← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 133415

طريقة الخلاف في الفقه بين الأئمة الأسلاف

العلاء الأسمندي

Полный текст (509 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وأما قوله: ﴿كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ﴾ عام، وما تلوناه خاص، والخاص يقضي على العام، لما عرف. وأما قوله: ﴿إِلَاّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ فالتذكية هو الذبح على التسمية. على إن ما تلوناه إن كان مقدماً كان بهذا منصرفاً إليه وبياناً له. وإن كان متأخراً كان مثبتاً للزيادة. وأما قوله: ﴿قُل لَاّ أَجِدُ﴾ ليس المراد منه حصر المحرمات بدليل أن الكلب حرام وهو غير مذكور فيه، بل المراد نفي الحرمة عما سوى [المذكورات] رداً على الكفار فيما اعتقدوه. ١١٨ - مسألة: الجنين لا يتذكى بذكاة الأم . والوجه فيه - أن ذبح الأم ليس بسبب لخروج الدم عن الجنين، فلا يحل به الجنين، قياساً على ما إذا خرج حياً ثم مات. وإنما قلنا ذلك - لأنه يتصور بقاء الجنين حياً بعد ذبح الأم.

стр. 282

ولو كان ذبح الأم سبباً لخروج الدم عن الجنين لما تصور بقاؤه حياً. وإذا بقي الدم في الجنين اختلط باللحم بحيث لا يمكن التمييز بينهما، والدم حرام، لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ﴾، وما لا يمكن تناوله إلا بتناول الحرام، كان حراماً ضرورة. فإن قيل: لا نسلم بأن الجنين إذا بقى فيه الدم يكون حراماً. وأما النص - قلنا: المراد منه - والله أعلم - الدم المسفوح، لأنه وإن كان مطلقاً ولكن وجد نص مقيد وهو قوله تعالى: ﴿أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً﴾ والمطلق يحمل على المقيد، كما قلنا في الرقيق. ولئن سلمنا أن النص يقتضي تحريم مطلق الدم، ولكن الله تعالى استثنى المذكي بقوله: ﴿إِلَاّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ والجنين مذكي بالذكاة الاضطرارية، وهي ذكاة الأم، كما أن الجرح ذكاة الصيد. ولأن كون المحل حلالاً أو مذكي أمر حكمي، لأنه عبارة عن الطهارة الشرعية، فيسري إلى الولد بالتبعية، كالرق والحرية فيكون الجنين مذكي بذكاة الأم حكماً.

стр. 283

ثم هذا معارض بما روي أبو سعيد الخدري / عن النبي ﷺ أنه قال: ذكاة الجنين ذكاة أمه" - روى أبو عيسى الترمذي "حين سئل ﵇: إنا ننحر الجزور ويخرج من بطنها جنين ميت، فنلقيه أم نأكله؟ فقال: كلوه، فإن ذكاة الجنين ذكاة أمه". الجواب: قوله: بأن النص مطلق قابله مقيد - قلنا: لا نتمسك بإطلاقه بل بعمومه. قوله: بأن الجنين مذكي - قلنا: لا نسلم. وأما الذكاة الاضطرارية والاختيارية فهي [تفيد] الحل [إذ] وجد خروج الدم المنجس: فيحل - أما ههنا بخلافه. قوله: كونه مذكي أمر حكمي فيسري إلى الولد - قلنا: كونه تبعاً له: إن كان يقتضي الحل فقيام الدم به يوجب الحرمة مقصوداً، فلا يثبت حكم التبعية، كولد الرقيق: إذا أعتق: لا يثبت الرق فيه تبعاً - كذا هذا. وأما الحديث - قالوا: المراد منه التشبيه. والله أعلم. ١١٩ - مسألة: لحم الخيل مكروه كراهة تحريم . والوجه فيها - قوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ - فنقول:

стр. 284

الآية خرجت مخرج الامتنان بذكر النعم، والله تعالى ذكر الامتنان بنعمة الركوب والزينة. وترك الامتنان بنعمة الأكل. ولو كان حل الأكل ثابتاً لما ترك الامتنان به، لأن نعمة الأكل فوق نعمة الركوب والزينة، لأن نعمة الأكل يتعلق بها البقاء دون غيرها، ولا يحسن من الحكيم ترك الامتنان بذكر أعلى النعمتين والامتنان بذكر أدناهما، فيحرم أكله. فإن قيل: قولكم بأن الحكيم لا يترك الامتنان بأعلى النعمتين ويذكر أدناهما - قلنا: المراد من النص والله أعلم، ذكر الامتنان بنعمة مختصة بالخيل والبغال والحمير، وذلك هو الحمل والركوب والزينة. أما نعمة الأكل [فـ] لا تختص هذه الأشياء [بها]، بل هي ثابتة في غيرها، فترك الامتنان لا يدل على الحرمة. ولئن سلمنا أن المقصد من النص الامتنان بمطلق النعمة، ولكن لا نسلم بأن نعمة الأكل فوق نعمة الركوب والحمل. قوله: بأنه يتعلق بها البقاء - قلنا: نعم، ولكن غيره يسد مسده وهو البقر والغنم. أما منفعة الركوب والزينة في الخيل/ [فـ] منفعة لا يسد غيرها مسدها. ثم التعليل معارض بالعمومات التي تثبت في متروك التسمية، وبالحديث. وهو ما روي عن جابر بن عبد الله: "أن رسول الله ﷺ نهي عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل" أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين.

стр. 285

الجواب: أما قوله بأن المقصد منه الامتنان بالمنافع المختصة بهذه الأشياء - قلنا: وجه الامتنان لا يتعلق باختصاص هذه المنافع بهذه الأشياء ولا يتعلق برجوع هذه المنافع إلى العباد، على أن منفعة الركوب والزينة لا تختص بهذه الحيوانات بل توجد في غيرها وهو الجمل. قوله: لم قلتم بأن منفعة الأكل فوق غيرها - قلنا: لأنه يتعلق بها البقاء. قوله: بأن غير الخيل يسد مسدها - قلنا: وغير الخيل أيضاً يسد مسد الركوب والزينة على ما ذكرنا. فإذا ترك ذكر نعمة الأكل دل على حرمة الأكل. وأما الحديث - قالوا بأنه معارض بقوله تعالى: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً﴾ - أقسم بالخيل لكونه آلة الجهاد، فلا يجوز أكله تعظيماً له.

стр. 286

[١٤ مكرراً - الأضحية] ١٢٠ - مسألة: الأضحية واجبة على الأغنياء البالغين المقيمين والوجه فيه - ما روى عن البراء بن عازب قال: خطبنا النبي ﷺ يوم الأضحى بعد الصلاة فقال: "من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك. ومن نسك قبل الصلاة فلا نسك له. فقال: أبو بردة بن نيار خال البراء: يا رسول الله: إني نسكت شاتي قبل الصلاة وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب وأحببت أن تكون شاتي أول ما يذبح في بيتي فذبحت شاتي وتغديت قبل أن آتي الصلاة قال شاتك شاة لحم. قال يا رسول الله: فإن عندنا عناقاً هي أحب إلى من شاتين أفتجزئ عني، قال نعم، ولن تجزيء عن أحد بعدك" متفق على صحته. وروى جرير بن عبد الله/ البجلي: قال: ﷺ يوم النحر ثم خطب ثم ذبح وقال: "من ذبح قبل أن يصلي فليذبح أخرى مكانها ومن لم يذبح فليذبح باسم

стр. 287

الله متفق على صحته: أمر، والأمر يقتضي الوجوب. فإن قيل: لا نسلم بأن الأمر للوجوب. ولئن سلمنا أن الأمر للوجوب، ولكن يجوز حمله على الندب إذا دل الدليل، وقد دل الدليل، وهو الكتاب والسنة والحكم: أما الكتاب ـ[فـ] قوله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم﴾ وكونه مشروعاً لنا ينفي كونه واجباً علينا. أما السنة ـ[فـ] قوله ﵇: "ثلاث كتبت علي وهي لكم سنة" وفي رواية "ولم تكتب عليكم: الوتر والضحى والأضحى" وقوله ﵇: "ضحوا فإنها سنة أبيكم إبراهيم" والسنة لا تكون واجبة.

