← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 133411

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني

عضد الدين الإيجي

Полный текст (2 048 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

قوله: (إذ يرد الناسى والنائم والمسافر) الظاهر أن المراد صلاة الناسى والنائم وصوم المسافر على ما فى بعض الشروح لا صلاة المسافر الفاقد الطهورين على ما ذكره العلامة لأنه لا جهة لذكر السفر حينئذ ووجه الورود أنه يصدق على كل منهما أنه يذم تاركه على تقدير عدم القضاء بعد التذكر والتنبه والإقامة، ولا يخفى أن المراد أنه يذم تاركه على تقدير ترك الفرض معه وفى الصور المذكورة ليس الذم على تركه الصلاة حال النسيان والنوم والصوم والصلاة حال السفر بل على ترك القضاء، ولذا ذهب الشارح المحقق إلى أن المراد صلاة النائم والناسى والمسافر يعنى الركعتين فى القصر فإنها ليست بواجبة عليهم مع أنهم يذمون على تركها لو لم يكن بهم النوم والنسيان والسفر وهذا معنى تقدير انتفاء العذر فليتأمل، وبهذا التحقيق يتمكن من دفع الاعتراض عن القاضى على ما سيجئ. قوله: (فإن قال القاضى) قد اضطرب فى تقرير هذا السؤال، والجواب كلام الشارحين طرأ لاختلال كلام المصنف؛ لأن الواجب الذى سقط وجوبه؛ إما أن يكون المقصود إدراجه فى الحدّ أو إخراجه؛ فإن قصد إدراجه لم يستقم الجواب، وإن قصد إخراجه لم يستقم السؤال؛ أما الأول فلأن مثل الكفاية والموسع إذا كان من قبيل الواجب، وإن سقط وجوبه كان التقييد بقوله: بوجه ما مقيدًا لا مستدركًا، وأما الثانى فلأن مثل صلاة النائم إذا لم يكن من قبيل الواجب لسقوط وجوبه كان قوله: فإن قال: يسقط الوجوب بذلك تقريرًا لما أورد من اختلال طرد التعريف لصدقه على ما ليس بواجب كصلاة النائم؛ لا دفعًا له فمبنى السؤال على أن ما سقط وجوبه واجب، ومبنى الجواب على أنه ليس بواجب والشارح العلامة قد اعترف بورود هذا الإشكال وقال بعضهم: أخل بطرده لأن الناسى والنائم والمسافر يجب عليهم القوم بالنص ولا نذمهم على تركه بوجه ما فإن قال القاضى: الوجوب يسقط بالعذر فلا يذمون لعدم الوجوب عليهم، قلنا: فالواجب على الكفاية يسقط بفعل البعض، وأنت خبير بأن ما ذكر إخلال بالعكس لا بالطرد، وبعضهم لم يتحاش فقرر السؤال بأنا لا نسلم أن صلاة النائم ليست بواجبة سقط وجوبها، والجواب بأنه يلزم حينئذ أحد الأمرين؛ لأنها إن كانت واجبة لزم الإخلال بالطرد؛ وإن لم تكن واجبة لزم استدراك بوجه ما؛ لأن الغرض منه دخول الكفاية والموسع، ولا نسلم أنهما واجبان لسقوط وجوبهما بفعل بعض المكلفين وبعض أجزاء الزمان، وبعضهم قرر الجواب بأنكم إذا جوزتم

стр. 807

سقوط وجوب مثل صلاة النائم بسبب فلا حاجة إلى زيادة قيد: بوجه ما لأنه حينئذ يقال: إن الواجب على الكفاية إنما لا يذم تاركه؛ لأن الوجوب سقط بفعل البعض، وكذا فى الموسع ولا يخفى أن هذه مجمجة فى الكلام؛ لأن ما سقط وجوبه إما واجب يجب إدراجه، أو غير واجب يجب إخراجه، ويعود المحذور، ولما كان من دأب الشارح المحقق الفحص عن الدقائق، والتقصى عن المضايق أعمل الحيلة فى توجيه المقام، وأظهر الزينة لتمويه الكلام، وجعل ضمير "يسقط" لوجوب الذم على معنى أن تارك الكفاية يستوجب الذم، وكذا تارك الموسع فى أول الوقت؛ لكن يسقط وجوب ذمهما فى الكفاية بفعل البعض الآخر من المكلفين، وفى الموسع بفعله فى البعض الآخر من أجزاء الوقت، وكما لا يخرج مثل صلاة النائم بسقوط الوجوب عن كونه واجبًا لا يخرج تارك مثل الكفاية بسقوط وجوب ذمه عن كونه مستوجبًا للذم فيدخل فى الحدّ وإن لم يقيد بقوله: بوجه ما هذا والكلام فى أن ذمه على من يجب وبماذا يجب. قوله: (وللقاضى) قد سبق أن وجه ورود صلاة النائم والناسى والمسافر على طرد حد القاضى، وهو أن تاركها يستحق الذم على تقدير عدم النوم والنسيان والسفر؛ لا على تقدير ترك القضاء بعد زوال العذر، لما أن هذا لا يكون ذمًا لتارك الصلاة فى تلك الأحوال؛ بل لتارك القضاء، فعلى هذا يتوجه للقاضى أن يقول: المراد بالترك هو الترك الذى يبقى بحاله عند الوجه الذى يلحق فيه الذم؛ كما فى ترك زيد صلاة الجنازة مثلًا فإنه بحالة من غير تغير سواء تركها عمرو أو لم يترك، وإنما يقع التغيير فى الأمر الخارجى الذى هو ترك عمرو مثلًا فإنه قد يتحقق وقد لا يتحقق؛ بخلاف ترك النائم فإنه على التقدير الذى يلزمه الذم وهو عدم النوم لا يبقى بحاله لأنه لا يكون حينئذ ترك النائم وكذا فى النسيان والسفر فلا يصدق أنه يذم تاركه على تقدير يتحقق معه هذا الترك. قوله: (والنزاع لفظى) عائد إلى التسمية، فنحن نجعل اللفظين اسمًا لمعنى واحد، تتفاوت أفراده، وهم يخصون كلًا منهما يقسم من ذلك المعنى ويجعلونه اسمًا له، وقد يتوهم أن من جعلهما مترادفين جعل خبر الواحد الظنى؛ بل القياس المبنى عليه فى مرتبة الكتاب القطعى حيث جعل مدلولهما واحدًا وهو غلط ظاهر.

стр. 808

قوله: (إذا وجب المريض) أى ثبت واستقر وزال عنه الاضطراب فلا تبكين باكية لأن ذلك علامة اشتغاله بمشاهدة أمر من أمور الآخرة. قوله: (وهو خطاب لطلب فعل) يناسب ما سبق من تعريف الحكم بالخطاب ولا يخالف ما يفيده نفس التقسيم من أنه الطلب فإن الخطاب النفسى أعم من الطلب وكما يجوز إضافة العام إلى الخاص يجوز اعتبار ملابسته إياه فيصح أنه طلب وأنه خطاب طلب وأنه خطاب يلتبس بطلب وقد وقع فى عبارة المتن بعد قوله: والواجب الفعل المتعلق للوجوب، قوله: كما تقدم وهو إشارة إلى مضى معنى الواجب ههنا كما أن قوله: ما تقدم إشارة إلى معنى الوجوب صريحًا ومنهم من قال: معناه كما تقدم من معنى الوجوب أو كما تقدم كان أن المشتق يدل على ذات متصفة بالمشتق منه وأنت تعلم أن الأول تكرار والثانى بعيد. قوله: (ومنه يعلم حد الأقسام الأخر وحد متعلقاتها) فيقال مثلًا: الندب خطاب بطلب فعل غير كف بحيث ينتهض فعله خاصة سببًا للثواب وعلى هذا فقس البواقى. قوله: (وهو مردود لجواز العفو) لا يكفى مجرد الجواز بل لا بد من اعتبار الوقوع فلهذا قال: فيخرج عنه الواجب المعفو عن تركه، فإن قيل: لو أريد بقولهم ما يعاقب تاركه ما يستحق تاركه العقاب بتركه وفسر الاستحقاق بنحو ما فسر السببية به لم يتوجه النقض قلنا: ما ذكرتم تعريف المصنف لكن تفسير الألفاظ فى التعريفات بخلاف ظواهرها بلا قرينة غير ظاهرة غير جائز وقد ذكر فى الأحكام هذا واعترض عليه بانتفاء الاستحقاق عندنا قال وإن أريد به أنه لو عوقب به لكان ذلك ملائمًا لنظر الشارع فلا بأس به. قوله: (لأن إيعاد اللَّه تعالى صدق) لأن الإيعاد بالعقاب خبر وأخبار اللَّه تعالى صادقة قطعًا فيستلزم العقاب على الترك لذلك وإن كان تركه فى حق غيره تعالى بعد كرمًا وفضيلة. قوله: (والمراد بالذم شرعًا نص الشارع به) أى بالذم كأن يقول ذموا أو ليذم تارك الفعل الفلانى أو هو مذموم أو نص الشارع بدليل الذم كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ [الجن: ٢٣]، إلى غير ذلك من الآيات

стр. 809

الدالة على ذم تارك المأمور به ولم يرد بصيغة يذم معنى الحال أو الاستقبال بل ثبوت الذم بالفعل على أحد الوجهين فاندفع ما قيل من أنه إن أريد الذم بالفعل فلا ينعكس الحد لتخلفه عمن لم يشعر بتركه الواجب وإن أريد الشارع يذمه بطل العكس أيضًا لأنه لا يذم تارك الواجب بل ذمه ويندفع ما أورده المصنف فى المنتهى قائلًا: إن أريد بذم الشرع نص الشارع عليه فلا يوجد فى الجميع يعنى أن الشارع ما نص على ذم كل تارك أى واجب كان وإن أريد نص أهل الشرع يلزم الدور يعنى لتوقف ذم أهل الشرع بالترك على وجوب الفعل هذا مع أن الدور ظاهر الاندفاع. قوله: (وذلك أنه لا وجوب) ذلك إشارة إلى تقييد الذم بالشرع على المعنى المذكور يعنى أن تقييده به لأنه لا وجوب عندنا إلا بالشرع فلا ذم إلا من جهته. قوله: (وهو الموسع) قيل الموسع داخل فى الحد وإن لم يقيده بهذا القيد فإن الواجب الموسع هو الظهر مثلًا فى جزء من أجزاء الوقت فتركه إنما يتحقق بتركه فى جميع الوقت وتاركه فى بعض الوقت ليس تاركًا للواجب وبالجملة ما ذكره فى المخيرات ههنا فلو اعتبر مذهب من قال: إنه واجب فى أول الوقت مع أنه لا يذم بتركه فيه أو يقال: كل واحدة من الأفراد المتفقة الحقائق الواقعة فى أجزاء الوقت واجب كما قيل فى المخير احتيج فى إدخاله إلى قوله: بوجه ما فظهر أن الاحتياج إليه فى الموسع والمخير إنما هو على المذهب المردود وأما على المختار فلا، بخلاف فرض الكفاية فإنه على العكس. قوله: (فلذلك) أى فلأن الواجب فى المخير عند المصنف يذم تاركه على تركه بأى وجه فرض لم يذكر الخير ههنا ولم يقل: إن القيد لإدخاله كما ذكره غيره من أصحاب الفن. قوله: (فإن قال القاضى لا نسلم أن هذه) أى الصلاة على هؤلاء المذكورين غير واجبة بل هى واجبة لكنه سقط الوجوب فيها بالعذر الذى هو النوم والنسيان والسفر فيكون من أفراد الواجب فلا يخل دخولها فى حده بالاطراد. قوله: (أى يجب الذم) إن أراد وجوب الذم بالقياس إلى المكلفين يفهم منه أن الذم على ترك الواجب بالقياس إليهم ولا شك أن ذلك على تقدير علمهم بتركه وإن أراد بالقياس إلى الشارع فلا وجوب عليه ولا منه ويمكن أن يفسر وجوب

стр. 810

الذم بالمعنى اللغوى أعنى الثبوت وإن وإن بعيدًا جدًا, ولو لم يتعرض فى الذم للوجوب وجعل الضمير المستتر فى لفظ يسقط المذكور فى المتن ثانيًا راجعًا إلى الذم لا إلى وجوبه لكان أولى وحينئذ يقال وإذا اعتددت بالوجوب الساقط فى الفعل لأجل العذر حتى جعلته من أفراد الواجب فلا ينقدح تعريفه بدخوله فيه فلِمَ لم يقيد الذم الساقط على ترك فرض الكفاية بإتيان الغير فيصدق عليه حينئذ أنه يذم تاركه ويندرج فى الحد ولا حاجة فى ذلك إلى قوله: بوجه ما وكذا الحال فى الموسع فالقيد مستدرك هذا غاية ما يوجه به كلام المتن وقد وقع فى بعض نسخ الشرح هكذا وكذلك يقال: الوجوب يسقط بفعل البعض فإذا اعتددت بالوجوب الساقط بالعذر فلِمَ لا يعتد بالوجوب الساقط بفعل البعض فلا يكون إلى قوله: بوجه ما حاجة كأن هذه العبارة وقعت فى الأصل أولًا ثم غيرت لأن المراد بالوجوب فى قوله: الوجوب يسقط بفعل البعض إن كان وجوب الذم فالمعنى واحد والعبارة الثانية ظاهرة الدلالة عليه فتكون أسد وأولى وإن كان وجوب الفعل أعنى فرض الكفاية لم يكن هذا اعتراضًا على القاضى بل بقوله: كما لا يخفى. قوله: (وللقاضى أن يتقول. . . إلخ) إذا ترك واحد فهناك ترك مخصوص وتارك موصوف به فالتارك تارك للواجب بذلك الترك المخصوص والذم إنما يلحقه بسببه فإذا قلنا: الواجب ما يذم تاركه فالمعنى ما يذم تاركه بسبب ذلك الترك الذى هو تارك له به وتارك الكفاية يذم فى الجملة بسبب تركه الذى هو تارك الكفاية بذلك الترك لأن تركه الكفاية ترك واحد لا يتغير فى نفسه بإتيان الغير وعدمه وإذا لم يأت به غيره لحقه الذم بذلك الترك وإن أتى به لم يلحقه فهناك ترك واحد يلحق بسببه الذم على وجه دون وجه فلو لم يقيد الحد بقوله: بوجه ما لتبادر منه العموم إلى الفهم وخرج الكفاية فإذا قيد دخل قطعًا وأما التارك الذى هو النائم فإن تركه فى حال النوم مغاير لتركه حال عدمه ولا يلحق بسبب الترك الأول ذم أصلًا فلا يصدق على صلاته أنه فعل يذم تاركه بسبب ذلك الترك الذى هو تارك له به بل يصدق عليها أنه يذم تاركها بترك آخر وهو الترك الحاصل عند عدم العذر فعلم أن ترك الكفاية وترك النائم أمران متغايران بالوجه المذكور أعنى التغير وعدمه فإذا أريد إدخال أحدهما أعنى غير المتغير فى تعريف بزيادة قيد يناسبه فقط لم يرد الآخر أعنى المغير نقضًا على ذلك التعريف بوساطة ذلك القيد الذى لا يناسبه إذ ما عداه

