Полный текст (992 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
ويروى: لم تضع الحديث نوار. ع: يريد أنها تحفظ السر.
جعل عصماء: أسمًا لها شبهها بالأروية: وهي الأنثى من الوعول والعصمة بياض في اليدين وكذلك الوعول. يقول: فهي إنسية ما لم تبغ ريبة، فإذا خضع لها في الحديث كانت كالأروية النافر التي لا يقدر عليها. والخضوع في الحديث: التعريض بما لا خير فيه.
١٥ فترى مسارب حولها حرم الحمى ... فالشرب يمنع والقلوب حرار
أبو عبد الله: مشارب وهي أجود المراعى والمسارب المياه.
١٦
قد رابنى ولمثل ذاك يريبني ... للغانيات تجهم ونفار
تجهم ع: الاستقبال بما يكره
١٧ ولقد رأيتك والقناة قويمة .. إذ لم يشب لك مسحل وعذار
стр. 597
١٨ والدهر بدل شيبه وتحنيا ... والدهر ذو غير له أطوار
ع: أي يغير. والغير: في غير هذا: قبول الدية.
متن: ويروي ذو عقب.
١٩ ذهب الصبا ونسين إذ أيامنا ... بالجهلتين وبالرغام قصار
٢٠ مطل الديون فلا يزال مطالب ... يرجو القضاء وما وعدن ضمار
والضمار: النسيئة
٢١ يا كعب قد ملأ الصدور مهابة ... ملك تقطّع دونه الأبصار
تقطع: تغضى وتكف هيبة له. وكعب: حاجب يزيد بن عبد الملك
٢٢ هل مثل حاجتنا إليكم حاجة ... أو مثل جارى بالموقر جار
٢٣ حلمًا ومكرمة وسيبًا واسعًا ... وروافد حلبت إليك غزار
стр. 598
ع: الرفد: القدح العظيم الذي يحلب فيه اللبن. والرفد: العطاء أيضًا، مأخوذ من هذا، أراد تحلبت إليك: أي حلبت منك.
٢٤ بدر علا فأنار، ليس بآفل ... نور البرية ما له استسرار
٢٥ لما ملكت عصا الخلافة بيّنت ... للطالبين شمائل ونجار
٢٦ ساس الخلافة حين قام بحقها ... وحمى الذمار فما يضاع ذمار
٢٧ ويزيد قد علمت قريش أنه ... غمر البحور إلى العلا سّوار
٢٨ وعروق نبعتكم لها طيب الثرى ... والفرع لا جعد ولا خوّار
الجعد: القصير. أراد أن فرعه طويل قوى. ويروي: لا جحد.
стр. 599
والجحد: القليل الناقص الضعيف
٢٩ إن الخليفة لليتامى عصمة ... وأبو العيال يشفه الإقتار
الواو ها هنا وقت ليست بعاطفة، كأنه قال: حين أبو العيال. يشفه: يوجع قلبه
٣٠ صلى القبائل من قريش كلّهم ... بالموسمين عليك والأنصار
٣١ ترضى قضاعة ما قضيت وسلمت ... للاضى بحكمك حمير ونزار
٣٢ قيس يرونك ما حييت لهم حيا ... ولآل حندف ملكك استبشار
ويروى استيثار
٣٣ ولقد جربت فما أمامك سابق .. وعلى الجوالب كبوة وغبار
وروى أبو عبد الله: وعلا الحواجب هبوة وغبار، من العلو. الهبوة: أدق من الغبار. ع: الجوالب: التي تجلب على الخيل من ورائها.
٣٤ آل المعلب فرطوا في دينهم ... وطغوا كما فعلت ثمود فباروا
٣٥ إن الخلافة يابن دحمة دونها ... لجج تضيق بها الصدور غمار
ابن دحمة: يزيد بن المهلب، أمّه دحمة.
стр. 600
٣٦ ودعا المزون على ابن دحمة إذرأوا ... قتلى كأن خصاهم الفخار
٣٧ هل تذكرون إذ الحساس طعامكم ... وإذ الصّفاوة أرضكم وصحار
الحساس: سمك صغار. والصّفاوة وصحار: من أرض عمان.
