Полный текст (992 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
أحب الظاعنين غداة قوٍّ ... ولا أهوى المقيم به الحلالا
١٢ لقد ذرفت دموعك يوم ردوا ... لبين الحى فاحتملوا الجمالا
١٣ وفي الأظعان مثل مها رماح ... نصبن له المصائد والحبالا
١٤ فما أشوين حين رمين قلبي ... سهاماً لم يرشن لها نبالا
١٥ ولكن بالعيون وكل خد ... تخال به لبهجته صقالا
١٦ لعمرك ما يزيدك قرب هند ... إذا ما زرتها إلا خبالا
١٧ وقد قال الوشاة فأفزعونا ... ببعض القول نكره أن يقالا
ويورى: وبعض القول نكره أن يقالا.
١٨ رأيتك يا أخيطل إذ جرينا ... جربت الفراسة كنت فالا
يقال من الفراسة: رجل فارس بين الفراسة من التفرس، ورجل فارس بين الفروسة في الركوب، والفال: العاجز الرأي الضعيفة، يقال رجل فال الرأى وفائل الرأى.
١٩ وقد نخس الفرزدق بعد جهد ... فألقى القوس إذ سئم النضالا
٢٠ ونحن الأفضلون فأىَّ يوم ... تقول التغلبى رجا الفضالا
٢١ ألم تر أن عزَّ بنى تميم ... بناه الله يوم بنى الجبالا
٢٢ بنى لهم رواسى شامخاتٍ ... وعالى الله ذروته فطالا
стр. 702
٢٣ بنى لي كل أزهر خندفى ... يبارى في سرادقه الشمالا
٢٤ تنصَّفه البرية وهو سامٍ ... ويسمى العالمون له عيالا
تنصفه: تطلب فضله.
٢٥ تواضعت القروم لخندفى ... إذا شئنا تخمَّط. ثم صالا
٢٦ ويسعى التغلبى إذا اجتبينا ... بجزيته، وينتظر الهلالا
٢٧ لقيتم بالجزيرة خيل قيس ... فقلتم مار سرجس لا قتالا
٢٨ فلا خيلٌ لكم صبرت لخيل ... ولا أغنت رجالكم رجالا
ع: أي لم تغن رجالكم رجال غيركم: لم تقم بهم.
٢٩ وأسلمتم شعيث بنى مليل ... أصاب السيف عاتقه فما لا
٣٠ شربت الخمر بعد أبى غويث ... فلا نعمت لك النَّشوات بالا
أبو غويث: أبو الأخطل، قتل ليلة البشر.
٣١ تسوف التغلبية وهي سكرى ... قفا الخنزير تحسبه غزالا
٣٢ من المتولِّجات على النَّشاوى ... ولا تلج الخدور ولا الحجالا
стр. 703
٣٣ تظل الخمر تخلج أخدعيها ... وتشكو في قوائمها امذلالا
الامذلال: الفترة من الخمار. وتخلج: تلوى.
٣٤ أتحسب فلس أمك كان مجدًا ... وجزَّكم عن النَّقد الجفالا
فلسها: أراد نفقتها في حجِّها إلى البيعة. والجفال: الصوف. والنقد: صغار الضأن. أراد أنهم رعاء.
٣٥ إذا انفتقت عباءتها وضاقت ... رأى الراءون داهيةً عضالا
٣٦ تناول ما وجدت أباك يبنى ... فأما الخندفى فلن تنالا
٣٧ أليس أبو الأخيطل تغلبيًّا ... فبئس التغلى أبًا وخالا
٣٨ إذا ما كان خالك تعلبيًّا ... فبادل إن وجدت به بدالا
٣٩ ويربوع تحلُّ ذرا الروابي ... وتبنى فوقها عمدًا طوالا
٤٠ وقد علق الأخيطل حبل سوء ... فأبرح يومهن به وطالا
ع يقول: ذكر لهم أنه عبد، فكأنه تعلق بجوار العبودية: وهو حبل سوء، كانو اسروه ليلة البشر، فظنوا أنه عبد، فتركوه.
٤٢ ألم تريا أخيطل حرب قيس ... تمرُّ إذا ابتغيت لها العلالا
تمر من المرارة، يقال: من الشيء وأمر.
٤٣ إذا لم تصح نشوتكم فذوقوا ... سيوف الهند والأسل النهالا
стр. 704
٢٦١
وقال:
وكان جرير لا يسأل أحدًا إلا الخلفاء، وكان مخرّق رجل من بني ذهل سدوسي، وشيبان- رجلا من بني سحيم، كانا شريفي أهل قرَّان، وكان صديقين لجرير، كانا على طريقه، كلما خرج من أهله إلى اليمامة أو من اليمامة إلى أهله، وكان يتباهيان في تكرمته إذا نزل عليها. وإذا نزل على أحدهما في بدأته نزل علىهما. وإذا نزل على أحدهما في بدأته نزل على الآخر في رجعته، فكانا قد اصطلحا على هذا، فقال:
١ أقول لأصحابي ارفعوا من مطيكم ... فيوم لنا بالقريتين ظليل
القريتان: ملهم وقرَّان، فملهم: ... لبنى ذهل، وقران لبنى سحيم.
