Полный текст (992 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
لله درك إني قد رميتهم ... لولا حددت ولا عذرى لمحدود
ويروى عذر.
٦ إن الخليط أجد البين يوم غدوا ... من دارة الجأب إذ أحداجهم زمر
٧ لما ترفَّع من هيج الجنوب لهم ... ردوا الجمال لإصعاد وما انحدروا
٨ من كل أصهب أسرى في عقيقته ... نسءٌ من الروض حتى طيِّر الوبر
النَّسء: السمن. يقول: رعى الروض حتى سمن فطارت عقيقته: الوبر الأول، وطرَّ وبر آخر.
٩ بزل كأن الكحيل الصِّرف ضرَّجها ... حيث المناكب تلقى رجعها القصر
الكحيل: القطران. والصرف: الخالص. وضرجها: لونها، إنما عنى المكان الذي يقع عليه ذراه إذا جذبه راكبه وهو ممَّا يلي كتفه، يقال له قصرة، والقصرة: أصل العنق.
١٠ أبصرن أن ظهور الأرض هائجة ... وقلَّص الرُّطب إلا أن يرى سرر
يقال: هاجت الأرض: إذا يبس نبتها. وتقليص الرطب: ذهابه. والرطب: البقل. والسرر: بطون الأودية - حيث لا تصيبه الشمس فيبقى نبته رطبًا.
стр. 107
١١ هل تبصران حمول الحي إذ رفعت ... حيُّ بغير عباء الموصل اختدروا
ويعرض بالأخطل لأن بني تغلب توصف بلبس العباء.
تم الكلام، فرفع حي بالابتداء.
١٢ قالوا نرى الآل يزهى الدَّوم أو ظعنًا ... يا بعد منظرهم ذاك الذي نظروا
١٣ ماذا يهيجك من دار ومنزلة ... أم ما بكاؤك إذ جيرانك ابتكروا
١٤ نادى المنادي ببين الحي فابتكروا ... منا بكورًا فما ارتابوا وما انتظروا
١٥ حاذرت بينهم بالأمس إذ بكروا ... منا وما ينفع الإشفاق والحذر
١٦ كم دونهم من ذار تيه مخفِّقة ... يكاد ينشق عن مجهولها البصر
١٧ إنا بطخنة أو أيام ذي نجب ... نعم الفوارس لما التفَّت العذر
العذر: جمع عذرة وهي أعراف الخيل. يريد أنه لما لابس بعضها بعضًا.
١٨ لم يخز أول يربوع فوارسها ... ولا يقال لهم كلَاّ إذا افتخروا
١٩ سائل تميمًا وبكرًا عن فوارسنا ... حين التقى بإياد القلَّة الكدر
أراد يوم ذي طلوح. والكدر: الغبار.
٢٠ لولا فوارس يربوع بذي نجب ... ضاق الطريق وعيَّ الورد والصدر
٢١ إن طاردوا الخيل لم يشووا فوارسها ... أو واقفوا عانقوا الأبطال واهتصروا
الإشواء: أن لا يصيبوا المقاتل، وكل ما سوى المقتل فهو شوى.
стр. 108
والاهتصار هاهنا الاجتذاب.
٢٢ نحن اجتبينا حياض المجد مترعةً ... من حومة لم يخالط صفوها كدر
٢٣ إنا وأمك ما ترجى ظلامتنا ... عند الحفاظ وما في عظمنا خور
٢٤ تلقى تميما إذا خاضت قرومهم ... حوم البحور وكانت غمرة جسروا
القروم: الفحول، شبههم بها. والحوم: جمع حومة، وهو معظم الماء.
٢٥ هل تعرفون بذي بهدى فوارسنا ... يوم الهذيل بأيدي القوم مقتسر
هذا الهذيل بن هبيرة التغلبي وقد مر حديثه.
٢٦ الضاربين إذا ما الخيل ضرجها ... وقع القنا والتقى من فوقها الغبر
الغبر: جمع غبرة.
٢٧ إن الهذيل بذي بهدى تداركه ... ليث إذا شد من عاداته الظفر
٢٨ أرجو لتغلب إذ غبت أمورهم ... أن لا يبارك في الأمر الذي ائتمروا
٢٩ خابت بنو تغلب إذ ضل فارطهم ... حوض المكارم إن المجد مبتدر
الفارط: الذي يتقدم قبل الإبل، فيملأ الحوض وإنما هذا مثل.
٣٠ الظاعنون على العمياء إن ظعنوا ... والسائلون بظهر الغيب ما الخبر
يريد أنهم لا يستشارون ولا يعبأ بهم، وإنما يسألون عن أخبار الناس.
٣١ وما رضيتم لأجساد تحرّقهم ... في النار إذ حرقَّت أرواحهم سقر
стр. 109
يقول: ما رضيتم لأرواح قتلاكم بالنار حتى عجلتم تحريق أجسادها في الدنيا، وهذا يوم ماكسين وهو يوم الخابور: وهو نهر طوله مسيرة ثلاثة أيام، ويخرج من رأس عين بالجزيرة ثم يصب في الفرات، وعلى شاطئ الخابور قرى وحولها تلال ومروج ولها جمة وعلى الخابور قناطر. فغزاهم عمير بن الحباب، فالتقوا بقرية ماكسين على شاطئ الفرات في مهب الجنوب، والتقوا عند قنطرة بالقرية، ورئيس قيس فيهم عمير ورئيس تغلب ونمر الجزيرة ومن معهم من بطون وائل شعيث بن مليل فكانت أول وقعة تزاحفوا فيها، وكانت تغلب وألفافها يومئذ زهاء ستمائة: فاقتتلوا قتالًا شديدًا، وفشا القتل في تغلب، وهرب البقية، فبنو تغلب تسمى هذا اليوم يوم الدوائر وزعموا أنه قتل من بني تغلب زهاء خمسمائة، وإنما سمي من قتلاهم اثنا عشر رجلًا، فقالوا هؤلاء وجوههم المسمون، وقتل عمير شعيثًا عند القنطرة، ففي ذلك يقوم ابن صفَّار من بني محارب:
وأيام القناطر قد تركتم ... رئيسكم لنا غلقًا رهينا
وقتل منيع بن هانئ العقيليّ ابن بهدل النمري، وقتل شعرور بن أوس، وكان من وجوه بني تغلب، وقتلوا بهدلا وفنجلا وأبا أفعى وابني لأي وابني عبد محرق ورجلين من بني الطبيب يقال لهما الآسيان: أحدهما الأحمر، وقد كان زفر بن الحارث الكلابي قال لعمير: ألهاكم الغزل إلى نسائكم عن طلب الثأر، فقال يعدّد من قتلوا منهم ومن وجوههم:
