Полный текст (992 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
٢٣
وقال جرير يهجو البعيث:
١ قد أرقصت أم البعيث حججا ... على السوايا ما تحفُّ الهودجا
الإرقاص: خبب البعير في مشي مقارب كالرقص. والسوايا: جمع سوية وهي رحيل صغير يركب به الرعاء. يقول: إنما هي راعية وليست ممن يركب الهوادج.
٣ حنكلة فيها حضان وفجا ... أنبئت علج الأقعسين الأفحجا
الحنكلة: القصيرة الدميمة. والحضان: الشطار في أحد الاسكتين مثل الأدرة في الرجال. والفجا: الفحج، يقال: مرة فجواء، ورجل أفجى في الفخذين، والفلج في الساقين، والبدد في الرجلين أيضًا. والأقعسان. الأقعس وهبيرة ابنا ضمضم المجاشعيان والبدد في الدواب في اليدين.
٥ صادف منها ملقحًا ومنتجا ... فولدت أعثى ضروطًا عنبجا
стр. 142
الأعثى: الكثير شعر الوجه والرأس، ولهذا قيل للضبع عثواء. والعنبج الضخم البطن.
٧ ألقح علجان بها فاستعلجا ... كأنه ذيخ إذا تنفَّجا
الذيخ: الضبعان الذكر، والضبع: الأنثى، والأفعوان: ذكر الأفاعي، والعقربان ذكر العقارب.
٩ متخذا في ضعوات تولجا ... أردى بني مجاشع وما نجا
والضعوات: جمع ضعة: وهي من الجنبة شبيه بالثُّمام. والتولج والدولج واحد: وهو ما انكرس فيه: أي دخل.
١١ أولاد رغوان إذا ما عجعجا ... يركِّبون في المرامي العوسجا
يقال: عجَّ وعجعج بمعنى واحد: وهو الصياح. والمرامي: السهام واحدها مرماة. أراد أن قيسَّهم من هوسج وكان يقال لمجاشع: رغوان، وذاك أنه كان فصيحًا مهذارًا رأته امرأة بمكة يتكلم، فقالت: والله لكأنه يرغو.
١٣ غرَّهم لعب النبيط الفنزجا ... لو كان عن لحم مزاد هجهجا
الفنزج الدستبند. ومزاد بن الأقعس بن ضمضم المجاشعي الذي قتله عوف بن القعقاع بن معبد بن زرارة. وجهجه وهجهج بمعنى واحد وهو الزَّجر.
стр. 143
١٥ مقابل بين شريح والخجا ... معلهجين ولدا معلهجا
شريح: عبد. والخجا: أمةٌ. والمقابل: الذي أمه من قوم أبيه. والمعلهج اللئيم الواهي. وقال فزارة بن عبد يغوث:
وصار العبد مثل أبي قبيس ... وسيق من المعلهجة العشار
١٧ أعطوا البعيث حفَّة ومنسجا ... وافتحلوه بقرًا بتوَّجا
يقول: اجعلوه فحل البقر.
١٩ تحدو بسعد أن رأيت حرجا ... هل ذكرت أمك أن تحرجا
الحرج: دون الهودج. تحدو بسعد: أي إنما أنت أجير.
٢١ أن فتح الشيطان منها شرَّجا ... تكفيك يربوع بنات أعوجا
٢٣ يردين بالثغر على طول الوجا ... تحسبهم حين تراهم لججا
٢٥ والخيل قودا والبيوت حرجا ... وأشب العيص فلن يفرَّجا
الحرجة من الطلع والسمر. وعيص الشجر: التفافه، يقال: حرجة من طلع وسليل من سمر، وفرش من عرفط له شوك، ووهط من عشر، وقصيمة من غضا.
٢٧ في باذخ من ركن سلمى أو أجا ... نحن حمينا السرح أن يهيجا
стр. 144
الباذخ: الشامخ الطويل. وسلمى وأجا: جبلا طيء. والسرح: المال السارح في المرعى
٢٩ ثم استبحنا الملك المتوجا ... كنا لأعداء تميم كالشجا
٣١ إن استقام الدهر أو تعوّجا ... كل بني مجاشع تلمّجا
التلمج: اللوك والرضع، يقال: لمج يلمج لمجًا، إنما أراد بهذا نحيح ابن عبد الله بن مجاشع وثعلبة المجاشعي حين عطشا، فارتضع كل واحد منهما ذكر صاحبه، فماتا.
٣٣ من ناطف يسلج منه سلجا ... ماء الرجال والخزير اعتلجا
الناطف: السائل. والسلج: اللقم الكبار يقال في المثل: الأكل سلجان والقضاء ليّان يقول: القضاء مطل. والخزير: دقيق يطبخ بودك، وأنشد:
ألا هل تبلغنِّيها ... على اللَّيّان والضنَّه
وآة ذات نيرين ... لمرو وسيجها رنه
تخال بها إذا غضبت ... حماةً غاضبت كنّه
٣٥ ثمَّت كانا حبلًا أو حبجا ... قد زعم الخور بنات خجخجا
стр. 145
يقول: كان ارتضاعها ماء الرجال حبلًا أو حبجًا. والحبج: انتفاخ البطن: وهو أن يوطم عليه فلا يحدث بنات خجخج: قال: لا أدري ما هو. والخور: الضعيفة.
٣٧ يبتن للقين جبير فرَّجا ... يمسحن نفَّاخة قين أدعجا
أدعج: أسود. والنفَّاخة: الضعيفة التي ينفخ فيها الكير.
٣٩ يصعد فيها درجًا ودرجا ... ما دفع القين وما تحرَّجا
стр. 146
٢٤
وقال جرير يهجو الفرزدق والأخطل:
١ ما ينسى الدهر لا يبرح لنا شجنًا ... يوم تداركه الأجمال والنوق
٢ ما زال في القلب وجدٌ يرتقي صعدا ... حتى أصاب سواد العين تغريق
أراد حتى غمر عينه الماء.
٣ يا زيق أنكحت قينًا باسته حممٌ ... يا زيق ويحك من أنكحت يا زيق
زيق بن بسطام بن قيس بن مسعود، وكان الفرزدق تزوج حدراء بنت الأحوص بن زيق، فماتت قبل أن يجمعها.
٤ يا زيق ويحك كانت هفوةً غبنًا ... قينا قفيرة أم بارت بك السوق
القينان: الفرزدق وغالب. وقفيرة: أم صعصعة.
٥ غاب المثنىَّ فلم يشهد نجيَّكما ... والحوفزان ولم يشهدك مفروق
المثنى بن حارثة الشيباني: صاحب الغارات على مسالح كسرى، صاحب خالد بن الوليد، وهو صاحب يوم الجسر جسر أبي عبيد وتزوج امرأته سعد بن أبي وقاص. والحوفزان: الحارث بن شريك الشيباني. ومفروق: وهو النعمان بن عمرو الشيباني.
