← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 133415

طريقة الخلاف في الفقه بين الأئمة الأسلاف

العلاء الأسمندي

Полный текст (509 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وإنما قلنا إنهما قصدا جعل المشروط زيادة في الثمن - لأن الكلام فيما إذا نصا على الزيادة. وإنما قلنا إنه أمكن ذلك - وذلك لأنا أجمعنا على أن الزيادة المتولدة من الثمن قبل القبض تصير بهذه الحالة، بعد أن لم تكن، ولو لم يكن ذلك ممكناً، لما ثبت في تلك الصورة. وإنما قلنا إن الشرع جعلها بسبيل من ذلك - لأن الشرع إنما جعلهما بسبيل من الفسخ دفعا لحاجتهما إلى ذلك، وقد تحققت الحاجة ههنا، لأن العقد قد يقع خاسراً، فربما يحتاجان إلى جعله رابحاً، فثبت أن تحقق هذه الحاجة من الجائزات، وقد دل الدليل عليه، وهو إقدامهما على جعل المشروط زيادة في الثمن، فوجب جعلهما بسبيل من ذلك، دفعا لحاجتهما، فوجب جعله زيادة في الثمن. فإن قيل: قولكم بأنهما قصدا الزيادة/ وأمكن - قلنا: لا نسلم بأنه أمكن. وهذا لأن الزيادة في الثمن تكون ثمناً ضرورة ولا يمكن جعل الزيادة ثمناً، لأن الثمن ما يقابله شيء من المثمن، وكل المثمن صار مقابلاً بالثمن الأول، فلا يبقى شيء منه مقابلاً بالزيادة، بخلاف الزيادة المتولدة، فإنها متفرعة عنه حقيقة وإجراء أحكام الشيء على الفرع بطريق التبعية جائز - أما ههنا بخلافه. ولئن سلمنا أنه أمكن ذلك، ولكن لم قلتم بأن الشرع جعلهما بسبيل [من ذلك]؟ وأما الفسخ - قلنا: الفسخ تصرف في حكم العقد ورفعه، أما الزيادة [ف] تصرف في العقد، ولا يمكن، لأنه انعدم وتلاشى.

стр. 317

ولئن سلمنا أنه تصرف في العقد، ولكم لم قلتم بأن الحاجة ههنا مثل تلك الحاجة؟ بيانه - أن هذه الحاجة حاجة دفع الضرر والخسران. وذلك بثبوت الملك يندفع، لا بكونه ثمناً. وعندنا يثبت الملك في الزيادة، ولكن ملك الهبات لا ملك الأثمان، وصار هذا كالزيادة في المنكوحة وفي المسلم فيه وفي الدين على الرهن وفي الثمن بعد هلاك المبيع - فإنه لا يجوز مع ما ذكرتم. الجواب: قوله: بأن الثمن ما يقابله المثمن، فكل المثمن مقابل بالأصل - قلنا: نحن تصحح الزيادة ثمناً على معنى أنه يجرى عليهـ[ـا] أحكام الثمن ويصير كأن المثمن مقابل بالأصل والزيادة جميعاً. قوله بأن المتولدة متفرعة - قلنا: هذا إشارة إلى اختلاف الطريق، فلا يضرنا، لأنه ثبت أنه تصور إجراء أحكام على عين الموجود - كذا هذا. قوله: الفسخ تصرف في حكم العقد - قلنا: لا نسلم، بل هو تصرف في نفس العقد، بدليل أنه يضاف إليه. قوله: بأن البيع تلاشى وانعدم - قلنا: صيغة البيع تنعدم، أما تنفس البيع [ف] لا ينعدم، لأنه عبارة عن معنى يبقى في المحل إلى وقت الفسخ. قوله: هذه الحاجة تندفع بثبوت الملك في الزيادة / لا بكونه ثمناً - قلنا: ليس كذلك، بل حاجتهما تتعلق بثبوت الملك في الزيادة بجهة الثمنية، لا بمطلق الملك، بدليل إقدامهما على جعله زياد [ة] والهبة والثمن يختلفان في الأحكام. على أنا نقول بأنه خلاف الإجماع، لأن الزيادة عندكم لا تملك أصلاً.

стр. 318

وأما الزيادة في المنكوحة - قلنا: ثمة العقد لا يقبل الفسخ، فلا يقبل الزيادة - أما ههنا بخلافه. وأما السلم فذاك عقد ضروري، ولا ضرورة في الزيادة. وأما الزيادة في الدين -[ف] لا تجوز، لأن عقد الرهن لا يتغير بالزيادة في الدين، لأنه غير مستحق بالرهن. وأما الزيادة بعد هلاك المبيع، [ف] إنما لا تصح، لأنه لم يبق البيع ولا المثمن - أما ههنا بخلافه. ١٣٣ - مسألة: إذا اشترى شيئاً لم يره، يصح العقد، ويثبت له الخيار إذا رآه - خلافاً له . والوجه فيه - أن رؤية المبيع مما لا يقف عليه ركن البيع، ولا المصلحة المطلوبة من البيع - فوجب ألا يقف عليه صحة البيع، قياساً على ما إذا رآه قبل البيع ولم يره وقت البيع. وإنما قلت ذلك - لأن ركن البيع قوله: "اشتريت" و "بعت" عن قصد إثبات الملك، وهذا لا يقف على الرؤية والمصلحة المطلوبة من البيع التمكن من الانتفاع بالمبيع، وهو ثابت بواسطة إمكان القبض، وإمكان القبض ثابت، لأن البائع يسلمه تحصيلاً للثمن. فإن قيل: قولكم بأن رؤية المبيع لا يقف عليه ركن البيع ولا المصلحة المطلوبة منه - قلنا: لا نسلم بأنه لا تقف عليه المصلحة المطلوبة. قوله: لأن المصلحة المطلوبة هو التمكن من الانتفاع - قلنا: نعم، ولكن لم قلتم بأنه لا تقف على الرؤية، وهذا لأن التمكن من الانتفاع يتوقف على تسليم عين المبيع، والبائع ربما يسلم غيره والمشتري يطلب أجود منه، فيؤدي إلى المنازعة/، فلا يحصل التمكن من الانتفاع.

стр. 319

ولئن سلمنا أنه لا يقف عليه أصل المصلحة، ولكن لم لا يقف عليه تمام المصلحة؟ وهذا لأن تمام المصلحة يحصل بكون المبيع موصوفاً بالصفات التي قصدها المشتري وذا لا يحصل بدون الرؤية. ولئن سلمنا أنه لا يقف عليه ركن البيع ولا تمام المصلحة، ولكن لم قلتم بأن انعدام الرؤية لا يوجب فساد البيع؟ وهذا لأن العقد قد يفسد وإن وجد الركن والمصلحة لوجود المفسد - ألا ترى أنه لو اشترى شيئاً بأي ثمن شاء البائع والمشتري، لا يجوز وكذا لو اشترى أحد هذه العبيد على أن يختار أيها شاء أو اشترى بألف ورطل خمر، فإنه لا يجوز، وإن وجد الركن والمصلحة، لوجود المفسد، وقد وجد المفسد ههنا لوجهين: أحدهما - أن هذا بيع فيه احتمال المقصود، فيكون فيه خطر، فيكون غرراً، وقد نهى النبي ﷺ عن بيع الغرر. والثاني - غير عالم بأوصافه، فيكون بغير رضا، ولهذا يثبت له الخيار، والبيع بدون الرضا فاسد لقوله تعالى: ﴿لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَاّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾. الجواب: أما قوله: المنازعة مانعة من التسليم والقبض - قلنا: الظاهر من حال البائع أنه يسلم المبيع دون غيره، ثم إن رضيه المشتري، وإلا فله الخيار. قوله: لم قلتم بأنه لا يقف عليه تمام المصلحة؟ - قلنا: نحن نسلم أن تمام المصلحة موقوف على الرؤية، ولكن العقد ينعقد بأصل المصلحة - فقلنا بصحته مع خيار الرؤية استيفاء لأصل المصلحة وتمكيناً له من إتمامها بالرؤية.

стр. 320

قوله: إن كان لا يقف عليه الركن والمصلحة لم لا يفسد [بانعدام الرؤية]؟ -قلنا: تمكيناً له من المصلحة واستيفائها. وأما إذا باع شيئاً بأي ثمن شاء، فموت من له [المشيئة] وإنكار الآخر محتمل، فيؤدي إلى المنازعة. وأما شراء عبد من العبيد الأربعة، فاشتراط الخيار باطل، كاشتراط/ الخيار أربعة أيام، فيبقى المبيع مجهولاً كالشاة من القطيع، وأما البيع بألف ورطل خمر، فوجه الفساد ظاهر - أما ههنا بخلافه. قوله: بأنه بيع غرر - قلنا: الجواب عند ما مر في مسألة التقابض. قوله: عقد عن غير رضا - قلنا: لا نسلم. وكيف يكون بغير رضا وهما باشرا العقد عن طوع، ورضا، والرضا بالشيء قد يتحقق بدون العلم والرؤية، بمجرد الظن، ثم له الخيار. ١٣٤ - مسألة: الكافر إذا اشترى عبداً مسلماً يصح الشراء ويجبر على البيع في الحال. وعنده لا يصح أصلاً . والوجه فيه - أن هذا تصرف تمليك، فوجب أن لا يعرى عن إثبات الملك، قياساً على المسلم. وإنما قلنا ذلك - لأن البائع قصد إيقاع ذلك تمليكاً، في محل قابل للملك، والشرع جعله بسبيل من ذلك، فيقع تمليكاً.