ما همُّنا يوم شعيث بالغزل ... يوم انتضيناهنَّ أمثال الشُّعل
стр. 110
إذ خر شعرور بأطراف الأسل ... وبهدل إذخر كالجذع القطل
والآسيان لاقيا زوَّ الأجل ... وفنجلٌ قد ألحقته بالثلل
بعد ابن بهدل وقد جد الوهل ... ذاق مراس صارم عضب أفلّ
وقال ابن صفار في ذلك اليوم:
ألم تسأل بني جشم بن بكر ... غداة أتاهم عنا النذير
بحمة ماكسين إذ التقينا ... وقد طال التوعد والزئير
صبحناهم ململمةً طحونا ... ترى فيها الكتائب تستدير
تناول حي عتبان بن سعد ... هلالٌ من غواربها مطير
وعتابًا وعتبة قد أصابت ... بكسر لا يعود له جبور
ومن حيَّي كنانة قد تركنا ... أرامل لا تنزلها الديور
الديور: جمع دير. وفي العتب عدد في تغلب: وهم عتبة وعتّاب وعتبان. وكنانة بن تيم من بني تغلب أيضًا. وقال ابن صفار أيضًا وكانت بنو شيبان أيضًا مع بني تغلب:
تركنا من بني شيبان ذبحًا ... وتغلب عند أمرج ماكسينا
стр. 111
وقارعنا بني جشم بن بكر ... فما جذّوا ولا وقصوا القرينا
قال: فأنتنت القتلى وطريق السابلة عليها فأجمع رأي بني تغلب على أن تحرِّقهم إرادة أن يخفوهم وتعللوا بإنتانهم. فولى تحريقهم الشَّمرذي التغلبي، فقال في ذلك الجحاف السلمي:
لقد أوقدت نار الشمرذي بأرؤس ... عظام اللِّحى معرنزمات اللهازم
تحشُّ بأوصال من القوم بينها ... وبين الرجال الموقديها محارم
٣٢ الآكلون خبيث الزاد وحدهم ... والنازلون إذا واراهم الخمر
الخمر: الموضع المستتر ينزلون فيه فرارًا من الضيفان والحقوق التي تنزل بهم.
٣٣ يحمي الذين ببطحاوي مني حسبي ... تلك الوجوه التي يسقى بها المطر
٣٤ أعطوا خزيمة والأنصار حكمهم ... والله عزز بالأنصار من نصروا
٣٥ إني رأيتكم والحق مغضبة ... تخزون أن يذكر الجحاف أو زفر
تخزون: تستحيون. الجحاف السلمي وزفر بن الحارث الكلابي. ويروي: إن ذكر الجحاف.
٣٦ قومًا يردُّون سرح القوم غادية ... شعث النواصي إذا ما يطرد العكر
السرح: المواشي. والعكر: الإبل الكثيرة.
٣٧ إن الأخيطل خنزير أطاف به ... إحدى الدواهي التي تخشى وتنتظر
٣٨ قادوا إليكم صدور الخيل معلمة ... تغشى الطعان وفي أعطافها زور
стр. 112
٣٩ كانت وقائع قلنا لن ترى أبدًا ... من تغلب بعدها عين ولا أثر
٤٠ حتى سمعت بخنزير ضغا جزعًا ... منهم، فقلت أرى الأموات قد نشروا
نشروا: حيوا وعاشوا.
٤١ أحياؤهم سر أحياء وألأمه ... والأرض تلفظ موتاهم إذا قبروا
٤٢ رجس يكون إذا صلوا أذانهم ... قرع النواقيس لا يدرون ما السُّور
٤٣ فما منعتم غداة البشر نسوتكم ... ولا صبرتم لقيس مثلما صبروا
٤٤ أسلمتم كلَّ مجتاب عباءته ... وكلَّ مخضرَّة القربين تبتقر
المجتاب: اللابس. والقربان والكشحان والصقلان والأيطلان واحد: وهو ما سفل عن الجنبين من عن يمين السرة وشمالها.
٤٥ هلا سكتم فيخفي بعض سوءتكم ... إذ لا يغيَّر في قتلاكم غير
٤٦ يا بن الخبيثة ريحًا من عدلت بنا ... أم من جعلت إلى قيس إذا زخروا
٤٧ قيس وخندف أهل المجد قبلكم ... لستم إليهم ولا أنتم لهم خطر
٤٨ موتوا من الغيظ غمًّا في جزيرتكم ... لن تقطعوا بطن واد دونه مضر
٤٩ ما عدَّ قوم وإن عزوا وإن كرموا ... إلا افتخرنا بحق فوق ما افتخروا
٥٠ نرضى عن الله إن الناس قد علموا ... أن لا يفاخرنا من خلقه بشر
٥١ وما لتغلب إن عدَّت مساعيها ... نجم يضيء ولا شمس ولا قمر
стр. 113
٥٢ كانت بنو تغلب لا يعل جدُّهم ... كالمهلكين بذي الأحقاف إذ دمروا
٥٣ صبَّت عليهم عقيم ما تناظرهم ... حتى أصابهم بالحاصب القدر
٥٤ تهجون قيسًا وقد جذوا دوابرهم ... حتى أعز حصاك الأوس والنمر
الجذُّ: الاستئصال. والأوس بن تغلب ولهم عدد قليل خسيس، والنمر ابن قاسط وليسوا بكثير كتغلب. يقول: استأصلوكم حتى صارت الأوس والنمر على قلتها أكثر منكم عددًا. والحصى: العدد
٥٥ إني نفيتك عن نجد فما لكم ... نجد وما لك من غوريّه حجر
٥٦ تلقى الأخيطل في ركب مطارفهم ... برق العباء وما حجوا وما اعتمروا
الأبرق والأبلق واحد.
٥٧ الضاحكين إلى الخنزير شهوته ... يا قبِّحت تلك أفواهًا إذا كشروا
يقول: إذ نظر إلى الخنزير ضحك من شهوته للحمه.
٥٨ والمقرعين على الخنزير ميسرهم ... بئس الجزور وبئس القوم إذ يسروا
٥٩ والتغلبي لئيم حين تجهره ... والتغلبي لئيم حين يختبر
الاجتهار: النظر والتفرس والاستثبات.
٦٠ والتغلبي إذا تمت مروءته ... عبد يسوق ركاب القوم مؤتجر
٦١ تلقى بني تغلب زييًّا مناخرهم ... كأن آنفهم بالموصل الكمر
стр. 114
الأرب: الكثير الشعر.
