← Поэзия

Поэзия · id 133412

ديوان جرير بشرح محمد بن حبيب

جرير

Полный текст (992 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

بذات الجرف. وفيهم الحكم بن مروان بن زنباع. فاقتتلوا قتالًا شديدًا، فهزمت بنو عبس وأسر أسيد بن حنَّاءة السليطي الحكم بن زنباع. وأخذ شريحًا وجابرًا ابني وهب من بني عوف بن غالب فضرب أعناقهما، وأسر بنو حميريّ بن رياح زنباعًا وفروة ابني مروان على الطلاقة، وأسرفت يومئذ بنو رياح في القتل. واستنقذوا ما كانوا أصابوا لبني ربيعة. فقال في ذلك شميت بن زنباع الرياحيّ: سائل بني عبس إذا ما لقيتهم ... على أي حي بالصريمة دلّت قتلنا به صبرًا شريحًا وجابرًا ... وقد نهلت منه العوالي وعلت جزينا بما آمت أسيدة حقبةً ... خويلة إذ آذنَّها فاستقلت فأبلغ أبا حمران أن رماحنا ... قضت نذرها من غالب وتغلَّب وما كان دهري أن فخرت بدولة ... من الدهر إلا حاجة النفس سلَّت فدّى لرياح إذ تدارك ركبها ... ربيعة إذ كانت بها النعل زلت فطرنا عجالا للصُّراخ ولا أرى ... لنا نعمًا من حيث نفزع شلَّت

стр. 282

وقال الحطيئة: ما أدري إذا لاقيت عمرا ... أكلبي آل عمرو أم صحاح لقد بلغوا الشفاء فأخبروني ... بقتلي من تفتِّلنا رياح وقال عصمة بن عمرو بن همام: الله قد أمكنني من عبس ... ساغ شرابي وشفيت نفسي وكنت لا أقرب طهر عرسي ... ولا أشد بالوخاف رأسي ولم أكن أشرب صفو الكأس وقال جرير يذكر ذلك اليوم: ويلكم يا قصبات الجوفان ... جيئوا بمثل قعنب والعلهان والحنتفين عند شلِّ الأظعان ... أو كأبي حزرة سمّ الفرسان أبو حزرة: عتيبة بن الحارث بن شهاب. وما ابن حنَّاءة بالوغل الوان ... ولا ضعيف في لقاء الأقران يوم تسدّى الحكم بن مروان ٢٠ وأحمين الإياد وقلَّتيه ... وقد عرفت سنابكهنَّ أود أود والإياد: من بلاد بني يربوع.

стр. 283

٢١ وسار الحوفزان وكان يسمو ... وأبجر لا ألف ولا بليد ٢٢ فصبّحهم بأسفل ذي طلوح ... قوافل ما تذال وما ترود تذال: تهان وتطرح. وترود: ترعى. يريد أنها مقرَّبة مكرمة. والألفّ: العيي. والقوافل: الضوامر. ٢٣ يبارين الشبا وتزور ليلى ... جبيرًا وهي ناجية معود الشبا: أراد الأسنة وذاك أن الرجل يضجع رمحه إذا ركض، فكأن الفرس يباريه: يطلبه. وليلى: أم غالب بنت حابس. والمعود: الكثير العدو، يقال: معد في الأرض: إذا ذهب فيها، وأنشد: وخاربين خربا ومعدا لا يحسبان الله إلا رقدا ٢٤ فوارسي الذين لقوا بحيرا ... وذادوا الخيل يوم دعا يزيد بحير بن عبد الله بن سلمة بن قشير: قتلته بنو يربوع يوم المروت، ويزيد بن عمرو ين الصعق آمنته بنو يربوع يوم ذي نجب. ٢٥ تردَّينا المحامل قد علمتم ... بذي نجب وكسوتنا الحديد أراد: محامل السيف: وهي محاملها وحمائلها. ٢٦ فقرِّب للمراء مجاشعيًّا ... إذا ما فاش وانتفخ الوريد يقول: إذا انتفخت أوداجه من كثرة كلامه. والفياش: الفخر بالباطل.

стр. 284

٢٧ فما منعوا الثغور كما منعنا ... وما ذادوا الخميس كما نذود ٢٨ أجيران الزبير غررتموه ... كأنكم الدّلادل والقهود الدلادل: ضخام القنافذ واحدها دلدل. والقهود: صغار الغنم ودمامها، واحدها قهد. ٢٩ فليس بصابر لكم وقيط ... كما صبرت لسوءتكم زرود وقيط: ماء لبني مجاشع بأعلى بلاد بني تميم إلى بلاد بني عامر، وليس لبني مجاشع بالبادية إلا زرود ووقيط. ٣٠ لقد أخزى الفرزدق رهط ليلى ... وتيما قد أقادهم مقيد ٣١ قرنت الظالمين بمرمريس ... تذلّ به العفارية المريد المرمريس: الشديد ذو الممارسة والعلاج. والعفارية من الرجال: الشديد الشجاع مشتق من العفر والعتريف والعفريت والعفرني والعفارية واحد. ٣٢ فلو كان الخلود لفضل قوم ... على قوم لكان لنا الخلود ٣٣ خصيت مجاشعًا وجدعت تيما ... وعندي فاعلموا لهم مزيد ٣٤ وقال الناس ضل ضلال تيم ... ألم يك فيهم رجل رشيد ٣٥ تبين أين تكدح يابن تيم ... فقبلك أحرز الخطر المجيد

стр. 285

الكدح: العمل والكسب يكدح على عياله ويجرح ويقرف، يقال: فلان جارحة أهله، والجوارح من هذا. والمجيد: صاحب الفرس الجواد. ٣٦ أترجو الصائدات بغاث تيم ... وما تحمي البغاث وما تصيد البغاث: ذكر الرخم واحده وجمعه على لفظ واحد، ويقال: بغاث وبغثان. ٣٧ لقيت لنا بوازي ضاريات ... وطيرك في مجاثمها لبود ٣٨ أتيما تجعلون إلي ندًّا ... وما تيم لذي حسب نديد وروى عمارة: أبونا مالك وأبوك تيم ... فهل تيم لذي حسب نديد النديد: الشبيه فلان ندُّ فلان: إذا كان شبيهًا به. ٣٩ ولم تلدوا نوار ولم تلدكم ... مفدَّاة المباركة الولود النوار: بنت جلّ بن عديّ بن عبد مناة بن أد، وهي التي دخل عليها زوجها مالك بن زيد مناة ليلة عرسه ونعلاه معلقتان في ساعده، فقالت: ضع نعليك يا مال. فقال: ساعدي أحرز لهما. فأتي بطيب فوضعه في استه، فقالوا: ما تصنع يا مالك؟ قال: إن استي أخبثي! فولدت نوار هذه شرف بني تميم كله. وكان مالك يحمَّق. ومفداة بنت ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة: وهي أم سعد ومالك ابني زيد مناة بن تميم.