стр. 321

أما القصد - فبديل الإقدام على الشراء. وأما قبول المحل - فبالحكم، والمعقول: أما الحكم، فلأنا أجمعنا على أن الكافر إذا اشترى عبداً كافراً فأسلم في يده يبقى له الملك. وأما المعقول، فللحاجة إلى المصلحة المتعلقة به. وإنما قلنا: إن الشرع جعله بسبيل، لأنه إنما جعله بسبيل من تمليك الكافر، لمكان الحاجة - كذا هذا. فإن قيل: لا نسلم بان المحل قابل. وأما الحكم: قلنا ذاك بقاء الملك لا ابتداء الملك، وفي بقاء الملك ضرورة، ولا ضرورة في الابتداء، لأن الإهانة في ابتداء الملك، أما في بقائه فلا. ويجوز أن يكون الشيء محلاً للملك حالة البقاء دون الابتداء، ألا ترى أن الخمر محل لبقاء الملك للمسلم وليس بمحل لابتدائه - كذا هذا. ولئن سلمنا أن المحل قابل، ولكن لم قلتم إن الشرع جعله بسبيل منه؟ . وأما الحاجة - قلنا: لم تندفع حاجته بهذا الملك بالإجماع، لأن عندكم يجبر على بيعه في الحال. ثم هذا/ معارض بقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ هـ. الجواب: قوله: لم قلتم بان المحل قابل؟ - قلنا: لما ذكرنا من الحكم. قوله: جعل بطريق الضرورة - قلنا: هذا إشارة إلى النافي مع قيام دليل المحلية ظاهراً، وهو بقاء الملك.

стр. 322

وأما الإهانة - قلنا: يحمل ذلك في حالة البقاء، لمعنى: ذلك المعنى موجود ههنا. وأما الخمر- قلنا: الخمر محل لملك المسلم ابتداء وبقاء، ولهذا يرث الخمر، إلا أنه منع عن تملكه لسقوط تقومه، لا لعذر المحلية. وأما قوله: لم تندفع حاجته بهذا الملك، لأنه يجبر على البيع - قلنا: حاجته حاصلة مندفعة - لاحتمال أن غرضه من شرائه يكون التجارة، فبيعه بأكثر مما أشتراه، فعلم أن ما ذكرناه مناسب - والله أعلم. وأما الآية - قلنا: إثبات السبيل إنما يكون بإثبات ولاية التصرف عليه، ونحن لا نثبت الملك على وجه يوجب التصرف، بل على وجه يجبر على البيع في الحال. ١٣٥ - مسألة: بيع لبن الآدميات الحرائر والإماء لا يجوز . والوجه فيه- أنه أضاف البيع إلى محل غير قابل لحكمه، فوجب القضاء ببطلانه، قياساً على بيع الدم. وإنما قلنا ذلك - لأن حكم البيع هو الملك، ولبن الآدمي ليس بقابل للملك، لأن الدليل ينفي ثبوت الملك في المحال بأسرها، لما فيه من حجر بعض المكلفين عن الانتفاع مع الاحتياج، إلا أنا أثبتنا الملك في البعض صيانة عن التعطيل أو عن التنازع، ففي كل محل يجب صيانة مصلحته عن التعطيل يثبت الملك وإلا فلا، والمصلحة المتعلقة بلبن الآدميات لا يجب صيانتها عن التعطيل، لأن اللبن إما أن يكون محلوباً أو في الثدي. فإن كان محلوباً، لا يقام به المصلحة المعتادة، وهي التغذية ظاهراً وغالباً. وإن كان في الثدي فهذه المصلحة يمكن إقامتها باستئجار؟ ، فلا حاجة إلى الملك.

стр. 323

فإن قيل: هذا/ التعليل لانعدام الملك في لبن الآدمي مخالف للإجماع، لأن الإجماع منعقد على ثبوت ماهية الملك للمرأة في اللبن، وهي القدرة على التصرفات. ولئن صح التعليل، ولكن لا نسلم بأن الملك حيث يثبت إنما يثبت للصيانة عن التعطيل. وإنما يكون كذلك [حيث] إن الملك لو لم يثبت يتعطل المحل، ولم يتعطل بدليل الحطب والحشيش. ولئن سلمنا أن الدليل ينفي ثبوت الملك في سائر المحال، ولكن اتفقنا على ثبوته في بعض المحال لمكان الحاجة، فلم قلتم بأنه لم توجد الحاجة هنا؟ قوله: بأن الملك يثبت لاستيفاء المصلحة، والاستئجار يغني عن ذلك - قلنا: الاستئجار يغني عن المحلوب أو عن غير المحلوب؟ إن قلتم عن المحلوب فلا، لأن الإجارة لإتلاف العين لا تجوز. وإن قلتم عن الذي في الضرع، فبيع ما في الضرع لا يجوز بالإجماع. قوله: استيفاء المصلحة من المحلوب غير معتاد - قلنا: فلا يكون في إثبات الملك حجر بعض المكلفين عن استيفاء المصلحة. وإن كان معتاداً كان غرضه لتناول كل أحد، فمست الحاجة إلى الملك. الجواب: قوله: الإجماع منعقد على ثبوت ماهية الملك للمرأة في اللبن - قلنا: لا نسلم. وأما تصرفها في اللبن - قلنا: ذاك تصرف في الثدي. وأما لبنها فمباح - إلا أن الغير محجور عن التصرف في الثدي، وهو غير محجورة عن الثدي وعن اللبن جميعاً لاختصاصهما بهما. قوله: لم قلتم بأن الملك حيث ثبت إنما ثبت للصيانة عن التعطيل - قلنا: لأن المعنى عن التعطيل تعطيل المصالح، وإنه كذلك، لأنه إذا كان مباحاً فاحتياج الكل

стр. 324

إليه يؤدي إلى التنازع، فيؤدي إلى التعطيل للمصالح، بخلاف الحطب والحشيش، لأنه بعد الاحتطاب والاحتشاش يصير ملكاً للمحتطب. قوله: الاستئجار يغني عن المحلوب أو عن غير المحلوب؟ قلنا: عن غير المحلوب، لأن المصلحة لا تتعلق بالمحلوب. قوله: ليس في إثبات الملك في المحلوب حجر عن المكلفين - قلنا: تعلق المصلحة باللبن المحلوب/ ثابت وإن كان نادراً. وهذا القدر يكفي دلالة على نفي الملك، لأنه يكفي للإباحة والإطلاق، ولا يكفي للحاجة إلى إثبات الملك، فلا يثبت الملك. ١٣٦ - مسألة. بيع العقار المبيع قبل القبض، يجوز . والوجه فيه- أن قبض العقار لا يقف عليه ركن البيع ولا المصلحة المطلوبة من البيع، ولا انتقاء غرر انفساخ البيع بهلاك المبيع - فوجب أن لا يقف عليه صحة البيع قياساً على بيع المنقول قبل القبض. وبيان أنه لا يقف عليه ركن البيع والمصلحة المطلوبة من البيع - ما مر في المسائل المتقدمة. وبيان أنه لا يقف عليه انتفاء غرر انفساخ البيع بهلاك المعقود عليه - أن العقار لا يرد عليه الهلاك، لأن ذلك بغليه الماء والرمل عليه، وذلك نادراً جداً، بخلاف المنقول، لأنه لا يندر هلاكه، فوجب أن يجوز البيع تحصيلاً للمصلحة. فإن قيل: قولكم بأن قبض العقار لا يقف عليه ركن البيع- قلنا: لا نسلم، وهذا لأن ركن البيع تمليك الرقبة واليد جميعاً واليد غير ثابت. ولئن سلمنا أن القبض لا يقف عليه ركن البيع - لم قلتم بأنه لا يقف عليه المصلحة المطلوبة من البيع؟ وهذا لأن معظم الانتفاع يحصل بعد القبض، فتقف المصلحة على القبض.

