Полный текст (992 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
١١٠
وقال للتيم:
١ ألم ترنى حززت أنوف تيم ... كحزِّ جرور بانيه المثابا
الجرور: البئر البعيدة القعر التي يسنى منها ببعيرين. والمثابة والدعامة والمنزعة والعقاب واحد: وهو مقام المستقى. وذلك أن الرشاء يمر بفم البئر فيحزُّه ويؤثر فيه.
٢ وعارضت السوابق يا بن قنبٍ ... عراض البغل أحصنة عرابا
١١١
وقال:
١ فدًى لبنى سعد بن ضبَّة خالتي ... إذا أفزع الرَّوع السنام المنفرَّا
٢ هم قتلوا صبرًا شتير بن خالد ... وأبكوا لبسطام مآتم حسَّرا
شتير بن خالد: أحد بنى نفيل بن عمرو بن كلاب: قتله زيد الفوارس بن حصين بن ضرار من بنى ضبة يوم غول، وقد مر حديثه. وبسطام ابن قيس بن مسعود بن قيس: قتله عاصم بن خليفة أحد بنى صباح من بنى ضبة يوم نقا الحسن.
٣ وهم عصَّبوا يوم الشقيقة رأسه ... رقيق النواحى لارداءّ محبَّرا
٤ فلما أتى الصهباء موقعهم به ... دعت ويلها واستعجلت أن تخمرَّا
الصهباء بنت بسطام، وبها كان يكنَّى.
стр. 422
١١٢
وقال جرير أيضًا:
١ لمن رسم دارٍ همَّ أن يتغيرا ... تراوحه الأرواح والقطر أعصرا
أي يتراوحه القطر مرة والرياح مرة.
٢ وكنا عهدنا الدار والدار مرة ... هي الدار إذ حلت بها أم يعمرا
٣ ذكرت بها عهدًا على الهجر والبلى ... ولابدَّ للمشعوف أن يتذكرا
٤ أجنَّ الهوى ما أنس لا أنس موقفًا ... عشية جرعاء الصَّريف ومنظرا
٥ تباعد هذا الوصل إذ حل أهلها ... بقوَّا وحلت بطن عرق فعرعرا
стр. 423
٦ ليالي تسبي القلب في غيرريبة ... إذا سفرت عن واضح اللون أزهرا
حاشية: أراد إنما هو كلام يحل.
٧ أتى دون هذا النوم همَّ فأسهرا ... أراعى نجوما تاليات وغوَّرا
٨ أقول لها من ليلة ليس طولها ... كطول الليالى ليت صبحك نوَّرا
ويروى: أسفرا أيضًا
٩ أخاف على نفسى ابن أحوز إذ شفى ... وأبلى بلاء ذا حجول مشهرًا
هذا هلال بن أحوز المازنى قاتل المهالبة بقندابيل، وكان مرض مرضًا شديدًا.
١٠ شفيت من الأثآر خولة بعدما ... دعت لهفها واستعجلت أن تخمرًا
стр. 424
خولة المسمعية: كان معاوية قتل أخويها.
١١ ألا ربَّ سامى الطَّرف من آل مازن ... إذا شمَّرت عن ساقها الحرب شمَّرا
١٢ أتنسون شدَّات ابن أحوز إنَّها ... جلت كلَّ وجه من معدٍّ فأسفرا
١٣ وأدرك ثأر المسمعين بسيفه ... وأغضب فى شأن الخيار فنكَّرا
١٤ جعلت بقبر للخيار ومالك ... وقبر عدىٍّ في المقابر أقبرا
هذا عدى بن عبد العزيز.
١٥ وغرَّقت حيتان المزون وقد لقوا ... تميمًا وعزًّا ذا مناكب مدسرا
стр. 425
مدسر: مدفع
١٦ وأطفأت نيران النفاق وأهله ... وقد حاولوا في فتنة أن تسعرا
١٧ فلم تبق منهم رايةٌ يرفعونها ... ولم تبق من آل المهلب عسكرا
١٨ فإن الأنصار الخلافة ناصرًا ... عزيزًا إذا طاغ طغا وتجبرا
١٩ فذو العرش أعطانا على الكره والرضا ... إمام الهدى ذا الحكمة المتخيَّرا
٢٠ فأضحت رواسى الملك في مستقرها ... بمنتجبٍ من آل مروان أزهرا
٢١ وإن الذى أعطى الخلافة أهلها ... ينى لى في قيس وخندف مفخرا
٢٢ منابر ملكٍ كلُّها مضريَّةٌ ... يصلِّى علينا من أعرناه منبرا
أراد الصلاة على الجنائز.
٢٣ أنا ابن الثرى أدعو قضاعة ناصرى ... وآل نزارما أعدَّ وأكثرا
стр. 426
٢٤ عديدًا معدِّيًّا له ثروة الحصى ... وعزًّا قضاعيًّا وعزًّ تنزّرا
٢٥ نزارٌ إلى كلب وكلبٌ إليهم ... أحقُّ وأدنى من صداء وحميرا
أجود. وصداء إلى مذحج: قبيلتان من اليمن.
٢٦ وأى معدى ويخاف وقد رأى ... جبال معد والعديد المجمهرا
٢٧ وأبناء إسحاق الليوث إذا ارتدوا ... محامل موت لابسين السّنوّرا
السنور: السلاح، أراد الفرس: وهم ولد فارص بن يهوذا بن يعقوب. والروم: ولد العيص بن إسحاق بن إبراهيم صلى الله عليه وعلى محمد وسلم. وهذا قول حميد الأزرق. قال أبو جعفر؛ قال الكلبى: الفرس: ولد بيرس بن سام بن نوح. والخوز: ولد خوزان بن عليم بن سام بن نوح. وأهل العال ولد حول بن سام بن نوح وطسُّوج العال: قطر بُّلٌ وما يليها.