стр. 811

آب عن دخوله فيه وملخصه: أن فرض الكفاية وصلاة النائم خارجان عن الحد بدون ذلك القيد لكن خروج الأول بسبب العموم فى الذم وخروج الثانى بسبب اعتبار لحوق الذم للتارك بالترك الذى هو تارك له به فإذا زيد القيد ارتفع العموم فقط فيدخل الأول دون الثانى لبقاء مخرجه على حاله هكذا حقق المقال. قوله: (ثبت بقطعى) أى دلالة وسندًا والظنى يقابله فلا قطع فى أحدهما أو فيهما وقوله: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب" ظنى فيهما كما أشار إليه قوله: والنزاع لفظى إذ لا خلاف فى أن المعنى المذكور قد ثبت بدليل قطعى من جميع الجهات وقد ثبت بدليل ظنى بحسب ذلك قد تفاوتت مراتبه وأحكامه إن اشترك الكل فى لحوق الذم على ما ذكر إنما النزاع فى إطلاق هاتين اللفظتين على الكل أو بالتقسيط قالت الحنفية: الفرض هو التقدير قال اللَّه تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]؛ أى قدرتم والوجوب عبارة عن السقوط فخصصنا اسم الفرض بما علم بدليل قاطع إذ هو الذى عرف أن اللَّه قدره علينا وما علم بدليل ظنى سميناه واجبًا لأنه ساقط علينا لا فرضًا إذ لم يعلم أن اللَّه قدره علينا قال الإِمام فى المحصول: وهذا الفرق ضعيف لأن الفرض هو القدر مطلقًا أعم من أن يكون مقدرًا علمًا أو ظنًا وكذا الواجب هو الساقط أعم من أن يكون ساقطًا علمًا أو ظنًا فالتخصيص تحكم محض. قوله: (ومنهم من اعترض على حد الوجوب) أى الحدّ المذكور فى المتن وأما الحدّ المذكور فلا ورود لهذا الاعتراض عليه وأنت تعلم أن الأوّل تكرار أى باعتبار استناد المتقدم إلى معنى الوجوب مرتين وإلا فلا يظهر التكرار فيما إذا قيل الواجب الفعل المتعلق للوجوب كما تقدم ومعنى الوجوب أى مثل معنى الوجوب والمماثلة تكون باعتبار أن كل واحد من معنى الواجب ومعنى الوجوب شئ يعتبر تعلقه بالآخر ويندفع ما أورده المصنف أى ثبت التعميم فى نص الشارع بأن يكون ذلك النص به أو بدليله وهذا المقام يوجد فى الجميع. قوله: (مع أن الدور ظاهر الاندفاع) وذلك لأن العلم بالوجوب على تقدير اعتبار نص أهل الشرع فى التعريف يتوقف على العلم بذم أهل الشرع بالترك والعلم بذم أهل الشرع لا يتوقف على العلم بالوجوب؛ بل نفس ذم أهل الشرع

стр. 812

يتوقف على الوجوب وعلى العلم به. هذا آخر ما ظهر على خاطر الفقير الحقير المدعو بالحسن الهروى والمرجو من اللَّه العلم الحكيم أن يجعله عند السالكين طريق الحق على الإنصاف وليس لهم الأثر من النفس بكمالات يصل إليها قليل من الناس وأن يحفظه من أيدى جماعة يمشون على الأرض مع الاعتساف وليس لهم إلا التوجه إلى تعظيم العمامة وتفخيم البدن بتكثير اللباس اللهم اشغل الظالمين بالظالمين واجعل المسلمين من بينهم سالمين، آمين (١). الشارح: (وللقاضى أن يقول ترك أحدنا. . . إلخ) يعنى أن للقاضى أن يقول فى دفع إيراد خلل التعريف بعدم طرده لأنه يرد صلاة الناسى والنائم والمسافر وجهًا غير ما قاله عنه المصنف بقوله: فإن قال يسقط الوجوب بذلك وهو أن المراد بالترك فى تعريف الواجب الترك الذى يبقى بحاله عند الوجه الذى يلحق فيه الذم وإنما يقع التغير من خارج عنه فتخرج صلاة الناسى وما معه من تعريف الواجب ويكون قيد: بوجه ما لا بد منه لإدخال فرض الكفاية والموسع كما قال وحينئذ لا يرد عليه شئ. التفتازانى: (أنه خطاب بطريق) أى فالباء للملابسة والملابسة هى ملابسة العام للخاص. التفتازانى: (قد ذهب بعض المتكلمين. . . إلخ) وعليه فالإيعاد لا يستلزم العقاب فلا يخرج الواجب المعفو عنه، وقد يقال أيضًا: إن الإيعاد مقيد بعدم العفو فلا خلف ولا إيراد بخروج الواجب المعفو عنه لا يقال: إن التقييد عدول عن الظاهر بلا موجب لأنا نقول: الموجب هو ثبوت جواز العفو لأهل الكبائر غير المشركين ثبوتًا جليًا مثل الشمس فى رابعة النهار. التفتازانى: (لما اقتصر على ذكر الشك. . . إلخ) أى فلو ذكر الظن والاعتقاد لكان يصح أن يقال: إنه اعترض بالواجب الذى لا يخاف من تركه العقاب لظنه أنه غير واجب أو اعتقاده ذلك.

стр. 813

التفتازانى: (وبطلان الانعكاس) عطف على قوله فى الواجب أى كيف يحكم ببطلان الانعكاس وكان حقه أن يقول: وببطلان الانعكاس. التفتازانى: (لا تصوره) أى والموقوف عليه الوجوب تصوره فالجهة منفكة. التفتازانى: (وبأن توابع الماهيات كلها. . . إلخ) أى فمقتضاه أن لا يصح الرسم بالتابع أصلًا مع أنه ليس كذلك. التفتازانى: (والجواب أن المراد أن تابع الماهية. . . إلخ) أى فمراد المنتهى بما لا يتحقق إلا بعد تحققها ما يتأخر عن الماهية بالزمان وليس كل تابع كذلك إذ منه ما يلزم الماهية ولا يتحقق بدونه ومنها ما ليس كذلك. التفتازانى: (وأن الغرض) جواب عن دفع الدور وحاصله أن تعريف الشئ بفائدته وما يترتب عليه دور لأن فائدة الشئ تتوقف على معرفته فلو توقفت معرفته عليها لزم الدور كما ذكره المصنف فى تعريف العرب بما يختلف آخره باختلاف العوامل فإن معرفة اختلاف الآخر باختلاف العوامل فائدة مترتبة على معرفة المعرب فأخذها فى تعريفه دور كتعريف الفاعل بأنه الاسم المرفوع فإن الغرض من تعريف الفاعل أن يعرف ليثبت له الرفع فأخذه فى تعريف الفاعل موجب للدور. التفتازانى: (نعم لو قصد. . . إلخ) أى فذم التارك ليس فائدة لمعرفة الواجب بالنسبة إلى غير من يذم فالتعريف بالنسبة لغيره فقط. التفتازانى: (وكان على المصنف أن لا يذكر الموسع أيضًا) أى كما لم يذكر الواجب المخير لأن مذهبه فى الوسع أنه واجب فى جزء ما من الوقت وأما الكفائى فذكره فى محله لأن مذهبه أنه واجب على الكل. التفتازانى: (إن يرد الناسى والنائم) هذه العباره عبارة المصنف لا عبارة الشارح وعبارة الشارح فدخل فيه ما ليس من الحدود وهو صلاة النائم والناسى والمسافر وكان حق التفتازانى حيث هو الآن فى حل الشارح أن يقول قوله فدخل فيه ما ليس من المحدود. . . إلخ. والمؤدى واحد. التفتازانى: (لا جهة لذكر السفر حينئذ) أى لأن المدار على فقد الطهورين. التفتازانى: (يعنى الركعتين فى القصر) أى اللتين سقطتا بالسفر وقوله فإنها أى الصلاة ممن ذكر وقوله: وبهذا التحقيق وهو أن المراد أنه يذم تاركه من حيث إنه

стр. 814

تارك له لا من حيثية أخرى كترك القضاء وقوله يتمكن من دفع الاعتراض عن القاضى أى بأن يقال: إن الترك فيما ذكر من صلاة النائم والساهى والمسافر لا يبقى بحاله عند لحوق الذم للتارك إذ هو حينئذ ليس ترك النائم وما معه بخلاف الترك فى فرض الكفاية فإنه بأن بحاله عند لحوق الذم للتارك وإنما التغير فى أمر خارجى وهو ترك الغير فعند حصوله يذم تارك فرض الكفاية وعند عدم حصوله بأن حصل فعل من الغير فلا يذم ذلك التارك أما لو اعتبر أنه يذم تاركه فى حال مطلقًا ولم يعتبر تاركه من حيث إنه تارك له بهذا الترك فلا يتمكن من دفع الاعتراض عن القاضى. التفتازانى: (لاختلال كلام المصنف) الأولى لخفاء كلام المصنف. التفتازانى: (لأن الواجب الذى سقط وجوبه) أى كصلاة النائم والساهى إما أن يكون المقصود إدراجه فى الحد أى حتى يكون الاعتراض الذى ذكره المصنف بقوله: فأخل بطرده إذ يرد الناسى والنائم والمسافر مدفوعًا، وقوله: أو إخراجه أى وعليه لا يكون الإيراد مدفوعًا، وقوله: فإن قصد إدراجه فى الحد أى فقوله: فإن قال: يسقط الوجوب بذلك معناه أن صلاة الناسى والنائم والمسافر وإن ساقط وجوبها بالعذر فهى واجبة؛ فيندفع الإيراد بإخلال الطرد بها إذ دخولها هو اللازم وقوله: لم يستقم الجواب أى الذى هو قوله: قلنا: ويسقط بفعل البعض لأن معناه أن الواجب الكفائى يسقط وجوبه بفعل البعض ولا يخرج بذلك عن كونه واجبًا وكذا الموسع لا يخرج عن الوجوب بسقوطه بفعله آخر الوقت وحينئذ يكون القيد الذى هو: بوجه ما محتاجًا إليه فى إدخالهما فى التعريف لا مستدركًا لأنا بنينا على أن الواجب الذى سقط وجوبه فى بعض الأحيان مقصود إدراجه فى التعريف مع أن مقصود الجواب أن القيد مستدرك ولا يتأتى استدراكه إلا إذا كان الجواب مبنيًا على أن الواجب الذى يسقط وجوبه ليس بواجب حتى لا يحتاج إلى إدخاله فى التعريف وقوله فبنى السؤال على أن ما سقط وجوبه واجب، أى لأن الغرض من السؤال دفع إيراد خلل الطرد بما سقط وجوبه لعذر فدفعه بهذا السؤال الذى هو قوله: فإن قيل: يسقط. . . إلخ إنما ينبنى على أن ما سقط وجوبه واجب، وقوله: مبنى الجواب أى الذى هو قوله قلنا: ويسقط بفعل البعض على أنه ليس بواجب حتى يكون القيد مستدركًا ولا حاجة له كما هو مراد المجيب

стр. 815

وحيث كان مبنى الجواب غير مبنى السؤال لم يتطابقا؛ فكان الكلام مشكلًا. التفتازانى: (يجب عليهم الصوم بالنص) كقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]. التفتازانى: (فإن قال القاضى. . . إلخ) السؤال والجواب عليه ظاهر لو كان الاعتراض بإخلال العكس لا الطرد. التفتازانى: (وبعضهم لم يتحاش) أى لأنه قرر الكلام بغير ما يفيده، وقوله: فقرر السؤال. . . إلخ. تقرير السؤال بذلك ظاهر إذ معناه أن صلاة النائم ونحوه واجبة فدخولها فى التعريف غير مخل بطرده. التفتازانى: (إن كانت واجبة لزم الإخلال بالطرد) ممنوع. التفتازانى: (وإن لم تكن واجبة) كيف هذا الترديد مع فرض أنها واجبة. التفتازانى: (بأنكم إذا جوزتم. . . إلخ) على هذا التقرير يكون ما سقط وجوبه لعذر ليس بواجب وعليه يكون قوله: فإن قيل ليس دفعًا للإيراد بخلل التعريف طردًا بل هو مقرر له. التفتازانى: (مجمجة فى الكلام) أى إبهام وعدم تبيين فيه، فى القاموس: مجمج فى خبره لم يبينه ومجمج بفلان ذهب معه مذهبًا غير مستقيم. التفتازانى: (وجعل ضمير يسقط. . . إلخ) وعلى ما قاله الشارح صار كل من السؤال والجواب مبنيًا على أن ما سقط وجوبه لعذر واجب، فالسؤال الذى هو قوله: فإن قيل. . . إلخ. دفع لإيراد خلل الطرد، والجواب الذى هو قوله: قلنا: ويسقط بفعل البعض إيراد على هذا الدفع بأنه يلزمه أن يكون قيد على وجه ما، مستدركًا لدخول فرض الكفاية، والموسع بدونه وإن كلًا يذم تاركه وإن سقط الذم إذ سقوطه لا ينافى الاعتداد به كما اعتد بوجوب صلاة الناسى مع سقوط الوجوب. التفتازانى: (فنحن نجعل اللفظين اسمًا لعنى واحد. . . إلخ) فى العطار على جيع الجوامع بعد ذكر ذلك ما نصه: وفيه تأييد لما ذكره كثير كالسيوطى فى طبقات النحاة من أن السعد التفتازانى شافعى المذهب وكلامه فى حاشية التلويح يؤيد ذلك فإنه كثيرًا ما ينتصر للشافعية وأما السيد فحنفى باتفاق. اهـ. قوله: (وقد ذكر فى الأحكام هذا) وهو ما استحق تاركه العقاب.

