Полный текст (992 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
الأزواج جمع زوج هما النوعان من جنس واحد.
٤٦ تهنَّأ للخليفة كلُّ نصر ... وعافية يجيء بها البريد
٤٧ رضينا أنَّ سيبك ذو فضول ... وأنك عن محارمنا تذود
٤٨ وأنكم الحماة بكل ثغر ... إذا ابتلَّت من العرق اللُّبود
стр. 247
٤٥
وقال جرير يمدح عبد الملك بن مروان:
١ أواصل أنت أمَّ العمر أم تدع ... أم تقطع الحبل منهم مثل ما قطعوا
زعموا أن أم العمر بنت حارثة بن بدر الغداني
٢ تمَّت جمالا ودينًا ليس يقربها ... قسُّ النصارى ولا من همها البيع
٣ من زائر زار لم ترجع تحيته ... ماذا الذي ضرَّهم لو أنهم رجعوا
٤ حلأت ذا غلَّة هيمان عن شرع ... لو شئت روَّى غليل الهائم الشرع
حلأت منعت. والشرع الشروع في الماء. وهيمان: عطشان. والغلة: العطش.
٥ ما ردكم ذا لبانات بحاجته ... قد فات يومئذ من نفسه قطع
٦ بل حاجة لك في الحي الذين غدوا ... مرُّوا على السرو ذي الأغيال فاجتزعوا
جزعته: قطعته.
٧ حلُّوا الأجارع من نجد وما نزلوا ... أرضًا بها ينبت النَّيتون والسَّلع
النيتون: شجر خبيث منتن الدخان ينبت بالجزيرة، وأنشد لجواس بن قعطل الكلبي.
стр. 248
أتتك العيس تنفخ في براها ... بوفد من قنافة كالقرود
إذا النيتون عثَّن في لحاهم ... فليسوا بالغطارفة الأسود
رهط ميسون بنت بحدل بن أنيف بن قنافة الكلبي أم يزيد بن معاوية.
٨ باعدت بالوصل إلا أن يجرَّ لنا ... حبل الشَّموس فلا يأس ولا طمع
قال: الحبل ها هنا الطمع.
٩ لا لوم إذ لجَّ في منع أقاربها ... إن الفؤاد مع الشيء الذي منعوا
١٠ ماذا تذكُّر وصل لم يكن صددًا ... أم ما زيارة ركب قلَّ ما هجعوا
الصدد: القريب.
١١ قرَّبت وجناء لم يعقد حوالبها ... طيُّ الصِّرار ولم يرشح لها ربع
الوجناء: الغليظة. والحوالب: سواعد الضرع التي يخرج منها اللبن. يريد أنها لم تحمل ولم يكن بها لبن فتصرّ. وقوله: ولم يرشح لها ربع: أي لم يربَّ ولم يغذَّ.
١٢ كأنها قارح طارت عقيقته ... يرعى السماوة أو طاوٍ به سفع
يقول: كأنها حمار قارح يرعى السماوة، أو ثور من ثيران الوحش أسفع، والسَّفع: حمرة في الخدين إلى السواد.
١٣ كان الذين هجوني من ضلالتهم ... مثل الفراش وحر النار إذ يقع
стр. 249
١٤ أصبحت عند ولاة الناس أثبتهم ... فلجا وأبعدهم غلوًا إذا نزعوا
١٥ لولا الخليفة والقرآن نقرؤه ... ما قام الناس أحكام ولا جمع
١٦ أنت الأمين أمين الله لا سرف ... فيما وليت ولا هيَّابة ورع
السرف: المخطئ. والهيابة: الجبان وكذلك الورع: يقال: رجل ورع وقوم أوراع، وقد ورع يورع وروعة ووروعا: إذا جبن، ومن الورع والعفاف يقال: رجل ورع، وقد ورع يرع ورعًا ورجل هيَّابة وقوم هيَّابون.
١٧ مثل المهند لم تبهر ضريبته ... لم يغش غريبه تفليل ولا طبع
يقال: إن السيف إذا كلَّ عن ضريبته فقد بهر. والطبع: الصدأ.
وضريبة السيف: موضع مضربه: وهو ذبابه وصدره وضريبته أيضًا في غير هذا الموضع المضروبة به من كل شيء. وغرباه: حدّاه، وغرب كل شيء: حدّه.
١٨ وارى الزِّناد من الأعياص في مهل ... فالعالمون لما يقضي به تبع
١٩ ما عدَّ قوم بإحسان صنيعهم ... إلا صنيعكم فوق الذي صنعوا
٢٠ أنت المبارك يهدي الله شيعته ... إذا تفرقت الأهواء والشِّيع
٢١ فكل أمر على يمن أمرت به ... فينا مطاع ومهما قلت مستمع
٢٢ أدليت دلوي في الفراط فاغترفت ... في الماء فضل وفي الأعطان متَّسع
٢٣ إني سيأتيكم والدار نازحة ... شكري وحسن ثناء الوفد إن رجعوا
стр. 250
٢٤ يا آل مروان إن الله فضلكم ... فضلًا عظيمًا على من دينه البدع
٢٥ الجامعين إذا ما عدَّ سعيهم ... جمع الكرام ولا يرعون ما جمعوا
٢٦ تلقى الرجال إذا ما خيف صولته ... يمشون هونًا وفي أعناقهم خضع
٢٧ فإن عفوت فضلت الناس عافية ... وإن وقعت فما وقع كما تقع
وقعت بالقوم وأوقعت بهم.
٢٨ ما كان دونك من مقضًى لحاجتنا ... ولا وراءك للحاجات مطَّلع
٢٩ إن البرية ترضى ما رضيت لها ... إن سرت ساروا وإن قلت اربعوا ربعوا
стр. 251
٤٦
وقال جرير أيضًا فيه:
١ بان الخليط فعينه لا تهجع ... والقلب من حذر الفراق مروَّع
٢ ودَّ العواذل يوم رامة أنهم ... قطعوا الحبال وليتها لا تقطع
٣ قال العواذل غير جدِّ نصاحة ... أعلى الشباب - وقد بليت ٠ تفجَّع
٤ يا ليت قد رفعت بنا عيدية ... أعناقهن على الطريق تزعزع
٥ صبَّحن دومة بعد خمس جاهد ... غلسًا وفضل نسوعها يتنوَّع
يقال: جائع نائع من هذا يضطرب، يقال: ناع ينوع نوعًا: وهو المضطرب.