стр. 286

أبو عبد الله. ولم يلدوا النوار. ٤٠ أنا ابن الأكرمين تنجَّبتني ... قروم بين زيد مناة صيد ٤١ أرامي من رموا ويحول دوني ... مجنٌّ من صفاتهم صلود المجنّ: الترس، والمجن ها هنا الحاجز والترس ... ٤٢ أزيد مناة توعد يا بن تيم ... تبين أين تاه بك الوعيد ٤٣ أتوعدنا وتمنع ما أردنا ... ونأخذ من ورائك ما نريد ٤٤ ويقضى الأمر حين تغليب تيم ... ولا يستأذنون وهم شهود ٤٥ فلا حسب فخرت به كريم ... ولا جد إذا ازدحم الجدود ٤٦ لئام العالمين كرام تيم ... وسيدهم وإن زعموا مسود ٤٧ وإنك لو لقيت عبيد تيم ... وتيمًا قلت أيُّهم العبيد ٤٨ أرى ليلًا يخالفه نهار ... ولؤم التيم ما اخلتفا جديد ٤٩ بخبث البذر ينبت حرث تيم ... فما طاب النبات ولا الحصيد ٥٠ تمنى التيم أنَّ أباه سعد ... فلا سعد أبوه ولا سعيد ٥١ وما لكم الفوارس يا بن تيم ... ولا المستأذنون ولا الوفود ٥٢ أهانك بالمدينة يا بن تيم ... أبو حفص وجدَّعك الوليد

стр. 287

أبو حفص: أراد عمر بن عبد العزيز وكان أخذ جريرًا وعمر بن لجأ بالمدينة، فأمره الوليد بأدبهما على الهجاء، فضرب عمر مئة وضرب جريرًا خمسين، وقرنهما وأقامهما على البلس واحدها بلاس وهي فارسية بوانسين - من شعر فيها حنطة - وجعل عمر بن لجأ - وكان طويلًا - يصعد بجرير وينزل به، وكان أشبّ من جرير، حتى أتعب جريرًا، فجاء رجل، فتغفَّل عمر فصب على إزارة ماء وطرح عليه ترابًا. فأشاعوا أن عمر سلح، فعيّر عمر جريرًا بضربه خمسين، وزعم أنه إنما هو عبد ضرب نصف الحد. ٥٣ وإن الحاكمين لغير تيم ... وفينا العزُّ والحسب التليد التليد: القديم، والطريف: الحديث. ٥٤ وإن التيم فد خبثوا وقلُّوا ... فما طابوا وما كثر العديد ٥٥ ثلاث عجائز لهم وكلب ... وأشياخ على ثلل قعود الثلة: تراب البئر الذي يخرج منها وهي النثيلة والنبيئة. ٥٦ أترجو أن تفاضل سعي قوم ... هم سبقوا أباك وهم قعود ٥٧ فقد سلبت عصاك بنو تميم ... فما تدري بأي عصا تذود ذياده على حسبه: دفعه، وإنما هذا مثل، وذلك أن الرجل إذا أقام يسقي إبله كان معه عصًا يذود بها بعضًا عن بعض. ٥٨ إذا تيم ثوت بصعيد أرض ... بكى من خبث ريحهم الصعيد

стр. 288

٥٩ فما تقري وتنزل يابن تيم ... وعادة لؤم قومك تستعيد يريد أنه يتصف القوم ولا يقري ضيفًا. ٦٠ شددت الوطء فوق رقاب تيم ... على مضض فقد ضرع الخدود ٦١ نهى التيمي عتبة والمثنَّيَّ ... وقالا: سوف تبهرك الصَّعود عتبة والمثنى: رجلان كانا نهيا عمر عن هجاء جرير والصَّعود: العقبة الكؤود: الشديدة المصعد. وتبهره: تفدحه وتغلبه. ٦٢ أتيمًا تجعلون إلى تميم ... بعيد فضل بينهما بعيد ٥٣ كساك اللؤم لؤم أبيك تيم ... سرابيلا بنائقهن سود البنائق: الدخاريص واحدها بنيقة. ٦٤ قدرن عليهم وخلقن منهم ... فما يبلين ما بقى الجلود ٦٥ ومقرفة اللهازم من عقال ... مورّثها جبير أو لبيد جبير ولبيد، عبدان يعير بهما الفرزدق. ٦٦ يرى الأعداء دوني من تميم ... هزبرًا لا تقاربه الأسود ٦٧ لعمر أبيك ما سنحت لتيم ... أيا من يزدجرن ولا سعود ٦٨ وضعت مواسمًا بأنوف تيم ... وقد جدّعت آنف من أريد

стр. 289

مواسم: من وسمته يقال: ميسم ومواسم كما قالوا ميثرة ومواثر ٦٩ نقارعهم وتسأل بنت تيم ... أرخف زبد أيسر أم نهيد يقول: نقارع الأعداء وبنات تيم مع بنات أيسر: وهو رجل من تيم كان كثير المال. والرَّخفة: الزبدة الرقيقة الفاسدة. والنهيد: الزبدة السليمة المجتمعة وهي الجامدة. ٧٠ فذاك ولا ترمز قين ليلى ... على كير يثقَّب فيه عود ترمزه: تحركه عن يمينه وشماله ويثقَّب: يلهَّب ويوقد. ٧١ كساك الحنطبيُّ كساء صوف ... ومرعزَّي فأنت به تفيد الحنطبي: الحكم بن الحارث بن حنطب المخزومي، وكان على صدقات عمرو وحنظلة، وتفيد: تختال في مشيتك سرورًا بكسوتك وعجبًا. ٧٢ وشدّاد كساك كساء لؤم ... فأما المخزيات فلا تبيد ٧٣ إذا ما قرِّب الشهداء يومًا ... فما للتيم يومئذ شهيد ٧٤ غشوا ناري فقلت هوان تيم ... تصلَّوها فقد حمى الوقود ٧٥ وفدنا حين أغلق دون تيم ... شبا الأبواب وانقطع الوقود يريد: حين خرج الأضبط بن قريع والنمر بن حمان فاستنقذوا التيم من اليمن وقد مر حديثه وشبا القفل: فراشته، وشباكل شيء: حده وطرفه. ٧٦ وقدنا كلَّ أجرد أعوجيٍّ ... تعارضه عذافرة ورود

стр. 290

العذافرة: الشديدة. والورود: السريعة في عدوها. يريد ناقة جنب إليها الفرس ونسبه إلى أعوج: فرس لبني هلال. ٧٧ كما يختبُّ معتدل مطاه ... إلى وشل بذي الرَّدهات سيد يريد، كما يختبُّ سيد معتدل. ومطاه: ظهره. والردهة: الماء يستنقع في أعلى الجبل، ولا تكون ردهة إلا في جبل. والأوشال: جماعة وشل: وهو الماء يسيل قليلا قليلا. والسِّيد: الذئب.

