Полный текст (992 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
٧ يا شبَّ ويلك ما لاقت فتاتكم ... لن يدرك السّبر من غمران مسبار
٨ يا شبَّ لن يستطيع الحرب إذ حميت ... عظم خريع وفيه المخَّة الرار
الخريع: الضعيف، والرار: المخ الرقيق.
٩ يا شبَّ ما زال في قيس لآنفكم ... رغم ورغم وأوتار وأوتار
١٠ يا شبَّ ويحك لا تكفر فوارسنا ... يوم ابن كبشة عاتى الملك جبار
هذا ابن الجون الكندي قتل يوم ذى نجب وقد مر.
١١ لولا حماية يربوع نساءكم ... كانت لغيركم منهنَّ أطهار
١٢ حامي المسيَّب والخيلان في رهج ... أزمان شبَّة لا يحمي ونعَّار
النَّعار: هاهنا المنهزم، وأصله من العرق النعار الذي لا يرقأ دمه ولا أعرف المسيَّب.
١٣ إذ لا عقالٌ يحامي عن ذماركم ... ولا زرارة لا يحمي وزرار
أراد بزرار: كل من كان بسبب زرارة.
١٤ إن الحواري لو نادى فوارسنا ... لاستشهدوا أو نجا والقوم أحرار
١٥ إن الفرزدق من يعلق زيارته ... يوبن برجس وللسوءات زوار
١٦ إن الفرزدق يا مقداد زائركم ... يا ويل قدِّ على من تغلق الدار
قد ومقداد: من بني مسلمة بن عبيد وكان الفرزدق نزل عليهم بحجر اليمامة وهم من بني حنيفة.
١٧ أين المحامون من أولاد مسلمة ... أم أين أين بنو بدر وسيار
стр. 317
ويروى: بني بدر.
١٨ ما زال في الدار حامٍ عن ذماركم ... عند النساء عذوم النفس مغيار
١٩ يا شبَّ أمُّك ينخوبيَّة وقبي ... أزري بها لهجم بالصيف هدَّار
الينخوبية: التي لا عقل لها. واللهجم: الواسع، يقال: لهجم، ولُهاجم، ولُهامج: إذا كان واسعًا. ورجل وقبان وامرأة وقبي: إذا كان أحمق، وأنشد للأسود بن يعفر:
أبني نجيح إنّ أمَّكم ... أمة وإن أباكم وقب
أكلت خبيث الزاد فاتخمت ... عنه فشمَّ خمارها الكلب
стр. 318
٦٠
وقال جرير يهجو سراقة بن مرداس بن أسماء بن خالد بن عوف بن عمرو ابن سعد بن ثعلبة بن بارق. وبارق: هو سعد بن عديّ بن حارثة بن امرئ القيس، سمي بارقًا لأنهم نزلوا جبلًا يسمى بارقًا، وكان بشر بن مروان- وهو والي العراق- ندب الشعراء ليتعرضوا لجرير، فأحجموا عنه، فهجاه سراقة، فقال في بعض هجائه:
إن الفرزدق برّزت حُلّابه ... عفوًا، وغودر في الغبار جرير
فبلغ ذلك جريرًا، فقال يرد عليه، وقدم على بشر فأنشده إياها، فأجازه، وخرج من عنده، فرأى فتى يسوي ثيابه في رحله حين ركب، فقال له: يا فتى من أنت؟ قال: بعض من أخزاه الله على يديك .. قال: إن المخزين عندي لكثير، فأيهم أنت؟ قال: أنا الذي تقول له:
أكسحت باستك للفخار وبارق ... شيخان: أعمى مُقعد وضرير
قال: أنت سراقة؟ قال نعم .. قال: لو علمتك كذا ظريفًا ما هجوتك.
قال يهجوه:
١ يا صاحبي هل الصباح منير ... أم هل للوم عواذلي تفتير
стр. 319
٢ أنَّى تكلَّف بالغميم حاجة ... نهيا حمامة دونها وحفير
الغميم: ماء لبني سعد، وحمامة لهم أيضًا بالعرمة.
٣ عادات قلبك حين خف به الهوى ... لولا تسكِّنه لكاد يطير
٤ إن العواذل قد يجدن كوجدنا ... فلهنَّ منك تعبّد وزفير
التعبد: الغضب، يقال منه: عبد يعبد عبدًا. ويروى: لم يجدن.
٥ ينهين من علق الهوى بفؤاده حتى استبين بسمعه توقير
توقير: صمم.
٦ ليت الزمان لنا يعود بيسره ... إن اليسير بذا الزمان عسير
أراد: بهذا الزمان.
٧ يا قلب هل لك في العزاء فإنه ... قد عيل صبرك والكريم صبور
٨ ولقد عجبت من الوشاة كأنهم ... بالبغض نحوك والعداوة عور
٩ صانعت فيك ذوي العداوة أن يُرى ... مني لما قد تكتمون ظهور
ويروى: تكتمين.
١٠ وكتمت سرك في الفؤاد مجمجمًا ... إن الكتوم لسره لجدير
١١ فسقى ديارك حيث كنت مجلجل ... هزج يُرنَّ على الديار مطير
١٢ ولقد ذكرتك باليمامة ذكرة ... إن المحب لمن يحب ذكور
стр. 320
١٣ والعيس منعلة السريح من الوجا ... وكأنهن من الهواجر عور
١٤ يا بشر حق لوجهك التبشير ... هلّا غضبت لنا وأنت أمير
١٥ يا بشر إنك لم تزل في نعمة ... يأتيك من قبل الإله بشير
١٦ بشر أبو مروان إن عاسرته ... عسر وعند يساره ميسور
يقال: يا سرته مياسرة ويسارًا:
١٧ قد كان حقك أن تقول لبارق ... يا آل بارق فيم سب جرير
١٨ إن الكريمة ينصر الكرم ابنها ... وابن اللئيمة للئام نصور
١٩ لا يدخلنَّ عليك إن دخولهم ... رجس وإن خروجهم تطهير
٢٠ أمسى سراقة قد عوى لشقائه ... خطبٌ وأمِّك يا سُراق يسير
٢١ أسراق قد علمت معد أنني ... قدمًا إذا كره الخياض جسور
٢٢ أسراق إنك قد غشيت ببارق ... أمرًا مطالعة عليك وعور
المطالع: المصاعد. والوعور: الخشنة.