٢٨ فيومًا سرابيل الحديد عليهم ... ويومًا ترى خزًّا وعصبًا منيرًا
٢٩ إذا افتخروا عدوا الصَّبهبذ منهم ... وكسرى وآل الهرمزان وقيصرا
стр. 427
٣٠ ترى منهم مستبصرين على الهدى ... وذا التاج يضحى مرزبانًا مسوَّرا
٣١ أغرَّ بالفنيق إذا ارتدى ... على القبطرىِّ الفارسىَّ المزرَّرا
القبطرى: البياض من ثياب مصر.
٣٢ وكان كتابٌ فيهم ونبوَّةٌ ... وكانوا بإصطخر الملوك وتسترا
٣٣ لقد جاهد الوضَّاح بالحق معلمًا ... فأورث مجدًا باقيًا أهل بربرا
الوضاح: مولى لبنى أمية صاحب الوضاحيَّة وكان بربربًّا.
٣٤ أبونا أبو إسحاق يجمع بيننا ... أبٌ كان مهديًّا نبيًّا مطهَّرا
٣٥ ومنا سليمان النبى الذى دعا ... فأعطى بنيايًا وملكًا مسخرًا
٣٦ وموسى وعيسى والذى خرّ ساجدًا ... فأنبت زرعًا دمع عينيه أخضرا
٣٧ ويعقوب منا زاده الله رفعة ... وكان ابن يعقوب أمينًا مصورًا
أراد حسن يوسف.
стр. 428
٣٨ فيجمعنا والغرَّ أبناء سارة ... أبٌ لا نبالى بعده من تغدرا
تغدر: تخلف وخذل.
٣٩ أبونا خليل الله والله ربُّنا ... رضينا بما أعطى الإله وقدَّرا
٤٠ بنى قبلة الله التى يهتدى بها ... فأورثنا عزًّا وملكًا سعمرَّا
٤١ لشتَّان من يحمى معدًّا من العدا ... ومن يسكن الماخور فيمن تمخرًّا
٤٢ فبؤ بالمخازى يا فرزدق لم يبت ... أديمك إلاّ واهيًا غير أوفرا
وروى عمارة: أبوَّ المخازى. وهو أجود، وجعله كبوّ الناقة الذى ترأمه، فكذلك أنت ترأمك المخازى.
٤٣ فإنك لو ضمِّنت من مازن دمًا ... لما كان لابن القين أن يتخيرا
يقول: لو أصبت دمًا في مازن لنزلت على حكمهم، ولم يكن لك خيار الدية.
٤٤ فلا تأمن الأعداء أسياف مازن ... ولكنَّ رأى ابنى قفيرة قصَّرا
٤٥ فأخزيت يا بن القين آل مجاشع ... فأصبح ما تحمى مباحًا مدعثرا
стр. 429
المدعثر: المخرب، وأنشد:
أكلَّ يوم لك حوضٌ دعثور ... إن الحياض النهل الدعاثير
حاشية: النهل: الشرب. يقول: كل حوض فيه ماء فلابد من أن ترده الإبل فيتخرب.
٤٦ أتنعون وهبًا يا بنى زيد استها ... وقد كنتم جيران وهب بن أبجرا
هذا وهب بن أبجر بن جابر العجلى: وكان خرج مع يزيد بن المهلب فلما هزم آل المهلب، لحق بأخواله بنى طهيه. وكانوا أخواله. وأمه سلمى بنت محصن، فبعث مسلمة بن عبد الملك قميرًا المازنى فأخذ وهبًا فقتله.
٤٧ فما كان جيران الزبير مجاشعٌ ... بألأم من جيران وهبٍ وأغدرا
٤٨ وقالت قريش للحوارىّ جاركم ... أرغوان تدعو للوفاء وضوطرا
الضوطر: الضخم. وأراد برغوان: مجاشعًا؛ لأنه كان خطيبًا كثير الكلام.
٤٩ تراغيتم يوم الزبير كأنكم ... ضباع
مغارات يبادرن أجعراأي جبنتم. وقال عمارة: تعاظمن أجعرا: أي أيهما أعظم جعسًا
стр. 430
منهم. المغارة: الموضع الذي تستتر فيه من الجبل.
٥٠ وجعثن كانت خزيةً في مجاشع ... كما كان غدرٌ بالحوارى منكرا
٥١ فإن عقالا والحتات كلاهما ... تردى بثوبى غادر وتأزَّرا
٥٢ ألم تحبسوا وهبًا تمنُّونه المنى ... وكان أخًا همٍّ طريدًا مسيَّرا
٥٣ فلو أن وهبًا كان حل رحاله ... بحجر للاقى ناصرين وعنصرا
عمارة: ألقى رحاله.
٥٤ ولو حلّ فينا عاين القوم دونه ... عوابس يعلكن الشَّكائم ضمَّرا
٥٥ إذًا لسمعت الخيل والخيل تدَّعى ... رياحًا وتدعو العاصمين وجعفرا
أراد عاصم بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع وجعفر بن ثعلبة بن يربوع.
٥٦ فوارس لا يدعون يال مجاشع ... إذا كان ما تذرى السنابك عثيرا
٥٧ ولو ضاف أحياء بحزن مليحةٍ ... للاقى جوارًا صافيًا غير أكدرا
стр. 431
يقول: لو استضاف قومه لأجاروه.