٣٨ رقصت نساء بنى المهلب عنوة ... رقص الرئال وما لهن خمار
٣٩ لما أتوك مصفّدين أذلة ... شفى النفوس وأدرك الأوتار
стр. 601
١٩٠
وقال جرير:
وكان العباس بن يزيد الكندي اعترض لجرير محلبًا، لبنى نميز حين قال جرير:
إذا غضبت عليك بنو تميم ... حسبت الناس كلهم غضابًا
فقال العباس:
ألا رغمت أنوف بنى تميم .. فساة التمر إن كانوا غضابا
فتأناه جرير، وشكاه إلى قومه، وأعذر، فلم يبنته، حتى نقّر له عن مثلبة، فرماه بها فقال جرير:
١ أخالد عاد وعدكم خلابا ... ومنيت المواعد والكذابا
٢ ألم تتبينى كلفى ووجدى ... غداة يرد أهلكم الركابا
يردونها من البدو والرعى ليحتملوا إلى محاضرهم.
٣ أهذا الود زاداك كل يوم ... مباعدة لإلفك واجتنابا
٤ لقد طرب الحمام فهاج شوقًا ... لقلب ما يزال بكم مصابا
٥ ونرهب أن نزوركم عيونًا ... مصانعةً لأهلك وارتقابا
مصانعة: أي يصنع ذلك لأهلك. وارتقابا: ع: أي حذارًا من أهلك ومداراة.
٦ فما باليت ليلتنا بنجد ... ودمع العين ينحدر انسكابا
стр. 602
٧ لذكرك حين فوزت المطابا ... على شرك تخال به سبابا
سباب: جماعة سبّ، والسّب: الشقة من الكتان. فوّزت. ركبت المفازة.
٨ ألا يا قلب ما لك إذ تصابى ... وهذا الشيب قد طرد الشبابا
٩ كما طرد النهار سواد ليل ... فأزمع حين حل به الذهابا
١٠ سأحفظ ما زعمت لنا وأرعى ... إياب الود، إن له إيابا
١١ وليل قد أبيت به طويل ... لحبك ما جزيت به ثوابا
١٢ بنفسى من أزور فلا أراه ... ويضرب دونه الخدم الحجابا
١٤ أخالد لو سألت علمت أنى ... لقيت لحبك العجب العجابا
العجاب والعجيب: واحد، كما قالوا: حبيب وحباب، وسريع وسراع، وقريب وقراب، وخفيف وخفاف.
١٥ ستطلع من ذرا شعبى قواف .. على الكندي تلتهب التهابا
١٦ أعبدًا حل في شعبى غريبًا ... ألؤمًا لا أبا لك واغترابا
١٧ ويومًا في فزارة مستجبيرًا ... ويومًا ناشدًا حلفًا كلابا
١٨ إذا جهل اللئيم ولم يقدر ... لبعض الأمر أوشك أن يصابا
١٩ نفاك صريح كندة عن أبيهم ... ولم يعلم لكم أحد نصابا.
стр. 603
٢٠ فما فارقت كندة عن تراض ... وما وبرت في شعبى ارتغابًا
وبرت: أي صرت مع الوبر في أعالي الجبال. شعبى: من جبال طي
٢١ ضربت بحفتى صنعاء لما ... أجاد أبوك بالجند العصابا
يقال: حف وحفة. والجند: مدينة باليمن
٢٢ وكنت- ولم يصبك ذباب حربى .. ستلقى من معرتها ذبابا
يقول: كنت خليا من حربى. تم الكلام، ثم قال: ستلقى من معرتها.
والذباب: الشر، وذباب كل شيء: حده
٢٣ ألم تخبر بمسرحى القوافى ... فلا عيا بهن ولا اجتلابا
الاجتلاب: الانتحال لأشعار الناس.
٢٤ سأجعل نقد أمك غير دين ... وأنسئك العتاب فلا عتابا
٢٥ عويت كما عوى لى من شقاة ... فذاقوا النار واشتركوا العذابا
٢٦ عويت عواء جفنة من بعيد ... فحسبك أن تصيب كما أصابا
جفنة بن جعفر الهزانى.
٢٧ إذا مر الحجيج على قنيع .. دببت الليل تسترق العيابا
قنيع: منعشّى بين البصرة إلى مكة
стр. 604
٢٨ فقد حلت يمينك إن إمام ... أقام الحد واتبع الكتابا
٢٩ تلاقى-طال رغم أبيك- قيسًا ... وأهل الموسمين لنا غضابا
٣٠ أعنابًا تجاور حين أجنت ... نخيل أجًا وأعنزه الربابا
أجنت: أي حين حضر جناها. وأجا: أحد جبلى طيئ.
