Полный текст (992 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
حتى أتى خباء الأمير فرموا خباء الأمير حتى قوَّضوه فصيح بهم أنه الأمير فانتهوا.
٦ فكيف تقول الله يزكى صحيفة ... بعنوانها جنبٌ وجنب أمينها
٧ أيا جنب قد كانت تميمة حرة ... ولكنها بئس القرين قرينها
٨ وما فارقت يا جنب حتى حبستها ... مسلسلة وافى الهلال جنونها
стр. 527
١٦٦
قال عمارة:
كان بين الحتات بن يزيد بن علقمة بن حوىّ بن سفيان بن مجاشع وبين رجلين من بنى مازن عند زياد بن أبيه شر، فلما مر الحتات ببنى مازن وثبوا عليه، فضربوه حتى فتقوا بطنه، فقال جرير لبنى مجاشع:
١ أنتم فررتم يوم عدوة مازن ... وقد هشموا أنف الحتات على عمد
٢ هم مهَّدوه رجعه بعد رثمه ... وأنتم شهود معصمون على حرد
يقول: هم مهدوه سلحة بعدما رثموا أنفه، وأنتم مقيمون على غضب لا تنتصرون.
والمعصم: المقيم.
٣ تمنَّون دولات الزمان وصرفه ... إذا ضاق منكم مطلع الورد بالورد
ع: ضربه مثلا للرجال، أراد: إذا ضاق عليكم وردكم بوردٍ ورد عليكم.
٤ وتدعون ماروكًا أبا العم ناصرًا ... عليهم إذا ما أعصم الوغد بالوغد
ماروك: رجل من الفرس زعم أن بنى العم من ولده. والوغد: الضعيف.
٥ فلم تدركوا بالعم ثأرًا ولم يكن ... ليدرك ثأر بالتنابلة القفد
التنابلة: القصار واحدهم: تنبال.
ع: الأقفد. القصير.
стр. 528
١٦٧
وقال لجوَّاس بن جبير: من بنى سلمة بن عوف بن كليب. وكانت العرفاء يعطون أرباع الصدقات دون المساكين ويأكلون- فلا يألون- ما زادوا على الرجل في صدقته:
١ ما أرضى بنصح بنى كليب ... وما أنا عن عريفهم براضى
ويروى: بسعى بنى كليب.
٢ وما أنسى صنيعهم بحجر ... وبالقصبات محبسهم مخاضى
القصبات: بحجر اليمامة لبنى مقلَّد وبنى عوف ابنى كليب.
٣ ولو شاء الأطبَّة أخبرونى ... بداء في قلوبهم المراض
٤ وكم دافعت من خطل ظلوم ... وأشوس في الخصومة ذى اعتراض
ع: الأشوس الذي يتكبر وينظر بعين الشُّنوء وينظر في جانب.
٥ شديد من ورائهم ضريرى ... بطئ بعد مرَّتى انتقاضى
ضريرى: أي مضارتي.
стр. 529
١٦٨
وقال جرير لخليد عينين: حين فضل عليه الفرزدق، هو وصلتان لعبدى واحتكما إليه:
١ لقد علقت يمينك قرن ثور ... وما علقت يمينك باللجام
٢ ذرنَّ الفخر يا بن أبى خليد ... وأدّ خراج رأسك كل عام
стр. 530
١٦٩
وقال أيضًا:
أقول ولم أملك سوابق عبرة ... متى كان حكم الله في كرب النخل
فأجابه صلتان:
أعيرتنا أن كانت النخل مالنا ... وودَّ أبو الكلب لو كان ذا نخل
стр. 531
١٧٠
وقال جرير:
١ ألا ينهى بنو صردٍ رياحًا ... ولم تعلق حبائلنا رياحا
صرد بن سلامة بن غوىّ بنبن جروة بن أسيّد بن عمرو بن تميم.
ع: رياح: رجل من هذه القبيلة. أراد: ولم يقع في حبائله بعد
٢ فآمر والديك تلمك حبّى ... ولو أسمعت قبر أبيك صاحا
حبى: أمه. يقول: لو ناديت أباك في قبره فآمرته في التعرض لي، لصاح بك ونهاك.
٣ ألا ينهاك ويل أبيك قوم ... سقوا الذَّيفان قبلك والذُّباحا
الذيفان: السم.
стр. 532
١٧١
وقال جرير ليحيى بن عقبة الطهوى والفرزدق:
١ أمست طهية كالبكار أفزَّها ... بعد الكشيش هدير قرم بازل
أفزها: فرّقها. والكشيش: كشيش البكر قبل أن تنبت شقشقته فإذا كان ذا شقشقة هدر.
٢ يا يحى هل لك في حياتك حاجة ... من قبل فاقرة وموت عاجل
٣ أخزيت أمك إذ كشفت عن استها ... وتركتها غرضًا لكل مناضل
٤ حلت طهية من سفاهة رأيها ... منى على سنن الملحّ الوابل
سنن السيل: مستنه وطريقه.
٥ أطهىَّ قد غرق الفرزدق فاعلموا ... في اليم ثم رمى به في الساحل
٦ من كان يمنع ياطهى نساءكم ... أم من يكرُّ وراء سرح الجامل
٧ ذاك الذي وأبيك تعرف مالك ... والحق يدمغ ترَّهات الباطل
ع: أحاديث التي تشعَّب بك إلى الباطل مثل ترهات البسابس.
٨ إنا تزيد على الحلوم حلومنا ... فضلا ونجهل فوق جهل الجاهل
стр. 533
١٧٢
وقال جرير يهجو التيم:
١ أهاج البرق ليلة أذرعاتٍ ... هوى ما تستطيع له طلابا
٢ فكلّفت النّواعج كلّ يومٍ ... من الجوزاء يلتهب التهابا
٣ يذيب غرورهنّ، ولو يصلّى ... حديد الأقولين به لذابا
غرورهن: مخارج عرقهن وما تثني من جلودهن واحدها: عرّ. والأقولان: جبلان معدنا حديد
٤ ونضاح المقذ ترى المطايا ... عشيّة خمسهنّ له ذنابى
مقلده: مخرج عرقه من ذفراه. يريد أن الإبل تبع له يوم الخمس لفضل قوته عليها.
