Полный текст (992 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
٢٧٨
فأجابه المستنير بن بلتعة العنبري:
١ هجوت أخاك أن علبتك تيم ... لقد أبعدت في سنن الجماح
أي أنه ذهب على وجهه في غير الطريق المستوى
٢ فإن تك غرقتك بحور تيم .. فما عندي لأما من رواح
٣ وآنف أن أسبَّ بني كليب ... وأترك دارمًا وبني رياح
٤ أتهجون الرِّباب وقد سقوكم ... منىَّ العبد في لبن اللِّقاح
٥ دهاكم فيه مكر أبي سواج ... وحرص الحنظلى على الضَّياح
الضياح والسَّمار والسّجاج والخضار والشَّهاب والصُّواح: اللبن المجهود بالماء، والمذيق: أقل ماء، وأنشدنا أبو فراس بن حبيب:
سقانا فلم يهجأ من الجوع نقرةً ... سمارًا كإبط الذئب سودٍ جواحره
لم يهجأ: لم يعن. يقال: ما أغنى عني نقرةٌ. من شأن اللبن إذا كثر مزجه أن يضرب إلى السواد، فيريد أنه سقاهم هذا الشراب وشبهه بلون الذئب: وهو أغبر إلى السواد.
стр. 737
٢٧٩
وقال جرير لصفيح الرياحى، وغلِّب جرير عليه:
١ لولا أن أسوء بنى رياح ... لقلَّعت الصفائح عن صفيح
٢ إذا عدَّت صميمهم رياح ... فلست من الصميم ولا الصريح
وروى أبو عمرو- وهو منحول:
٣ هبنَّقة الذي لا خير فيه ... وما جعل السقيم إلى الصحيح
رجل من بني قيس بن ثعلبة وكان يحمَّق، فقال لصفيح: أنت في الحمق مثل هبنقة.
стр. 738
٢٨٠
وقال لمسلمة بن عبد الملك:
١ مسلم جرار الجيوش إلى العدا ... كما قاد أصحاب السفينة نوح
٢ يداك يد تسقى السِّمام عدوَّنا ... وأخرى بريَّات السحاب نفوح
стр. 739
٢٨١
وقال بلال بن جرير: وقتلت ضبة زكرياء بن مرار الحملىّ من بني حمل من بني حنظلة
١ رأيتكما يا بني أخي قد سمنتما ... ولا يدرك الأتبال إلا الملوَّح
٢ فلو كنتما أشبهتماني لقد مشت ... إلى قبر غدَّافٍ قرائب نوحَّ
غداف: الذي قتل زكرياء فقتل غالب بن زكرياء غدافًا
стр. 740
٢٨٢
وقال جرير لجخدب بن جرعب التيمي النسّابة:
١ ألم ترني طيِّرت نعسة جخدب ... كما أوقظت بظراء بعد نعاس
٢ أجخدب أشبهت التي كان يظرها ... كطرثوث أرض غير ذات أناس
الطراثيث: تنبت في أصول الرِّمث وهي حمر، فإذا جفت صارت
كأنها عروق الشوك: شجر من الجنية يشبه الأشنان.
٣ لقد شهدت تيم على أم جخدب ... وكان سراة التيم رهط. جساس
جساس: رجل من بني تيم بن عبد مناة، كان ابنه النعمان بن جساس رئيس الرِّباب يوم الكلاب الثاني فقتلته جرم وأسرت التيم بعد يغوث بن صلاءة الحارثي فقتلوه به.
٤ لقد سمك الأكفان عارد بظرها ... وما مسَّ ذفراه ذكاة مواسى
عارد: صلب يريد أنه رفع أكفانها من كبره.
٥ تناه أبا تيم وعرضك وافر ... تناه ولمَّا تلق تبل فراس
٦ فما جعل العبد اللئيم كربِّه ... وما فضه بيضاء مثل نحاس
٧ كستك أبا تيم عجوزٌ لئيمة ... رداءً رآه الناس شر لباس
стр. 741
٨ يغالب ما كانت تغالب أمه ... إذا ما مشى من جشأة وقعاس
أي يفعل ما كانت تفعل أمه من كثرة الأكل. والجشاء: ما يتجشأه الإنسان. والقعاس هو داء يصيب الغنم.
٩ فأنت ابن أم السَّوء أشبهت مجنها ... وكانت قرودًا غير ذات شماس
مجنها: من المجنون. قرودًا: أي ساكنة قارّة لا تحرّك ولا تنفر لكل ما يعمل بها.