عناب: رجل من بني نبهان: وهو أبو حريث بن عناب الشاعر
والرّباب: جماعة ربى: وهي الحيثة الولاد من الشتء وهي مثل العائذ من الخيل والإبل.
٣١ أصابوا الجار ليلة غاب عنهم ... فبئس القوم إذا شهدوا وغابا
٣٢ فما خفيت هضيبة حين جرت ... ولا إطعان سخلتها الكلابا
هضيبة: أخت العباس.
٣٣ يقطع بالمعابل حالبيها ... وقد بلت مشيمتها الثيابا
ع: جمع معبلة: وهو نصل عريض من نصالهم السهام.
زعموا أن جريرًا تأناهم سنة لا يهجوهم، حتى وقع له على مثلبة: أن أخته هضيبة فجرت وأن العباس قتل والدها، فرمى به وقتلها؛ فرماه بها جرير، وعيره بذلك.
٣٤ فقد حملت ثمانية ووفت ... بتاسعها وتحسبها كعابا
٣٥ يلجفها وتحسبه لعابًا ... أساء غلام حيرتك اللعابا
يلجفها: يدخل يده تحتها إذا نكحها.
٣٦ فأبصر حين أصبح وهو بردى ... سواد الغول نفرت الركابا
ردية: نكاحه. يقول: أصبح وهو ينكحها. فشبه قبحها بالغول.
стр. 605
١٩١
وقال جرير يمدح أبا شاكر مسلمة بن هشام بن عبد الملك، وأمه: أم حكيم بنت يحي بن الحكم بن أبي العاص. وأم هشام: عائشة وتكنى أم هشام بنت إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية، وهو جادع حمزة:
١ ما هاج شوقك من عهود رسوم ... بادت معارفها بذى القيصوم
٢ هجن الهوى ومضى لعهدك حقبة ... وبلين غير دعائم التخيم
٣ ولقد نراك وأنت جامعة الهوى ... إذ عهد أهلك كان غير ذميم
٤ فسقيت من سبل الثريا ديمة ... أووبل مرتجس الرباب هزيم
стр. 606
٥ قد كدت يوم قشاوتين من الهوى ... تبدى شواكل سرك المكتوم
ع: الشاكلة: هي الجنب، أراد تبدى بعضه.
٦ آلى أمبرك لا يرد تحية ... ماذا بمن شعف الهوى برحيم
٧ كنا نواصلكم بحبل مودة ... فلقد عجبت لجبلنا المصروم
٨ ولقد رأيت وليس شيء باقيًا ... يومًا ظغائن سلوة ونعيم
ع: السلوة: ألا يكون في العيش غم.
٩ فإذا احتملن حللن أوسع منزل ... وإذا اتصلن دعون يال تميم
١٠ وإذا وعدنك نائلا أخلفنه ... وإذا طلبن لوين كل غريم
١١ فاعصى ملام عوازل ينهينكم ... فلقد عصيت إليك كل حميم
١٢ ولقد توكل بالسهاد لحبكم ... عين تبيت قليلة التهويم
стр. 607
١٣ إن امرءًا منع الزيارة منكم ... حنقًا لعمر أبيك غير حليم
١٤ يرمين من خلل الستور بأعين ... فيها السقام وبرء كل سقيم
١٥ يا مسلم المتضيقون إليكم ... أهل الرجاء طلبت والتكريم
ع: أراد من تضيف إليكم. أبو عبد الله المتضيفين بالنصب، أراد: طلبت إليكم أهل الرجاء.
١٦ كم قد قطعن إليك من ديمومة ... قفرٍ وغول صحاصح وحزوم
أبو عبد الله: غول: وهو البعد.
١٧ لا يأمنون على الأدلة هولها ... إلا بأشجع صادق التصميم
١٨ كيف الحديث إلى بني داوية ... متعصبين لدى خوامس هيم
стр. 608
يقول: شجاع مصمم على أمره
إلى بني سفر متعصبين: متعممين. رجع يخاطب خيالًا طرقه، فخاطب الخيال: فكيف حديثك إلى بني سفر عرسوا فرموا بأنفسهم في آخر الليل لم ينقضبوا عمائمهم ولم يحطوا رحالهم. والخوامس. التي ترد الماء بعد خمس. والهيم: العطاش.
