Полный текст (992 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
٢٢٨
وقال جرير يهجو زنباعًا الأسيدىّ:
١ إن الأعيرج وإخوته ... أزرى بهم لؤم جدَّات وأجداد
٢ الشاتمىَّ ولم أهتك حريمهم ... تلك العجائب يابنى أم قرَّاد
٣ يا أكثر الناس أصواتًا إذا شبعوا ... وألأم الناس أخبارًا على الزاد
٤ بنى جفاساء إنى لم أجد لكم ... بطن المسيل ولا بحبوحة الوادى
المنجفس: الذى لا ينهض لمكرمة. الجفس: التخمة.
٥ هل كنت إلا أمينًا فاغتررت به ... أو حاسدًا، فأهان الله حسادى
ع: أى هل كنت إلا رجلا اتَّمنتك على شئ فاغتررت بك.
٢٢٩
وقال يهجو بنى صدىٍّ من بلعدوية بيتًا:
ولست ملاقيًا أبدًا صديَّا ... وإن ذرَّيتها إلا لئاما
ع: ذرَّيتها: مدحتها وجعلتها في ذروة الحسب.
стр. 667
٢٣٠
وقال يمدح آل منظور بن زبان بن سيار الفزارى من بنى العشراء:
١ إن الندى من بنى ذبيان قد علموا ... والمجد فى آل منظور بن سيار
٢ الماطرين بأيديهم ندى ديمًا ... بكل فيث من الوسمى مبكار
٣ تزور جارتهم وهنًا جفانهم ... وما فتى لهم وهنًا بزوار
الوهن: بعد صدر من الليل.
٤ ترضى قريش بهم صهرًا لأنفسهم ... وهم رضًا لبنى أخت وأصهار
كانت خولة بنت منظور بن زبان تحت عبد الله بن الزبير، وكانت أختها من مليكة. وكان منظور بن زبان خلف على مليكة امرأة أبيه نكاح مقت، ففرق عمر بينهما، فكانت ابنته منها تحت محمد بن طلحة السّجّاد، فقُتل يوم الجمل مع أبيه، وخلف عليها الحسن بن على، فأولدها الحسن بن الحسن. ومليكة بنت خارجة بن سنان المري.
٢٣١
وقال جرير لعبد العزيز بن الوليد بيتًا:
إذا قيل أى الناس خيرٌ خليفة ... أشارت إلى عبد العزيز الأصابع
стр. 668
٢٣٢
وقال أيضًا:
١ علام تلوم عاذلة جهول ... وقد بلَّى رواحلنا الرحيل
٢ فإن السيف يخلق محملاه ... ويسرع فى مضاربه النحول
٣ قطعن إليكم متشنِّعات ... مهامه ما يعدُّ لهنَّ ميل
٤ أتين على السماوة بعد خبتٍ ... قليلٌ ما تأنِّينا قليل
٥ وقد عز الكواهل بعد نىّ ... عرائكها وقد لحق الثَّميل
يريد أن أسنمتها ذهبت فعلت كواهلها على أسنمتها. والعرائك: الأسنمة، يعنى أنها فنيت. والثميل: ما فى بطونها من علوفتها.
٦ عليك - وإن بليت كما بلينا ... سلام الله أيتها الطلول
٧ أبان الحى يوم لوى حبىٍّ ... نعم بانوا، ولم يشف الغليل
٨ ليالى لا تودِّعنا بصرم ... فتويسنا ولا بجدًا تنول
٩ كأنك حين تشحط عنك سلمى أميمٌ حين تذكرها تبيل
التبيل والمتبول واحد وأصل التبل: الذحل، كأنها قد وترتك.
стр. 669
١٠ فلا أنساك ما هتفت صدوح ... على الأفنان واختلف الأصيل
الصدوح: الحمامة والقمرية أو ما أشبهها تمد صوتها.
١١ ذكرنا ما نسيت غداة قوّ ... وقد يهتاج ذو الطَّرب الوصول
١٢ أعاذل ما للومك لا أراه ... يفيق، وشر ذى النصح العذول
١٣ سليمان المبارك قد علمتم ... هو المهدى، قد وضح السبيل
١٤ أجرت من المظالم كل نفس ... وأديت الذى عهد الرسول
١٥ صفت لك بيعة بثبات عهد ... عوزن العدل أصبح لا يميل
١٦ نمت بكم الفروع إلى الروابى ... وفى أعياصكم نبت الأصول
١٧ ألا هل للخليفة فى نزار ... فقد أمسوا وأكثرهم كلول
ع: هل للخليفة فى أن يصنع إليهم معروفًا. الكلّ: العيال على غيره.
١٨ وتدعوك الأرامل واليتامى ... ومن أمسى وليس به حويل
الحويل: الحيلة والقوة.
١٩ وتشكو الماشيات إليك جهدًا ... ولا صعب لهن ولا ذلول
أراد: من يأتيك مشاةً من الأرامل.
٢٠ وأكثر زادهن وهنَّ سفع ... حطام الجلد والعصب المليل
يعني أنهن يشويهن القدّ وعصب الميتة فيأكلنها. والسّفع: السواد إلى الحمرة.
٢١ ويدعوك المكلف بعد جهد ... وعانٍ قد أضر به الكبول
ع: المكلف الذي كلِّف فوق طاقته.
стр. 670
ع: يعني عسف الحجاج وظلمه.
