Полный текст (992 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
٨٠
وقال يهجو بني طهية:
١ حىِّ المنازل بالأجراع فالوادى ... وادى المنيفة إذ تبدو مع البادى
٢ إذ قربوا جلة فتلا مرافقها ... ميل العرائك إذ هموا بإصعاد
٣ إذ ضرحن حصى معزاء هاجرة ... مدَّت سوالفها في لين أعضاد
٤ تأتي القرىَّ بأيديها وأرجلها ... كأنهن نعام القفرة النادى
ويروى: العادى. النادى: قد ندا أى تفرَّق. والعادى: يعدو.
٥ أنا المحامي إذا ما الخيل شمَّصها ... وقع القنا بسروج فوق ألباد
٦ بكل أسمر خطِّىِّ تقحمه ... أيدى الكماة بإصدار وإيراد
٧ آوى إلى صخرة صماء راسية ... تنبى الصَّفاحين يردى صخرها الرادى
٨ نبِّئت ظربًا معدًّا لى مراميه ... يا ظرب إنك رام غير مصطاد
أراد ظربًا: وهو رجل اسمه ظرب.
٩ ما ظنكم ببنى ميثاء إن فزعوا ... ليلا وشدّ عليهم حيَّة الوادي
стр. 387
١٠ يعدو عليّ أبو ليلى ليقتلني ... جهلا علىَّ ولم يثأر بشداد
شداد الميثاوىّ: كان يتحدث إلى امرأة من بنى ربيعة بن مالك فردَّاه أهلها في قليب.
١١ ظل ابن هندابة الثرماء مبتركا ... يروى لقين ولم يندب لإسعاد
ابن هندابة: عقبة بن سنيع الطُّهوى.
١٢ ناموا فقد بات خزىٌ في قليبكم ... إذ لم تروا من أخيكم غير أجلاد
أجلاده: بدنه.
١٣ يا عقب يا بن سنيع ليس عندكم ... مأوى الرقاد ولا ذو الراية الغادى
١٤ يا بن سنيع خريتم في حياضكم ... ألأم الناس عند الحوض والزاد
١٥ لا تأمننَّ بنى ميثاء إنهم ... من كل منتفج الجنبين حيَّاد
١٦ لفخَّةٍ من بنى ميثاء ماجنة ... ترمى استها بهدير بعد إزباد
ويروى: استها.
١٧ كأنها خاض الفيش عرمضها ... جفر توارثه الأشياخ من عاد
١٨ يا عقب يا بن سنيع بعض قولكم ... إن الوثاب لكم عندي بمرصاد
١٩ اروا علَّى وأرضوا بى صديقكم ... واستسمعوا يا بنى ميثاء إنشادي
стр. 388
٨١
وقال جرير لبني ربيعة بن مالك:
١ سيروا فرب مسبِّحين وقائل ... هذا شقًا لبنى ربيعة باق
شقا: يمد ويقصر.
٢ أبنى ربيعة إنما أزرى بكم ... نكد الجدود ودقَّة الأخلاق
٣ يمشى هبيرة بعد مقتل شيخه ... مشى المراسل أوذنت بطلاق
المراسل: لا تكون إلا مطلقة أو أيِّما ولا تكون بكرًا. يقول: لا يطلب بثأره، وإنما همته التصنّع كالمطلقة التي تخطب فهى تهيأ وتزيَّن. يقول: فلو كان حرًّا لأنصبه طلب ثأره.
٤ ما أردت إلىّ حين تسعَّرت ... نارى وشمَّر مئزرى عن ساقى
٥ إن القراف بمنخريك لبينٌ ... وسواد وجهك يا بن أم عفاق
стр. 389
٨٢
وقال جرير أيضًا:
١ سيبكى صدًى في قبر سلمى بن جندل ... نكاح أبي الدهماء بنت سعيد
أبو الدهماء رجل من بنى قطن بن نهشل وسعيد بن ألاءة: من بنى جندل بن نهشل.
٢ أصابوا جوادًا لم يكن في رباطهم ... وكان أبو الدهماء غير مجيد
المجيد: صاحب الفرس الجواد. والمعرب: صاحب الفرس العربي، وكذلك المشد والمضعف والمقطف والمقرف.