стр. 288

وأما الحكم - فإنه يحل تناول لحم الأضحية، فلو كانـ[ت] واجبة لكانت واجبة خالصة لله تعالى، لقوله ﵇: "من عمل عملاً أشرك فيه غيري فهو للذي أشرك" وحل الأكل منه ينفي الخلوص لله. ولأنا أجمعنا على أنه لو فاتت عن وقتها لا يجب القضاء، ولو كانت واجبة لوجبت عليه، لأنها عبادة مالية لا تسقط بالسفر، كالزكاة وصدقة الفطر. الجواب: أما الآية - قلنا: لا نسلم بأن كونه واجباً علينا ينافي كونه مشروعاً، بل يقرره، لأن المقصود من إيجابها إقامة المصالح للعباد، فلا ينفي كونه واجباً علينا. وأما الحديث الأول والثاني - فتسميته سنة لا ينفي الوجوب، لأن الواجب يسمى سنة بمعنى أنه طريق رسول الله ﷺ . على أن ما روينا من الأحاديث متفق على صحتها، فلا يعارضها الحديث الضعيف. قوله: يحل الأكل منه - قلنا: بلى، ولكن لم ينفي الوجوب؟ . قوله: الواجب ما يكون خالصاً لله - قلنا: هذا باطل بالزكاة، فإنها فريضة شرعت/ لنفع العباد - كذا هذا/ على أن الواجب فيه إراقة الدم لا غير. قوله: لو فاتت لا يجب قضاؤها - قلنا: هذا باطل بالجمعة، فإنها واجبة، ولو فاتت لا يجب قضاؤها، لأن الجمعة عبارة عن ركعتين مع الخطبة، على أنه يجب التصدق بقيمته. وأما عدم الوجوب على المسافر فلأن الإقامة من شرطه، كالجمعة.

стр. 289

[١٥] كتاب الهبة ١٢١ - مسألة: هبة المشاع فيما يحتمل القسمة لا تتم ولا تفيد الملك قبل القسمة. وعنده تامة . وأجمعوا على أن هبة المشاع فيما لا يحتمل القسمة، كالعبد والدابة، تامة. والوجه فيه - أن هذه الهبة لو أفادت الملك قبل القسمة لا يخلو: إما أن تفيد ملكاً يمكنه من جميع الانتفاعات المختصة بالملك في هذا المحل المتحققة قبل القسمة وبعدها، أو تفيد ملكاً يمكنه من الانتفاعات التي [تـ] تحقق قبل القسمة دون ما يتحقق بعد القسمة. لا وجه للأول - لأن الانتفاع الذي لا يتعلق بالقسمة لا يتحقق إلا بعد القسمة. ولو تمكن من ذلك، لثبت له ولاية طلب القسمة، وليس له ذلك بالإجماع. ولا وجه للثاني - لأن الملك في كل محل، ما شرع إلا مفيداً ولاية كل الانتفاعات المشروعة التي يقبلها المحل. فإن قيل: لم قلتم بأنه لا يجوز أن تفيد ملكاً يمكنه من جميع الانتفاعات قبل القسمة وبعدها؟ . قوله: لأن حينئذ يثبت له ولاية طلب القسمة وليس له ذلك - قلنا: لا نسلم بأنه ليس له ذلك. ودعوى الإجماع باطل، بل له ذلك.

стр. 290

بيانه: إن حق طلب القسمة للموهوب له إنما يثبت تملك الموهوب له الباقي بعد الهبة، والملك الباقي بعد الهبة غير مضاف إلى الهبة حتى يكون حق الطلب مضافاً إلى الهبة. وهذا لأن الملك إنما يفيد له ولاية طلب القسمة ليتمكن من الانتفاع به على الكمال وهذا إنما يكون في الزمان الثاني من زمان الهبة. وبقاء الملك لا يضاف إلى الهبة، لأن المضاف/ إلى السبب ثبوت الحكم لا بقاؤه. والدليل على ثبوت ولاية طلب القسمة أنه لو وهب كل الدار من رجل، ثم رجع في النصف شائعاً، جاز عندكم ويبقى للموهوب له الملك في النصف الشائع بالهبة على وجه يفيد ولاية طلب القسمة - دل عليه أنه لو أوصى بثلث داره شائعاً، يصح وثبت الملك قبل القسمة، ولا فرق بين الهبة والوصية إلا من حيث إن هذا تمليك في الحال وذاك تمليك عند الموت. فإذا كان المشاع قابلاً للملك في الوصية، كان قابلاً له في الهبة. ولئن سلمنا أنه لا يثبت ملك يمكنه من جميع الانتفاعات، لم لا يثبت ملك يفيد ولاية الانتفاعات التي تتحقق قبل القسمة. قوله: لم يشرع ذاك - قلنا: لا نسلم، بل المنقول عن الشافعي ثبوت الملك قبل القسمة، ولأن فائدة الملك هو الانتفاع، والانتفاع بالمشاع قبل لقسمة متصور انتفاعاً يليق به. ثم التعليل معارض بما روى النبي ﷺ أنه لما دخل المدينة نظر إلى موضع

стр. 291

المسجد فوجده مشتركاً بين أسعد بن زرارة وبين رجلين فاستباع أسعد نصيبهما ليهب الكل من رسول الله ﷺ فأبيا، فوهب أسعد نصيبه منه وقبل النبي ﷺ . الجواب: قوله: إن حق طلب القسمة إنما يثبت بملك الموهوب له، والملك بعده غير مضاف إلى الهبة - قلنا: لا نسلم، بل لزوم القسمة مضاف إلى الهبة، لأنه حكم الملك الثابت بالهبة، فكان مضافاً إلى الهبة. بيانه - أن استحقاق القسمة باعتبار استحقاق الانتفاع على سبيل الكمال، وإنه حكم الملك، والملك حكم الهبة، فكان مضافاً إلى الهبة بواسط. وأما إذا وهب كل الدار ثم رجع في النصف - قلنا: الملك الثابت للموهوب له في الكل يفيد ولاية جميع الانتفاعات التي يقبلها المحل. فإذا رجع في النصف شائعاً بقى عين ذلك الملك، ولم يتغير، فبقى/ مفيداً ولاية القسمة. وأما الوصية - قلنا: الوصية عقد استخلاف لا تملك ابتداء، فإذا صار الموصي له خلف المورث كواحد من الورثة، ثبت له من الملك ما كان ثابتاً لمورثه - أما ههنا بخلافه. قوله: لم لا يثبت له ملك يمكنه من الانتفاعات المتحققة قبل القسمة؟ قلنا: لما ذكرنا.

стр. 292

قوله: عند الشافعي يجوز - قلنا: ليس كذلك - بل المنقول عنه أن هذه الهبة في إفادة الملك مثل هبة مشاع لا يقسم. وأما الحديث - قلنا: يحتمل أنه وهب ولم يسلم حتى ملك الباقي فسلم الكل. وعند ذلك يثبت الملك عندنا. ١٢٢ - مسألة: الهبة من الأجنبي لا تقع لازمة، حتى يملك الواهب الرجوع فيه . وعنده لازمة. وأما الوالد إذا وهب لولده فالخلاف على عكس هذا. وأجمعوا على أنه لو وهب لزوجته أو الذي رحم محرم منه، لا يملك الرجوع. والوجه فيه - أن الهبة عقد قابل للفسخ، وقد فات غرض العاقد، فيثبت حق الفسخ، قياساً على ما إذا اشترى عبداً فوجده معيباً. وإنما قلنا إنه عقد قابل للفسخ - لأنا أجمعنا على أنهما لو تفاسخا عقد الهبة ينفسخ، ولو لم يكن قابلاً للفسخ لما انفسخ. وإنما قلنا أن غرض العاقد قد فات - وذلك لأن غرض الواهب المجازاة من الموهوب له: إما بطريق التودد أو بطريق المعاوضة، لأنه لو لم يكن هذا غرضه، لما أقدم على الهبة، لما فيه من الضرر. ولو حصل غرضه لما أقدم على الرجوع. ولأن الكلام فيما إذا امتنع الموهوب له عن المجازاة، فثبت حق الرجوع. فإن قيل: قولكم بأن غرض الواهب المجازاة المالية - قلنا: لا نسلم، بل