٢٢ وما زالت معلَّقةً بشدى ... بذى الدِّيماس أو رجلٌ قتيل
أراد: بالديماس: فأقحم الباء.
ع: كان يعلق النساء بثديهن.
٢٣ فرجت الغمَّ والحلقات عنهم ... فأحيا الناس والبلد المحول
٢٤ إذا ابتدر المكارم كان فيكم ... ربيع الناس والحسب الأثيل
الأثيل: المجتمع.
٢٥ وفعلكم إذا ذكرت قريش ... وإن كثرت مكارمها الجليل
٢٦ تهينون المخاض لكل ضيف ... إذا ما حبَّ في السنة الجميل
كل مذاب أو طبيخ فهو جميل إذا ما حب. يقول: صار محبوبًا.
يريد: إذا ما حبب عند الناس.
٢٧ علوتم كل رابية وفرع ... وغيركم المذانب والهجول
المذانب: المسايل. والهجول: جماعة هجل: وهو ما اتسع وانخفض. واحد المذانب مذنب.
٢٨ لكم فرع تفرَّع كلَّ فرع ... وفضل لا تعادله الفضول
٢٩ لقد طالت منابتكم وطابت ... فطاب لك العمومة والخئول
٣٠ تزول الراسيات بكل أفق ... ومجدك لا يهدُّ ولا يزول
стр. 671
٢٣٣
وقال يرثي المرار بن عبد الرحمن بن أبى بكرة مولى رسول الله ﷺ :
١ راح الرفاق ولم يرح مرَّار وأقام بعد الظاعنين وساروا
٢ لا يبعدون وكل حى هالكٌ ... ولكل مصرع هالك مقدار
٣ كان الخيار سوى أبيه وعمه ... ولكل قوم سادة وخيار
٤ لا يسلمون لدى الحوادث جارهم ... وهم لمن خشى الحوادث جار
٥ وأقول من جزع وقد فتنا به ... ودموع عينى فى الرداء غزار
٦ للدافنين أخا المكارم والندى ... لله ما ضمنت به الأحجار
أراد: ما ضمنته الأحجار فأقحم الباء للحاجة.
٧ لما غدوا بأغر أروع ماجد ... كالبدر يستسقى به الأمطار
٨ كادت تقطَّع عند ذلك حسرة ... نفسى وقد بعد الغداة مزار
٩ صلى الإله عليك من ذى حفرة ... خلت الدِّيار له فهن قفار
١٠ وسقاك من نوء الثريا عارض ... تنهل منه ديمة مدرار
стр. 672
٢٣٤
وقال بيتًا:
ألم تعلم بنو غطفان أنى ... أحل عصابة الحمق اللئيم
٢٣٥
١ أبلغ أبا هرمز عنى مغلغلة ... وابنى حذنَّة صعرورًا وفرناس
هذان من بنى سليط. بن يربوع.
٢ ماكنت أول ضاغ صكَّه حجر ... ألوت به منجنيق ذات أمراس
٣ أبعت بنتك إذ عضتك مجحفة ... من السنين عوانٌ ذات أضراس
أراد أنها سنين متوالية، مجحفة: مجدبة بعد سنين قبلها.
стр. 673
٢٣٦
وقال بيتًا:
من كل قوم قد فرست فريسة ... فالعام عام مخاشن والعنبر
مخاشن بن حمان بن سعد.
٢٣٧
وقال بيتًا:
إذا كان مال المرء يا حزر قلعةً ... يكن قمنًا من أن يذمَّ المواليا
القلعة: العاريّة: وهى محركة، ولكنه خففها للحاجة، يقال شر المال القلعة. ويقال: هو قمن بكذا وحرى بكذا، وقرف من كذا وأنشد لحذلم بن فقعس من بنى أسد:
من لا تقدمه منيته ... يترك إلى كاف من الهدم
والمرء ما دامت حشاشته ... قرف من الأوجاع والألم
стр. 674
٢٣٨
وقال يعاتب رجلًا من بنى كليب:
١ أبا الورد أبقى الله منا بقية ... كفت كل لوَّام حسود وخاذل
ع: أراد أبقى الله من عداوتنا لك ومن عداوتك لنا ما يفعل هذا.
٢ تدق الغضى والأثل دقًّا فلم تدع ... أصولًا ولا مستنبتًا دون قابل
٢٣٩
وقال:
١ جاءت سليط كالحمير تردم ... فقلت مهلًا ويلكم لا تقدموا
٣ أنى بأكل الحائنين ملذم ... قد علمت أسيِّد وخضَّم
الخضَّم: هو العنبر بن عمرو بن تميم. وملذم: مولع.
٥ أن أبا حرزة شيخ مرجم ... إن عدَّ لؤم فسليط ألأم
٧ ما لكم است فى العلا ولا فم
стр. 675
٢٤٠
وقال للمستنير بن سبرة العنبرى:
١ قد كان فى مائتى شاة تعزِّبها ... شبعٌ لضيفك يا خنَّابة الضبع
الخنابة: حرف الأنف وطرف المنخر.
٢ ما المستنير منيرًا حين تطرقه ... ولا بطاهر بين الصلب والزَّمع
يقول: لست بطاهر الفرج.
٢٤١
وقال للفرزدق بيتًا:
كأنك نلت بسطام بن قيس ... بشركك أو علىَّ بنى قنان
بنو قنان: من بنى الحارث بن كعب، وعلىّ من بني قنان.