٦ تعلو السماوة تلتظى حزَّانها ... والآل فوق ذرا وعال يلمع
٧ يكفي الأدلة بعد سوء ظنونهم ... مرُّ المطي إذا الحداة تشنعوا
تشنعوا: جدُّوا وانكشموا.
٨ والأرحبيُّ إذا الظلال تقاصرت ... يفري الفريَّ وذات غرب ميلع
الأرحبي: نسبه إلى أرحب: قبيلة من همدان. وذات غرب: يعني ناقة ذات جد في سيرها. والملع السرعة والانبساط في المشي. ملع يملع ملعًا.
стр. 252
٩ حرف تجاذب في خشاش ناشب ... حصدًا يسور كما يسور الأشجع
الحرف: الناقة التي قد انحرفت عن حالها. والخشاش، أن تبري الناقة في عظم الأنف ولا يكون الخشاش إلا كذلك. والحصد، الزمام المفتول. والفتل والحصد والإحصاد المحكم المفتول. يسور: يثب إذا هزت عنقها اضطرب زمامها، فشبهها بالشُّجاع من الحيات. يقول: كأنه شجاع يثب.
١٠ شذب المكارب من جذوع سميحة ... يمطو الجديل وسرطمان شعشع
شبه عنقها بالجذع الذي قد شذب عنه كربه. وسميحة: بالمدينة كان عندها احتكام الأوس والخزرج في حروبهم إلى ثابت أبي حسان بن ثابت الشاعر وقال حسان:
وأبي في سميحة القائل ألفا ... صل لما التقت عليه الخصوم
والسُّرطمان والسَّرطم واحد: وهو الذي يستوعب الزمام. والشعشع والشعشعان واحد: وهو الطويل.
١١ وتثير مظهرةً وقد وقد الحصى ... شاة الكناس إذا اسمألَّ التُّبَّع
يريد أنها تذعر الثور والظبي في كناسه في وقت الهاجرة حين تذهب
стр. 253
الظلال، والتُّبَّع: الظل، واسمئلاله: ذهابه وانقطاع.
١٢ فترى الحصى زجلا يطير نفيَّه ... قبص المناسم والحصى يتصعصع
ويروي: يطير رفاضه. والزجل في صوته يصك بعضه بعضًا. وقبصها جذبها بأطراف أخفافها وخذفها به حذو أرجلها. والقبص بأطراف الأصابع، والقبض بالكف كلها. وتصعصع الحصي: تفرقه.
١٣ والعيس يعتصر الهواجر بدنها ... عصر الصنَّوبر كلَّ غر ينبع
شبه عرقها بالقطران وهو يعمل من الصنوبر. والغر: المثاني الذي في جلد الناقة، وكذلك مثاني الثوب يقال: اطو الثوب على غرّه؛ وهي مطاويه، وعلى أخناثه، واحدها خنث، وجماعة الغرّ: غرور، ويقال: على خنثه وغره.
١٤ سرنا من الأدمي ورمل مخفِّق ... نرجو الحيا وجناب غيث يربع
١٥ كم قد تتابع منكم من أنعم ... والمحل يذهب أن تعود الأمرع
١٦ أثبتُّم زلل المراقي بعدما ... كادت قوى سبب الحبال تقطَّع
١٧ أشكو إليك فأشكني ذرية ... لا يشبعون وأمهم لا تشبع
стр. 254
١٨ كثروا عليَّ فما يموت كبيرهم ... حتى الحساب ولا الصغير المرضع
١٩ وإذا نظرت يريبني من أمهم ... عين مهجِّجة وخد أسفع
المهجِّجة: الغائرة. والسَّفع: سواد يعلو الخدين.
٢٠ وإذا تقسمت العيال عبوقها ... كثر الأنين وفاض منها المدمع
٢١ رشني فقد دخلت عليَّ خصاصة ... مما جمعت وكلُّ خير تجمع
стр. 255
٤٧
وقال أيضًا لبني أسيد بن عمرو بن تميم:
١ إذا كنت بالوعساء من كفَّه الغضي ... لقيت أسيديا بها غير أروعا
٢ سريعًا إذا قيل الغداء ازدلافه ... بطيئًا إذا داعى الصباح تشنعًا
стр. 256
٤٨
وقال جرير للفرزدق:
١ ليس زمان بالكميتين راجعًا ... وليس إلى ذاك الزمان رجوع
٢ ليالي لا سرِّي إليهم شائع ... ولا أنت للمستودعات مشيع
٣ فلو أنجبت أم الفرزدق لم يعب ... فوارسنا لا مات ولا جميع
أي تفرقت أعضاؤه.
٤ ألا ربما فدَّى بكورًا فوارسي ... بأمَّيه ملهوف الفؤاد مروع
أماه: أمه وخالته.
٥ هو النخبة الخوار ما دون قلبه ... حجاب ولا حول الفؤاد ضلوع
٦ أصاب قرار اللؤم في بطن أمه ... وراضع ثدي اللؤم وهو رضيع
стр. 257
٤٩
وقال جرير للبعيث والفرزدق:
١ لقد وجداني حين مدَّت حبالنا ... أشدَّ محاماةً وأبعد منزعا
٢ وإني أخو الحرب التي يصطلى بها ... إذا حملته فوق حال تشنَّعا
٣ فما غرَّ أولاد القيون مجاشعًا ... بذي سورة يحمي العرين الممنَّعا
стр. 258
٥٠
وقال جرير:
١ عجبت لهذا الزائر المترقِّب ... وإدلاله بالصُّرم بعد التجنُّب
وروى عمارة: المترقَّب.
٢ أرى طائرًا أشفقت من نعابنه ... فإن فارقوا غدوًا فما شئت فأنعب
٣ إذا لم يزل في كل دار عرفتها ... لها ذارف من دمع عينيك يذهب
يقول: إذا كنت تبكي في كل دار عرفتها ذهب دمعك.
جازى بإذا وهو يجوز في الشعر.
٤ فما زال يستنعي الهوى ويقودني ... بحبلين حتى قال صحبي ألا اركب
الاستنعاء: اللَّجاج والتمادي، يقال: استنعى واستناع، كما قالوا: جذب وجبذ.
٥ وقد رغبت في شاعريها مجاشع ... وما شئت فاشوا من رواة لتغلب
الفياش والفخر واحد: يفخر بالباطل.
٦ كذبتم بني زغد استهاما فوارسي ... بميل غداة الصارخ المتلبِّب
الزغد: الهدير.
