Полный текст (992 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
١٨٠
وقال جرير يهجو التيم:
١ لقد هتف اليوم الحمام ليطربا ... وعنيّ طلاب الغانيات وشيب
٢ وأجمعن منك النّفر من غير ريبة ... كما ذعر الرامي بفيحان ربربا
٣ عجبت لما يفري الهوى يوم منعجٍ ... ويومً بأعلى عاقل كان أعجبا
يفرى: يصنع ويعمل: أي يشق
٤ وأحببت أهل الغور من حب زي قنا ... وأحببت سلمانين من حبّ زينبا
٥ يحيّون هندًا والحجابان دونها ... بنفسي أهل أن تحيّا وتحجبا
٦ تذكّرت والذّكرى تهيجك واعترى ... خيال بموماة حراجيج لغبا
٧ لئن سكنت تيم زمانًا بغرّة ... لقد حديت تيم حداءً عصبصبا
يقول: أتعبت إتعابًا شديدًا وسيقت كما يساق الجلب
٨ لقد مدني عمرو وزيد من الثّرى ... بأكثر مما عند تيم وأطيبا
ع: أراد زيد مناة بن تميم وعمرو بن تميم.
٩ إذا اعترك الآوراد يا تيم لم تجد ... عناجًا ولا حبلًا بدلوك مكربا
ع النعاج: حبل يشد في رأس الدلو إلى الحبل يقوّي به فإن انقطع أوذامها تعلق بالحبل.
стр. 562
١٠ وأعلقت أقراني بتيمٍ لقد لقوا ... قطوعًا لأعناق القرائن مجذبا
١١ ولو غضبت يا تيم أوزيل الحصى ... عليك تميم لم تجدد لك مغصبا
الحصى: العدد الكبير، أراد بذلك بني تميم. يقول: لوزيل بيتك من بني تميم كنت ذليلًا لا مغضب لك عند الضم.
١٢ وما تعرفون الشمس إلا لغيركم ... ولا من منيرات الكواكب كوكبا
١٣ فإن لنا عمرًا وسعدًا عليكم ... وقمقام زيد والصريح المهذبا
القمقام: الجمع الكثير. والصريح: أراد مالك بن زيد مناة.
والمهذّب: المنتقي المختار
١٤ سأثني على تيم بما لا يسرها ... إذا أركب وافوا بنعمان أركبا
نعمان: وادي عرفات
١٥ فإنك لو ضمتك يا تيم ضمة ... مناكب زيد لم ترد أن توثبا
١٦ فودت نساء الدارميين لو ترى ... عتيبة أو عاينّ في الخيل قعنبا
عتيبة بن الحارث وقعنب بن عصمة
١٧ أزيد بن عبد الله هلاّ منعتم ... أمامة يوم الحارثي وزينبا
هاتان امرأتان من بني دارم كانت بنو الحارث بن كعب سبتهما، فغزا الأقرع بن حابس نجران بسببهما، وقد مر.
стр. 563
١٨ أخيلك أم خيلي تداركن هانئًا ... يثرن عجاجًا بالغبيطين أصهبا
هانئًا: ع كانوا أسروه
الغبيطين: ع موضع ثناه بما حوله.
هانئ بن قبيصة بن هانى بن مسعود بن عامر بن عمرو بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان وهذا يوم الغبيط وقد مر.
١٩ فهل جدع تيم لا أبا لك زاجر ... كنانة أو ناه زهيرًا وتولبا
هذه قبائل من عكل. يقول: فهل ينهي عكلًا عني مارأوا من جدعي تيمًا.
٢٠ فلا يضغمن الليث عكلا بغرة ... وعكل يشمون الفريس المنيبا
هذا تقدم إلى عكل وزجر لها. يقول: قد فرست تيمًا، فإياكم أن تعرضوا لي فتكونوا مثلهم. والشاة والناقة إذا رأت شاة مذبوحة أو ناقة منحورة فزعت منها فنفرت فهو شمها إياها نظرها إليها مذبوحة في تلك الحال.
٢١ وأخبرت تيمًا نادمين فسرّني ... ملامة تيم أمرها المتعقبّا
٢٢ وتيمية خزي محل إزارها ... إذا القنب تحت الركبتين تذبذبا
٢٣ وتيمية تدعو أبن أيسر خالها ... ترى باستها من مرة الصيف قوبّا
ع: قوب جمع قوباء يا هذا
ع: من المرة التي تهيج في الصيف
٢٤ ولولا لثا تيمية تحت قنبها ... لقد كره الحرقوص أن يتعرّبا
стр. 564
اللثا: الوسخ والقذر، يقال: قد لثي السقاؤ يلثى لثا شديدًا: إذا اتسخ ولزج وكذاك تلثي البطيخة أيضًا: إذا استرخت ولزجت. والحرقوص: خنفيس صغير يتتبع وطاب اللبن: إذا لثيت فيقرضها. فيقول: لولا ما بنساء تيم من هذا الوسخ تحت بظورهن ما لزم الحرقوص البادية وبلاد العرب، ويقال بطيخة لثية.