٦٢ والتغلبية في ثنيي عباءتها ... بظر طويل وفي باع ابنها قصر
٦٣ من كل مخضرة الأنياب قعرها ... لحم الخنازير يجري فوقه السَّكر
قعرها: عظّم جوفها.
٦٤ نسوان تغلب لا حلم ولا حسب ... ولا جمال ولا دين ولا خفر
٦٥ ما كان يرضى رسول الله دينهم ... الطيَّيّبان أبو بكر ولا عمر
٦٦ جاء الرسول بدين الحق فانتكثوا ... وهل يضير رسول الله أن كفروا
٦٧ يا خزر تغلب إن اللؤم حالفكم ... ما دام في ماردين الزيت يعتصر
ماردين: حصن بالجزيرة. والأحزر: الذي ينظر بمؤخر عينه.
٦٨ تسربلوا اللؤم خلفًا من جلودهم ... ثم ارتدوا بثياب اللؤم واتزروا
٦٩ الشاتمين بني بكر إذا بطنوا ... والجانحين إلى بكر إذا افتقروا
يقول: إذا شبعوا هجوا بكر بن وائل، وإذا جاعوا لجأوا إليهم.
٧٠ قال الكرام تنحَّوا إنكم نجسٌ ... أفواه تغلب أستاه بها وضر
٧١ ساقت بنو تغلب من حين رأيهم ... أمَّ الأخيطل في جلد استها شتر
الشتر: شق بالعرض.
стр. 115
١٥
وقال جرير يهجو الأخطل:
١ بان الخليط ولو طوِّعت مابانا ... وقطَّعوا من حبال الوصل أقرانا
٢ حيِّ المنازل إذ لا نبتغي بدلا ... بالدار دارًا ولا الجيران جيرانا
هذه الرواية عطف على عاملين .. ويروى: وبالجيران جيرانا.
٣ قد كنت في أثر الأظعان ذا طرب ... مروَّعًا من حذار البين محزانا
٤ يا ربَّ مكتئب لو قد نعيت له ... باكٍ وآخر مسرور بمنعانا
٥ لو تعلمين الذي نلقى أويت لنا ... أو تسمعين إلى ذي العرش شكوانا
أويت: رققت.
٦ كصاحب الموج إذا مالت سفينته ... يدعو إلى الله إسرارًا وإعلانا
٧ يا أيها الراكب المزجي مطيَّته ... بلِّغ تحيتنا لقيت حملانا
٨ بلِّغ رسائل عنا خف محملها ... على قلائص لم يحملن حيرانا
يريد أنهن حول لم يلقحن. والحيران: جمع حوار.
٩ كيما نقول إذا بلِّغت حاجتنا ... أنت الأمين إذا مستأمن خانا
стр. 116
١٠ نهدي السلام لأهل الغور من ملح ... هيهات من ملح بالغور مهدانا
ملح: ماء لبني العدوية.
١١ أحبب إليَّ بذاك الجزع منزلةً ... بالطلح طلحًا وبالأعطان أعطانا
الأعطان: مبارك الإبل، واحدها عطن.
١٢ يا ليت ذا القلب لاقى من يعلله ... أو ساقيًا فسقاه اليوم سلوانا
السلوان: ما يسليه، وكل ما سلى عن شيء فهو سلوان، ويقال هو حجر كانوا يطرحونه في الماء ثم يسقونه العاشق فيسلو.
١٣ أو ليتها لم تعلِّقنا علاقتها ... ولم يكن داخل الحب الذي كانا
ويروى: أوليتها لم تعلقنا علائقها.
١٤ هلا تحرجت مما قد فعلت بنا ... يا أطيب الناس يوم الدَّجن أردانا
ويروى: هلا تحرجت مما تفعلين بنا. يوم الدجن، يوم إلباس غيم ومطر، وإنما خصه بذلك لأنه يوم إقامة وأكل وشرب. والأردان: جماعة ردن: وهو القنان والكم أيضًا.
١٥ قالت. ألمَّ بنا إن كنت منطلقًا ... ولا إخالك بعد اليوم تلقانا
١٦ يا طيب هل من متاع تمتعين به ... ضيفًا لكم باكرًا يا طيب عجلانا
أراد: طيبة.
١٧ ما كنت أول مشتاق أخي طرب ... هاجت له غدوات البين أحزانا
١٨ يا أم عمرو جزاك الله مغفرة ... ردّي عليّ فؤادي كالذي كانا
стр. 117
١٩ ألست أحسن من يمشي على قدم ... يا أملح الناس كل الناس إنسانا
يريد إنسان العين.
٢٠ يلقى غريمكم من غير عسرتكم ... بالبذل بخلًا وبالإحسان حرمانا
٢١ لا تأمننَّ فإني غير منه ... غدر الخليل إذا ما كان ألوانا
٢٢ قد خنت من لم يكن يخشى خيانتكم ... ما كنت أول موثوق به خانا
٢٣ لقد كتمت الهوى حتى تهيّمني ... لا أستطيع لهذا الحب كتمانا
٢٤ كاد الهوى يوم سلمانين يقتلني ... وكاد يقتلني يومًا ببيدانا
٢٥ وكاد يوم لوى حواء يقتلني ... لو كنت من زفرات البين قرحانا
الرجل القرحان: الخليُّ، من ذاك يقال: رجال قرحان وقراحيّ: إذا لم يخصَّب ويجدَّر وكذاك إذا لم يشهد حربًا فيجرح فيها.
٢٦ لا بارك الله فيمن كان يحسبكم ... إلا على العهد حتى كان ما كانا
٢٧ من حبكم فاعلمي للحب منزلةً ... نهوى أميركم لو كان يهوانا
أميرها: قيِّمها. ويروى: منزلةٌ بالرفع، جعلها اعتراضًا لا يعملها.
٢٨ لا بارك الله في الدنيا إذا انقطعت ... أسباب دنياك من أسباب دنيانا
٢٩ يا أمَّ عثمان إن الحب عن عرض ... يصبي الحليم ويبكي العين أحيانا
٣٠ ضنَّت بموردةٍ كانت لنا شرعًا ... تشفي صدى مستهام القلب صديانا
стр. 118
الصدى: العطش والصديان: العطشان.
٣١ كيف التلاقي ولا في القيظ محضركم ... منا قريب ولا مبداك مبدانا
٣٢ نهوى ثرى العرق إذ لم نلق بعدكم ... كالعرق عرقًا ولا السُّلَاّن سلانا
العرق: واد لبني حنظلة بن مالك. والسلان: واد لبني عمرو بن تميم.
٣٣ ما أحدث الدهر ما تعلمين لكم ... للحبل صرمًا ولا للعهد نسيانا
٣٤ أبدِّل الليل لا تسري كواكبه ... أم طال حتى حسبت النجم حيرانا
الحيران: المقيم الذي لا يبرح.