١٩ أبصرت أن وجوههم قد شفها ... مالا يشفك من سرى وسموم
٢٠ ويقول من وردت عليه ركابنا ... أمن الكحيل بهن لون عصيم
٢١ تشكو جوالب داميات بالكلى ... أو بالصفاح وغاربٍ مكلوم
جلب الجرح وأجلب: إذا جف رأسه
٢٢ حتى استرحن إليك من طول السرى ... ومن الحفا وسرائح التخديم
стр. 609
٢٣ نام الخلى وما تنام همومي ... وكأن ليلي بات ليل سليم
٢٤ إن الهموم عليك داءً داخل ... حتى تفرج شكها بصريم
٢٥ ما أنصف المتوددون لي الزدى ... وحميت كل حمى لهم وحريم
٢٦ لو يقدرون بغير ما أبليتهم ... لسقيت كأس مقشبٍ مسموم
ع: يقول: أن أبليتهم خيرًا ولو يقدرون على أن يقتلوني قتلوني.
المقشب: لاسم المخلوط يخلط بأخلاط تعينه.
٢٧ ووجدت مسلمة الكريم نجارة ... مثل الهلال أغر غير بهيم
٢٨ أنت المؤمل والمرجى فضلة ... يابن الخليفة وابن أم حكيم
٢٩ للبدر وابن غماسة ربعية ... أصبحت أكرم ظاعن ومقيم
٣٠ ونبات عيصكم له طيب الثرى ... وقديم عيصك كان خير قديم
ع: أراد اشتباك النسب شبهه بالشجر الملتف
٣١ لما نزلت بكم عرفتم حاجتي ... فجبرت عظمى واستجد أديمى
٣٢ ولقد حبوني بالجياد وأخدموا ... خدمًا إلى مئة بهازر كوم
стр. 610
البهازر: العظام الكرام الغزار، واحدها بهزرة وبهزرة
٣٣ حييت وجهك بالسلام تحية ... وعرفت ضرب كريمة لكريم
٣٤ والله فضل والديك فأنجبا ... وعددت خير خؤولة وعموم
٣٥ أرضيتنا وخلقت نورًا عاليًا ... بالسعد بين أهلة ونجوم
٣٦ أنت ابن معتلج الأباطح فافتخر ... من عبد شمس بدروة وصميم
معتلجها: حيث يجتمع إليه السبل ويستقر: وهو مستقرها ووسطها، وكذلك معتلج الرمل مجتمعه ومتراكمة.
٣٧ ولقد بنى لك في المكارم والعلى ... آل المغيرة من بني مخزوم
٣٨ وبآل مرة رهط سعدى فافتخر ... منهم بمكرمة وفضل حلوم
стр. 611
ع: سعدى: بنت الحارث بن عوف بن أبى حارثة المرى وهي أم يحيى بن الحكم بن أبى العاصى.
٣٩ المانعين إذا النساء تبذلت ... والجاسرين بمضلع المغروم
الجاسرين: من الجسور المحتمل للثقل الفادح القوى عليه. والناقة سميت جسرة من هذا لقوتها.
٤٠ ما كان أحد لهم مستنكرًا ... فك العناة وحمل كل عظيم
٤١ وبنى لمسلمة الخلائف في العلا ... شرفًا أقام بمنزل معلوم
стр. 612
١٩٢
وقال جرير:
١ أكلفت تصعيد الحدوج الروافع ... كأن خبالى بعد برء مراجعى
٢ قفا نعرف الربعين بين مليحة ... وبرقة سلمانين ذات الأجارع
سلمانين: واد للتيم والأجرع والجرعاء: ذات الرمل اللين.
стр. 613
٣ سقى الغيث سلمانين والبرق العلا ... إلى كل واد من مليحة دافع
٤ أرجعت من عرفان ربع كأنه ... بقية وشم في متون الأشاجع
أي: أرجعت البكاء. الترجيع: ترجيع الصوت وتحسينه.
٥ متى أنت مهتاج بحلمك بعدما ... وصلت به حبل القرين المنازع
٦ إذا ما رجا الظمآن ورد شريعة ... ضربن حبال الموت دون الشرائع
٧ إذا قلن ليست للرجال أمانة ... وفينا فلم ننقص عهود الودائع
٨ سقين البشام المسك ثم رشفنه ... رشيف الغريريات ماء الوقائع
يقال: رشف يرسف رشيفًا ورشفًا ورشفانًا - ونشف ينشف نشفًا لا غير.