стр. 676
٢٤٢
وقال يهجو رجلين من بنى ثعلبة بن يربوع وسألهما فأخسَّا له:
١ سنخبر أهلنا بقرى حماس ... ونخبر ما فعلت أبا خفاف
٢ تعذَّر للنزيل وكان عرق ... لنا فى ابنى ثميرة غير جاف
ويروى: خافى: لا يخفى. وابنى ثميرة: من بنى كليب. يقول: قصّرتم بنا حين نزلنا بكم وموضعنا ليس بالخسيس في قومنا.
стр. 677
٢٤٣
وقال:
١ حي المنازل بالأجزاع غيَّرها ... مرّ السنين وآباد وآباد
٢ إذا النقيعة مخضرّ مذانبها ... وإذ لنا بشباك البطن رواد
٣ رأت أمامة أنقاضًا على عجل ... وهاجعًا عنده عنس وأقتاد
٤ فى ضمَّر من مهارى قد أضر بها ... سير النهار وإسآدٌ وإسآد
الإسآد: الدأب.
٥ إذا تغيظ حاديهن ظل له ... منهن يوم إذا اعصوصبن عصواد
عصواد: هو اليوم الشديد الحر.
ع: كأنه يلقى شدة إذا اجتمعت ومضت لسرعة سيرها.
٦ إذا تذارعن يومًا بعد منخرق ... مالت بهن بنو ملط وأعضاد
стр. 678
أراد جماعة ملاط، والملاطان: الكتفان وإنما سمى ملاطًا لأنه يملَّط فى السرعة يقال منه العضدان أيضًا.
٧ يضرحن كل حصى معزاء هاجرة ... كأنهن نعام راح ندَّاد
٨ ما زال من مازن في كل معترك ... تحت الخوافق يوم الروع ذوَّاد
٩ لمازن صخرة صماء راسية ... تنبى الصَّفاحين ترديهن صيخاد
أراد أن يقول: حين يردينها، فلم يمكنه فقلب. والصخد شدة وقع الشمس وكذاك النار والسموم أيضًا.
١٠ هم الحماة إذا ما الخيل شمَّصها ... وقع القنا ونضت عنهن ألباد
١١ واستلَّت الهندوانيات ليس لها ... إلا جماجم هام القوم أغماد
١٢ وكل أسمر خطّى يقحِّمه ... فى حومة الموت إصدار وإيراد
شمس الدابة: إذا امتنع. وشمَّصه: إذا نخسه.
стр. 679
٢٤٤
وقال جرير:
١ متى كان المنازل بالوحيد ... طلولٌ مثل حاشية البرود
٢ ليالى وصل حبلكم جديدٌ ... وما تبقى الليالى من جديد
٣ أحق أم خيالك زار شعثًا ... وأطلاحًا جوانح بالقيود
٤ فلولا بعد مطلبنا عليكم ... وأهوال الفلاة لقلت عودى
٥ رأى الحجاج عافية ونصرًا ... على رغم المنافق والحسود
٦ دعا أهل العراق دعاء هود ... وقد ضلوا ضلالة قوم هود
٧ كأن المرجفين وهم نشاوى ... نصارى يلعبون غداة عيد
٨ وظنوا فى اللقاء لهم رواحا ... وكانوا يصعقون من الوعيد
٩ فجاءوا خاطمين ظليم قفر ... إلى الحجاج فى أجم الأسود
١٠ لقيتهم وخيلهم سمان ... بساهمة النواظر والخدود
١١ أقمت لهم بمسكن سوق موت ... وأخرى يوم زاوية الجنود
١٢ ترى نفس المنافق فى حشاه ... تعارض كلَّ جائفة عنود
стр. 680
١٣ تحسّهم السيوف كما تسامى ... حريق النار في أجم الحصيد
١٤ ويومهم العماس إذا رأوه ... على سرباله صدأ الحديد
١٥ وما الحجاج فالحتضروا نداه ... بجاذى المرفقين ولا نكود
الجاذى: الذي قد جذا مرفقه في إبطه من قصر ساعده وعضده، يريد أنه ليس بالبخيل.
١٦ ألا نشكو إليك زمان محل ... وشرب الماء في زمن الجليد
١٧ ومعتبة العيال وهم سغاب ... على درِّ المجالحة الرَّفود
المجالحة من الإبل: التي تدوم على محلبها لا ينقطع درها شتاءها كله: وهي المكود وكذاك الرفود والجلوح.
١٨ زمانًا يترك الفتيات سودًا ... وقد كان المحاجر غير سود
стр. 681
٢٤٥
وقال جرير يرثي عروة بن أوس:
١ جزيت الطيبات أخًا لقوم ... أخًا يا عرو كنت لهم جماعا
٢ وثغرٍ قد شهدت فلم تضعه ... ولولا ما شهدت لكان ضاعا
٣ وكم من مأزقٍ جلَّيت عنه ... إذا كان الرجال به رعاعا
٤ تخيرت المنايا يوم زارت ... نواصينا تقمعها اقماعا
التقمع: مأخوذ من قمعة السنام: وهو أعلاه، وكذاك قمعة الرجال: سادتهم.
