معنى توقف استنباطها على أدوات لا تحصل إلا فى مدة متطاولة هى شرائط الاجتهاد من معرفة تفاصيل الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع وحال الرواة والنسخ وشرائط القياس والنظر وغير ذلك.
قوله: (وكان يفضى) أى تحصيل الأدوات فهو عطف على يستغرق لا على قوله ليس فى وسع.
قوله: (فخص) جواب لإذ (والباقون يقلدونهم فيه) أى فى المستنبط الذى هو الأحكام (فدونوا ذلك) المستنبط أى جمعوه وسموا العلم المتعلق به الحاصل للمجتهدين من الأدلة التفصيلية فقهًا.
قوله: (إلى مقدمات كلية) هى مسائل تتعلق بالأدلة السمعية من الجهات المذكورة؛ كما يقال: الأمر للوجوب والقياس يجب العمل به والإجماع لا ينسخ، ومنهم من أمعن فقال: إن استدل على الأحكام بالشكل الأول كانت قواعد من الأصول كبراه؛ كقولنا هذا حكم يدل على ثبوته القياس وكل حكم يدل عليه القياس فهو ثابت، وإن استدل عليها بطريق الاستثناء كانت هى من الملازمات الكلية كقولنا: كلما دل القياس على ثبوت هذا الحكم كان ثابتًا لكن الملزوم حق؛ ثم قال: ربما لا تكون هذه القضية الكلية مسألة من الأصول فى مندرجة فيها كقولنا: كلما دل القياس على وجوب شئ كان واجبًا لاندراجه تحت قولنا: كلما دل القياس على ثبوت حكم كان ثابتًا؛ ثم صدقها كلية جعلت كبرى أو ملازمة يتوقف على أحوال الأدلة من وجود شرائطها، وارتفاع موانعها وأحوال الأحكام إذ بعضها كالعلية مثلا لا يثبت بالقياس فيصير قيودًا فى تلك المقدمة الكلية؛ فمباحثها راجعة إليها ومسائل من الأصول أيضًا.
قوله: (ورتبوا فيها) أى ورتبوا فى بيان المقدمات التى احتيج إليها (مسائل) حرروها وأثبتوها وما يتعلق بها مما عليها أو لها.
قوله: (فلم يروا) أى لم يحصل لهم رأى إهمال تلك المقدمات ولم يستحسنوه للنصح والإعانة فهو نفى معلل لا نفى معلل بالإضافة، وإنما لم يقل وسموا العلم الحاصل لهم بها أصول الفقه كما ذكره سابقًا لعدم اختصاصه بالمجتهدين دون الفقه.
قوله: (فكان حده ما ذكرنا) يعنى قوله العلم بالقواعد. . . إلخ. وإنما كان حدًا
стр. 72
له إما لأن الاسم إنما وضع لهذا المفهوم فهو حد له بحسبه، وإما لأنه يرادف المعرف على اصطلاحهم فاشتماله على الإضافة إلى المعلوم أو الغاية لا ينافى ذلك.
قوله: (وفوائد القيود قد ظهرت) فبالقواعد خرج العلم بالجزئيات والعلم ببعض تلك القواعد؛ فإنه جزء منه، وبقيد التوصل إلى استنباط الأحكام ما يتوصل به إلى استنباط الصنائع والذوات أى: طبائع الأشياء، أو إلى حفظ الأحكام وهدمها كقواعد الخلاف وإن وافقت مسائل الأصول؛ فإن الحيثيات معتبرة، وبالشرعية الفرعية ما يتوصل به إلى استنباط الأحكام العقلية والشرعية الأصلية، وفى جعل الأحكام منقسمة إليها إشارة إلى أنها بمعنى التصديقات لا الخطابات المتعلقة بأفعال المكلفين؛ فلا يلزم استدراك قيدى الشرعية والفرعية، وقوله من أدلتها التفصيلية بيان للواقع متعلق بالاستنباط، وقيل: احتراز عما يتوصل به إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها الإجمالية كقواعد الكلام والعربية إذ لا مزيد فيها على إن الكتاب مثلًا صدق وحق ولا اختصاص لها باستنباط حكم حكم من دليل دليل كمسائل الأصول، وفيه بحث لأن تلك الأحكام ليست مستندة إلى أدلة إجمالية مستنبطة هى منها؛ بل إلى أدلة تفصيلية كما أشير إليها، وقواعد الكلام والعربية مبادئ يتبين بها أحوال الأدلة الإجمالية التى هى مسائل الأصول ليتوصل بها إلى استنباط الأحكام من أدلتها التنفصيلية؛ فلا يتوصل بتلك القواعد إلى استنباطها من أدلتها الإجمالية لتخرج بقيد التفصيلية، هذا وقد اعترض على الحد بالمنطق إذ لا يتوصل إلا بقواعده فيكون جزءًا من الأصول، وجوابه إن وصف القواعد يشعر بمزيد اختصاص لها بالأحكام المخصوصة ومنه يستفاد أيضًا ما يدفع به النقض بعلم اللَّه تعالى ورسوله وجبريل ﵉.
قوله: (من حيث يصح تركيبها) قيل عليه إن أريد معرفة المركب بكنهه فلا بد من معرفة مفرداته كذلك وإن أريد معرفته بوجه ما فلا حاجة أصلًا إلى معرفتها لجواز تصوره باعتبار أمر عارض وأجيب بأن المراد معرفته من حيث هو مركب فلا بد من معرفة المفردات من حيث يصح تركيبها فإن البانى يحتاج إلى معرفة أجزاء البيت من حيث يصح التئامها وما يتعلق بذلك من الاستقامة والاعوجاج والصلابة والرخاوة؛ لا من حيث أنها مركبة أو بسيطة قديمة أو حادثة إذ لا دخل لها فى صحة تركيبه منها وأصول الفقه مركب إضافى دال على معنى كذلك فلا بد من
стр. 73
معرفة مفرديه أعنى هذين اللفظين الدالين على معنيهما من حيث تصح الإضافة بينهما.
قوله: (ويقال فى الاصطلاح) هذه أربعة معان اصطلاحية تناسب المعنى اللغوى؛ فإن المرجوح كالمجاز مثلًا له نوع ابتناء على الراجح كالحقيقة، وكذا الطارئ بالقياس إلى المستصحب والمدلول إلى الدليل وفروع القاعدة مبنية عليها، وقرينة الإضافة إلى العلم دلت على تعيين المراد عرفًا وسيأتى جواز الحمل على معناه لغة.
قوله: (والفقه) يقال فقه بالكسر أى فهم وبالضم إذا صار فقيهًا.
قوله: (وبهذا القيد الأخير) يعنى بقيد الاستدلال (احترزنا عن العلم بتلك الأحكام الحاصلة من أدلتها التفصيلية ضرورة لا استدلالا كعلم جبريل والرسول ﵉ فإنه وإن كان مستفادًا من تلك الأدلة لكنه بطريق الحدس بلا تجشم اكتساب فلا يسمى فقهًا عرفًا؛ لما سبق من أنه موضوع للعلم الحاصل بالاستنباط، وأما علم اللَّه بالأحكام فليس مستندًا إلى الأدلة بل هو عالم بهما معا غير مستفيد أحدهما عن الآخر قطعًا، وما قيل من أن الأدلة علل الأحكام الثابتة بها وحيث كان علمه بالأشياء على ما هى عليها فى أنفسها وجب اسناده إليها فمردود؛ أما أولًا فلأنها أمارات، وأما ثانيًا فلأن العلم بالمعلول لا يجب أن يكون مستفادًا من العلة ومن الناس ولم يجعل علمهما عن الأدلة، ورأى أن كونه عنها يشعر بالاستدلال لملاحظة الحيثية لا لأن الحاصل بطريق الضرورة معها لا عنها إذ لا منافاة بين المعية زمانًا والتأخر ذاتًا، ثم الدلالة على الحيثية إما صريحة لتبادرهما أو التزام على ما هو أصلها؛ فعلى الأول قيد الاستدلال لدفع توهم أن الحاصل عن الأدلة قد يكون بلا استدلال، وقد يقال: هو بإيهامه أولى من دفعه، وعلى الثانى إن لم يعتبر اللالتزام فى التعريفات فهو للتصريح بما علم التزامًا، ولا بد منه فى صحة تحديده لفظًا وإن اعتبر فهو للاهتمام ببيان المحدود واعتبار هذا القيد فيه، وقوله دون الاحتراز متعلق بالكل ومن وجه الكلام بأن العلم عن الأدلة يستلزم حصوله بالاستدلال عرفًا لتبادره إلى الفهم؛ فخرج به ما عرف بالأدلة ضرورة وقصد بالقيد أحد ما ذكر؛ لأن قوله عن الأصول يحتمل العلم الاستدلالى والحاصل بسببها ضرورة فإن جعل ظاهرًا فيما أريد به كان القيد
стр. 74
تأكيدا إما للتصريح به وإما لرفع نقيضه الذى هو إثبات له، وإن جعل متساوى الدلالة عليهما كان القيد بيانا لما هو المراد منها فقد خبط حيث ادعى تبادر المعنى من لفظه وفرع عليه ما يقتضى إجماله بالقياس إليه.
قوله: (وباقى القيود قد عرفت مما تتقدم) فالمراد بالأحكام التصديقات وكل واحد من الشرعية والفرعية احتراز، وقوله عن أدلتها متعلق بالعلم وخرج به علم اللَّه تعالى وما علم من الأحكام ضرورة من الدين فإنه ليس جزءًا من الفقه وبالتفصيلية خرج ما يقال فى علم الخلاف من ثبوت الوجوب بالمقتضى وانتفائه بالنافى إن قلنا بإفادته علمًا وخرج أيضًا اعتقاد المقلد العامى إن حملنا العلم على التصديق وستقف على جلية الحال وما قيل من أن قوله عن الأدلة يتعلق بالفرعية على معنى أنها يتفرع عنها فيتناول علم اللَّه تعالى ورسوله ﷺ ويحترز عنه بالاستدلال فما لا يلتفت إليه.
قوله: (واعلم) يعنى أن له جزأين كالمادة وجزءًا ثالثًا كالصورة، قيل: إنما لم يتعرض له لأنه أريد به معناه لغة ولا نقل فيه بخلاف الأولين.
قوله: (وإضافة اسم المعنى) أراد باسم المعنى ما دل على شئ باعتبار معنى أى: صفة عارضة له؛ سواء كان قائمًا بنفسه أو بغيره، كالمكتوب والمضمر وحاصله المشتق وما فى معناه وباسم العين ما ليس كذلك كالدار والعلم لا المصطلح النحوى من أن المعنى ما قام بغيره والعين ما يقابله، فإضافة اسم المعنى تفيد الاختصاص باعتبار الصفة الداخلة فى مفهوم المضاف، وأما إضافة اسم العين فتفيد الاختصاص مطلقًا أى غير مقيد بصفة داخلة فى مسمى المضاف، فإذا قلت دار زيد أو علمه أفاد اختصاصًا فى الملكية أو السكنى وفى القيام أو التعلق، وما ذكره ابن الحاجب من أن الإضافة المعنوية إلى المعرفة تفيد تعريفًا؛ لأن وضعها على أن تفيد أن بين المضاف والمضاف إليه خصوصية ليست فيما بعد وليت شعرى كيف تورط فى هذه التعسفات البعيدة من الأذهان السليمة؟ !
قوله: (فإذا) نتيجة لما سبق من أن الأصل إذا أضيف إلى علم يراد به دليله، وإن إضافة اسم المعنى تفيد الاختصاص فيما دل عليه لفظ المضاف، واحتيج إلى النقل؛ لأنه بهذا العنى لا يتناول الترجيح والاجتهاد فنقل عرفًا إلى ما ذكرناه من العلم بالقواعد المخصوصة المشتملة على مباحث الأدلة والكيفيتين وفيه إيماء إلى
стр. 75
أن موضوعه مجموع الثلاثة.
قوله: (ولو حمل) استفادة من الأحكام يعنى: لو حمل لفظ الأصول المضاف إلى الفقه على معناه لغة كان معنى أصول الفقه ما يستند إليه الفقه ويبتنى عليه ويشمل جميع معلومات هذا الفن فلم يحتج إلى نقله عن معناه الأصلي الذى هو المعلوم الخاص إلى جعله لقبًا للعلم المخصوص فيعبر عن معلوماته بلفظه وعنه بإضافة العلم إليه، وإن احتيج إلى اعتبار قيد الإجمال ومن ثمة قيل فى المحصول أصول الفقه مجموع طرق الفقه على سبيل الإجمال وكيفية الاستدلال بها وكيفية حال المستدل بها؛ وفي الأحكام هى: أدلة الفقه وجهات دلالتها على الأحكام الشرعية وكيفية حال المستدل بها من جهة الجملة.
قوله: (أورد على حد الفقه) يعنى أن الأحكام جمع محلى باللام؛ فإما أن يحمل على الاستغراق، أو على الجنس المتناول للكل والبعض الذى أقله ثلاثة منها لا بعينها، وأما الحمل على بعض معين ولو بكونه أكثر مثلًا فمما لا مساغ له إذ لا دليل هناك على عهد فلا يرد أن دخول علم المقلد إنما هو على تقدير إرادة البعض مطلقًا، وأما إرادة المعين فإنما ترد بأنها رد إلى الجهالة لا بدخوله فى الحد.
قوله: (أى باعتبار مفهومه الأصلى) فإن قلت يجوز أن يكون اللفظ الذى هو علم الجنس موضوعا لمفهوم كلى مشعر بمدح أو ذم باعتبار ذلك المفهوم نفسه من غير اعتبار المعنى الأول وهو علم له قلت: كأنهم لم يطلقوا اللقب إلا على مشعر بمدح أو ذم باعتبار مفهومه الأصلى ولم يعتبروا الإشعار الواقع فى المعنى العلمى قيل ليس معنى قولهم اللقب علم يشعر بمدح أو ذم أنه يدل على الصفة التى يمدح بها أو يذم بل معناه أنه يشعر بمدح لما وضع بإزائه فيجب أن يكون له معنى أصلى والمدح للعلم الجنسى باعتبار الفرد.