стр. 614
٩ لقد هاج هذا السوق عينًا مريضة ... ونوح الحمام الصادحات السواجع
١٠ فذكرن ذا الإعوال والشوق ذكرة ... فهيجن ما بين الحشا والأضالع
١١ ألم تلك قد خبرت أن شطت النوى ... بأنك يومًا عندها غير جازع
١٢ فلما استقلوا كدت تهلك حسرة ... وراعتك إحدى المفظعات الروائع
المفظعات: الشاقة. الحسرة: أن تحسر على الشيء يفوتك.
١٣ سمت بي من شيبان أن نزيعة ... كذلك ضرب المنجبات النزائع
стр. 615
١٤ فلما سقيت السم خنزير تغلب ... أبا مالك جدعت قين الصعاصع
١٥ رميت ذوى الأضغان حتى تناذروا ... حماى وألقى قوسه كل نازع
١٦ فإنى بكى الناظرين كليهما ... طبيب، وأشفى من نسا المتظالع
١٧ إذا ما استضافتنى الهموم قريتها ... زماعى، وليل الذاملات الهوابع
زماعه: انكماشه وسرعته وجده. والهوابع: التي تجتهد في العدو حتى
стр. 616
تكاد تنكبّ يقال: جاءنا يتهبّع: إذا جاء مسرعًا. وزعم عمارة أن الهبع فوق العنق ودون الذميل.
١٨ حراجيج بعلفن الذميل كأنها ... معاطف نبع أو حنى الشارجع
أراد أو ما يحنى على الشراجع من العيدان، والشرجع: السرير الذي يحمل عليه الموتى.
١٩ إذا بلغ الله الخليفة لم تبل ... شقاط الرزايا من حسير وظالع
٢٠ سمونا إلى بحر البحور ولم نسر ... إلى ثمد من مغرض العين قاطع
القاطع: الذي لا يبقى ماؤه، وكذلك ابمغرض.
٢١ تؤمّ عظام الجم عادية الجبا ... على الطرق المستوردات المهابع
المهيع: الواضح وكذلك الحنان والطريق النهام: إذا كان واضحًا
стр. 617
٢٢ فلما التقى وفدا معد عرضتهم ... بسجلين من آذيك المتادفع
٢٣ وأنت ابن أعياص تمكن في الذّرا ... وأنت ابن سيل الراسيات الفوارع
٢٤ علوت من الأعياص في متمنع ... مقايسة طالت مداد المذارع
هذا رده على المذاره أراد: من قايسك مقايسة طالته أعياصك إياه، أي كانت أطول من مداد المذارع: وهو الذي يمادك بالمجد ويزعم أنه أرفع بناء منك. أراد بالمذارع الذي يذارعه أيهما أطول مجدًا وأرفع.
٢٥ فلما تربلت الخلافة أقبلت ... عليك بأبواب الأمور الجوامع
٢٦ تبحبح هذا الملك في مستقره ... فليس إلى قوم سواكم براجع
٢٧ وضاربتم حتى شفيتم من العمى ... قلوبًا وحتى جازنقش الطوابع
٢٨ فقد سرني أن لا يزال يزيدكم ... يسير بأمر الأمة المتتابع
стр. 618
٢٩ أتتك قريش لاجئين وغيرهم ... إلى كل دفء من جناحك واسع
٣٠ ويرجو أمير المؤمنين وسيبه ... مراضيع مثل الريش سفع المدامع
أراد النساء اللاتي يرضعن أولادهن والسفعة: سواد في الخد إلى الحمرة.
وقوله: مثل الريش: أراد في خفتها من الهزال.
стр. 619
١٩٣
وقال في البيعة لعبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك:
١ عفا نهيا حمامة فالجواء ... لطول تباين جرت الظباء
٢ فمنهم من يقول نوى قذوف ... ومنهم من يقول هو الجلاء
٣ أحن إذا نظرت إلى سهيل ... وعند الياس ينقطع الرجاء
٤ يلوح كأنه لهق شبوب ... أشذّته عن البقر الضراء
٥ وبانوا ثم قيل ألا تعزى وأنى يوم واقصة العزاء
٦ سنذكركم وليس إذا ذكرتم ... بنا صبر فهل لكم لقاء
٧ وكم قطع القرينة من قرين ... إذا اختلفا وفي القرن التواء
شبههما ببعيرين مقرونين، وكم قطع القرينة من قرين اختلافهما إذا اختلفا: إذا موضع الفعل.