٢٣ يا آل بارق لو تقدم ناصح ... للبارقي فإنه مغرور
٢٤ كالسامريّ غداة ضلَّ بقومه ... والعجل يعكف حوله ويخور
٢٥ إني بني لي من يزيد بناؤه ... طولًا وباعُك يا سراق قصير
стр. 321
٢٦ لو كنت تعلم ما جهلت فوارسي ... أيام طخفة والدماء تمور
٢٧ هلّا بذي نجب علمت بلاءنا ... أو يوم أصعد بالنساء بحير
٢٨ أنصرت قين بني قفيرة محلبًا ... أسراق ليس لبارق التخيير
٢٩ إن الفرزدق قد أصيب بسهمه ... فضغا وأسلم تغلب الخنزير
يريد الأخطل.
٣٠ قد كان في كلب تخاف شذاته ... مني وما لقي الغواة نذير
٣١ أسراق إنك قد تركت مخلَّفًا ... وغبار عثيرها عليك يثور
العثير: التراب، والعثير: الأثر. أراد: عثير الحلبة، يقال: ما رأيت له أثرًا ولا عثيرًا، والعثير أيضًا.
٣٢ وعلقت في مرس يمدُّ قرينه ... حتى التوى بك محصد مشزوز
المرس: الحبل. والمشزور: الذي فتل شزرًا وهو أشد ما يكون منه، والمحصد: المفتول، مشزوز: فُتل على الشمال: وهو أشد ما يكون من الفتل.
٣٣ لحصاد بارق كان أهون ضيعة ... والمخلبان ودنُّك المنحور
المخلب: المنجل، والمنحور: المبزول.
٣٤ من مخدر قطع الطريق بلعلع ... تهوى مخالبه معًا فيسور
يسور: يثب من السورة.
٣٥ تؤتي الكرام مهورهن سياقة ... ونساء بارق ما لهن مهور
стр. 322
٣٦ إن الملامة والمذمة فاعلموا ... قدرٌ لأول بارق مقدور
٣٧ أكسحت باستك للفخار وبارقٌ ... شيخان: أعمى مقعد وفقير
يقول: هو رجلان: مُقعد وفقير لا عدد لهم. والأكسح: المقعد. يقول: جئت تحبو على استك بداء .. بما هو لأحد الشيخين وهو المقعد.
٣٨ وإذا انتسبت إلى شنوءة تدَّعي ... قالوا: ادّعاء أبي سراقة زور
٣٩ إني بني لي زاخر من خندف ... للملك فيه منابر وسرير
٤٠ أسراق إنك لو تفاضل خندقًا ... بثقت عليك من الفرات بحور
٤١ أسراق إنك لا نزارًا نلتم ... والحيُّ من يمن عليك نصير
٤٢ أسراق إن لنا العراق ونجده ... والغور ويل أبيك حين يغور
٤٣ أرجا سراقة أن يفاضل خندقًا ... وأبو سراقة في الحصى مكثور
стр. 323
٦١
وقال جرير يهجو الأخطل:
١ أتعرف أم أنكرت أطلال دمنة ... بإثبيت فالجونين بالٍ جديرها
إثبيت: ماء لبني المحلّ بن جعفر بأود. والجونان: قاعان أحمران يحقنان الماء.
٢ ليالي هند حاجة لا تريحنا ... ببخل ولا جود فينفع جودها
٣ لعمري لقد أشفقت من شر نظرة ... تقود الهوى من رامة ويقودها
٤ ولو صرمت حبلى أُمامة تبتغي ... زيادة حب لم أجد ما أزيدها
٥ إذا مت فانعيني لأضياف ليلة ... تنزّل من صلب السماء جليدها
٦ ألم تر أن التغلبية لم تبت ... حصانًا ولا جذلان من يستقيدها
الجذل: السرور والجذلان: المسرور.
٧ يلوح صليباها اللذان على استها ... وجيد التي تفلو الخنانيص جيدها
أراد أن عنقها عنق خنزيرة والخنانيص: صغار الخنازير. وتفلو: تغذو.
٨ إذا شربت بالليل قسطين أصبحت ... شبيهًا بجردان الحمار وريدها
٩ تولِّي استها الوجه الذي أمرت به وتسجد للشيطان خاب سجودها
١٠ متى تر وجه التغلبي تقل له ... أتى وجه سوءة أو يريدها
стр. 324
١١ وتغلب لا من ذات فرع بنجوة ... ولا ذات أصل يشرب الماء عودها
١٢ أبا مالك ذا الفلس إن عداوتي ... تقطِّع أنفاس الرجال صعودها
١٣ جبيت جبا عبد فأصبحت موردًا ... غرائب يلقى ضيعة من يذودها
يقول، جمعت من الحسب جمع عبد لئيم. والغرائب: أراد هجاء جرير إياه.
١٤ لقد صبحتكم خيل قيس كأنها ... سراحين دجن ينفض الطّلَّ سيدها
السراجين: الذئاب واحدها سرحان. والطل: الندى.
١٥ هم الحاملون الخيل حتى تقحَّمت ... قرابيسها وازداد موجًا لبودها
١٦ لقد شد بالخيل الهُذيل عليكم ... عنانين يمضي الخيل ثم يعيدها
الهذيل بن زفر الكلابي يوم حزَّة بالموصل وعنانين: كرتين.
стр. 325
٦٢
وقال جرير يهجو الأخطل بعد موته:
١ زار القبور أبو مالك ... فكان كألأم زوارها
٢ ستبكي عليك دروم العشاء ... خبيث تنسُّم أسحارها
الدروم: التي تدور وتطوف بالليل تتبَّع القبيح: وهو مشي خفيف رويد وهو الدَّرمان. وتنسُّم أسحارها: يريد أنها بخراء منتنة إذا تنسِّم فوها بالسَّحر.
٣ وتكثر في مستقرِّ الجنين ... من اليُّوم في قبل أطهارها
٤ وقد شبرت أير قسِّ القسوس ... فكان ثلاثة أشبارها
٥ تنوح بنات أبي مالك ... ببوق النصارى وزمّارها
٦ لقد سرني وقع خيل الهذيل ... وترغيم تغلب في دارها
٧ وفات الهذيل بني تغلب ... وجحّاف قيس بأوتارها
٨ تحضون قيسًا ولا تصبرون ... لزبنٍ الحروب وإصرارها
الزبن: الدفع.
стр. 326
٦٣
وقال جرير يمدح الحجاج:
١ بتُّ أراعي صاحبيَّ تجلُّدا ... وقد علقتني من هواك علوق
٢ فكيف بها لا الدار جامعة الهوى ... ولا أنت عصرًا عن صباك مفيق
٣ أتجمع قلبًا بالعراق فريقه ... ومنه بأطلال الأراك فريق
٤ كأن لم ترقني الرائحات عشية ... ولم يمس في أهل العراق وميق
يقال: راقه يروقه روقًا: إذا أعجبه: والوميق والموموق واحد: وهو المحبوب، يقال: ومق يمق مقةً.