стр. 816

قوله: (بانتفاء الاستحقاق عندنا) بنى الاستحقاق على الحسن والقبح العقليين وقد تقدم أننا لا نقول بهما. قوله: (معنى الحال أو الاستقبال) أى الحال بالنسبة لزمن الترك والاستقبال بالنسبة له فالذم فى الحال أى فى حال الترك والذم فى الاستقبال أى بعد الترك وقوله: على أحد الوجهين ليس المراد بالوجهين الحال والاستقبال بل ما نص الشارع به وما نص على دليله وقوله: عمن لم يشعر بتركه أى كالناسى والنائم بناء على أن تركه ترك للواجب وأنه يذم بوجه ما وهو ما إذا ترك بعد زوال العذر وقوله: لا يذم تارك الواجب أى بعد تركه بل ذمه على تقدير الترك. قوله: (مع أن الدور ظاهر الاندفاع) أى لأن معرفة الواجب وتمييزه بالنسبة لغير من يذم متوقفة على معرفة أن أهل الشرع بذمون تاركه الموقوفة على معرفة الواجب لأهل الشرع بغير ذم أهل الشرع. قوله: (كل واحدة من الأفراد المتفقة الحقيقة) أى كل جزء من الوقت الموسع يجب فيه فرد من الصلاة المخصوصة كالظهر بحيث لو حصل فرد سقط عنه الطلب. قوله: (كما أشار إليه) أى بقوله: وهو آحاد ونفى الفضيلة محتمل ظاهر. قوله: (أن المعنى المذكور) هو الفعل المتعلق للطلب الذى ينتهض تركه فى جميع الوقت سببًا للعقاب.

стр. 817

قال: (الأداء ما فعل فى وقته المقدر له شرعًا أولًا والقضاء ما فعل بعد وقت الأداء استدراكًا لما سبق له وجوب مطلقًا آخره عمدًا أو سهوًا تمكن من فعله كالمسافر أو لم يتمكن لمانع من الوجوب شرعًا كالحائض أو عقلًا كالنائم وقيل لما سبق وجوبه على المستدرك ففعل الحائض والنائم قضاء على الأول لا الثانى إلا فى قول ضعيف والإعادة ما فعل فى وقت الأداة ثانيًا لخلل وقيل لعذر). أقول: تقسيم آخر للحكم وهو أن الفعل قد يوصف بكونه أداء وقضاء وإعادة. فالأداء: ما فعل فى وقته المقدر له شرعًا أولًا، فخرج ما لم يقدر له وقت كالنوافل أو قدر لا شرعًا كالزكاة يعين له الإمام شهرًا وما وقع فى وقته المقدر له شرعًا ولكن غير الوقت الذى قدر له أولًا كصلاة الظهر فإن وقته الأول هو الظهر والثانى إذا ذكرها بعد النسيان فإذا أوقعها فى الثانى لم تكن أداء وليس قوله أولًا متعلقًا بقوله: فعل فيكون معناه فعل أولًا لتخرج الإعادة لأن الإعادة قسم من الأداء فى مصطلح القوم وإن وقع فى عبارات بعض المتأخرين خلافه. والقضاء: ما فعل بعد وقت الأداء وهو المقدر له شرعًا أولًا استدراكًا لا سبق له وجوب مطلقًا فخرج ما فعل فى وقت الأداء وإعادة المؤداة خارج وقتها وما لم يسبق له وجوب كالنوافل وقيد الوجوب بقوله مطلقًا تنبيهًا على أنه لا يشترط الوجوب عليه ثم لا فرق بين تأخيره عن وقت الأداء سهوًا أو عمدًا مع التمكن من فعله أولًا أو مع عدم التمكن لمانع من الوجوب شرعًا كالحيض أو عقلًا كالنوم وقيل هو ما فعل بعد وقت الأداء استدراكًا لما سبق له وجوب على المستدرك والفرق بين التعريفين أن فعل النائم والحائض قضاء على الأول إذ سبق له وجوب فى الجملة وليس بقضاء على الثانى إذ لم يجب على المستدرك لقيام المانع من الوجوب إلا فى قول فإن بعضهم قال بوجوب الصوم عليهما نظرًا إلى عموم قوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] وهو ضعيف لأن جواز الترك مجمع عليه وهو ينفى الوجوب قطعًا. والإعادة: ما فعل فى وقت الأداء ثانيًا لخلل وقيل لعذر، فالمنفرد إذا صلى ثانية مع الجماعة كانت إعادة على الثانى وإن طلب الفضيلة عذر دون الأول إذا لم يكن فيها خلل. والحاصل: أن الفعل لا يقدم على وقته فإن فعل فيه فأداء أو بعده فإن وجد

стр. 818

سبب وجوبه فقضاء وإلا فغيرهما ومن الأداء الإعادة لخلل أو عذر. قوله: (تقسيم آخر للحكم) يعنى باعتبار متعلقها إذ الأداء والقضاء والإعادة أقسام للفعل الذى تعلق به الحكم وظاهر كلام المتقدمين والمتأخرين أنها أقسام متباينة، وأن ما فعل ثانيًا فى وقت الأداء ليس بأداء ولا قضاء ولم نطلع على ما يوافق كلام الشارح صريحًا، نعم كلام الإمام الغزالى ﵀ أن الأداء ما يؤدى فى وقته ربما يشعر بذلك لو لم يناقش فى إطلاق التأدية على الإعادة ولو سلم فحمل كلام المصنف عليه تكلف ظاهر الظهور أن أوّلًا فى تفسير الأداء مقابل لثانيًا فى تفسير الإعادة وهو متعلق بفعل قطعًا ثم التقييد بقوله شرعًا ينبغى أن يكون للتحقيق دون الاحتراز عما ذكره الشارح لأن إيتاء الزكاة فى الشهر الذى عينه الإمام أداء قطعًا، اللهم إلا أن يقال: المراد ليس أنه أداء من حيث وقوعه فى ذلك الوقت بل فى الوقت الذى قدره الشارع حتى لو لم يكن الوقت مقدرًا فى الشرع لم يكن أداء كالنوافل المطلقة بل النذور المطلقة وأما على ظاهر كلام المصنف فهو احتراز عما إذا عين المكلف لقضاء الموسع وقتًا وفعله فيه وما قيل: إنه احتراز عن الصلاة الفاسدة فى وقتها بعيد جدًا ومبنى على أن شرعًا متعلق بفعل لا بالمقدر أى فعل حال كونه مشروعًا. قوله: (خارج وقتها) ظرف للإعادة أو المؤداة أى إن أدى الصلاة فى وقتها ثم أعادها بعد الوقت لإقامة الجماعة مثلًا أو أداها خارج الوقت قضاء ثم أعادها بجماعة لا يكون فعله الثانى قضاء لأنه ليس استدراكًا كما لا يكون أداء أو إعادة لأنه ليس فى الوقت. قوله: (وإلا فغيرهما) أى وإن لم يوجد له سبب وجوب وقد فعل بعد وقته فليس بأداء لعدم وقت الأداء ولا قضاء لعدم سبق الوجوب وذلك كإعادة القضاء وإعادة الأداء بعد الوقت والنوافل المؤقتة فى وقتها أداء وبعد وقتها ليست بقضاء فإن قيل مقتضى قوله: إن وجد سبب وجوبه فقضاء أن يكون إعادة الأداء بعد الوقت قضاء قلنا فعله الثانى ليس بواجب فلا يتصوّر له سبب وجوب. قوله: (تقسيم آخر للحكم) هذا التقسيم للفعل المحكوم به أولًا وبالذات

стр. 819

وللحكم ثانيًا وبالعرض فيقال الحكم إما متعلق بأداء وإما بقضاء وإما بإعادة. قوله: (الأداء ما فعل) لم يقل واجب ليتناول النوافل المؤقتة. قوله: (فخرج ما لم يقدر له وقت كالنوافل) أى المطلقة إذ لم يقدر لها وقت بخلاف الحج فإن وقته مقدر معين لكنه غير محدود فيوصف بالأداء ولا يوصف بالقضاء لوقوعه دائمًا فيما قدر له شرعًا أولًا وإطلاق القضاء على الحج الذى يستدرك به حج فاسد مجاز من حيث المشابهة مع المقضى فى الاستدراك. قوله: (والثانى إذا ذكرها بعد النسيان) مأخوذ من قوله ﵊: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها" ولا يرد أن القضاء موسع وقته العمر فلا يتقدر بزمان التذكر لأنه لا يدعى انحصار الوقتية فيه بل المراد أن زمان التذكر وما بعده زمان قد قدر له ثانيًا فإن قلت: فالنوافل على هذا لها وقت مقدر أولًا هو وقت العمر كما أن قضاء الظهر له وقت مقدر، ثانيًا هو بقية العمر قلت: البقية قدرت وقتًا له بالحديث المذكور إذا حمل على ذلك وما بعده وقت لها وأما إن العمر وقت للنوافل فمن قضية العقل لا من تقدير الشرع فإن أجيب بأن التقدير يقتضى التعبير ولو بوجه والبقية ممتازة عما عداها يدفع بأن العمر أيضًا كذلك متميز عما سواه فلا فرق بهذا الوجه فإن قيل لعله ذهب إلى ظاهر الحديث فجعل القضاء مضيقًا وقته زمان التذكر قلت ذلك خلاف المختار. قوله: (وليس قوله أولًا متعلقًا بقوله فعل) رد لما ذهب إليه غيره من الشراح فإنهم جعلوا الإعادة قسيمة للأداء وجعلوا قوله أولًا احترازًا عنها. قوله: (وإعادة المؤداة) يعنى وخرج بقيد الاستدراك إعادة الصلاة المؤداة فى وقتها خارج وقتها فإنها ليست قضاء ولا أداء ولا إعادة اصطلاحًا وإن كانت إعادة لغة. قوله: (وما لم يسبق له وجوب كالنوافل) أى المؤقتة فإن إطلاقه عليها مجاز. قوله: (تنبيهًا على أنه لا يشترط) أى فى كون الفعل قضاء الوجوب على الفاعل بل المعتبر مطلق الوجوب وحاصله ما سيصرح به من انعقاد سبب وجوبه وقد يعترض على قوله: ثم لا فرق بين تأخيره عن وقت الأداء سهوًا أو عمدًا بأن التأخير مشعر بالقصد فلا يصح تقييده بالسهو وهذه مناقشة لا طائل تحتها. قوله: (مع التمكن من فعله) يتعلق بالعمد كما هو الظاهر ولهذا أخر العمد عن

стр. 820

السهو فى الشرح وعلى عبارة المتن يجعل متعلقًا بالأبعد أو تقسيمًا ابتداء. قوله: (والحاصل أن الفعل) يريد أن الفعل إذا كان مؤقتًا من جهة الشرع لا يجوز تقديمه لا بكله ولا ببعضه على وقته لأدائه إلى تقدم المسبب على السبب فإن فعل الفعل فى وقته فهو أداء أو فعل بعده، فإن وجد فى الوقت سبب وجوبه سواء ثبت الوجوب معه أو تخلف عنه لمانع فهو قضاء وإن لم يوجد فى الوقت سبب وجوبه لم يكن أداء ولا قضاء، ومن جملة الأداء الإعادة لخلل أو لعذر فهى أخص مطلقًا من الأداء، فإن قلت: الزكاة المعجلة قد تقدمت على وقتها فلا يصح قولكم أن الفعل لا يقدم على وقته قلنا: قد جعل ههنا ملك النصاب الذى هو جزء سببها قائمًا مقامه وجعل وقتها بذلك موسعًا فلا تقديم فإن قيل إذا وقعت ركعة من الصلاة فى وقتها وباقيها خارجه فهل هو أداء أو قضاء قلنا: ما وقعت فى الوقت أداء والباقى قضاء فى حكم الأداء تبعًا وكذا الحال فيما إذا وقع فى الوقت أقل من ركعة عند من يجعله أداء ومن لم يجعله أداء لم يعتد بما هو أقل منها قيل: قد خالف الشارح هنا فى ثلاثة مواضع سائر الشراح، الأول أنهم جعلوا الإعادة قسيمة للأداء وقد جعلها قسمًا منه، والثانى أنهم علقوا كلمة أولًا بقوله فعل وعلقه بالمقدر، والثالث أنهم حصروا العبادات فى الثلاثة ولم يحصرها وهذا الأخير ليس صحيحًا إذ قد صرح بعضهم أنه ما لم يقدر له وقت كالنوافل المطلقة والأذكار لا يوصف بشئ من الأداء والإعادة والقضاء. المصنف: (الأداء ما فعل فى وقته. . . إلخ) إطلاق الأداء على المفعول المذكور حقيقة عرفية فلا يرد أن ما فعل هو المؤدى لا الأداء وكذا يقال فى تعريف القضاء والإعادة. المصنف: (استدراكًا لما سبق له وجوب) موافق لمذهبه من عدم قضاء المندوب إلا أنه يرد عليه أن الفجر مندوب ويقضى للزوال إلا أن يقال: إن إطلاق القضاء عليه مجاز ومعنى الاستدراك الوصول للشئ وإدراكه ولا يرد على هذا التعريف الصلاة بعد وقتها لكونها كانت أديت فى الوقت بطهارة مظنونة ثم تبين انتفاؤها لسقوط المقتضى بالفعل الأول فلم يتوصل بالفعل الثانى إلى ما سبق له مقتض هو قضاء اتفاقًا لأنه لما تبين بانتفاء الطهارة عدم إجزاء الصلاة المفعولة فى الوقت صار الطلب

стр. 821

كأنه لم يسقط وحينئذ يكون فعلها بعد الوقت استدراكًا لما سبق له مقتضى حكمًا. المصنف: (أو عقلًا كالنائم) فيه أن هذا لا يصح جعله من أقسام التأخير عمدًا. التفتازانى: (ولو سلم) أى: أن الإعادة يطلق عليها تأدية قال الأبهرى قال الغزالى فى المستصفى: الواجب إن أدى فى وقته سمى أداء وإن أدى بعد وقته الموسع أو المضيف سمى قضاء وإن فعل مرة على نوع من الخلل ثم فعل ثانيًا فى الوقت سمى إعادة وهو صريح فيما قاله الشارح وكذا عبارة القرافى فى المحصول. التفتازانى: (وهو متعلق بفعل قطعًا) أى أن ثانيًا فى تعريف إعادة متعلق لفعل قطعًا. قوله: (إذا حمل على ذلك وما بعده وقت له) أى إذا حمل قوله فى الحديث: فإن ذلك وقت لها على معنى ذلك وما بعده وقت لها. قوله: (فمن قضية العقل) لأنه لا بد للفمعل من زمان يقع فيه وليس بعض منه أولى من بعض. قوله: (فإن أجيب) أى عن إيراد النوافل المطلقة على اعتبار بقية العمر وقتًا للقضاء الموسع وقوله بأن العمر أيضًا كذلك أى لأنه متميز عما كان فى وقت مخصوص. قوله: (فإن قيل لعله) أى الشارح ذهب إلى ظاهر الحديث أى ظاهر قوله: فإن ذلك وقتها وعليه فلا يرد إشكال النوافل المطلقة. قوله: (والثانى أنهم علقوا. . . إلخ) هو مبنى الوجه الأول. قوله: (وهذا الأخير ليس صحيحًا) أى حصر العبادة فى الثلاثة.

