Полный текст (992 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
٢٩
وقال جرير يمدح هشامًا، ويقال إنها آخر شعره، أرسل بها إلى هشام مع ابنه عكرمة:
١ أأصبح وصل حبلكم رماما ... وما عهد كعهدك يا أماما
وروى عمارة: أصبح وهو أجود على الخرم.
٢ إذا سفرت فمسفرها جميل ... ويرضى العين مرجعها اللثاما
الرمام: الأخلاق. واحدها رمّة. لثامها: نقابها، يريد أنها حسنة سافرًا ومنتقبة، ولا يقال سافرة لأنه ليس للرجال سافر.
٣ ترى صديان مشرعةً شفاءً ... فحام وليس واردها وحاما
حام: طاف أي طاف حولها ولا يستطيع أن يشرب.
٤ أمنَّيت المنى وخلبت حتى ... تركت ضمير قلبي مستهاما
٥ سقى الأدمي بمسبلة الغوادي ... وسلمانين مرتجزًا ركاما
الأدمي وسلمانين: موضعان.
٦ سمعت حمامة طربت بمنجد ... فما هجت العشية يا حماما
٧ مطوقة ترنَّم فوق غصن ... إذا ما قلت مال بها استقاما
٨ سقى الله البشام وكل أرض ... من الغورين أنبتت البشاما
البشام: ضرب من الأراك.
стр. 177
٩ أحب الدُّور من هضبات غول ... ولا أنسى ضربَّة والرجاما
عمارة: هضمات، وأبو عبد الله، هضبات بالباء جمع هضبة، والهضمات: الخفوض واحدها هضم.
١٠ كأنك لم تسر بجنوب قوّ ... ولم تعرف بناظرة الخياما
١١ عرفت منازلا بجماد قوّ ... فأسبلت الدموع بها سجاما
١٢ وسفعًا في المنازل خالدات ... وقد ترك الوقود بهن شاما
الشام: السواد والعلامة.
١٣ وقفت على الديار فذكّرتني ... عهودًا من جعادة أو قطاما
نصب قطام على الحاجة إليه.
١٤ أظاعنة جعادة لم تودِّع ... أحب الظاعنين ومن أقاما
١٥ فقلت لصحبتي وهم عجال ... بذي بقر ألا عوجًا السلاما
١٦ صلوا كنفي الغداة وشيعوني ... فإنَّ عليكم مني ذماما
١٧ فقالوا ما تعوج بنا لشيء ... إذا لم تلقهم إلا لماما
١٨ من الأدمى أتينك منعلات ... يقطعن السرائح والخداما
السرائح: النعال. والخدام: السيور التي تشدّ إلى أرساغها بها.
١٩ فليت العيس قد قطعت بركب ... وعالًا أو قطعن بنا صواما
وعال وصوام لكلب في ناحية الشام.
стр. 178
٢٠ كأن حداتنا الزجلين هاجوا ... بخبتٍ أو سماوته نعاما
٢١ تخاطر بالأدلة أمُّ وحش ... إذا جازوا تسومهم الظِّلاما
يقول: هذه الفلاة إذا جازتها الأدلة أهلكتهم. والظِّلام من الظلم، جعل إهلاكها إياهم ظلمًا لهم. وأم وحش: أراد البرية ليس بها إلا الوحش.
٢٢ مخفِّقة تشابه حين يجري ... حباب الماء وارتدت القتاما
مخفقة: تلمع بالسراب. وحباب الماء: أراد السراب شبهه باطراد الماء.
٢٣ نرى ركب الفلاة إذا علوها ... على عجل وسيرهم اقتحاما
الاقتحام: أن تسير منقلتين في منقلة.
٢٤ إذ نشز المخارم في ضحاها ... حسبت رعانها حصنًا قياما
المخارم: الطرق في النشوز، شبه الجبال - وهي الرعان إذا اغتمست في السراب وهزها - بخيل قيام. والحصن: جمع حصان.
٢٥ أبيت الليل أرقب كلَّ نجم ... مكابدة لهمّي واحتماما
الاحتمام والاهتمام واحد إلا أن المحتم لا ينام.
٢٦ لمرِّ سنين قد لبست شبابي ... وأبلت بعد جدّتها العظاما
٢٧ مشيت على العصا وحنون ظهري ... وودَّعت الموارك والزماما
الموارك جمع موركة وهي حيث يضع الراكب رجله وسط الرحل، وإنما يفعل ذلك للراحة.
стр. 179
٢٨ وكيف ولا أشد حبال رحل ... أروم إلى زيارتك المراما
٢٩ من العيدي في نسب المهاري ... تطير على أخشتها اللغاما
الأخشة: جمع خشاش: وهو ما كان في العظم فإذا لم يكن في العظم فهو برة.
٣٠ وتعرف عتقهن على نحول ... وقد لحقت ثمائلها انضماما
ثمائلها: ما في بطونها من العلف.
٣١ كأن على مناخرهن قطنًا ... يطير ويعتممن به اعتماما
٣٢ أمير المؤمنين قضى بعدل ... أحلَّ الحل واجتنب الحراما
٣٣ أتم الله نعمته عليكم ... وزاد الله ملككم تماما
٣٤ وبارك في مسيركم مسيرًا ... وبارك في مقامكم مقاما
٣٥ بحق المستجير يخاف روعًا ... إذا أمسى بحبلك أن يناما
٣٦ فيا ربِّ البرية أعط شكرًا ... وعافية وأبق لنا هشاما
٣٧ وثقنا بالنجاح إذا بلغنا ... إمام العدل والملك الهماما
٣٨ عطاء الله ملَّكك النصارى ... ومن صلى لقبلته وصاما
٣٩ تعافى السامعين إذا أطاعوا ... ولكن العصاة لقوا غراما
٤٠ وكان أبوك - قد علمت معد - ... يفرِّج عنهم الكرب العظاما
٤١ وقد وجدوك أمركهم جدودًا ... إذا نسبوا وأثبتهم مقاما
٤٢ وتحرز حين تضرب بالمعلَّى ... من الحسب الكواهل والسناما
المعلى: قدح له سبعة أنصباء وهذا مثل.