٥ نعبن بجانبيه المشي نعبًا ... خواضع وهو ينسلب انسلابا
نبعهنّ: نهزهن بروءسهن. وانسلابه: سرعته وانسلاله من بينها.
٦ بعثت إليكم السّفراء تترى ... فأمسى لا سفير ولا عتابا
٧ وقد وقعت قوارعها بتيمٍ ... وقد حذّرت لو حذروا العقاب
٨ فما لاقيت معذرةً لتيمٍ ... ولا حلم ابن برزة مستثابا
٩ لقد كان ابن برزة في تميمٍ ... حقيقًا أن يجدع أو يعابا
стр. 534
١٠ أتشتمني وما علمت تميم ... لتيمٍ غير حلفهم نصابا
١١ أتمدح مالكًا وتركت تيمًا ... وقد كانوا هم الغرض المصابا
مالك بن حنظلة.
يقول هذا لعمر بن لجأ وكان ينصر الفرزدق على جرير.
١٢ إذا عدّ الكرام وجدت تيمًا ... نخالتهم، وغيرهم اللّبابا
١٣ أبوك التّيم ليس بخندفّي ... أراب سواد لونكم أرابا
رابني الشيء: إذا أنكرته وأرابني: إذا جاء بما تنكره له.
١٤ ترى للّؤم بين سبال تيمٍ ... وبين سواد أعينهم كتابا
١٥ عرفنا العار من سبأٍ لتيمٍ ... وفي صنعاء خرزهم العيابا
١٦ فأنت على يجودة مستذلّ ... وفي الحي الذين علا لهابا
يجودة ولهاب: موضعان
الحي: ع أراد حيّا من اليمن
١٧ ألم تر أنّ زيد مناة قرم ... قراسية نذلّ به الصّعابا
ع: القراسية الشديد.
١٨ أتكفر من يجيرك يا بن تيمٍ ... ومن ترعى بقودهم السّحابا
القود: الخيل. يقول: يحمون الثغور حتى تامن أنت وذووك بهم.
١٩ فما تيم إلى سلفي تميم ... وما تيم تربّبت الرّبابا
стр. 535
٢٠ وما تيم لضبة غير عبدٍ ... أطاع القود واتّبع الجنابا
٢١ وما تدري حويزة ما المعالي ... وجلهم غير أطرهم العلابا
حويزة وجلهم: بطنان من التيم وأطر العلاب: عطفها وإدارتها.
٢٢ ويوم بني ربيعة قد لحقنا ... وذدنا يوم ذي نجبٍ كلابا
قال ابن حبيب: ربيعة بن عامر بن صعصعة وهذا يوم الرّغام ولا أعرف موضعها.
٢٣ ويوم الحوفزان وأين تيم ... فتعلا يوم ذلك أو تجابا
٢٤ وبسطام سما لهم فلاقى ... ليوثًا عند أشبلها غضابا
٢٥ لكل التيم سحبلة ضغوب ... تقاسم نصف معدته الشرابا
٢٦ مصوتة تفزع من يليها ... وإن عصبت أطار بها الثيابا
ع: إذا عصبت إلى فوق. يريد أنها تنتفخ من أعلاها حتى ترفع ثيابه.
٢٧ فما تيم غداة الحنو فينا ... ولا في الخيل يوم علت إرابا
يوم الحنو: يوم الصّمد
٢٨ سمونا بالفوارس ملجميها ... من الغورين تطّلع النّقابا
النقب: الطريق بين جبلين
٢٩ دخلن حصون مذحج معلمات ... ولم يتركن من صنعاء بابا
٣٠ لعلّ الخيل تذعر سرح تيمٍ ... وتعجل زبد أيسر أن يذابا
стр. 536
١٧٣
وقال جرير يرثي ابنًا له- يقال له سوادة- هلك بالشام:
١ قالوا نصيبك من أجرٍ فقلت لهم ... من للعرين إذا فارقت أشبالي
٢ لكن سوادة يجلو مقلتي لحمٍ ... بازٍ يصرصر فوق المرقب العالي
٣ قد كنت أعرفه منّي إذا غلقت ... رهن الجياد ومدّ الغاية الغالي
٤ إلّا تكن لك بالديرين باكية ... فربّ باكيةٍ بالرمل معوال
ع: العويل البكاء والصراخ
٥ ترتع ما نسيت حتّى إذا ذكرت ... ردّت هماهم حرّى الجوف مثكال
٦ زدنا على وجدها وجدًا وإن رجعت ... في القلب منها خطوب ذات بلبال
٧ فارقتني حين كفّ الدهر من بصري ... وحين صرت كعظم الرمّة البالي
٨ إنّ الثويّ بذي الزيتون فاحتسبي ... قد أسرع اليوم في عقلي وفي حالي
стр. 537
١٧٤
قال: كان أناس ينشدون شعر الفرزدق، فقال بعضهم: أما ها هنا أحد يروي لجرير شيئًا؟ فقالت امرأة من بني أسد، يقال لها عبلة: بلى، إن له لرواية لا يشينه. فأنشدت شعر جرير فبلغ ذلك الفرزدق، فهجاها، وبلغ ذلك جريرًا فمدحها، فقال جرير:
قال: كان أناس ينشدون شعر الفرزدق، فقال بعضهم: أما ها هنا أحد يروي
١ قولي لهم يا عبل قد خاب قينكم ... وغير وجه القين ذرو السنابك
ذروها: حثيها التراب في وجهه.
٢ فما ضار ما قلتم مهاةً تصرّفت ... بعطف النقا ترعى هجول الدكادك
الهجل: ما اتسع. والنقا: الرمل. والدكداك: ما استوى من الأرض وانبسط.
٣ لعبلة فرع الحيّ قد تعلمونه ... وأطيب عرقٍ في الثرى المتدارك
٤ لها خنزوان في خزيم لم تزل ... تنقل منه في سنامٍ وحارك
الخنزوانة: الكبر والفخر. ع: الحارك ما بين الكتفين.
