← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 133415

طريقة الخلاف في الفقه بين الأئمة الأسلاف

العلاء الأسمندي

Полный текст (509 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

الجواب: قوله: لم قلتم بأن الدين عبارة عن الفعل- قلنا- لما ذكرنا. قوله: كما يوصف الفعل بالوجوب، يوصف المال بالوجوب- قلنا: بلى، ولكن الفعل يوصف به بطريق الحقيقة، والمال يوصف بالوجوب مجازا، بدليل أن الفعل المجرد عن المال يوصف بالوجوب كالصوم والصلاة، والمال المجرد عن الفعل لا يوصف بالوجوب- لا يقال: جدار واجب وحمار واجب، فثبت أن الدين عبارة عن الفعل الواجب، إلا أن الشرع أجرى عليه أحكام الأموال لكونه وسيلة إلى المال. قوله: بأن الدين فعل ملحق بالأموال/ قلنا: بلى، ولكن الملحق بالمال إنما يبقى إذا تصور بقاؤه ولم يتصور على [ما] مر. قوله: القدرة فاتت قطعا أم مع الاحتمال؟ قلنا: قطعا في الحال، لتحقق العجز في المال قطعا. وما ذكره من الاحتمالات مجرد وهم- لا أمارة عليه، فلا يعتبر. قوله: العجز يوجب السقوط في حق المطالبة أم في حق حكم آخر؟ - قلنا: في حق جميع الأحكام، لأنه إنما يبقي في حكم ما إن لو تصور بقاؤه في ذاته، ولم يتصور. قوله: سقط في حق أحكام الدنيا أم في حق أحكام الآخرة: قلنا: فيهما جميعا، لعدم القدرة. ولئن سلمنا أنه باق في حق أحكام الآخرة، ولكن الكفالة في حق أحكام الآخرة لا يصح. قوله: سقط مؤقتا إلى غاية الظهور- قلنا: بل سقط مطلقا، لأنه لا يقبل التأقيت. ولهذا لو أبرأه إلى سنة لا يصح، ولأن السقوط هو العجز، وإنه قائم، وبظهور الكفيل لا يرتفع العجز، لأنه ليس خلفا عنه، لعدم صحة الكفالة. وبه خرج الجواب عن سؤال العود.

стр. 422

قوله: سبب الدين باق- قلنا: هذه كفالة بالدين، لا بسبب الدين، لأن السبب لم يجب. وأما إذا تبرع عنه غيره- قلنا: لا نسلم بأن هذا تبرع بقضاء الدين، إلا أنه يحرم عليه الرجوع لحصول مقصوده. وأما إذا مات وبه كفيل، فلم يتحقق العجز، لأنه كفيله خلفه كالوارث- أما هنا لخلافه. وأما الحديث- قلنا: إن ذلك لم يكن كفالة، لأن المكفول به كان مجهولا، والمكفول له لم يكن حاضرا فكان عدة. والثاني: إن كان كفالة، لكنه يحتمل أنه مات مليئاً- على أنا نقول بأنه منسوخ بما روى الزهري أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان لا يصلى على من مات وعليه دين. ثم قال: "أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، - من ترك دينا فعلينا قضاؤه" ثم صلى/ عليهم بعد، والاحتجاج بالمنسوخ لا يصح.

стр. 423

[٢٥] كتاب الحوالة ١٧٣ - [مسألة]: المحتال عليه إذا مات مفلسا، يثبت للمحتال له ولاية مطالبة المحيل بقضاء دينه. وعنده: لا يثبت . وعلى هذا الخلاف: إذا جحد المحتال عليه الحوالة، وحلف، ولم يكن للمحتال له بينة. واختلفت عبارات المشايخ في دعوى الدين والإعادة: وقال بعضهم: تنفسخ الحوالة ويعود الدين، كالمبيع إذا هلك قبل القبض. قال بعضهم: تفسخ الحوالة ويعاد، كالمشترى إذا وجد بالمبيع عيبا. وقال بعضهم: في الموت تنفسخ، وفى الجحود تفسخ. فاخترنا الكلام في ولاية مطالبة المحيل بقضاء الدين، لأنه الحاصل من الخلاف. والوجه فيه- أن الحوالة عقد قابل للنقض والفسخ، وقد فات غرض العاقد ومقصود من عقد الحوالة، فيثبت له ولاية مطالبة [المحيل] قضاء دينه، إما بالعود أو بالإعادة، قياسا على المشترى إذا وجد بالمبيع عيبا. وإنما: إن الحوالة عقد قابل للفسخ- لأنا أجمعنا على أنهما لو تفاسخا ينفسخ. فلو لم يمكن قابلا، لما انفسخ.

стр. 424

وإنما قلنا: إنه قد فات غرض العاقد ومقصوده من الحوالة- فلأن غرضه حصول الدين من ذمة المحتال عليه ووصوله إليه، لأنه يصرح به، والظاهر من حاله الصدق، وبموت المحتال عليه مفلسا، فات رجاء الوصول إليه، ففات غرضه، فلو لم يثبت له حق المطالبة، لفات حقه، وذلك ضرر. فإن قيل: قولكم بأن الحوالة عقد قابل للفسخ- قلنا: لا نسلم. وأما التفاسخ فذاك لا يدل على قبوله الفسخ بدون التراضي. ثم نقول: الحوالة قبض، فلا تقبل الفسخ. ولئن سلمنا أن الحوالة قابلة/ للفسخ- لم قلتم إنه فات غرضه؟ قوله: بأن الغرض حصول الدين- قلنا: لا نسلم. ولئن سلمنا أن الغرض الوصول إلى الدين، ولكن هذا الغرض ليس بحكم أصلى للعقد، لأنه يتعلق باختياره، بل هو من ثمرات العقد، فلا ينفسخ العقد بفواته. كل إذا اشترى عبدا، فقبضه، فهلك في الحال. ولئن سلمنا أنه غرض أصلى وحكم أصلى، ولكن لم قلتم بأن هذا الغرض فات قطعا؟ بل احتمال الحصول قائم، لاحتمال ظهور مال له، فلم يقع اليأس. ولئن سلمنا أنه فات غرضه، لكن لم قلتم بأنه يثبت له حق مطالبة المحيل؟ وبيان أنه لم يثبت، لأنه حصل براءة ذمة المحيل بالإجماع بالحوالة، حتى لو كان المحيل مكاتبا يعتق في الحال. ولئن سلمنا أنه فات غرضه- ولكن لم قلتم بأنه يثبت له حق مطالبة المحيل؟ قوله: لأن فوات حقه ضرر- قلنا: كما أن فوات حقه ضرر- فعود الدين أو إعادته إلى ذمة المحيل من غير التزامه بعد البراءة أيضا ضرر في حقه، فوقع التعارض، فلا بد من الترجيح.

стр. 425

الجواب: قوله: لم قلتم بأن الحوالة قابلة للفسخ؟ قلنا: لما ذكرنا. قوله: ذاك لا يدل على قبوله الفسخ بدون التراضي- قلنا: هذا إشارة إلى طريق الفسخ، ونحن لا ندعى تعين طريق الفسخ، بل ندعى قبوله للفسخ بأي طريق كان. قوله: بأن الحوالة قبض- قلنا: لا نسلم، بل هي نقل الدين من الذمة إلى الذمة. وإذا تصور نقله من ذمة المحيل إلى ذمة المحتال عليه، تصور نقله من ذمة المحتال عليه إلى ذمة المحيل. قوله: لم فات غرضه؟ قلنا: لما ذكرنا. قوله: وصول الدين ليس بحكم أصلى- قلنا: بلى، ولكن ليس من قبيل الأتباع أيضا، بل هو المقصود الأصلي من حكم العقد، ففواته يوجب حق الرجوع. بخلاف العبد إذا هلك، لأن المقصود من ملك العبد التمكن/ من الانتفاع، ولما قبض حصل هذا الغرض، إلا أنه لم يبق. قوله: لم قلتم بأن هذا الغرض فات قطعا؟ قلنا: لأنه إذا مات مفلسا فقد عجز عن قضاء الدين بنفسه وخلفه. وأما ما ذكر من الاحتمال، فذاك خلاف الظاهر، بل هو نادر، فلا يعتبر. قوله: إن فات الغرض لم يثبت له حق المطالبة؟ قلنا: لما ذكرناه. وأما البراءة- قلنا: البراءة الحاصلة بالحوالة ما وقعت لازمة، بل مشروطة بخيار الإبطال. عند فوات الغرض، كما في البيع. وأما ما ذكر من معارضة الضرر بالضرر- قلنا: لا معارضة بين الضررين، لأن ضرر المحيل هو عود الدين إلى ذمته بعد البراءة، والدين كان في ذمته، وضرر المحتال له ضرر فوات حقه أصلا، وإنه لم يكن قبل الحوالة، فكان ضررا حادثا، فكان أقوى، فكان أولى بالدفع.

