Полный текст (992 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
سراق بن صبح بن كندي بن عمرو بن عدي بن وائل بن الحارث بن عتيك بن الأسد، وكان عثمان بن أبي العاصي الثقفي على البصرة، فأوفد أبا صفرة في رجال من الأزد على عمر فسألهم عن أسمائهم وسأل أبا صفرة فقال: ظالم بن سرَّاق - وكان أبيض الرأس، واللحية - فقال له: اختضب، فانصرف فاختضب فأتاه أصفر الرأس واللحية - فقال: أنت أبو صفرة فغلبت عليه الكنية.
٧ فليتك في شنوءة جار عمرو ... وجاورت اليحامد أو هدادا
عمرو بن حممة بن الحارث بن رافع بن سعد بن ثعلبة بن لؤي بن عامر بن غانم بن دهمان بن منهب بن دوس بن عدثان بن عبد الله ابن زهران. واليحمد بن حمى بن عثمان بن نصر بن زهران بن كعب ابن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد. وهداد ابن زيد مناة بن الحجر بن عمران بن عمرو بن عامر.
٨ ولو تدعو بطاحية بن سود ... وزهران الأعنة أو إيادا
طاحية بن سود وإياد بن سود بن الحجر وزهران بن الحجر بن عمران. في غيرها: الحجر.
٩ وفي الحدان مكرمةً وعزًّا ... وفي النَّدب المآثر والعمادا
النَّدب بن الهنء بن الأزد.
١٠ وفي معن وإخوتهم تلاقى ... رباط الخيل والأسل الحدادا
стр. 212
بنو معن: رهط مسعود بن عمرو بن معن بن عمرو بن محارب بن صنيم بن مليح بن شرطان بن مالك بن فهم.
١١ ولو تدعو الجاضم أو جديدًا ... وجدت حبال ذمَّتهم شدادا
جهضم بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس بن عدثان بني عبد الله بن زهران. وجديد بن حاضر بن أسد بن عائد بن مالك بن عمرو بن مالك ابن فهم.
١٢ وكندة لو نزلت بهم دخيلًا ... لزادهم مع الحسب احتشادا
١٣ ولو يدعو الكرام بني حباق ... للاقى دون ذمتهم ذيادا
لم يخرج نسب بني حباق.
١٤ ولو يدعو بني عوذ بن سود ... ودعا الوافين بالذمم الجعادا
عوذ بن سود بن الحجر بن عمران.
١٥ ولو طرق الزبير بني علي ... لقالوا قد أمنت فلن تكادا
علي بن سود بن الحجر.
١٦ ولو يدعو المعاول لما اجتووه ... إذا الداعي غداة الروع نادى
المعاول: بنو معولة بن شمس بن عمرو بن غنم بن غالب بن عثمان بن نصر بن زهران.
١٧ وجارٍ من سليمة كان أوفى ... وأرفع من قيونكم عمادا
سليمة بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس بن عدثان.
стр. 213
١٨ وجدنا الأزد أكرمكم جوارًا ... وأوراكم إذا قدحوا زنادا
أراد: أكرم منكم، وأكرم منكم وأكرمكم واحد. والنحويون يأبون هذا القول من قبل أنه يجوز الياقوت أفضل من الزجاج ولا يجوز: الياقوت أفضل الزجاج، لأنه ليس منه.
١٩ ولو فرجت قصَّ مجاشعي ... لتنظر ما وجدت له فؤادا
٢٠ ولو وازنت لؤم مجاشعي ... بلؤم الخلق أضعف ثم زادا
стр. 214
٣٨
وقال يهجو الفرزدق:
١ بان الخليط غداة الجناب ... ولم تقض نفسك أوطارها
٢ فلا تكثروا طول شك الخلاج ... وشدوا على العيس أكوارها
الخلاج: الشك والمخلوجة: الأمر الملتبس.
٣ سأرمي بها قاتمات الفجاج ... ونهجر هندًا وزوارها
٤ ألا قبح الله يوم الزبير ... بلاء القيون وأخبارها
٥ تركتم لسعد ذمام الزبير ... وعقر الفتاة وتجرارها
أراد عقر جعثن أخت الفرزدق. والعقر: المهر
٦ فإنا وجدنا ابن جوخي القيون ... لئيم المواطن خوّارها
الخوّار: الضعيف.
٧ ولو خيِّر القين بين الحياة ... وبين المنية لاختارها
٨ أنمت بعين على خزية ... فأغض على الذل أشفارها
٩ وقد يعلم الحي من مالك ... مناخ الدُّهيم وأيسارها
لم يرو هذا البيت عمارة.
стр. 215
ومالك بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم. والدهيم: ناقة عمرو بن الزبان أحد بني ذهل بن ثعلبة بن كعابة. وكان كثيف بن حنيّ التغلبي قتل عمرًا وستة إخوة له وجعل رؤوسهم في غرارة وعلقها في عنق الدهيم، فلما أتت به أباهم وهو يوقد النار ليووبوا - ظنوا أن في عنق الدهيم بيض نعام أصابوه، فبعثوا به فلما ضربوا أيديهم إلى الغرارة كان أول شيء خرج رأس عمرو، فقال أبوهم: "آخر البزِّ على القلوص" فأرسلها مثلًا. والأيسار: القوم يجتمعون في الميسر وإنما ضرب جرير هذا مثلًا لعظم غدرهم في الزبير وإغضائهم على ما فعل بجعثن.