стр. 742
٢٨٣
وقال جرير يهجو الفرزدق والبعيث:
١ قد وطَّنت مجاشع من الشَّقا ... قردًا وذيخ قلع تشرَّقا
٣ ألأم قينين إذا ما استوسقا ... واجتمعا في اللؤم أو تفرقا
الذيخ: الضَّبغ الذكر والقلع: الصخر
٥ إن ابن حمراء العجاب ذرَّقا ... عبدًا إذا شال القنا مسبقا
٧ كانت وديقًا أمه فاستودقا ... قد نشدت أم البعيث الفرَّقا
الفارق: التي إذا ضربها المخاض فرقت في الأرض: أي تهيم على وجهها يخبرك أنها راعية.
٩ تمرى السوايا بظرها عشنَّقا ... إذا استعز الجلدتين عوَّقا
الوسية: من مراكب النساء والرعاء. الجلدتين: جلدتي شفريها. عوقًا: من التعويق: التحبس.
١١ تلمُّظ البغل اشتكى أن يرتقا ... قد أبصرت يوم حفير أنقا
لأن البغل إذا أرتق سال من لعاب فشبه فرجها إذا حكّته السوية بذلك.
стр. 743
١٣ لما رأت قعسن الخلايا طلَّقا ... وبركت أولادها تمن الدَّقا
الطُّلَّق: المطلقة لا أصرَّة على ضروعها. والدَّقا: أن يشرب الفصيل حتى يبشم فيسلح.
١٥ قالت لعلجى نهشل فصدَّقا ... إن بنىّ شعرة الفرزدقا
١٧ قين لقين أينما تصفَّقا ... وهو يرائي الناس حجلاً مغلقا
تصفق: حيثما توجه. يرائي الناس: يعنى حين قيد نفسه حتى يحفظ القرآن.
١٩ أنفق في الماخور ما قد أنفقا ... وأكل الصيف الخزير الأورقا
الأورق في لونه إلى السواد. الخزير: شبه بالكبولاء من دقيق وقديد ولبن.
٢١ ونال من غيل القيون رفقا ... كيرك يا أخبث قين عرقا
الرفق: المرفق. الغيل: ما اغتال من كسب القيون وختل منه.
٢٣ هلا حميت الكير أن يخرَّقا ... إن عقالا مخُّ رارٍ دلقا
أراد بكيره: عرضه. يقول: ألا حميت عرضك أن يخرق. والمخ الرار: الرقيق. والدلق: السائل من رقته
٢٥ تلقى القيون دون ذاك العوّقا ... يال تميم من يخاف البروقا
٢٧ في آل يربوعٍ يلاقى المصدقا ... ونسج داود علينا حلقا
стр. 744
٢٩ إن أبا مندوسة المعرَّقا ... يوم تمنانا فكان المزهقا
أبو مندوسة المجاشعى: كان يوم طخفة في جيش المنذر وقابوس، قتلته بنو يربوع. والمعرَّق: الذي قد عرِّق لحمه والمزهق: المقتول.
٣١ لاقى من الموت خليجا متأقا ... لما رأونا والسيوف البرَّقا
٣٣ قد نلن من عهد سريج رونقا ... يصدعن بيض الدارعين المطرقا
المطرق: الذي بعضه فوق بعض، يقال: طارق بين ثوبين: إذا لبس أحدهما فوق الآخر. سريج: من بني عمرو بن أسد وكانوا قيونًا إليه تنسب السيوف.
٣٥ قبّا إذا أخطأ فصلا طبَّقا ... يموِّت الروح إذا ما أخفقا
القبّ: القطع، يقال: قب الشيء وأقبَّه: إذا قطعه طوابيق وكل مفصل فهو طابق وطابق جميعًا. أخفقا: أي تحرك، يصف السيف.
٣٧ إنا لنسمو للعدو حنقا ... بالخيل أكداسًا تثير عسقا
العسق والعسقل واحد: وهو الغبار والأكداس يتبع بعضها بعضًا.
٣٩ يقال: هذا أجم تحرَّقا .. بالخل أشتاتًا تقاد عرقا
العرق: الصف، يقال: جاءت الخيل عرقة واحدة وحافرًا واحدًا والإبل على خف واحد: إذا جاءت مصطفة.
٤١ من كل شقَّاء تراها خيفقا ... تسابح البيدج بشدٍّ أنفقا
الشقَّاء: الطويلة. والخيفق: الخفيفة السريعة، والأنفق: الكثير
стр. 745
الخارج، والنفقة من هذا أخذت: إذا أنفق الشيء خرج.