قوله: (فإن ذلك قد يقصد تبعًا) إنما قال هذا القول لأن اللقب إذا استعمل فى معناه العلمى ولم يلاحظ ههنا معناه الأول واتصاف ذلك المعنى به لم يتحقق عند هذا الاستعمال مدح؛ لأن المدح هو الوصف المخصوص الذى لا يتحقق إلا عند القصد.
قوله: (لا يلاحظ فيه حال الأجزاء) أى لا يلاحظ فيه حال الأجزاء لأداء المعنى
стр. 76
اللقبى وهو المعنى وليس المراد أنه لا يلاحظ فيه حال الأجزاء من حيث إنه لقب؛ لأنه يمكن أن يقال إذا اعتبر اللقبية يجب اعتبار الإشعار بمدح أو دم وهو باعتبار المعنى الأصلى وملاحظة أجزاء اللفظ.
قوله: (احتيج إلى تقييده بالقواعد) فإن قيل ليس التقييد ههنا ضروريًا لأن العلم له مفهوم كلى صادق على أفراد لها إضافات أو هى نفس تلك الإضافات متعلقة بأشياء مخصوصة، واعتبار هذا المفهوم فى التعريف من غير تقييده بمتعلق مخصوص جائز وبعد تقييده فى التعريف بالقيود صار مخصصًا كأن يقال الذى يتوصل بمتعلقه إلى كذا قلنا ليس المراد أنه لو لم يقيد لوقع فى التعريف فساد باعتبار الجمع أو المنع بل المراد أنه يجب تقييده بالقواعد ليظهر ما هو اللازم من المتعلق.
قوله: (يجب أخذها من الشرع) فإن قلت من الاعتقادات ما لا يمكن أخذها من الشرع مثل وجود الصانع وبعض صفاته للزوم الدور قلت المراد أنه يجب أن يؤخذ كل من العقائد الدينية من الشرع سواء كان المأخوذ أصل الاعتقاد أو الاطمئنان.
قوله: (وتقف عند حد) لما تقدم من أن الحوادث الفعلية لا تكاد تنحصر فى عدد قد يقال المراد بالأحكام الشرعية الفرعية هنا أحكام متعلقة بخصوصيات تلك الأفعال وهى متكثرة لا تقف عند حد، والأدلة شاملة لتلك الأحكام على التفصيل أى كل دليل ينوط به فرقة من تلك الأحكام يعبر عنها بقضية كلية هى مسألة من الفقه فلا يرد عليه أن الأحكام الشرعية الفرعية أى المسائل الفقهية إذا كانت بحيث لا تقف عند حد، وقد ذكر أن كل مسألة منوطة بدليل فلزم كون الأدلة أيضًا متكثرة بتكثر الأحكام فيفوت ما هو المقصود بربط الأحكام بتلك الأدلة من الضبط.
قوله: (إذ مبنى القياس عليها) جواب سؤال تقديره أن الأدلة من جملتها القياس لا العلة القياسية فوجب أن يذكر فى بيان الأدلة نفس القياس لا العلة قد ذكر دفعه أن القياس مبنى على العلة قد ذكر العلة مقام ذكر القياس.
قوله: (فيه ذهول أيضًا) أى كما يكون فيه ذهول عن المناسبة بالموصوف؛ فإن الموصوف على هذا التقدير يعتبر فيه التعدد والتنوع فالمناسب أن يقال تفصيليتان
стр. 77
بخلاف لفظ الأدلة فإن المعتبر فيه الوحدة فى التعبير بدون التنوع وأما الذهول عن التفسير؛ فلأنه يجب حينئذٍ أن يقال كل مسألة مسألة بعام عام أو علة علة.
قوله: (ولم يذكر الإجماع) فإن قلت إذا كان عموم الأدلة وكليتها باعتبار شمولها للجزئيات المتكثرة فلم لا يجوز أن يدخل فيها الإجماع أيضًا فإن الدليل الإجماعى أيضًا عام بهذا العنى شامل للجزئيات المتكثرة قلت فحينئذٍ يدخل فيها العلل أيضًا فإخراجها قرينة على خروجه ويمكن أن يقال فى القياس ما يقال فى الإجماع من الرجوع.
قوله: (والإجمالية لعمومها كبرى) الأدلة التفصيلية التى هى مثل الآيات المخصوصة يعبر عنها بالمفهومات الكلية التى هى مثل مفهوم الأمر ويبحث عنها فى الأصول وما جعل صغرى ليس الدليل التفصيلى بل القضية الشخصية التى هى قولنا هذا أمر وما جعل كبرى ليس الدليل الإجمالى، بل القضية الكلية التى هى قولنا كل أمر للإيجاب فالأدلة الإجمالية فى كلام هذا الزاعم بملاحظة كلامه إما المفهومات الكلية التى يعبر بها عن الأدلة التفصيلية أو القضايا الكلية التى هى مسائل الأصول والأول معنى قوله إما مفهوماتها الكلية كالكتاب والسنة والحاصل أن المسائل الفقهية منوطة بالأدلة التفصيلية ومستخرجة منها بواسطة المسائل الأصولية وهذه المفهومات الكلية لا ينوط بها شئ من المسائل الفقهية ولا يمكن الاستنباط منها ولو كان المراد بالأدلة الإجمالية المسائل الأصولية لما صح قولهم إن المسائل الأصولية يحتاج إليها فى استنباط الأحكام من أدلتها التى نيطت بها، لأن الأدلة التى نيطت بها على ذلك التقدير عين الإجمالية التى هى عين المسائل الأصولية فلا يصح إرادة شئ منها بالأدلة الإجمالية.
قوله: (بيان لذلك) أى لعدم الاستقامة إذ يجب أن يقال على هذا التقدير كل مسألة مسألة بعلة علة.
قوله: (وجميعه شرح) هذا الكلام وجه آخر لبيان أن تفصيلية صفة للأدلة لا للعلل ومعناه أن جميع ذلك الكلام المشتمل على ذلك المفسر والمفسر شرح وبيان للقيد المذكور فى التعريف وهو الاستنباط من الأدلة التفصيلية، ويجب أن يجعل تفصيلية صفة للأدلة.
قوله: (لا على قوله ليس فى وسع الكل أيضًا) أى كما لا يكون فى وسعهم
стр. 78
الحفظ المذكور؛ وذلك لأن قوله ليس فى وسع الكل لا يتم بيانه بمجرد قوله لتوقفه على أدوات يستغرق تحصيلها العمر إذ لا فساد فى ذلك ويجب أن ينضم إليه قوله وكان يفضى حتى يتم ذلك البيان.
قوله: (لاندراجه تحت قولنا) قيل عليه إن الملازمة السابقة التى هى قوله كلما دل القياس على ثبوت حكم كان ثابتًا فيجب أن لا تكون هذه الملازمة أيضًا مسألة.
واعلم أن قوله ربما لا تكون هذه القضية الكلية مسألة لا ينافى الاحتياج إلى المقدمات الكلية التى هى المسائل الأصولية لأن الاستدلال بالملازمة المندرجة صحيح باعتبار اندراجه تحت ما هو مسألة من الأصول وإنما لم يكن هذا المندرج مسألة؛ لأن دلالة القياس على الوجوب لا تكون من الأعراض الذاتية المعتبرة هنا.
قوله: (والعلم ببعض تلك القواعد) قد يقال وقع فى التحريف لفظان لفظ القواعد ولفظ الأحكام وخروج بعض القواعد يحصل بحمل أحد اللفظين على الجميع، فجاز أن يراد بالأحكام جميعها فخرج بعض القواعد إذ لا يتوصل ببعض القواعد إلى جميع الأحكام وأن لا يراد بالقواعد جميعها فلا يخرج البعض بهذا القيد، ويجاب بأن القواعد التى يتوصل بها إلى جميع الأحكام لا يجب أن تكون جميع القواعد لأنا إذا اعتبرنا بعضًا من المسائل التى يتوصل بها إلى استنباط الوجوب الذى هو حكم شرعى واحد واعتبرنا بعضًا آخر من المسائل الأصولية التى يتوصل بها إلى استنباط الحرمة وكذا الحال فى الكراهة وغيرها ثم جميعها تلك الأبعاض التى ليست جميع القواعد الأصولية صدق على العلم بها أنه علم بالقواعد التى يتوصل بها إلى جميع الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية فيجب اعتبار الجميع فى القواعد لإخراج البعض ويجاب أيضًا بأن هذين اللفظين قد وقعا على فهم واحد فإذا حمل أحدهما على الجميع حمل الآخر عليه أيضًا وبعد ذلك إسناد الإخراج إلى القيد الأول أولى.
قوله: (وقيل احتراز عما يتوصل به) يمكن أن يقال فى توجيه كلام هذا القائل إن الأحكام الشرعية منوطة ومستندة إلى الأدلة التفصيلية التى يقع الاستنباط منها بواسطة المسائل الأصولية قطعًا وليس الاستنباط من غير تلك الأدلة لكن يكون لتلك الأدلة اعتباران أحدهما الملاحظة التفصيلية والآخر الملاحظة الإجمالية، وعند الاستنباط يلاحظ تلك الأدلة مرة بالتفصيل فحصل صغرى بأن يقال هذا أمر
стр. 79
ويلاحظ مرة أخرى بالإجمال فحصل كبرى بأن يقال وكل أمر للوجوب وأرباب الأصول يتوجهون إلى تلك الأدلة بالاعتبار الثانى أى يعبر عنها بالمفهومات الكلية ويبحثون عنها ولا شك أن الاستنباط منها بالاعتبار الأول يكون بواسطة المسائل الأصولية فهى وسيلة إليها، وأن الاستنباط منها بالاعتبار الثانى يكون بواسطة القواعد الكلامية والعربية فهى أيضًا وسيلة إليه وكلا الاعتبارين واقعان فى الاستنباط ضرورة فالاستنباط من الأدلة الإجمالية هو بعينه استنباط من الأدلة التفصيلية والتغاير اعتبارى فصح أن يقال قوله من أدلتها التفصيلية احترازًا عما يتوصل به إلى استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها الإجمالية.
قوله: (إذ لا يتوصل إلا بقواعده) فإن قلت يلزم من هذا أن المنطق نفس الأصول لا جزء منه، إذ حصر التوصل فى أن يكون به بمقتضى ذلك قلت: الحصر إضافى والمراد أن التوصل لا يكون إلا مع مدخلية المنطق ولا يحصل بالاستقلال من علم الأصول ولا شك أن للأصول مدخلًا أيضًا فيكون المنطق جزءًا.
قوله: (يشعر بمزيد اختصاص) قيل عليه لا يندفع الاعتراض بهذا الجواب إذ مجموع المركب من المنطق والمسائل الأصولية يكون له مزيد اختصاص بتلك الأحكام والاعتراض ليس باعتبار استقلال المنطق بل باعتبار كونه جزءًا من الأصول والجواب يدفع الاستقلال فقط والجواب أن المراد بالإشعار ههنا باعتبار كل قاعدة يعنى أن وصف القواعد يشعر بمزيد اختصاص لكل من تلك القواعد بالأحكام المخصوصة.
قوله: (ومنه يستفاد أيضًا) أى كما يستفاد الدافع للنقض بالمنطق من هذا الوصف وهو مزيد الاختصاص يستفاد الدافع للنقض بعلم اللَّه تعالى وعلم الرسول ﵊ وهو أن العالم بتلك القواعد يصح منه أن يجعلها وسيلة إلى تحصيل الأحكام الشرعية عن أدلتها التفصيلية.
قوله: (قيل عليه) حاصل الاعتراض أن قول الشارح فلا بد فى معرفة المركب من معرفة مفرداته يقتضى أن يراد بالمعرفة ما هو بالكنه، وإذا كان ذلك فلا فائدة فى قوله من حيث تركبها، وحاصل الجواب أن المراد معرفة المركب أى من حيث اشتماله على المعنيين الواقع بينهما نسبة فإن ذلك حيثية التركيب، وحينئذٍ لا بد من معرفة مفرداته من حيث يصح تركيبها إلا مطلقًا وهذه المعرفة أعم من أن تكون
стр. 80
معرفة المعنى المطابقى أو لا؛ إذ يجوز أن يكون صحة التركيب باعتبار المعنى الطابقى وغيره لكن قول الشارح الأصول والفقه من حيث دلالتهما على معنييهما والمتبادر من المعنى لشئ هو المعنى المطابقى له يشعر بأن المراد بقوله من حيث يصح تركيبها من حيث دلالتها على معانيها وعلى تقدير إرادة ذلك يجب أن يراد بالمعرفة ما هو بالكنه لأن اللفظ المركب لا يجب أن يكون تركيبه باعتبار إرادة المعنى المطابقى لكل واحد من أجزائه بل يجوز التركيب باعتبار المعنى المجازى فمعرفة المركب من حيث هو مركب لا تتوقف على معرفة المعانى المطابقية لمفرداته إلا إذا أريد بالمعرفة ما هو بالكنه وإذا أريد ذلك فلا حاجة إلى التقيد بالحيثية فى الموضعين وتقرير المحشى مع اعتبار الحيثية وعدم التقيد بالطابقى يناسب أن يجعل الحد فى قول المصنف وأما حده بمعنى المعرفة.
قوله: (فإن المرجوح كالمجاز مثلًا) يعنى أن المناسبة بين المعنى الاصطلاحى واللغوى لا يجب أن تكون فى جميع الأفراد بل يجوز أن تكون فى بعضها فقط فلا يراد أن الابتناء فى بعض أفراد المرجوح لا يستلزم ثبوت الابتناء فى جميعها.
قوله: (بملاحظة الحيثية) يعنى أن الحدس فيه مقدمات مرتبة قد تكون دليلًا بالنسبة إلى من حصلها بالطلب والشوق وتجشم الاكتساب وهو فرد من الدليل فيصدق على أن علمهما حاصلان من الدليل أى من فرده، وفى الفردية يكفى الصدق فى الجملة والحصول عن كذا يقتضى التأخر الذاتى والحال فى التحصيل بالحدس كذلك لكن الحاصل بالحدس مما هو دليل فى الجملة لا يكون من الدليل من حيث هو دليل فبالحيثية خرج علمهما.