١٠ أخذنا على الخور - قد تعلمون ... رداف الملوك وأصهارها
كانت الرِّدافة لبني يربوع، فطلبها حاجب بن زرارة من الملك للحارث بن بيبة المجاشعي، فأبت بنو يربوع وقالوا: ليست من حاجتهم، وإنما بهم النفاسة عليها والحسد. فأمرهم الملك أن يعقبوهم فأبوا، فكان الذي جر يوم طخفة. وكان النعمان بن المنذر قد عرضها على مالك بن نويرة اليربوعي فقيل له: إن مالكًا لا يرضى أن يكون ردفك فدعاه فعرضها عليه النعمان فأبى وهرب، فطلبه، فقال مالك:
стр. 216
قد قال نعمان قولًا ما قنعت به ... أردف وارئي عند العجب والذنب
فقلت لا أردف الأعجاز قد علموا ... خلف ابن حمراء لم يسمع لا بأب
حمراء: مولاة، والحمراء: الموالي
حمش شواها لئي من يناسبها ... زلاء عارية الظنبوب والعصب
لن يذهب اللؤم تاج قد حبيت به ... من الزبرجد والياقوت والذهب
ولا ثياب من الديباج تلبسها ... هي الجياد وما في النفس من دبب
الدبب: العيب، وأنشد:
يأبسن كل فنن مأبوس
نتف النساء دبب العروس
١١ ونكفيهم ثم لا يشكرون ... مراس الحروب وإضرارها
١٢ أنا ابن الفوارس يوم الغبيط ... وما تعرف العوذ أمهارها
العوذ: جماعة عائذ وهي الحديثة النتاج من الإبل والخيل، ومن الغنم: الرباب: واحدها ربَّى.
١٣ لحقنا بأبجر والحوفزان ... وقد مدَّت الخيل إعصارها
стр. 217
هذا يوم أود وقد كتبته. والإعصار: الغبار المرتفع في السماء.
١٤ وراية ملك كظل العقاب ... ضربنا على الرأس جبارها
١٥ وكنا إذا حومة أعرضت ... نخوض إلى الموت أغمارها
حومة القتال: معظمه، كما حومة الماء: معظمه.
١٩ فأفسدت تغلب كل الفساد ... وشمت القيون وأكبارها
١٧ وحامى الفوارس يوم الكحيل ... ولم تحم تغلب أدبارها
١٨ تركتم لقيس بنات الصريح ... وعون النساء وأبكارها
الصريح: فرس لكندة صار لبني نهشل أخذوه منهم.
١٩ وضعتم بحزَّة حمل السيوف ... ولم تضع الحرب أوزارها
الأوزار: السلاح: أي لم يضع الناس سلاحهم. وحزة: بالجزيرة. وكان يوم البشر آخر أيام قيس وتغلب.
٢٠ فإن البرية لو جمِّعت ... لألفيت تغلب أشرارها
٢١ فما يتقون محيض النساء ... ولا يستحينون أطهارها
وروى ابن الأعرابي: يستجمون. يقول: لا يجمون نكاحهم حتى يطهرن، ولكن ينكحونهن حيَّضا.
стр. 218
٢٢ ولو أصبح الناس حربًا عدى ... لقيس وخندف ما ضارها
٢٣ أخذنا عليك عيون البحور ... وبرَّ البلاد وأمصارها
٢٤ ونحن ورثنا فخلِّ الطريق ... جوابي عادٍ وأبارها
الجوابي: الحياض العظام واحدها جايبة. وأبآر: جمع بئر.
٢٥ وأدعو الآله وتدعو الصليب ... وأدعو قريشًا وأنصارها
٢٦ كفوا خزر تغلب نصر الرسول ... ونقض الأمور وإمرارها
стр. 219
٣٩
وقال جرير يمدح عبد العزيز بن مروان ويهجو الأخطل:
١ أربَّت بعينيك الدموع السوافح ... فلا العهد منسيٌّ ولا الربع بارح
الإرباب: الإقامة واللزوم للشيء.
٢ محا طللا بين المنيفة والنقا ... صبًا راحةٌ أو ذو حبيَّين رائح
الراحة: الشديدة الهبوب، يقال: يوم راح وليلة راحة، وقد راح يومنا يراح ريحًا، وقد راح الرجل يراح رووحًا: إذا ارتاح للعطاء وهو الأريحي من الرجال، ويوم ريّح: وهو طيب الريح. والحبى: ما اتصل من السحاب بعضه ببعض وكثف.
٣ بها كلُّ ذيّال الأصيل كأنه ... بدارة رهبى ذو سوارين رامح
يقال: سُوار وسِوار، وإسوار للذي يكون في اليد، والرجل أسوار لا غير. شبه الثور بالأسوار من الأعاجم لاختياله في مشيه. والرجل الأسوار: الرامي لا غير: وهو الذي يرمي فلا يخطئ.
٤ ألا تذكر الأزمان إذا تتبع الصبا ... وإذا أنت صب والهوى بك جامح
يقال: صبَّ الرجل يصبُّ صبابة.
٥ وإذا أعين مرضى لهن رميَّة ... فقد أقصدت تلك القلوب الصحائح
أراد: رمية النساء الرجال.
٦ منعت شفاء النفس ممن تركته ... به كالجوى مما تجنُّ الجوانح
стр. 220
٧ تركت بنا لوحًا ولو شئت جادنا ... بعيد الكرى ثلج بكرمان ناصح
اللَّوح: العطش، شبه ثغرها لبياضه بالثلج. وناصح: خالص البياض ناصع، وكل شيء خلص من الأشياء كلها فقد نصح ينصح نصوحًا، ونصح الرجل صاحبه نصحًا ونصاحة ونصيحة. ويقال: لاح الرجل يلوح لوحًا: إذا عطش، ولاح الشيء، يلوح لؤوحا: إذا ظهر ولمع.
٨ رأيتك مثل البرق تحسب أنه ... قريب وأدنى صوبه منك نازح
شبهها بالبرق الخلَّب له لمعان ولا ماء فيه.
٩ إذا حدّثت لم تلف مكنون سرها ... لمن قال إني بالوديعة بائح
١٠ فتلك التي ليست بذات دمامة ... ولم يعرها من منصب الحي قادح
الذمامة من الذم والدمامة القبح. والقادح: أكل العود وعفنه ودعره فيشبه الحسب المغموز فيه به.
١١ تعجَّب أن ناصاني الشيب وارتقى ... إلى الرأس حتى أبيض مني المسائح
ناصاه: صار في ناصيته، وأصل المناصاة: أن يأخذ كل واحد بناصية صاحبه. والمسائح: ما بين الصدغين إلى الجبهة.
١٢ فقد جعل المفروك لا نام ليله ... يحب حديثي، والغيور المشايح
стр. 221
المفروك: الذي تبغضه النساء. يقول: لما كبرت أمنني على حديث النساء وزيارتهن وأنس بي ووثق. والشِّباح في كل شيء: بلوغ الغاية والجد والانكماش.