٢ أحبُّ من الفتيان مثل مخرِّق ... وشيبان إن الكاملين قليل
فإن يشهدا يوم الحفيظة يطعنا ... وإن يك سؤل فالعطاء جزيل
стр. 705
٢٦٢
وقال:
١ وإنَّ مخرِّقًا لخيار ذهل ... وشيبانٌ تربَّته الفحول
مدحتهما وكانا أهل مدحى ... وذاك إليهما منى قليل
٢٦٣
وقال بهجو أبا كامل السعدي:
١ ألست اللئيم وفرخ اللئيم ... فما لك يا بن أبي كامل
٢ أخالفت سعدًا وحكامها ... أيا ضرة الأرنب الحافل
الحفل: اجتماع الدِّرَّة. الضَّرَّة: أصل الضرع.
٣ فلولا زيادٌ وحسن البلاء ... وأني أهاب أبا كامل
٤ لنا أبا كامل وابنه ... صواعق من برد وابل
стр. 706
٢٦٤
وقال:
١ تيميَّةُ همشى قالت لنسوتها ... ياليت للتيم أيرًا مثل بلبول
بلبول: جبل بالبطن بين الكرمة. والدهناء، والهمش: خلط الحديث.
يزداد عرضًا على ما كان من عرض ... والطول طولًا إلى ما كان من طول
стр. 707
٢٦٥
وقال:
١ خف القطين فقلبي اليوم متبول ... بالأعزلين، وشاقتنى العطابيل
العطابيل: النساء الطوال الأعناق. والمتبول: الموتور.
٢ قربن بزلًا تغالى في أزمتها ... إلى الخدور ورقمًا فيه تهويل
تغالى: تسابق.
٣ مازلت أنظر حتى حال دونهم ... خرقٌ أمقُّ بعيد الغول مجهول
٤ تيةٌ يحار به الهادي إذا اطردت ... فيه الرياح وهابي الترب منخول
٥ كأن أعناقها دلقٌ يمانيةٌ ... إذا تغالت وأدناها المراقيل
والدُّلق: السيوف السريعة السِّلة، واحدها دلوق. والمراقيل: التي ترقل في سيرها، والرَّقل: ضرب من السير رفيع.
٦ لحق التوالي بأيديها إذا اندفعت ... أعناقهنَّ بسوم فيه تبغيل
تواليها: أرجلها. والسَّوم: السير والتبغيل: الهلمجة.
٧ كأنما مرحت من تحت أرحلنا فطًا قوارب أو ربدٌ مجافيل
ع: الربد النعام في ألوانها. والمجافيل: النوافر، والقوارب: التي تقرب الماء أي تدنو منه.
стр. 708
٨ أقصر بقدرك إن الله فضَّلنا ... وما لما قدقضى ذو العرش تبديل
٩ بنى لي المجد في عيطاء مشرفة ... أبناء حنظلة الصيد المباجيل
١٠ المطعون إذا هبت شامية ... والجابرون وعظم الرأس مهزول
١١ والغرُّ من سلفى سعد وإخوتهم ... عمرو كهولٌ وشبَّان بهاليل
١٢ إذا دعا الصارخ الملهوف هجت به ... مثل الليوث جلال عن غلبها الغيل
١٣ تحمى الثغور وتلقاهم إذا فزعوا ... تعدو بهم قرَّحٌ جردٌ هذاليل
الهذاليل: الخفاف، واحدهم هذلول.
١٤ تلقى فوارسنا يحمون قاصينا ... وفي أسنتنا للناس تنكيل
١٥ كم من رئيس عليه التاج معتصب ... قد غادرته جيادى وهو مقتول
١٦ قادوا الهذيل بذى بهدى وهو رجعوا ... يوم الغبيط ببشرٍ وهو مغلول
بشر بن عبد عمرو بن مرثد، وقد مر يوم الغبيط.
١٧ أسدٌ إذا لحقوا بالخيل لم يقفوا ... نعم الفوارس لا عزلٌ ولا ميل
١٨ فينا وفي الخيل تردى في مساحلها ... يوم الوغى، لمنايا القوم تعجيل
١٩ عوذ النساء غداة الروع تعرفنا ... إذا دعون دعاءً فيه تخليل
стр. 709
الدعاء العام: أن تنادى القبيل: يال بنى فلان. والتخليل أن نخص قومًا بالدعاء تخلل قومًا بعينهم.
٢٠ إذا لحقنا بها تردى الجياد بنا ... لم تخش نبوتنا العوذ المطافيل
٢١ تلقى السيوف بأيدينا يعاذ بها ... عند الوغى حين لا تخفى الخلاخيل
٢٢ فمن يرم مجدنا العادىَّ ثم يقس ... قومًا بقومى يرجع وهو مفضول
٢٣ حكام فصل وتلقى في مجالسنا ... أحلام عاد إذا ما أهذر القيل
٢٤ إني امرؤ مضرى في أرومتها ... مشهورةٌ غرَّتى فيهم وتحجيلى
٢٥ الأثقلون حصاة في ندِّيهم ... والأرزنون إذا خفَّ المجاهيل
الحصاة ها هنا العقل.