стр. 180
٤٣ إلى المهديّ نفزع إن فزعنا ... ونستسقي بغرته الغماما
٤٤ وما جعل الكواكب أو سهيلًا ... كضوء البدر يجتاب الظلاما
٤٥ وحبل الله تعصمكم قواه ... فلا تخشى لعروته انفصاما
٤٦ ويحسر من تركت فلم تكلَّم ... ويغبط من تراجعه الكلاما
يحسر: يموت حسرة.
٤٧ رضينا بالخليفة حين كنا ... له تبعًا وكان لنا إماما
٤٨ تباشرت البلاد لكم بحكم ... أقام لنا الفرائض واستقاما
ويروي:
لكم بعهد ... أقام لنا البرية ....
٤٩ وريشي منكم وهواي فيكم ... وإن كانت زيارتكم لماما
٥٠ وقيت الحتف من عرض المنايا ... ولقِّيت التحية والسلاما
٥١ لقد علم البرية من قريش ... ومن قيس مضاربه الكراما
٥٢ نماك الحارثان وعبد شمس ... إلى العليا فعزُّك لن يراما
٥٣ وسيف بني المغيرة لم يقصِّر ... سيوف الله دوَّخت الأناما
٥٤ سيوف الخالدين صدعن بيضا ... على الأعداء في لجب وهاما
٥٥ رأيت المنجنيق إذا أصابت ... بناء الكفر هدَّمت الرخاما
стр. 181
٣٠
وقال يهجو الأخطل:
١ صرم الخليط تباينًا وبكورا ... وحسبت بينهم عليك يسيرا
٢ عرض الهوى وتبلّغت حاجاته ... منك الضمير فلم يدعن ضميرا
٣ إن الغواني قد رمين فؤاده ... حتى تركن بسمعه توقيرا
التوقير: الصمم.
٤ بيض ترببها النعيم وخالطت ... عيشًا كحاشية الفرند غريرا
قوله: كحاشية الفرند: يريد أملس.
٥ أنكرن عهدك بعد ما يعرفنه ... ولقد يكنَّ إلى حديثك صورا
صور: موائل.
٦ ورأين ثوب بشاشة أنضبته ... فجمعن عنك تجنبًا ونفورا
٧ ليت الشباب لنا يعود لعهده ... فلقد تكون بشرخه مسرورا
ويروي كعهده. وشرخ الشباب: أوله.
стр. 182
٨ وبكيت ليلك لا تنام لطوله ... ليل التِّمام وقد يكون قصيرا
٩ هل ترجوان لما أحاول راحة ... أم تطمعان لما أرى تفتيرا
١٠ قالت جعادة ما لجسمك شاحبًا ... ولقد يكون على الشباب نضيرا
النضير والناضر واحد وهو الحسن المشرق.
١١ أجعاد إني لا يزال ينوبني ... همُّ يروّح موهنًا وبكورا
١٢ حتى بليت وما علمت بهمنا ... ورأيت أفضل نفعك التغييرا
ويروى بليت. ويروى: التعييرا.
١٣ هلا عجبت من الزمان وريبه ... والدهر يحدث في الأمور أمورا
١٤ قال العواذل ما لجهلك بعدما ... شاب المفارق واكتسين قتيرا
١٥ حيِّيت زورك إذا ألمّ ولم تكن ... هند لقاصية البيوت زؤورا
زورها: خيالها، والزور والزائر واحد وجمعه وتأنيثه على لفظ واحد.
١٦ طرقت نواحل قد أشر بها السرى ... نزحت بأذرعها تنائف زورا
زور: موائل عن القصد.
١٧ مشق الهواجر لحمهنَّ مع السرى ... حتى ذهبن كلاكلا وصدورا
يقول: ذهبت لحوم كلاكلهن وصدورهن.
стр. 183
١٨ من كل جرشعة الهواجر زادها ... بعد المفاوز جرأة وضريرا
الجرشعة: الضخمة الواسعة الجوف. يقول: فهي لا تضمز في الساعة التي تضمز فيها الإبل. وضريرها: إضرارها بالإبل وصبرها بعد سقوطها.
١٩ قرعت أخشتها العظام فأخرجت ... منها عجارف جمة ونكيرا
الأخشة: أن تبري في العظام عظام أنوفها. والعجارف: النشاط.
٢٠ نفضت بأصهب للمراح شليلها ... نفض النعامة زفَّها الممطورا
الأصهب: ذنبها. وشليلها: المسح الذي يكون على عجزها. يقول: فهي تخطر بذنبها في الهاجرة حيث لا تفعل ذلك الإبل. والزف: الريش.
٢١ يا صاحبي دنا الرواح فسيرا ... لا كالعشية زائرًا ومزورا
الكاف في موضع اسم، في قوله: كالعشية.
٢٢ وجد الأخيطل حين شمّصه القنا ... حطمًا إذا اعتزم الجياد عثورا
٢٣ وعوى الأخيطل للفرزدق محلبًا ... فتنازعا مرس القوى مشزورا
المحلب: المعين. والمرس: المفتول. والقوى: جمع قوة: وهي الطاقة من طاقات الحبل. والمشزور: المفتول شزرًا وهو أشد الفتل.
٢٤ ما قاد من عرب إليَّ جوادهم ... إلا تركت جوادهم محسورا
المحسور: المنقطع
стр. 184
٢٥ أبقت مراكضة الرهان مجرّبا ... عند المواطن يرزق التبشيرا
٢٦ فإذا هززت قطعت كل ضريبة ... ومضيت لا طبعًا ولا مبهورا
الطبع: صدأ السيف والدنس: طبع يطبع طبعًا. والمبهور: المغلوب.
٢٧ إني إذا مضر عليّ تحدَّبت ... لاقيت مطّلع الجبال وعورا
ويروى: وعورا. والمطَّلع: المصعد الخشن الغليظ.
