Полный текст (992 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
٢٩
وقال يجيب الفرزدق*:
١ ألا أيها القلب الطروب المكلف ... أفق ربما ينأى هواك ويسعف
٢ ظللت وقد خبَّرت أن لست جازعًا ... لربع بسلمانين عينك تذرف
٣ وتزعم أنّ البين لا يشعف الفتى ... بلى مثل بيني يوم لبنان يشعف
٤ وطال حذاري غربة البين والنوى ... وأحدوثةً من كاشح يتقوف
٥ ولو علمت علمي أمامة كذَّبت ... مقالة من ينعي عليَّ ويعنف
٦ بأهلي أهل الدار إذ يسكنونها ... وجادك من دار ربيعٌ وصيِّف
٧ سمعت الحمام الورق في رونق الضحى ... بذي الر من وادي المراضين تهتف
٨ نظرت ورائي نظرةً قادها الهوى ... وألحي المهاري يوم عسفان ترجف
٩ ترى العرمس الوجناء يدمي أظلُّها ... وتحذي نعالا والمناسم رعَّف
١٠ مددنا لذات البغي حتي تقطعت ... أزابيُّها والشَّدقميُّ المعلَّف
стр. 877
١١ ضرحن حصى المعزاء حتى عيونها ... مهجِّجةٌ أبصارهنَّ وذرَّف
١٢ كأن ديارًا بين أسنمة النَّقا ... وبين هذا ليل النَّحيزة مصحف
١٣ فلست بناس ما تغنت حمامة ... ولا ما ثوى بين الجناحين زفزف
١٤ ديارًا من الحيِّ الذين نحبُّهم ... زمان القرى والصارخ المتلهِّف
١٥ هم الحى يربوعٌ تعادى جيادهم ... على الثغر والكافون ما يتخوِّف
١٦ عليهم من الماذيِّ كلُّ مفاضة ... دلاصٍ لها ذيلٌ حصين ورفرف
١٧ ولا يستوي عقر الكروم بصوأر ... وذو التاج تحت الراية المتسِّيف
١٨ ومولى تميم حين يأوي إليهم ... وإن كان فيهم ثروة العز منصف
١٩ بني مالك جاء القيون بمقرف ... إلي سابق يجرى ولا يتكلف
٢٠ وما شهدت يوم الإياد مجاشع ... وذا نجب يوم الأسنة ترعف
стр. 878
٢١ فوارسنا الحوَّاط والسَّرح دونهم ... وأرادفنا المحبو والمتنصَّف
٢٢ لقد مدَّ للقين الرهان فردَّه ... عن المجد عرق من قفيرة مقرف
٢٣ لحا الله من ينبو الحسام بكفه ... ومن يلج الماخور في الحجل يرسف
٢٤ ترفَّقت بالكبرين قين مجاشع ... وأنت بهزِّ المشرفية أعنف
٢٥ وتنكر هزَّ المشرفى يمينه ... ويعرف كقيه الإناء المكتف
٢٦ ولو كنت منا يابن شعرة ما نبا ... بكفيك مصقول الحيدة مرهف
٢٧ عرفتم لنا الغرَّ السوابق قبلكم ... وكان لقينيك السُّكيت المخلَّف
٢٨ نعضُّ الملوك الدارعين سيوفنا ... ودقُّك من نفَّاخة الكير أجنف
٢٩ ألم تر أن الله أخزى مجاشعًا ... إذا ضم أفواج الحجيج المعرَّف
٣٠ ويوم منّي نادت قريش بغدرهم ... ويوم الهدايا في المشاعر عكَّف
٣١ وببغض ستر البيت آل مجاشع ... وحجَّابه والعابد المتطوِّف
стр. 879
٣٢ وكان حديث الركب غدر مجاشع ... إذا انحدروا من نخلتين وأجفوا
٣٣ وإن الحوارىَّ الذى غر حبلكم ... له البدر كابٍ والكواكب كسَّف
٣٤ ولو فى بنى سعد نزلت لما عصت ... عواند فى جوف الحوارى نزَّف
٣٥ فهلًا نهيتم يا بنى زبد استها ... نسورًا رأت أوصاله فهى عكَّف
٣٦ فلست بوافٍ بالزبير ورحله ... ولا أنت بالسَّيدان بالحق تنصف
٣٧ بنو منقر جرُّوا فتاة مجاشع ... وضدَّ ابن ذيَّال وخيلك وقَّف
٣٨ وهم رجعوها مسحرين كأنما ... بجعثن من حمَّى المدينة قفقف
٣٩ وقد علم الأقيان أن فتاتهم ... أذلَّت ردافًا كلَّ حال تصرَّف
٤٠ فباتت تنادى غالبًا وكأنها ... على الرَّضف من جمر الكوانين ترضف
٤١ وتحلف ما أدموا لجعثن مثبرًا ... ويشهد المنقرىَّ المجوَّف
٤٢ وقد سلخوا بالدَّعس جلد عجانها ... فما كاد قرح المنقرىَّ المجوَّف
٤٣ لجعثن بالسيدان قد تعلمونه ... مساحج منها لا تبيد ومزحف
٤٤ على حفر السَّيدان باتت كأنها ... سفينة ملَّاح تقاد وتجدف
٤٥ وما قصدت فى عقر جعثن منقر ... ولكن تعدَّوا فى النكاح وأسرفوا
٤٦ وقد كان فيما سال من عرف استها ... بيان ورضف الركبتين المجلَّف
стр. 880
٤٧ وقد تركوا بنت القيون كأنما ... بقية ما أبقوا وجار مجوَّف
٤٨ بنى مالك أمسى الفرزدق عائدًا ... وجعثن باتت بالناطل تدلف