قوله: (إذ لا منافاة بين المعية) أى سلمنا أن الحاصل بطريق الضرورة يكون مع الأدلة لكن كونه معها لا يكون إلا بالزمان ويكفى فى الحصول عنها التأخر الذاتى ولا منافاة.
قوله: (فالمراد بالأحكام التصديقات) أى المصدق بها لئلا يلزم العلم بالعلم.
قوله: (مما لا يلتفت إليه) لأن التفرع عن الأدلة لا يثبت إلا للعلم ولا يحصل بالاستدلال إلا ما يتفرع عن الدليل فلا معنى لقوله فيتناول علم اللَّه تعالى ورسوله ﵊ باعتبار أن علمه تعالى يتعلق بأحكام لها صفة هى أنها متفرعة عن الأدلة وباعتبار أنه لا يلزم أن يكون العلم كذلك.
стр. 81
قوله: (ولا نقل فيه) يعنى أن اللفظين اللذين هما بمنزلة المادة يتحقق فيهما النقل بخلاف الجزء الصورى فإنه باقٍ على حاله مرادًا به معناه لغة وهذا المعنى منه ظاهر لا يحتاج إلى البيان وفساد هذا الكلام ظاهر؛ لأن الهيئة التركيبية ليس لها معنًى فى العلمى إذ المجموع المركب من اللفظين والهيئة التركيبية منقول وكل واحد منها بمنزلة الجزء لزيد وإجراء الإعراب بسبب تركيبه فى وضع آخر هذا إذا كان المراد بالنقل ما هو واقع فى جزء المركب من معناه اللغوى إلى المعنى التركيبى الذى هو المعنى الاصطلاحى كما ذكره فى حاشية الحاشية فوجه ضعف هذا القول أن الاحتياج إلى البيان لا يلزم أن يكون حاصلًا من النقل حتى يقال انتفى النقل فانتفى الاحتياج إلى البيان ولو كان بسبب عدم الاحتياج ظهور ذلك المعنى لوجب أن يقال لم يتعرض له لأنه أريد به معناه لغة وهو ظاهر.
قوله: (فقد أراد به الدلالة مطلقًا) فإن قيل إذا ذكر لفظ الدلالة يصح أن يراد منه مطلق الدلالة، وأن يراد منه الدلالة المطابقة وإرادة التضمن أو الالتزام لا يليق بالتوهم فقول الشارح يفيد اختصاص المضاف بالمضاف إليه باعتبار ما دل عليه لفظ المضاف لا يجوز أن يراد بالدلالة المذكورة فيه دلالة المطابقة، وهو ظاهر فيجب أن يراد مطلق الدلالة وعلى هذا معنى قوله بخلاف اسم العين فإنها تفيد الاختصاص مطلقًا أن اسم العين يخالف اسم المعنى باعتبار أن اسم المعنى مقيد بما ذكر واسم العين غير مقيد به وقد ذكر أن الدلالة فى كلام ابن الحاجب يراد بها المطلق وحصل من ذلك أن اسم العين أيضًا مقيد بما ذكر فوقع المنافاة بين كلام الشارح وبين كلام ابن الحاجب والتقرير الذى ذكره المحشى لا يكون مأخوذًا من كلام الشارح لأن هذا الكلام لا يكون قابلًا له، قلنا: يجوز أن يجعل قول الشارح تقول مكتوب زيد والمراد اختصاصه به لمكتوبيته له قرينة على أن مراده بما دل عليه لفظ المضاف جزء مخصوص من مسماه وهو الصفة الداخلة كما فسره المحشى وحينئذٍ يكون تقرير المحشى موافقًا لما أراده الشارح فلا يبقى المنافاة، فإن قلت المنافاة التى ذكرها المحشى ودفعها بقوله فقد أراد به الدلالة مطلقًا إما أن يكون تقريرها بعد تفسير كلام الشارح وتقييده بما ذكره المحشى أو قبل ذلك فعلى الأول يتحقق المنافاة إذا أريد بالدلالة المذكورة فى كلام ابن الحاجب دلالة تضمنية مخصوصة أى الدلالة على الصفة المأخوذة فى مسمى المضاف وهو فى غاية البعد عن الوهم،
стр. 82
وعلى الثانى يتحقق المنافاة بسبب إرادة مطلق الدلالة فكيف يصح أن يقال لدفع المنافاة أن ابن الحاجب أراد به الدلالة مطلقًا فلا منافاة قلت قوله فلا منافاة متفرع على شيئين أحدهما حمل الدلالة فى كلام ابن الحاجب على المطلق والثانى حملها فى كلام الشارح على الخاص فكأنه قال دفع المنافاة بين كلام الشارح بحسب الظاهر وكلام ابن الحاجب واندفع بالتخصيص الأول والتعميم فى الثانى، وقد يقال ليس المراد بالمنافاة المذكورة المنافاة بين كلام الشارح وكلام ابن الحاجب بل المراد هو المنافاة بين كلام ابن الحاجب وبين قول المحشى، فإذا قلت دار زيد أو عمله أفاد اختصاصًا فى الملكية أو السكنى وفى القيام أو التعلق إذ يفهم من هذا الكلام أن اسم العين غير مقيد بما دل عليه لفظ دلالة مطابقة فإذا حمل الدلالة فى كلام ابن الحاجب على المطابقة حصل المنافاة واندفع بما ذكره من أن المراد مطلق الدلالة المطابقة.
قوله: (أو مشتقًا كما فى كاتب زيد) فإن قيل من قال اسم المعنى ما دل على معنًى لا يقوم بنفسه إن كان مراده بالدلالة ما هو أعم من المطابقة وغيرها فلا يكون إطلاق اسم المعنى على مشتق موضوع لشئ يقوم بنفسه باعتبار معنًى يقوم به مجازًا إذ هو من جملة أفراده كالمشتق الموضوع لمعنًى يقوم بغيره باعتبار معنًى يقوم بذلك المعنى وإن كان مراده دلالة المطابقة فالتمثيل بكاتب زيد غير صحيح؛ لأن هذا المشتق ليس مدلوله المطابقى معنى لا يقوم بنفسه وهو من قبيل ما يطلق عليه اسم المعنى بطريق المجاز، قلنا: الظاهر أن مراده هو الثانى والتمثيل بالفرد المجازى الذى هو كاتب زيد مشتمل على فائدة هى العلم بما أفاده إضافة اللفظ الموضوع بإزاء معنًى يقوم بنفسه باعتبار معنًى يقوم به لأن الاسم الذى يطلق عليه اسم المعنى قد بين حال إضافته والاسم الذى يطلق عليه اسم العين قد بين حالا إضافته أيضًا، وأما الاسم الذى يطلق عليه اسم العين والمعنى أو اسم المعنى والعين فلم يبين حال إضافته إلا فى قوله فى كاتب زيد وقد يقال مراده مطلق الدلالة والتمثيل بكاتب زيد صحيح وهذا المعنى المذكور لاسم المعنى معنًى عرفى له، وقوله والمشتق إذا كان موضوعًا لشئ يقوم بنفسه. . . إلخ. يكون باعتبار اللغة فلا فساد.
قوله: (باعتبار تعلقه الخارج عن مفهومه) أى عن مسماه فلا يكون لفظ الدق اسم معنًى إذ يجب فيه مختص وجهة اختصاصه داخلة فى مسمى المضاف وهذا
стр. 83
القائل لم يتنبه للفرق بينهما وزعم أنه يكفى أن يكون هنا معنًى قائم بالغير هو المختص فحكم بأن الكتابة مختصة كما حكم على مدلول لفظ الدق بأنه مختص ولم يقل: إن الكاتب باعتبار الكتابة كما قاله الشارح فى المكتوب ولم يجعل البيان فى اسم المعنى على وجه يقتضى فى الإضافة شيئًا هو المختص وشيئًا هو جهة الاختصاص.
قوله: (عينت له لفظ المضاف) دل على أنه يجب أن يكون لفظ المضاف الذى هو اسم المعنى على وجه يشتمل على معنًى هو غير المعنى الذى يختص بالمضاف إليه وهذا الاختصاص يكون فى ذلك المعنى، فإن قلت: هذا الكلام المنقول من الحصول لا يقتضى إلا أن يكون فى إضافة اسم المعنى مختص وجهة الاختصاص التى عينت لها لفظة المضاف وأما كون تلك الجهة داخلة فى مفهوم المضاف فلا يلزم هذا من ذلك المنقول إذ التعيين بجهة الاختصاص من لفظ المضاف حاصل بمجرد دلالته عليها والتزامًا وقد ذكر المحشى فى التوفيق بين كلام ابن الحاجب وبين كلام الشارح أن التعلق والقيام فى إضافة العلم إلى زيد يكون من قبيل ما دل عليه لفظ المضاف ولفظ الدق مثل لفظ العلم فى الدلالة على التعلق ولا يلزم من عدم ذكر جهة الاختصاص عدم الفرق بين المختص وجهة الاختصاص وأما قول ذلك القائل فى كاتب زيد أنه يفيد اختصاص الكتابة فبالنظر إلى أن المختص حقيقة هو الكتابة لا الكاتب قلت التعلق المذكور فى لفظ الدق لم يحصل من لفظ الدق بل من معناه كالملكية والسكنى من الدار فلا يكون تعين جهة الاختصاص من لفظ المضاف بخلاف مثل لفظ الكاتب فإنه تعينت الكتابة فيه من اللفظ فإن العلم بالمدلول التضمنى من العلم باللفظ الموضوع للكل صادق على ملاحظة الكل بخلاف المدلول الالتزامى.
قوله: (باعتبار ملكيته أو ركوبه) قيل عليه وليس المراد من قوله بحسب الذات والمقاسمة (١) به بقرينة قوله أفاد أنها مع جميع منافعها بل المراد المعانى المناسبة له التى تلاحظ فى الاختصاص عرفًا وكون فهم اختصاص منافعها تبعًا للملكية لا ينافى إفادة الإضافة لذلك الاختصاص فإن اللفظ أفاد المعنى وأفاد لازمه أيضًا.
стр. 84
قوله: (وفيه إيماء) أى فى الكلام السابق الحاصل من كلام الشارح ووجه الإيماء أن الشارح إذا قال ونقل إلى ذكرناه فكأنه قال فاحتيج إلى نقل لعدم تناوله للأقسام الثلاثة بقرينة قوله فيما بعد لشمل الأقسام ولم يحتج إلى نقل فالأقسام التى ذكرها سابقًا فى الأدلة لاجتهاد والترجيح من غير فرق بحسب الظاهر بينها وبين المباحث المتعلقة بها وإذا لم يكن الشمول للأدلة شمولًا لجميع الأقسام يحصل الإيماء إلى أن المباحث المتعلقة بالأدلة لا تشمل مباحث الاجتهاد والترجيح وحينئذٍ يجب أن يكون الموضوع هو الأدلة والاجتهاد والترجيح فإذا جرى الكلام على الإجمال فلا يتناول الأصول بمعنى الأدلة شيئًا من أقسام الأصول التى هى المسائل المتعلقة بالأدلة على الإجمال إلا بتأويل.
قوله: (وعنه بإضافة العلم إليه) الظاهر أن الأصول بالمعنى اللغوى يتناول العلم أيضًا لأن الفقه يتوقف على التصديقات المتعلقة بتلك المسائل كما يتوقف على نفس تلك المسائل لأن المسألة الأصولية تصير كبرى حين الاستنباط فيجب التصديقات بها.
الشارح: (أى كل مسألة مسألة بدليل دليل) أى كل دليل يناط به فرقة من الأحكام الفقهية يعبر عن كل فرقة منها بقضية كلية هى مسألة من الفقه.
الشارح: (بغيرهما) أى بغير الكلية والتفصيلية، وقد فسر الكلية بقوله: من عمومات وعلل، والتفصيلية بقوله: أى كل مسألة مسألة بدليل دليل.
الشارح: (كعلم جبريل والرسول ﵉ أما عند من لم يجوز الاجتهاد من النبى ﷺ فظاهر، وأما عند من جوزه منه ﵇ فخروج علمه الحاصل بالاجتهاد؛ لأن المراد العلم بجميع الأحكام وعلم النبى ﵇ بجميع الأحكام ليس بطريق الاستدلال.
التفتازانى: (بيان لذلك وتفسير) أى لقوله تفصيلية فلو لم يكن صفة للأدلة لقيل أى كل مسألة مسألة بعلة علة.
السعد: (إلى أحوال الأدلة والأحكام) مبنى على أن موضوع الأصول الأدلة والأحكام.
السعد. (لتتم. . . إلخ) أى وما به التمام من المسائل الأصولية.
стр. 85
التفتازانى: (لا ما دل عليه الكلام) تحريف وصوابه: على ما دل وقوله أو لدفع وهم من يعقل لعله من لا يعقل.
التفتازانى: (إذ الحاصل بطريق الضرورة. . . إلخ) قد رده السيد بأن ذلك لا ينافى كونه عن الأدلة وإنما الإشعار المذكور لملاحظة الحيثية لا لما ذكر.
التفتازانى: (جميع الصفات) أى التى منها ما دل على معنًى وذات قائمة بنفسها وقوله: من تخصيص هذا الحكم أى الذى ذكره فى المحصول وقوله بالمشتق. . . إلخ أى لا باسم المعنى كما صنع الشارح.
التفتازانى: (أو على صيرورته علمًا بالغلبة) الأولى حذفه؛ لأن الكلام مبنى على عدم النقل فلا مجال للغلبة فى هذا المقام وتقدم عدم صحة الغلبة هنا فالمراد الجنس فى ضمن بعض معين أو الأكثر بالعهد على أن العهد من مصدوق الجنس وإن كان بعيدًا.
قوله: (أى باعتبار مفهومه الأصلى) ولم يعتبروا الإشعار الواقع فى المعنى العلمى لو وجد.