٢٨ مدّت بحورهم فلست بقاطع ... بحرًا يمدّ من البحر بحورا
٢٩ الضاربون على النصارى جزية ... وهدى لمن تبع الكتاب ونورا
٣٠ إنا تفضل في الحياة حياتنا ... ونسود من دخل القبور قبورا
٣١ إنا فضلنا وأخزى تغلبًا ... لن تستطيع لما قضى تغييرا
٣٢ فينا المساجد والإمام ولا ترى ... في دار تغلب مسجدًا معمورا
٣٣ تلقى إذا اجتمع الكرام بموطن ... أشراف تغلب سائلًا وأجيرا
٣٤ إن الأخيطل لو يفاضل خندفًا ... لقى الهوان هناك والتصغيرا
٣٥ وإذا الدعاء علا بقيس ألجموا ... شعثًا ملامع كالقنا وذكورا
стр. 185
الملمع: العقوق. وإلماعها: أن يتغير لون ضرعها إلى السواد إذا استبان حملها. وصفهم بهذا لكثرة خيلهم ونتاجهم.
٣٦ الباعثين برغم آنف تغلب ... في كل منزلة عليك أميرا
٣٧ أفبالصيب ومار سرجس تتقي ... شهباء ذات مناكب جمهورا
الجمهور: المجتمعة الضخمة كالجمهور من الرمل. وشهباء: من لون الحديد.
٣٨ عاينت مشعلة الرِّعال كأنها ... طير تغاول من شمام وكورا
المشعلة: المتفرقة. ورعال: قطع الخيل. والمغاولة: المبادرة يسابق بعضها بعضًا. وشمام: جبل بالعالية معروف.
٣٩ جنح الأصيل وقد قضين لتغلب ... نحبا قضين قضاءه ونذورا
الأصيل: العشى. وجنوحه: دخوله.
٤٠ أسلمت أحمر وابن عبد محرّق ... ووجدت يومئذ أزبَّ نفورا
قتلهما عمير بن الحباب في يوم ماكسين.
٤١ فإذا وطئنك يا أخيطل وطأة ... لم يرج عظمك بعدهن جبورا
стр. 186
٤٢ فإذا سمعت بحرب قيس بعدها ... فضعوا السلاح وكفروا تكفيرا
٤٣ تركوا شعيث بني مليل مسلمًا ... والشَّعثمين وأسلموا شعرورا
هؤلاء قوم قتلوا في يوم قيس وتغلب.
٤٤ وأجر مطرد الكعوب كأنه ... مسد ينازع من لصاف جرورا
الإجرار: أن تطعن الرجل ثم تخلي الرمح فيه. والجرور: البئر البعيدة القعر التي تسنى ببعير. ولصاف: ماء لبني نهشل.
٤٥ وكأن تغلب يوم لاقوا خلينا ... خربان ذي حسم لقين صقورا
ذو حسم: واد معروف. ويروى: ذي سحم والسَّحم: ضرب من الجنبة بين البقل والشجر. والخربان: ذكور الحبارى.
٤٦ إنا نصدَّق بالذي قلنا لكم ... ويكون قولك يا أخيطل زورا
٤٧ لعن الإله نسيَّة من تغلب ... يرفعن من قطع العباء خدورا
٤٨ الجاعلين لمار سرجس حجَّهم ... وحجيج مكة يكثر التكبيرا
٤٩ من كل حنكلة ترى جلبابها ... فروا وتقلب للعباءة نيرا
الحنكلة: القصيرة الدميمة.
٥٠ وكأنما بصق الجراد بليتها ... فالوجه لا حسنًا ولا منضورا
стр. 187
بصاق الجراد أسود قبيح إلى الخضرة. وليتها: صفحة عنقها. يقول: كأنما بصق الجراد على وجهها وليتها بصاقًا لا حسنًا ولا منضورًا.
٥١ لقى الأخيطل أمَّه مخمورة ... قبحًا لذلك شاربًا مخمورا
٥٢ أم الأخيطل بالرَّحوب إذا انتشت ... جعلت لشقشقة العجان هديرا
٥٣ لم يجر مذ خلقت على أنيابها ... ماء السواك ولم تمس طهورا
٥٤ لقحت لأشهب بالكناسة داجن ... خنزيرة فتوالدا خنزيرا
стр. 188
٣١
وقال جرير أيضًا:
١ حيوا المقام وحيوا ساكن الدار ... ما كدت تعرف إلا بعد إنكار
٢ إذا تقادم عهد الحي هيجني ... خيال طيِّبة الأردان معطار
الأردان: واحدها ردن: وهو الكم والقنان الكم أيضًا.
٣ لا يأمننَّ قويٌّ نقض مرَّته ... إني أرى الدهر ذا نقض وإمرار
٤ قد أطلب الحاجة القصوى فأدركها ... ولست للجارة الدنيا بزوار
٥ إلا بغرّ من الشيزي مكللة ... يجري السديف عليها المربع الواري
الغر من لجفان: البيض من السنام. والسديف السنام المنتهي سمنًا، وكذلك الواري. والشيزي: الجفان بعينها.
٦ إذا أقول تركت الجهل هيَّجني ... رسم بذي البيض أو رسم بدوَّار
ذو البيض: حبل رمل بالدهناء. ودوّار: ماء لبني أسيّد بن عمرو بن تميم بجراد.
٧ تمسي الرياح به حنَّانةً عجلًا ... سوف الروائم بوًّا بين أظآر
جعل الرياح عجلا لصوت حنينها فشبهها بالناقة العجول التي إذا مات ولدها أو ذبح حنَّت. والبو: الجلد يحشى تبنًا ويطرح بين يدها لترأمه
стр. 189
وتحلّ عليه أي تدرّ والأظآر: جمع ظئر.
٨ هل بالنَّقيعة ذات السِّدر من أحد ... أو منبت الشيخ من روضات أعيار
النقيعة: في ناحية خط بني ضبة: خبراوات يستنقع فيها الماء بلبب الدهناء الأعلى. وأعيار: قارات لبني ضبة: جبال صغار. واللبب من الشيء: أوله.
٩ سقيت من سبل الجوزاء غادية ... وكل واكفة السعدين مدرار
١٠ قد كدت أن فراق الحيّ يشعفني ... أنسى عزائي وأبدي اليوم أسراري
١١ لولا الحياء لهاج الشوق مختشع ... مثل الحمامة من مستوقد النار
أراد: الرماد. والمختشع: اللازق بالأرض.
١٢ لما رمتني بعين الريم فاقتتلت ... قلبي رميت بعين الأجدل الضاري
المقتتل: المدله.