стр. 291

٥٣ وقال جرير ١ أهوًّى أراك برامتين وقودا ... أم بالجنينة من مدافع أودا أراد رامة فثنَّاها بغيرها. المدافع: مدافع السيول: وأود بالحزن من بلاد يربوع. ٢ بان الشباب فودِّعاه حميدا ... هل ما ترى خلقًا يعود جديدا ٣ يا صاحبي دعا الملامة واقصدا ... طال الهوى وأطلتما التَّفنيدا ٤ إن التذكر فاعذلاني أو دعا ... غلب العزاء وأدرك المجلودا مجلوده جلده وصبره. يقول: أفنى صبره وقوتَّه وغلب عزاءه. ٥ لا يستطيع أخو الصبابة أن يرى ... حجرًا أصمَّ ولا يكون حديدا ٦ أخلبتنا وصددت أمَّ محلِّم ... أفتجمعين خلابة وصدودا ٧ إن وجدِّك لو أردت زيادة ... في الحب عندي ما وجدت مزيدا ٨ يا ميَّ ويحك أنجزت الموعودا ... وارعى بذاك أمانةً وعهودا ٩ قالت نحاذر ذا شباة باسلا ... غيران يزعم في السلام حدودا ١٠ رمت الرماة فلم تصبك سهامهم ... ورأيت سهمك للرماة صيودا ١١ راحوا من أجلك مقصدين وقد رأوا ... خلل الحجال سوالفًا وخدودا

стр. 292

١٢ ورجا العواذل أن يطعن ولم أزل ... من حبكم كلف الفواد عميدا ١٣ أصرمت إذ طمع الوشاة بصرمنا ... صبًّا لعمرك يا أميم ودودا ١٤ ونرى كلامك لو ينال بغرة ... ودنوَّ دارك لو علمت خلودا ١٥ إن كان دهرك ما يقول حسودنا ... فلقد عصيت عواذلًا وحسودا ١٦ نام الخليُّ وما رقدت لحبكم ... ليل التِّتمام تقلُّبًا وسهودا ١٧ وإذا رجوت بأن يقربك الهوى ... كان القريب لما رجوت بعيدا ١٨ ما ضرَّ أهلك أن يقول أميركم ... قولا لزائرك الملمّ سديدا ١٩ حلَّات ذا سقم يرى لشفائه ... وردًا ويمنع أن يروم ورودا ٢٠ أبنو قفيرة يبتغون سقاطنا ... حشرت وجوه بني قفيرة سودا ٢١ أخزى الإله بني قفيرة إنهم ... لا يتقون من الحرام كؤودا يقول: يركبون أكبر الحرام وأعظمه. والكوود: الصعب الشديد. ٢٢ إني ابن حنظلة الحسان وجوههم ... والأعظمين مساعيًا وجدودا ٢٣ والأكرمين مركَّبا إذ ركِّبوا ... والأطيبين من التراب صعيدا ٢٤ ولهم مجالس لا مجالس مثلها ... حسبًا يؤثَّل طارفًا وتليدا المؤثل: المركوم بعضه على بعض، المنضَّد. ٢٥ إنا إذا قرع العدو صفاتنا ... لاقوا لنا حجرًا أصمّ صلودا ٢٦ ما مثل نبعتنا أعز مركَّبًا وأقل قادحة وأصلب عودا ٢٧ إنَّا لنذعر يا قفير عدوَّنا ... بالخيل لاحقة الأياطل قودا ٢٨ كسَّ السَّنابك شزَّبا أقرابها ... مما أطال غزاتها التقويدا

стр. 293

الأكس: القصير السنبك. ٢٩ أجرى قلائدها وخدّب لحمها ... أن لا يذقن مع الشكائم عودا ٣٠ وطوى الطِّراد مع القياد بطونها ... عليَّ التِّجار بحضرموت برودا ٣١ جردًا معاودة الغوار سوابحًا ... تدنى إذا قذف الشتاء جليدا ٣٢ تسقى الصريح فما تذوق كرامة ... حدّ الشتاء لدى القباب مديدا يقال للَّبن حين يحلب: حليب، فإذا ذهبت رغوته - ويقال رغوته - فهو صريح، فإذا أمكن أن يصب في الإناء فهو صريف، ثم هو نقيع يومه، وهو حقين إذا جعل في السقاء، فإذا أخذ طعم السقاء فهو ممحَّل، فإذا أخذ في الحمض فهو قارص. فإذا راب وأمكن أن يمخض فهو رائب. فإذا شُرب منه قبل أن يُمخض فهو ظليم ومظلوم، فإذا انقطع زبده ولم يخرج مستقيمًا فهو مثمر وثامر، فإذا خرج زبده فهو رائب، فإذا اشتد حمضه بعد ذاك وتقطع فصار اللبن ناحية والماء ناحية فهو الممذقر، فإذا التشد حمضه جدًّا فهو الإدل. يقال جاء بإدلة تزوي الوجه، فإذا تكبد وغلظ. جدًّا فهو الهدبد والعكلط. والعجالط والعجلط والعكلد وهو الغتمي: إذا صب فلم يسمع صوته من خثورته. والمديد: دقيق الشعير يضرب بالماء ويسقى الخيل، وأنشد: وقائلةٍ ظلمت لكم سقائي ... وهل يخفى على العكد الظليم والعكد: أصل اللسان، وأنشد:

стр. 294

وصاحب صدق لم تنلني شكاته ... ظلمت وفي ظلمي له عامدًا أجر ظلمه له: أن يسقيه الوطب وفيه زبدته قبل أن يمضخه ومثله: لا يظلمون بظلم الوطب ضيفهم ... ويظلم العمّ وابن العم والجارا ٣٣ نحن الملوك إذا أتوا في أهلهم ... وإذا لقيت بنا رأيت أسودا أراد: لقيتنا. والباء ها هنا مقحمة. ٣٤ اللابسين لكل يوم حفيظة ... حلقًا بداخل شكُّه مسرودا شكه وسكه واحد. ٣٥ سائل ذوي يمن وسائلهم بنا ... في الأزد إذ ندبوا لنا مسعودا مسعود بن عمرو العتكي ٣٦ فأتاهم سبعون ألف مدجَّج ... متلبّسين يلامقًا وحديدا اليلمق: القباء المحشو ولا يكون إلا كذلك وهو الخفتان. ٣٧ قوم ترى صدأ الحديد عليهم ... والقبطريَّ من اليلامق سودا القبطري: ثياب منسوبة هي القباطى. ٣٨ أمسى الفرزدق يا نوار كأنه ... قرد يحث على الزناء قرودا ٣٩ ما كان يشهد في المجامع مشهدًا ... فيه صلاة ذوي التقى مشهودا