стр. 426

[٢٦] كتاب الصلح ١٧٤ - [مسألة]: الصلح على الإنكار جائز . والوجه فيه- أن دعوى المدعى بعد الصلح تعرى عن الفائدة المطلوبة بالدعوى، فوجب أن لا تسمع، قياسا على الصلح بعد الإقرار. وإنما قلنا ذلك- لأن الفائدة المطلوبة من الدعوى الوصول إلى المدعى، والمدعى ههنا لا يتوصل [إلى] المدعى، لأنه لا يخلو: إما أن ينضم إلى هذه الدعوى نوع حجة، كالبينة أو الإقرار أو النكول، أو لا ينضم: فإن لم ينضم، لا يتوصل إلى المدعى، لأن المدعى لا يبذل بمجرد الدعوى، على ما نطق به الحديث. وإن كان ينضم، فكذلك، لأنه يتبين أن الصلح كان إسقاطا لبعض حقه واستيفاء للباقي إن كان الصلح على جنس حقه، أو تمليكا بعوض إن كان على خلاف جنسه، لأنه يظهر بهذه الحجج أن المال ثابت، ولفظ الصلح عند ثبوت المال إسقاط أو تمليك. فإن قيل: لا نسلم بأن الدعوى بعد الصلح تعرى عن الفائدة/ قوله: على تقدير انضمام الحجج، يتبين أن الحق كان ثابتا، ويتبين أن الصلح كان إسقاطا أو تمليكا- قلنا: لا نسلم أن على تقدير انضمام الحجج يتبين أن الحق كان

стр. 427

ثابتاً، بل على تقدير بعض الحجج يثبت الحق في الحال، ولا يتبين أنه كان ثابتاً- بيانه: أن من الحجج النكول، والنكول بذل في الحال، فيثبت الحق به في الحال، فلا يتبين أن الصلح كان إسقاطا أو تمليكا، فكانت الدعوى مفيدة من هذا الوجه. ولئن سلمنا أنه يتبين أنه كان إسقاطا أو تمليكا، لكن إسقاط مطلقا أو مشروطا بشرط أن لا يقدر على الوصول إلى كل حقه بالحجج؟ ع م- لكن إذا انقضت الحجج يتبين أنه انعدم الشرط فانعدم الرضا، والصلح لا يصح بدون الرضا، فيعود إلى أصل حقه، وصار كما إذا صالح على الإقرار ثم استحق بدل الصلح، فإنه يرجع إلى أصل حقه. وكذا الوصي إذا صالح على الإنكار ثم وجد البينة: له أن يقيم البينة، صار كالمالك: إذا أخذ الضمان عن الغاضب بقول الغاصب، ثم ظهر أن الأمر بخلاف ما قاله، كان للمالك أن يسترد العين. والدليل على صحة ما ذكرنا: المصالح بعد الحلف على الإنكار، والمودع على المالك: إذا اختلفا في الاستهلاك والهلاك، فاصطلحا على مال، فإنه لا يجوز مع ما ذكرتم. وكذا [في] الصلح عن دعوى القصاص بعد الإنكار، لا يجوز. الجواب: قوله: لم قلتم بأن الدعوى بعد الصلح تعرى عن هذه الفائدة؟ قلنا: لما ذكرنا أن على تقدير انضمام الحجج إليه، تبين أن الصلح كان إسقاطا أو تمليكا. قوله: على تقدير بعض الحجج، وهو النكول، يثبت الحق في الحال- قلنا: ليس كذلك، فإن هذه الحجج ليست بمثبتة للحق، بل هي مظهرة ومثبتة/ أن الحق كان ثابتا. قوله: النكول بذل- قلنا: لا نعنى بالتمليك البذل والهبة ابتداء، بل نعنى به ترك المنازعة، ليستحق المدعى بالسبب السابق، وهو الدعوى.

стр. 428

قوله: الإسقاط والتمليك مطلق أم مشروط بشرط أن لا يقدر على الوصول إلى كل حقه؟ قلنا: مطلق، لأن اللفظ مطلق. وأما إذا استحق بدل الصلح- قلنا: ثمة لم يسلم له العوض، وهو بدل الصلح، فلا تعرى الدعوى عن الفائدة، فيرجع إلى أصل دعواه. وأما صلح الوصي- قلنا: ثمة الدعوى مقيد [ة]، لأنها إذ أقام الحجة، يظهر أن الإسقاط بهذا العوض لم يصح، لأنه قربان مال اليتيم، لا على الوجه الأحسن. وأما فصل الغاصب- فقد عرف في المضمونات. والصلح بعد الحلف، والصلح مع المودع- ممنوع على هذه الطريقة. والصلح عن دعوى القصاص على الإنكار، يجوز- نص عليه في أول صلح الجامع الكبير. والله أعلم.

стр. 429

[٢٧] كتاب الرهن ١٧٥ - مسألة: الرهن مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين. وعنده أمانة . وصورته: رهن عينا قيمته خمسة بعشرة، فهلك، يسقط الخمسة ويرجع المرتهن على الراهن بخمسة. ولو كان قيمة الرهن عشرة والدين خمسة، فهلك، يسقط الدين وتهلك الزيادة أمانة. وعنده: يهلك الكل أمانة، ولا يسقط شيء من الدين. والوجه فيه- أن حكم الرهن ملك اليد والحبس لجهة استيفاء الدين، فلا يبقى للمرتهن حق المطالبة بدينه بعد هلاك المرهون، قياسا على ما إذا استوفى الدين حقيقة، ثم هلك المستوفي. وإنما قلنا ذلك- لأن الرهن ينبئ عن الحبس لغة، نقلا واستعمالا/- قال الله تعالى: [كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ] أي حبيسة. وإنما قلنا: إنه شرع وثيقة بجهة استيفاء الدين، لأن الرهن يصلح وثيقة، والحاجة مست إلى التوثيق، فيكون للتوثيق، وتوثيق الاستيفاء من حيث الحقيقة إنما يحصل بالاستيفاء من حيث ملك اليد، فكان ملك اليد والحبس ثابتا لجهة استيفاء الدين. وإذا كان كذلك، وجب أن يسقط الدين بهلاكه، لأنه متى صار مستوفيا لدينه من المرهون يدا، لا يبقى له حق المطالبة بالإيفاء من حيث اليد مرة أخرى، لأنه يؤدى إلى

стр. 430

الربا، باستيفاء الدين مرتين، ولا يمكنه المطالبة بالإيفاء من حيث ملك الرقبة، بدون ملك اليد، لأنه لا يتصور، فيسقط حق المطالبة ضرورة. فإن قيل: لا نسلم بأن الرهن شرع وثيقة بجهة الاستيفاء للدين، وهذا لأن توثيق الشيء إثبات صفة زائدة على أصل الوجود مع بقائه على الصفة التي كانت، لا تغييره عن تلك الصفة، وهذا لا يمكن تحقيقه ههنا، لأن الدين إلى الآن كان بحال لا يسقط بهلاك شيء من أعيان ماله، والآن صار بحال يسقط بهلاك المرهون، فكان هذا توهينا، لا تأكيدا وتوثيقا. ثم الدليل على أن الرهن ليس باستيفاء الدين- أنه لو كان استيفاء الدين، لا يخلو: إما أن يكون استيفاء لعين الدين، أو استيفاء لبدل الدين- لا وجه للأول، لأن الرهن ليس من جنس الدين واستيفاء عين الدين لا يكون إلا من جنسه. ولا وجه للثاني، لإجماعنا أن الرهن بالمسلم فيه ويبدل الصرف في قبل القبض يجوز مع أن الاستبدال بهما قبل القبض لا يجوز. ولئن سلمنا أن حكم الرهن ملك الدين بجهة الاستيفاء، لكن هذا استيفاء يتقرر عند الهلاك أو ينتقض عند الهلاك؟ ع م- لكن إذا انتقض لا يؤدى إلى الاستيفاء مرتين. والدليل على أنه ينتقض، أن انتقاض الاستيفاء من الأصل جائز الثبوت، كما في حالة الفكاك. والدليل قد دل عليه، وهو/ صيانة حق المرتهن في دينه من حيث ملك الرقبة. ثم التعليل معارض بقوله ﵇: "لا يغلق الرهن، هو لصاحبه الذي رهنه:

стр. 431

له غنمه وعليه غرمه". وعندكم: على المرتهن غرمه وهلاكه. الجواب: قوله: لم قلتم بأن الرهن شرع توثيقا؟ [قلنا: لأنه يحقق] استيفاء الدين من هذا المحل يدا في الحال ورقبة عند الهلاك، وعقد الرهن شرع لتقريب الدين من الاستيفاء. وبه خرج الجواب عن قوله: هذا توهين الدين لا توثيقه- لأن كل دين استوفى يدا ورقبة لا يبقى. قوله: لو كان استيفاء: إما أن يكون استيفاء لعين الدين، أو لبدل الدين- قلنا: أما من حيث ملك اليد، فهو استيفاء عين الدين، لأن ملك اليد يعتمد التجانس في المالية فقط، قد وجد. وأما من حيث ملك الرقبة، فهو استيفاء بدل الدين، ولكن من معنى العين وهو المالية، لا من صورة العين وذاته، لأن العين ملك الراهن، وهو أمانة في يد [المرتهن] ويهلك على ملك الراهن، فلهذا جاز الرهن بالمسلم فيه ويبدل الصرف، لأن الممنوع عنه شرعا ثم هو الاستبدال صورة ومعنى، هذا استبدال معنى لا صورة. قوله: هذا استيفاء يتقرر عند الهلاك أم ينتقض؟ قلنا: يتقرر، لأن كل استيفاء يتقرر عند هلاك المتوفى، لأن [الاستيفاء] لن يرتفع، لأنه إنما ينتقض بالرد كما ذكرتم، أما بالهلاك [ف] يتقرر.

стр. 432

ومعنى قوله ﵇: "لا يغلق الرهن" أنه ليس للمرتهن حق المنع وقت الفكاك. وقوله "له غنمه وعليه غرمه" أي له نفعه وعليه نفقته. ١٧٦ - مسألة: رهن المشاع لا يجوز، سواء كان محتملا للقسمة أو غير محتمل لها- رهن من شريكه أو من أجنبي. وبعضهم قالوا: يبطل والصحيح أنه ينعقد بوصف الفساد . والوجه فيه- أن هذا عقد لا يمكن توفير حكمه عليه، على الوجه الذي اقتضاه، فوجب القضاء/ بفساده، قياسا على ما إذا قال: رهنتك يوما ويوما لا. وإنما قلنا ذلك- لأن حكم الرهن ملك اليد والحبس على سبيل الدوام، والمشاع لا يحتمل ذلك. وإنما قلنا: لأن حكم الرهن الحبس على الدوام، لأنا أجمعنا على أنه لو قال: "رهنتك يوما ويوما لا" لا يجوز، والفائت هنا ليس إلا دوام الحبس. وإنما قلنا: إن المشاع لا يقبل الحبس على الدوام، لأنه لا يخلو: إما أن يحبس الكل في كل المدة أو يحبس الكل في بعض المدة بطريق التهايؤ- لا وجه للأول، لأنه إضرار بالراهن لشغله ملكه من غير رضاه. ولا وجه للثاني، لأن التهايؤ يكون بطريق النيابة في الجانبين أو بطريق المعاوضة، والأصالة تأبي كل ذلك، فلا يصح. فإن قيل: [قلنا]: لا نسلم بأن التهايؤ بطريق النيابة أو المعاوضة غير ممكن. قوله: الأصالة تأبي ذلك- قلنا: لا نسلم بأن الرهن في هذه الحالة بقى أصيلا في حق الحبس. وبيان الأسولة مر في مسألة إجارة المشاع.

стр. 433

والدليل على أن المشاع قابل للرهن- أنه لا يجعل ذكر بعضه ذكرا للكل، ولو لم يكن قابلا، لكان إضافة الرهن إلى الشائع إضافة إلى الكل، كما في الطلاق والعتاق. والدليل عليه- أن الشيوع الطارئ لا يوجب فساد الرهن. ولو رهن عينا من رجلين- يجوز، هذا رهن الشائع. الجواب: قد ذكرنا أن حبس المشاع بطريق التهايؤ غير ممكن، لأن طريقه النيابة أو المعاوضة، وقيام ملك الرقبة للراهن يمنع ذلك. وما ذكر من الأسولة- فالجواب ما مر في مسألة إجارة المشاع. قوله: لم يجعل الإضافة إلى البعض إضافة/ إلى الكل- قلنا: لأنه خلاف الحقيقة، إلا في الطلاق والعتاق والصلح عن دم عمد، لأن ثبوت هذه الأحكام يوجب الحرمة، والحرمات يحتاط في إثباتها، والرهن ليس من باب الحرمات. وأما الشيوع الطارئ-[ف] ممنوع. وإن ثبت فلأن الطرء لا يفسد، كالجهالة الطارئة والإباق الطارئ. وأما إذا رهن من رجلين- قلنا: عنه جوابان: أحدهما- إن هذا ليس رهن النصف، بل هو رهن الكل من كل واحد منهما. ولهذا لو قضى دين أحدهما يبقى الكل رهنا عند الآخر. والثاني- إن كان رهن النصف، ولكن كل واحد منهما يصلح نائبا عن الأخر ومعاوضا- أما ههنا بخلافه.

стр. 434

١٧٧ - مسألة: الراهن إذا أعتق العبد المرهون ينفذ إعتاقه، غير أنه: إن كان موسرا يضمن قيمته، ويكون رهنا عند المرتهن. وإن كان معسرا يسعى العبد في قيمته، ويكون رهنا عنده، ويرجع العبد به على المولى . وعنده: في الإعسار لا ينفذ، وفي الإيسار: له قولان. والوجه فيه- أن هذا إعتاق صدر عن ولاية التنفيذ، فوجب القضاء بنفاذه، قياسا على إعتاق العبد المديون. وإنما قلنا ذلك- لأن علة ولاية التنفيذ ملك الرقبة، لأن الإعتاق إزالة ملك الرقبة، إما قصدا أو تبعا، لإزالة الرق، وملك الرقبة ثابت للراهن من كل وجه، فوجب أن ينفذ إعتاقه، دفعا لحاجته. وإنما قلنا: إن ملك الرقبة ثابت للراهن من كل وجه- لأنه كان ثابتا مطلقا، فلو زال إنما يزول بعارض الرهن، وعقد الرهن وضع لإثبات ملك اليد، لا لإزالة ملك الرقبة، فصح ما ادعينا: إنه إعتاق صدر عن ولاية التنفيذ، فينفذ. فإن قيل: قولكم بأن/ علة ولاية التنفيذ ملك الرقبة- قلنا: العلة ملك الرقبة فحسب أم ملك الرقبة وملك اليد جميعا؟ ع م- وهذا لأن الإعتاق إزالة الضعف عن المحل، والضعف إنما يكون بكونه قابلا لملك الرقبة واليد جميعا. ولئن سلمنا أن العلة ملك الرقبة، ولكن لم قلتم بأنه ثابت للراهن؟ وهذا لأن الملك إطلاق التصرفات، وإنه منتف هنا بالإجماع حتى لو كان جارية فوطئها يلزمه العقر.