قوله: (فإن ذلك قد يقصد) قيل: إن قد للتحقيق على حد قوله تعالى: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ﴾ [الأحزاب: ١٨]، فلا بد من قصد المعنى الأصلى تبعًا عند قصد المعنى العلمى فى اللقب وقول التفتازانى: وإن لم يكن مما يقصد عند استعمال اللفظ علمًا أى لم يكن مقصودًا بالذات فلا ينافى القصد التبعى فهو قائل به.
قوله: (إذ القائم منه. . . إلخ) يفيد أن العلم تصديق وإدراك لا مسائل ومصدقات.
قوله: (ولما احتيج. . . إلخ) أى ليشتمل مباحث الأدلة ومباحث الترجيح والاجتهاد وإلا فمعناه الأصلى دلائل الفقه فقط وأيضًا المتبادر من الدلائل نفسها لا مباحثها مع أن المراد مباحثها فاحتيج إلى النقل.
قوله: (على ما عهد فى اللغة) أى من التركيب الإضافى إذا نقل ينبغى أن ينقل إلى المعنى العلمى لتبقى عهديته بخلاف غيره فقد ينقل إليها وإلى غيرها.
قوله: (لا يلاحظ فيه) أى باعتبار المعنى العلمى وإن لوحظت باعتبار اللقبية.
قوله: (لكن أريد بالمرجع. . . إلخ) أى ففيه استخدام.
قوله: (الإضافة ذاتية أو لازمة) اعلم أنه لا بد فى العلم من إضافة أى نسبة بين العلم والمعلوم بها يكون العالم عالمًا والمعلوم معلومًا فبعض قال: إن العلم نفس
стр. 86
الإضافة وبعض قال إن العلم صفة تستلزم الإضافة فعلى الأول الإضافة ذاتية للعلم لأن المراد بالذاتى ما ليس خارجًا فيشتمل نفس الذات وعلى الثانى الإضافة لازمة.
قوله: (أى المتعلق بها) وتقديره ظاهر سواء أريد بالعلم الملكة أو الإدراك.
قوله: (وتسمى فروعًا) أى أحكام الجزئيات تسمى فروعًا بمعنى التصديقات والظاهر أن المراد المصدقات بها.
قوله: (كالحكم بأن. . . إلخ) معناه كالنسبة المصورة بأن. . . إلخ.
قوله: (يجب أخذها من الشرع) أى اعتقادًا أو اطمئنانًا فلا يرد أن من العقائد ما يتوقف ثبوت الشرع عليه فإذا أخذت منه كان دورًا كوجوب الوجود له تعالى.
قوله: (وربطت) قدره ليكون على منوال ما تقدم للشارح ولكون الربط راجعًا للعلل.
قوله: (عمومات الكتاب) نحو: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]، والسنة نحو: "البينة على المدعى واليمين على من أنكر".
قوله: (والعلل القياسية) أى كما يستنبط الإسكار علة للحرمة فى الخمر ليقاس عليه غيره.
قوله: (إذ مبنى القياس عليها) أى فذكرها ذكر للقياس فلا يقال: إنه ترك القياس.
قوله: (صفة ثانية) أى: والأولى هى قوله: كلية وأما قوله: من عمومات وعلل فهو حال.
قوله: (فيه ذهول أيضًا) أى كالذهول فى قول من جعلها صفة لعلل الذى رد عليه السعد أى فقد وقع السعد فى الذهول الذى رد به على غيره.
قوله: (عما فسر بها) الأولى عما فسرت بها ووجه الذهول عن ذلك أنه لو كان كما ذكر لقال أى كل مسألة مسألة بعام عام وعلة علة.
قوله: (وأما خواصه ﷺ . . . إلخ) جواب عما يقال: إن كون الأدلة التفصيلية الجزئية منصوبة على أعيان المسائل الشاملة لأحكام جزئية ممنوع إذ منها خواصه ﷺ وليست شاملة للجزئيات ووجه الدفع أن كلامنا فى الأدلة المنوط بها استنباط الأحكام الفرعية ليعمل بها وخواصه ﷺ ليست من هذا القبيل.
стр. 87
قوله: (لا يقال. . . إلخ) إيراد على قوله كل مسألة مسألة بدليل دليل فإنه يفيد أن الدليل لا يشترك فيه مسائل كثيرة بل لا يكون إلا لمسألة واحدة.
قوله: (ولم يذكر الإجماع. . . إلخ) أى كما ذكر القياس بذكر العلل المبنى عليها حيثما لم يكتف بالعمومات التى هى بيان للأدلة فيفيد أنها قاصرة على الكتاب والسنة.
قوله: (كالكتاب والسنة) اعلم أن الدليل التفصيلى هو كل واحد مما نص على خصوصية حكم حكم كالأوامر والنواهى المخصوصة والإجمالى ما تشترك تلك الأدلة فيه كمطلق الكتاب والسنة لا مفهوم لفظ الدليل الإجمالى كما توهم ولذا مثل لمفهوم الدليل الإجمالى بقوله كالكتاب والسنة ومعلوم أن الأحكام التفصيلية لم تنط بمطلق الكتاب والسنة حتى تستنبط منهما فإذا أريد الأدلة الإجمالية باعتبار أحوالها المحمولة عليها وهى القضايا الأصولية صار المعنى أنهم احتاجوا إلى مسائل الأصول فى استنباط الأحكام من مسائل الأصول وبطلانه ظاهر.
قوله: (وجميعه شرح للاستنباط) وجه آخر لبيان أن تفصيلية صفة للأدلة لا للعلل ومعناه أن جميع ذلك الكلام المشتمل على المفسر والمفسر شرح وبيان للقيد المذكور فى التعريف وهو الاستنباط من الأدلة التفصيلية فيجب أن تجعل تفصيلية صفة للأدلة قاله الهروى وهو مأخوذ من كلام التفتازانى.
قوله: (لا تحصل إلا فى مدة متطاولة) يريد أن استغراق العمر ليس على ظاهره كما حمله علمه التفتازانى وأورد أنه لو توقف على أدوات يستغرق العمر تحصيلها لم يكن فى وسع أحد لانقضاء العمر فى تحصيل الأدوات وأجاب بأنه صحح لو لم يكن بعضهم لبعض ظهيرًا فلهذا قالوا: إن العلوم إنما تتم بتلاحق الأفكار لا يقال إذا اعتبرت الإعانة من بعض لبعض كان فى وسع الكل لأنا نقول: بل يلزم تعطيل الكل لو طلب من الكل وكان عليه معينًا للآخر وإنما حمله على هذا لبعد ما قاله التفتازانى عن المقام لأنه عليه لا بد من أن يراد بالأدوات ما يشمل أدوات التعيش ولكن يرد على ما حمله عليه قدس سره أن توقفه على أدوات يستغرق تحصيلها مدة متطاولة لا ينتج أنه ليس فى وسع الكل ويجاب بأن قوله وكان يفضى من تمام العلة كما سيبين.
قوله: (هى شرائط الاجتهاد. . . إلخ) أى لا ما يشمل ما يحتاج إليه فى التعيش.
стр. 88
قوله: (فهو عطف. . . إلخ) أى لأن فاعل يستغرق هو تحصيل الأدوات وكذا هو فاعل يفضى فهو من تمام التعليل.
قوله: (لا على قوله ليس فى وسع) أى لأنه لو عطف عليه لفهم أن استغراق العمر فى تحصيل الأدوات يكفى فى العلية لقوله وإذ ليس فى وسع الكل مع أنه فاسد إلا أن يراد بالأدوات ما يشمل ما يحتاج إليه فى التعيش ويعتبر أن البعض للبعض ظهير، وقد تقدم أنه خلاف ما يقتضيه المقام لكن يرد أن الظاهر على هذا ترك لفظ كان ليتناسب المعطوف والمعطوف عليه لكنه أمر سهل وفى قوله: لا على ليس فى وسع. . . إلخ، رد على التفتازانى.
قوله: (وسموا العلم المتعلق به الحاصل للمجتهدين. . . إلخ) لا يقال أى فائدة فى علم الأصول لغير المجتهدين؛ لأنا نقول: الفائدة فيه حفظ الأحكام بدلائلها فتطمئن النفس.
قوله: (تتعلق بالأدلة السمعية) لم يقل والأحكام كما قال التفتازانى لأن موضوع الأصول هو الأدلة فقط على المختار.
قوله: (من الجهات المذكورة) هى دلالتها على الأحكام مطلقًا أو باعتبار تعارضها أو الاستنباط منها.
قوله: (لا تكون هذه القضية الكلية) وهى الكبرى التى تكون فى الشكل الأول والملازمة الكلية التى تكون فى القياس الاستثنائى فإذا حرر الدليل على نظم الشكل الأول فكبراه هى القاعدة الكلية الأصولية، وإذا حرر على نظم القياس الاستثنائى فالملازمة هى القاعدة الكلية الأصولية ومعنى كون ذلك من الأصول أنها مأخوذة منه سواء كانت بنفسها مسألة أصولية معينة أو مندرجة فيها أو مأخوذة من عدة مسائل ولا بد فى القضية الكلية الأصولية من قيود فكل أمر للوحوب مقيد بكل أمر ليس منسوخًا ولا معارضًا براجح أو مساوٍ ولا مؤول فلا بد لإتمام هذه القاعدة من معرفة مسائل النسخ والتعارض والتراجيح والتأويل فهذه القاعدة مأخوذة من عدة مسائل وكذا الملازمة فى القياس الاستثنائى فاندفع ما يتوهم وروده من أن كثيرًا من مسائل الأصول لا يصلح كبرى القياس كقولهم: القياس لا يكون ناسخًا ولا منسوخًا.
قوله: (كلما دل القياس. . . إلخ) لا فرق يعتد به بين هذه القضية وبين قولنا:
стр. 89
كلما دل القياس على وجوب شئ كان واجبًا حتى تكون الأولى من المسائل الأصولية والثانية مما يندرج تحتها فإن التعبير عن الحكم المخصوص بالوجوب أو بهذا الحكم ليس فيه فرق يعتد به إذ الإشارة إنما هى لنوع من أنواع الحكم لأن الفقيه إنما يبحث عن الأنواع المخصوصة لا عن مطلق الحكم.
قوله: (وأحوال الأحكام. . . إلخ) هذا يقتضى أن مباحث الأحكام الراجعة إلي تلك الكلمة من مسائل الأصول فيكون موضوعه الأدلة والأحكام وهو ينافى ما تقدم من أن الموضوع هو الأدلة.
قوله: (لا تثبت بالقياس) إذ القياس مساواة فرع لأصل فى علة الحكم فاستنباط الحكم منه يتوقف على العلم بكون شئ مخصوص علة للحكم فلو ثبتت علية الشئ بالقياس كان دورًا بل يثبت بالسبر وغيره على ما سيجئ فى بحث القياس.
قوله: (ومسائل من الأصول أيضًا) أى كالمقدمة الكلية.
قوله: (حرروها) وتلك المسائل هى قواعد الأصول.
قوله: (لا نفى معلل بالإضافة) أى: لأنه لو كان نفى معلل لأفاد الكلام بطريق المفهوم أنهم أهملوه لأمر آخر كذا قيل ولم يجعل مفعولًا ثانيًا ليروا أى لم يعلموا الإهمال نصحًا لأنه لا يلائمه قوله وإعانة.
قوله: (لعدم اختصاصه بالمجتهدين) وفائدته بالنسبة لغيرهم هى معرفة الأحكام بدلائلها وذلك موجب لاطمئنان النفس كما تقدم.
قوله: (فاشتماله على المعلوم) وهو القواعد المذكورة أو الغاية وهى الاستنباط لا ينافى ذلك أى كونه حدًا وهو تفريع على الوجهين وإن اقتصر التفتازانى على التفريع على الأول حيث لم يذكر الوجه الثانى.
قوله: (والعلم ببعض تلك القواعد) يشير إلى أن فى القواعد للاستغراق قد يقال: وقع فى التعريف لفظان؛ لفظ القواعد ولفظ الأحكام وخروج العلم ببعض القواعد كما يكون بالقواعد يكون بالأحكام فما وجه نسبة الخروج إلى القواعد دون الأحكام؟ ويجاب بأن هذين اللفظين قد وقعا على نهج واحد فإذا حمل أحدهما على الجميع حمل الآخر عليه ونسبة الإخراج إلى الأول أولى لتقدمه.
قوله: (ما يتوصل به. . . إلخ) لم يخرج بقيد التوصل العلم بالقواعد التى هى مقصودة بالذات كما صنع التفتازانى؛ لأن القواعد لا تكون إلا وسيلة لغيرها
стр. 90
ولعله أراد بالقواعد المقصودة بالذات القواعد المذكورة فى العلم النظرى غير الآلى.
قوله: (وإن وافقت مسائل الأصول) وذلك بأن يتعلق بعض مسائله باستنباط الأحكام أيضًا كما تعلقت بحفظ الوضع وهدمه.
قوله: (وفى جعل الأحكام. . . إلخ) إشارة إلى رد ما ذهب إليه بعضهم من أن الأحكام هنا يجوز أن يراد بها الخطابات المتعلقة بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع، ووجه الرد أن الأحكام فى تعريف الأصول يجب أن تكون مشتركة بين العقلية والشرعية الأصلية والفرعية ومنقسمة إليها كما أشار إليه الشارح حيث قال: الأحكام قد تؤخذ لا من الشرع. . . إلخ؛ ليكون لقيد الشرعية والفرعية فائدة فيخرج بالأول الأحكام العقلية بل وغيرها من الأحكام الاصطلاحية غير الشرعية وبالثانى الشرعية الأصلية فيجب أن تكون الأحكام بمعنى النسب فقول المحشى: التصديقات مراده بها المصدق بها التى هى النسب لا الخطابات لئلا يلغوا ذكر الشرعية والفرعية لأن الخطابات المذكورة لا تكون إلا شرعية وفرعية بل لا يكون للتقيد بهما صحة لأن الخطابات المذكورة هى الكلام القديم المتعلق بأفعال المكلفين فليس مأخوذًا من الشرع ولا متفرعًا عن الشرعية الأصلية.
قوله: (وقيل احتراز. . . إلخ) قائله التفتازانى.