٥ تنافس فيها عبد شمسٍ وهاشم ... إذا قيل من صهر الكريم المشارك
стр. 538
١٧٥
وقال جرير يهجو التيم:
١ ألم يك- لا أبا لك- شتم تيمٍ ... بني زيدٍ من الحدث العظيم
٢ إذا نسب الكرام إلى أبيهم ... فما للتيم ضرب أبٍ كريم
٣ وتيم لا تقيم بدار ثغرٍ ... وتيم لا تحكم في الحكوم
٤ يشينك أن تقول: أنا ابن تيمٍ ... وتيم منتهى الحسب اللئيم
٥ بدا ضرب الكرام وضرب تيمٍ ... كضرب الدّيبليّة والخسوم
زعم عمارة أن الخسوم دواب حمر صغار كأنهن المعزي، شبههم بها.
٦ وأخزى التّيم أنّ نجار تيمٍ ... بعيد من نجار بني تميم
٧ إذا بدت الأهلة يا بن تيمٍ ... غممت، فما بدوت من الغموم
٨ لنا البدر المنير، وكلّ نجمٍ ... وفيم التيم من طلب النّجوم
٩ تبين من قسيمك إنّ عمرًا ... وزيد مناة، فاعترفوا، قسيمي
١٠ قناة الألأمين قناة تيمٍ ... مبينة القوادح والوصوم
القادح: الأكل يكون في الخشب. والوصم: العيب.
стр. 539
١١ أبونا مالك، وأبوك تيم .. فقد عرف الأغرّ من البهيم
١٢ تغبر في الرهان وجوه تيمٍ ... إذا اعتزم الجياد على الشكيم
الشكيمة: الحديدة المعترضة في فم الدابة.
١٣ وتظعن عن مقامك يا بن تيمٍ .... وما أظعنت من أحدٍ مقيم
١٤ وتمضي كلّ مظلمة عليكم ... وما تثنون عادية الظّلوم
ع: أراد عدو الظّلوم والعدو: أن يعدو عليك فيظلمك.
١٥ وأبناء الضّرائر جدّعوكم ... وتيم فرخ واحدة عقيم
ع: أراد قبائل شتى ليست أمهم واحدة.
١٦ ولو علم ابن شيبة لؤم تيم ... لما طافوا بزمزم والحطيم
شيبة بن عثمان من بني عبد الدار.
١٧ نهيت الّتيم عن سفهٍ وطالت ... أناتي وانتظرت ذوي الحلوم
١٨ فمن كان الغداة يلوم تيمًا ... فقد نزلوا بمنزلة المليم
المليم: الذي يأتي ما يستوجب أن يلام عليه.
١٩ بذيفان السمام سقيت تيمًا ... وتمطر بالعذاب لها غيومي
٢٠ ترى الأبطال قد كلموا وتيم ... صحيحوا الجلد من أثر الكلوم
٢١ وما للتيم من حسبٍ حديثٍ ... وما للتيم من حسبٍ قديم
٢٢ من الأصلاب ينزل لؤم تيمٍ ... وفي الأرحام يخلق والمشيم
٢٣ ترى التيمي يزحف كالقرنبى ... إلى سوداء مثل قفا القدوم
стр. 540
ع: القرنبي ضرب من الجعلان. والقدوم: الفأس
٢٤ أرى نحييك ضد رشحا وصفا ... ولم ترضى بسومتنا فسومي
أي لم ترضى بما أعطيناك فاستامي أنت.
٢٥ فلما ذاق نحي عجوز تيم ... وقال لها رضيت به فقومي
٢٦ أقرت أمّ أيشر حين قامت ... بعردٍ مثل سالفة الظليم
٢٧ فحلت ما أراد له وعضت ... بنحييها على وجع أليم
أي حلت سراويلها.
أي عضت على نحييها مما قر بها من الألم
٢٨ شنوعٍ بعد سطوته عليها ... وتخرج أمّ أيسر في السمّوم
٢٩ تركت علامة بأنوع تيم ... وشق عجان برزة ذا هزوم
٣٠ إذا التيمي ضافك فأستعدّوا ... لمقرفة جحافله طعوم
٣١ تشكي حين جاء شقاق ... وأدنى الراحتين من الجحيم
يريد أنه عبد مبتذل قد تشققت رجلاه ويداه من العمل.
٣٢ فعمرو عمنا وأنا ابن زيد ... فأكرم بالأبوة والعموم
٣٣ وتلقى في الولاء عليك سعدًا ... ثقال الوطء ضالعة الخصوم
٣٤ وما جعل القوادم كالذّنابي ... وما جعل الموالي كالصميم
٣٥ يحوطك من يحوط ذمار قيس ... ومن وسط القماقم من تميم
يقول: نمنعك ونحوطك فلولا نحن لم تك شيئا. والقماقم: الجماعات.
стр. 541
١٧٦
وقال جرير بهجو زهرة القنانيّ أحد بني الحارث بن كعب من مذحج:
١ عرفت منازلًا بلوي الثماني ... وقد ذكرن عهدك بالغواني
الثماني: قارات بالصمان
٢ سقيت ولو بليت كما بلينا ... ولا يبعد زمانك من زماني
ع: أراد سقيت وإن كنت قد بليت كما بليت ..
أراد: لا أبعد الله زمانك من زماني أيام الغواني.
٣ كأنك يوم برقة لم تكلّف ... ظعائن قادهن هوى يماق
برقة: بالدهناء، وبرقة بالشقيق: وهو دون النباج أطراف الرغام.
٤ فلا تنسى سلامهم علينا ... ولا قبض الأكف على البنان
٥ سأسال إن لقيت بني زياد ... متى ضلت حلوم بني قنان
بنو زياد بن عبد المدان بن الديدان
٦ أخلاء الفرزدق فانصروه ... أخلاء الفواسق والزواني
стр. 542
٧ بنو الديان قد عرفوا هجانًا ... وما ولدت عمالق من هجان
الهجان الكريم جعل بني قنان من العماليق وهم من عاد الاخرة
٨ وعاوٍ قد رمي بمقصّرات ... وما أشوى مقاتل من رماني
الإشواء: أن لا يصيب المقتل.