стр. 147
٦ صاهرت قومًا لئامًا في صدورهم ... ضغن قديم، وفي أخلاقهم ضيق
٧ يا ربَّ قائلة بعد البناء له ... لا الصهر راض ولا ابن القين معشوق
٨ قل للأخيطل إذ جد الجراء بنا ... قصِّر فإنك بالتقصير محقوق
٩ لا تطلع الشمس إلا وهو في تعب ... ولا تغَّيب إلا وهو مسبوق
١٠ نفسي الفداء لقيس يوم تعصبكم ... إذ لا يبلّ لسان الأخطل الريق
العصب: الضغط والحبس على المكروه.
١١ بيضٌ بأيديهم شهبٌ مجرَّبة ... للهام جذٌّ وللأعناق تطبيق
التطبيق أن يقع السيف بين عظمين في المفصل، ويقال: طبَّق الحاكم: إذا أصاب وجه القضاء، وأنشد لذي الرمة:
لقد خطَّ روميٌّ ولا زعماته ... لعتبة خطًّا لم تطبَّق مفاصله
١٢ والتغلبيون بئس الفحل فحلهم ... فحلًا وأمُّهم زلَّاء منطيق
الزلاء والرصعاء والرسحاء والمسحاء واحد. والمنطيق: التي تنتطق على حشية تأتزر عليها لتعظم عجيزتها، يقال الحشية والرفيعة والعظمة والباسنة والغلالة وأنشد لمنظور بن حبة
стр. 148
تغتال عرض النقبة المذلة ... ولم تنطَّقها على غلاله
إلا بحسن الخلق والنباله
تغللها تحتها
١٣ ما ظنكم ببنيها حين تحضرهم ... عند الشراب وفرج الثوب مفتوق
١٤ تحت المناطق أستاه مصلَّبة ... مثل الدَّوا مسَّها الأنقاس والليق
الدوا: جمع دواة، يقال: دوا ودوريات ودويّ ودويٌ: مثل نواة ونوًى، ودويٌ مثل قنىٌ، ويقال: ألقت الدواة إلاقة، وأنشد:
إذا الكماة أخذوا القنيا
стр. 149
٢٥
وقال جرير يهجو الفرزدق:
١ إن الفرزدق أخزته مثالبه ... عبد النهار وزاني الليل دباب
٢ لا تهج قيسًا ولكن لو شكرتهم ... إن اللئيم لأهل السرو عياب
٣ قيس الطعان فلا تهجو فوارسهم ... لحاجب وأبي القعقاع أرباب
رجع المخاطبة إلى بني مجاشع، فلذلك قال: فلا تهجوا على الجمع. وحاجب بن زرارة أسر يوم جبلة. وأبو القعقاع: معبد بن زرارة، أسر يوم رحرحان الثاني وقد مر في النقائض.
٤ هم أطلقوا بعد ما عض الحديد به ... عمرو بن عمرو وبالساقين أنداب
هذا عمرو بن عمرو بن عدس أسر يوم جبلة. والأنداب الآثار واحدها ندب
٥ أدَّوا أسيدة في جلباب أمكم ... غصبًا فكان لها درع وجلباب
أي أخذوا ثياب أمه فجعلوها لأسيدة. أسيدة: أم مالك ذي الرقيبة بن سلمة بن قشير: وهو الذي أسر حاجبًا فافتدى منه نفسه بألف بعير، وسلب أمه: أي خلع ثيابها. والجلباب: الملحفة.
٦ مجاشع لا حياء في شبيبتهم ... ولا يثوب لهم حلم إذا شابوا
стр. 150
يثوب: يرجع
٧ شر القيون حديثًا عند ربّته ... قينا قفيرة مسروح وزعّاب
مسروح وزعاب كانا لصعصعة وهما عبدان رمى بهما أمه. وأم غالب ليلى: أي يحدّثانها شر الحديث.
٨ لا تتركوا الحدّ في ليلى فكلكم .. من شأن ليلى وشأن القين مرتاب
٩ فاسأل غمامة بالخيل التي شهدت ... كأنهم يوم تيم اللَّات غيَّاب
هذه غمامة بنت الطَّود سبتها اللهازم يوم الوقيط وقد مر هذا اليوم.
١٠ لكن غمامة لو تدعو فوارسنا ... يوم الوقيط لما ولَّوا ولا هابوا
١١ مجاشع قد أقرُّوا كل مخزية ... لا من يعيبون لا بل فيهم العاب
أراد لا الذي يعيبون. والعيب والعاب والذيم والذام. ويقال: أيد وآد للقوة ومخ رير ورار: للرقيق وقير وقار وقيد رمح وقاد وقدى رمح، وأنشد لحاتم:
وإني إذا ما الموت لم يك دونه ... قدي الشبر أحمى الأنف أن أتأخرا
١٢ قالت قريش وقد أبليتم خورا ... ليست لكم يا بني رغوان ألباب
الخور: الضعف
١٣ هل منعتم من السعديِّ جاركم ... بالعرق يوم التقى بازٍ وأخراب
جارهم: الزبير بن العوام. والسعدي: عمرو بن جرموز. والعرق:
стр. 151
وادي السباع والأخراب: جمع خرب: وهو ذكر الحبارى.
١٤ أقصر فإنك ما لم تؤنسوا فزعًا ... عند المراء خسيف النوك قبقاب
يقول: إذا أمنتم فلم تفزعوا، فأنت كثير النوك كالبئر الخسيف: التي خُسف جبلها فلا ينزح كثرة ماؤها. والقبقاب: الكثير الكلام.
١٥ فاسأل أقومك أم قومي هم ضربوا ... هام الملوك وأهل الشرك أحزاب
١٦ الضاربين زحوفًا يوم ذي نجب ... فيها الدروع وفيها البيض والغاب
الغاب: القنا، شبهه بالآجام.
١٧ منا عتيبة فانظر من تعدُّ له ... والحارثان ومنا الردف عتَّاب
عتيبة بن الحارث بن شهاب أحد بني ثعلبة بن يربوع. والحارثان: الحارث بن شهاب وأخوه سويد ابنا شهاب. وعتاب بن هرميّ بن رياح ابن يربوع، وكان ردف الملك.
١٨ منا فوارس يوم الصَّمد كان لهم ... قتلى وأسرى وأسلاب وأسلاب
١٩ فاسأل تميمًا من الحامون ثغرهم ... والوالجون إذا ما قعقع الباب
стр. 152
٢٦
وقال جرير أيضًا:
١ عرفت الدار بعد بلى الخيام ... سقيت نجاء مرتجز ركام
عمارة كان يقول: نجيّ، والنجيّ والنجاء والنجو واحد وهو الغيث. والمرتجز: الراعد. والركام: المتراكم.
٢ كأن أخا اليهود يخط وحيًا ... بكاف في منازلها ولام
٣ وقاطعت الغواني بعد وصل ... فقد نزع الغيور عن اتهامي
يقول: كان يتهمني إذ كنت شابًا فيغار عليّ فقد كبرت وأين ذلك.