стр. 822

قال: (مسألة: الواجب على الكفاية على الجميع ويسقط بالبعض لنا إثم الجميع بالترك باتفاق، قالوا: يسقط بالبعض قلنا استبعاد، قالوا: كما أمر بواحد مبهم أمر ببعض مبهم قلنا إثم واحد مبهم لا يعقل، قالوا: فلولا نفر قلنا يجب تأويله على المسقط جمعًا بين الأدلة). أقول: هذه مسائل تتعلق بالواجب هذه أولاها: وهو فى الواجب على الكفاية نحو الجهاد مما يحصل الغرض منه بفعل البعض وحكمه أنه يجب على الجميع ويسقط بفعل البعض وقيل بل إنما يجب على البعض لنا أن الجميع إذا تركوه يأثمون وهو معنى الوجوب احتج المخالفون بوجوه: قالوا: أولًا: يسقط بفعل البعض ولو وجب على الجميع لما سقط. الجواب: هذا استبعاد ولا مانع من سقوط الواجب على الجميع بفعل البعض إذا حصل به الغرض كما يسقط ما فى ذمة زيد بأداء عمرو عنه، والاختلاف فى طرق الإسقاط لا يوجب الاختلاف فى الحقيقة كالقتل للردة والقصاص فإن الأول يسقط بالتوبة دون الثانى. قالوا: ثانيًا: كما يجوز الأمر بواحد مبهم اتفاقًا يجوز أمر بعض مبهم، فإن الذى يصلح مانعًا هو الإبهام، وقد علم إلغاؤه. الجواب: الفرق بأن إثم واحد غير معين لا يعقل بخلاف الإثم بواحد غير معين. قالوا: ثالثًا: قال تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ [التوبة: ١٢٢]، وهو تصريح بالوجوب على طائفة غير معينة من الفرقة. والجواب: أن الظاهر يؤول للدليل فيحمل على غير ظاهره جمعًا بين الأدلة فإنه أولى من إلغاء دليل بالكلية وقد دل دليلنا على الوجوب على الجميع فيؤول هذا بأن فعل الطائفةكان الفرقة مسقط للوجوب عن الجميع. قوله: (على الجميع) أى على كل واحد وقيل المراد الجميع من حيث هو إذ لو تعين على كل واحد كان إسقاطه عن الباقين دفعًا للطلب بعد تحققه؛ فيكون نسخًا فيفتقر إلى خطاب جديد ولا خطاب فلا نسخ فلا سقوط؛ بخلاف الإيجاب على الجميع من حيث هو فإنه لا يستلزم الإيجاب على كل واحد ويكون التأثيم للجميع

стр. 823

بالذات ولكل واحد بالعرض، وأجيب بأن سقوط الأمر قبل الأداء قد يكون بغير النسخ كانتفاء علة الوجوب كاحترام الميت مثلًا فإنه يحصل بفعل البعض فلهذا ينسب السقوط إلى فعل البعض وأيضًا يجوز أن ينصب الشارع أمارة على سقوط الوجوب من غير نسخ. قوله: (والاختلاف فى طرق الإسقاط) لا دخل له فى تمام الجواب وإنما أورده الآمدى ردًا على من أنكر اشتراك الكفاية والمعين فى حقيقة الوجوب؛ بناء على أن المعين لا يسقط بفعل الغير بخلاف الكفاية، وأورده العلامة فى هذا المقام جوابًا عن بيان الملازمة بأن ما يسقط عن المكلف بفعل غيره لا يكون واجبًا كالمعين، وتقريره أنا لا نسلم أن ما يسقط بفعل غيره لا يكون واجبًا فإن الاختلاف فى طريق السقوط لا يوجب الاختلاف فى طريق الثبوت كالقتل يجب بالردة والقصاص ويسقط الأول بالتوبة دون الثانى والثانية بالدية والعفو دون الأول مع أن الحقيقة واحدة، ولزيادة تحقيق الاتحاد صوره الآمدى فيمن ارتد ثم قتل عمدًا وأما الشارح المحقق فلما بين أن الواجب المعين على زيد يسقط بفعل عمرو ولم يستقم جعله جوابًا لمثل هذا السؤال، ولو أراد أن لا يمتنع تعدد طرق إسقاط الواجب فيجوز أن تسقط الكفاية بالبعض كما تسقط بالكل لم يلائمه البيان بقوله فإن الأول يسقط بالتوبة دون الثانى بل الملائم أن يقال فإنه يسقط بالتوبة وبالدية وبالعفو. قوله: (إثم واحد غير معين لا يعقل) أى خلاف المعقول وهذا إنما يصح لو لم يكن مذهبهم إثم الجميع بسبب ترك البعض على ما يدل عليه قوله لنا إثم الجميع باتفاق. قوله: (هذه مسائل تتعلق بالواجب) الواجب، باعتبار فاعله ينقسم إلى فرض عين وفرض كفاية وباعتبار نفسه إلى معين ومخير، وباعتبار وقته إلى مضيق وموسع، وباعتبار مقدمة وجوده إلى مطلق ومقيد وقد تتعلق بالموضع مسألة أخرى وهى ظن الفوات بالموت مع تبين خطئه فهذه خمس مسائل تتعلق بالواجب قد صرح الشارح فى كل واحدة منها أنها من مسائل الواجب سوى مسألة الإطلاق والتقييد.

стр. 824

قوله: (مما يحصل الغرض منه بفعل البعض) يشير إلى أن فرض الكفاية واجب يحصل الغرض منه بفعل بعض المكلفين أى بعض كان كالجهاد فإن الغرض منه حراسة المؤمنين وإذلال العدو وإعلاء كلمة الحق وذلك حاصل بوجود الجهاد من أى فاعل كان وكإقامة الحجيج ودفع الشبه إذ الغرض منها حفظ قواعد الدين من أن تزلزلها شبه المبطلين، وحصوله لا يتوقف إلا على صدوره من فاعل ما ومثل هذا لا يتعلق وجوبه بكل واحد على الأعيان بحيث لا يسقط بفعل البعض لإفضائه إلى التزام ما لا حاجة إليه ولا بعض معين لاهدائه إلى الترجيح من غير مرجح فتعين أن يتعلق وجوبه بالكل على وجه يسقط بفعل البعض أو يتعلق ببعض غير معين والمختار هو الأول. قوله: (والاختلاف فى طرق الإسقاط) جواب عما قيل من أن الواجب على الأعيان لا يسقط بفعل البعض وهذا يسقط فيختلفان فى حقيقة الواجبية لكن الأول متعلق بالجميع فلا يكون الثانى كذلك وإلا اتفقا فى الحقيقة، وتقرير الجواب إن اختلاف شيئين فى طرق الإسقاط بأن يسقط أحدهما بطريق ولا يسقط الآخر به لا يوجب الاختلاف فى الحقيقة فإن القتل للردة والقتل للقصاص متفقان فى تمام الحقيقة مع أن الأول يسقط بالتوبة دون الثانى. قوله: (كما يجوز الأمر) أى: فى الواجب المخير بواحد مبهم اتفاقًا أى من المتخاصمين ههنا. قوله: (وقد علم إلغاؤه) أى إلغاء الإبهام فى المكلف به فكذا فى المكلف فإن قلت: انتفاء المانع لا يكفى فى ثبوت شئ بل لا بد معه من وجود المقتضى قلنا: دليل وجوب الفعل مع عدم إلزام الباقين بعد قيام بعض به أى بعض كان يقتضى الوجوب على بعض مبهم لكنه لم يتعرض له لظهوره، ولو كان دليل الوجوب صريحًا فى بعض مبهم كان الحال أظهر وحاصل الجواب أن الإبهام هناك ملغى لإمكان تأثيم المكلف بترك أحد الأمور مبهمًا فيعمل بمقتضى الدليل وههنا لا مانع إذ لا يعقل تأثيم المكلف غير معين فلا يعمل بمقتضاه بل لو تم بحسب الظاهر لأول. قوله: (وهو تصريح بالوجوب على طائفة) أى الوجوب المستفاد من لولا الداخلة على الماضى الدالة على التنديم واللوم، وأما أنه على طائفة غير معينة فظاهر. قوله: (إن الظاهر يؤول للدليل) أى القاطع الذى لا يحتمل التأويل.

стр. 825

المصنف: (الواجب على الكفاية. . . إلخ) عرف بأنه محتم يقصد حصوله من غير نظر بالذات إلى فاعله فلا ينظر إليه إلا بالتبع ضرورة أنه لا يحصل بدون فاعل وقد شمل ما هو دينى كصلاة الجنازة وما هو دنيوى كالحرف والصنائع وخرج فرض العين، فإنه قد نظر فيه بالذات إلى فاعله سواء قصد من عين مخصوصة كالنبى ﷺ فيما فرض عليه دون أمته أو لا كالنبى وأمته فيما فرض على جميعهم، وحاصل القول فى فرض الكفاية أنه قيل بوجوبه على الكل وهو قول الجمهور وقيل على البعض فقيل مبهم وهو مختار ابن السبكى وقيل معين عند اللَّه يسقط الطلب بفعله وفعل غيره كما يسقط الدين عن الشخص بأداء غيره عنه وقيل البعض من قام به هذا وفى تعاينه بالشروع فيه وعدمه وفى كونه أفضل من فرض العين والعكس خلاف مسطور فى الفروع. الشارح: (وقيل: بل إنما يجب على البعض) اختاره ابن السبكى وقوله لنا أن الجميع إذا تركوه يأثمون يقال عليه إثمهم لتفويتهم ما قصد من جهتهم وفائدة الخلاف بين القولين أنه على الأول من لم يظن أن غيره فعل وجب عليه الفعل وعلى الثانى لا يجب إلا إذا ظن أن غيره لم يفعله. التفتازانى: (وقيل: المراد الجميع من حيث هو) يرد عليه أنه على هذا القول لا يخرج من عهدة التكليف إلا إذا فعل الجميع وهو باطل. التفتازانى: (فلا سقوط) أى مع أن السقوط واقع فلا بد أن الإيجاب على الجميع من حيث هو. التفتازانى: (كاحترام الميت مثلًا) أى فعلة وجوب الصلاة عليه احترامه بها. التفتازانى: (فلهذا ينسب السقوط إلى فعل البعض) أى لحصوله بفعل البعض ينسب السقوط لفعل البعض وإن كان فى الحقيقة السقوط لانتفاء علة الوجوب. التفتازانى: (فى حقيقة الوجوب) الأولى فى حقيقة الواجبية بأن تكون الواجبية فيهما على الكل وقوله كالمعين أى فى أن الوجوب على الكل وقوله: لا يكون واجبًا أى على الكل وقوله فى طريق الثبوت أى ثبوت الوجوب على الكل مثلًا، وقوله عن بيان الملازمة أى التى أشير إليها بقوله قالوا يسقط بفعل البعض بأنه قال لو كان واجبًا على الكل لما سقط بفعل البعض وبيان هذه الملازمة أن ما يسقط

стр. 826

بفعل غير المكلف لا يكون واجبًا كالمعين حتى يكون واجبًا على الكل وقوله وتقريره أى تقرير قوله والاختلاف. . . إلخ. جوابًا عن بيان الملازمة. التفتازانى: (وهذا إنما يصح لو لم يكن مذهبهم. . . إلخ) قد يجاب بأن المراد أن القول بتأثيم واحد مبهم قصدًا وتأثيم الكل تبعًا غير معقول. التفتازانى: (وهذا إنما يصح لو لم يكن مذهبهم أثم الجميع. . . إلخ) رد بأن ترك البعض يقتضى أولًا وبالذات إثم البعض إذ هم التاركون للواجب وإن كان يؤول إلى إثم الجميع ثانيًا وبالعرض فيلزم تأثيم المبهم وأما كون الكل من فرد البعض المبهم إذ مرادهم بالبعض أعم من أن يتحقق فى البعض أو الكل فالكل إذا أتوا به أتوا بما يجب عليهم فإثم الكل فرد من إثم البعض فيه أن الكل وإن كان فردًا للبعض لكن الواجب على أى واحد مما صدق عليه البعض أو الوجوب على البعض المبهم فى أى فرد تحقق فإن كان الأول فالوجوب على الكل والاختلاف فى التعبير وإن كان الثانى فتأثيم المبهم لازم قطعًا لأن الآثم هو التارك للواجب عليه والتارك البعض المبهم وتأثيمه غير معقول. قوله: (جواب عما يقال من أن الواجب على الأعيان لا يسقط بفعل البعض) كيف يأتى هذا مع أن الشارح بين أن الواجب المعين على زيد يسقط بفعل عمرو، ويجاب بأن المراد الواجب على الأعيان لا يسقط بفعل بعض مبهم مع كون الإيجاب تعلق بعين كل وما قاله الشارح واجب معين على شخص سقط بفعل غير من وجب عليه لكون الغرض المقصود منه حاصلًا بفعل ذلك الغير وقوله: فيختلفان فى حقيقتة الواجبية أى فلا يكون كل واجبًا على الكل وقوله لكن الأول. . . إلخ. لا وجه للاستدراك هنا وكان الأولى إبداله بأن يقول وحيث كان الأول واجبًا على الجميع وجب أن يكون الثانى وهو فرض الكفاية على البعض وإلا اتفقا فى حقيقة الواجبية مع الاختلاف فى طرق الإسقاط وهو باطل.