стр. 259
٧ لقد علم الحي المصبَّح أننا ... متى ما يقل يا للفوارس نركب
٨ أكلفت خنزيريك حومة زاخر ... بعيد سواقي السيل ليس بمذنب
٩ قرنتم بني أم الصليب بفالج ... قطوع لأعناق القرائن مشغب
١٠ فهلا التمستم فانيًا غير معقب ... عن الركض أو ذا نبوة لم يجرب
١١ إذا رمت في حيَّي خزيمة عزَّنا ... سما كلُّ صرِّيف السِّنانين مصعب
حيا خزيمة: كنانة وأسد. وروى أبو عبد الله: سما كل صرَّاف. وصرِّيف يعني يصرف بنبايه.
١٢ ألم تر قومي بالمدينة منهم ... ومن ينزل البطحاء عند المحصَّب
١٣ لنا فارطا حوض الرسول وحوضنا ... بنعمان والأشهاد ليسوا بغيَّب
أراد بنعمان: حياض عبد الله بن عامر بن كريز بن ربعة بن حبيب بن عبد شمس بعرفات، وهو أول من بني الحياض وسقى الناس وإما سمِّي يوم التروية لأن الناس كانوا يحملون الماء من منى يترووَّنه إلى عرفات حتى بني عبد الله الحياض.
١٤ فما وجد الخنزير مثل فعالنا ... ولا مثل حوضينا جباية مجتب
يقال: جبيت الماء وجبوته.
١٥ وقيس أذاقوك الهوان وقوَّضوا ... بيوتكم في دار ذل ومحرب
стр. 260
محرب: من الحريبة.
١٦ فوارسنا من صلب قيس كأنهم ... إذا بارزوا حربًا أسنَّة صلَّب
الصلَّب: هذه المسانّ التي تسنٍّ عليها السيوف والنصال فيمهيها إمهاءً شديدًا، والإمهاء: الرقة، يقال: شراب مهو: إذا كان رقيقًا وكذلك السيف وغيره.
١٧ لقد قتل الجحاف أزواج نسوة ... قصار الهوادي سيئات التحوُّب
التحوُّب: التوجع، يقال منه: حاب يحوب حوبًا وتحوّب تحوُّبا، ومن الاثم: حاب يحوب حوبًا.
١٨ يمسِّحن يا رخمان في كل ربيعة ... وما نلن من قربانهن المقرّب
١٩ هم جرَّدوا للتغلبيين نسوة ... كأنَّ معرَّاهنّ أفواه أكلب
٢٠ فإنك يا خنزير تغلب إن تقل ... ربيعة وزن من تميم تكذَّب
الوزن والعدل والمثل واحد.
٢١ أبا مالك للحيِّ فضل عليكم ... فكل من خنانيص الكناسة واشرب
стр. 261
٥١
وقال جرير أيضًا:
١ طرب الحمام بذي الأراك فهاجني ... لازلت في غلل وأيك ناضر
الغلل: ما تغلَّل من الماء الجاري بين الشجر. والأيك: الشجر الملتف.
٢ شبَّهت منزلة براح وقد أتى ... حول المحيل خلال جفن داثر
راح: موضع. والجفن: جفن السيف. والمحيل: الذي قد أتى عليه حول. والداثر: الدارس.
٣ نشرت عليك فبشَّرت بعد البلى ... ريح ثمانية بيوم ماطر
إذا هبَّت الريح يوم مطر ويوم غيم فهو نشر.
٤ إن قال صحبتك الرواح فقل لهم ... حيوا الغزيز ومن به من حاضر
الغزيز: ماء لبني تميم معروف.
٥ نهوى الخليط ولو أقمنا بعدهم ... إن المقيم مكلف بالسائر
٦ إن المطيَّ بنا يخدن ضحى غد ... واليوم يوم لبانة وتزاور
٧ سنح الهوى فكتمت صحبى حاجة ... بلغت تجلُّد ذي العزاء الصابر
٨ جزعًا بكيت على الشباب وشاقني ... عرفان منزلةٍ بجزعي ساجر
سلَّي وساجر: موضعان، ساجر ببلاد ضبة وبهما يومان لباهلة.
стр. 262
٩ أما الفؤاد فلن يزال متيّمًا ... بهوى جمانة أو بريّا العاقر
المتيم: المتعبد، والتيم: العبد، وتيم الله: عبد الله. وجمانة وريا: امرأتان والعاقر: موضع.
١٠ طرقت بمخترق الفلاة مشرَّدًا ... جعل الوساد ذراع حرف ضامر
١١ يا أم طلحة ما لقينا مثلكم ... في المنجد بن ولا بغور الغائر
١٢ رهبان مدين لو رأوك تنزلوا ... والعصم من شعف العقول الغادر
العصم: الوعول، وإنما سمّيت عصمًا لبياض في أيديها، والبياض: العصمة والعصم جميعًا. والغادر والبدن، واللِّهم والجول: المسن منها، يقال: لهم ولهوم وجول وجؤول، وبدن وبدون وفادر وفدور. والعقول المتحرِّزة في شعف الجبال، وشعف كل شيء: أعلاه. والبدن الكبير المسنّ أيضًا من الناس، يقال قد بدَّن الرجل تبدينًا: إذا كبر، وقال حميد الأرقط:
وخلت أن الشيب والتبدينا
والنأي مما يذهل القرينا
وقال الأسود بن يعفر:
стр. 263
هل لشباب فات من مطلب ... أم ما بكاء البدن الأشيب
١٣ لمن الحمول من الإياد تحملت ... كالدَّوم أو كلل السفين العابر
١٤ يحدو بهنَّ مشمِّر عن ساقه ... مثل المنيح نحا قداح الياسر
المنيح: قدح لا غنم له ولا غرم والياسر: الذي يضرب بالقداح.
ونحاه: صكَّه ودفعه كما ينحو إلى الشيء: يقصد إليه.
١٥ قرَّبن مفرعة الكواهل بزَّلًا ... من كل مطَّرد الجديل عذافر
العذافر: الشديد. يريد أن عنقه طالت فاستوفى جديله فيه فلا استرخاء فيه ولا اضطراب. واضطرابه: امتداده. والمفرع: المرتفع.
١٦ نهد المحال إذا حدين مفرَّج ... سبط المشافر مخلف أو فاطر
المفرَّج: البعيد العضدين من زوره. والمخلف: الذي قد أخلف عامًا بعد بزوله. والفاطر: الذي قد فطر نابه بازلا.