٩ وأشفي من تخلّج كلّ جن ... وأكوى الناظرين من الخنان
ع: الناظران: عرقان يكتنفان الأنف
١٠ وما تدرون ما الطّعنان حتى ... يمد تالجري من طبق العنان
الطعنان: الجرى والانتحاء فيه، وطبق العنان: فضلته في يد الفارس، فإذا جد جريه مده فانبسط
١١ ستعلم أم زهرة من هجاها ... إذا قالت لزهرة من هجاني
يريد أن أبنها هو الذي هجاها حين عرضها للهجاء.
١٢ ورّغّمنا الفرزدق وهو كابٍ ... بسام محرز قصب الرهان
١٣ وقد نخسوا الفرزدق حين اجروا ... ليعتبهم فأعتب بالحران
стр. 543
١٤ وقد جرح الكوالب كاذتيه ... وجلد الخصيتين مع العجان
الكوالب: الذين ينخسونه بالكلاب. والكاذتان: مؤخر الفخذين
١٥ لحي الله الفرزدق حين يمسي ... مضيعًا للمفصل والمثاني
١٦ لعل بنيّ شعرة عاب عبسًا ... وذبيان الحمالة والطعان
١٧ وحيّي آل يعصر قد بلوتم ... فلا كشف اللقاء ولا الجنان
ع: الجنان: القلب. أراد: ولا كشف القلب.
١٨ لقيتم عامرًا وبني سليم ... على علياء مشرفة الرعان
١٩ تراكم عامر فقعًا بقاع ... إذا نقّضن ثوّرهنّ جان
стр. 544
الفقع: الكمأة البيضاء، ونقيضها: طلوعها من الأرض.
٢٠ وأخزت أم شبّة مجمريها .. إذا رطم الخزير على العثان
رطم: تفسو على البخور. ع: يقال امرأة رطوم: إذا كانت تفسو ويجوز أن يكون رطم: غطّاه
٢١ يسود وجه كل مجاشعي ... مواطن شبّة الخرب الجبان
٢٢ فأعط. عطاء شبه من يحامي ... فليس له بمحمية يدان
٢٣ جبنا يا بني عدس بن زيد ... لبسطام شبيه عفّرزان
بسطام من ضرار القعقاع بن معبد بن زرارة. وعفرّزان: مخنث شبه بسطامًا به.
٢٤ دنوت من المعرّة يابن حقري ... وقنعك الفرزدق ثوب زان
ع: أراد أنه حقير.
٢٥ ألم تر أن أمك من حميس ... دروم الليل هّيّنة الزبان
حميس بن أدّ: إخوة ضبة. والدّروم: التي تقارب المشي السوءات: وهو الدّرمان والزّبان: المدافعة.
стр. 545
٢٦ وقد أشبهت عريتها وكانت ... بها أدر مبينة الحضان
عريتها: معرّاها
الحضان: أن يكون أحد الخلفين أعظم من الأخر، فيريد أن في أحد اسكتيها شبيهًا بالأدرة.
٢٧ فلا حسبي يقصّر في تميم ... ولا سيفي يكلّ ولا لساني
٢٨ وقيس والخليفة من بنيه ... وصاحب عهده المتخيرّان
يريد الوليد وسلميان ابني عبد الملك، وأمهما ولاّدة بنت العباس بن جزء بن قيس بن زهير بن جذيمة بن رواحة العبسي.
٢٩ وقيس يا فرزدق من تميم ... مكان الساعدين من البنان
٣٠ فيوم الشّعب قد تركوا لقيطًا ... كأن عليه خملة أرجوان
٣١ وكبل حاجب بشمام حولًا ... فحكّم ذا الرقيبة وهو عان
стр. 546
١٧٧
وقال جرير يهجو التيم:
١ ألم خيال هاج وقرًا على وقر ... فقلت أما حيّيتم زائر السّفر
ع: أراد ثقلًا على ثقل
٢ بأنّ ضمير القلب قد شفّه الهوى ... وخالط همًا قد تضمنه صدري
٣ ونحن لدى أعضاد خوصٍ مناخة ... أصاب عظامًا من أخشتها المبرى
٤ رفعت ذميلًا ناقتني فكأنما ... رفعت على موج عدولية تجري
عدولية: سفينة عظيمة من سفن البحر
٥ يطرف عينيها الزمام كأنها ... مخرّجة راحت إلى أفرح زعر
المخرجة والمولعة واحد: وهي النعامة فيها لونان: بياض وسواد. والزعر: الفراخ التي لا ريش عليها.
٦ نجاران: إمّا شدقميّ نجارها ... وإما غريريّ فيا لك من نجر
نجاران: ضربان. وشدقم: فحل منسوبة إليه. وغرير: من مهرة ابن حديان
٧ كما اختار رامٍ من هذيلٍ قياسه ... براهنّ من نبع وعطف ما يبرى
قياس: جمع قوس
٨ إذا عمن عومًا في الأزمّة شبّهت ... تقلب حياتٍ على ساحل غمر
стр. 547
شبه اضطراب أزمتها حين تشريها بنهزها بالحيات. تشربها:
تحركها. والغمر: الماء الكثير، والغمر: الغش والعداوة والحقد.
٩ تنظرت منظورًا ليزجر قومه ... فقد عذرتني في انتظارهم عذري
منظور بن غالب بن عصمة بن أبير، وكان سيد التيم بالكوفة. وعصمة:
قائل عبد يغوث بن صلاءة الحارثي يوم الكلاب.
١٠ وقد شقيت تيم بأمر غويها ... وقال لتيم قد أمرتكم أمّري
ع: يريد: قال غويّها- وهو ابن لجأ- لتيم: قد تقدمت إليكم بما تهيأ علينا.