٤ تنازعنا بجدّتها حبالًا ... فنين بلى وصرن إلى رمام
٥ وقد خبِّرتهنَّ يقلن فان ... فلا ينظرن من خلل القرام
القرام: الستر. يقول: قد كبرت فلا يتطلعن ولا ينظر إليّ.
٦ وقد أقصرت عن طلب الغواني ... وقد آذنَّ جبلي بانصرام
٧ إذا حدثتهن هزئن مني ... ولا يغشين رحلي في المنام
٨ لقد نزل الفرزدق دار سعد ... ليالي لا يعفّ ولا يحامي
٩ إذا ما رمت ويل أبيك سعدًا ... لقيت صيال مقرمة سوام
стр. 153
١٠ هم قتلوا الزبير فلم تنكِّر ... ودقُّوا حوض جعثن في الزحام
اشتق جعثن من أصول الصّلّيّان يقال له الجعثن.
١١ أضيئوا للفرزدق نار ذل ... لينظر في أشعارها الدوامي
الأشاعر: جمع أشعر: وهو منبت العانة على الاسكتين، يريد أنهم أدموها.
١٢ وهم جروا بنات أبيك غصبًا ... وما تركوا لجارك من ذمام
ويروى: جزُّوا. أبو عبد الله: جروا، يقول: للنكاح، وهي أحب إليّ من جزوا.
١٣ وحجزة لو تبيّن ما رأيتم ... بعضرطها لمات من الفحام
حجزة بن جعثن. يقول: لو رأى ما رأيتم لبكى حتى يفحم. يقال: فحم يفحم فحومًا إذا بكى حتى ينقطع صوته ويدلّه عقله. وعضرطها: فرجها.
١٤ وقد شدخوا بواطن حارقيها ... بمثل فراسن الجمل الشآم
الحارقان: أراد بها الاسكتين ها هنا. الحارق في غير هذا: عصبة في الورك فإذا عنتت فعرج منها صاحبها فهو محروق.
١٥ وإنك لو سألت بنا بحيرا ... وأصحاب المحبَّة عن عصام
стр. 154
بحير بن عبد الله بن سلمة بن قشير: قتل يوم المرُّوت وقد مرَّ حديثه. والمجبة أحد بني أبي ربيعة بن ذهل بن شبيان.
وكان المجبة هذا أغار يوم قحقح هو وعمرو بن القريم أحد بني تيم بن شيبان على بني رياح في جمع من بني شيبان فاطردوا النَّعم. فركب بنو رياح في آثارهم فلحقوا بهم فاقتتلوا، فحمل عصمة بن عمرو بن حميريّ بن رياح على المجبَّة فطعنه فقتله، وحمل حشيش بن نمران ابن سيف بن حميري بن رياح على عمرو بن القريم التيمي فقتله واستنقذوا النَّعم. فقال في ذلك شجاع بن هوذة بن نمران الرياحي:
وإذا لقيت القوم فاطعن فيهم ... عند اللقاء كطعنة المنهال
شك ابن عصمة للرئيس ثيابه ... والقوم بين سوافل وعوالي
١٦ وذا الجدَّين أزهقت العوالي ... وكل ملَّقص قلق الحزام
ويروى: أزهفت، والمزهف: المقتول المعجل إلى المنية. والإزهاف: التقدم والتعجّل. وذا الجدين: أراد بسطام بن قيس بن مسعود، والإزهاق: القتل بعينه بالقاف.
стр. 155
١٧ رجعن بهانئ وأصبن بشرًا ... ويوم الصَّمد يوم لها عظام
اللهوة: الشرف، واللهوة: العطاء الكثير، يقال: على فلان مال لا يزهى ولا يلهى ولا يعوى، وعليه عائرة عين من المال وعائرة عينين. واللهوة: ما لهَّيت به الرحى من الحب، واللهوة واللهنة: الطعام الذي يقدَّم قبل الطعام: وهو ما لهَّيت به ولهَّنت به من خف الطعام حتى يدرك، وأنشد:
عجيز عارضها منفلُّ ... طعامها اللُّهنة أو أقل
وهذا يوم خويّ:
وكان من حديث يوم خوي: أن بني ثعلبة بن يربوع أغاروا - ورئيسهم سويد بن شهاب بن عبد قيس بن كباس بن جعفر بن ثعلبة ابن يربوع- على بني قيس بن ثعلبة - ورئيسهم بشر بن عبد عمرو بن بشر ابن عبد عمرو بن مرثد بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة فاقتتل القوم قتالًا شديدًا، فقال سويد لبني يربوع: أنا أكفيكم بشرًا وليفن كل رجل منكم قرنه. فشد سويد على بشر فقتله، وشد رجل من بني يربوع على وائل بن شرحبيل بن عمرو بن مرثد فطعنه، وهزمت بنو قيس. فمروا ببني ضبة وهم منهزمون، فنادوا: يا بني ضبة: من له في رجل قريب الرحم من ولد ماوية بنت خوي بن سفيان بن مجاشع فيصنع فيه معروفًا أو يجيره حتى يبرأ من جراحته؟ يعنون وائل بن شرحبيل وأمه ماوية بنت خوي بن سفيان، فأجاره زيد الفوارس بن الحصين بن ضرار
стр. 156
الضبي، ثم تخلى منه، فأرادت بنو يربوع قتله، فاستجار قرواش بن الحارث بن أنس بن صرمة بن زيد بن عمرو الضبي، فأجاره ووفى له حتى رده إلى قومه، ومضى بنو قيس منهزمين، فمروا بجيران لهم بالصَّمان من بني عدَّي بن عبد مناة بن أد. فأخذوا منهم رجلًا فقالوا لحمران أخي بشر ابن عبد عمرو: اقتل هذا بأخيك. فهمّ حمران أن يفعل، فقال أبو مسمع - وهو شيبان بن شهاب بن قلع بن عباد - لحمران، وقد كان خليفة بن المخيط. العدوى أسر شيبان بن شهاب فشكر ذلك لبني عدي وقال لبني قيس بن ثعلبة: أيقتلكم بنو جعفر وتقتلون بني عدي؟ قالت بنو قيس بن ثعلبة: وما يدرينا من قتل صاحبنا؟ فقال شيبان بن شهاب:
أبيِّنة تبغون من بعد علمكم ... وقول سويد قد كفيتكم بشرا
أخذتم عديًّا باطلًا وتركتم ... بني جعفر آبت بطونهم وفرا
فإن يك ظني يابن زينب صادق ... أبا مالك لا تزمعون به غدرا
ابن زينب: حمران بن عبد عمرو.
١٨ وعار قد تعرض لي متاح ... فدقَّ جبينه حجر المرامي
الإتاحة والتعرض واحد.
١٩ ضغا الشعراء حين رأوا مدلًا ... إذا امتد الأعنة ذا عذام
العذام: العضاض. ويروى: اعتزام، والاعتزام: تصميمه على الجري.