стр. 325

ولئن سلمنا أنه لا يقف عليه ركنه ولا مصلحته - لكن لم قلتم بأنه لا يقف عليه انتفاء غرر الانفساخ في البيع بهلاك المعقود؟ قوله: لأنه نادر - قلنا: نعم. وهذا القدر يكفي للغرر بدليل أن المنقول إذا كان حجراً أو حديداً فهلاكه نادر، ومع هذا كان غرراً مفسداً للعقد. ولئن سلمنا أنه لم يوجد هذا المفسد، لكن لم قلتم بأنه لم يوجد مفسد آخر؟ وبيانـ[ـه] أنه وجد، وذلك لأن المبيع لم يدخل في ضمان البائع لعدم القبض، فلا يجوز بيعه، كربح ما لم يضمن. الجواب: قوله: الركن تمليك الرقبة واليد، واليد غير ثابت - قلنا: إمكان اليد ثابت بواسطة القبض، وذلك يكفي العقار، لأن حقيقة اليد عليه لم تكن قط. قوله: بأن معظم الانتفاع يحصل بعد القبض - قلنا: نعم، وإمكان القبض ثابت، فيقام مقام حقيقة القبض. قوله: لم قلتم بأنه لا يقف عليه انتفاء غرر انفساخ العقد - قلنا: لأنه نادراً جداً. وأما المنقول إذا كان حجراً قلنا: كيفما كان، فاحتمال الهلاك في العقار أندر وأبعد من احتمال الهلاك في المنقول، لأنه يتطرق إلى المنقول من دواعي المهالك وإلا يتطرق إلى العقار. قوله: وجد هنا مفسد آخر - قلنا: لا نسلم. قوله: المبيع لم يدخل في ضمان البائع - قلنا: نعم، ولكن المنهي هو ربح ما لم يضمن، لا بيع ما لم يضمن، ولئن كان فهو [مثل] المنقول. ١٣٧ - مسألة: كل عقد له مجيز حال وقوعه، كالبيع والإجارة ونحوهما، ينعقد من الفضولي، ويتوقف نفاذه على إجازة المالك: إن أجازة المالك ثبت حكمه مستنداً إلى وقت العقد، وإلا يبطل التصرف. وعنده: لا ينعقد أصلاً .

стр. 326

والوجه فيه - أن البيع الصادر من الفضولي تصرف تمليك شرعاً، فوجب أن لا يعرى عن إثبات [العقد] في الجملة، قياساً على الوكيل. وإنما قلنا ذلك - لأنه قصد إيقاعه تمليكاً، في محل قابل له، والشرع جعله بسبيل من ذلك: أن هذا التصرف مرضى به من جهة المالك، لوجود دلالة الرضا، وهو كونه نافعاً له عند الحاجة، من غير ضرر. فإن قيل: قولكم بأنه تصرف تمليك - قلنا: لا نسلم. ولا يتصور ذلك، لأن التمليك، ولا ملك، محال. بيانه - أن السبب ما يلازمه الأثر، وتصرف الفضولي لا يلازمه الملك، لا قطعاً ولا ظاهراً، لأن الملك بالإجازة، ولا أمارة عليها، بل على عدمها لما فيها من زوال الملك. ولئن سلمنا أنه جاز أن يقع تمليكاً، ولكن لم قلتم بان الشرع جعله بسبيل؟ قوله: / بأنه مرضى به من جهة المالك - قلنا: ليس كذلك، لأنه لو كان مرضياً به، لكان وكيلاً لا فضولياً. ولئن سلمنا أنه مرضى به من جهة المالك - لم قلتم بأنه أمكن تصحيح تصرف الفضولي، وهذا لأن الإجازة إذا اتصلت بهذا التصرف، يثبت الملك في حكم [ما] يتضرر به المالك وما لا يتضرر به جميعاً، وتصرف الفضولي ما انعقد على هذا الوجه بالإجماع. ولئن سلمنا أنه أمكن تصحيحه، ولكن إنما ينعقد إذا كان مفيداً، وإنه غير مفيد، لأن المشتري يحتاج إلى إجازة المالك فيكون وجوده وعدمه سواء، وصاء كشراء الفضولي، فإنه لا يصح بالإجماع. ثم إنه بيع فيه خيار الإبطال أبداً، وإنه

стр. 327

فاسد، ولأنه بيع فيه غرر، وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر، ولأنه بيع ما ليس عنده وقال ﵇: "لا تبيع ما ليس عندك". الجواب: قوله: لا يتصور التمليك - قلنا: يتصور، لأنه لا يستحيل أن يرد الشرع بثبوت الملك بدون رضا المالك، أو إن كان يقف على رضا المالك لكن رضا المالك متصور في كل زمان. قوله: بأن السبب ما يلازمه الأثر - قلنا: تصرف الفضولي لا يعرف كونه سبباً حال وجوده، بل يتوقف على الإجازة، فبعد الإجازة نعلم أنه كان سبباً، كالجرح والقتل. قوله: لو كان مرضيا له لكان وكيلاً- قلنا: ليس كذلك، لأن الوكيل من وكله المالك بلفظ التوكيل، ولم يوجد. قوله: الإجازة إذا اتصلت به ثبت الملك، فيما لا يتضرر به، وهو ما انعقد، كذا قلنا: إذا وجدت الإجازة تبين أن تصرف الفضولي كان مقتضياً للملك في حق جميع الآثار، وإن ثبوت الآثار لم تكن ضررًا في حقه. قوله: إنما ينعقد إذا كان مفيداً وهو غير مفيد - قلنا: لا نسلم، بل هو مفيد لأنه يفيد توقف الإعتاق الصادر من المشتري، ويفيد استحقاق الكسب والولد عند الإجازة.

стр. 328

وأما شراء الفضولي/ فإنما لا يجوز، لأنه وجد نفاذاً على المشتري - أما ههنا بخلافه. قوله: بأنه يبيع فيه خيار الإبطال أبداً- قلنا: نعم، ولكن هذا لا يوجب فساد البيع، كخيار العيب. قوله: فيه غرر - قلنا: الغرر في ترتيب الآثار على البيع لا في نفس البيع، فلا يوجب الفساد. قوله: هذا بيع ما ليس عنده - قلنا: بلى، ولكنه بيع من جهة الغير، لا من جهة نفسه، والني ورد على بيع حكيم بن حزام، وإنه كان يبيع من جهة نفسه. ١٣٨ - مسألة: المشتري من الغاصب إذا أعتنق العتد المشترَى، يصح ويتوقف على إجازة المالك البيع. فإذا أجاز البيع، يعتق على المشترى، ويكون الولاء له . والوجه فيه- أن هذا الإعتاق صادف ملكاً موقوفا، فوجب أن يصح موقوفاً ويتم عند تمام الملك له، فإجازة المالك، قياساً على إعتاق المشتري من الراهن بدون إجازة المرتهن.

стр. 329

وإنما قلنا ذلك- لأن البيع الصادر من الغاصب وقع تمليكاً لما مر، والتمليك يقتضي ثبوت الملك بجميع آثاره، فيثبت الملك المقتضي لجميع آثاره، إلا أنه امتنع ثبوت بعض الآثار، وهو الذي يتضرر به المالك، ولا مانع فيما لا يتضرر به، فيثبت الإعتاق موقوفاً. والمعنى من صحة الإعتاق موقوفاً، انعقاده مقتضياً للأثر المختص به، وهو العتق مع امتناع ثبوته المانع وهو ضرر المالك، وتمامه يترتب الآثار عليه عند الإجازة، وإذا ثبت الملك يثبت حكمه وأثره. فإن قيل: قولكم بأنه امتنع ثبوت بعض الآثار - قلنا: الملك حكم شرعي [و] حيث يثبت، يقتضي ثبوت جميع الآثار. فإثباته على وجه لا يترتب عليه بعض الآثار غير مشروع. ولئن سلمنا أنه مشروع، ولكنه غير ممكن، لأن الملك ثابت للمالك بجميع الآثار، فلا يمكن إثباته للمشتري في حق بعض الآثار، لأنه يؤدي إلى الجمع بين ملكين: / دل عليه أن المشتري من الغاصب إذا باع والمسألة بحالها لا ينفذ البيع. ولئن سلمنا أنه أمكن، ولكن إنما يثبت إذا دل الدليل على ثبوته، وهو رضا المالك، ولم يوجد لما فيه من الضرر، وصار كالمشتري بشرط الخيار إذا أعتق لا يتوقف، وإن صادق ملكاً موقوفاً. وكذا الغاصب إذا أعتق ثم ملكه بأداء الضمان لا ينفذ. وكذا الطلاق في نكاح الفضولي لا يتوقف. الجواب: قوله: الملك على هذا الوجه غير مشروع- قلنا: نحن نثبت للمشتري وصفاً مقتضياً لإطلاق التصرف له في حق بعض الآثار دون البعض، احتراز عن تضرر المالك، وهو المعنى بالملك الموقوف، وإنه مشروع.

стр. 330

قوله: هو غير ممكن لأنه جمع بين ملك المالك وملك المشترى - قلنا: نحن أثبتنا الملك للمشترى في حق حكم لم يثبت للمالك في حقه، وهو توقف الإعتاق عليه، فلا يؤدي إلى التمانع. وأما المشتري من الغاصب إذا باع - قلنا: ثمة لا يمكن إثبات الملك للمشتري الثاني أصلاً، فيبطل الشراء أصلاً. قوله: لم يوجد دليل الملك وهو رضا المالك، لما فيه من الضرر- قلنا: لا نسلم، بل وجد الرضا لأنه نافع في الجملة. وأما المشتري بشرط الخيار إذا أعتق - إنما لا يصح، لأنه لم يملك المحل أصلاً، لأن الملك إنما يثبت بالسبب، واشتراط الخيار مانع، أما ههنا بخلافه. وأما الغاضب إذا أعتق ثم ملكه إنما لا يصح لأن الغضب ليس بسبب للملك، لأن الملك فيه يثبت مستنداً، وذلك بطريق الضرورة، فلا يثبت في حق حكم العتق. وأما الطلاق في النكاح الموقوف إنما لا يقع، لأنه لم يصادف الملك والعبد أصلاً - أما ههنا بخلافه. ١٣٩ - مسألة: خيار الشرط لا يورث - خلافاً له . والوجه فيه/ - أن فسخ الوارث إبطال لملك معصوم حقاً للغير، فوجب أن لا يجوز، قياساً على الفسخ بعد مضي ثلاثة أيام. وإنما قلنا ذلك - لأن استثناء مدة الثلاث عن البيع لاستيفاء المصلحة التي اشتبهت عليه ليتأمل في مدة الخيار، فيعرف المصلحة، فيكون مقيداً بحال أهلية التأمل، فإذا مات بطلت الأهلية فيبطل الاستثناء فيصير البيع باتا، فكان فسخ الوارث إبطالاً لملك ثابت، فلا يجوز.