стр. 435

قوله: بأن الرهن لم يوضع لإزالة ملك الرقبة- قلنا: لم يوضع ابتداء، لكن وضع بناء على ملك اليد، لأنه لا يتم إلا به. ولئن سلمنا أن ملك الرقبة للراهن، ولكن علة ولاية الإعتاق ملك فارغ أم ملك مشغول؟ م ع- وهذا مشغول لحق المرتهن، فلا ينفذ، لأنه يتضمن إبطال حق المرتهن، وذلك ضرر، وصار كالمريض المديون إذا أعتق عبده، فإنه لا ينفذ، مع ما ذكرتم. الجواب: قوله: العلة ملك الرقبة فقط أم ملك الرقبة وملك اليد؟ - قلنا: ملك الرقبة فحسب، بدليل أنه يجوز إعتاق الآبق والمستأجر والمشترى قبل القبض، وإن انتف [ت] اليد. قوله: لم قلتم بأن ملك الرقبة ثابت للراهن- قلنا: لما ذكرنا. قوله: ماهية الملك منتفية، بالإجماع- قلنا: لا نسلم. ولا نسلم بأن الملك هو إطلاق التصرفات لا محالة، بل هو معنى يقتضي إطلاق التصرفات لولا المانع. قوله: لا يحل له وطؤها- قلنا: لا نسلم- بل الوطء حلال، إلا أنه منع عنه لصيانة حق الغير، كالمنكوحة إذا حبست بالدين- فوجوب العقر فيه روايتان. قوله: عقد الرهن لم يوضع لإزالة/ ملك الرقبة ابتداء، لكن وضع له- قلنا ملك اليد للمرتهن إنما يوجب زوال ملك الراهن إن لو كان في ثبوت ملك الرقبة للراهن بطلان حق المرتهن، وليس كذلك، لأن الظاهر أن الراهن لا يقدم على الإعتاق صيانة لرهنه، وإن أقدم فالقيمة تقوم مقامه. وبه خرج الجواب عن السؤال الذي يليه.

стр. 436

وأما المريض المديون إذا أعتق- فعند أبى يوسف ومحمد: ينفذ، فيمنع. وعند أبى حنيفة: إنما لا ينفذ لخلل في علة الولاية، لأن ملكه زال من وجه، إذ لو لم يزل يتضرر الغرماء، بلا جابر- أما هنا بخلافه.

стр. 437

[٢٨] كتاب الأشربة ١٧٨ - مسألة: تخليل الخمر مباح. والخل الحاصل به حلال، سواء كان بعلاج بأن ألقى فيها الملح أو الخل، أو بغير علاج بأن نقلها من الظل إلى الشمس أو من الشمس إلى الظل. وعنده: إن كان بعلاج لا بحل قولا واحدا، وإن كان بغير علاج له فيه قولان . فالخلاف ههنا في موضعين: أحدهما- إباحة التخليل. والثاني- حل الخل المتخذ منه. فنتكلم في الموضعين جميعا- فنتكلم: أولا- في حل هذا المائع: الوجه فيه- أن المائع الذي تغير طعمه من المرارة إلى الحموضة بإلقاء هذه الأعيان فيه، داخل في جنس الطيبات، فوجب أن يكون حلالا كما إذا تخلل بنفسه.

стр. 438

وإنما قلنا بأنه داخل في جنس الطيبات، لأن الطيب ما يستطيبه الطبع السليم ولا يستقذره، كالخبيث ما يستخبثه، وهو المائع بعدما تغير من المزازة إلى الحموضة: يستطيبه الطبع السليم. ولهذا يستعمل في وجوه المصالح، فيتخذ منه [السليختين] والمباحات./ وإذا صار بهذه الصفة، يطلق عليه اسم الطيب في العرف. وإذا ثبت أنه طيب، وجب أن يكون حلالا لقوله تعالى: [أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ]- الله تعالى أحل جنس الطيبات. والمراد من هذا الطيب، الطيب العرفي الذي تستطيبه الطباع السليمة، دون الطيب الشرعي هو الحلال، لأنه لو كان كذلك لصار كأنه قال: أحل لكم الحلالات، وهذا تكرار. فإن قيل: قولكم بأن هذا المائع داخل في جنس الطيبات- قلنا: هذا خل داخل في جنس الطيبات أم خمر داخل في جنسها؟ ع م- ولكن الخمر حرام، سواء كان طيبا أو خبيثا طبعا. وإن قال: صار خلا، كان انتقالا لأن الخل حلال، لقوله ﵇: "نعم الإدام الخل". ثم نقول: لا نسلم بأنه صار خلا.

стр. 439

ولئن قال بأنه صار حامضياً - قلنا: يحتمل أن الحموضة قامت بها، ويحتمل أنها قامت بالملقى فيها، فلا يكون خلاً. ولئن سلمنا أن الحموضة قامت بهذه الأجزاء، لكن بكلها أم ببعضها؟ ع م - بيانه: أن الخمر لا تتخلل دفعة واحدة، بل جزءاً جزءاً، فكان احتمال بقاء الخمر به قائماً، فلا يصير خلاً بالشك. ولئن سلمنا أنه صار خلاً، لكن خل طاهر أن نجس؟ ع م - ولكن الخل النجس لا يكون حلالاً، وإن كان طيباً طبعاً، كالخل الذي يقع فيه الفأرة وماتت، فلم قلتم بأنه طاهر؟ وبيانه أنه نجس: أن ما ألقى فيه صار نجساً بنجاسة الخمرة، فصار خلاً نجساً، فلا يحل - كما إذا ألقى في دن من الخل قطرة من الخمر. الجواب: قوله: هذا خل داخل في جنس الطيبات أم خمر داخل [في الطيبات]؟ - قلنا: خل داخل في الطيبات، لأنه صار بحالة، لو ذاقه اللغوى يسميه خلاً، وكونه خلاً أمر حقيقي / يعرف بالذوق لا بالشرع، كما إذا تخلل بنفسه. قوله: هذا انتقال - قلنا: لا نسلم، لأن للقائل إن يقول: لم قلت بأن الخل الحاصل به حلال، فلابد من الدليل؟ .

стр. 440

قوله: بأن صفة الحموضة قامت بهذه الأجزاء أو بالعين الملقى - قلنا بهذه الأجزاء، لأن الحموضة لو كانت باعتبار غلبة الماء على الخمر، لأدركنا الحموضة في أول الوهلة، ومعلوم أن الحموضة إنما تظهر بعد زمان طويل. قوله: الحموضة قامت بكل هذه الأجزاء أم ببعضها؟ - قلنا: بكل هذه الأجزاء، لأن الكل قابل لهذه الصفة، وقد دل الدليل عليه، وهو إدراك الحموضة فيه بالذوق مع وجود الخمر، ولا شكل بأن بعض الأجزاء صار خلاً بالمجاورة، فيصير الكل بعين هذه العلة بعد مرور الأيام. وبه خرج الجواب عن السؤال الذي يليه قوله: هذا خل طاهر أم نجس؟ قلنا: هذا خل طاهر، لأن نجاسة الخمر والوعاء والملقى باعتبار الخمرية، فإذا زالت الخمرية زالت النجاسة. وأما إذا وقعت فأرة في الخمر وماتت: إن دمى منها قبل أن تنفسخ، ثم صار خلاً، فهو طاهر. وأما إذا انفسخ، بقي نجساً، لأن النجاسة أجزاء الفارة لا يزول بزوال الخمرية. وأما إذا ألقى في دن من الخل قطرة من الخمر، إنما لا يحل، لأنه لا يمكن إدراك طعم ذلك الجزء من الجملة في أول الزمان، حتى إذا مضى زمان طويل، يطهر ويحل والله أعلم. [الثاني]- وأما الكلام في جواز التخليل. فالوجه فيه - أن هذا تصرف إصلاح، فوجب أن يكون مباحاً مشروعاً، قياساً على دبغ الجلد.