١١ أتغترّ تيم بالرّجيمة وابنها ... كما اغترّ كعب بالملمعة القفر
هذا كعب بن مامة الإيادي: وكان آثر بالماء على نفسه، فمات عطشًا. ويروي: بالرّحيبة: أي الواسعة.
ع: الرجيمة: أم عمر، أراد المرجومة
١٢ فقلت لهم: يا تيم مهلًا فطالما ... أصختم وزدتم للهوان على الصبر
المصيخ: المستمع ساكتًا لا ينبس: ع: أي لا يتحرك
١٣ إذا سمعت مني حويزة زأرةً ... تحوز داء في حواياهم الأدر
حويزة: قد مر اسمها ومن هي
تحوز: ع: أي تقبض واجتمع
١٤ كما في حصي تيم ضغيب كأنه ... ضغاء جزاء في قراميصها كدر
الضغيب: صوت الخصية الأدراء. والقراميص: حفر في الأرض تكون فيها، واحدها قرموص
стр. 548
١٥ لقد عجبت قيس وبكر بن وائلٍ ... وقالت تميم فيم تيم من الفخر
١٦ فلو غير تيمٍ يفخرون عذرتهم ... أتيم ابن تيم اللّؤم يا سوءة الدهر
ع: السوءة الأمر الفاحش
١٧ أتفخر تيم بالضّلال ولم يكن ... لهم حسب ذاكٍ ولا عدد مثري
١٨ فما فخرت تيم بيوم عظيمة ... ولا قبضوا إلا بخالفةٍ صفر
الخالفة: اليد التي لا تقبض على خير، والخالفة من الناس: الذي لا خير فيه والجمع الخوالف، ويقال في الرجل خلافه وخلفنة وخلفناة بمعنى واحد: إذا كان لا خير فيه.
١٩ بني التيم ما للؤم معدى وراءكم ... ولا عنكم يا تيم للّؤم من قصر
٢٠ كسا اللّؤم تيمًا خضرةً في جلودها ... فيا خزي تيمٍ من سرابيلها الخضر
٢١ ولو تستعفّ التّيم أو تحسن القرى ... ولكنّ تيمًا لا تعف ولا تقرى
٢٢ فمن يك يستغني ويغبط بالغنى ... فما لابن تيمٍ من فعالٍ ولا وفر
٢٣ ولو يدفن التيميّ ثمّ دعوته ... إلى فضل زادٍ جاء يسعى من القبر
٢٤ ولو شئت غمّ التّيم عمرو ومالك ... وطمّ عليهم قمقمان من البحر
٢٥ ولم تدر تيم ما الأعنّة والقنا ... ولم تدر تيم ما الوراد من الشّقر
٢٦ وقد يحسن التيمي عقد نجافه ... ولم يسحنوا عقد القلادة بالمهر
النجاف: نجاف التيس: وهي خرق تحشى ثم تعقد حذاء ذكره إلى ظهره إذا أرادوا أن يمنعوه السفاد.
стр. 549
٢٧ تفضل تيم في البراد ولا يرى ... فوارس تيمٍ معلمين على الثغر
ويروي: في البراز، والبراز: المكان البارز: يخبر أنهم رعاء يحسنون الرعي وليسوا بفوارس. والبراد: جماعة بردة: وهي البرد: أكسيه الأعراب.
٢٨ ولا يحتبي التيمي قدّام بيته ... ولا يستر التّيمي إلا القدر
٢٩ وألفيت تيمًا لم أجد حسبًا لهم ... وعددت سعدًا والقبائل من عمرو
٣٠ وقد عمرت تيم زمانًا وما يرى ... لنسوة تيمٍ من حفافٍ ولا خدر
الحفاف: المحفة. وهو مركب المرأة موطّاأ يجعل عليه الهودج
٣١ أتهجون يربوعًا وقد ردّ سيبكم ... فوارسهم والبيض يلوين بالخمر
هذا يوم جزع ظلال وقد مر في النقائض: يوم استنفذ عتيبه بن الحارث بن شهاب سبايا التيم من مالك بن حمار الشمخيّ وعيينة بن حضن بن حذيفة بن بدر الفزاري.
٣٢ خدمن بني غيظ بن مرة بعدما ... خدمن النشاوى شروب بني بدر
٣٣ لقد أعتقتكم يا بن تيمٍ رماحنا ... وذبيان تقضيك الغريم من البكر
يقول: إذا كان على رجل بكر من الإبل أعطوا مكانه رجلًا من التيم.
٣٤ إذا استبئوا خمرًا نقلتم زقاقهم ... إليهم، ولا يسقون تيمًا من الخمر
٣٥ وفدنا عليكم بالعناجيج والقنا ... وأعناق تيمٍ في خماسيّة سمر
стр. 550
أراد: في حبال مضفورة على خمس قوى. وروى أبو عبد الله: في يمانيه شمر: يعني من القدّ.
٣٦ ومنّت على تيمٍ تميم بنعمة ... وما عند تيم من وفاء ولا شكر
٣٧ وتيمية جاواء لم يقص قنبها ... ختان ولم تعقد كرومًا على النّحر
هذا مأخوذ من الناقة القصواء: وذاك أنه يقرض من طرف أذنها قليلًا، فإذا جاز الأخذ إلى النصف فهي جدعاء، فإذا استوعب الأذن فهي مخضرمة. والكروم: الحلى.