٥٨ هم ضربوا هام الملوك وعجَّلوا ... بوردٍ غداة الحوافزن فبكَّرا
٥٩ وقد جرَّب الهرماس وقع سيوفنا ... وصدَّعن عن رأس ابن كبشة مغفرا
ابن كبشة الكندى. هذا يوم ذى نجب.
٦٠ وقد جعلت يومًا بطفخة خيلنا ... لآل أبى قابوس يومًا مذكَّرا
٦١ فنورد يوم الرَّوع خيلا مغيرةً ... وتورد نابًا تحمل الكير ضوءرا
الموضع الذي كان عاقر فيه غالب أبو الفرزدق سحيم بن وثيل.
٦٢ سبقت بأيام الفضال ولم تجد ... لقومك إلا عقر نابك مفخرا
٦٣ لقيت القروم الخاطرات فلم يكن ... نكيرك إلا أن تشول وتبعرا
٦٤ ولاقيت خيرًا من أبيك فوارسًا ... وأكرم أيامًا سحيمًا وجحدرا
стр. 432
هذان ابنا وثيلٍ الرياحيان.
٦٥ هم تركوا قيسًا وعمرًا كلاهما ... يمجُّ نجيعًا من دم الجوف أحمرا
٦٦ وسار لبكر نخبة من مجاشع ... فلما رأى شيبان والخيل كفَّرا\حاشية: أى وثب إلى بكر طمع فيهم
يعني الأقرع بن حابس أسره عمران بن مرة الشيبانى أحد بنى درمكة يوم زبالة.
٦٧ وفي أىِّ يوم لم تساقوا غنيمةٌ ... وجاركم فقعٌ يحالف قرقرا
٦٨ لقد كنت يا بن القين ذا خبرة بكم ... وعوفٌ أبو قيسٍ بكم كان أخبرا
هذا عوف بن القعقاع بن معبد بن زرارة قاتل مزاد بن الأقعس بن ضمضم يوم السِّباقين.
стр. 433
٦٩ فلا تتقون الشر حتى يصيبكم ... ولا تعرفون الأمر إلا تدبُّرا
يخبر أنهم أغمار جهلة وأن الأمور تبرم دونهم.
٧٠ وعوف يعاف الضيم في آل مالك ... وكنتم بنى جوخى على الضيم أصبرا
٧١ تركتم مزادًا عند عوف رهينةً ... فأطعمه عوفٌ ضباعًا وأنسرا
٧٢ وصالحتم عوفًا على ما يريبكم ... كما لم تقاضوا عقر جعثن منقرا
أى على الذل وعلى ما لا يحبون.
٧٣ وجعثن قد زيدت حدادًا على الزنا ... وزادت على حمل الحوامل أشهرا
٧٤ تناومت يا بن القين إذ يخلجونها ... كخلج الصَّرارىِّ السفين المقيِّرا
فما ظنُّكم بالقعس من آل منقر ... وقد مات فيها ليلها ما تسحَّرا
يقول: طال ليله ولم يجئ السَّحر.
حاشية: القعس: انحناءٌ في الظهر وكانوا يوصفون بذلك.
٧٦ وباتت تنادى غالبًا وكأنما ... يشقُّون زقًّا مسَّه القار أشعرا
٧٧ وعمران ألقى فوق جعثن كلكلا ... وأورد أمَّ الغيل فيها وأصدرا
стр. 434
أم الغيل وأم الغول الكمرة.
٧٨ وباتت ردافى منقر يكسعونها ... بكل قسوحٍ يابس النِّعظ أعجزا
أى يرتدفون عليها. القاسح: اليابس.
٧٩ رأى غالبٌ آثار فيشل منقر ... فما زال منها غالب بعد مهترا
الإهتار: ذهاب العقل.
٨٠ بكى غالبٌ لما رأى نطفًا بها ... من الذل إذ ألقى على النار أيصرا
٨١ أشاعت قريش للفرزدق خزيةٌ ... وتلك الوفود النازلون الموقَّرا
الموقَّر: من البلقاء من عمل دمشق، وبها كان ينزل يزيد بن عبد الملك.
٨٢ عشية لاقى القرد قرد مجاشع ... هزبرا أبا شبلين في الغيل قسورا.
القسورة: الشدة، وقسور: فوعل، ومن هذا: قسورت الرجل: إذا قهرته.
стр. 435
٨٣ من المحميات الغيل غيل خفيَّةٍ ... ترى تحت لحييه الفريس المعقَّرا
٨٤ جزى الله ليلى في جبير ملامة ... وقبَّح قينًا بالفرزدق أعورا
٨٥ إذا ذكرت ليلى جبيرا تعصَّرت ... وليس بشاف داءها أن تعصَّرا
٨٦ ألا قبح الله الفرزدق كلما ... أهلَّ مصلٍّ للصلاة وكبرا
٨٧ فلا يقربن المروتين ولا الصَّفا ... ولا مسجد الله الحرام المطهرا
إنما هي مروة واحدة فجعلها مروتين للحاجة.
٨٨ فإنك لو تعطى الفرزدق درهمًا ... على دين نصرانية لتنصرا
٨٩ يبيِّن في وجه الفرزدق لؤمه ... وألأم منسوب قفًا حين أدبرا
٩٠ لحا الله ماءً من عروقٍ خبيثةٍ ... سقت سابياء جاء فيها مخمَّرا
٩١ فما كان من فحلين شرٌّ عصارةً ... وألأم من حوض الحمار وكيمرا
стр. 436
كيمر: اشتقه من كمرة. حوض الحمار: لقب كان لغالب.