٤٣ وكلِّ مشطون العنان أشدقا ... يمدّ في القيقب حتى يفلقا
يريد أن عنانه كالشّطن لطول عنقه. والأشدق: الواسع الشدق، وهو أنعت له، والقيقب: خشب السرج.
٤٥ يتبعن ذا نقيبة موفقا ... يمضى إذا خمس الفلاة أرقها
أي يسيرون فيها خمسة أيام لا يشربون فيها الماء إلا خمسا.
٤٧ فانشق فيها الآل أو ترقرقا ... وشبَّه القوم النجاد الخفَّقا
النجاد: ما ارتفع من الأرض. والخفق: التي تخفق بالسراب.
٤٩ شامًا ورادًا في شموسٍ أبلقا
يقول: كأنَّ حمرة الخيل في سواد [تلك] الأرض شامة حمراء في فرس أبلق.
стр. 746
٢٨٤
وقال جرير لجسَّاس بن شداد سنيع الميثاوىّ ثم الطُّهوى يعيره بأن رجلا من بني نمير قتل أباه وكان سيدًا، ويلق ريّان، فاجتمعت بنمونمير، فأعطوا الديه ابنه جساسًا فقال جرير لأبي العوف الشاعر- وهو من بني طهية الذي كان عارض حميد بن ثور في القطا:
١ أبا العوف إن الشَّمول ينقع رسلها ... ولكن دم الثأر النُّميرىّ أنقعا
يريد: أشفى وأنقع وأروى.
٢ تبكِّى على سلمى إذا الحى أصعدوا ... وتترك ريَّان القتيل المضيَّعا
٣ إذا صبَّ ما في القعب فاعلم بأنه ... دم الشيخ فاشرب من دم الشيخ أودعا
يقول: أخذت دية أبيك فإذا شربت من ألبانها فإنما تشرب دم أبيك.
стр. 747
٢٨٥
وقال جرير:
١ أتجعل يابن القين أولاد دارم ... كشيبان شلَّت من يديك الأصابع
٢ وأين محل المجد إلا عليهم ... وأين الندى إلا لهم والدسائع
الدسائع: المكارم، ويقال: الدسيمة: الجفنة.
فما رحلت شيبان إلا رأيتها ... إمامًا وإلَاّ سائر الناس تابع
٤ لهم يوم ذى قار أنا خوافضاربوا ... كتائب كسرى حين طار الوشائع
الوشائع والوشائظ والعلائق واحد: وهم الأتباع والأحلاف.
٥ وما راح فيها يشكرى ولا غدت ... لذهلٍ وتيم الله رأسٌ مشايع
أي لم يحضر من هؤلاء واحد ولا رئيس.
стр. 748
٢٨٦
وقال جرير:
١ لقد وجداني حين مدَّت حبالنا ... أشدَّ محاماةً وأبعد منزعا
٢ وإني أخو الحرب التي يصطلى بها ... إذا حملته فوق حال تشنَّعا
٣ فما غر أولاد القيون مجاشعًا ... بذى سورة يحمى العرين الممنِّعا
стр. 749
٢٨٧
وقال جرير حين حبس عمر بن هبيرة الفزارى:
١ إذا أولى النجوم بدت فغارت ... وقلت: أنى من الليل انتصاف
٢ حسبت النوم طار مع الثريا ... وما غلظ الفراش ولا اللحاف
٣ أبا حفص مخافة كل ظلم ... عليك وكيف يهجع من يخاف
٤ وأدعو الله فيك وأن يجلّى ... عماية ما يزايلها انكشاف
أي أنه مغطَّى كأنه أعمى ليس يتبين.
٥ وأن يجدوك إذ هزَّوك صلتًا ... عفيفًا من سجيتك العفاف
стр. 750
٢٨٨
وقال بلال بن جرير يهجو التَّيحان العكلى:
١ علّقتها كعبيةً حلّ أهلها ... بحيث يلاقى النعف أوديةً ثدقا
الثدق: الواسعة واحدها أثدق. كعبية: من بني كعب بن سعد تميمية.