١٣ ملء العيون جمالا ثم يونقني ... لحن لبيث وصوت غير خوار
في غيرها: لبيب. الخوار: القبيح السمج من الأصوات. يخبر أن صوتها غير مرتفع عال.
١٤ قومي تميم هم القوم الذين هم ... ينفون تغلب عن بحبوحة الدار
стр. 190
بحبوحة الدار: وسطهاوخيارها.
١٥ النازلون الحمى لم يرع قبلهم ... والمانعون بلا حلف ولا جار
١٦ ساقتك خيلي من الأشراف معلمة ... حتى نزلت جحيشا غير مختار
يقول: طردناكم عن شرف نجد وقد كان منزلكم قبل حتى صرتم إلى جنبات الفرات غير مختارين للمنزل.
١٧ لن تستطيع إذا ما خندف خطرت ... شم الجبال ولج المزبد الجازي
١٨ ترمي خزيمة من أرمى ويغضب لي ... أبناء مرّ بنو غرّاء مذكار
الغَّرّاء: البيضاء. المذكار: التي من عادتها أن تلد الذكور لا الإناث.
١٩ إن الذين اجتنبوا مجدًا ومكرمة ... تلكم قريشي والأنصار أنصاري
٢٠ والحيّ قيس بأعلى المجد منزلة ... فاستكرموا من فروع زندها واري
٢١ قومي فأصلهم أصلي وفرعهم ... فرعي وعقدهم عقدي وإمراري
٢٢ إني امرؤ مضري في أرومتهم ... لن تستطيع مساماتي وأخطاري
٢٣ منا فوارس ذي بهدي وذي نجب ... والمعلمون صباحًا يوم ذي قار
هذا يوم ذي قار الأول:
وكان يوم ذي قار في الجاهلية، وهو الأول: أغار فيه عتيبة بن الحارث بن شهاب في ثلاثين فارسًا من فوارس بن يربوع على بني أبي ربعية ابن ذهل بن شيبان فأخذ ألف بعير ولم يلق قتالًا، وأخذ ابنه الحصين
стр. 191
الشيباني. وكان الحصين اشترى من عتيبة فرسًا له بثاثين بعيرًا وهو في جوار عتيبة، ثم احتمل تحت الليل، ولم يغط عتيبة ما له، فغضب عتيبة فأغار عليه، وقد كان عتيبة قبل ذلك أسر بسطام بن قيس، فلما اقتدى نفسه وأطلقه، أخذ عليه موثقًا ألا يغزو يربوعيًا أبدًا، فأعطاه ذلك ثم أغار على الربيع بن عتيبة - وهو في إبل مئة - فأخذه والإبل، ثم إن الربيع أفلت منه على فرس بسطام ذات النسوع، فرجع إلى أبيه فقال له أبوه: إن شئت فخذ مني مئة بعير من إبلي مكان إبلك، وإن شئت فلك أول غزوة أغزوها بكر بن وائل، فاختار الغزوة. فغزا هذه الغزوة فدفع إليه ألف بعير.
٢٤ مسترعفين بجزء في أوائلهم ... وقعنب وحماة غير أغمار
المسترعف: المتقدم. وجزء بن سعد الرياحي وقعنب بن عصمة وقعنب بن معدان.
٢٥ قد غلَّ في الغلِّ بسطامًا فوارسنا ... واستودعوا نعمة في رهط حجار
هذا يوم صحراء فلج، وقد مر في النقائض. وحجار بن أبجر بن
стр. 192
جابر بن بجير العجلي أسر يوم ذي طلوح، أسره عميرة بن طارق بن ديسق اليربوعي، وقد مر حديثهما. بسطام بن قيس بن مسعود أسره عتيبة بن الحارث.
٢٦ ما أوقد الناس من نيران مكرمة ... إلا اصطلينا وكنَّا موقدي النار
٢٧ إنا لنبلو سيوفًا غير محدثة ... في كل معتقد التاجين جبار
٢٨ إني لسباق غايات أفوز بها ... إذا أطيل لها شغلي وإضماري
شغله بإضمار الخيل وصنعته لها.
٢٩ يا خزر تغلب إني قد وسمتكم ... على الأنوف وسومًا ذات أحبار
الحبر: الأثر.
٣٠ لا تفخرنَّ فإن الله أنزلكم ... يا خزر تغلب دار الذل والعار
٣١ ما فيكم حكم ترضى حكومته ... للمسلمين ولا مستشهد أشار
شار: شرى نفسه وباعها للجنة.
٣٢ قوم إذا حاولوا حجًّا لبيعتهم ... صرُّوا الفلوس وحجوا غير أبرار
٣٣ جئني بمثل بني بدر لقومهم ... أو مثل أسرة منظور بن سيار
بدر بن عمر بن جؤية بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة. ومنظور ابن سيار بن عمرو بن جابر وهو العشراء: أحد بني مازن بن فزارة.
٣٤ أو مثل آل زهير والقنا قصد ... والخيل في رهج منها وإعصار
زهير بن خذيمة بن رواحة العبسي: صاحب داحس والغبراء. والقصد
стр. 193
الكسر واحدها قصدة. والإعصار: ما ارتفع من الغبار مستطيلًا كالعمود وهو الذي يسمى الزوبعة.
٣٥ أو عامر بن طفيل في مركَّبه ... أو حارث يوم نادى القوم يا حار
عامر بن طفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب، والحارث بن ظالم: أحد بني مرة بن سعد بن ذبيان.
٣٦ أو فارس كشريح يوم يحمله ... نهد المراكل يحمي عورة الجار
شريح بن الأحوص بن جعفر بن كلاب. والنهد: الغليظ. والمراكل موضع عقبى الفارس من الفرس.
٣٧ أو آل شمخ وهل في الناس مثلهم ... للمعتفين ولا طلَاّب أوتار
أراد بني شمخ بن فزارة وكان فيهم مالك بن حمار وكان أفرس أهل زمانه.
٣٨ نبأت أنك بالخابور ممتنع ... ثم انفرجت انفراجًا بعد إقرار
٣٩ قد كان دوني من النيران مقتبس ... أخزيت قومك واستشعلت من ناري
يريد: اقتبست شعلة من ناري.