١٣ وما ثغب باتت تصفِّقه الصَّبا ... بسرَّاء نهى أتأقته الروائح
الثَّغب: الماء الناقع بعد انحسار السيل وانقطاعه والجمع ثغبان. والنِّهى: حيث انتهى ووقف. وأتأقته: ملأته، والروائح: السحاب، يعني راحت عليه فملأته.
١٤ بأطيب من فيها ولا طعم قرقف ... برمَّان لم ينظر بها الشَّرق صابح
القرقف: الخمر التي إذا شربها صاحبها أخذته لها رعدة. يقول: لم ينتظر بها الصبح باكرها فشربها. والشرق: الشمس. ورمَّان: في البلاد كلب وطي.
١٥ قفا واستجيرا الله أن تشحطا النوى ... غداة جرى ظبي بحومل بارح
١٦ نظرت بشجعي نظرة فعل ذي هوى ... وأجبال شجعي دوننا والأباطح
١٧ لأبصرن حيث استوقد الحي بالملا ... وبطن الملام من جوف يبرين نازح
١٨ إذا ما أردنا حاجة حال دونها ... كلاب العدا منهن عاوٍ ونابح
الكلاب ها هنا الرجال بأعيانهم.
١٩ ومن أهل ذي بهدى طلبناك رغبة ... لنمتاح بحرًا من بحورك مائح
стр. 222
٢٠ إذا قلت قد كلَّ المطيُّ تحاملت ... على الجهد عيديّاتهنّ الشرامح
رواه عمارة: عيدياتهن نسبهن إلى عيديّ بن مهرة. والشرامح: الطوال.
٢١ بأعراف موماة كأن سرابها ... على حدب البيد الإضاء الضحاضح
أعراف الفلاة: نشوزها شبه اطِّراد السراب بالإضاء: وهي الغدر واحدها أضاة. والضحاضح: جمع ضحضاح: وهو الماء القليل. والموماة: الفلاة.
٢٢ قطعن بنا عرض السماوة هزَّة ... كما هز أمراسًا بلينة ماتح
السماوة: من بلاد كلب. والهزة: السير الرفيع. والأمراس، الحبال واحدها مرس شبه سرعتها بسرعة الحبال في البكرة إذا متح بها.
٢٣ جريت فلا يجري أمامك سابق ... وبرَّز صلت من جبينك واضح
٢٤ مدحتك يا عبد العزيز وطالما ... مدحت فلم يبلغ فعالك مادح
٢٥ تفدِّيك بالآباء في كل موطن ... شباب قريش والكهول الجحاجح
٢٦ أتغلب ما حكم الأخيطل إذ قضى ... بعدلٍ ولا بيع الأخيطل رابح
هذا حين سأله بشر بن مروان عن جرير والفرزدق ففضل الفرزدق.
٢٧ متى تلق حوَّاطي يحوطون عازبًا ... عريض الحمى تأوى إليه المسالح
العازب: الغيث الذي لم يرع مخافة الأعداء. والمسالح: الخيل وروى أبو عبد الله: تزوي إليه المسارح. تزوي تضمّ وتجمع. والمسارح: المال يرعى
٢٨ أتعدل من يدعو بقيس وخندف ... لعمرك ميزان بوزنك راجح
стр. 223
يقول: من استنصر قيسًا وخندف وافتخر بهم أفتعدله أنت بقومك.
٢٩ يميل حصى نجد عليك ولو ترى ... بغوريِّ نجد غرَّقتك الأباطح
٣٠ فلو مال ميل من تميم عليكم ... لأمَّك صلدام من العزَّ قارح
وروى أبو عبد الله: فادح. والصلدام: الشديد، وكذاك القارح المنتهى شدة كالقارح من الخيل. والآمة من الأميم وهو أن تبلغ الشجة أمَّ الدماغ فيذهب لها العقل.
٣١ وقلت لنا ما قلت نشوان فاصطبر ... لحذِّ القوافي لم يقلهن مازح
يقول: قضيت بما قضيت عند بشر وأنت سكران. والحذ: الخفاف السراع السوائر في البلاد.
٣٢ فكم من خبيث الريح من رهط دوبل ... بدجلة لا تبكي عليه النوائح
دوبل: لقب لقِّب به الأخطل صغيرًا.
٣٣ تردَّيت في زوراء يرمي بمن هوى ... رؤوس الحوامي جولها المتطاوح
التردي: السقوط في البئر. والزوراء: الملتوية الجراب، وجراب البئر من أعلاها إلى أسفلها. وجول البئر جرابها واحد وحواميها: نواحيها. والمتطاوح البعيد ما بين أعلى البئر وأسفلها وكذلك من الجبل.
стр. 224
٤٠
ذكروا أن جريرًا أتاه جفنة من جعفر بن عباية بن شكس الهزّاني يمتدحه، فقال له جرير: إن شئت قلك بعير تختاره من إبلي، وإن شئت فقصيدة بقصيدة فأبى وغضب، وانطلق إلى المرَّار بن منقذ أخي بلغدويَّة، فحمله وأرضاه، فقال جفنة:
لعمرك للمرَّار يوم لقيته ... على النأي خير من جرير وأكرم
فقال جرير يرد عليه:
١ ألا قل لربع بالأفاقين يا اسلم ... يحيَّى على شحط وإن لم يكلَّم
أراد: بالأفاقين يا إسّلم: فليَّين وخفّف كما قال ذو الرمة:
ألا يا اسلمى يا دارميَّ على البلى
وقال الله : "ألا يا اسجدوا لله" يريد: ألا يا هؤلاء اسجدوا.
٢ ومن يعط ودَّ الغانيات فإنه ... غنيٌّ ومن يحر منه الودَّ يحرم
٣ ذعرت علينا اليوم وحشًا غريرة ... ونفّرت من أظلالها وحش مستم
كأنه كان يحدثهن فجاء إنسان فنفرن حين رأينه وتوارين. والمستمي الرجل الذي يطلب الوحش في كنسها وإنما يكون ذلك عند طلوع الشِّعرى
стр. 225
والعذرة في أشد ما يكون من الحر، وذاك أنه يجيء إليها وهي لائجة في كنسها فينفّرها فتخرج فتعدو طلقًا في الرمضاء وهي الحصى الصغار، ثم تعود إلى كنسها، فيفعل مثل ذلك بها فإذا جهدها الحر خرقت فلم تبرح كنسها فيدخل عليها فيأخذها.