٣ فجاءت به من ذى ضواة كأنه ... جحافل بغل في مناخ جنود
أي كأنه بغل ميت. والضواة: السلعة تكون في اللهزمة وأسفل من ذلك وفي العنق وأنشد لمزرّد بن ضرار:
قذيفة شيطان رجيم رمى بها ... فصارت ضواة في لهازم ضرزم
والضرزم: الناقة المسنة.
стр. 390
٨٣
وقال جرير لطعمة بن قرط العنبرى، وزعم النميرى أن جريرًا نزل ببنى العنبر فلم يقروه، وقالوا: مالك عندنا قرًى إلا بثمن، فقال:
١ يا طعم يا بن قريط إن بيعكم ... رفد القرى ناقض للدين والحسب
٢ لولا عظام طريفٍ ما غفرت لكم ... يومى بأود ولا أنسأتكم غضبى
أراد: طريف بن تميم العنبرى فارس بنى العنبر وقتله حمصيصة أحد بنى أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان، وكانت الفرسان لا ترد عكاظ إلا متبرقعين، وقد كان طريف قتل أبا حمصيصة في يوم مبايض، فجعل حمصيصة يتفرَّس في وجوه الفرسان، وعيهم البراقع، فألقى طريف برقعه، وقال: قبح الله من يتبرقع خوف الموت وهو قوله:
أو كلما وردت عكاظ قبيلة ... بعثوا إلىَّ عريفهم يترسم
فتوَّسمونى إننى أنا ذاكم ... شاك سلاحى في الحوادث معلم
стр. 391
أي سلاحه ذو شوكة.
٣ قالوا اشتروا جزرًا منا فقلت لهم ... بيعوا الموالى واستحيوا من العرب
الجزر: الإبل والغنم، واحدها جزرة.
стр. 392
٨٤
وقال جرير أيضًا:
١ ما لمنا عميرة غير أنا ... نزلنا بالعريج فما قرينا
العريج: ماء لكلب.
٢ ظللنا مرملين بيوم سوءٍ ... وقد لقى المطىُّ كما لقينا
стр. 393
٨٥
وقال أيضًا يهجو الهجيم بن عمرو بن تميم
١ إن الهجيم قبيلة مخسوسة ... ثطُّ اللِّحى متشابهو الألوان
الثط: له شعر قليل في ذقنه ولا شئ في عارضيه، والسِّناط: له شعرات في عارضيه، والكوسج: ليس في عارضيه ولا في ذقنه شئ ولا له شاربان.
٢ لو يسمعون بأكلة أو شربة ... بعمان أصبح جمعهم بعمان
٣ متوركين بنيهم وبناتهم ... صغر الأنوف لريح كل دخان
أراد: يحملونهم ويذهبون يسألون بهم. ويروى:
.......... ... يتناعبون تناعب الغربان
стр. 394
٨٦
وقال لشنِّ بن أفصى من عبد القيس:
١ ألا إنما شنُّ حمار وأعنزٌ ... وأبيات سوءٍ ما لهنَّ ستور
٢ أتمنع مخضرَّ السحاب عجائزٌ ... لهنّ بأطناب البيوت هرير
стр. 395
٨٧
وقال جرير يهجو بنى العم وأعانوا عليه الفرزدق:
١ ما للفرزدق من عزَّ يلوذ به ... إلا بنو العمّ في أيديهم الخشب
٢ سيروا بنى العم فالأهواز منزلكم ... ونهر تيرى فلم تعرفكم العرب
٣ الضاربو النخل لا تنبو مناجلهم ... عن العذوق ولا يعيبهم الكرب
стр. 396
٨٨
وقال يهجو ميجاسًا البرجمى:
١ أميجاس الخبائث عدِّ عنا ... بضأنك يا بن آكلةٍ سلاها
٢ وإن السوءة الكبرى لفيكم ... تشدُّ على مناخركم عراها
стр. 397
٨٩
وقال يرثي عقبة بن عمار أحد بنى جعفر بن ثعلبة بن يربوع:
١ يا عقب لا عقب لي في البيت أسمعه ... من للأرامل والأضياف والجار
٢ أم من لباب إذا ما اشتد حاجبه ... أم من لخصم بعيد الشأو خطار
الشأو: الهمة وشدة الجدل وغموض المذهب في أي أمر ما كان، يقال للرجل: أين شأوك: أين مذهبك؟
٣ أم من يقوم بفاروق إذا اختلفت ... غياطل الشك من ورد وإصدار
٤ أم للقناة إذا ما عىَّ قائلها ... أم للأعنة يا عقب بن عمار
يريد بالقناة: المخضرة التي تكون مع الرجل إذا تكلم أو خطب.