стр. 441

والدليل على ذلك - أنه تحصيل عين صالح لإقامة المصالح، حقيقة وشرعاً. وإذا كان إصلاحاً على هذا التفسير، وجب أن يكون مباحاً مشروعاً، لأنه يكون وسيلة إلى إقامة المصالح، وتمكينا من استيفائها حقيقة / وشرعاً. فإن قيل: قولكم بأن هذا إصلاح، فالأسولة عليه ما مر. ولئن سلمنا أنه إصلاح من الوجه الذي قلتم، ولكنه إفساد من وجه آخر، لأنه إفساد للعين الملقى فيه، فوقعت المعارضة. ولئن سلمنا أن ما ذكرتم يدل على جواز التخليل، ولكن هنا دليل يأبى ذلك، لأن الإراقة مشروعة، ولو كان التخليل مشروعاً لما أبيحت الإراقة، لأنه حينئذ تكون إتلافاً للعين المنتفع به، ولأنه إعزاز للخمر، وإعزازها حرام، ولأنه اقتراب منها، والخمر يجب اجتنابها. ثم التعليل معارض بالنصوص: منها: قوله ﵇: "لا تتخذوا الخمرة خلاً". ومنها: ما روى انه لما نزلت آية تحريم الخمر كان عند أبى طلحة الأنصارى خمور فجاء إلى النبي ﷺ [وقال]: "أخللها يا رسول الله؟ قال: لا - أرقها". الجواب: قوله: إنه إفساد في الحال - قلنا: بلى - ولكن للوصول إلى الصلاح. وما هذه حالة لا يقضى بقبحه، كما في البزاغة والحجامة.

стр. 442

وأما جواز الإراقة - قلنا: إنما جازت الإراقة لمصلحة أخرى لا تحصل بالتخليل، وهو التحرز عن الوقوع في الفساد في الحال، وهذا لا يمنع إباحة التخليل. قوله: بأنه إعزاز الخمر - قلنا: لا نسلم، بل هو إهانة لها وإعزاز للخل، لأنه سعى في إتلاف الخمرية. قوله: بأنه اقتراب من الخمر - قلنا: بل - ولكن لإتلاف الخمرية، لا للشرب، فلا يحرم كالإراقة. وأما الحديث الأول - قلنا: محمول على اتخاذها، بمنزلة الخل، على الموائد، كما في قوله: لا تتخذوا الدواب كراسى، عملاً بما ذكرنا. وأما الحديث الثاني - فمنسوخ، لأنه كان فى أول زمان التحريم، حين كان يبالغ النبي ﷺ فى ذلك حتى كان يأمر بكسر الدنان / وشق الزقاق، ثم نسخ، كقتل الكلاب. والله أعلم.

стр. 443

كتاب الإكراه ١٧٩ - مسألة: طلاق المكره وعتاقه ونكاحه ونذره ويمينه، صحيح نافذ - خلافاً له . والوجه فيه - أن هذا تصرف تطليق، فوجب أن يصح، قياساً على الطائع. وإنما قلنا ذلك - لأن التطليق مشروع في حق المكره، وفد وجد صيغة التطليق، فيقع الطلاق. وإنما قلنا: إن التطليق مشروع فى حق المكره - لأن التطليق إنما كان مشروعاً فى حق الطائع لمعنى، وهو الحاجة إلى استيفاء المصلحة المطلوبة بالتطليق، والمكره أحوج إلى التطليق من الطائع، لأنه معلق به بقاؤه وخلاصه من القتل، لأنه لو لم يطلق يقتله المكره، والطائع لا يتعلق به بقاؤه، فشرع التطليق ثمة، على شرعه هنا دليل. فإن قيل: قولكم بأن التطليق مشروع - قلنا لا نسلم قوله: لأنه يحتاج إليه لمصلحة بقاء نفسه، ودفع القتل عنه - قلنا: لا نسلم بأنه يحتاج إلى الطلاق، لدفع القتل. فلئن قال بأن غرض المكره تخليصها من حبالته، ليتزوج بها، فلو لم يطلقها،

стр. 444

بقتله، ليصل إليها - قلنا: لا نسلم بأن غرضه هذا، بل يحتمل أن يكون غرضه هذا، ويحتمل أن يكون غرضه تعذيبه والإضرار به. ولئن سلمنا أن غرضه هذا، ولكن هذه حاجة يندر وجودها، فلا يشرع لها الطلاق. ولئن سلمنا أنها حاجة يغلب وجودها، ولكن الطلاق فى أصل الشرع شرع للخلاص من النكاح، لا لحاجة دفع القتل، فلا يتعدى إلى غيره. ولئن سلمنا أن لهذه الحاجة أثراً فى شرع الطلاق، لكن الطلاق هنا تعين مدفعاً لهذه الحاجة أم لم يتعين؟ ع م. وهذا لأن / هذه الحاجة كما تندفع بالطلاق تندفع بالإتيان بصيغة الطلاق، إذ لا وقوف للمكره إلا على الصيغة. ولئن سلمنا أن الطلاق مشروع فى حق المكره، لكن لم قلتم بأنه أتى به؟ قوله: وجد منه صيغة التطليق - قلنا: لم قلتم بأن هذه الصيغة وجدت من المكره. وهذا لأن المكره آله المكره، بدليل أنه إذا أكرهه على إعتاق عبده فأعتقه، يجب على المكره القيمة، فيكون مضافاً إلى الذي استعمل الآلة لا إلى الآلة، ولأنه لم يقصد التطليق ولم يرده، فلا يقع - دل عليه: أنه لو أكرهه على الإقرار بالطلاق، فأقر - لا يصح. ولو أكرهه على تسليم الشفعة، فسلم - لا يصح. ولو أكره الصبي والمعتوه لا يصح. الجواب: قوله: لم قلتم بأنه يحتاج إلى الطلاق لدفع القتل عنه نفسه؟ قلنا: لأن غرض المكره من الإكراه الوصول إلى المرأة، فلو لم يطلق، يقتله. وما ذكر من الاحتمال، أمر يخالف الظاهر واللفظ، فلا يعتبر. قوله: هذه حاجة يندر وجودها - قلنا: وإن ندر وجودها، ولكن إذا وقعت لابد لها من مخلص. وذلك بشرع الطلاق، وإنما يحلق النادر بالغالب، إذا لم يمكن التمييز بينه وبين الغالب، أما إذا أمكن، فلا.

стр. 445

على أنا نقول: بأن هذه الحاجة يغلب وجودها فى جنسها من حيث الخلاص عن عهدة النكاح. قوله: الطلاق حيث شرع، [ف] لإزالة النكاح لا لدفع [القتل]- قلنا: الطلاق إنما شرع لحاجة الخلاص عن عهدة النكاح، وهذه حاجة الخلاص عن عهدة النكاح. إلا أن طرق الحاجات مختلفة. قوله: القتل يندفع عنه بمجرد الصيغة - قلنا: المكره يطلب منه التطليق لا مجرد الصيغة. فلو لم يوجد منه التطليق / يقتله تحقيقاً لغرضه، فوجب القول بتصور التطليق منه حقيقة وشرعاً، وبوجوده دفعاً للقتل عن نفسه. قوله: لم قلتم بأنه أتى بالتطليق؟ قلنا: لأن الكلام فيه. قوله: لم قلتم بأن الصيغة وجدت منه؟ قلنا: لأنه أمر حقيقى. قوله: إنه آلة - قلنا: عنه جوابان: أحدهما - لا نسلم تصور كون المختار آلة للغير: فى فعل ما. والثاني - إنما يكون آلة فيما يتصور، وذلك فى المحسوسات كالقتل وغيره، لا في المشروعات. قوله: لم قلتم بأنه قصده وأراده حتى يكون تطليقاً - قلنا: لأن الكلام فيما إذا وجد منه القصد والإرادة، والصيغة دليل القصد. وأما إذا أكره على الإقرار بالطلاق - قلنا: يصح الإقرار، حتى لو قال بعد زوال الإكراه: كنت صادقاً، كان الحكم ثابتاً، إلا أنه إذا أخبر أنه كان كاذباً يصدق أيضاً، لأن الظاهر يدل عليه. وأما إذا سلم الشفعة مكرها، يحصل التسليم، لكن بوصف الفساد، كالبيع الصادر من المكره، فكان بسبيل من نقضه، كما في البيع.