٢ أما علمت أني أحب لحبها ... لغاط فجاد المدجنات بها الودقا
٣ فياعزَّ هل تجزين قلبًا تركته ... أخا الموت ما يلقى محب كما يلقى
٤ أحببتها ما دون أنى لم أمت ... ولم يك حبِّبها كذابا ولا مذقا
٥ أبالحمر سبونا وتلقى نساءهم ... على كل نهَّات إذا انتجعوا برقا
٦ ألا إنما العكلىّ كلب فقل له ... إذا ما اعتوى أخسأ وألق له عرقا
٧ وإن تلق تيمًا في الندَّىِّ عرفتها ... عرفت الأنوف الفطس والأعين الزرقا
стр. 751
٢٨٩
وقال جرير يرثي الصِّمة بن عبد الله القشيرى:
١ لنعم الفتى والخيل تنحط في القنا ... نعى ابن زياد للعقيلى طارق
أي: وهي بين القنا إذا تطاعن الناس في وقت الحرب.
٢ فيا صمَّ من للخيل تنحط في القنا ... وياصم من للمنديات الطوارق
المنديات: الفضائح التي يتحدث بها في المجالس ويندى بها وهي المخزيات.
٣ وقد كان مقداما على حارة الوغى ... ولوجًا إذا ما هيب باب السرادق
٤ رأيت جياد الخيل بعدك عرِّيت ... وحلَّت رحال اليعملات المحانق
المحانق: التي قد أحنقت بطونها بظهورها ولحقت بها. واليعملات: الإبل التي يرحل عليها إلى الملوك.
стр. 752
٢٩٠
وقال جرير:
١ يا تيم ما القارون في شدة القرى ... بتيم ولا الحامون عند الحقائق
٢ وتيم تماشيها الكلاب إذا غدوا ... ولم تمش تيم في ظلال الخوافق
٣ وتيم بأبواب الزروب أذلة ... وما تهتدى تيم لباب السرادق
٤ وما أحسن التيمي في جاهلية ... منادمة الجبار فوق النمارق
٥ تمسِّح تيم قصِّة التيس واسنه ... ولا يمسحون الدهر غرًّة سابق
٦ تعادى على الثغر المخوف جيادنا ... وتيم تحاسى جنَّحًا في المعالق
المعالق: العلب الصغار. والجانح: المكبّ على الشيء
٧ وما أنتم يا تيم قد تعلمونه ... بفرسان غارات الصباح الدوالق
الخوارج عليهم.
٨ وأشبه عمّار نواكة أمه ... وجاءت به من فلهم كالجوالق
٩ سراقيَّةٌ تستولج القار بالعصا ... وفي إسكتيها لقوةٌ ذات ثادق
القار: أراد القطران أنها تطيَّب به.
١٠ من التيم يحضرون المريرة نسوة ... جمعن بفسوٍ خبث ريح المناطق
стр. 753
٢٩١
وقال جرير بيتًا
إذا صاح ديك أو تغنت حمامة ... فأير حمار في حر أم الفرزدق
٢٩٢
وقال جرير يهجو جعفر بن غيينة الخلجىّ من قريش من بني قيس ابن الحارث بن فهر.
١ متى أهجم عليك يقل دعىّ ... أصابته السنابك في مضيق
٢ وأكرم من أبى الخليجىّ رهطًا ... أغصَّته أعزتنا بريق
стр. 754
٢٩٣
كان برّاد بن زيد بن أرقم بن سليمان بن نعمان بن مجاشع- وبالنعمان كان يكني مجاشع- جالسًا، وعنده جماعة من قومه: فيهم يزيد بن مسعود النهشلى، وذلك بالكوفة. فأنشده رجل منهم لجرير قصيدة، فقال براد: لقد تعدى ابن المراغة قدره فأبلغها يزيد بن مسعود جريرًا، فقال جرير:
١ ألا حىّ دار الهاجرية بالزُّرق ... وأحبب بها دارًا على البعد والسُّحق
٢ سقتك الغوادى هل بربعك قاطن ... أم الحي ساروا نحو فيحان فالعمق
٣ فقد كنت إذ ليلى تحلك مرة ... لنا بك شوقٌ غير طرق ولا رنق
الرنق: الكدر والطَّرق: الماء الذي قد خيض ولوَّلت فيه الإبل وبعرت.
٤ ألا قل لبرَّاد إذا ما لقينه ... وبيِّن له إن البيان من الصدق
٥ أحقٌ بلاغاتٌ أتتنى مشى بها ... يزيد بن مسعود من الحين والخرق.