стр. 682
٢٤٦
وقال لسليمان بن سعد صاحب ديوان العطاء باليمامة:
١ لقد كان ظني يابن سعد سعادة ... وما الظن إلا مخطئ ومصيب
٢ تركت عيالي لا فواكه عندهم ... وعد ابن سعد سكر وزبيب
٣ تحنَّي العظام الراجفات من البلى ... وليس لداء الركبتين طبيب
٤ كأن النساء الآسرات حنينني ... عريشًا فمشى في الرجال دبيب
٥ منعت عطائي يابن سعد وإنما ... سبقت إلىَّ الموت وهو قريب
فإن ترجعوا رزقى إلىَّ فإنه ... متاع ليال، والحياة كذوب
стр. 683
٢٤٧
وقال يرثي قيس بن ضرار بن القعقاع بن معبد:
١ وباكية من نأى قيس وقد نأت ... بقيس نوى بين طويل بعادها
٢ أظن انهلال الدفع ليس بمنته ... من العين حتى يضمحلَّ سوادها
٣ لحق لقيس أن يباح له الحمى ... وأن تعقر الوجناء إن خف زادها
стр. 684
٢٤٨
وقال يرثي شريك بن الحميرية أحد بني كليب:
١ إذا ذكرت نفسي شريكًا تقطَّعت ... على مضرخىّ في المقامة رائس
ع: المضرحية: النسور السود وهي أكرمها يشبه الرجال الكرام بها.
٢ وكان أخا المولى إذا خاف عثرًة ... شريك وخصم الأصيد المتشاوس
ع: الأشوس: الذي ينظر متشاوسًا: أي بمؤخر عينه.
٣ وما كان أبلانا يدا الدهر نبوًة ... لدى الحرب أوعضَّ السنين الأمالس
٤ لقد غادروا بالغيض علق مضنَّة ... ولم تر غيني مثله (علق) لا بس
٥ ستبكى تميم ما تغلغل راكب ... أبا الصلت زين الركب سمَّ الفوارس
стр. 685
٢٤٩
وقال:
١ تقول ذات المطرف الهفهاف ... والردف والأنامل اللطاف
٣ إنك من ذي غزل لجاف ... ذهبت في تمثل القوافى
٥ وانت لا تورد بالأجواف ... غير ثماني أينق عجاف
٧ بقيا من الغدَّة والسُّواف ... عوجٍ ظماء نظر المشتاف
المشتاف: المتشوف الحريص على النظر. يقول: ينظر من العطش إلى الماء هذا النظر.
٩ فاروى من الماء ولا تعافي ... علَّك إن أوديت في اصطرافى
١١ تلقين في البغية والتطواف ... مثل أبي هوذة أو عطَّاف
١٣ لزن المحيا ضيِّق الأكناف ... يدنو وتنأين بلبّ جافي
١٥ شمَّ العلوق جلد العطاف
والعلوق: التي ترأم بعينيها وتنكر بأنفها وكذاك المعالق. والجلد: أراد جلد البوّ الذي تعطف عليه، يقال جلد جلد، وصلب وصلب، وسقم وسقم، وحُزن وَحزَن.
стр. 686
٢٥٠
وقال يهجو البعيث:
١ أنت ابن هاتيك وتيك تيكا ... أشبهت منها شبهًا يخزيكا
٣ أشبهت حمران وعصلكيكا ... أما ترى الحمرة في بنيكا
٥ باين التي كانت تمشِّى حيكا ... كأن بين إسكتيها ديكا
كان عمارة يروى: تسمى حيكا. والحيوك: ضرب من المشي سريع، تحرك معه يديها وهو الحيكان، يقال: حاك يحوك حويكا وحيكانًا وأنشد لعروبة بن الورد العبسي:
ألا إن شر الناس كلهم نهد ... وألأمهم جهدًا إذا بلغ الجهد
وأكثرهم حيَّاكة تنسف اللَّثا ... إذا أظلمت يأوى إلى جحرها عبد
٧ فرج استها مثل مشقِّ فيكا ... تقول لما ملَّت التوريكا
٩ عال أخاك العبد عن أبيكا
ويروى: أعل أخاك العبد، يقال: أعليته عن الوسادة: إذا أنزلته عنها، وأعليته عليها: إذا أجلسته عليها.
стр. 687
٢٥١
وقال جرير يهجو البعيث:
١ مالي أرى أنف البعيث قد رشح ... قد فضحت أم البعيث فافتضح
٣ كأن بظر أمه قوس قزح
قزح: جبل بمنى وكان يظهر من وراء الجبل فيرى نصفه كأنه قوس فسمَّوه قوس قزح.
стр. 688
٢٥٢
وقال يرثي عمر بن عبد العزيز:
١ تنعي النعاة أمير المؤمنين لنا ... يا خير من حج بيت الله واعتمرا
٢ حملت أمرًا عظيما فاصطبرت له ... وقمت فيه بأمر الله يا عمرا
أراد يا عمراه على الندبة.
٣ فالشمس كاسفة ليست بطالعة ... تبكي عليك نجوم الليل والقمرا
أراد أن الشمس كاسفة تبكي عليك الشهر والدهر، هذا قول الكسائي، وفيه قول آخر: فالشمس كاسفة نجوم الليل والقمرا وهذا بعيد لأنه لا تكسف الشمس القمر والنجوم أبدًا.
стр. 689
٢٥٣
وقال في عمر بن عبد العزيز أيضًا:
١ إن الذي بعث النبي محمدًا ... جعل الخلافة في الإمام العادل
٢ ولقد نفعت بما منعت تحرجا ... مكس العشور على جسور الساحل
ع: كان موضع المكس حيث طريق الناس مثل قنطرة أو جسر وكل طريق ممر الناس فيه فهو جسر.
كان أول شيء أظهر عمر بن عبد العزيز: منع شتم على ﵇ وطرح العشور.