стр. 446

وأما طلاق الصبي والمعتوه - قلنا: إنهما ليسا أهلاً للطلاق، ولهذا لا يقع، وإن كانا طائعين - أما ههنا بخلافه. ١٨٠ - مسألة: إذا باع مكرهاً وسلم مكرهاً، ينفذ البيع ويثبت الملك - خلافاً لزفر . وأجمعوا أنه لو سلم طائعاً أو أجاز طائعاً - يثبت الملك. والوجه فيه - أن هذا تصرف بيع، فوجب أن لا يعرى عن إثبات الملك فى الجملة قياساً على بيع الطائع. وإنما قلنا ذلك - لأن البيع مشروع فى حق المكره، لعموم النصوص المقتضية / لجواز البيع ولمساس الحاجة إلى شرع البيع فى حقه، وهو تعلق بقائه ودفع القتل عنه بالبيع - على ما مر.

стр. 447

وإذا كان البيع مشروعاً فى حقه، لابد له من صورة، [ف] يوجد تلك الصورة، وليس ذلك إلا قوله "بعت"، وقد وجد، فيكون بيعاً، فيكون سبباً للملك. فإن قيل: لا نسلم بأنه تصرف بيع، وهذا لأنه لو كان بيعاً فى الحال لأفاد الملك في الحال. وأجمعنا على أنه لا يفيد الملك إلا بعد القبض. ولئن سلمنا أن هذا بيع، لكنه بغير رضا، فلا يفيد الملك - بالكتاب والسنة والحكم: أما الكتاب -[ف] قوله تعالى: ﴿لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾. وأما السنة -[ف] قوله ﵇: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه". وأما الحكم -[ف] بيع الفضولى والبيع بشرط الخيار. ولأنه بيع فيه شرط للإبطال للبائع، فلا يفيد الملك، كالبيع بشرط الخيار. ولئن سلمنا أنه بيع، ولكنه لا يفيد الملك قبل التسليم، والتسليم لم يوجد منه، بل من المكره، لأنه آلة، فلا يفيد الملك. الجواب: قوله: لو كان بيعاً لأفاد الملك في الحال - قلنا: البيع سبب للملك، إلا أن الحكم قد يتراخى عن السبب لمانع، وقد وجد المانع قبل القبض، وهو الفساد المتمكن فيه لعدم الرضا، فالتحق بسائر العقود الفاسدة، في حق توقف الملك.

стр. 448

قوله: بيع بغير رضا - قلنا: بلى، ولكن يتصور البيع بدون الرضا. وأما النص - قلنا: ليس من ضرورة انتقاء الحل انتفاء الملك، كالمملوك بالبيع الفاسد والمملوك بالغصب المضمون. وأما الحديث - فإنه نفى الحل إلا بطيبة من نفسه / والمحل هنا بعد البيع لم يبق ملك البائع، بل صار ملكاً للمشترى. وأما بيع الفضولى والبيع بشرط الخيار - فهو غير مباشر في حق الحكم، إنما هو مباشر في حق العاقدين، أما هنا، [ف] البيع حصل مطلقاً. قوله - مشروط الخيار الإبطال - قلنا: بلى، ولكن إلى أن يبطل يثبت الملك. وكونه بسبيل من الفسخ لا يمنع ثبوت الملك، كالمبيع المعيب. قوله: لا يفيد الملك قبل التسليم - قلنا: لا نسلم بأن التسليم شرط، بل قبض المشترى حقيقة شرط. وإن كان شرطاً، ولكن وجد التسليم منه حقيقة، لأنه عاقل مختار، فلا يصلح آلة للغير. ١٨١ - مسألة: قال أبو حنيفة ومحمد: إذا أكره إنسانا على قتل غيره بالسيف، فقتله، يجب القصاص على المكره دون المكره. وقال زفر: يجب على المكره دون المكره. وقال الشافعى: يجب عليهما. وقال أبو يوسف: لا يجب على واحد منهما . والوجه فيه - أن القتل إماتة، فلا يشرع إلا لمصلحة الإحياء.

стр. 449

وإنما قلنا ذلك - لأن الدليل ينفى شرع الإماتة، لكونه تخريب بنيان الله تعالى، إلا إذا كان لدفع ضرر مثله. وذلك يكون لمصلحة الإحياء، والإحياء هنا في قتل المكره دون المكره، لأن الإحياء في باب القصاص بطريق الجبر، وبطريق الزجر، وكلاهما حاصل في قتل المكره دون المكره: أما طريق الجبر - فهو أن المعنى به دفع سبب الهلاك المتوجه إلى الورثة من جهة القتل، لأن الورثة يقصدون قتل المكره لا المكره، لأنهم يرون الشر منه لا منه. وإذا لم يقصدوا قلته، لا يقصد قتلهم، فلا يوجه إليهم الهلاك منه. وأما بطريق / الزجر - فلأن المكره إذا علم أنه يقتل بالإكراه، ينزجر، فيمتنع عن الإكراه. ولا كذلك المكره، فإنه يعلم أنه لو لم يقتل يقتل. فإن قيل ما ذكرتم ثم، إدارة الحكم على الحكم، والحكم لا يدار على الحكم لخفاء بها، بل على أسبابها. ولئن سلمنا أن إيجاب القصاص لما ذكرتم، لكن لم قلتم بأن الإحياء هنا في قتل المكره؟ . قوله: الورثة لا يقصدون قتل المكره ويعذرونه - قلنا: لا نسلم، وأي عذر لمن جعل مسلماً معصوم الدم وقاية لنفسه - دل عليه أن الشرع يأمره بالصبر حتى يقتل ولا يضره، فإذا لم يعذره الشرع، لم يكن معذوراً عند الأولياء. قوله: الزجر لا يتحقق في حق المكره - قلنا: لا نسلم. قوله: إنه لم لو يقتل في الحال - قلنا: وجود القتل من جهة المكره ليس بأمر قطعي، لأنه ربما يهدده ويحمله على القتل، فإذا امتنع عن القتل لا يقتله ظاهراً، والظاهر أن الأولياء يقتلون طلباً للشفاء. قوله: المكره إذا علم أنه يقتل بالإكراه ينزجر - قلنا: الحاجة كما مست إلى شرع

стр. 450

الزجر عن الإكراه مست إلى شرع الزجر عن قتل المكره، فيجب القتل على المكره تحقيقاً للزجر. ثم ما ذكرتم باطل بالممسك والمعين على القتل، فإنهما يقتلان، مع ما ذكرتم. الجواب: قوله: بأن هذا إدارة الحكم على الحكم - قلنا: الحكم لابد له من الحكمة -[ولنا] الإشارة للنص، وهو قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ إلا أن الحكمة إذا كانت ظاهرة يدار الحكم عليها، وإن كانت خفية يدار الحكم على دليلها. قوله: لم قلتم بأنه معذور؟ - قلنا: لا نعنى بكونه معذوراً / أنه غير ملوم شرعاً، وأنه مطلق فيه، بل نعنى به أن الورثة إذا راجعوا أنفسهم: أن هذه الحادثة لو وقعت لهم يقدمون على القتل، يعذرونه. قوله: بأن قتل المكره ليس بأمر قطعى، بل هو غالب وظاهر - قلنا: بلى، ولكنه تأخر، وقتل الأولياء بطريق القصاص متأخر، يتمكن من دفعه بالفرار وغيره، ومرجى منهم العفو والصلح. قوله: الحاجة مست إلى شرع الزجر عن قتل المكره - قلنا: قتل المكره ينافي الإكراه، فإذا انتفى الإكراه، ينتفي قتل المكره ضرورة. وأما الممسك المعين - قلنا: ليس فعلهما بحال إذا وجد، يوجد القتل، لا محالة، وإذا انعدم ينعدم - أما هنا يخالفه. والله أعلم.