٥ أعالج برحًا من هواك وشفَّني ... فؤاد إذا ما تذكرين خفوق
٦ أوانس أما من أردن عناءه ... فعان ومن أطلقن فهو طليق
٧ دعون الهوى ثم ارتمين قلوبنا ... بأسهم أعداء وهن صديق
يقول: استملن أهواءنا فمالت إليهن.
стр. 327
٨ عجبت من الغيران لما تداركت ... جمال يخالجن البرين ونوق
يخالجن: يحاذين. والبرين: جمع برة.
٩ فلا وصل والحجاج بيني وبينكم ... وأزور معبرُّ الفجاج عميق
١٠ ومن يأمن الحجاج أما عقابه ... فمرٌّ وأما عقده فوثيق
١١ وما ذقت طعم النوم إلَاّ مفزَّعًا ... وما ساغ لي بين الحيازم ريق
١٢ وحمَّلت أثقالي نجاةً كأنها ... إذا ضمرت بعد الكلال فنيق
١٣ من الهوج مصلاتًا كأنَّ جرانها ... يمان نضا جفنين فهو دلوق
الجران: باطن العنق، وإنما أراد عنقها كله وسرعتها وخروجها من الإبل، فشبَّهها بسيف دلوق، والدلوق: الذي يسقط من غير سله، وهو أجود السيوف وأخلصها، وكل متقدم سابق فهو دالق ودلوق، ودلق الغارة من ذلك يدلقها دلوقًا: إذا حثَّها ودقّمها. ونضا جفنين: أخلقهما وألقاهما. والمصلاتة الماضية.
١٤ يبيِّن للنِّسعين فوق دفوفها ... وفوق متون الحالبين طريق
وروى عمارة:
ترى لمجر النِّسعتين بجوزها ... موارد حرميٍّ لهنَّ طريق
الحرمي: النمل، شبه آثار النسعة في جنبيها بطريق النمل.
١٥ طوى أمها الدَّرّ حتى كأنها ... فلافل هنديّ فهنَّ لصوق
أمهات الدَّر: أخلافها ... يريد أنها لا تحمل إنما هي نجيبة،
стр. 328
فأخلافها صغار من عدم اللبن. كأنها فلافل.
١٦ إذا القوم قالوا وردهنَّ ضحى غد ... تغالين حتى وردهنَّ طروق
يقول: إذا قدروا أن يردوا الماء بعد يوم أسرعن حتى يردوه في الليل طروقًا.
١٧ وخفتك حتى استنزلتني مخافتي ... وقد حال دوني من عماية نيق
عماية: جبل معروف في ناحية البحرين. ونيقه: أعلاه.
١٨ يسرُّ لك البغضاء كلُّ منافق ... كما كلُّ ذي دين عليك شفيق
١٩ وأطفأت نيران العراق وقد علا ... لهنّ دخان ساطع وحريق
٢٠ وإن امرًا يرجو الغلول وقد رأى ... نكالك فيما قد مضى لسروق
الغلول: سرقة الغنيمة.
٢١ وأنت لنا نور وغيث وعصمة ... ونبت لمن يرجو نداك وريق
٢٢ ألا رب عاصٍ ظالم قد تركته ... لأوداجه المستنزفات شهيق
стр. 329
٦٤
وقال يمدح معاوية بن هشام بن عبد الله:
١ أمسى فؤادك ذا شجون مقصدا ... لو أنَّ قلبك يستطيع تجلُّدا
٢ هاج الفؤاد بذي كريب دمنة ... أو بالأفاقة منزلٌ من مهددا
٣ أفما يزال يهيج منك صبابةً ... نؤي يحالف خالدات ركَّدا
٤ خبِّرت أهلك أصعدوا من ذي الصَّفا ... سقيًا لذلك من فريق أصعدا
عن يعقوب قال: قال أبو صخر: يكون الناس في مباديهم، فإذا يبس البقل ودخل الحر أخذوا إلى محاضرهم، فمن أمَّ القبلة فهو مصعد، ومن أمَّ العراق فهو منحدر. وقوله: "من ذي الصفا": أراد من جمد الصفا. سقيًا لذلك: أي سقاهم الله. من فريق: من جماعة. ويقال: قد صعد في الجبل وقد أصعد في البلاد. ويقال: مازلنا في صعود: وهو المكان الذي فيه ارتفاع. وقال عمارة: الإصعاد إلى نجد والحجاز واليمن، والانحدار إلى العراق والشام وعمان.
٥ وعرفت بينهم فهاج صبابةً ... صوت الحمام إذا الهديل تغرَّدا
البين: الفراق، يقال: بان يبين بينًا وبينونة: إذا فارق. والهديل: ذكر الحمام، ويقال قد غرّد وتغرَّد: إذا طرَّب في غنائه وحدائه فهو متغرد ومغرّد وغرِّيد.
стр. 330
٦ علقتها عرضًا ويلفى سرُّها ... منمى الأنوق ببيضها أو أبعدا
منماها: مصعدها. والأنوق: الرَّخمة. قوله: عرضًا: أي كانت عرضًا من الأعراض عرض لي. وقوله: منمى: أي مصعد: وهو مفعل من نمى ينمي. وقوله: الأنوق: قال عمارة: هي عندي العقاب والناس يقولون: الرخمة، وبيض الرخمة يوجد في الخرابات وفي السهل، وقال أبو عمرو: الأنوق طائر أسود له كالعرف.
٧ تشجي خلاخلها خدال فعمة ... وترى السوار تزينه والمعضد
الساق الخدلة: الغليظة. تشجي الخلخال: تغصُّه وتملؤه، يقال: أشجاه يشجه إذا أغصَّه، وقد شجى يشجى شجًا: إذا غصَّ. وقوله: خدال فعمة: أي أعظم خدال: أي رواء من اللحم ممتلئة: يعني ساقيها. والفعمة: الممتلئة. والمعضد الدُّملج.
٨ منع الزيارة والحديث إليكم ... غيران حرب دونكم فاستأسدا
حرب: أغضب والحرب: الغضبان وأنشد:
فحرَّبني مولاي حتى ركبته ... متى ما يحرِّبك ابن عمك تحرب
غيران: يعني قيِّمها. حرّب: أغضب، يقال: حربته فحرب حربًا إذا غضب. وقوله: استأسد: أي اشتد غضبه فكان كالأسد.
٩ باعدن إن وصالهن خلابة ... ولقد جمعن مع البعاد تحقُّدا
خلابة: يخلبن، يقال: هي خلوب وخالبة. ورجل خالب وقوم
стр. 331
خلبة. يقول: كبرت فذهب عني حب اللهو وأصحابه.