٩٢ قفيرة لم ترضع كريمًا بثديها ... وما أحسنت من حيضة أن تطهَّرا
٩٣ وما حملت إلا عراضًا لزنيةٍ ... ولا سيق من مهر إليها فتمهرا
العراض: أن يخرج البعير من إبله فيعترض الناقة من إبل غيره فيضربها.
٩٤ قفيرة أم القين يثمر بظرها ... مرارًا إذا ما عرفج الصيف أثمرا
٩٥ فقد حسبت أمُّ الفرزدق أنها ... تبول جبايا من وطاب ابن أيسر
الجباب: زيد لبن اللقاح يتحبَّب حتى يكون كالزبد ثم ينفشُّ. يريد أن ذلك يزبد مثل ذلك. وأيسر: رجل من التيم كان كثير المال.
٩٦ فجاءت على أنف الفرزدق خزيةٌ ... فقِّبح ذاك الأنف أنفًا ومشفرًا
٩٧ أتعدل سجلا من قفيرة مقرفًا ... بسام إذا اصطك الأضاميم صدَّرا
السَّجل ها هنا: ماؤه الذي يخرج منه، وهي نطفة أبيه. والأضاميم: الجماعات، واحدها إضمامة، وهي جماعات الخيل ... والتصدير: سبقها بصدرها.
٩٨ تسوف صنان القين من ربَّةٍ به ... ليجعل في ثقب المحالة محورا
стр. 437
المحور: الخشبة التي تدور عليها المحالة. والمحالة: بكرة السانية وربَّتها: إلفها له.
٩٩ تزور جبيرا مرَّةً ويزورها ... وتترك أعمى ذا خميلٍ مدثَّرا
حاشية: الأعمى صعصعة، والخميل: قطيفته.
١٠٠ ويخلج منها القين محبوكة القرا ... كأن محَّا من البيض أصفرا
يخلج: يجذب. والقرا: الظهر. والمحبوكة: المدمجة. ومنىُّ الرجل أبيض، ومنىّ المرأة أصفر رقيق.
١٠١ فهل لكم في حنثرٍ آل حنثرٍ ... ولمَّا تصب تلك الصواعق حنثرا
أي خل لكم في أخذه قبل لأن نهجوه.
١٠٢ فإن ربيعًا والمشيَّع فاعلما ... على موطن لم يدريا كيف قدَّرا
هذان طهويان.
١٠٣ ألا ربَّ أعشى ظالمٍ متخمِّطٍ ... جعلت لعينيه جلاءً فأبصرا
стр. 438
١٠٤ ألم أك نارًا يتقى الناس شرها ... وسمًّا لأعداء العشيرة ممقرا
الممقر: المر.
١٠٥ ألم أك المرملين ووالجا ... إذا دفع الباب الغريب المعوَّرا
المعوّر: المجهول المردود.
١٠٦ نعدُّ لأيام نعدُّ لمثلها ... فوارس قيس دارعسن وحسَّرا
١٠٧ أتنسون يومى رحرحان كليهما ... وقد أشرع القوم الوشيج المؤمَّرا
المؤمر: المجدد، أمرته: جددته.
١٠٨ وما كنت يا بن القين تلقى جيادهم ... وقوفًا ولا مستنكرًا أن تعقَّرا
١٠٩ تركت بوادى رحرحان نساءكم ... ويوم الصَّفا لاقيتم الشِّعب أوعرا
١١٠ سمعتم بنى مجد دعوا يال عامر ... فكنتم نعامًا بالحزيز منفرَّا
بنو مجد وهي مجد بنت تيم بن غالب بن فهر بن مالك: وهو كلاب وكعب وكليب ومحمِّس.
стр. 439
١١ وأسلمتم لابني أسيدة حاجبًا ... ولاقى لقيطٌ حتفه فتقطرا
ابن أسيدة: مالك ذو الرقيبة بن سلمة بن قشير. تقطَّر الرجل: سقط. على أحد شقَّيه، فإذا سقط على وجهه فقد ركب ردعه، فإذا سقط. على قفاه فقد ركب كسأه، وذو الرقيبة: أسر حاجبًا يوم الشِّعب. وحاجب ولقيط ابنا زرارة.
١١٢ وأسلمت القلحاء للقوم معبدًا ... يجاذب مخموسًا من القدِّ أسمرا
سبّ بنى دارم بالقلح: وهو صفرة الأسنان، فعابهم به. ومعبد بن زرارة أسر يوم رحرحان الثاني، فمات في أيدى بنى عامر أسيرًا لم يفك. والمخموس: الحبل المفتول على خمس قوى.
стр. 440
١١٣
فأجابه الفرزدق:
١ لعمرك لا يرقى الكليبيُّ منزلا ... برهط كليبٍ أو يحلَّ المشقَّرا
لا يصعده. المشَّقرا: لعبد القيس ولا تقدر كليب أن تحله.
٢ ولا يأتلى منى عنان مقلدٍ ... يكون لدى الخيلين أيمن أيسرا
أي لا يترك جهدًا. يقول: يشق الخيل يمينًا وشمالًا.
٣ فقل لكليب تمترى بسبالها ... منىَّ ابن سوداء الذي كان قطَّرا
الامتراء: الاستدرار، وإنما يعرِّض بأنى سواج وصرد بن حمرة وكان سقاه المنىَّ.