стр. 293

الغرض منه اكتساب الحمد والثناء، والثواب - هذا هو عادة أغلب الناس، أما اللئام فلا يبني الحكم على عاداتهم - دل عليه أنه لو جازاه بشيء يسير لا يبقى له حق الرجوع بالإجماع، على أن الغرض ما هو الذي ذكرتم. ولئن سلمنا أن الغرض ما ذكرتم، ولكن لم قلتم/ بأنه فات غرضه؟ وهذا لأن الموهوب له ما دام حياً لا يقع اليأس على المكافأة وصار هذا كما إذا زاد الموهوب زيادة متصلة أو هلك أو مات أحد العاقدين ينقطع حق الرجوع في هذه الصور، ولو كان حق الرجوع ثابتاً لما سقط بهذه الأشياء. ثم التعليق معارض بالنص المعقول: أما النص ـ[فـ] ما روى عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "العائد في هبته كالعائد في قيئه" متفق على صحته. وروى أبو داود وأبو عيسى بإسنادهما عن عبد الله بن عباس يرفعان الحديث إلى النبي ﷺ قال: "لا يحل لأحد يعطي عطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده" - زاد أبو داود "ومثل الذي يعطي العطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب يأكل فإذا شبع قاء ثم عاد في قيئته". وأما المعقول - وهو أن الرجوع في الهبة إبطال ملك معصوم بغير رضا المالك: لأن ملكه قد تم. ولهذا لو كانت جارية حل له وطؤها ونفذ إعتاقها، فلا يجوز إبطال ملكه المعصوم، كسائر أملاكه، وصار هذا كهبة المحارم.

стр. 294

الجواب: قوله: لم قلتم بأنه غرضه المعاوضة، يل غرضه الثواب أو الثناء - قلنا: لما أقدم على الهبة وفيها إزالة ملكه الذي يتعلق به مصلحة البقاء، دل أن غرضه الوصول إلى مصلحة البقاء، وهذا أبلغ في السببية من غير [هـ]، فإضافة الأثر إليه أولى. قوله: بأنه عادة اللئام - قلنا: لا نسلم، بل هو عادة أوساط الناس، والحكم يبنى عليها. وأما إذا عوضه بشيء يسير - قلنا: لأنه لما قبله علم أن غرضه كان هذا القدر، أما قبل القبول فلا. قوله - لم قلتم بأنه فات غرضه - قلنا: لأن الواهب لما أقدم على الرجوع دل أن احتمال الوصول إلى غرضه قد فات للأمارات التي دلت عليه، وليس للواهب المطالبة بالعوض. وأما إذا ازداد الموهوب - قلنا: لأن ثم تعذر الرجوع لمكان الزيادة التي لم تكن موجودة عند العقد. وأما إذا مات الواهب - فحق الرجوع ليس مما يورث. وأما إذا مات الموهوب له ــ فكذلك طلب العوض من الوارث لا يجوز. وأما إذا هلك الموهوب - فلأن المحل فات. وأما هبة المحارم، فلأن الغرض قد حصل، وهو صلة الرحم - أما ههنا بخلافه. وأما الأحاديث - قلنا - الأحاديث تقتضي قبح الرجوع - ول عليه أنه روى في

стр. 295

رواية أنه شبه بالكلب، وفعله لا يوصف بالحل والحرمة بل القبح، ونحن نقول به، ولكن لو فعل صح. وأما قوله إنه إبطال ملك معصوم - قلنا: ليس هو ملك لازم، بل مشروط بشرط خيار الإبطال عند فوات الغرض لما قلنا، على أنه لا يبطله بنفسه بل المرافعة إلى القاضي، فيبطله القاضي.

стр. 296

[١٦] كتاب البيوع ١٢٣ - [مسألة]: البيع الفاسد يفيد الملك عند اتصال القبض به . والبيع الفاسد هو بيع الدرهم بالدرهمين، والبيع بثمن مجهول، وبالخمر وغيرها. والوجه فيه - أن مقابلة الدرهم بالدرهمين بقوله "بعت" و "اشتريت" تصرف بيع، فوجب أن لا يعري عن إفادة الملك، قياساً على بيع الدرهم بالدرهم. وإنما قلنا ذلك - لأنه متصور الوجود، بدليل ورود النهي فيه، والنهي إنما يكون عن المتصور، أما عن المحال فلا. وإذا كان كذلك وجب أن لا يعري عن إفادة الملك، لأن البيع في الشرع اسم لنوع تصرف جعل علماً على ثبوت الملك، وقد وجد. فإن قيل: قولكم بأنه تصرف بيع - قلنا: لا نسلم. قوله: بأنه متصور - قلنا: لا نسلم. وبيان عدم التصور أن البيع تمليك، والتمليك بدون الملك لا يتصور، والملك قبل القبض لم يثبت، فلا يثبت وقت القبض، لأنه قول تلاشي معدم. قوله: نهي والنهي يقتضي التصور - قلنا: لا نسلم بأنه نهي، بل هو نسخ، لأنه أضاف إلى الفعل الشرعي، فيكون نهياً صورة نسخاً معنى. وإذا سلمنا أنه نهي ولكن عن البيع أو عن غير البيع؟ ع - وهو يخالف مذهبه، لأن عندكم النهي عن الشرعيات نهي عن أغيارها. والثاني مسلم، ولكنه يقتضي تصور البيع.

стр. 297

ولئن سلمنا أنه تصرف بيع، ولكن لم قلتم بأنه لا يعري عن إفادة الملك؟ قوله: بأن البيع في الشرع اسم لنوع تصرف جعل علماً على ثبوت الملك - قلنا: كل البيوع أم بعضها؟ ع م. وهذا لأن سبب الملك هو البيع الصحيح دون الفاسد. والدليل على أن هذا البيع لا يفيد الملك، لأنه يفيد التملك عندكم في القيمة لا في المسمى، والبيع ورد على المسمى، ولأنا أجمعنا على أنه يستحق نقضه، ولو كان داراً لا يثبت فيها حق الشفعة، ولو باع بالميتة والدم لا يفيد الملك، ولو باع الخمر بالثوب كان باطلاً، وصار كالنكاح الفاسد، فإنه لا يفيد ملك النكاح - كذا هذا، ولأنا أجمعنا على أن البيع لو كان جارية لا يحل له وطؤها - وكل ذلك دليل انتفاء الملك. الجواب: أما قوله بأن البيع تمليك، والتمليك بدون الملك لا يتصور - قلنا في الحال أم في الجملة؟ م ع. وعندنا يفيد الملك في الجملة، وهو ما بعد القبض. قوله: بأن هذا نهي أم نسخ؟ - قلنا: نهي بصيغته حقيقة. قوله: النهي عن الفعل الشرعي نسخ؟ قلنا: بلى، هو نهي لغيره لا لعينه، على ما عرف. قوله: نهي عن عين البيع أو عن غيره - قلنا: سواء كان عن عينه أو عن غيره لا يمنع التصور. قوله: كل البيوع سبب للملك أم بعضها - قلنا: كلها - لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ﴾.