стр. 295

٤٠ ولقد تركتك يا فرزدق خاسئًا ... لمّا كبوت لدى الرهان لهيدا اللَّهد: وجع في الصدر وورم فيه. ٤١ إنّا لنذكر ما يقال ضحى غد ... عند الحفاظ ونقتل الصنديدا ٤٢ ونكرُّ محمية وتمنع سرحنا ... جرد ترى لمغارها أخدودا الأخدود: الآثار من حوافرها في الأرض. ٤٣ نبني على سنن العدو بيوتنا ... لا نستجير ولا نحل حريدا يقال: سنن وسنن: وهو وجه الطريق ومتنه وظهره، والحريد: البيت المنفرد. ٤٤ منَّا فوارس منعج وفوارس ... شدُّوا وثاق الحوفزان بأودا هذا يوم ذي طلوح وقد مر. وأود: يوم ذي طلوح. ومنعج: بحذاء طخفة وهو اليوم الذي أسر فيه الصّمة وابنه معيّة. ٤٥ فلربَّ جبار قصرنا عنوةً ... ملك يجر سلاسلا وقيودا ٤٦ ومنازل الهرماس تحت لوائه ... فحشاه معتدل القناة شديدا الهرماس الغسَّاني: قتله عتيبة يوم كنهل. ٤٧ ولقد جنبنا الخيل وهي شوازب ... متسربلين مضاعفًا مسرودا ٤٨ ورد القطا زمرًا تبادر منعجًا ... أو من خوارج حائرًا مورودا

стр. 296

الحائر: الغدير المتحير فيه الماء. وخوارج باليمامة قلتان بين وادي العرض، ووادي قرَّان. ٤٩ ولقد عركن بآل كعب عركة ... بلوى جراد فلم يدعن عميدا هذا يوم الكلاب الثاني: أراد بلحارث بن كعب. والعميد: السيد. ٥٠ إلا قتيلا قد سلبناه بزَّه ... تقع النسور عليه أو مصفودا ٥١ وأبرن من بكر قبائل جمَّة ... ومن الأراقم قد أبرن جدودا الجدُّ: الحظ والشرف. ٥٢ وبنى أبي بكر وطئن وجعفرًا ... وبنى الوحيد فما تركن وحيدا هذا يوم ذي نجب وقد مر. وبنو الوحيد: من بني عامر بن صعصعة ٥٣ ولقد جريت فجئت أول سابق ... عند المواطن مبديًا ومعيدا ٥٤ وجهدت جهدك يا فرزدق كله ... فنزعت لا ظفرًا ولا محمودا ٥٥ إنا وإن رغمت أنوف مجاشع ... خير فوارس منهم ووفودا ٥٦ نسري إذا سرت النجوم وشبهت ... بقرًا ببرقة عالج مطرودا ٥٧ قبح الآله مجاشعًا وقراهم ... والموجفات إذا وردن زرودا الموجفات: الإبل توجف بهم إلى منازلهم.

стр. 297

٥٤ وقال جرير يمدح هشام بن عبد الملك: ١ حيُّوا أمامة واذكروا عهدًا مضى ... قبل التصدُّع من شماليل النوى التصدع: التفرق والشماميل: اشتمالها في كل وجه وتفرقها، لا واحد لها. والنوى: النية، وشماميل كل شيء: بقاياه، يقال ما بقى من الثوب إلا شماميل، وما بقى في النخلة إلا شماميل. ٢ قالت بليت فما نراك كعهدنا ... ليت العهود تجددت بعد البلى ٣ أأمام غيَّرني وأنت غزيرة ... حاجات ذي أرب وهمَّ كالجوى ٤ قالت أمامة ما لجهلك ما له ... كيف الصبابة بعدما ذهب الصِّبا ٥ ورأت أمامة في العظام تحنيًا ... بعد استقامتها وقصرًا في الخطا ٦ ورأت بحليته خطابًا راعها ... والويل للفتيات من خضب اللِّحى ٧ وتقول إني قد لقيت بليَّة ... من مسح عينك ما يزال بها قذى ٨ لولا ابن عائشة المبارك سيبه ... أبكى بنيَّ وأمَّهم طول الطوى ابن عائشة: عبد الملك بن مروان. وعائشة بنت معاوية بن معاوية ابن مغيرة بن أبي العاص جادع حمزة رمه الله ورضي عنه، وحيره الله ، فدخل في بعض أزقة المدينة في يوم أحد فأمر النبي ﷺ عليًّا ﵇ فقتله. ٩ إن الرُّصافة منزل لخليفة ... جمع المكارم والعزائم والتُّقى

стр. 298

١٠ ما كان جرِّب عند مدِّ حبالكم ... ضعف المتون ولا انفصام في العرا ١١ ما إن تركت من البلاد مضلَّةً ... إلا رفعت بها منارًا للهدى ١٢ أعطيت عافية ونصرًا عاجلًا ... آمين ثم وقيت أسباب الردى ١٣ الحمد لله الذي أعطاكم ... حسن الصنائع والدسائع والعلا الدسائع: المكارم. ١٤ يابن الخضارم لا يعيب جباكم ... صغر الحياض ولا غوائل في الجبا الجبا: الماء المجموع. والغوائل: شقوق تكون في الحوض تغتال الماء: تذهب به. ١٥ لا تجفونَّ بني تميم إنهم ... تابوا النَّصوح وراجعوا حسن الهوى يريد أن بني تميم كانوا شيعة لعلي ﵇ على معاوية ثم تابوا عن ذلك. ١٦ من كان يمرض قلبه من ريبة ... خافوا عقابك وانتهى أهل النهى من: في معنى جمع ووحّد القلب للفظ من ثم جمع بعد على المعنى. ١٧ واذكر قرابة قوم برَّة منكم ... فالرِّحم طالبة وترضى بالرِّضى برة: بنت مر أخت تميم وهي أم النَّضر بن كنانة وأسد بن خزيمة. ١٨ سوِّست مجتمع الأباطح كلها ... ونزلت من جبلي قريش في الذرا جبلا قريش وروقاها: هاشم وعبد شمس. ١٩ أخذوا وثائق أمرهم بعزائم ... للعالمين ولا ترى أمرًا سدى