١٧ منه بمجتمع الأخادع نابع ... يغشى الذُّفارى كالكحيل القاطر
١٨ وإذا الأزمة أعلقت أزرارها ... جرجنت بين لهًا وبين حناجر
стр. 264
١٩ زال الجمال بنخل يثرب بالضحى ... وبالرواجج من أباض العامر
أباض: واد باليمامة به قتل زيد بن الخطاب.
٢٠ ليت الزبير بنا تلبَّس حبله ... ليس الوفيُّ لجاره كالغادر
٢١ وجد الزبير بذي السباع مجاشعًا ... للجيثلوط ونزوةً من ضاطر
الجيثلوط: عبد. وضاطر: عبد كثير اللحم، نسبهم إليه.
٢٢ عرقت وجوه مجاشع فكأنها ... عفل تدلَّع دون مدري الشاصر
الشاصر: الظبي حين ارتفع قرنه شيئًا، يقال شصر وشاصر.
٢٣ باتوا وقد قتل الزبير كأنهم ... خور صوادر عن نجيل قراقر
النجيل: الحمض. يريد أنهم باتوا يسلحون من الخزير، كما تثلط الإبل من الحمض.
٢٤ ولدت قفيرة أم صعصعة ابنها ... فوق المزنَّم بين وطبى حازر
المزنم: أن تشق أذن البعير شقًّا أو شقين ثم تترك تنوس: وهو أحد سمات الإبل. والتزنيم والترعيل واحد. أراد: أنها راعية وإنما ولدته وهي ترعى الإبل.
٢٥ تمردي القعود وثنيه تحت استها ... دون الذراع وفوق شبر الشابر
تمرى برجليها: تحرك رجليها لتستخرج ما عنده والمري: مسح
стр. 265
الضرع ليدرَّ لبنها. وقوله: وثنيه تحت استها: يعني ثني بظرها: يقول: قد ثنته تحتها من طوله لتستره.
٢٦ غزبت قفيرة في العزيب وراوحت ... بالكف بين قوادم وأواخر
أراد: قوادم الضروع وأواخرها.
٢٧ جعلت قفيرة ليلتين لهرمز ... والزَّيِّبان وليلة لقنابر
هؤلاء عبيد رماها بهم.
٢٨ علق الأخيطل في حبالي بعدما ... عشر الفرزدق لا لعًا للعاثر
يقول: لا ارتفاع له ولا انتعاش: وأنشد لرؤبة:
وإن هوى العاثر قلت دعدعا
منا وعالينا بتنعيش لعا
٢٩ لقى الفرزدق ما لقيت وقبله ... طاح البعيث بغير عرض وافر
٣٠ وإذا رجوا أن ينقضوا مني قوى ... مرست قواي عليهم ومرائري
٣١ ومنوا بملتهم العنان مناقل ... عند الرهان مقرِّب ومحاضر
٣٢ إني نزلت بمفزع من خندف ... في أهل مكرمة وملك قاهر
٣٣ كانت فضائلنا عليك عظيمة ... من سيب مقتدر عزيز قادر
٣٤ ماذا تقول وقد عرفت فخندف ... زهر النجوم وكل بحر زاخر
стр. 266
٣٥ كان الفرزدق شاعرًا فخصيته ... ناك الفرزدق أمه من شاعر
٣٦ أمسى الأخيطل للفرزدق ضرَّةً ... فيم المراء وقد نكحت ضرائري
٣٧ إن القصائد قد وطئن مجاشعًا ... ووطئن تغلب ما لها من زاجر
٣٨ نبِّئت تغلب يعبدون صليبهم ... بالرَّقَّتين إلى جنوب الماخر
الرقتان: السوداء والبيضاء. والماخر: موضع.
٣٩ يستنصرون بمار سرجس وابنه ... بعد الصليب وما لهم من ناصر
٤٠ كذب الأخيطل ما توقَّف خيلنا ... عند اللقاء وما نرى في السامر
يقول: لا نقيم في الحي نلعب سمرًا ولكنا متشاغلون بالغزو.
٤١ رجعً نقصُّ لها الحديد من الوجى ... بعد ابتراء سنابك ودوابر
الرجع: جماعة رجيع: وهو النَّقض. نقضُّ لها الحديد: نتخذ لها منه نعالًا. والوجى الحفا. والسنابك: أطراف الحوافر من مقاديمها. ودوابرها: مآخيرها.
٤٢ سائل بهن أبا ربيعة كلَّهم ... واسأل بني غبر غداة الحائر
بنو أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان، وهذا يوم فيحان وهو في يوم ذي قار الأصغر: حين أغار عتيبة بن الحارث بن شهاب فأخذ ألف ناقة، ويوم الحائر يوم حائر ملهم وهو باليمامة.