стр. 298

قوله: لا يفيد الملك في المسمى - قلنا: لما ثبت أن البيع يفيد الملك وهنا لا يفيد في المسمى فيفيد في القيمة. قوله: يستحق نقضه - قلنا: لأنه جاوره الحرام. وإنما لا تثبت الشفعة لأن هذا الملك واجب النقض. وأما إذا باع بالميتة - قلنا: هذا ليس ببيع لعدم المال في مقابلته - أما ههنا بخلافه. وأما إذا باع الخمر بالثوب - قلنا: ثم أيضاً يفيد الملك. وأما النكاح الفاسد/ أيضاً ـ[فـ] يفيد الملك، ولهذا يثبت النسب وتجب العدة. وأما حل الوطء - قلنا: إذا ثبت الملك يقع التصرف مباحاً في نفسه، وإن كان حراماً لغيره، كوطء الحائض. ١٢٤ - مسألة: إذا باع قفيز جص بقفيزي جص، لا يجوز . والوجه فيه - أن هذا الببيع لا يعرى عن المنازعة، بقضية الدليل، فوجب القضاء بفساده، قياساً على قفيز حنطة بقفيزي حنطة. وإنما قلنا ذلك - لأنه بيع لا يعرى عن الفضل على المساواة عرفاً، لأن القفيز الواحد من الجص مثل القفيز الواحد عرفاً، فكان الزائد فضلاً، فيؤدي إلى المنازعة، لأن الذي شرط له الفضل يطالبه بالتسليم، ومن شرط عليه امتنع تحرزاً عن الضرر، فيؤدي إلى

стр. 299

المنازعة، والمنازعة ضرر، لما فيها من الإيحاش، لأنها مانعة من التسليم والتسلم، فيفوت الغرض المطلوب من البيع، فيفسد البيع. فإن قيل: قولكم بأن الفضل يؤدي إلى المنازعة - قلنا: لا نسلم. قوله: لأن من شرط عليه الفضل يمتنع عن التسليم تحرزاً عن الضرر - قلنا: لا نسلم، بل يقدم على التسليم لاحتمال أن يكون مقابلاً بالجودة، نظراً إلى ظاهر حاله، لأن العاقل لا يتحمل محض الضرر، أو يقدم على التسليم إنعاماً على صاحبه، أو لأن عقله ودينه يحملانه على التسليم الذي التزمه بالعقد. ولئن سلمنا أنه مفض إلى المنازعة، ولكن لم قلتم بأنه لا يجوز؟ قوله: لأنها مانعة من التسليم والتسلم - قلنا: إنما يمتنع التسليم إذا لم يكن لهذه المنازعة قاطع، أما إذا كان فلا، وهذه المنازعة لها قاطع وهو المرافعة إلى القاضي - دل عليه أنه لو باع ما يساوي ألفاً بعشرة يصح، وإن وجد دليل المنازعة وهو الضرر، لكن لما كان له قاطع لا يفسد - كذا هذا، وصار كما إذا باع جوزة بجوزتين أو بيضة ببيضتين أو تفاحة بتفاحتين، فإنه يحق عندكم مع ما ذكرتم. الجواب: أما قوله بأنه يستفيد الجودة - قلنا/: عنه جوابان: أحدهما - أنا نفرض الكلام فيما إذا باع الجيد بالجيد والرديء بالرديء. والثاني - إن صفة الجودة لا تعدم الضرر الناشئ من الفضل، لأنها لا تبلغه غالباً. وأما غرض الإنعام - فالعقد لا يدل عليه، لأنه عقد معاوضة، لا عقد تبرع.

стр. 300

قوله: بأن عقله ودينه يحملانه على التسليم الملتزم - قلنا: ذاك يحتمل، وما ذكرناه من ضرر المنازعة قطعي، والقطعي لا يعارضه المحتمل. قوله: إنما يمتنع التسليم إذا لم يكن لهذه المنازعة قاطع، ولها قاطع وهو المرافعة إلى القاضي - قلنا: يحتمل أنه يرافع إلى القاضي ويحتمل أنه لا يرافع لما فيه من المشقة وضرر الخصومة، على أنه لا يجب على القاضي تكليفته بالتسليم، لأن فيه ضرراً، بل له أن يفسخ البيع دفعاً للضرر. وأما إذا باع ما يساوي ألفاً بعشرة - قلنا: لا منازعة. ثم يجوز أن يتعلق غرضه بغير الدراهم ولا يشتري بقيمة المثل، فيتحمل الغبن تحصيلاً لغرضه - أما ههنا بخلافه. وأما بيع الجوزة بالجوزتين والبيضة بالبيضتين - فممنوع. ولئن سلم، فلأن التساوي في تلك الفصول دون التساوي ههنا. ١٢٥ - مسألة: التقابض في بيع الطعام بالطعام ليس بشرط لجواز البيع . والوجه فيه - أن التقابض في المجلس لا يقف عليه ركن البيع، وهو الإيجاب والقبول ولا المصلحة المطلوبة من البيع، وهي التمكن من الانتفاع بالمبيع، لأن التمكن من الانتفاع ثابت قبل القبض بواسطة القبض - لهذا المعنى صح العقد في غير المطعوم بدون القبض، فيصح هنا. فإن قيل: هذا باطل بعقد الصرف، فإنه لا يصح بدون التقابض مع ما ذكرتم. ثم نقول: لا نسلم بأن التقابض لا يقف عليه مصلحة البيع. قوله: لأن التمكن من الانتفاع ثابت بواسطة القبض - قلنا: متى - إذا تمكن من القبض أم إذا لم يتمكن؟ م ع - وظاهر أنه لا يتمكن، لأنه يتوقف على سلامة الآلة للمشتري وبقاء المحل وعدم الندامة من البائع.

стр. 301

ولئن سلمنا أن القبض في المجلس لا يقف عليه ركن البيع/ ولا مصلحته ولكن لم قلتم بأنه لا يفسد البيع، لانعدام القبض، وظاهر أنه يفسد لوجهين: أحدهما - تمكن شبهة الربا، لأن للنقد فضلاً على النسيئة بالعرف. والثاني - الغرر لاحتمال هلاك المعقود عليه. ثم هذا معارض بما روى عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ : "الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء يدا بيد. فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يداً بيد" - وفي لفظ "عينا بعين - فمن زاد أو ازداد فقد أربى" أخرجه مسلم في صحيحه وفي حديث عمر: "البر بالبر ربا إلا هاء وهاء. والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء" متفق على صحته. الجواب: أما عقد الصرف - قلنا: ثم تمام العقد والمصلحة المطلوبة منه يقف على القبض، لأن الانتفاع ثمة لا يحصل إلا بالتعيين، لأن الدراهم والدنانير عندنا لا يتعينان، فلا بد من القبض، ليحصل التعيين، فيحصل الانتفاع - أما ههنا بخلافه.

стр. 302

ولا يلزم على هذا ما إذا باع القلب بالقلب، فإنه يشترط القبض، وإن كان يتعين، لأنا نقول هذا فرد ألحقناه بالجملة. قوله: لم قلتم بأن التمكن من القبض ثابت - قلنا: لسلامة الآلات وزوال المانع. أما سلامة الآلات فظاهر. وكذا زوال المانع، لأن المانع يقدم على التسليم، لحصول الثمن غالباً وظاهراً. قوله: بأن فيه شبهة الربا لكون النقد [فيه فضل على النسيئة بالعرف]- قلنا: لا نسلم، بل هو نقد، لأن ما يكون قادراً على قبضه فهو نقد وليس بنسيئة. وأما الغرر فذاك لا يوجب فساد العقد حالة العقد، وإنما ينفسخ العقد بعد هلاك المعقود. وأما الأحاديث فيعارضها قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ مطلقاً من غير فصل. غاية ما في الباب أن هذا عام وذاك خاص - ولكن هذا كتاب وذاك حديث، والكتاب أولى. ١٢٦ - مسألة: إذ باع درهماً وديناراً بدرهمين ودينارين أو باع كر حنطة وكر شعير بكرى حنطة وكرى شعير - يصح البيع ويصرف الجنس إلى خلاف الجنس . والوجه فيه - أن هذا بيع عرى عن الربا، فوجب القول بصحته، قياساً على ما إذا نص على مقابلة الدرهم بالدينارين والدينار بالدرهمين.

стр. 303

وإنما قلنا ذلك لأن هذا بيع الجنس بخلاف الجنس، فلا يتحقق فيه الربا، لأن الربا هو الفضل على المساواة من حيث المالية، وذلك لا يتحقق إلا عند المجانسة. وإنما قلنا إن هذا بيع الجنس بخلاف الجنس، وذلك لأنه جاز أن يراد به مقابلة الجنس بخلاف الجنس - بدليل أنه لو نص على ذلك وفسر يصح، والشيء لا يفسر بما لا يحتمله وإذا جاز يحمل عليه، لدلالة الدليل، وهو ظاهر حاله. فإن قيل: قولكم بأنه جاز أن يراد به مقابلة الجنس بخلاف الجنس - قلنا: لا نسلم، وبطلانه ظاهر، لأنه تغير وصف الإطلاق، ولا يجوز تصحيح تصرف العاقل بتغيير وصف تصرفه. والدليل على أنه لا يجوز - المعقول والأحكام: أما المعقول - وهو أن الواجب تصحيح تصرفه على الوجه الذي باشره وقصده لا على خلافه وهو قصد المقابلة المطلقة، بقضية اللفظ، فتغييره إلى مقابلة الجنس بخلاف الجنس فسخ تصرفه وإنشاء تصرف آخر، وذا لا يجوز. وأما الأحكام - أجمعنا على أنه لو باع ثوباً ودرهماً بدرهم وثوب وافترقا من غير قبض، لا يجوز، وإن أمكن تصحيحه بصرف الدرهم إلى الثوب والثوب إلى الدرهم. وكذا لو اشترى قُلبا وزنه عشرة بعشرة وثوباً قيمته عشرة بعشرة، ثم باعهما بربح عشرين، لا يجوز، وإن أمكن تصحيحه بصرف كل الربح إلى الثوب. ولئن سلمنا أنه عرى عن الربا، ولكن لم قلتم إنه عرى من شبهة الربا، وشبهة الربا مانعة جواز العقد، فإنه لا يجوز بيع الحنطة بالدقيق، وفي هذا شبة الربا لاحتمال إرادة الجنس بالجنس.