٣٥ يا ربَّ عائدة بالغور لو شهدت ... عزَّت عليها بدير اللُّجِّ شكوانا
دير اللج: بظهر الحيرة.
٣٦ إن العيون التي في طرفها مرض ... قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
٣٧ يصرعن ذا اللب حتى لا صراع به ... وهن أضعف خلق الله أركانا
ويروى: لا حراك به.
٣٨ يا ربَّ غابطنا لو كان يطلبكم ... لاقى مباعدة منكم وحرمانا
стр. 119
٣٩ أرينه الموت حتى لا حياة به ... قد كنَّ دنَّك قبل اليوم أديانا
دنك: عوَّدنك: والدين: العادة، والدين: الجزاء، والدين: الطاعة.
٤٠ طار الفؤاد مع الخود التي طرقت ... في النوم طيِّبة الأعطاف مبدانا
٤١ مثلوجة الريق بعد النوم واضعةً ... عن ذي مثان تمجُّ المسك والبانا
مثانيها: قرونها يتثنى بعضها على بعض.
٤٢ تستاف بالعنبر الهنديّ قاطعةً ... همَّ الضجيع فلا دنيا كدنيانا
٤٣ ظني بكم حسنٌ من خبرة بكم ... فلا تكونوا كمن قد كان ألوانا
٤٤ بتنا نراها كأنا مالكون لها ... يا ليتها صدقت بالحق رؤيانا
٤٥ قالت تعزَّ فإن القوم قد جعلوا ... دون الزيارة أبوابًا وخزانا
٤٦ لما تبينت أن قد حيل دونهم ... ظلت عساكر مثل الموت تغشانا
٤٧ ماذا لقيت من الأظعان يوم قنًا ... يتبعن مغتربًا للبين ظعّانًا
٤٨ أتبعتهم مقلة إنساها غرق ... هل ما ترى تارك للعين إنسانا
٤٩ كأن أحداجهم تحدي مقفية ... نخل بملهم أو نخل بقرّانا
الأحداج: مراكب النساء واحدها حدج. وملهم وقران: قريتان باليمامة.
٥٠ يا أم عثمان ما تلقي رواحلنا ... لو قست مصبحنا من حيث ممسانا
٥١ تخدي بنا نجب دمَّي مناسمها ... نقل الحزابيَّ حزَّانًا فحزَّانا
стр. 120
الخدي: ضرب من السير فوق العنق. ومناسمها: أظفارها. والنقل والنقلان واحد وهو العدو. والحزابيّ: النشوز واحدها حزباءة: والحزان: جمع حزيز: وهو ما انقاد وغلظ من الأرض.
٥٢ ترمي بأعينها نجدًا وقد قطعت ... بين السلوطح والرَّحان صوانا
السلوطح بالجزيرة. والروحان: أقصى بلاد بني سعد. والصوان: جمّاع صوة: وهي الأعلام، إذا كانت فوق قعدة الرجل فهي ثابة، وفوق ذلك صوة، وفوق ذلك أمرة، وفوق ذلك الإرميّ.
٥٣ يا حبذا جبل الريان من جبل ... وحبذا ساكن الريان من كانا
الريان: لبني عامر بن صعصعة.
٥٤ وحبذا نفحات من يمانية ... تأتيك من قبل الريان أحيانا
الريح اليمانية الجنوب.
٥٥ هبت شمالًا فذكرى ما ذكرتكم ... عند الصفاة التي شرقي حورانا
حوران: من عمل دمشق.
٥٦ هل يرجعنّ وليس الدهر مرتجعًا ... عيشٌ بها طال ما احلو لي وما لانا
٥٧ أزمان يدعونني الشيطان من عزلي ... فكن يهوينني إذ كنت شيطانا
٥٨ من ذا الذي ظل يغلي أن أزوركم ... أمسى عليه مليك الناس غضبانا
٥٩ ما يدّري شعراء الناس ويلهم ... من صولة المخدر العادي بخفَّانا
стр. 121
الادّراء: الحتل، والمخدر: المتواري في أجمته، أسد خادر ومخدر وقد خدر وأخدر. وخفَّان: موضع في طريق الكوفة.
٦٠ جهلًا تمنَّوا حدائي من ضلالهم ... فقد حدوتهم مثنى ووحدانا
غادرتهم من حسير مات في قرن ... وآخرين نسوا التَّهدار خصيانا
٦٢ ما زال حبلي في أعنقاهم مرسًا ... حتى اشتفيت وحتى دان من دانا
المرس: الملتوي وقد مرس الحبل يمرس مرسًا: إذا التوى.
٦٣ من يدعني منهم يبغي محاربتي ... فاستيقننَّ أجبه غير وسنانا
وسن يوسن سنة ووسنا والوسن: النعاس.
٦٤ ما عض نابي قومًا أو أقول لهم ... إياكم ثم إياكم وإيانا
٦٥ قل للأخيطل لم تبلغ موازنتي ... فاجعل لأمك أير القسِّ ميزانا
٦٦ إني امرؤ لم أرد فيمن أناوئه ... للناس ظلمًا ولا للحرب إدهانا
المناوأة: المساورة والمناهضة. والإدهان: التصنع والمداراة.
٦٧ أحمي حماي بأعلى المجد منزلتي ... من خندف والذرا من قيس عيلانا
٦٨ قال الخليفة والخنزير منهزم ... ما كنت أول عبد محلب خانا
المحلب: المعين.
٦٩ لاقى الأخيطل بالجولان فاقرة ... مثل اجتداع القوافي وبر هزّانا
الجولان: من عمل دمشق. والفاقرة: القاطعة، فقرت ظهره. والاجتداع: جدع الأنف والأذن. ووبر هزان: جفنة الهزَّاني أحد عنزة، وكان هاجى
стр. 122
جريرًا فرد عليه جرير فجعله كالوبر.
٧٠ يا خزر تغلب ماذا بال نسوتكم ... لا يستفقن إلى الديريّن تحنانا
٧١ لما روين على الخنزير من سكر ... نادين يا أعظم القسَّين جردانا
٧٢ هل تتركنَّ إلى القسين هجرتكم ... ومسحكم صلبهم رخمان قربانا
٧٣ لن تدركوا المجد أو تشروا عباءتكم ... بالخزِّ أو تجعلوا التَّنوم ضمرانا
стр. 123
١٦
وقال يمدح يزيد بن عبد الملك ويهجو آل المهلّب:
١ انظر خليلي بأعلى ثرمداء ضحى ... والعيس جائلة أغراضها خنف
العيس: البيض من الإبل الصغر القوائم. وثرمداء: في بلادهم موضع. والأغراض جماعة غرضة: وهي حزمها. والخنف: التي تلعب برؤوسها من نشاطها.