٤ إذا جمعت يومًا سوابق حلبة ... إلى غاية كنت الأغرَّ المشهَّرا
١١٤
وقال جرير:
١ يقول ذوو الحكومة من قريش ... أتفخر بعد جاركم المصاب
٢ غدرت وما وفيت وفاء حزن ... فأورثت الوفاء بنى جناب
حزن وجناب: رجلان من كليب بن يربوع، وكان حزن نزل به ضيف له، فأراد قومه أن يركبوه ويظلموه، فمنعه حزن، فأراد أن يقول: فأورث حزن الوفاء بنى جناب، فلم يمكنه في الروى، فقال: فأورثت يا حزن.
стр. 441
١١٥
وقال جرير:
١ لقد جمحت عرس الفرزدق والتوى ... بحدراء قوم لم يروه لها أهلا
٢ رأوا أن صهر القين عار عليهم ... وأن لبسطام على غالب فضلا
٣ دعت يال ذهل رغبةً عن مجاشع ... وهل بعدها حدراء داعيةٌ ذهلا
يريد أنها دعت أن تخلع منه؛ فقد فزعت أن يطمع فيها فهي تستغيث بقومها، وكانت ماتت أي فزعت فماتت.
٤ فقد منع القين الجواز وقد يرى ... لشيبان عين الماء والعطن السهلا
٥ وقد بات مغترًّا بحدراء قينكم ... فنام ولم يجعل على قيدها قفلا
يقول: لم يخف عليها أن تفر فيقيدها لأنها ماتت.
стр. 442
١١٦
وقال أيضًا:
أليس فوارس الحصبات منا ... إذا ما الحرب هاج لها عكوب
بنو حصبة بن أزنم بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع: وهم طارق وثعلبة وسعد وربيعة بنو حصبة.
١١٧
وقال أيضًا:
أردنا أن نزور فباعدتنا ... فباعدنا، فلج بنا البعاد
أي تباعدت هي وتباعدنا.
стр. 443
١١٨
وقال:
١ ألا يال قوم من ملامة عيثم ... ودارى بجوِّ الأخنسية داريا
٢ تلوم على عض الزمان ولم يدع ... سنامًا ولا مخًّا من العظم واريا
١١٩
وقال:
١ عيَّت تميم بأمر كان أفظعها ... ففرج الكرب عبَّاد بن عبَّاد
أي شق عليها. وأمر فظيع: شديد. أراد عباد بن عباد: وهو ابن أخضر المازنى.
٢ سافهت من خالد نابًا تكالبه ... عنا سقاك غمام المدجن الغادى
أراد خالدًا القسرى أو غيره. تكالبه: تخاصمه وتشاتمه.
стр. 444
١٢٠
وقال:
١ جاءت بنو نمرٍ كأن عيونهم ... جمر الغضا بتدرُّئٍ وظلام
نمرة بن مرة بن حمان بن كعب بن سعد بن زيد بن مناة بن تميم. والتدرُّو: الاندراء والتوثّب.
٢ لما رأيت جموعهم قد أثعلت ... أيقنت أن ليست بدار مقام
الإثعال: كثرة الجماعة وهو مأخوذ من ثعل الأسنان: وهو أن يركب سنٌّ سنًّا.
٣ فكررت محمية وراء ذماركم ... إن الكريم عن الذمار محامى
٤ إذ لا يذود عن الحمى متوكل ... رميت يداه بفالج وجذام
متوكل: رجل من بنى كليب، دعا عليه.
١٢١
وقال جرير:
١ يا أهل جزرة لا حلمٌ فينفعكم ... أو تنتهون فينجى الخائف الحذر
دزرة: ماء لبنى كعب بن العنبر.
٢ يا أهل جزرة إنى قد نصبت لكم ... بالمنجنيق ولما يرسل الحجر
стр. 445
١٢٢
وقال أيضًا:
١ أعاذل ما بالى أرى الحى ودَّعوا ... وباتوا على طيّاتهم فتصدعوا
الطِّية والنية والمنسم: الوجه الذي تقصد له. وتصدعوا: تفرقوا.
٢ إذا ذكرت شعثاء طار فؤاده ... لطير الهوى وارفضّت العين تدمع
مثلا ضربه للهوى، أى تفرقت دموعها.
٣ تمنى هواها من تعلُّل باطل ... وتعرض حاجات المحب فتمنع
أراد أن تمنّى هواها من تعلُّل الباطل لأنه لا ينالها.
٤ ولو أنها شاءت لقد بذلت له ... شرابًا به يروى الغليل وينقع
الغليل والحرَّة والغلة والصَّدى والأوام واحد: وهو العطش، يقال: رماه الله بالحرَّة تحت القرّة. يقول: بالعطش في شدة البرد فيشرب ولا يروى، ويقال: قد نقع الرجل وبضع ونهى وانتهى: إذا روى.
٥ وشعثٍ على خوصٍ دقاق كأنها ... قسىٌّ من الشِّريان تبرى وترفع
الخوص: الغوائر العيون، والدقاق: الضوامر. والشريان: خشب تعمل منه القسىّ وتعمل من النبع والشَّوحط. وهما جنس واحد، فما كان ينبت في السهل فهو شوحط، وما كان ينبت في الجبل فهو نبع، ومن الشريان والساسم والعجرم والنَّشم والتنضب والتالب والسَّراء والضال والتين: هذه
стр. 446
كلها من عضاه، وكل شجرة ذات شوك فهى عضة، فالعوسج والقتاد من دقِّه.
٦ إذا رفعوا طىَّ الخباء رأيته ... كضارب طير في الحبالة يلمع
يريد أنهم خبَّوا عليهم فى الهاجرة بردًا فجعلت الريح تضربه، فشبهه بطائر قد علق الحبالة؛ والحبالة: شبكة الصائد.