٢٥ إذا أغفلت تيمية فرج درعها ... رأيت لقنبيها رئين وأقلبا
٢٦ ولو أن قينًا كان أشر بظرها ... لكان لشوال الصقيبة مخلبا
يقول: لو أن حدادّا أشّره: جعله مئشارًا: لكان منجلًا لشوال هذا، وشاول: رجل من تيم له نخل بالقصيبة.
стр. 565
١٨١
وقال جرير يهجو التيم والفرزدق:
١ أتنسى يوم حومل والدّخول ... وموقفنا على الطلل المحيل
٢ وقالت قد نحلت وشبت بعدي ... بحقّ الشّيب بعدك والنحول
يقول: بحق الشيب أن ينزل بي وأن أنحل. أي لم يعجل على، وإنما شبت في أوان شيبي.
٣ كانّ الراح شعشع في زجاج ... بماء المزن في رصف ظليل
الرصف: الحجارة المتدانية المتراصفة ومشعشع: ممزوج.
٤ يقول لك الخليل أبا فراس ... لحى الله الفرزدق من خليل
٥ خرجت من العراق وأنت رجس ... تلبّس في الظلام ثياب غول
ع: أراد أنه يخرج في الأوقات التي تخرج فيها الغيلان إلى الفسق والزنا
٦ وما يخفى عليك شراب حدٍّ ... ولا ورهاء غائبة الحليل
الورهاء: الحمقاء وكذاك الدفنس والدنفس والخرمل والخذعل
٧ وأزني من قفيرة حين تمسي ... وألأهج بالمآثم من فصيل
الفصيل: اللاهج بالرضاع.
٨ منحت الجار أيرك وهو أعمى ... وبئس منيحة الزمن المحيل
стр. 566
٩ إذا دخل المدينة فارجموه ... ولا تدنوه من جدث الرّسول
١٠ لقد علم الفرزدق أنّ تيمًا ... على شربٍ إذا نهلوا وبيل
الشرّب: الحظ والنصيب، والشرب أيضًا، يكون مصدر ضرب يشرب شربًا وشربًا وشربا.
ع: الوبيل: الذي لا يستمرأ، وهو ذو سقم، والوبال: الهلاك.
١١ لنا السّلف المقدّم يا ابن تيمٍ ... إذا ما ضاق مطلع السبيل
١٢ وأفخر بالقماقم من تميمٍ ... وتفخر بالخبيث، وبالقليل
١٣ فلن تسطيع يا بن دعيّ تيمٍ ... على دحضٍ مزاحمة القيول
الدحض: المكان الزلق
١٤ كأنّ التّيم وسط بني تميمٍ ... خصيّ بين أحصنةٍ فحول
١٥ أعبد التيم إنّ بنى تميمٍ ... تلبّس فيهم أجمي وغيلي
١٦ وإنّي قد رميتك من تميمٍ ... بعبءٍ لا تقوم له ثقيل
١٧ فرغت من القيون وعضّ تيمًا ... فرند الوقع ليس بذي فلول
١٨ وقلت نصاحةً لبني عديٍّ ... ثيابكم ونضح دم القتيل
عدىّ: إخوة التيم. يقول: قد رأيتم صنيعي بتيم فاحذروا أن تلطخوا بي كما أن القتيل من دنا منه ملأ ثيابه فلا تدنن مني.
стр. 567
١٩ أعبت فوارسًا رجعوا بتيمٍ ... وركضهم مبادرة الأصيل
٢٠ فردّ المردفات بنات تيمٍ ... ليربوعٍ فوارس غير ميل
٢١ تداركنا عيينة وابن شمخٍ ... وقد مرّا بهن على حقيل
هذا يوم حقيل.
٢٢ رأوا قعس الظهور بنات تيم ... تكشف عن علاهبة الوعول
العلهب: ع الوعل الطويل القرن، المسن، والعلهب: الكبير إذا سن صار قرنه مع ذنبه، فصار ناخسًا. ع: أراد أنها تكشف عن بظور مثل قرون العلاهب من الوعول.
وعولا: علاهبة: وهي المسان
٢٣ لقد خاقت بحوري أصل تيمٍ ... فقد غرقوا بمنتطح السّيول
ع: خاقت: استأصلت، بلد أخوق: إذا كان خلاءً واسعًا
٢٤ قرنت أبا اللّئام، أباك تيمًا ... بأدفي في مناكبه صئول
الأدفى: الضخم المناكب المشرفها كالجبل الأدفى: وهو العالي.