٤ بني عبد عمرو قد فرغت إليكم ... وقد طال زجري لو نهاكم تقدمي
٥ بني عبد عمرو قد أصاب أكفَّكم ... مشاظي قناة درؤها لم يقوَّم
مشاظيها: شققها، واحدها مشظًى، والمشظ: التشقق والتسكر إذا مسه إنسان عقره.
٦ لقد بعثت هزَّان جفنة وافدًا ... فآب وأحذى قومه شرَّ مغنم
أحذاهم من الحذيا والحذية وهما واحد وهو العطية.
٧ فيا راكب القصواء ما أنت صانع ... بهزَّان إذ ألحمتهم شرَّ ملحم
القصواء: الناقة يقطع بعض أذنها من أعلاها، يقال: ناقة قصواء وبعير مقصوٌّ ولا يقال أقصى. واللُّحمة: لحمة السبع التي توضع ليصاد بها، جعلهم كلحمة السبع.
٨ كأن بني هزان لما رديتهم ... وبار تضاغت تحت كهف مهدَّم
стр. 226
٩ إذا ما علت جوز الفلاة مضرَّة ... على الوبر من هزان لم يترمرم
يريد أن القصيدة تغير عليهم وتضربهم.
١٠ لعل عجان التيس هزان يبتغى ... علالة سبَّاق الأضاميم مصدم
العلالة: الجري بعد الجري. والأضاميم: الجماعات من الخيل واحدها إضمامة.
١١ عوى عبد هزَّان شقاء فقد هوى ... من السُّحق لم تلحق يداه بسلَّم
السحق: جماعة سحوق: وهي الهضبة المرتفعة الشامخة.
١٢ ورصعاء هزَّانية يخلق ابنها ... لئيمًا إذا ما ماص في اللحم والدم
الرصعاء: الزَّلَاّء التي لا عجيزة لها. وماص: اغتسل، يقال: مص إناءك ومص فمك تموصه موصًا.
١٣ غليظة جلد الكاذتين تحفشت ... على مثل حرباء الفلاة المعمَّم
الكاذة: ففضل ما بين الإلية والفخذ. وتحفَّشت: اتخذت بيتًا حفشًا: وهو البيت الدميم القصير.
١٤ من السود أقرابًا كأنَّ عجانها ... أخاديد جفر من هراميت عيلم
стр. 227
القربان والصقلان والإبطان والإيطلان والوشلان: ما اكتنف السرة من عن يمين وشمال. والهراميت: قلب للضِّباب. والعيلم: الكثيرة الماء. والجمع عيالم.
стр. 228
٤١
وقال جرير يمدح عمر بن عبد العزيز:
١ هل رام أم لم يرم ذو السِّدر فالثَّلم ... ذاك الهوى منك لا دان ولا أمم
الأمم: ما بين القرب والبعد وهو أبعد من الداني.
٢ إن طلابك شيئًا لست نائله ... جهل وطول لبانات الهوى سقم
٣ يا عاذليَّ أقلَاّ اللوم قبلكما ... قال الوشاة فمعصيٌّ ومتَّهم
٤ إني ببرقة سلمانيين آنقني ... منها غداة بدت دلًّ ومبتسم
آنقتي يونقني إيناقًا: أعجبني.
٥ ذكَّرتنا مسك داريٍّ له أرج ... وبالحنيِّ خزامي طلَّها الرِّهم
البرقة ذات الحجارة والطين، وأصل البرقة: اختلاف اللونين: والحنيّ: واد لبني عوف بن كعب بن سعد من أسافل العرمة، والعرمة: قف أخشن قليل الخبر غليظ. والدَّاريّ: تاجر نسبه إلى دارين بالبحرين. والأرج: الرائحة، والأريجة والأرجة واحد: وهو طيب الرائحة. وطلها: بلها. والرهام: جماعة الرِّهم واحدها رهمة: وهو المطر الركيك.
٦ حمَّلت رحلي على الأهوال ناجيةً ... مثل القريع المعنَّي شفه السَّدم
القريع: الفحل يقال فحل مقروع: إذا أعد للضِّراب وصنع
стр. 229
له وفاق غيره، وكذلك قريع القوم. والسَّدم: الحبس عن الضراب، وأصل هذا الماء تدفنه الريح والتراب فيقال: ماء مسدَّم ومياه أسدام، وقد سدم البعير يسدم سدمًا وأسدم الماء. ولا يقال للماء فعل.
٧ من الطوامح أبصارًا إذا خشعت ... عنها ذرا علم قالوا بدا علم
٨ حتى انتهينا إلى من لن نجاوزه ... تجري الأيامن لا بخل ولا عدم
وروى أبو عبد الله: بحر الأنام فلا منُّ ولا عدم.
٩ إلى الأغر الذي ترجى نوافله ... إذا الوفود على أبوابه ازدحموا
١٠ جاءوا ظماء فقد روى دلاءهم ... فيض يمدُّ من التيار مقتسم
١١ أنهض جناحي في ريش فقد رجعت ... ريش الجناحين من آبائك النِّعم
١٢ أنت ابن عبد العزيز الخير لا رهق ... غمر الشباب ولا أزري بك القدم
١٣ تدعو قريش وأنصار الرسول له ... أن يمتعوا بأبي حفص وما ظلموا
١٤ راحوا يحيُّون محمودًا شمائله ... صلت الجبين وفي عرنينه شمم
١٥ يرجون منك ولا يخشون مظلمةً ... عرفًا وتمطر من معروفك الديم
١٦ أحيا بك الله أقوامًا فكنت لهم ... نور البلاد الذي تجلى به الظُّلم
١٧ لم تلق جدًّا كأجداد يعدهم ... مروان ذو النور والفاروق والحكم
١٨ أشبهت من عمر الفاروق سيرته ... سنَّ الفرائض وائتمت به الأمم
стр. 230
١٩ ألفيت بيتك في العلياء مكّنه ... أسُّ البناء وما في سوره هدم
أراد هدمًا فحرك.