стр. 331

فإن قيل: لا نسلم بأن الملك ثابت للمشترى في مدة الثلاث، وهذا لأن ثبوت الملك للمشترى في المبيع، إنما يكون بثبوت ملك البائع في الثمن، لأن الميت ليس بأهل للملك، فلا يثبت ملك المشتري. ولئن سلمنا أنه يثبت الملك للمشتري، ولكن لم قلتم بأن غرضه من الاستثناء التأمل في المصلحة، وظاهر أنه ليس كذلك، لأن كلامه يوجب الاستثناء مدى الثلاث مطلقاً، فلا يجوز تقييده بالحياة. ولئن سلمنا أن شرط الخيار لهذا الغرض، ولكن بالموت بطلت أهلية التأمل بنفسه أم بخلفه؟ م ع. بيانه - وهو أنا أجمعنا على أن الوارث يقوم مقامه في استيفاء المصلحة المطلوبة من خيار الغيب وخيار الرؤية، فيكون خلفه في خيار الشرط لمصلحة دفع الغبن، والدليل على أن هذه الأهلية لا تبطل بالموت أنه لا تبطل بالجنون، لقيام الخلف مقامه، وهو القاضي، وكذلك العبد المأذون مع المولى. ولئن سلمنا أن أهلية التأمل بطلت، لكن لم قلتم بأن البيع يصير باتاً ويثبت الملك، وهذا لأن شرط الخيار إنما كان ليعرف المصلحة، فإذا مات قبل معرفة المصلحة فلو ثبت الملك يثبت لا على وجه المصلحة، فلا يجوز. الجواب: أما قوله بأن ملك المشترى يقف على ملك البائع في الثمن، ولم يوجد لأنه مات فلا يكون أهلاً للملك - قلنا: الملك للبائع بعد موته في الثمن ممكن، بدليل أنه لو نصب ثم مات ثم/ تعلق به صيد، يثبت الملك للميت ابتداء، حتى يقضي به ديونه ويجهز به.

стр. 332

قوله: كلامه يوجب الاستثناء مدة الثلاث مطلقاً، فلا يجوز تقيده بالحياة - قلنا: يجوز تقييده بدلالة الحال ودلالة الغرض على ما عرف. قوله بأن الوارث قائم مقامه - قلنا: لا نسلم. بيانه: وهو أنه أقدم على البيع لاستيفاء مصلحة نفسه لا مصلحة غيره، والناس مختلفون في المصالح، بخلاف خيار العيب وخيار الرؤية، لأن الرؤية والعيب يستوى في غلمه جميع الناس، أما ههنا بخلافه. أما إذا جن من له الخيار - قلنا: بقى الخيار لرجاء الإفاقة في الثلاث. فإن أفاق عاد الخيار وإلا يصير البيع باتاً بمضى الثلاث. وأما العبد المأذون فالمولى لا يقوم مقامه في الخيار، بل يثبت الخيار للمولى ابتداء - أما هنا بخلافه. قوله: الخيار ليعرف المصلحة - فإذا مات قبل معرفة المصلحة، فلو ثبت الملك ثبت لا على وجه المصلحة. - قلنا: شرط الخيار لمصلحتين: مجملة تتعلق بنفس البيع، ومفصلة تتعلق بالتأمل، وهنا فاتت المفصلة، فثبت الملك للمصلحة المجملة. ١٤٠ - مسألة: رجلان اشتريا شيئاً على أنهما بالخيار ثلاثة أيام، لا ينفرد أحدهما بالفسخ. وكذا في خيار الرؤية وخيار العيب - خلافاً لهما . والوجه فيه- أن شرط الرد قد فات، فيمتنع الرد، قياساً على ما إذا تعيب المبيع في يد المشترى. وإنما قلنا ذلك- لأن شرط الرد كون المبيع على الحالة التي كان عليها عند البيع، لأنه ما رضى بعود المبيع إلى ملكه معيباً بعيب حادث، لما فيه من ضرر الخسران، والمبيع ههنا تعيب بعيب حادث، لأنه صار مشتركاً، والشركة في الأعيان عيب، بدليل الحكم والمعقول: أما الحكم-[فقد] أجمعنا على أنه لو اشترى شيئاً فاستحق بعضه، يثب له حق الرد بعيب الشركة.

стр. 333

وأما المعقول - فهو أن العيب/ ما يخل بالانتفاع بالمبيع، والشركة تخل به، حتى لو كان جارية مشتركة لا يحل له وطؤها، فثبت أن الشركة أوجبت عيباً، فيفوت شرط الرد. فإن قيل: قولكم بأن المبيع. هنا تعيب بعيب حادث - قلنا: لا نسلم. وأما الشركة - قلنا: لا نسلم بأنه يصير مشتركاً، وهذا لأن كل واحد منهما يرد كل المبيع عندنا، فلا يصير مشتركاً. ولئن سلمنا أن كل واحد منهما لا ينفرد بالرد في الكل، لكن لم لا ينفرد برد نصيبه؟ قوله: شرط الرد كون المبيع غير معيب بعيب حادث - قلنا: بعيب حادث قبل القبض أم بعده؟ ع- ولا يمكن دعواه، لأن العيب الحادث قبل القبض لا يمنع الرد. والثاني مسلم - ولكن هذا عيب حادث قبل القبض، لأنه لما وجد البيع صار العين مشتركاً في الحال، فكان قبل القبض، فلا يمنع الرد. ولئن سلمنا أنه بعد القبض - ولكن لم قلتم بأنه ما رضى بعوده إلى ملكه معيباً؟ وهذا لأن إقدامه على البيع مع علمه بكونه معيباً ومع علمه بانهما قد يتفقان وقد لا يتفقان، دليل على كونه راضياً بعيب الشركة، وصار كما إذا اشترى عبداً على أنه بالخيار في النصف، ينفرد كل واحد منهما برد النصف - كذا هذا. ولئن سلمنا أن في الرد ضرراً بالبائع، ولكن في منع الرد ضرر بالمشتري. الجواب: قوله: كل واحد منهما يرد كل المبيع - قلنا: هذا مخالف مذهب الخصم، لأن المنقول من مذهبه أن كل واحد منهما ينفرد برد نصيبه.

стр. 334

قوله: المانع من الرد عيب حادث قبل القبض أم بعده؟ - قلنا" الدليل يقتضي المنع من الرد بعيب حادث قبل القبض وبعده، فيضرر البائع، إلا أنا توافقنا على تحمل ضرر عيب يحدث قبل القبض، ولكن بشرط أن لا يمكن الرد بدون ذلك العيب، كفوات الطرف - وهنا أمكن بأن يتفقا عليه. قوله: إقدامه على البيع مع العلم بالعيب دليل الرضا بالرد/ قلنا: ذاك دليل الرضا، بأن يعود إليه معيبا بذلك العيب لا بعيب آخر. ويمكن ذلك باتفاقهما عليه، بخلاف ما ذكر من الصورة، لأنه ثمة وجد الرضا صريحا - أما ههنا بخلافه .. وأما ما ذكر من المعارضة - قلنا: دفع الضرر عن البائع أولى، لأنه ضرر لا يقابله عوض، وضرر المشترى يقابله عوض، وهو الرجوع بالنقصان، فكان دفع الضرر الأعلى أولى. ١٤١ - مسألة: المشترى إذا أفلس بعد قبض المبيع أو مات مفلسا، لا يثبت للبائع حق الفسخ، بل يباع المبيع ويقسم بين الغرماء بالحصص . وعنده: يثبت للبائع حق. والوجه فيه - أن الفسخ لم يتعين طريقا لإيفاء حق البائع، فوجب أن لا يثبت للبائع حق الفسخ، قياسا على ما إذا مات مليئا. وإنما قلنا ذلك - لأن البائع كما يمكنه الوصول إلى حقه بالفسخ، يمكنه الوصول إلى حقه بجبر المشتري على بيع المبيع أو يبيع القاضي، فيصل الثمن إلى البائع. وإذا ثبت أن الفسخ لم يتعين طريقا، وجب أن لا يثبت حق الفسخ، لأن الفسخ إبطال ملك المشترى عن المبيع، وهو ضرر. فإن قيل: قولكم بأن الفسخ لم يتعين طريقا لإيفاء حقه - قلنا: هذا إنما يستقيم أن لو كنا نثبت حق الفسخ للبائع لإيفاء حقه في الثمن، وليس كذلك، بل لإيفاء حقه في المبيع.