стр. 267
٤٣ وطئت جياد بني تميم تغلبًا ... يوم الهذيل ويوم حيَّي هاجر
هذا يوم ذي بهدي وقد مر حديثه. وهاجر من ولد ثعلبة بن سعد بن ضبة. وهذا يوم الحائر:
وكان من حديث يوم حائر ملهم أن علقمة بن الحارث بن عاصم بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع وعبد الله أخاه أبا مليل انطلقا في طلب إبل لهما حتى وردا على أهل ملهم - وهي قرية وملهم لبني يشكر بن بكر بن وائل، فأرادوا أسرها فامتنعا، فقتل علقمة، وأسر عبد الله، فنسبوه، فأخبرهم، فقال بعضهم لبعض: والله ما طلبنا هؤلاء القوم بدم، وما لنا في حرب قومهم من حاجة، فأخذوا على عبد الله أن لا يخبرهم ولا يعلم بهم أحدًا، فأطلقوه، فانطلق حتى ورد على قومه، فسألوه عن أخيه المقتول، فلم يكلمهم، فقال نويرة: أقسم بالله لقد قُتل أخوه، وإنّّ على صاحبكم ليمينًا، فسكت، فلم يكلمهم. فلما رأى ذلك بنو ثعلبة اقتصوا أثره، حتى وردوا على أهل ملهم وهم بنو غبر بن غنم بن يشكر. فلما رآهم أهل ملهم تحصنوا، فلما رأت ذلك بنو ثعلبة أحرقوا النخل، فلما رأى أهل ملهم إحراق النخل، نزلوا إليهم فاقتتلوا، فهزم أهل ملهم، وقتل عمرو بن صابر، قتلوه صبرا. وقتل حمران بن عمرو والمثلَّم بن عبد عمرو وكان رئيس بني ثعلبة يومئذ شهاب بن عبد قيس بن كباس بن جعفر بن ثعلبة، وقبل ذلك كانوا اختلفوا واختلفت عبيد وجعفر، فقال شهاب: ارجعوا، فقال نويرة بن حمرة بن شداد:
стр. 268
لا نرجع حتى نثأر بصاحبنا. فمضت بنو عبيد بن ثعلبة. فرأسوا عليهم نويرة، ورجعت بنو جعفر، فلما تباعدوا التفت إليهم عتيبة وهو يومئذ مشنَّف: عليه شنف من حداثته، فلما نظر إليهم في السراب أرسل عينيه فبكى، فقال له جده شهاب: ما يبكيك يا مشنف؟ قال: لهذه العصابة التي خذلتها ورجعت عنها. ومحلوفه لئن هم ظفروا ورجعوا لا ينصرونك ولا يتبعونك في ذنب تلعة أبدًا، ولئن ظفر بهم إنك وقومك بعدهم أذلاء. فقال له شهاب: فما تقول؟ قال: أقول: أن ترجع فتلحق بهم، فرجع هو وقومه حتى لحقوا ببني عبيد، فسرهم ذلك ورأسوا عليهم شهابًا، فانطلقوا حتى أشرفوا على أهل ملهم، فلما انحدروا من ثنيَّة ملهم أقعدوا عليها رجلًا من بني عاصم يقال له أطيط بن قرط بن عاصم. فقالوا: لا يمرَّنَّ عليك رجل منا ولا من غيرنا منهزمًا إلا قتلته، ففعل، فلما قُتل من قُتل قالت امرأة منهم في ذلك:
لعمري لقد كان الرئيس ابن جعفر ... شهاب على أهل القرى مثل تبَّع
أتيح لهم من أرضه وسمائه ... فأهلك منها كل مبنى ومزرع
أخو الحرب يسديها ويلحم أمرها ... لجنِّيِّة جاءت بخرق سميدع
وقال مالك بن نويرة في ذلك اليوم:
طلبنا بيوم مثل يومك علقما ... لعمري لمن يسعى به كان أكرما
قتلنا بجنب العرض عمرو بن صابر ... وحمران أقصدناهما والمثلمّا
стр. 269
وقال في ذلك داود بن متمم بن نويرة:
ويوم أبى جزء بملهم لم نكن ... لنقلع حتى يدرك الذحل ثائره
لدى جدول البئرين حيث تفجرت ... عليه نحور القوم واحمر حائره
الحائر: الماء المتحير المحتبس.
له زبد من كلّ نجلاء نازعت ... دم الجوف حتى خالط الأرض مائره
وقال مالك بن نويرة يهجو فراس بن عدس بن عقال بن محمد ويذكر يوم ملهم:
جمعنا الجياد الحوَّ والكمت والقنا ... وكلَّ دلاص نسجها متضائل
لأعدائنا في الحرب إن عتادكم ... مرائـ في أطرافهن الزواجل
وما كنتم في الحرب أهلا لتفخروا ... وللحرب رأس من تميم وكاهل
سواكم وأنياب حداد وضرسكم ... إذا أنقدته الحرب أنسخ ناصل
أسنخ: أي انقلع من سنخه.
وأرماحنا صبَّحن عمرو بن صابر ... وعصبته سمَّا وهن مقاتل
٤٤ وإذا رجعن وقد وطئن عدونا ... قرِّبن بين أجلَّة وأياصر
الأيصر: الكلأ المحتش.
стр. 270
٤٥ حدرتك من شرفي خزاز خيلنا ... والحرب ذات تقحم وتراتر
التراتر والتلاتل واحد: وهي الشدائد.
٤٦ خسر الأخيطل والصليب وتغلب ... ويكال ما جمعوا بمدٍّ خاسر
٤٧ وابتعت ويل أبيك ألأم شربة ... بفساد تغلب، بئس ربح التاجر
٤٨ أدِّ الجزي ودع الفخار بتغلب ... واخسأ بمنزلة الذليل الصاغر
٤٩ أنبئت تغلب بعدما جدَّعتهم ... يتعذَّرون وما لهم من عاذر
٥٠ والتغلبية حين غبَّ غبيبها ... تهوى مشافرها لشر مشافر
غبيبها: أمرها. يقول: من غد يوم شربت تهوى مشافرها للخنزير تقبله.
٥١ صماء عن سور الكتاب وذكره ... بعد الهجِّوع سميعة بالصافر
الصافر: الذي يصفر بها للريبة.
٥٢ تفترُّ عن قرد المنابت لطلط ... مثل المعجان وضرسها كالحافر
تفتر: تبسم وتضحك، والقرد: قصر الأسنان ولصوقها باللِّثة وهو كقرد الصوف والشعر. واللِّطلط: الذي لصقت أسنانه بلثته.
٥٣ إن الأخيطل لن يقوم لبزل ... أنيابها كشبا الزجاج قساور
٥٤ فينا الخلافة والنبوة والهدى ... وذوو المشورة كلَّ يوم تشاور
٥٥ ورجا الأخيطل أن يكدِّر بحرنا ... فأصاب حومة ذي لجاج غامر
لجاج: جمع لجة.
стр. 271
٥٦ بين الحواجب واللِّحى من تغلب ... لؤم توورث كابرًا عن كابر
٥٧ يابن الخبيثة أين من أعددتم ... لبني فزارة أو لحيَّي عامر
حيا عامر: كعب وكلاب ابنا ربيعة بن عامر بن صعصعة.
٥٨ وإذا لقيت قروم فرعى خندف ... يبذخن بعد تزايف وتخاطر
فرعا خندف: مدركة وطابخة ابنا إلياس بن مضر.
٥٩ خلَّيت عن سنن الطريق ولم تزل ... فيهم ملوك أسرَّة ومنابر
стр. 272
٥٢
وقال جرير يهجو التيم:
١ ألا زارت وأهل منى هجود ... وليت خيالها بمنًى يعود
٢ حصان لا المريب لها خدين ... ولا تفشي الحديث ولا ترود
ترود: تذهب وتجيء.
٣ ونحسد أن نزوركم ونرضى ... بدون البذل لو علم الحسود
٤ أساءلت الوحيد ودمنتية ... لما لك لا يكلمك الوحيد
الوحيد: نقا بالدهناء لبني ضبة.
٥ أخالد قد علقتك بعد هند ... فبلَّتني الخوالد والهنود
ويروى: فشيبني.