٣ قد نال عدلك من أقام بأرضنا ... فإليك حاجة كل وفد راحل
٤ إني لآمل منك خيرًا عاجلا ... والنفس مولعة بحب العاجل
٥ والله أنزل في الكتاب فريضة ... لابن السبيل وللفقير العائل
стр. 690
٢٥٤
وقال لعون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود:
١ يا أيها القارئ المرخى عمامته ... هذا زمانك إني قد مضى زمني
٢ قل للخليفة إما كنت لاقيه ... إني لدى الباب كالمشدود في قرن
٢٥٥
وقال في ابن عم له، خطب إليه ابنته زينب، فلم تزل به أمامة - وهو لا يريد تزويجها- حتى زوجة إياها، فندم، فقال:
١ غرَّتنا أمامة فافتحلنا ... عصيدة إذ تنجِّبت الفحول
٢ إذا ما كان فحلك فحل سوء ... خلجت الفحل أو لؤم الفصيل
خلجته: عدلته.
стр. 691
٢٥٦
وقال:
١ بكر الأمير لغربة وتنائى ... فلقد نسيت برامتين عزائي
٢ إن الأمير بذي طلوح لم يبل ... صدع الفؤاد وزفرة المصُّعداء
٣ قلبي حياتي بالحسان مكلف ... ويحبُّهن صداى في الأصداء
٤ إني وجدت بهن وجد مرفَّش ... ما بعض حاجتهن غير عناء
ع: مرقش الأكبر ومرقش الأصغر: وكانا عاشقين.
٥ ولقد وجدت وصالهنَّ تخلُّبا ... كالظل حين يفئ للأفياء
٦ بالأعزلين عرفت منها منزلا ... ومنازلا بقشاوة الخرجاء
أقرى الهموم إذا سرت عيديةً ... يرحلن حيث مواضع الأخناء
ع: الأحناء عيدان الرحل، فأراد أنهن يرحلن موضع الرحالات.
٨ وإذا بدا علم الفلاة طلبنه ... عمق الفجاج منطَّق بعماء
стр. 692
٩ يرددن إذ لحق الثمائل مرة ... ويخدن وخد نعائم الحزباء
ع: أراد أنهن يردد ثمائلهن أي يجتررن. ثمائلها: ما بقى في بطونها. والحزابى: الغلظ. من الأرض والنشوز.
١٠ إني قطعت نواظرًا وحسمتها ... ممن تعرض لي من الشعراء
١١ دوايت بالقطران عرَّ جلودهم ... حتى برئن وكن غير براء
١٢ قرَّنتهم فتقطَّعت أنفاسهم ... ويبصبصون إذا رفعت حدائى
١٣ والمجرمون إذا أردت عقابهم ... بارزتهم وتركت كل ضراء
الضراء: كل ما واراك من شجر أو خفض.
١٤ خزي الفرزدق والأخيطل قبله ... والبارقى وراكب القصواء
البارقى: سراقة وراكب القصواء: جفنة بن عباية الهزانى:
١٥ ولأعورى نبهان كأسٌ مرة ... ولتيم برزة قد قضت قضائي
ع: هذان من طيئ وقد مر حديثهما في النقائض، اسمهما: نعيم بن شريك وهو العنَّاب لقب له، وابنه حريث بن عناب.
١٦ ولقد تركت أباك يا بن مسّحَّب ... حطم القوائم دامى السِّيساء
السيسا من الحمار: موضع المنسج من الفرس خاصة.
١٧ والمستنير أجير برزة عائذًا ... أمسى بألأم منزل الأحياء
стр. 693
هذا المستنير بن بلتعة العنبري: وكان عمر بن لجأ رشاة وأعاذه من شر جرير ثم اضطر إلى أن استعاذ بعمر بن لجأ، فيقول: أمسى بألأم منزل الأحياء.
١٨ وبنو البعيث ذكرت حمرة أمهم ... فشفيت نفسي من بني الحمراء
١٩ فسل الذين قذفت كيف وجدتم ... بعد المدى وتقاذف الأرجاء
٢٠ وجدت قفيرة لا تجوز سهامها ... في المسلمين لئيمة الآباء
أي ليس لها سهم في الإسلام، إنما كانت سبيئة، كانت قفيرة أم صعصعة وهب كسرى أمها المذبة لزرارة فوهبها زرارة لابنة أخ له، فزفَّت معها إلى زوجها، فساعاها أخو زوجها. فولدت منه فقيرة، فألحقت به، فأعجبت ناجية فتزوجها.
٢١ عبد العزيز هو الأغر نمى به ... عيصٌ تفرَّع معظم البطحاء
هذا عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك.
٢٢ فلك البلاط من المدينة كلها ... الأبطح الغربى عند حراء
ع: أراد موضع دار عثمان وهو أسرى موضع بالمدينة.
٢٣ أنجحت حاجتنا التي جئنا لها ... وكفيت حاجة من تركت ورائى
٢٤ لحف الدَّخيل قطانفًا ومطارفًا ... وقرى السَّديف عشيَّة العرواء
стр. 694
٢٥٧
وقال جرير يمدح معاوية بن هشام بن عبد الملك:
١ قد قرب الحيُّ إذا هاجوا لإصعاد ... بزلًا مخيَّسةً أمِّام أقياد
٢ صهبًا كأن عصيم الورس خالطها ... مما تصارف من خطر وإلباد
ع: أراد تلبد البول والثلط: وهوسلح الإبل على أفخاذها إذا خطرت بأذنابها. عصيم كل شيء: أثره. وتصارفها: لوكها أنيابها وخطرها بأذنابها.