стр. 335

ولئن سلمنا أن حق الفسخ يثبت لإيفاء حق البائع في الثمن، ولكن لم قلتم بأنه لا يثبت؟ قوله: الفسخ لم يتعين طريقا، لأنه يمكن إيفاؤه بالجبر على البيع - قلنا: لا يمكن الجبر لتعلق حق [المشتري] بالمبيع. ولئن سلمنا أنه يمكن الجبر ولكن لا يمكن إيفاء كل الثمن إلى البائع، لتعلق حقوق الغرماء به. ولئن سلمنا أن يمكن إيفاء كل الثمن إلى البائع، لكن في الحال أم بواسطة البيع؟ ع م - ولكن إذا عجز عن استيفاء الثمن في الحال لم لا يثبت له حق الفسخ؟ - ألا ترى أنه لو اشترى / عبدا فوجده مرهونا يثبت له حق الفسخ وإن كان إمكان التسليم بعد فك الراهن قائما - كذا هذا. ولئن سلمنا أن أمكن إيفاء حقه بطريق آخر، ولكن أمكن بطريق الفسخ أيضا. قوله بأن الفسخ إضرار بالمشترى لما فيه من إبطال ملكه - قلنا: ها الضرر يلزمه لا محالة، لأن بالبيع يزول ملكه، فأنتم تلزمونه هذا الضرر بالبيع، ونحن بالفسخ - فلم كان ما ذكرتم أولي؟ ثم التعليل معارض بما روى عن أبي هريرة قال: "سمعت النبي ﷺ يقول: من أدرك ماله بعينه عند رجل. إنسان قد أفلس فهو أحق به من غير [هـ] " - أخرجه البخاري ومسلم.

стр. 336

الجواب: قوله يثبت حق الفسخ لإيفاء حقه في المبيع - قلنا: إنما يستقيم هذا أن لو بقى حقه في المبيع، وقد انقطع حقه في المبيع بالبيع، حتى لو كان المبيع جارية يحل للمشترى وطؤها. قوله: لا يمكن إيفاؤه بالجبر على البيع لتعلق حق المشترى - قلنا: وفي الفسخ أيضا أبطال حق المشترى، فلا يمكن التحرز عنه. قوله: لا يمكن إيفاء كل الثمن إلى البائع لتعلق حق الغرماء - قلنا: هذا فرض على المجيب. وله أن يفرض في صورة لم يكن غريم آخر. قوله: يمكنه إيفاء الثمن في الحال أم بواسطة البيع؟ قلنا: بواسطة البيع، ولكن الواسطة مقدروه في كل زمان ظاهرا، وأما إذا وجد المبيع مرهونا، لا يثبت له حق الفسخ، بل له أن يطالبه بالفكاك والتسليم إليه. قوله: أمكن بطريق الفسخ أيضا - قلنا: الفسخ إضرار. قوله: هذا الضرر يلحقه لا محالة - قلنا: الضرر الذي يلحقه بالبيع دون الضرر الذي يلحقه بالفسخ، لأن بالبيع يمكنه التصرف في الثمن على وجه يوفى حق غرماء أخر، فكان أولى. وأما الحديث- قلنا: بما روى هـ السجستاني في لفظ له: "وإن [مات] المشترى فصاحب المتاع أسوة للغرماء".

стр. 337

١٤٢ - مسألة: وطء الثيب يمنع الرد بالعيب . والوجه فيه- أن شرط بالعيب قد فات، فيمتنع الرد قياسا على وطء البكر. وإنما قلنا ذلك- لأن شرطه كون المبيع على الحالة التي كان عليها عند البيع - والمبيع ههنا تغير عما كان عليه عند البيع، لأنه بالوطء استوفى ماءها من تربيتها فاحتبس جزء منها، فلا يتمكن البائع من اقتضاء الشهوة منها على سبيل الكمال، فلا يتمكن من الوصول إلى ملك الولد، فيمتنع الرد. فإن قيل: التعليل باطل طردا وعكسا: أما طردا - فإنا أجمعنا على أنه لو استوفى ماءها باللمس عن شهوة، واحتملت، لا يمتنع الرد بالعيب. وأما عكسا- فلأن عندكم لو وطئها وهي صغيرة، يمتنع الرد بالعيب، وإن لم يوجد استيفاء الماء. ولئن صح التعليل ولكن لا نسلم بأنه استوفى ماءها - بيانه: أن إنزالها أمر باطن لا يمكن الوقوف عليه، والوطء ليس بسبب له قطعا، بل محتملا لاختلاف الناس فيه. ولئن سلمنا أنه استوفى ماءها، ولكن لم قلتم بأنه يمتنع الرد؟ قوله: لأنها تغيرت - قلنا: لا نسلم. وهذا لأن بمجرد البيع زال البائع وتعذر عليه الوصول إلى الولد وقضاء الشهوة، فلم تتغير بالوطء.

стр. 338

ولئن سلمنا أنها تغيرت باستيفاء مائها، ولكن ماءها فات إلى خلف، لأن رحمها أو تريبها لا يخلو عن تجدد المياه فيها، فصار كالإنزاء على البهيمة فإنـ[ـه] لا يمنع الرد - كذا هذا. ولئن سلمنا أن احتبس جزؤها، ولكن جزء هو مال أم جزء ليس بمال؟ ع م - وماؤها ليس بمال، لأنه لا يجرى فيه البدل والمعارضة، واحتباس ما ليس بمال لا يمنع الرد- ألا ترى أنها لو أرضعت عنده لا يمنع- كذا هذا. الجواب: أما قوله: بأنه باطل طردا وعكسا - قلنا: الحكم غير معلق بحقيقة استيفاء الماء، فتعلق بسببه، وهو الوطء، /واللمس ليس بسبب، وفي الاحتلام لا يقبل قولها على المشترى، فلا يحكم به. وبه خرج الجواب عن السؤال الذي يليه، لأن الشرع أقام الوطء مقام نزول الماء، في حق ثبوت النسب، فيكون سببا. قوله: لم قلتم بأنها تغيرت. قلنا: لأنا هذا الماء الذي نزل منها بوطء المشترى كان موجودا عند البيع، وقد زال. قوله: فات إلى خلف - قلنا: فات لا إلى خلف، لأن الفائت هو الوصول إلى ملك الولد، وذلك بالوطئات المسبوقة لجميع المياه عادة، وقد فات، بخلاف البهيمة فإن الولد يحصل بوطء واحد. قوله: الفائت جزء هو مال أم ليس مال؟ قلنا: الفائت مقصود مطلوب

стр. 339

منها، وهو كمال الشهوة الذي هو سبب الولد، بدليل أنه لو اشترى جارية فوجدها رتقاء يثبت له حق الرد، لفوات المقصود، بخلاف ما إذا أرضعت، لأن فوات اللبن ليس بفوات المقصود، بدليل أنه لو اشترى جارية فوجدها غير ذات اللبن، ليس له أن يردها - أما ههنا بخلافه. ١٤٣ - مسألة: قال أبو حنيفة: إذا باع نفس العبد منه بجارية أو أعتق عبده على جارية، ثم استحقت الجارية أو ردت بعيب، يرجع المولى على العبد بقيمة العبد لا بقيمة الجارية. وعندهم بقيمة الجارية . والوجه فيه - أن السبب الموجب لتسليم الجارية قد بقى، وقد عجز عن تسليم نفس الجارية، فيجب تسليم ما جعل مثلاً لها بحكم العقد وهو العبد، وقد عجز عن تسليم العبد، فيجب عليه تسليم قيمته ضرورة. وإنما قلنا- إن السبب الموجب لتسليم الجارية بقى - وذلك لأن السبب إنما هو العقد السابق وقد بقى، لأنه لو لم يبق إنما لا يبقى بالفسخ، وإنه لم يفسخ، لأنه لا يقبل الفسخ/ فعلم أن السبب الموجب لتسليم الجارية قد بقى، وقد عجز عن تسليم نفس الجارية، فيجب عليه تسليم مثلها دفعاً للضرر، ومثلها قد يكون بقيمتها باصطلاح الناس، وقد يكون باصطلاح العاقدين، وهو العبد في هذه الصورة، والمثل الذي جعل بتراضيهما أولى، لأن اصطلاحهما أنفد في حقهما، ومتى عجز عن تسليم العبد، يجب عليه تسليم مثله، وهو قيمته دفعاً للضرر. فإن قيل: لا نسلم بأن العبد مثل الجارية، لأن المماثلة بين الشيئين إنما تكون من حيث الصورة أو من حيث المعنى - وهنا المماثلة من حيث الصورة منتفية. وكذا من حيث المعنى، لأن المعاني المطلوبة من الجارية غير المعاني المطلوبة من العبد - غاية ما في الباب أنهما اتفقا على مبادلة العبد بالجارية بالبيع، ولكن هذه لا يدل على أنهما جعلاهما مثلين، بل طلب كل واحد منهما ما في يد صاحبه.