٥ يا عقب لا عقب لي في اليوم أسمعه ... إلا ثوية رمس بين أحجار
٦ كان الخليل الذي تبقى مودته ... عندى وموضع حاجاتي وأسراري
стр. 398
٩٠
وقال يرثي يحيى بن مبشِّر أحد بنى ثعلبة بن يربوع:
١ صلّى الإله عليك يا بن مبشِّر ... أنَّى قتلت بملتقى الأجناد
٢ مأوى الجياع إذا السنون تتابعت ... وفتى الطعان عشية العصواد
العصواد: الضجة والاختلاط في الحرب، يقال: وقع القوم في عُصواد وعِصواد.
٣ والخيل ساطعة الغبار كأنهم ... أجم يحرَّق أو رعيل جراد
٤ ثبت الطّعان إذا الكمأة أزلَّها ... عرق المتون يجلن بالألباد
يريد أنه إذا طعن ثبت على السرج
стр. 399
٩١
وقال في ماءة لهم خاصم فيها بنى حمّان إلى المهاجرين عبد الله الكلابي:
١ أعوذ بالله العزيز الغفار ... وبالإمام العدل غير الجبار
٣ من ظلم حمان وتحويل الدار ... فاسأل بنى صحب ورهط الجزار
٥ والسِّلميين العظام الأخطار ... والقرشيين ذوي السِّيح الجار
السلميين: أراد بنى سلمى بن قشير
٧ هل كان قبل حفرنا من محفار ... أو كان من وردٍ به أو إصدار
٩ حفرتها وهي كناس البقَّار ... مقفرة الجوف أشدَّ الإقفار
كناس البقار: موضع حشٍّ: وهو موضع القذر، يقال للكنيف حش والجمع حشوش، ويقال للبستان الذي فيه النخل حش وحائش والجمع حشَّان.
١١ يمشى بها كلُّ موشَّى بربار ... موشم الأكرع فيها جآر
١٣ يهزّ روقيه كهز الأسوار ... تكسِّر المنقار بعد المنقار
стр. 400
١٥ بعد دم الكف ونزع الأظفار ... يصلهن في الجبّ صهيل الأمهار
١٧ في الجبل الأصمِّ غير الخوَّار ... فسائل الجيران عن جار الدار
١٩ فالجار قد يعلم أخبار الجار ... واحكم على تبينٍ واستبصار
٢١ ياليتنا ونمر بن أنمار ... والهوبر بن الهنبر بن الهبّار
٢٣ عند مصلَّى البيت دون الأستار ... مقام إبراهيم حيث الأحجار
٢٥ ويرفع الستر بنو عبد الدار ... ثم حلفنا بالعزيز الجبار
أراد حجاب البيت
٢٧ فلقى الكاذب فوّار النار
стр. 401
٩٢
فقال عبد لبني حمّان يجيبه:
١ أحلف بالله العزيز القهار ... ما لكليبٍ من حمًى ولا دار
٣ إلا مقام أتن وأعيار ... قعسن الظهور وارمات الأثفار
فأقر في قوله: إلا مقام أتن وعيار. فقال جرير: مقام أتنى وأعيارى أطلب. فداك أبي وأمي.
стр. 402
٩٣
وقال جرير:
١ شبهت والقوم دوين العرق ... نارًا لسلمى لمعان البرق
٣ والقوم فوق يعملاتٍ شدق ... إذا تبارين بسير دفق
دفق واسع مندفق
٥ تأخذ منهن الفلا وتبقى ... سجية من كرم وعتق
стр. 403
٩٤
وقال جرير أيضًا:
١ لست بذى دحس ولا تعريض ... إلا جهار المنطق الممحوض
الدحس: أن تفعل الشئ في خفى
٢ أفقًا عين الشانئ البغيض ... فقء الطبيب قرحة المريض
стр. 404
٩٥
وقال جرير أيضًا:
١ أحب من الفتيان مثل محرِّقٍ ... وشيبان إن الفاعلين قليل
٢ إن يحملا الكريهة يطعنا ... وإن يك سؤلٌ فالعطاء جزيل
أراد مسألة.