٧ ترى القوم فيه ممسكين بجانب ... وللريح منه جانب يتزعزع
٨ ألا يالقوم لا تهدكم مجاشع ... فأصلب منها خيزران وخروع
لا تهدكم: لا ترعكم: يصف أنهم أضعف من الخيزران والخروع.
٩ فهم ضيعوا الجار الكريم ولا أرى ... كحرمة ذاك الجار جارًا يضيَّع
١٠ تقول قريش بعد غدر مجاشع ... لحا الله جيران الزبير ورجَّعوا
يريد: استرجعوا لقتله: أي قالوا: إنا لله وإنا إليه راجعون.
١١ فلو أن يربوعًا دعا إذ دعاهم ... لآب جميعًا رحله المتمزَّع
١٢ فأدُّوا حوارىَّ الرسول ورحله ... إلى أهله ثم افخروا بعد أو دعوا
١٣ ألم تر بيت اللؤم بين مجاشع ... مقيمًا إلى أن يمضى الدهر أجمع
١٤ علونا كما تعلو النجوم عليهم ... وقصّر حتى ما لكفَّيه مدفع
١٥ فإن تسألوا حيَّى نزارٍ تنبَّؤوا ... إذا الحرب شالت من يضرُّ وينفع
شالت: انكشفت وشمرت.
١٦ وإنا لنكفى الخور لو يشكروننا ... ثنايا المنايا والقنا يتزعزع
١٧ نحلُّ على الثغر المخوف وأنتم ... سرابٌ على قيقاءةٍ يتربَّع
стр. 447
القيقاءة والزيزاءة والصِّلفاءة واحد: وهو الغليظ. من الأرض، وهو مهموز وغير مهموز. وتربُّع السراب: اطراده.
١٨ يبين في عينى نوار إذا انتشت ... وإدمانها الماخور ألا تورَّع
١٩ شرت لكم سوء القصائد باستها ... وقلَّ غناءً عندهم ما تبيَّع
شرت واشترت، وتبيَّع وتبتاع، وهو أن تشترى. وهذا ضد.
٢٠ تحلُّ ذليلا وسط بكر بن وائل ... وتخصى إذا لاقيت سعدًا وتجدع
عيَّره جوار بكر بن وائل حين هرب من زياد وعيره ليلة الرَّحى: ليلةً ظمياء التي كانت رجزت به، وقد مر حديثهما فى النقائض.
٢١ وتنفيك عمرو عن حماها وعامر ... فما لك إلا عند كيرك مطبع
عمرو: عمرو بن تميم. وعامر: عامر بن صعصعة.
стр. 448
١٢٣
وقال جرير:
١ ألا حىّ الديار وإن تعفَّت ... وقد ذكَّرن عهدك بالخميل
٢ وكم لك بالمجيمر من محلٍّ ... وبالعزَّاف من طللٍ محيل
وروى عمارة: وكم لك بالمعرَّس.
٣ وقد خلت الطلول من آل ليلى ... فما لك لا تفيق عن الطلول
٤ وإن قال العواذل قد شجاه ... محلّ الحى من لبب الأميل
الأميل: الحبل من الرمل. ولببه: أوله.
٥ لقد شعف الفؤاد غداة رهبى ... تفرُّق نيَّة الأنس الحلول
٦ إذا رحلوا جزعت وإن أقاموا ... فما يجدى المقام على الرحيل
يقول: ما يجدى مقامك عليك بعد رحيلهم.
٧ أخلَّاى الكرام سوى سدوس ... وما لى فى سدوسٍ من خليل
سدوس بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة. وكل شئ في العرب سدوس مفتوح إلا سدوس بن أصمع في طيئٍ في بنى نبهان.
٨ إذا أنزلت رحلك فى سدوسٍ ... فقد أنزلت منزلة الذليل
٩ وقد علمت سدوسٌ أنَّ فيها ... منار اللؤم واضحة السبيل
١٠ فما أعطت سدوسٌ من كثير ... ولا حامت سدوسٌ عن قليل
стр. 449
١١ رمت بك يا بن مرَّة من مشقٍ ... يضلّ به مداعسة الدليل
أراد من فرجها. المداعسة: المداوسة والركوب.
١٢ واسعة المبال تجرُّ قنبًا ... من العوفين كالحلق المزيل
القنب: غلاف الذكر.
١٣ ألا ترى عارًا مباضعة الأدانى ... وتينف أن تقيم على حليل
المباضعة: النكاح. يقول: تريد الزنا ولا تريد النكاح. الحلق: أن ينزو الدابة فيحلق: وهو أن يرم جردانه: وهو ذكره، فيتقشر فلا يقدر أن يوعيه فيزيله عن رجليه مخافة أن تصيبه رجلاه. والعوفان عوف والحارث ابنا سدوس، وفى الحارث العدد والشرف. وبنو سدوس يقال لهم البطون إلا بنى الحارث بن سدوس.
стр. 450
١٢٤
وقال جرير يهجو ثور بن الأشهب بن رميلة النهشلىّ:
١ سيخزى إذا ضنت حلائب مالك ... ثويرٌ ويخزى عاصم وجميع
هذان طهويان.