стр. 157
٢٠ فلما قتَّل الشعراء غما ... أضر بهم وأمسك بالكظام
٢١ قتلت التغلبي وطاح قرد ... هوى بين الحوالق والحوامي
الحوالق: الشوامخ من الجبال. وحواميها: جوانبها.
٢٢ ولابن البارقيّ قدرت حتفًا ... وأقصدت البعيث بسهم رامي
ابن البارقي: سراقة بن عمرو من الأزد.
٢٣ وأطلعت القصائد طود سلمى ... وصدَّع صاحبي شعبي انتقامي
طود سلمي: جبل سلمي: أحد جبلي طيء. يريد بهجائه الأعور النبهاني.
وصاحب شعبي: أراد العباس بن يزيد الكندي، أراد صاحب شعبي فثناه، وشعبي: هضبة بحمى ضريَّة.
٢٤ ألسنا نحن - قد علمت معدّ - ... نمدُّ مقادة اللجب اللُّهام
اللجب: الكثير الأصوات. واللهام: الذي يلتهم كل شيء.
٢٥ نقيم على ثغور بني تميم ... ونصدع بيضة الملك الهمام
٢٦ وكنتم تأمنون إذا أقمنا ... وإن نظعن فما لك من مقام
٢٧ ونحن الذائدون إذا جبنتم ... من السبي المصبَّح والسوام
٢٨ تفدِّينا نساؤكم إذا ما ... رقصن وقد رفعن عن الخدام
رقصن: ولَّين سراعًا هاربات.
стр. 158
٢٩ تنوطون العلاب ولم تعدُّوا ... ليوم الروع صلصلة اللجام
العلاب: جمع علبة: وهي التي يحلب فيها. أخبر أنهم رعاء.
٣٠ ويوم الشَّيِّطين حباريات ... وأشرد بالوقيط من النعام
هذا يوم الشيطين:
وكان لبكر بن وائل لما ظهر الإسلام من غير أن يكون أهل نجد وأهل العراق أسلموا، فسارت بكر بن وائل قبل السواد وجاءت تميم حتى نزلوا الشيطين، فاستوبأت بكر السواد فأجلوا هاربين، فأقبلوا حتى نزلوا لعلع وهي مجدبة وقد أخصب الشيطان. وكان أكتل بن عبد الله العجلي طلب حاجة في بني نهشل فلم يقضوها فرجع من الشيطين إلى قومه بلعلع فأخبرهم بخصب أرضهم، فاجتمعت على الغارة على بني تميم وقال: إن في دين ابن عبد المطلب من قتل نفسًا قتل بها، فنغير هذه الغارة ثم نسلم عليها. فارتحلوا من لعلع بالذراري والأموال، ورئيسهم بشر بن مسعود بن قيس بن خالد، فأتوا الشيطين في أربع ليال وبينهما ثمان فسبقوا كل خبر حتى صبَّحوهم وهم لا يشعرون، فقاتلوهم فانهزمت بنو تميم فقال رشيد بن رميض العنزي:
وما كان بين الشَّيِّطين ولعلع ... لنسوتنا إلا مناقل أربع
стр. 159
فجئنا بجمع لم ير الناس مثله ... يكاد له ظهر الوريعة يظلع
بأرعن دم تنشد البلق وسطه ... له عارض فيه المنية تلمع
صبحنا به سعدًا وعمرًا ومالكًا ... فظل لهم يوم من الشر أشنع
تقصَّع يربوع بسرَّة أرضها ... وليس ليربوع بها متقصَّع
وقلت ليربوع أسرُّ نصيحة ... ولو أن يربوعًا إذا امتار يرفع
يخلّوا لنا صحن العراق فإنه ... حمى منهم لا يستطاع ممنّع
فزعموا أن بكرًا أتتهم بكتاب النبي ﷺ فأسلموا على ما في أيديهم.
٣١ ونازلنا ابن كبشة قد علمتم ... وذا القرنين وابن أبي قطام
ابن كبشة: حسان الكندي قتل يوم ذي نجب وقد مر حديثه.
وابن أبي قطام: رجل من كندة. وذو القرنين، قابوس بن المنذر، أسر يوم طخفة وكانت له ضفيرتان.
٣٢ وساق ابني هجيمة قد علمتم ... إلى أسيافنا قدر الحمام
ابنا هجيمة: غسانيان قتلهما عتيبة يوم كنهل وقد مر في النقائض.
٣٣ وللهرماس قد تركوا مجرا ... لطير يعتفين دم اللحام.
стр. 160
يعتفين: يطلبن، يقال: عفوت الرجل واعتفيته: إذا طلبت ما عنده.
٣٤ فقتَّلنا جبابرة ملوكًا ... وأطلقنا الملوك على احتكام
٣٥ سيخزى ما حييت ولا يحيَّى ... إذا ما متّ قبرك بالسلام
٣٦ ولو متنا لشد عليك قبري ... بمسموم مضاربه حسام
٣٧ وإنَّ صدى المقرِّ به مقيم ... ينادي الذل بعد كرى النيام
أراد غالب بن صعصعة، زعم أن ابني فقيم قتلاه، فصداه مقيم يصيح حتى يدرك بثأره.
٣٨ سقى جدث الزبير ولا سقاهم ... بعيج الودق منهمر الغمام
البعيج: الكثير السيلان.
٣٩ لأعظم غدرة نفشوا لحاهم ... غداة العرق أسفل من سنام
٤٠ تلومكم العصاة وآل حرب ... ورهط محمد وبنو هشام
العصاة: العاصي وأبو العاصي والعيص وأبو العيص. وآل حرب: بنو أمية بن عبد شمس. وآل محمد ﷺ وبنو هاشم. وبنو هشام ابن المغيرة المخزوميون.
٤١ ملو نزل الزبير بنا لجلَّى ... زياد فوارس رهج القتال
٤٢ لخافوا أن تلومهم قريش ... فردوا الخيل دامية الكلام
стр. 161
٤٣ وخالي ابن الأشد سما بسعد ... فجاوز يوم ثيتل وهو سام
أراد: قيس بن عاصم بن سنان، وسنان: هو الأشد بن خالد بن منقر. هذا يوم مسلَّحة وقد مر: وهو يوم النباج وثيتل.
٤٤ فأوردهم مسلَّحتي تياس ... حظيظ بالرياسة والغنام
٤٥ قفيرة وهي ألأم أم قوم ... توفِّي في الفرزدق سبع آم
يقال: أمة وإماء وآم وأموان، كما قالوا: عبد وعباد وعبدان وعبدَّى ومعبدة وعبيد ومعبوداء وأعبد وعبد.
٤٦ بدا شبه الزبابة في بنيها ... وعرق من قفيرة غير نام
الزباب: جنس من الفار كثير شعر الوجه.