٨ فماذا تنظرون بها وفيكم ... جسور بالعظائم واعتلاء
الاعتلاء: القوة على الشيء، يقال: اعتليت الشيء: إذا قويت عليه وأنشد:
فعليك ما تعلو ومالك بالذي ... لا تستطيع من الأمور يدان
стр. 620
وتقول: ليس يعلوك هذا الأمر ظهرًا: إذا لم يشتد عليك ولم يثقل
٩ ولو قد بايعوك ولى عهد ... لقام القسط واعتدل البناء
١٠ وقال أولو الحكومة من قريش ... علينا البيع إذ بلغ الغلاء
ويروى: الغلاء، والغلاء بعينه والغلاء: من المغالاة: المسابقة
стр. 621
١٩٤
وقال جرير:
١ أواصل أنت سلمى بعد معتبة ... أم صارم الحبل من سلمى فمصروم
٢ قد كنت أضمر حاجات وأكتمها ... حتى متى طول هذا الوجد مكتوم
٣ قالت أمامة: معتل اخو سفر ... كأنه من رى الأدلاج مأموم
٤ كأن نشر الخزامى في ملاحفها ... قد بل أجرعها طلّ وتهميم
ويروى: وتغييم. والتهميم: المطر القليل، واحد الخزامى: خزاماة.
стр. 622
٥ هاج الخيال على حاجات ذى أرب ... تكاد تنقض منهن الحيازيم
٦ زور ألم بنا يمشى على وجل ... في الخصر منه وفي الكشحين تهضيم
٧ حييت من زائر يعتاد أرحلنا ... بالمسك والعنبر الهندي ملغوم
اللغم: الفم والأنف وما حوله ومن ذلك سمى اللغام لغامًا، وكذلك الفقم والغم يقال قد فغم فلان بشتم الناس وقد فغم إلى اللحم: إذا قرم إليه، وقد لغم بشم الناس مثله ولغم إلى اللحم وفغمته رائحة طيبة
٨ يا صاحبى: سلا هذا الملم بنا ... أنى اهتدى وسواد الليل مركوم
٩ اعامدًا جاء يسرى طول ليلته ... أم جائر عن طريق القصد مهيوم
١٠ إلى طلائح بالموماة صادية ... فيها على الهول والعلات تصميم
١١ كيف الحديث إلى ركب تردئهم ... يهماء صادية أصداؤها هيم
стр. 623
تؤدئهم: تهلكهم والتودية: الهلاك. والصادية لا ماء بها. والهيم: العطاش وأصداؤها: بومها.
١٢ نرمى بها قاتم الموماة عن عرض ... إذا توقدت التيه الدياميم
١٣ شعث عجال وأنقاض على سفر ... ثد شاع فيهن إنعال وتخديم
١٤ دوية قذف تضحى جنادبها ... ورقًا وحرباؤها صديان مهيوم
من شدة الشمس. والورقة: بين السواد والبياض.
١٥ سرنا إليك مطايانها نكلفها ... سير النهار وما في الليل تهويم
١٦ سرنا غليك نصاديها شآمية ... لابد فى القلب من صرادها نيم
стр. 624
١٧ تستوفض الشيخ لا يثنى عمامته ... والثلج فوق رؤوس الأكم مركوم
١٨ يكفى الخليفة أن الله سربله ... سربال ملك به تزجى الخواتيم
ويروى: ترجى الخواتيم: خواتيم الأمور استتمامها. وروى عمارة: زرنا الخليفة إن الله ....
١٩ من يعطه الله منكم يعط نافلة ... ويحرم اليوم منكم فهو محروم
٢٠ يا آل مروان إن الله فضلكم ... فضلا قديمًا وفي المسعاة تقويم
٢١ قوم أبوهم أو العاصى وأورثهم ... جرثومةً لا تساميها الجراثيم
٢٢ قد فات بالغاية العليا فأحرزها ... سام خروج إذا اصطك الأضاميم
٢٣ يحمى حماه بجرار له لجب ... للأرض من وأده فيها هماهيم
стр. 625
وأد الحوافر: وقعها بالأرض وقرعها إياها وهمزها لها.