стр. 451

[٣٠] كتاب الحجر ١٨٢ - مسألة: الحجر على الحر السفيه باطل، حتى تنفذ تصرفاته قبل الحجر وبعده عند أبى حنيفة . وقال صاحباه: الحجر صحيح. غير أن عند محمد: كما بلغ سفيها يبغ محجوزاً. وعند أبي يوسف: يبلغ مطلقاً ثم يصير محجوزاً بحجر القاضى هـ. وأجمعوا أنه يمنع ماله عنه، ما لم يبلغ خمساً وعشرين سنة. فإذا بلغ خمساً وعشرين سنة - عند أبي حنيفة: لا يمنع. وعندهما: دام المنع ما دام السفه. والوجه فيه - أن التصرف الصادر من السفيه تصرف تمليك في خالص ملكه، فوجب أن يفيد الملك، قياساً على الرشيد. وإنما قلنا ذلك - لأنه قصد إيقاعه تمليكاً، والشرع جعله بسبيل من ذلك، فيقع تملكاً: أما القصد فظاهر. وأما بيان أن الشرع جعله بسبيل منه، لأن الشرع إنما جعل الرشيد بسبيل من ذلك لكونه آدمياً مكرماً حراً بالغاً محتاجاً إلى التمليك والتملك - هذا المعنى موجود هنا./ فإن قيل: قولكم بأنه تصرف تمليك - قلنا: لا نسلم. قوله: بأنه قصد إيقاعه تمليكاً - قلنا: لا نسلم. وأما الصيغة - قلنا: الصيغة إنما تدل على القصد إذا صدرت عن عقل ورأى. أما إذا صدرت عن سفه فلا، كالصيغة الصادرة عن الطفل والمجنون. ولئن سلمنا أنه قصد التمليك، ولكن لم قلتم بأن الشرع جعله بسبيل من ذلك؟

стр. 452

قوله: لأن الرشيد إنما جعل بسبيل لكونه آدمياً مكرماً، وإنه موجود هنا - قلنا: كونه مكرماً يقتضي إطلاق التصرف النافع أم الضار؟ م ع - ولا يمكن دعواه، لأن إظهار الكرامة بإطلاق التصرف النافع، وتصرف السفيه ضار ظاهراً وغالباً. ثم التعليل معارض بالكتاب وإجماع الصحابة: أما الكتاب -[ف] قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ - جعل للسفيه ولياً، فكان هو مولياً عليه ضرورة، فيفيد حجر القاضى عليه. وكذلك قوله تعالى: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ - الآية﴾. وأما الإجماع - فما روى أن عبد الله بن جعفر اشترى داراً بأربعين ألف درهم، فطلب عمه على بن أبي طالب من عثمان أن يحجر عليه. الجواب: قوله: الصيغة إما تدل على القصد إذا صدرت عن عقل ورأى - قلنا: بلى، ولكن السفيه عاقل ذو رأى عالم، لأن أصل العقل موجود في حقه، بدليل توجه التكليف، والكمال ليس بشرط - بدليل نفاذ تصرفات النساء مع نقصان عقولهن. قوله: لم قلتم بأن الشرع جعله بسبيل؟ قلنا: لما ذكرنا. قوله: كونه مكرماً يقتضي إطلاق التصرف النافع أم الضار؟ قلنا: يقتضي كونه بسبيل من التصرف نافع لكن هذه التصرفات نافعة / في وضعها، من حيث إنه يوصل المتصرف إلى مرامه.

стр. 453

قوله: بأن السفيه يباشر التصرف الضار غالباً وظاهراً - قلنا: لا نسلم. وهذا لأن التصرف الذي هو إتلاف محض لا يباشره السفيه غالباً، بل يباشر الغبن واستيفاء الملاهى، ولكن هذا الضرر اندفع يمنع المال عنه، لأنه إذا منع المال منه، لا يمكن صرفه في هذه الوجوه. وأما الآية - قالوا: أما في قوله "وليه" كناية إلى الضعيف، لأنه أقرب المكنيات، وذلك الصبي، وهو محجور. وقوله تعالى: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ﴾ أراد بها النساء - هكذا ذكر في التفسير. وأما حديث عبد الله بن جعفر - فالمطلوب من عثمان كان الزجر والحجر باللسان، لا الحجر حقيقة.

стр. 454

[٣١] كتاب المأذون ١٨٣ - مسألة: المأذون في النوع، يكون مأذوناً في الأنواع كلها. وعنده: لا يصير مأذوناً إلا في النوع الذي خص المولى الإذن به . وصورته: إذا قال له: اتجر في الخز - يصير مأذوناً في التصرف في الخز والبز. وعنده: في الخز فقط. والوجه فيه - أن العبد متصرف بمالكية نفسه، فلا يتخصص تصرفه بنوع دون نوع، قياساً على الحر. وإنما قلنا ذلك - لأن الحر إنما كان مالكاً للتصرف بنفسه، لكونه مكلفاً، وكونه مكلفاً يقتضي الجري على مطلق موجب التكاليف وذلك إنما يكون بالتمكن من التصرفات تمكينا من الجرى على موجب التكاليف، بواسطة حصول الأموال - هذا المعتنى موجود في حق العبد، فكان مقتضاه أن ينفذ تصرفه قبل الإذن، إلا أنه امتنع ذلك حقاً للمولى. فإذا وجد الإذن رضى / بزوال حقه وتعطيل منافع العبد في حقه بنوع من التصرف. ولا فرق في حق المولى بين أن تتعطل منافعه بالتصرف في نوع واحد، وبين أن تتعطل بالتصرف في أنواع، لأنه من حيث تعذر الانتفاع لا يتفاوت، فإذا رضى المولى بزوال المانع، فتعمل المالكية عملها في كل الأنواع. فإن قيل: قولكم بأن العبد يتصرف بمالكية نفسه - قلنا: لا نسلم.

стр. 455

قوله: بأنه مكلف، والتكليف يقتضي المالكية - قلنا: التكليف يقتضي الإمكان المطلق، لكن في حق من هو يكفي المؤنة من جهة الغير أم في حق من ليس يكفي المؤنة؟ ع م. والعبد يكفي المؤنة من جهة المولى شرعاً وعرفاً، فلا حاجة إلى إثبات المالكية له. ولئن سلمنا أن التكليف يقتضي المالكية، ولكن كونه بأعضائه وآلاته مملوكاً للمولى، تبقى المالكية، فوقع التعارض. ولئن سلمنا أن التكليف يقتضي المالكية لا لعينها، بل لغرض الوصول إلى المال، وهذا الغرض لم يحصل، لأن المال لا يملكه العبد، بل يملكه المولى. ولئن سلمنا أن التكليف يقتضي المالكية مطلقاً، لكن لم قلتم بأنه ثبت هنا؟ . قوله: المولى إذا أذن رضى بتعطيل منافعه - قلنا: في كلها أو بعضها؟ ع م. وهذا لأن غرض المولى من إذن العبد في التجارة هو الربح ظاهراً، والربح إنما يحصل بالهداية، والمولى إذا خص الإذن بهذا النوع، دل على أنه جربه، فوجده مهتدياً في هذا النوع، دون غيره، فيختص به. دل عليه - أن المأذون في جنس ما، لا يكون مأذوناً في الأجناس، حتى لو أذن له في الكتابة لا يصير مأذوناً في النكاح. ولو أذن له في شراء الطعام للقوت، لا يكون / مأذوناً في غيره. الجواب: قوله: التكليف يقتضي المالكية في حق من هو مكفى المؤنة أم لا؟ - قلنا: التكليف يقتضي الإمكان مطلقاً، وذلك إنما يحصل بطريق يستبد المكلف به، ولا يتعلق باختيار الغير كل التعلق - دل عليه أن المرأة مكفيه المؤنة من جهة الزوج ومع هذا يثبت لها مالكية التصرفات.