٣٨ وما اغتسلت تيمية من جنابة ... ولا غسلت ميتًا بماء ولا سدر
٣٩ إذا ما أرادت أن تباشر مجمرًا ... أبى طول قنبيها فعودًا على الجمر
٤٠ وآية لؤم التيم أن لو عددتم ... أصابع تيمى نقض من العشر
٤١ فما أوقدوا نارًا ولا دلّ ساريًا ... على حي تيم من صهيل ولا هدر
٤٢ بنو التيم لم يرضوا قديم أبيهم ... فنادوا بتيم من يبادل أو يشرى
٤٣ وأكرم من تيمٍ أبًا قد رميته ... ببائنة العظمين غائرة السّبر
٤٤ ونبّئت تيمًا قد هجوني ليذكروا ... فهذا الذي لا يشتهون من الذكر
٤٥ لقوا وابلًا فيه الصّواعق ترتمي ... أواذيّه ترمي الجنابين بالصخر
стр. 551
١٧٨
وقال جرير:
١ ألا تصحوا وتقصر عن صباكا ... وهذا الشيب أصبح قد علاكا
٢ أمن دمن بلين ببطن قو .. بكيت لها وشجو ما شجاكا
٣ تباعد من وصالك أي بعد ... ولو تدنو، قتلت بها هواكا
٤ إذا ما جردت فنقا كثيب ... وفي القهزي هيكله ضناكا
٥ ألا ياحبذا جرعات قو ... وحيث يقابل الأثل الأراكا
٦ وقد لاح المشيب فما أراه ... عداك وقد صبوت ولا نهاكا
٧ فلبتك قد قضيت بذات عرق ... ومن نجد وساكنه مناكا
٨ تذاد عن المشارع كلّ يوم ... ووردك لو وردت به كفاكا
٩ أتهوى من دعاك لطول شجو ... ومن أصبى فؤادك إذ دعاكا
١٠ فكيف بمن أصاب فؤاد صب ... بذلك لو يشاء لقد شفاكا
١١ وقد كانت قفيرة ذات قرن ... ترى في زيغ أكعبها اصطكاكا
القرن: العفلة.
стр. 552
١٢ اتفخر بالحبى وخزيت فيها, ... وقبل اليوم ما فضحت حباكا
١٣ قد انبعث الاخيطل غبر فان ... ولا غمر وقد بلغ احتناكا
١٤ وما قرأ المفصل تغلبيّ ... ولا مس الطهور ولا السواكا.
١٥ ولا عرفوا مواقف يوم جمع ... ولا حوض السقاية والأراكا
الأراك: أراك عرفات.
١٦ أيوعدني الأخيطل من بعيد ... وقد لاقى أسنتنا شياكا
الشياك: الحداد الشائكة، من معنى الشوكة
١٧ رويد الجهل إن لنا بناء ... إذا ما رمته قصرت يداكا
ع: أراد: رويدك الجهل: أي كف من جهلك وأرود عليك.
١٨ تعلّم أن أصلي خندفيّ ... ستعلم مبنتاي ومبتناكا
١٩ لنا البدر المنير وكل نجم .... ولا بدرا تعد ولا سماكا
٢٠ وإنك لو تصعد في جبالي ... تباعد من نزولك مرتقاكا
٢١ ترقي العيض ذا الشّبوات دوني ... وورد الخيل تعترك اعتراكا
٢٢ وحيّا يقربون بنات قيد ... بها منعوا المليحة واللكاكا
قيد وحلّاب: فرسان، خيل بني تغلب منهما. والمليحة والّلكاك: من أرض الحزن لبنب يربوع:
٢٣ اذا ما عد فضل حصى تميم ... تحاقر -حين تجمعه- حصاكا
٢٤ حمت قيس بدجلة عسكريها ... فانهب يوم دجلة عسكراكا
стр. 553
٢٥ هم حدروك من نجد فأمست ... مع الخنزير قاصيةً نواكا
٢٦ أليس الله فضل سعي قوم ... هداهم للصراط وما هداكا
٢٧ تكفر باليدين إذا التقينا ... وتلقى من مخافتنا عصاكا
تكفر: ع أي تخضع.
٢٨ عطاء الله تكرمة وفضلًا ... بسخطك ليس ذلك عن رضاكا
٢٩ رشتك مجاشع سكرًا بفلس ... فلا تهنئك رشوة من رشاكا
٣٠ فكفر باليدين إذا التقينا ... وأد إلى خليفتنا جزاكا
٣١ أتزعم ذا المناخر كان سبطا ... يهوديّا وأزعمه أباكا
يقول: تزعم أن الخنزير كان من بني إسرائيل، فمسح، وأنا أزعم أنه أبوك.
стр. 554
١٧٩
وقال جرير يمدح خالد بن عبد الله، تشفّع فيها إلى خالد في الفرزدق فأخرجه:
١ لعل فراق الحي للبين عامدي ... عشية قارات الرحيل الفوّارد
العامد: الموجع المثخن
٢ لعمر الغواني ما جزين صبابتي ... بهن ولا تحبير نسج القصائد
تحبير: ع تحسين الشعر وتزيينه
٣ وكم من صديق واصلٍ قد قطعته ... وفتّنّ من مسحتكم الدين عابد
٤ فإن التي يوم الحمامة قد صبا * لها قلب تواب إلى الله ساجد
ع: يمكن أن يكون يوم الحمامة يومًا رآها فيه، يسمى يوم الحمامة، ويمكن أن يكون اسم امرأة.