قوله: (على أن الكتاب صدق وحق) أى فكل ما دل عليه من الأحكام فهو ثابت لأن كون الكتاب حقًا وصدقًا يوجب أنه وأجزاءه حجج ودلائل.
قوله: (ليست مستندة) أى استنادًا قريبًا يترتب عليه الاستنباط مما استند إليه كما يشير إليه قول: مستنبطة هى منها.
قوله: (إلى استنباطها من أدلتها الإجمالية) أى لا علمت من أن الاستنباط لها إنما يكون من الأدلة التفصيلية ثم المراد التوصل القريب فلا يرد قواعد الكلام والعربية.
قوله: (إذ لا يتصل إلا بقواعده) الحصر إضافى بالنسبة لعدمه أى لا يتوصل بدونه يدل عليه قوله: فيكون جزءًا.
قوله: (يشعر بمزيد اختصاص لها بالأحكام المخصوصة) وذلك لأن وصفها بالتوصل يشعر بأن العلم بها له نسبة قريبة إلى التوصل المذكور بأن تكون كل قاعدة
стр. 91
من قواعده كبرى فى قياس الاستنباط أو مندمجة فيها كالمتعلق بشروط الأدلة بخلاف قواعد المنطق فيتوصل بها إلى جميع الأحكام عقلية أو شرعية أصلية أو فرعية، وبعبارة المنطق يبحث عن كيفية الاستنتاج وكيفية الإيصال إلى المجهول التصورى فنسبته إلى العلوم كلها نسبة واحدة.
قوله: (ومنه أيضًا يستفاد ما يدفع به النقض. . . إلخ) أى من وصف القواعد المشعر بمزيد اختصاص لها بالأحكام الفقهية يستفاد نقض تعريف علم الأصول بأنه علم. . . إلخ. ووجه ذلك أن وصف القواعد يشعر بأن المقصود والغرض من العلم بتلك القواعد هو التوصل إلى استنباط الأحكام، وظاهر أن علم اللَّه تعالى وعلم جبريل والنبى ﷺ ليس لأجل التوصل فلا ينتقض التعريف بشموله لذلك.
قوله: (قيل عليه. . . إلخ) حاصله اعتراض على قوله من حيث يصح تركيبها بأنه لا حاجة إليه وقوله: وأجيب. . . إلخ، حاصله أن المراد بمعرفة المركب معرفته من حيث كونه مركبًا وحينئذٍ فلا بد من معرفة أجزائه من حيث التركيب سواء كانت المعرفة بالكنه أو بغيره وإن كان المعنى الذى ذكر هنا للجزأين هو المعنى المطابقى.
قوله: (معانٍ أربعة) ترك خامسًا وهو إطلاق الأصل على المقيس عليه إلا أن يقال: ليس مراده الحصر.
قوله: (وسيأتى جواز الحمل. . . إلخ) أى: فى قول الشارح ولو حمل الأصول على معناه اللغوى. . . إلخ.
قوله: (بطريق الحدس. . . إلخ) أى من غير فكر ونظر وانتقال.
قوله: (ومن الناس. . . إلخ) شرح لقول الشارح ومن لم يجعل. . . إلخ.
قوله: (علمهما) أى جبريل والنبى ﵉.
قوله: (إذ لا منافاة. . . إلخ) أى: على تسليم أن الحاصل بطريق الضرورة من الأدلة يكون معها فالمعية بالزمان وهى لا تنافى التأخر الذاتى وهو رد على السعد ولكن لا وجه له لأن مراد السعد أن العلم الحاصل عن الدليل من حيث حصوله عنه لا يكون إلا متأخرًا عنه حاصلًا بالنظر.
قوله: (على مما هو أصلها) أى أصل الحيثية أن تكون مفهومة بالالتزام.
قوله: (هو بإيهامه أولى من دفعه) أى أن ذكر قيد الاستدلال يوهم أن الحاصل عن الدليل قد يكون بلا استدلال حتى ذكر هذا القيد لإخراجه وهذا الإيهام هو
стр. 92
المتبادر من ذكر القيد لا الدفع.
قوله: (إن لم يعتبر الالنزام فى التعريف) أى: إن قلنا بأن دلالة الالتزام مهجورة فى التعريف ولا بد من التصريح بهذا اللازم فلا بد من ذكر هذا القيد ليتم التعريف لكن رد عليه بأن قيد بالاستدلال على هذا للاحتراز وهو ينافى قوله: إن قول الشارح دون الاحتزاز متعلق بالكل إلا أن يقال الفهم بطريق الالتزام وإن لم يعتبر فى الاصطلاح لكنه كافٍ فى الاحتراز.
قوله: (فهو للاهتمام. . . إلخ) أى فيكون القيد لبيان الواقع ذكر توكيدًا.
قوله: (ومن وجه الكلام) أى قوله ومن لم يجعله عن الأدلة. . . إلخ. الذى نقله الشارح.
قوله: (فقد خبط. . . إلخ) رد بأنه يريد أنه إن جعل ظاهرًا فيما أريد به واعتبر التبادر العرفى كان القيد تأكيدًا وإن اعتبر الإجمال اللغوى وكان متساوى الدلالة كان القيد بيانًا.
قوله: (التصديقات) أى المصدق بها.
قوله: (إن قلنا بإفادته علمًا) الصواب: أنه لا يفيد علمًا والذى يفيده معرفة المقتضى المخصوص والنافى كذلك.
قوله: (إن حملنا العلم على التصديق) أى الاعتقاد مطلقًا سواء كان عن دليل أو لا فإن حمل العلم على اليقين يكون اعتقاد المقلد خارجًا عن العلم.
قوله: (وستقف على جلية الحال) وهو أن المراد بالعلم هنا التصديق اليقينى لا التصديق مطلقًا وإن اعتقاد المقلد على تقدير حمل العلم على التصديق مطلقًا إنما يخرج بقيد الاستدلال لا بقيد التفصيلية.
قوله: (فمما لا يلتفت إليه) لأن المتبادر من الفرعية هو مقابل الأصلية أعنى الاعتقادية فليس التفرع عن الأدلة مرادًا من تلك العبارة.
قوله: (لأنه أريد به معناه لغة ولا نقل فيه) أى أن معناه لغة هو المراد وهو ظاهر ولا نقل فيه أى من المعنى اللغوى فى المركب الإضافى إلى المعنى الاصطلاحى فيه ووجه صعفه المشار إليه بقوله قيل لم يتعرض. . . إلخ أن المدار فى عدم التعرض على ظهور المعنى ولا دخل لعدم النقل فى عدم التعرض.
قوله: (سواء كان) أى الشئ الذى الصفة فيه عارضة له، قوله: كالمكتوب
стр. 93
والمضمر الأول مثال للذى فيه الشئ قائم بنفسه والثانى للقائم بغيره.
قوله: (أى غير مقيد بصفة. . . إلخ) أى بل هو مقيد بصفة خارجة عن المدلول لازمة له وفيه رد على من فسر الإطلاق بقوله أى بحسب الذات والمعانى القائمة به وإن لم يدل عليه لفظه كما سيأتى.
قوله: (وقى القيام) أى إن أضيف العلم إلى العالم، وقوله: والتعلق أى: إن أضيف إلى المعلوم.
قوله: (وما ذكره ابن الحاجب إلى قوله والتزامًا منافاة) حاصله دفع المنافاة بين كلام ابن الحاجب وكلام الشارح على ما حمله عليه المحشى وذلك أن ابن الحاجب عبارته شاملة لإضافة اسم المعنى واسم العين وقد قال: إن وضع الإضافة على أن تفيد أن بين المضاف والمضاف إليه خصوصية ليست لغيره فيه، دل عليه لفظ المضاف فيتوهم من قوله: فيما دل عليه لفظ المضاف الدلالة التضمنية سواء كان فى إضافة المعنى أو اسم العين وهذا ينافى أن الاختصاص فى إضافة العين ليس باعتبار الصفة الداخلة فى المختص بل باعتبار الأمر الخارجى الذى قاله الشارح فدفعه المحشى بأن المراد الدلالة مطلقًا ولو التزامًا يعنى ويرتكب التوزيع فالالتزام باعتبار إضافة اسم العين والتضمن باعتبار إضافة اسم المعنى وقد نقل عن ابن الحاجب أن الاختصاص فى إضافة اسم العين باعتبار مدلوله الالتزامى وفى إضافة اسم المعنى باعتبار مدلوله التضمنى وعليه فكل ما يدخل فيه المعنى اسم معنًى وإن لم يكن مشتقًا.
قوله: (ما دل على معنًى لا يقوم بنفسه) أى سواء دل جمع ذلك على شئ يقوم بنفسه أو دل على شئ يقوم بغيره كالمكتوب والمضمر.
قوله: (يصح لغة) أى: لا اصطلاحًا.
قوله: (بشرط انضمام. . . إلخ) متعلق بقوله يصح لغة، وحاصله أنه إذا أريد إطلاق اسم العين يشترط فى صحته جعل المعنى تابعًا إياه والعين ملحوظة بالقصد وإذا أريد إطلاق اسم المعنى يشترط فى صحة الإطلاق جعل العين تابعًا والمعنى مقصودًا بالذات وقوله: أو بالتجوز عطف على قوله لغة كذا قيل، وقال بعضهم: إن المعنى أنه إذا لوحظ فى الكتاب مثلًا مدلوله القائم بنفسه فيقال اسم عين واسم معنًى وإذا لوحظ مدلوله القائم بغيره فيقال: اسم معنًى واسم عين وقوله أو
стр. 94
بالتجوز يعنى أن المشتق هو اسم معنًى واسم عين معًا فإن اقتصر على أحدهما كان إطلاقًا لاسم الجزء على الكل مجازًا.
قوله: (أى بحسب الذات والمعانى القائمة به) أى: وإن لم يدل عليها اللفظ أصلًا وقد تقدم الإشارة إلى رد هذا التعبير.
قوله: (ولهذا ثبت الخيار) أى لأجل أن إضافة الدار إلى أحد تفيد اختصاص جميع منافعها به فلو اشترى دار شخص كانت مستأجرة لغيره ولم يعلم المشترى تلك الإجارة ثبت الخيار فى فسخ البيع إذ بعض منافعها وهو منفعة الإجارة لا يكون له بل للمستأجر، أما إذا علم فلا فسخ وكانت المنفعة مستثناة من منافعها.
قوله: (باعتبار ثعلقه الخارج) يعنى: أن إضافة اسم المعنى تفيد الاختصاص باعتبار المعنى الداخل فى مفهوم المضاف فالمختص المضاف وجهة الاختصاص ذلك الأمر الداخل ودق الثوب ليس من هذا القبيل لأن الاختصاص الذى فيه باعتبار التعلق الخارج عن مفهومه فهذا القائل إن أراد بقوله فإن المختص هو الدق باعتبار نفس الدق فممنوع؛ لأن الاختصاص إنما هو باعتبار تعلقه، وإن أراد أن الاختصاص باعتبار التعلق فمسلم لكن التعلق خارج عن مفهومه فلا يطابق ذلك بيانًا للاختصاص الذى تفيده إضافة اسم المعنى فقوله: فلأن الاختصاص باعتبار تعلقه الخارج اعتراض على سبيل الترديد كما هو ظاهر.
قوله: (لم يتنبه. . . إلخ) أى حيث جعل المختص نفس الدق ولم يعتبر جهة أخرى لاختصاصه مع أن عبارة الكتاب صريحة فى المغايرة حيث قال: إضافة اسم المعنى تفيد اختصاص المضاف بالمضاف إليه باعتبار ما دل عليه لفظ المضاف وكذا عبارة المحصول صريحة فى ذلك.
قوله: (كما صرح بذلك فيما بعد) أى حيث قال: إضافة اسم العين تفيد الاختصاص مطلقًا وعلى هذا جرى العرف وبنى عليه كتير من مسائل الفقه فى البيوع والأيمان والوصايا والأقارير انتهى فإن الظاهر من ذلك أن مسألة الإجارة من تلك المسائل.
قوله: (وإن إضافة اسم المعنى. . . إلخ) أخذه من قول الشارح من حيث هى أدلته.
قوله: (لا يتناول الترجيح والاجتهاد) أى مباحثهما بل لا يتناول مباحث الأدلة
стр. 95
أيضًا إلا على طريق المسامحة.
قوله: (والكيفيتين) أى كيفية الاستدلال الراجعة إلى مباحث الترجيح وكيفية حال المستدل الراجعة إلى مباحث الاجتهاد.
قوله: (وفيه إيماء) أى: أنه حيث احتيج إلى النقل ليشمل الأقسام الثلاثة فيفيد أن موضوعه الأدلة والترجيح والاجتهاد.
قوله: (استفاده من الأحكام) رد على الأبهرى حيث قال: إنه مما تفرد به الشارح وكأنه سمع ذلك من الشارح فالأولى أن يكون من باب توارد الأفكار.
قوله: (فيعبر عن معلوماته) أى معلومات علم الأصول بلفظه أى: بلفظ الأصول وقوله وعنه بلفظه أى ويعبر عن العلم بلفظ العلم فيقدر مضاف فيصير التقدير علم أصول الفقه لكن يرد عليه أن أصحاب الفنون لم يهملوا شيئًا من فنونهم عن التسمية بالاسم الخاص وجعل أصول الفقه علمًا بالغلبة كما ادعاه السيد يرد عليه أن الغلبة تكون فى فرد مما صدق عليه المعنى الأصلى والعلم بمعنى الإدراك أو الملكة لا القواعد كما هو مبنى كلامهم فى هذا المحل ليس فردًا مما ينبنى الفقه عليه لأنه بمعنى المعلوم والعلم ليس فردًا منه.
قوله: (وإن احتيج إلى اعتبار قيد الإجمال) أى: لئلا يتناول الأدلة التفصيلية.
стр. 96
قال: (وأورد إن كان المراد البعض لم يطرد لدخول المقلد وإن كان الجميع لم ينعكس لثبوت لا أدرى وأجيب بالبعض ويطرد لأن المراد بالأدلة الأمارات وبالجميع وينعكس لأن المراد تهيؤه للعلم بالجميع).