٤٠ لم تدر أمك ما الحكم الذي حكمت ... إذ مسَّها سكر من دنِّها الضاري
стр. 194
هذا يوم فضَّل الفرزدق عل جرير عند بشر، يريد أنك حكمت بحكم أمك وهي سكرى.
٤١ أم الأخيطل أم غير منجبة ... أدت لأشهب وسط البقّ نخَّار
الأشهب: الخنزير. وقوله: وسط البق: يعني أن الخنزير يكون في الآجام وفيها يكون البق.
٤٢ كأن ما اسودّ من أقبال عانتها ... ظلاّ غرابين مقرونين في غار
٤٣ شبَّهت أراد لحييها إذا سكرت ... خصيي حمار مذكٍّ عند بيطار
أراد اللحيين: أصولهما. والمذكي: الهرم قال حميد الأرقط:
جامع كفيه إلى أراده ... قد بلغ الجهد نسيس آده
وبرد الموت على فؤاده
الآد: القوة.
٤٤ تضغو الخنانيص والفول الذي أكلت ... في حاويات ردوم الليل مجعار
الخنانيص: أولاد الخنازير. والفول: الباقلاء. والحاويات التي يسميها الناس بنات اللبن واحدها حاوية. والردوم: الضروط. والمجعار: السلوح. والحاويات: الأمعاء.
стр. 195
٣٢
وقال جرير:
١ ألاحي ربعا باللِّوى ذكر العهدا ... محته الصَّبا جر اليمانية البردا
٢ لهند ولو أن المقيمين بعدها ... أرادوا فراقًا لم أجد لهم فقدا
٣ فيا أيها العذال إن ملامتي ... تزيد إذا ما لمتموني بها وجدا
٤ يعيب الغواني شيب رأسي بعدما ... يفرّقن بالمدراة داجية جعدا
ويروي: ذا حبك جعدًا وهو أجود.
٥ فلا تنظرا من نحو أعماق دابق ... ولكن إلى نجد وأنّى ترى نجدا
٦ لقد كنت من قصر النَّشاشي نائيًا ... فسرنا وخاطرنا المخافة والبعدا
٧ نخاف لها إما مسرًّا شناءة ... وإما شتيمًا ذا مجاهرة وردا
الشناءة: البغضاء. والشتيم: الكريه الوجه. والورد: في لونه. يريد إما أسدًا وإما عدوًا كالأسد في لونه.
٨ إذا ذكرت نفسي تميمًا تذكَّرت ... أمورًا تنسيني الضغائن والحقدا
٩ فكيف تقول السيف يحمل نصله ... إذا فارق السيف المحامل والغمدا
стр. 196
يقول: إنما الرجل بقومه فإذا فارق قومه فهو كالسيف الذي لا محامل له ولا غمد ولا قائم مفرد فهو لا ينتفع به.
١٠ شكونا إلى سعدي جوًى وصبابة ... وما كل ما في النفس تخبره سعدي
١١ إذا قال حادينا جهدتم فعرسوا ... تمطَّين حتى زدن حادينا جهدا
تمطَّين: مددن أعناقهن في سيرهن ومضين.
стр. 197
٣٣
وقال جرير يرثي الوليد بن عبد الملك:
١ يا عين جودي بدمع هاجه الذِّكر ... فما لدمعك بعد اليوم مدّخر
٢ إن الخليفة قد وارى شمائله ... غبراء ملحودة في جولها زور
أجوال البئر: نواحيها. والزور: الاعوجاج
٣ أمسى بنوه وقد جلَّت مصيبتهم ... مثل النجوم هوى من بينها القمر
٤ كانوا شهودًا فلم يدفع منيته ... عبد العزيز ولا روح ولا عمر
هؤلاء بنوه.
٥ وخالد لو أراد ... أغلوا مخاطرةً لو يقبل الخطر
٦ قد شفَّني روعة العبَّاس من فزع ... لما أتاه بدير القسطل الخبر
стр. 198
٣٤
وقال يمدح الحجاج بن يوسف:
١ سئمت من المواصلة العتابا ... وأمسى الشيب قد ورث الشبابا
٢ غدت هوج الرياح مبشِّرات ... إلى بين نزلت به السحابا
البين: الناحية من الأرض. دعا بالسُّقيا لمنزلها حيث نزلت.
وروى أبو عبد الله: إلى بين تجرُّ به. وروى عمارة: إلى بين نزلت به.
٣ لقد أقررت غيبتنا لواش ... وكنا لا نقر لك اغتيابا
٤ أناة لا النَّموم لها خدين ... ولا تهدى لجارتها السبايا
الأناة: الحليمة الرزينة.
٥ تطيب الأرض إن نزلت بأرض ... وتسقى حين تنزلها الرَّبابا
الرباب: السحاب المتكاثف.
٦ كأن المسك خالط طعم فيها ... بماء المزن يطَّرد الحبابا
٧ ألا تجزينني وهموم نفسي ... بذكرك قد أطيل لها اكتئابا
٨ سقيت الغيث حيث نأيت عنا ... فما نهوى لغيركم سقابا
السقاب: القرب، ومن هذا روى في الحديث: الجار أحق بسقبه.
أسقبت الدار: إذا دنت وأصقبت، الصاد والسين بمعنى.
٩ أهذا البخل زادك نأى دار ... فليت الحب زادكم اقترابا
стр. 199
١٠ لقد نام الخليُّ وطال ليلي ... بحبك ما أبيت له انتحابا
١١ أرى الهجران يحدث كل يوم ... لقلبي حين أهجركم عذابا
١٢ وكائن بالأباطح من صديق ... يراني لو أصبت هو المصابا
١٣ ومسرور بأوبتنا إليه ... وآخر لا يحبُّ لنا إيابا
١٤ دعا الحجاج مثل دعاء نوح ... فأسمع ذا المعارج فاستجابا
١٥ صبرت النفس يابن أبي عقيل ... محافظة فكيف ترى الثوابا
١٦ ولو لم يرض ربك لم ينزِّل ... مع النصر الملائكة الغضابا
١٧ إذا سعر الخليفة نار حرب ... رأى الحجاج أثقبها شهابا
١٨ ترى نصر الإمام عليك حقًّا ... إذا لبسوا بدينهم ارتيابا
لبسوا: خلطوا.