стр. 340

والدليل على أن العبد ليس بمثل للجارية، أنه لو أتلف جارية، لا يجب عليه عبد، بل قيمتها. ولئن سلمنا أن العبد يصلح مثلاً للجارية، ولكن لم قلتم بأنهما جعلاه مثلاً، وهذا لأنهما جعلا العتق عوضاً عن الجارية، لأن نفس العبد والعتق ليس بمال، فلا يكون له قيمة، فصار كما إذا تزوج على جارية أو خالع أو صالح عليها، ثم استحقت: يرجع بقيمة الجارية - كذا هذا. ولئن سلمنا أن نفس العبد عوض الجارية، ولكن إنما يجب تسليمه إذا أمكن، ولا يمكن، لأنا لو قلنا بوجوب تسليم العبد، لما أنه مثل الجارية، فإذا عجز عن تسليم العبد، يجب تسليم الجارية - لأنها مثله بالعقد. وإذا عجز عن تسليم الجارية يجب تسليم العبد، فيؤدي إلى الدور، فتجب القيمة، كي لا يؤدي إلى الدور، وصار كما إذا كاتب عبده على جارية ثم استحقت، يرجع عليه بقيمة الجارية. وكذا إذا تبايعا عبداً بجارية، وتقايلا، فهلكت الجارية، قبل القبض، يرجع بقيمة الجارية. وكذا إذا اشترى داراً بجارية وأخذ الشفيع الدار بقيمة الجارية ثم استحقت الجارية، يرجع بقيمة الجارية. الجواب: قوله: لم قلتم بأن العبد مثل الجارية - قلنا: نحن لا ندعي كون العبد مثلاً للجارية مطلقاً، ولكن ندعي أنه مثلها في المالية، بمعنى أن ماليته مقدرة بمالية الجارية، وإنه كذلك، بدليل أنه لو باع الجارية [بالعبد] فهلكت الجارية في يد البائع قبل قبض المشترى، تهلك مضمونة بالعبد، بخلاق ما إذا استهلكـ[ـها]، حيث يجب قيمتها، لأن هناك لم يوجد اصطلاح العاقدين. قوله: إنهما جعلا العتق عوضاً لا نفس العبد - قلنا: لا نسلم، بل العوض نفس العبد، لأن العوض ما يستفاد من جهة المعوض، والعاقد إنما يمكنه التعويض بما يملكه

стр. 341

وهو النفس، لا العتق، إلا أن حصول العتق من ضروراته، بخلاف الصلح والخلع، فإن العوض ثمة سقوط القصاص وسقوط ملك النكاح. قوله: يؤدي إلى الدور - قلنا: لا نسلم. بيانه - أنه إنما يؤدي إلى الدور أن لو وجب تسليم الجارية عند العجز عن تسليم العبد، وإنه لا يجب. أما يجب تسليم العبد عند العجز عن تسليم الجارية، لأن الجارية واجبة للمولى، بالعقد، والعقد باق، فيلزم العبد، إذا عجز عن تسليمها، تسليم بدلها وهو العبد. فأما العبد فلا يجب تسليمه بالعقد، بل بحكم أنه قيمة الجارية. وأما مسألة الكتابة - فهي على هذا الخلاف. وأما الإقالة - قلنا: الإقالة فسخ، وليس ببيع، فلم يبق العقد. وأما مسألة الشفعة - قلنا: الموجب الأصلي ثمة تسليم قيمة الجارية/ ولم يقع العجز عنها - أما ههنا بخلافه. ١٤٤ - مسألة: سلم الحال بغير الأجل لا يجوز . والوجه فيه - أن المسلم إليه لا يخلو: إما أن يكون قادراً على تسليم مثل المسلم فيه في الحال، أو لا يكون قادراً. فإن كان قادراً - لا يجوز، لأن عقد السلم جوز بطريق الضرورة، لأنه جوز بطريق الرخصة، لما روى في الحديث "أنه رخص في السلم" والرخصة إباحة الشيء مع قيام دليل الحرمة للضرورة، ولا ضرورة فيما إذا كان قادراً، فلا يجوز.

стр. 342

وإن لم يكن قادراً في الحال - لا يجوز، لأنه يؤدي إلى المنازعة، لأن صاحبه يطالبه بالتسليم، وهو يمنع بحكم العجز، وكل عقد يفضي إلى المنازعة، فهو حرام. فإن قيل: قولكم بأن الرخصة إباحة الشيء المحرم لضرورة - قلنا: لا نسلم بأن قيام الضرورة شرط بل الرخصة إباحة الشيء مع المحرم. ولئن سلمنا أن قيام الضرورة شرط، ولكن في الجملة أم الحال؟ م ع - ولا يمكن دعواه بدليل أنه لو كان له نقود كثيرة فباشر السلم، يجوز. ولئن سلمنا أنه لا يجوز السلم على تقدير القدرة على التسليم، لم لا يجوز على تقدير العجز عن التسليم في الحال؟ . قوله: بأنه يؤدي إلى المنازعة - قلنا: الاعتراض عليه من وجهين: أحدهما - نقول: الشرط وجود التسليم حقيقة أم باعتبار الدليل؟ ع م - وهذا لأن حقيقة التسليم قد تمتنع لمانع في الحال، فتعلق الحكم بدليل وقد وجد، لأنه باشر سلم الحال، فدل على القدرة في الحال. والثاني - أن الشرط هو القدرة على التسليم حال وجوب التسليم أو قبل وجوبه؟ م ع - بيانه: أن التسليم إنما يجب بعد العقد، وبعد العقد يصير قادراً على التسليم، لأنه ملك رأس المال في المجلس فيمكنه أن يشتري به مثل المسلم فيه. ثم التعليل معارض بما روى عن النبي ﷺ / "أنه رخص في السلم" مطلقاً.

стр. 343

الجواب: قوله: لم قلتم بأن قيام الضرورة شرط للرخصة؟ - قلنا: لأ [ن] الرخصة إنما تكون مع قيام الدليل المحرم، ولا يجوز ترك الدليل المحرم إلا للضرورة. قوله: الضرورة شرط في الجملة أم الحال؟ قلنا: الشرط قيام الضرورة، إما باعتبار ذاتها أو باعتبار دليلها، وفيما إذا كانت له أموال كثيرة فأسلم إلى أجل وجد دليل الضرورة، وهو الإقدام على السلم. قوله: الشرط وجود التسليم حقيقة أم باعتبار الدليل؟ قلنا: الشرط وجود التسليم، كي لا يؤدي إلى المنازعة. قوله: وجد دليل التسليم، وهو الإقدام على السلم - قلنا: ذلك لا ينفى المنازعة، لأن المنازعة إنما تنقطع بحقيقة التسليم. قوله: بعد العقد يصير قادراً - قلنا: لا نسلم - بيانه: أن الظاهر أن رب السلم لا يسلم رأس المال إليه في هذه الصورة إلا بعد إحضار المسلم فيه. ولئن سلمنا أنه يصير قادراً بعد العقد، ولكن القدرة على التسليم على هذا الوجه لا تجامع مع الضرورة الداعية إلى السلم، لأن المسلم إنما يقبض رأس مال السلم، ليصرفه في حوائج نفسه، لا ليشتري به لرب السلم. وأما الحديث - فمعارض بما روى عن عبد الله بن عباس قال: قدم النبي ﷺ المدينة وهو يسلفون في الثمار السنتين والثلاث فقال: من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم".

стр. 344

والترجيح معنا لوجهين. أحدهما - أن ما رويناه متفق على صحته - أخرجه البخاري ومسلم. والثاني - أن ما رويناه مقيد، وما رويتم مطلق، فكان ما رويناه أولى. ١٤٥ - مسألة: إذا أسلم في المنقطع في غير حينه وجعل الأجل في حينه، أو أسلم في حينه وجعل الأجل في حينه، وهو منقطع فيما بين ذلك، لا يجوز. خلافاً له . والوجه فيه - أنه أسلم فيما لا يقدر على تسليمه عند الأجل، فوجب أن لا يجوز، قياساً على ما إذا جعل الأجل في غير حينه. وإنما قلنا ذلك - لأن القدرة على التسليم عند الأجل إنما يكون بوجود مثل المسلم فيه في يده أو ملكه عند الأجل وذلك إنما يكون بالاكتساب، والاكتساب لابد له من مدة وزمان، ولا يتمكن من الاكتساب في كل هذه المدة، لأنه لا يتمكن من الاكتساب في زمان الانقطاع لانعدامه، فلا يقدر على التسليم، فلا يجوز السلم. فإن قيل: قولكم بأنه لا يتمكن من الاكتساب في زمان الانقطاع - قلنا: لا نسلم، وهذا لأن الاكتساب كما يكون بطريق النقل من يد غيره إلى يده، يكون بواسطة الاستحداث والزراعة، فيكون قادراً في كل المدة، ولأنه قادر في مدة الانقطاع على اكتساب الثمر والمواضعة مع البائع إلى أوانه، فيكون قادراً في كل المدة. ولئن سلمنا أنه غير قادر على الاكتساب في كل هذه المدة، ولكن لا نسلم بأنه إنما ضرب هذه المدة ليقدر على التسليم بالاكتساب في كل هذه المدة، ولكن لا نسلم بأنه إنما ضرب هذه المدة ليقدر على التسليم بالاكتساب في كل هذه المدة، بل ليقدر بالاكتساب في بعضها وهو مدة الوجود. الجواب: قوله: الاكتساب كما يكون بطريق النقل يكون بطريق الاستحداث والزراعة - قلنا: ليس كل أحد يقدر على الزراعة والاستحداث، فلا يكون هذا طريقاً يعم كل المكلفين، وأما الكسب بطريق النقل [فٍ] يعم الكل، فكان أولى. قوله: يمكنه ذلك بتحصيل الثمن في المدة والمواضعة مع البائع - قلنا: هذا