٢٦ إنا وجدنا بني القبحاء ليس لهم ... في ابني نزار قداميسٌ ولا جول
٢٧ قوم توارث أصل اللؤم أوَّلهم ... فما لهم عن ديار اللؤم تحويل
٢٨ محالفوا اللؤم آلى لا يفارقهم ... حتى يردَّ على أدراجه النيل
٢٩ قد ارتدوا برداء اللؤم واتزروا ... وقطِّعت لهم منه سرابيل
стр. 710
٢٦٦
وقال في شأن حدراء، وزعم أنهم منعوها الفرزدق:
١ عشية أعلى مذنب الجوف قادنى ... هوًى كادينسى الحلم أو يرجع الجهلا
٢ عشية تعصيني غروب مدامعى ... وإن قلت أحيانًا لعبرتها مهلا
مجارى دمعها: مأخوذة من الغرب.
٣ وما خفت وشك البين حتى رأيتهم ... لظعنهم ردُّوا الغريريَّة البزلا
٤ أحبُّ لحبِّ العاصميَّة معشرًا ... من الناس، ما كانوا صديقًا ولا أهلا
٥ وأرعاهم بالغيب من أجل حبها ... وأوليهم منى الكرامة والبذلا
٦ لقد جمحت عرس الفرزدق والتوى ... بحدراء قوم لم يروه لها أهلا
٧ رأوا أن صهر القين عارٌ عليهم ... وأن لبسطام على غالب فضلا
دعت يال ذهل رغبًة عن مجاشع ... وهل بعدها حدراء داعية ذهلا
٩ وفيم ابن ذى الكيرين من بيت خالد ... وهل يجمع البيت الخنانيص والنحلا
١٠ ولورقَّعت كيريك كانت كظاعن ... من الغيث يختار الجدوبة والمحلا
١١ فقد منع القين الجواز وقد يرى ... لشيبان عين الماء والعطن السهلا
стр. 711
١٢ هم منعوا عرس الفرزدق والتووا ... عليه، فلاقى دونها عتبًا بسلا
العتب: الغلط من الأرض. والبسل: الصعب.
١٣ وما رد قوم الحوفزان عليكم ... ظلامًا ولا قالوا لصاحبهم مهلا
١٤ وقد بات مغتًّرا بحدراء قينكم ... ونام لم يجعل على قيدها قفلا
١٥ ونام وما أسرى وأسرت فأصبحت ... تأمّل من أنقاء أسنمة رملا
١٦ فقد عوفيت حدراء شيبان أن ترى ... حليلة قينٍ أو يكون لها بعلا
١٧ إذا فوّزت عن مسحلان ودافعت ... بشيبان لاقى القين من دونها شغلا
١٨ وهم نزعوا بالرَّوع قلب ابن حابس ... كما استوفضت خيلٌ بكبَّتها الإبلا
استوفضت: طردت. والكبة: الحملة.
١٩ غضبت علينا أن منعنا مجاشعًا ... قديمًا معين الماء فاحتفروا الضَّحلا
الضَّحل: الماء القليل.
٢٠ ألا إنما جرَّت على خوف مالك ... قلوب تساقين النواكة والجهلا
٢١ وقد طال أبسى قبل ذاك مجاشعًا ... بحدراء يلقون الصواعق والأزلا
стр. 712
الأبس: القهر والتوبيخ. يقول: أعيره بما فعلت به حدراء حين لم ترض به.
٢٢ وما نوَّخوها قينكم آل ضوطر ... لألأم من يحذى على قدم نعلا
ع: أراد لم يحلُّوها في منزلة، كما تناخ الناقة.
٢٣ وما رغبوا في صهر آل مجاشع ... وما إن رأوا شكل القيون لهم شكلا
٢٤ أبعد ترامينا ثلاثين حجَّةً ... فقد صرت يابن القين لا تدرك التَّبلا
٢٥ إذا ما تراجعنا صككتك صكَّةً ... ترى بعد تزبيل العظام لها دحلا
الدحل: شق في الأرص كالأسراب
٢٦ وحبلكم غر الزبير فلم يكن ... ليأمن جارٌ بعده لكم حبلا
٢٧ قفوا فاسألوا الأقوام من ينهل القنا ... ومن يكشف البلوى ومن يمنع الأصلا
٢٨ ومن يقتل الأبطال والخيل تنبرى ... بفرسانها ورد القطا غللًا ضحلا
تنبرى: تتعرض. والماء الغلل: الجارى في أصول الشجرة. والضحل: الماء الرقيق. ويقال: برى وانبرى بمعنى واحد.
٢٩ ألا ربَّ جبَّار سلبناه تاجه ... فأصبح فينا عانيًا يشتكي الكبلا
стр. 713
٢٦٧
وقال جرير:
١ ألا حى المنازل بالجناب ... فقد ذكَّرن عهدك بالشباب
٢ أما تنفك تذكر أهل دار ... كأن رسومها ورق الكتاب
٣ ليالى ترتميك بنبل جن ... صموت الحجل قانية الخضاب
٤ أما بالبيت يوم أكف دمعى ... مخافة أن يفنِّدنى صحابي
٥ كأنك مستعير كلى شعيب ... وهت من ناضح سرب الطِّباب
الشعيب: المزادة الصغيرة من جلدين. والكلى: الرقع التي تكون في أصول العرا. والناضح: البعير المستقى. والسَّرب: السائل. والطِّباب الشِّراك يجمع بين الأديمين.