стр. 555
٥ رأيت الغواني مولعات بذي الهوى ... بحسن المنى والبخل عند المواعد
٦ لقد طال ما صدن القلوب بأعين ... إلى قصب زين البرّى والمعاضد
ع: أراد مع قصب: كل عظم فيه مخ فهو قصب
الخلاخل والأسورة كلها برى، وكل حلقة برة. والمعاضد: الدمالج
٧ أتعذر إن أبديت بعد تجلد ... شواكل من حب طريف وتالد
شواكل: ضروب وفنون
٨ ونطلب ودّا منك لو نستفيده ... لكان إلينا من أحب الفوائد
٩ فلا تجمعي ذكر الذنوب لتبخلي ... علينا وهجران المدلّ المباعد
١٠ إذا أنتزرت الغانيات على العصا ... تمنيت أن تسقى دماء الأساود
стр. 556
١١ أعف عن الجار القريب مزاره ... وأطلب أشطان الهموم الأباعد
١٢ لقد كان داء بالعراق فما لقوا ... طبيبًا شفى داءهم مثل خالد
١٣ شفاهم بحلم خالط الدين والتقى ... وسيرة مهديّ إلى الحق قاصد
١٤ فإن أمير المؤمنين حباكم ... بمستبصرٍ في الدين زين المساجد
أراد زين المنابر
١٥ وإنا لنرجو أن ترافق رفقة ... يكونون للفردوس أول وارد
رفقة ورفقة واحد
١٦ فإنا ابن عبد الله قد عرفت له ... مواطن لا تخزيه عند المشاهد
١٧ فأبلى أمير المؤمنين أمانةً ... وأبلاه صدقًا في الأمور الشدائد
١٨ إذا ما أراد الناس منه ظلامة ... أبى الضيم واستعصى على كل قائد
١٩ وكيف يروم الناس شيئا منعته ... هوى بين أنياب الليوث الحوارد
ع: أي يطلب الناس
الحارد: المغيظ، يقال: حرد يحرد حردا وحردا في الغيظ.، وحردت إلى كذا وكذا أحرد حردًا: إذا صدمت إليه:
٢٠ إذا جمع الأعداء أمر مكيدة ... لغدر، كفاك الله كيد المكايد
стр. 557
ع: الكيد: الحيلة لطلب مكروه
٢١ تعد سرابيل الحديد مع القنا ... وشعث النواصي كالضراء الطوارد
الضراء: الكلاب
ع: كل ما لبسته فهو سربال: يريد الدروع
٢٢ إذا ما لقيت القرن في حارة الوغى ... تنفس من جيّاشةٍ ذات عاند
حارة الوغي: محله ورحاه ومرحاه بمعنى واحد. والدم العاند: الذي يستعصى فلا يرقأ
ع: أن يطعن طعنة تجيش بالدم ويخرج النفس منها
٢٣ وإن فتن الشيطان أهل ضلالة ... لقوا منك حربًا حميها غير بارد
٢٤ إذا كان أمن كان قلبك مؤمنًا ... وإن كان خوف كنت أحكم ذائد
٢٥ وما زلت تسمو للمكارم والعلا ... وتعمر عزّا مستنير الموارد
عمارته إياه: قيامه به وذياه عنه. والموارد: الطرق
٢٦ إذ عدّ أيام المكارم فافتخر ... بأيامك الشم الطوال السواعد
стр. 558
٢٧ فكم لك من بان طويل بناؤه ... وفي آل صعب من خطيب ووافد
٢٨ يسرك أيام المحصّب ذكرهم ... ويوم مقام الهدي ذات القلائد
أيام المحصب: أيام مني ومقام الهدى بعرفات
٢٩ تمكنت من حييّ معد من الذرا ... وفي يمن أعلى كريم الموالد
ويروي: وفي اليمن الأعلى كريم المواد. وله في بني الأسد ولادة لا أحفظها
٣٠ حميت ثغور المسلمين فلم تضع ... وما زلت رأسا قائدا وابن قائد
٣١ إنك قد أعطيت نصرًا على العدا ... ولقيت صبرًا واحتساب المجاهد
٣٢ بنيت المنار المستنير على الهدى ... فأصبحت نورًا ضوؤه غير خامد
٣٣ بنيت بناء لم بنى الناس مثله ... يكاد يساوي سوره بالفراقد
стр. 559
٣٤ وأعطيت ما أعيا القرون التي قضت ... فنحمد مفضالًا وليّ المحامد
٣٥ فإن الذي أنفقت حزمّ وقوة ... فأبشر بأضعاف من الربح زائد
٣٦ لقد كان في أنهار دجلة نعمة ... وحظوة جدّ للخليفة صاعد
٣٧ عطاء الذي أعطى الخليفة ملكه ... ويكفيه تزفار النفوس الحواسد
٣٨ جرت لك أنهار بيمن وأسعد .. إلى جنة في صحصحان الأجالد
الصحصح والصحصحان: واحد وهو ما استوى من الأرض. والأجالد: جمع جلد من الأرض
٣٩ ينبّتن أعنابًا ونخلا مباركًا ... وأنقاء بر في جرون الحصائد
الأنقاء: جماعة نقى. والجرون: البيادر: واحدها جرين: وهو المرواح
أيضًا: وهو الأندر
٤٠ إذا ما بعثنا رائدًا يبتغي الندى ... أتانا بحمد الله أحمد رائد
٤١ فهل لك في عانٍ وليس بشاكر ... فتطلقه من طول عض الحدائد
стр. 560
يعني الفرزدق لمّا أطلقه خالد، قال: أنا الأم العرب: أسير قسري وطليق كليبي
٤٢ يعود وكان الحنث منه سجية ... وإن قال إني معتب غير عائد
٤٣ ندمت وما تغني الندامة بعدما ... تطوّحت من صك البزاة الصوائد
٤٤ وكيف نجاة للفرزدق بعد ما ... ضغا وهو في أشداق أغلب حارد
٤٥ بني مالك إن الفرزدق لم يزل ... كسوبًا لعار المخزيات الخوالد
٤٦ فلا تقبلوا ضرب الفرزدق إنه ... هو الزّيف ينفي ضربه كلّ ناقد
٤٧ وإنا وجدنا إذ وفدنا عليكم ... صدور القنا والخيلّ أنجح وافد
٤٨ ألم تر يربوعًا إذا ما ذكرتهم ... وأيامها شدوّا متون القصائد
٤٩ فمن لك إن عدّدت مثل فوارسي ... حووا حكمًا والحضرميّ بن خالد
حكم: بن مروان بن زنباع العبسي
стр. 561
١٨٠
وقال جرير يهجو التيم:
١ لقد هتف اليوم الحمام ليطربا ... وعنيّ طلاب الغانيات وشيب
٢ وأجمعن منك النّفر من غير ريبة ... كما ذعر الرامي بفيحان ربربا
٣ عجبت لما يفري الهوى يوم منعجٍ ... ويومً بأعلى عاقل كان أعجبا
يفرى: يصنع ويعمل: أي يشق
٤ وأحببت أهل الغور من حب زي قنا ... وأحببت سلمانين من حبّ زينبا
٥ يحيّون هندًا والحجابان دونها ... بنفسي أهل أن تحيّا وتحجبا
٦ تذكّرت والذّكرى تهيجك واعترى ... خيال بموماة حراجيج لغبا
٧ لئن سكنت تيم زمانًا بغرّة ... لقد حديت تيم حداءً عصبصبا
يقول: أتعبت إتعابًا شديدًا وسيقت كما يساق الجلب
٨ لقد مدني عمرو وزيد من الثّرى ... بأكثر مما عند تيم وأطيبا
ع: أراد زيد مناة بن تميم وعمرو بن تميم.