٢٥ بزيد مناة يحطم كل عظم ... بوازله وزدن على البزول
بوازله: أنيابه.
٢٦ علا تيمًا فدق رقاب تيم ... ثقيل الوطء ذو جرزٍ نبيل
الجرز: العظام، من هذا قيل: سيف جزار: إذا كان يقطع العظم
стр. 568
٢٧ لقيت لنا حوامي راسيات ... وجولا يرتمي بك بعد جول
جول كل شيء: أصله وعماده وأشده، يقال: ما لفلان جول ولا معقول إذا لم يكن جله ولا عقل.
٢٨ كأن التيم إذ فخرت بسعد ... إناء الحي تفخر بالحمول
أراد فخر تيم بسعد بن زيد مناة، لأنهم معهم في الرباب.
ع: يقول: الإماء يفخرن بأحداج ساداتهت.
٢٩ ترى التيمي يزحف كالقرنبي ... إلى تيمية كعصا المليل
المليل: كل شيء صلّيته النار فقد مللته، ومن هذا قيل: خبز مليل لأنه يملّ في النار، والعصا التي تحرك بها الخبزة في النار. والقرنبي: خنيفس طويل القوائم.
٣٠ إذا كشرت إليه بقول: بلوي ... بلا حسن كشرت ولا جميل
٣١ تشين الزعفران عروس تيم ... وتمشي مشية الجعل الزّحول
الزحول: الذي يتراجع إلى ورائه
٣٢ يقول المجتلون عروس تيم ... شوا أم الحبين ورأس فيل
أم الحبين: أعظم من العظاءة. يقول: قوائمها دقاق مثل أم حبين
стр. 569
٣٣ ولو غسلت بساقيتي دجيل ... لقالت: ما اكتفيت من الغسول
٣٤ وما يزداد ريحك غير خبث ... وما يزداد قنبك غير طول
٣٥ فقنبك إن قعدت به تثنّى ... فمدى القنب قائمة فبولي
٣٦ إذا ما استعبرت كلحت إليه ... بقحفٍ في عينية مستبيل
ع: أراد رأسها وشبه رائحته برائحة العنية: وهي قطران وأخلاط وبول
شبه رأسها ونتن فمها برائحة العنية
стр. 570
١٨٢
وقال جرير:
١ ولقد رحلت إليكم عيدية ... ولا يرعيون إلى جنين مجهض
المجهض: الذي قد ألقي قبل أن ينبت شعره. والإجهاض للإبل، والخداج للغم والإزلاق والإملاص للخيل وقد يقال هذا في هذا، وهذا في هذا، وكل ما ألقي دون الوقت فهو معجل.
٢ أصبحن من نقوى حفير دلّحًا ... بلوى أشيقر جائلات الأغرض
٣ ولقد علون من السمارة معلمًا ... خلجًا موارده بعيد المركض
الخليج: أن تشعب طرقه في جوانبه، يقال: طريق خلوج وطرق خلج.
٤ وإذا الأدلة خاطروا مجهولها ... مشقوا ليالي خمسها المستوفض
стр. 571
المشق: السرعة وشدة جذب السير. والمستوفض: المستعجل
٥ يسرون ليلهم فلما غوّروا ... خفق الخباء يمنزل لم يخفض
التغوير: النزول في الظهيرة، كما يبردوا ثم يرتحلوا. أراد أنهم خبّوا عليهم بردّا استظلوا به، ثم رحلوا، ولم يخفض: ليس بمنزل طمأنينة ولا إقامة. والخفض: الدعة.
٦ جعلوا القسيّ من السراء غماده ... وبكل أبيض في الغماد مفضض
٧ وإذا قربن خوامسًا من صلصل ... صبحن دومة والحصى لم يرمض
ع: ليلة القرب ليلة يقربون من الماء.
صلصل: ماء بطريق الشام. ودومة الندل أيضًا هناك.
٨ إني لمعتمد الخليفة زائرًا ... وأراه أهل زيارتي وتعرضى
٩ ليس البرّ كمن يمرض قلبه ... فأنا المشايع قلبه لم يمرض
١٠ فوثقت ما سليم الخليفة بالغنى ... ليس البحور إلى الثماد البرّض
стр. 572
الثماد: الماء الملحّ عليه. والبرّض: الماء القليل يؤخذ منه شيء بعد شيء يترض شيئًا بعد شيء وأنشد لرؤبة:
والماء لا برض ولا أقلاد
والأقلاد: أن تجمع الشيء إلى الشيء، يقال: قلد في شقائه، وصرب، وقرع: بمعنى واحد: إذاج مع في سقائه أو في وعائه.