١٩ تشد فلا تكذب يوم زحف ... إذا الغمرات زعزعت العقابا
العقاب: الراية وإنما سميت براية خالد بن الوليد.
٢٠ عفاريت النفاق شفيت منهم ... فأمسوا خاضعين لك الرقابا
٢١ وقالوا لن يجامعنا أمير ... أقام الحدّ واتّبع الكتابا
٢٢ إذا أخذوا وكيدهم ضعيف ... بباب يمكرون فتحت بابا
٢٣ وأشمط قد تردّد في عماه ... جعلت لشيب لحيته خضابا
٢٤ إذا علقت حبالك حبل عاص ... رأى العاصي من الأجل اقترابا
стр. 200
٢٥ بأن السيف ليس له مردّ ... إذا أفرى عن الرئة الحجابا
٢٦ كأنك قد رأيت مقدّمات ... بصين استان قد رفعوا القبابا
كان الحجاج قد كتب إلى محمد بن القاسم الثقفي الذي فتح السند للحجاج وهي له دون الناس أجمعين وإلى قتيبة بن مسلم الباهلي وهو على خراسان: أيكم سبق إلى الصين فهو وال على صاحبه. فمات الوليد بن عبد الملك وقد فتح محمد بن القاسم المولتان فما جاوزها أحد إلى الساعة، وما فتح غيرها.
٢٧ جعلت لكم محترس مخوف ... صفوفًا دارعين به وغابا
стр. 201
٣٥
وقال جرير:
١ بان الخليط فما له من مطلب ... وحذرت ذلك من أمير مشغب
٢ نعب الغراب فقلت بين عاجل ... ما شئت إذ ظعنوا لبين فانعب
٣ إن الغواني قد قطعن مودتي ... بعد الهوى ومنعن صفو المشرب
٤ وإذا وعدنك نائلًا أخلفنه ... وجعلن ذلك مثل برق الحلَّب
٥ يبدين من خلل الحجال سوالفا ... بيضًا تزيّن بالجمال المذهب
٦ أعناق عاطية الغصون جوازيّ ... يبحثن بالأدمى عروق الحلَّب
العاطية: المتناولة بأظلافها غصون الشجر، والجوازي: التي قد جزأت بالبقل عن الماء. والأدمى: موضع. والحلَّب: شجر معروف تضمر عليه بطون الظباء: أي تجدل وتنطوي.
٧ عباس قد علمت معدٌّ أنكم ... شرف لها وقديم عز مصعب
٨ وإذا القروم تخاطرت في موطن ... عرف القروم لقرمك المتنجب
عرف: أراد أقر، يقال عرف وانقاد وأصحب بمعنى واحد.
٩ قوم رباط بنات أعوج فيهم ... من كل مقربة وطرف مقرب
الطّرف: الرائع الكريم. والمقرب: المدني والموثر على العيال. وأعوج:
стр. 202
فرس لبني هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن.
١٠ يا ربما قذف العدوَّ بعارض ... فخم الكتائب مستحير الكوكب
كوكب الحديد: بريقه. المستحير: الدائم الذي لا ينقطع كثرةً.
١١ وإذا المجاور خاف من أزمانه ... كربًا وحل إليكم لم يكرب
١٢ فانفح لنا بسجال فضل منكم ... واسمع ثنائي في تلاقي الأركب
١٣ آباؤك المتخيرون أولو النهى ... رفعوا بناءك باليفاع المرقب
ويروي: ذوو النهى.
١٤ تندى أكفكم بخير فاضل ... قدما إذا يبست أكف الخيَّب
١٥ زين المنابر حين تعلو منبرًا ... وإذا ركبت فأنت زين الموكب
١٦ وحميتنا وكفيت كل حقيقة ... والخيل في رهج الغبار الأصهب
стр. 203
تم الجزء الأول من شعر جرير
ويتلوه في الجزء الثاني
وقال جرير يهجو التيم:
لقد نادى أميرك بابتكار ... ولم يلووا عليك ولم تزاري
стр. 204
الجزء الثاني
من شعر جرير بن عطية بن الخطفي
رواية أبي الحسن محمد بن العباس بن أحمد بن الفرات عن أبيه أبي الخطاب العباسي بن أحمد عن أبي سعيد الحسن بن الحسين السكري عن أبي جعفر محمد بن حبيب.
ورواية القاضي أبي سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان السيرافي عن أبي عبد الله محمد بن عرفة النحوي عن السكري عن ابن حبيب.
- سماع لمحمد بن أحمد بن عمر بن الخلال أبي الغنائم.
стр. 205
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على خيرته من خلقه سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى عترته الطاهرين وسلم تسليمًا.
٣٦
وقال جرير يهجو التيم:
١ لقد نادى أميرك بابتكار ... ولم يلووا عليك ولم تزاري
لم يلووا: لم يعطفوا، ومناداتهم: رحلتهم.
٢ وقد رفع الظعائن يوم رهبي ... بروح من فؤادك مستطار
٣ ذكرتك بالجموم ويوم مرُّوا ... على مرَّان راجعني ادكاري
الجموم: سبخة بقباء، أسفل من الحرَّة، على خمس مراحل من مكة إلى البصرة. ومرَّان: على أربع مراحل.
٤ وتيم يفخرون وضرب تيم ... كضرب الزيف بار على التَّجار
أراد الدرهم.
٥ وتعرف بالمنازل يا بن تيم ... لئيم الضَّرب مقترف النِّجار
المقترف: المطَّرف المستحدث، ونجاره: لونه.
٦ رويدًا لافتخارك يا بن تيم ... رقيقًا ما عتقت من الإسار
стр. 206
الرقيق: العبد، الواحد والجمع على لفظ واحد.
٧ تذكَّر هل تفاخر يا بن تيم ... بفرع أو لأصلك من قرار
٨ فما عرفوا السباق وما تجلَّت ... وجوه التيم من قتم الغبار
٩ أتطلب سابق الحلبات تيم ... تقدَّم في المواطن إذ تجاري
١٠ صريحًا لم تلد أبويه تيم ... ولم ينسب لأخت بني حذار
حذار: قبيلة من عكل قليل خيرهم وشرهم.