أقول: أورد على حد الفقه أن المراد بالأحكام إن كان هو البعض لم يطرد لدخول المقلد إذا عرف بعض الأحكام كذلك لأنا لا نريد به العامى بل من لم يبلغ درجة الاجتهاد وقد يكون عالمًا يمكنه ذلك مع أنه ليس بفقيه إجماعًا وإن كان هو الكل لم ينعكس لخروج بعض الفقهاء عنه لثبوت لا أدرى عمن هو فقيه بالإجماع نقل أن مالكًا سئل عن أربعين مسألة فقال فى ست وثلاتين منها: لا أدرى.
والجواب: أنا نختار أن المراد البعض قولكم لا يطرد لدخول المقلد فيه ممنوع إذ المراد بالأدلة الأمارات ولا يعلم شيئًا من الأحكام كذلك إلا مجتهد يجزم بوجوب العمل بموجب ظنه وأما المقلد فإنما يظن ظنًا ولا يفضى به إلى علم لعدم وجوب العمل بالظن عليه إجماعًا أو نختار أن المراد الكل قولكم لا ينعكس لثبوت لا أدرى قلنا ممنوع ولا يضر ثبوت لا أدرى إذ المراد بالعلم بالجميع التهيؤ له. وهو أن يكون عنده ما يكفيه فى استعلامه بأن يرجع إليه فيحكم وعدم العلم فى الحالة الراهنة لا ينافيه لجواز أن يكون ذلك لتعارض الأدلة أو لعدم التمكن من الاجتهاد فى الحال لاستدعائه زمانًا.
قوله: (إن كان المراد البعض) فإن قيل لا حصر فى أن يكون المراد هو البعض أو الجميع لجواز أن يراد الجنس بحيث يصدق على الكل والبعض، وأيضًا لا صحة للتعبير بالأحكام عن البعض بخصوصه قلنا: المقصود الحصر فى الجميع وفيما يصدق على البعض أيضًا بمعنى أن الأحكام إما للاستغراق وإما للجنس، فيصدق على الكل والبعض العين والمبهم والأكثر لكن لا يخفى أن دخول المقلد إنما يلزم على تقدير إرادة البعض على الإطلاق وأما إرادة المعين أو الأكثر على ما اختاره الآمدى حيث قال: هو العلم بجملة غالبة من الأحكام فترد بأنها رد إلى الجهالة، ومعنى دخول المقلد صدق الحد على علمه ببعض الأحكام إذا حصلها عن أدلتها بالاستدلال لعلو رتبته فى العلم وإن لم يبلغ درجة الاجتهاد، وأما الجواب فبناه على أن المراد بالعلم بالأحكام ما يقابل الظن، وبالأدلة التفصيلية
стр. 97
الأمارات التى تفيد الظن وأن العمل بموجب الظن واجب قطعًا على المجتهد دون المقلد لا بمعنى أن الفقه عبارة عن العلم بوجوب العمل، بل بمعنى أنه يجب عليه الجزم بوجوب ما دلت الأمارة على وجوبه وحرمة ما دلت الأمارة على حرمته وهكذا، فالمجتهد هو الذى يفضى به ظنه الحاصل من الأمارة إلى العلم بالأحكام بهذا المعنى بخلاف المقلد فإن ظنه لا يصير وسيلة الى العلم، وهذا تدقيق تفرد به الشارح وفيه إشارة إلى الجواب عما يقال إن الفقه من باب الظن فكيف أطلق عليه العلم؟ إلا أنه يشكل بالأحكام المستنبطة من الأدلة القطعية كالكتاب والسنة المتواترة والإجماع وإن سميت أمارات، بمعنى أنها معترفات وعلامات نصبها الشارع للأحكام لا موجبات وأما غيره من الشارحين فحاصل تقريرهم وجهان أحدهما: لا نسلم أن المقلد ليس بفقيه فإن المراد بالأدلة الأمارات وقوله: فيه أمارة له وفساده بين وثانيهما: لا نسلم أن علم المقلد حاصل على الأمارات التى نصبها الشارع إذ لا يتمكن من الاستدلال بها والاستنباط عنها إلا المجتهد؛ لكونها ظنيات وقد تتعارض فيحتاج إلى ترجيح، وهذا فاسد لما مر من أن المراد بالمقلد ليس العامى الذى بالأدلة التفصيلية القطعية أو ما هو أعم منها لو رد الإشكال على إرادة البعض إذ لا فرق بين المجتهد والمقلد المذكور فى العلم ببعض الأحكام عن الأدلة التفصيلية القطعية بالاستدلال، لكنا نريد بها الأمارات المفيدة للظن المفضى إلى العلم بالأحكام للمجتهد دونه فيخرج عن الحد ويؤيد ذلك ما ذكره فى المنتهى، وأورد إن كان المراد البعض لم يطرد إذ كان المقلد فقيهًا وأجيب بأنه يصح البعض ويطرد إن أريد بالأدلة الأمارات، لأنه لا يعلمه كذلك إلا فقيه وههنا بحثان الأول أنه يلزم مما ذكر أن تكون الأحكام المعلومة من الأدلة القطعية خارجة عن الفقه فإما أن يختار أن الأدلة اللفظية لا تفيد إلا ظنًا كما ذهب إليه بعض فكذا يتفرع عليها من الإجماع والقياس وإما أن يقال كل ما دل عليه دليل قطعى من الأحكام فهو مما علم من الدين ضرورة وقد صرح فى المحصول بخروج مثله عنه الثانى: أن ذلك الإجماع إن كان ظنيًا فى نفسه أو نقل إليه بطريق الآحاد لم يجزم بمقتضاه، وإن كان قطعيًا فيهما جزم به وأفضاه ظنه بواسطة ذلك الجزم إلى العلم بوجوب العمل بالأحكام لا العلم بها والمقصود هو الثانى، والجواب أن الشارع جعل ظنه مناطًا للأحكام وعلة لها كما جعل ألفاظ العقود مثلًا علامة عليها وأسبابًا لثبوتها
стр. 98
فمتى تحقق ظنه بالوجدان علم قطعًا ثبوت ما نيط به إجماعًا بل ضرورة من الدين، فقد أفضى به ظنه إلى العلم بالأحكام أنفسها ووجب عليه العمل بمقتضى ظنه لذلك ومعنى وجوب العمل بمقتضاه أنه يجب عليه اعتقاد وجوب العمل واتباعه إن تعلق به أو اعتقاد ندبيته أو إباحته أو حرمته أو كراهته، وأما الإتيان بالفعل فعلى مقتضى حكمه أو نقول علمه بوجوب اتباع الحكم المظنون بوصله إلى العلم بثبوته من اللَّه تعالى فى حقه مع مقلديه بأن يقول هذا حكم يجب عليَّ اتباعه وما ليس حكمًا ثابتًا من اللَّه تعالى فى حقى لا يجب علىَّ اتباعه والمقدمتان قطعيتان فكذا النتيجة، أعنى كونه حكمًا ثابتًا من اللَّه تعالى فى حقى فإذا قيل الجوابان إنما يصحان على مذهب المصوبة القائلين بكون الأحكام تابعة لظنه وأما عند غيرهم فيجب عليه اتباع ظنه ولو خطأ، فلا يكون مناطًا للحكم ولا وجوب اتباعه موصلًا له إلى العلم به فلا مخلص إلا بأن يقال الأحكام أعم مما هو حكم اللَّه تعالى فى نفس الأمر أو فى الظاهر، ومظنونه حكم اللَّه تعالى ظاهرًا طابق الواقع أو لا وهو الذى نيط بظنه وأوصله وجوب اتباعه إلى العلم بثبوته، ومن ههنا ينحل الإشكال بأنا نقطع ببقاء ظنه وعدم جزم مزيل له وإنكار مبهت فيستحيل تعلق العلم به لتنافيهما؛ وذلك لأن ظنه الباقى متعلق بالحكم قياسًا إلى نفس الأمر والعلم متعلق به مقيسًا إلى الظاهر ويتضح معنى ما قيل من أن الحكم مقطوع به والظن واقع فى طريقه وستسمع فى باب الاجتهاد كلامًا يتعلق بهذا المقام إن شاء اللَّه لا يتمكن لمن الاستدلال أصلًا، وإلا لما كان للسؤال شبهة ورود.
قوله: (وهو أن يكون) إشارة الى دفع ما يقال من أن التهيؤ القريب غير معلوم والبعيد حاصل لكل أحد يعنى أن التهيؤ القريب المختص بالمجتهد هو حصول ما يكفى فى استعلام الجميع من المآخذ والأسباب والشروط وإطلاق العلم على مثل هذا التهيؤ شائع فى العرف فإنه يقال لفلان علم النحو ولا يراد أن مسائله حاضرة عنده على التفصيل، وهذا ما يقال إن العلم عبارة عن ملكة يقتدر بها على إدراكات جزئية وأن وجه الشبه بين العلم والحياة كونهما صفتى إدراك وأن العلم صفة ينجلى بها المذكور.
قوله: (إذا عرف بعض الأحكام) أى الشرعية الفرعية، (كذلك) أى
стр. 99
بالاستدلال عن الأدلة التفصيلية وفيه إشارة إلى أن اعتقاد العامى لا يرد نقضًا لخروجه عن العلم المفسر بما يقابله وبالاستدلال، وإلى بطلان ما قيل من أن خروج المقلد بقيد التفصيل.
قوله: (مع أنه ليس بفقيه إجماعًا) يريد فى عرف المتشرعة؛ فإن الفقيه عندهم وهو المجتهد فلا يكون علمه فقهًا مع دخوله فى حده، والقول بأنه اجتهاد فى بعض الأحكام عند من يقول بتجزئة يفضى إلى منع ذلك الإجماع، أو كون بعض المجتهدين غير فقيه مع فساد ما ذكر فى الجواب عند ذلك القائل.
قوله: (والجواب) حمل العلم على ما سيأتى وحيث قرن بالاستدلال تخصص بالتصديق اليقينى والأدلة المذكورة على الأمارات المفيدة للظن ولا يعلم شيئًا من الأحكام علمًا يقينًا حاصلًا من الأمارات إلا المجتهد لانعقاد الإجماع على أنه يجب العمل عليه بمقتضى ظنه، فإذا حصل له من نظره أمارة ظن بحكم جزم بوجوب عمله بمقتضاه بناءً على ذلك الإجماع فقوله: يجزم. . . إلخ صفة لازمة له صرح بها لأنها العمدة فى الجواب، وأما المقلد فظنه لا يفضيه إلى علم إذ لم ينعقد إجماع على وجوب اتباعه لظنه بل انعقد على خلافه وحاصله أنا لو أردنا تعالى.
قوله: (وهو أن يكون) تفسير للتهيؤ، ويعلم من أن المراد هو القريب، وإطلاق العلم عليه مستفيض عرفًا إذا قيل: فلان يعلم علم كذا أو كتاب كذا؛ لم يفهم إلا أن عنده ما يكفيه فى استعلام مسائله بأن يرجع إليه فيستخرجها، لا أنه مستحضر لجميعها.
قوله: (فإنما ترد بأنها رد إلى الجهالة) أى عدم تميز الحد عند من يكون بصدد تحصيل معرفة المحدود وتميز ما هو فرد منه فإنه أريد من لفظ البعض البعض المذكور فى التعريف على وجه ليس ههنا دلالة على تعيين بعض مخصوص مثل أن يراد بعض هو مسائل الصوم أو يراد بعض هو أكثر المسائل لم يكن الحد معلومًا للسامع ولم يتميز عنده ولم يحصل معرفة المحدود وتميز أفراده فإن مسائل الصوم لم تكن معلومًا من اللفظ وعدد المسائل غير معلوم فلا يعلم ما هو أكثرها، وحاصل كلام هذا القائل أن قول الشارح إن كان هو البعض لم يطرد لدخول
стр. 100
المقلد ليس على ما ينبغى لأن دخول المقلد إذا أريد بعض بعينه أو الجنس المتناول للكل والبعض وأما إذا أريد بعض معين فلا يلزم ذلك وحاصل جواب المحشى أن المراد بالبعض بعض لا بعينه وأما البعض المعين فلا يصح اعتباره فى الترديد هنا بل المراد فى هذا المقام جنس متناول للكل والبعض.
قوله: (مع فساد ما ذكر فى الجواب) أى هذا القول يفضى إلى ما ذكر أى فساد ما ذكر فى الجواب وحو قول الشارح وأما المقلد. . . إلخ. باعتبار أن اتصاف المجتهد بقوله يجزم بوجوب العمل بموجب ظنه اتصاف بالصفة اللازمة فإذا قال هذا القائل إن ذلك المقلد مجتهد فقال باتصافه بتلك الصفة فهو يخالف الإجماع.
قوله: (حمل العلم على ما سيأتى) أى المعنى الذى هو صفة توجب تميزًا وهذا المعنى يتناول التصور والتصديق اليقينى وإذا قرن العلم بالاستدلال خرج التصور وتعين التصديق اليقينى.
قوله: (فإما أن يختار) أى إذا خرج المعلوم من الأدلة القطعية من التعريف فلدفع هذا الفساد يجب أن يقال: ليس شئ من الأدلة التفصيلية بقطع بل كلها أمارات، أو يقال إن الحاصل من الدليل القطعى ليس من الفقه فإن قلت يلزم من اختيار الشق الأول أن يخرج من هذا التعريف جميع أجزاء الفقه إذا كان المجتهد فقيهًا على هذا التقدير إذ لا يمكن له اليقين عن تلك الأدلة فإن الإجماع المنعقد على أنه يجب عليه العمل بمقتضى ظنه من جملة الأدلة فإذا فرض أنه أمارة أيضًا فلا يفيد اليقين، والمأخوذ من التعريف هو العلم المقارن بالاستدلال وهو يقين قلت المراد أن كل واحد من الأدلة التفصيلية الواقعة بإزاء مسائل مخصوصة أمارة وأما الإجماع فهو عام جارٍ فى الجميع من المسائل ويجوز مع اختيار كونها أمارات اختيار حصول اليقين عن انضمام ذلك الإجماع إلى أمارة منها.