١٠ أنكرن عهدك بعد ما يعرفنه ... وفقدن ذا القصب الغداف الأسودا
أراد: الشَّعر المقصَّب الرجَّجل. قوله: ذا القصب: أي شعرا مقصَّبًا.
وقوله: الغداف: أراد شعرًا كالغداف: وهو الغراب الضخم الأسود.
١١ وإذا الشيوخ تعرَّضوا لموَّدة ... قلن التراب لكل شيخ أدردا
الأدرد: الذي ذهبت أسنانه.
١٢ تلقى الفتاة من الشيوخ بليَّة ... إن البلية كلُّ شيخ أرمدا
١٣ وتقول عاذلة رخيٌّ بالها ... ما بال نومك لا يزال مسهدا
يقال: إنه لرخيُّ البال: إذا كان قليل الهم مكفيًّا، والبال: الحال، وقوله: مسهَّد: لا ينام.
١٤ لو تعلمين علمت همًّا داخلا ... همًّا طوارقه منعن المرقدا
طوارقه: ما أتاه ليلا.
١٥ وكأنَّ ركبك والمهاري تغتلي ... هاجوا من الأدمى النعام الأبَّدا
ويروى الرُّبَّدا. والأبد: الوحشية. الركب: أصحاب الإبل خاصةً واحدهم راكب مثل صاحب وصحب. تغتلي: تبعد في سيرها، وأصله من الغلوة: وهي مدى رمية بسهم. والأدمي: من أرض بني سعد، ويقال: قد تأبَّد المنزل: إذا توحَّش. والأوابد الوحش، وأوابد الشِّعر: وحشيُّه.
١٦ والعيس تنتعل الظلال كأنها ... نبعت أخادعها الكحيل المعقدا
يريد أن الإبل تنتعل ظلال أخفافها وذلك في الهاجرة حين يصير ظل
стр. 332
كل شيء تحته فلا يفضل عنه. والكحيل: القطران. والمعقد: المطبوخ، يقال: أعقدت الرُّبَّ والعصير والعسل وكل شيء طبخته حتى يثخن فقد أعقدته إعقادًا وهو معقد. وعقدت الحبل أعقده عقدًا فهو معقود.
والعيس: إبل يخلط بياضها بشيء من شقرة. وقوله: تنتعل الظلال: وذلك في وقت الهاجرة إذا صار ظل كل شيء تحته. قال العجاج:
وانتعل الظِّلَّ فصار جوربا
وقال أبو النجم:
والظل عن أخفافها لم يفضل
والأخدعان: عرقان في جانبي القفا، ويقال: إنه لشديد الأخدع: إذا كان شديد العنق. وقال الأصمعي: الكحيل: يخرج من عين كالنفط. وقال ابن الأعرابي: الكحيل القطران، ويقال: أعقدت العسل والدواء وغيرهما وعقدت الخيط والعهد. وروى: ينتعل الظلال كأنما ...
١٧ يعلون في صدر وورد باكر ... أمَّ الطريق إذا الطريق تبدَّدا
أمّ الطريق: الجادَّة العظمى التي تتشعّب منها الطرق. تبدّد: تفرق. ويروي أمّ الطريق: أي قصد الطريق.
١٨ تنفي حصى القذفات من عاديَّةٍ ... وترى مناحيه تشقُّ القرددا
يقول: إذا أصابت الحجارة التي تزجلها بقوائمها مكانًا من الأرض غليظًا أثَّرت فيه وهو انتحاء الحصى وهو أن يقع يمينًا وشمالا. ويروي: حصى القفرات. وقوله: عن عادية: أي عن عاديّ الطريق: وهو قديمه. ومناحيه: أي مناحي الطريق وهو حيث انتحى: أي اعتمد. والقردد: الأرض
стр. 333
الصلبة الغليظة. ومنحاة السانية طريقها لأنه ينتحي فيه: أي يعتمد بالغرب.
١٩ ويلوح في قبل النجاد إذا انتحى ... نهجًا يضرُّ بكلِّ رعن أقودا
يقول: يلوح الطريق في قبل كل نجاد. وكلُّ طريق نجد. والنهج: الطريق، والرعَّن أنف الجبل. والأقود: الشامخ. يريد: أضر الطريق بالجبل وهو أن يمر عليه ويقطعه ويؤثر فيه. ويروى: يعلون في قبل النجاد. والقبل: ما قابلك، والنجد: ما ارتفع من الأرض، والجمع: أنجد ونجاد، والنجد: الطريق. انتحى: اعتمد. والنهج: الطريق الواضح. والرعن: أنف الجبل، فيقول: يمر هذا الطريق على أنوف الجبال فيقطعها. والأقود: الطويل.
٢٠ يا بن الخليفة يا معاوي إنني ... أرجو فضولك فاتخذ عندي يدا
٢١ إنا لنأمل منك سيبًا عاجلا ... يا بن الخليفة ثم نرجوكم غدا
السيب: العطاء الجزيل.
٢٢ آباؤك المتخيَّرون ذوو النُّهى ... يابن الخضارم يترعون المرفدا
الخضارم: الأجواد، يقال للبحر خضرم. ويترعون: يملؤون. والمرفد: الجفنة، وكل إناء أطعمت فيه أو سقيت فهو مرفد ورفد، والرَّفد المصدر، يقال: رفدت رفدًا، والرفد: العطية أيضًا ما كانت، والمِرفد والمَرفد في معنى الرفد بعينه. النُّهى جمع نهية، يقال: إنه لذو نُهية: إذا كان ينتهي إلى رأيه. والخضارم: السادة والأشراف، وكل غزير
стр. 334
كثير خضرم يقال نبيذ خضرم وبئر خضرم وخضرمة: إذا كانت غزيرة الماء كثيرته. قال أبو عبيدة: الرِّفد: كل معونة بعطية ولسان والمصدر الرَّفد بالفتح.
٢٣ وجدوا معاوية المبارك عزمه ... صلب القناة عن المحارم مذودا
مذود: أي يذود عنها: يدفع
٢٤ لما توجه بالجنود وأدربوا ... لاقى الأيامن يتَّبعن الأسعدا
يقول: لما توجهت الجنود. الأيامن من اليمن والأشائم من الشؤم واحدها أيمن وأشأم. والأسعد جمع سعد.
٢٥ تلقى العدوَّ على الثغور جياده ... أبدأن ثم ثنين فيها عوَّدا
يقال: بدأ وأبدأ وعاد وأعاد، ويقال: من أين أبدأت وأنشأت، بمعنى واحد.