٤٩ وباتت ردافى منقر يركبونها ... فضيَّع فيها عقرها المتردَّف
٥٠ وهم كلَّفها الرمل رمل معبِّر ... تقول أهذا مشّى حردٍ تلقَّف
٥١ لحا الله ليلى عرس صعصة التى ... تحبُّ بشار القين والقين مغدف
٥٢ وإنى لتبتزُّ الملوك فوارسى ... إذا غرَّهم ذو المرجل المتجخِّف
٥٣ ألم تر تيم كيف يرمى مجاشعًا ... شديد حبال المنجنيقين مقذف
٥٤ عجبت لصهر ساقكم آل درهم ... إلى صهر أقوام يلام ويصلف
٥٥ لئيمان هذى يدَّعيها اين درهم ... وهذا ابن قين جلده يتوسَّف
٥٥ وحالفتم للُّوم يا آل درهم ... حلاف النصارى دين من يتحنَّف
стр. 881
٥٦ وما منع الأقيان عقر فتاتهم ... ولا جارهم والحرُّ من ذاك يأنف
٥٧ أتمدح سعدًا أخزت مجاشعًا ... عقيرة سعد والخباء مكشَّف
٥٨ نفاك حجيج البيت عن كل مشعر ... كما ردَّ ذو النمِّيَّتين المزيَّف
٥٩ ومازلت موقوفًا على باب سوءة ... وأنت بدار المخزيات موقَّف
٦٠ ألؤما وإقرارًا على كل سوءة ... فما للمخازى عن قفيرة مصرف
٦١ ألم تر أن النبع يصلب عوده ... ولا يستوى الخروع المتقصِّف
٦٢ وما يحمد الأضياف رفد مجاشع ... إذا روَّحت حنَّانة الريح حرجف
٦٣ إذا الشول راحت والقريع أمامها ... وهن ضئيلات العرائك شسَّف
٦٤ وأنتم بنى الخوَّار يعرف ضربكم ... وأمُّكم فخٌ قذامٌ وخيضف
٦٥ وقائلةً ما للفرزدق لا يرى ... على السن يستنى ولا يتعفف
٦٦ يقولون كلا ليس للقين غالبٌ ... بلى إن ضرب القين بالقين يعرف
٦٧ ولما رأوا عينى جبير لغالب ... أبان جبير الريبة المتقرِّف
٦٨ أخو اللؤم مادام الغضا حول عجلز ... وما دام يسقى فى رمادان أحقف
стр. 882
٦٩ إذا ذقت منى طعم حربٍ مريرة ... عطفت عليك الحرب والحرب تعطف
٧٠ تروغ وقد أخزوك فى كل موطنٍ ... كما راغ قرد الحرة المتخذِّف
٧١ أتعدل كهفًا لا ترام حصونه ... بهارى المراقى جوله يتقصَّف
٧٢ تحوط تميمٌ من يحوط حماهم ... يحمى تميما من له ذاك يعرف
٧٣ أنا ابن ابى سعد وعمرو ومالك ... أنا ابن صميم لا وشيظٍ تحلَّفوا
٧٤ إذا خطرات عمرو ورائى وأصبحت ... قروم بنى بدر تسامى وتصرف
٧٥ ولم أنس من سعد يقصوان مشهدًا ... وبالأدمى العين تطرف
٧٦ وسعد إذا صاح العدو بسرحهم ... أبو أن يهدَّوا للصياح فأزحفوا
٧٧ ديار بنى سعج ولا سعج بعجهم ... عفت أنقاء بيبرين تعزف
٧٨ إذا نزلت أسلاف سعد بلادها ... وأثقال سعد ظلَّت الأرض ترجف
стр. 883
٣٠
وقال*
١ ألا حى أهل الجوف قبل العوائق ... ومن قبل روعات الحبيب المفارق
٢ سقى الحاجز المحلال والباطن الذى ... يشن على القبرين صوب الغوادق
٣ ولما لقينا خيل أبجر أعلنوا ... بدعوى لجيم غير ميل العواتق
٤ صبرنا لهم والصبر منا سجية بأسيافنا تحت الظلال الخوافق
٥ فلما رأوا ألا هوادة بيننا ... دعوا بعد كوب يا عمير بن طارق
٦ ومبدٍ لنا ضغنًا ولولا رماحنا ... بأرض العدى لم يرع صوب البوارق
٧ عرفتم لعتَّابٍ عليكم ورهطه ... ندام الملوك وافتراش النمارق
٨ هم الداخلون الباب لا تدخلونه ... على الملك والحامون عند الحقائق
стр. 884
٩ وأنتم كلاب النار ترمى وجوهكم ... عن الخير لا تغشون باب السرادق
١٠ منعنا بجنبى ذى طلوح نساءكم ... ولم تمنعوا يا ثلط زبَّاء فارق
١١ وإنا لنحميكم إذا ما تشنَّعت ... بنا الخيل تردى من شنون وزاهق
стр. 885
٣١
وقال للفرزدق*:
١ طرقت لميس وليتها لم تطرق ... حتى تفكَّ حبال عانٍ موثق
٢ حييت دارك بالسلام تحية ... يوم السُّلىِّ فما لها لم تنطق
٣ واستنكر الفتيات شيب المفرق ... من بعد طول صبابة وتشوُّق
٤ قد كنت أتبع حبل قائدة الصِّبا ... إذ للشباب بشاشةٌ لم تخلق
٥ أقفير قد علم الزبير ورهطه ... أن ليس حبل مجاشع بالأثق
٦ ذكر البلاء فلم يكن لمجاشع ... حمل اللواء ولا حماة المصدق
٧ نحن الحماة بكل ثغر يتَّقى ... وبنا يفرَّج كلُّ باب مغلق