٢٠ والتف عيصك في الأعياص فوق ربًا ... تجري لهن سواقي الأبطح العظم
٢١ وفي قضاعة بيت غير مؤتشب ... نعم القديم إذا ما حصِّل القدم
يريد أم عبد العزيز بن مروان: وهي ليلى بنت الأصبغ بن زبَّان الكلبي.
٢٢ وفي تميم له عزُّ قراسية ... ذو صولة صلقم أنيابه تمم
القراسية: الفحل الضخم الخق. والصلقم؛ قرع أنيابه بعضها ببعض، والصلقم أراد الصلق بعينه، والميم ها هنا زائدة، كما قالوا شدقم لاتساع الشدق، وقالوا: عنسل وإنما هي عنس، اللام زائدة، وأراد بتميم ها هنا جدة عمر بن عبد العزيز وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب وأمها ثقفية وأمها سعدية.
٢٣ أنتم أئمة من صلى وعندكم ... للطامعين وللجيران معتصم
٢٤ والمستقاد لهم إما مطاوعةً ... عفوًا وإما عرى كره إذا عزموا
٢٥ يا أعظم الناس عند العفو عافيةً ... وأرهب الناس صولات إذا انتقموا
٢٦ قد جرَّبت مصر والضحاك أنهم ... قوم إذا حاربوا في حربهم قحم
القحم: الجرأة والإقدام، وذاك أن مروان لما فرع من مرج راهط. مضى على مصر فدوّخها وفتحها وخلف عليها عبد العزيز ابنه في ستة آلاف.
٢٧ هلَاّ سألت بهم مصر التي نكثت ... أو راهطا يوم يحمي الراية البهم
стр. 231
كان مروان أوقع بالضحاك بن قيس الفهري، وكان يدعو إلى آل الزبير، فقتله وفضَّ جنده. والبهم: الشجعاء. واحدهم بهمة.
٢٨ عبد العزيز الذي سارت برايته ... تلك الزحوف إلى الأجناد فاصطرموا
٢٩ ما كان من بلد يعلو النفاق به ... إلا لأسيافكم ممَّن عصى لحم
٣٠ عبد العزيز بني مجدًا ومكرمة ... إن المكارم من أخلاقكم شيم
стр. 232
٤٢
وقال جرير:
١ متى كان الخيام بذي طلوح ... سقيت الغيث أيتها الخيام
٢ تنكَّر من معارفها ومالت ... دعائمها وقد بلى الثُّمام
الثمام: نبت من الجنبة يظلل به البيوت والوطاب.
٣ تغالى فوق أجرعك الخزامى ... بنور، واستهل بك الغمام
تغاليه: اكتهاله وانتهاء طوله وتمامه. واستهلال الغمام: انفجاره وانصبابه والأجرع: ما ارتفع من الرمل واستوى.
٤ مقام الحي مرَّ له ثمان ... إلى عشرين قد بلى المقام
عمارة: المقام مضموم. أبو عبد الله: المقام مفتوح.
٥ أقول لصحبتي لما ارتحلنا ... ودمع العين منهمر سجام
٦ أتمضون الرسوم ولا تحيَّى ... كلامكم عليَّ إذن حرام
٧ أقيموا إنما يوم كيوم ... ولكن الرفيق له ذمام
يقول: أقيموا يومكم هذا فإنكم تدركون في غد ما تطلبون في يومكم، واقضوا ذمامي بالمقام.
стр. 233
٨ بنفسي من تجبنه عزيز ... عليَّ ومن زيارته لمام
يريد أن خيالها يزوره المرة في الحين.
٩ ومن أمسى وأصبح لا أراه ... ويطرقني إذا هجع النيام
١٠ أليس لما طلبت - فدتك نفسي - ... قضاء أو لحاجتي انصرام
عمارة يرويه: لحاجتي. وأبو عبد الله: لحاجتنا.
١١ فدى نفسي لنفسك من ضجيع ... إذا ما التجّ بالسِّنة المنام
يقول: إذا غلبك النوم وأثقلك، فريحك عند ذاك إذا اعتلت الأفواه وتغيّرت محمودة. والتج: كثر.
١٢ أتنسى إذ تودعنا سليمي ... بفرع بشامة سقى البشام
ويروى:
يوم تصقل عارضيها ... بفرع بشامة ....
١٣ تركت محلَّئين رأوا شفاءً ... فحاموا ثم لم يردوا وحاموا
المحلَّلا: المذود الممنوع، والحوم: إطافته بالماء.
стр. 234
١٤ فلو وجد الحمام كما وجدنا ... بسلمانين لاكتأب الحمام
١٥ فما وجد كوجدك يوم قلنا ... على ربع بناظرة السلام
أراد: كوجدي بك
١٦ أما تجزينني ونجيُّ نفسي ... أحاديث بذكرك واحتمام
الاحتمام والاهتمام واحد إلا أن المحتم لا ينام، والمهتم ينام.
١٧ وتكليفي المطيَّ أوار نجم ... لليل الخامسات به أوام
الأوار: شدة الحر والتهابه عند طلوع نجم من نجوم ناجر. والأوام: شدة التهاب الجوف من العطش.
١٨ ضرحن بنا حصى المعزاء حتى ... تقطَّعت السَّرائح والخدام
ضرحها الحصى: انتضالها بأخفافها. والسرائح: النعال. والخدام السيور التي تشدُّ إلى أرساغها.
١٩ كأن الرحل فوق أقبَّ جأب ... بأجماد الشُّريف له مصام
الأجماد: ما غلظ من الأرض وارتفع واشتد. ومصامه: مقامه، وكان عمارة يروي: بأجماد الغريِّ. والأقب: الضامر. والجأب: الغليظ.
٢٠ عوى الشعراء بعضهم لبعض ... عليَّ فقد أصابهم انتقام
عواؤهم: تناصرهم وتعاونهم كما يعوي الذئب لأصحابه حتى تجتمع إليه الذئاب.
стр. 235
٢١ كأنهم الثعالب حين تلقى ... هزبرًا في العرين له انتحام
الانتحام للخيل وإنما هو ها هنا مستعار منقول: والانتحام من الحمحمة. والنَّهم: شبه الزجر والوعيد من الأسد وغيره والنئيم: دون النهم، والنئيم والنهيت واحد وهو وعيد الأسد من صدر.