١١ بحر تفيض له سجال بالندى ... وإليه جارية البخور الفيّض
١٢ يجزيك ربّك حسن قرضك إنه ... حسن المعونة واسع المتقرّض
١٣ والله قدّر أن تكون خليفة ... خير البرية وارتصاك المرتضى
١٤ يابن الفوارع والتقت أعياصه ... لفّا بمتسع البطاح الأعرض
١٥ أعطاك ربك من جزيل عطائه ... ملكًا كعوب قناته لم ترفض
ترفض: تكسر، وأنشد:
стр. 573
وغادر أخرى في قناة رفيض
أي مكسورة والشعر لامريء القيس.
١٦ هب يزجزني أن أقول لظالم ... إن كنت صاحب خلّة فتحمّض
يقول: هي يزجني أن أهجو من تعرض لي، وإنما هذا مثل، يقول: إن كنت اشتهيت التعرض لنا ولشتمنا فدونك كالإبل التي ترعى الخلة ثم تريد الحمض، ولا بد لكل راعية من حمض ترعاه وإلا لم تجهد الشرب، ولم تنتفع بالخلة التي كانت فيها وقال العجاج:
كانوا مخلين فلاقوا حمضا ... ورهبوا النّقض فلاقوا نقضًا
١٧ وإذا امية حصلت أنسابها ... كنت الهجان من الصريح الأمحض
стр. 574
١٨٣
وقال جرير يمدح العباس بن الوليد بن عبد الملك:
١ أهاج الشوق معرفة الديار ... برهبى الّلب أو بلوى مطار
٢ وقد كان المنازل مؤنسات ... فهن اليوم كالبلد القفار
٣ وقد لام حاذرت أهلك أن يبينوا ... فما باليت بالأدمي حذاري
٥ قسيمً من فؤداك حيث حلت ... بيبرين الأحبة أو وبار
ع: يخاطب نفسه
وروى أبو عبد الله: ترامت من فؤداك حيث حلت
٦ وما زال الفؤاد إليك صبّا ... على ضغن لقومك وازورار
٧ بعيدًا ما نظرت بذي طلوح ... لتبصر بالجنينة ضوء نار
стр. 575
٨ وما عاب الجلاء ظهور عرق ... إذا اجتليت ولا قلق السوار
٩ وما شربت بذي سبخ أجاجا ... ولا وظئت على رمض الجفار
١٠ وتعجب من شحوبي أم نوح ... وما قاست رواحي وابتكاري
أم نوح وبلال ابنى جرير، وكانت ديلمية واسمها زرّة.
١١ وشبهت القلاص وحادييها ... قداحًا صكّها يسرًا قمار
١٢ وكم كلفن دونك من سهوب ... ومن ليل يواصل بالنهار
١٣ ومجهول عسفن بنا إليكم ... قصير الظل مشتبه الصحاري
يقول: لا جبل به ولا شخص ولا علم يرى له ظل.
١٤ يحب الآل إذ نشرت صواه ... على حزّانه خبب المهار
стр. 576
الصوى: جمع صوة: وهو العلم. والحزان: جمع حزيز: وهو ما غلظ وانقاد من الأرض
١٥ إذا خلجوا الأزمة في براها ... وألصقن الموارك بالذفاري
الخلج: الجذب. يقول: إذا جذبوا أزمتها ألزقت ذفاريها بالموارك، ومورك الرحل ووراكه واحد: وهو حيث يرك الرجل برجله أمام واسط. الرحل. ورك يرك وروكا. يقال: ذفري وذفري، فمن نون قال ذفار، ومن لم ينون قال: ذفارى.
١٦ وللعباس مكرمة وبيت .. على العلياء مرتفع السواري
١٧ وإن العيس قد رفعت إليكم ... بعيد الأهل معتمد المزار
١٨ وإنك خير موضع رجل ضيف ... وأوفى العالمين بعقد جار
١٩ فيابن المطعمين إذ شتونا ... ويابن الذائدين عن الذمار
стр. 577
٢٠ وتُمطر من نداك يداك فضلا ... إلى كرم الشمائل والنجار
٢١ تفاخر غيركم بكم قريش ... إذا ما عدّ مكرمة الفخار
٢٢ وتوقد نار مكرمة وأخرى ... إذا ما المحل أخمد كل نار
стр. 578
٢٣ ويوم العقر ألحمت السرايا ... لميمون النقيبة وهو شار
٢٤ ثأرت المسمعين وقلت بوءوا ... بقتل أخي فزارة والخيار
стр. 579
المسمعان: عبد الملك وعامر ابنا مسمع بن مالك بن مسمع، وأخو فزارة: عدى بن أرطأة عامل بن العزيز على البصرة، وكان معاوؤية ابن يزيد بن المهلب قتلهم بواسط. حين قتل أبوه بالعقر. والخيار بن سبرة المجاشعي قتله زياد بن المهلب وكان الحجاج وليّ الخيار عمان فكان يوذي الأزد ويستذلها، فلما خلع يزيد وجه إليه أخاه يزيد بن المهلب فقتله.