стр. 456

قوله: كونه مملوكاً للمولى ينفي المالكية - قلنا: كون العبد مملوكاً للمولى لو منع ثبوت المالكية، إنما يمنع لأن فيه تعطيل مصلحة المولى، وذلك بالإطلاق، وبثبوت موجب هذه التصرفات، لا بثبوت مالكية العبد. قوله: التكليف يقتضي المالكية لغيرها، وهو حصول المال، ولم يحصل - قلنا: لا نسلم، بل يحصل ويصل إلى هذا الغرض بعد الإذن، إلا إذا كان عليه دين، فينتقل إلى المولى، أما ابتداء فلا. قوله: بأن غرض المولى هو الربح - قلنا: الإذن ثبت مطلقاً غير مقيد، فوجب أن لا يقيد، كي لا يمتنع الناس عن المعاملة معه. وأما الإذن في جنس - إنما لا يكون في الأجناس، لأن الغرض من الإذن استفادة موجب هذه التصرفات: إما للعبد أو لنفسه. والغرض من هذا الجنس غير الغرض من ذلك الجنس، فالرضا بهذا لا يدل على الرضا بغيره. وأما إذا أذن له في شراء الطعام، فإن ذلك من باب الاستخدام، لا من باب الإذن. ١٨٤ - مسألة: المولى إذا رأى عبده يبيع ويشترى فسكت، يصير مأذوناً له في التجارة خلافاً له . والوجه فيه - أن السكوت في هذه الحالة يدل على الإذن والرضا بالتصرف، فوجب أن تجرى عليه أحكام صريح الإذن، قياساً على الإشارات المعهودة من الأخرس. وإنما قلنا ذلك - لأنا لو لم نجعل السكوت إذناً، لصار المولى / تاركاً للواجب، لأن اشتغال العبد بالتصرف من غير إذن المولى حرام، لما فيه من صرف منافع المولى إلى غير مصرفه، فوجب على المولى منعه ونهيه، لأن النهى عن المنكر واجب عند الإمكان،

стр. 457

فدل ترك النهى على أن تصرف العبد ليس بحرام، ولا يكون ذلك إلا برضاه، فكان السكوت دليل الرضا، فوجب أن تجرى عليه أحكام صريح الإذن، لأن الناس يظنونه مأذوناً في التجارة، بناء على هذه الدلالة، فيبايعونه ويعاملونه، فلو لم تجر عليه أحكام الإذن، يؤدى إلى إتواء حقوقهم، وذلك حرام. فإن قيل: قولكم بأن اشتغال العبد بالتصرف من غير إذن المولى حرام، فوجب على المولى منعه - قلنا: هذه الحرمة تثبت حكماً للشرع أم حقاً للعبد؟ ع م - ولكن لم يجب على المولى المنع عن تصرف حرم لحقه، وهذا يؤدى بوجوب استيفاء حقه، وليس كذلك. ولئن سلمنا أنه حرام، ولكن تزول هذه الحرمة بعفو المولى، فلا يجب عليه المنع لا محالة. ولئن سلمنا أن نهى المنكر واجب، ولكنه واجب على الكفاية، فلا يأثم بتركه أو هو واجب موسعاً، فلا يأثم بتركه في الحال؟ . ولئن سلمنا أنه واجب عيناً، ولكنه لم قلتم بأن السكون دليل الرضا، بل يحتمل الرضا والسخط، والظاهر هو السخط، وإن سكت؟ ولئن سلمنا أنه دليل الرضا، لكن لم قلتم بأنه يجرى عليه أحكام صريح الإذن؟ .

стр. 458

قوله: لو لم يجر يؤدى إلى الضرر بالناس - قلنا: يكفيكم هذا القدر في التعليل، فكان مستدركاً. ثم نقول: لا نسلم بأنه يؤدى إلى الضرر بالناس، لأن الظاهر أنهم لا يعاملونه بهذا القدر، بل يراجعون إلى المولى فيستخبرونه. ولئن سلمنا أن في أحكام الإذن دفع الضرر عن الناس - ولكن في الإذن / ضرر بالمولى فوقع التعارض. والدليل على صحة ما ذكرنا - الأحكام: منها - إذا رأى عبده يتزوج فسكت، لا يصير مأذوناً في التزويج. ومنها - إذا رأى إنساناً يبيع ماله، فسكت - لا يصير مأذوناً. ومنها - المرتهن إذا رأى الراهن يبيع المرهون والمستأجر، إذا رأى الآجر يبيع المستأجر، فسكت - لا يكون إذناً. دل عليه: أنه لا يصير مأذوناً في التصرف الذي باشره، حتى لا ينفذ بالإجماع، ففي غيره أولى. الجواب: قوله: تصر العبد حرام حقاً للشرع أو حقاً للمولى؟ - قلنا: لا حاجة إلى التقسيم، بل إذا ثبت كونه حراماً، يجب على المولى المنع، لقوله تعالى: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ وقوله ﵇: "من رأى منكراً فليغيره بيده - الحديث". قوله: تزول هذه الحرمة بعفو المولى - قلنا: أثر العفو في رفع الإثم بعد وجود القبيح، والواجب هو المنع عن القبيح حتى لا يوجد.

стр. 459

قوله: هو واجب على الكفاية - قلنا: لا نسلم، بل واجب على التعيين، لأن المولى وقف عليه وقد على منعه، فيتعين لذلك. قوله: واجب موسع - قلنا: لا، بل مضيق، لأن الخير لا يؤخر. قوله: بأن السكوت دليل السخط - قلنا: الواجب عليه المنع، لما مر. فإن عجز يكتفى بإظهار السخط، وهو لم يعجز. قوله: لم يجرى عليه حكم صريح الإذن؟ قلنا: كي لا يؤدى إلى الضرر بالناس. وما ذكر من الاستدراك فمدفوع، لأن السكوت إذا لم يكن دليلاً على الإذن والرضا، فالناس لا يعاملونه. ولو فعلوا كان الضرر حاصلاً باختيارهم، فلا يجب دفعه. ولو كان السكوت إذناً، لا يكفي لإثبات حكم المسألة، لأنه دون صريح الإذن، فيكون دليلاً قاصراً، فلا يبنى عليه الحكم. قوله: لا يعاملونه، بل يراجعون إلى المولى - قلنا: لا نسلم، بل يعاملونه / وليس كل أحد يمكنه المراجعة إلى المولى في الاستخبار. وأما المعارضة - قلنا: دفع الضرر عن الناس أولى لوجهين: أحدهما - أن ضرر المولى مقابل بعوض وهو ملك المبيع. والثاني - أنه خاص وضررهم عام، فكان أولى بالدفع. وأما إذا رآه يتزوج: [ف] فبه اختلاف المشايخ، فيمنع. وأما إذا رأى غيره يبيع ماله - فلأن في نفاذه ضرر بالمالك قطعاً، لزوال ملكه. وأما المرتهن والمستأجر - قلنا: لا يجب عليهما النهى، لعدم المنكر، لأن العين في أيديهما. وأما التصرف المباشر - فهو على هذا الخلاف.

стр. 460

١٨٥ - مسألة: الصبى العاقل المأذون له في التجارة إذا باع أو اشترى أو آجر أو استأجر ينفذ تصرفه. وعنده لا ينفذ تصرفه. ولو تصرف قبل إذن المولى ينعقد عندنا، ولا ينعقد عنده . والوجه فيه - أن هذا تصرف تمليك، في محل قابل للتمليك، فوجب أن يثبت الملك، قياساً على البالغ. وإنما قلنا ذلك - لأنه قصد إيقاعه تمليكاً والشرع جعله بسبيل من ذلك، فيقع تمليكاً. والدليل على القصد - الصيغة الموضوعة له. والدليل على إذن الشرع - احتياجه لهذا المعنى، [ف] ثبت في حق البالغ. فإن قيل: ما ذكرتم إن دل على جواز تصرف الصبى، ولكن هنا دليل يأبى ذلك. وذلك: [أولاً]- أن الشرع أسقط اعتبار عقل الصبى في حق التصرفات الضارة والدائرة بين الضرر والنفع، كالطلاق والعتاق والإقرار بالدين والهبة، نظراً له، والبيع تصرف دائر بين الضرر والنفع، لما فيه من زوال المبيع وملك الثمن، فلا يجعل للصبى إهلاكه. والثاني - أنا لو نفذنا تصرف الصبى امتنع تنفيذ تصرف الولى في هذا المحل، ومصلحة تصرف الولى أعظم، ففواتها يكون ضرراً - دل عليه أنه مولى عليه قبل الإذن وبعده، وذلك دليل العجز. ولو تصرف / قبل الإذن - ثم بلغ فأجاز، لا ينفذ، ولو كان بسبيل منه نفذ، كالعبد إذا أعتق. الجواب: قوله: الشرع أسقط اعتبار تصرفات الصبى - قلنا: لا نسلم. أما الطلاق - فالصبى لا يقف على تمام مصالحه، لأن بعض مصالح النكاح والطلاق يتعلق بقضاء الشهوة، والصبى لا يقف على ذلك، لأنه يشمل على ضرر ظاهر. ولهذا لو باشر الولى في حقه، لا ينفذ، بخلاف البيع.
следующие страницы →