٢ أستقبل الحي بطن السر أم عسفوا ... فالقلب فيهم رهين أينما انصرفوا
السر في بلاد تميم. يقول: أقصدوا قصد السر أم اعتسفوا الطريق على غير هدى، والعسف: الجور.
٣ من نحو كابة تحتث الحداة بهم ... كي يشعفوا آلفًا صبًّا فقد شعفوا
كابة: في بلاد بني تميم.
٤ إن الزيارة لا ترجى ودونهم ... جهم المحيَّا وفي أشباله غضف
المحيا: الوجه، والجهم: الكريه، شبه قيَّمها بالأسد. والغضف: استرخاء الأذن إلى مؤخرها فإذا غضفها هو إلى قدَّامها فهو غاضف، يقال منه غضف
стр. 124
يغضف غضفًا إذا فعل ذلك هو، فإن كان خلقة فهو غضف يغضف غضفًا، ويقال من الخلقة أغضف وغضف، ومن فعله: غواضف وغضف.
٥ آلوا عليها يمينًا لا تكلمنا ... من غير سوء ولا من ريبة حلفوا
٦ يا حبذا الخرج بين الدام فالأدمى ... فالرِّمث من برقة الروحان فالغرف
الخرج: من عمل اليمامة. والدام والأدمى والروحان: من بلاد بني سعد. والرِّمث من الحمض شبيه بالأشنان ثقيل الرائحة. والغرف: الثمام.
٧ ألمم على الربع بالترباع غيَّره ... ضرب الأهاضيب والنآجة العصف
الترباع: ماء لبني يربوع. والأهاضيب: الأمطار. والنآجة: الرياح المختلفة تنأج من كل وجه، نأجت تنأحج نأجًا.
٨ كأنه بعد تحنان الرياح به ... رقٌّ تبيَّن فيه اللام والألف
اللام والألف التي تبين الفعل لهما.
٩ خبِّر عن الحي سرًّا أو علانية ... جادتك مدجنة في عينها وطف
المدجنة الماطرة. والعين عين السحاب مما يلي المغرب. والوطف: دنو السحاب وانخفاضه وتقاربه من الأرض فإذا كان كذلك لم يخلف. ويروى: في غيثها: والغيث: السحاب بعينه، والغيث: الكلأ، والغيث: المطر.
١٠ ما استوصف الناس عن شيء يروقهم ... إلا أرى أم عمرو فوق ما وصفوا
стр. 125
يروقهم: يعجبهم، وجوار روقة وغلام روقة. والترويق: أن تبيع الثوب إذا أخلق وتزيد عيه وتشتري مكانه آخر وتلك الزيادة هي الترويق، والمعجب: المروق، التثنية والجمع واحد. والرائق: المعجب.
١١ كأنها مزنة غراء رائحة ... أو درَّة لا يواري ضوءها الصَّدف
ويروى: لونها. والمزنة: السحابة البيضاء وهي الغراء.
١٢ مكسَّوة البدن في لبٍّ يزيّنها ... وفي المناصب من أنيابها عجف
البدن: الضخم، يقال امرأة بادنة: حسنة البدن، وقد بدنت تبدن بدنًا، وكذلك الرجل إذا كبر وثقل فقد بدَّن تبدينًا، يقال رجل بدن وأنشد للأسود بن يعفر:
هل لشباب بان من مطلب ... أم ما بكاء البدن الأشيب
وقال حميد الأرقط:
وكنت خلت الشيب والتبدينا ... والهم مما يذهل القرينا
ومناصب الأسنان: منابتها، يريد أنها عجفاء اللثة ليست بباثعة،
стр. 126
والباثعة: الوارمة، وكذلك الثَّتنة، وقال حسين بن مطير:
بمرتجة الأرداف هيف خصورها ... رقاق ثناياها عجاف قيودها
والقيود: التي بين الأسنان، أراد اللحم. وعجافًا بالنصب أجود، أي في حال عجفها عذبت ثناياها.
١٣ تسقى امتياحًا ندى المسواك ريقتها ... كما تضمَّن ماء المزنة الرَّصف
الامتياح: استخراجها ريقها بالسواك، وهو من امتياح المائح: وهو نزوله البئر إذا قل ماؤها فيملأ الدلو ويجذبها، والمانح الذي في أعلى البئر. والرصف: الحجارة المتقاربة المرصوفة بعضها إلى بعض، فشبه ريقها وعذوبته بعذوبة ذلك الماء.
١٤ قال العواذل هل تنهاك تجربة ... أما ترى الشيب والأخدان قد دلفوا
الدليف والدَّلفان واحد، يقال: دلف يدلف دليفًا ودلفانًا: وهو تقارب الخطو من كبر أو ضعف أو مرض.
١٥ أما تلمُّ على ربع بأسنمة ... إلا لعينيك جارٍ غربه يكف
أسنمة: في بلاد تميم. وغربه: سيلانه.
١٦ يا أيها الربع قد طالت صبابتنا ... حتى مللنا وأمسى الناس قد عزفوا
عزفت نفسي عن الشيء: إذا انصرفت عنه، تعزف عزوفًا، وعزفت
стр. 127
الجنُّ تعزف عزيفًا وعزف المغني عزفًا. ويروى: عرفوا.
١٧ قد كنت أهوى ثرى نجد وساكنه ... فالغور غورًا به عسفان فالجحف
عسفان: على مرحلتين من مكة إلى المدينة، والجحفة: على ثلاث مراحل والجحفة: أول الغور إلى مكة، وكذلك هي من الوجه الآخر إلى ذات عرق، أول الغور من طريق العراق: ذات عرق، وأول الغور من طريق المدينة الجحفة.
١٨ لما ارتحلنا ونحو الشام نيتنا ... قالت جعادة هذي نيَّة قذف
النية: الوجه، والقذف: البعيدة. وجعادة: بنت جرير.
١٩ كلفت صحبي أهوالًا على ثقة ... لله درُّهم ركبًا وما كلفوا
يريد لله درّهم ودرّ ما كلفوا.
٢٠ ساروا إليك من السَّهبى ودونهم ... فيحان فالحزن فالصَّمان فالوكف
السهبى: هي أعلى بلاد بني تميم. وفيحان هناك في بلاد بني سعد. والحزن ليربوع والصمان لدارم. وقال: الوكف إذا انحدرت من الصمان وقعت في الوكف وهو منحدرك إذا خلفت الصمان. والوكف: ما انخفض من الأرض وانهبط، ويقال في عقله وكف: إذا كان ضعيفًا.