تباعد من مزارى أهل نجد ... إذا مرت بذى خشب ركابى
٧ غريبًا من ديار بنى تميم ... وما يخزى عشيرتى اغترابى
٨ لقد علم الفرزدق أن قومى ... يعدُّون المكارم للسِّباب
стр. 714
٩ يحشُّون الحرب بمقربات ... وداؤوديَّة كأضا الحباب
الأضا: الغدر، واحدها أضاة وأضا.
١٠ إذا آباونا وأبوك عدُّوا ... أبان المقرفات من العراب
ع: المقرف: الهجين وليس الخالص النسب.
١١ فأورثك العلاة وأورثونا ... رباط الخيل أفنية القباب
١٢ أجيران الزبير غررتموه ... كما اغتر المشبِّة بالسراب
١٣ ولو سار الزبير فحل فينا ... لما يئس الزبير من الإياب
١٤ لأصبح دونه رقمات فلجٍ ... وغبر اللامعات من الحداب
رقمتا فلج: خبراوان: خبراء ماوية وخبراء الينسوعة: وهي أضخمها وهما الرقمتان.
١٥ وما بات النوائج من قريش ... يراوحن التفجع بانتحاب
١٦ ألسنا بالمجاور نحن أوفى ... وأكرم عند معترك الضِّراب
المعترك: موضع الوقعة.
١٧ وأحمد حين تحمد بالمقارى ... وحال المربعات من السحاب
١٨ صبرنا يوم طخفة قد علمتم ... صدور الخيل تنحط في الحراب
المربعات: المتعجلات في أول الزمان، والناقة المربع: التي يسرع
стр. 715
لقاحها ونتاجها، وشبه حيال السحاب بحيال الناقة.
١٩ وطئن مجاشعًا وأخذن عصبًا ... بنى الجبار في رهج الضباب
٢٠ فما بلغ الفرزدق في تميم ... تخيُّرى المضارب وانتجابى
٢١ أنا ابن الخالدين وآل صخر ... أحلَاّ في الفروع وفي الروابى
خالد بن منقر: من بنى سعد، وخالد بن الأهتم منهم.
٢٢ ويربوع هم أخذوا قديماً ... عليك من المكارم كلَّ باب
٢٣ فلا تفخر وأنت مجاشعى ... نخيب القلب منخرق الحجاب
٢٤ إذا عدَّت مكارمها يم ... فخرت بمرجل وبعقر ناب
٢٥ وسيف أبى الفرزدق قد علمتم ... قدوم غير ثابتة النِّصاب
٢٦ كفينا يوم ذى نجب وعذتم ... بسعد يوم واردة الكلاب
٢٧ أتنسى بالرَّمادة ورد سعد ... كما وردوا مسلَّحة الصِّعاب
كانت الرمادة لبكر بن وائل، فغلبتهم عليها بنو سعد، وأجلوهم عنها.
стр. 716
٣٨ أما يدع الزِّناء أبو فراس ... ولا شرب الخبيث من الشراب
٢٩ ولا مت في الحدود وعاتبته ... فقد يئست نوار من العتاب
٣٠ فلا صفوٌ جوازك عند سعد ... ولا عفُّ الحليقة في الرِّباب
٣١ لقد أخزاك في ندوات قيس ... وفي سعد عياذك من زباب
الندوات: المجالس. وزباب بن ثور النهشلى وأمه رميلة، وكان شجاعًا مشيعًا.
٣٢ على غير السواء مدحت سعدًا ... فزدهم ما استطعت من الثواب
٣٣ هم قتلوا الزبير فلم تنكِّر ... وعزُّوا رهط جعثن في الخطاب
٣٤ وجعثن حين اسهل ناطفاها ... عفرتم ثوب جعثن في التراب
٣٥ فشدِّى من صلاك على الرُّدافى ... ولا تدعى فإنك لن تجابى
الردافى: الذين يترادفونها. الصَّلوان: جانبا الوركين.
٣٦ فداو كلوم جعثن إنَّ سعدًا ... ذوو عاديَّةٍ ولهى رغاب
стр. 717
٣٧ وقد جرَّبتني فعرفت أنى على خطر المراهن غير كابى
٣٨ سبقت فجاء وجهى لم يغبَّر ... وقد حطم الشَّكيمة عضُّ نابى
ويروى: حد نابى.
٣٩ سأذكر من هنيدة ما علمتم ... وأرفع شأن جعثن والرَّباب
٤٠ وعارًا من حميدة يوم حوطٍ ... ووقعًا من جنادلها الصِّلاب
٤١ فأصبح غاليًا فتقسَّموه ... عليكم لحم راحلة الغراب
ع: هذا رجل كان نزل بهم فسرقوا راحلته وأكلوها.
أراد: أصبح عليكم غاليًا لحم الغراب، لأنهم سرقوها فغزوهم.
٤٢ لنا قيس عليك وأىّ يوم ... إذا ما احمر أجنحة العقاب
العقاب: الراية، واحمرارها من الدم.