٦ فلا بخل فيوئس منك بخل ... ولا جود فينفع منك جود
٧ شكونا ما علمت فما أويتم ... وباعدنا فما نفع الصدود
يقال: أويت آوى مأويَّةً، ما أويت: أي ما رحمت ولا رفقت.
٨ حسبت منازلًا بجماد رهبى ... كعهدك بل تغيرت العهود
٩ فكيف رأيت من عثمان نارًا ... يشبُّ لها بواقصة الوقود
وروى أبو عبد الله: من عمان، وعمان: من عمل دمشق، وعثمان:
стр. 273
جبل بين المدينة وبين ذي مروة بطريق الشام.
١٠ هوًى بثهامة وهوى بنجد ... فلبلَّتني التهائم والنجود
١١ فأنشدنا فرزدق غير عال ... فقبل اليوم جدَّعك النشيد
يقول: فضحك ولم تظفر بشيء.
١٢ خرجت من المدينة غير عفٍّ ... وقام عليك بالحرم الشهود
كانت الحجاز أجدبت وضاق بأبناء المهاجرين والأنصار العيش. فقدم الفرزدق. فبلغ عمر بن عبد العزيز - وهو واليها للوليد بن عبد الملك - فدعاه فأعطاه ألف درهم، وقال له: يا فرزدق: إن أبناء المهاجرين والأنصار في ضيق شديد فلا تمدحنَّ أحدًا وانصرف. فبلغه بعد أيام أنه عند عمرو بن عثمان يمدحه، فدعاه فقال له: ألم أتقدم إليك، قد أجّلتك ثلاثًا فإن أصبتك عاقبتك. فخرج الفرزدق وهو يقول:
أوعدني وأجلني ثلاثًا ... كما وعدت لمهلكها ثمود
وقوله: وقام عليك بالحرم الشهود: لقول الفرزدق
هما دلَّتاني من ثمانين قامة ... كما انقضَّ باز أقتم الريش كاسره
١٣ خصيتك بعدما جدعتك قيس ... فأيّ عذاب ربك تستزيد
١٤ تحبك يوم عيدهم النصارى ... ويوم السبت شيعتك اليهود
١٥ فإن ترجم فقد وجبت حدود ... وحل عليك ما لقيت ثمود
١٦ تتبَّع من علمت له متاعًا ... كما تعطى للعبتها القرود
стр. 274
١٧ أبالكيرين تعدل ملجمات ... عليهن الرَّحائل واللُّبود
١٨ رجعن بهانئ وأصبن بشرًا ... وبسطامًا يعضُّ به الحديد
هذا هانئ بن مسعود وهذا يوم العظالي:
وكان من قصة العظالي: أن بسطام بن قيس بن مسعود وهانئ بن قبيصة بن هانئ بن مسعود أحد بني أبي ربيعة بن ذهل وبسطام بيت ربيعة وهانئ بيتها الثاني، ومفروق بن عمرو بن قيس بن الأصم خرجوا متساندين على ثلاثة ألوية، فساروا في خيل عظيمة من بني شيبان، حتى نزلوا هضبة الخصىّ من أرض بني يربوع بين أفاق وأفيق فأشرفوا من مرقب الخصىّ، فإذا هم بالناس بالحديقات من خيشوم الحزن، فبعثوا طليعتهم، فأخذوا المطوّح بين أطيط بن قرط بن عاصم - وهو غلام في إبل له، فأتوا به بسطامًا، فعرفه فقال: إيه يا مطوح! أين قومك من السواد الذي أرى؟ قال: أما السواد الذي رأيت فهم بنو زبيد بن سليط ابن يربوع، وأما قومي بنو ثعبلة فإنهم نزلوا اليوم روضة الثَّمد من بطن مليحة. فقال: أخبرني من شهد من فرسان قومك الحي؟ قال: أما عبيد فهاهنا منهم بنو أزنم وبنو عاصم. قال: أفيهم وديعة بن مرثد؟ قال نعم؟ قال: أفيهم ابنا عصمة قعنب ومعدان؟ قال نعم. قال: أثمَّ من آل عتيبة
стр. 275
أحد؟ قال: نعم! عمارة بن عتيبة. قال: أفمن آل أبي مليل؟ قال: نعم بنو الغطفانية. قال: أفي هذا السواد الذي أرى أسيد بن حنّاء السليطي؟ قال: نعم. قال: يا بني شيبان تقبّضوا على هذا الحي الحزيد.
فأصبحوا غدوة في بطن الإياد غانمين سالمين، فقال له هانئ: امتلأ سحرك يا أبا الصهباء، إن عتيبة قد مات. قال: أما إذ قلت هذا فسأحدثك ما أنت لاق: أما أنت فلن تغرَّ بن حناءة من رأس الشقراء الليلة، فإذا أحس غدوة بكم حال في متن الشقراء ثم أشرف مليحة، فإذا أشرف نادى يال ثعلبة، فيلقاك طعن ينسيك الغنيمة.
