراط مطلقًا ثم رجع فى رده إلى القول بالتفصيل وليس فى ذلك ميل إليه كما عرفت. قوله: (يعنى الأعم الذى هو النفى مطلقًا) إنما اعتبر استلزام النفى الحالى للنفى مطلقًا لم يكتف فى إثبات التجوّز بالنفى الحالى الذى صحته علامة التجوّز نفى متعلق بالمعنى الحقيقى والتقييد بالحالى حتى يوجد علامة المجاز. قوله: (فلا تنافى بينه وبين الإثبات) النفى الذى صحته علامة المجاز نفى لا يجمع مع الإثبات ينافى التجوّز. قوله: (مثل: يضرب ويمشى) هذا بناء على أن الحركة بمعنى القطع، ولو اعتبر

стр. 633

الحركة بمعنى التوسط لصح قولنا: يمشى باعتبار تقييده بالحالى لو كان بناء معناه. قوله: (كالوصول والمماسة) فإن قلت: المعتبر فى الأفعال الحالية يتحقق منه (١) ما سبق منه للفعل حال إطلاق لفظ الفعل ولفظ الفعل زمانى لا يمكن أن يحصل فى حال التلفظ به فى زمانه أمر آتٍ فإن قولنا: يصل ويماس مقيدًا بالحال معناه: أن الوصول والمماسة واقعة فى حال التلفظ بلفظ يصل ويماس وحال التلفظ به زمان لا يقع فيه الآتى قلت: يكفى فى وقوع المشتق منه فى حال التلفظ أن يقع فى زمانه أو فى آن من آناته وإذا اعتبر ما ذكره فيما قبله وقوله: وإنها ليست آنية توجد دفعة فى آن ليكون إطلاقها فيه وجب أن يراد من حال التلفظ المعتبر فى الحال آن من آناته لا زمانه ولذا يقال: الحال هو الآن. قوله: (إلحاحه) (٢) ويمكن: أن يقال: بطريق المنع كما أن معنى المتكلم يتحقق على سبيل التقصى كذلك لفظ المتكلم وإجراؤه على سبيل التقصى فلم لا يجوز أن يراد بحال التلفظ زمانه وينطبق زمان التلفظ بلفظ المتكلم على زمان تحقق معناه وحينئذ يكون لفظ التكلم حقيقة أو يتحقق معناه فى الحال. قوله: (أقرب إلى لفظ المصنف) لأنه قال: بدليل صحة الحال ولا يجوز أن يراد كل فعل حالى وهو ظاهر فيحمل على هذا المخصوص بالقرينة الواضحة، وأما إرادة الأكثر فبعيد عن اللفظ. قوله: (ملخص ما ذكرتم) أن الذى (٣) ذكره هذا القائل عام يتناول جميع ما ذكر من المشتقات نظرًا إلى الحقيقة وإن كان مراد هذا القائل جريانه فى الأسماء المشتقة مثل مخبر ومتكلم من حيث لزوم الفساد. قوله: (أما فى الثانى) معناه: أما امتناع وجود المعنى بيتكلم وبيخبر وقوله: وأما فى الأول معناه: أما امتناع وجود المعنى فى أكثر الأفعال الحالية والبعض منها بإجراء الدليل فى صورة قد تقرر بالاتفاق كونها حقيقة وذلك يتوقف على وجود