٢٥ كأن الخيل بعد قياد حول ... قياس النبع سحّجهنّ بارى
٢٦ إذا ازداد العمون عمّي عرفتم ... هدى الإسلام واضحة المنار
стр. 580
١٨٤
وقال جرير يهجو التيم:
١ قال الأمير لعبد تيم بئسما ... أبليت عند مواطن الأحساب
٢ ولقد خرجت من المدينة آفلا ... خرع القناة مدّنّس الأثواب
الآفل: المنفيّ من بلد إلى بلد كما تأفل الشمس، وذاك أنه نفى عن المدينة. وكان عمارة يروي: جائفًا ع: أي ليس له قلب.
٣ ودعاك وطب بالمريرة عنده ... عرس شديدة خضرة الأقراب
المريرة: من بلاد تيم، والأقراب: الخواصر وما والاها
ع: أراد أمرأته، يريد أنه اشتاق إليها وإلى عيش البادية.
٤ تيمية همشى تقول لبعلها ... لا تنظرن إذا وضعت ثيابي
الهمشي: الكثيرة الاختلاف التي لا تقر في بيتها.
٥ وكأن عريتها إذا واجهتها ... جعلان مكتنفنان فرخ غراب
٦ يا تيم إن بيوتكم تيمية ... قفد العماد قصيرة الأطناب
٧ ياتيم دلوكم التي يدلى بها ... خلق الرّشاد ضعيفة الأكراب
стр. 581
٨ أعرابكم عار على حضاركم ... والحاضرون خزاية الأعراب
٩ قوم إذا حضر الملوك وفودهم ... تنفت شواربهم على الأبواب
١٠ إني وجدت أباك إذ اتعبته ... عبدًا ينوء بالألم الأنساب
١١ ألفيته لما جرى بك شأونا ... حطم اليدين مكسّر الأصلاب
١٢ ومضى عليك مصدر ذو ميعة ... ربذ اليدين يفوز بالأقصاب
١٣ يا تيم ما خطب الملوك بناتكم ... ريح الخنافس في مسوك ضباب
مسوك: جلود.
١٤ يا تيم إن وجوهكم فتقنّعوا ... طبعت بالأم خاتم وكتاب
خاتم وخاتم وطابع وطابع.
١٥ لا تخطبن إلى عدى إنكم ... شر الفحول والأم الخطاب
عدى بن عبد مناة بن اد
١٦ يا تيم هاتوا مثل أسرة قعنب ... أو مثل بيت الحارس بن شهاب
١٧ أو مثل جزء حين تصطك القنا ... والحرب كاشرة عن الأنياب
١٨ أو مثل فارس ذي الخمار ومعقل ... أو فارس كعمارة بن جناب
١٩ ونزيعنا قد ساد حيى وائل ... معطى الجزيل مساور بن رئاب
стр. 582
النزيع: الغريب. ومساور بن رئاب: رجل من بني سليط بن يربوع، وكان مجاورًا في بنى شيبان فكان فيهم سيدًا، فخرج مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، فقتل، فأراد الحجاج صلبه، فوهب جثته لقومه وكان شريفًا.
٢٠ يا تيم إن لحاكم وسبالكم ... من حيض برزة خضبت بخضاب
٢١ ويقول إذ كشف الإزار عن استها ... هذى دواة معلم الكتاب
يقول: إذت كشف عمر عن برزة.
стр. 583
١٨٥
وقال جرير يهجو الأخطل:
١ أصاح أليس اليوم منتظري صحبي ... نحي ديار الحي من دارة الجأب
ع: أراد ياصاحب
٢ وماذا عليهم أن يعوجوا بدمنة ... عفت بين عوصاء الأميلح والنقب
٣ ذكرتك والعيس العتاق كأنها ... ببريقة أحجار قياس من القضب
ع: أراد من القضبان
٤ فإن تمنعى منى الشفاء فقد أرى ... مشارع للظمآن صافية الشّرب
٥ كأم الطلا تعتاد وهي غريرة ... بأجماد رهبي عاقد الجيد كالقلب
ع: القلب: السوار. ع: أراد بياضه واستدارته.