١١ لعمر أبيك ما شجرات تيم ... من النبع العتيق ولا النضار
١٢ وقد علمت تميم أن تيمًا ... بعيد حين ينسب من نزار
١٣ وأنتم عائذون بآل سعد ... بعقد الحلف أو سبب الجوار
١٤ نعدُّ تيميمنا وتعدُّ تيمًا ... فقد أوديت في اللُّجج الغمار
١٥ لنا عمرو عليك وآل سعد ... وثروة دارم وحصى الجمار
١٦ وجوَّاز الحجيج لنا عليكم ... وعاديُّ المكارم والمنار
جواز الحجيج: أراد صفوان بن شجنة السعدي: وكان يجيز بالناس من عرفات. ويقال: له ثروة في المال وفرة: يريد عددًا.
١٧ وخالي من خزيمة يا بن تيم ... عظيم البيت مرتفع السواري
١٨ لقد وجد ابن برزة يوم جاري ... بطيئًا عن مرافعة الخطار
стр. 207
١٩ فكيف ترى جذابي يابن تيم ... وقد قرِّنتم قرن البكار
٢٠ فلست مفارقًا قرني حتى ... يطول تصعّدي بك وانحداري
٢١ وما بالميس يرحل وفد تيم ... ولكن السَّويَّة والحصار
السوية: قتب صغير مجتمع الرأسين يركب به الرِّعاء. والحصار: كساء يحوَّى على كفل البعير مستديرًا.
٢٢ وجدنا التيم من سبأ وتيم ... مجاورة القرود مع الوبار
الوبار: جماعة وبر.
٢٣ فإن تجزوا بنعمتنا شكرتم ... رياحًا أو فوارس ذي الخمار
فارس ذي الخمار: مالك بن نويرة بن جمرة بن شدّاد بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع. وإنما سمي فرسه ذا الخمار لغرَّته.
٢٤ أتعدل ليل أيسر مستنيمًا ... بليل الملجمات على سفار
أيسر: رجل من تيم كان كثير المال، يقول: أتعدل ليل هذا المقيم في ماله مستنيمًا فيه بليلنا ونحن أصحاب يوم سفار؟ وسفار: ماء لبني مازن وبني يربوع. وكان غزاهم الهذيل الأصغر بن عمران التغلبي، فوافق المال متفرقًا، وذلك عند مقتل عثمان بن عفان، فوقف على الركيَّة وأمر أصحابه أن يحوشوا المال ويجمعوه، فرماه رجل من بني يربوع بسهم فتردَّى في الركية وكانت قبره.
٢٥ توالى في المرابط مقربات ... طواهن المغار على اقورار
стр. 208
الاقورار: الضُّمر.
٢٦ نعشِّيها الغبوق على بنينا ... ونطعمها المحيل على الصَّفار
يروي: على الصفار، ويجوز: على اصفرار: أي على تغيره. والغبوق: شرب العشى، والصَّبوح بالغداة، والقيل: نصف النهار، والفحم: بالليل، والجاشرية: بالسَّحر. غبقته مثل صبحته صبحًا واصطبحت اصطباحًا وتقيَّلت تقيُّلًا، وتفحَّمت تفحمًا، ولو قيل تجشَّر تجشُّرًا لكان القياس. يقول: نوثرها على العيال بأقواتهم من اللبن. والمحيل: الحبُّ الذي قد أتى عليه الحول. والصَّفار: نبت من الجنبة وهو من الطريفة، والطريقة من النَّصي والصِّلِّيَّان: وهما أفضل الطريفة وأجزؤها. وقد يكون مع الصفار الجوع، يقول: نصفِّر بطوننا: نجيعها ونوثرها عليها.
٢٧ وقد علم ابن أبجر أنَّ خيلي ... غداة الجمد صادقة الغوار
الجمد: جماعة جماد: وهو الغلظ من الأرض وإنما هو الجمد محرَّك فخفَّفه لحاجته إلى ذلك. وهذا يوم الصَّمد، وقد مر.
٢٨ قرعن بنا كتائب آل نصر ... وزحف المنذرين وذي المرار
أراد يوم طخفة. وقوله: وزحف المنذرين وذي المرار: أراد بني الجون الكنديين يوم ذي نجب.
стр. 209
٢٩ وهامات الجبابر قد صدعنا ... كأن عظامها فلق المحار
٣٠ فما شهدت رجال التيم حربًا ... ولا أيام طخفة والنِّسار
٣١ أسأت وتلك عادتك ابن تيم ... أعين سواد أمك باخضرار
٣٢ تبول على القتاد بنات تيم ... مع العقد النوابح في الديار
يقال: ليس شيء أحب إلى الكلب من أن يشغر على قتادة أو شجيرة صغيرة. ووجه آخر ليس في الإملاء: يقول: من غلمة بناتهم وما يجدن من الحكَّة يبلن على القتاد وذلك أن القتاد ذو شوك خشن، فيقول: يحتككن به ما يجدن في أحراحهن. والعقد: الكلاب، يقول: يفعلن ذلك بالليل إذا عقد الكلب مع الكلبة. والأعقد: القصير الذنب، أعقد وعقد.
стр. 210
٣٧
وقال جرير يمدح الأزد ويهجو الفرزدق:
١ أرسم الحي إذا نزلوا الإيادا ... تجرُّ الرامسات به فبادا
٢ لقد طلبت قيون بني عقال ... أغرَّ يجيء من مثة جوادا
من مئة غلوة.
٣ أضلَّ الله خلف بني عقال ... ضلال يهود لا ترجو معادا
٤ غدرتم بالزبير وما وفيتم ... وفاء الأزد إذا منعوا زيادا
هذا زياد بن أبيه: كان خليفة عبد الله بن عباس على البصرة فثارت به العمانية فلجأ إلى صبرة بن شيمان بن عكيف بن كتوم بن عبد ابن باقل ابن أسد بن نشوان بن صبرة بن عبد بن باقل بن شمس بن حدَّان بن شمس بن عمرو بن غنم بن غالب بن عثمان بن نصر بن زهران ابن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد.