٤٧ فإن مجاشعًا فتعرفوهم ... بنو جوخي وخجخج والقذام
جوخي: ضعف. القذام: الهجم على المكروه.
٤٨ وأمهم خضاف تداركتهم ... بذحل في القلوب وفي العظام
٤٩ أصعصع إن أمَّك بعد ليلى .. رواد الليل مطلقة الكمام
الرواد: التي ترود بالليل للسوءات. والكمام: التي يكمّ بها فم البعير إذا كان صؤولا. يخبر أنها غير ممتنعة ولا حاجز لها من نفسها عن الشر،
стр. 162
٥٠ أصعصع قال قينك أردفيني ... وكوني دون واسطة أمامي
يريد بالقين: الفرزدق. يريد أنه ردف مؤخر ليس ممن يركب صدور الإبل.
٥١ متى تأت الرصافة تخز فيها ... كخزيك في المواسم كل عام
٥٢ تلفَّت وهي تحتك يابن قين ... إلى الكيرين والفاس والكهام
٥٣ تفدِّي عام بيع لها جبير ... وتزعم أن ذلك خير عام
بيع: اشترى ها هنا.
٥٤ ولم تدرك بقتل أبيك فيهم ... ولا بعريش أمك الحطام
٥٥ لقد رحل ابن شعرة ناب سوء ... تعضُّ على الموارك والزمام
الناب: الناقة المسنة. والموارك: جمع مورك: وهو الذي يرك عليه الرجل في مقدم الرحل. يقول: إنه بعير سوء إذا برك فضر به عطف فعض موركة الرحل.
هذا حديث ابني هجيمة
وكان من حديث ابني هجيمة - وهما قيس والهرماس الغسّانيان - أنهما أقبلا في جيش حتى جاورا طارق بن ديسق - أحد بني ثعلبة من يربوع، وكان نازلًا على ماء يقال له كنهل - فأغارت بنو ثعلبة بن يربوع فأخذوا إبلهما
стр. 163
وصنائعهما، والصنائع مثل الجند الرابطة تكون مع الملوك - فركب قيس ابن هجيمة، حتى أدرك بني ثعلبة وهم يطردون النعم. فكرّ عليه عتيبة ابن الحارث فقال: يا عتيبة هل لك في البراز؟ فقال عتيبة ما كنت أسأله وما كنت أدعه إذ سئلته. قال قتيلة: فرماني بالفرس، فما رأيت شيئًا قط أكره عندي منه، فطعنني فأصاب قربوس السرج حتى وجدت مسَّ السنان، ثم أرسل رمحه وهو يرى أنه قد أثبتني. ثم انصرف، فأتبعته الفرس: فلما سمع خواته رجع فجنح على قربوسه، فطعنته في العانة، فما انتهت دون القربوس، ثم انصرف عتيبة فلحق بالنعم، وتبعهم الهرماس أخو قيس فوقف على أخيه، ثم تبع عتيبة، فلما لحقه، قال: هل لك في البراز؟ قال: قلت: لعل الرجعة خير لك.
فقال: أبعد قيس؟
ثم حمل عليَّ فضربني على البيضة حتى خلص السيف إلى رأسي، ثم ضربته فقتلته. فقال متمم بن نويرة في ذلك:
وقد علم الهرماس أن سيوفنا ... تقطَّع في هام الملوك وتنشب
علا البيضة العليا على حد قرنه ... عتيبة بالمعلوب غير التجلب
التجلب: التكذب.
أسركما يا ابني هجيمة أنه ... بكنهل إذ لاقاكما متغيب
المعلوب: سيف قد شد قائمه بالعلباء
стр. 164
٢٧
حديث عمر بن لجأ
وقال جرير:
- وكان من حديث هذه القصيدة: أن جريرًا وعمر بن لجأ اجتمعا عند المهاجر بن عبد الله الكلابي باليمامة وجرير على كرسي، فأطَّ الكرسيُّ تحته، فقال: اسكن فإن عليك حنظليًّا. فقال المهاجر لعمر بن لجأ: أنشدنا. فقال: وهذا الشيخ جالس - فقال جرير: أنشدنا، فأنشده قصيدته التي يقول فيها:
لما خشيت نسبي إضوائها ... من قبل الأم ومن آباها
حتى فرغ منها. فعاب جرير فيها بيتًا وهو:
جرَّ العجوز جانبي خفائها
فقال له جرير: فلولا قلت:
جرّ الفتاة الثِّني من رداها
فقال عمر: ما قلت أنت أعيب. حين قلت:
وأوثق عند المردفات عشية ... لحاقًا إذا ما جرَّد السيف لامع
стр. 165
والله لئن كنَّ لم يلحقن إلا عشاء فما لحقن حتى نكحن وفضحن.
فانصرف جرير مغضبًا فقال هذه القصيدة. فلما بلغت تيمًا، أتت عمر بن لجًا فقالوا: عرَّضتنا لجرير، وسألوه الكف، فقال: أكف بعد ذكره برزة؟ وهي أمه، فنشب الهجاء بينهما.
فقال جرير:
١ هاج الهوى وضمير الحاجة الذِّكر ... واستعجم اليوم من سلُّومة الخبر
٢ علقت جنِّية ضنت بنائلها ... من نسوة زانهن الدَّلُّ والخفر
٣ قد كنت أحسب في تيم مصانعة ... وفيهم عاقلًا قبل الذي ائتمروا
٤ تعرّض التيم لي عمدًا لتهجوني ... كما تعرض لاست الخارئ الحجر
٥ هلا ادرأتم سوانا يا بني لجأٍ ... أمرًا يقارب أو وحشًا لها غرر
٦ أو تطلبون بتيم لا أبا لكم ... من تبلغ التيم أو تيم له خطر
٧ ترجو الهوادة تيم بعد ما وقعت ... صمّاء ليس لها سمع ولا بصر
الأدّراء: الختل. وغرر: جمع غرَّة.
٨ قد كانت التيم ممَّن قد نصبت له ... بالمنجنيق وكلًا دقَّه الحجر
٩ ذاقوا كما ذاق من قد كان قبلهم ... واستعقبوا عثرة الأقيان إذ عثروا
стр. 166
١٠ قد كان لو وعظت تيم بغيرهم ... في ذي الصليب وقيني مالك عبر
ذو الصليب: الأخطل. وقينا مالك: الفرزدق والبعيث.
١١ أحين كنت سمامًا يا بني لجأٍ ... وخاطرت بي عن أحسابها مضر
١٢ خلِّ الطريق لمن يبني المنار به ... وابرز ببرزة حيث اضطرك القدر
١٣ ما زلت تحفز أقوالًا وتبلغني ... ذيخ المريرة حتى استحصد المرر
الحفز: الإزعاج والسوق. والذيخ والضبعان واحد وهو الذكر من الضباع.
والمريرة: من بلادهم، ويروى: المريرة، والمريرة: الحبل المفتول. واستحصادها: استحكاماه في عنقه. يقول: أنت حين تعرضت لي بمنزلة الذيخ المستخرج من وجاره حتى جعلت المريرة في عنقه.