٦ فإياك لا تبدر إليك قصيدة ... تغنَّى بها الركبان في الغرب والشرق
٧ ولولا أبو زيد وزيد أكلتم ... جنى ما اجتنيتم من مرير ومن حذق
٨ بني أرقم لا توعدوني فإنني ... أرى لكم حقًّا فلا تجهلوا حقى
٩ وربّوا الذي بيني وبين قديمكم ... وكفوا الأذى عني يلن لكم خلقى
١٠ فإني لسهلٌ للصديق ملاطفٌ ... وللكاشح العادي شجًا داخل الحلق
стр. 755
٢٩٤
وقال عمارة: دخلت عصابة من بني ضبة على جرير بن الخطفى- وهو مريض لما به يعودوه. فقالوا: قد أتيناك أبا حزرة عائدين لك زائرين. (نحن) نحب أن تنشدنا من شعرك. فاستوى، وثلَّث وسادة كانت عند رأسه، وقد كان يعلم أنهم يبغضونه، لأنهم أخوال الفرزدق، فاتكأ عليها، فقال:
١ يعافى الله بعد بلاء سوءٍ ... ويبرأ بعدما يبلى السقيم
٢ يسرُّ الشامتون إذا نعينا ... ويكره ذاك ذو اللطف الحميم
٣ إذا أصبحت في جدث مقيمًا ... فكم قد غاظه الجدث المقيم
стр. 756
٢٩٥
وقال جرير- وكان يدخل عليه عوّاده من وجوه الناس من قيس وغيرهم باليمامة، مع المهاجر- وهو والٍ عليها- ومن قيس أهل الشام وأهل نجد، فتلفَّت ذات يوم، فقال:
١ نفسي الفداء لقوم زينوا حسبي ... وإن مرضت فهم أهلى وعوَّادى
٢ لو خفت ليثًا أبا شبلين ذات لبد ... ما أسلموني لليث الغابة العادي
٣ إن تجر طير بأمر فيه عافية ... أو بالفراق فقد أحسنتم زادي
في نهاية نسختي ش، ر
هذا آخر شعر جرير بن [عطية بن] الخطفى:
من إملاء محمد بن حبيب عن إملاء محمد بن زياد الأعرابي، عن عمارة بن [عقيل بن] بلال بن جرير عفا الله تعالى عنه ورحمة.
стр. 757
تذييل ديوان جرير
١ قصائد من كتاب نقائض جرير والفرزدق لأبي عبيدة
٢ مقطوعات لجرير في كتب الأدب واللغة والبلدان والتاريخ وغيرها.
стр. 758
أولا- قصائد من كتاب نقائض جرير والفرزدق لأبي عبيدة
١
أراد الفرزدق أن يغيظ النوار زوجته- فتزوج عليها حدراء بنت زيق ابن بسطام بن قيس من بني شيبان، وكان يفضلها على النَّوار، فشكت إلى جرير، فقال: أنا أكفيكه، ثم أنشأ يقول:
١ لست بمعطى الحكم عن شف منصب ... ولا عن بنات الحنظليِّين راغب
٢ أراهنَّ ماء المزن يشفى به الصَّدى ... وكانت ملاحًا غيرهنَّ المشارب
٣ لقد كنت أهلًا إذا تسوق دياتكم ... إلى آل زيق أن يعيبك عائب
٤ وما عدلت ذات الصليب ظعينًة ... عتيبة والردفان منها وحاجب
٥ ألا ربمَّا لم نعط زيقًا بحكمه ... وأدَّى إلينا الحكم والغلُّ لازب
стр. 759
٦ حوينا أبا زيق وزيقًا وعمَّه ... وجدَّة زيق قد حوتها المقانب
٧ ألم تعرفوا يا آل زيق فوارسى ... إذا اغبرَّ من كرِّ الطِّراد الحواجب
٨ حوت هانئًا يوم الغبيطين خيلنا ... وأدركن بسطامًا وهنَّ شوازب
٩ صبحناهم جردًا كأنَّ غبارها ... شآبيب صيف يزدهينَّ حاصب
١٠ بكل رديني تطارد متنه ... كما اختبَّ سيد بالمراضين لاغب
١١ جزى الله زيقًا وابن زيق ملامةً ... على أنني في ودّ شيبان راغب
١٢ أأهديت يازيق بن زيق غريبةً ... إلى شر ما تهدى إليه الغرائب
١٣ فأمثل ما في صهركم أنَّ صهركم ... مجيدٌ لكم ليَّ الكتيف وشاعب
стр. 760
١٤ عرفناك من حوض المحار لزنيةٍ ... وكان لضمات من القين غالب
١٥ نبي مالك أدُّوا إلى القين حقَّه ... وللقين حقّ في الفرزدق واجب
١٦ أثائرةُ حدراء من جرَّ بالنَّقا ... وهل في بني حدراء للوتر غالب
١٧ أتثأر بسطامًا إذا ابتلَّت استها ... وقد بوَّلت في مسمعيه الثعالب
١٨ ذكرت بنات الشمس والشمس لم تلد ... وأيهات من حوق الحمار الكواكب
١٩ ولو كنت حرًّا كان عشرٌ سياقه ... إلى آل زيق والوصيف المقارب
стр. 761
٢
وقال جرير
١ تكلِّفني معيشة آل زيد ... ومن لي بالصَّلائق والصِّناب
الصلائق: الرقاق، والصناب: الخردل المضروب بالزِّبيب.