٢٤ جاءوا ظماء فقد روى دلاءهم ... من زاخر ترتمى فيه العلاجيم
العلاجيم: الضفادع واحدها علجوم، والعلجوم: تراكم الماء أيضًا والعلجوم سواد الليل والعلجوم: الظبى الآدم خاصة دون الظباء لا يقال للأعفر علجوم ولا للريم.
٢٥ ما الملك منتقل عنكم إلى أحد ... ولا بناؤكم العادي مهدوم
стр. 626
١٩٥
وقال جرير يهجو الأخطل:
١ ألاحى ليلى إذ أجد اجتنابها ... وهرك من بعد ائتلاف كلابها
٢ وكيف بهند والنوى أجنبية ... طموح تنائيها عسير طلابها
٣ فليت ديار الحي لم يمس أهلها ... بعيدًا ولم يشحج لبين غرابها
٤ أحلا عن برد الشراب وقد نرى ... مشارع للظمآن يجرى حبابها
٥ ونخشى من الأعداء أذنًا سميعة ... توجس أو عينًا يخاف ارتقابها
٦ كان عيون المجتلين تعرضت ... لشمس تجلى يوم دجن سحابها
٧ إذا ذكرت للقلب كاد لذكرها ... يطير إليها، واعتراه عذابها
٨ فهل من شفيع أو رسول بحاجة ... إليها وإن صدت وقل ثوابها
٩ بأن الصبا يومًا يمنعج لم يدع ... عزاة لنفس ما يداوى مصابها
١٠ ويومًا بسلمانين كدت من الهوى ... أبوح وقد زمت لبين ركابها
١١ عجبت لمحزون تكلف حاجةً ... إليها فلم يردد بشيءٍ جوابها
١٢ حمى أهلها ما كان منا فأصبحت ... سواءً علينا نأيها واقترابها
١٣ أبا مالك: مالت برأسك نشوة ... وبالبشر قتلى لم تطهر ثيابها
١٤ فمنهم مسجى في العباءة لم يمت ... شهيدًا وداعى دعوة لا يثابها
стр. 627
١٥ فإن نداماك الذين خذلتهم ... تلاقت عليهم خيل قيس وغابها
١٦ إذا جاء روح التغلبى من استه ... دنا قبض أرواح خبيث مأبها
١٧ ظللت تقئ الخندريس وتغلب ... مغانم يوم البشر يحوى نهابها
١٨ وألهاك في ماخور حزة فرقف ... لها نشوة يمسى مريضًا ذبابها
الخندريس: القديمة. والقرقف: التي تقرقف صاحبها تأخذه عليها الرعدة.
والنشوة: ها هنا الرائحة، والنشوة: السكر. وقوله: ذبابها، يقول: إذا شمها الذباب مرض.
١٩ وأسلمتم حظ الصليب وقد رأوا ... كتائب قيس تستدير عقابها
٢٠ لقد تركت قيس ديارًا لتغلب ... طويلًا بشط الزابيين خرابها
٢١ تمنت خنازير الجزيرة حربنا ... وقد جحرت من زأر ليث كلابها
٢٢ عجبت لفخر التغلبى وتغلب ... تؤدى جزى النيروز خضعًا رقابها
٢٣ أيفخر عبد أمه تغلبية ... وقد أخضر من أكل الخنانيض نابها
٢٤ غليظة جلد المنخرين مصنة ... على أنف خنزير يشد نقابها
مصنة: من الصنان: وهو الدفر، يقال: جاءنا مصنا: إذا جاء شامخًا بانفه، وأنشد:
أإبلى تختلها مصنا ... خافض سن ومشيلاص سنا
أراد أنه كان مصدقًا عليهم فكان يأخذ بنت لبون ويقول: هي بنت مخاض، ويأخذ جذعة ويقول: هي بنت لبون، وكذلك أصنت الناقة والشاة: إذا صار الولد الدبر فيعاد إلى مخرجه. والمصلّ: اللحم
стр. 628
المنتن، يقال: صل اللحم وأصل وخم وأخم، وقال الحطيئة.