٤٣ أتعدل في الشَّكير أبا جبير ... إلى كعب ورابيتى كلاب
الشكير: الشجر المأكول ينبت بعد ذاك دقيقًا لا خير فيه، وأبو جبير: الحداد الذي رمى به الفرزدق.
٤٤ وجدت حصى هوازن ذا فضول ... وبحرًا يابن شعرة ذا عباب
٤٥ وفي غطفان فاجتنبوا حماهم ... ليوث الغيل في أجمٍ وغاب
стр. 718
٤٦ ألم تخبر بخيل بنى نفيلٍ ... إذا ركبوا وخيل بنى الحباب
٤٧ هم جذُّوا بني جشم بن بكر ... بلبىَّ بعد يوم قرى الرّوابى
٤٨ وحىُّ محارب الأبطال قدمًا ... أولو بأس وأحلام رغاب
٤٩ خطاهم السيوف إلى الأعادى .... بوصل سيوفهم يوم الضِّراب
٥٠ تحكَّك بالوعيد فإن قيسًا ... نفوكم عن ضريَّة والجناب
٥١ ألم تر من هجانى كيف يلقى ... إذا غبَّ الحديث من العذاب
٥٢ يسبُّهم بسبِّى كلُّ قوم ... إذا ابتدرت محاورة الجواب
٥٣ وكلَّهم سقيت نقيع سمّ ... بنابى مخدرٍ ضرم اللُّعاب
стр. 719
٢٦٨
قال: ونزل جرير قرية يقال لها عزولاه بقرَّان من اليمامة ببنى مازن، فحط رحله على باب الأخزم بن أخضر بن وائل، فعبث براحلته الصبيان؛ فتحول، فعبر وادي قرَّان إلى رجل، يقال له: عبد الله بن بدر السُّحيمى، فنحر له، وأكرمه. وجاء الأخزم بن الأخضر، فقال لأهله: ما هذا المناخ الذي أرى؟ قالوا: إنسان يقال له جرير بن الخطفى أناخ، فعبث براحلته الصبيان، فتحول، فبلغنا أنه نزل عند عبد الله. فذهب، فنظر إليه، وقد نحر له، فنادى: يا سوء صباح بني مازن، وكان مطاعًا في قومه مسوَّدًا، فلم يترك بكرًا ولا ثيبًا إلا صاح بهن، حتى أنزلهن على أكمة، يقال لها تخنم وهي بأعلى قران، منقطعةٌ منها. فقال: إذا قلت لكم قد جاء، فانهضن إليه، فصحن، والطمن الوجوه، وقلن يا سوء صباح نسوة بني مازن، وتعوَّذن به. ففعلن ذلك وكان قد بدأ، فقال:
١ إذا شاع السلام بدار قوم ... فليس على عزولاة السلام
٢ منيزلةٌ تبرَّا الله منها ... بها من مازن نفرٌ لئام
فقال جرير: أما البيتان فقد مضيا، وقد وهبت لكنَّ ما سوى ذلك. ونحر له الأخزم وأكرمه، وأقام جرير يومه ذلك عنده، حتى ارتحل من الغد.
стр. 720
٢٦٩
نزل جرير قرية لبنى عجل، يقال لها ذو الأراكة، فجفوه، واستخفوا به فهجاهم فقال:
١ لا ينزلنَّ بذى الأراكة نازل ... حتى يقدِّم قبله بطعام
٢ قبح الإله بذى الأراكة معشرًا ... سود الفقاح شبيهة الدُّوًّام
стр. 721
٢٧٠
وقال جرير لما غلب المرَّار بن منقذ من بني حنظلة، فاعترض له عطارد ابن قران من بني منقذ، فلما هجاه، طلبت بنو صدىّ بن مالك رهط عطارد إلى جرير أن يهبه لهم، فقال:
١ وهبت عطاردًا لبنى صدىٍّ ... ولولا غيره علك اللِّجاما
٢ وكنت إذا الشقى أبى شقاه ... به أو حينه إلا عراما
٣ أحلّ به ولو أمسى شطيرًا ... وراء الرَّدم داهيةً عقاما
العقام: الشديدة المعقومة التي لا تلد. والشطير: البعيد.
стр. 722
٢٧١
وقال لرزاح أحد بني قيس بن ثعلبة:
١ نقيم على ثغر العدو بخيلنا ... ونضرب جبار الخميس العرمرم
٢ ونحن أناس لا نوقِّف خيلنا ... ولكن إلى الهيجا نقول لها اقدمى
٣ يخضرم في الإسلام من كان مسلمًا ... وأم رزاح بظرها لم يخضرم
الخضرمة: القطع في الأذن.