٦ إذا أنا فارقت العذاب وبردها ... سقيت ملاحا لا يعي جبها قلبى
لا يعي جبها: لا ينتفع بها ولا توافقه يقال منه: عاج يعيج عياجًا ومن العطف عاج يعوج عوجًا وعيوجًا.
٧ وإنا لنقري حين يحمد القرى ... ولم يبق نقى في سلامى ولا صلب
стр. 584
٨ إذا الأفق الغربى أمسى كأنه ... سلا فرس شقراء مكتئب العصب
يريد أن الأفق محمر لا سحاب فيه وقد علته كدرة والمكتئب من الكآبة وهو قبحه وعبوسه من الجدب.
٩ وتعزف حق النازلين ولم يزل ... فوارسنا يحمون قاصية السًّرب
١٠ على مقربات هن معقل من جنى .... وسم العدا والمنجيات من الكرب
١١ ألا رب جبار وطئن جبينه ... صريعًا ونهب قد حوين إلى نهب
١٢ بطخفة ضاربنا الملوك وخلينا ... عشية بسطام جرين على نحب
هذا يوم العظالي، وقد مرا جميعًا. والنحب: الخطر هاهنا: والنذر أيضًا في غير الموضع.
١٣ نشرف عاديا من المجد لم تزل ... علاليه تبني على باذخ صعب
١٤ فما لمت قومى في البناء الذي بنوا ... وما كان عنهم في ذيادى من عتب
١٥ إذا قرع الصاقور متن صفاتنا ... نبا عن دروء من حزابيها الحدب
الصاقور: المعول ودروءها: حيودها وجوانبها وما نتأ منها، واحدها
стр. 585
درء والحزابى جمع جزباءة: وهو ما نشز منها وأشرف
١٦ تعذرت يا خنزير تغلب بعدما ... علقت بحبلى ذى معاسرة شغب
١٧ إذا أنا اجذبت القرين تمرست ... حبالى ورخّى من علابيّه جذبى
التمرس: الالتواء وشدة العلوق وبطء الانحلال
ع: علابيه: العصبتان اللتان تبتدّان العنق من جانبيه
١٨ أتخبر من لاقيت أنك لم تصب ... عثارا وقد لاقيت نكبًا على نكب
١٩ الم تر قيسًا قيس عيلان دمروا ... خنازير بين الشرعبية والدرب
دمروا: ع: أهلكوا. الشرعبية: ع: بلاد تغلب. والدرب: ع: درب الروم.
٢٠ عرفتم لهم عين البحور عليكم ... وساحة نجدوا الطوال من الهضب
أراد بعين البحر: كثرة مائة
٢١ وقد أوردت قيس عليك وخندف ... فوارس هدّ من الحياض التي تجبى
٢٢ مصاعيب أمثال الهذيل رماحهم ... بها من دماء القوم خضب على خضب
стр. 586
الهذيل بن زفر الكلابى. خضب: ع: أراد خضابًا
٢٣ ستعلم ما يغنى الصليب إذا غدت ... كتائب قيس كالمهنّأة الجرب
٢٤ لعلك خنزير الكناسة فاخر ... إذا مصر منها تسامى نو الحرب
٢٥ لئن وضعت قيس وخندف بينها ... عصا الحرب ما أوجفت فيها مع الرّكب
٢٦ ولو كنت مولى العز أزمان راهط ... شغبت، ولكن لا يدى لك بالشغب
٢٧ تعرضت من دون الفرزدق مخلبًّا ... فمنا كنت منصورًا ولا عالى الكعب
٢٨ تصليت بالنار التي يصطلى بها ... فأدراك فيها وافتدى بك من حربى
٢٩ قفيرة حزب للنصارى وجعثن ... وأمسى الكرام الغالبون هم حزبي
стр. 587
١٨٦
قال: بينا جرير في نادى قومه إذ وضح له راكب، فقال: من أين وضح الراكب؟
قال: من البصرة.
قال: فها من جائية خبر؟
قال: نعم، مات الفرزدق.
قال: فبكى، حتى أخضل لحيته، ثم قال:
مات الفرزدق بعد ما حدّعته ... ليت الفرزدق كان عاش قليلا
ثم قال: ابن عمى، وقد كانت بينى وبينه هذه الهنات، ولا أحسبنى إلا قليل البقاء بعده. فيذكرون أنه مات بعده بشهر. وقال آخرون بأربعين يومًا
стр. 588
١٨٧
وقال جرير يرثي الفرزدق:
١ لا حملت بعد الفرزدق حرة ... ولا ذات حمل من نفاس تعلّمت
ع: يقال تعلت المرأة في نفاسها: إذا ظهرت
٢ هو الوافد المحبو والحامل الثأى ... إذا النعل يومًا بالعشيرة زلت
стр. 589
١٨٨
وقال جرير يمدح المهاجر بن عبد اله أحد بنى أبى بكر بن كلاب، واكن عامل هشام على اليمامة:
١ إن المهاجر حين يبسط كفه .. سبط البنان طويل عظم الساعد
يقال سبط وسبط.