١٤ قد حان قبلك أقوام فقلت لهم ... جدّ النضال وقلَّت بيننا العذر
العذر: جمع عذرة: وهو العذر والمعذرة والعذرى بمعنى واحد، وأنشد لراشد بن عبد ربه، وكان اسمه غاويًا فسماه رسول الله ﷺ بهذا الاسم:
لله درّك إني قد رميتهم ... لولا حددت ولا عذرى لمحدود
وقالت امرأة لضرتها:
ما أنت بالخورى ... ولا الضُّوقى حرا
стр. 167
١٥ لن تستطيع بتيم أن تغالبني ... حين استحنَّ جذاب النبعة الوتر
١٦ فاسأل نزارًا جميعًا أين شاعرها ... وشاعر الزبد لمّا أثمر الشجر
يقول: إنما أنت شاعر إذا أخصبت وأزبدت وشبعت، وأنشدني شيظم من حباب العنبري:
أما حقًّا لو أن لنا شعيرا ... لكنا في وصالك راغبينا
ولكنَّ الشعير غلا علينا ... وأفنى الحنظل المتهبِّدونا
١٧ ما التيم إلا ذباب لا جناح له ... قد كان منَّ عليهم مرَّة نمر
نمر بن مرة الحمَّاني.
١٨ أزمان يغشى دخان الذل أعينهم ... لا يستعانون في قوم إذا ذكروا
١٩ والتيم عبد لأقوام يلوذ بهم ... يعطي المقادة إن أوفوا وإن غدروا
٢٠ أتبتغي التيم عذرًا بعد ما غدروا ... لا يقبل الله من تيم إذا اعتذروا
٢١ لا تمنعون لكم عرسا وما لكم ... إلَاّ بغيركم ورد ولا صدر
٢٢ يا تيم تيم عدي لا أبا لكم ... لا يوقعنَّكم في سوءة عمر
٢٣ يا تيم إنّ جسيم الأمر ليس لكم ... ولا الجراثيم عند الدعوة الكبر
٢٤ والتيم كان سطيحًا ثم قيل لهم ... شان السطيح إلى تخبيله العور
شبهه بسطيح الكاهن الذئبي من غسان وكان ملقى على قفاه لم يكن
стр. 168
يجلس ولا عظام له، فزعم أن أباهم كذلك ثم زاده العور مع التخبيل
٢٥ إن الكرام إذا مدوا حبالهم ... أزرى بحبلك ضعف العقد والقصر
٢٦ لولا قبائل من زيد تلوذ بها ... كانت عصاك التي تلقى وتقتشر
٢٧ جاءت فوارسنا غرًّا محجَّلة ... إذ ليس في التيم تحجيل ولا غرر
٢٨ جئنا بكم من زهيرات ومن سبأ ... وللجوامع في أعناقكم أثر
أراد آثارًا.
٢٩ في جلهم اللؤم معلومًا معادنه ... وفي حويزة خبث الريح والأدر
جلهم وحويزة: فبيلتان من التيم.
٣٠ قولوا لتيم أعصب فوق آنفهم ... إذ يرأمون التي من مثلها نفروا
العصب: أن يعصب أنف الناقة إذا أرادوا إرآمها ولدها أو ولد غيرها لتذل. يقول: قبول تيم الذل كالعصب على أنوف الإبل التي تقر على الذل وتقبله فأنتم كذاك مقرّون بالذل.
٣١ قد خفت يابن التي ماتت منافقة ... من خبث برزة ألا ينزل المطر
برزة: أم عمر بن لجأ
٣٢ أنت ابن برزة منسوبًا على لجأ ... عبد العصارة والعيدان تعتصر
стр. 169
٣٣ أخزيت تيمًا وما تحمي محارمها ... إذ أنت نفَّاخة للقين مؤتجر
٣٤ ما بال برزة في المنحاة إذ نذرت ... صوم المحرَّم إن لم يطلع القمر
المنحاة: طريق السانية ما بين البئر إلى الرشاء.
يقول: لا يطلع القمر حتى تناك العجوز.
٣٥ تقول والعبد مكحول يزحِّرها ... ارفق فدًا لك أنت الناكح الذكر
٣٦ وصّت بنيها وقالت دون أكبركم ... فادوا أباكم فإن التيم قد كفروا
يقول: أكبركم يقوم مقام أبيه يقول كفروا صاروا مجوسًا: أي افعلوا بأمكم كما تفعل المجوس. والمفاداة: أن يتقي بعض القوم ببعض.
٣٧ تضمَّنت من لجيء وهي مقرفة ... ماءً خبيثًا ومنه تنبت السِّرر
السرر: التي تقطع من سرة الصبي، جماعته أسرار.
٣٨ إني لمهد لكم غرا مقشَّبةً ... فيها السِّمام وأخرى بعد تنتظر
السم المقشب: الذي يخلط فيه ما يقوِّيه.
٣٩ إن الحفافيث حقًّا يا بني لجإٍ ... يطرقن حين يسور الحية الذكر
الحفافيث: واحدها حفَّاث وهو شبيه بالحية يكون باليمامة كالسِّنَّور فإذا غضب انتفخ ولم يضر، ثم يسكن فيذهب انتفاخه عنه، يزعمون أنه يصيد الفار، وهو العربد أيضًا. ويسور: يثب، سار يسور سورًا وسوارًا ومساورة.
стр. 170
٤٠ لولا عديّ ولستم شاكرين لهم ... لم تدر تيم بأي القنَّة الحفر
القنة: أعلى الجبل أراد عديّ بن عبد مناة إخوة تيم. والحفر: حفر بني عدي، وكانوا نزلوا به حين خرجوا من اليمن على بني عدي.
٤١ يا ربَّ حتى نعشنا بعد عثرتهم ... كنا لهم كسقيف العظم فاجتبروا
السقيف: أراد السقائف التي يجتبر بها: وهي الخشبات. ويروى كسقيط العظم عن أبي عبد الله، أراد: كنا لهم كالمخ في لينه وطيبه. عمارة قال: سقيف العظم.
٤٢ ذدنا العدو وأدنينا محلهم ... حتى ابتنوا بقباب بعدما احتجروا
٤٣ يومًا نشدُّ وراء السبى عادية ... شعث النواصي ويومًا تطرد البقر
يقول: يوم حرب ويوم صيد.
٤٤ قد يعلم الناس أن التيم ألأمهم ... أأخبر الناس لؤم التيم أم أذر
٤٥ يا تيم يا تيم إنَّ التيم لم يرثوا ... بيتًا كريمًا ولا يومًا إذا افتخروا
٤٦ أوصى تميم بتيم أن يكون لهم ... سؤر لحياض وأن يخصوا إذا كبروا
٤٧ لا تنكر التيم يومًا أن يكون لهم ... سؤر العشى وشرب التابع الكدر
٤٨ يا تيم خالط مكحول أبا لجأٍ ... ذا نقبة قد بدا في لونه عرر
وعرر أيضًا، والعرر: الجرب، والعرر: الدنس، والنقبة من الجرب.