стр. 827

قال: (مسألة: الأمر بواحد من أشياء كخصال الكفارة مستقيم وقال بعض المعتزلة الجميع واجب وبعضهم الواجب ما يفعل وبعضهم الواجب واحد معين ويسقط به وبالآخر لنا القطع بالجواز والنص دل عليه وأيضًا وجوب تزويج أحد الخاطبين وأعتاق واحد من الجنس فلو كان التخيير يوجب الجميع لوجب تزويج الجميع ولو كان معينًا لخصوص أحدهما امتنع التخيير المعتزلة غير المعين مجهول ويستحيل وقوعه فلا يكلف به، والجواب أنه معين من حيث إنه واجب وهو واحد من الثلاثة فينتفى الخصوص وصح إطلاق غير المعين، قالوا: لو كان الواجب واحدًا من حيث هو أحدها لا بعينه مبهمًا لوجب أن يكون المخير فيه واحدًا لا بعينه من حيث هو أحدها فإن تعددا لزم التخيير بين واجب وغير واجب وإن اتحدا لزم اجتماع التخيير والوجوب وأجيب بلزومه فى الجنس وفى الخاطبين والحق أن الذى وجب لم يخير فيه والمخير فيه لم يجب لعدم التعيين والتعدد يأبى كون المتعلقين واحدًا كما لو حرم واحدًا وأوجب واحدًا، قالوا: يعم ويسقط وإن كان بلفظ التخيير كالكفاية، قلنا: الإجماع ثمة على تأثيم الجميع وههنا بترك واحد لا بعينه، وأيضًا فتأثيم واحد لا بعينه غير معقول بخلاف التأثيم على ترك واحد من ثلاثة، قالوا: يجب أن يعلم الآمر الواجب، قلنا: يعلمه حسبما أوجبه وإذا أوجب غير معين وجب أن يعلمه غير معين، قالوا: علم ما يفعل وكان الواجب قلنا فكان الواجب لكونه واحدًا مبهمًا لا لخصوصه للقطع بأن الخلق فيه سواء). أقول: هذه ثانية مسائل الوجوب الأمر بواحد مبهم من أمور معينة كخصال الكفارة مستقيم ويعرف بالواجب المخير، وقال بعض المعتزلة: الواجب هو الجميع ويسقط بواحد، وقال بعضهم: الواجب واحد معين عند اللَّه وهو ما يفعل فيختلف بالنسبة إلى المكلفين، وقال بعضهم: الواجب واحد معين لا يختلف لكنه يسقط به وبالآخر لنا القطع بالجواز لأنه لو قال أوجبت عليك واحدًا مبهمًا من هذه الأمور وأيًا فعلت فقد أتيت بالواجب وإن تركت الجميع تذم لتركك أحدها من حيث هو أحدها لم يلزم منه محال، ثم النص دل عليه كما فى الكفارة فوجب حمله عليه، ولنا أيضًا إجماع الأمة على وجوب تزويج أحد الكفأين الخاطبين بالتخيير وعلى وجوب إعتاق واحد من جنس الرقبة فى الكفارة بالتخيير فلو كان التخيير يقتضى وجوب الجميع لوجب تزويج الجميع وإعتاق جميع الرقبات وهو

стр. 828

خلاف الإجماع. ولو كان التخيير معينًا لخصوص أحدهما لامتنع التخيير لأن التعيين يوجب أن لا يجزئ لو أتى بالآخر والتخيير يوجب أن يجزئ وهما لا يجتمعان وإذا بطل القسمان لم يبق إلا أن يوجب أحدهما لا بعينه وهو المطلوب للمعتزلة فى نفى التخيير وجوه: قالوا: أولًا: غير المعين مجهول وكل مجهول لا يكلف به إذ علم المكلف والمكلف بما به التكليف ضرورى وأيضًا فإن غير المعين يستحيل وقوعه لأن كل ما يقع فهو معين وما يستحيل وقوعه لا تكليف به مع أنه لا قائل بأن التخيير تكليف بالمحال. الجواب: لا نسلم أن غير المعين مجهول ويستحيل وقوعه إنما ذلك فى غير المعين من كل وجه وأما فى المعين من وجه دون وجه فلا فإن قلت: تدعى أن غير المعين من وجه مجهول من ذلك الوجه ويمتنع وقوعه من ذلك الوجه وهذا من حيث هو واجب غير معين قلنا: إنه معين من حيث هو واجب وهو مفهوم واحد من الثلاثة الحاصل فى ضمن كل واحد منها مع عدم خصوصية شئ من الثلاثة وتعينه فإطلاق غير المعين عليه صح لذلك لا لأنه لا تعين ولا يتميز له فى الذهن أو كلف بإيقاعه غير معين فى الخارج. قالوا: ثانيًا: لو كان الواجب واحدًا لا بعينه من حيث هو أحدها مبهمًا لكان المخير فيه الجائز تركه واحدًا لا بعينه من حيث هو أحدها مبهمًا فالواجب والمخير فيه إن تعددا لزم التخيير بين واجب وغير واجب وهو يرفع حقيقة الوجوب كما تقول صل أو كل الخبز وإن اتحدا لزم اجتماع التخيير وهو جواز الترك والوجوب وهو عدم جواز الترك فى شئ واحد وأنهما متناقضان. الجواب: أما أولًا: فبالنقض بوجوب إعتاق واحد من الجنس وتزويج أحد الخاطبين فإن دليلكم بعينه يجرى فيهما. وأما ثانيًا: فبالحل ببيان ما هو الحق فيه وذلك أن الذى وجب وهو المبهم لم يخير فيه والمخير فيه وهو كل من المتعينات لم يجب منه شئ لأنه لم يوجب معينًا وإن كان يتأدى به الواجب لتضمنه مفهوم أحدها وتعدد ما صدق عليه أحدها إذا تعلق به الوجوب والتخيير يأبى كون متعلقى الوجوب والتخيير واحدًا كما لو حرّم واحدًا من أمرين وأوجب واحدًا فإن معناه أيهما فعلت حرم الآخر وأيهما تركت

стр. 829

وجب الآخر والتخيير بين واجب وغير واجب بهذا المعنى جائز إنما المتنع التخيير بين واجب بعينه وغير واجب بعينه. قالوا: ثالثًا: كما عم الكفاية وإن كان بلفظ التخيير وسقط بفعل البعض فكذا ههنا إذ انقضى فيهما واحد وهو حصول المصلحة بمبهم. الجواب: أما أوّلًا: فبالفرق بالإجماع ثمة على تأثيم الجميع بتركه وههنا على التأثيم بترك البعض والخصم قد لا يساعده فى الثانية لأنه المتنازع فيه ولولا أنه صرح فى المنتهى بذلك لأمكن تقدير كلامه هكذا والتأثيم ههنا بترك البعض على أن يكون استئنافًا لا متعلقًا بالإجماع، فيكون سندًا لا يمنع، ولو قال: وعدم الإجماع بالتأثيم بترك كل واحد لكفاه. وأما ثانيًا: فهو أنا عدلنا ثمة عن الظاهر لضرورة لا توجد ههنا وهو أن تأثيم واحد لا بعينه غير معقول بخلاف التأثيم بترك واحد من الثلاثة فإنه معقول. قالوا: رابعًا: وهو لمن زعم: أن الواجب معين عند اللَّه يجب أن يعلم الآمر الواجب فيكون معلومًا للَّه فيكون معينًا عنده. الجواب: أنه يعلمه حسبما أوجبه فإذا أوجب واحدًا من الثلاثة غير معين وجب أن يعلمه كذلك وإلا لم يكن عالمًا بما أوجبه. قالوا: خامسًا: وهو لمن قال: الواجب ما يفعل علم اللَّه تعالى ما يفعله المكلف لشمول علمه فيكون هو الواجب عليه فى علمه لأن ما يفعله فهو الواجب عليه اتفاقًا وأيًا ما فعل فقد أتى بالواجب اتفاقًا. الجواب: ما يفعله هو الواجب لكونه أحد الثلاثة لا لخصوصية كونه إطعامًا ولا كسوة ولا إعتاقًا لأنّنا نقطع بأن الخلق فيه سواء والواجب على زيد هو الواجب على عمرو ولا تفاوت فى ذلك بين المكلفين إلا باعتبار الاختيار دون التكليف. قوله: (الأمر بواحد) أى إيجاب واحد مبهم إذ لا نزاع فى أن الأمر بواحد مبهم وارد وإنما النزاع فى أنه ماذا يجب حينئذ وفى المنتهى الأمر بواحد من أشياء يقتضى واحدًا من حيث هو أحدها واختار فى المختصر هذه العبارة ليشعر بأن المعتزلة ذهبوا إلى عدم استقامة ذلك لما فى الوجوب مع التخيير مع التناقض وأطلق جمهور المعتزلة القول بأنه نقيض وجوب الجميع على التخيير، وفسره أبو الحسين

стр. 830

بأنه لا يجوز الإخلال بجميعها ولا يجب الإتيان به وللمكلف أن يختار أيًا كان وهو بعينه مذهب الفقهاء لكنه ينافى ما ذهب إليه بعض المعتزلة من أنه يثاب ويعاقب على كل واحد، ولو أتى بواحد سقط عنه الباقى بناء على أن الواجب قد يسقط بدون الأداء وإن كان جمهورهم على خلاف ذلك قال الإمام فى البرهان إن أبا هاشم اعترف بأن تارك خصال الكفارة لا يأثم إثم من ترك واجبات ومن أتى بها جميعًا لم يثب ثواب واجبات لوقوع الامتثال بواحدة. قوله: (ثم النص دل عليه) أى على وجوب واحد من الأمور ونحن قاطعون بأنه جائز فيجب العمل عليه لأن الصرف عن المدلول إنما يكون عند امتناعه وليس المراد أن النص يدل على الجواز فيجب العمل عليه لأنه لا معنى لمثل هذا الكلام قال الشارح العلامة: فإن قيل الواحد الجنسى بما هو واحد إنما يتصور وجوده فى الأذهان لا فى الأعيان فيستحيل طلبه قلنا يستحيل طلبه دون الأفراد لأن فى ضمنها لجواز طلب المشترك فى ضمن الأفراد وأجاب فى المنتهى بأن المطلوب هو الواحد الوجودى الجزئى باعتبار مطابقته للحقيقة الذهنية لا باعتبار ما كان جزئيًا ورده العلامة بأنه ينافى كون الواجب هو المشترك. قوله: (وهو يرفع حقيقة الوجوب) لاستلزامه جواز ترك كل مطلقًا من غير إثم إذ للمكلف أن يختار غير الواجب لمكان التخيير ويتركه لعدم الوجوب. قوله: (وأما ثانيًا فبالحل) حاصله أن كلًا من الواجب والمخير فيه أحد الأمور، لكن ما صدق عليه أحد الأمور فى الواجب مبهم وفى المخير معين إذ الوجوب لم يتعلق بمعين والتخيير لم يقع فى مبهم وإلا لجاز تركه وهو بترك الكل بل فى كل معين من المعينات وتعدد ما صدق عليه مفهوم أحد المعينات عند تعلق الوجوب، والتخيير ينفى اتحاد متعلقى الوجوب والتخيير بحسب الذات كما إذا أوجب أحد الأمرين المعينين وحرم أحد ذينك الأمرين فإن كلًا من الواجب والحرام أحد الأمرين ولا يلزم منه ارتفاع حقيقة الوجوب والحرمة؛ لأن تعدد ما صدق عليه أحد الأمرين عند تعلق الوجوب والحرمة ينفى اتحاد متعلقيهما وإذا لم يتحد متعلق الوجوب والتخيير بالذات وكان التخيير بين واجب هو أحد المعينات من حيث إنه أحدها مبهمًا وبين غير واجب هو أحدها على التعيين من حيث التعيين لم يلزم منه ارتفاع حقيقة الوجوب؛ لأن هذا لا يوجب جواز ترك كل المعينات على

стр. 831

الإطلاق بل جواز ترك كل معين من حيث التعيين بطريق الإتيان بمعين آخر فقوله لعدم التعين تعليل لقوله والخير فيه لم يجب وقوله: وإن كان يتأدى دفع لما يتوهم من أن المعين لو لم يكن واجبًا لما تأدى به الواجب؛ لأن الواجب لا يتأدى بفعل غير الواجب يعنى أن تأدى الواجب به ليس من حيث إنه ذلك المعين بل من حيث إنه يتضمن مفهوم أحد المعينات وقوله تعدد ما صدق عليه أحدها يعنى أحد المعينات ومن غيره إلى أحدهما، وجعل الضمير للواجب والمخير فيه فلم يحم حول المقصود أصلًا ولم يبق لقوله إذا تعلق به الوجوب والتخيير معنى، ثم إذا نظرت فى كلام الشارحين وترددهم فى أن قوله لعدم التعيين متعلق بالمخير فيه أو بالواجب أو بهما جميعًا وأن قوله والتعدد يأبى معارضة أو سند لمنع الملازمة أو دليل آخر على عدم اتحاد الواجب والمخير فيه زدت استحسانًا لهذا التحقيق والتقرير واطمئنانًا به. قوله: (كما عم الكفاية وإن كان بلفظ التخيير) مخالف لظاهر عبارة المتن لكنه اتبع فيه لفظ المنتهى حيث قال: قالوا: كما عم الواجب فى الكفاية وإن كان بلفظ التخيير وسقط بفعل الغير فكذلك هذا إلا أن المصنف عدل عنه فى المختصر لإشعاره بأن إيجاب الكفاية يكون بلفظ التخيير وليس كذلك؛ فإن قيل: المراد وإن كان بلفظ التخيير على سبيل الفرض والتقدير قلنا يأباه قوله وسقط بفعل الغير لأنه على سبيل التحقيق والأوجه أن يجعل قوله وسقط عطفًا على عم لا على كان والمعنى يعم وسقط بفعل بعض الخصال كما عم فرض الكفاية، وسقط بفعل المكلفين وإن كان البخاري المخير بلفظ التخيير فإن هذا لا يقدح فى القياس لوجود الجامع وهو حصول المقصود بمبهم. قوله: (والخصم قد لا يساعده) أى لا يسلم الإجماع على أن التأثيم فى المخير بترك البعض وإنما قال: قد لا يساعده بلفظ قد لما سبق من أن أبا هاشم بل جمهور المعتزلة معترفون بأن تارك الكل لا يأثم إثم من ترك واجبات ثم لو كان المستدل من يقول من المعتزلة بأنه معاقب على كل واحد لكان المنع موجهًا. قوله: (فيكون سندًا) أى إذا كان استئنافًا كان سند المنع صحة القياس بناء على وجود الفرق المؤثر وهو أن فى الكفاية يؤثم الجميع؛ فيكون الوجوب على الجميع وههنا إنما يؤثم بترك البعض فيكون الواجب هو البعض وحينئذ لا يكون منع كون