стр. 405
٩٦
وقال جرير ليحيى بن أبي حفصة جد مروان، وأصحبه ابنه إلى هشام، فقال له ابن زوّدنى، فقال:
١ أزادًا سوى يحيى تريد وصباحًا ... ألا إنَّ يحيى نعم زاد المسافر
٢ فما تأمن الوجناء وقعة سيفه ... إذا أنفضوا أو خف ما في الغرائر
أنفض القوم: إذا خف زادهم.
٣ وما من فتى حى بيحيى نبيعه ... بلا فاجر الدنيا ولا غير فاجر
стр. 406
٩٧
وقال لسوادة بن كلاب القشيري:
١ من ذا نحمل حاجة نزلت بنا ... بعد الأغرِّ سوادة بن كلاب
٢ زين المجالس والفوارس والذي ... بنيت عليه مكارم الأحساب
стр. 407
٩٨
وقال يمدح بني رفاعة بن زيد بن كليب:
١ سقى الأجزاع فوق بنى شبيل ... مساحج كل مرتجز هزيم
مساحج تسحج وجه الأرض وهو سحجه إياها وقشره لها.
٢ عرفت بهن مكرمة وحلمًا ... إذا ما قيل أين ذوو الحلوم
стр. 408
٩٩
وقال يمدح رجلًا من بنى عدى بن عبد مناة بن أد:
١ لقد علموا أن الكتيبة كبشها ... بحجر إذا لاقى الكمى ابن مالك
٢ هو الذائد الحامى الحقيقة بالقنا ... وفي المحل زاد المرملين الصعالك
٣ مشى وعصا بالسيف والليل مظلم ... إلى بطل قد هابه كل فاتك
يقال: عَصَا يعصو ويعصَى، وعَصِىَ يَعْصَى، وعَصَى يعصَى، لأن فيه أحد الستة وعصا بالسيف: أي لزمه، صيَّر السيف كالعصا التي يتكئ عليها. الفاتك الذي يفتك بالرجل جهارًا ولم يختل.
стр. 409
١٠٠
وقال جرير أيضًا:
ليالى لا صديق كأم عمرو ... ولا دارٌ كدار بني مصاد
стр. 410
١٠١
وقال:
١ أدار الجميع الصالحين أبيني ... وعهدى بسلمى قبل ذاك بحين
٢ فإنى لذو حلم وإنى لليِّنٌ ... وإنى لأحمى بالشكاسة ليني
стр. 411
١٠٢
وقال جرير وقد ملّ الركوب فنزل يسوق بالقوم:
١ لا تحسب سباسب العراق ... ونغصان القلص المناقى
نغصانها: هزها ركبانها ورحالها. والمناقى: جمع منقية: وهن ذوات المخ.
٣ كأنما يرقين في مراقى ... نوم الضُّحى واضعة الرِّواق
٥ هان على ذات الحشا الخفَّاق ... ما لقيت نفسى من الإشفاق
أراد أن قبلها يخفق.
٧ وما تلاقى قدمى وساقى ... من الحفا وعدم السُّوَّاق
٩ جارية من ساكنى الأسواق ... لبَّاسةٌ للقمص الرِّقاق
الأسواق: الأمصار. يريد أنها من سكان أهل الريف والأمصار، لأن البدو لا سوق فيه.
١١ أبغض ثوبيها إليها الباقى ... تأكل من كيس امرئ ورَّاق
١٣ قد وثقت لإن مات بالنَّفاق ... فهو عليها هيِّن الفراق
١٥ تضحك عن ذي أشر برَّاق ... كالأقحوان اهتز في البراق
البراق: جمع برقة.
стр. 412
١٠٣
وقال لبني ربيعة بن مالك. وهم ربيعة الجوع:
١ إذا أوضع الركبان غورًا وأنجدوا ... بها فارجزا يا ابنى معيِّة أو دعا
أوضع الرجل بعيره إيضاعًا: إذا رفعه في السير: ووضع البعير وضعًا. يقول: إذا تغنى بهذه القصيدة الركبان بنجد أو تهامة فارجزا أو كفا. وابنا معية: حكيم بن معية والهدّار بن حكيم بن معية وكانا راجزين.