٢٢ إذا أوقعت صاعقة عليهم ... رأوا أخرى تحرَّق فاستداموا
الاستدامة: الانتظار.
٢٣ فمصطلم المسامع أو خصيّ ... وآخر عظم هامته حطام
٢٤ إذا شاءوا مددت لهم حضارا ... وتقريبًا مخالطه عذام
العذام: العض.
٢٥ لقد كذب الأخيطل فيَّ غرب ... إذا صاح الجوالب واعتزام
الجواب مأخوذ من الجلب: وهو أن يركب فرسًا فيعارض فرسه المرسل مع الخيل، فغذا دنا منه أجلب عليه وركض معه ليزيده. والجنب: أن يجنب إلى فرسه فرسًا من خيله قد ألفه فرسه فيجري بجريه. واعتزامه: جده في عدوه وسبقه.
٢٦ وتغلب لا ولاة قضاء عدل ... ولا مستنكرون لأن يضاموا
٢٧ لئن ليمت بنو جشم بن بكر ... بعاجنة الرَّجوب لقد ألاموا
стр. 236
ألام الرجل: إذا استوجب اللوم.
٢٨ شفى الوقعات ليس لتغلبي ... محار بعدهن ولا خصام
وروى عمارة: فخار.
٢٩ قضى لي أنّ أصلي خندفي ... وغضب في عواقبه السِّمام
أراد بالعضب لسانه.
٣٠ إذا ما خندف زخرت وقيس ... فإن جبال عزِّي لا ترام
٣١ هم حدبوا عليّ ومكَّنوني ... بأفيح لا يزلُّ به المقام
الأفيح: المنزل الواسع والمفخر والعز، وإنما هذا مثل، يقول: لا يزل مقامي بهم إذا قمت منتصرًا نصروني وحدبوا عليَّ.
٣٢ فما لمت البناة ولم يلوموا ... ذيادي حين لجَّ بنا الزحام
٣٣ إذا مدّوا بحبلهم مددنا ... بحبل ما لعروته انفصام
٣٤ ليربوع إذا افتخروا وعدُّوا ... فوارس مصدق ولها عظام
اللها: الجمع الكثير.
٣٥ هم المتمرسون بكل ثغر ... وإن ركبوا إلى فزع أساموا
الإسامة: إرسال الخيل ودفعها في الغارة كإسامة الماشية في المرعى. وقال عمارة: أساموا خيلهم: سوَّموها من العلامة وهي السُّومة والسِّيمى.
٣٦ تفدينا النساء إذا التقينا ... ويعطى حكمنا الملك الهمام
٣٧ وتغلب لا يصاهرهم كريم ... ولا أخوال من ولدوا كرام
стр. 237
٣٨ إذا اجتمعوا على سكر بفلس ... فنصو عند ذكل والتطام
النصو: أن يأخذ كل رجل بناصية صاحبه، وهي المناصاة.
٣٩ على است التغلبية حين تجنا ... صليبهم وفي حرها الجذام
٤٠ يسمُّون الفليس ولا يسمَّى ... لهم عبد المليك ولا هشام
وروى أبو عبد الله: الصُّليت. أراد: الصَّلت بن طارقة جد الأخطل.
٤١ فما عوفيت يوم تحض قيسا ... فبيض الحي واقتبض السوام
يقال: اقتلع بيضة القوم: إذا استأصلهم. أبو عبد الله: قنيص الحيَّ واقتبض السوام. ويروى: ففضَّ الحيُّ واقتنص السوام. يقول: أنتم أسرى وسوامكم نهب.
٤٢ لقد ولد الأخيطل أمُّ سوء ... على باب استها صلب وشام
شام جمع شامة.
٤٣ أهان الله جلدة حاجبيها ... وما وارى من القذر اللثام
٤٤ ونسوته الخبائث مولعات ... بقسٍّ لا ينيم ولا ينام
٤٥ إذا ما القسُّ نادمهن يومًا ... على الخنزير وانكشف الفدام
стр. 238
٤٦ بدأن شواءهن بخصيتيه ... وهنَّ إلى جحافله قرام
غيره: بذلن شوارهن لخصيتيه.
٤٧ كفيتك لا تقلَّد في رهان ... وفي الأرساغ والقصب انحطام
стр. 239
٤٣
وقال جرير أيضًا:
١ أتنسى دارتي هضاب غول ... وإذ وادي ضريَّة خير واد
غول: وادٍ بحمى ضريَّة لبني كلاب.
٢ وعاذلة تلوم فقلت مهلا ... فلا جوري عليك ولا اقتصادي
٣ فليت العاذلات يدعن لومي ... وليت الهمَّ قد ترك اعتيادي
٤ ترى شربًا له شرع عذاب ... فتمنع والقلوب له صوادي
٥ قليل ما ينالك من سليمي ... على طول التقارب والبعاد
٦ خصيت مجاشعًا وشددت وطئي ... على أعناق تغلب واعتمادي
٧ وما رام الأخيطل من صفاتي ... وقد صدَّعت صخرة من أرادي
أرادي: أرامي
٨ أتحكم للقيون كذبت إنَّا ... ورثنا المجد قبل تراث عاد
٩ ويربوع فوارس غير ميل ... إذا وقف الجبان على الطِّراد
١٠ فما شهد القيون غداة رعنا ... بني ذهل وحيَّ بني عباد
هذا يوم خويّ: أسر فيه محمود بن عبد عمرو بن بشر بن عمرو بن مرثد.
стр. 240
١١ وقد رعنا فوارس آل بشر ... بذات الشبح من طرق الإباد
هذا بشر بن عمرو بن مرثد بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة. والإياد ماء لبني يربوع.
١٢ عنا فينا الهذيل فما عطفتم ... بحام يوم ذاك ولا مفاد
العاني: الأسير: يقال منه: عنا يعنو عنوًا.
١٣ يمارس غلَّ أسمر سمهريٍّ ... قصير الخطو مختضع القياد
سمهري: غليظ شديد. هذا يوم ذي بهدي، وقد مر.
١٤ وما رهط الأخيطل إذ دعاهم ... بغرٍّ في العشيِّ ولا جعاد
خصَّهم بالعشيّ: لأنهم في صدر النهار مشتغلون في أمورهم وبالعشي يترجلون ويجلسون في النَّدى، وواحد جعاد: جعد. والغر: البيض.