стр. 832

الإثم بترك البعض موجهًا لكونه كلامًا على السند وأما ما يقال من أنه حينئذ يكون سند المنع الإجماع على التأثيم بترك الكل فلا يخفى أنه غير موجه إذ المنع إنما يتوجه على مقدمة دليل الخصم. قوله: (ولو قال) يعنى لا حاجة فى بيان الفرق إلى دعوى الإجماع على أن التأثيم ههنا بترك البعض بل يكفى أن يقال إن فى الكفاية إجماعًا على تأثيم الجميع وههنا لا إجماع. قوله: (وهو لمن زعم أن الواجب معين) يعنى قدم دليل المذهب الثالث للمعتزلة على دليل المذهب الثانى لهم، وفى هذا رد لما ذكره العلامة من أن هذا الدليل عام لا اختصاص له ببعض مذاهبهم كالدليل الأول والثانى بخلاف الثالث فإنه مختص بمذهبهم الأول ثم ذكر فى الدليل الخامس أن الأظهر اختصاصه بالمذهب الثانى ويحتمل جعله للمذهب الأول بأن يزاد فيه، ويقال: إذا كان ما علمه اللَّه تعالى واجبًا يلزم أن يكون غيره أيضًا واجبًا لئلا يلزم التخيير بين الواجب وغيره ثم قال وإنما ترك دليل المذهب الثالث لتركبه من الدليلين الأخيرين وهو أن اللَّه تعالى علم الواجب وعلم ما يفعله المكلف وخير بينه وبين ما هو الواجب. قوله: (من أمور معينة) إنما قيد بالتعيين لأن الأمر بواحد مبهم لا فائدة فيه أصلًا. قوله: (مستقيم) أى صحيح جائز فيكون الواجب بذلك الأمر واحدًا مبهمًا من تلك الأمور المعينة: وما قيل من أن قوله: مستقيم مشعر بأن الخصم يدعى عدم استقامة الأمر بواحد مبهم من أمور معينة وليس كذلك إذ ليس لأحد نزاع فى استقامة هذا الأمر وإنما الخلاف فى مقتضاه فليس بشئ؛ لأن الوجوب لازم للأمر ومستفاد منه فإذا تعلق بالواحد المبهم تعلق الوجوب به أيضًا وإن تعلق بكل واحد كان الوجوب أيضًا كذلك فمن قال بوجوب الجميع يلزمه القول بتعلق الأمر به حقيقة وإن كان ظاهره التعلق بواحد مبهم فلا نزاع فى جواز تعلق الأمر بواحد مبهم ظاهرًا بل فى تعلقه به حقيقة فقوله: وقال بعض المعتزلة: الجميع واجب فى قوة قولنا وقال بعضهم لا يستقيم تعلق الأمر حقيقة بواحد مبهم بل هو فيما يظن فيه ذلك يتعلق بالجميع فيجب الجميع ويسقط بفعل واحد من تلك الأمور كما أن

стр. 833

الكفاية تسقط بفعل بعض. قوله: (فيختلف بالنسبة) أى فيختلف الواجب بالنسبة إلى المكلفين ضرورة أن الواجب على كل واحد ما اختاره ولا شك فى اختلاف اختياراتهم. قوله: (لنا القطع بالجواز) أى نجزم قطعًا بأنه يجوز عاقلًا الأمر بواحد مبهم من أمور معينة والنص قد دل دلالة ظاهرة على الأمر بواحد مبهم وعلى وجوبه كما فى الكفارة نحو قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: ٨٩] الآية، فوجب حمل النص على الأمر بالواحد المبهم وعلى وجوبه فثبت المطلوب. قوله: (فلو كان التخيير يقتضى وجوب الجميع لوجب تزويج الجميع) قيل: إن أراد الجميع معًا فالملازمة ممنوعة إذ لا يقول: الوجوب على الجميع كذلك إلا بعض من المعتزلة لا يعبأ به، وأما المشاهير منهم فيدعون الوجوب على الجميع بمعنى أنه لا يجوز الإخلال بالكل وبأيها فعل يخرج عن عهدة التكليف ولا يثاب ولا يعاقب إلا على فعل واجب واحد وتركه وإن أراد الجميع بهذا التفسير التزمنا وجوب تزويج الجميع ووجوب إعتاقه وليس مخالفًا للإجماع إنما المخالف له هو المعنى الأول، والجواب: أن هؤلاء إذا لم يقولوا بالثواب والعقاب على الكل ولا بسقوط الباقى مع الإتيان بالبعض بل قالوا: إنه يبرأ به من غير سقوط فلا نزاع معهم فى المعنى إنما الكلام مع من قال: لو فعل الجميع استحق ثواب واجبات وإن تركه استحق العقاب على ترك واجبات وإن فعل البعض سقط الباقى كما يدل عليه وجوب الجميع ظاهرًا سواء كان مما يعبأ به أولًا. قوله: (ولو كان التخيير معينًا لخصوص أحدهما) إبطال للمذهبين الأخيرين تقريره أن التخيير والتعيين متنافيان لتنافى لازميهما؛ لأن التعيين يوجب عدم جواز ترك ذلك المعين وأن لا يجزئ الإتيان بالآخر والتخيير يوجب جواز تركه، وأن يجزئ الإتيان بالآخر واللازمان لا يجتمعان فكذا الملزومان فلو كان التخيير معينًا ومع التعيين لا يخير لزم امتناع التخيير لأن وضعه يستلزم رفعه وكل ما شأنه ذلك فهو ممتنع وإلا اجتمع المتناقضان فالتخيير إذن ممتنع وهو باطل ضرورة واتفاقًا، وقد يقرر الكلام هكذا التخيير والتعيين متنافيان وقد ثبت الأول فانتفى الثانى والأول أوفق بعبارة الكتاب. قوله: (وإذا بطل القسمان) أى وجوب الجميع ووجوب المعين على الوجهين لم

стр. 834

يبق إلا القول بوجوب أحدهما لا بعينه؛ إذ ليس هناك إلا المجموع والبعض المعين والبعض المبهم؛ فإذا بطل الأولان تعين الثالث. قوله: (للمعتزلة فى نفى التخيير) أى: على الوجه المذكور المختار عندنا لا نفيه مطلقًا ولعله أورد هذه العبارة تنبيهًا على أن مآل مذهبهم نفى التخيير؛ أما على القول بالتعيين فظاهر وأما على القول بوجوب الكل فكذلك أيضًا لأن الوجوب إذا تعلق بكل واحد معًا فليس فى الإيجاب تخيير، وأما سقوط الباقى بفعل بعض فليس معنى التخيير ولا يذهب عليك أن الدليلين الأولين لو تما لدلا على بطلان إيجاب واحد مبهم، ولا يلزم منه خصوصية أحد مذاهب المعتزلة فإن كان المراد بهما إبطال مذهب الخصم أوّلًا حتى يثبت بعده ما يختار بدليل آخر مبالغة فى إثباته؛ فهما متركان بين المعتزلة بأسرهم يستدل بهما كل صاحب مذهب منهم على إبطال مذهب الخصم، ثم يلتجئ إلى دليل خاص بمذهبه فالقائل بوجوب الجميع إلى الدليل الثالث، والقائل بوجوب معين لا يختلف إلى الرابع، والقائل بوجوب المعين المختلف إلى الخامس، كما ستقف عليهما، وإن أريد بهما إثبات مذهب من مذاهبهم فلا بد أن يضم إلى كل واحد منهما ما يدل معه على ثبوته، مثلًا القائل بوجوب الكل يضم إليه ما أبطلنا به التعيين وبالعكس؛ ثم فى إثبات أحد مذهبى التعيين يحتاج إلى ما يبطل به الآخر وفيه تكلف؛ فالحق هو الأول كما أشير إليه فى الشرح بقوله: للمعتزلة فى نفى التخيير بل وفى المتن أيضًا حيث نسبهما إلى المعتزلة بأسرهم ولا يجتمعان إلا فى نفى مذهب من قال بوجوب الواحد المبهم، وليس فى شئ منهما ما يشعر بخصوص أحد مذاهبهم، وأما الضمير فى قوله ثالثًا قالوا وما بعده فهو راجع إلى بعض مبهم بحسب إشعار الدليل. قوله: (إذ علم المكلف والمكلف بما به التكليف ضرورى) إن أريد بالضرورى ما يقابل النظرى فهو فى علم الكلف ظاهر؛ لأنا نعلم بالضرورة أن المكلف بشئ لا بد أن يكون عالمًا به وإلا امتنع تكليفه به، وأما فى علم المكلف فلا بل هو ثابت بدليل امتناع تكليف الغافل اللهم إلا أن يقال المعتزلة يدعون أن العلم يكون المكلف عالمًا بما كلف به ضرورى لقبح تكليف غير العالم به ضرورة فإن أريد به القطعى فلا غبار عليه.

стр. 835

قوله: (وما يستحيل وقوعه لا تكليف به) لاستحالة التكليف بالمحال أو بعدم وقوعه ثم لما استشعر أن يقال نحن نقول بوقوع تكليف المحال أشار إلى دفعه بقوله: مع أنه لا قائل بأن التخيير تكليف بالمحال يعنى لو جوزناه وقلنا بوقوعه فهذا ليس ذاك إذ لا قائل به؛ بل الكل قائلون بأنه تكليف بالمكن. قوله: (فإن قلت ندعى أن غير العين) إشارة إلى دفع ما قيل من أن قوله، الجواب أنه معين من حيث هو واجب وهو واحد من الثلاثة يشتمل على استدراك وهو ذكر الواجب إذ يكفيه أن يقول: إنه معين من حيث هو واحد من الثلاثة فإن هذا التعيين الجنسى كاف لجواز التكليف وعدم استحالة الوقوع وتعينه من حيث إنه واجب لا ينفع فى صحة التكليف ضرورة تأخره عنه وتقريره بأن هذا القيد جواب عما عسى يورده الخصم بعد الجواب عن دليله ويقول الواجب هو الواحد المبهم فهو من حيث إنه واجب غير معين وما هو غير معين من وجه مجهول من ذلك الوجه ويمتنع وقوعه من ذلك الوجه ويلزم التكليف بالشئ من حيث إنه مجهول ومن حيث إنه محال، والجواب: أن الواجب هو مفهوم واحد من الثلاثة وهذا المفهوم أمر متعين فى نفسه ممتاز عن سائر المفهومات وهو حاصل فى ضمن كل واحد من الثلاثة وغير مقيد بخصوصية شئ منها وتعينه ويمكن إيقاعه فى ضمن أيها كان فإطلاق غير المعين عليه صح لعدم تقييده بخصوصية شئ منها لا لأنه لا تعين ولا يتميز له فى الذهن ليكون مجهولًا من حيث إنه واجب أو كلف بإيقاعه غير معين فى الخارج حتى يلزم التكليف بالمحال، وملخصه: أن ما لا تعين له أصلًا لا شخصيًا ولا غيره يستحيل أن يكون معلومًا ومفهوم أحد الثلاثة ليس كذلك قطعًا فلا يستحيل العلم به فيصح التكليف به وأن المقيد بعدم التعيين يستحيل وقوعه خارجًا لا ما لم يقيد بتعيين وعدمه وأحد الثلاثة مبهمًا من هذا القبيل دون الأول. قوله: (لكان المخير فيه الجائز تركه واحدًا لا بعينه من حيث هو أحدها مبهمًا) لأن الكلام فى الواجب الذى خير فيه فإذا كان الواجب الواحد المبهم كان المخير فيه أيضًا الواحد المبهم، ووصفه المخير فيه بجواز الترك تنبيه على استلزام التخيير إياه فينا فى الوجوب كما سيصرح به. قوله: (فالواجب والمخير فيه إن تعددا) فإن قلت هذا الشق من الترديد واجب