стр. 299

السُّدى: المهمل، يقال أهمل أمره وأسداه وأضاعه وأساعه بمعنى واحد. ٢٠ يابن الحماة فما يرام حماهم ... والسابقين بكلِّ حمد يشترى ٢١ مازلت معتصمًا بحبل منكم ... من حلَّ نجوتكم بأسباب نجا النَّجوة: ما أشرف من الأرض وجماعه: نجاء. ٢٢ وإذا ذكرتكم شددتم قوتي ... وإذا نزلت بغيثكم كان الحيا ٢٣ فلأشكرنَّ بلاء قوم ثبَّتوا ... قصب الجناح وأنبتوا ريش الغنى ٢٤ ملكوا البلاد فسخرت أنهارها ... في غير مظلمة ولا تبع الريا ٢٥ أوتيت من حدب الفرات جواريًا ... منها الهنيُّ وسابح في قرقري ٢٦ والمجد للزَّند الذي أوريتم ... بحر يمد عبابه جوف القنا شبهه بقدح النار الزند إذا أسرع ناره، ويمدها: يملؤها. والجوف: الواسعة. ٢٧ سيروا إلى البلد المبارك فانزلوا ... وخذوا منازلكم من الغيث الجدا الجدا: الكثير. ٢٨ سيروا إلى ابن أرومة عادية ... وابن الفروع يمدُّها طيب الثرى ٢٩ سيروا فقد جرت الأيامن فانزلوا ... باب الرُّصافة تحمدوا غبَّ السُّرى ٣٠ سرنا إليك من الملاك عيديَّة ... يخبطن في سرح النعال على الوجا ٣١ تدمي مناسمها وهنَّ نواصل ... من كل ناجية ونقض مرتضى ويروى: ونقض منتضى، وهو أجود. النَّقض: الحسير الذي

стр. 300

نقضه السفر. والمنتقضى الذي قد ترك نضوًا. والفواصل: المتقدِّمات السِّراع. أخبر أنهن كذلك بعدما دميت مناسمها وكللن. ٣٢ كلَّفت لاحقة الثَّميل خوامسا ... غبر المخارم وهي خاشعة الصوى الصُّوى: الأعلام واحدها صوَّة. يريد أنها قد درست من ترك الناس سلوكها. ٣٣ نرمي الغراب إذا رأى بركابنا ... جلب الصِّفاح وداميات بالكلى الصفاح: الجنوب واحدها صفح. والجلب: ما أجلب منها، يقال جلب الجرح وأجلب: إذا جف. يقول: إذا وقع الغراب على قروح ركابنا رميناه عنها.

стр. 301

٥٥ وقال جرير يمدح أيوب بن سليمان بن عبد الملك: ١ هل ينفعنَّك إن جربت تجريب ... أم هل شبابيك بعد الشيب مطلوب ٢ أم كلَّمتك بسلمانين منزلة ... يا منزل الحي جادتك الأهاضيب الأهاضيب: المطر، واحدها هضبة: وهي الدفعة من المطر. ٣ كلفت من حلَّ ملحوبًا فكاظمة ... أيهات كاظمة منا وملحوب ويروى: هيهات أيضًا، وأيهات لغته. ٤ قد تيّم القلب حتى زاده خبلا ... من لا يكلَّم إلا وهو محجوب ٥ قد كان يشفيك لو لم يأب خازنه ... راح ببرد قراح الماء مقطوب المقطوب: الممزوج، والراح: الخمر، شبه ريقتها بها. ٦ كأن في الخدر قرن الشمس طالعة ... لمّادنا من جمار الناس تحصيب أراد: حصب الجمار يوم منًى. ٧ تمّت إلى حسب ما فوقه حسب ... مجدًا وزيَّن ذاك الحسن والطيب ٨ تبدو فتبدى جمالًا زانه خفر ... إذا تزأزأت السود العناكيب التزأزؤ: شدة العدو وسرعته، شبههن في دمامتهن وقبحهن بالعنكبوت،

стр. 302

يقال: عنكبوت وعنكب وعنكباة وعناكيب وعنكبيات وأنشد: كأن ما يسقط من لغامها ... بيت عكنباة على زمانها ٩ هل أنت باك لنا أو تابع ظعنًا ... فالقلب رهن مع الأظعان مجنوب يقول: هل أنت مسعدي أو تابعهنَّ معي. ١٠ إما تريني وهذا الدهر ذو غير ... في منكبيَّ وفي الأصلاب تحنيب ١١ فقد أمدُّ نجاد السيف معتدلًا ... مثل الرُّديني هزته الأنابيب ١٢ وقد أكون على الحاجات ذا لبث ... وأحوذيَّا إذا انضم الذعاليب الأحوذيّ: المنكمش، وذعاليبه: فضول ثوبه وما ناس منه. ١٣ لما لحقنا بظعن الحيِّ نحسبها ... نخلا تراءت لنا البيض الرعابيب الرعابيب: المتلئات. ١٤ لما نبذنا سلامًا من مخالسة ... نخشى العيون وبعض القوم مرهوب ١٥ وفي الحدوج التي قدمًا كلفت بها ... شخص إلى النفس موموق ومحبوب ١٦ قتَّلننا بعيون زانها مرض ... وفي المراض لنا شجو وتعذيب ١٧ حتى منى أنت مشغوف بغانية ... صبٌّ إليها طوال الدهر مكروب ١٨ هل يصبونَّ حليم بعد كبرته ... أمسى وأخدانه الأعمام والشِّيب ١٩ إن الإمام الذي ترجى نوافله ... بعد الإمام وليُّ العهد أيوب ٢٠ مستقبل الخير لا كابٍ ولا جحد ... بدر يغم نجوم الليل مشبوب الجحد: القليل الخير البخيل، يقال: جحد يجحد جحدًا. والمشبوب: الواضح المنير.

стр. 303

٢١ قال البرية إذ أعطوك ملكهم ... ذبّب وفيك عن الأحساب تذبيب ٢٢ يأوى إليك فلا منُّ ولا جحد ... من ساقه السَّنة الحصَّاء والذيب السنة الحصاء: التي لا مرعى بها ولا نبات كالرأس الأحص: الذي لا شعر عليه. شبَّه السنة الحبيثة بالذئب، وأنشد: أبا خراشة أما كنت ذا نفر ... فإن قومك لم تأكلهم الضبع المهلبي: الرواية: قومي، وذاك أن القوم إذا أجدبوا أتتهم السباع فتأكل ما سقط من أموالهم .. ٢٣ ما كان يُلفي قديمًا في منازلكم ... ضيقٌ ولا في عباب البحر تنضيب عباب البحر وأبابه واحد: وهو كثرة مائها. والتنضيب: النفاد، يقال نضَّب الماء: إذا نفد ينفد نفادًا ونفودًا ونضب وينضب، ونضَّب تنضيبًا. ٢٤ الله أعطاكم من علمه بكم ... حكمًا وما بعد حكم الله تعقيب يقول: لا طمع فيه لعائب ولا متعقَّب لمتعقِّب ... ٢٥ أنت الخليفة للرحمن يعرفه ... أهل الزبور وفي التوراة مكتوب ٢٦ كونوا كيوسف لما جاء إخوته ... واستعرفوا قال ما في اليوم تثريب ويروى: واستغفروا. الله فضّله والله وفّقه .... توفيق يوسف إذ وصاه يعقوب