стр. 304

الجواب: قوله: بأن هذا تغيير وصف الإطلاق - قلنا: اللفظ وإن كان مطلقاً، لكن جاز أن يراد به المقيد، وقد دل الدليل عليه - على ما مر، فكان هذا تصحيح تصرفه/ على الوجه الذي قصده، لا على خلاف ما قصده. وأما إذا باع ثوباً ودرهماً بدرهم وثوب - قلنا: هذا العقد جائز بدون صرف الجنس إلى خلاف الجنس إلا أن إبقاء المعقود. غير واجب، بل ذاك مفوض إلى العاقدين. وأما مسألة القلب والثوب - قلنا: لو صرفنا الربح كله إلى الثوب لا يبقى بيعهما مرابحة، بل يصير بيع أحدهما تولية وبيع الآخر مرابحة، وأنه باعها مرابحة - أما ههنا بخلافه. قوله: إنه عرى عن الربا ثم عرى عن شبهة الربا - قلنا: إذا عرى عن الربا وجب أن يصح، لما قلنا. قوله: فيه شبهة الربا - قلنا: لا نسلم. وهذا لأن صرف الجنس إلى الجنس عقد فاسد. والظاهر أنه لم يقصد ذلك لما قلنا. بخلاف بيع الحنطة بالدقيق، لأن ذلك عقد واحد وفيه شبهة الربا، لشبهة المجانسة بين العوضين، أما ههنا بخلافه. قوله: إنه عرى عن الربا ثم عرى عن شبهة الربا - قلنا: إذا عرى عن الربا وجب أن يصح، لما قلنا. قوله: فيه شبهة الربا - قلنا: لا نسلم. وهذا لأن صرف الجنس إلى الجنس عقد فاسد. والظاهر أنه لم يقصد ذلك لما قلنا. بخلاف بيع الحنطة بالدقيق، لأن ذلك عقد واحد وفيه شبهة الربا، لشبهة المجانسة بين العوضين، أما ههنا بخلافه. ١٢٧ - مسألة: بيع الرُّطب بالتمر متساوياً، كيلا - يجوز، خلافاً لهم .

стр. 305

وأجمعوا على أن بيع الرطب بالتمر متفاضلاً، كيلا - لا يجوز. والوجه فيه - أنه باع التمر بالتمر، مثلا بمثل، مكايلة، فوجب أن يجوز. كما إذا باع التمر اليابس بالتمر اليابس، مثلاً بمثل. وإنما قلنا ذلك، لأن الرطب تمر بالنقل والحكم - أما النقل فظاهر. وأما الحكم فلأنا أجمعنا على أنه لو حلف أن لا يأكل تمراً فأكل رطباً يحنث في يمينه، ومبنى الأيمان على العرف، فوجب أن يجوز. فإن قيل: قولكم بأنه باع التمر بالتمر - قلنا: لا نسلم. قوله: بأن الرطب تمر - قلنا: لا نسلم، وبطلانه ظاهر، لأن اسم التمر ينتفي عن الرُّطب، فإنه صح أن يقال: هذا رطب وليس بتمر. وأما ما ذكر من المسألة - فممنوعة. على أنا نقول بأنها معارضة بمسألة أخرى - وهي ما إذا حلف أن لا يأكل هذا الرطب فأكله بعد ما صار تمراً، لا يحنث في يمينه. ولئن سلمنا أنه باع التمر بالتمر، ولكن لا نسلم بأنه باعه مثلاً بمثل في الكيل - بيانه أن الرطب ينكبس بالكبس والتمر اليابس لا ينكبس بالكبس، فلا يثبت التساوي بينهما في الكيل. ثم التعليل معارض/ بالحديث والمعقول: أما الحديث -[ف] ما روى سعد بن أبي وقاص قال: "سمعت رسول الله ﷺ سئل عن شراء التمر بالرطب فقال رسول الله ﷺ : "أينقص الرُّطب إذا يبس؟ قالوا: نعم - فنهاه عن ذلك"- رواه أبو داود وابن ماجة. وأما المعقول- وهو أنه إذا انتقص عند الجفاف يتحقق حقيقة الربا، وهو الفضل.

стр. 306

وسبب ذلك الرطوبة، وهي قائمة في الحال، فكان سبب الربا قائماً في الحال، والسبب يقوم مقام المسبب، فيكون فيه شبهة الربا. الجواب: قوله: بأن اسم التمر ينتفي عن الرُّطب - قلنا: لا نسلم. وقوله: هذا رُطب وليس بتمر، لا يصح مطلقاً، بل على تقدير إضمار شيء وهو أن يقول: هذا رُطّب وليس بتمر يابس. وأما منع المسألة - فلا يستقيم، لأنها مسطورة في الكتب. وأما [ما] ذكر من المسألة - قلنا: إنما لا يحنث، لأنه عقد يمينه على حالة مخصوصة وهي حالة الرطوبة، فتتقيد اليمين بهـ[ـا] عرفاً. قوله: بأنه ينكبس بالكبس - قلنا: هذا إشارة إلى التفاوت في الوزن والعدد دون الكيل، ونحن ندعى التساوي في الكيل. وأما الحديث - قالوا بأن مداره على زيد بن أبي عياش مولى لبني زهرة وإنه ضعيف. على أنه معارض بقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾.

стр. 307

وأما قوله: سبب الربا قائم، وهو الرطوبة - قلنا: قيام سبب الانتقاص لا يؤدي إلى حقيقة الربا ولا إلى شبهة الربا، لأن حقيقة الربا هو الفضل من كل وجه، وشبهة الربا الفضل من وجه، وقيام السبب لا يوجب شيئاً من ذلك في الحال. والله أعلم. ١٢٨ - مسألة: إذا باع فَلْسا رائجاً بعينه، بفلسين رائجين - يجوز . والوجه فيه - أن هذا بيع عرى عن الربا، فوجب القضاء بجوازه، قياساً على بيع دين بدين. وإنما قلنا ذلك - لأن الربا لو تحقق إنما يتحقق بزيادة العدد في أحد الجانبين، بدليل أنه لو سقط العدد لا يتحقق الربا، وزيادة العدد إنما يؤدي إلى الربا إذا بقى الفلس عددياً، ولم/ يبق الفلس عددياً، لأن كونه عددياً ما كان بأصل الخلقة، بل باصطلاح الناس، بخلاف الدراهم والدنانير فإنها خلقت ثمناً، وما ثبت باصطلاح الناس، يتبع فيه المصلحة، فإقدامهما على هذا البيع مع عقلهما ودينهما دل على تعلق مصلحتهما بإبطال هذا الاصطلاح، فوجب أن يجوز. فإن قيل: قولكم بأن هذا بيع عرى عن الربا - قلنا: لا نسلم. قوله: إنما يكون ربا إذا كان الفلس عددياً في هذه الحالة ولم يبق، لأنهما أبطلا كونه عددياً - قلنا: لا نسلم بأن لهما ولاية إبطال هذا الاصطلاح. وهذا لأن كونه عددياً ثبت باصطلاح الكل، فكان ثابتاً بالإجماع، فلا ينتقض بنقضهما، لأن نقضهما ظني وذاك مصلحة قطعية وإبطال المصلحة القطعية لا يكون مصلحة.