٢ أتسمن أستاه المجر وقد رأوا ... مجرًّا بعبلاوى رماح مصرَّعا
بنو المجر: من بنى ربيعة بن مالك بن زيد مناة يسبهم بامرأة مننهم قتلت، يقال لها غضوب: وكانت شاعرة بذية فقتلها بنو طهية في هجاء لها هجتهم به، وقد مر في النقائض والأعبل من الأرض والعبلاء واحد: وهي الأرض ذات الحجارة البيض ليست بسود ولا حمر.
٣ بنى العبد لو كنتم صريحًا لمالك ... لورَّعتم دون الظعائن مر بعا
التوريع: المنع والكف.
стр. 413
٤ تدارك منكم مربع يوم عاقل ... ظعائن قد راءى بهن وسمعا
٥ ألا إنما كانت غضوب محاميًا ... غداة الدِّوى لم تدفع الشر مدفعا
٦ فدًى لك إذ جدَّعت بالسيف أنفها ... وأبديت منها عاسيًا غير أجدعا
يعني بظرها.
стр. 414
١٠٤
وقال جرير:
١ ألا ليت شعرى كما البحيرة فاعل ... بها الدهر أو ما يفعلنَّ أميرها
٢ فناجيت نفسى في الملاء وخاليًا ... بصرمك فاستعصى علي ضميرها
стр. 415
١٠٥
وقال يهجو الفرزدق:
١ أتنفى قرومًا من معدِّ لغيرهم ... كذبت ولم تصدق معد مصيرها
٢ قضاعة لم يبغوا أبا عن أبيهم ... معدِّ وقدِّت من معد سيورها
٣ قضاعة ركن من معد وأمهم ... لحمير والأنساب ينمى خبيرها
٤ ولا خير في ترك النبوة والهدى ... ولا خير في دعوى يكذِّب زورها
٥ وآب إلى الأقبان ألأم وافدٍ ... إذا حلَّ عن ظهر النجيبة كورها
стр. 416
١٠٦
وقال:
وزعم عمارة أنها لبشير بن النكث الكليبي وزعم أبو عبد الله أنها لجرير.
١ كأنى بالمديبر بين زكَّا ... وبين قرى أبى صفرى أسير
المديبر بالرقة وقرى أبى صفرى بالرقة.
٢ كفى حزنًا فراقهم وأنى ... غريب لا أزار ولا أزور
٣ أجدى فاشربى بحياض قوم ... عليهم من فعالهم حبير
أراد: الحبر وهو ضرب من وشى اليمن:
٤ عداك الفقر ما عدت المنايا ... رفاعىَّ القناة له نقير
يقول: يتعداك الفقر ما تعدت هذه المنايا. ونقير الرجل: أصله الكريم.
٥ وإن بنى رفاعة من تميم ... هم اللَّجأ المومَّل والنصير
٦ هم الأخيار منكسة وهديًا ... وفي الهيجا كأنهم الصقور
٧ مرائيب الثأى حشد المقارى ... وفاةٌ حين لا يوفي خفير
стр. 417
٨ إذا غار الندى لخواء نجم ... فسيب بنى رفاعة لا يغور
٩ بهم حدب الكرام على الموالى ... وفيهم عن مساءتهم فتور
١٠ عن النكراء كلُّهم غبىّ ... وبالمعروف كلهم بصير
١١ خلائق بعضهم فيها كبعض ... يؤمُّ صغيرهم فيها الكبير
١٢ وخوصٍ قد قرنت بهن خوصًا ... تجافى الغيث عنها والخضور
الخوض الأول: القلب التي قد حلَّق ماؤها وغار في الأرض، أوردهنَّ خوصًا من الإبل خوصت عيونها وحلَّقت وغارت. والخضور: الكلأ والغيث.
١٣ كأن جمامها لما استجمت عنايا مجرب فيهن قير
ويروى: استحمت: جمامها: عرقها يقول: كأن جمام هذه القلب: وهو ما اجتمع من مائها. وجمَّ لأجونه وتغيُّره. عنيةٌ: خلطت بالقطران. والعنية: القطران. واستجمامها: اغتسالها به. واستجمامها: استخراجها إياه بعدوها وتعبها كما تستجمُّ البئر.
١٤ فخضخضت النِّطاف ليعملاتٍ ... نواشط حين يستغطى البرير
ويروى: يستغضى. ويستعصى، كذا قال عمارة.