قوله: (وهو الذى نيط بظنه) أى الحكم الذى هو موصوف بكونه حكم اللَّه تعالى ظاهرًا منوط بظنه ويتحقق على سبيل القطع واليقين عند تحقق ظنه فالمجتهد إذا حصل له ظن بوجوب فعل مثلًا فهذا الوجوب يصير متصفًا بأنه من اللَّه تعالى ظاهرًا وهذا الحكم المتصف بالصفة المذكورة حاصل من ظنه وحصل له القطع بأن هذا الفعل واجب بهذا الوجوب وإن لم يحصل له القطع بأن هذا الفعل واجب من اللَّه تعالى فى نفس الأمر، والمراد من الأحكام الشرعية ما هو من قبيل الأول
стр. 101
وهذا مثل أن يقال إذا وقع لنا ظن بأن زيدًا قائم وترتب على هذا ظن شئ يناسب القيام الواقعى وقع هنا قسمان من القيام أحدهما قيام واقعى والآخر قيام ظاهرى، وصح وقوع القطع بأن زيدًا قائم بالاعتبار الثانى مع الظن بالاعتبار الأول، وأما ظن المقلد فلا ينوط به حكم واقعيًا أو ظاهريًا إذ الحكم الظاهرى هو الذى يجب اتباعه وليس للمقلد ذلك فلا يجزم المقلد بأن ما فهمه من كلام الشارع حكم ظاهرى إذ لا يجب أتباع ذلك الحكم فاندفع ما يقال من أن المقلد الماهر فى العربية وغيرها من العلوم إذا فهم من كلام الشارع حكمًا من غير معارض يجزم بأنه حكم اللَّه تعالى ظاهرًا جزمًا ثابتًا مطابقًا للواقع وإن لم يجزم بأنه الحكم فى الواقع ولا يتوقف هذا الجزم على وجوب أتباع ما فهمه.
قوله: (إلا أن عنده ما يكفيه) قد يقال الظاهر أن المراد مما يكفيه ملكة حاصلة من استخراج المسائل الكثيرة فإن ذلك تهيؤ قريب لتحصيل المجموع، يقال لمن له تلك الملكة إنه عالم بذلك العلم (١)، وأما الذى ليس له تلك الحالة وقد حصل له مقدمات ومبادئ يستخرج منها العلم بعد الممارسة وملكة الاستخراج بدون الممارسة والاستخراج ولا يطلق عليه العالم بذلك العلم مثلًا إذا حصل لشخص العلم الإلهى والطبيعى والهندسى وغير ذلك مما يتوقف عليه علم الهيئة بل يقال له العالم بذلك العلم بعد الممارسة وتحصيل ملكة الاستخرج بسبب استخراجات كثيرة من مسائل الهيئة من مبادئها.
التفتازانى: (وفيما يصدق. . . إلخ) أى فالمراد من البعض الجنس الصادق على البعض وعلى الكل وعبر عنه بالبعض؛ لأنه المحقق فصح الحصر وصح التعبير بالأحكام عن البعض.
التفتازانى: (وأما إرادة المعين أو الأكثر) أراد بالمعين ما له نسبة معينة إلى الكل كالثلث والربع والنصف لا مسائل معينة كمسائل الصوم والصلاة وبالأكثر الأكثر من النصف سواء كان له نسبة معينه بالنسبة إلى الكل كالثلثين والثلاثة أرباع أو لا ثم المراد بإرادة المعين أو الأكثر إرادته بجعل "ال" فى الأحكام للعهد.
стр. 102
التفتازانى: (بل بمعنى. . . إلخ) هذا دفع لما يقال أن الفقه يشمل الوجوب وغيره من الأحكام وليس قاصرًا على الوجوب، وحاصل الدفع أن المراد بالعمل الواجب هو الاعتقاد لما أداه إليه ظنه سواء كان وجوبًا أو غيره لكن السعد لم يبين أنه ليس المراد أن الفقه عبارة عن العلم بوجوب العمل بل هو عبارة عن العلم بالأحكام فكان عليه أن يقول: إنه لما كان ظنه مناطًا للحكم بالإجماع فمتى تحقق ظنه تحقق العلم بالحكم ففى عبارته اختصار وقوله: كالكتاب والسنة. . . إلخ، ظاهره أن المراد قطعى المتن فقط سمع أنه ليس كذلك؛ بل المراد قطعى المتن والدلالة وقوله فيه أمارة له أى قول المقلد فيه أمارة له أى أنه ناشئ عن الأمارة وقوله: وفساده بين أى للإجماع على أنه ليس فقيهًا.
قوله: (وأما الحمل على بعض معين ولو بكونه أكثر) قصد به الرد على التفتازانى حيث جوز إرادة البعض المعين والأكثر وحيث جعل الأكثر مقابلًا للبعض المعين مع دخوله فيه ويجاب عن هذا الأخير بأن المراد بالأكثر ما شرحنا به عبارته فيكون أعم من البعض المعين وقوله: إذ لا دليل هناك على عهد رده بعضهم بأنه لم يرد العهد بل أراد أن البعض المعين والأكثر من مصدوق الجنس كما هو ظاهر عبارته ورد بأن المراد الجنس فى ضمن البعض المعين والأكثر بالعهد.
قوله: (للمفسر بما يقابله) وهو التصديق اليقينى.
قوله: (وبالاستدلال عطف على قوله عن العلم) أى: ولخروجه بقيد الاستدلال.
قوله: (بقيد التفصيل) أى لأنه يفيد أن المقلد له علم عن الأدلة لكن الإجمالية مع أنه إذا كان له علم كان عن الأدلة التفصيلية فسلم كونه عن الأدلة فى إخراجه بقيد التفصيل.
قوله: (اجتهاد فى بعض الأحكام) بأن يحصل عنده ما هو مناط له دون غيره.
قوله: (يفضى إلى منع الإجماع) الذى هو فى الأصح عبارة عن اتفاق المجتهدين فى عمر على أمر سواء كان حكمًا شرعيًا أو غيره، والقول بأن مخالفة الإجماع إنما تكون حرامًا إذا كان على حكم شرعى وهذا الإجماع ليس من هذا القبيل إن سلم فجوابه: أنه لما اتفق عليه فقهاء الأمة لم يستحسن مخالفتهم.
قوله أيضًا: (يفضى إلى منع الإجماع) حاصله أن المجتهد فى الكل والفقيه متساويان فى عرف المتشرعة لا يوجد أحدهما بدون الآخر، فمراد القائل يكون
стр. 103
استنباط المقلد غير العامى اجتهادًا أما دخوله فى حد الفقه وجعله فقيهًا وهذا يفضى إلى منع الإجماع على أن الفقيه منحصر فى المجتهد فى الكل وجزئه وأما مجرد كون استنباطه اجتهادًا وكونه مجتهدًا وهذا مع كونه موجبًا لكون بعض المجتهدين ليس فقيهًا وهو خلاف عرفهم يوجب أيضًا فساد ما ذكر فى الجواب لإخراج علمه عن حد الفقه وهو قوله: وهو أن المراد بالعلم اليقين وبالأدلة الأمارات ولا يعلم شيئًا من الأمارات علمًا يقينًا إلا المجتهد الذى من صفته اللازمة له أن يجزم بوجوب العمل بمقتضى ظنه دون المقلد فالمقلد لا يجزم بوجوب العمل بمقتضى ظنه فلا يكون مجتهدًا فى شئ عن الأحكام فلا يصح القول بأنه مجتهد فى بعض الأحكام كيف ونسبة البعض إليه كنسبة الكل فى الجزم بوجوب العمل إلا أن يقال: إن تلك الصفة اللازمة إنما هى للمجتهد الكامل وهو المجتهد فى الأحكام.
قوله: (حمل العلم على ما سيأتي وهو صفة توجب تمييزًا. . . إلخ) وهو صادق على التصور والتصديق وقرنه بالاستدلال يخصصه بالتصديق اليقينى وفيه أن الاستدلال بالأمارات لا يخصصه باليقينى والدليل على ذلك الحمل قوله ولا يعلم شيئًا من الأحكام إلى أن قال بخلاف المقلد فإنما يظن ظنًا ولا يفضى به إلى العلم.
قوله: (والأدلة المذكورة على الأمارات) أى وحمل الأدلة المذكورة على الأمارات فهو عطف على العلم.
قوله: (لانعقاد الإجماع على أنه يجب العمل عليه بمقتضى ظنه) أى: وهذا الإجماع يوجب العلم بوجوب العمل بمقتضى ظنه والعلم بالأحكام أنفسها؛ وإن هذا الإجماع إنما يتأتى إذا كان الشارع جعل ظن المجتهد مناط الحكم وعلة لثبوته، وإذا علم أن الشارع جعل ظنه مناط الحكم فمتى تحقق ظنه وعليه بالوجدان فقد علم الحكم وعلم وجوب العمل بمقتضى ظنه فالعلم بوجوب العمل والعلم بالأحكام كلاهما ناشئ عن الإجماع المذكور أو العلم بوجوب العمل يوصل إلى العلم بالأحكام على ما سيأتى بيانه من المحشى.
قوله: (بل انعقد على خلافه) أتى بهذا الإضراب ليشير إلى أن قول الشارح إجماعًا الواقعة فى سياق المقلد راجع إلى عدم الوجوب لا للوجوب المدخول للعدم لأنه المناسب للمقام.
стр. 104
قوله: (نريد بها الأمارات) أى التى هى لكل مسألة مسألة فخرج الإجماع على وجوب العمل بمقتضى ظنه فإنه متعلق بالجميع فلا يقال: اندرج فى الأمارات الإجماع الذكور فينافى قوله: إن الإجماع يفيد العلم.
قوله: (إذ كان المقلد فقيهًا) أى على مقتضى التعريف مع أنه ليس فقيهًا فى الواقع فيكون التعريف غير مطرد.
قوله: (فكذا ما يتفرع عليها من الإجماع) أى: المتعلق بمسألة مخصوصة لا المتعلق بالجميع لأنه لو كان ظنيًا أيضًا لم يفد العلم بوجوب العمل والعلم بالأحكام كما بينه المحشى.
قوله: (إن الشارع جعل ظنه. . . إلخ) أى وعلم ذلك من الإجماع على وجوب العمل كما علم منه العلم بوجوب العمل كما تقدم لك بيانه.
قوله: (إلى العلم بالأحكام وجب عليه العمل) أى فقد علم الأمران كما مر.
قوله: (ومعنى وجوب العمل. . . إلخ) دفع لما يقال: إن الفقه لم ينحصر فى العلم بوجوب الإتيان بالواجب، وحاصل الدفع أن المراد بالعمل الاعتقاد لما ظنه على حسبه فإن كان واجبًا وجب عليه اعتقاد وجوبه، وإن كان ندبًا وجب عليه اعتقاد ندبيته وهكذا.
قوله: (أو نقول علمه. . . إلخ) عطف على قوله: إن الشارع جعل ظنه. . . إلخ. فهذا جواب ثانٍ.
قوله: (هذا حكم يجب عليّ اتباعه) أى: وهو مقتضى الإجماع على وجوب العمل بمقتضى الظن.
قوله: (وما ليس حكمًا. . . إلخ) قضية سالبة لقوله: لا يجب، وأما قوله: ليس حكمًا فهو جزء من الموضوع وكأنه قال: وغير الحكم الثابت من اللَّه فى حقى لا يجب عليّ اتباعه وهى أيضًا مأخوذة من الإجماع لأنه متى وجب العمل بمقتضى الظن كان غيره ليس واجبًا.
قوله: (أعنى كونه حكمًا ثابتًا من اللَّه) لا يخفى أن القياس الذى ذكره من الشكل الثانى فتكون النتيجة سالبة للزوم اختلاف المقدمتين فيه والكبرى فى القياس الذى ذكره سالبة فحق النتيجة هكذا فهذا الحكم ليس غير الحكم الثابت من اللَّه تعالى فى حقى، ويلزمه أنه الحكم الثابت من اللَّه فى حقى فالمحشى نظر
стр. 105
للازمه المذكور لظهور لزومه.
قوله: (فلا يكون مناطًا للحكم) أى كما هو الجواب الأهول وقوله: ولا العلم. . . إلخ. أى كما هو الجواب الثانى.
قوله: (فلا مخلص. . . إلخ) أى: فليس المراد بالأحكام الأحكام الواقعية بل الأحكام بحسب الظاهر سواء طابقت الواقع أو لم تطابقه فمظنونه هو الأحكام بحسب الظاهر.
قوله: (لأن ظنه الباقى. . . إلخ) أى فهو يظن أن هذا الحكم الذى أداه إليه اجتهاده هو الحكم فى الواقع ويعلم الحكم الذى أداه إليه اجتهاده من حيث كون الشارع أناط الحكم الذى أداه إليه اجتهاده بذلك الاجتهاد والظن.
قوله: (الحكم مقطوع به) أى نظرًا للظاهر.
قوله: (والظن فى طريقه) أى طريق الحكم فى الواقع.
قوله: (مستفيض عرفًا) أى فلا يرد أن إطلاق العلم على التهيؤ المذكور مجاز ولا قرينة فلا يصح إرادته فى التعريف.
قوله: (فيستخرجها) فيه أن الملكة التى يطلق عليها العلم هى ملكة الاستحضار لا الاستحصال إلا أن يراد بالاستخراج الاستحضار للجميع، وعبارة الشارح أيضًا تقتضى أن المراد ملكة الاستحصال.
стр. 106
قال: (وأما فائدته فالعلم بأحكام اللَّه تعالى).
أقول: فائدة أصول الفقه معرفة أحكام اللَّه تعالى وهى سبب الفوز بالسعادة الدينية والدنيوية.
قال: (وأما استمداده فمن الكلام والعربية والأحكام أما الكلام فلتوقف الأدلة الكلية على معرفة البارى تعالى وصدق المبلغ وهو يتوقف على دلالة المعجزة وأما العربية فلأن الأدلة من الكتاب والسنة عربية وأما الأحكام فالمراد تصورها ليمكن إثباتها ونفيها وإلا جاء الدور).