٣ يحدو بهم زجل للبين معترف ... قد كنت ذا حاجة لو يربع الحادى
٤ ألا ترى العين يوم البين إذ ذرفت ... هاجت عليك ذوي صغن وأحقاد
يقول: حين بكيت فطن بك أهلها.
٥ حلأتنا عن قراح المزن في رصف ... لو شئت روَّى غليل الهائم الصادى
٦ كم دون بابك من قوم نحاذرهم ... يا أم عمرو وحدّادٍ وحداد
الحداد: البواب لأنه يحد الناس عن الباب والحد: المنع.
٧ هل من نوال لموعود بخلت به ... وللرهين الذي استغلقت من فادى
٨ لو كنت كذَّبت إذ لم تؤت فاحشة ... قومًا يلجون في جورٍ وإفناد
ع: أراد إذ لم يفش أمر قبيح ولم يذكر.
стр. 695
٩ فقد سمعت حديثًا بعد موثقنا ... مما ذكرت إلى زيد وشداد
رجلان أفشيا عليها.
١٠ حي المنازل البردين قد بليت ... للحي لم يبق منها غير أبلاد
١١ ما كدت تعرف هذا الربغ غيَّره ... مرُّ السنين كما غيرن أجلادى
١٢ لقد علمت- وما أخبرت من أحد ... أن الهوى بنقا يبرين معتادى
١٣ الله دمر عبَّادًا وشيعته ... عادات ربك في أمثال عباد
عباد الجحافى: رجل خارجى باليمن قتله يوسف بن عمر الثقفى.
١٤ قد كان أمير المؤمنين لهم ... ما يعلم الله من صدق وإجهاد
١٥ من يهده الله يهتد لا مضلَّ له ... ومن أصلَّ فما يهديه من هاد
١٦ لقد تبين إذ عبَّت أمورهم ... قوم الجحافى أمرًا غبُّه بادى
١٧ لا قوا بعوث أمير المؤمنين لهم ... كالريح إذ بعثت نحسًا على عاد
١٨ فيهم ملائكة الرحمن ما لهم ... سوى التوكل والتسبيح من زاد
١٩ أنصار حق على بلق مسوَّمةٍ ... أمداد ربك كانوا خير أمداد
٢٠ لاقت جحاف وكذَّاب أقادهم ... مسقيَّة السم شهبًا ذات أغماد
٢١ لاقت حجاف هوانًا في حياتهم ... وما تقبِّل منهم روح أجساد
٢٢ إن الوبار التي في الغتر من سبإ ... لن تستطيع عرين المخدر العادي
٢٣ لما أضلَّهم الشيطان قال لهم ... أخلفتكم عند أمر الله ميعادي
стр. 696
٢٤ ما كان أحلام قوم زدتهم خبلا ... إلا كحلم فراش الهبوة الغادى
٢٥ إذ قلت عمَّال كلب ظالمون لنا ... ماذا تقرَّبت من ظلم وإفساد
٢٦ ذوقوا وقد كنتم عنها بمعتزل ... حربًا تحرَّق من حمى وإيقاد
٢٧ لا بارك الله في قوم يغرُّهم ... قول اليهود لذى حفَّين برَّاد
٢٨ أبصر فإن أمير المؤمنين له ... أعلى الفروع وحيث استجمع الوادي
٢٩ تلقى جبال بنى مروان خالدة ... شمَّ الرواسي وتنبي صخرة الرادى
٣٠ إنا حمدنا الذي يشفي خليفته ... من كل مبتدعٍ في الدين صدَّاد
٣١ فأرغم الله قومًا لا حلوم لهم ... من مرجفين ذوى ضغن وحسَّاد
٣٢ لاقى بنو الأشعث الكندى إذ نكثوا ... وابن المهلب حربًا ذات عصواد
٣٣ إن العدو إذا راموا قناتكم ... يلقون منها صميمًا غير منآد
٣٤ شرفت بنيان أملاك بنوا لكم ... عادية في حصون بين أطواد
٣٥ إن الكرام إذا عدُّوا مساعيهم ... قدمًا، فضلت بآباء وأجداد
٣٦ بالأعظمين إذا ما خاطروا خطرًا ... والمطعمين إذا هبت بصرَّاد
٣٧ آل المغيرة والأعياص في مهل ... مدُّوا عليك بحورًا غير أثماد
ع: أراد بني أمية العيص وأبا العيص والعاص وأبا العاص.
٣٨ والحارث الخير قد أورى فما خمدت ... نيران مجدٍ بزند غير مصلاد
стр. 697
الحارث المري. ع: مرة بن عوف من غطفان.
ويروى: نيران بالرفع.
٣٩ ما البحر مغلولبًا تسمو غواربه ... يعلو السفين بآذى وإزباد
٤٠ يوماً بأوسع سيبًا من سجالكم ... عند العناة وعند المعتفى الجادى
٤١ إلى معاوية المنصور إنَّ له ... دينًا وثيقًا وقلبًا غير حيَّاد
٤٢ من آل مروان ما ارتدَّت بصائرهم ... من خوف قوم ولا همُّوا بإلحاد
ع: الإلحاد في الدين: ما لا يغرف في الدين، وأصله أن يعوجً عن الإسلام.