стр. 836

الانتفاء ضرورة أن الواحد المبهم من ثلاثة معينة كخصال الكفار مثلًا مفهوم واحد لا تعدد فيه قطعًا فيكون مستحيلًا قلت: يمكن أن يجاب عنه بأن هذا المفهوم وإن كان واحدًا لكنه يتناول جزئيات متعددة فربما يقال: هو واجب من حيث وجوده فى ضمن بعضها ومخير من حيث وجوده فى ضمن البعض الآخر وحينئذ يتعدد الواجب والمخير فيه، وتفصيل الكلام أن الوجوب إذا تعلق بالواحد المبهم فلا بد أن يتعلق التخيير به أيضًا لما عرفت فإن كان تعلقهما به من حيث هو هو أو من حيث إنه فى ضمن فرد معين يلزم اجتماع جواز الترك والوجوب فى شئ واحد وإن تعلق به أحدهما من حيث هو فى ضمن فرد والآخر من حيث هو فى ضمن آخر ولا شك أن التخيير فى المخير فيه إنما هو بالقياس إلى الواجب فيلزم التخيير بين واجب وغير واجب وهو يرفع حقيقة الوجوب إذ لا إلزام بالفعل حينئذ أصلًا أما بالقياس إلى ما ليس بواجب فظاهر وأما بالقياس إلى ما فرض واجبًا فلجواز تركه. قوله: (الجواب أما أولًا فبالنقض) قيل: إنما يتوجه عليهم لو كان مذهبهم أن الواجب فى هذين المثالين هو الواحد المبهم، أما لو كان مذهبهم وجوب الجميع أو المعين على التفسيرين المذكورين فلا وأنت تعلم أن القول بوجوب الجميع فى مثال التزويج لا يقول به أحد، نعم يمكن القول بالتعيين على تفسيريه وأما المثال الآخر فيمن فيه القول بكل واحد منهما لكنه نظر إلى أن القول بوجوب تزويج الجميع وإعتاق جميع الرقبات مخالف للإجماع كما صرح به المصنف فى الشرح وإلى أن القول بالتعيين باطل قطعًا بما ذكره فمن ذلك يلزم المعتزلة القول بوجوب المبهم فى هذين المثالين فيتوجه النقض عليهم، واللَّه أعلم. قوله: (وأما ثانيًا فبالحل ببيان ما هو الحق فيه) أى فى الواجب المخير وذلك الحق الذى بينه هو أن الذى وجب وهو الواحد المبهم أعنى هذا المفهوم الكلى لم يخير فيه إذ لا يجوز تركه البتة ولا تعبد فيه أيضًا والتخيير إنما هو فى كل واحد من المعينات وليس شئ منها بواجب لأن الشارع لم يوجب أحدًا معينًا من هذه المعينات، وإن كان كل واحد منها يتأدى به الواجب لتضمن كل واحد منها الواجب الذى هو مفهوم أحدها مبهمًا فليس معنى الواجب المخير أنه خير فى نفس ذلك الواجب كما يتبادر إلى الفهم من هذه العبارة، بل معناه الواجب الذى خير

стр. 837

فى أفراده فبطل الملازمة الدعاة فى قولهم: لو كان الواجب واحدًا لا بعينه من حيث هو أحدها مبهمًا لكان الخير فيه واحدًا لا بعينه من حيث هو أحدها مبهمًا فإن قلت: هذا التحقيق يدل على أن الواجب الأمر الكلى وذلك خلاف ما ذهب إليه المصنف من أن الأمر بالكلى أمر بجزئى مطابق له لامتناع وجوده فى الخارج كما سيأتى قلت: ما ذكره هناك فهو سهو منه كما سيعلم، والجواب بالفرق بين الماهية والفرد المنتشر لا يتم لأن مفهوم الفرد المنتشر أمر على فإن كان هو الواجب ظهر المنافاة بين الكلامين، وإن كان الواجب ما صدق عليه من الجزئيات فإما جميعها أو بعضها وكلاهما قادح فيما ذكره من التحقيق وعليك بالتثبت فى هذا المقام فإنه من مزال الأوهام. قوله: (وتعدد ما صدق عليه. . . إلخ) مفهوم أحدها مبهمًا أمر على يصدق على جزئيات متعددة وهو فى نفسه أمر لا يتحصل إلا فى ضمنها فإذا تعلق به الوجوب والتخيير فقد تعلق به جواز الترك وعدمه، وكأنه قد قيل: أوجبت عليك أحدها وأوجزت لك ترك أحدها وليس هذا الإيجاب والتخيير بالقياس إلى هذا الكلى فى نفسه بل معناه: أن أيها فعلت جاز لك ترك الباقى وأى اثنين تركت وجب عليك الثالث فليس شئ معين من الثلاثة موصوفًا بجواز الترك على التعيين أو بالوجوب على التعيين بل كل واحد يصلح على البدل لهذا تارة ولذلك أخرى وليس التخيير بين واجب وغير واجب بهذا المعنى ممتنعًا؛ إنما الممتنع التخيير بين واجب قد اتصف بالوجوب على التعيين كالصلاة وأكل الخبز واستوضح ذلك بما إذا حرم الشارع واحدًا من الأمرين وأوجب واحدًا مبهمًا فإن ذلك لا يتصور بالقياس إلى المفهوم الكلى بل معناه: أن أيهما فعلت حرم الآخر وأيهما تركت وجب الآخر فقد خير ههنا بين واجب ومحرم ولم يقدح ذلك فى الواجب ولم يرفع حقيقة الوجوب فقوله: وتعدد ما صدق عليه أحدها إذا تعلق به الوجوب والتخيير معناه إذا تعلق بمفهوم أحدها الوجوب والتخيير فلا بد أن يكون ذلك باعتبار تعدد ما صدق عليه هذا المفهوم لاستحالة تعلقهما به من حيث هو هو واستحالته من حيث صدقه على شئ واحد، وهذا التعدد يأبى كون متعلق الوجوب والتخيير واحدًا معينًا ليلزم اجتماع المتنافيين بل هما أعنى الوجوب والتخيير يتبادلان على متعدد يصلح كل منه أن يتصف بأحدهما بدلًا عن الآخر، ومن هذا التقرير ظهر أن هذا

стр. 838

جواب آخر، ومن جعله تتمة للجواب الثانى فقد نظر إلى ظاهر العبارة الموهمة أن الكل جواب واحد وغفل أن الحل بحسب المعنى قد تم بحيث لو انضم إليه شئ كان مستدركًا وأن مبناه على منع اللازمة المذكورة وفى هذا قد سلمت الملازمة وحقق أن تعلقهما بهذا المفهوم الكلى كيف يكون ومآله إلى منع أن التخيير بين الواجب وغيره يرفع حقيقة الوجوب فإن ذلك فيما ذكرتم من المثال لا فيما نحن بصدده كيف وقد علم من الحل أن التخيير لم يتعلق بالواجب ولم يخير بين الواجب وغيره، ومن هذا الجواب يفهم ثبوت التخيير بين الواجب وغيره وبالجملة مرجع الأول إلى منع الملازمة، ومرجع الثانى إلى منع بطلان التالى، وما قيل فى بيانه نعم تحقيق المقام ما ذكر فى الحل أولًا والاعتصام بحبل التوفيق. قوله: (وهو حصول المصلحة بمبهم) بيان للجامع فإن مصلحة الفعل الواجب على الكفاية تحصل بفعل أحد الأمور مبهمًا فحصول المصلحة بمبهم قدر مشترك بينهما وهو مناط الحكم فى الكفاية فثبت فى المخير مثله، وفى قوله: وإن كان بلفظ التخيير إشارة إلى دفع المانع من عموم الوجوب، يعنى: أن كون الوجوب بلفظ التخيير لا يمنع عمومه كما فى الواجب على الكفاية قيل: وفى كون الكفاية بلفظ التخيير نظر. قوله: (والخصم قد لا يساعده فى الثانية) أى: فى المقدمة القائلة: إن الإجماع فى المخير على التأثيم بترك البعض، لأن القائل بوجوب الكل لا يسلم التأثيم بترك البعض كيف والتأثيم بترك البعض، فقط فى قوة المتنازع فيه، ولولا أن المصنف صرح فى المنتهى بذلك أى بالإجماع على التأثيم بترك البعض حيث قال: الإجماع ثمة على تأثيم الجميع وههنا على تأثيمه بترك واحد لأمكن تقرير كلامه فى هذا الكتاب على وجه الاستئناف غير متعلق بالإجماع فيكون قوله: والتأثيم بترك البعض سندًا فلا يمنع وإن شئت حقيقة الحال فاستمع لما يتلى عليك من تحقيق المقال فنقول وباللَّه العصمة: إذا حمل الكلام على ما فى المنتهى كان المصنف مبطلًا لقياسهم بإثبات الفرق بين المقيس والمقيس عليه بهذا الوجه وهو أن الإجماع قد انعقد على تأتيم الكل فى الأصل وهذا المعنى ليس موجودًا فى الفرع بدليل الإجماع على التأثيم بترك البعض؛ فيتوجه المنع على دعوى الإجماع لأنها من مقدمات الدليل على انتفاء الصفة المعتبرة فى الأصل عن الفرع وإذا حمل على

стр. 839

الاستئناف كان راجعًا إلى منع ثبوت تلك الصفة فى الفرع فكأنه قيل: لا نسلم أن تلك الصفة أعنى شمول التأثيم ثابت ههنا لم لا يجوز أن يكون التأثيم بترك البعض فقط وسندًا لمنع سواء كان مساويًا له أو أخص لا يتوجه إليه المنع أصلًا إذ لا يلزم المانع إثبات سنده، نعم إبطال القسم الأول بدليل مقبول وينفع المعلل لاندفاع المنع حينئذ، ومحصول الكلام: أن المجيب أبدى فى الأصل وصفًا يصلح أن يعتبر فى ثبوت حكم الأصل مع ما ذكره المعلل فعلى ما فى المنتهى يعترض لإثبات انتفائها عن الفرع بالدليل فيتوجه عليه المنع فى مقدماته وعلى الاستئناف اكتفى بمنع ثبوتها فيه وأسنده فلا منع على سنده فإن قلت: فليحمل ما فى المنتهى على المنع وليجعل الإجماع على التأثيم بترك البعض سندًا فلا يمنع قلت: على هذا كان التعرض للإجماع مستدركًا. قوله: (ولو قال) يعنى لو قال المصنف فى الفرق وهناك قد أجمع على تأثيم كل واحد وههنا لم يجمع على التأثيم بترك كل واحد لكفاه به فى مطلوبه ولم يتوجه المنع إذ لا خلاف فى عدم الإجماع إنما النزاع فى الإجماع على العدم. قوله: (وأما ثانيًا) يريد أن علة الحكم شمول الوجوب فى الكفاية ليس ما ذكرتم فقط بل ذلك مع استحالة تأثيم واحد من المكلفين وههنا قد فقد الجزء الثانى فلا يتم القياس. قوله: (فيكون معينًا عنده) أى حال الإيجاب قبل فعل المكلف ضرورة أن كل معلوم متعين فى نفسه ممتاز عن غيره، والجواب: أن المعلومية تستدعى الامتياز بوجه ما والواحد المبهم من الثلاثة له امتياز فى نفسه فيصح أن يكون معلومًا ولا يلزم التعيين الذى بحسب أفراده فإذا أوجب الشارع مبهمًا من هذا الوجه كان عالمًا به كذلك ضرورة أن العلم مطابق للمعلوم. الشارح: (من أمور معينة كخصال الكفارة) يشير إلى أن المصنف حذف قيد المعينة اكتفاء بأخذه من قوله كخصال الكفارة كما أخذ منه أن التعين بالنوع وقيل: إنه قد يكون أيضًا بالشخص فالقدر المشترك بين الأمور من قبيل المشكك فقط على الأول أو من قبيل المشكك أو المتواطئ على الثانى كأن يقول: أعتق هذا العبد أو هذا العبد واعلم أن مسألة الواجب المخير موضوعها إذا شرع التخيير بالنص فإن

стр. 840

شرع بغيره كتخيير المستنجى بين الماء والحجر وتخيير الحاج بين الإفراد والقران والتمتع فلا يكون موضوع المسألة كذا قاله الزركشى، وقال شيخ الإِسلام: الوجه عدم التقييد واستصوبه ابن قاسم وقيدها بعضهم بأن لا يكون التخيير بين الأصل وفرعه ولا بين المبدل منه وبدله وأن لا يمتنع الجمع وفى كلام العضد ما يقتضى رد الأخير ثم إن الأمر فى خصال الكفارة تقديرى إذ معنى قوله: فكفارته. . . إلخ. فليكفر فهو خبر لفظًا إنشاء معنى. الشارح: (وتعرف بالواجب المخير) أى على جميع الأقوال لتخيير المكلف فى الخروج عن عهدة الواجب بأى منها يفعل سواء كان من حيث خصوصه واجبًا كما عند القائلين بأن الواجب بعض معين عند اللَّه ويسقط به وبالآخر أو أن الواجب بعض معين هو ما يفعله المكلف أو أن الواجب الكل ويسقط بفعل البعض أو كان لا من حيث خصوصه واجبًا كما هو عندنا من أن الواجب واحد لا بعينه واعلم أنه لا ثمرة لهذا الخلاف فإن كل فرقة موافقة للأخرى فى نفس العمل وإن اختلفوا فى المبنى والواجب ما هو وقد قال الشاطبى فى الموافقات: إن ذكر الخلاف فى الواجب المخير وذكر مسألة الوضع فى كتب الأصول عارية. الشارح: (وهو ما يفعل) رد بأن العلم بوجوب الفعل يجب أن يكون قبل الفعل حتى يمتثل لأن الامتثال من غير العلم بالوجوب غير معقول فإنه الإتيان بالواجب من حيث إنه واجب ورد أيضًا بأنه إذا كان الواجب ما يفعل فإذا لم يفعل لم يكن شئ واجبًا عليه وأجيب بأن اللَّه علم أنه لو فعل لفعل ذلك الشئ وفيه تكلف. الشارح: (فيختلف بالنسبة إلى المكلفين) فمن أتى بالإطعام فهو الواجب عليه ومن أتى بالإعتاق فهو الواجب عليه وكذا من أتى بالكسوة. الشارح: (لأن التعيين يوجب أن لا يجزئ. . . إلخ) قد يقال: إن الفرض العينى قد يجزئ بدله النفل، والجواب أن المراد أن التعيين يوجب أن لا يجزئ بدله على أنه الواجب والإجماع على أن الذى يفعل هو الواجب وفيه أن القائل بوجوب المعين لا يقول بذلك. الشارح: (وأيضًا فإن غير المعين يستحيل وقوعه) أى لأن المعين هو المشخص خارجًا وهو الذى يقع بخلاف غيره. الشارح: (لا نسلم أن غير المعين مجهول) أى لا نسلم أن غير المعين وهو