стр. 304

كان الوليد أراد البيعة لابنه عبد العزيز ودعا سليمان إلى ذلك فأبى، وعرض له به فأبى، فكان بينهما متباعد من أجل هذا. ٢٨ لما رأيت قروم الملك سامية ... طاح الخبيبان والمكذوب مكذوب أراد بالخبيبين: عبد الله ومعصبًا ابني الزبير وكان عبد الله يكنى أبا خبيب ٢٩ كانت لهم شيعٌ طارت بها فتن ... كما تطيَّر في الريح اليعاسيب ٣٠ مُدّت لهم غاية لم يجرها حطم ... إلا استدار وعضّته الكلاليب الكلَّاب: المنخس الذي يُنخس به الدابة البطيء وأنشد للراعي: جنادف لا حق بالرأس منكبه ... كأنه كودن يوشي بكلَّاب ٣١ سوِّستم الملك في الدنيا ومنزلكم ... منازل الخُلد زانتها الأكاويب كوب وأكواب، وأكاويب: جمع الجمع، وكل إناء لا عروة له فهو كوب. ٣٢ لما كفيت قريشًا كل مضلعة ... قالت قريش: فدتك المرد والشيب ٣٣ إنا أتيناك نرجو منك نافلة ... من رمل يبرين إن الخير مطلوب ٣٤ تخدي بنا نجب أفنى عرائكها ... خمس وخمس وتأويب وتأويب ويروى: تخدي. عريكة السنام: أصله الذي يجلو عليه.

стр. 305

والتأويب: أن يسير يومه وينزل الليل. ٣٥ حتى اكتست عرقًا جونًا عرق ... تُضحى بأعطافها منه جلابيب ٣٦ عيديّة كان جوّابٌ تنتَّجها ... وابنا نعامة والمهريّ معكوب هؤلاء من مهرة: كانوا راضة بصراء بالإبل. ومعكوب: رجل ومهرة ابن حيدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة. ٣٧ ينهض في كل مخشيِّ الردى قذف ... كما تقاذف في اليم المرازيب المرازيب: الضخام من السفن وأحدها مرزاب. وتقاذفها: تفاوتها في السير وتباعد بعضها من بعض. ٣٨ من كل نضَّاحة الذِّفري عذوَّرة ... في مرفقها عن الدَّفَّين تحنيب تحنيب: تباعد. والعذوَّرة: النشيطة كأنَّ بها هوجًا من نشاطها. والرجل العذور السيء الخلق الصخَّاب وأنشد لا مرأة من باهلة: إذا نزل الأضياف كان عذوَّرا ... على الحيّ حتى تستقل مراجله إن قيل للركب سيروا والمها حرج ... هرَّت علابيَّها الهوج الهراجيب المها: البقر: وحرجه: دخوله في كنسه لاجئًا فيها من الهاجرة. والعلابيُّ عصبتان تبتدان العنق، وإنما أراد الأعناق. والهراجيب: الجسام الطوال واحدها: هرجاب.

стр. 306

٤٠ قالوا الرواح وظلُّ القوم أردية ... هذا على عجلٍ سمك وتطنيب ٤١ كيف المقام بها هيماء صادية ... في الخمس جهد وورد السدس تنحيب يقول: سيروا فلا مقام لكم بالفلاة. والهيماء: التي لا ماء بها، وكذلك الصادية، فماؤها لا يدرك بعد خمس إلا بجهد. والتنحيب: كأنه نذر واجب عليه أن يرده. والنحب: النذر. ٤٢ قفرا يشابه آجال النعام بها ... عيدًا تلاقت به فزَّان والنوب ويروى: إبل تلاقي بها. وروى عمارة: قفرًا يشبّه خيطان النعام بها .. عيدا .... شبه نعام تلك الفلاة بجماعة من النوب والفزَّان اجتمعوا لعيد لهم.

стр. 307

٥٦ وقال جرير يهجو الفرزدق والبعيث: ١ عفا قوٌّ وكان لنا محلا ... إلى جوَّي صلاصل من لبيني صلاصل: ماء لبني أسمر من بني عمرو بن حنظلة. ٢ ألا ناد الظعائن لو لوينا ... ولولا من يُراقبن أرعوينا ويروى: وناديت الظعائن يوم رهبي. وأرعوين: عطفن ووقفن. ٣ يقلن وقد تلاحقت المطايا ... كذاك القول إنَّ عليك عينا أراد: كف القول إن عليك رقيبًا. ٤ ألم ترني بذلت لهن ودّي ... وكذّبت الوشاة فما جزينا ٥ إذا ما قلت حان لنا التقاضي ... بخلن بعاجل ووعدن دينا ويروى: ومطلن دينًا. ٦ تضيء لنا الحجال سنا غمام ... إذا لمحت غواريه انجلينا يقول: تكشف الحجال لنا عن مثل ضوء الغمام. ٧ فقتَّلن الرهون بغير رهن ... وأشططن القضيَّة واعتدينا الرهون: قلوب الرجال.

стр. 308

٨ ذكرتَ وليتَ أنك لم تذكّر ... زمانًا كان في حقب مضينا ٩ ويرمين القلوب بنبل جن ... فقد أقصدن قلبك إذ رمينا ١٠ يروغ القرد مني إذ رآني ... فقل للقرد أين تروغ أينا ١١ أحين رأيتني مرست حبالي ... وجدَّ الجدُّ تسألني الهوينا هذا مثل: ومرس الحبل: أن يسقط. في جانب البكرة في غير مجراه، فينشب، يقال مرس الحبل يمرس مرسا، وقد أمرسته إمراسًا: إذا أخرجته من ذلك الموضع إلى مجراه، وأنشد: بئس مقام الشيخ أمرس أمرس ... إما على قعوٍ وإمّا اقعنسس ١٢ فقد أمسى البعيث سخين عين ... وما أقسى الفرزدق قرَّ عينا ١٣ وحرب تضجر النخبات منها ... قريناها الأسنة واصطلينا ١٤ إذا ذكرت مساعينا غضبتم ... أطال الله سخطكم علينا ١٥ تفيش مجاشع بلحي عظام ... وأحلام ضللن وما اهتدينا ١٦ فقد صارت حماتكم إماءً ... وحاميكم بني وقبان قينا ١٧ تباعد من بني وقبان صلحي ... وقد مرست حبالي والتوينا ١٨ وقد كان الجبابر قد علمتم ... إذا لم نرضَ حكمهم عصينا ١٩ إذا لمع الربيئة لم نُكذِّب ... ولا نشوي العدو إذا التقينا