وقالت لا تضمُّ كضم زيد ... وما مضِّى وليس معي شبابي
стр. 762
٣
وقال جرير يهجو الراعي النميري
١ أقلى اللوم عاذل والعتابا ... وقولي إن أصبت لقد أصابا
٢ أجدَّك ما تذكَّر أهل نجد ... وحيًّا طال ما انتظروا الإيابا
٣ بلى فارفضَّ دمعك غير نزرٍ ... كما عيَّنت بالسَّرب الطبابا
٤ وهاج البرق ليلة أذرعاتٍ ... هوًى ما تستطيع له طلابا
٥ فقلت بحاجة وطويت أخرى ... فهاج علىَّ بينهما اكتئابا
٦ ووجدٍ قد طويت يكاد منه ... ضمير القلب يلتهب التهابا
٧ سألناها الشفاء فما شفتنا ... ومنَّتنا المواعد والخلابا
стр. 763
٨ لشتَّان المجاور دير أروى ... ومن سكن السَّليلة والجنابا
٩ أسيلة معقد السِّمطين منها ... وريَّا حيث تعتقد الحقابا
١٠ ولا تمشي اللئام لها بسرٍّ ... ولا تهدى لجارتها السِّبابا
١١ أباحت أمُّ حزرة من فؤادى ... شعاب الحب إن له شعابا
١٢ متى أذكر بخور بنى عقال ... تبيَّن في وجوههم اكتئابا
١٣ إذا لاقى بنو وقبان غمًّا ... شددت على أنوفهم العصابا
١٤ أبى لي ما مضى لي في تميم ... وفي فرعي خزيمة أن أعابا
١٥ ستعلم من يصير أبوه قينًا ... ومن عرفت قصائده اجتلابا
١٦ أثعلبة الفوارس أو رياحا ... عدلت بهم طهيَّة والخشابا
١٧ كأن بنى طهيَّة رهط سلمى ... حجارة خارئ يرمى كلابا
١٨ رأين سواده فدنون منه ... فيرميهن أخطأ أو أصابا
стр. 764
١٩ فلا وأبيك ما لاقيت حبًّا ... كيربوع إذا رفعوا العقابا
٢٠ وما وجد الملوك أعزَّ منا ... وأسرع من فوارسنا استلابا
٢١ إذا حربٌ تلقَّح عن حيالٍ ... ودرَّت بعد مريتها اعتصابا
٢٢ ونحن الحاكمون على قلاح ... كفينا ذا الجريرة والمصابا
٢٣ حمينا يوم ذي نجب حمانا ... وأحرزنا الصنائع والنِّهابا
٢٤ لنا تحت المحامل سايغاتٌ ... كنسج الريح تطَّرد الحبابا
٢٥ وذي تاج له خرزات سلكٍ ... سلبناه السُّرادق والحجابا
стр. 765
٢٦ ألا قبح الإله بنى عقال ... وزادهم بغدرهم ارتيابا
٢٧ أجيران الزبير برئت منكم ... فألقوا السيف واتخذوا العيابا
٢٨ لقد عرَّ القيون دمًا كريمًا ... ورحلا ضاع فانتهب انتهابا
٢٩ وقد قعست ظهورهم بخيل ... تجاذبهم أعنّتها جذابا
٣٠ علام تقاعسون وقد دعاكم ... أهانكم الذي وضع الكتابا
٣١ تعشَّوا من خزيرهم فناموا ... ولم تهجع قرائبه انتحابا
٣٢ أتنسون الزبير ورهط عوف ... وجعئن بعد أعين والرَّبابا
٣٣ ألم تر أن جعثن وسط سعدٍ ... تسمَّى بعد قضَّتها الرُّحابا
٣٤ تحزحز حين جاوز ركبتيها ... وهزَّ القزبرىَّ لها فغابا
стр. 766
إذا سقلت فتاة بنى تميم ... تلقَّم باب عضرطها التراب
٣٦ ترى برصًا بمجمع إسكتيها ... كعنفقة الفرزدق حين شابا
٣٧ وهل أمَّ تكون أشدَّ رعيًا ... وصرَّا من فقيرة واحتلابا
٣٨ ومقرفة اللَّهازم من عقال ... يغرِّق ماء نخبتها الذُّبابا