٢ قرم أغر إذا الجدود تواضعت ... سامى من البزرى بجدّ صاعد
البزرى: العدد الكثير وكان يقال لبنى أبى بكر: ينو البزري، وأنشد:
أبت لى عزة بزرى بزوخ ... إذا ما رامها عز يدوخ
يدوخ: يذل، بزخة: مذلة
٣ يابن الفروع يمدها طيب الثرى ... وابن الفوارس والرئيس القائد
стр. 590
٤ حام يذود عن المحارم والحمى ... لا تعدمن ذياده من ذائد
٥ ولقد حكمت فكان حكمك مقنعًا ... وخلقت زين منابر ومساجد
٦ وإذا الخصوم تبادروا أبوابه ... لم ينس غائبهم لخصم شاهد
٧ والمعتدون إذا راوك تخشعوا ... يخشون صولة ذى لبود حارد
٨ أثنى عليك إذا نزلت بأرضكم ... وإذا رحلت ثناء جار حامد
٩ أعطاك ربى من جزيل عطائه .. حتى رضيت فطال رغم الحاسد
١٠ أباؤك المتخيّرون ذوو اللهى ... وريت زنادهم بكفّى ماجد
اللهوة: العطاء الكثير واللهوة: ما ألقي في الرحى من الحب
стр. 591
١١ ترك العصاة أذلة في دينه ... والمعتدين وكل لص مارد
١٢ مستبصر فيها على نور الهدى ... أبشر بمنزلة المقيم الخالد
١٣ أبلى ببرجمة المخوف بها الردى ... أيام محتسب البلاء مجاهد
ع: برجمة: حصن من حصون الروم.
ع: محتسب: أي يحتسب به لله .
١٤ كم قد جبرت ونلتنى بكرامة ... وذبببت عنى من عدوّ جاهد
١٥ لو يقدرون بغير ما أبليتهم ... لسقيت سم أراقم وأساود
١٦ ياقاتل الشّتوات عنا كلما ... برد العثى من الأصيل البارد
стр. 592
١٨٩
وقال جرير يمدح يزيد بن عبد الملك:
١ أرق العيون فنومهن غرار ... إذ لا يساعف من هواك مزار
٢ هل تبصر النّقوين دون مخفق ... أم هل بدت لك بالجنينة نار
٣ طرقت جعادة واليمامة دونها ... ركبًا ترجم عنهم الأخبار
ع: الرجم الظن
٤ لو رزتنا لرأيت حول رجالنا ... مثل الحنى أملها الأسفار
٥ نزع النجائب سموة من شدقم ... والأرجى وجدها النّظار
стр. 593
وروى عمارة: قرع النجائب. وقوله: نزع، يقول: أشبهت النجائب هذه الفحول، كما يقال: نزع إلى شبه أبيه
٦ والعيس يهجمها الهجير كأنما ... يغشى المغابن والذفارى قار
يهجمها: يجلب عرقها. ومغابنها: أرفاغها واحدها مغبن
٧ أنّى تحن إلى الموقّر بعدما ... فنى العرائك والقصائد رار
стр. 594
الموقر: من عمل دمشق بالبلقاء. والعرائك: الأسنمة. والقصائد:
أراد المخ القصيد وهو الممتلئ الجامس. والرار: الرقيق وأجود من هذا:
حتى انخن إلى الموقر
٨ والعيس تسحجها الرحال إليكم ... حتى تعرق نقيها الأكوار
٩ أمست زيارتنا عليك بعيدة ... فسقى بلادك ديمة مدرار
١٠ تروى الأجارع والأعازل كلها ... والنعف حيث تقابل الأحجار
стр. 595
ع: جمع أجرع: وهي الأرض ذات الرمل الأعزلان: واديان لبني كليب وبنى العدوية يقال لأحدهما الريان والأخر الظمآن. والنعف: نعف الرملة ونعف الجبل وهو ما تقدم منه وهو أيضًا ما استرق من الرمل من مقدّمه ومؤخّره.
١١ هل حلت الوداء بعد محلنا ... أو أبكر البكرات أو تعشار
والأبكر: أحجار ضخام أمثال البيوت. وتعشار: جبل لبنى ضبة.