стр. 309

الربيئة: العين يعتان للقوم، فإذا رأى أمرًا لمع إليهم فأصرخوه. والشوا: دون المقتل. يقول: لا نخطئ مقاتل أعدائنا. ٢٠ وذي سرحٍ يظل بنا مقيمًا ... ومغتبط بمنزله نفينا ٢١ ولو منَّا فتاتكم لغزنا ... ولو عاذ الزبير بنا وفينا أتعدل لا أبا لكم الخناثي ... بيربوع تباعد ذاك بينا

стр. 310

٥٧ وقال جرير يهجو سراقة البارقي: ١ أمسى خليطك قد أجدَّ فراقًا ... هاج الحزين وذكر الأشواقا هل تُبصران ظعائنًا بعنيزة ... أم هل تقول لنا بهن لحاقا ٣ إن الفؤاد مع الذين تحمَّلوا ... لم ينظروا بعنيزة الإشراقا يقول: أشرقت الشمس إشراقًا: إذا ارتفعت وأضاءت. وشرقت تشرق شروقًا: إذا طلعت. ٤ حثَّ الحداة بهم وراء حمولهم ... بزلا تجاسر لم يكنَّ حقاقا ويروى: لم يرضن حقاقًا. وشر الإبل التي تراض حقاقًا، وأكرمها التي تراض ثنيًا وربعًا. ٥ يا رُبَّ قائلة تقول وقائل ... أسُراق إنك قد خزيت سراقا ٦ إن الذين عووا عواءك قد لقوا ... مني صواعق تخضع الأعناقا ٧ فإذا لقيت مجيلسًا من بارق ... لاقيت أطبع مجلس أخلاقا

стр. 311

الطبع: الدنس. ٨ الناقصين إذا يعدُّ حصاهم ... والجامعين مذلة ونفاقا ٩ ولقد هممت بأن أدمّر بارقًا ... فرقبت فيهم عمنا إسحاقا نفاهم عن جذم العرب، ونسبهم إلى إسرائيل.

стр. 312

٥٨ وقال جرير يهجو التيم: ١ حيِّ الديار كوحي الكاف والميم ... ما حظُّك اليوم منها غير تسليم ٢ إذ أنت صادٍ بنبل الجن مقتتل ... والشّرب يمنع من صديان مهيوم ٣ للموت أروح مما تفعلين بنا ... ومن مواعد من خلف وتأثيم ٤ قد كنت أصطاد إذريش القداح بها ... قبل الرُّماة بسهم غير محروم ٥ ما في بنات ابن قنب ما يردُّ هوى ... فاتبع هواك من البيض الشغاميم الشغاميم: النبال الحسان واحدها شغموم. ٦ يا تيم قد طال إنذاري على طرق ... وعند زائدة الكلبي تقديم زائدة: رجل من كلب نسابة كان بالشام. ٧ إذ قلت للتيم لا تدنوا فلزَّكم ... من قاطع طبق الأعناق مسموم الفلزَّ: النحاس، يريد أن سيفكم من نحاس فلا تدنوه من سيفي المسموم. ٨ تسمو تميم بسام ذي مُراهنة ... عند المواطن سبّاق الأضاميم الأضاميم: الجماعات، واحدها إضمامة.

стр. 313

٩ أدعو تميم بن مر ثم يرفدني ... عند المواطن رفدًا غير مغموم المغموم: المغلوب. ١٠ إن الجراثيم كبراها تكون لنا ... لا حقَّ للتيم في تلك الجراثيم ١١ قالت تميم ألستم يا بني كسع ... ريش الذُّنابي ولستم بالمقاديم المكسوع: المظلوم المُهان. ١٢ يا تيم ويحك من جدع له ندبٌ ... يبدو بأنفك من ذل وترغيم النَّدّب: الأثر البادي. ١٣ يا تيم تمضي عليكم كل مظلمة ... عادات معترف بالذل مظلوم ١٤ يا قبّح الله عبدًا من بني لجأ ... يأوي إلى نسوة رضع مداريم من الدرمان: وهو مشيٌ مستخف بالليل للسوء، والدَّرمان: مشي المُثقل بحمله والمريض، ومن هذا سمي دارم واسمه بحر. ١٥ وابني شريك شريك اللوم إذ نزلا ... بالجزع أسفل من أطواء موشوم ابنا شريك: رجلان من تيم. وجزع الوادي: منعطفه. والأطواء: جماعة طوى، وهي الآبار. وموشوم: ماء لبني العنبر بالفقيّ. ١٦ عمدًا رميت ابن مكحول بدامغة ... حتى استدار بواهي الرأس مأموم مكحول: بعد كان للتيم نسب ابن لجأ إليه. ١٧ فرعا قريش إذا ما حكموا عدلوا ... فصل القضاء وكانوا أهل تحكيم

стр. 314

فرعا قريش: هاشم وعبد شمس. ١٨ الطيبون من الرَّيحان منبتهم ... ومنبت التيم في الكرَّات والثُّوم ١٩ تقضي القضاة على تيم وإن رغمت ... فاكتب قضاءك واطبع بالخواتيم ٢٠ واسأل بني عبد شمس قد رضيت بهم ... أو هاشم الصِّيد أو أبناء مخزوم ٢١ يا تيم إنك عبد من بني كسع ... ما كنت أول عبد ضلَّ مغنوم ٢٢ يا تيم أمكم عمياء مقعدة ... جاءت بنسل خبيث الريح مجذوم ٢٣ تيمية مثل أنف الفيل عنبلها ... تهدي الرحا ببنان غير مخدوم يريد أنها خادم غير مخدومة. تهدي الرحا: يريد أنها تديرها تطحن ولا يطحن لها. ٢٤ ما بين تيم وإسماعيل من نسب ... إلا القرابة بين الزَّنج والروم ٢٥ إن ابن تيم لمنسوب لوالده ... داني القرابة من حام ويحموم حام: بن نوح، ويحموم: اشتقه من حام. ٢٦ هذي التي جدعت تيمًا مواسمها ... ثم اقعدي بعدما يا تيم أو قومي

стр. 315

٥٩ وقال جرير أيضًا يهجو الفرزدق: ١ قد غيَّر الربع بعد الحىّ إقفار ... كأنه مصحف يتلوه أحبار ٢ ما كنت جرّبت من صدق ولا صلة ... للغانيات ولا عنهن إقصار ٣ أسقى المنازل بين الدام والأدمى ... عين تحلَّب بالسَّعدين مدرار المدرار: الكثيرة الصب، والدام والأُّدمى: مواضع. ٤ كأنما برقها والودق منضرج ... بلق تكشَّف بين البلق أمهار الودق: المطر بعينه، وتكشُّفها: ضرحها بأرجلها تذبُّ عن أمهارها انضراجها: انشقاق الغمام عنها فشبَّة لمعان البرق بذلك. ٥ يا شبَّ يا قنب بغل مسَّه حلق ... لوَّى جحافله في السُّوق بيطار الحلق: يصيب الدابة من الفساد: يحلق جردانه فيتقشر، وشية ابن عقال بن شبة بن عقال بن محمد بن سيفان بن مجاشع. ٦ يا شبَّ إن الحبارى لن يناظرها ... مستلحم أسفع الخدين مبكار من البكور.