٢٦ لا زال ملككم وأنتم أهله ... والنصر ما خلد الجبال مخلدا
٢٧ إن امرًا كبت العدوَّ ويبتني ... فينا المحامد حقُّه أن يحمدا
٢٨ أخزى الذي سمك السماء عدوكم ... وروى بغيظكم الصدور الحسَّدا
الموريُّ: المريض الجويُّ الجوف: وهو الوريُّ، والورى: الجوى بعينه. ويقال: قد وراه الغيظ والحسد وريًا وأنشد الأصمعي:
قالت له وريًا إذا تنحنح
стр. 335
وأنشدنا أبو عمرو:
هلمَّ إلى أمية إن فيها ... شفاء الواريات من الغليل
وأنشدنا:
وبغضها في الصدر قد ورَّاني
٢٩ وإذا جررت إلى العدو كتائبًا ... رعبت مخافتك القلوب الصُّدَّدا
رعبت: أفزعت، يقال رعبته فهو مرعوب ورعبت الجفنة والحوض: إذا ملأتهما. قال: وأنشدني ابن الأعرابي.
بذي هيدبٍ أيما الرُّبا تحت ودقه ... فتروي وأيما كلُّ واد فيرعب
أي يملأ.
٣٠ أما العدوّ فقد أبحت ديارهم ... وتركت أمنع كل حصن مبلدا
المبلد: المستوي بالأرض اللاصق بها.
٣١ فتح الإله على يديك برغمهم ... وملأت أرضهم حريقًا موقدا
وروى يعقوب: قبح العدو على يديك. الأصمعي: الرغم: ما أصاب الأنف من أمر يذلُّه، يقال: قد زعم أنفه يرغم. وقال غير الأصمعي. أرغم الله أنفه: أي ترَّبه الله، والرَّغام: التراب يخلطه شيء من رمل، ويقال هو في وضع لا يرغم عيشه: أي لا يرى فيها شيئًا يكرهه.
٣٢ ولقد أبحت من العقاب منازلا ... ترجو بذلك أن تنال الفرقدا
العقاب: قلعة ظفر بها في الروم ففتحها، قال: كذا أنشدنا عمارة. ورواها ابن الأعرابي:
стр. 336
يرجو المكدّر أن ينال الفرقدا
والعقاب: قرية كان ظفر بها ضخمة شامخة فهدمها. والمكدَّر: بطريقها.
٣٣ ولقد جمعت حمايةً وتكرما ... من غار يعلمه ومن قد أنجدا
غار: أتى الغور. قال عمارة: ما سال من الحرَّة حرة سليم وحرة ليلى فهو الغور حتى يقطعه البحر، وأنجد: أتى نجدًا. قال عمارة: وما سال من ذات عرق مقبلًا فهو نجد إلى أن يقطعه العراق.
٣٤ لمَّا رأتك على العقاب ملوكهم ... ألقوا سلاحهم وخرُّوا سجّدا
قال أبو عمرو: يقال سجد الرجل: إذا وضع جبهته بالأرض وقد أسجد: إذا طأطأ رأسه وانحنى. وقال حميد:
فضول أزمّتها أسجدت ... سجود النصارى لأربابها
وأنشد في صفة بعير ظعينة:
وقلن له أسجد لليلى فأسجدا
أي طامن رأسك لتضع المرأة رجلها عليه ثم ترقى إلى هودها. والإسجاد أيضًا فتور الطرف، قال كثِّير:
أغرك منا أنَّ دلَّك عندنا ... وإسجاد عينيك القتولين رابح
٣٥ عادات خيلك أن يبتن عوابسًا ... بالدَّارعين ولا تراها روَّدا
الرَّوَّد: التي ترعى معطلَّة لا تغزو. عوابس: كالحة، أي أنها معاودة للحرب ولا تراها روّدًا: أي هي مقربة لا تترك. ترود: تذهب وتجيء.
стр. 337
٣٦ ما إن نزلت بمشركين بربهم ... إلَاّ تركت عظيمهم مستبعدا
يعقوب: يقال قد استبعده وعبَّده: إذا اتخذه عبدًا، قال رؤبة:
يرضون بالتعبيد والتأمِّي
قال: وحكى لنا الفراء: يقال عبد بيِّن العبودة والعبودية.
٣٧ كان ابن سيسن طاغيا فرددته ... رخو الأخادع في الكبول مقيَّدا
أراد: رددته ذليلًا خاضعًا. ابن سيسن: بطريق كان صاحب هذه القلعة. وقوله: رخو الأخادع: أي خاضع. والكبول: القيود، واحدها كبل، يقال: مكبَّل ومكلَّب.
٣٨ أبلى معاوية البلاد ولم يزل ... ميمون منقبة نراه مسدَّدا
المنقبة والنَّقيبة واحد والبلاء: الفعل الجميل والمنقبة: القعلة الجميلة، ويقال: فيه مناقب كثيرة: أي خصال الخير. مسدَّد: موفَّق.
стр. 338
٦٥
وقال جرير يهجو البعيث:
١ أتزور أمَّ محمد أم تهجر ... أم عاد قلبك بعض ما يتذكر
٢ إن الفوادر لو سمعن كلامها ... ظلّت وعول عمايتين تحدَّر
الفوادر: جمع فادر: وهو المسنّ من الوعول، وكذلك اللِّهم والجول والصالغ والبدن.
٣ لا تنس حلمك إنما لك منهم ... قدر ولست بسابق ما يقدر
٤ سرت الهموم مع النجوم فكلَّفت ... حاجًا يكلَّفه السَّمام الضُّمَّر
السَّمام: طير واحدها سمامة شبه الإبل بها في سرعتها.
هنَّ الغياث إذا تهوَّلت السُّرى ... وإذا توقَّد في النِّجاد الحزور
الحزور: الإكام والنشور.
٦ أجهضن معجلةً لستة أشهر ... مثل الفراخ جلودهنَّ تموَّر
أجهضن: ألقين لغير تمام. وتموُّر جلودهن: موجهًا لرقتها وهزالها لأنها خدج.
стр. 339
٧ قال البعيث أنا ابن بيبةً دعوة ... كذب البعيث وأنفه يتقشر
٨ أنت البعيث نبين فيه عبودةً ... وأبوك عبد بني زرارة بعثر
نبين: يعني نتبين. وتبين وتستبين وتبين واحد.
стр. 340
٦٦
وقال جرير يهجو الأخطل:
١ أمسيت إذا رحل الشباب حزينا ... ليت الليالي قبل ذاك فنينا
٢ ما للمنازل لا يجبن حزينا ... أصممن أم قدم المدى فبلينا
هذا البيت أولها في رواية أبي عبد الله. والمدى: الغاية.