٢١ يزجون نحوك أطلاحًا مخدَّمة ... قد مسَّها النكب والأنقاب والعجف
الأطلاح: الحسرى، واحدها طليح وطالح. والمخدَّمة: المنعلة تشد سيورها إلى أرساغها وذلك التخديم. والنكب: نكب المنسم والنقب في الخفّ وهو في الأظل وهو باطن خف البعير. والعجف: الهزل، يقال منه
стр. 128
عجِف يعجَف، وعَجفُ يعجُف.
٢٢ في سير شهرين ما يطوى ثمائلها ... حتى يشد إلى أغراضها السُّنف
الثمائل: ما في بطونها من علفها. وأغراضها: حزمها، واحدها غرضة.
والسُّنف: جمع سناف، فإذا ضمر البعير وقلق غرضه وتأخر رحله سنف: وهو أن يشدّ غرضه إلى مقدّم رحله يوشَّح به من جانبي عنقه.
٢٣ ما كان مذ رحلوا من أهل أسنمة ... إلا الذميل لها ورد ولا علف
الذميل: ضرب من السير فوق العنق.
٢٤ لا ورد للقوم إن لم يعرفوا بردي ... إذ تجوّب عن أعنقاها السدف
بردي: نهر بدمشق. والتجوّب: التكشُّف. والسدف ها هنا: الظلمة.
٢٥ صبَّحن توماء والناقوس يقرعه ... قسُّ النصارى حراجيجًا بنا تجف
توماء: من عمل دمشق. ويروى: تيماء: وهو اليوم لطيء وأخلاط من الناس لبني بحتر خاصة، وهو ما بين الحجاز والشام. والوجيف: سير رفيع. والحراجيج: الضوامر واحدها حرجوج يقال وجف يجف وجيفًا.
٢٦ يا بن الأروم وفي الأعياص منبتها ... لا قادح يرتقي فيها ولا قصف
الأرومة: الأصل. والأعياص: التفاف الشجر وغصونه. والقادح: العفن يكون في العود. والقصف: الضعف.
٢٧ إني لزائركم ودًّا وتكرمةً ... حتى يقارب قيد المكبر الرَّسف
الرسف: مشي المقيد، يقال رسف يرسف رسفًا ورسيفًا ورسفانًا.
٢٨ أرجو الفواضل إن الله فضلكم ... يا قبل نفسك لاقى نفسي التلف
стр. 129
٢٩ ما من جفانا إذا حاجاتنا نزلت ... كمن لنا عنده التكريم واللَّطف
٣٠ كم قد نزلت بكم ضيفًا لتلحفني ... فضل اللحاف ونعم الفضل يلتحف
يقول: لحفتني فضل لحافك: أي أعطيتني فضل عطائك وجودك، وهذا مثل، وعمارة يقول: فرفَّلني فل اللحاف، والترفيل من السودد وهو من التسويد.
٣١ أعطوا هنيدة يحدوها ثمانية ... ما في عطائهم منٌّ ولا سرف
السرف: الخطأ والإعطاء في غير وجهه، يقال: أردت بني فلان فسرفتهم: أي أخطأتهم. وهنيدة: مئة. يحدوها: يسوقها ثمانية أعبد.
٣٢ كومًا مهاريس مثل الهضب لو وردت ... ماء الفرات لكاد البحر ينتزف
الكوم: العظام الأسنمة. والمهاريس: الرغاب الكثيرة الأكل واحدها مهراس.
٣٣ جوف الحناجر والأجواف ما صدرت ... عن معطن الماء إلا حوضها رشف
جوف الحناجر: عظيمات الحناجر. معطن الماء: حيث تبرك الشاربة إذا نهلت حتى تعلّ. والرَّشف: الناشف.
٣٤ بالصيف يقمع مثلوث المزاد لها ... كأنهم من خليجي دجلة اغترفوا
مثلوت المزاد: عمل من ثلاثة آدمة والقمع: أن يجعل في أفواه الأسقية الأقماع لأن يجعل فيها اللبن.
٣٥ إني شكرت وقد جرّبت أنكم ... على رجال وإن لم يشكروا عطف
стр. 130
٣٦ يا رب قوم وقوم حاسدين لكم ... ما فيهم بدلٌ منكم ولا حلف
٣٧ إن القديم وأسلافًا تعد لكم ... نعم القديم إذا ما عد والسَّلف
٣٨ حرب وآل أبي العاصي بنوا لكم ... مجدًا تلادًا وبعض المجد مطَّرف
٣٩ ما بن العواتك خير العالمين أبًا ... قد كان يدفئني من ريشكم كنف
أراد: عاتكة بنت يزيد بن معاوية وهي أمه وأم قصي عاتكة.
مطَّرف: مستحدث. الكنف: ما يكنفه ويحوطه.
٤٠ إن الحجيج دعوا يستمتعون به ... تكاد ترجف جمعٌ كلما رجفوا
٤١ وما ابتنى الناس من بنيان مكرمة ... إلا لكم فوق من يبني العلا غرف
٤٢ ضخم الدَّسيعة والأبيات غرته ... كالبدر ليلة كاد الشهر ينتصف
٤٣ الله أعطاك فاشكر فضل نعمته ... أعطاك ملك التي ما فوقها شرف
٤٤ هذي البرية ترضى ما رضيت لها ... إن سرت ساروا وإن قلت اربعوا وقفوا
٤٥ هو الخليفة فارضوا ما قضى لكم ... بالحق يصدع ما في قوله جنف
يصدع: يظهر، ويمضي مضاءه. والجنف: الميل، يقال جنف يجنف جنفًا.
٤٦ يقضي القضاء الذي يشفي النفاق به ... فاستبشر الناس بالحق الذي عرفوا
٤٧ أنت المبارك والميمون سيرته ... لولا تقوِّم درء الناس لاختلفوا
стр. 131
٤٨ سربلت سربال ملك غير مبتدع ... قبل الثلاثين إن الخير مؤتنف
المؤتنف: المستقبل. وروى عمارة: وهذا الخير مؤتنف.
٤٩ تدعو فينصر أهل الشام إنهم ... قوم أطاعوا ولاة الحق فائتلفوا
٥٠ ما في قلوبهم نكث ولا مرض ... إذ قذفت محلًا خالعًا قذفوا
٥١ قد جرّب الناس قبل اليوم أنهم ... لا يفزعون إذا ما قعقع الحجف
ويروى: قعقع. الحجف: ترسة من جلود الإبل.