стр. 723
٢٧٢
وقال لهريم بن أبي طحمة المجاشعي وهلال بن أحوز المازني:
١ ألا حىّ المنازل والخياما ... وسكنًا طال فيها ما أقاما
٢ أحيِّيها وما بي غير أنِّي ... أريد لأحدث العد القدامى
٣ منازل قد خلت من ساكنيها ... عفت إلا الدعائم والثُّماما
إلى هنا ينتهى قعر جرير في نسخة الأصل
стр. 724
الجزء الساقط
من الأصل
وإكماله من نسخة الشنقيطي
стр. 725
٢٧٣
وقال لهريم بن أبي طحمة المجاشعى وهلال بن أحوز المازني:
١ ألا حىّ المنازل والخيام ... وسكنا طال فيها ما أقاما
٢ أحييها وما بي غير أني ... أريد لأحدث العهد القدامى
٣ منازل قد خلت من ساكنيها ... عفت إلا الدعائم والثماما
٤ محتها الريح والأمطار حتى ... حسبت رسومها في الأرض شاما
الشام: السواد. أراد آثار الرماد، كأنها شامات، كما تكون الشامة في جلد الإنسان وغيره.
٥ وجرَّ بها الكلاكل كلُّ جون ... أجشُّ الرعد يهتزم اهتزاما
أراد: وجر كل غمار جون كلا كله: جمع كلكل، والكلكل: الصدر.
٦ يزيف ويستطير البرق فيه ... كما حرَّقت في الأجم الضِّراما
٧ كأن وميضه أقراب بلقٍ ... تحاذر خلفها خيلا صياما
وميضة: بريقه. شبه بياض البرق في سواد السحاب بخيل دهم بيض الأقراب، والأقراب: الخواصر، وإذا انكشفت بدا البلق.
٨ كأن ربابه الضُّلَاّل فيه ... نعام جافل لاقى نعاما
стр. 726
الرباب: السحاب الذي يتريَّع دون السحاب، كأنه دخان أو سحاب معلق
٩ قفا يا صاحبى فخبراني ... علام تلو عاذلتى علاما
١٠ علام تلوم عاذلتي فإني ... لأبغض أن أليم وأن ألاما
١١ وربِّ الراقصات إلى الثنايا ... بشعث أيدعوا حجًّا تماما
أيدع بالحج: إذا ما عزم عليه، يودع إيداعًا.
١٢ أحبُّك يا أمام وكلَّ أرض ... سكنت بها وإن كانت وخاما
وخمة: وبيئة.
١٣ كأنى إن أمامة حلَّأتنى ... أرى الأشراب آجنةً سداما
المحلأة: الممنوع من الماء. والأشراب: جماعة شرب. والآجنة: المتغيرة. والسِّدام الدفاق.
١٤ كصادٍ طل محتمًّا لشرب ... فلا على شرائعه وحاما
الصادى: العطشان. والمحتم والمهتم واحد، إلا أنه لا يكون الاحتمام إلا مع السّهر. واللائب: الذي لا يطوف حول الماء عطشًا، وكذلك الحائم، يقال لاب يلوب لوبًا ولووبا.
١٥ ولو شاءت أمامة قد نقعنا ... بعذب بارد يشفي السقاما
стр. 727
١٦ فما عصماء لا تحنو لإلف ... ترعَّى في ذرا الهضب البشاما
١٧ ترى نبل الرماة تطيش عنها ... وإن أخذ الرُّماة لها سهاما
١٨ موقَّاة إذا ترمى صيودٌ ... ملقَّاةٌ ... إذا ترمى الكراما
١٩ بأنور من أمامة حين ترجو ... جداها أو تروم لها مراما
٢٠ كما تنأى إذا ما قلت تدنو ... شموس الخيل حاذرت اللجاما
٢١ فإن سألوك عنها فاجل عنها ... بما لا شك فيه ولا خصاما
٢٢ وقد حلت أمامة بطن وادٍ ... به نخل، وقابلت الرَّغاما
٢٣ تربَّبها النعيم به فتمَّت ... كقرن الشمس زايلت الجهاما
٢٤ كأن المرط ذا الأنيار يكسى ... إذا اتزرت به عقدًا ركاما
أراد أنه ديباج أو غيره، لأن له أنيارًا عدَّة, عقد: رملة متعقدة متراكم بعضه على بعض.
٢٥ ترى القصب المسوَّر والمبرَّى ... خدالا تمَّ منها فاستقاما
الخدل: الغليظ. المسور: الساعدان. والمبرى الساقان، وكل حلقة فهي برة، وأنشد:
ربَّ خليل لك بالعراق ... مطوَّق الجيد مبرَّى الساق
٢٦ فلولا أنها تمشى الهوينا ... كمشي مواعس وعثًا هياما
стр. 728
يريد أنها تمشي رويدًا لثقلها، كما يمشي الرجل المواعس، والوعساء والأوعس واحد: وهو الرمل اللين الموطوء، وكذلك الوعث من الرمل: ما اشتد المشي فيه. والهيام: المنهال.
٢٧ إذًا لتقصَّم الحجلان عنها ... وظنَّا في مكانهما رتاما
رتمه: إذا دقَّه.
٢٨ ولو خرجت أمامه يوم عيدٍ ... لمدَّ الناس أيديهم قياما
(يعني) يشيرون إليها.
٢٩ ترى السُّود الهباج يلذن منها ... حذار الغم يكرهن الزحاما
الهباج: المتهبّجة اللحم.
٣٠ معاذ الله أن تدنون منها ... وإن ألبسن كتَّانًا وخاما
أي لا يقربن منها. والثياب القصب وما يلبس خاما.