وصف القيظ. حيث لا تبقى خضراء إلا الأراك افأنه أخضر الدهر، واستعطاؤه واستغطاؤه بمعنى واحد: وهو تهدُّله وطوله كما يستغضى الليل ويستغطى: إذا اشتدت ظلمته. وكذلك البرير لأنه أسود قد ألبس الشجر من جوانبها. واستعصاؤه: انقطاعه إذا جف البرير يقال: ليل غاضٍ وغاطٍ
стр. 418
١٥ فسلت ثم أدركها نجاء ... على البصرات يقصد أو يجور
يريد أنها صافت الماء فعافته. والبصرة: الحجارة الرخوة بين الصخر والمدر، ومن هذا سميت البصرة.
١٦ كأن زهاءهن مولِّيات ... بذى الحومانتين قطًا يطير
١٧ قلائص عذَّبت ليلى عليها ... وعذَّب ليلها نسعٌ وكور
١٨ برى قمعاتها سيرى إليهم ... وتهجيرى إذا صخد الهجير
قمعاتها: أسنمتها. صخود الهجير: شدة الحر.
١٩ فكم واعسن من حبل إليهم ... ومن قور مواجههنَّ قور
القور: جمع قارة والقارة: الجبل الصغير.
٢٠ ومن حنشٍ تعرَّض للمنايا ... كأن مجرَّة فيها جرير
الحنشات: من دواب الأرض وهوامها.
٢١ وقفَّ كالسحابة حين أوفى ... بعيد الغول أسفله وعور
الوعر: الخشن الذي لا أحد فيه. يقول: هو في طوله وارتفاعه مثل السحابة. أوفى وأوفد واحد: أي أشرف.
٢٢ وقوم ضامزين على نداهم ... إذا سئلوا كما ضمز الحمير
٢٣ نآنى ودُّهم فنأيت إنى ... بذلك حين لا أدنى جدير
стр. 419
١٠٧
وقال جرير:
١ شتمت مجاشعًا ببنى كليب ... فمن يوفى بشتم بنى رياح
٢ لهم مجدٌ أشمُّ عداملىُّ ... ألفُّ العيص ليس من الضواحى
البوارز للشمس
٣ فما أم الفرزدق من هلال ... وما أم الفرزدق من صباح
هلال وصباح من بنى ضبة.
٤ ألاك الحىُّ ثعلبة بن سعد ... ذوو الأحساب والأدم الصِّحاح
٥ ولكن رهط أمك من شييم ... فأبصر وسم قدحك في القداح
شييم بن السيِّد بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة.
١٠٨
وقال يهجو الفرزدق ويمدح طيئًا:
١ جديلة والغوث الذين تعيبهم ... كرام وما من عابهم بكريم
٢ أتجعل يا بن القين أوسًا وحاتمًا ... كذى مرجلٍ عند استه وقدوم
أراد أنهم حدادون. أوس بن حارثة بن لام جديلى. وحاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج غوثى.
٣ وقد نسب النسَّاب قبلك طيئًا ... إلى ذروة من مذحج وصميم
стр. 420
١٠٩
وقال لبني حنيفة:
١ أبنى حنيفة أحكموا سفهاءكم ... إنى أخاف عليكم أن أغضبا
أحكموهم: امنعوهم وكفّوهم. وحكمة الدابة من هذا، لأنها تردُّ من غربه، والحاكم من هذا أخذ، لأنه يمنع الناس من الباطل والظلم، ويقال قد حكم الرجل: إذا تناهت سنه وتتامَّ، وقال مرقش الأكبر أحد بنى قيس بن ثعلبة بن ذهل بن شيبان.
يأتي الشباب الأقورين ولا ... تغبط أخاك أن يقال حكم
وقال النابغة:
فإنك سوف تحكم أو تناهى ... إذا ما شبت أو شاب الغراب
٢ أبنى حنيفة إننى إن أهجكم ... أدع اليمامة لا تواري أرنبا
стр. 421
١١٠
وقال للتيم:
١ ألم ترنى حززت أنوف تيم ... كحزِّ جرور بانيه المثابا
الجرور: البئر البعيدة القعر التي يسنى منها ببعيرين. والمثابة والدعامة والمنزعة والعقاب واحد: وهو مقام المستقى. وذلك أن الرشاء يمر بفم البئر فيحزُّه ويؤثر فيه.