١٥ ينام التغلبي وما يصلي ... ويضحي غير مرتفع الوساد
يقول: إنما يتوسد حجرًا أو ترابًا.
١٦ أناس ينبتون بشرِّ بذر ... وبذر السَّوء يوجد في الحصاد
стр. 241
٤٤
وقال جرير يمدح هشام بن عبد الملك:
١ عفا النَّسران بعدك والوحيد ... ولا يبقى لجدَّته جديد
النسران: أراد نسرى الدهناء، وهي أنقاء من الدهناء لبني ضبة.
٢ وحيَّيت الديار بصلب رهبي ... وقد كادت معارفها تبيد
٣ ألم يك في ثلاث سنين هجر ... فقد طال التجنُّب والصدود
يقول: ألم تكتفي بهجر ثلاث سنين، فأقبلي الآن بالمودة.
٤ لعزَّ عليَّ ما جهلوا وقالوا ... أفي تسليمة وجب الوعيد
أراد: لعزَّ على جهلهم وقولهم.
٥ ولم يك لو رجعت لنا سلامًا ... مقالٌ في السلام ولا حدود
٦ أمن خوف تراقب من يلينا ... كأنك ضامن بدم طريد
الباء ها هنا صلة. يريد: كأنك ضامن دمًا طريدًا، وإن جعله طريدًا بدم، والباء غير مقحمة، فهي ثابتة حينئذ.
٧ تصيَّدن القلوب بنبل جنٍّ ... ونرمي بعضهمَّ فلا نصيد
٨ بأودٍ والإياد لنا صديق ... نأى عنك الإياد وأين أود
стр. 242
أود والإياد بالحزن في بلاد بني يربوع.
٩ نظرنا نار جعدة هل نراها ... أبعد غال ضوءك أم همود
١٠ لحبَّ الوقدان إليّّ موسى ... وجعدة لو أضاءهما الوقود
موسى ابنه، وجعدة: ابنته.
١١ تعرضت الهموم لنا فقالت ... جعادة أيَّ مرتحل تريد
١٢ فقلت لها الخليفة غير شك ... هو المهديُّ والحكم الرشيد
١٣ قطعنا الدَّوَّ والأدمى إليكم ... ومطلبكم من الأدمي بعيد
١٤ نظرت من الرصافة أين حجر ... ورمل بين أهلهما وبيد
стр. 243
١٥ بها الثيران تحسب حين تضحى ... مرازبةً لها بهراة عيد
شبه بياض الثيران في وضح الشمس برؤساء من رؤساء مجوس هراة.
١٦ كأن المنعلات وهنَّ خدب ... عصىُّ الضَّال يخبطه الجليد
١٧ وقد لحق الثمائل بعد بدن ... وقد أفنى عرائكها الوخود
ثمائلها: ما في بطونها من علوفتها. والعريكة: أصل السنام. والوخود جمع وخد: وهو ضرب من السير رفيع. يقال: وخد يخد وخدًا ووخدانا.
١٨ نقيم لها النهار إذا أدَّلجنا ... ونسري والقطا خرد هجود
الخرد: الساكنة لا تنطق، يقال: أخرد الرجل فهو مخرد: إذا سكت فلم ينطق. والخريدة من هذا وهي الحيية. وأنشد:
هي الهم أما الدل منها فكامل ... مليح وأما صوتها فخريد
١٩ وكم كلِّفن دونك من سهوب ... تكلُّ بها المواشكة والوخود
المواشكة: السريعة الفعل منه الوشيك.
٢٠ إذا بلغوا المنازل لم تقيَّد ... وفي طول الكلال لها قيود
٢١ وأعلم أن إذنكم نجاح ... وأني لو بلغتكم سعيد
٢٣ وتبدأ منكم نعم علينا ... وإن عدنا فمنعمكم معيد
стр. 244
ويروى: فأنعمكم تعود.
٢٣ تزيدون الحياة إلي حبًّا ... وذكر من حبائكم حميد
٢٤ لو أنَّ الله فضَّل سعي قوم ... صفت لكم الخلافة والعهود
قال أبو سعيد: يقول: لولا أن الله فضل سعيكم ما صفت لكم الخلافة.
٢٥ على مهل تمكَّن في قريش ... لكم عظم الدسائع والرُّفود
٢٦ هشام الملك والحكم المصفَّى ... يطيب إذا نزلت به الصعيد
٢٧ يعمُّ على البرية منك فضل ... وتطرق من مخافتك الأسود
٢٨ وإن أهل الضلالة خالفوكم ... أصابهم كما لقيت ثمود
٢٩ وأمَّا من أطاعكم فيرضى ... وذو الأضغان يخضع مستقيد
يريد وهو مستقيد.
٣٠ وتأخذ بالوثيقة ثم تمضي ... إذا ازدحمت لدى الحرب الجنود
٣١ لكم عندي مشايعة وشكر ... إلى مدح يراح لها النشيد
يراح: يطرب ويهتز.
٣٢ بنى مروان بيتك في المعالي ... وعائشة المباركة الولود
أراد عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاصي أم عبد الملك.
стр. 245
٣٣ وأورثك المكارم في قريش ... هشام والمغيرة والوليد
أراد هشام بن الوليد بن المغيرة جدَّه من قبل أمه، وأمه أم هشام بنت هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة.
٣٤ وفي آل المغيرة كان قدمًا ... وفي الأعياص مكرمة وجود
٣٥ ومن ذبيان تمّ لكم بناء ... على علياء ذو شرف مشيد
٣٦ وإن حلبت سوابق كل حي ... سبقت وأنت ذو الخصل المعيد
الخصل: السبق. أراد أنه يسبق مرة بعد مرة.
٣٧ فزاد الله ملككم تمامًا ... من الله الكرامة والمزيد
٣٨ فيابن الأكرمين إذا نسبتم ... وفي الأثرين إن حسب العديد
٣٩ شققت من الفرات مباركات ... جواري قد بلغن كما تريد
أراد الهنئ والمرئ نهرين لهشام.
٤٠ وسخِّرت الجبال وكنَّ خرسًا ... يقطَّع في مناكبها الحديد
٤١ فبلغت من الهنيء فقلت شكرًا ... هناك وسهِّل الجبل الصَّلود
الصلود: اليابس.