٤٣ حتى أتتك ملوك الروم صاغرةً ... مقرَّنين بأغلال وأصفاد
٤٤ يومٌ أذلَّ رقاب الروم وقعته ... بشرى لمن كان في غور وإنجاد
٤٥ [يا ربما ارتادكم ركبٌ لرغبتهم ... فأحمدوا الغيث وانقادوالروَّاد]
ع: أراد انقاد الناس خلف الرواد إليكم
٤٦ ساروا على طرق تهدى مناهجها ... إلى خضارم خضر اللج أعداد
٤٧ ساروا من الأدمى والدام منعلةً ... قودًا سوالفها في مور أعضاد
٤٨ سيروا فإن أمير المؤمنين لكم ... غيثٌ مغيثٌ بنبت غير مجحاد
٤٩ ماذا ترى في عيال قد برمت بهم ... لم تحص عدَّتهم إلا بعدَّاد
٥٠ كانوا ثمانين أو زادوا ثمانية ... لولا رجاؤك قد قتَّلت أولادي
أراد: وزادوا ثمانية.
стр. 698
٢٥٨
وقال جرير:
١ ألم يكن- في وسوم قد وسمت بها ... من حان- موعظة يا حارث اليمن
٢ إن القصائد قد جازت غرائبها ... ما بين مصر إلى الأجزاع من عدن
الأجزاع: أثناء الأودية ومعاطفها وهو الشطوط، واحدها جزع.
٣ يخزى اليمانية المخضرَّ عرمضها ... تجريد لا طيِّبٍ منها ولا حسن
٤ كانت إذا خاض قعقاع بمخوضه ... جفر استها مات قعقاع من الأسن
الأسن: أن ينزل الرجل البئر يمتاح، فيتنفس الماء، فيدخل ريح الماء والحمأة في دبره فيقتله، يقال: قد أسن الرجل أسنا: إذا غثى عليه من الماء، وأسن الماء يأسن أسنًا.
٥ تلقى حياض بنى الديان مترعة ... وغال حوضك خبث الماء والعطن
٦ إنا وجدنا قنان اللؤم إذ نبتوا ... إصلًا خبيثًا وفرعًا بادي الأبن
ع: بطن من بني الحارث بن كعب وهم رهط. ذي الغصَّة.
٧ أمسى سراة بني الديان ناصيةً ... واللؤم يأوى إليكم يا بني قطن
стр. 699
٢٥٩
وقال أيضًا:
١ لو كنت في غمدان أو في عماية ... إذًا لأ تانى من ربيعة راكب
ع: غمدان باليمن. وعماية بناحية البحرين.
٢ بوادي الحشيف أو بجرزة أهله ... أو الجوف طبُّ بالنزالة دارب
الطَّب: الرفيق، والدارب: المعتاد لتضيُّف الناس.
٣ يثير الكلاب آخر الليل صوته ... كضب العراد خطوه متقارب
لأنه ليس يدرى أين يقصد حتى تنبحه الكلاب، فإذا نبحته قصد إليها.
٤ فبات يمنينا الربيع وصوبه ... وسطَّر من لقَّاعة وهو كاذب
ع: أراد أراد أنه يحدّثه بحديث الغيث وأين موقعه ويكذب في ذلك حتى يقريه.
رجل لقَّاعة: إذا كان متكلمًا خطيبًا يلقع بالكلام، يقال: لقعة بعينه إذا أصابه بالعين، ويقال: هو أهون عليه من لقعة ببعرة.
стр. 700
٢٦٠
وقال يهجو الأخطل:
١ أجدَّ اليوم جيرتك احتمالا ... ولا نهوى بذي العشر الزِّيالا
أراد بذات العشر، فلم يمكنه، وذات العشر: ببطن فلج يفضى منها إلى الدهناء بينها وبين الدهناء أميال.
٢ فقا عوجا على دمن برهبى ... فحيوا رسمهن وإن أحالا
٣ وشبهت الحدوج غداة قوٍّ ... سفين الهند روًّح من أوالا
قو: ما بين النباج والعوسجة. وأوال: بالبحرين.
٤ جعلن القصد عن شطبٍ يمينا ... وعن أجماد ذي بقر شمالا
٥ جمعن لنا مواعد معجبات ... وبخلا دون سؤلك واعتلالا
٦ أوانس لم يعشن بعيش بؤس ... يجدًّدن المواعد والمطالا
٧ فقد أفنين عمرك كلَّ يوم ... بوعد ما جزين به قبالا
٨ ولو يهوين ذاك سقين عذبًا ... على العلات آونةً زلالا
٩ ولكنَّ الحماة حموك عنه ... فما تسقى على ظمإ بلال
١٠ ألا تجزين ودًّى في ليال ... وأيامٍ وصلت به طوالا
стр. 701
أحب الظاعنين غداة قوٍّ ... ولا أهوى المقيم به الحلالا
١٢ لقد ذرفت دموعك يوم ردوا ... لبين الحى فاحتملوا الجمالا
١٣ وفي الأظعان مثل مها رماح ... نصبن له المصائد والحبالا
١٤ فما أشوين حين رمين قلبي ... سهاماً لم يرشن لها نبالا
١٥ ولكن بالعيون وكل خد ... تخال به لبهجته صقالا
١٦ لعمرك ما يزيدك قرب هند ... إذا ما زرتها إلا خبالا
١٧ وقد قال الوشاة فأفزعونا ... ببعض القول نكره أن يقالا
ويورى: وبعض القول نكره أن يقالا.