٣ قفرًا تقادم عهدهنّ على البلى ... فلبثن في عدد الشهور سنينا
٤ وترى العواذل يبتدرن ملامتي ... فإذا أردن سوى هواي عصينا
٥ بكر العواذل بالملامة بعدما ... قطع الخليط بساجر ليبينا
ساج: موضع
٦ أمسين إذ بان الشباب صوادفًا ... ليت الليالي قبل ذاك فنينا
الصوادف: المعرضات. هذا مكان البيت في أول القصيدة.
٧ غيَّضن من عبراتهن وقلن لي ... ماذا لقيت من الهوى ولقينا
٨ إن الذين غدروا بلبِّك غادروا ... وشلًا بعينك ما يزال معينا
стр. 341
جماعة معين معنان. والوشل: الماء السائل شيئًا بعد شيء. والمعين: الظاهر. قال الشيخ: هذا القول في معين يدل على أن أصله عنده فعيل والميم فاء الفعل كقولهم: رغيف ورغفان، وغيره يجعل الميم زائدة ويجعله مفعولا من العين، كقولك: مبيع ومكيل من البيع والكيل.
٩ ولقد تسقَّطني الوشاة فصادفوا ... حصرًا بسرِّك يا أميم ضنينا
١٠ كلفت حاجة ما أكلَّفت ضمَّرًا ... مثل القسيّ من السراء برينا
السراء: خشب يعمل منه القسيّ الواحدة سراءة.
١١ روحوا العشية روحةً مذكورةً ... إن متن متن وإن حيين حيينا
١٢ عيس تكلَّف كلَّ أغبر نازح ... تطوى تنائف بالملا وحزونا
التنائف: المفاوز، ومثله الملا، والملا: الأرض الواسعة.
١٣ حتى بلين من الوجيف وردَّها ... بعد المفاوز كالقسيِّ حنينا
الوجيف: سير رفيع.
١٤ ولد الأخيطل نسوةٌ من تغلب ... هن الخبائث بالخبيث غذينا
١٥ إن الذي حرم المكارم تغلبًا ... جعل النبوة والخلافة فينا
١٦ هل تملكون من المشاعر مشعرًا ... أو تشهدون مع الأذان أذينا
يقال: أذان وأذين والأذين: الكفيل أيضًا.
стр. 342
١٧ مضر أبي وأبو الملوك فهل لكم ... يا خزر تغلب من أب كأبينا
١٨ هذا ابن عمي في دمشق خليفةً ... لو شئت ساقكم إليَّ قطينا
القطين: الرقيق، والقطين: الحشم، والقطين: أهل الدار، والقطين: السكان.
стр. 343
٦٧
وقال جرير بن عطية:
١ أسرى لخالدة الخيال ولا أرى ... طللًا أحبَّ من الخيال الطارق
وروى أبو عبد الله:
ولم يكن شيء أحبَّ من الخيال الطارق
طلل الإنسان: شخصه.
٢ إن البليَّة من تملُّ حديثه ... فانشح فؤادك من حديث الوامق
أبو عبد الله: وانقع فؤادك.
٣ أهواك فوق هوى النفوس ولم يزل ... مذ بنت قلبي كالجناح الخافق
٤ طربًا إليك ولم تبالي حاجتي ... ليس المكاذب كالخليل الصادق
٥ هل رام بعد محلِّنا روض القطا ... فرؤَّيتان إلى غدير الخانق
٦ ما يقحمون عليّ من متمرد ... إلا سبقت فنعم قوم السابق
هذا مقلوب: أراد: فنعم سابق القوم.
стр. 344
٧ ما بال جعثن إذ تبارى باستها ... والمنقري شديد حبل العاتق
٨ بات ابن مرة قد علمت يهزها ... غمز الطبيب مكان عظم الفايق
الفايق: آخر فقرة في العنق إلى الرأس: وهي الفهقة.
стр. 345
٦٨
وقال بلال بن جرير يرثي أباه جريرًا:
١ إني رأيت جريرًا يوم فارقنا ... أبكى ربيعة واختلت له مضر
الاختلال: ضعف أمره ووهنه.
٢ مات المحامي عن الأحساب قد علموا ... والمحرز السبق لما أغلى الخطر
٣ إما ثويت مقيمًا فوق رابية ... فقد مضت لك أيام لها غرر
٤ قد كان في الحرب ثبتًا ذا مزابنة ... شغبًا إذا استحصدت من حبله المرر
٥ وكان يكوي ذوي عرّ فيبرئهم ... وكان يعفو كثيرًا وهو مقتدر
٦ يا رب داع دعا في السجن أطلقه ... والخطو في قيده في الأرض مقتصر
٧ وباب ملك نفعت النازلين به ... والباب ممن يحلُّ الباب محتضر
٨ فانع جريرًا لأضياف إذا نزلوا ... وللأرامل لمّا أخلف المطر
стр. 346
٦٩
وقال جرير يمدح العباس بن الوليد بن عبد الملك:
١ حيٌ الهدملة والأنقاء والجردا ... والمنزل القفر ما تلقى به أحدا
قال عمارة: الهدملة: الأرض السَّخبرة، ليست برملة مستوية. والأنقاء: جمع نقا: وهو الرمل يستطيل، والتثنية نقيان ونقوان، والجرد: رملة لا تنبت شيئًا.
٢ مرَّ الزمان به عصرين بعدكم ... للقطر حينًا وللأرواح مطَّردا
عصرين: وقتين: وقت للمطر ووقت للريح. والعصر: الدهر.
٣ ريح خريق شمال أو يمانية ... تعتاده مثل سوف الرائم الجلدا
الخريق: من الشمال خاصة، واليمانية: الجنوب، يريد أن هاتين الريحين مربَّتان به تعتادانه كما تعتاد الناقة الرائم البوَّ وتهدَّج عليه. والجلد والجلد: واحد، يقال جِلد وجَلد وقِتب وقَتب وشِبه وشَبه ورِبح ورَبح. وكل ريح ابتدأت بشدة فهي خريق، وأكثر ما يقال في الشمال. واليمانية: الجنوب. تعتاده: أي تعتاد المنزل. والسَّوف: الشم. يقال: ساف يسوف سوفًا، وأنشد أبو عمرو:
كأنما فوها لمن يساوف ... نشوة ريحان بكفَّي قاطف
أي لمن يشامُّها. والرائم: الناقة التي ترأم ولدها: أي تحبه وتعطف
стр. 347
عليه. يقال: رئمته رئمانا وهو رأمها. والجلد: أن يذبح ولدها أو يموت فيوخذ جلده فيخشى ثم يعطف عليه فترأمه، ولا يعرف الأصمعي وأبو عبيدة الجلد إلا هذا. وذكر عن ابن الأعرابي مثلما ذكر السكري.