٣٩ تواجه بعلها بعضارطىِّ ... كأنَّ على مشافره جبابا
٤٠ وخور مجاشع تركوا لقيطًا ... وقالوا حنو عينك والغرابا
стр. 767
٤١ وأضبع ذي معارك قد علمتم ... لقين بجنبه العجب العجابا
٤٢ فإن مجاشعًا جمعوا فياشًا ... وأستاهًا إذا فزعوا رطابا
٤٣ ولا أبيك ما لهم عقولٌ ... ولا وجدت مكاسرهم صلابا
٤٤ وليلة رحرحان تركن شيبًا ... وشعثًا في بيوتكم سغابا
٤٥ رضعتم ثم سال على لحاكم ... ثعالة حيث لم تجدوا شرابا
٤٦ تركتم بالوقيط عضارطات ... تردِّف عند رحلتها الركابا
٤٧ لقد خزى الفرزدق في معدّ ... فأمسى جهد نصرته اغتيابا
٤٨ ولاقى القين والنَّخبات غمًّا ... ترى لوكوف عبرته انصبابا
٤٩ أتوعدني وأنت مجاشعى ... ترى في خنث نخبته اضطرابا
стр. 768
٥٠ فما هبت الفرزدق قد علمتم ... وما حقُّ ابن بروع أن يهابا
٥١ أعدَّ الله للشعراء منى ... صواعق يخضعون لها الرقابا
٥٢ قرنت العبد عبد بنى نمير ... مع القيتين إذ غلبا وخابا
٥٣ أتاني عن عرادة قول سوء ... فلا وأبى عرادة ما أصابا
٥٤ وكم لك يا عراد من أمِّ سوءٍ ... بأرض الطلح تحتبل الزَّبابا
٥٥ عرادة من بقية قوم لوط ... إلا تبَّا لما عملوا تبابا
٥٦ لبئس الكسب نكسبه نميرٌ ... إذا استأنوك وانتظروا الإيابا
٥٧ [أتلتمس السِّباب بنو نمير ... فقد وأبيهم لا قوا سبابا]
٥٨ أنا البازى المدلّ على نمير ... أتحت من السماء لها اصبابًا
٥٩ إذا علقت مخالبه بقرن ... أصاب القلب أو هتك الحجابا
٦٠ ترى الطير العتاق تظلُّ منه ... جوانح للكلاكل أن تصابا
стр. 769
٦١ ولو وضعت فقاح بني نميرٍ ... على خبث الحديد إذًا لذابا
٦٢ فلا صلَّى الإله على نمير ... ولا سقيت قبورهم السحابا
٦٣ وخضراء المغابن من نمير ... يشين سواد محجرها النِّقابا
٦٤ إذا قامت لغير صلاة وتر ... بعيد النوم أنبحت الكلابا
٦٥ تطلَّى وهي سيئة المعرَّى ... بصنِّ الوبر تحسبه ملابا
٦٦ كأن شكير نابت إسكتيها ... سبال الزطِّ علَّقت الرِّكابا
٦٧ وقد جلَّت نساء بني نمير ... وما عرفت أناملها الخضابا
٦٨ إذا حلَّت نساء بني نمير ... على تبراك خبَّثت الترابا
стр. 770
٦٩ ولو وزنت حلوم بني نمير ... على الميزان ما وزنت ذبابا
٧٠ فصبرًا يا تيوس بني نمير ... فإن الحرب موقدة شهابا
لعمر أبي نساء بني نمير ... لساء لها بمقصبتي سبابا
٧٢ ستهدم حائطى قرماء منِّى ... قواف لا أريد بها عتابا
٧٣ دخلن قصور يثرب معلمات ... لوم يتركن من صنعاء بابا
٧٤ تطولكم حبال بني تميم ... ويحمى زأرها أجمًا وغابا
٧٥ ألم نعتق نساء بني نمير ... فلا شكرًا جزين ولا ثوابا
٧٦ أجندل ما تقول بنو نمير ... إذا ما الأير في است أبيك غابا
٧٧ ألم ترني صببت على عبيدٍ ... وقد فارت أباجله وشابا
٧٨ أعدُّ له مواسم حاميات ... فيشفى حرُّ شعلتها الجرابا
٧٩ فغضّ الطرف إنك من نمير ... فلا كعبًا بلغت ولا كلابا