٨ وبنا يدافع كل أمر عظيمة ... ليست كنزوك فى ثياب الكرَّق
٩ قد أنكرت شبه الفرزدق مالكٌ ... ونزلت منزلة الذليل تلملصق
١٠ حوض الحمار أبو الفرزدق فاعلموا ... عقد الأخادع وانشناج المرفق
١١ شر الخليقة من علمنا منكم ... حوض الحمار وضرُّ من لم يخلق
١٢ كم قد أثير عليكم من خزية ... ليس الفرزدق بعدها بفرزدق
стр. 886
١٣ ذكوان شدَّ على ظعائنكم ضحًى ... وسقى أباك من الأمرِّ الأعلق
١٤ أمُّ الفرزدق عند عقر بعيرها ... شقَّ النطاق عن استضبَّ مذلق
١٥ هلَاّ طلبت بعقر جعثن منقرًا ... وبجرها وتركت ذكر الأبلق
١٦ تركوا بأسفل إسكتيها ناطفًا ... والمأبضين من الخزير الأورق
١٧ وكأن جعثن كلِّفت فخَّارةً ... يغلى بها تنُّور جصٍّ مطبق
١٨ لا خير فى غضب الفرزدق بعدما ... سلخوا عجانك سلخ جلد الرُّوذق
١٩ تدعو الفرزدق والأشد كأنما ... يكوى استها بعمود ساج محرق
٢٠ سبعون والوصفاء مهر بناتنا ... إذ مهر جعثن مثل حرِّ البيذق
٢١ لم تلقجعثن حاميًا يحمى استها ... وبخلجم زبد المشافر تتقى
٢٢ لمّا قضيت لمنقر حاجاتهم ... فأتيت أهلك كالحوار الأطرق
٢٣ من كل مقرفة إذا ما جرِّدت ... قلق البرى ووشاحها لم يقلق
стр. 887
٣٢
وقال يرثي الفرزدق*:
١ لعمرى لقد أشجى تميمًا وهدَّها ... على نكبات الدهر موت الفرزدق
٢ عشية راحوا للفراق بنعشه ... إلى جدث فى هوة الأرض معمق
٣ لقد غادروا فى اللحد من كان ينتمى ... إلى كل نجم فى السماء محلِّق
٤ ثوى حامل الأثقال عن كل مغرم ... ودامغ شيطان الغشوم السَّملَّق
٥ عماد تميم كلها ولسانها ... وناطقها البذَّاخ فى كل منطق
٦ فمن لذوى الأرحام بعد ابن غالب ... لجارٍ وعانٍ فى السلاسل موثق
٧ ومن ليتيم بعد موت ابن غالب ... وأمّ عيال ساغبين ودردق
٨ ومن يطلق الأسرى ومن يحقن الدِّما ... يداه ويشفى صدر حرَّان محنق
٩ وكم من دم غال تحمَّل ثقله ... وكان حمولا فى وفاء ومصاق
١٠ وكم حصن جبًار همام وسوقة] ... إذا اأتى أبوابه لم تغلَّق
١١ تفتَّح أبواب الملوك لوجهه ... بغير حجاب دونه أو تملُّق
١٢ لتبك عليه الإنس والجن إذ ثوى ... فتى مضر فى كل غرب ومشرق
١٣ فتى عاش يبنى المجد تسعين حجَّة ... وكان إلى الخيرات والمجد يرتقى
١٤ فما مات حتى يخلِّف وراءه ... لحيَّة وادٍ صولةً غير مصعق
стр. 888
٣٣
وقال للفرزدق*:
١ لمن الديار كأنها لم تحلل ... بين الكناس وبين طلح الأعزل
٢ ولقد رأى بك والجديد إلى بلَّى ... موت الهوى وشفاء عين المجتلى
٣ نظرت إليك بمثل عينى مغزلٍ ... قطعت حبالتها .. بأعلى يليل
٣ [وإذا التمست نوالها بخلت به ... وإذا عرضت بودها لم تبخل]
٤ ولقد ذكرتك والمطى خواضع ... وكأنهن قطا فلاة مجهل
٥ يسقين بالأدمى فراخ تنوفةٍ ... رغبًا حواجبهن حمر الحوصل
٦ يا أم ناجية السلام عليكم ... قبل الرواح وقبل لوم العذَّل
٧ وإذا غدوت فباكرتك تحيةٌ ... سبقت سروح الشاحجات الحجَّل
стр. 889
٨ لو كنت أعلم أن آخر عهدكم ... يوم الرحيل فعلت ما لم أفعل
٩ أو كنت أرهب وشك بين عاجل ... لقنعت أو لسألت ما لم يسأل
١٠ أعددت للشعراء سكا ناقعًا ... فسقيت آخرهم بكأس الأول
١١ لما وضعت على الفرزدق يسمى ... وضغا البعيث جدعت أنف الأخطل
١٢ أخزى الذى سمك السماء مجاشعًا ... وبنى بناءك فى الحضيض الأسفل
١٣ بيتاً يحمِّم قينكم بفنائه ... دمسًا مقاعده خبيث المدخل
١٤ ولقد بنيت أخسَّ بيت يبتى ... فهدمت بيتكم بمثلى يذبل
١٥ إنى بنى لى فى المكارم أوّلى ... ونفخت كيرك فى الزمان الأول
١٦ أعيتك مأثرة القيون مجاشع ... فانظر لعلك تدعى من نهشل
١٧ وامدح سراة بنى فقيم إنهم ... قتلوا أباك وثأره لم يقتل
١٨ ودع البراجم إنَّ شريك فيهم ... مرًّ مذاقته كطعم الحنظل
١٩ إنى انصببت من السماء عليكم ... حتى اختطفتك يا فرزدق من عل
٢٠ من بعد صكتى البعيث كأنه ... خرب تنفَّج من حذار الأجدل