فباتوا وقد حبسوا المطوّح حتى ركبوا بليل فتقبضَّوا على بني زبيد، وذلك بسواد، غير أن أسيدًا وثب على الشقراء، فتبعه أربعة فاورس منهم، فأقبل عليهم، فقال: من أنتم؟ الله لا نتكاذب. فقال أحدهم: بسطام ومفروق وهانئ والدّعّاء. فقال: أيا سوء صباحاه. ثم ركض حتى أشرف فنادى: يال ثعلبة. فركبت بنو ثعلبة حتى وافى سبعة فوارس من بني ثعلبة فيهم قعنب ومعدان ابنا عصمة، وعفاق بن عبد الله، وعمارة بن عتبة وهو هجين عتيبة ووديعة بن مرثد، ودراج بن النحار وأحيمر بن عبد الله، وأقبلت بنو شيبان يسوقون بني زبيد معهم، فلما برز الفوارس السبعة قال قعنتب: يا بني ثعلبة إنّ خبب الخيل جبن. قال عمارة: أما أنا فإليّ وازع الخيل، وقال وديعة: كل امرئ سيرى وقعه؛ حتى التقوا
стр. 276
بالأفاقة، فقال الأحيمر: والله يا بني ثعلبة: لئن صدّت خيلمك قيس سوطي لا تدعي لكم داعية بعد اليوم. ولقى بسطام الأحيمر، فقال له: ويلك يا أحيمر لأنفسك على الموت، قال: وهل أبقيت مني إلا شلوًا؟ والله لا تغرب الشمس وكلانا حي! ... ثم رماه بالشقراء فاختلفا طعنتين، فانكسر رمح الأحيمر فأمال بسطام يده بذات النسوع، وحمل وديعة بن مرثد على هانئ بن قبيصة فأسره، وقتل فقحل بن مسعدة أحد بني أبي ربيعة عمارة بن عتيبة، فحمل عليه قعنب بن عصمة فقتله. ففر بسطام والدّعّاء ومفروق والضُّريس وعمرو بن الحزوّز أخو بني الحارث بن همام، وحمى الناس بسطام وكان رجلًا ثقيلًا وكانت عليه الدرع وكان على مهر، فمر برمل فنزع درعه. فألقاها. ثم هال عليها. وأتبعهم الخيل حتى إذا كانوا ببطن موشوح، لحق عفاق بن عبد الله، فأخلف له عميرة بن الحزوز الرمح، فقتله، فحمل عليه قعنب، فأسره، وكان من فرسان بني الحارث، فدفعه إلى أبيه أبي مليل فقتله بعفاق صبرًا، وعانق الأحيمر الضريس فأسره، وحمل قعنب وأسيد، فابتدرا مفروق بن عمرو، فطعناه طعنة أثقلته، حتى إذا كان بمرفضِّ غبيط الفردوس من القلة مات، فبنوا عليه أمرةً فهي تسمى أمرة مفروق، فقبر مفروق في أرض بني يربوع، وأسر عتوة بن أرقم بن نويره رجلا من بني الحارث بن همام يقال له العوّام بن عبد عمرو، فقال في ذلك وهو
стр. 277
في أيدي بني يربوع:
وما جمع الغزو السريع نفيره ... وإن تحرموا يوم اللقاء القنا الدما
يقول: أيُّ شيء جمعكم للنفير ثم كعتم وتركتم المطاعنة وهربتم؟ لم فعلتم هذا؟
وفرَّ أبو الصهباء إذ حمس الوغى ... وألقى بأبدان السلاح وسلّما
وأيقن أن الخيل إن تلتبس به ... تئم عرسه أو تملأ البيت مأتما
ولو أن عصفورة لحسبتها ... مسوَّمةً تدعو عبيدًا وأزنما
فررتم ولم تلووا على مرهقيكم ... لو الحارث المقدام يدعى لأقدما
الحارث بن شريك وهو الحوفزان.
فإن يك في يوم الغبيط ملامة ... فيوم العظالي كان أخزى وألوما
ولو أن بسطامًا أطيع بأمره ... لأدَّى إلى الأحياء بالحنو مغنما
ولكن مفروق القفا وابن أمه ... ألاما وليما في البيات وشيما
стр. 278
أناخا يريدان الصباح فصبِّحا ... فكانت على الركبان ساعة أشأما
فلما بلغ بسطامًا ذلك أغار على لقائح لأمه فأخذها فقالت في ذلك:
أرى كل ذي شعر أصاب بشعره ... سوى أن عوامًا بها قال عيَّلا
فلا تنطقن شعرًا يكون حواره ... ما شعر عوام أعام وأرجلا
فقال قطبة بن سيار اليربوغي:
ألم ير جثمان الحمار بلاءنا ... غداة العظالي والوجوه بواسر
ومضربنا أفراسنا وسط غمرة ... وللقوم في صم العوالي جوائر
ونجَّت أبا الصهباء كبداء نهدة ... عداتئذ وأنسأته المقادر
تمطت به فوق الرماح طمرَّة ... نسول إذا دنَّى البطاء المحامر
стр. 279
إذا شام فيها ساقه ذهبت به ... كماجنات في الدَّجن صقعاء كاسر
يقول له الدّعّاء راخ عنانها ... أتاك حياض الموت أمُّك عابر
عابر: من العَبرة.
ألا تسمع الدعوى عبيدًا وجعفرًا ... فتصدقك الحوباء أو لا تضاير
فإنك إن يعلوك ظهرًا فإنما ... مقيلك غير المبطلات المقابر
ولو أمكنته للرماح أشكّه ... أحذٌّ رديني إذا هزَّ عاتر
غداة دعا الداعي اللهيف وأردفت ... نساء لهم وسط الخميس حواسر
ولم تك فينا غفلةٌ إذ هتفتم ... بنا غير إلجام وشدَّت دوابر
وطرنا إلى جرد طوال كأنها ... جراد يباري وجهة الريح باكر
стр. 280
تباري مراخيها الزِّجاج وتدّعي ... عليهن فتيان الصباح المساعر
لتدرك سبي الحي قبل اقتسامه ... وتنقض أوتار الصدور الوغائر
١٩ وبالحكميِّ ثم بحضرميٍّ ... وما بالخيل إذ لحقت صدود
هذا يوم أيضًا:
أراد الحكم بن مروان بن زنباع العبسي، وحضرميّ بن عامر بن موءلة أحد بني مالك ابن مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد: وكان خرج في مقنب يريد بني زرارة فأسرته بنو زرارة، وأسرت بنو أسد المأموم، ففودي بهما، فلم ترض بنو زرارة بالمأموم مكان الحضرميّ، حتى زادتهم بنو أسد مائة بعير وأعبدا وقدرًا للحضرمي كانت تسع جزورًا. وهذه قصة الحكم بن زبناع يوم ذات الجرف:
وأما قصة الحكم بن زنباع: فإن العفّاق بن العلاق بن عمرو بن همَّام بن رياح بن يربوع خرج في طلب إبل له، فلقيه ناس من بني عبس فقتلوه، فنذر عمه عصمة بن عمرو بن همام أن لا يطعم خمرًا ولا يغسل رأسه ولا يقرب امرأة حتى يقتل به من بني عبس. فمكثوا غير كثير ثم إن عروة بن الورد الصعاليك أغار ببني غالب من بني عبس على بني ربيعة بن مالك فاستاق إبلهم، فأتى الصريخ بني رياح فركبوا، فأدركوهم
стр. 281
بذات الجرف. وفيهم الحكم بن مروان بن زنباع. فاقتتلوا قتالًا شديدًا، فهزمت بنو عبس وأسر أسيد بن حنَّاءة السليطي الحكم بن زنباع. وأخذ شريحًا وجابرًا ابني وهب من بني عوف بن غالب فضرب أعناقهما، وأسر بنو حميريّ بن رياح زنباعًا وفروة ابني مروان على الطلاقة، وأسرفت يومئذ بنو رياح في القتل. واستنقذوا ما كانوا أصابوا لبني ربيعة. فقال في ذلك شميت بن زنباع الرياحيّ:
سائل بني عبس إذا ما لقيتهم ... على أي حي بالصريمة دلّت
قتلنا به صبرًا شريحًا وجابرًا ... وقد نهلت منه العوالي وعلت
جزينا بما آمت أسيدة حقبةً ... خويلة إذ آذنَّها فاستقلت
فأبلغ أبا حمران أن رماحنا ... قضت نذرها من غالب وتغلَّب
وما كان دهري أن فخرت بدولة ... من الدهر إلا حاجة النفس سلَّت
فدّى لرياح إذ تدارك ركبها ... ربيعة إذ كانت بها النعل زلت
فطرنا عجالا للصُّراخ ولا أرى ... لنا نعمًا من حيث نفزع شلَّت
стр. 282
وقال الحطيئة:
ما أدري إذا لاقيت عمرا ... أكلبي آل عمرو أم صحاح
لقد بلغوا الشفاء فأخبروني ... بقتلي من تفتِّلنا رياح
وقال عصمة بن عمرو بن همام:
الله قد أمكنني من عبس ... ساغ شرابي وشفيت نفسي
وكنت لا أقرب طهر عرسي ... ولا أشد بالوخاف رأسي
ولم أكن أشرب صفو الكأس
وقال جرير يذكر ذلك اليوم:
ويلكم يا قصبات الجوفان ... جيئوا بمثل قعنب والعلهان
والحنتفين عند شلِّ الأظعان ... أو كأبي حزرة سمّ الفرسان
أبو حزرة: عتيبة بن الحارث بن شهاب.