стр. 308

ولئن سلمنا أن لهما ولاية تقض هذا الاصطلاح، ولكن لم قلتم بأنهما نقضاه؟ قوله: بأن إقدامهما على هذا البيع دل على تعلق مصلحتهما بإبطال هذا الاصطلاح - قلنا: إنما يتعلق مصلحتهما بإبطاله إذا كان في إبطال هذا الاصطلاح صحة هذا، وليس كذلك، لأنه إذا خرج من كونه عددياً عاد وَزّنِياً، كما كان، وبيع الوزني بالوزنى لا يجوز، إلا على وجه الاعتبار. ولئن سلمنا أنه عرى عن حقيقة الربا، ولكن لم قلتم بأنه عرى عن شبهة الربا، وهذا لأنه يقابل الفَلْس بالفَلْس، فيبقى الآخر فضلاً. ولئن سلمنا أنه عرى عن شبهة الربا ولكنه بيع الدين بالدين، لأن الفلوس لا تتعين في العقود وهو ثمن، وذلك لا يجوز، ولأنه عقد يؤدي إلى المنازعة لما فيه من التضرر. الجواب هـ: أما قوله: لم قلتم بأن لهما ولاية نقض هذا الاصطلاح - قلنا: لما ذكرنا أن فيه مصلحتهما. قوله: بأن كونه عددياً ثبت بالإجماع - قلنا: عنه جوابان: أحدهما - لا نسلم بأنه ثبت بالإجماع بل في بعض البلاد دون البعض. والثاني - إن ثبت بالإجماع لكنه ليس من الإجماعات الموجبة للعلم في الأمور الدينية، فجاز أن ينقض بمصلحة ظنية. قوله: لو خرج من أن يكون عددياً عاد وزنياً - قلنا: يخرج من أن يكون عددياً/ ولا يعود وَزْنياً، بل يصير سلعة محضة، لأن الشيء جاز أن لا يكون عددياً ولا وزنياً، كالنصال واللآليء. قوله: فيه شبهة الربا - قلنا: لا نسلم، لأن الفَلْس بالفلسين من غير اعتبار العدد، فلا يكون فيه شبهة الربا.

стр. 309

قوله: هو بيع الدين بالدين، لأنه لا يتعين - قلنا: لا نسلم بأنه لا يتعين، لأنا أخرجناه من أن يكون عددياً وثمناً، وصار سلعة تتعين في العقود. قوله: يؤدي إلى المنازعة - قلنا: لا نسلم، لأنهما أقدما عن طوع ورغبة. والله أعلم ١٢٩ - مسألة: بيع لحم الشاة بالشاة يجوز مطلقاً. وقالا: يجوز على سبيل الاعتبار . والوجه فيه - أن هذا بيع عرى عن الربا، فوجب القضاء بصحته، قياساً على ما إذا كان اللحم الخالص أكثر مما في الشاة. وإنما قلنا ذلك، لأن شرط تحقق الربا هو المجانسة، لأن الربا هو الفضل على المساواة في البيع، وذا لا يتحقق إلا عند المجانسة والمعيار الشرعي، ولم يوجد، لأن الشاة ليست بموزون عرْفاً وشرعاً، فلا يجري فيه الربا، فلا يحرم. فإن قيل: قولكم بأن الربا لا يتحقق إلا عند المجانسة والمعيار الشرعي، ولم يوجد - قلنا: لا نسلم بأنه لم يوجد المعيار الشرعي. ولا نسلم بان اللحم الذي في الشاة ليس بموزون، بل هو موزون في الجملة، كالدهن إذا باعـ (ـه) بالسمسم على طريق الاعتبار، يجوز، ويعرف الدهن الذي في السمسم مقدار وزنه بالعصر - كذا هنا بالذبح. ولئن سلمنا أن الموزون ما يعرف وزنه في الحال، ولكن لم قلتم بأن اللحم الذي في الشاة لا يعرف وزنه في الحال، بل يعرف بطريق الحرز والظن، كما هو عادة القصابين في البياعات.

стр. 310

ولئن سلمنا أنه عرى عن حقيقة الربا، ولكنه لم يعر عن شبهة الربا، لأنه يصير موزونا بعد الذبح، وذا يكفي للحرمة. ولئن سلمنا أنه ليس بشبهة، ولكنه عقد يفضي إلى المنازعة، لما فيه من احتمال التضرر، فيكون فاسداً. وصار كما إذا باع صوف الشاة بشاة عليها صوف. الجواب: قوله بأن اللحم الذي في الشاة موزون في الجملة - قلنا: لا نسلم، بل هو غير موزون، لا في الحال [و] لا في الجملة: أما في الحال فظاهر. وأما في الجملة بعد الذبح فاختلاطه بالعظام المختلفة وفي نزع جميع العظام ضرر، بخلاف الدهن والسمسم. قوله: بأنهـ[ـم] يقدرون وزنه بالجزر والظن - قلنا: ذاك عادة بعضهم، وإنه يجري فيه الخطأ والغلط، بخلاف الدهن والسمسم فإن الكل يعتادون حزره. قوله: لم لا يتحقق شبهة الربا - قلنا: الجواب عنه ما مر قبل. قوله: يفضي إلى المنازعة - قلنا: لا نسلم، وظاهر أنه لا يفضي، لأنهما أقدما على البيع بعد تأمل، عن طوع واختيار. وأما بيع الصوف واللبن بالشاة التي في ضرعها لبن وعلى ظهرها صوف، لا يجوز، لأن الشاة وإن لم تكن موزونة، ولكن في ضمنها ما هو موزون، وهو الصوف واللبن، لأنه لا حياة في اللبن والصوف، والمانع من كونه موزوناً هو قيام الحياة به، كما في الحم، فكان بيع الموزون بالموزون وبغيره - أما ههنا بخلافه. ١٣٠ - مسألة: شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن، لا يجوز - خلافاً له . وأجمعوا أن شراء ما باع بأقل مما باع بعد نقد الثمن يجوز، وبالأكثر يجوز قبله وبعده.

стр. 311

والوجه فيه - أن هذا بيع تمكن فيه الربا، فوجب القضاء بفساده. وإنما قلنا ذلك - لأنه بيع مالية مقدرة، بألف درهم. وصورة العبد بخمسمائة. وذلك لأن هذا بيع العبد بخمسمائة، والعبد اسم الصورة والمعنى، ومعنى العبد ماليته، وماليته في هذه الحالة مقدرة بألف، لأن الكلام فيه، فكان الألف معنى العبد حكماً، فكان بيع المالية الصورة بخمسمائة، فيكون ربا. فإن قيل: قولكم بأن هذا بيع صورة العبد ومعناه بخمسمائة - قلنا: لا نسلم بأن البيع تناول معنى العبد، بل تناول ذاته - دل عليه أنه لو اشترى/ عبداً على أنه خباز أو كاتب، فوجده بخلاف ذلك، لا يسقط شيء من الثمن بفواته. فلو كان معناه داخلاً لسقط، كما لو اشترى عبدين فهلك أحدهما قبل القبض. ولئن سلمنا أن الألف معنى العبد، لكن بحكم الشرع أم باصطلاحهما؟ ع م. ولكن اصطلاحهما يلزمها برضاهما أم لا برضاهما؟ م ع. ومتى أقدما على البيع الثاني بخمسمائة فقد ردا ذلك للإصلاح، ولهذا يجوز بيع ما يساوي ألف بدرهم. ثم نقول مالية العبد ثمنه، وذلك اسم الدراهم، والدراهم لا تكون معنى العبد إذ لو كان كذا لكان هذا بيع العبد بمعناه، وذا لا يجوز. ولهذا لو باع عبداً قيمته ألف بألف يجوز. فلو كانت قيمته معناه لكان هذا بيع الألف والعبد، وصار هذا كما إذا اشترى ما باع بأكثر مما باع قبل نقد الثمن، وكما إذا اشترى بأقل مما باع بعد نقد الثمن.