٢ وعارضت السوابق يا بن قنبٍ ... عراض البغل أحصنة عرابا
١١١
وقال:
١ فدًى لبنى سعد بن ضبَّة خالتي ... إذا أفزع الرَّوع السنام المنفرَّا
٢ هم قتلوا صبرًا شتير بن خالد ... وأبكوا لبسطام مآتم حسَّرا
شتير بن خالد: أحد بنى نفيل بن عمرو بن كلاب: قتله زيد الفوارس بن حصين بن ضرار من بنى ضبة يوم غول، وقد مر حديثه. وبسطام ابن قيس بن مسعود بن قيس: قتله عاصم بن خليفة أحد بنى صباح من بنى ضبة يوم نقا الحسن.
٣ وهم عصَّبوا يوم الشقيقة رأسه ... رقيق النواحى لارداءّ محبَّرا
٤ فلما أتى الصهباء موقعهم به ... دعت ويلها واستعجلت أن تخمرَّا
الصهباء بنت بسطام، وبها كان يكنَّى.
стр. 422
١١٢
وقال جرير أيضًا:
١ لمن رسم دارٍ همَّ أن يتغيرا ... تراوحه الأرواح والقطر أعصرا
أي يتراوحه القطر مرة والرياح مرة.
٢ وكنا عهدنا الدار والدار مرة ... هي الدار إذ حلت بها أم يعمرا
٣ ذكرت بها عهدًا على الهجر والبلى ... ولابدَّ للمشعوف أن يتذكرا
٤ أجنَّ الهوى ما أنس لا أنس موقفًا ... عشية جرعاء الصَّريف ومنظرا
٥ تباعد هذا الوصل إذ حل أهلها ... بقوَّا وحلت بطن عرق فعرعرا
стр. 423
٦ ليالي تسبي القلب في غيرريبة ... إذا سفرت عن واضح اللون أزهرا
حاشية: أراد إنما هو كلام يحل.
٧ أتى دون هذا النوم همَّ فأسهرا ... أراعى نجوما تاليات وغوَّرا
٨ أقول لها من ليلة ليس طولها ... كطول الليالى ليت صبحك نوَّرا
ويروى: أسفرا أيضًا
٩ أخاف على نفسى ابن أحوز إذ شفى ... وأبلى بلاء ذا حجول مشهرًا
هذا هلال بن أحوز المازنى قاتل المهالبة بقندابيل، وكان مرض مرضًا شديدًا.
١٠ شفيت من الأثآر خولة بعدما ... دعت لهفها واستعجلت أن تخمرًا
стр. 424
خولة المسمعية: كان معاوية قتل أخويها.
١١ ألا ربَّ سامى الطَّرف من آل مازن ... إذا شمَّرت عن ساقها الحرب شمَّرا
١٢ أتنسون شدَّات ابن أحوز إنَّها ... جلت كلَّ وجه من معدٍّ فأسفرا
١٣ وأدرك ثأر المسمعين بسيفه ... وأغضب فى شأن الخيار فنكَّرا
١٤ جعلت بقبر للخيار ومالك ... وقبر عدىٍّ في المقابر أقبرا
هذا عدى بن عبد العزيز.
١٥ وغرَّقت حيتان المزون وقد لقوا ... تميمًا وعزًّا ذا مناكب مدسرا
стр. 425
مدسر: مدفع
١٦ وأطفأت نيران النفاق وأهله ... وقد حاولوا في فتنة أن تسعرا
١٧ فلم تبق منهم رايةٌ يرفعونها ... ولم تبق من آل المهلب عسكرا
١٨ فإن الأنصار الخلافة ناصرًا ... عزيزًا إذا طاغ طغا وتجبرا
١٩ فذو العرش أعطانا على الكره والرضا ... إمام الهدى ذا الحكمة المتخيَّرا
٢٠ فأضحت رواسى الملك في مستقرها ... بمنتجبٍ من آل مروان أزهرا
٢١ وإن الذى أعطى الخلافة أهلها ... ينى لى في قيس وخندف مفخرا
٢٢ منابر ملكٍ كلُّها مضريَّةٌ ... يصلِّى علينا من أعرناه منبرا
أراد الصلاة على الجنائز.
٢٣ أنا ابن الثرى أدعو قضاعة ناصرى ... وآل نزارما أعدَّ وأكثرا
следующие страницы →