стр. 316

٧ يا شبَّ ويلك ما لاقت فتاتكم ... لن يدرك السّبر من غمران مسبار ٨ يا شبَّ لن يستطيع الحرب إذ حميت ... عظم خريع وفيه المخَّة الرار الخريع: الضعيف، والرار: المخ الرقيق. ٩ يا شبَّ ما زال في قيس لآنفكم ... رغم ورغم وأوتار وأوتار ١٠ يا شبَّ ويحك لا تكفر فوارسنا ... يوم ابن كبشة عاتى الملك جبار هذا ابن الجون الكندي قتل يوم ذى نجب وقد مر. ١١ لولا حماية يربوع نساءكم ... كانت لغيركم منهنَّ أطهار ١٢ حامي المسيَّب والخيلان في رهج ... أزمان شبَّة لا يحمي ونعَّار النَّعار: هاهنا المنهزم، وأصله من العرق النعار الذي لا يرقأ دمه ولا أعرف المسيَّب. ١٣ إذ لا عقالٌ يحامي عن ذماركم ... ولا زرارة لا يحمي وزرار أراد بزرار: كل من كان بسبب زرارة. ١٤ إن الحواري لو نادى فوارسنا ... لاستشهدوا أو نجا والقوم أحرار ١٥ إن الفرزدق من يعلق زيارته ... يوبن برجس وللسوءات زوار ١٦ إن الفرزدق يا مقداد زائركم ... يا ويل قدِّ على من تغلق الدار قد ومقداد: من بني مسلمة بن عبيد وكان الفرزدق نزل عليهم بحجر اليمامة وهم من بني حنيفة. ١٧ أين المحامون من أولاد مسلمة ... أم أين أين بنو بدر وسيار

стр. 317

ويروى: بني بدر. ١٨ ما زال في الدار حامٍ عن ذماركم ... عند النساء عذوم النفس مغيار ١٩ يا شبَّ أمُّك ينخوبيَّة وقبي ... أزري بها لهجم بالصيف هدَّار الينخوبية: التي لا عقل لها. واللهجم: الواسع، يقال: لهجم، ولُهاجم، ولُهامج: إذا كان واسعًا. ورجل وقبان وامرأة وقبي: إذا كان أحمق، وأنشد للأسود بن يعفر: أبني نجيح إنّ أمَّكم ... أمة وإن أباكم وقب أكلت خبيث الزاد فاتخمت ... عنه فشمَّ خمارها الكلب

стр. 318

٦٠ وقال جرير يهجو سراقة بن مرداس بن أسماء بن خالد بن عوف بن عمرو ابن سعد بن ثعلبة بن بارق. وبارق: هو سعد بن عديّ بن حارثة بن امرئ القيس، سمي بارقًا لأنهم نزلوا جبلًا يسمى بارقًا، وكان بشر بن مروان- وهو والي العراق- ندب الشعراء ليتعرضوا لجرير، فأحجموا عنه، فهجاه سراقة، فقال في بعض هجائه: إن الفرزدق برّزت حُلّابه ... عفوًا، وغودر في الغبار جرير فبلغ ذلك جريرًا، فقال يرد عليه، وقدم على بشر فأنشده إياها، فأجازه، وخرج من عنده، فرأى فتى يسوي ثيابه في رحله حين ركب، فقال له: يا فتى من أنت؟ قال: بعض من أخزاه الله على يديك .. قال: إن المخزين عندي لكثير، فأيهم أنت؟ قال: أنا الذي تقول له: أكسحت باستك للفخار وبارق ... شيخان: أعمى مُقعد وضرير قال: أنت سراقة؟ قال نعم .. قال: لو علمتك كذا ظريفًا ما هجوتك. قال يهجوه: ١ يا صاحبي هل الصباح منير ... أم هل للوم عواذلي تفتير

стр. 319

٢ أنَّى تكلَّف بالغميم حاجة ... نهيا حمامة دونها وحفير الغميم: ماء لبني سعد، وحمامة لهم أيضًا بالعرمة. ٣ عادات قلبك حين خف به الهوى ... لولا تسكِّنه لكاد يطير ٤ إن العواذل قد يجدن كوجدنا ... فلهنَّ منك تعبّد وزفير التعبد: الغضب، يقال منه: عبد يعبد عبدًا. ويروى: لم يجدن. ٥ ينهين من علق الهوى بفؤاده حتى استبين بسمعه توقير توقير: صمم. ٦ ليت الزمان لنا يعود بيسره ... إن اليسير بذا الزمان عسير أراد: بهذا الزمان. ٧ يا قلب هل لك في العزاء فإنه ... قد عيل صبرك والكريم صبور ٨ ولقد عجبت من الوشاة كأنهم ... بالبغض نحوك والعداوة عور ٩ صانعت فيك ذوي العداوة أن يُرى ... مني لما قد تكتمون ظهور ويروى: تكتمين. ١٠ وكتمت سرك في الفؤاد مجمجمًا ... إن الكتوم لسره لجدير ١١ فسقى ديارك حيث كنت مجلجل ... هزج يُرنَّ على الديار مطير ١٢ ولقد ذكرتك باليمامة ذكرة ... إن المحب لمن يحب ذكور

стр. 320

١٣ والعيس منعلة السريح من الوجا ... وكأنهن من الهواجر عور ١٤ يا بشر حق لوجهك التبشير ... هلّا غضبت لنا وأنت أمير ١٥ يا بشر إنك لم تزل في نعمة ... يأتيك من قبل الإله بشير ١٦ بشر أبو مروان إن عاسرته ... عسر وعند يساره ميسور يقال: يا سرته مياسرة ويسارًا: ١٧ قد كان حقك أن تقول لبارق ... يا آل بارق فيم سب جرير ١٨ إن الكريمة ينصر الكرم ابنها ... وابن اللئيمة للئام نصور ١٩ لا يدخلنَّ عليك إن دخولهم ... رجس وإن خروجهم تطهير ٢٠ أمسى سراقة قد عوى لشقائه ... خطبٌ وأمِّك يا سُراق يسير ٢١ أسراق قد علمت معد أنني ... قدمًا إذا كره الخياض جسور ٢٢ أسراق إنك قد غشيت ببارق ... أمرًا مطالعة عليك وعور المطالع: المصاعد. والوعور: الخشنة. ٢٣ يا آل بارق لو تقدم ناصح ... للبارقي فإنه مغرور ٢٤ كالسامريّ غداة ضلَّ بقومه ... والعجل يعكف حوله ويخور ٢٥ إني بني لي من يزيد بناؤه ... طولًا وباعُك يا سراق قصير
следующие страницы →