стр. 312

الجواب: قوله: لم قلتم بأن البيع تناول معنى العبد؟ - قلنا: لأنه تناول العبد، والعبد اسم للصورة والمعنى. قوله: لو سقط معنى العبد لا يسقط شيء من الثمن - قلنا: لا نسلم بأن المعنى الذي عنيناه لو سقط لا يسقط شيء من الثمن، بل يسقط كل الثمن، لأن المعنى بذلك المعنى ماليته التي بها يصير العبد مالا، ولو فات بموته يسقط كل الثمن، بخلاف الأوصاف المعارضة التي ذكرها. قوله: إقدامهما على البيع الثاني رد للاصطلاح الأول - قلنا: لا نسلم. وظاهر أنه ليس برد ولا يقدران عليه، إذ لو انتقض الاصطلاح الأول لبطل حق المطالبة بالثمن الأول، ولا يبطل بالإجماع، بخلاف ما إذا باع ابتداء بأقل من القيمة، لأنهما لم يلتزما هذا الاصطلاح. قوله: بأن الثمن اسم للدراهم - قلنا: الثمن معنى المثمن حقيقة، إلا أن الناس يطلقون اسم الثمن على الدراهم مجازاً، وأما إذا باع عبداً يساوي ألفاً بألف يجوز - قلنا في هذه / الصورة يتحقق الربا، إلا أنا تحملنا ذلك في البيع بمثل القيمة باصطلاحهما، كي لا يؤدي إلى سد باب البياعات. وأما إذا اشترى ما باع بأكثر مما باع -[ف] إنما يجوز، لأن الألف وقع في مقابلة الألف والزائد في مقابلة العبد. وأما إذا اشتراه بأقل مما باع بعد نقد الثمن، فلأن الاصطلاح الأول بالأداء قد انتهى من كل وجه - أما ههنا بخلافه.

стр. 313

١٣١ - مسألة: الزوائد المنفصلة من البيع المتولدة بعد القبض، نحو الولد والثمر، تمنع الرد بالعيب. وعنده: لا تمنع . والخلاف في رد الأصل بكل الثمن، بدون الزيادة. أما لا خلاف أنه لا يرد الأصل بدون الزيادة ببعض الثمن. ولا خلاف أنه لا يرد الأصل مع الزيادة بكل الثمن. والوجه فيه - أن رد الأم بدون الولد بكل الثمن، تغير للعقد من وصف الجواز إلى وصف الفساد، فوجب أن لا يجوز، قياساً على سائر التصرفات الفاسدة. وإنما قلنا ذلك - لأن الولد مبيع تبعاً، ويرد الأم بكل الثمن يصير الولد مبيعاً أصلاً، على وجه لا يقابله شيء من الثمن، فيكون ربا. وإنما قلنا إن الولد مبيع، لأن المبيع مفعول فعل البيع، ومفعول فعل البيع ما ثبت فيه أثر البيع، كالمضروب ما ثبت فيه أثر الضرب. والأثر المختص بالبيع هو الملك، وهو ثابت في الولد، وبرد الأم ينفسخ البيع في الأم من الأصل، فلا يمكن إبقاء الملك في الولد تبعاً، لأن البيع بدون الأصل لا يتصور، وإنه يبقى مبيعاً لبقاء حكم البيع، وهو الملك المستفاد بالبيع فيه، فيصير مبيعاً أصلاً بلا ثمن وهو ربا. فإن قيل: قولكم بأن الولد مبيع لأن المبيع ما ثبت فيه أثر البيع - قلنا: المبيع ما ثبت فيه أثر بيع مضاف إليه أو إلى غيره؟ م ع - والبيع هنا أضيف إلى غير/ الولد، وهذا لأن البيع تصرف إضافي، فمصادفته للمحل إنما يكون بالإضافة إليه، كما أن المصادفة في التصرفات الحسية باتصال الآلة بالمحل، والبيع لم يصادف الولد، فلا يكون مبيعاً، كأكساب المبيع.

стр. 314

ولئن سلمنا أن المبيع ما ثبت فيه أثر البيع، ولكن لم قلتم بأن أثر البيع ثابت في الولد؟ قوله: الملك ثابت فيه - قلنا: ذاك أثر بقاء الملك في الأم لا أثر ابتدائه، وبقاء الحكم لا يفتقر إلى السبب، فصار كولد الموهوبة. ولئن سلمنا أن الولد مبيع تبعاً، ولكن لم قلتم بأنه يصير أصلاً برد الأم؟ قوله: لأنه مبيع لبقاء الملك وليس يتبع لارتفاع الأصل - قلنا: لا نسلم بأنه يبقى مبيعاً. فإن قال بأن الملك لا بد له من سبب، وسببه البيع - قلنا: كما أن البيع سبب للملك، فكذلك كونه متفرعاً من الملك سبب، فيحال عليه. ولئن سلمنا أن الولد يصير مبيعاً أصلاً بلا ثمن - لم لا يجوز؟ قوله: بأن يكون ربا؟ - قلنا: الربا فضل مال خال عن العوض ابتداء أم بقاء؟ الأول م ع - وهذا لأن الولد الحادث بعد البيع قبل القبض مملوك بالبيع، وهو خال عن العوض، وإنه ليس ربا. الجواب: أما قوله لا بد من المصادفة واتصال الآلة بالمحل، والبيع ما أضيف إلى الولد، فلا يكون مبيعاً - قلنا: اتصال الآلة بالمحل ليس بشرط لثبوت أثر الفعل فيه لا محالة - ألا ترى أن من شق زق الغير وسال الدهن كان تلف الدهن مضافاً إلى فعله لوجود

стр. 315

اتصال الآلة [بالفعل] المتصلة به لا به - كذا هذا. بخلاف إكساب المبيع، لأن البيع ليس بسبب لملك الكسب، بل هو باختبار العبد. قوله: ملك الولد أثر بقاء ملك الأم لا أثر ابتدائه - قلنا: لا نسلم. وهذا لأن الملك الباقي هو عين الملك الثابت، والثابت بالسبب إذا بقى كان مضافاً إليه، لأنه يوجب ثبوته/ في جميع الأزمان، فيوجب بقاءه. قوله: لم قلتم بأن الولد يبقى مبيعاً - قلنا: لأنه ملك وسببه البيع. قوله: كما أن البيع سبب، فكونه متفرعاً من الملك أيضاً بسبب - قلنا: بلى، ولكن الأصل مملوك بالبيع، فيبقى، بعد رد الأم، مبيعاً، ولا يمكن إبقاؤه مبيعاً تبعاً، فيكون أصلاً. قوله: بأن الربا فضل مال خال عن العوض ابتداء أم بقاء؟ - قلنا: ابتداء، وهذه حالة الابتداء في حق الولد، لما ذكرنا أنه يصير مبيعاً أصلاً. والله أعلم بالصواب. ١٣٢ - مسألة: الزيادة في الثمن والمثمن تصح وتلتحق بأصل العقد ويجعل كأن العقد ورد عليهما - خلافاً له . والحط عن الثمن يصح بالإجماع، وهل يلتحق بأصل العقد؟ فهو على هذا الخلاف. والوجه فيه - أنهما قصدا جعل المشروط زيادة في الثمن، وأمكن ذلك، والشرع جعلهما بسبيل ذلك - فوجب أن يصير المشروط زيادة في الثمن، قياساً على أصل الثمن.

стр. 316

وإنما قلنا إنهما قصدا جعل المشروط زيادة في الثمن - لأن الكلام فيما إذا نصا على الزيادة. وإنما قلنا إنه أمكن ذلك - وذلك لأنا أجمعنا على أن الزيادة المتولدة من الثمن قبل القبض تصير بهذه الحالة، بعد أن لم تكن، ولو لم يكن ذلك ممكناً، لما ثبت في تلك الصورة. وإنما قلنا إن الشرع جعلها بسبيل من ذلك - لأن الشرع إنما جعلهما بسبيل من الفسخ دفعا لحاجتهما إلى ذلك، وقد تحققت الحاجة ههنا، لأن العقد قد يقع خاسراً، فربما يحتاجان إلى جعله رابحاً، فثبت أن تحقق هذه الحاجة من الجائزات، وقد دل الدليل عليه، وهو إقدامهما على جعل المشروط زيادة في الثمن، فوجب جعلهما بسبيل من ذلك، دفعا لحاجتهما، فوجب جعله زيادة في الثمن. فإن قيل: قولكم بأنهما قصدا الزيادة/ وأمكن - قلنا: لا نسلم بأنه أمكن. وهذا لأن الزيادة في الثمن تكون ثمناً ضرورة ولا يمكن جعل الزيادة ثمناً، لأن الثمن ما يقابله شيء من المثمن، وكل المثمن صار مقابلاً بالثمن الأول، فلا يبقى شيء منه مقابلاً بالزيادة، بخلاف الزيادة المتولدة، فإنها متفرعة عنه حقيقة وإجراء أحكام الشيء على الفرع بطريق التبعية جائز - أما ههنا بخلافه. ولئن سلمنا أنه أمكن ذلك، ولكن لم قلتم بأن الشرع جعلهما بسبيل [من ذلك]؟ وأما الفسخ - قلنا: الفسخ تصرف في حكم العقد ورفعه، أما الزيادة [ف] تصرف في العقد، ولا يمكن، لأنه انعدم وتلاشى.