٤ وقد عهدنا بها حورًا منعَّمة ... لم تلق أعينها حزنًا ولا رمدا
يعقوب: كان أبو عمرو يقول: الحور: سواد المقلة كلها، وليس في الإنس حور. وقال أبو عبيدة: الحور شدة سواد المقلة مع شدة بياضها.
ويقال: مناعمة ومنعّمة: أي غذيت في نعيم، كما يقال: ضاعفته وضعّفته، وتجاوزت عنه وتجوّزت، وفلان يعاطيني ويعطيني، ولا تصاعر خدك ولا تصعّر.
٥ إذا كحلن عيونًا غير مقرفة ... ريَّشن نبلًا لأصحاب الصِّبيا صيدا
يعقوب: غير مفرقة: أي لم تدان الهجنة، يقال: أقرفت لذلك الأمر. أي لم أدانه ولم أخالط أهله، ويقال: قد ريَّشت السهم فأنا أريِّشه وهو مريَّش وأنا رائش: إذا جعلت عليه الريش. وقد ريّشت النبال. يقول: إذا نظرن إلى أصحاب الصبا صدنهنَّ بأعينهن.
٦ أمست قوى من حبال الوصل قد بليت ... يا ربما قد نراها حقبة جددا
يعقوب: القوى: طاقات الحبل التي يفتل عليها واحدتها قوّة، ويقال: قد أقويت حبلك: إذا اختلفت قواه وكان بعضها أغلظ من بعض. قال أبو عمرو: والأسون من العقب الذي يفتل فيعمل منه الوتر بمنزلة القوى من الحبل واحدها أسن.
стр. 348
٧ باتت همومي تغشَّاني طوارقها ... من خوف روعة بين الظاعنين غدا
يعقوب: الطوارق: ما أتاه من الهموم ليلًا. والبين: الفراق، يقال: بان يبين بينًا وبينونة.
٨ قد صدَّع القلب بين لا ارتجاع له ... إذ قعقعوا لانتزاع النية العمدا
يعقوب: قوله: لا ارتجاع له: أي لا تقدر أن ترده. وقوله: قعقعوا: أي تقضوا بيوتهم وحملوا عمدها على الإبل فتقعقعت. ويقال في مثل: من يتجمع يتقعقع عمده: أي يصير إلى التفرق، يقال عمود وعَمد وعُمد. ويروى: لانتزاح النية: أي لبعدها.
٩ ما بال قتلاك لا تخشين طالبهم ... لم تضمني دية منهم ولا قودا
١٠ إن الشفاء ولو ضنّت بنائله ... فرع البشام الذي تجلو به البردا
يعقوب: ضنت بنائلها: النائل: العطاء، وهو هاهنا ما تنيله من قبلة أو حديث. وفرع البشام: أعلاه، والبشام: شجر يستاك به. فيقول: شفائي امتصاصي سواكها.
١١ هل أنت شافية قلبًا يهيم بكم ... لم يلق عروة من عفراء ما وجدا
يعقوب: يهيم بكم: أي هو ذاهب العقل. وعروة بن حزام العذريّ: قتله الوجد بعفراء
стр. 349
١٢ ما في فؤادك من داءٍ يخامره ... إلا التي لو رآها راهب سجدا
يخامره: يخالطه. ومنه قيل: قد دخل في خمار الناس وغمار الناس.
١٣ ألا ترى الشيب قد لاحت مفارقه ... بعد الشباب وسربال الصبا قددا
يعقوب: لاحت: ظهرت واستبانت. ومفارقه: إنما له مفرق واحد. فجمعه بما حوله، كما يقال إنها لحسنة اللبات وإنها لليِّنة الأجياد. والسربال: القميص. والقدد: الطرائق المنقطعة، قال: ثوب قدد ومزق وشراذم وأخلاق وأسمال ورعابيل ونعاليب.
١٤ أمِّي الندى من جدا العباس إنَّ له ... بيت المكارم ينمى جدُّه صعدا
يعقوب: أمِّي: اقصدي له، والجدوى: العطاء، والندى: السخاء، يقال إنه لنديّ الكف، وفلان أندى كفًّا من فلان، ويقال: هو يتندَّى على أصحابه، ولا يقال يندى. ينمي: يرتفع. والجدّ: الحظ. صعدًا: ارتفاعًا.
١٥ الله أعطاك توفيقًا وعاقبةً ... فزاد ذو العرش في سلطانكم مددا
١٦ تعطي المئين فلا منٌّ ولا سرفٌ ... والحرب تكفي إذا ما حميها وقدا
يعقوب: أي تعطي المئين من الإبل. ويقال مننت عليه فأنا أمنُّ منًّا ومنَّةً. وقوله: ولا سرف: أي إغفال. ويقال: مرت بهم فسرفتهم: أي غفلت عنهم، وأخطأتهم، ويقال: قد وقدت النار تقد وقدًا وقدةً ووقدانًا ووقودًا. والوقود الحطب. حميها: شدة لهبها وهو مشتق من حمى النار.
١٧ مثبَّت بكتاب الله مجتهد ... في طاعة الله تلقى أمره رشدا
стр. 350
يقال: رُشد ورَشد مثل بُخل وبَخل وشُغل وشَغل وسُقم وسَقم وعُدم وعَدم وعُرب وعَرب وعُجم وعَجم وسُخط وَخط، وما أشبه ذلك.
١٨ أعطيت من جنة الفردوس مرتفقًا ... من فاز يومئذ فيها فقد خلدا
مرتفقًا: متكأ. يقال: قد ارتفق: إذا اتكأ على مرفقيه. خلد: بقي، وكان ابن الأعرابي يقول: هذا مقلوب، أراد: من خلد فيها يومئذ فقد فاز فقلب. قال ع: ليس هذا عندي بقلب.
١٩ لما وردنا من الفيّاض مشرعةً ... جزنا بحومة بحر لم يكن ثمدا
جزنا: شربنا، والجواز: السقي، يقال: أجاز الماء: إذا سقاه وأنشده:
يا قيِّم الماء فدتك نفسي ... عجِّل جوازي وأقلَّ حبسي
واذكر مقامي بالرَّحيل أمس ... وروِّني قبل طلوع الشمس
وحومة الماء: معظمه. والثمد: المشاشة من الأرض تكون تحتها صلابة من الأرض فتشرب ماء السماء، وتمنع الصلابة الماء أن يسوخ في الأرض، فإذا احتسى اغترف منه، فكلما أخذ منه قدح جمّ قدحًا حتى ينقطع.