وما ابن حنَّاءة بالوغل الوان ... ولا ضعيف في لقاء الأقران
يوم تسدّى الحكم بن مروان
٢٠ وأحمين الإياد وقلَّتيه ... وقد عرفت سنابكهنَّ أود
أود والإياد: من بلاد بني يربوع.
стр. 283
٢١ وسار الحوفزان وكان يسمو ... وأبجر لا ألف ولا بليد
٢٢ فصبّحهم بأسفل ذي طلوح ... قوافل ما تذال وما ترود
تذال: تهان وتطرح. وترود: ترعى. يريد أنها مقرَّبة مكرمة. والألفّ: العيي. والقوافل: الضوامر.
٢٣ يبارين الشبا وتزور ليلى ... جبيرًا وهي ناجية معود
الشبا: أراد الأسنة وذاك أن الرجل يضجع رمحه إذا ركض، فكأن الفرس يباريه: يطلبه. وليلى: أم غالب بنت حابس. والمعود: الكثير العدو، يقال: معد في الأرض: إذا ذهب فيها، وأنشد:
وخاربين خربا ومعدا
لا يحسبان الله إلا رقدا
٢٤ فوارسي الذين لقوا بحيرا ... وذادوا الخيل يوم دعا يزيد
بحير بن عبد الله بن سلمة بن قشير: قتلته بنو يربوع يوم المروت، ويزيد بن عمرو ين الصعق آمنته بنو يربوع يوم ذي نجب.
٢٥ تردَّينا المحامل قد علمتم ... بذي نجب وكسوتنا الحديد
أراد: محامل السيف: وهي محاملها وحمائلها.
٢٦ فقرِّب للمراء مجاشعيًّا ... إذا ما فاش وانتفخ الوريد
يقول: إذا انتفخت أوداجه من كثرة كلامه. والفياش: الفخر بالباطل.
стр. 284
٢٧ فما منعوا الثغور كما منعنا ... وما ذادوا الخميس كما نذود
٢٨ أجيران الزبير غررتموه ... كأنكم الدّلادل والقهود
الدلادل: ضخام القنافذ واحدها دلدل. والقهود: صغار الغنم ودمامها، واحدها قهد.
٢٩ فليس بصابر لكم وقيط ... كما صبرت لسوءتكم زرود
وقيط: ماء لبني مجاشع بأعلى بلاد بني تميم إلى بلاد بني عامر، وليس لبني مجاشع بالبادية إلا زرود ووقيط.
٣٠ لقد أخزى الفرزدق رهط ليلى ... وتيما قد أقادهم مقيد
٣١ قرنت الظالمين بمرمريس ... تذلّ به العفارية المريد
المرمريس: الشديد ذو الممارسة والعلاج. والعفارية من الرجال: الشديد الشجاع مشتق من العفر والعتريف والعفريت والعفرني والعفارية واحد.
٣٢ فلو كان الخلود لفضل قوم ... على قوم لكان لنا الخلود
٣٣ خصيت مجاشعًا وجدعت تيما ... وعندي فاعلموا لهم مزيد
٣٤ وقال الناس ضل ضلال تيم ... ألم يك فيهم رجل رشيد
٣٥ تبين أين تكدح يابن تيم ... فقبلك أحرز الخطر المجيد
стр. 285
الكدح: العمل والكسب يكدح على عياله ويجرح ويقرف، يقال: فلان جارحة أهله، والجوارح من هذا. والمجيد: صاحب الفرس الجواد.
٣٦ أترجو الصائدات بغاث تيم ... وما تحمي البغاث وما تصيد
البغاث: ذكر الرخم واحده وجمعه على لفظ واحد، ويقال: بغاث وبغثان.
٣٧ لقيت لنا بوازي ضاريات ... وطيرك في مجاثمها لبود
٣٨ أتيما تجعلون إلي ندًّا ... وما تيم لذي حسب نديد
وروى عمارة:
أبونا مالك وأبوك تيم ... فهل تيم لذي حسب نديد
النديد: الشبيه فلان ندُّ فلان: إذا كان شبيهًا به.
٣٩ ولم تلدوا نوار ولم تلدكم ... مفدَّاة المباركة الولود
النوار: بنت جلّ بن عديّ بن عبد مناة بن أد، وهي التي دخل عليها زوجها مالك بن زيد مناة ليلة عرسه ونعلاه معلقتان في ساعده، فقالت: ضع نعليك يا مال. فقال: ساعدي أحرز لهما. فأتي بطيب فوضعه في استه، فقالوا: ما تصنع يا مالك؟ قال: إن استي أخبثي! فولدت نوار هذه شرف بني تميم كله. وكان مالك يحمَّق. ومفداة بنت ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة: وهي أم سعد ومالك ابني زيد مناة بن تميم.
следующие страницы →