стр. 317

ولئن سلمنا أنه تصرف في العقد، ولكم لم قلتم بأن الحاجة ههنا مثل تلك الحاجة؟ بيانه - أن هذه الحاجة حاجة دفع الضرر والخسران. وذلك بثبوت الملك يندفع، لا بكونه ثمناً. وعندنا يثبت الملك في الزيادة، ولكن ملك الهبات لا ملك الأثمان، وصار هذا كالزيادة في المنكوحة وفي المسلم فيه وفي الدين على الرهن وفي الثمن بعد هلاك المبيع - فإنه لا يجوز مع ما ذكرتم. الجواب: قوله: بأن الثمن ما يقابله المثمن، فكل المثمن مقابل بالأصل - قلنا: نحن تصحح الزيادة ثمناً على معنى أنه يجرى عليهـ[ـا] أحكام الثمن ويصير كأن المثمن مقابل بالأصل والزيادة جميعاً. قوله بأن المتولدة متفرعة - قلنا: هذا إشارة إلى اختلاف الطريق، فلا يضرنا، لأنه ثبت أنه تصور إجراء أحكام على عين الموجود - كذا هذا. قوله: الفسخ تصرف في حكم العقد - قلنا: لا نسلم، بل هو تصرف في نفس العقد، بدليل أنه يضاف إليه. قوله: بأن البيع تلاشى وانعدم - قلنا: صيغة البيع تنعدم، أما تنفس البيع [ف] لا ينعدم، لأنه عبارة عن معنى يبقى في المحل إلى وقت الفسخ. قوله: هذه الحاجة تندفع بثبوت الملك في الزيادة / لا بكونه ثمناً - قلنا: ليس كذلك، بل حاجتهما تتعلق بثبوت الملك في الزيادة بجهة الثمنية، لا بمطلق الملك، بدليل إقدامهما على جعله زياد [ة] والهبة والثمن يختلفان في الأحكام. على أنا نقول بأنه خلاف الإجماع، لأن الزيادة عندكم لا تملك أصلاً.

стр. 318

وأما الزيادة في المنكوحة - قلنا: ثمة العقد لا يقبل الفسخ، فلا يقبل الزيادة - أما ههنا بخلافه. وأما السلم فذاك عقد ضروري، ولا ضرورة في الزيادة. وأما الزيادة في الدين -[ف] لا تجوز، لأن عقد الرهن لا يتغير بالزيادة في الدين، لأنه غير مستحق بالرهن. وأما الزيادة بعد هلاك المبيع، [ف] إنما لا تصح، لأنه لم يبق البيع ولا المثمن - أما ههنا بخلافه. ١٣٣ - مسألة: إذا اشترى شيئاً لم يره، يصح العقد، ويثبت له الخيار إذا رآه - خلافاً له . والوجه فيه - أن رؤية المبيع مما لا يقف عليه ركن البيع، ولا المصلحة المطلوبة من البيع - فوجب ألا يقف عليه صحة البيع، قياساً على ما إذا رآه قبل البيع ولم يره وقت البيع. وإنما قلت ذلك - لأن ركن البيع قوله: "اشتريت" و "بعت" عن قصد إثبات الملك، وهذا لا يقف على الرؤية والمصلحة المطلوبة من البيع التمكن من الانتفاع بالمبيع، وهو ثابت بواسطة إمكان القبض، وإمكان القبض ثابت، لأن البائع يسلمه تحصيلاً للثمن. فإن قيل: قولكم بأن رؤية المبيع لا يقف عليه ركن البيع ولا المصلحة المطلوبة منه - قلنا: لا نسلم بأنه لا تقف عليه المصلحة المطلوبة. قوله: لأن المصلحة المطلوبة هو التمكن من الانتفاع - قلنا: نعم، ولكن لم قلتم بأنه لا تقف على الرؤية، وهذا لأن التمكن من الانتفاع يتوقف على تسليم عين المبيع، والبائع ربما يسلم غيره والمشتري يطلب أجود منه، فيؤدي إلى المنازعة/، فلا يحصل التمكن من الانتفاع.

стр. 319

ولئن سلمنا أنه لا يقف عليه أصل المصلحة، ولكن لم لا يقف عليه تمام المصلحة؟ وهذا لأن تمام المصلحة يحصل بكون المبيع موصوفاً بالصفات التي قصدها المشتري وذا لا يحصل بدون الرؤية. ولئن سلمنا أنه لا يقف عليه ركن البيع ولا تمام المصلحة، ولكن لم قلتم بأن انعدام الرؤية لا يوجب فساد البيع؟ وهذا لأن العقد قد يفسد وإن وجد الركن والمصلحة لوجود المفسد - ألا ترى أنه لو اشترى شيئاً بأي ثمن شاء البائع والمشتري، لا يجوز وكذا لو اشترى أحد هذه العبيد على أن يختار أيها شاء أو اشترى بألف ورطل خمر، فإنه لا يجوز، وإن وجد الركن والمصلحة، لوجود المفسد، وقد وجد المفسد ههنا لوجهين: أحدهما - أن هذا بيع فيه احتمال المقصود، فيكون فيه خطر، فيكون غرراً، وقد نهى النبي ﷺ عن بيع الغرر. والثاني - غير عالم بأوصافه، فيكون بغير رضا، ولهذا يثبت له الخيار، والبيع بدون الرضا فاسد لقوله تعالى: ﴿لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَاّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾. الجواب: أما قوله: المنازعة مانعة من التسليم والقبض - قلنا: الظاهر من حال البائع أنه يسلم المبيع دون غيره، ثم إن رضيه المشتري، وإلا فله الخيار. قوله: لم قلتم بأنه لا يقف عليه تمام المصلحة؟ - قلنا: نحن نسلم أن تمام المصلحة موقوف على الرؤية، ولكن العقد ينعقد بأصل المصلحة - فقلنا بصحته مع خيار الرؤية استيفاء لأصل المصلحة وتمكيناً له من إتمامها بالرؤية.

стр. 320

قوله: إن كان لا يقف عليه الركن والمصلحة لم لا يفسد [بانعدام الرؤية]؟ -قلنا: تمكيناً له من المصلحة واستيفائها. وأما إذا باع شيئاً بأي ثمن شاء، فموت من له [المشيئة] وإنكار الآخر محتمل، فيؤدي إلى المنازعة. وأما شراء عبد من العبيد الأربعة، فاشتراط الخيار باطل، كاشتراط/ الخيار أربعة أيام، فيبقى المبيع مجهولاً كالشاة من القطيع، وأما البيع بألف ورطل خمر، فوجه الفساد ظاهر - أما ههنا بخلافه. قوله: بأنه بيع غرر - قلنا: الجواب عند ما مر في مسألة التقابض. قوله: عقد عن غير رضا - قلنا: لا نسلم. وكيف يكون بغير رضا وهما باشرا العقد عن طوع، ورضا، والرضا بالشيء قد يتحقق بدون العلم والرؤية، بمجرد الظن، ثم له الخيار. ١٣٤ - مسألة: الكافر إذا اشترى عبداً مسلماً يصح الشراء ويجبر على البيع في الحال. وعنده لا يصح أصلاً . والوجه فيه - أن هذا تصرف تمليك، فوجب أن لا يعرى عن إثبات الملك، قياساً على المسلم. وإنما قلنا ذلك - لأن البائع قصد إيقاع ذلك تمليكاً، في محل قابل للملك، والشرع جعله بسبيل من ذلك، فيقع تمليكاً.
следующие страницы →