стр. 841

الشخص الخارجى مجهول لأنه وإن لم يكن معينًا خارجًا فهو متميز ذهنًا. الشارح: (إنما ذلك فى غير المعين من كل وجه) وهو ما لم يتميز ذهنًا ولا خارجًا. الشارح: (وأما فى المعين من وجه دون وجه) بأن كان متميزًا ذهنًا ويتحقق فى ضمن فرد خارجى. الشارح: (على التأثيم بترك البعض) أى أن الإثم يكون على ترك بعض منها لا على ترك كل بعض منها وإن كان ترك بعض منها لا يتحقق إلا بترك الكل وبهذا يندفع ما قاله بعض الشراح من أن لا نسلم أن تأثيم المكلف ههنا بترك واحد فإن من ترك واحدًا لا يأثم بل التأثيم بترك الجميع. الشارح: (والخصم قد لا يساعده فى الثانية) أى قد يمنع الإجماع على التأثيم بترك البعض ويقول بالتأثيم بترك الكل يعنى أنه يأثم على ترك الكل إثم من ترك واجبات. الشارح: (يجب أن يعلم الآمر الواجب. . . إلخ) المراد يعلمه واجبًا فالمراد العلم التصديق أى العلم بالمأمور به من حيث إنه مأمور به لا التصورى لأن ذات الأشياء المخير فيها معلومة متميزة عنده وهذا غير مقيد. الشارح: (لأن ما يفعله فهو الواجب اتفاقًا) قد ينازع الخصم فى ذلك كيف والقائل بأن الواجب معين عند اللَّه تعالى يقول: إن فعل المكلف الواجب عند اللَّه فذاك وإن فعل غيره سقط الواجب فما يفعله إما واجب وإما مسقط للواجب إلا أن يؤول بالاتفاق على تأدية الواجب به. التفتازانى: (إذ لا نزاع فى أن الأمر بواحد مبهم وارد) أى فيكون مستقيمًا فلا يصح عدم استقامته وهذا رده السيد بأن الوجوب لازم للأمر ومستفاد منه فإن تعلق الأمر بالواحد تعلق الوجوب به أيضًا وإن تعلق بكل واحد كان الوجوب كذلك. . . إلخ. ما سيأتى ومحصله أن الأمر يتصف بالاستقامة وعدمها باعتبار ما دل عليه وما استفيد منه لأنه لازم له فيقال الأمر بواحد مبهم غير مستقيم لأنه يدل على إيجاب واحد لا بعينه فالأمر الذى ظاهره كذلك هو أمر بكل واحد دال على وجوب كل واحد أو أمر ببعض معين. التفتازانى: (وهو بعينه مذهب الفقهاء) أى فالخلف بينهما على هذا لفظى وإنما

стр. 842

فر القائل بوجوب الكل من القول بوجوب واحد مبهم لأن العقل لا يدرك فيه مصلحة بناء على عقيدتهم من التحسين والتقبيح العقليين، وقوله: لكنه ينافى ما ذهب إليه بعض المعتزلة. . . إلخ. وعليه فالخلف بينهم وبين الفقهاء معنوى، وقوله: قال الإمام فى البرهان. . . إلخ. يعنى فالقول بوجوب الكل راجع لقول الفقهاء من وجوب واحد مبهم. التفتازانى: (وليس المراد. . . إلخ) رد على الأصفهانى. التفتازانى: (لا باعتبار ما كان جزئيًا) أى لا باعتبار جزئيته. التفتازانى: (ورده العلامة بأنه ينافى كون الواجب هو المشترك) ظاهره أن ابن الحاجب يقول: إن الواجب المخير هو القدر المشترك فمراده بالواحد المبهم مفهوم الواحد لا ما صدقاته وهو يعكر على قوله فيما سيأتى إن الأمر بالكلى أمر بجزئى إلا أن يكون ما سيأتى سهوًا كما ذكره السيد ولو حمل الواحد المبهم عند ابن الحاجب على ذات الواحد الوجودى لزم أن يكون المكلف به غير معين. التفتازانى: (لاستلزامه جواز ترك كل مطلقًا) أى لا يقيد أن يأتى ببدل ما تركه منها وقوله: إذ للمكلف أن يختار. . . إلخ. تعليل لاستلزام التخيير جواز الترك مطلقًا وقوله ويتركه أى ويترك غير الواجب لعدم الوجوب فقد ترك الواجب وغيره وهذا رفع لحقيقة الواجب. التفتازانى: (حاصله أن كلًا من الواجب. . . إلخ) يفيد أن الجواب بتسليم أن الواجب والمخير فيه مفهوم أحد الأمور إلا أن ما صدق مفهوم الأحد فى الواجب الفرد المنتشر وفى المخير الفرد المعين وإن قوله: وتعدد ما صدق عليه. . . إلخ. من تتمة هذا الحل ومعناه اختيار الشق الثانى من ترديده وهو ما دل عليه قوله: وإن تعدد. . . إلخ. ومنع بطلان التخيير بين واجب وغير واجب لكن ظاهر قول الشارح أن الذى وجب وهو المبهم لم يخير فيه والمخير فيه كل المعينات أن الواجب هو الأحد والمخير فيه هو الإفراد وعليه درج السيد وجعله جوابًا بمنع الملازمة فى قولهم لو كان الواجب واحدًا إلا بعينه لكان المخير فيه الجائز تركه واحدًا لا بعينه وجعل قوله: وتعدد ما صدق عليه. . . إلخ. جوابًا ثانيًا بتسليم الملازمة ومنع أن التخيير بين الواجب وغيره يرفع حقيقة الوجوب إلا أن يحمل قوله: إن الذى وجب وهو المبهم على معنى وهو المبهم فى ضمن فرد ما وقوله والمخير فيه كل

стр. 843

المعينات على معنى مفهوم الأحد فى ضمن المعينات. التفتازانى: (متعلق بالمخير غير) أى فى قوله أى المصنف والمخير فيه لم يجب لعدم تعينه ومعنى كون المخير فيه ليس متعينًا أنه متعدد بخلاف الواجب فإنه واحد وهو الأحد المبهم ولا يخفى ضعفه، وقوله: أو بالواجب أى فى قوله: الذى وجب لم يخير فيه، وقوله: أو بهما أى بالواجب والخير إما عدم تعين الواجب فلكونه الأحد المبهم لا المعين من الأفراد وأما عدم تعين الخير فلتعدده ولا يخفى أن الحق ما ذكره من كونه تعليلًا لكون الخير فيه لم يجب. التفتازانى: (وأن قوله والتعدد يأبى معارضة) أى قول المصنف والتعدد يأبى كون المتعلق واحدًا معارضة للملازمة التى هى لو كان الواجب واحدًا لا بعينه لكان الخير فيه كذلك وحاصل المعارضة أن يقال: تعدد ما صدق عليه أحد الأشياء عند تعلق الوجوب والتخيير بذلك الأحد يقتضى اختلاف متعلق الوجوب والتخيير فلا يصح أنه إذا كان الواجب الواحد لا يعينه كان المخير فيه كذلك ووجه عدم صحة أن يكون معارضة أنه لا ينافى أن الواجب والمخير فيه واحد لا بعينه تعدد المتعلق ولذا قال الشارح: فإن تعددا, وقوله: أو سند لمنع الملازمة أى بأن يقال: لا نسلم الملازمة لأن الوجوب والتخيير إذا تعلقا بأحد الأمور وجب تعدد ما صدق عليه الأحد لاختلاف متعلقهما ذاتًا وهو غير صحيح لأن اختلاف المتعلق لا ينافى أن الواجب والمخير فيه هو واحد مبهم وقوله أو دليل آخر هو ما ارتضاه السيد. التفتازانى: (والأوجه أن يجعل. . . إلخ) يقال عليه كان الأولى تأخير قوله: وإن كان بلفظ التخيير عن قوله فكذا هنا كما هو باد. التفتازانى: (لما سبق من أن أبا هاشم. . . إلخ) على رأى أبي هاشم ومن معه لا منع لأنهم متفقون على التأثيم بالبعض وأنه لا يأثم إثم من ترك واجبات. التفتازانى: (وههنا إنما يؤثم بترك البعض) أى وههنا التأثيم بالكل منتف إنما يؤثم بترك البعض فانتفاء التأثيم بالكل ههنا منع لصحة القياس وكون التأثيم بترك البعض سند لذلك المنع. التفتازانى: (من أنه يكون حينئذ) أى إذا كان مستأنفًا. التفتازانى: (إذ المنع إنما يتوجه على مقدمة دليل الخصم) أى والخصم لم يدع الإجماع على التأثيم بترك الكل فى الواجب المخير وإنما قاسه على الواجب

стр. 844

الكفائى بجامع حصول المصلحة بمبهم فى كل مع السقوط بالبعض. التفتازانى: (يعنى قدم دليل المذهب الثالث. . . إلخ) أى: أن الشارح قصد بقوله، وهو لمن زعم. . . إلخ. أن المصنف قدم دليل المذهب الثالث للمعتزلة. التفتازانى: (وفى هذا رد. . . إلخ) أى قوله: وهو لمن زعم. . . إلخ. رد وقوله مختص بمذهبهم الأول وهو وجوب الكل وقوله: الأظهر اختصاصه بالمذهب الثانى هو أن الواجب ما يفعله المكلف وقوله جعله للمذهب الأول وهو أن الواجب الكل وقوله إذا كان ما علمه اللَّه تعالى أى الذى فعله المكلف وقوله يلزم أن يكون غيره أى الذى لم يفعله المكلف فإنه لم يعلمه اللَّه مفعولًا له وإلا انقلب العلم جهلًا والحاصل أنه إذا كان ما يفعله المكلف واجبًا كان غيره واجبًا أيضًا لئلا يلزم التخيير بين واجب وغيره فالواجب ما علم اللَّه أنه يفعله وما علم أنه لا يفعله من الأمور التى وقع التخيير فيها وقوله وإنما ترك دليل المذهب الثالث أى الذى هو أن الواجب معين لا يختلف وقوله وهو أن اللَّه تعالى عالم بالواجب هو الدليل المذكور رابعًا وقوله وعلم ما يفعله المكلف وخير بينه وبين ما هو واجب هو ما ذكره خامسًا، ومعناه أن القائل بأن الواجب معين عند اللَّه لا يختلف يستدل على مذهبه بأنه لما كان اللَّه عالمًا بالواجب وعالمًا بما يفعله المكلف ولا يصح التخيير بين واجب وغيره كان الواجب هو ما علمه وهو المعين الذى يختلف وهو غير ظاهر لأن هذا الدليل على هذا الوجه على مقتضى صنيعه يقضى إيجاب الكل. قوله: (لا فائدة فيه أصلًا) أى لأنه لا يتأتى خلو الشخص عن الإتيان بشئ ما فالتكليف به ضائع وإذا نظر إلى أنه لم يتعين بوجه ما كان التكليف به تكليفًا بما لا يطاق لعدم تأتيه على هذا الوجه. قوله: (إن أراد الجميع) أى فى قوله وجب تزويج الجميع. قوله: (فلا نزاع معهم فى المعنى) لأنه يؤول إلى أن الواجب واحد لا بعينه وإنما قالوا بوجوب الكل بهذا المعنى فرارًا من القول بوجوب واحد مبهم لأن العقل لا يدرك فيه مصلحة بناء على مذهبهم من التحسين والتقبيح العقليين. قوله: (إبطال للمذهبين الآخرين) هما أن الواجب معين عند اللَّه تعالى ويسقط به وبالآخر وأن الواجب معين وهو ما يفعله المكلف. قوله: (والأول أوفق بعبارة الكتاب) أى عبارة المصنف وإنما كان الأول أوفق

стр. 845

لأن عبارة الكتاب تفيد أن امتناع التخيير مرتب على كون التخيير معينًا وهو ظاهر فى أن إثبات التخيير يؤدى إلى رفعه لتنافى مقتضاهما. قوله: (على الوجهين) أى المعين الذى يفعله المكلف والمعين عند اللَّه. قوله: (أى على الوجه المذكور المختار عندنا) وهو التخيير فى الإتيان بالواجب فى ضمن أى معين شاء وهذا إنما يتحقق على القول المختار من أن الواجب واحد مبهم لا على المذاهب الأخر فإن الواجب لا تخيير فيه إذ الواجب الكل وإن سقط بفعل البعض أو الواجب البعض المعين وهو يختلف بحسب كل مكلف أو لا يختلف وإن فعل غيره كان ذلك الغير خلفًا عنه، وقوله: لا ننفيه مطلاقًا أى حتى يفصل نفى التخيير فى سقوط الواجب لأنه لا يصح نسبة نفيه إلى المعتزلة لأنهم لا ينفون التخيير مطلاقًا؛ لأن القائل منهم بوجوب الكل يقول بالتخيير فى السكوت، إما بفعل الكل أو بفعل البعض والقائل بمعين لا يختلف يخير فى الواقع بينه وبين خلفه والقائل بمعين هو ما يفعله يخير فيما يفعله. قوله: (تنبيهًا على أن مآل مذهبهم نفى التخيير) أى والتخيير ورد به النص فإنكاره إنكار لظاهر النص. قوله: (لو تما لدلا على بطلان البخاري واحد مبهم. . . إلخ) رده ميرزاجان باختصاص الدليلين بالأول أما الأول فلأنه يدل على أن كل مجهول للآمر والمأمور يستحيل أن يكلف به ولا يكون واجبًا وينعكس إلى أن كل ما يكلف به ويكون واجبًا يجب أن يكون معلومًا للآمر والمأمور كليهما فلا يتناول المذهبين الآخرين لأن الواجب فيهما ليس معلومًا للمأمور وأما الثانى فلأنه يدل على أنه يجب أن يكون متعلق الواجب هو بعينه متعلق التخيير ومتعلق التخيير على المذهبين الأخيرين ليس كذلك وإن الواجب فيهما واحد والتخيير فيهما بين الواجب وغيره بالضرورة. قوله: (يضم إليه ما أبطلنا به التخيير) وهو أنه لو كان التخيير معينًا لخصوص أحدهما لامتنع التخيير. قوله: (وبالعكس) أى والقائل بوجوب البعض المعين بوجهيه يضم إليه ما أبطلنا به وجوب الكل وهو أنه لو كان الكل واجبًا لوجب تزويج جميع الخاطبين وإعتاق جميع الرقاب فى الكفارة وهو خلاف الإجماع، وقوله: إلى ما يبطل به
следующие страницы →