١٨ رأيتك يا أخيطل إذ جرينا ... جربت الفراسة كنت فالا
يقال من الفراسة: رجل فارس بين الفراسة من التفرس، ورجل فارس بين الفروسة في الركوب، والفال: العاجز الرأي الضعيفة، يقال رجل فال الرأى وفائل الرأى.
١٩ وقد نخس الفرزدق بعد جهد ... فألقى القوس إذ سئم النضالا
٢٠ ونحن الأفضلون فأىَّ يوم ... تقول التغلبى رجا الفضالا
٢١ ألم تر أن عزَّ بنى تميم ... بناه الله يوم بنى الجبالا
٢٢ بنى لهم رواسى شامخاتٍ ... وعالى الله ذروته فطالا
стр. 702
٢٣ بنى لي كل أزهر خندفى ... يبارى في سرادقه الشمالا
٢٤ تنصَّفه البرية وهو سامٍ ... ويسمى العالمون له عيالا
تنصفه: تطلب فضله.
٢٥ تواضعت القروم لخندفى ... إذا شئنا تخمَّط. ثم صالا
٢٦ ويسعى التغلبى إذا اجتبينا ... بجزيته، وينتظر الهلالا
٢٧ لقيتم بالجزيرة خيل قيس ... فقلتم مار سرجس لا قتالا
٢٨ فلا خيلٌ لكم صبرت لخيل ... ولا أغنت رجالكم رجالا
ع: أي لم تغن رجالكم رجال غيركم: لم تقم بهم.
٢٩ وأسلمتم شعيث بنى مليل ... أصاب السيف عاتقه فما لا
٣٠ شربت الخمر بعد أبى غويث ... فلا نعمت لك النَّشوات بالا
أبو غويث: أبو الأخطل، قتل ليلة البشر.
٣١ تسوف التغلبية وهي سكرى ... قفا الخنزير تحسبه غزالا
٣٢ من المتولِّجات على النَّشاوى ... ولا تلج الخدور ولا الحجالا
стр. 703
٣٣ تظل الخمر تخلج أخدعيها ... وتشكو في قوائمها امذلالا
الامذلال: الفترة من الخمار. وتخلج: تلوى.
٣٤ أتحسب فلس أمك كان مجدًا ... وجزَّكم عن النَّقد الجفالا
فلسها: أراد نفقتها في حجِّها إلى البيعة. والجفال: الصوف. والنقد: صغار الضأن. أراد أنهم رعاء.
٣٥ إذا انفتقت عباءتها وضاقت ... رأى الراءون داهيةً عضالا
٣٦ تناول ما وجدت أباك يبنى ... فأما الخندفى فلن تنالا
٣٧ أليس أبو الأخيطل تغلبيًّا ... فبئس التغلى أبًا وخالا
٣٨ إذا ما كان خالك تعلبيًّا ... فبادل إن وجدت به بدالا
٣٩ ويربوع تحلُّ ذرا الروابي ... وتبنى فوقها عمدًا طوالا
٤٠ وقد علق الأخيطل حبل سوء ... فأبرح يومهن به وطالا
ع يقول: ذكر لهم أنه عبد، فكأنه تعلق بجوار العبودية: وهو حبل سوء، كانو اسروه ليلة البشر، فظنوا أنه عبد، فتركوه.
٤٢ ألم تريا أخيطل حرب قيس ... تمرُّ إذا ابتغيت لها العلالا
تمر من المرارة، يقال: من الشيء وأمر.
٤٣ إذا لم تصح نشوتكم فذوقوا ... سيوف الهند والأسل النهالا
стр. 704
٢٦١
وقال:
وكان جرير لا يسأل أحدًا إلا الخلفاء، وكان مخرّق رجل من بني ذهل سدوسي، وشيبان- رجلا من بني سحيم، كانا شريفي أهل قرَّان، وكان صديقين لجرير، كانا على طريقه، كلما خرج من أهله إلى اليمامة أو من اليمامة إلى أهله، وكان يتباهيان في تكرمته إذا نزل عليها. وإذا نزل على أحدهما في بدأته نزل علىهما. وإذا نزل على أحدهما في بدأته نزل على الآخر في رجعته، فكانا قد اصطلحا على هذا، فقال:
١ أقول لأصحابي ارفعوا من مطيكم ... فيوم لنا بالقريتين ظليل
القريتان: ملهم وقرَّان، فملهم: ... لبنى ذهل، وقران لبنى سحيم.
٢ أحبُّ من الفتيان مثل مخرِّق ... وشيبان إن الكاملين قليل
فإن يشهدا يوم الحفيظة يطعنا ... وإن يك سؤل فالعطاء جزيل
стр. 705
٢٦٢
وقال:
١ وإنَّ مخرِّقًا لخيار ذهل ... وشيبانٌ تربَّته الفحول
مدحتهما وكانا أهل مدحى ... وذاك إليهما منى قليل
٢٦٣
وقال بهجو أبا كامل السعدي:
١ ألست اللئيم وفرخ اللئيم ... فما لك يا بن أبي كامل
٢ أخالفت سعدًا وحكامها ... أيا ضرة الأرنب الحافل
الحفل: اجتماع الدِّرَّة. الضَّرَّة: أصل الضرع.
٣ فلولا زيادٌ وحسن البلاء ... وأني أهاب أبا كامل
٤ لنا أبا كامل وابنه ... صواعق من برد وابل
следующие страницы →