٤٩ أنا ابن فرعي بني زيد إذا نسبوا ... هل ينكر المصطفى أو ينكر القمر
٥٠ واللؤم حالف تيمًا في ديارهم ... واللؤم صيِّر في تيم إذا حضروا
٥١ اقبض يديك فإن التيم قد سبقوا ... يوم التفاخر والغايات تبتدر
стр. 171
٥٢ إن تصبر التيم مخضرًّا جلودهم ... على الهوان فقبل اليوم ما صبروا
٥٣ يا بن التي اغتسلت في بيت جارتها ... ليلًا فأصبح في هلب استها مدر
الهلب: الشعر.
٥٤ إن الذين أضاءوا النار قد عرفوا ... آثار برزة والآثار تقتفر
٥٥ قالت لتيم بن قنب وهي تعذلهم ... يا تيم مالكهم البشرى ولا الظفر
٥٦ تخزيك أحياء تيم إن فخرت بهم ... والخزي أموات تيم إن هم نشروا
٥٧ أعياك والدك الأدنون فالتمسن ... هل في شعاعة ذي الأهدام مفتخر
شعاعة: قبيلته التي هو منها.
٥٨ لا يشهدون نجيّ القوم بينهم ... تقضي الأمور على تيم وما شعروا
٥٩ عضَّ السَّرندي على تثليم ناجذه ... من أم علقه بظرًا غمَّه الشعر
علقة والسَّرندي: رجلان من تيم شاعران كانا يحلبان عمر ويعينانه، والنواجذ: ما وراء الأسنان إلى الأضراس.
٦٠ وعض علقة لا يألوا بعرعرة ... من بظر أم السرندي وهو منتصر
عرعرة السنام: أعلاه. وعرعرة الجبل: أعلاه، والعرعرة: رأس القارورة، وإنما هذا تشبيه، وإنما أراد رأس البظر.
стр. 172
٢٨
وقال جرير يمدح هشام بن عبد الملك:
ألمت وما رفقت بأن تلومي ... وقلت مقالة الخطل الظلوم
يقال رفق الرجل: إذا صار رفيقًا، وفقه: إذا صار فقيهًا، وخبر إذا صار خبيرًا. والخطل: سوء اللفظ.
٢ إذا ما نمت هان عليك ليلي ... وليل الطارقات من الهموم
٣ أهذا الود غرَّك أن تخافي ... تشمُّس ذي مباعدة عذوم
يقول: غرَّك ودِّي إياك أن تخافي مباعدتي وصرمي. والتشمس: المباعدة والإباء. والعذم: العض باللسان ها هنا.
٤ وقفت على الديار وما ذكرنا ... كدار بن تلعة والنظيم
٥ عرفت المنتأى وعرفت منها ... مطايا القدر كالحدإ الجثوم
المنتأى: محفر النؤى ومطايا القدر الأثافي. شبهها بالحدإ السواقط، يقال حدأة وحداء وحدّان بغير همز وأنشد:
كحدّان يوم الدجن تعلو ونسفل
وحد آن مهموز وحدَّون بلا همز وحدءون بالهمز.
٦ أمير المؤمنين جمعت دينًا ... وحلمًا فاضلًا لذوي الحلوم
стр. 173
٧ أمير المؤمنين على صراط ... إذا اعوج الموارد مستقيم
الموارد: الطرق، واحدها موردة.
٨ له المتخيَّران أبًا وخالا ... فأكرم بالخئولة والعموم
٩ فيا بن المطعمين إذا شتونا ... ويا بن الذائدين لدى الحريم
١٠ فأحرزت المكارم كل يوم ... بغرة سابق وشظًا سليم
الشظا: عظم دقيق على الوظيف لازق به فإذا عنت ذلك من الدابة قيل قد شظي.
١١ لك الغرُّ السوابق من قريش ... فقد عرف الأغر من البهيم
١٢ نمى بك خالد وأبو هشام ... مع الأعياص في الحسب الجسيم
أراد خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وهم أخواله. وأبو هشام: إسماعيل بن هشام وهو جده من قبل أمه. والأعياص: العاصي وأبو العاصي والعيص وأبو العيص وحرب بنو أمية والعيص لم يعقب.
١٣ وتنزل من أمية حيث تلقى ... شئون الهام مجتمع الصميم
الشئون: مواصل ما بين قبائل الراس واحدها شأن.
١٤ ومن قيس سما بك فرع نبع ... على علياء خالدة الأروم
стр. 174
الأروم: الأصل الواحدة أرومة.
١٥ وأعداء زويتهم بحرب ... تكف مسالح الزحف المقيم
زويتهم: صددتهم وعدلتهم.
١٦ ترى للمسلمين عليك حقًّا ... كفعل الوالد الرؤوف الرحيم
١٧ وليتم أمرنا ولكم علينا ... فضول في الحديث وفي القديم
١٨ إذا بعض السنين تعرَّقتنا ... كفى الأيتام فقد أبى اليتيم
١٩ وكم يرجو الخليفة من فقير ... ومن شعثاء جائلة البريم
البريم: الحقاب وهو خيط تشده المرأة في حقوها وإنما جعله بريمًا لاختلاف ألوانه وكل ذي لونين مختلفين فهو بريم. يريد جال بريمها من هزالها وربما كان من خرز.
٢٠ وأنت إذا نظرت إلى هشام ... عرفت نجار منتجب كريم
٢١ وليُّ الحق حين تؤم حجًّا ... صفوفًا بين زمزم والحطيم
الحج: أراد الناس، يقال: الحجُّ العام كثير.
٢٢ تواصت من تكرمها قريش ... برد الخيل دامية الكلوم
٢٣ فما الأمُّ التي ولدت أباكم ... بمقرفة النجار ولا عقيم
٢٤ وما قرم بأنجب من أبيكم ... وما خال بأكرم من تميم
стр. 175
٢٥ سما أولاد برَّة بنت مر ... إلى العلياء في الحسب العظيم
أراد: برَّة بنت مر: وهي أخت تميم: وهي أم النضر بن كنانة وهي أم أسد بن خزيمة.
стр. 176
٢٩
وقال جرير يمدح هشامًا، ويقال إنها آخر شعره، أرسل بها إلى هشام مع ابنه عكرمة:
١ أأصبح وصل حبلكم رماما ... وما عهد كعهدك يا أماما
وروى عمارة: أصبح وهو أجود على الخرم.
٢ إذا سفرت فمسفرها جميل ... ويرضى العين مرجعها اللثاما
الرمام: الأخلاق. واحدها رمّة. لثامها: نقابها، يريد أنها حسنة سافرًا ومنتقبة، ولا يقال سافرة لأنه ليس للرجال سافر.