٢١ ولقد وسمتك يا بعيث بميسمى ... وضعا الفرزدق تحت حد الكلكل
стр. 890
٢٢ حسب الفرزدق أن تسبَّ مجاشع ... ويُعدً شعر مرقش ومهلهل
٢٣ طلبت قيون بنى قفيرة سابقًا ... غمر البديهة جامحًا فى المسحل
٢٤ قتل الزبير وأنت عاقد حبوة ... تبَّا لحبوتك التى لم تحلل
٢٥ وأفاك غدرك بالزبير على منَّى ... ومجر جعثنكم بذات الحرمل
٢٦ بات الفرزدق يستجير لنفسه ... وعجان جعثن كالطريق المعمل
٢٧ أين الذين عددت أن لا يدركوا ... بمجر جعثن يا بن ذات الدُّمَّل
٢٨ اسلمت جعثن إذ يجرُّ برجلها ... والمنقرى يدوسها بالمنشل
٢٩ يهوى استها وتقول يال مجاشع ... ومشق نقبتها كعين الأقبل
٣٠ لا تذكروا حلل الملوك فإنكم ... بعد الزبير كحائض لم تغسل
٣١ أبنىَّ شعرة لم تسدَّ طريقنا ... بالأعميين ولا قفيرة فارحل
٣٢ ما كان ينكر فى ندىِّ مجاشع ... أكل الخزير ولا ارتضاع الفيشل
стр. 891
٣٣ ولقد تبين فى وجوه مجاشع ... لوم يثور ضبابه لا ينجلى
٣٤ ولقد تركت مجاشعًا وكأنهم ... فقع بمدرجة الخميس الجحفل
٣٥ إنى إلى جبلى تميم معقلى ... ومحل بيتى فى اليفاع الأطول
٣٦ ى أحلامنا تزن الجبال رزانة ... ويفوق جاهلنا فعال الجهَّل
٣٧ فارجع إلى حكمى قريش إنهم ... أهل النبوة ولاكتاب المنزل
٣٨ فاسأل إذا خرج الخدام وأحمشت ... حرب تضرَّم كالحريق المشعل
٣٩ والخيل تنحط بالكماة وقد رأوا ... لمع الربيئة فى النياف العيطل
٤٠ أبنو طهية يعدلون فوارسى ... وبنو خضاف وذاك ما لم يعدل
٤١ وإذا غضبت رمى ورائى بالحصى ... أبناء جندلتى كخير الجندل
٤٢ عمرو وسعد يا فرزدق فيهم ... زخر النجوم وباذخات الأجبل
٤٣ كان الفرزدق إذ يعوذ بخاله ... مثل الذليل يعوذ تحت القرمل
стр. 892
٤٤ وافخر بضبة إن أمّك منهم ... ليس ابن ضبة بالمعم المخول
٤٥ وقضت لنا مضر علسك بفضلنا ... وقضت ربيعة بالقضاء الفيصل
٤٦ إن الذى سمك السماء بنى لنا ... بيتًا علاك فما له من منقل
٤٧ ابلغ بنى وقبان أن حلومهم ... خفَّت فما يزنون حبة خردل
٤٨ أزرى بحلمكم الفياش فأنتم ... مقل الفراش غشين نار المصطلى
٤٩ لو كنت أمك بعد أكل خزيرها ... لتعدَّ مثل فوارسى لم تفعل
٥٠ فى مزيدٍ غمقٍ مشقًة ... خّلُّ المجازة أو طريق العنصل
٥١ تصف السيوف وغيركم يعصى بها ... يا بن القيون وذاك فعل الصَّيقل
٥٢ وبرحاحان تخضخضت أصلاؤكم ... وفزعتم فزع البطان العزَّل
٥٣ خصى الفرزدق والخصاء مذلة ... يرجو مخاطرة القروم البزَّل
٥٤ هاب الخواتن من بنات مجاشع ... مقل المحاجن أو قرون الأُيل
٥٥ وكأمَّ تحت ثياب خور نسائهم ... بطَّا يصوِّت فى صراة الجدول
стр. 893
٥٦ قعدت قفيرة بالفرزدق بعدما ... جهد الفرزدق جهده لا يأتلى
٥٧ ألهى أباك عن المكارم والعلا ... لى الكتائف وارتقاع المرجل
٥٨ ولدت قفيرة قد علمتم خبثة ... بعد المشيب وبظرها كالمنجل
٥٩ بزرود أرقصت القعود فراشها ... رعثات عنبلها الغدفل الأرعل
٦٠ أشركت إذ حمل الفزدق خبثةً ... حوض الحمار بليلة من نبتل
٦١ أبلغ هيتى الفرزدق أنها ... ثقل يزاد على حسير مثقل
٦٢ إنا نقيم صغا الرؤوس ونختلى ... رأس المتوج بالحسام المقصل
стр. 894
٣٤
وقال جرير للفرزدق وآل الزبرقان ويخص عياشًا *:
١ أمن عهد ذى عهد تفيض مدامعى ... كأن قذى العينين من حب فلفل
٢ فإن يرسلمى الجنُّ يستأنسوا بها ... وإن يرسلمى راهب الطُّور ينزل
٣ من البيض لم تظعن بعيدًا ولم تطأ ... على الأرض إلا نير مرطٍ مرحَّل
٤ إذا ما مشت لم تنتهز وتأودت ... كما أناد من خيل وجٍ غير منعل
٥ كما مال فضل الجلِّ عن متن عائذ ... أطافت بمهر فى رباط مطول
٦ لها مثل لون البدر فى ليلة الدحى ... وريح الخزامى فى دماث مسيَّل
٧ أإن سب قين وابن قين غضبتم ... أبهدل يا أفناء سعد لبهدل
٨ أعياش قد ذاق القيون مرارتى ... وأوقدت نارى فادن دونك فاصطل
٩ سأذكر ما قال الحطيئة جاركم ... وأحدث وسما فوق وسم المخبل