стр. 351
٧٠
وقال أيضًا:
١ أتطرب حين لاح بك المشيب ... وذلك إن عجبت هوًى عجيب
٢ نأى الحيُّ الذين يهيج منهم ... على ما كان من فزع ركوب
٣ تباعد من جواري أمُّ قيس ... ولو قد متُّ ظل لها نحيب
٤ وأيّ فتى علمت إذا حللتم ... بأجرار معلَّلها جديب
الأجراز: جماعة جرز: وهي الأرض المحل. والمعلَّل: الرِّعي. يقول: لا معلَّل للرعي بها ولا شيء بها لأنها جدبة.
٥ وإن ينأ المحلُّ فقد أراكم ... وبالأجواف منزلكم قريب
أراد: جوف طويلع.
٦ لعل الله يرجعكم إلينا ... ويغني ما لكم سنة وذيب
دعا عليهم أن تجدب بلادهم لأن القوم إذا أجدبوا اتبعتهم الذئاب، تتبعهم فتأكلهم لضعفهم.
٧ رأيتك يا حكيم علاك شيب ... ولكن ما لحلمك لا يثوب
حكيم: أخو جرير.
٨ وعمرو قد كرهت عتاب عمرو ... وقد كبر المعاتب والذنوب
عمرو: أخو جرير.
٩ تمنى أن أموت وأين مثلي ... لقومك حين تشعبني شعوب
стр. 352
١٠ لقد صدعت صخرة من رماكم ... وقد يرمى به الحجر الصليب
١١ وقد قطع الحديد فلا تماروا ... فرند لا يفلُّ ولا يذوب
١٢ نسيتم ويل غيركم بلائي ... ليالي لا تدرُّ لكم حلوب
١٣ فإن الحي قد غضبوا عليكم ... كما أنا من ورائهم غضوب
ويروى: من ورائكم.
стр. 353
٧١
وقال جرير يمدح الحجاج بن يوسف:
١ شعفت بعهد ذكَّرته المنازل ... وكدت تناسي الحلم والشيب شامل
وروى أبو عبد الله: وكيف تناسى. يقول: ذكرتك المنازل ما كنت تعهد بها. ويقال: كدت وكدت، ومثلها دِمت ودُمت ومِتَّ ومُتَّ. شامل شمل الرأس: عمّه، يقال شملهم الأمر يشملهم: إذا عمَّهم وشملهم يشملهم لغة.
٣ لعمرك لا أنسى ليالي منعج ... ولا عاقلًا إذ منزل الحي عاقل
منعج: واد يأخذ بين حفر أبي موسى والنباج وهو يدفع في بطن فلج وعاقل: وادٍ من دون بطن الرُّمة: وهو يناوح منعجًا من قدَّامه وعن يمينه ومعنى يناوح: يحاذي.
٣ وما في مباحات الحديث لنا هوى ... ولكن هوانا المنفسات العقائل
يقول في من يبيح ذاك لنا. والعقائل: الكرام.
يعقوب: وروى بعضهم: مناجاة الحديث وهو تصحيف. يقول: من كان يبذل حديثه وأنسه لكل أحد. فليس لنا فيه أنس، والمنفسات: النفيسات، يقول ما يسرني به منفس وما يسرني به منفوس فيه. والعقائل: الخيار، عقيلة كل شيء: خيرته والذكر عقيل.
стр. 354
٤ ألا حبذا أيام يحتل أهلنا ... بذات الغضى والحي في الدار آهل
يريد: إذا الحي في الدار. والآهل: العامر، وهذا مقلوب، وإنما أراد: إذا الدار آهلة بالحي فقلب.
ع: آهل: مجتمعون، منزل مأهول: أي منزول، ويقال: آهلك الله في الجنة: أي زوَّجك، ويقال: هي آهل بالحي: أي ملازم لهم كثير الغشيان لهم، ويقال: أهل وأهلون وأهلة وأهلات، قال المخبَّل:
فهل أهلاتٌ حول قيس بن عاصم ... إذا أدلجوا بالليل يدعون كوثرا
وأنشد الفرّاء:
وأهلة ود قد تبرَّيت ودَّهم ... وأبليتهم في الجهد حمدي ونائلي
٥ وإذ نحن ألَاّف لدى كل منزل ... ولمَّا تفرَّق للطِّيات الجمائل
الطَّية والنية واحدة: وهي وجهة القوم التي قصدوا لها. ألاف: مؤتلفون، يقال: إلف وآلاف وآلف وألاف، ويقال: انطلق لطيتك ولطيّّتك بالتثقيل والتخفيف، وكذا انطلق لنيتك ولنيّتك. ويقال: جمل وأجمال وجمال وجمالة وجمالات وجمائل للذكور خاصة. والجمّالة أصحاب الجمال.
٦ وإذ نحن لم يولع بنا الناس كلهم ... وما ترتجي صرم الخليط العواذل
стр. 355
يقال: وقد أولعت به وأوزعت به، والمصدر: الإيلاع والإيزاع، والاسم الولوع والوزوع. وقوله: وما ترتجي: أي وما ترجو. والصُّرم: القطيعة.
٧ خليليَّ مهلًا لا تلوما فإنه ... عذابٌ إذا لام الصديق المواصل
إذا قيل للرجل مهلا، قال: لا مهل والله. يقال: ما مهل بواعظتك.
٨ عجبت لهذا الزائر الركب موهنًا ... ومن دونه بيد الملا والمناهل
الركب: أصحاب الإبل، والأركوب: أكثر من الركب. موهنًا: بعد ساعة من الليل. والبيد: جمع بيداء: وهي الأرض المستوية الصبة. والملا: المتسع من الأرض، ويقال: قد أملى للبعير في قيده: إذا أوسع له فيه.
٩ أقام قليلا ثم باح بحاجة ... إلينا، ودمع العين بالماء واشل
واشل: قاطر، وشل يشل وشولا ووشلانًا، والوشل: صدع في الصفا يقطر منه الماء، ويقال إنه لواشل الحظ: أي خسيس الحظ.
١٠ وأنَّي اهتدى للركب في مدلهمّة ... تواعس بالركبان فيها الرواحل
المدلهمة: المظلمة. والمواعسة: مداومة السير. وكذلك المعادسة، وأنشد لرجل من بني برثن خال حماس بن ثامل:
برئت إلى السلطان من كل صاحب ... أصاحبه إلا حماس بن ثامل
فيا ليت شعري عن حماس إذا التقى ... عليه من السلطان ألب القبائل
فظني به بين السِّماطين أنه ... سينجو بحق أو سينجو بباطل
следующие страницы →