٥٢ آل المهلب جذَّ الله دابرهم ... أمسوا رمادًا فلا أصل ولا طرف
٥٣ قد لهّفوا حين أخزى الله شيعتهم ... آل المهلب من ذل وقد لهفوا
٥٤ ما نالت الأزد من دعوى مضلِّهم ... إلا المعاصم والأعناق تختطف
٥٥ والأزد قد جعلوا المنتوف قائدهم ... فقتَّلتهم جنود الله وانتتفوا
المنتوف: سالم مولى بني قيس بن ثعلبة، وكان صاحب (أمر) يزيد بن المهلب في حربه.
٥٦ تهوى بذي العقر أقحافًا جماجمها ... كأنها الحنظل الخطبان ينتقف
الأقحاف: القطع، ولا يكون قحفًا إلا مكسورًا. والخطبان: الذي بدا
стр. 132
بصفرة: وانتقافه: استخراج ما فيه.
٥٧ إن الخلافة لم تقدر ليملكها ... عبد لأزدية في بظرها عقف
٥٨ كانوا إذا جعلوا في صيرهم بصلا ... واستوسقوا مالحًا من كنعد جذفوا
стр. 133
١٧
وقال جرير يهجو ربيعة الجوع بن مالك بن زيد مناة بن تميم:
١ طربت وهاج الشوق منزلةٌ قفر ... يراوحها عصر خلا دونها عصر
٢ أقول لعمرو يوم جمدي نعامة ... بك اليوم يأسٌ لا عزاءٌ ولا صبر
عمرو بن عطية أخو جرير. جمدى: تثنية جمد.
٣ ألا تسألان الجوَّ جوَّ متالع ... أما برحت بعدي يجودة والقصر
يقول: أهما على حالهما. وروى عمارة: الحوَّ حوَّ متالع: وهو لبني سعد.
٤ أقول وذاكم للعجيب الذي أرى ... أمال بن مال: ما ربيعة والفخر
أراد يا مالك بن حنظلة بن مالك.
٥ أساءوا وكانت من ربيعة عادةً ... بأن لا يزالوا نازلين ولا يقروا
٦ يحالفهم فقر قديم وذلة ... وبئس الحليفان المذلة والفقر
٧ فصبرًا على ذلٍّ ربيع بن مالك ... وكلُّ ذليل خير عادته الصبر
٨ وأكثر ما كانت ربيعة أنها ... خباءان شتى لا أنيس ولا قفر
стр. 134
٩ بأي قديم يا ربيع بن مالك ... وأنتم ذنابي لا يدان ولا صدر
١٠ إذا قيل يومًا يا لحنظلة اركبوا ... نزلت بقرواح وطمَّ بك البحر
القرواح: الفضاء الواسع. يريد: نزلت وحدك لا عدد لك ولا جمع. وطمّ عليك بحر غيرك.
стр. 135
١٨
وقال جرير في شأن الخيار بن سبرة بن عرفجة بن ذؤيب بن ناجية بن عقال المجاشعي وكان عدي بن أرطأة الفزاريّ استعمله على عمان، وكان يضر بالأزد ويسيء إليها، فلما خلع يزيد بن المهلب وجّه أخاه زياد بن المهلب فقتل الخيار. فلما قتل يزيد وفلَّت جموعه، لحق آل المهلب بقندابيل، فتوجه إليهم هلال بن أحوز المازني فقتلهم. فقال جرير في ذلك:
١ أخاف على نفسي ابن أحوز إنه ... جلا كلَّ ومن معدّ فأسفرا
٢ فأدرك يوم المسمعين بسيفه ... وأغضب في يوم الخيار فأنكرا
المسمعان: مالك بن مسمع وعبد الملك بن مسمع، وكان معاوية بن يزيد بن المهلب قتلهما وقتل عديّ بن أرطأة بواسط حين قُتل أبوه.
٣ ألا رب سامي الطرف من آل مازن ... إذا شمرت عن ساقها الحرب شمرَّا
٤ جعلت بقبر للخيار ومالك ... وقبر عدي في المقابر أقبرا
стр. 136
١٩
وقال أيضًا:
١ أبني أسيدة قد وجدت لمازن ... قدمًا، وليس لكم قديم يعلم
٢ فدعوا التكرُّم والفخار بمازن ... إن اللئيم بغيره لا يكرم
стр. 137
٢٠
وقال أيضًا:
١ غضبت طهية أن سببت مجاشعًا ... عضُّوا بصم حجارة من عليب
طهية بنت عبشمس بن سعد ولدت عوفًا وأبا سود ابني مالك بن حنظلة. وعليب: موضع.
٢ إن الطريق إذا تبيَّن رشده ... سلكت طهية في الطريق الأخيب
٣ يتراهنون على التيوس كأنما ... قبضوا بقصَّة أعوجيّ مقرب
المقرب: المكرم. أراد أن التيس عندهم مثل الفرس الجواد.
стр. 138
٢١
وقال جرير يهجو الفرزدق:
١ ما ذات أرواق تصدّى لجؤذر ... بحيث تلاقى عاذب فالأواعس
أراد بقرة. وأرواقها: قرناها، فجعل لها أوراقًا، كما يقال: امرأة حسنة المآكم، وإنما لها مأكمتان، والفراقد، وإنما هما فرقدان، والمراسن: وإنما هو واحد. والمرسن: الأنف، واللبات وهي واحدة. وتصدّيها: تعرّضها. والجؤذر: ولدها، يقال جوذر وجؤذر وعنصُر وعنصَر. وعاذب موضع. والأواعس: الرمل الموطوء اللين واحدها أوعس ووعساء.
٢ بأحسن منها يوم قالت ألا ترى ... لمن حولنا فيهم غيور ونافس
غيور عليّ، ونافس عليك بالمودة مني.
٣ ترى ثمّ شربًا باردًا لا يناله ... على هوله إلا ردٍ أو مخالس
هذا مثل: شبه مواصلتها بالشرب: (أي) بالماء الممنوع الذي لا يصل إليه إلا رجل يخالس اختلاسًا أو ملق نفسه للهلكة. والردي: الهالك.
٤ بني مالك لا يردكم حين قينكم ... فيقبسكم من حرّ ناري قابس
يقال قبسه علمًا وقبسه نارًا.
٥ وإياكم بوالقين لا يشأمنَّكم ... كما كان مشئومًا لذبيان داحس
стр. 139
يقال شأمهم يشأمهم شؤمًا، ويمنهم ييمنهم يمنًا.
٦ بني مالك فات الفرزدق مجدنا ... ومات ابن ليلى وهو من ذاك يائس
ليلى أبوها حابس بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع.
٧ ألم تر أن الله أخزى مجاشعًا ... إذا ما أفاضت في الحديث المجالس
لم يروه ابن حبيب.