٣١ كلا يومى أمامة يوم صدق ... وإن لم تأتها إلا لماما
أي يوم صالح، كما تقول: رجل صدق: أي صالح.
٣٢ (فأما يوم آتيها فإني ... كأنى شاربٌ سقى المداما):
٣٣ وأما يوم أذكرها فإني ... كأنَّ المزن تمطرني رهاما
الرهام: المطر اللين. يقول: هذا يوم مطير لذيذ.
٣٤ فإنك يا أمام وربِّ موسى ... أحبُّ إلىّ من صلَّى وصاما
стр. 729
٣٥ متى ما تنجل الغمرات يعلم ... هريمٌ وابن أحوز ما ألاما
أي لم يأتيا ما يلامان عليه.
٣٦ هما ذادا لخندف عن حماها ... ونار الحرب تضطرم اضطراما
٣٧ إذا غدرت ربيعة واستقادوا ... لطاغية دعا بشرًا طغاما
من الطغيان: وهو أن يرتفع فوق قدره ويركب ما لا يحلّ وما يفسد الدين، كما يفسد طغيان الماء ما يغرقه، الطغام: السفلة.
ويسمى الطغام: رعاع الناس وقزمهم وخمانهم وجفالتهم وحثالتهم وجدمهم وسفلتهم وأوغادهم.
٣٨ فمناهم منًى لم تغن شيئًا ... غلام الأزد واتبعوا الغلاما
٣٩ فولَّوه الظهور وأسلموه ... بملحمة إذا ما النِّكس خاما
٤٠ ولم يحموا النساء وقد رأوها ... حواسر ما يوارين الخداما
٤١ ومن يفرع بنا الروقين يعرف ... لنا الرأس المقدَّم والسناما
٤٢ ألم تر من نجا منهم سليما ... عليهم في محافظة ذماما
٤٣ وأغضضنا السيوف مجردات ... بهام الأزد قبِّح ذاك هاما
٤٤ نكر الخيل عائدة عليهم ... توطَّأ منهم قتلى لئاما
يعنى بقندابيل
стр. 730
٤٥ [ومن أهل اليمامة آب فلّ ... ترى بظهورهم منا كلاما]
٤٦ ومن بلغوا الحزيز وهم عجال ... وقد جعلوا وراءهم سناما
٤٧ فذوقوا وقع أطراف العوالى ... فيا أهل اليمامة لا يماما
٤٨ وبكر قد رفعنا السيف عنها ... ولولا ذاك لا قتسموا اقتساما
٤٩ فودوا يوم ذلك إذ رأونا ... نحسُّ الأسد لو ركبوا النعاما
الحس: القتل.
٥٠ وعبد القيس قد رجعوا خزايا ... وأهل عمان قد لاقوا غراما
٥١ مشوا من واسط حتى تناهت فلولهم وقد وردوا تؤاما
تؤام: ما لبنى سامة بعمان.
٥٢ فمنهم من نجا وبه جراج ... وآخر مقعصٌ لقى الحماما
٥٣ فلولا أن إخوتنا قريش ... وأنا لا نحلٌ لهم حراما
٥٤ وأنهم ولاة الأمر فينا ... وخير الناس عفوًا وانتقاما
٥٥ لكان لنا على الأقوام خرجٌ ... وسمنا الناس كلهم ظلاما
٥٦ منعنا بالرماح بياض نجد ... وقتلنا الجبابرة العظاما
٥٧ بجرد كالقداح مسوَّمات ... بأيدينا يعارضن السَّماما
стр. 731
السمام: طير يشبه الإبل بها في السرعة. بجرد تعارض هذه الإبل التي كأنها السَّمام.
٥٨ وكم من معشر قدنا إليهم ... بحرِّ بلادهم لجبًا لهاما
٥٩ يسهّل حين يغدو من مبيت ... أوائله لآخره الإكاما
٦٠ بكل طوالةٍ من آل قيد ... تكاد تقض زفرتها الجزاما
٦١ عصمنا في الأمور بني تميم ... وزدنا مجدها أبدًا تماما
стр. 732
٢٧٤
وقال جرير لقيس بن ضرار قاتل المقدام من بني قيس بن ثعلبة وأم قيس أتأه من بني بكر بن وائل:
١ أتبيت ليلك يا بن أتأة نائمًا ... وبنو أمامة عنك غير نيام
٢ وترى القتال مع الكرام محرمًا ... وترى الزناء عليك غير حرام
стр. 733
٢٧٥
وقال جرير، وتزوج الفرزدق امرأة فعجز عنها:
١ قالت هنيدة إذ رأتك مقنعًا ... حوق الحمار من الخبار الخابل
لقبه بذلك: وهو الحز حول الكمرة.
٢ لو قد علقت من المهاجر ذمَّة ... لنجوت منه بالقضاء الفاصل
٣ إن الرزية لا رزية مثلها ... قردٌ يعلل نفسه بالباطل
٤ أعجزت عنها إذ أتتك بكعثب ... كالحق أو ضرع المردّ الحافل
المردّ: التي قد شربت الماء حتى ضخم ضرعها وأنشد لأبي النجم:
تمشى من الرِّدَّة مشى الحفَّل ... مشى الروايا بالمزاد الأثقل
وأنشد للأغلب العجلى:
جارية من ضبة بن أد ... تحمل مثل الضَّرَّة المردِّ
الضرة: لحم الضرع.