стр. 345

إشارة إلى الشراء في الزمان المعين، والشراء في زمان معين، لا يقدره على التسليم، لأ [نه] قد تتفق المصلحة في الشراء وقد لا تتفق. قوله: لم قلتم بأن ضرب المدة كان للقدرة على التسليم في كل المدة - قلنا: شرع التأجيل في باب السلم للإقدار على التسليم، وتعيينه لهذه المدة دلالة على أنه شرطها للإقدار فيها. على أنه/ متى وقع الشك في القدرة لا تثبت بالشك، ولو فرضنا الكلام فيما إذا كان كل المدة زمان الانقطاع شرطاً للسؤال. والله أعلم ١٤٦ - مسألة: السلم في الحيوان لا يجوز، وإن بين أوصافه. وعنده: يجوز إذا بين جنسه ونوعه وسنه ووصفه . والوجه فيه - أن هذا عقد لا يعرى عن المنازعة، فوجب القضاء بفساده، قياساً على السلم في اللآلئ والفصوص. وإنما قلنا ذلك - لأن المسلم فيه، حيواناً كان أو غيره، لا يكون معيناً مشاراً إليه، بل هو غائب أو معدوم يعرف بذكر أوصافه، والحيوان مختص بحالة لا يمكن إعلامه بذكر أوصافه على وجه لا يبقى بينه وبين غيره تفاوت فاحش مع اشتماله على تلك الأوصاف، وإذا بقى التفاوت الفاحش في القيمة جاءت المنازعة، لأن رب السلم يطالبه بتسليم حيوان، وصاحبه يسلم أدنى منه، فيؤدي إلى المنازعة، فيفسد العقد. فإن قيل: قولكم بأنه لا يمكن إعلامه بذكر أوصافه على وجه لا يبقى التفاوت - قلنا: لا نسلم بأنه يتصور التفاوت والجهالة في المسلم فيه - بيانه: أن المسلم فيه ليس

стр. 346

بشيء موجود لا في يده ولا في ملكه، بل هو مملوك في الذمة، يصير موجوداً حكماً بالوصف، بقدر ما يصير مذكوراً، فلو تحقق التفاوت يتحقق في الموجود، لا في المسلم فيه، فلا يفسد. ولئن سلمنا أنه يتصور التفاوت، ولكن إذا بين وصفه وسنه ونوعه لم يبق بعد ذلك إلا تفاوت يسير، فلا يمنع جواز العقد. ولئن سلمنا أنه يبقى تفاوت، ولكن هذا تفاوت غير مستحق بالعقد، فلا يفسد. ولئن سلمنا أنه تفاوت في المستحق بالعقد، لكن لم قلتم بأنه يؤدي إلى المنازعة، وإنما يؤدي/ إلى المنازعة إذا كان يوجد في يد المسلم إليه، أو كان يوجد ولكن لا يطالبه رب السم ظاهراً وغالباً، وإن طالبه فالقاضي يقطع الخصومة. الجواب: قوله: لا يتصور التفاوت والجهالة في المسلم فيه - قلنا: عنه جوابان: أحدهما: أنه يتصور الجهالة والتفاوت في نفس المسلم فيه، لأن المسلم فيه هو الحيوان الموصوف في الذمة. والثاني - أن يوجد التفاوت في نفس المسلم فيه، لكن يتحقق التفاوت فيما يجب تسليمه عند محل الأجل، بدلاً عن الموصوف في الذمة. قوله: إذا بين جنسه ووصفه لم يبق إلا تفاوت يسير - قلنا: ليس كذلك بل يبقى بينهما تفاوت فاحش، لأن بين الحيوان والحيوان تفاوتاً فاحشاً في القيمة. قوله: هذا تفاوت غير مستحق بالعقد - قلنا: عنه جوابان: أحدهما - أنه تفاوت في المستحق بالعقد، لأن المستحق بالعقد هو الموصوف بهذه الأوصاف. والثاني: إن كان تفاوتاً في غير المستحق بالعقد، لكن هذا يكفي لجريان المنازعة، لما ذكرنا.

стр. 347

قوله: إنما يؤدي إلى المنازعة إذا كان يوجد في يد المسلم إليه - قلنا: وجوده في يده وملكه ليس بشرط للمنازعة والمطالبة، بل وجوده في العالم يكفي - ألا ترى أنه لو أسلم في الحنطة فحل الأجل وليس في ملكه، تتوجه إليه المطالبة. قوله: الظاهر أنه لا يطالبه - قلنا: إنما يرضى بهذا الحيوان بهذا الثمن اليسير، إذا لم يمكنه الوصول إلى ما هو أجود منه، وهنا أمكن، فالظاهر أنه لا يقنع به. قوله: القاضي يكلفه بقطع الخصومة - قلنا: بلى، ولكن كما يتمكن من التسليم بتعيينه، يتمكن من التسليم بتعيين غيره. والله أعلم. ١٤٧ - مسألة: إذا اختلف المتبايعان في مقدار الثمن، والسلعة هالكة بعد القبض، لا يتحالفان، والقول قول المشتري مع يمينيه. وعنده يتحالفان ويترادان العقد بالقيمة . وأجمعوا أن السلعة إذا كانت قائمة يتحالفان، سواء كان قبل القبض أو بعد القبض. وحاصل الخلاف في تحليف البائع - عندنا: لا يحلف البائع. وعنده: يحلف. والوجه فيه - أن البائع مدع وليس بمنكر حقيقة، فلا يحلف على دعواه، قياساً على سائر المدعيين. وإنما قلنا ذلك - لأن البائع إنما يكون منكراً أن لو كان المشترى مدعياً حقيقة والمشترى ليس بمدع حقيقة [لأن المدعي] والمتنازع ههنا هو الشراء، والشراء لا

стр. 348

يراد لعينه ولا يدعي لذاته، وإنما يدعى لحكمه، وحكم الشراء لزوم الثمن وسلامة المبيع. فالمشترى لو كان مدعياً للشراء إما أن يكون مدعياً له للزوم الثمن أو لسلامة المبيع: لا وجه للأول، لأنه حق الغير فلا يصلح مدعياً فيه. ولا وجه للثاني، لأن المبيع سالم بدون دعواه والبائع مقر له بذلك، فلا يكون المشترى مدعياً حقيقة، فلا يكون البائع منكراً حقيقة. وإذا لم يكن البائع منكراً لا يحلف، لقوله ﵇: "البينة على المدعى واليمين على من أنكر" جعل جنس الأيمان حجة للمنكرين، وهذا ينفي كونها حجة للمدعين. فإن قيل: قولكم بأن المشترى لو كان مدعياً إنما يكون مدعياً لسلامة المبيع والمبيع سالم له - قلنا: المبيع سالم له بالثمن الذي يدعيه وهو أقل الثمنين، أو لا بالثمن الذي يدعيه؟ ع م - وهذا لأن المبيع سالم له بإقرار البائع بأكثر الثمنين، وهو يدعي سلامة المبيع بأقل الثمنين وإنه غيره، فثبت أن المشترى يدعي شيئاً لم يقر به البائع، فكان البائع منكراً حقيقة. ولئن سلمنا أن المبيع سالم له بالثمن الذي يدعيه، لكن مع اليمين أم بدون اليمين؟ م ع - وإنه يدعى سلامة المبيع بالثمن الذي يدعيه، بالشراء لا باليمين/، فكان مدعياً حقيقة والبائع منكراً حقيقة، بدليل أنه يقبل البينة من المشترى. ولئن سلمنا أن المشترى ليس بمدع حقيقة، لكن لا شك أنه مدع صورة، فيكون البائع منكراً صورة، فيكفي ذلك للتحليف، بدليل أنهما لو اختلفا في جنس العقد بعد هلاك السلعة، بأن ادعى أحدهما البيع والآخر الهبة، يتحالفان، ويترادان.

стр. 349

ثم التعليل معارض بقوله ﵇ "إذا اختلف المتباعيان، تحالفا وترادا". الجواب: قوله: المبيع سالم له بالثمن الذي يدعيه أو لا بالثمن الذي يدعيه؟ - قلنا: وجوب الثمن لا يصلح مقصودا بالدعوى، فسلامة المبيع بالثمن كيف يصلح مقصودا بالدعوى، بل من حيث إنه يضمن انتفاء الزيادة التي يدعيها البائع وليس ذاك أثر وجوب الثمن الذي يدعيه المشترى، لجواز أن يكون ذلك ثابتا والزيادة ثابتة أيضا، إنما ذلك أثر إنكار المشترى للزيادة، فهذا يرجع إلى كون المشترى منكرا لا إلى كونه مدعيا. قوله: المبيع سالم له مع اليمين أم بدون اليمين؟ - قلنا: بدون اليمين، لأن المبيع سالم له قبل اليمين بالبيع وإقرار البائع، إنما اليمين لدفع الزيادة التي ينكرها، لا لسلامة المبيع له. وأما المشتري إذا أقام البينة إنما تقبل لوجود صورة الدعوى، فإن صورة الدعوى تكفى لسماع البينة، أما صورة الإنكار [ف] لا يكفى. وهو الجواب عن السؤال الذي يليه. وأما الاختلاف في جنس العقد وجنس الثمن حال هلاك السلعة- فالصحيح أنهما على هذا الخلاف. وأما الحديث- قلنا- المراد منه حالة قيام السلعة، لأنه قال: "ترادا" والرد إنما يكون حال قيام السلعة. والله أعلم.