стр. 634

معناها فى الحال فوجود المعنى شرط لكونها حقيقة ولزم من الدليل بطلان وجود معناها فما ذكر فى توجيه وجود معناها فى الحال ذكر فى توجيه وجود المعنى فى نحو متكلم ومخبر. قوله: (أقوى) لأن الوجه الذى ذكره الشارح يجعل الخصم مضطرًا بالتوسعة فى وجود المعنى بخلاف ما ذكره هذا المعتبر. المصنف: (اشتراط بقاء المعنى. . . إلخ) المتبادر من المصنف وشراح كلامه أن المراد بقاء المعنى حال الإطلاق وقد استثنى من الخلاف الفعل الماضى والمضارع والأمر والنهى فإنها حقائق وإن لم يوجد المعنى حال الإطلاق فيكون محل الخلاف الصفات المشتقة وإن معنى قولهم: اسم الفاعل حقيقة فى الحال المراد بالحال فيه زمن التكلم وعلى ذلك درج القرافى واستشكل نصوص ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ [النور: ٢]، ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا﴾ [المائدة: ٣٨]، ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥]، ونحوها بأنها إنما تتناول من اتصف بالمعنى بعد نزولها الذى هو حال نطق النبى ﷺ مجازًا والأصل عدم المجاز والإجماع على أن تناولها له حقيقة وأجاب بأن المسألة فى المشتق المحكوم به فإن كان محكومًا عليه فحقيقة، واعترضه الكورانى بأنه كلام من لا تحقيق عنده أما أولًا فلأن الكلام فى اللغة هل يشترط بقاء المعنى للإطلاق حقيقة أو لا ولا ريب فى أن كون اللفظ محكومًا عليه أو به لا دخل له فى هذا لا نفيًا ولا إثباتًا وأما ثانيًا فلأن وجوب الحكم فى مسألة الزانى والسارق ليس مبنيًا على أن الصفة فى النصين وقع محكومًا عليه وأنه حقيقة مطلقًا بل لأن الشارع رتب الحكم على الوصف الصالح للعلية فحيث وجد الوصف وجد الحكم كما رتب وجوب الزكاة على السوم فى قوله فى السائمة زكاة مع أن القول بأن اسم الفاعل حقيقة فى المستقل مخالف للإجماع. اهـ. وفيه أن ابن سينا قد اعتبر فى الموضوع الاتصاف بالوصف العنوانى بالفعل فلتفرقة القرافى وجه وحمل والد ابن السبكى قولهم اسم الفاعل حقيقة فى الحال على أنه حقيقة فى حال التلبس بالمعنى وقال إنما سرى الوهم للقرافى من اعتقاده أن الماضى والحال والاستقبال بحسب إطلاق اللفظ وليس كذلك والقاعدة صحيحة لكنه لم يفهمها واسم الفاعل ونحوه لا يدل على زمان النطق فالمناط فى الإطلاق الحقيقى حال التلبس لا حال

стр. 635

النطق فاسم الفاعل مثلًا حقيقة فيمن هو متصف بالمعنى حين قيامه به حاضرًا عند النطق أو مستقبلًا ومجازًا فيمن يتصف به وكذا فيمن اتصف به فيما مضى ودرج على ذلك ابن السبكى فى جمع الجوامع حيث قال: والجمهور على اشتراط بقاء المعنى فى كون المشتق حقيقة إن أمكن وإلا فآخر جزء منه ومن ثم كان اسم الفاعل حقيقة فى الحال أى حال التلبس لا النطق خلافًا للقرافى. اهـ. ومعنى قوله: ومن ثم كان اسم الفاعل حقيقة فى الحال أى حال التلبس أنه من أجل اشتراط الجمهور بقاء المشتق منه فى كون إطلاق المشتق حقيقة إن أمكن وإلا فآخر جزء منه كان اسم الفاعل موضوعًا للمتصف بالحدث فيلزمه أن لا يطلق حقيقة إلا إذا كان باعتبار حال الاتصاف وزمنه فهناك فى كل كلام زمانان زمن ثبوت المحكوم به للمحكوم عليه وهو الذى يقال له حال اعتبار الحكم وزمن إثبات النسبة وهو الذى يقال له حال التكلم وحال الحكم فإذا قلنا مثلًا: ضرب زيد فزمان نسبة الضرب هو الزمان الماضى إذ فيه ثبت الضرب لزيد واتصف به وأما زمان إثبات هذه النسبة فهو حال التكلم بهذا الكلام فلا يكون أحدهما عين الآخر فالحال فى قولهم اسم الفاعل حقيقة فى الحال المراد به حال التلبس بالحدث وهو حال اعتبار الحكم وزمن ثبوت النسبة فإطلاق اسم الفاعل إنما يكون مجازًا إذا أطلق على غير المتصف باعتبار أنه كان اتصف أو أنه سيتصف وأما إطلاقه على المتصف باعتبار اتصافه فحقيقة سواء كان الاتصاف فى الحال أو فى الماضى أو فى المستقبل هذا على رأى الجمهور أما على رأى غيرهم ممن لا يشترط بقاء المعنى مطلقًا فإطلاقه على غير المتصف حقيقة استصحابًا للأصل إذا كان قد اتصف فى الماضى وأما إطلاقه على من يتصف فى المستقبل فمجاز اتفاقًا وهذا كله عند عدم التقيد بالأمس أو الغد أما لو قلت: زيد ضارب أمس أو غدًا فحقيقة خلافًا لما فى الشارح واعلم أن قولهم اسم الفاعل حقيقة فى الحال أى حال التكلم على ما فهمه القرافى مشكل من جهة أنه لم يوضع للزمان أصلًا وأجاب شارح مسلم الثبوت بأن ذلك عند أفراده وأما فى التركيب فيدل على الزمان. الشارح: (وقبل وجوده كالضارب لمن لم يضرب وسيضرب مجازًا اتفاقًا) قال فى مسلم الثبوت وشرحه فيه نظر فإن ابن سينا وأتباعه ذهبوا فى تحصيل معنى القضية إلى أن معنى كل أبيض كل ما يصدق عليه أبيض بالفعل فى أحد الأزمنة
следующие страницы →