٢ فقبلك ما أعيى الرماة إذا رموا ... صفًا ليس فى عاديِّهن صدوع
٣ وأنت ابن آمٍ كنٍّ من قنِّ خالد ... وفى فيك من كيناتهنَّ بثوع
أراد خالد بن مالك بن ربعىّ بن سلمى بن جندل بن نهشل. والآم: جماعة أمةً، يقال: أمة وآم إلى عشر، فإذا كثرن فهن الإماء والأموان والإموان والأمى أيضًا وقال القتَّال الكلابى:
أما الإماء فلا يدعونني ولدًا ... إذا ترامى بنو الأموان بالعار
ويقال: عبد أعبد إلى عشرة، فإذا كثروا فهم العبيد والعباد والعبد والعبدان والعبدَّى والمعبدة والمعبوداء. والكين: بثر يكون في باطن الركب. والبثوع: ورم يكون في الشَّفة واللثة، فيقال: شفة باثعة ولثة باثعة: أي وارمة. والقنُّ الذى ملك أبوه وجده.
стр. 451
٤ لقد نفخت منك الوريدين علجةٌ ... خبيثة ريح المنخرين قبوع
القبوع: التي تقبع السقاء. يخبرك أنها راعية. والقبع: أن تثنى رأس السقاء إلى داخله ثم تشده فيكون أحفظ. لما فيه. والخنث: أن تقلب شفته إلى خارج فتشرب منه وأنشد:
رأيت مخنثًا فلثمت فاه ... فيا طيب المخنَّث واللثام
ومنه يقال للمخنَّث: مخنث، لأنه يتثنى ويتكسر. والقبع أيضًا: النخير. وكانت حبَّى تعلَّم أهل المدينة القبع والغربلة: وهى الحركة من تحت والنخير من تحت.
٥ فلا تدنيا رحل الدَّلهمس إنَّه ... بصير بما يأتى اللئام سميع
الدلهمس: طهوى. والسميع: الجرئ الماضى. يريد أنه محكم فى اللؤم.
٦ هو النَّخبة الخوار ما دون قلبه ... حجاب وما فوق الحجاب ضلوع
٧ فلو أنجبت أم الدلهمس لم يعب ... فوارسنا، لا عاش وهو جميع
٨ أليس ابن حمراء العجان كأنما ... ثلاثة غربان عليه وقوع
٩ أصاب قرار اللؤم فى بطن أمه ... وراضع ثدى اللؤم فهو رضيع
стр. 452
١٢٥
وقال جرير لعبد الله بن عمرو بن عثمان، وكان يدعى المطرف لجماله، وكان ابنه الديباج. وأخذ رجل من بنى ضبة حبس بالمدينة، وجرير بها، فاستغاث بجرير، فكلم المطرف، فخلّصه وقال يمدحه:
١ يزين أيام ابن أروى فعاله ... وعادىُّ مجد فى أشمَّ رفيع
٢ دعوت امرًا يا ضبَّ غير مواكل ... فلا تكفرونا بعد يوم ربيع
ربيع بن الهذلق بن نسير من بنى عتيبة بن الحارث بن شهاب.
١٢٦
وقال:
بحقِّ امرئٍ جدًّا أبيه وأمِّه ... عتيبة والقعقاع أن يتكرَّما
стр. 453
١٢٧
وقال يرثي مالك بن مسمع بن شيبان بن شهاب بن جحدر مات بثاج:
١ بحرىَّ قومى هيّجى الأحزانا ... واستعجلنَّ بدمعك الإرنانا
بحرية: امرأته. والرنة: البكاء.
٢ ولقد تواضع من بحضرة مالك ... ما بين مصر إلى قصور عمانا
٣ قالت ربيعة إذ توفى مالك ... لا رزء أكبر من أبى غسانا
٤ ولقد تركت بنى الزبير بمازقٍ ... لا طاعة تبعوا ولا سلطانا
قال: يعنى يوم الجفرة وقد مر: يوم جفرة خالد. يوم وثبت المروانية على الزبيرية.
стр. 454
١٢٨
وقال للمستنير بن بلتعة العنبيرى:
١ باع أباه المستنير وأمَّه ... بأشخاب عنزٍ بئس ربح المبايع
٢ تعرَّضت لى من دون برزة وابنها ... ألوم بن لؤمٍ يا دعىَّ البلاتع
برزة: أم عمر بن لجأ يعنى أنه نصر بن لجأ.
٣ وخلَّيتم يا مستنير فتاتكم ... تميمة حتى أركضت أمَّ رابع
تميمة بنت المستنير. يريد أنها تحرك ولدها في بطنها لأربعة أشهر فارتكض فى بطنها.
٤ أما وأبيها اللؤم غير عفيفة ... لقد ضاجعت جارًا لئيم المضاجع
صيّرها بنت اللؤم.
٥ نهيت بنات المستنير عن الرُّقى ... وعن مشيهنَّ الليل بين المزارع
كانت تميمة بنت المستنير بن سبرة، وهو البلتع العنبرى، جارية شابة جميلة، وكانت تزعم أنها ترقى فطبن لها فتى، فأتاها يسترقيها، فلما خلا معها، قال: ليس لى حاجة إلى الرقية ولكن قد قتلنى حبك، فأمكنته من نفسها، فلم يرعهم إلا وهى فى رابعها، فهجاه جرير بذلك.
стр. 455
٦ وما مستنير الخبث إلا فراشةٌ ... هوت بين مؤتجِّ الحريقين ساطع
أراد بالخبث: الردى واللؤم والنتن. ائتجاج النار: التهابها: التهابا. يريد: كان في تعرضه لى دون عمر بن لجأ كالفراشة نظرت إلى نار فألقت نفسها فيها.
١٢٩
وقال أيضًا:
١ بات هلالٌ بالخضارم موجفًا ... ولم يتعوَّذ من شرور الطوارق
الخضارم: باليمامة، وهلال بن دملج الخارجى، وكان أتى اليمامة. من هجر فلقوه بالخضارم وأمير، اليمامة يومئذ سفيان بن عمرو العقيلى، وذلك يوم سعيد ومسعود ابنى أبى زينب الخارجيين من أهل هجر.