стр. 895
١٠ أعياش ما تغني قفيرة بعدما ... سبقتك سمَّا فى مرارة حنظل
١١ أعياش قد آوت قفيرة نسلها ... إلى بيت لوم ما له من محول
١٢ تذئِّر أبكار اللقاح ولم تكن ... فقيرة تدرى ما جناة القرنفل
١٣ فإن تدّعوا للزبرقان فإنكم ... بنو بنت قين ذى علاة وموجل
١٤ وما حافظت يوم الزبير مجاشع ... بنو ثيل خوار يداوى بحرمل
١٥ ولو بات فينا رحله قد علمتم ... لآب سلبما والضبابة تنجلى
١٦ فشدوا الحبى للغدر إنى مشمر ... إذا ما علا متن المفاضة محملى
١٧ ولا تطلبا يا بنى قفيرة سابقًا ... يدق جماحًا كل فأس ومسحل
١٨ كما رام منا القين أيام صوأر ... فلاقى جماحًا من حمام معجل
١٩ ضغا القرد لمامسَّه الجهد واشتكى ... بنوا القين منا حد ناب وكلكل
٢٠ أتمدح سعدًا بعد أسلاب جاركم ... وجر فتاة عقرها لم يحلل
٢١ أجعثن قد لاقيت عمران شاربًا ... على الحبة الخضراء ألبان أيَّل
стр. 896
٢٢ فباتت تناك الشغربية بعدما ... دعت بنت قين الكير لم يتوكل
٢٣ لعلك ترجو يا ين نافخ كيره ... قرومًا شبا أنيابها لم يفلل
٢٤ توجَّع رضف الركبتين وتشتكى ... مساحج من رضراضة ذات جندل
٢٥ أتعدل يربوعًا وأيام خيلها ... بأيام مصفونين فى الحرب عزَّل
٢٦ ألا تسألون المردفات عشية ... مع القوم لا يخبأن ساقًا لمجتلى
٢٧ وفى أى يوم لم تسلَّل سيوفنا ... فنعلو بها هام الجبابر من عل
٢٨ تبدل به فى رهط تسعة مثله ... أبًا شرَّ دى نعلين أو غير منعل
٢٩ فما لمت نفسى فى حديث وليته ... ولا لمت فيما قدم الناس أولى
стр. 897
٣٥
وقال يجيب اليعيث ويهجو الفرزدق *:
١ عوجى علينا وارعبى ربَّه البغل ... ولا تقتلينى لا يحل لكم قتلى
٢ أعاذل مهلًا بعض لومك فى البطل ... وعقلك لا يذهب فإنَّ معى عقلى
٣ فإنك لا ترضى إذا كنت عاتبًا ... خليلك إلا بالمودة والبذل
أحقًّا رأيت الظاعنين تحمَّلوا ... من الغيل أو وادى الوريعة ذى الأثل
٥ ليالى إذ أهلى وأهلك جيرةٌ ... وإذ لا نخاف الصُّرم إلا على وصل
٦ وإذا أنا لا مالٌ أريد ابتياعه ... بمالى ولا أهلٌ أبيع بهم أهلى
٧ خليلى هيجا عبرةً أو قفا بنا ... على منزل بين النَّقيعة والحبل
٨ فإنى لباقى الدمع إن كنت باكيًا ... على كل دار حلَّها مرّة أهلى
٩ تريدين أن نرضى وأنت بخيلة ... ومن ذا الذى يرضى الأحباء بالبخل
١٠ لعمرك لولا اليأس ما انقطع الهوى ... ولولا الهوى ما حنَّ من والهٍ قبلى
١١ سقى الرمل جونٌ مستهلُّ ربابه ... وما ذاك إلا حبُّ من حلً بالرمل
стр. 898
١٢ متى تجمعي منَّا كثيرًا ونائلا ... قليلا تقطَّع منك باقية الوصل
١٣ ألا تبتغى حلمًا فننهى عن الجهل ... وتصرم جملًا راحًة لك من جمل
١٤ فلا تعجبا سورة الحب وانظرا ... أتنفع ذا الوجد الملامة أو تسلى
ألا ربَّ يوم قد شربت بمشرب ... سقى الغيم لم يشرب به أحدٌ قبلى
١٦ وهزَّة أظعانٍ كأنَّ حمولها ... غداة استقلت بالفروق ذرا النخل
١٧ طلبت وريعان الشباب يقودنى ... وقد فتن عينى أو توارين بالجهل
١٨ فلما لحقناهنَّ صبوةً ... وهنً يحاذرن الغيور من الأهل
١٩ على ساعة ليست بساعة منظر ... رمين قلوب القوم بالحدق النُّجل
٢٠ وما زلن حتى كاد يفطن كاشح ... يزيد علينا فى الحديث الذى يبلى
٢١ فلم أر يومًا مثل يوم بذى الغضا ... اصبنا به صيدًا غزيرًا على رجل
٢٢ ألذَّ وأشفى للفؤاد من الجوى ... وأغيظ للواشين منه ذوى المحل
٢٣ وهاجد موماة بعثت إلى السُّرى ... وللنوم أحلى عنده من جنى النحل
٢٤ يكون نزول الركب فيها كلا ولا ... غشاشًا ولا يدنون حلًا إلى رحل
стр. 899
٢٥ ليوم أتت دون الظلال سمومه ... وظل المها صورًا جماجمها تغلى
٢٦ تمنى رجال من تميم لى الرّدى ... وما ذاد عن أحسابهم ذائد مثلى
٢٧ كأنهم لا يعلمون مواطنى ... وقد علموا أنى أنا السابق المبلى
٢٧ [فلو شاء قومى كان حلمى فيهم ... وكان على جهال أعدائهم جهلى]