١٢ أو شبرمان يهيج منك صبابة .. لما تبدل ساكن وديار
وشبرمان: قرى لبنى ضبة وحنظلة، والقرى: مدفع الماء ومجامعه.
١٣ وعرفت منتصب الخيام على بلى ... وعرفت حيث تربّط الأمهار
١٤ علقتها إنسية وحشية ... عصماء لو خضع الحديث نوار
стр. 596
ويروى: لم تضع الحديث نوار. ع: يريد أنها تحفظ السر.
جعل عصماء: أسمًا لها شبهها بالأروية: وهي الأنثى من الوعول والعصمة بياض في اليدين وكذلك الوعول. يقول: فهي إنسية ما لم تبغ ريبة، فإذا خضع لها في الحديث كانت كالأروية النافر التي لا يقدر عليها. والخضوع في الحديث: التعريض بما لا خير فيه.
١٥ فترى مسارب حولها حرم الحمى ... فالشرب يمنع والقلوب حرار
أبو عبد الله: مشارب وهي أجود المراعى والمسارب المياه.
١٦
قد رابنى ولمثل ذاك يريبني ... للغانيات تجهم ونفار
تجهم ع: الاستقبال بما يكره
١٧ ولقد رأيتك والقناة قويمة .. إذ لم يشب لك مسحل وعذار
стр. 597
١٨ والدهر بدل شيبه وتحنيا ... والدهر ذو غير له أطوار
ع: أي يغير. والغير: في غير هذا: قبول الدية.
متن: ويروي ذو عقب.
١٩ ذهب الصبا ونسين إذ أيامنا ... بالجهلتين وبالرغام قصار
٢٠ مطل الديون فلا يزال مطالب ... يرجو القضاء وما وعدن ضمار
والضمار: النسيئة
٢١ يا كعب قد ملأ الصدور مهابة ... ملك تقطّع دونه الأبصار
تقطع: تغضى وتكف هيبة له. وكعب: حاجب يزيد بن عبد الملك
٢٢ هل مثل حاجتنا إليكم حاجة ... أو مثل جارى بالموقر جار
٢٣ حلمًا ومكرمة وسيبًا واسعًا ... وروافد حلبت إليك غزار
стр. 598
ع: الرفد: القدح العظيم الذي يحلب فيه اللبن. والرفد: العطاء أيضًا، مأخوذ من هذا، أراد تحلبت إليك: أي حلبت منك.
٢٤ بدر علا فأنار، ليس بآفل ... نور البرية ما له استسرار
٢٥ لما ملكت عصا الخلافة بيّنت ... للطالبين شمائل ونجار
٢٦ ساس الخلافة حين قام بحقها ... وحمى الذمار فما يضاع ذمار
٢٧ ويزيد قد علمت قريش أنه ... غمر البحور إلى العلا سّوار
٢٨ وعروق نبعتكم لها طيب الثرى ... والفرع لا جعد ولا خوّار
الجعد: القصير. أراد أن فرعه طويل قوى. ويروي: لا جحد.
стр. 599
والجحد: القليل الناقص الضعيف
٢٩ إن الخليفة لليتامى عصمة ... وأبو العيال يشفه الإقتار
الواو ها هنا وقت ليست بعاطفة، كأنه قال: حين أبو العيال. يشفه: يوجع قلبه
٣٠ صلى القبائل من قريش كلّهم ... بالموسمين عليك والأنصار
٣١ ترضى قضاعة ما قضيت وسلمت ... للاضى بحكمك حمير ونزار
٣٢ قيس يرونك ما حييت لهم حيا ... ولآل حندف ملكك استبشار
ويروى استيثار
٣٣ ولقد جربت فما أمامك سابق .. وعلى الجوالب كبوة وغبار
وروى أبو عبد الله: وعلا الحواجب هبوة وغبار، من العلو. الهبوة: أدق من الغبار. ع: الجوالب: التي تجلب على الخيل من ورائها.
٣٤ آل المعلب فرطوا في دينهم ... وطغوا كما فعلت ثمود فباروا
٣٥ إن الخلافة يابن دحمة دونها ... لجج تضيق بها الصدور غمار
ابن دحمة: يزيد بن المهلب، أمّه دحمة.
стр. 600
٣٦ ودعا المزون على ابن دحمة إذرأوا ... قتلى كأن خصاهم الفخار
٣٧ هل تذكرون إذ الحساس طعامكم ... وإذ الصّفاوة أرضكم وصحار
الحساس: سمك صغار. والصّفاوة وصحار: من أرض عمان.
٣٨ رقصت نساء بنى المهلب عنوة ... رقص الرئال وما لهن خمار
٣٩ لما أتوك مصفّدين أذلة ... شفى النفوس وأدرك الأوتار
следующие страницы →