٢ فصبَّحه سفيان في ذات كوكب ... فجرَّد بيضًا صادقات البوارق
٣ وسفيان خوَّاضٌ إلى حارة الوغى ... ولوجٌ إذا ما هيب باب السرادق
стр. 456
١٣٠
وقال لميجاس البرجمىّ:
١ إنى لأعلم يا ميجاس أنكم ... أولاد أحمر من أنباط حوران
٢ الله ساق إلى قيس بن حنظلة ... حربًا إذا ذكرت أيام قرحان
قد مر قرحان: وهو حرب كان بسبب كلب استعاره ضابئ بن الحارث من البراجم، وهو بنو قيس بن حنظلة.
٣ إذا رجالهم عرَّوا نساءهم ... أبدت محاجن أو أذناب ورلان
٤ سودًا يقلن إذا ألجأن ما سرقوا ... يا رب بارك لنا فى قاع بولان
يريد أنهم كانوا يسرقون الحجَّاج، ثم يحرزونه هناك، وهو منزلهم.
١٣١
وقال لعبيد الله بن مالك العدوى من الرّباب:
هل من سبيل إلى حجر وسلوته ... عند التميمى فى دار ابن هدَّاج
стр. 457
١٣٢
وقال للجنيد بن عبد الرحمن المرى:
١ أصبح زوار الجنيد وجنده ... يحيُّون صلت الوجه جزلًا مواهبه
٢ بحق امرئ يجرى فيعرف سابقًا ... بنو هرم أبنا سنانٍ حلائبه
أراد: حلائبه بنو هرم، فمن تكون حلائبه مثل هؤلاء فهو السابق.
٣ وتلقى جنيدًا يحمل الخيل معلمًا ... على عارضٍ مثل الجبال كتائبه
٤ فتى غمراتٍ لا تزال عواملا ... إلى باب ملكٍ خيله ونجائبه
أراد إلى الخليفة.
стр. 458
١٣٣
وقال يرثي جبير بن عياض الكليبىّ:
١ لعمرى لئن خلَّى جبيرٌ مكانه ... لقد كان شعشاع العشيَّات شيظما
٢ أشمَّ طوال الساعدين ترى له ... إذا القوم هابوا القوم أن يتقدما
٣ لعمرى لقد عالى على النعش محرزٌ ... فتى نال قدمًا عفَّةً وتكرما
٤ فتى كان أحيى من فتاة حييَّةٍ ... وأشجع من ليث بخفَّان مقدما
٥ إذا اللحم كان الزاد لم يلف لحمه ... جميعًا ولكن شاع فى الحىّ ألحما
٦ إذا الأمر ناب الحى لم يقض دونه ... وإن طرق الأضياف ليلا تبسما
يقال نابت القوم نائبة: أى أصابتهم شدة.
стр. 459
١٣٤
وقال يفخر على ابن الرقاع:
١ منَّا فتى الفتيان والجود معقلٌ ... ومنا الذى لاقى بدجلة معقلا
معقل بن قيس الرياحى: كان على شرطة على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه، فبعث إلى ناس من الخوارج بناحية دجلة، وكان القوم من بنى حنظلة أيضًا، فتصابر القوم، ونزل معقل إلى رئيس الخوارج، فأبلى يومئذ.
٢ ومنَّا أميرا يوم صفّين والذى ... أعاد قضاء الأشعرى مغربلا
المغربل: المطروح. والأميران: على ومعاوية، وعمرو بن العاص صاحب الأشعرى: يفخر بهذا على عدى بن الرقاع العاملى وكان الوليد قال لجرير: لئن هجوت ابن الرقاع لأسرجنَّك له حتى يركبك.
стр. 460
١٣٥
وقال يهجو جفنة الهزّانى:
١ ألا ربٍّ يوم قد أتيح لك الصِّبا ... بذى السِّدر بين الصُّلب فالمتثلَّم
٢ فما حمدت يوم اللقاء مجاشع ... ولا عند عقد تمنع الجار محكم
٣ تقول قريش أيَّ جارٍ غررتم ... وقد بلَّ عطفا ذى النعال من الدم
ذو النعال: فرس الزبير، وعليه قتل الزبير.
٤ هددتم حباكم للخزير وأعينٌ ... يقرِّب يكبو لليدين وللفم
أعين بن ضبيعة المجاشعى: هو أبو النوار. الخزير مثل الحساء.
٥ بنى مالك أمسى الفرزدق نادمًا ... ومن يلق نا لاقى الفرزدق يندم
٦ بنى عبد عمرو قد فرغت إليكم ... وقد طال زجرى لو نهاكم تقدمى
أى تفرغت لكم.
٧ ألم ينهكم أنى رميت مجاشعًا ... بأسهم رام لا أشلَّ ولا عمى
٨ وما أنكحت هزَّان فيكم غريبة ... فتعلم ما حقُّ الحليل من الحمى
يريد أنها تمكن حمأها كما تمكن زوجها، والحمى والحمأ واحد.
٩ أهزان لولا ابنا لجيمٍ كلاهما ... لكنتم سواءً قسمةً بين أسهمى
ابنا لجيم: عجل وحنيفة. يريد أن عنزة يدٌ مع عجل، وحنيفة وهزان من عنزة.
١٠ وكنا إذا ما الخيل ضرَّجها القنا ... وأقعت على الأذناب قلنا لها اقدمى
١١ ألا ربّ يوم قد أثابت رماحنا ... ببوسى وقوم آخرين بأنعم
следующие страницы →