٢٨ وأوقدت نارى بالحديد فأصبحت ... لها لهبٌ يصلى به الله من يصلى
٢٩ إذا سار فى الرَّكب البعيث عرفتم ... ترمَّز حمراء العجان الرَّحل
٣٠ ألام ابن حمراء العجان مجاشعًا ... وقال ذوو أحسابهم ساء ما يبلى
٣١ ألام ابن حمراء العجان وباستها ... جلوب القنا بعد الكلاليب والركل
٣٢ أهلب استها فقعًا بشَرِّ قرارةٍ ... بمدرجة بين الحزونة والسهل
٣٣ جزعت إلى درجى نوار وغسلها ... وأصبحت عبدًا لا تمرُّ ولا تحلي
стр. 900
٣٤ لعمري لئن كان القيون تواكلوا ... نوار لقد آبت نوار إلى بعل
٣٥ وإن الذي يلقى البعيث ورهطه ... هو السم لا درجا نوار مع الغسل
٣٦ تمنى ابن حمراء العجان علالتي ... وقد تم نابا لا ضعيف ولا وغل
٣٧ خروج إذا اصطك الأضاميم سابقٍ ... وما أحرز الغابات من سابق قبلى
٣٨ لي الفضل في أفناء عمرو ومالك ... ومازلت مذ جاريت أجرى على مهل
٣٩ وترهب يربوع ورائي بالقنا ... وذاك مقام ليس يزرى به فعلى
٤٠ لنعم حماة الحى يخشى وراءهم ... قديمًا وجيران المخافة والأزل
٤١ لقد قوَّست أم البعيث ولم تزل ... تزاحم علجًا صادرين على كفل
٤٢ ترى العبس لحولىَّ جونًا بكوعها ... لها مسكًا في غير عاج ولا ذبل
стр. 901
٤٣ إذا لقيت علج ابن صمعاء بايعت ... بشق استها أهل النِّباج وما تغى
٤٤ ليالى تنتاب النباج وتبتغى ... مراعيها بين الجداول والنخل
٤٥ وهل أنت إلا نخبة من مجاشع ... ترى لحية في غير دين ولا عقل
٤٦ بنى مالك لا صدق عند مجاشع ... ولكنَّ حظًا من فياش على دخل
٤٧ وقد زعما أن الفرزدق حيَّة ... وما قتل الحيات من أحد قبلى
٤٨ وما مارست من ذى ذباب شكيمتى ... فيفلت فوت الموت إلا على خبل
٤٩ ولما اتقى القين العراقى باسته ... فرغت إلى القين المقيد فى الحجل
٥٠ رأيتك لا تحمى عقالا ولم ترد ... فتالا فما لاقيت شر من القتل
٥١ ولو كنت ذا رأى لما لمت عاصمًا ... وما كان كفؤ ما لقيت من الفضل
٥٢ ولما دعوت العنبرى ببلدة ... إلى غير ماء لا قريبٍ ولا أهل
٥٣ ضللت ضلال السامرى وقومه ... دعاهم فظلوا عاكفين على عجل
٥٤ فلما رأى أن الصحارى دونه ... ومعتلج الأنقاء من ثبج الرمل
стр. 902
٥٥ بلعت نسيء العنبرىّ كأنما ... ترى بنسئ العنبرى جنى النحل
٥٦ فأوردك الأعداء والماء نازح ... دليل امرئ أعطى المقادة بالدَّحل
٥٧ ألم تر أنى لا تبلُّ رميتى ... فمن أرم لا تخطئ مقاتلة نبلى
٥٨ فباتت نوار القين رخواً خقابها ... تتارع ساقى ساقها حلق الخجل
٥٩ تقبِّح ريح القين لما تناولت ... مقذَّ هجان إذ تساوفه فحل
٦٠ فأقسمت ما لاقيت قبلى من الهوى ... وأقسمت ما لاقيت من ذكر مثلى
٦١ أبا خالد أبليت حزمًا وسوددا ... وكل امرئ مثنى عليه بما يبلى
٦٢ أبا خالد لا تشمتنَّ أعاديا ... يودون لو زلت بمهلكة نعلى
٦٣ يفيش ابن حمراء العجان كأنه ... خصىّ براذين تقاعس في وحل
٦٤ إذا قال قد أغنيت شيئَا رويدكم ... أتوه قالوا لست بالحكم العدل
٦٥ فأخزى ابن حمراء العجان مجاشعًا ... وما نالت المجد الدلاء التي يدلي
стр. 903
٣٦
وقال جرير:
١ تلقى السليطىَّ والأبطال قد كلموا ... وسط الرجال بطينًا وهو مفلول
٢ لم يركبوا الخيل إلا بعدما هرموا ... فهم ثقال على أكتافها ميل
стр. 904
٣٧
وقال يجيب الفرزدق:
١ لمن الديار رسومهن خوالى ... أقفرن بعد تأنس وحلال
٢ عفَّى المنازل بعد منزلنا بها ... مطر وعاصف نيرج مجفال
٣ عادت تقاى على هواى وربما ... حنّت إذا ظعن الخليط جمالى
٤ ولقد أرى المتجاورين تزايلوا ... من غير ما ترةٍ وغير تقالى
٥ إنى إذا بسط الرماة لغلوهم ... عند الحفاظ غلوت كل مغالى
٦ رفع المطى بما وسمت مجاشعًا ... والزنبرى بعوم ذو الأجلال
٧ في ليلتين إذا حدوت قصيدة ... بلغت عمان وطيِّئ الأجبال
٨ هذا تقدمنا وزجرى مالكًا ... لا يردينَّك حين قينك مال
стр. 905
٩ لما رأوا جم العذاب يصيبهم ... صار القيون كساقة الأفيال