٨ فما زال معقولًا عقال عن العلا ... وما زال محبوسًا عن المجد حابس
стр. 140
٢٢
وقال جرير يرثي شريك بن عصيمة الكليبي:
١ إذا ذكرت نفسي شريكًا تقطعت ... على مضرحيٍّ للمقامة رائس
المضرحي: النسر ولا يكون مضرحيًّا حتى تكون فيه حمرة. والمقامة: المجلس. ورائس: رئيس.
٣ فكان أخا المولى إذا خاف عثرة ... شريكٌ وخصم الأصيد المتشاوس
الأصيد: المتكبر. والمتشاوس: الذي ينظر بمؤخر عينه.
٣ فما كان أبلانا من الدهر نبوة ... لدى الباب أوعضّ السنين الأحامس
أراد أبواب السلاطين لم يكن يهاب قرعها والدخول عليهم، يقال سنة حمساء والأحمس واحد الأحامس.
٤ لقد غادروا بالعيص علق مضنَّة ... ولم تر عيني مثله علق لابس
٥ وقالوا ألا تبكي تميم أخاها ... أبا الصلت زين الوفد سمّ الفوارس
стр. 141
٢٣
وقال جرير يهجو البعيث:
١ قد أرقصت أم البعيث حججا ... على السوايا ما تحفُّ الهودجا
الإرقاص: خبب البعير في مشي مقارب كالرقص. والسوايا: جمع سوية وهي رحيل صغير يركب به الرعاء. يقول: إنما هي راعية وليست ممن يركب الهوادج.
٣ حنكلة فيها حضان وفجا ... أنبئت علج الأقعسين الأفحجا
الحنكلة: القصيرة الدميمة. والحضان: الشطار في أحد الاسكتين مثل الأدرة في الرجال. والفجا: الفحج، يقال: مرة فجواء، ورجل أفجى في الفخذين، والفلج في الساقين، والبدد في الرجلين أيضًا. والأقعسان. الأقعس وهبيرة ابنا ضمضم المجاشعيان والبدد في الدواب في اليدين.
٥ صادف منها ملقحًا ومنتجا ... فولدت أعثى ضروطًا عنبجا
стр. 142
الأعثى: الكثير شعر الوجه والرأس، ولهذا قيل للضبع عثواء. والعنبج الضخم البطن.
٧ ألقح علجان بها فاستعلجا ... كأنه ذيخ إذا تنفَّجا
الذيخ: الضبعان الذكر، والضبع: الأنثى، والأفعوان: ذكر الأفاعي، والعقربان ذكر العقارب.
٩ متخذا في ضعوات تولجا ... أردى بني مجاشع وما نجا
والضعوات: جمع ضعة: وهي من الجنبة شبيه بالثُّمام. والتولج والدولج واحد: وهو ما انكرس فيه: أي دخل.
١١ أولاد رغوان إذا ما عجعجا ... يركِّبون في المرامي العوسجا
يقال: عجَّ وعجعج بمعنى واحد: وهو الصياح. والمرامي: السهام واحدها مرماة. أراد أن قيسَّهم من هوسج وكان يقال لمجاشع: رغوان، وذاك أنه كان فصيحًا مهذارًا رأته امرأة بمكة يتكلم، فقالت: والله لكأنه يرغو.
١٣ غرَّهم لعب النبيط الفنزجا ... لو كان عن لحم مزاد هجهجا
الفنزج الدستبند. ومزاد بن الأقعس بن ضمضم المجاشعي الذي قتله عوف بن القعقاع بن معبد بن زرارة. وجهجه وهجهج بمعنى واحد وهو الزَّجر.
стр. 143
١٥ مقابل بين شريح والخجا ... معلهجين ولدا معلهجا
شريح: عبد. والخجا: أمةٌ. والمقابل: الذي أمه من قوم أبيه. والمعلهج اللئيم الواهي. وقال فزارة بن عبد يغوث:
وصار العبد مثل أبي قبيس ... وسيق من المعلهجة العشار
١٧ أعطوا البعيث حفَّة ومنسجا ... وافتحلوه بقرًا بتوَّجا
يقول: اجعلوه فحل البقر.
١٩ تحدو بسعد أن رأيت حرجا ... هل ذكرت أمك أن تحرجا
الحرج: دون الهودج. تحدو بسعد: أي إنما أنت أجير.
٢١ أن فتح الشيطان منها شرَّجا ... تكفيك يربوع بنات أعوجا
٢٣ يردين بالثغر على طول الوجا ... تحسبهم حين تراهم لججا
٢٥ والخيل قودا والبيوت حرجا ... وأشب العيص فلن يفرَّجا
الحرجة من الطلع والسمر. وعيص الشجر: التفافه، يقال: حرجة من طلع وسليل من سمر، وفرش من عرفط له شوك، ووهط من عشر، وقصيمة من غضا.
٢٧ في باذخ من ركن سلمى أو أجا ... نحن حمينا السرح أن يهيجا
стр. 144
الباذخ: الشامخ الطويل. وسلمى وأجا: جبلا طيء. والسرح: المال السارح في المرعى
٢٩ ثم استبحنا الملك المتوجا ... كنا لأعداء تميم كالشجا
٣١ إن استقام الدهر أو تعوّجا ... كل بني مجاشع تلمّجا
التلمج: اللوك والرضع، يقال: لمج يلمج لمجًا، إنما أراد بهذا نحيح ابن عبد الله بن مجاشع وثعلبة المجاشعي حين عطشا، فارتضع كل واحد منهما ذكر صاحبه، فماتا.
٣٣ من ناطف يسلج منه سلجا ... ماء الرجال والخزير اعتلجا
الناطف: السائل. والسلج: اللقم الكبار يقال في المثل: الأكل سلجان والقضاء ليّان يقول: القضاء مطل. والخزير: دقيق يطبخ بودك، وأنشد:
ألا هل تبلغنِّيها ... على اللَّيّان والضنَّه
وآة ذات نيرين ... لمرو وسيجها رنه
تخال بها إذا غضبت ... حماةً غاضبت كنّه
٣٥ ثمَّت كانا حبلًا أو حبجا ... قد زعم الخور بنات خجخجا
стр. 145
يقول: كان ارتضاعها ماء الرجال حبلًا أو حبجًا. والحبج: انتفاخ البطن: وهو أن يوطم عليه فلا يحدث بنات خجخج: قال: لا أدري ما هو. والخور: الضعيفة.
٣٧ يبتن للقين جبير فرَّجا ... يمسحن نفَّاخة قين أدعجا
أدعج: أسود. والنفَّاخة: الضعيفة التي ينفخ فيها الكير.
٣٩ يصعد فيها درجًا ودرجا ... ما دفع القين وما تحرَّجا
следующие страницы →