أقول: هذا العلم يستمد من الكلام ومن العربية ومن الأحكام أما الكلام فلتوقف الأدلة الكلية أى الإجمالية ككون الكتاب والسنة والإجماع حجة على معرفة البارى تعالى ليمكن إسناد خطاب التكليف إليه ويعلم لزومه حينئذٍ وتتوقف على أدلة حدوث العالم وأيضًا أنه يتوقف على صدق المبلغ، ويتوقف على دلالة المعجزة عليه ودلالتها تتوقف على امتناع تأثير غير القدرة القديمة فيها وهو يتوقف على قاعدة خلق الأعمال وعلى إثبات العلم والإرادة. ولا تقليد فى ذلك لاختلاف العقائد فلا يحصل به علم وأيضًا العربية فلأن الكتاب والسنة عربيان والاستدلال بهما يتوقف على معرفة اللغة من حقيقة ومجاز وعموم وخصوص وإطلاق وتقييد ومنطوق ومفهوم وغير ذلك. وأيضًا الأحكام فالمراد تصوّرها وذلك لأن المقصود إثباتها ونفيها فى الأصول إذا قلنا: الأمر للوجوب وفى الفقه إذا قلنا: الوتر واجب مثلًا ولا يمكن بدون تصورها. ولا يريد بالأحكام العلم بإثباتها أو نفيها لأن ذلك فائدة العلم فيتأخر حصوله عنه فلو توقف عليه العلم كان دورًا. وستقف على ذكره لأحكام الأحكام إثباتًا ونفيًا وهو خارج عن الأمرين.
قوله: (ويعلم لزومه) أى لزوم خطاب التكليف يعنى لزوم امتثاله ووجوب العمل بموجبه لاستناده إلى البارى تعالى.
قوله: (وتتوقف) أى معرفة البارى (على أدلة حدوث العالم) إذ المحوج إلى السبب عندنا هو الحدوث.
قوله: (وأيضًا أنه) أى كون الكتاب والسنة والإجماع حجة (يتوقف على صدق المبلغ) لأن العلم بأن هذا كتاب اللَّه وأن البينة على المدعى، وأن الأمة لا تجتمع
стр. 107
على الضلالة وأن أتباع سبيل المؤمنين واجب إنما يحصل لنا بأخباره وهو أن صدق المبلغ أعنى العلم به يتوقف على دلالة المعجزة على صدقه.
قوله: (وتتوقف) أى دلالة المعجزة على قاعدة خلق الأعمال حيث بين أن المؤثر هو اللَّه تعالى وحده (وعلى إثبات العلم والقدرة) للَّه تعالى ليصح منه ايجاد الأمر الخارق للعادة على وفق دعوى النبى ﷺ قصدًا إلى تصديقه فى دعواه.
قوله: (وأما الأحكام) يريد أن وجه استمداد الأصول من الأحكام إنما هو من جهة مبادئه التصورية إذ لا بد فيه من تصور الأحكام الخمسة ليمكن إثباتها ونفيها لا التصديقية بأن يعلم إثباتها أو نفيها فى آحاد المسائل على ما فى الفقه من العلم بوجوب الحج وحرمة الخمر وغير ذلك بطريق النظر والاستدلال؛ لأنه يتوقف على معرفة أحوال الأدلة فلو توقفت هى عليه كان دورًا هذا ظاهر كلام الآمدى وبعض الشارحين، ويرد عليه أنه لو أريد إثبات الأحكام ونفيها لأفعال المكلفين على ما فى الفقه لم يلزم الأصولى تصورها؛ لأن ذلك فائدة الأصول بمعنى غايته وغرضه لا بمعنى مقاصده ومسائله فلا يلزم الأصولى من حيث هو أصولى التصديق بها ولا تصور أطرافها وهذا كما أن المنطق آلة لاكتساب العلوم وليست تصورات محمولات مسائلها من مبادئه وأيضًا لزوم الدور على تقدير أن يراد بالإثبات والنفى على هذا الوجه لا يوجب انحصار المراد فى التصور لجواز أن يراد الإثبات والنفى على وجه آخر كما فى الأصول مثلًا فلذلك جعل الشارح المحقق الإثبات والنفى أعم مما فى الأصول والفقه ليلزم الأصولى تصورها، لكن لما كانت فى الشقه محمولات لمسائله وأعراضًا ذاتية لموضوعه وفى الأصول متعلقات للمحمولات إذ معنى قولنا الأمر للوجوب أنه يفيد الوجوب جعلت فى الفقه مبادئ استقلالًا وفى الأصول استمدادًا ثم نفى كون المراد العلم بإثباتها أو نفيها على ما فى الفقه لأن ذلك فائدة علم الأصول بمعنى غايته وغرضه فيتأخر عنه ضرورة، فلو توقف علم الأصول عليه كان دورًا ولم يتعرض لنفى كون المراد الإثبات أو النفى على ما فى الأصول لظهور أن ذلك من مسائله لا مبادئه وبهذا يندفع الإيراد الثانى على كلام الآمدى، لا يقال المراد بعلم الأصول الملكة والتهيؤ للعلم بجميع القواعد والعلم بإثبات الأحكام على التفصيل فائدة له متأخر حصولها عنه أما على الوجه الذى فى الأصول فالبذات وأما على الوجه الذى فى الفقه
стр. 108
فبالواسطة فلو كان من مبادئه لزم الدور لأنا نقول: إذا قلنا أجزاء العلوم الموضوعات والمبادئ والمسائل لا يراد بالعلوم تلك الملكات والاستعدادات وهو ظاهر ولقائل أن يمنع الدور مستندًا بأنا لا نعنى يكون الشئ كما من مبادئ علم توقف كل مسألة مسألة عليه ولا يكون الشئ من فوائده على توقفه كل مسألة مسألة فكون الإثبات أو النفى من المبادئ لتوقف بعض المسائل عليه ومن الفوائد لتوقفه على بعض المسائل لا يكون دورًا.
قوله: (وسنقف) يعنى أن المصنف جعل تصورات الأحكام من المبادئ ونفى أن تكون التصديقات التى محمولاتها الأحكام منها، وقد ذكر فى المبادئ عن الأحكام تصديقات موضوعاتها الأحكام مثل: أن الواجب الموسع وقته جميع الوقت أو أوله أو آخره وأن المندوب قيل هو تكليف وأن الحكم حاكمه الشرع أو العقل إلى غير ذلك، ولا خفاء فى أنها خارجة عن تصور الأحكام الذى هو من المبادئ وعن إثباتها أو نفيها الذى هو من الفوائد، وإن كانت المبادئ لم ينحصر المراد فى تصور الأحكام وإن كانت على سبيل الاستطراد وتكميل الصناعة لم يصح قوله وإلا جاء الدور لجواز أن يراد مثل هذا الإثبات والنفى، ويمكن أن يقال الاستمداد من الشئ يكون إلا بما فيه وليس فى علم الأحكام إلا تصوراتها والتصديق بإثباتها أو نفيها وهو يوجب الدور، فينحصر المراد فى التصور وهذا لا ينافى إثبات أحكام للأحكام استطرادًا لا استمدادًا.
قوله: (أى الإجمالية) إنما فسر الكلية بالإجمالية أى: التى ليست منصوبة على مسائل مخصوصة لأن العمومات المعينة توصف بالكلية أيضًا كما مر، والمراد توقفها من حيث إنها أدلة وحجج للأحكام كما ذكره على معرفته تعالى لا توقف وجودها عليها لأن إثباته ليس من الأصول؛ فلا يتبين بذلك استمداده من الكلام ما لم ينضم إليه أن حجيتها تتوقف على وجودها.
قوله: (ويعلم لزومه) أى لزوم التكليف وثبوته فى حقنا حين إسناد خطابه إليه تعالى، فإنه الخالق للأشياء المتصرف فيها بما شاء، فلا يلزمنا إلا تكليفه ولا يثبت علينا إلا حكمه تعالى، الذى هو خطابه النفسى ويكشف عنه الأدلة المذكورة كما سيأتى.
стр. 109
قوله: (وتتوقف) أى: معرفة وجود البارى تعالى، لأن المتكلمين إنما يستدلون بحدوث العالم على وجود الصانع، فإنه السبب المحوج إليه أو جزؤه أو شرطه على رأيهم، وهو متوقف على أدلته.
قوله: (وأيضًا أنه) أى كون الكتاب وما ذكر معه حجة (يتوقف على صدق المبلغ) وتوقف السنة على ذلك ظاهر وأما الكتاب فلأن كل واحد مما يستدل به منه على الأحكام ليس معجزًا، فلا يعلم أنه من كلامه تعالى إلا بإخباره فلا من صدقه وأما الإجماع والقياس فيرجعان إليهما.
قوله: (وهو) أى صدق المبلغ بل الحلم به (يتوقف على دلالة المعجزة عليه) فإنها تصديق له من اللَّه تعالى فيما ادعاه ولا طريق إليه سواها (ودلالتها تتوقف على امتناع تأثير غير قدرة اللَّه تعالى القديمة فيها) وإلا لم يجزم بأنها فعله، فضلًا عن أنها تصديقه والعلم بذلك الامتناع يتوقف على قاعدة خلق الأعمال، وعلى أن لا تأثير لقدرة العباد، بل لا مؤثر فى الوجود إلا اللَّه فالمعجزة من أفعاله قطعًا، وفيه أن من أثبت لغيره تعالى قدرة مؤثرة مع تفاوت مراتبها وتباين آثارها فهو فى دلالة المعجزة على ورطة الحيرة، وإن جنحوا إلى دعوى الضرورة فقطع الاحتمال على وجه لا يشوبه ريبة إنما هو بتلك القاعدة القويمة، وظاهر هذه العبارة يساعد هذا التوجيه كما تشهد به الطبائع المستقيمة، ومنهم من جعل الضمير راجعًا إلى دلالة المعجزة زاعمًا أنها تتوقف عندنا على أمرين: الأول: الامتناع المذكور فإن شرط المعجزة العجز عن المعارضة، الثانى: قاعدة خلق الأعمال إذ من شرائطها أن تكون فعله تعالى أو مسببًا عنه ليكون تصديقًا منه، وأن يكون ظهورها على يد مدعى النبوة فتكون المعجزة الظاهرة على يد من خلق اللَّه تعالى، ولا يريد بهذا توقفها على أنه المؤثر فى جميع الممكنات بل فى المعجزة، وفيه بحث لأن تأثيره فيها يعلم من ذلك الامتناع فبعد تحققه لا توقف لدلالتها على تلك القاعدة أصلًا وأيضًا تخصيص الأمرين يوهم الانحصار مع توقف الدلالة على إثبات العلم والإرادة ليمكنه إيجاد المعجزة على وفق دعوى النبى ﷺ تصديقًا له وفى بعض النسخ: والقدرة مكان الإرادة، والأول أظهر.
قوله: (ولا تقليد فى ذلك) العلم بالمسائل الأصولية يتوقف على العلم بما ذكر من القواعد الكلامية والتقليد لا يفيد علمًا بها لاختلاف عقائد الناس فيها وتناقضها
стр. 110
فلو أفاده وقلد واحد فى الحدوث وآخر فى القدم؛ كانا عالمين بها ويجتمعان فى الواقع فلا بد من الاستدلال عليها وذلك من وظيفة علم الكلام.
قوله: (وأما الأحكام) استمداد الأصول من الأحكام إنما هو من تصورها؛ وذلك لأن مقصود الأصولى إثبات الأحكام ونفيها فى الأصول من حيث إنها مدلولة للأدلة السمعية ومستفادة منها، فإذا قلنا: الأمر للوجوب مثلًا؛ كان معناه أنه دال عليه ومفيد له فقد وقع جزءًا من المحمول وكذا مقصوده إثباتها ونفيها فى الفقه من حيث تعلقها بالأفعال، فإذا قلنا: الوتر واجب مثلًا كان معناه أنه متعلق للوجوب وموصوف به فقد وقع أيضًا جزءًا من المحمول فمن قال: الأحكام محمولات مسائل الفقه، وأعراض ذاتية لموضوعه، فقد أطلق المحمول على مبدئه وتصور موضوعات المسائل ومحمولاتها وما يقع جزءًا فيها من المبادئ؛ لأن إثباتها يتوقف عليها، وإنما ذكر الفقه ههنا تنبيهًا على أن الأصول فى نفسه وفى ترتب فائدته عليه يستمد من تصور الأحكام، فهو بالاعتبار الأول مبدأ له وبالاعتبار الثانى مبدأ لغايته؛ لا لأن ما يقع فى محمولات ما هو فائدة العلم من مبادئه أيضًا على ما اختاره المصنف ليعترض بأن المنطق آلة لاكتساب العلوم، فوجب أن يكون تصور محمولات مسائلها من مبادئه، ويجاب بأن غاية المنطق هى العلم بطرق الاكتساب المستعملة فى العلوم من حيث تعلقها بمواد معينة بل على وجه عام، وأما الأصول فغايته العلم بطرق اكتساب الأحكام المتعلقة بالأفعال فلا بد من تصورها، فإن الجواب فاسد أما أوَّلًا؛ فلأن ما ذكره نفس المنطق لا غايته وإن أريد الطرق الجزئية العارضة للمواد المخصوصة ويدعى أن المستفاد منه معرفة الصور المعينة فقط إذ لا يبحث فيه عن المادة أصلًا، وإن كان مخالفًا للحق فلا يجد نفعًا؛ لأن الغرض من تلك المعرفة هى العلوم فيعود المحذور، وأيضًا ثانيًا فلأن الأصول لا تفيد علمًا بطرق اكتساب الأحكام بل هو مقدمات يتصرف فيها بقوانين الاكتساب فيتوصل إلى تلك الأحكام، ولو سلم فالغاية متأخرة عن العلم، فالحكم بأن مبادئها من حيث إنها كذلك مبدأ له يستلزم دعوى توقف المتقدم على ما يتوقف عليه المتأخر من حيث هو كذلك، وما ذكره المصنف من أن معرفة الفائدة من المبادئ لا يقتضي نسبة هذا الاختيار إليه، كما لا يخفى فإن قلت: ما وجه تخصيص ذكر التنبيه بالأصول دون المنطق، قلت: الاشتراك فى الاستمداد من