١٠ يا قرط إنكم قرينة خزية ... واللوم معتقل قيون عقال
١١ أمسى الفرزدق للبعيث جنيبة ... كابن اللبون قرينة المشتال
١٢ أرداك حينك يا فرزدق محلبًا ... ما زاد قومك ذاك غير خبال
١٣ ولقد وسمت مجاشعًا بأنوفها ... ولقد كفيتك مدحة ابن جعال
١٤ فانفخ بكيرك يا فرزدق إنني ... في باذح لمحل بيتك عالى
١٥ لما وليت لثغر قومى مشهدًا ... آثرت ذاك على بنىَّ ومالى
١٦ إنى ندبت فوارسى وفعالهم ... وندبت شر فوارس وفعال
١٧ نحن الولاة لكل حرب تتَّقى ... إذ أنت محتضر لكيرك صالي
стр. 906
١٨ من مثل فارس ذى الخمار وقعنب ... والحنتفين لليلة البلبال
١٩ والردف إذ ملك الملوك ومن له ... عظم الدسائع كل يوم فضال
٢٠ الذائدون إذا النساء تبذلت ... شهباء ذات قوانس ورعال
٢١ قوم هم غموا أباك وفيهم ... حسب يفوت بنى قفيرة عالى
٢٢ إنى لتستلب الملوك فوارسى ... وينازلون إذا ييقال نزال
٢٣ من كل أبيض يستضاء بوجهه ... نظر الحجيج إلى خروج هلال
٢٤ تمضى أسنتنا وتعلم مالك ... أن قد منعت حزونتى ورمالى
٢٥ فاسأل بذى نجب فوارس عامر ... واسأل عيينة يوم جزع ظلال
٢٦ يا ربَّ معضة دفعنا بعدما ... عىَّ القون بحيلة المحتال
٢٧ إن الجياد يبتن حول قبابنا ... من آل أعوج أو لذي العقال
стр. 907
٢٨ من كل مشترف وإن بعد المدى ... ضرم الرَّقاق مناقل الاجرال
٢٩ متقاذف تلع كأن عنانه ... علقٌ بأجرد من جذوع أوال
٣٠ صافى الأديم إذا وضعت جلاله ... ضافى السَّبيب يبيت غير مذال
٣١ والمقربات نقودهن على الوجى ... بحث السباع مدامع الأوشال
٣٢ تلك المكارم يا فرزدق فاعترف ... لا سوق بكرك يوم جوف أبال
٣٣ أبنى قفيرة من يورِّع وردنا ... أم من يقود لشدة الأحمال
٣٤ أحسبت يومك بالوقيط كيومنا ... يوم الغبيط بقلة الأرحال
стр. 908
٣٥ ظل اللهازم يلعبون بنسوة ... بالجو يوم يفخن بالأبوال
٣٦ يبكن من حذر السباء عشية ... ويملن بين حقائب ورحال
٣٧ لا يخفينَّ عليك أن مجاشعًا .. شبه الرجال وما هم برجال
٣٨ مثل الضباع يسفن ذسخا رائخًا ... ويخزن في كمر ثلاث ليال
٣٩ وإذا ضئين بنى عقال ولَّدت ... عرفوا مناخر سخلها الأطفال
٤٠ أما سبابى فالعذاب عليهم ... والموت للنخبات عند قتالى
٤١ كالنيب خرمها الغمائم بعدما ثلَّطن عن حرض بجوف أثال
стр. 909
٤٢ جوفٌ مجارف للخزير وقد أوى ... سلب الزبير إلى بنى الذيال
٤٣ لاقيت أعين والزبير وجعثنا ... أعدال مخزية عليك ثقال
٤٤ ودعا الزبير مجاشعًا فترمَّزت ... للغدر ألأم آنف وسبال
٤٥ ياليت جاركم الزبير وضيفكم ... إياى لبس حبلة بحبالى
٤٦ الله يعلم لو تناول ذمة ... منا لجزِّع في النحور عوالى
٤٧ وتقول جعثن إذ رأتك منقَّبًا ... قبحت من أسد أبى أشبال
٤٧ [وتقول جعثن وابن مرَّة جانحٌ ... خلجًا رويدًا قد نزعت طحالى]
٤٨ ألوى بها شذب العروق مشذّب ... فكانما وكنت على طربال
٤٩ لاقى الفرزدق ضيعة لم يغنها ... إن الفرزدق عنك في أشغال
٥٠ باتت تناطح بالجبوب جبينها ... والركبتين تناطح الأوعال
٥١ ما بال أمك إذ تسربل درعها ... ومن الجديد مفاضة سربالى
٥١ حمَّمت وجهك فوق كيرك قائمًا ... وسقيت أمك فضلة الجريال
стр. 910
٥٢ شابت فقيرة وهى فائرة النَّسا ... في الشو بوَّ أصرة وفصال
٥٣ كرت معجلةً يشرشر بظرها ... قتبٌ ألحَّ على أرب نفال
٥٤ قبح الإله بنى خضاف ونسوة ... بات الخزير لهن كالأحقال
٥٥ من كل آلفة المواخر تتقى ... بمجرَّدٍ كمجرد البغَّال
٥٦ قامت سكينة للفحول ولم تقم ... بنت الحتات لسورة الأنفال
٥٧ ودت سكبنة أن مسجد قومها كانت سواريه أيور بغال
٥٨ ولد الفرزدق والصعاصع كلهم ... علجٌ كأنَّ وجوههنَّ مقال
стр. 911
٥٩ يا ضبَّ قد فرغت يمينى فاعلموا ... طلقًا وما شغل القيون شمالى
٦٠ ياضبَّ على أن تصيب مواسمى ... كوزًا على حنق ورهط بلال