стр. 771
٨٠ أتعدل دمنة خبثت وقلَّت ... إلى فرعين قد كثرا وطابا
٨١ وحقَّ لمن تكنفه نمير ... وضبَّة لا أبا لك أن يعابا
٨٢ فلولا الغرُّ من سلفى كلاب ... وكعبٍ لا غتصبتكم اغتصابا
٨٣ فإنكم قطين بني سليم ... ترى برق العباء لكم ثيابا
٨٤ إذًا لنفيت عبد بني نمير ... وعلِّى أن أزيدهم ارتيابا
٨٥ فيا عجبى أتوعدنى نمير ... براعى الإبل يحترش الضِّبابا
٨٦ لعلك يا عبيد حسبت حربي ... تقلِّدك الأصرَّة والعلابا
٧٨ إذا نهض الكرام إلى المعالى ... نهضت بعلبة وأثرت نابا
٨٨ تنوِّخها بمحنية وحينًا ... تبادر حدّ درتها السِّقابا
стр. 772
٨٩ تحن له العفاس إذا أفاقت ... وئعرفه الفصال إذا أهابا
٩٠ فأولع بالعفاس بني نمير ... كما أولعت بالدَّبر الغرابا
٩١ وبئس القرض قرضك عند قيس ... تهجِّيهم وتمتدح الوطابا
٩٢ وتدعو خمش أمك أن ترانا ... نجومًا لا تروم لها طلابا
٩٣ فلن تسطيع حنظلتي وسعدي ... ولا عمري بلغت ولا الرِّبابا
٩٤ قرومٌ تحمل الأعباء عنكم ... إذا ما الأمر في الحدثان نابا
٩٥ هم ملكوا الملوك بذات كهفٍ ... وهم منعوا من اليمن الكلابا
٩٦ إذا غضبت عليك بنو تميم ... حسبت الناس كلَّهم غضابا
٩٧ ألسنا أكثر الثقلين رجلا ... ببطن منًى وأعظمه قبابا
стр. 773
٩٨ وأجدر إن تجاسر ثم نادى ... بدعوى يال خندف أن يجابا
٩٩ لنا البطحاء تفعمها السواقى ... ولم يك سيل أوديتي شعابا
١٠٠ فما أنتم إذا عدلت قرومى ... شقاشقها وهافتت اللُّعابا
١٠١ تنحَّ فإن بحرى خندفّى ... ترى في موج جريته حبابا
١٠٢ يموج كالجبال فإن ترمه ... تغرَّق ثم يرم بك الجنابا
١٠٣ فما تلقى محلِّى في تميم ... بذى زلل ولا نسبى ائتشابا
١٠٤ علوت عليك ذروة خندفّى ... ترى من دونها تربًا صعابا
١٠٥ له حوض النبي وساقياه ... ومن ورث النبوة والكتابا
стр. 774
١٠٦ ومنا من يجيز حجيج جمع ... وإن خاطبت عزَّكم خطابا
١٠٧ ستعلم من أعز حمًى بنجد ... وأعظمنا بغائرة هضابا
١٠٨ أعزُّك بالحجاز وإن تسهَّل ... بغور الأرض تنتهب انتهابا
١٠٩ أتيعر يابن بروع من بعيد ... فقد أسمعت فاستمع الجوابا
١١٠ فلا تجزع فإن بني نمير ... كأقوام نفحت لهم ذنابا
١١١ شياطين البلاد يخفن زأرى ... وحيَّة أريحاء لي استجابا
١١٢ تركت مجاشعًا وبني نمير ... كدار السَّوء أسرعت الخرابا
١١٣ ألم ترني وسمت بني نمير ... وزدت على أنوفهم العلابا
١١٤ إليك إليك عبد بني نمير ... ولمَّا تقتدح مني شهابا
стр. 775
٤
وقال جرير لعناب
١ ما أنت يا عنَّاب من رهط حاتم ... ولا من روابي عروة بن شبيب
٢ رأينا قرومًا من جديلة أنجبوا ... وفحل بني نبهان غير نجيب
٣ وسوداء من نبهان تثنى نطاقها ... بأخجى قعورٍ أو جواعر ذيب
٤ إذا ضحكت شبَّهت أضراسها العلى ... خنافس سودًا في صراة قليب
следующие страницы →