٥ فأصبح جارهم حيًا عزيزًا ... وجار مجاشع أضحى رمادا
٦ ولو عاقدت حبل أبي سعيد ... لذبَّ الخيل ما حمل النِّجادا
أبو سعيد: المهلب بن أبي صفرة واسم أبي صفرة: ظالم بن
стр. 211
سراق بن صبح بن كندي بن عمرو بن عدي بن وائل بن الحارث بن عتيك بن الأسد، وكان عثمان بن أبي العاصي الثقفي على البصرة، فأوفد أبا صفرة في رجال من الأزد على عمر فسألهم عن أسمائهم وسأل أبا صفرة فقال: ظالم بن سرَّاق - وكان أبيض الرأس، واللحية - فقال له: اختضب، فانصرف فاختضب فأتاه أصفر الرأس واللحية - فقال: أنت أبو صفرة فغلبت عليه الكنية.
٧ فليتك في شنوءة جار عمرو ... وجاورت اليحامد أو هدادا
عمرو بن حممة بن الحارث بن رافع بن سعد بن ثعلبة بن لؤي بن عامر بن غانم بن دهمان بن منهب بن دوس بن عدثان بن عبد الله ابن زهران. واليحمد بن حمى بن عثمان بن نصر بن زهران بن كعب ابن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد. وهداد ابن زيد مناة بن الحجر بن عمران بن عمرو بن عامر.
٨ ولو تدعو بطاحية بن سود ... وزهران الأعنة أو إيادا
طاحية بن سود وإياد بن سود بن الحجر وزهران بن الحجر بن عمران. في غيرها: الحجر.
٩ وفي الحدان مكرمةً وعزًّا ... وفي النَّدب المآثر والعمادا
النَّدب بن الهنء بن الأزد.
١٠ وفي معن وإخوتهم تلاقى ... رباط الخيل والأسل الحدادا
стр. 212
بنو معن: رهط مسعود بن عمرو بن معن بن عمرو بن محارب بن صنيم بن مليح بن شرطان بن مالك بن فهم.
١١ ولو تدعو الجاضم أو جديدًا ... وجدت حبال ذمَّتهم شدادا
جهضم بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس بن عدثان بني عبد الله بن زهران. وجديد بن حاضر بن أسد بن عائد بن مالك بن عمرو بن مالك ابن فهم.
١٢ وكندة لو نزلت بهم دخيلًا ... لزادهم مع الحسب احتشادا
١٣ ولو يدعو الكرام بني حباق ... للاقى دون ذمتهم ذيادا
لم يخرج نسب بني حباق.
١٤ ولو يدعو بني عوذ بن سود ... ودعا الوافين بالذمم الجعادا
عوذ بن سود بن الحجر بن عمران.
١٥ ولو طرق الزبير بني علي ... لقالوا قد أمنت فلن تكادا
علي بن سود بن الحجر.
١٦ ولو يدعو المعاول لما اجتووه ... إذا الداعي غداة الروع نادى
المعاول: بنو معولة بن شمس بن عمرو بن غنم بن غالب بن عثمان بن نصر بن زهران.
١٧ وجارٍ من سليمة كان أوفى ... وأرفع من قيونكم عمادا
سليمة بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس بن عدثان.
стр. 213
١٨ وجدنا الأزد أكرمكم جوارًا ... وأوراكم إذا قدحوا زنادا
أراد: أكرم منكم، وأكرم منكم وأكرمكم واحد. والنحويون يأبون هذا القول من قبل أنه يجوز الياقوت أفضل من الزجاج ولا يجوز: الياقوت أفضل الزجاج، لأنه ليس منه.
١٩ ولو فرجت قصَّ مجاشعي ... لتنظر ما وجدت له فؤادا
٢٠ ولو وازنت لؤم مجاشعي ... بلؤم الخلق أضعف ثم زادا
стр. 214
٣٨
وقال يهجو الفرزدق:
١ بان الخليط غداة الجناب ... ولم تقض نفسك أوطارها
٢ فلا تكثروا طول شك الخلاج ... وشدوا على العيس أكوارها
الخلاج: الشك والمخلوجة: الأمر الملتبس.
٣ سأرمي بها قاتمات الفجاج ... ونهجر هندًا وزوارها
٤ ألا قبح الله يوم الزبير ... بلاء القيون وأخبارها
٥ تركتم لسعد ذمام الزبير ... وعقر الفتاة وتجرارها
أراد عقر جعثن أخت الفرزدق. والعقر: المهر
٦ فإنا وجدنا ابن جوخي القيون ... لئيم المواطن خوّارها
الخوّار: الضعيف.
٧ ولو خيِّر القين بين الحياة ... وبين المنية لاختارها
٨ أنمت بعين على خزية ... فأغض على الذل أشفارها
٩ وقد يعلم الحي من مالك ... مناخ الدُّهيم وأيسارها
لم يرو هذا البيت عمارة.
стр. 215
ومالك بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم. والدهيم: ناقة عمرو بن الزبان أحد بني ذهل بن ثعلبة بن كعابة. وكان كثيف بن حنيّ التغلبي قتل عمرًا وستة إخوة له وجعل رؤوسهم في غرارة وعلقها في عنق الدهيم، فلما أتت به أباهم وهو يوقد النار ليووبوا - ظنوا أن في عنق الدهيم بيض نعام أصابوه، فبعثوا به فلما ضربوا أيديهم إلى الغرارة كان أول شيء خرج رأس عمرو، فقال أبوهم: "آخر البزِّ على القلوص" فأرسلها مثلًا. والأيسار: القوم يجتمعون في الميسر وإنما ضرب جرير هذا مثلًا لعظم غدرهم في الزبير وإغضائهم على ما فعل بجعثن.
١٠ أخذنا على الخور - قد تعلمون ... رداف الملوك وأصهارها
كانت الرِّدافة لبني يربوع، فطلبها حاجب بن زرارة من الملك للحارث بن بيبة المجاشعي، فأبت بنو يربوع وقالوا: ليست من حاجتهم، وإنما بهم النفاسة عليها والحسد. فأمرهم الملك أن يعقبوهم فأبوا، فكان الذي جر يوم طخفة. وكان النعمان بن المنذر قد عرضها على مالك بن نويرة اليربوعي فقيل له: إن مالكًا لا يرضى أن يكون ردفك فدعاه فعرضها عليه النعمان فأبى وهرب، فطلبه، فقال مالك:
следующие страницы →