٤٢ بها الزيتون في غلل ومالت ... عناقيد الكروم فهنَّ سود
الغلل: الماء الجاري تحت الشجر على وجه الأرض.
٤٣ فتمَّت في الهنيء جنان دنيا ... فقال الحاسدون هي الخلود
٤٤ يعضُّون الأنامل أن رأوها ... بساتينًا يوازرها الحصيد
٤٥ ومن أزواج فاكهة ونخل ... يكون لحمله طلع نضيد
стр. 246
الأزواج جمع زوج هما النوعان من جنس واحد.
٤٦ تهنَّأ للخليفة كلُّ نصر ... وعافية يجيء بها البريد
٤٧ رضينا أنَّ سيبك ذو فضول ... وأنك عن محارمنا تذود
٤٨ وأنكم الحماة بكل ثغر ... إذا ابتلَّت من العرق اللُّبود
стр. 247
٤٥
وقال جرير يمدح عبد الملك بن مروان:
١ أواصل أنت أمَّ العمر أم تدع ... أم تقطع الحبل منهم مثل ما قطعوا
زعموا أن أم العمر بنت حارثة بن بدر الغداني
٢ تمَّت جمالا ودينًا ليس يقربها ... قسُّ النصارى ولا من همها البيع
٣ من زائر زار لم ترجع تحيته ... ماذا الذي ضرَّهم لو أنهم رجعوا
٤ حلأت ذا غلَّة هيمان عن شرع ... لو شئت روَّى غليل الهائم الشرع
حلأت منعت. والشرع الشروع في الماء. وهيمان: عطشان. والغلة: العطش.
٥ ما ردكم ذا لبانات بحاجته ... قد فات يومئذ من نفسه قطع
٦ بل حاجة لك في الحي الذين غدوا ... مرُّوا على السرو ذي الأغيال فاجتزعوا
جزعته: قطعته.
٧ حلُّوا الأجارع من نجد وما نزلوا ... أرضًا بها ينبت النَّيتون والسَّلع
النيتون: شجر خبيث منتن الدخان ينبت بالجزيرة، وأنشد لجواس بن قعطل الكلبي.
стр. 248
أتتك العيس تنفخ في براها ... بوفد من قنافة كالقرود
إذا النيتون عثَّن في لحاهم ... فليسوا بالغطارفة الأسود
رهط ميسون بنت بحدل بن أنيف بن قنافة الكلبي أم يزيد بن معاوية.
٨ باعدت بالوصل إلا أن يجرَّ لنا ... حبل الشَّموس فلا يأس ولا طمع
قال: الحبل ها هنا الطمع.
٩ لا لوم إذ لجَّ في منع أقاربها ... إن الفؤاد مع الشيء الذي منعوا
١٠ ماذا تذكُّر وصل لم يكن صددًا ... أم ما زيارة ركب قلَّ ما هجعوا
الصدد: القريب.
١١ قرَّبت وجناء لم يعقد حوالبها ... طيُّ الصِّرار ولم يرشح لها ربع
الوجناء: الغليظة. والحوالب: سواعد الضرع التي يخرج منها اللبن. يريد أنها لم تحمل ولم يكن بها لبن فتصرّ. وقوله: ولم يرشح لها ربع: أي لم يربَّ ولم يغذَّ.
١٢ كأنها قارح طارت عقيقته ... يرعى السماوة أو طاوٍ به سفع
يقول: كأنها حمار قارح يرعى السماوة، أو ثور من ثيران الوحش أسفع، والسَّفع: حمرة في الخدين إلى السواد.
١٣ كان الذين هجوني من ضلالتهم ... مثل الفراش وحر النار إذ يقع
стр. 249
١٤ أصبحت عند ولاة الناس أثبتهم ... فلجا وأبعدهم غلوًا إذا نزعوا
١٥ لولا الخليفة والقرآن نقرؤه ... ما قام الناس أحكام ولا جمع
١٦ أنت الأمين أمين الله لا سرف ... فيما وليت ولا هيَّابة ورع
السرف: المخطئ. والهيابة: الجبان وكذلك الورع: يقال: رجل ورع وقوم أوراع، وقد ورع يورع وروعة ووروعا: إذا جبن، ومن الورع والعفاف يقال: رجل ورع، وقد ورع يرع ورعًا ورجل هيَّابة وقوم هيَّابون.
١٧ مثل المهند لم تبهر ضريبته ... لم يغش غريبه تفليل ولا طبع
يقال: إن السيف إذا كلَّ عن ضريبته فقد بهر. والطبع: الصدأ.
وضريبة السيف: موضع مضربه: وهو ذبابه وصدره وضريبته أيضًا في غير هذا الموضع المضروبة به من كل شيء. وغرباه: حدّاه، وغرب كل شيء: حدّه.
١٨ وارى الزِّناد من الأعياص في مهل ... فالعالمون لما يقضي به تبع
١٩ ما عدَّ قوم بإحسان صنيعهم ... إلا صنيعكم فوق الذي صنعوا
٢٠ أنت المبارك يهدي الله شيعته ... إذا تفرقت الأهواء والشِّيع
٢١ فكل أمر على يمن أمرت به ... فينا مطاع ومهما قلت مستمع
٢٢ أدليت دلوي في الفراط فاغترفت ... في الماء فضل وفي الأعطان متَّسع
٢٣ إني سيأتيكم والدار نازحة ... شكري وحسن ثناء الوفد إن رجعوا
стр. 250
٢٤ يا آل مروان إن الله فضلكم ... فضلًا عظيمًا على من دينه البدع
٢٥ الجامعين إذا ما عدَّ سعيهم ... جمع الكرام ولا يرعون ما جمعوا
٢٦ تلقى الرجال إذا ما خيف صولته ... يمشون هونًا وفي أعناقهم خضع
٢٧ فإن عفوت فضلت الناس عافية ... وإن وقعت فما وقع كما تقع
وقعت بالقوم وأوقعت بهم.
٢٨ ما كان دونك من مقضًى لحاجتنا ... ولا وراءك للحاجات مطَّلع
٢٩ إن البرية ترضى ما رضيت لها ... إن سرت ساروا وإن قلت اربعوا ربعوا
следующие страницы →