٥ لو كان غيرك يا فرزدق أعولت ... من حرّ طعنته بعول العائل
العائل: الصائح.
стр. 734
٢٧٦
وقال جرير
١ لما دعا الداعى لأعين لم تكن ... لتفعل فعل المازني بن أخضرا
أعين بن ضبيعة أو النوار امرأة الفرزدق.
٢ فتدرك وترًا يا بن قين مجاشع ... فتحيا كريمًا أو تموت فتعذرا
٣ ولكن أبى إقراف مهرك إذ جرى ... بعرقك في الغايات إلا تأخرا
стр. 735
٢٧٧
وقال جرير:
١ ما أم الفرزدق من هلال ... وما أم الفرزدق من صباح
٢ ولا في الحي ثعلبة بن سعد ... أولى الأحساب والأدم الصحاح
٣ ولكن أصل أمك من شييم ... فأبصر وسم قدحك في القداح
٤ هجوت مجاشعًا ببني كليب ... فمن يوفى بشم بنى رياح
٥ لهم مجد أشمّ عداملىُّ ... ألفُّ العيص ليس من النواحي
стр. 736
٢٧٨
فأجابه المستنير بن بلتعة العنبري:
١ هجوت أخاك أن علبتك تيم ... لقد أبعدت في سنن الجماح
أي أنه ذهب على وجهه في غير الطريق المستوى
٢ فإن تك غرقتك بحور تيم .. فما عندي لأما من رواح
٣ وآنف أن أسبَّ بني كليب ... وأترك دارمًا وبني رياح
٤ أتهجون الرِّباب وقد سقوكم ... منىَّ العبد في لبن اللِّقاح
٥ دهاكم فيه مكر أبي سواج ... وحرص الحنظلى على الضَّياح
الضياح والسَّمار والسّجاج والخضار والشَّهاب والصُّواح: اللبن المجهود بالماء، والمذيق: أقل ماء، وأنشدنا أبو فراس بن حبيب:
سقانا فلم يهجأ من الجوع نقرةً ... سمارًا كإبط الذئب سودٍ جواحره
لم يهجأ: لم يعن. يقال: ما أغنى عني نقرةٌ. من شأن اللبن إذا كثر مزجه أن يضرب إلى السواد، فيريد أنه سقاهم هذا الشراب وشبهه بلون الذئب: وهو أغبر إلى السواد.
стр. 737
٢٧٩
وقال جرير لصفيح الرياحى، وغلِّب جرير عليه:
١ لولا أن أسوء بنى رياح ... لقلَّعت الصفائح عن صفيح
٢ إذا عدَّت صميمهم رياح ... فلست من الصميم ولا الصريح
وروى أبو عمرو- وهو منحول:
٣ هبنَّقة الذي لا خير فيه ... وما جعل السقيم إلى الصحيح
رجل من بني قيس بن ثعلبة وكان يحمَّق، فقال لصفيح: أنت في الحمق مثل هبنقة.
стр. 738
٢٨٠
وقال لمسلمة بن عبد الملك:
١ مسلم جرار الجيوش إلى العدا ... كما قاد أصحاب السفينة نوح
٢ يداك يد تسقى السِّمام عدوَّنا ... وأخرى بريَّات السحاب نفوح
стр. 739
٢٨١
وقال بلال بن جرير: وقتلت ضبة زكرياء بن مرار الحملىّ من بني حمل من بني حنظلة
١ رأيتكما يا بني أخي قد سمنتما ... ولا يدرك الأتبال إلا الملوَّح
٢ فلو كنتما أشبهتماني لقد مشت ... إلى قبر غدَّافٍ قرائب نوحَّ
غداف: الذي قتل زكرياء فقتل غالب بن زكرياء غدافًا
стр. 740
٢٨٢
وقال جرير لجخدب بن جرعب التيمي النسّابة:
١ ألم ترني طيِّرت نعسة جخدب ... كما أوقظت بظراء بعد نعاس
٢ أجخدب أشبهت التي كان يظرها ... كطرثوث أرض غير ذات أناس
الطراثيث: تنبت في أصول الرِّمث وهي حمر، فإذا جفت صارت
كأنها عروق الشوك: شجر من الجنية يشبه الأشنان.
٣ لقد شهدت تيم على أم جخدب ... وكان سراة التيم رهط. جساس
جساس: رجل من بني تيم بن عبد مناة، كان ابنه النعمان بن جساس رئيس الرِّباب يوم الكلاب الثاني فقتلته جرم وأسرت التيم بعد يغوث بن صلاءة الحارثي فقتلوه به.
٤ لقد سمك الأكفان عارد بظرها ... وما مسَّ ذفراه ذكاة مواسى
عارد: صلب يريد أنه رفع أكفانها من كبره.
٥ تناه أبا تيم وعرضك وافر ... تناه ولمَّا تلق تبل فراس
٦ فما جعل العبد اللئيم كربِّه ... وما فضه بيضاء مثل نحاس
٧ كستك أبا تيم عجوزٌ لئيمة ... رداءً رآه الناس شر لباس
следующие страницы →