٣ ترى صديان مشرعةً شفاءً ... فحام وليس واردها وحاما
حام: طاف أي طاف حولها ولا يستطيع أن يشرب.
٤ أمنَّيت المنى وخلبت حتى ... تركت ضمير قلبي مستهاما
٥ سقى الأدمي بمسبلة الغوادي ... وسلمانين مرتجزًا ركاما
الأدمي وسلمانين: موضعان.
٦ سمعت حمامة طربت بمنجد ... فما هجت العشية يا حماما
٧ مطوقة ترنَّم فوق غصن ... إذا ما قلت مال بها استقاما
٨ سقى الله البشام وكل أرض ... من الغورين أنبتت البشاما
البشام: ضرب من الأراك.
стр. 177
٩ أحب الدُّور من هضبات غول ... ولا أنسى ضربَّة والرجاما
عمارة: هضمات، وأبو عبد الله، هضبات بالباء جمع هضبة، والهضمات: الخفوض واحدها هضم.
١٠ كأنك لم تسر بجنوب قوّ ... ولم تعرف بناظرة الخياما
١١ عرفت منازلا بجماد قوّ ... فأسبلت الدموع بها سجاما
١٢ وسفعًا في المنازل خالدات ... وقد ترك الوقود بهن شاما
الشام: السواد والعلامة.
١٣ وقفت على الديار فذكّرتني ... عهودًا من جعادة أو قطاما
نصب قطام على الحاجة إليه.
١٤ أظاعنة جعادة لم تودِّع ... أحب الظاعنين ومن أقاما
١٥ فقلت لصحبتي وهم عجال ... بذي بقر ألا عوجًا السلاما
١٦ صلوا كنفي الغداة وشيعوني ... فإنَّ عليكم مني ذماما
١٧ فقالوا ما تعوج بنا لشيء ... إذا لم تلقهم إلا لماما
١٨ من الأدمى أتينك منعلات ... يقطعن السرائح والخداما
السرائح: النعال. والخدام: السيور التي تشدّ إلى أرساغها بها.
١٩ فليت العيس قد قطعت بركب ... وعالًا أو قطعن بنا صواما
وعال وصوام لكلب في ناحية الشام.
стр. 178
٢٠ كأن حداتنا الزجلين هاجوا ... بخبتٍ أو سماوته نعاما
٢١ تخاطر بالأدلة أمُّ وحش ... إذا جازوا تسومهم الظِّلاما
يقول: هذه الفلاة إذا جازتها الأدلة أهلكتهم. والظِّلام من الظلم، جعل إهلاكها إياهم ظلمًا لهم. وأم وحش: أراد البرية ليس بها إلا الوحش.
٢٢ مخفِّقة تشابه حين يجري ... حباب الماء وارتدت القتاما
مخفقة: تلمع بالسراب. وحباب الماء: أراد السراب شبهه باطراد الماء.
٢٣ نرى ركب الفلاة إذا علوها ... على عجل وسيرهم اقتحاما
الاقتحام: أن تسير منقلتين في منقلة.
٢٤ إذ نشز المخارم في ضحاها ... حسبت رعانها حصنًا قياما
المخارم: الطرق في النشوز، شبه الجبال - وهي الرعان إذا اغتمست في السراب وهزها - بخيل قيام. والحصن: جمع حصان.
٢٥ أبيت الليل أرقب كلَّ نجم ... مكابدة لهمّي واحتماما
الاحتمام والاهتمام واحد إلا أن المحتم لا ينام.
٢٦ لمرِّ سنين قد لبست شبابي ... وأبلت بعد جدّتها العظاما
٢٧ مشيت على العصا وحنون ظهري ... وودَّعت الموارك والزماما
الموارك جمع موركة وهي حيث يضع الراكب رجله وسط الرحل، وإنما يفعل ذلك للراحة.
стр. 179
٢٨ وكيف ولا أشد حبال رحل ... أروم إلى زيارتك المراما
٢٩ من العيدي في نسب المهاري ... تطير على أخشتها اللغاما
الأخشة: جمع خشاش: وهو ما كان في العظم فإذا لم يكن في العظم فهو برة.
٣٠ وتعرف عتقهن على نحول ... وقد لحقت ثمائلها انضماما
ثمائلها: ما في بطونها من العلف.
٣١ كأن على مناخرهن قطنًا ... يطير ويعتممن به اعتماما
٣٢ أمير المؤمنين قضى بعدل ... أحلَّ الحل واجتنب الحراما
٣٣ أتم الله نعمته عليكم ... وزاد الله ملككم تماما
٣٤ وبارك في مسيركم مسيرًا ... وبارك في مقامكم مقاما
٣٥ بحق المستجير يخاف روعًا ... إذا أمسى بحبلك أن يناما
٣٦ فيا ربِّ البرية أعط شكرًا ... وعافية وأبق لنا هشاما
٣٧ وثقنا بالنجاح إذا بلغنا ... إمام العدل والملك الهماما
٣٨ عطاء الله ملَّكك النصارى ... ومن صلى لقبلته وصاما
٣٩ تعافى السامعين إذا أطاعوا ... ولكن العصاة لقوا غراما
٤٠ وكان أبوك - قد علمت معد - ... يفرِّج عنهم الكرب العظاما
٤١ وقد وجدوك أمركهم جدودًا ... إذا نسبوا وأثبتهم مقاما
٤٢ وتحرز حين تضرب بالمعلَّى ... من الحسب الكواهل والسناما
المعلى: قدح له سبعة أنصباء وهذا مثل.
стр. 180
٤٣ إلى المهديّ نفزع إن فزعنا ... ونستسقي بغرته الغماما
٤٤ وما جعل الكواكب أو سهيلًا ... كضوء البدر يجتاب الظلاما
٤٥ وحبل الله تعصمكم قواه ... فلا تخشى لعروته انفصاما
٤٦ ويحسر من تركت فلم تكلَّم ... ويغبط من تراجعه الكلاما
يحسر: يموت حسرة.
٤٧ رضينا بالخليفة حين كنا ... له تبعًا وكان لنا إماما
٤٨ تباشرت البلاد لكم بحكم ... أقام لنا الفرائض واستقاما
ويروي:
لكم بعهد ... أقام لنا البرية ....
٤٩ وريشي منكم وهواي فيكم ... وإن كانت زيارتكم لماما
٥٠ وقيت الحتف من عرض المنايا ... ولقِّيت التحية والسلاما
٥١ لقد علم البرية من قريش ... ومن قيس مضاربه الكراما
٥٢ نماك الحارثان وعبد شمس ... إلى العليا فعزُّك لن يراما
٥٣ وسيف بني المغيرة لم يقصِّر ... سيوف الله دوَّخت الأناما
٥٤ سيوف الخالدين صدعن بيضا ... على الأعداء في لجب وهاما
٥٥ رأيت المنجنيق إذا أصابت ... بناء الكفر هدَّمت الرخاما
следующие страницы →