стр. 350

١٤٨ - مسألة. الوكيل بالبيع المطلق إذا باع بغبن فاحش، ينفذ تصرفه على الموكل . والوجه فيه- أن الموكل وكله/ بالبيع المطلق، وقد أتى بالبيع المطلق، فوجب أن ينفذ، قياسا على ما إذا باع بمثل القيمة. وإنما قلنا ذلك- لأنه أتى باللفظ المطلق، وهو قوله: "بع هذا العين"، واللفظ المطلق يدل على إرادة المطلق، وقد أتى به، لأن البيع بالغبن الفاحش بيع من كل وجه، والبيع المطلق هو البيع من كل وجه. والدليل على أنه بيع من كل وجه: الحقيقة والعرف والحكم: أما الحقيقة- فهو أن البيع تمليك المال بالمال وقد وجد. وأما العرف- فلأنهم يسمونه بيعا. وأما الحكم- فلأنه لو حلف أن لا يبيع فباع بغبن فاحش، يحنث. فإن قيل: قولكم بأنه وكله بالبيع المطلق وقد أتى به- قلنا: لا نسلم. بيانه- أن التقييد كما يكون باللفظ يكون بالغرض، وغرض الموكل من التوكيل بالبيع الوصول إلى ثمن المثل، لكن الظاهر أنه لا يرضى بزوال ملكه عن المبيع إلا بعوض يماثله في المالية، كما إذا اشترى شيئا [فإنه] يتقيد بالسليم، وإذ كان اللفظ مطلقا- كذا هذا. ولئن سلمنا أنه مطلق، ولكن لا يمكن العمل بإطلاقه، لأنا لو حملناه على الإطلاق، يصير توكيلا بالمجهول، وهو باطل. ولئن سلمنا أن التوكيل انصرف إلى البيع المطلق، ولكن لم قلتم بأن المأتى به بيع مطلق؟ بيانه- أن البيع بغبن فاحش بيع من وجه تبرع من وجه، بدليل أن الأب والوصي إذا باعا مال الصبي بغبن فاحش لا يجوز، ولو كان بيعا لجاز. وصار هذا كما

стр. 351

إذا وكله بالشراء، فاشترى بأكثر من القيمة لا يصح- فلا يجوز هنا، والجامع هو تهمة الخيانة. الجواب: قوله: بأنه مقيد بدلالة الغرض- قلنا: لا نسلم بأن غرضه البيع بمثل القيمة لا محالة، بل محتمل أن غرضه مثل القيمة، ويحتمل أن غرضه البيع بالأقل، لأنه ربما يحتاج إلى ملك الدراهم، ولا يمكنه البيع إلا بالأقل تحصيلا لغرض لا يقبل التأخير. قوله: لا يمكن العمل بإطلاقه، لأنه يؤدى إلى التوكل بالمجهول-/ قلنا: لا نسلم، فإن المطلق ليس بمجهول ولا مجمل، بل هو معلوم كما في قوله تعالى ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ - دل عليا أن التوكيل ههنا صحيح بالإجماع. قوله: هذا بيع من وجه تبرع من وجه- قلنا: لا نسلم، لأن كل العين مقابل بهذا القدر. وأما الأب والوصي إذا باعا بغبن فاحش إنما لا ينفذ، مع كونه بيعا، لأنه يعرى عن نفع الصبي وهما لا يملكان التصرف في مال الصبي إلا على وجه يعرى [عن] الضرر. وأما فصل الشراء-[ف] إنما لم يجز لوجود التهمة، وهى شفقته على نفسه- أما ههنا بخلافه.

стр. 352

[١٧] كتاب الصرف ١٤٩ - [مسألة]: الدراهم والدنانير لا يتعينان في عقود المعاوضات وفسوخها وإن عينت، حتى لا يطالب المشترى بأداء تلك الدراهم، وله أن يمسكها ويسلم غير [ها]، ولا ينفسخ البيع بهلاكها قبل القبض . والوجه فيه- أن البيع بالدراهم بيع بثمن، فكان تعيين هذه الدراهم باطلا، قياسا على سائر القضايا المخالفة لقضية البيع. إنما قلنا ذلك- لأن البيع الذي ذكرت فيه العشرة يقال فيه: إنه بيع بثمن عشرة- وثمن هذا العين في هذا البيع عشرة- وأد ثمنه- وكل ذلك دلالة على أنه بيع بثمن. فكان تعيين هذه الدراهم باطلا، لأن حكم البيع بالثمن ثبوت الملك للاستحقاق في الثمن مقابلا بالمبيع، لأنه مقابلة المبيع بالثمن ملكا واستحقاقا، فيقتضى ثبوت [ها] في الثمن، والثمن هو معنى للعين، وهو الدين الثابت في الذمة، ولهذا توصف العين به، فيقال بأنه مثمن. والدين الثابت في الذمة غير هذه الدراهم، فلا يقتضي ثبوت الملك فيها. فإن قيل: قولكم بأن هذا البيع بثمن- قلنا: لا نسلم- بيانه: أن هذا إنما يكون بيعا بثمن: أن لو بقيت الدراهم المذكورة في البيع عند التعيين ثمنا. أما إذا صارت مبيعا

стр. 353

فلا، وإنها صارت مبيعا بالتعيين في باب/ الصرف، حتى لا يجوز الاستبدال بها قبل القبض وصار كالمكيل والموزون، فإنها تصلح ثمنا ومثمنا. فإذا عينت صارت مثمنا، كذا هذا. ولئن سلمنا أن هذا بيع بثمن، ولكن لم قلتم بأن الثمن في هذا البيع غير الدراهم المذكورة فيه؟ . قوله: بأن الثمن دين في الذمة- قلنا: ثبوت شيء في الذمة قابل للملك غير معقول، فلا يمكن، وإن دل عليه أنه يطالب بتسليم الدراهم لا بتسليم ذلك الوصف الثابت في الذمة. ولئن سلمنا أن الثمن معنى العين، وهو المملوك بالبيع، لكن أجمعنا على إطلاق اسم الثمن على الدراهم الموجودة حقيقة.

стр. 354

ثم الدليل على أن الدراهم المذكورة المشار إليها في البيع تتعين للملك والتسليم- الأحكام: - منها ما نص في الجامع: لو قال: إن بعت هذا العبد بهذا الكر وبهذه الدراهم، فهما صدقة، فباع بهما، يلزمه التصدق بالكر. فلولا أنه تعين، وإلا لما لزمه. - وكذا إذا باع عينا بدرهم ورطل من خمر، كان للمشترى أن يسترد عين ذلك الدرهم، فلولا أنه تعين لما كان له ذلك. الجواب: قوله: إنما يكون بيعا بثمن أن لو بقيت الدراهم المذكورة في البيع ثمنا- قلنا: الدراهم والدنانير ثمن في كل حال، ولا يبطل هذا الوصف عنها، لأن الله تعالى خلقها ثمنا للأشياء، فإبطال هذا الوصف إخلال بالمصالح، فكان ثمنا على كل حال من غير التعرض للتعيين. على أن نقول: البيع إذا ذكرت فيه الدراهم سواء عينت أو لم تعين، فهو بيع بثمن، ولا يجوز نفى الثمن عنه. قوله: إذا عينت لم تبق ثمنا- قلنا: لا نسلم. وأما الاستبدال ببدل الصرف إنما لا يجوز، لأن القبض في باب الصرف شرط للتعيين، [وهو] بالقبض، لا بالعقد. قوله: لم قلتم بأن الثمن في هذا البيع غير الدراهم المذكورة المعينة- قلنا: الدراهم المعينة قط لا يتصور أن تكون ثمنا، لأن الثمن/ معنى العين، وتوصف به العين.

стр. 355

قوله: إنه غير معقول- قلنا: ليس كذلك، بل هو معقول، لأنا نعنى بالدين الثابت في الذمة وجوب تمليك المال المطلق أو وجوب إبقائه على وجه يجرى عليه أحكام الأموال. قوله: يطالبه بتسليم الدراهم- قلنا: كما تتوجه المطالبة بتسليم عين المملوك، تتوجه بتسليم مثل المملوك الذي لم يتعين- ألا ترى أنه لو باع بدراهم غير عين، فالمملوك هو الثمن، وهو الذي في الذمة لا الدراهم. وأما مسألة الجامع- قلنا: شرط التصدق بالكر هو البيع بهذه الدراهم إضافة، وتسميته في البيع، فتنصرف اليمين إليه، وقد وجد، فيلزمه التصدق. والمسألة الأخرى- ممنوعة، على أصح الروايتين. والله أعلم.
следующие страницы →