٩ إذا اعترك الآوراد يا تيم لم تجد ... عناجًا ولا حبلًا بدلوك مكربا
ع النعاج: حبل يشد في رأس الدلو إلى الحبل يقوّي به فإن انقطع أوذامها تعلق بالحبل.
стр. 562
١٠ وأعلقت أقراني بتيمٍ لقد لقوا ... قطوعًا لأعناق القرائن مجذبا
١١ ولو غضبت يا تيم أوزيل الحصى ... عليك تميم لم تجدد لك مغصبا
الحصى: العدد الكبير، أراد بذلك بني تميم. يقول: لوزيل بيتك من بني تميم كنت ذليلًا لا مغضب لك عند الضم.
١٢ وما تعرفون الشمس إلا لغيركم ... ولا من منيرات الكواكب كوكبا
١٣ فإن لنا عمرًا وسعدًا عليكم ... وقمقام زيد والصريح المهذبا
القمقام: الجمع الكثير. والصريح: أراد مالك بن زيد مناة.
والمهذّب: المنتقي المختار
١٤ سأثني على تيم بما لا يسرها ... إذا أركب وافوا بنعمان أركبا
نعمان: وادي عرفات
١٥ فإنك لو ضمتك يا تيم ضمة ... مناكب زيد لم ترد أن توثبا
١٦ فودت نساء الدارميين لو ترى ... عتيبة أو عاينّ في الخيل قعنبا
عتيبة بن الحارث وقعنب بن عصمة
١٧ أزيد بن عبد الله هلاّ منعتم ... أمامة يوم الحارثي وزينبا
هاتان امرأتان من بني دارم كانت بنو الحارث بن كعب سبتهما، فغزا الأقرع بن حابس نجران بسببهما، وقد مر.
стр. 563
١٨ أخيلك أم خيلي تداركن هانئًا ... يثرن عجاجًا بالغبيطين أصهبا
هانئًا: ع كانوا أسروه
الغبيطين: ع موضع ثناه بما حوله.
هانئ بن قبيصة بن هانى بن مسعود بن عامر بن عمرو بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان وهذا يوم الغبيط وقد مر.
١٩ فهل جدع تيم لا أبا لك زاجر ... كنانة أو ناه زهيرًا وتولبا
هذه قبائل من عكل. يقول: فهل ينهي عكلًا عني مارأوا من جدعي تيمًا.
٢٠ فلا يضغمن الليث عكلا بغرة ... وعكل يشمون الفريس المنيبا
هذا تقدم إلى عكل وزجر لها. يقول: قد فرست تيمًا، فإياكم أن تعرضوا لي فتكونوا مثلهم. والشاة والناقة إذا رأت شاة مذبوحة أو ناقة منحورة فزعت منها فنفرت فهو شمها إياها نظرها إليها مذبوحة في تلك الحال.
٢١ وأخبرت تيمًا نادمين فسرّني ... ملامة تيم أمرها المتعقبّا
٢٢ وتيمية خزي محل إزارها ... إذا القنب تحت الركبتين تذبذبا
٢٣ وتيمية تدعو أبن أيسر خالها ... ترى باستها من مرة الصيف قوبّا
ع: قوب جمع قوباء يا هذا
ع: من المرة التي تهيج في الصيف
٢٤ ولولا لثا تيمية تحت قنبها ... لقد كره الحرقوص أن يتعرّبا
стр. 564
اللثا: الوسخ والقذر، يقال: قد لثي السقاؤ يلثى لثا شديدًا: إذا اتسخ ولزج وكذاك تلثي البطيخة أيضًا: إذا استرخت ولزجت. والحرقوص: خنفيس صغير يتتبع وطاب اللبن: إذا لثيت فيقرضها. فيقول: لولا ما بنساء تيم من هذا الوسخ تحت بظورهن ما لزم الحرقوص البادية وبلاد العرب، ويقال بطيخة لثية.
٢٥ إذا أغفلت تيمية فرج درعها ... رأيت لقنبيها رئين وأقلبا
٢٦ ولو أن قينًا كان أشر بظرها ... لكان لشوال الصقيبة مخلبا
يقول: لو أن حدادّا أشّره: جعله مئشارًا: لكان منجلًا لشوال هذا، وشاول: رجل من تيم له نخل بالقصيبة.
стр. 565
١٨١
وقال جرير يهجو التيم والفرزدق:
١ أتنسى يوم حومل والدّخول ... وموقفنا على الطلل المحيل
٢ وقالت قد نحلت وشبت بعدي ... بحقّ الشّيب بعدك والنحول
يقول: بحق الشيب أن ينزل بي وأن أنحل. أي لم يعجل على، وإنما شبت في أوان شيبي.
٣ كانّ الراح شعشع في زجاج ... بماء المزن في رصف ظليل
الرصف: الحجارة المتدانية المتراصفة ومشعشع: ممزوج.
٤ يقول لك الخليل أبا فراس ... لحى الله الفرزدق من خليل
٥ خرجت من العراق وأنت رجس ... تلبّس في الظلام ثياب غول
ع: أراد أنه يخرج في الأوقات التي تخرج فيها الغيلان إلى الفسق والزنا
٦ وما يخفى عليك شراب حدٍّ ... ولا ورهاء غائبة الحليل
الورهاء: الحمقاء وكذاك الدفنس والدنفس والخرمل والخذعل
٧ وأزني من قفيرة حين تمسي ... وألأهج بالمآثم من فصيل
الفصيل: اللاهج بالرضاع.
٨ منحت الجار أيرك وهو أعمى ... وبئس منيحة الزمن المحيل
следующие страницы →