ذاك امرؤ يبذل ذا قدره ... لا يفسد اللحم لديه الصّلول
٢٥ جعلت على أنفاس تغلب غمة ... شديدًا على جلد الأنوف اعتصابها
٢٦ وأوقدت نارى يالحديد فأصبحت ... يقسم بين الظالمين عذابها
٢٧ وأصعر ذى صاد شفيت بصكةٍ ... على الأنف أو بالحاجبين مصابها
الصعر: التواء الخد تكبرًا. والصاد والصيد: واحد: وهو داء يصيب أنف البعير، فيرفع رأسه فلا يكاد يخفضه فيشبه المتكبر بذاك. ومصابها: موقعها، يقال: صاب السهم: إذا قصد ومصاب السحاب بمكان كذا وكذا: أي موقعه.
٢٨ أبا مالك ليست لتغلب نجوة ... إذا ما بحور المجد عب عبابها
٢٩ إذا حلى بيتي بين قيس وخندف ... لقيت قرومًا لم تديث صعابها
التدييث والتمييث والتخييس والتذليل واحد والمخيس من هذا والمخيس: المحبوس والمخيس: الحبس.
٣٠ كذلك أعطى الله قيسًا وخندفًا ... خزائن لم يفتح لتغلب بابها
٣١ ومنا رسول الله حقا ولم يزل ... لنا بطن بطحاوى منى وقبابها
٣٢ وإن لنا نجدًا وغور تهامة ... نسوق جبال العز شما هضابها
стр. 629
١٩٦
وقال جرير لبلال ابنه:
١ إن بلالا لم تشنه أمه ... لم يتناسب خاله وعمه
٣ يشفى الصداع ريحه وشمّه ... ويذهب الهموم عنى ضمه
٥ ينفح ريح المسك مستحمه ... ما ينبغي للمسلمين ذمه
٧ يمضى الأمور وهو سام همه ... بحر بحور واسع مجمه
٩ يفرج الأمر ولا يغمّه ... فنفسه نفسى وسمّى سمّه
يقول: هو على أعدائه مثلى على أعدائي، والسم: السمّ بعينه.
стр. 630
١٩٧
وقف جرير بالكناسة، كناسة الكوفة، والناس مجتمعون فأتاه رجل من بنى ناشرة فتعرض له، فقال له جرير:
وبنو ناشرة من أسد، وبنو ناشرة من كلب، فلا أدرى من عنى:
عذرت الناس أن نطقوا وقالوا ... فما للناشرى وللكلام
стр. 631
١٩٨
اجتمع جرير والبعيث عند عمر بن عبيد الله بن معمر، فقال جرير يزجر بالبعيث:
١ لا تدعواني اليوم إلا باسمي ... ليس المحامون كمن لا يحمى
٣ تكفيك يربوع أمور الحزم ... بكل صوال وقورٍ شهم
٥ يخطر دونى خطران القرم ... قوم يقيمون ضجاج الخصم
٧ ويضربون حنزوان الدهم
الحنزوان: الكبر، رجل فيه خنزوانية وخنزوان: إذا كان متكبرًا.
стр. 632
١٩٩
وقال جرير يهجو التيم:
١ وجدنا ألأم الثقلين تيمًا ... فما أحد يشكّ ولا يمارى
٢ تعيرنى الحجاز عجوز تيم ... وتقعى فوق فيشلة الحمار
الحجار: المحاجزة. يقول: تعيرنى أن حاجزتها ولم أشتهها.
стр. 633
٢٠٠
وقال جرير - ونهى ناسًا من بنى كليب عن شئ وقع بينهم فلم ينتهوا، فحبسوا، وقيِّدوا باليمامة في دوَّار: سجنها:
لما عصتنى كليب اللوم قلت لها ... ذوقى الحديد وشمى ريح دوّار
стр. 634
٢٠١
وقال يرثي أخويه عمرا وحكيمًا:
١ خليليَّ كم من زفرة قد رددتها ... ومن ظلمة وارت على ضحى حجرا
٢ إذا ما دعا قوم علىَّ أخاهم ... دعوت - فلم أسمع - حكيمًا ولا عمرا
стр. 635
٢٠٢
وقال يهجو التيم:
غزا نمرٌ وقاد بنى تميم ... ومرَّ له الأيامن بالسعود
نمر بن حمان السعدى سعد بن زيد مناة وهو الذى استنقذ التيم.
ففكَّ الغلَّ عن تميم بن قنب ... وتيم فى السلاسل والقيود
следующие страницы →