٦١ ياضبَّ إنى قد طبخت مجاشعًا ... طبخًا يزيل مجامع الأوصال
٦٢ يا ضب لولا حينكم ما كنتم ... عرضًا لنبلى حين جدَّ نضالى
٦٣ يا ضبَّ إنكم البكار وإننى ... متخمِّط قطمٌ يخاف صيالى
٦٤ ياضبّ غيركم الصمم وأنتم ... تبع إذا عدَّ الصمم موالى
٦٥ يا ضبَّ إنكم لسعدٍ حشوة ... مثل البكار ضممتها الأغفال
٦٦ يا ضب إن هوى القيون أضلكم ... كضلال شيعة أعور الدجال
٦٦ [فانفخ بكيرك يا فرزدق وانتظر ... في كرنباء هديَّة القفَّال]
٦٧ فضح الكتيبة يوم يضرط قائمًا ... سلح النعامة شبة بن عقال
٦٨ ما السِّيد حين ندبت خالك منهم ... كبنى الأشدِّ ولا بنى النزِّال
٦٩ خاف الذى اعتسر الهذيل وخيله ... في ضيق معتركٍ لها ومجال
٧٠ جئنى بخالك يا فرزدق واعلمن ... أن ليس خالك بالغًا أخوالي
стр. 912
٣٨
وقال يجيب الفرزدق:
١ ألم تر أن الجهل أقصر باطله ... وأمسى عماء قد تجلت مخايله
٢ أجن الهوى أن طائر البين شفَّنى ... بجمد الصفا تنعابه ومحاجله
٣ لعلك محزون لعرفان منزل ... محيل بوادى القريتين منازله
٤ فإنى ولولا لام العواذل مولع ... بحبِّ الغضا من حب من لا يزايله
٥ وذا مرخ أحببت من حب أهله ... وحيث انتهت في الروضتين مسايله
٦ أتنسى لطول العهد أم أنت ذاكر خليلك ذا الوصل الكريم شمائله
٧ لحبَّ بنار اوقدت بين محلب ... وقردة لو يدنو من الحبل واصله
٨ وقد كان أحيانًا بى الشوق مولعًا ... إذا الطَّرف الظَّعان ردَّت حمائله
стр. 913
٩ فلما التقى الحيان ألقيت العصا ... ومات الهوى لما أصيبت مقاتله
١٠ لقد طال كتمانى أمامة حبها ... فهذا أوان الحب تبدو شواكله
١١ إذا حليت فالحلى منها بمعقد ... مليح وإلا لم تشنها معاطله
١٢ وقال اللواتى كن فيها يلمنتى ... لعل الهوى يوم المغيزل قاتله
١٣ وقلن تروَّح لا تكن لك ضيعة ... وقلبك لا تشغل وهن شواغله
١٤ يوم كإبهام القطاة مزيَّن ... إلىَّ صياد غالب لى باطله
١٥ لهوت بجنِّى عليه سموطه ... وإنسٌ مجاليه وأنسٌ شمائله
١٦ فما معزلٌ أدماء تحنو لشادن ... كطوق الفتاة لم تشدَّد مفاصله
١٧ بأحسن منها يوم قالت أناظر ... إلى الليل بعض النَّيل أم أنت عاجله
١٨ فلو كان هذا الحب حبَّا سلوته ... ولكنه داء تعود عقابله
стр. 914
١٩ لم أنس يومًا بالعقيق تخايلت ... ضحاه وطابت بالعشى أصائله
٢٠ رزقنا به الصَّيد الغزير ولم أكن ... كمن نبله محرومة وحبائله
٢١ ثوانى أجياد يودعن من صحا ... ومن بثه عن حاجة اللهو شاغله
٢٢ فأيهات أيهات العقيق ومن به ... وأيهات وصلٌ بالعقيق تواصله
٢٣ لنا حاجة فانظر وراءك هل ترى ... يروض القطا الحىَّ المروَّح جامله
٢٤ إن أجاً مثل الفوالج دونهم .. ورملٌ حبيت أنقاؤه وخمائله
٢٥ رددنا لشعثاء الرسول ولا أرى ... كيومئذ شيئًا ترد رسائله
٢٦ فلو كنت عندي يوم قوّ عذرتنى ... بيوم زهتنى جنه وأخابله
٢٧ يلن إذا ما حلَّ دينك عندنا ... وخير الذي يقضى من الدين عاجله
٢٨ لك الخير لا تقضيك إلا نسيئة ... من الدين أو عرضًا فهل أنت قابله
٢٩ أمن ذكر ليلى والرسوم التى خلت ... ينعق المنقَّى راجع القلب خامله
٣٠ عشية بعنا الحلم بالجهل وانتحت ... بنا أريحيات الصِّبا ومجاهله
٣١ وذلك يوم خيره دون شره ... تغيَّب واشيه وأقصر عاذله
٣٢ وخرقٍ من الموماة أزور لا ترى ... من البد إلا بعد خمس مناهله
стр. 915
٣٣ قطعت بشجعاء الفؤاد نجيبةٍ ... مروح إذا ما النِّسع غرز فاضله
٣٤ وقد قلَّصت عن منزل غادرت به ... من الليل جونًا لم تفرَّج غياطله
٣٥ واجلاد مضعوف كأن عظامه ... عروق الرُّخامى لم تشدد مفاصله
٣٦ ويدمى أظلاها على كل حرة ... إذا استعرضت منها حزيزًا تناقله
٣٧ أنخنا فسبَّحنا ونورت السُّرى ... بأعراف ورد اللون بلق شواكله
٣٨ وأنصب وجهى للسموم ودونها ... شماطيط عرضى تطير رعابله
٣٩ لنا إبلٌ لم تستجر غير قومها ... وغير القنا صمَّا تهز عوامله
следующие страницы →